######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002215Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الإيجي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 756 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المواقف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث السنية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002215Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2215_المواقف-الإيجي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الرحمن عميرة #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1417 - 1997م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # المواقف PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم سبحات من تقدست سبحان جماله عن سمة الحدوث ~~والزوال وتنزهت سرادقات جلاله عن وصمة التغير والانتقال تلألأت على صفحات ~~الموجودات أنوار جبروته وسلطانه وتهللت على وجنات الكائنات آثار ملكوته ~~وإحسانه تحيرت العقول والأفهام في كبرياء ذاته وتولهت الأذهان والأوهام في ~~بيداء عظمة صفاته يا من دل على ذاته بذاته وشهد بوحدانيته نظام مصنوعاته صل ~~على نبيك المصطفى ورسولك المجتبي محمد المبعوث بالهدى إلى كافة الورى وعلى ~~آله البررة الأتقياء وأصحابه الخيرة الأصفياء ما تعاقبت الظلم والضياء وبعد ~~فإن أنفع المطالب حالا ومالا وأرفع المآرب منقبة وكمالا وأكمل المناصب ~~مرتبة وجلالا وأفضل الرغائب أبهة وجمالا هو المعارف الدينية والمعالم ~~اليقينية إذ يدور عليها الفوز بالسعادة العظمى والكرامة الكبرى في الآخرة ~~والأولى وعلم الكلام في عقائد الإسلام من بينها PageV01P005 # أعلاها شأنا وأقواها برهانا وأوثقها بنيانا وأوضحها تبيانا فإنه مأخذها ~~وأساسها وإليه يستند اقتناصها واقتباسها بل هو كما وصف به رئيسها ورأسها ~~ومما صنف فيه من الكتب المنقحة المعتبرة وألف فيه من الزبر المهذبة المحررة ~~كتاب المواقف الذي إحتوى من أصوله وقواعده على أهمها وأولاها ومن شعبه ~~وفوائده على ألطفها وأسناها ومن دلائله العقلية على أعمدها وأجلاها ومن ~~شواهده النقلية على أفيدها وأجداها كيف لا وقد انطوى على خلاصة أبكار ~~الأفكار وزبدة نهاية العقول والأنظار ومحصل ما لخصه لسان التحقيق وملخص ما ~~حرره بنان التدقيق في ضمن عبارات رائقة معجزة وإشارات شائقة موجزة فصار ~~بذلك في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار واستمال إليه بصائر أولي الأبصار ~~من أذكياء الأمصار والأقطار فاستهتروا بكنوز عباراته الجامعة ولم يجدوا ~~عليها دليلا واستهيموا برموز إشاراته اللامعة ولم يهتدوا إليها سبيلا ~~فاجتمع إلي نفر من أجلة الأحباب المتطلعين إلى سرائر الكتاب واقترحوا علي ~~أن أكشف لهم عن مخدراته الأستار وأبرز لهم من نقاب الحجاب هاتيك الأسرار ~~ليجتلوها بأعينهم متبرجات بزينتها متبخترات بمحاسن فطرتها فأسعفتهم إلى ذلك ~~متمسكا بحبل التوفيق ومستهديا إلى الطريق وشرحته بحمد الله سبحانه شرحا ~~يذلل من شوارده صعابها ويميط عن ms0001 خرائده نقابها يهتدي به السادي إلى لب ~~الألباب ويطلع به الناشي على التعجب العجاب وضمنته جميع ما يحتاج إليه من ~~بيان ما فيه وما له وما عليه مراعيا في ذلك شريطة الإنصاف مجانبا عن طريقة ~~الاعتساف ولما تيسر لي إتمامه وختم بالخير اختتامه خبرت بالدعاء لمن أيده ~~الله بالسلطنة العظمى والخلافة الكبرى وزاده بسطة في الفضل والندى وشيد ~~ملكه بجنود لا قبل لها من العدى وأمده بمعقبات من السماوات العلى يحفظونه ~~من بين يديه ومن خلفه بأمر ربه الأعلى وذلك PageV01P006 # فضل الله يؤتيه من يشاء ليحق به الحق ويقطع دابر الكافرين ويبطل به ~~الباطل ويشفي غيظ صدور قوم مؤمنين ويجعل له لسان صدق في الآخرين ويرفع ~~مكانه يوم الدين في أعلى عليين وما هو إلا حضرة المولى السلطان الأعظم ~~والخاقان الأعلم الأكرم مالك رقاب الأمم من طوائف العرب والعجم المختص من ~~لدن حكيم عليم بفضل جسيم وخلق عظيم ولطف عميم شمل الورى ألطافه وعمهم ~~أعطافه وصانهم أكنافه من كل ما لا يرتضي مكارمه لا تحصى ومآثره لا تستقصى ~~(مولى عطاياه سمت فوق المدى * وتباعدت عن رتبة الإدراك) (الدر والدرى خافا ~~جوده * فتحصنا في البحر والأفلاك) من التجأ إلى جنابه يجد له مكانا عليا ~~ومن أعرض عن بابه لم يجد له نصيرا ولا وليا إذا هم بمنقبة أمضى وإذا عن له ~~مكرمة أسرع إليها ومضى (عزماته مثل السيوف صوارما * لو لم يكن للصارمات ~~فلول) ناشر العدل والإحسان على الأنام وباسط الأمن والأمان في الأيام هو ~~الذي رفع رايات العلم والكمال بعد انتكاسها وعمر رباع الفضل والإفضال بعد ~~اندراسها فعادت رياض العلوم إلى روائها مخضرة الأطراف وآضت حدائقها إلى ~~بهائها مزهرة الجوانب والأكناف ملجأ سلاطين العالم بالاستحقاق ومفخر أساطين ~~بني آدم في الآفاق السلطان المؤيد المنصور المظفر غياث الحق والدولة والدين ~~بير محمد إسكندر خلد الله ملكه وسلطانه وأفاض على العالمين بره وإحسانه ~~(وهذا دعاء لا يرد لأنه * صلاح لأصناف البرية شامل) وها أنا أفيض في ~~المقصود متوكلا على الصمد المعبود فأقول ms0002 قال المص PageV01P007 # 0. بسم الله الرحمن الرحيم ضمن خطبة كتابه الإشارة إلى مقاصد علم الكلام ~~رعاية لبراعة الاستهلال فبسمل أولا تيمنا ثم قال الحمد لله العلي شأنه أمره ~~وحاله في ذاته وصفاته وأفعاله فإنه تعالى جامع لجهات علو الشأن لا يتطرق ~~إلى سرادقات قدسه شائبة النقصان الجلي برهانه حجته القاطعة التي نصبها دالة ~~على وجود ذاته واتصافه بكمالاته وهي آياته المنبثة في الآفاق والأنفس ~~تجتليها بصائر أولي الأبصار وتشاهد بها أسرارا يضيق عن تصويرها نطاق ~~الإظهار القوي سلطانه سلطنته ونفاذ حكمه إذ لا يستعصى على إرادته شيء من ~~الأشياء ولا يجري في ملكوته إلا ما يشاء الكامل حوله قوته المحولة للممكنات ~~من حال إلى حال إيجادا وإفناء إعادة وابداء الشامل طوله فضله ونواله فإن ~~رحمته وسعت كل شيء على حسب حاله ثم أنه قرر جميع ما ذكر بما اقتبس من قوله ~~تعالى * (الذي خلق سبع سماوات) * هي أفلاك الكواكب السبعة السيارة فإن ~~الفلكين الآخرين يسميان كرسيا وعرشا * (ومن الأرض مثلهن) * مثل السماوات في ~~العدد كما ورد في الأثر من أن الأرض أيضا سبع طبقات وفي كل طبقة منها ~~مخلوقات * (وما يعلم جنود ربك إلا هو) * وقد تؤول تارة بالأقاليم السبعة ~~وأخرى بطبقات العناصر الأربعة حيث PageV01P008 # عدت سبعا بكمال قدرته متعلق بخلق وجعل الأمر أي حكمه أو تدبيره يتنزل ~~بينهن من السماء السابعة إلى الأرض السفلى ببالغ حكمته التي هي إتقانه ~~وإحكامه في علمه وفعله وكرم بني آدم نوع الإنسان على غيره بالعقل الغريزي ~~أي بالقوة المستعدة لإدراك المعقولات التي جبلت عليها فطرتهم ويسمى عقلا ~~هيولانيا والعلم الضروري الحاصل لهم بلا اكتساب المسمى عقلا بالملكة وأهلهم ~~جعلهم أهلا وفي نسخة الأصل وأهله بتأويل الإنسان للنظر والاستدلال بالعلوم ~~الضرورية والارتقاء في مدارج الكمال وذلك بأن يرتقي أولا من الضروريات إلى ~~مشاهدة النظريات ويسمى عقلا مستفادا ثم تتكرر مشاهدتها مرة بعد أخرى حتى ~~تحصل له ملكة استحضارها متى أريد بلا تجشم كسب جديد ويسمى عقلا بالفعل وهو ~~وإن كان متأخرا عن المستفاد في الحدوث ms0003 لكنه وسيلة إليه متقدمة عليه في ~~البقاء وقد يقال العقل المستفاد هو أن تصير النفس الناطقة بحيث تشاهد ~~معقولاتها بأسرها دفعة واحدة فلا يغيب عنها شيء منها أصلا وهذا هو الغاية ~~القصوى في الارتقاء في الكمالات العلمية ومستقره الدار الآخرة وأما في ~~الدار الدنيا فقد يرتجى لمحات منه للنفوس المجردة عن العلائق البشرية ثم ~~أمرهم عطف على كرم مع ما عطف عليه وكلمة ثم على معناها الأصلي الذي هو ~~المهلة والمراد أنه تعالى أمرهم على ألسنة الرسل بالتفكر في مخلوقاته ~~وأحوالها والتدبر لمصنوعاته وأطوارها وفي قوله ليؤديهم أي التفكر والتدبر ~~فيها مع ما في حيزه نوع تفصيل لما أجمله من مباحث الإلهيات والاستدلال ~~عليها بالممكنات في قوله العلي شأنه وما يعقبه إلى العلم بوجود صانع لأن ~~المخلوقات حادثة ولا بد للحادث من صانع قديم لا أول لوجوده إذ لو كان أيضا ~~حادثا لاحتاج PageV01P009 # إلى صانع آخر فتسلسل أو دار قيوم قائم بنفسه مقيم لغيره فإن ذلك لازم ~~لكونه صانعا حقيقيا حكيم لظهور إتقانه في آثاره الصادرة عنه واحد في صفات ~~الألوهية لا شريك له فيها وإلا لاختل النظام المشاهد في العالم أحد في حد ~~ذاته لا تركيب فيه وإلا لكان ممكنا وحادثا فرد لا شفع له من صاحبة أو ولد ~~لعدم مجانسته غيره صمد سيد يقصد في الحوائج من صمده يصمده صمدا أي قصده ~~منزه عن الأشباه المشاركة له في صفاته والأمثال الموافقة إياه في حقيقة ~~ذاته متصف بصفات الجلال أي العظمة يقال جل فلان إذا عظم قدره وجلال الله ~~عظمته مبرأ عن شوائب النقص جامع لجهات الكمال أي في الذات PageV01P010 # والصفات والأفعال غني في جميع ذلك عما سواه فلا يحتاج إلى شيء من الأشياء ~~فيما ذكرناه عالم بجميع المعلومات لما سيأتي من أن المقتضى لعلمه خصوصية ~~ذاته والمصحح للمعلومية ذوات المفهومات ولا شك أن نسبة ذاته إلى جميعها على ~~السواء فوجب عموم علمه إياها فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في ~~السماء أي لا يبعد ولا ms0004 يغيب عنه أقل قليل هو مثل في القلة فكيف بالزائد ~~المشتمل عليه قادر على جميع الممكنات لأن مقتضى القدرة ذاته ومصحح ~~المقدورية هو الإمكان المشترك بينها فوجب شمول قدرته إياها على سبيل ~~الاختراع والإنشاء أي بلا احتذاء مثال يقال اخترعه أي ابتدعه وأصل الخرع هو ~~الشق وأنشأ يفعل كذا أي ابتدأ يفعل كذا مريد لجميع الكائنات خيرها وشرها ~~لأن وقوع ما لا يريده بل يكرهه كما زعمت المعتزلة يستلزم عجزه المنافي ~~للألوهية تفرد بمتقنات الأفعال بالأفعال المتقنة المحكمة الخالية عن ~~الاختلال وأحاسن الأسماء وإنما اختار صيغة الفعل أعني تفرد على متفرد ~~تنبيها على أنه استئناف يدل على اتصاف ذاته بما ذكر من الصفات فإن الإتقان ~~المشير إليه قوله تعالى " صنع الله الذي أتقن كل شيء " PageV01P011 # يدل على ذلك علمه وقدرته وإرادته كما أن أسماءه الحسنى تنبىء عن اتصاف ~~المسمى بالكمالات والتبرؤ من النقائص أزلي هو أعم من القديم لأن إعدام ~~الحوادث أزلية وليست بقديمة وإنما ذكره مع الاستغناء عنه بقديم ليقارنه لفظ ~~أب دي فإنهما يذكران غالبا معا توحد بالقدم والبقاء ربط بالأزلي على طريق ~~الاستئناف بصيغة الفعل توحده بالقدم وذلك لا ينافي كون صفاته الزائدة على ~~ذاته قديمة لأنها ليست مغايرة له وربط بالأبدي توحده بالبقاء فإنه الباقي ~~بذاته وما سواه إنما هو باق به وبإرادته وقضى أي حكم على ما عداه بالعدم ~~والفناء هو العدم الطارىء على الوجود فهو أخص من العدم مطلقا له الملك ~~توطئة لما يذكره من صفاته الفعلية وما يتعلق بها وإنما ذكرها بصيغ الأفعال ~~لمناسبتها إياها يحيي ويبيد من الإبادة بمعنى الإهلاك ويبديء ويعيد وينقص ~~من خلقه ويزيد كل ذلك على وفق مشيئته لا يجب عليه شيء من الأفعال كما يزعمه ~~أهل الاعتزال إذ لا حاكم فوقه يوجبه عليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا وكون ~~العقل حاكما باطلا كما ستعرفه * (له الخلق والأمر) * له الإيجاد والحكم ~~يفعل ما يشاء بقدرته ويحكم ما يريد بحكمته لا مانع لمشيئته ولا راد لحكمه ~~لا تعلل أفعاله بالأغراض ms0005 والعلل لأن ثبوت الغرض للفاعل من فعل يستلزم ~~استكماله بغيره وثبوت علة لفعله يستلزم نقصانه في فاعليته وليس من يلزم من ~~ذلك عبث في أفعاله تعالى لأنها مشتملة على حكم ومصالح لا تحصى إلا أنها ~~ليست عللا لأفعاله ولا أغراضا له منها وقدر الأرزاق والآجال في الأزل أشار ~~به إلى القضاء الذي يتبعه القدر والرزق عندنا ما ينتفع به حلالا كان أو ~~حراما والأجل يطلق على جميع مدة الشيء كالعمر وعلى آخره الذي ينقرض فيه ~~كوقت الموت وقوله ثم أنه بعث إليهم الأنبياء والرسل إشارة إلى مباحث ~~النبوات PageV01P012 # وكلمة ثم للتراخي في الرتبة فإن البعثة مشتملة على أحكام كثيرة أشار ~~إليها ههنا سوى الأمر بالتفكر الذي ذكره فيما سبق ولا يجوز حملها على ~~المهلة بناء على أن ذلك الأمر يعرف بالعقل فإنه باطل عند المصنف والرسول ~~نبي معه كتاب والنبي غير الرسول من لا كتاب معه بل أمر بمتابعة شرع من قبله ~~كيوشع عليه السلام مثلا مصدقا لهم للأنبياء والرسل بالمعجزات الظاهرة ~~والآيات الباهرة فإن ما يصدق الله به أنبياءه في دعوى النبوة يسمى معجزة ~~لإعجازه الناس عن الإتيان بمثله وآية أيضا لكونه علامة دالة على تصديقه ~~إياهم والباهرة الغالبة من بهر القمر إذا أضاء حتى غلب ضوءه ضوء الكواكب ~~ليدعوهم بتسكين الواو إلى تنزيهه عن النقائص وتوحيده عن الشركاء وخص ~~التوحيد بالذكر مع اندراجه في التنزيه لمزيد اهتمام بشأنه ويأمروهم بمعرفته ~~بمعرفة وجوده وتعظيمه بإثبات الكمالات الوصفية الذاتية وتمجيده بإثبات ~~الكمالات الفعلية تكميلا للمبعوث إليهم في قوتهم النظرية ويبلغوا أحكامه ~~المتعلقة بأفعالهم إليهم تكميلا لهم في قوتهم العملية * (مبشرين ومنذرين) * ~~بوعده بنعيمه المقيم ووعيده بنار الجحيم فأقام بهم على المكلفين الحجة ~~وأوضح المحجة فانقطعت بذلك أعذارهم بالكلية قال الله تعالى * (لئلا يكون ~~للناس على الله حجة بعد الرسل) * وأما من نشأ على شاهق جبل ولم تبلغه دعوة ~~نبي أصلا فإنه معذور عند الإشاعرة في ترك الأعمال والإيمان أيضا ثم ختمهم ~~بأجلهم قدرا مرتبة وشرفا وأتمهم بدرا شرعا يهتدى به ms0006 في ظلمات الهوى ~~PageV01P013 # وأشرفهم نسبا فإن الله اصطفاه من أشرف القبائل كما نطق به الحديث المشهور ~~وأزكاهم مغرسا مكان غرس وأطيبهم منبتا موضع نبات وأكرمهم محتدا مكان إقامة ~~من حتد بالمكان يحتد إذا أقام به والمراد بهذه الثلاثة مكة شرفها الله فإن ~~الأماكن لها مدخل في زكاء الأخلاق وطهارتها وطيب الأوصاف ووسامتها وحسن ~~الأفعال وكرامتها وهي أزكى البلاد عند المشركين الذين هم نجس قد طردوا عنها ~~بقوله تعالى " فلا يقربوا المسجد الحرام به عامهم هذا " وأطيبها وأحبها إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله عليه السلام ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ~~وأكرمها عند الله لقوله عليه السلام إنك لخير أرض وأحب أرض الله إلى الله ~~وأقوامهم دينا وأعدلهم ملة الدين والملة يتحدان بالذات ويختلفان بالاعتبار ~~فإن الشريعة من حيث أنها تطاع تسمى دينا ومن حيث أنها يجتمع عليها تسمى ملة ~~وإنما كان شرعه أقوم وأعدل لخلوه عن الآصار والتكاليف الشاقة التي كانت على ~~اليهود من وجوب قطع موضع النجاسة وحرمة البيتوتة PageV01P014 # مع الحائض في بيت واحد وتعين القود وعن التخفيف المفرط المفوت لمحاسن ~~الآداب الذي كان في دين النصارى من مخامرة النجاسات ومباضعة الحيض وتعين ~~العفو في القصاص إلى غير ذلك وأوسطهم أمة الأوسط كالوسط بمعنى الأفضل * ~~(وكذلك جعلناكم أمة وسطا) * وأسدهم أصوبهم قبلة فإن الكعبة أول بيت وضع ~~للناس مباركا وأسد ما استقبل إليه وأشدهم عصمة فإن الأنبياء معصومون وكان ~~عليه الصلاة والسلام أشدهم وأقواهم في العصمة لأن الله تعالى أعانه على ~~قرينه من الجن فلم يأمره إلا بخير وأكثرهم حكمة علمية وعملية كما تشهد به ~~سيرته لمن تتبعها وأعزهم نصرة فإنه خص بالرعب مسيرة شهر قال تعالى * ~~(وينصرك الله نصرا عزيزا) * بالغا في العز والغلبة سيد البشر كما اشتهر في ~~الخبر المبعوث إلى الأسود والأحمر إلى العرب والعجم وقيل إلى الأنس والجن ~~الشفيع المشفع المقبول الشفاعة يقال شفعته أي قبلت شفاعته يوم المحشر بكسر ~~الشين من حشر يحشر ويحشر حبيب الله * (قل إن كنتم تحبون الله ms0007 فاتبعوني ~~يحببكم الله) * PageV01P015 # أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم كني عليه السلام بأبي ~~القاسم إما لأن القاسم أكبر أولاده وإما لأنه يقسم للناس حظوظهم في دينهم ~~ودنياهم وذكر الأب حينئذ مبالغة في مباشرة القسمة وأنزل معه عطف على ختمهم ~~وأشار إلى أظهر معجزاته الدالة على نبوته فإن الباقي على وجه كل زمان ~~والدائر على كل لسان بكل مكان كتابا عربيا مبينا أي ظاهرا إعجازه أو مظهرا ~~للأحكام من أبان بمعنى ظهر أو أظهر فأكمل لعباده دينهم وأتم عليهم نعمته ~~ورضي لهم الإسلام دينا مأخوذ من قوله تعالى * (اليوم أكملت لكم دينكم) * ~~الآية كتابا بدل من كتابا عربيا كريما مرضيا جامعا لمنافع لا تستقصى وقرآنا ~~مقروءا قديما لأن كلامه تعالى من صفاته الحقيقية التي لا مجال للحدوث فيها ~~ذا غايات هي أواخر السور ومواقف هي فواصل الآيات محفوظا في القلوب ويروى في ~~الصدور مقروءا بالألسن مكتوبا في المصاحف وصف القرآن بالقدم ثم صرح بما يدل ~~على أن هذه العبارات المنظومة كما هو مذهب السلف حيث قالوا إن الحفظ ~~والقراءة والكتابة حادثة لكن متعلقها أعني المحفوظ والمقروء والمكتوب قديم ~~وما يتوهم من أن ترتب الكلمات والحروف وعروض الانتهاء والوقوف مما يدل على ~~الحدوث فباطل لأن ذلك لقصور في آلات القراءة وأما ما اشتهر عن الشيخ أبي ~~الحسن الأشعري من أن القديم معنى قائم بذاته تعالى قد عبر عنه بهذه ~~العبارات الحادثة فقد قيل إنه غلط من الناقل منشأة اشتراك لفظ المعنى بين ~~ما يقابل اللفظ وبين ما يقوم بغيره وسيزداد ذلك وضوحا فيما بعد إن شاء الله ~~تعالى PageV01P016 # * (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) * لا يجد إليه الباطل سبيلا ~~من جهة من الجهات إلا أنه خص هاتين الجهتين لأن من يأتي شيئا يأتيه غالبا ~~من قدامه أو من خلفه ولا يتطرق إليه نسخ أي لا ينتهي حكمه بعد زمانه عليه ~~السلام وذلك لانقطاع الوحي وتقرر أحكامه إلى يوم القيامة ولا تحريف في أصله ~~بأن ms0008 تبدل كلماته عن مواضعها كما فعلت اليهود بكلم التوراة أو وصفه بأن يغير ~~مثلا إعرابه أو تشديده كما غيرت النصارى تشديد ما أنزل إليهم في الإنجيل من ~~قوله ولد الله عيسى من جارية عذراء أي جعله متولدا منها وإنما لم يتطرق إلى ~~القرآن تحريف أصلا لقوله تعالى * (وإنا له لحافظون) * ولما توفاه إشارة إلى ~~مباحث الإمامة فإنها وإن كانت من فروع الدين إلا أنها ألحقت بأصوله دفعا ~~لخرافات أهل البدع والأهواء وصوتا للأئمة المهديين عن مطاعنهم كيلا يفضي ~~بالقاصرين إلى سوء اعتقاد فيهم وفق أصحابه لنصب أكرمهم وأتقاهم يعني أبا ~~بكر رضي الله عنه إذ قد نزل فيه * (وسيجنبها الأتقى) * وقد علم أن أكرمهم ~~عند الله أتقاهم وأشار إلى أن انعقاد إمامته كان بالبيعة والإجماع أحقهم ~~بخلافته وأولاهم فإنه عليه السلام جعله خليفة له في إمامة الصلاة حال حياته ~~فأبرم قواعد الدين أحكمها ومهد بسطها ووطأها من ذلك تصلبه في دفع مانعي ~~الزكاة معللين بأن صلاته عليه السلام PageV01P017 # كانت سكنا لهم دون صلاته ورفع مبانيه وشيد يقال شيد البناء طوله وأقام ~~الأود ورتق الفتق الأود الاعوجاج والرتق ضد الفتق وهو الشق ولم الشعث يقال ~~لم الله شعثه أي أصلح وجمع ما تفرق من أموره وسد الثلمة الخلل وقام قيام ~~الأبد بأمر دينهم ودنياهم الأيد بوزن السيد هو القوي وجلب المصالح جذبها ~~ودرأ المفاسد دفعها لأولاهم وأخراهم وكفاه في دفع المفاسد أن قتل مسيلمة ~~الكذاب في خلافته وتبع من بعده من الخلفاء الراشدين سيرته واقتفى اتبع أثره ~~هو بتحريك الثاء ما بقي من رسم الشيء والتزم وتيرته طريقته فجبروا فقهروا ~~عتاة الجبابرة هما جمع العاتي وهو المتجاوز الحد وجمع الجبار وهو الذي يقتل ~~على الغضب وقسروا أعناق الأكاسرة جمع كسرى بفتح الكاف وكسرها معرب خسرو وهو ~~لقب ملوك الفرس حتى أضاءت بدينه الآفاق وأشرقت الآفاق بذلك كل الإشراق ~~وزينوا المغارب والمشارق بالمعارف بالعلوم والاعتقادات الحقة ومحاسن ~~الأفعال المرضية ومكارم الأخلاق الزكية وطهروا من التطهير الظواهر من ~~الفسوق من الخروج عن الطاعة ms0009 والبطالة بكسر الباء وهي الكسالة المؤدية إلى ~~إهمال المهمات والبواطن من الزيغ وهو الميل إلى العقائد الزائفة الباطلة ~~والجهالة والحيرة وهي التردد بين الحق والباطل والضلالة وهي سلوك ما لا ~~يوصل إلى المطلوب صلى الله عليه صلاة تكافئ تماثل سابق بلائه سابق مشقته ~~وعنائه في إزهاق الباطل وإفنائه وتضاهي تشابه حسن غنائه نفعه وكفايته في ~~إظهار الحق PageV01P018 # وإعلائه ما طلع نجم وهوى وعلى آله نجوم الهدى ومصابيح الدجى يهتدى بهم في ~~مسالك الأفكار ومنازل الأعمال وعلى جميع أصحابه ممن هاجر إليه من أوطانه أو ~~نصر وآوى في مكانه وسلم عليه وعلى آله وأصحابه تسليما كثيرا وبعد شرع يبين ~~الباعث على تأليف الكتاب فإن كمال كل نوع يعني أن كماله بعد تحصله وتكمله ~~نوعا بمنوعه المسمى كمالا أول على الإطلاق إنما هو بحصول صفاته الخاصة به ~~وصدور آثاره المقصودة منه ويسمى هذا الكمال كمالا ثانيا وأشار إلى أنه ~~قسمان أحدهما صفات تخصه قائمة به غير صادرة عنه كالعلم للإنسان مثلا ~~والثاني آثار صادرة عنه مقصودة منه بخصوصه فتختص به أيضا كالكتابة الصادرة ~~عنه وكالمضاء للسيف وبحسب زيادة ذلك المذكور أعني الكمال الثاني ونقصانه ~~بفضل بعض أفراده أي أفراد ذلك النوع بعضا إلى أن يعد أحدهم بألف (ولم أر ~~أمثال الرجال تفاوتت * إلى المجد حتى عد ألف بواحد) بل يعد أحدهم سماء ~~والآخر أرضا (الناس أرض بكل أرض * وأنت من فوقهم سماء) وأما تفاضل الأنواع ~~فيما بينها فبحسب تفاضل منوعاتها المستتبعة لخواصها وآثارها المقصودة منها ~~كما أشار إليه بقوله والإنسان مشارك لسائر الأجسام في الحصول في الحيز في ~~المكان والفضاء الخالي عن المتحيز وللنباتات في الإغتداء والنشوء والنماء ~~وللحيوانات العجم في حياته بأنفاسه وحركته بالإدارة وإحساسه وهذه الأمور ~~المشتركة بينه وبين غيره ليست كمالا له من حيث أنه إنسان بل إنما هي للجسم ~~مطلقا أو للجسم النامي أو للحيوان وإنما يتميز الإنسان عن هذه الأمور ~~المشاركة فيما ذكر بما أعطي من القوة النطقية التي هي كماله الأول المنوع ~~إياه وما يتبعها من ms0010 الكمالات الثانية التي PageV01P019 # بها تتفاضل أفراده بعضها عن بعض من العقل أي استعداده لإدراك المعقولات ~~والعلوم الضرورية الحاصلة له باستعمال الحواس وإدراك المحسوسات والتنبه لما ~~بينها من المشاركات والمباينات وأهليته للنظر والاستدلال وترقيه بذلك في ~~درجات الكمال وعلمه بما أمكن واستحال فإذا كماله الأشرف الأعلى إنما هو ~~بتعقل المعقولات الأولى واكتساب المجهولات منها وإن كانت الأخلاق الحسنة ~~التابعة للأعمال الصالحة كمالا له معتدا به أيضا لكن الكمالات العلمية أرفع ~~وأسنى إذ لا كمال له كمعرفته تعالى والعلوم متشعبة متكثرة والإحاطة بجملتها ~~متعسرة أو متعذرة فلذلك أي فلتعسر الإحاطة بل لتعذرها افترق أهل العلم زمرا ~~فرقا وتقطعوا أي تقسموا أمرهم فيما بينهم زبرا هو بفتح الباء جمع زبرة وهي ~~القطعة من الحديد ونحوها وبضمها جمع زبور بمعنى الكتاب أي اتخذوا أمر العلم ~~وطلبهم إياه فيما بينهم قطعا مختلفة أو كتبا متفاوتة دائرا أمرهم فيه بين ~~منقول متخالف الأصناف ومعقول متابين الأطراف وفروع متدانية الجنوب وأصول ~~متشابكة العروق وتفاوت عطف على افترق حالهم في اقتناء العلوم وتفاضل رجالهم ~~في الترقي إلى مراتبها إلى أن قال ابن عباس PageV01P020 # رضي الله عنهما في درجاتهم إنها خمسمائة درجة ما بين الدرجتين من تلك ~~الدرج مسيرة خمسمائة عام والمراد تصوير الكثرة لا الحصر في هذه العدة وقال ~~بعض أكابر الأئمة وأحبار الأمة الحبر بالكسر والفتح العالم الذي يحبر ~~الكلام ويزينه في بيان معنى الخبر المشهور والحديث المأثور المروي من أثرت ~~الحديث إذا ذكرته عن غيرك اختلاف أمتي رحمة عطف بيان للخبر وقوله يعني أي ~~يريد الرسول صلى الله عليه وسلم باختلاف أمته اختلاف هممهم في العلوم مقول ~~ذلك البعض وما بعده تفصيل لذلك الاختلاف أعني قوله فهمة واحد في الفقه لضبط ~~الأحكام المتعلقة بالأفعال وهمة آخر في الكلام لحفظ العقائد فينتظم بهما ~~أمر المعاد وقانون العدل المقيم للنوع كما اختلفت همم أصحاب الحرب ~~والصناعات ليقوم كل واحد منهم بحرفة أو صناعة فيتم النظام في المعاش المعين ~~لذلك الانتظام وهذا الاختلاف أيضا رحمة كما لا يخفى لكنه ms0011 مذكور ههنا تبعا ~~ونظيرا وإذا كان الأمر على ما ذكر من تعذر الإحاطة بجملة العلوم فإذا ~~الواجب على العاقل الاشتغال بالأهم وما الفائدة فيه أتم هذا كما ذكر وإن ~~أرفع العلوم مرتبة ومنقبة وأعلاها فضيلة ودرجة وأنفعها فائدة وأجداها عائدة ~~وأحراها أي أجدرها بعقد الهمة بها وإلقاء الشراشر عليها يقال ألقى شراشره ~~أي نفسه بالكلية حرصا ومحبة وهي في الأصل بمعنى الأثقال جمع شرشرة وإدآب ~~النفس إتعابها فيها وتعويدها بها وصرف الزمان إليها علم الكلام المتكفل ~~بإثبات الصانع وتوحيده في الألوهية وتنزيهه عن مشابهة الأجسام ترك الأعراض ~~إذ لا يتوهم مشابهته إياها واتصافه بصفات PageV01P021 # الجلال والإكرام أي بصفات العظمة والإحسان إلى المخلصين من عباده أو ~~بالصفات السلبية والثبوتية أو القهر واللطف وإثبات النبوة التي هي أساس ~~الإسلام بل لا مرتبة أشرف منها بعد الألوهية وعليه مبنى الشرائع والأحكام ~~أي وعلى علم الكلام بناء العلوم الشرعية والأحكام الفقهية إذ لولا ثبوت ~~الصانع بصفاته لم يتصور علم التفسير والحديث ولا علم الفقه وأصوله وبه ~~يترقى في الإيمان باليوم الآخر من درجة التقليد إلى درجة الإيقان وذلك ~~الإيقان هو السبب للهدى والنجاح في الدنيا والفوز والفلاح في العقبى فوجب ~~أن يعتنى بهذا العلم كل الاعتناء وأنه في زماننا هذا قد اتخذ ظهريا أي أمرا ~~منسيا قد ألقي وراء الظهر وصار طلبه عند الأكثرين شيئا فريا بديعا عجيبا ~~وقيل مصنوعا مختلفا لم يبق منه من علم الكلام بين الناس إلا قليل ومطمح نظر ~~من يشتغل به على الندرة قال وقيل هما فعلان والمعنى أن منتهى ما يرتفع إليه ~~نظر من يشتغل به نادرا هو النقل عن شخص معين أو مجهول من غير التفات إلى ~~دراية واستبصار في رواية فوجب علينا أن نرغب طلبة زماننا في طلب التدقيق ~~ونسلك بهم في ذلك العلم مسالك التحقيق وإني قد طالعت ما وقع إلي من الكتب ~~المصنفة في هذا الفن فلم أر فيها ما فيه شفاء لعليل بأمراض الأهواء في ~~الآراء أو رواء أي ري أو إرواء لغليل ms0012 لحرارة العطش بفقدان المطالب ~~الاعتقادية والشوق إليها وفي الصحاح أن الرواء بالمد وفتح الراء هو الماء ~~العذب وبكسرها جمع ريان وبضمها المنظر الحسن سيما حذف منه كلمة PageV01P022 # لا لكثرة الاستعمال والجملة الحالية أعني قوله والهمم قاصرة مؤولة بالظرف ~~نظرا إلى قرب الحال من ظرف الزمان فصح وقوعها صلة لما وهذا من قبيل الميل ~~إلى المعنى والإعراض عما يقتضيه اللفظ بظاهره أي انتفى حصول الشفاء ~~والإرواء عن تلك الكتب في كل زمان لا مثل انتفائه في زمان قصور الهمم فإن ~~هذا الانتفاء أقوى والرغبات في تعلمه فاترة والدواعي إليه قليلة والصوارف ~~عنه متكاثرة ثم أنه بين ما أجمله من حال تلك الكتب بقوله فمختصراتها قاصرة ~~عن إفادة المرام باختصارها المخل ومطولاتها مع الإسام بما فيها من الإسهاب ~~الممل مدهشة للأفهام في الوصول إلى حقائق المسائل ثم زاد في ذلك البيان ~~بذكر أحوال المصنفين في تصانيفهم الكلامية فقال فمنهم من كشف عن مقاصده أي ~~مقاصد علم الكلام القناع بإزالة أستارها عنها ولكنه قنع من دلائله بالإقناع ~~بما يفيد الظن ويقنع ومنهم من سلك المسلك السديد في الدلائل لكن يلحظ ~~المقاصد ينظر إليهاا بمؤخرة عينه من مكان بعيد فلم يكشفها ولم يحررها ومنهم ~~من غرضه نقل المذاهب التي ذهبت إليها طوائف من الناس واستقروا عليها ~~والأقوال التي صدرت عمن قبله والتصرف بالرفع عطفا على نقل في وجوه ~~الاستدلال وتكثير السؤال والجواب ولا يبالي إلام المآل إلى أي شيء مرجع ~~نقله وتصرفه وتكثيره هل يترتب عليها ثمرة أو يزداد بها حيرة ومنهم من يلفق ~~يجمع ويضم مغالط شبها يغلط فيها لترويج رأيه ولا يدري أن النقاد من ورائه ~~فيزيفها ويفضحها ومنهم من ينظر في مقدمة مقدمة ويختار منها من المقدمات ~~التي نظر فيها ما يؤدي إليه بادئ رأيه أي أوله بلا إمعان وتأمل ويبني عليها ~~مطالبه وربما يكر يرجع ويحمل بعضها بعض تلك المقدمات على بعض بالإبطال ~~ويتطرق إلى المقاصد بسبب PageV01P023 # الاختلال ومنهم من يكبر حجم الكتاب بالبسط في العبارة والتكرار في المعنى ~~ليظن ms0013 به أنه بحر زخار كثير الماء مواج من زخر البحر امتد وارتفع ومنهم من ~~هو كحاطب ليل كمن يجمع الحطب في الليل فلا يميز بين الرطب واليابس والضار ~~والنافع وجالب رجل وخيل الرجل جمع الراجل وهو خلاف الفارس والخيل الفرسان ~~يعني كجالب العسكر بأسره ضعيفة وقوية ثم أشار إلى وجه الشبه في جانب المشبه ~~في كلا التشبيهين بقوله يجمع ما يجده من كلام القوم ينقله نقلا ولا يستعمل ~~عقلا ليعرف أغث ما أخذه أم ثمين وسخيف أي رقيق ركيك ما ألفاه ما وجده أم ~~متين أي قوي فصار جميع ما ذكره باعثا له على تأليف الكتاب كما أشار إليه ~~بقوله فحداني ساقني وبعثني الحدب العطف والشفقة على أهل الطلب لهذا العلم ~~ومن له في تحقيق الحق فيه إرب حاجة إلى أن كتبت هذا إشارة إلى كتابه كتابا ~~مقتصدا متوسطا لا مطولا مملا بتطويله ولا مختصرا مخلا بإيجازه أودعته أوردت ~~فيه لب الألباب خلاصة العقول وميزت فيه القشر من اللباب ولم آل أي لم أترك ~~جهدا سعيا وطاقة في تحرير المطالب الكلامية وتقرير المذاهب الاعتقادية ~~وتركت الحجج تتبختر تتمايل في مشيها كالمتدلل بجماله اتضاحا مفعول له ~~والشبه تتضاءل تتصاغر وتتحاقر افتضاحا كالذي ظهرت قبائحه وانكشفت سوآته ~~ونبهت في النقد والتزييف للدلائل والهدم والترصيف أي الإحكام للمقاصد على ~~نكت هي ينابيع التحقيق وفقر تهدي إلى مظان التدقيق النكتة طائفة من الكلام ~~منقحة مشتملة على لطيفة مؤثرة في القلوب والينبوع عين الماء والفقرة ~~بالسكون فقارة الظهر وتطلق على أجود بيت في القصيدة تشبيها له بها وعلى ~~قرينة الاسجاع أيضا وأنا أنظر من الموارد مواضع الورود جمع مورد من ورد ~~الماء إلى المصادر مواضع الرجوع من صدر إذا رجع وأتأمل في المخارج قبل أن ~~أضع قدمي في المداخل ثم PageV01P024 # أرجع القهقري أي الرجوع إلى خلف أتأمل فيما قدمت هل فيه من قصور فأزيله ~~وأتمه وأرجع البصر كرة بعد أخرى هل أرى من فطور أي شق فأسده وأصلحه حافظا ~~حال من فاعل كتبت وما في ms0014 حيزه من أودعته وما عطف عليه أي فعلت كل ذلك حافظا ~~للأوضاع التي ينبغي أن يحافظ عليها رامزا مشيرا بإيجاز العبارة مشبعا موضحا ~~بأطنابها في مقام الرمز والإشباع ولقد بالغ في تحرير كتابه ونصح طالبيه حتى ~~جاء متعلق بتلك الأفعال المذكورة كما أردت ووفق الله وسدد في إتمام ما قصدت ~~ثم بين مجيئه على وفق إرادته بقوله جاء كلاما لا عوج فيه ولا ارتياب ولا ~~لجلجة أي ولا تردد ولا اضطراب متناسبا صدوره أوائله وروادفه أواخره متعانقا ~~سوابقه ولو احقه وقوله بكرا بدل من كلاما من أبكار الجنان لم يطمثها لم ~~يمسها من قبل إنس ولا جان وكنت برهة من الزمان مدة طويلة منه أجيل رأيي ~~أديره وأردد قدامي كما يفعله الياسر حال تفكره في الميسر وأؤامر نفسي من ~~المؤامرة وهي المشاورة لأن كلا من المتشاورين يأمر صاحبه بما يراه وأشاور ~~ذوي النهى جمع نهية وهي العقل لأنه ينهى عن الفحشاء من أصدقائي مع تعدد ~~خاطبيها من الخطبة والضمير للبكر ومن جملة خاطبيها سلطان الهند محمد شاه ~~جونه وكثرة الراغبين فيها وقوله في كفء متعلق بأجيل وما عطف عليها أزفها ~~إليه يقال زففت العروس إلى زوجها أزف بالضم زفا وزفافا يعرف قدرها ويغلي ~~مهرها يكثره موفق من عند الله له مواقف جمع موقف من الوقوف بمعنى ~~PageV01P025 # اللبث يعز الدين فيها بالسيف والسنان وهو متطلع ناظر مستشرف إلى مواقف ~~جمع موقف من الوقوف بمعنى الدراية وفيه إشارة إلى اسم الكتاب ينصره فيها ~~بالحجة والبرهان ولا بد لذلك الإعزاز من النصرة فإن السيف القاضب القاطع ~~إذا لم تمض الحجة حده كما قيل مخراق لاعب وهو منديل يلف ليضرب به عند ~~التلاعب حتى وقع غاية لإجالة الرأي وما عطف عليها الاختيار على من لا يوازن ~~من وازنت بين الشيئين إذا وزنت أحدهما بالآخر لتعرف أيهما الأرجح ولا يوازى ~~لا يحاذى ولا يقابل بأحد وهو غني عن أن يباهي غيره ويفاخره وأجل من أن ~~يباهي يوفاخر والمعنى أنه أجل من متعلق المباهاة أي مما ms0015 يمكن أن تتعلق به ~~فلا يتصور أن يفاخره أحد أصلا وهو أعظم من ملك البلاد وساس أي حفظ وضبط ~~العباد شأنا تمييز عن النسبة في أعظم وأعلاهم منزلا ومكانا وأنداهم راحة ~~وبنانا يقا الفلان ندي الكف إذا كان سخيا وأشجعهم جأشا هو بالهمزة رواع ~~القلب إذا اضطرب وفلان رابط الجأش أي يربط نفسه عن الفرار بشجاعته وجنانا ~~وأقواهم دينا وإيمانا وأروعهم سيفا وسنانا يقال رعته فارتاع أي أفزعته ففزع ~~وأبسطهم ملكا وسلطانا وأشملهم عدلا وإحسانا وأعزهم أنصارا وأعوانا وأجمعهم ~~للفضائل النفسية التي أصولها ثلاثة الحكمة والعفة والشجاعة وأولاهم ~~بالرياسة الأنسية من شيد رفع وأحكم قواعد الدين بعد أن كادت تنهدم واستبقى ~~حشاشة الكرم بقية روحه حين أرادت أن تنعدم ورفع رايات المعالي أوان زمان ~~ناهزت قاربت الانتكاس الانقلاب على رؤوسها وجدد مكارم الشريعة الفضائل التي ~~دعي إليها في الشرع ولو أبدل لفظ المكارم بالمعالم لكان أقعد وقد آذنت ~~أعلمت بالاندراس بالانمحاء محرز ممالك الأكاسرة والاستحقاق جمال الدنيا ~~والدين أبو إسحاق لا زالت الأفلاك متابعة لهواه والأقدار متحرية لرضاه هذا ~~دعاء قد PageV01P026 # شاع في عباراتهم لكن الاحتراز عن أمثاله أولى إذ فيه مبالغة غير مرضية ~~وإلى الله أبتهل أتضرع بأطلق لسان وأرق جنان أي برغبة وافرة توجب طلاقة ~~اللسان ورقة قلب تامة يلزمها الإخلاص المستدعي للإجابة أن يديم أيام دولته ~~ويمتعه بما خوله أعطاه وملكه دهرا طويلا ويوفقه لأن يكتسب به بما خوله ذكرا ~~جميلا في هذه الدار وأجرا جزيلا في دار القرار إنه على ذلك قدير وبالإجابة ~~جدير والكتاب مرتب على ستة مواقف وذلك لأن ما يذكر فيه إما أن يجب تقديمه ~~في علم الكلام وهو الموقف الأول في المقدمات أو لا يجب وحينئذ إما أن يبحث ~~فيه عما لا يختص بواحد من الأقسام الثلاثة للموجود وهو الموقف الثاني في ~~الأمور العامة أو عما يختص فإما بالممكن الذي لا يقوم بنفسه بل بغيره وهو ~~الموقف الثالث في الأعراض أو بالممكن الذي يقوم بنفسه وهو الموقف الرابع في ~~الجواهر وإما بالواجب ms0016 تعالى فإما باعتبار إرساله الرسل وبعثه الأنبياء وهو ~~الموقف السادس في السمعيات أو لا باعتباره وهو الموقف الخامس في الإلهيات ~~والوجه في التقديم والتأخير أن المقدمات يجب تقديمها على الكل والأمور ~~العامة كالمبادئ لما عداها والسمعيات متوقفة على الإلهيات المتوقفة على ~~مباحث الممكنات وأما تقديم العرض على الجوهر فلأنه قد يستدل بأحوال الأعراض ~~على أحوال الجواهر كما PageV01P027 # يستدل بأحوال الحركة والسكون على حدوث الأجسام وبقطع المسافة المتناهية ~~في زمان متناه على عدم تركبها من الجواهر الأفراد التي لا تتناهى ومنهم من ~~قدم مباحث الجوهر نظرا إلى أن وجود العرض متوقف على وجوده PageV01P028 # الموقف الأول في المقدمات وفيه مراصد 1 - المرصد الأول فيما يجب تقديمه ~~في كل علم 3 - المرصد الثاني في تريف مطلق العلم 3 - المرصد الثالث في ~~أقسام العلم 4 - المرصد الرابع في إثبات العلوم الضرورية 5 - المرصد الخامس ~~في النظر إذ به يحصل المطلوب 6 - المرصد السادس في الطريق وهو الموصل إلى ~~المقصود PageV01P029 # المرصد الأول فيما يجب تقديمه في كل علم وفيه مقاصد المقصد الأول تعريفه ~~PageV01P030 # المتن ليكون طالبه على بصيرة فإنه من ركب متن عمياء أوشك أن يخبط خبط ~~عشواء والكلام علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع ~~الشبهة والمراد بالعقائد ما يقصد به نفس الاعتقاد دون العمل وبالدينية ~~المنسوبة إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم فإن الخصم وإن خطأناه لا نخرجه ~~من علماء الكلام الشرح وأما المراصد الباقية ففيما يجب تقديمه في هذا العلم ~~كما ستعرفه ولم يرد بوجوب التقديم أنه لا بد منه عقلا بل أريد الوجوب ~~العرفي الذي مرجعه اعتبار الأولى والأحق في طرق التعليم وفيه مقاصد ستة ~~أيضا الأول تعريفه أي تعريف العلم الذي يطلب تحصيله وإنما وجب تقديم تعريفه ~~ليكون طالبه على بصيرة في طلبه فإنه إذا تصوره بتعريفه سواء كان حدا لمفهوم ~~اسمه أو رسما له فقد أحاط بجميعه إحاطة إجمالية باعتبار أمر شامل له يضبطه ~~ويميزه عما عداه بخلاف ما إذا تصوره بغيره فإنه وإن فرض ms0017 أنه يكفيه في طلبه ~~لكنه لا يفيده بصيرة فيه فإن من ركب متن عمياء وهي العماية بمعنى ~~PageV01P031 # الباطل أوشك أن يخبط خبط عشواء وهي الناقة التي لا تبصر قدامها فهي تخبط ~~بيديها كل شيء ويقال فلان ركب العشواء إذا خبط أمره على غير بصيرة والكلام ~~علم بأمور يقتدر معه أي يحصل مع ذلك العلم حصولا دائميا عاديا قدرة تامة ~~على إثبات العقائد الدينية على الغير وإلزامه إياها بإيراد الحجج عليها ~~ودفع الشبه عنها فالأول إشارة إلى المقتضى والثاني إلى انتفاء المانع وههنا ~~أبحاث الأول أنه أراد بالعلم معناه الأعم أو التصديق مطلقا ليتناول إدراك ~~المخطئ في العقائد ودلائلها على ما صرح به الثاني أنه نبه بصيغة الاقتدار ~~على القدرة التامة وبإطلاق المعية على المصاحبة الدائمة فينطبق التعريف على ~~العلم بجميع العقائد مع ما يتوقف عليه إثباتها من الأدلة ورد الشبه لأن تلك ~~القدرة على ذلك الإثبات إنما تصاحب دائما هذا العلم دون العلم بالقوانين ~~التي يستفاد منها صور الدلائل فقط ودون علم الجدل الذي يتوسل به إلى حفظ أي ~~وضع يراد إذ ليس فيه اقتدار تام على ذلك وإن سلم فلا اختصاص له بإثبات هذه ~~العقائد والمتبادر من هذا الحد ما له نوع اختصاص به ودون علم النحو المجامع ~~لعلم الكلام مثلا إذ ليس يترتب عليه تلك القدرة دائما على جميع التقادير بل ~~لا مدخل له في ذلك الترتب العادي أصلا الثالث أنه اختار يقتدر على يثبت لأن ~~الإثبات بالفعل غير لازم واختار معه على به مع شيوع استعماله تنبيها على ~~انتفاء السببية الحقيقية PageV01P032 # المتبادرة من الباء ههنا واختار إثبات العقائد على تحصيلها إشعارا بأن ~~ثمرة الكلام إثباتها على الغير وأن العقائد يجب أن تؤخذ من الشرع ليعتد بها ~~وإن كانت مما يستقل العقل فيه ولا يجوز حمل الإثبات ههنا على التحصيل ~~والاكتساب إذ يلزم منه أن يكون العلم بالعقائد خارجا عن علم الكلام ثمرة له ~~ولا شك في بطلانه الرابع أن المتبادر من الباء في قوله بإيراد هو الاستعانة ms0018 ~~دون السببية ولئن سلم وجب عملها على السببية العادية دون الحقيقية بقرينة ~~ذلك التنبيه السابق وليس المراد بالحجج والشبه ما هي كذلك في نفس الأمر بل ~~بحسب زعم من تصدى للإثبات بناء على قصد المخطئ ولم يرد بالغير الذي يثبت ~~عليه العقائد غيرا معينا حتى يرد أنها إذا أثبتت عليه مرة لم يبق اقتدار ~~على إثباتها قطعا فيخرج المحدود عن الحد الخامس أن هذا التعريف إنما هو ~~لعلم الكلام كما قررناه لا لمعلومه وإن أمكن تطبيقه عليه بنوع تكلف فيقال ~~علم أي معلوم يقتدر معه أي مع العلم به الخ والمراد بالعقائد ما يقصد به ~~نفس الاعتقاد دون العمل فإن الأحكام المأخودة من الشرع قسمان أحدهما ما ~~يقصد به نفس الاعتقاد كقولنا الله تعالى عالم قادر سميع بصير وهذه تسمى ~~اعتقادية وأصلية وعقائد وقد دون علم الكلام لحفظها والثاني ما يقصد به ~~العمل كقولنا الوتر واجب والزكاة فريضة وهذه تسمى عملية وفرعية وأحكاما ~~ظاهرية وقد دون علم الفقه لها وإنها PageV01P033 # لا تكاد تنحصر في عدد بل تتزايد بتعاقب الحوادث الفعلية فلا يتأتى أن ~~يحاط بها كلها وإنما مبلغ من يعلمها هو التهيؤ التام لها أعني أن يكون عنده ~~ما يكفيه في استعلامها إذا رجع إليه وإن استدعى زمانا بخلاف العقائد فإنها ~~مضبوطة لا تزايد فيها أنفسها فلا تتعذر الإحاطة بها والاقتدار على إثباتها ~~وإنما تتكثر وجوه استدلالاتها وطرق دفع شبهاتها وبالدينية المنسوبة إلى دين ~~محمد صلى الله عليه وسلم صوابا كانت أو خطأ فإن الخصم كالمعتزلة مثلا وإن ~~خطأناه في اعتقاده وما يتمسك به في إثباته لا نخرجه من علماء الكلام ولا ~~يخرج علمه الذي يقتدر معه على إثبات عقائده الباطلة من علم الكلام المقصد ~~الثاني موضوعه موضوع العلم الذي يراد تحصيله وإنما وجب تقديم موضوعه أي ~~التصديق بموضوعيته ليمتاز العلم المطلوب عند الطالب مزيد امتياز إذ به أي ~~بالموضوع تتمايز العلوم في أنفسها وبيان ذلك أن كمال النفس الإنسانية في ~~قوتها الإدراكية إنما هو بمعرفة حقائق الأشياء وأحوالها بقدر ms0019 الطاقة ~~البشرية ولما كانت تلك الحقائق وأحوالها متكثرة متنوعة وكانت معرفتها ~~مختلطة منتشرة متعسرة وغير مستحسنة اقتضى حسن التعليم وتسهيله أن تجعل ~~مضبوطة متمايزة فتصدى لذلك الأوائل فسموا الأحوال والأعراض الذاتية ~~المتعلقة بشيء واحد إما مطلقا أو من جهة واحدة أو بأشياء متناسبة تناسبا ~~معتدا به سواء كان في ذاتي أو عرضي علما واحدا ودونوه على حدة وسموا ذلك ~~الشيء أو تلك الأشياء موضوعا لذلك العلم لأن موضوعات مسائله راجعة إليه ~~فصارت عندهم كل طائفة من الأحوال PageV01P034 # متشاركة في موضوع علما منفردا ممتازا في نفسه عن طائفة أخرى متشاركة في ~~موضوع آخر فجاءت علومهم متمايزة في أنفسها بموضوعاتها وسلكت الأواخر أيضا ~~هذه الطريقة في علومهم وهو أمر استحساني إذ لا مانع عقلا من أن تعد كل ~~مسألة علما برأسه وتفرد بالتعليم ولا من أن تعد مسائل كثيرة غير متشاركة في ~~موضوع واحد سواء كانت متناسبة من وجه آخر أو لا علما واحدا وتفرد بالتدوين ~~واعلم أن الامتياز الحاصل للطالب بالموضوع إنما هو للمعلومات بالأصالة ~~وللعلوم بالتبع والحاصل بالتعريف على عكس ذلك إن كان تعريفا للعلم وأما إن ~~كان تعريفا للمعلوم فالفرق أنه قد لا يلاحظ الموضوع في التعريف كما في ~~تعريف الكلام أن جعل تعريفا المعلومة وهو أي موضوع الكلام المعلوم من حيث ~~يتعلق به إثبات العقائد الدينية تعلقا قريبا أو بعيدا وذلك لأن مسائل هذا ~~العلم إما عقائد دينية كإثبات القدم والوحدة للصانع وإثبات الحدوث وصحة ~~الإعادة للأجسام وإما قضايا تتوقف عليها تلك العقائد كتركب الأجسام من ~~الجواهر الفردة وجواز الخلاء وكانتفاء الحال وعدم تمايز المعدومات المحتاج ~~إليهما في اعتقاد كون صفاته تعالى متعددة موجودة في ذاته والشامل لموضوعات ~~هذه المسائل هو المعلوم المتناول للموجود والمعدوم والحال فإن حكم على ~~المعلوم بما هو العقائد الدينية تعلق به إثباتها تعلقا قريبا وإن حكم عليه ~~بما هو وسيلة إليها تعلق به إثباتها تعلقا بعيدا وللبعد مراتب متفاوتة وقد ~~يقال المعلوم من هذه الحيثية المذكورة يتناول محمولات مسائله أيضا فالأولى ~~أن يقال ms0020 المعلوم من حيث يثبت له ما هو العقائد الدينية أو وسيلة إليها لا ~~يقال إن أريد بالمعلوم مفهومه فأكثر محمولات المسائل أخص منه فلا يكون عرضا ~~ذاتيا له وإن أريد به ما صدق عليه من إفراده كان أعم منه فلا يكون أيضا ~~عرضا ذاتيا مبحوثا عنه PageV01P035 # مالم يقيد بما يجعله مساويا له كما حقق في موضعه لأنا نقول قد حقق هناك ~~أيضا أن العرض الذاتي يجوز أن يكون أخص من معروضه نعم يتجه أن الحيثية ~~المذكورة لا مدخل لها في عروض القدرة للمعلوم مثلا فلا يكون عرضا ذاتيا له ~~من تلك الحيثية وإن كان بحث المتكلم عن قدرته تعالى لإثبات عقيدة دينية ~~وقيل هو أي موضوع الكلام ذات الله تعالى والقائل بذلك هو القاضي الأرموي إذ ~~يبحث فيه عن أعراضه الذاتية أعني عن صفاته الثبوتية والسلبية وعن أفعاله ~~إما في الدنيا كحدوث العالم أي إحداثه وإما في الآخرة كالحشر للأجساد وعن ~~أحكامه فيهما كبعث الرسول ونصب الإمام في الدنيا من حيث أنهما واجبان عليه ~~أم لا والثواب والعقاب في الآخرة من حيث أنهما يجبان عليه أم لا ولا بد في ~~هذه الأربعة من اعتبار قيد الوجوب أوعدمه وإلا لكانت من قبيل الأفعال دون ~~الأحكام وفيه نظر من وجهين الأول أنه قد يبحث فيه أي في الكلام عن غيرها أي ~~عن غير ما ذكرت من الأعراض الذاتية لذاته تعالى كالجواهر والأعراض أي ~~أحوالهما لا من حيث هي مستندة إليه تعالى حتى يمكن أن تدرج في البحث عن ~~أعراضه الذاتية وذلك مثل قولهم الجوهران لا يتداخلان والأعراض لا تنتقل لا ~~يقال ذلك البحث إنما يورد في هذا العلم على سبيل المبدئية لا على أنه من ~~مسائله فلا يلزم أن يكون راجعا إلى أحوال موضوعه لأنا نقول ليس ذلك البحث ~~من الأمور البينة بذاتها حتى تكون من المبادئ المطلقة المستغنية بالكلية عن ~~البيان فلا بد من بيانه في علم فإن بين في هذا PageV01P036 # العلم فهو من مسائله فوجب أن يكون راجعا إلى أحوال ms0021 موضوعه وليس كذلك كما ~~عرفت ولا شبهة في جواز كون بعض مسائل علم مبدأ لمسائل أخرى منه إذا لم ~~تتوقف الأولى على الأخرى فتكون مسألة من جهة ومبدأ من جهة أخرى كما سيأتي ~~أو في علم أخر أي وإن بين في علم آخر كان ثمة علم أعلى منه أي من علم ~~الكلام تبين فيه مباديه شرعي إذ لا يجوز أن تبين مباديه في علم أعلى غير ~~شرعي وإلا لاحتاج رئيس العلوم الشرعية على الإطلاق إلى علم أعلى غير شرعي ~~وإنه أي ثبوت علم شرعي أعلى من علم الكلام باطل اتفاقا ولقائل أن يقول إن ~~مبادئ العلم الأعلى قد تبين وإن كان على قلة في العلم الأدنى فاللازم على ~~ذلك التقدير ثبوت علم شرعي تبين فيه مبادئ الكلام أو احتياجه في مباديه إلى ~~علم غير شرعي فإن سلم بطلان الثاني فقد لا يسلم بطلان الأول إلا أن يقال ~~ليس لنا علم شرعي يبين فيه ما نحن بصدده الثاني أن موضوع العلم لاا يبين ~~فيه وجوده وذلك لأن المطلوب المبين في العلم إثبات الأعراض الذاتية لموضوعه ~~ولا شك أنه متوقف على وجوده فلا يكون وجوده عرضا ذاتيا مبينا فيه وإلا لزم ~~توقفه على نفسه واعترض عليه بأن إثبات العرض الذاتي الذي هو غير الوجود ~~متوقف عليه وأما إثباته فلا محذور فيه أصلا وأجيب بأن الوجود المطلق مشترك ~~بين الموجودات بأسرها فلا يكون عرضا ذاتيا لشيء منها وأما الوجود الخاص ~~بواحد منها فهو جزئي حقيقي لا يحمل على شيء قطعا وربما يقال لما امتاز ~~الوجود عما عداه من الأعراض الذاتية بتوقفها عليه لم يستحسنوا أن يجعل معها ~~في قرن فيطلب إثباته مع إثباتها في علم واحد فيلزم إذا كان PageV01P037 # موضوع الكلام ذاته تعالى إما كون إثبات الصانع بينا بذاته فلا يحتاج إلى ~~بيان أصلا أو كونه مبينا في علم أعلى سواء كان شرعيا أو لا فإن بيان وجود ~~الموضوع إنما يجوز في الأعلى الذي هو أعم موضوعا دون الأدنى لأن الأخص يثبت ~~في ms0022 الأعم بانقسامه إليه وإلى غيره دون العكس والقسمان يعني كون إثباته ~~تعالى بينا بذاته وكونه مبينا في علم أعلى من الكلام باطلان أما بطلان ~~الأول فمما لا ينبغي أن يشك فيه وأما بطلان الثاني فقد خالف فيه الأرموي ~~حيث جوز أن يكون ذاته تعالى مسلم الآنية في الكلام مبينا في العلم الإلهي ~~الباحث عن أحوال الموجود بما هو موجود المنقسم إلى الواجب وغيره وهو مردود ~~بأن إثباته تعالى هو المقصد الأعلى في علمنا هذا وأيضا كيف يجوز كون أعلى ~~العلوم الشرعية أدنى من علم غير شرعي بل احتياجه إلى ما ليس علما شرعيا مع ~~كونه أعلى منه مما يستنكر أيضا فإن قلت المعلوم الذي جعلته موضوع الكلام ~~ماذا حال آنيته قلت هي بينة بذاتها غير محتاجة إلى بيان كآنية الموجود الذي ~~هو موضوع العلم الإلهي ولا نعني بآنيتهما سوى حملهما على غيرهما إيجابا ~~فتدبر وقيل هو أي موضوع الكلام الموجود بما هو موجود أي من حيث هو هو غير ~~مقيد بشيء والقائل به طائفة منهم حجة الإسلام ويمتاز الكلام عن الإلهي ~~المشارك له في أن موضوعه أيضا هو الموجود مطلقا باعتبار وهو أن البحث ههنا ~~أي في الكلام على قانون PageV01P038 # الإسلام بخلاف البحث في الإلهي فإنه على قانون عقولهم وافق الإسلام أو ~~خالفه وفيه أيضا كالقول الأول نظر من وجهين الأول أنه قد يبحث فيه أي في ~~الكلام عن أحوال المعدوم والحال وعن أحوال أمور لا باعتبار أنها موجودة في ~~الخارج أي يبحث فيه عن أحوال لأمور لا تتوقف تلك الأحوال على وجود تلك ~~الأمور في الخارج سواء كانت موجودة فيه أم لا كالنظر والدليل فيقال مثلا ~~النظر الصحيح يفيد العلم أم لا والدليل وجه دلالته كذا وينقسم إلى كذا فإن ~~هذه كلها مسائل كلامية كما ستعرفه لا يعتبر فيها وجود موضوعاتها في الخارج ~~وأما الوجود في الذهن فهم أي المتكلمون لا يقولون به حتى يقال النظر ~~والدليل وكذا المعلوم الخارجي والحال من الموجودات الذهنية فيندرج تحت ~~الموجود بما هو ms0023 موجود ولا شك أن أحوالها إنما تعرضها من حيث أنها موجودة ~~مطلقا فلا إشكال الثاني قانون الإسلام ما هو الحق من هذه المسائل الكلامية ~~إذ المسائل الباطلة خارجة عن قانون الإسلام قطعا فإن زعم هذا القائل أن ~~الكلام هو هذه المسائل الحقة فقط ورد عليه ما أشار إليه بقوله وبهذا القدر ~~أي بكون المسائل حقة على قانون الإسلام لا يتميز العلم أي علم الكلام عما ~~ليس علم الكلام كيف وكل من صاحبي المسائل الحقة والباطلة يدعي ذلك أي كون ~~مسائله حقة على قانون الإسلام مع أن هذا الزعم منه باطل قطعا لأن المخطىء ~~من أرباب علم الكلام ومسائله من مسائل الكلام كما أشير إليه بقوله وإن كفر ~~ذلك المخطىء كالمجسمة المصرحين بكونه تعالى جسما دون القائلين باتصافه ~~بصفات الأجسام المتسترين بالبلكفة أو بدع PageV01P039 # كالمعتزلة وقد يجاب عنه بأن المراد بكون البحث على قانون الإسلام أن تلك ~~المسائل مأخوذة من الكتاب والسنة وما ينسب إليهما فيتناول الكل ولقائل أن ~~يقول إن لم تجعل حيثية كون البحث على قانون الإسلام قيدا للموضوع لم يتوقف ~~تمايز العلوم على تمايز الموضوعات وهو باطل لما مر وإن جعلت قيدا له اتجه ~~أن تلك الحيثية لا مدخل لها في عروض المحمولات لموضوعاتها على قياس ما مر ~~في حيثية المعلوم المقصد الثالث فائدته وإنما وجب تقديم فائدة العلم الذي ~~يراد أن يشرع فيه دفعا للعبث فإن الطالب إن لم يعتقد فيه فائدة أصلا لم ~~يتصور منه الشروع فيه قطعا وذلك لظهوره لم يتعرض له وإن اعتقد فيه فائدة ~~غير ما هي فائدته غير ما هي فائدة أمكنه الشروع فيه إلا أنه لا يترتب عليه ~~ما اعتقده بل ما هو فائدته وربما لم تكن موافقة لغرضه فيعد سعيه في تحصيله ~~عبثا عرفا وليزداد عطف على دفعا رغبة فيه إذا كان ذلك العلم مهما للطالب ~~بسبب فائدته التي عرفها فيوفيه حقه من الجد والاجتهاد في تحصيله بحسب تلك ~~الفائدة وهي أي فائدة علم الكلام أمور الأول بالنظر إلى الشخص ms0024 في قوته ~~النظرية وهو الترقي من حضيض التقليد إلى ذروة الإيقان * (يرفع الله الذين ~~آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) * خص العلماء الموقنين بالذكر مع ~~اندراجهم في المؤمنين رفعا لمنزلتهم كأنه قال وخصوصا هؤلاء الأعلام منكم ~~الثاني بالنظر إلى تكميل الغير وهو إرشاد المسترشدين بإيضاح المحجة لهم إلى ~~عقائد الدين وإلزام المعاندين بإقامة الحجة عليهم فإن هذا PageV01P040 # الإلزام المشتمل على تفضيح المعاند ربما جره إلى الإذعان والاسترشاد ~~فيكون نافعا له ومكملا إياه الثالث بالنسبة إلى أصول الإسلام وهو حفظ قواعد ~~الدين وهي عقائده عن أن تزلزلها شبه المبطلين الرابع بالنظر إلى فروعه وهو ~~أن تبنى عليه العلوم الشرعية أي يبنى عليه ما عداه منها فإنه أساسها وإليه ~~يؤول أخذها واقتباسها فإنه ما لم يثبت وجود صانع عالم قادر مكلف مرسل للرسل ~~منزل للكتب لم يتصور علم تفسير وحديث ولا علم فقه وأصوله فكلها متوقفة على ~~علم الكلام مقتبسة منه فالآخذ فيها بدونه كبان على غير أساس وإذا سئل عما ~~هو فيه لم يقدر على برهان ولا قياس بخلاف المستنبطين لها فإنهم كانوا ~~عالمين بحقيقته وإن لم تكن فيما بينهم هذه الاصطلاحات المستحدثة فيما بيننا ~~كما في علم الفقه بعينه الخامس بالنظر إلى الشخص في قوته العملية وهو صحة ~~النية بإخلاصهم في الأعمال وصحة الاعتقاد بقوته في الأحكام المتعلقة ~~بالأفعال إذ بها أي بهذه الصحة في النية والاعتقاد يرجى قبول العمل وترتب ~~الثواب عليه وغاية ذلك كله أي والفائدة التي يفيدها ما ذكر من الأمور ~~الخمسة وتنتهي إليها هي الفوز بسعادة الدارين فإن هذا الفوز مطلوب لذاته ~~فهو منتهى الأغراض وغاية الغايات المقصد الرابع مرتبته المتن ليعرف قدره ~~فيوفي حقه من الجد قد علمت أن موضوعه أعم الأمور وأعلاها وغايته أشرف ~~الغايات وأجداها ودلائله يقينية يحكم بها صريح العقل وقد تأيدت بالنقل وهي ~~الغاية في الوثاقة PageV01P041 # وهذه هي جهات شرف العلم لا تعدوها فهو أشرف العلوم الشرح أي شرفه وإنما ~~وجب تقديم مرتبة العلم الذي يطلب أن يشرع فيه ليعرف قدره ms0025 ورتبته فيما بين ~~العلوم فيوفى حقه من الجد والاعتناء في اكتسابه واقتنائه إذا عرفت هذا ~~فنقول قد علمت أن موضوعه أي موضوع الكلام وهو المعلوم أعم الأمور وأعلاها ~~فيتناول أشرف المعلومات التي هي مباحث ذاته تعالى وصفاته وأفعاله ولا شك ~~أنه إذا كان المعلوم أشرف كان العلم به أشرف مع أن موضوعه مقيد بحيثية ~~تنبىء عن شرفه أيضا وغايته أعني تلك السعادة المترتبة على الأمور الخمسة ~~أشرف الغايات وأجداها نفعا ودلائله يقينية يحكم بها أي بصحة مقدماتها وحقية ~~الصور العارضة لها صريح العقل بلا شائبة من الوهم وقد تأيدت تلك الدلائل ~~بالنقل وهي أي شهادة العقل لها بصحتها مع تأيدها بالنقل هي الغاية في ~~الوثاقة إذ لا يبقى شبهة في صحة الدليل الذي تطابق فيه العقل والنقل قطعا ~~بخلاف دلائل العلم الإلهي فإن مخالفة النقل إياها شهادة عليها بأن أحكام ~~عقولهم بها مأخوذة من أوهامهم لا من صرائحها فلا وثوق بها أصلا وهذه الأمور ~~المذكورة في شرف علم الكلام أعني معلومه وغايته هي جهات شرف العلم لا ~~تعدوها أي لا تتجاوز جهات الشرف هذه الأمور التي ذكرناها وأما كون مسائل ~~العلم أقوم فراجع إلى فضيلة الدلائل ووثاقتها فهو فالكلام إذا شرف العلوم ~~بحسب جميع جهات الشرف PageV01P042 # المقصد الخامس مسائله المتن التي هي المقاصد وهي كل حكم نظري لمعلوم هو ~~من العقائد الدينية أو يتوقف عليه إثبات شيء منها وهو العلم الأعلى فليست ~~له مباد تبين في علم آخر بل مباديه إما بينة بنفسها أو بينة فيه فهي مسائل ~~له ومباد لمسائل أخر منه لا تتوقف عليها لئلا يلزم الدور فمنه تستمد العلوم ~~وهو لا يستمد من غيره فهو رئيس العلوم على الإطلاق الشرح بدون كلمة في وهو ~~المناسب لما تقدم وما تأخر والموجود في كثير من النسخ في مسائله وإنما وجب ~~تقديم الإشارة الإجمالية إلى مسائل العلم الذي يطلب الشروع فيه ليتنبه ~~الطالب على ما يتوجه إليه من المطالب تنبها موجبا لمزيد استبصاره في طلبها ~~وإنما قال التي هي المقاصد ms0026 لأن كل علم مدون له مسائل هي المقاصد الأصلية ~~فيه وهي حقيقته ومباد إما تصورية أو تصديقية هي وسائل إلى تلك المقاصد ~~وربما عدت جزءا منه لشدة الحاجة إليها وأما عد موضوعه جزءا ثالثا منه ففيه ~~أن الموضوع نفسه من المبادئ التصورية وكونه موضوعا له من مقدمات الشروع فيه ~~الخارجة عنه اتفاقا وآنيته أعني وجوده من المبادئ التصديقية المسماة عندهم ~~أصولا موضوعة كما صرح به ابن سينا في برهان الشفاء وهي أي مسائل الكلام كل ~~حكم نظري جعل المسألة نفس الحكم لأنه المقصود في القضية PageV01P043 # المطلوبة في العلم وأما أطرافه فمن المبادئ التصورية ووصف الحكم بكونه ~~نظريا بناء على الغالب وإلا فالمسألة قد تكون ضرورية فتورد في العلم إما ~~لاحتياجها إلى تنبيه يزيل عنها خفاءها أو لبيان لميتها وإنما حمل كل حكم ~~نظري على المسائل نظرا إلى مآل معناه كأنه قال وهي الأحكام النظرية لمعلوم ~~هو أي ذلك الحكم النظري من العقائد الدينية أو يتوقف عليه إثبات شيء منها ~~سواء كان توقفا قريبا أو بعيدا وهو أي الكلام العلم الأعلى الذي إليه تنتهي ~~العلوم الشرعية كلها وفيه تثبت موضوعاتها أو حيثياتها فليست له مباد تبين ~~في علم آخر سواء كان علما شرعيا أو غير شرعي وذلك أن علماء الإسلام قد ~~دونوا لإثبات العقائد الدينية المتعلقة بالصانع تعالى وصفاته وأفعاله وما ~~يتفرع عليها من مباحث النبوة والمعاد علما يتوصل به إلى إعلاء كلمة الحق ~~فيها ولم يرضوا أن يكونوا محتاجين فيه إلى علم آخر أصلا فأخذوا موضوعه على ~~وجه يتناول تلك العقائد والمباحث النظرية التي تتوقف عليها تلك العقائد ~~سواء كان توقفها عليها باعتبار مواد أدلتها أو باعتبار صورها وجعلوا جميع ~~ذلك مقاصد مطلوبة في علمهم هذا فجاء علما مستغنيا في نفسه عما عداه ليس له ~~مباد في علم آخر بل مباديه إما بينة بنفسها مستغنية عن البيان بالكلية أو ~~مبينة فيه فهي أي فتلك المبادئ المبينة فيه مسائل له من هذه الحيثية ومباد ~~لمسائل أخر منه لا تتوقف تلك المبادئ ms0027 عليها أي على المسائل الأخر لئلا يلزم ~~الدور ومما قررناه تبين لك أن أحوال المعدوم والحال ومباحث النظر والدليل ~~PageV01P044 # مسائل كلامية وتجويز أن تكون مبادئ أعلى علوم الشرع مبينة في علم غير ~~شرعي وتحتاج بذلك إليه مما لا يجترىء عليه إلا فلسفي أو متفلسف يلحس من ~~فضلات الفلاسفة وتشبيه ذلك باحتياج أصول الفقه إلى العربية مما لا يفوه به ~~محصل فإن وجدت في الكتب الكلامية مسائل لا يتوقف عليها إثبات العقائد أصلا ~~ولا دفع الشبه عنها قطعا فذلك من خلط مسائل علم آخر به تكثيرا للفائدة في ~~الكتاب فمنه أي من الكلام تستمد العلوم الشرعية وهو لا يستمد من غيره أصلا ~~فهو رئيس العلوم الشرعية على الإطلاق لنفاذ حكمه فيها بأسرها وليس ينفذ فيه ~~حكم شيء منها نعم قد ينفذ حكم بعض منها على بعض آخر فيكون لذلك البعض رياسة ~~مقيدة ثم إن نفع الكلام فيما عداه بطريق الإفاضة والإنعام من الأعلى على ~~الأدنى دون الخدمة فلا يناسب تسميته خادم العلوم المقصد السادس تسميته ~~المتن إنما سمي كلاما إما لأنه بإزاء المنطق للفلاسفة أو لأن أبوابه عنونت ~~أولا بالكلام في كذا أو لأن مسألة الكلام أشهر أجزائه حتى كثر فيه التناحر ~~والسفك فغلب عليه أو لأنه يورث قدرة على الكلام في الشرعيات ومع الخصم ~~PageV01P045 # الشرح وإنما وجب تقديمها لأن في بيان تسمية العلم الذي يتوجه إلى تحصيله ~~مزيد اطلاع على حالة تفضي الطالب مع ما سبق إلى كمال استبصاره في شأنه إنما ~~سمي الكلام كلاما إما لأنه بإزاء المنطق للفلاسفة يعني أن لهم علما نافعا ~~في علومهم سموه بالمنطق ولنا أيضا علم نافع في علومنا سميناه في مقابلته ~~بالكلام إلا أن نفع المنطق في علومهم بطريق الآلية والخدمة ومن ثمة يسمى ~~خادم العلوم وآلتها وربما يسمى رئيسها نظرا إلى نفاذ حكمه فيها ونفع الكلام ~~في علومنا بطريق الإحسان والمرحمة فلا يسمى إلا رئيسا لها أو لأن أبوابه ~~عنونت أولا أي في كتب المتقدمين بالكلام في كذا فبعد تغير العنوان بقي ms0028 ذلك ~~الاسم بحاله أو لأن مسألة الكلام يعني قدم القرآن وحدوثه أشهر أجزائه وسبب ~~أيضا لتدوينه حتى كثر فيه أي في حكم الكلام أنه قديم أو حادث التناحر أي ~~التقاتل والسفك إذ قد روي أن بعض الخلفاء العباسيين كان على الاعتزال فقتل ~~جماعة من علماء الأمة طالبا منهم الاعتراف بحدوث القرآن فغلب عليه تسمية ~~للشيء باسم أشهر أجزائه أو لأنه يورث قدرة على الكلام في الشرعيات مع الخصم ~~على قياس ما قيل في المنطق من أنه يفيد قوة على النطق في العقليات ~~والمخاصمات PageV01P046 # المرصد الثاني في تعريف مطلق العلم من ههنا شرع في مقاصد علم الكلام وما ~~تقدم في المرصد الأول كان مقدمة للشروع فيه ولا بد للمتكلم من تحقيق ماهية ~~العلم أولا ومن بيان انقسامه إلى ضروري ومكتسب ثانيا ومن الإشارة إلى ثبوت ~~العلوم الضرورية التي إليها المنتهى ثالثا ومن بيان أحوال النظر وإفادته ~~للعلم رابعا ومن بيان الطريق الذي يقع فيه النظر ويوصل إلى المطلوب خامسا ~~إذ بهذه المباحث يتوصل إلى إثبات العقائد وإثبات مباحث أخرى تتوقف عليها ~~العقائد وقد عرفت أنه قد جعل جميع ما يتوقف عليه إثبات العقائد من القضايا ~~المكتسبة مقاصد في علمه كيلا يحتاج فيه إلى علم آخر فالمباحث المذكورة في ~~هذه المراصد الخمسة مسائل كلامية وفي أبكار الأفكار تصريح بذلك حيث جعله ~~مشتملا على ثماني قواعد متضمنة لجميع مسائل الأصول الأولى في العلم وأقسامه ~~الثانية في النظر وما يتعلق به الثالثة في الطرق الموصلة إلى المطلوبات ~~النظرية وفيه أي في العلم المطلق ثلاثة مذاهب PageV01P047 # المذهب الأول أنه ضروري أي تصور ماهيته بالكنه واختاره الإمام الرازي ~~لوجهين الوجه الأول أن علم كل أحد بوجوده أي بأنه موجود ضروري أي حاصل له ~~بلا اكتساب ونظر وهذا علم خاص متعلق بمعلوم خاص هو وجوده والعلم المطلق جزء ~~منه لأن المطلق ذاتي للمقيد والعلم بالجزء سابق على العلم بالكل فإذا حصل ~~العلم الخاص الذي هو كل لكل أحد بالضرورة كان العلم المطلق الذي هو جزؤه ~~سابقا عليه ms0029 والسابق على الضروري أولى أن يكون ضروريا فالعلم المطلق ضروري ~~وهو المطلوب والجواب عنه أن الضروري حصول علم جزئي متعلق بوجوده فإن هذا ~~العلم حاصل لكل أحد بلا نظر وهو أي حصول ذلك العلم الجزئي غير تصوره وغير ~~مستلزم له إذ كثيرا ما تحصل لنا علوم جزئية بمعلومات مخصوصة ولا نتصور شيئا ~~من تلك العلوم مع كونها حاصلة لنا بل نحتاج في تصورها إلى توجه مستأنف ~~إليها فلا يكون حصولها عين تصورها ولا مستلزما له وإذا لم يكن ذلك العلم ~~الجزئي المتعلق بوجوده متصورا فلا يلزم تصور العلم المطلق أصلا فضلا عن أن ~~يكون تصوره ضروريا ويجوز أن يجاب عنه أيضا بأنه إنما يتم إذا كان العلم ~~ذاتيا لما تحته وكان شيء من أفراده متصورا بالكنه بديهة وكلاهما ممنوعان لا ~~يقال نحن لا نقتصر على ما ذكر بل نقول إن كل واحد يعلم بالضرورة أنه موجود ~~ويعلم أيضا كذلك أنه يعلم بذلك والعلم أحد تصوري هذا التصديق وهو بديهي ~~أيضا فيكون تصوره السابق على التصديق البديهي أولى أن يكون بديهيا فإن قلت ~~في جواب هذا التقرير لا يلزم من بداهة التصديق بداهة تصورية ولا بداهة شيء ~~منهما PageV01P048 # فإن التصديق البديهي ما لا يتوقف بعد تصور الطرفين على نظر فجاز أن تكون ~~تصوراته بأسرها كسبية فلا يصح الاستدلال ببداهة التصديق على بداهة شيء من ~~تصوراته أصلا قلت في رد هذا الجواب إن المدعي حصول هذا التصديق بلا نظر في ~~الحكم ولا في شيء من أطرافه إذ لا تخلو عنه البله والصبيان الذين لا يتأتى ~~منهم الاكتساب لا في حكم ولا في تصور والنزاع في التسمية بأن التصديق إنما ~~هو الحكم وحده وتصورات أطرافه شروط له خارجة عنه فالبديهي منه هو الحكم ~~المستغني عن الاستدلال وإن كانت تصوراته نظرية وليس التصديق عبارة عن ~~المجموع المركب من الحكم وتصورات أطرافه حتى تكون بداهته مستلزمة لبداهة ~~تصوراته لا يجدي طائلا في هذا المقام لما عرفت من أن هذا التصديق الذي نحن ~~فيه مستغن عن ms0030 النظر مطلقا ثم شرع في جواب لا يقال بقوله لأنا نقول يكفي في ~~التصديق تصور الطرفين بوجه ما ولا يحتاج فيه إلى تصورهما بالكنه كما نحكم ~~على جسم معين مشاهد من بعيد بأنه شاغل لحيز معين مع الجهل بحقيقته هل هو ~~إنسان أو حجر بل ومع الجهل بحقيقة الحيز والشغل بل نحكم بأن الواجب تعالى ~~إما نفس أو لا وإن لم نعلم حقيقتهما بكنههما بل باعتبار أمر عام عارض لهما ~~ككونه صانعا للعالم وكونها مدبرة للبدن مثلا فاللازم مما ذكرتم أن يكون ~~تصور مطلق العلم بوجه ما بديهيا ولا نزاع فيه بل في تصوره بحسب الحقيقة ~~الوجه الثاني أن العلم لو كان كسبيا معروفا فإما أن يتعرف بنفسه وهو باطل ~~قطعا أو بغيره وهو أيضا باطل لأن غير العلم إنما يعلم بالعلم PageV01P049 # 50 @ فلو علم العلم بغيره لزم الدور لتوقف معلومية كل منهما على معلومية ~~الآخر حينئذ وهذا الوجه على تقدير صحته حجة على من يقول إنه أي مطلق العلم ~~معلوم بحسب حقيقته لكن لا بالضرورة فإنه إذا لم يسلم كونه معلوما كذلك اتجه ~~أن يقال لا يلزم من امتناع كونه مكتسبا أن يكون ضروريا لجواز أن يكون تصوره ~~بكنهه ممتنعا والجواب أن غير العلم إنما يعلم بحصول علم جزئي متعلق به لا ~~بتصور حقيقة العلم المطلق فإن أكثر الناس يعلمون أشياء كثيرة وليسوا ~~يتصورون حقيقة العلم المطلق والذي نحاول أن نعلمه أي نطلب أن نحصله على ذلك ~~التقدير بغير العلم تصور حقيقة العلم فلا دور إذ اللازم أن يكون تصور حقيقة ~~العلم موقوفا على حصول علم جزئي متعلق بذلك الغير وعلى حصول حقيقة العلم في ~~ضمن ذلك الجزئي أيضا فيتوقف تصور حقيقته على حصولها في ضمن بعض جزئياتها ~~وليس ذلك الحصول متوقفا على تصور حقيقته فلا دور وحاصل حل الشبهتين بالفرق ~~بين حصول العلم المطلق بنفسه في الذهن وبين تصوره وذلك لأن منشأهما عدم ~~الفرق بينهما ففي الشبهة الأولى تخيل أنه إذا حصل بالضرورة علم جزئي قائم ~~بالنفس كانت ms0031 ماهية العلم حاصلة بالضرورة في ضمنه قائمة بالنفس أيضا وهذا ~~معنى كون تلك الماهية متصورة وفي الشبهة الثانية تخيل أن تصور ماهية العلم ~~إذا توقف على حصول علم جزئي متعلق بالغير ولا شك أنه يتوقف على حصول ماهيته ~~في ضمنه قائمة في الذهن وهذا معنى تصورها فقد توقف كل منهما على الآخر وإذا ~~ظهر الفرق بينهما بأن ارتسام ماهية العلم في النفس على وجهين أحدهما أن ~~ترتسم فيها بنفسها في ضمن جزئياتها وذلك حصولها وليس تصورها ولا مستلزما له ~~على قياس حصول الشجاعة للنفس الموجب لاتصافها بها من غير أن تتصورها ~~PageV01P050 # والثاني أن ترتسم فيها بمثالها وبصورتها وهذا هو تصورها لا حصولها على ~~قياس تصور الشجاعة الذي لا يوجب اتصاف النفس بها وهو المطلوب بتعريفها ~~اضمحلت الشبهتان بالكلية المذهب الثاني وبه قال إمام الحرمين والغزالي أنه ~~ليس ضروريا بل هو نظري ولكن يعسر تحديده وربما نصرا بالدليل الثاني إنما ~~قال ربما لأن النصرة به تخييلية ألا يرى أنه إن تم دل على امتناع التحديد ~~دون عسره وإن لم يتم لم يدل على شيء قالا وطريق معرفته القسمة والمثال أما ~~القسمة فهي أن نميزه عما يلتبس به من الاعتقادات فنقول مثلا الاعتقاد إما ~~جازم أو غير جازم والجازم إما مطابق أو غير مطابق والمطابق إما ثابت أو غير ~~ثابت فقد خرج عن القسمة اعتقاد جازم مطابق ثابت وهو العلم بمعنى اليقين وقد ~~تميز عن الظن بالجزم وعن الجهل المركب بالمطابقة وعن تقليد المصيب الجازم ~~بالثابت الذي لا يزول بالتشكيك وأما المثال فكان يقال العلم إدراك البصيرة ~~المشابه لإدراك الباصرة أو يقال هو كاعتقادنا أن الواحد نصف الاثنين وهذا ~~القول بعيد فإنهما أي القسمة والمثال إن أفادا تميزا لماهية العلم عما ~~عداها صلحا معرفا وحدا لها إذ لا يعني ههنا بتحديدها سوى تعريفها وإلا لم ~~يحصل بهما معرفة لماهية PageV01P051 # العلم لأن محصل المعرفة بشيء لا بد أن يفيد تميزه عن غيره لامتناع حصول ~~معرفته بدون تميزه واعلم أن الإمام الغزالي رحمه الله ms0032 تعالى صرح في ~~المستصفى بأنه يعسر تحديد العلم بعبارة محررة جامعة للجنس والفصل الذاتيين ~~فإن ذلك متعسر في أكثر الأشياء بل في أكثر المدركات الحسية فكيف لا يعسر في ~~الإدراكات الخفية ثم قال إن التقسيم المذكور يقطع العلم عن مظان الاشتباه ~~والتمثيل بإدراك الباصرة يفهمك حقيقته فظهر أنه إنما قال بعسر التحديد ~~الحقيقي دون التعريف مطلقا وهذا كلام محقق لا بعد فيه لكنه جار في غير ~~العلم كما اعترف به المذهب الثالث أنه نظري لا يعسر تحديده وذكر له تعريفات ~~الأول لبعض المعتزلة أنه اعتقاد الشيء على ما هو به وهو أي هذا التعريف غير ~~مانع لدخول التقليد فيه إذا طابق الواقع فزيد لدفعه عن ضرورة أو دليل ~~فاندفع دخول التقليد لكن بقي الاعتقاد الراجح المطابق أعني الظن الصادق ~~الحاصل عن ضرورة أو دليل ظني داخلا فيه إلا إن يخص الاعتقاد بالجازم ~~اصطلاحا فلا يدخل الظن فيه ويرد عليهم أي على أصحاب هذا التعريف خروج العلم ~~بالمستحيل عنه فإنه ليس شيئا اتفاقا بخلاف المعدومات الممكنة التي اختلف ~~فيها وقد أجاب بعضهم عن هذا بأن العلم لا يتعلق بالمستحيل فلا نقض به فأشار ~~إلى رده بقوله ومن أنكر تعلق العلم بالمستحيل فهو مكابر لبديهة العقل فإن ~~كل عاقل يجد من نفسه الحكم باستحالة اجتماع الضدين والنقيضين ولا يتصور ذلك ~~إلا مع كون اجتماعهما PageV01P052 # المستحيل معلوما بوجه ما ومناقض لكلامه أيضا لأن هذا أي إنكاره تعلق ~~العلم بالمستحيل حكم على المستحيل بأنه لا يعلم فيستدعي هذا الحكم العلم به ~~لامتناع الحكم على ما ليس معلوما أصلا نعم قد يعتذر لهم بأن المستحيل يسمى ~~شيئا لغة فلا يخرج العلم به عن تعريفهم وكونه ليس بشيء بمعنى أنه غير ثابت ~~في نفسه لا يمنع ذلك أي كونه شيئا لغة الثاني للقاضي أبي بكر الباقلاني أنه ~~معرفة المعلوم على ما هو به فيخرج عن حده علم الله سبحانه مع كونه معترفا ~~بأن لله علما إذ لا يسمى علمه تعالى معرفة إجماعا لا اصطلاحا ولا لغة ms0033 وأيضا ~~ففيه دور إذ المعلوم مشتق من العلم فلا يعرف إلا بعد معرفته لأن المشتق ~~مشتمل على معنى المشتق منه مع زيادة وأيضا فعلى ما هو به قيد زائد لا حاجة ~~إليه إذ المعرفة لا تكون إلا كذلك لأن إدراك الشيء لا على ما هو به جهالة ~~لا معرفة الثالث للشيخ أبي الحسن الأشعري فقال تارة بالقياس إلى المحل هو ~~الذي يوجب كون من قام به عالما أو هو الذي يوجب لمن قام PageV01P053 # به اسم العالم ومؤدى العبارتين واحد وفيه دور ظاهر لأخذ العالم في تعريف ~~العلم وقال أخرى بالقياس إلى متعلق العلم إدراك المعلوم على ما هو به وفيه ~~الدور لأخذ المعلوم في الحد وفيه أن الإدراك مجاز عن العلم لأن معناه ~~الحقيقي هو اللحوق والوصول والمجاز لا يستعمل في الحدود فإن أجيب باشتهاره ~~في معنى العلم قلنا لم يندفع بذلك تعريف الشيء بنفسه لأن المعنى المجازي هو ~~العلم نفسه فكأنه قيل هو علم المعلوم وفيه الزيادة المذكورة يعني أن قوله ~~على ما هو به زائد فإن المعلوم لا يكون إلا كذلك الرابع لابن فورك ما يصح ~~ممن قام به إتقان الفعل أي إحكامه وتخليته عن وجوه الخلل فإن أراد ما يستقل ~~بالصحة فهو باطل قطعا وإن أراد ما له دخل فيها فتدخل القدرة في الحد ويخرج ~~عنه علمنا إذ لا مدخل له في صحة الإتقان على رأينا فإن أفعالنا ليست ~~بإيجادنا وقد أورد عليه بعد تسليم أن فعل العبد بإيجاده علم أحدنا بنفسه ~~وبالباري تعالى وبالمستحيل فإن ما تعلق به هذا العلم ليس فعلا ولا مما يصح ~~إتقانه به PageV01P054 # وإنما يرد عليه هذا أن لو أراد ما يصح به إتقان متعلقه وإما لو أراد ما ~~يصح به الإتقان في الجملة وإن لم يكن مصححا بحسب شخصه فلا ورود لهذا عليه ~~ولهم عبارات قريبة من هذه العبارات المذكورة نحو تبين المعلوم على ما هو به ~~وفيه الزيادة المذكورة والدور وأن التبيين مشعر بالظهور بعد الخفاء فيخرج ~~عنه علمه تعالى ms0034 أو إثباته أي إثبات المعلوم على ما هو به وفيه الزيادة ~~والدور وأنه يلزم أن يكون العالم منا بوجوده تعالى مثبتا له وهو محال وأيضا ~~الإثبات يطلق على الإيجاد وعلى تسكين الشيء عن الحركة ولا مجال ههنا لإرادة ~~شيء منهما وقد يطلق على العلم تجوزا فيلزم تعريف الشيء بنفسه أو الثقة بأنه ~~أي المعلول على ما هو به وفيه الزيادة والدور وأنه يوجب كون الباري تعالى ~~واثقا بما هو عالم به وذلك مما يمتنع إطلاقه عليه شرعا الخامس للإمام ~~الرازي إنه اعتقاد جازم مطابق لموجب إما ضرورة أو دليل وإنما عرفه به بعد ~~تنزله عن كونه ضروريا ولا غبار عليه غير أنه يخرج عنه التصور لعدم اندراجه ~~في الاعتقاد ولا يخفى وروده أيضا على التعريف الأول المنقول عن بعض ~~المعتزلة مع أنه علم يقال مثلا في الأعراض علمت معنى المثلث وفي الجواهر ~~علمت حقيقة الإنسان أو أراد أن الأول من المفهومات الاصطلاحية والثاني من ~~الماهيات الموجودة السادس للحكماء أنه حصول صورة الشيء كليا كان أو جزئيا ~~موجودا أو معدوما في العقل أي عنده ليتناول إدراك الجزئيات ويقال بعبارة ~~ظاهرة الاختصاص بالكليات هو تمثل ماهية المدرك بفتح الراء في نفس المدرك ~~بكسرها وهو أي كون العلم حصول الصورة أو تمثل الماهية مبني على الوجود ~~الذهني وسنبحث عنه أي عن الوجود الذهني وكون PageV01P055 # العلم عندهم عبارة عنه وهذا أي ما ذكروه في تعريف العلم يتناول الظن ~~والجهل المركب والتقليد بل الشك والوهم أيضا وتسميتها علما أي جعلها مندرجة ~~فيه كما ذهبوا إليه يخالف استعمال اللغة والعرف والشرع إذ لا يطلق على ~~الجاهل جهلا مركبا أنه عالم في شيء من استعمالات اللغة والعرف العام والشرع ~~كيف ويلزم أن يكون أجهل الناس بما هو في الواقع أعلمهم به وكذا لا يطلق ~~العالم في شيء منها على الظان والشاك والواهم وأما التقليد فقد يطلق عليه ~~العلم مجازا لا حقيقة ولا مشاحة أي لا مضايقة ولا منازعة في الاصطلاح بل ~~لكل أحد أن يصطلح على ما ms0035 شاء إلا أن رعاية الموافقة في الأمور المشهورة بين ~~الجمهور أولى وأحب السابع وهو المختار من تعريفاته لبراءته عما ذكر من ~~الخلل في غيره وتناوله للتصور مع التصديق اليقيني أنه صفة أي أمر قائم ~~بغيره توجب تلك الصفة لمحلها وهو موصوفها تمييزا خرج به عن الحد ما عدا ~~الإدراكات من الصفات النفسانية كالشجاعة وغير النفسانية كالسواد مثلا فإن ~~هذه الصفات توجب لمحلها تميزا عن غيرها ضرورة أن الشجاع بشجاعته ممتاز عن ~~الجبان وكذا الأسود بسواده متميز عن الأبيض وأما الإدراكات فإنها توجب ~~لمحالها تميزا عن غيرها على قياس ما تقدم وتوجب لها أيضا تميزا لمدركاتها ~~عما عداها أي تجعلها بحيث تلاحظ مدركاتها وتميزهما عما سواها بين المعاني ~~أي ما ليس من الأعيان المحسوسة بالحواس الظاهرة فيخرج به إدراكات هذه ~~الحواس فإنها توجب تمييزا في الأمور العينية كما سيصرح به لا يحتمل النقيض ~~أي لا يحتمل متعلق التمييز نقيض ذلك التمييز وبهذا القيد خرج الظن والشك ~~PageV01P056 # والوهم فإن متعلق التمييز الحاصل فيها يحتمل نقيضه بلا خفاء وكذا خرج ~~الجهل المركب لاحتمال أن يطلع في المستقبل صاحبه على ما في الواقع فيزول ~~عنه ما حكم به من الإيجاب أو السلب إلى نقيضه وكذا خرج التقليد لأنه يزول ~~بالتشكيك ومحصله أن العلم صفة قائمة بمحل متعلقة بشيء توجب تلك الصفة ~~إيجابا عاديا كون محلها مميزا للمتعلق تمييزا لا يحتمل ذلك المتعلق نقيض ~~ذلك التمييز فلا بد من اعتبار المحل الذي هو العالم لأن التمييز المتفرع ~~على الصفة إنما هو له لا للصفة ولا شك أن تمييزه إنما هو لشيء تتعلق به تلك ~~الصفة والتمييز وذلك الشيء هو الذي لا يحتمل النقيض وهذا الحد يتناول ~~التصديق اليقيني وهو ظاهر والتصور أيضا إذ لا نقيض له لأن المتناقضين هما ~~المفهومان المتمانعان لذاتيهما ولا تمانع بين التصورات فإن مفهومي الإنسان ~~واللاإنسان مثلا لا يتمانعان إلا إذا اعتبر ثبوتهما لشيء وحينئذ يحصل هناك ~~قضيتان متنافيتان صدقا وكذبا وكذا قولنا حيوان ناطق وحيوان ليس بناطق على ~~التقييد لا ms0036 يتمانعان إلا بملاحظة وقوع تلك النسبة إيجابا وارتفاعها سلبا ~~أعني التصديقين اللذين أشير بهذين القولين إليهما بعد رعاية شروط التناقض ~~فيهما وإطلاق النقيض على أطراف القضايا سواء كانت تلك الأطراف بمعنى السلب ~~أو بمعنى العدول مجاز على التأويل لا يقال فعلى هذا جميع التصورات علم مع ~~أن بعضها غير مطابق لأنا نقول لا يوصف التصور بعدم المطابقة أصلا فإنا إذا ~~رأينا من بعيد شبحا هو حجر مثلا وحصل منه في أذهاننا صورة إنسان فتلك ~~الصورة صورة للإنسان وعلم تصوري به والخطأ إنما هو في حكم العقل بأن هذه ~~الصورة للشبح المرئي فالتصورات كلها مطابقة لما هي تصورات له موجودا كان أو ~~معدوما ممكنا كان أم ممتنعا وعدم المطابقة في أحكام العقل المقارنة لتلك ~~التصورات فلا إشكال وأورد على الحد المختار العلوم العادية وهي العلوم ~~المستندة إلى العادة كعلمنا مثلا بأن الجبل الذي رأيناه فيما مضى لم ينقلب ~~الآن ذهبا فإنها تحتمل النقيض فتخرج عن الحد مع كونها من أفراد المحدود ~~وإنما كانت محتملة له لجواز خرق العادة فنقول مثلا في المثال المذكور إن ~~PageV01P057 # شمول قدرة المختار مع استواء الجواهر الأفراد في قبول الصفات المتقابلة ~~كالذهبية والحجرية إذا كانت متناسبة متجانسة في الأجسام كما ذهب إليه بعضهم ~~يوجب ذلك الاحتمال وإذا قيل إنها متخالفة الماهية وما يتركب منه الحجر لا ~~يجوز أن يتركب منه الذهب قلنا نحن نعلم بالعادة أن الشاغل لذلك المكان ~~المخصوص مثلا حجر مع جواز أن يكون المختار قد أعدمه وأوجد بدله ذهبا ~~والجواب أن يقال احتمال العاديات للنقيض بمعنى أنه لو فرض نقيضا واقعا ~~بدلها لم يلزم منه أي من ذلك النقيض محال لذاته لأن تلك الأمور العادية ~~ممكنة في ذواتها والممكن لا يستلزم بشيء من طرفيه محالا لذاته غير احتمال ~~متعلق التميز الواقع فيه أي في العلم العادي للنقيض وذلك لأن الاحتمال ~~الأول راجع إلى الإمكان الذاتي الثابت للممكنات في حد ذواتها كما بيناه ~~والاحتمال الثاني هو أن يكون متعلق التمييز محتملا لأن يحكم فيه المميز ms0037 ~~بنقيضه في الحال كما في الظن أو في المآل كما في الجهل المركب والتقليد ~~ومنشأة ضعف ذلك التمييز إما لعدم الجزم أو لعدم المطابقة أو لعدم استناده ~~إلى موجب وهذا الاحتمال الثاني المغاير للأول هو المراد من الاحتمال ~~المذكور في التعريف وهو الذي ورد عليه النفي فيه وأنه ممنوع ثبوته في ~~العلوم العادية كما في العلوم المستندة إلى الحس وثبوت الاحتمال الأول لا ~~يقدح في شيء منهما والمعاني خصت بالأمور العقلية كلية كانت أم جزئية إذ ~~المراد بها ما يقابل العينية الخارجية التي تدرك بإحدى الحواس الخمس فيخرج ~~عن حد العلم إدراك الحواس الظاهرة لأنه يفيد تمييزا في الأمور العينية ومن ~~يرى كالشيخ الأشعري أنه PageV01P058 # أي إدراك الحواس الظاهرة من قبيل العلم كما سيأتي يطرح هذا القيد فيقول ~~صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض ومنهم من يزيد قيدا في الحد المختار ويقول ~~بين المعاني الكلية وهذه الزيادة مع الغنى عنها تخل بالطرد أي طرد الحد في ~~جميع أفراد المحدود وجريانه فيها وشموله إياها فهو محمول على معناه اللغوي ~~دون الاصطلاحي إذ يخرج بها عن الحد العلم بالجزئيات كالعلم بالامنا ولذاتنا ~~وهذا المختار إنما هو حد للعلم عند من يقول العلم صفة ذات تعلق بالمعلوم ~~ومن قال إنه نفس التعلق المخصوص بين العالم والمعلوم كما سيأتي حده بأنه ~~تميز معنى عند النفس تميزا لا يحتمل النقيض واعلم أن أحسن ما قيل في الكشف ~~عن ماهية العلم هو أنه صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت هي به فالمذكور ~~يتناول الموجود والمعدوم الممكن والمستحيل بلا خلاف ويتناول المفرد والمركب ~~والكلي والجزئي والتجلي هو الانكشاف التام فالمعنى أنه صفة ينكشف بها لمن ~~قامت به ما من شأنه أن يذكر انكشافا تاما لا اشتباه فيه فيخرج عن الحد الظن ~~والجهل المركب واعتقاد المقلد المصيب أيضا لأنه في الحقيقة عقدة على القلب ~~فليس فيه انكشاف تام وانشراح تنحل به العقدة PageV01P059 # المرصد الثالث في أقسام العلم وفيه مقاصد المقصد الأول أنه أي العلم ~~بمعنى الإدراك مطلقا ليتناول ms0038 الظنيات أيضا أو بالمعنى المفسر بالحد المختار ~~إن خلا عن الحكم أي إيقاع النسبة أو انتزاعها فتصور سواء كان المعلوم مما ~~لا نسبة فيه أصلا كالإنسان أو فيه نسبة تقييدية كالحيوان الناطق أو إنشائية ~~كقولك اضرب أو نسبة خبرية لم يحكم بأحد طرفيها كما إذا شككت في زيد قائم ~~فإن هذه كلها علوم خالية عن الحكم المذكور وإلا أي وإن لم يخل عن الحكم ~~فتصديق والمتبادر من هذه العبارة أن التصديق هو الإدراك المقارن للحكم كما ~~تقتضيه عبارة المتأخرين لا نفس الحكم كما هو مذهب الأوائل ولا المجموع ~~المركب منه ومن تصورات النسبة وطرفيها كما اختاره الإمام الرازي ونحن نقول ~~إذا جعل الحكم إدراكا كما يشهد به رجوعك إلى وجدانك فالصواب أن يقال العلم ~~إن كان حكما أي إدراكا لأن النسبة واقعة أو ليست بواقعة فهو تصديق وإلا فهو ~~تصور فيكون لكل من قسمي العلم طريق موصل يخصه وإن جعل فعلا كما توهمه ~~العبارات التي يعبر بها عنه من الإسناد والإيجاب والإيقاع والسلب والانتزاع ~~فالصواب أن يقسم العلم إلى تصور ساذج وتصور معه تصديق كما ورد في بعض الكتب ~~المعتبرة فللعلم حينئذ وهو التصور مطلقا طريق خاص كاسب لما هو نظري منه ~~ولعارضه المسمى بالحكم والتصديق طريق خاص آخر وأما جعل التصديق قسما من ~~العلم مع PageV01P060 # تركبه من الحكم وغيره فلا وجه له فعلا كان الحكم أو إدراكا وهما أي ~~التصور والتصديق نوعان متمايزان بالذات أي بالماهية فإنك إذا تصورت نسبة ~~أمر إلى آخر وشككت فيها فقد علمت ذينك الأمرين والنسبة بينهما قطعا فلك في ~~هذه الحالة نوع من العلم ثم إذا زال عنك الشك وحكمت بأحد طرفي النسبة فقد ~~علمت تلك النسبة نوعا آخر من العلم ممتازا عن الأول بحقيقته وجدانا ~~وباعتبار اللازم المشهور وهو احتمال الصدق والكذب في التصديق وعدمه في ~~التصور المقصد الثاني العلم الحادث قيده بالحدوث ليخرج عنه علمه تعالى فإنه ~~قديم ولا يوصف بضرورة ولا كسب ينقسم إلى ضروري ومكتسب فالضروري قال القاضي ~~أبو بكر ms0039 في تفسيره هو العلم الذي يلزم نفس المخلوق لزوما لا يجد المخلوق ~~إلى الانفكاك عنه سبيلا كالعلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات وأورد ~~عليه جواز زواله أي زوال العلم الضروري بعد حصوله بأضداده كالنوم والغفلة ~~وأورد أيضا أنه قد يفقد العلم الضروري لعدم مقتضيه كما يفقد قبل الحس أي ~~الإحساس والوجدان وسائر ما يتوقف عليه من التواتر والتجربة وتوجه العقل فلا ~~يكون العلم الضروري لازما لنفس المخلوق لا دائما ولا بعد حصوله ولا يرد على ~~تعريفه ما ورد عليه إذ عبارته مشعرة بالقدرة أي باعتبار مفهوم القدرة في ~~التعريف منفية فإنك إذا قلت فلان يجد إلى كذا سبيلا يفهم منه أنه يقدر عليه ~~وإذا قلت لا يجد إليه سبيلا فهم منه أنه لا يقدر عليه فمراد القاضي أن ~~الانفكاك عن PageV01P061 # العلم الضروري ليس مقدورا للمخلوق وما ذكرتم من زواله بأضداده وفقده قبل ~~ما يقتضيه لا ينافي مراده إذ ليس شيء منهما انفكاكا مقدورا بل ليس بمقدور ~~فإن قلت الانفكاك مقدورا كان أو غير مقدور ينافي اللزوم المذكور في التعريف ~~فالسؤال باق بحاله قلت لعله أراد باللزوم الثبوت مطلقا ثم قيده بكون ~~الإنفكاك عنه غير مقدور أو أراد به امتناع الانفكاك المقدور فيكون آخر ~~كلامه تفسيرا لأوله فإن قيل فكذا النظري بعد حصوله أي هو أيضا غير مقدور ~~انفكاكه إذ لا قدرة للمخلوق على الانفكاك عنه بعد حصوله فيدخل في حد ~~الضروري والفاء في قوله فكذا للإشعار بترتب هذا السؤال على الجواب عن ~~السؤال الأول قلنا لا يلزم من عدم القدرة على الانفكاك عن النظري بعد حصوله ~~عدم القدرة على الانفكاك عنه مطلقا والمذكور في التعريف هو عدم القدرة على ~~الانفكاك مطلقا وذلك إنما يوجد في الضروري وأما النظري فمقدور انفكاكه قبل ~~حصوله بأن يدرك النظر فيه ونقول نحن في تلخيص تعريف القاضي هو ما لا يكون ~~تحصيله مقدورا للمخلوق فإنه لم يكن تحصيله مقدورا لم يكن الانفكاك عنه ~~مقدورا وذلك كالمحسوسات بالحواس الظاهرة فإنها لا تحصل بمجرد الإحساس ~~المقدور لنا بل ms0040 تتوقف على أمور غير مقدورة لا نعلم ما هي ومتى حصلت وكيف ~~حصلت كما سنذكره بخلاف النظريات فإنها تحصل بمجرد النظر المقدور لنا ~~وكالمحسوسات بالحواس الباطنة مثل علم الإنسان بلذته وألمه وكالعلم بالأمور ~~العادية مثل PageV01P062 # علمنا بأن الجبال المعهودة لنا ثابتة والبحار غير غائرة وكالعلم بالأمور ~~التي لا سبب لها ولا يجد الإنسان نفسه خالية عنها مثل علمنا بأن النفي ~~والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان والبديهي ما يثبته مجرد العقل أي يثبته ~~بمجرد التفاته إليه من غير استعانة بحس أو غيره تصورا كان أو تصديقا فهو ~~أخص من الضروري وقد يطلق مرادفا له والكسبي يقابل الضروري فهو العلم ~~المقدور تحصيله بالقدرة الحادثة وأما النظري فهو ما يتضمنه النظر الصحيح ~~هذه عبارة القاضي قال الآمدي معنى تضمنه له أنهما بحال لو قدر انتفاء ~~الآفات وأضداد العلم لم ينفك النظر الصحيح عنه بلا إيجاب وتوليد مع أنه لا ~~يحصل إلا معه ولم نقل ما يوجبه النظر الصحيح كما قاله بعضهم إذ ليس إيجاب ~~النظر للعلم مذهبنا بل حصوله عقيبه بطريق العادة عندنا ولم نقل أيضا ما ~~يحصل عقيبه إذ يدخل في الحد حينئذ بعض الضروريات أعني ما يحصل من الضروريات ~~عقيب النظر الصحيح كالعلم بما يحدث به من الألم واللذة والفرح والغم ونحو ~~ذلك فمن يرى أن الكسب لا يمكن إلا بالنظر لأنه لا طريق لنا إلى العلم ~~مقدورا سواه فإن الإلهام والتعليم غير مقدورين لنا بلا شبهة وكذلك التصفية ~~لاحتياجها إلى مجاهدات قلما يفي بها مزاج ولا معنى لكون العلم كسبيا مقدورا ~~سوى أن طريقه مقدورا فهو أي النظري عنده الكسبي وتعريفا هما متلازمان فإن ~~كل علم مقدور لنا يتضمنه النظر الصحيح وكل ما يتضمنه النظر الصحيح فهو ~~مقدور لنا ومن PageV01P063 # يرى جواز الكسب بغيره بناء على أنه يجوز أن يكون هناك طريق آخر مقدور لنا ~~وإن لم نطلع عليه جعله أخص بحسب المفهوم من الكسبي لكنه أي النظري يلازمه ~~أي الكسبي عادة بالإنفاق من الفريقين المقصد الثالث إن كلا من ms0041 التصور ~~والتصديق بعضه ضروري بالوجدان فإن كل عاقل يجد من نفسه أن بعض تصوراته وكذا ~~بعض تصديقاته حاصل له بلا قدرة منه ولا نظر فيه وإذ لولاه أي لولا أن بعضا ~~من كل منهما ضروري لزم الدور أو التسلسل إذ حينئذ يكون كل واحد من التصور ~~وكذا كل واحد من التصديق نظريا فإذا حاولنا تحصيل شيء منهما كان ذلك ~~التحصيل مستندا إلى تصور أو تصديق آخر هو أيضا نظري مستند إلى غيره من ~~التصورات أو التصديقات فإما أن يدور الاستناد في مرتبة من المراتب أو ~~يتسلسل إلى ما لا يتناهى وهما يمنعان الاكتساب لأنهما باطلان ممتنعان كما ~~سيأتي فما يتوقف عليهما كان باطلا ممتنعا وحينئذ يلزم أن لا يكون شيء من ~~التصور والتصديق حاصلا لنا وهو باطل قطعا لا يقال إذا فرض أن الكل نظري ~~فهذا الذي ذكرته من لزوم الدور أو التسلسل وكونهما مانعين من الاكتساب ~~ومفضيين إلى أن لا يكون شيء من الإدراكات حاصلا لنا أيضا نظري على ذلك ~~التقدير وحينئذ يمتنع إثباته لأن إثباته إنما يكون بنظري آخر فيلزم الدور ~~أو التسلسل لما ذكرتم بعينه والحاصل أن دليلكم على بطلان كون الكل نظريا ~~ليس يتم بجميع مقدماته لأن كونه تاما كذلك يستلزم المحال المذكور ولأنا ~~نقول ما ذكرنا في دليلنا من التصورات والتصديقات نظري وغير معلوم على ذلك ~~التقدير لا في نفس الأمر بل هو معلوم لنا في نفس الأمر فيبطل ذلك التقدير ~~لاستلزامه خلاف الواقع أعني كون تلك PageV01P064 # القضايا معلومة في نفس الأمر والحق أن هذا الدليل الذي ذكرناه حجة قائمة ~~على من اعترف بالمعلومات أي اعترف بأن تلك القضايا المذكورة في الدليل ~~معلومة في نفس الأمر وزعم أنها كسبية على ذلك التقدير ولا تكون معلومة عليه ~~فكيف يجوز التمسك بها في إبطاله إذ حينئذ يجاب بأن الاستدلال بها يتوقف على ~~معلومية صدقها وهي في الواقع واقعة فإن جامعها ذلك التقدير فلا كلام وإن لم ~~يجامعها كان ذلك التقدير غير واقع في نفس الأمر وهو المطلوب ms0042 لا على من ~~يجحدها مطلقا أي يجحد معلومية تلك القضايا على ذلك التقدير وفي نفس الأمر ~~أيضا فإن هذه الحجة لا تقوم عليه قطعا لأن كل ما يورد في إثبات معلومية صدق ~~مقدماتها يتجه عليه منع المعلومية إذلم يثبت بعد ضروري لا يقبل المنع وقد ~~يقال أراد أن ما ذكرناه في امتناع كسبية الكل إنما يقوم حجة على من اعترف ~~بأن لنا معلومات تصورية وتصديقية إلا أنها بأسرها كسبية وذلك لأنا إذا ~~أثبتنا حينئذ أن الكل من كل منهما ليس كسبيا لزم أن يكون بعض كل منهما ~~ضروريا وأما من يجحد المعلومات ولا يعتر ف بشيء منها فله أن يقول امتناع ~~كسبية الكل لا يستلزم ضرورية البعض لجواز امتناع الحصول وقد مر نظيره في ~~الاستدلال الثاني على أن تصور العلم ضروري وبعضه نظري بالضرورة الوجدانية ~~أيضا فإن كل عاقل يجد من نفسه احتياجه في تصور حقيقة الروح والملك والتصديق ~~بأن العلم حادث إلى نظر وكسب المقصد الرابع في بعض مذاهب ضعيفة في هذه ~~المسألة وهي أن تلك المذاهب بتأويل الطرائق أربع PageV01P065 # المذهب الأول أن الكل ضروري وبه قال ناس من أصحابنا وهو قول الإمام ~~الرازي وذلك لعدم حصول شيء منه بقدرتنا إذ لا تأثير لها عندنا وهؤلاء ~~فرقتان فرقة تسلم توقفه أي توقف بعض من الكل أو توقف العلم على النظر فيكون ~~النزاع معهم في مجرد التسمية بلا مخالفة معنوية لأنا نسلم أن ليس لقدرتنا ~~تأثير في حصول شيء منه لكنا نعني بالكسبي المقدور لنا ما تتعلق به القدرة ~~الحادثة كسبا ويحصل عقيب النظر عادة لا ما تؤثر فيه قدرتنا حقيقة قال ~~الإمام الرازي في المحصل العلوم كلها ضرورية لأنها إما ضرورية ابتداء أو ~~لازمة عنها لزوما ضروريا فإنه إن بقي احتمال عدم اللزوم ولو على أبعد ~~الوجوه لم يكن علما وإذا كانت كذلك كانت بأسرها ضرورية وقال ناقده أراد ~~بالضروري معنى اليقيني دون البديهي المستغني عن النظر وقد سمى كل اليقينيات ~~ضروريا موافقة لقول أبي الحسن الأشعري وفرقة تمنع ms0043 ذلك أي توقفه على النظر ~~وهؤلاء إن أرادوا بعدم توقفه أنه أي العلم لا يتوقف على النظر وجوبا إذ ليس ~~بينهما ارتباط عقلي يوجب ذلك بل يتوقف عليه عادة أو أرادوا به أن العلم ~~الحاصل بعد النظر غير واقع به أي بالنظر أو غير واقع بقدرتنا على وجه ~~التأثير بل بخلق الله تعالى فينا عقيب النظر بطريق جريان العادة فهو مذهب ~~أهل الحق من الأشاعرة وأحترز بذلك عما اختاره الإمام الرازي في المحصل من ~~القول بوجوب العلم من النظر لا على سبيل التوليد وقد نسب هذا القول إلى ~~القاضي وإمام الحرمين فإنهما قالا باستلزام النظر للعلم وجوبا من غير أن ~~يكون النظر علة أو PageV01P066 # مولدا وإن أرادوا بعدم توقفه عليه أنه لا يتوقف عليه أصلا أي لا تأثيرا ~~ولا وجوبا ولا عادة فهو مكابرة ومخالفة لما يجده كالعاقل من أن علمه ~~بالمسائل المختلف فيها يتوقف على نظره فيها المذهب الثاني في هذه المسألة ~~أن التصور لا يكتسب بالنظر بل كل ما يحصل منه كان ضروريا حاصلا بلا اكتساب ~~ونظر بخلاف التصديق فإنه ينقسم إلى ضروري ومكتسب وبه قال الإمام الرازي ~~واختاره في كتبه لوجهين أحدهما أن المطلوب التصوري إما مشعور به مطلقا فلا ~~يطلب لحصوله بناءت على أن تحصيل الحاصل محال بالضرورة أو لا يكون مشعورا به ~~أصلا فلا يطلب أيضا لأن المغفول عنه بالكلية وهو المسمى بالمجهول مجهول ~~المطلق لا يمكن توجه النفس بالطلب نحوه بالضرورة أيضا وأجيب عن هذا الوجه ~~بأن الحصر أي حصر المطلوب التصوري فيما هو مشعور به من جميع الوجوه أو غير ~~مشعور به أصلا ممنوع لجواز أن يكون معلوما ومشعورا به من وجه دون وجه آخر ~~ولم يتبين بما ذكره أن هذا القسم يمتنع طلبه فعاد الإمام وقال الوجه ~~المعلوم معلوم مطلقا والوجه المجهول مجهول مطلقا فلا يمكن طلب شيء منهما ~~لما مر من امتناع تحصيل الحاصل وامتناع توجه النفس نحو المغفول عنه بالكلية ~~والجواب عن هذا الوجه بعد استيفاء الأقسام الثلاثة أن يقال ms0044 لا نسلم أن ~~الوجه المجهول مطلقا أي من جميع الوجوه فإن المجهول مطلقا ما لم يتصور ذاته ~~بكنهه ولا شيء مما يصدق عليه من ذاتياته أو عرضياته وهذا الوجه المجهول ليس ~~كذلك بل قد يصور شيء مما يصدق عليه وهو الوجه المعلوم فإن الوجه المجهول ~~فرضا هو الذات والحقيقة التي تطلب تصورها بكنهها والوجه المعلوم بعض ~~الاعتبارات الثابتة له الصادقة عليه سواء كان ذاتيا أو عرضيا له كما يعلم ~~الروح مثلا بأنها شيء به PageV01P067 # الحياة والحس والحركة وأن لها حقيقة مخصوصة هذه الأمور المذكورة صفاته ~~فتطلب تلك الحقيقة المخصوصة بعينها لنتصور بكنهها أو بوجه أتم مما ذكر وإن ~~لم يبلغ الكنه ومنهم من أثبت في جواب هذه الشبهة وراء الوجهين أي الوجه ~~المعلوم والوجه المجهول أمرا ثالثا هو المطلوب يقومان أي الوجهان به وهذا ~~القيد أعني قيام الوجهين بالأمر الثالث زائد على كلام هذا المثبت وفيه ~~حزازة لجواز أن يكون أحد الوجهين جزءا وإطلاق القيام عليه مستبعد جدا إلا ~~أن يراد به الحمل ولا حاجة في دفع هذه الشبهة إليه أي إلى إثبات الأمر ~~الثالث لأنها قد اندفعت بما حققناه مع أن إثباته مخالف للواقع وذلك لأنا ~~إذا أردنا تعريف مفهوم لنتصوره فلا بد أن تكون ذات ذلك المفهوم أي نفسه ~~وعينه مجهولا وغير حاصل لنا ليمكن تحصيله وهذا معنى قولنا المجهول هو الذات ~~أي ذات المطلوب وعينه ولا بد هناك أيضا من أن يكون أمر ما صدق عليه معلوما ~~لنا ليصح به توجهنا إليه وطلبنا إياه فهذا هو المراد بقولنا المعلوم بعض ~~اعتبارات الذات أي بعض اعتبارات ذات المطلوب الذي هو المجهول ولا خفاء في ~~أنه ليس هناك أمر ثالث يتعلق به غرضنا حتى يتصور أن يكون المطلوب أمرا ~~ثالثا وراء الوجهين فإن قلت قد يطلب مفهوم الإنسان من حيث هو هو وقد يطلب ~~وجه من وجوهه وقد يطلب مفهوم الإنسان بوجه من وجوهه PageV01P068 # فعلى هذا التقدير الأخير يثبت أمور ثلاثة مفهوم الإنسان الذي هو المطلوب ~~ووجهه المجهول الذي ms0045 باعتباره صار مطلوبا ووجهه المعلوم الذي به أمكن طلبه ~~قلت مفهوم الإنسان بحسب ذلك الوجه الذي طلب به مفهوم هو المجهول وهو ذات ~~المطلوب فليس لنا إلا ذات المطلوب المجهول وبعض اعتباراته المعلوم واعلم أن ~~صاحب نقد المحصل أثبت الأمر الثالث إلزاما للإمام بما ذكره في مسألة ~~المعلوم على الإجمال حيث قال المعلوم على سبيل الجملة معلوم من وجه ومجهول ~~من وجه والوجهان متغايران والوجه المعلوم لا إجمال فيه والوجه المجهول غير ~~معلوم البتة لكن لما اجتمعا في شيء واحد ظن أن العلم الجملي نوع يغاير ~~العلم التفصيلي فإنه قد اعترف عنه هناك بأن الشيء المعلوم من وجه والمجهول ~~من وجه يغاير الوجهين فالزم ههنا بأن المطلوب التصوري ليس أحد الوجهين بل ~~الشيء الذي له ذانك الوجهان ويشهد لما ذكرناه أن هذا المثبت قال في نقد ~~تنزيل الأفكار المطلوب المجهول هو حقيقة الماهية المعلومة ببعض عوارضها ~~فاكتفى بالوجهين وقال بعض المتأخرين هو المولى شرف الدين المراغي إن هذه ~~الشبهة إذا ردت إلى قوانين الاستدلال كانت قياسا مقسما من منفصلة ذات جزءين ~~وهو من حمليتين هكذا المطلوب التصوري إما مشعور به وإما غير مشعور به وكل ~~مشعور به يمتنع طلبه وكل غير مشعور به يمتنع طلبه فالمطلوب التصوري يمتنع ~~طلبه ولا شك أن هذا الإنتاج إنما يصح إذا صدقت الحمليتان معا لكن قولنا كل ~~مشعور به يمتنع طلبه وكل غير PageV01P069 # مشعور به يمتنع طلبه لا يجتمعان على الصدق إذ العكس المستوي لعكس نقيض كل ~~منهما ينافي الآخر فإن الأول ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كل ما لا يمتنع ~~طلبه فهو غير مشعور به وهذا العكس ينعكس بالمستوى... إلى قولنا بعض غير ~~المشعور به لا يمتنع طلبه وهذا أخص من نقيض الثاني فينافيه وكذا الثاني ~~ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كل ما لا يمتنع طلبه فهو مشعور به وينعكس هذا ~~العكس بالمستوي... إلى قولنا بعض المشعور به لا يمتنع طلبه وهو أخص من نقيض ~~الأول فينافيه أيضا وإذا كان لازم كل منهما ms0046 منافيا للآخر لم يتصور ~~اجتماعهما صدقا فأجيب بمنع انعكاس الموجبة الكلية كنفسها بعكس النقيض تارة ~~فإن انعكاس الموجبة الكلية بعكس النقيض إلى موجبة كلية كما هو طريقة ~~القدماء مما لم يقم عليه برهان وأجيب بتقييد الموضوع فيهما بالتصور أخرى أي ~~نحن نستدل هكذا التصور إما تصور مشعور به وإما تصور غير مشعور به وكل تصور ~~مشعور به يمتنع طلبه وكل تصور غير مشعور به يمتنع طلبه وحينئذ تنعكس ~~الحملية الأولى بعكس النقيض إلى قولنا كل ما لا يمتنع طلبه فهو ليس تصورا ~~مشعورا به وينعكس هذا العكس بالمستوي... إلى قولنا بعض ما ليس تصورا مشعورا ~~به لا يمتنع طلبه وهذا لا ينافي الحملية الثانية لأن موضوعه أعم من موضوعها ~~ألا ترى أن ما ليس تصورا مشعورا به جاز أن لا يكون تصورا أصلا وأن يكون ~~تصورا غير مشعورا به وقس على ذلك حال الحملية الثانية فإن العكس المستوى ~~لعكس نقيضها هو قولنا بعض ما ليس تصوراا غير مشعور به لا يمتنع طلبه ~~وموضوعه أعم من موضوع الحملية الأولى فلا منافاة بينهما PageV01P070 # الوجه الثاني من متمسكي الأمام في امتناع كسبية التصور أن يقال الماهية ~~أي المفهوم التصوري إن عرفت وحصلت بالكسب والنظر فإما بنفسها أو بجزئها أو ~~بالخارج منها سواء كان خارجا بتمامه أو ببعضه والأقسام بأسرها باطلة أما ~~الأول فلأنه يستلزم معرفتها قبل معرفتها لأن معرفة المعرف الموصل متقدمة ~~على معرفة المعرف الموصل إليه وتقدم الشيء على نفسه محال بديهة وأما الثاني ~~فلأن جميع الأجزاء نفسها فلا يجوز تعريف الماهية بجميع أجزائها لأنه تعريف ~~للشيء بنفسه والبعض من أجزاء الماهية إن عرفها وإنها لا تعرف بالتخفيف من ~~المعرفة إلا بمعرفة جميع الأجزاء عرف ذلك البعض نفسه وقد أبطل والخارج أي ~~وعرف الجزء الخارج وهو منه وسيبطل وهذان المحذوران إنما يلزمان معا إذا كان ~~ذلك البعض معرفا لكنه الماهية وهو ممنوع فالأولى أن يقال والبعض إن عرفها ~~فلا بد أن يعرف جزءا منها فذلك الجزء إما نفسه فيكون معرفا لنفسه وإما ms0047 غيره ~~فيلزم التعريف بالخارج لأن كل جزء خارج عما يقابله من الأجزاء وأما الثالث ~~فلأن الخارج لا يعرف الماهية إلا إذا كان شاملا لأفرادها دون شيء مما عداها ~~ليكون مميزا لها عن جميع ما سواها والعلم بذلك الاختصاص الشمولي يتوقف على ~~تصورها وأنه دور لتوقف تصور الماهية حينئذ على تعريف الخارج رياها وتوقف ~~تعريفه إياها على العلم بذلك الاختصاص المتوقف على تصورها وتصور ما عداها ~~مفصلا وأنه محال لاستحالة إحاطة الذهن بما لا يتناهى تفصيلا وأجاب عنه بعض ~~المتأخرين PageV01P071 # يعني صاحب نقد المحصل بأن جميع أجزاء الماهية ليس نفسها إذ كل واحد من ~~أجزائها مقدم عليها بالذات فكذا الكل يكون مقدما عليها فلا يكون نفسها ~~لامتناع تقدم الشيء على نفسه فجاز تعريفها بجميع أجزائها قلنا في دفع هذا ~~الجواب بطريق المعارضة الماهية لو كانت غير جميع الأجزاء فإما معها أي فإما ~~أن يكون تحصل الماهية مع الأجزاء وإذ ليست تلك الأجزاء تمامها فلا بد هناك ~~من أمر آخر معتبر في ذاتها فلا تكون جميع الأجزاء جميعا هذا خلف أو دونها ~~أي ويكون تحصلها بدون الأجزاء وقطع النظر عنها فلا تكون أجزاء لاستحالة ~~تحصل الماهية بدون أجزائها وإلا ظهر في العبارة أن يقال لو لم يكن جميع ~~الأجزاء نفس الماهية فإما أن يكون داخلا فيها فلا يكون جميعا أو خارجا عنها ~~فلا يكون أجزاء وقلنا في دفعه بطريق المناقضة لا يلزم من تقدم كل من ~~الأجزاء على الماهية تقدم الكل عليها فإن الكل المجموعي وكل واحد قد ~~يتخالفان في الأحكام فإن كل إنسان تسعه هذه الدار التي لا تسع كلهم وكل ~~العسكر يهزم العدو الذي لا يهزمه كل واحد منهم بل نقول كل واحد من الأجزاء ~~جزء من الكل المجموعي الذي ليس جزءا لنفسه ثم أنه أيد هذه المناقضة بقوله ~~وإلا أي وإن لم يصح ما ذكرناه من أنه ليس يلزم من تقدم كل واحد على شيء ~~تقدم الكل عليه تقدم الكل أي كل الأجزاء على نفسه لأن كل واحد منها ms0048 متقدم ~~على كلها كتقدمه على الماهية بعينه ويمكن أن يجعل هذا نقضا إجماليا كما لا ~~يخفى فإن أراد هذا المجيب بجميع الأجزاء جميعها مطلقا بحيث يتناول المادية ~~والصورية معا فدفع جوابه ما قدمناه وإن أراد به الأجزاء المادية فقط لم يكن ~~ما أراده أعني الأجزاء المادية وحدها جميعا PageV01P072 # حقيقة بل بعضا داخلا في القسم الثاني ولا كافية في معرفة كنه الماهية فلا ~~يكون التعريف بها حدا تاما والكلام فيه وقال غيره وهو القاضي الأرموي بجميع ~~تصورات الأجزاء يحصل تصور واحد لجميع الأجزاء ومحصله على ما لخصه في بعض ~~كتبه أن جميع الأجزاء وإن كانت نفس الماهية بالذات إلا أنهما يتغايران ~~بالاعتبار فإنه قد يتعلق بكل جزء تصور على حدة فيكون هناك تصورات بعدد ~~الأجزاء وقد يتعلق تصور واحد بجمع الأجزاء فمجموع التصورات المتعلقة ~~بالأجزاء تفصيلا هو المعرف الموصل إلى التصور الواحد المتعلق بجميع الأجزاء ~~إجمالا وليس في ذلك تقدم شيء على نفسه ولا شك أن المتبادر من هذه العبارة ~~هو أنا إذا تصورنا كل واحد من الأجزاء حتى اجتمعت في ذهننا تصوراتها معا ~~مرتبة يحصل لنا حينئذ تصور آخر مغاير لذلك المجموع المرتب متعلق بجميع ~~الأجزاء هو تصور الماهية والوجدان يكذبه فلذلك قال والحق أن الأجزاء إذا ~~استحضرت في الذهن مرتبة مقيدا بعضها ببعض حتى حصلت صورها فيه مجتمعة فهي ~~فتلك الأجزاء المستحضرة المرتبة الماهية يعني أن تلك الصور المجتمعة تصور ~~الماهية بالكنه بل عينها كما ستعرفه لا أن ثمة مجموعا من التصورات يوجب ذلك ~~المجموع حصول شيء آخر في الذهن هو الماهية أي تصورها وتوضيحه أن صورة كل ~~جزء مرآة يشاهد بها ذلك الجزء قصدا فإذا اجتمعت صورتان وتقيدت إحداهما ~~بالأخرى صارتا معا مرآة واحدة يشاهد بها مجموع الجزءين قصدا ويشاهد بها كل ~~واحد منهما ضمنا وهذا هو تصور الماهية بالكنه الحاصل بالإكتساب من تصوري ~~الجزءين ومتحد معهما بالذات ومغاير لهما بالاعتبار على قياس حال الماهية ~~بالنسبة إلى جميع أجزائها فالمعرف للماهية مجموع أمور كل واحد منها متقدم ~~على ms0049 الماهية وله مدخل في تعريفها وأما المجموع المركب منها الحاصل في الذهن ~~فهو تصور الماهية المطلوب بالاكتساب PageV01P073 # الذي هو جميع تلك الأمور وترتيبها وما أحسن ما قيل حدست تصورات مجموع ~~تصورات محدود وهذا المجموع وتعريفه للماهية في الذهن كالأجزاء الخارجية ~~وتقويمها للماهية في في الخارج فإنها متقومة بجميع الأجزاء بمعنى أنه ما من ~~جزء من الأجزاء الخارجة إلا وله مدخل في التقويم والكل أي جميع الأجزاء ~~مجتمعا هو الماهية بعينها لا أنها تترتب عليه أي على جميع الأجزاء فكما أن ~~جميع الأجزاء الخارجية المجتمعة عين الماهية واجتماعها فيه ليس جزءا منها ~~بل خارجا عنها لازم لها كذلك جميع الأجزاء في الذهن عين الماهية واجتماعها ~~فيه أمر خارج عنها لازم لها وكما أن كل واحد من الأجزاء الخارجية مقوم ~~للماهية متقدم عليها في الخارج كذلك كل واحد من الأجزاء الذهنية مقوم لها ~~متقدم عليها في الذهن ولما كان جواب القاضي محتملا لهذا المعنى أيضا لم يرد ~~عليه جزما بل أشار بقوله والحق إلى أشعاره بما ليس حقا وستراه أي الإمام ~~الرازي يطرد هذه المغلطة الثانية في نفي التركيب الخارجي عن بعض الأشياء ~~بتغيير ما فيقول في نفي التركيب عن الوجود مثلا إن كانت أجزاؤه وجودات ساوى ~~الجزء كله في تمام الماهية وإن كانت غير وجودات فإن لم يحصل عند اجتماعها ~~أمر زائد كان الوجود محض ما ليس بوجود وإن حصل فذلك الزائد هو الوجود وتلك ~~الأمور معروضاته لا أجزاؤه وأنت خبير بأن هذا لو تم لدل على انتفاء التركيب ~~عن الوجود مطلقا سواء كان تركيبا خارجيا أو ذهنيا فالأولى أن لا يقيد ~~التركيب بالخارجي إلاا أنه قيده به إشعارا بأن هذه المغلطة سفسطة ~~لاستلزامها انتفاء التركيب عن الوجود PageV01P074 # مطلقا مع شهادة البديهة بتركيب بعض الأشياء في الخارج هذا أي هذا كما ~~ذكرناه أو نختار أنه أي تعريف الماهية ببعض الأجزاء وقد يكون ذلك البعض ~~غنيا عن التعريف بأن يكون تصوره ضروريا أو يكون معرفا بغيره إن كان تصوره ~~نظريا وعلى التقديرين ms0050 لا يلزم من تعريفه للماهية تعريفة لنفسه فما ذكر من ~~أن معرف الماهية يجب أن يعرف جميع أجزائها باطل قطعا لا يقال لا بد أن يعرف ~~شيئا من أجزائها وذلك إما نفسه أو غيره فيلزم أحد المحذورين كما مر لأنا ~~نقول معرف الماهية يجب أن يحصل معرفتها بوجه ما يميزها عما عداها وليس يلزم ~~من ذلك تحصيل معرفة شيء من أجزائها ألا يرى أن الجزء الصوري علة لحصول ~~الماهية في الخارج وليس علة لحصول شيء من أجزائها فيه ومن التزم ما ذكرتموه ~~اختار تعريفه لغيره الذي هو خارج عنه فإن قلت إذا كان ذلك البعض المعرف ~~للماهية معرفا بغيره كما ذكرتم عاد الإشكال بحذافيره إلى تعريفه به قلت ~~ويعود إليه أيضا الجواب برمته أو نختار أنه أي تعريف الماهية بالخارج عنها ~~ويجب في تعريفه إياها الاختصاص فإن الخارج إذا كان لازما لها مختصا بها ~~وكان مع ذلك بحيث ينتقل الذهن من تصؤره إلى تصورها صلح أن يكون معرفا لها ~~بلا لزوم محذور لا العلم به فإنه ليس شرطا في ذلك الانتقال المرتب على ~~الاختصاص والعلاقة وهو المنشأ لما ذكرتموه من المحال وإن سلم وجوب العلم ~~بالاختصاص في تعريف الخارج فالعلم بالاختصاص يتوقف على تصور الماهية بوجه ~~ما لا على تصورها الحاصل بتعريف الخارج إياها فلا دور ويتوقف على تصور ما ~~عداها باعتبار شامل له أي مجملا لا على تصور ما عداها مفصلا وإنه أي تصور ~~ما عداها باعتبار شامل ممكن كاختصاص أي كعلمنا باختصاص الجسم بحيز معين دون ~~ما عداه من الأحياز التي لا تنحصر ولا يحيط بها علمنا إلا إجمالا باعتبار ~~شامل لها فإن قيل الأمور الداخلة أي الأمور التي كل واحد منها داخل في ~~PageV01P075 # الماهية وإنما فسرناها بذلك ليتناول الحد التام والناقص معا لأن الشبهة ~~عامة فيهما كما أن جوابها المذكور بتناولهما أيضا أو الخارجة إن كانت حاصلة ~~ضرورة ومستلزمة للعلم بالماهية فالماهية معلومة معها فلا تعرف الماهية لها ~~لامتناع تحصيل الحاصل وإلا امتنع التعريف بها أما إذا ms0051 لم تكن حاصلة فلا ~~يتصور التعريف بها قطعا وأما إذا لم يكن حصولها ضروريا بل كسبيا فلاحتياجها ~~حينئذ إلى معرف آخر وينقل الكلام إليه فإما أن يتسلسل وهو محال أو ينتهي ~~إلى ما حصوله ضروري وأما إذا لم تكن مستلزمة للعلم بالماهية فامتناع ~~التعريف بها ظاهر قلنا في الجواب عن هذه الشبهة المستلزم للعلم بالماهية ~~حضورها معا مرتبة وأنه أي ذلك الحضور مع الاجتماع والترتيب بالكسب وتفصيله ~~أن الأمور الداخلة أو الخارجة حاصلة إما ضرورة وإما اكتسابا منتهيا إلى ~~الضرورة لكنها متفرقة مخلوطة بأمور أخر فإذا جمع الأجزاء بأسرها ورتبت حصل ~~مجموع هو تصور الماهية بكنهها وهذا المجموع إنما حصل بالكسب الذي هو جمع ~~تلك الأجزاء وترتيبها وكذا إذا جمع بعض متعدد من أجزائها ورتب بعضه مع بعض ~~فإنه يحصل مجموع هو تصور الماهية بوجه أكمل مما كان قبل ذلك وقس على هذه ~~الأمور الخارجة المتعددة فإن قلت هذا الجواب لا يتأتى في التعريف بالمعاني ~~البسيطة قلت من جوز ذلك فله أن يقول إن المعاني البسيطة الحاصلة قد لا ~~PageV01P076 # تكون ملحوظة قصدا فإذا استحضرت ولوحظت قصدا أفادت العلم بالماهية وإن كان ~~ذلك نادرا جدا المذهب الثالث في هذه المسألة أن ما اعتقاده لازم للمكلف مما ~~يتوقف عليه إثبات التكليف والعلم به نحو إثبات الصانع وصفاته والنبوات ~~ضروري قيل هذا مذهب الجاحظ ومن تابعه ويبطله أن معرفة الله تعالى واجبة ~~إجماعا كما ذهب إليه الأشاعرة أو عقلا كما ذهب إليه المعتزلة فلو كانت ~~ضرورية لكانت غير مقدور عليها ولا شيء من غير المقدور كذلك أي بواجب فلو ~~كانت المعرفة ضرورية لم تكن واجبة هذا خلف احتج لهذا المذهب بأنه أي بأن ~~ذلك اللازم المذكور لو لم يكن حاصلا بالضرورة بل كان نظريا يتوقف حصوله على ~~النظر كان العبد مكلفا بتحصيله بنظره ليثبت به الشرائع والأحكام التكليفية ~~وأنه أي التكليف بتحصيله تكليف الغافل لأن من لا يعلم هذه الأمور المذكورة ~~من نحو إثبات الصانع وصفاته والنبوات لا يعلم التكليف قطعا لا بهذه ms0052 الأمور ~~ولا بغيرها وإذا لم يكن التكليف أصلا كان غافلا وتكليف الغافل لا يجوز ~~إجماعا والجواب أن الغافل الذي لا يجوز تكليفه إجماعا من لا يفهم الخطاب ~~أصلا كالصبي والمجنون أو يفهم ذلك ولكن لم يقل له إنك مكلف كالذي لم تبلغه ~~دعوة نبي قطعا فإن هذين غافلان عن تصور التكليف بالتنبيه PageV01P077 # عليه فلا تكليف على الأول اتفاقا ولا على الثاني عندنا لا من لا يعلم أنه ~~مكلف مع أنه خوطب بكونه مكلفا حال ما كان فاهما فإنه غافل عن التصديق ~~بالتكليف لا عن تصوره وذلك لا يمنع من تكليفه وإلا لم يكن الكفار مكلفين إذ ~~ليسوا مصدقين بالتكليف ولأن عطف على ما تقدم بحسب المعنى كأنه قيل ليس ~~التصديق بالتكليف شرطا في تحققه لكون الكفار مكلفين ولأن العلم بوقوع ~~التكليف موقوف على وقوعه فإن العلم بوقوع الشيء ظل لوقوعه في نفسه فلو توقف ~~وقوعه على العلم والتصديق به لزم الدور المذهب الرابع في هذه المسألة أن ~~الكل نظري سواء كان تصورا أو تصديقا مما يلزم اعتقاده أو لا يلزم وهو مذهب ~~بعض الجهمية التابعين لجهم بن صفوان الترمذي رئيس الجبرية ويبطله ما مر من ~~شهادة الوجدان بكون البعض ضروريا ومن لزوم الدور أو التسلسل على تقدير كون ~~الكل نظريا واحتجوا على مذهبهم بأن الضروري يمتنع خلو النفس عنه وما من علم ~~تصوري أو تصديقي إلا والنفس خالية عنه في مبدأ الفطرة ثم تحصل لها علومها ~~بالتدريج بحسب ما يتفق من الشروط كالإحساس والتجربة والتواتر وغيرها فيكون ~~الكل غير ضروري وهو المراد بالنظري والجواب أن الضروري المقابل للنظري قد ~~تخلو عنه النفس أما عند من يوقفه كالمعتزلة والفلاسفة على شرط كالتوجه ~~والإحساس وغيرهما أو استعداد به تقبل النفس ذلك العلم الضروري فلفقده أي ~~فقد ذلك الموقوف PageV01P078 # عليه من الشرط والاستعداد وأما عندنا يعني القائلين باستناد الأشياء كلها ~~إلى اختياره تعالى ابتداء فإنه قد لا يخلقه الله تعالى في العبد حينا ثم ~~يخلقه فيه بلا قدرة من العبد متعلقة بذلك العلم ms0053 أو نظر منه يترتب عليه ذلك ~~العلم عادة فيكون ضروريا غير مقدور إذ لم تتعلق به قدرة العبد ابتداء ولا ~~بواسطة PageV01P079 # المرصد الرابع في اثبات العلوم الضرورية أي بيان ثبوتها وتحققها والرد ~~على منكريها ولا بد لنا من ذلك إذ إليها المنتهى فإن العلوم الكسبية من ~~العقائد الدينية وغيرها تنتهي إليها وهي المبادئ الأولى ولولاها لم نتحصل ~~على علم أصلا وأنها تنقسم إلى الوجدانيات وهي التي نجدها إما بنفوسنا أو ~~بآلاتنا الباطنة كعلمنا بوجود ذواتنا وخوفنا وغضبنا ولذتنا وألمنا وجوعنا ~~وشبعنا وأنها قليلة النفع في العلوم لأنها غير مشتركة أي غير معلومة ~~الاشتراك يقينا فلا تقوم حجة على الغير فإن ذلك الغير ربما لم يجد من باطنه ~~ما وجدناه وإلى الحسيات أراد بها ما للحس مدخل فيها فيتناول التجربيات ~~والمتواترات وأحكام الوهم في المحسوسات والحدسيات والمشاهدات والبديهيات أي ~~الأوليات وما في حكمها من القضايا الفطرية القياس فهذان القسمان أعني ~~الحسيات والبديهيات هما العمدة في العلوم وهما يقومان حجة على الغير أما ~~البديهيات فعلى الإطلاق وأما الحسيات فإذا ثبت الاشتراك في أسبابها أعني ~~فيما يقتضيها من تجربة أو تواتر PageV01P080 # أو حدس أو مشاهدة والناس فيهما فرق أربع حسب الاحتمالات العقلية باعتبار ~~قبولهما معا وردهما معا وقبول إحديهما دون الأخرى الفرقة الأولى المعترفون ~~بهما وهم الأكثرون الظاهرون على الحق القويم والصراط المستقيم إلى العقائد ~~الدينية وسائر المطالب اليقينية الفرقة الثانية القادحون في الحسيات فقط أي ~~دون البديهيات وهذا القدح ينسب إلى أفلاطون وأرسطو وبطليموس وجالينوس صرح ~~بهذه النسبة الإمام الرازي ولما كان هذا القدح منهم مستبعدا جدا أشار ~~المصنف إلى تأويله على تقدير صحة النسبة إليهم بقوله ولعلهم أرادوا بقولهم ~~إن الحسيات غير يقينة أي جزم العقل بالحسيات ليس بمجرد الحس بل لا بد مع ~~الإحساس من أمور تنضم إليه أي إلى الحس فتضطره أي تلجىء تلك الأمور العقل ~~إلى الجزم بما جزم به من الحسيات لا نعلم ما هي أي ما تلك الأمور المتضمة ~~إلى الإحساس الموجبة للجزم ومتى حصلت لنا ms0054 وكيف حصلت فلا تكون الحسيات بمجرد ~~تعلق الإحساس بها يقينية وهذا حق لا شبهة فيه وإلا أي وإن لم يريدوا بالقدح ~~في الحسيات ما ذكرناه من التأويل فإليها أي إلى الحسيات تنتهي علومهم فيكون ~~القدح الحقيقي فيها قدحا في علومهم التي يفتخرون بها وذلك لا يتصور ممن له ~~أدنى مسكة فكيف من هؤلاء الأذكياء الأجلاء وإنما قلنا بانتهاء علومهم إليها ~~لأن العلم الإلهي المنسوب إلى أفلاطون مبني على الاستدلال بأحوال المحسوسات ~~المعلومة PageV01P081 # بمعاونة الحس وأكثر أصول العلم الطبيعي المنسوب إلى أرسطو كالعلم بالسماء ~~والعالم وبالكون والفساد وبالآثار العلوية وبأحكام المعادن والنبات ~~والحيوان مأخوذة من الحس وعلم الأرصاد والهيئة المنسوب إلى بطليموس مبني ~~على الإحساس وأحكام المحسوسات وعلم التجارب الطبية المنسوب إلى جالينوس ~~مأخوذ من المحسوسات هذا وقد صرحوا بأن الأوليات إنما تحصل للصبيان باستعداد ~~يحصل لعقولهم من الإحساس بالجزئيات فالقدح في الحسيات يؤول إلى القدح في ~~البديهيات قالوا لو اعتبر حكم الحس فأما في الكليات أي في القضايا الكلية ~~أو في الجزئيات أي في الأحكام الجارية على الجزئيات الحقيقية وكلاهما باطل ~~أما الأول وهو بطلان اعتبار حكمه في الكليات فظاهر لأن الحس لا يدرك إلا ~~هذه النار وتلك النار لا جميع النيران الموجودة في الحال ولو فرض إدراكه ~~إياها بأسرها فليس له تعلق قطعا بأفرادها الماضية والمستقبلة فلا يعطي حكما ~~كليا على جميع أفرادها سيما وقد ذهب المحققون إلى أن الحكم في قولنا النار ~~حارة ليس على كل نار موجودة في الخارج في أحد الأزمنة الثلاثة فقط بل عليها ~~وعلى جميع الأفراد المتوهمة PageV01P082 # الوجود في الخارج أيضا ولا شك أنه لا تعلق للحس بها أي بالأفراد المتوهمة ~~البتة فكيف يعطي حكما متناولا إياها والحاصل أن الحكم لا يعطي حكما كليا ~~أصلا لا حقيقيا ولا خارجيا فلا يتصور اعتبار حكمه في الكليات قطعا وأما ~~الثاني وهو بطلان اعتبار حكمه في الجزئيات فلأن حكم الحس في الجزئيات يغلط ~~كثيرا وإذا كان كذلك فحكمه في أي جزئي كان في كل معرض الغلط فلا ms0055 يكون ~~مقبولا معتبرا وإنما قلنا يغلط كثيرا لوجوده الوجه الأول أنا نرى الصغير ~~كبيرا كالنار البعيدة في الظلمة هذا إذا لم تكن بعيدة جدا والسبب فيه أن ما ~~حولها من الهواء يستضيء بضوئها والشعاع البصري المحاذي لما حولها لا ينفذ ~~في الظلمة نفوذا تاما فلا يتميز عند الرائي جرم النار عن الهواء المضيء بها ~~المشابه بضوئها إياها فيدركهما معا جملة واحدة ويحسبها نارا وإذا كانت ~~قريبة نفذ الشعاع وامتازت النار عن الهواء المضيء بمجاورتها فأدركها على ما ~~هي عليه من الصغر وإذا كانت بعيدة جدا كانت كالمرئيات البعيدة التي ستعرف ~~حالها وكالعنبة في الماء ترى كالإجاصة وسببه أن رؤية الأشياء على القول ~~الأظهر إنما هي بخروج الشعاع على هيئة مخروط مستدير رأسه عند الحدقة ~~وقاعدته على سطح المرئي ويتفاوت مقدار المرئي صغرا وكبرا بحسب صغر زاوية ~~رأس المخروط وكبرها ثم إن الخطوط الشعاعية التي على سطح المخروط الشعاعي ~~تنفذ إلى المرئي على الاستقامة إلى طرفيه إذا كان الشفاف المتوسط بين ~~الرائي والمرئي متشابه الغلظ والرقة فإن فرض فيه تفاوت بأن يكون مثلا ~~PageV01P083 # ما يلي الرائي رقيقا كالهواء وما يلي المرئي غليظا كالماء في مثالنا هذا ~~فإن تلك الخطوط تنعطف وتميل إلى سهم المخروط عند وصولها إلى ذلك الغليظ ثم ~~تصل إلى طرفي المرئي فتكون زاوية رأس المخروط ههنا أكبر منها في الصورة ~~الأولى مع كون المرئي شيئا واحدا فيرى في الصورة الثانية أكبر منه في ~~الأولى والزاوية التي بين الأولين أصغر من التي بين الأخيرين فلذلك ترى في ~~الماء أكبر منها في الهواء والخاتم المقرب من العين يرى كالحلقة الكبيرة ~~وذلك لكبر الزاوية التي عند الحدقة فإن المقدار الواحد إذا جعل وترا ~~لزاويتين مستقيمتي الأضلاع فالزاوية التي ضلعها أقصر كانت أكبر من الزاوية ~~التي ضلعها أطول وبالعكس أي وترى الكبير صغيرا كالأشياء البعيدة وسببه صغر ~~تلك الزاوية بحسب بعد المرئي فكلما كان أبعد كانت الزاوية أضيق إلى أن ~~تتقارب الخطوط الشعاعية جدا كأن بعضها منطبق على بعض فيرى ذلك المرئي ms0056 كأنه ~~نقطة وبعد ذلك ينمحي أثره فلا يرى أصلا وترى الواحد كثيرا كالقمر إذا نظرنا ~~إليه مع غمز إحدى العينين وذلك لأن النور البصري يمتد من الدماغ في عصبتين ~~مجوفتين تتلاقيان قبل وصولهما إلى العينين ثم تتباعدان وتتصل كل واحدة منها ~~بواحدة من العينين فالعصبتان إذا كانتا مستقيمتين وقعت الخطوط الشعاعية على ~~المرئي من محاذاة واحدة هي ملتقاهما فيرى واحدا فإذا انحرفتا أو انحرفت ~~إحداهما امتدت تلك الخطوط إلى المرئي من محاذاتين فيرى لذلك اثنين أو نظرنا ~~إلى الماء عند طلوعه وكونه قريبا من الأفق فإنا نراه على التقديرين قمرين ~~أما على التقدير الأول فلما مر وأما على الثاني فلأن الشعاع البصري ينفذ في ~~الهواء إلى قمر السماء وينعكس من سطح الماء إليه أيضا فيرى مرة في السماء ~~بالشعاع وكالأحوال أي الذي يقصد الحول تكلفا فإنه يرى الواحد اثنين بسبب ~~وقوع الانحراف في PageV01P084 # العصبتين أو في إحديهما وأما الأحول الفطري فقلما يرى الواحد اثنين وذلك ~~لاعتياده بالوقوف على الصواب وبالعكس أي ويرى الكثير واحدا كالرحى إذا أخرج ~~من مركزها إلى محيطها خطوط كثيرة متقاربة في الوضع بألوان مختلفة فإنها إذا ~~دارت سريعة جدا رؤيت تلك الألوان الكثيرة كاللون الواحد الممتزج المؤلف ~~منها والسبب في ذلك أن ما أدركه الحس الظاهر يتأدى أولا إلى الحس المشترك ~~ثم إلى الخيال فإذا أدرك البصر مثلا لونا وانتقل منه بسرعة إلى لون آخر كان ~~أثر اللون الأول باقيا في المشترك عند إدراك اللون الثاني ووصول أثره إليه ~~فيمتزج الأثران هناك فتراهما النفس لامتزاج أثريهما ممتزجين ولا تقدر على ~~تمييز أحدهما عن الآخر وأيضا لما وقع الشعاع البصري على تلك الألوان بأسرها ~~في زمان قليل جدا لم تتمكن النفس من تمييز بعضها عن بعض فلذلك رأتها ممتزجة ~~ونرى المعدوم موجودا كالسراب قيل هذا من اشتباه الشيء بمثله فإن السراب ليس ~~معدوما مطلقا بل هو الشيء يتراءى للبصر بسبب ترجرج الشعاع البصري المنعكس ~~عن أرض سبخة كما ينعكس من الماء فيحسب لذلك ماء وما يريه صاحب ms0057 خفة اليد ~~والشعبذة مما لا وجود له في الخارج أصلا وسببه عدم تمييز النفس بين الشيء ~~وبين ما يشبه إما بسبب سرعة الحركة من الشيء إلى شبهة وإما بسبب إقامة ~~البدل مقام المبدل منه بسرعة على وجه لا يقف عليه إلا من يعرف تلك الأعمال ~~وكالخط لنزول القطرة فإن القطرة إذا نزلت سريعا يرى هناك خط مستقيم ولا ~~وجود له قطعا والدائرة لإدارة الشعلة بسرعة فإنها إذا PageV01P085 # أديرت بسرعة شديدة يرى هناك دائرة من النار ولا وجود لها بلا شبهة والسبب ~~في هذين أن البصر إذا أدرك القطرة أو الشعلة في موضع وأداها إلى الحس ~~المشترك ثم أدركها في موضع آخر قبل أن يزول أثرها عن الحس المشترك اتصل ~~هناك صورتها في الموضع الثاني بصورتها في الموضع الأول فيرى كما مر ممتدا ~~إما على الاستقامة أو الاستدارة وأيضا لما اتصل الشعاع بها في مواضع متعددة ~~في زمان قليل جدا كان ذلك بمنزلة اتصال الشعاع بها في تلك المواضع دفعة ~~واحدة فيرى لذلك خطا مستقيما أو دائرة ونرى المتحرك ساكنا وبالعكس أي ونرى ~~الساكن متحركا كالظل يرى ساكنا وسببه أن البصر إذا أدرك الشيء في موضع ~~محاذيا لشيء بعدما أدركه في موضع آخر محاذيا لذلك الشيء حكمت النفس بالحركة ~~فإذا كانت المسافة في غاية القلة لم تميز النفس بين الموضعين والمحاذاتين ~~وحكمت بالسكون وهو متحرك أبدا لأن الشمس متحركة دائما إما ارتفاعا أو ~~انحطاطا فلا بد أن يتحرك الظل انتقاصا أو ازديادا فإن قيل الظل مرتبة من ~~مراتب النور الذي هو عرض فلا يكون متحركا قلنا المقصود أنه يرى على حالة ~~واحدة ولا يحس بازدياده وانتقاصه مع أنه لا يخلو عن إحداهما قطعا وكراكب ~~السفينة المتحركة يراها ساكنة ويرى الشط الساكن متحركا وذلك لأنه لما لم ~~يتبدل وضع الراكب بالنسبة إلى السفينة حسب نفسه والسفينة ساكنين ولما تبدل ~~محاذاته لأجزاء الشط مع تخيله السكون في PageV01P086 # نفسه وفي السفينة حسب الشط متحركا ونرى المتحرك إلى جهة متحركا إلى ~~خلافها كالقمر نراه سائرا ms0058 إلى الغيم حين يسير الغيم إليه فإن القمر يتحرك ~~بحركة الفلك من المشرق إلى المغرب أبدا فإذا كان بيننا وبينه غيم غير ساتر ~~إياه ونظرنا إليه نفذ شعاع البصر منا في جزء من أجزاء ذلك الغيم فإذا فرضنا ~~حركة الغيم من المشرق إلى المغرب أيضا كانت هذه الحركة لقرب الغيم منا أسرع ~~في الرؤية من حركة القمر لبعده عنا فيصير ذلك الجزء الذي كان قد نفذ الشعاع ~~فيه قريبا ونفذ الشعاع في جزء آخر قد حاذاه بالحركة فيقع بين الجزءين قطعة ~~من الغيم فيتخيل أن القمر بحركته إلى المشرق قطع تلك القطعة التي هي بمنزلة ~~المسافة وإذا تحركنا إلى جهة رأيناه أي القمر متحركا إليها إن كان هناك غيم ~~رقيق وسببه أن الوضع بيننا وبين القمر يتغير بالنسبة إلى أجزاء الغيم ويقع ~~بيننا وبينه أجزاء منه على التعاقب في جهة حركتنا فيتخيل أن القمر تحرك إلى ~~تلك الجهة وقطع قطعة من ذلك الغيم وإن تحرك القمر إلى خلافها كما إذا كان ~~حركتنا نحو المشرق فإن القمر متحرك نحو المغرب ونرى الشجر المستقيم على ~~الشط منتكسا في الماء وذلك لأن الخطوط الشعاعية المنعكسة من سطح الماء إلى ~~الشجر إنما تنعكس إليه على هيئة أوتار الآلة الحدباء المسماة في الفارسية ~~بجنك فإذا كان الشجر على الطرف الآخر من الماء انعكس الشعاع إلى رأس الشجر ~~من موضع أقرب من الرائي وإلى ما تحت رأسه من موضع أبعد منه وهكذا وإذا كان ~~الشجر على طرفي الرائي كان الأمر في الانعكاس على عكس ما ذكر ألا ترى أنك ~~إذا سترت سطح الماء من جانبك ستر عنك رأس الشجر في الصورة الأولى وقاعدتها ~~في الصورة الثانية فيكون الخط الشعاعي المنعكس إلى رأس الشجر أطول من جميع ~~تلك الخطوط المنعكسة إلى ما دونه ويكون ما هو أقرب منه أطول مما هو أبعد ~~منه على الترتيب حتى يكون أقصرها هو المنعكس إلى قاعدة الشجر ثم إن النفس ~~لا تدرك الانعكاس لتعودها في روية PageV01P087 # المرئيات بنفوذ الشعاع على الاستقامة ms0059 فتسحب الشعاع المنعكس نافذا في ~~الماء ولا نفوذ هناك إذ ربما لا يكون الماء عميقا بقدر طول الشجر فتحسب ~~لذلك أن رأس الشجر أكثر نزولا في الماء لكون الشعاع المنعكس إليه أطول وكذا ~~الحال في باقي الأجزاء على الترتيب فتراه كأنه منتكس تحت سطح الماء وترى ~~الوجه طويلا وعريضا ومعوجا بحسب اختلاف شكل المرآة إذا فرض المرآة كنصف ~~قالب أسطوانة مستديرة فإن نظر إليها بحيث يكون طولها محاذيا لطول الوجه يرى ~~الوجه فيها طويلا بقدر طوله قليل العرض وذلك لأن الأشعة المنعكسة حينئذ إلى ~~طول الوجه إنما تنعكس من خط مستقيم مساو لطول الوجه فيرى طوله بحاله ~~والمنعكسة إلى عرضه إنما تنعكس من خط منحن مساو لعرض الوجه والزاوية التي ~~يوترها هذا المنحنى أصغر من التي كان يوترها على تقدير كونه مستقيما فيرى ~~عرض الوجه أقل مما هو عليه وإن نظر إليها بحيث يكون طولها محاذيا لعرض ~~الوجه انعكس الأمر فيرى الوجه عريضا بقدر عرضه قليل الطول لما عرفته وإن ~~نظر إليها بحيث يكون طولها موديا في محاذاة الوجه يرى الوجه معوجا وأحد ~~طرفيه أطول من الآخر لأن الانعكاس حينئذ من خط بعضه مستقيم وبعضه منحن بل ~~نقول إذا كانت المرآة مقعرة يرى وسط الوجه غائرا وإذا كانت محدبة يرى ثالثا ~~وبالجملة الاختلافات المتنوعة في أشكال المرايا تستتبع اختلاف الوجه في ~~الرؤية الوجه الثاني وهو الدال على غلط الحس في أحكام الجزئيات بسبب التباس ~~بعضها ببعض أن الحس لا يميز بين الأمثال فربما جزم بالاستمرار أي بكون شيء ~~موجودا مستمرا عند تواردها أي توارد الأمثال كما تقوله أهل السنة في ~~الألوان من أنها لا تبقى آنين بل يحدثها الله تعالى حالا فحالا مع أن البصر ~~يحكم بوجود لون واحد مستمر وكما يقوله النظام في الأجسام PageV01P088 # من أنها أيضا غير باقية بل متجددة آنا فآنا مع أن الحس يحكم بخلافه وكذلك ~~الحال في البيضات المتماثلة إذا وردت على الحس متعاقبة وفي ماء الفوارة ~~فقام الاحتمال أي احتمال غلط الحس في الكل ms0060 أي في جميع أحكام الجزئيات هذا ~~والسبب في غلطه عند توارد الأمثال أن الحس وإن تعلق بكل واحد منها من حيث ~~خصوصيته لكن الخيال لم يستثبت ما به يمتاز كل منها عن غيره فيتخيل الرائي ~~أن هناك أمرا واحدا مستمرا الوجه الثالث وهو الدال على غلط الحس في تلك ~~الأحكام بسبب عروض عارض من نوم أو مرض النائم يرى في نومه ما يجزم به في ~~النوم جزمه بما يراه في يقظته ثم يتبين له في اليقظة أن ذلك الجزم كان ~~باطلا وكذا المبرسم أي صاحب البرسام قد يتصور صورا لا وجود لها في الخارج ~~ويشاهدها ويجزم بوجودها ويصيح خوفا منها فجاز في غيرهما مثله أي مثل ما ذكر ~~فيهما من الغلط إذ يجوز أن يكون للإنسان حالة ثالثة يظهر له فيها بطلان ما ~~رآه في اليقظة وأن يكون له أمر عارض لأجله يرى ما ليس بموجود في الخارج ~~موجودا فيه والسبب في غلطهما أن النفس بسبب النوم للاستراحة أو للاشتغال ~~بدفع المرض تغفل عن ضبط القوة المتخيلة فتسلط على القوى فتركب صورا خيالية ~~ترسمها في الحس المشترك على نحو ارتسام الصور فيه من الخارج بالإحساس حال ~~اليقظة والصحة فتدركها النفس وتشاهدها وتعتقد أنها وردت عليها من الخارج ~~لاعتيادها بذلك لا PageV01P089 # يقال ذلك أي غلط النائم والمبرسم بسبب لا يوجد ذلك السبب في حال اليقظة ~~والصحة قطعا فلا يقع فيهما الغلط أصلا لأنا نقول انتفاء السبب المعين لا ~~يفيد لجواز أن يكون للغلط سبب آخر في اليقظة والصحة مغاير لما كان سببا له ~~في النوم والمرض بل لا بد من حصر الأسباب المقتضية للغلط حصرا عقليا لا ~~يتصور له سبب خارج عنه وبيان انتفائها بأسرها وبيان وجوب انتفاء المسبب عند ~~انتفائها وكل واحد من هذه الثلاثة التي لا بد منها في نفي الغلط عن أحكام ~~الحس مما لو ثبت فالبنظر الدقيق إذ كل واحد منها مما يتطرق إليه الشكوك ~~والشبه بل حصر أسباب الغلط وبيان انتفائها بكليتها مما لا سبيل إليه ms0061 أصلا ~~وأنه أي ثبوت كل واحد من الثلاثة بالنظر الدقيق ينفي البداهة أي الضرورة ~~وأيضا لما توقف الجزم بالحكم الحسي على العلم بتلك الأدلة الدقيقة لم يكن ~~مجرد حكم الحس مقبولا والعجب ممن سمع هذا الذي ذكرناه من أن انتفاء السبب ~~المعين لا يفيد بل لا بد من الأمور الثلاثة إلى آخر ما قررناه ثم اشتغل في ~~الأمثلة المذكورة ببيان أسباب الغلط المعينة وانتفائها في غيرها وأعجب منه ~~أي من العجب الذي أشرنا إليه منع كون الحس حاكما بناه على أن الحكم تأليف ~~بين مدركات بالحس أو بغيره على وجه يعرض للمؤلف لذاته إما الصدق أو الكذب ~~وذلك إنما هو للعقل وليس من شأن الحس التأليف الحكمي بل من شأنه الإحساس ~~فقط فليس شيء من الأحكام محسوسا في ذاته نعم إذا قارن المحسوس حكم عقلي ~~يقال له حكم حسي لصدوره عن PageV01P090 # العقل بواسطة إدراك الحس لذلك المحسوس فليس الحس حاكما بل العقل حاكم ~~بواسطة الحس وإنما كان أعجب لأنه يؤول إلى نزاع لفظي إذ مقصودنا بحكم الحس ~~حكم العقل بواسطته فهذا المنع مما لا يجدي نفعا أصلا ونحن نقول إذا سلم ~~الخصم المعترف بالبديهيات أن الحكم في المحسوسات إنما هو للعقل أو أثبتنا ~~ذلك عليه كانت الشبه التي ذكرناها دالة على غلط العقل في الأحكام الصادرة ~~عنه بمعاونة الحس وذلك مما يورث احتمال تطرق الغلط في الأحكام التي يستقل ~~العقل بها إذ لا شهادة لمتهم فلو تمت تلك الشبه لارتفع الوثوق عن البديهيات ~~أيضا فتصير تلك الشبه منقوضة بها وهذه فائدة جليلة مبنية على أن الحس ليس ~~حاكما فإن أجاب عن النقض بأن البداهة تنفي احتمال الغلط فيما جزمت بها ~~بنفسها قلنا فكذلك البداهة تنفي احتمال الغلط في بعض المحسوسات فلا يرتفع ~~الوثوق ههنا أيضا وأما بيان الأسباب في الأغلاط المذكورة فالمقصود منه ~~الاطلاع على حقيقة الحال في هذه المغالط أو إزالة ما عسى يشوش النفس من ~~الدغدغة وزيادة اطمئنانها في سائر المحسوسات لا إثبات الأحكام الحسية بدليل ~~كما صرح ms0062 به ناقد المحصل حيث قال ونحن لم نثبت الوثوق بالمحسوسات بدليل بل ~~نقول العقل الصريح يقتضيه ثم قال وأما قوله انتفاء السبب الواحد لا يوجب ~~انتفاء الحكم قلنا نعم لو أثبتنا صحة الحكم بثبوت المحسوسات في الخارج ~~بدليل لكان الأمر على ما ذكره لكنا لم نثبت ذلك إلا بشهادة العقل من غير ~~رجوعه إلى دليل فليس علينا أن نجيب عن هذه الإشكالات فإن احتمال عدم الصحة ~~فيما يشاهده الأصحاء مندفع عند بداهة العقل من غير تأمل في الأسباب وحصرها ~~وانتفائها وبيان امتناع حصول المسبب عند انتفاء الأسباب وغير ذلك مما يثبت ~~بالنظر الدقيق أو الجلي فظهر أنه لا تشنيع على ذلك الناقد ومن تابعه ~~PageV01P091 # الوجه الرابع وهو الدال على غلط الحس في الجزئيات التي نظنها محسوسة ~~وليست بمحسوسة حقيقة أنا نرى الثلج في غاية البياض مع أنه ليس بأبيض أصلا ~~فإنا إذا تأملناه علمنا أنه مركب من أجزاء شفافة لا لون لها وهي الأجزاء ~~المائية الرشية وقولهم سببه أي سبب انا نراه أبيض مداخلة الهواء المضيء ~~بالأشعة الفائضة من الأجرام النيرة للأجزاء الشفافة المتصغرة جدا وتعاكس ~~الأضواء من سطوحها الصغار بعضها إلى بعض فإن الضوء المنعكس يرى كلون البياض ~~ألا ترى أن الشمس إذا أشرقت على الماء وانعكس شعاعها منه إلى الجدار يرى ~~الجدار كأنه أبيض فإذا كثر الانعكاس بين الأجزاء الرشية جدا تخيل ما على ~~سطوحها من الضوء بياضا في الغاية من النمط الأول أي من قبيل بيان أسباب ~~الغلط وقد عرفت أنه لا فائدة فيه على ما قرره وأظهر منه أي من الثلج في ~~الدلالة على غلط الحس الزجاج المدقوق دقا ناعما فإنه يرى أبيض ولا بياض ~~هناك وإنما كان أظهر لأنه لم يحدث له مزاج يحدث ذلك المزاج البياض المشروط ~~به عندهم صلبة يابسة ومتفقة في الصور والكيفيات لا تفاعل بينها لعدم ~~الالتصاق واتفاق الصورة والكيفية فكيف يتصور حدوث المزاج فيه مع كونه ~~مشروطا عندهم بالتفاعل وأما الثلج ففيه أجزاء مائية وهوائية فجاز أن يتوهم ~~فيما بينهما ms0063 تفاعل وأظهر منهما في الدلالة على غلط الحس موضع الشق من ~~الزجاج الثخين الشفاف فإنه يرى أبيض ولا بياض هناك قطعا إذ ليس ثمة إلا ~~الزجاج والهواء المحتقن في ذلك الشق وشئ منهما غير ملون أي ليس شيء منهما ~~بملون وإنما كان أظهر منهما ليس هناك أجزاء متصغرة يتوهم تفاعلها والجواب ~~عن شبه هذه الفرقة أن مقتضاه أي مقتضى ما ذكرتم من الشبه الدالة على أن حكم ~~الحس لا يعتبر في الكليات ولا في الجزئيات أن لا يجزم العقل بحكم كلي أو ~~جزئي بمجرده أي بمجرد الحس والإحساس PageV01P092 # به أما في الكلي فلعدم تعلق الحس بجميع الأفراد وأما في الجزئي فلأنه قد ~~يغلط فيه ونحن نقول به فإن جزم العقل ليس يحصل في الكليات ولا في الجزئيات ~~بمجرد الإحساس بالحواس بل لا بد مع ذلك من أمور أخر توجب الجزم كما مر فإذا ~~لم توجد تلك الأمور في بعض الصور لم يكن من العقل جزم وكان احتمال الخطأ ~~هناك قائما لا أن لا يوثق بجزمه أي بجزم العقل بما جزم به من الأحكام ~~الكلية أو الجزئية على المحسوسات بحصول تلك الأمور مع الإحساس في هذه الصور ~~وكيف لا يوثق بجزمه ههنا مع أن بديهته شاهدة بصحته وانتفاء الغلط عنه كما ~~في قولنا الشمس مضيئة والنار حارة وكونه محتملا هو مرفوع عطفا على أن لا ~~يوثق أي لا عدم الوثوق يجزمه وكون جزمه محتملا للغلط وتوهم كونه مجرورا ~~معطوفا على بجزمه أي لا أن لا يوثق بكون الجزم محتملا للحصول في بعض ~~المحسوسات بأن تنضم فيه إلى الحس أمور توجب الجزم باطل قطعا إذ لا فائدة في ~~هذا الموضع لذكر كون الجزم محتملا للوجود ولا لعدم الوثوق بذلك الاحتمال ~~الفرقة الثالثة القادحون في البديهيات فقط أي لا في الحسيات فإنهم معترفون ~~بها قالوا هي أضعف من الحسيات لأنها فرعها وذلك لأن الإنسان في مبدأ الفطرة ~~خال عن الإدراكات كلها فإذا استعمل الحواس في الجزئيات تنبه لمشاركات بينها ~~ومباينات وانتزع منها صورا ms0064 كلية يحكم PageV01P093 # على بعضها ببعض إيجابا أو سلبا إما ببديهة عقله كما في البديهيات أو ~~بمعاونة شيء آخر كما في سائر الضروريات والنظريات فلولا إحساسه بالمحسوسات ~~لم يكن له شيء من التصورات والتصديقات ولذلك قيل من فقد حسا فقد علما ~~متعلقا بذلك الحس ابتداء أو بواسطة كالأكمة فإنه لا يعرف حقائق الألوان ولا ~~يحكم باختلافها في الماهية لعدم إحساسه بجزئياتها والعنين فإنه لا يعرف ~~حقيقة لذة الجماع ولا يحكم بمخالفتها لسائر اللذات واعترض بأنه ليس يلزم من ~~كون الإحساس شرطا في حصول حكم عقلي أن يكون الإحساس أقوى من التعقل فإن ~~الاستعداد شرط في حصول الكمال وليس بأقوى منه فلا يلزمنا من قدحنا في ~~البديهيات التي هي فرع القدح في الحسيات التي هي أصل لها ولم يرد بكون ~~البديهيات موقوفة على الحسيات مشروطة بها أنها متفرعة عليها لازمة لها ~~كالنتيجة للقياس حتى يلزم من القدح في لازمها القدح فيها أو من حقيتها حقية ~~لازمها ولهم في ذلك أعني القدح في البديهيات شبه الشبهة الأولى أجلى ~~البديهيات وأقواها في الجزم قولنا الشيء إما أن يكون أو لا يكون أعني ~~الترديد بين النفي والإثبات بأنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان وأنه غير يقيني ~~أما الأول وهو كونه أجلى البديهيات وأقواها فلأن المعترفين بها أي ~~بالبديهيات يمثلون لها بهذا الترديد بين النفي والإثبات وثلاثة أخرى تتوقف ~~تلك الثلاثة عليه الأول من تلك الثلاثة المتوقفة عليه قولنا الكل أعظم من ~~الجزء وإلا أي وإن لم يكن أعظم منه فالجزء الآخر معتبر في الكل لأنه جزء ~~الكل وليس بمعتبر فيه لحصول الاكتفاء بالجزء الأول إذ المفروض أن الكل ليس ~~أزيد منه فيجتمع النفي والإثبات الثاني من تلك الثلاثة قولنا الأشياء ~~المساوية في الكمية مثلا لشيء واحد متساوية في الكمية وإلا أي وإن لم تكن ~~متساوية في الكمية فحقيقتها في الكمية واحدة لمساواتها لذلك الشيء وليست ~~واحدة لاختلافها وعدم تساويها فيها فيجتمع أيضا النفي والإثبات PageV01P094 # قيل وعلى هاتين المقدمتين يخرج أكثر مباحث الكم المتصل والمنفصل وكثير من ms0065 ~~مباحث الزمان والجسم أيضا لكونه في الحقيقة راجعا إلى البحث عن الكم المتصل ~~الثالث من تلك الثلاث قولنا الجسم الواحد لا يكون في آن واحد في مكانين ~~وإلا أي وإن لم يكن كما ذكرنا بل كان في مكانين لم يتميز ذلك الجسم الواحد ~~عن جسمين كذلك أي كائنين في آن واحد في مكانين فالجسم الآخر معتبر وجوده ~~وليس بمعتبر إذ لم يتميز وجوده عن عدمه فيصدق عليه أنه موجود ومعلوما معا ~~وقيل الأولى أن يقال لو كان جسم واحد في آن واحد في مكانين لكان الواحد ~~اثنين فيكون وجود أحد المثلين وعدمه واحدا ولما أمكن أن يقال إن كل عاقل ~~يعلم بالبديهة حقية هذه القضايا الثلاث وإن لم يخطر بباله تلك الحجج ~~الدقيقة التي أوردتموها كيف ولو توقفت عليها لكانت نظرية غير بديهية أشار ~~إلى الجواب بقوله وهذه الاستدلالات التي ذكرناها ملحوظة للعقلاء وإن عجز ~~البعض عن تلخيصها في التعبير عنها ألا ترى إلى قولهم لو لم يكن الكل أعظم ~~من الجزء لم يكن للجزء الآخر أثر البتة ولو كان الشيء الواحد مساويا ~~لمختلفين لكان مخالفا لنفسه فإنه إشارة إلى ما قررناه وإن لم تكن عبارته ~~ملخصة كما لخصناها لكن العبرة بالمعنى لا بالعبارة وليس يلزم من توقفها على ~~هذه الحجج كونها نظرية لجواز كون الحجج ملحوظة بلا تجشم كسب جديد وتعمل فكر ~~فتأمل لكن بقي ههنا شيء وهو أن هذه الاستدلالات أخفى من تلك القضايا بلا ~~شبهة والحجة تجب أن تكون أبين من الدعوى PageV01P095 # قالوا فقد لاح أن أجلى البديهيات ما ذكرناه ولذلك سماه الحكماء بأول ~~الأوائل وأما الثاني أعني كونه غير يقيني فلوجوه أربعة الوجه الأول أنه أي ~~هذا التصديق الذي هو قولنا الشيء إما أن يكون أو لا يكون يتوقف على تصور ~~المعدوم الذي هو مفهوم قولنا لا يكون ضرورة توقف التصديق على تصور أطرافه ~~وما يعتبر فيها وأنه لا يتصور أصلا بل تصوره ممتنع قطعا فيمتنع التصديق ~~الموقوف على تصوره أيضا فلا يكون حاصلا فضلا عن ms0066 أن يكون يقينيا وإنما قلنا ~~إن تصوره ممتنع إذ كل متصور متميز فإن إدراك الشيء ملزوم لامتيازه عن غيره ~~عند المدرك أو هو نفس ذلك الامتياز كما سلف في تحقيق العلم وكل متميز عن ~~غيره ثابت في نفسه لأن المتميز هو الذي ثبت له التميز والتعين الذي هومفهوم ~~ثبوتي وثبوته للشيء فرع ثبوت ذلك الشيء في نفسه فيكون المعدوم ثابتا في ~~نفسه فلا يكون معدوما بل ثابتا موجودا هذا خلف أي محال باطل لا يقال تصور ~~المعدوم يقتضي تميزه في الذهن لا في الخارج وتميزه فيه لا يقتضي إلا ثبوته ~~هناك وأنه أي المعدوم ثابت في الذهن فلا خلف في ذلك إذ المعدوم في الخارج ~~يكون ثابتا موجودا في الذهن وأيضا إن كان المعدوم متصورا فالحكم عليه بأنه ~~غير متصور كما ذكرتم يستدعي تصوره إذ لو لم يكن متصورا أصلا لامتنع عليه ~~هذا الحكم قطعا لأنا نقول في جواب الأول الكلام في المعدوم مطلقا أي ~~المعدوم في الخارج والذهن معا فإن قولنا الشيء إما أن يكون أو لا يكون ~~ترديد بين الوجود المطلق المتناول للوجود الخارجي والذهني وبين ما يقابله ~~ويمتنع أن يكون له أي PageV01P096 # للمعدوم مطلقا ثبوت بوجه سواء كان في الخارج أو في الذهن لأن الثابت بوجه ~~ما لا يكون معدوما مطلقا ونقول في جواب الثاني الآخر معرضة أي للحجة الدالة ~~على أن المعدوم المطلق غير متصور لأصل تلك الحجة وأنها أي معارضة ما ذكرتم ~~لما ذكرنا تحقق تعارض الحجج القواطع لأنهما قطعيتان وهو أي تعارض الحجج ~~القواطع المركبة من المقدمات البديهية إحدى حججنا القوادح في البديهيات كما ~~سيأتي وقد يجاب بأن تحقق التعارض إنما يلزم إذ يلم دليل الخصم المستدل عن ~~المنع الذي سنذكره في الجواب عنه الوجه الثاني من تلك الوجوه الأربعة أنه ~~أي قولنا الشيء إما أن يكون أولا يكون يقتضي تميز المعدوم عن الوجود إذ ~~لولا تميزه عنه لما أمكن بالانفصال بينهماا ولو كان المعدوم متميزا لكان له ~~حقيقة وماهية بها يمتاز عن الموجود ms0067 وكان للعقل سلبها أي سلب تلك الحقيقة ~~ورفعها فإن كل ماله حقيقة يشير العقل إليها يمكنه رفعها وإلا لم يكن لذلك ~~الشيء مقابل فلو لم يكن للعقل رفع حقيقة العدم لم يكن لها مقابل هو الوجود ~~وهذا معنى قوله وإلا أي لم يكن للعقل سلبها انتفى الوجود وإذا كان للعقل ~~سلبها عدم خاص لكونه مضافا إلى حقيقة العدم فقسم من العدم المطلق وهو هذا ~~لعدم الخاص قسيم له لأنه رفعه الذي يقابله هذا خلف لأن قسم الشيء أخص منه ~~وقسيمه مباين له فيستحيل صدقهما على شيء واحد الوجه الثالث من تلك الأربعة ~~أن قولنا الشيء إما أن يكون أو لا يكون فيه ترديد بين الثبوت والعدم فنقول ~~المردد فيه في قولنا هذا ثبوت الشيء وعدمه إما في نفسه فيكون كقولناا ~~السواد إما موجود أولا أي ليس PageV01P097 # بموجود وإما لغيره فيكون كقولنا الجسم إما أسود أو لا ولا يتصور ههنا ~~معنى سوى هذين المعنيين وكلاهما باطل فالأول وهو أن يكون الترديد بين وجود ~~الشيء وعدمه في نفسه كما في قولنا السواد إما موجود أو لا باطل لأنه لا ~~يعقل شيء من طرفيه أي لا يتصور من شيء منهما معنى صحيح أما الثبوت وهو ~~قولنا السواد موجود فلأن وجود الشيء إما نفسه فلا يفيد حمله عليه بل يكون ~~حينئذ قولنا السواد موجود عاريا عن الفائدة كقولك السواد سواد والموجود ~~موجود لكن التفاوت ظاهر فبطل كون وجود الشيء نفسه وقد يقال نحن نلتزم عدم ~~التفاوت فإن ادعيت حكم البديهة بالتفاوت فقد ناقضت مطلوبك وأما غيره وهذا ~~أيضا باطل لوجهين أشار إلى أولهما بقوله فهو أي ذلك الشيء كالسواد مثلا في ~~نفسه معدوم على تقدير مغايرة الوجود إياه وإلا أي وإن لم يكن معدوما في ~~نفسه على ذلك التقدير بل كان موجودا عاد الكلام فيه إلى ذلك الوجود فيقال ~~هو إما أن يكون نفس الشيء وهو باطل لما مر أو غيره فالشيء معدوم في نفسه إذ ~~لو كان موجودا عاد الكلام إلى الوجود الثالث ms0068 فإما أن يثبت المدعي أو تتسلسل ~~الوجودات إلى غير النهاية والتسلسل باطل فتعين المدعي وأيضا لم يكن الشيء ~~معدوما في نفسه على ذلك التقدير لوجد ذلك الشيء مرتين وكان موجودا بوجودين ~~هذا خلف فإذا ثبت أن الشيء معدوم في نفسه والوجود موجود وإلا أي إن لم يكن ~~الوجود موجودا اجتمع النقيضان على تقدير كونه معدوما أو وجد الواسطة بين ~~الموجود والمعدوم إذ لم يكن موجودا ولا معدوما وفيهما أي في اجتماع ~~النقيضين ووجود الواسطة المطلوب وهو بطلان قولنا السواد إما موجود أو معدوم ~~PageV01P098 # إذ على الأول يبطل منع الجمع في هذه المنفصلة وعلى الثاني يبطل منع الخلو ~~فيها فيلزم مما ذكر من كون السواد معدوما في نفسه وكون الوجود موجودا قيام ~~الموجود الذي هو الوجود بالمعدوم الذي هو السواد مثلا على تقدير صحة قولنا ~~السواد موجود فيلزم جواز مثله في الحركات والألوان بأن يقال هذه أمور ~~موجودة بشهادة الحس وقائمة بالمعدومات ويحصل المراد وهو بطلان حكم البداهة ~~لأنها تحكم بأن هذه الحركات والألوان لا يجوز قيامها إلا بأمور موجودة ~~وأشار إلى ثانيهما بقوله وأيضا فإنه أي حمل الوجود على السواد على تقدير ~~المغايرة حكم بوحدة الاثنين وهما السواد والوجود وأنه باطل لا يقال ليس ~~المراد بقولنا السواد موجود هو أن السواد عين الوجود حتى يلزم ما ذكرتم بل ~~المراد أن السواد موصوف بالوجود ولا إشكال فيه لأنا ننقل الكلام إلى ~~الموصوفية بالوجود فإن مفهوم الموصوفية بالوجود إما نفس السواد فلا يفيد ~~الحمل وقد أبطلناه وأما غيره فيكون قولنا السواد موصوف بالوجود حكما بوحدة ~~الاثنين إلا أن يراد به أن السواد موصوف بموصوفية الوجود وحينئذ يعود ~~التقسيم إلى الموصوفية الثانية ويلزم التسلسل وهو باطل فوجب رفع الموصوفية ~~عن البين ويلزم الحكم بوحدة الاثنين فإن قيل لا يمتنع التسلسل في الأمور ~~الذهنية لأن البرهان إنما قام على بطلانه في الأمور الخارجية والموصوفية من ~~المفهومات الاعتبارية الذهنية قلنا الموصوفية نسبة بين الموصوف والصفة ~~فتقوم بهما وهو الذهن لاستحالة قيام النسبة بغير المنتسبين وإذا ms0069 لم تقم ~~بالذهن لم تكن أمرا ذهنيا بل خارجيا PageV01P099 # وقد يقال معنى كونها ذهنية أنها ليست موجودا خارجيا بل توجد في الذهن ~~قائمة بالمنتسبين مع أن حكم الذهن بأن السواد موصوف بالوجود في الخارج اما ~~مطابق للخارج فيكون هناك موصوفية خارجية ويعود الإلزام الذي ذكرناه أو لا ~~يكون مطابقا له فلا عبرة به لكونه حكما باطلا وقد يجاب بأن حكم الذهن يجب ~~أن يكون مطابقا لنفس الأمر حتى يكون صادقا لا للخارج فإنه أخص منها وأيضا ~~إذا صدق أن هذا موصوف بكذا في الخارج لم يلزم وجود الموصوفية في الخارج ~~للفرق الظاهر بين أن يكون قولنا في الخارج ظرفا لنفس الموصوفية وبين أن ~~يكون ظرفا لوجودها وأما النفي وهو قولنا السواد ليس بموجود فلأن وجوده إما ~~نفسه فنفيه عنه أي سلب الوجود عن السواد حينئذ تناقض لأنه سلب الشيء عن ~~نفسه أو غيره وهو باطل لوجهين الوجه الأول قوله فيتوقف نفيه عنه على تصوره ~~أي يتوقف نفي الوجود عن السواد على تصور السواد المحكوم عليه بذلك النفي ~~وهو أي تصور السواد يستدعي تميزه وثبوته لما عرفت في الوجه الأول من الوجوه ~~الأربعة فيكون حصول الوجود للسواد شرطا في نفي الوجود عنه وهو محال وليس ~~ثبوت السواد في الذهن حتى يقال هذا الثبوت شرط لنفي الثبوت الخارجي عنه ولا ~~محذور فيه لما مر من أن الكلام في النفي المطلق المقابل للثبوت الذي هو أعم ~~من الخارجي والذهني فلو كان السواد ثاتبا في الذهن لم يصح نفي الثبوت عنه ~~مطلقا وجوابه أن ثبوت السواد في الذهن شرط للحكم بانتفاء الثبوت المطلق عنه ~~لا لانتفائه عنه ولم نحكم على السواد الثابت في الذهن أنه معدوم مطلقا بل ~~رددناه بينه وبين الموجود في الجملة فلا محذور أصلا وقد يتوهم أن الضمائر ~~في تصوره وتميزه وثبوته راجعة إلى نفي الوجود عن السواد وتصور هذا النفي هو ~~تصور المعدوم فيلزم تميزه وثبوته وقد تبين بطلانه وما ذكرناه هو المذكور في ~~المحصل PageV01P100 # والوجه الثاني من ذينك الوجهين ms0070 قوله وأيضا فإنه أي نفي الوجود عن السواد ~~وسلبه عن ماهيته يقتضي خلو الماهية عن الوجود وسنبطله في مسألة أن المعدوم ~~ليس بشيء إذ يستدل هناك على امتناع خلو الماهية عن الوجود فيستحيل الحكم ~~عليها بالعدم وقد يجاب بأن عدم خلوها عن الوجود لا ينافي الترديد بينه وبين ~~العدم قال في المحصل فقد ظهر أنه ليس لقولنا السواد موجود والسواد معدوم ~~معنى محصل فلا يكون أيضا للترديد بينهما مفهوم محصل فامتنع التصديق به فضلا ~~عن أن يكون ذلك التصديق بديهيا والوجه الثالث وهو أن يكون الترديد في قولنا ~~الشيء إما أن يكون أو لا يكون بين ثبوت الشيء لغيره وسلبه عنه كما في قولنا ~~الجسم إما أسود أو لا باطل أيضا لأن الجزء الثبوتي منه لا يعقل على وجه ~~يكون معناه صحيحا لأنه حكم بوحدة الاثنين وذلك مما لا يتصور صحته قطعا ولأن ~~المحمول إذا كان مغايرا للموضوع كما فيما نحن بصدده وجب أن يكون المعنى أن ~~الموضوع موصوف بالمحمول فقد اعتبر بينهما موصوفية ولا يمكن اعتبارها على ~~وجه يصح لأن الموصوفية ليست عدمية لأنه نقيض اللاموصوفية وتذكير الضمير ~~للنظر إلى الخبر وهي أي اللاموصوفية عدمية لصدقها على المعدوم فإن ~~المعدومات لا تتصف بالألوان والحركات فالموصوفية ثبوتية وإلا ارتفع ~~النقيضان أعني الموصوفية واللاموصوفية إذ لا ثبوت لشيء منهما ولا وجودية ~~وإلا أي وإن كانت الموصوفية وجودية فإما نفسهما أي نفس الموصوف والصفة فلا ~~يعقلان دونها وهو ظاهر البطلان وكذا الحال إذا كانت الموصوفية جزءا لهما أو ~~غيرهما يعني به ما كان خارجا عنهما قائما بهما فلهما حينئذ موصوفية بها أي ~~بتلك الموصوفية القائمة بهما فننقل الكلام إلى الموصوفية الثانية فإنها ~~تكون أيضا وجودية قائمة بطرفيها فهناك موصوفية ثالثة فتتسلسل الموصوفيات ~~إلى ما لا يتناهى وهو باطل وإذا لم تكن الموصوفية عدمية ولا وجودية فلا ~~يمكن اعتبارها بين الموضوع والمحمول اعتبارا صحيحا فلا يكون حينئذ للجزء ~~PageV01P101 # الثبوتي من قولنا الشيء إما أن يكون أو لا يكون معنى صحيح فهو باطل قطعا ms0071 ~~فإذا الحق منه هو السلب أبدا وأنتم لا تقولون به أي بتعين الحقية في الجزء ~~السلبي الوجه الرابع من الوجوه الأربعة الدالة على أن أجلى البديهيات ليس ~~بيقيني أن يقال الواسطة المسماة بالحال ثابتة بينهما أي بين الموجود ~~والمعدوم لما سيأتي بيانه في الموقف الثاني وإذ أثبتها قوم بلغوا في الكثرة ~~إلى حد تقوم الحجة بقولهم ونفاها الأكثرون وادعوا أن البديهة شاهدة ~~بالانحصار في الموجود والمعدوم فأحد الفريقين أشتبه عليه البديهي وغيره فإن ~~الانحصار فيهما إن كان بديهيا فقد اشتبه على الفرقة الأولى البديهي بغيره ~~وإلا فقد اشتبه على الأكثرين ما ليس بديهيا بالبديهي وحيث جاز الاشتباه فيه ~~فلا ثقة به بل ولا ثقة بشيء من البديهيات لجواز كونه من المشتبهات فثبت ~~بهذه الوجوه الأربعة أن قولنا الشيء إما أن يكون أو لا يكون ليس بيقيني فلا ~~يكون غيره أيضا يقينيا وهو المطلوب وستعرف جواب الوجه الرابع عن قريب فلذلك ~~تركه وأشار إلى أجوبة الوجوه الثلاثة فقال والجواب أن المتصور مفهوم ~~المعدوم وذلك لأن المعدوم وقع هناك محمولا فيراد به مفهومه وهو أي مفهوم ~~المعدوم مفهوم قولنا ذات ما ثبت له العدم على أنه تركيب تقييدي لا أي ليس ~~مفهوم المعدوم أن ثمة ذاتا ثبت له العدم في نفس الأمر وإلا اقتضى مفهوم ~~المعدوم تحقق ذات في PageV01P102 # نفس الأمر متصفة بالعدم فيها وأنه باطل وهو أي مفهوم المعدوم هو المتميز ~~لكونه متصورا ولكونه محكوما عليه بالانفصال بينه وبين الموجود وهو الثابت ~~لكونه متميزا وهذا الذي ذكره جواب عن الوجهين الأولين وتوضيحه أن يقال إن ~~أردتم بما ذكرتم في الوجه الأول من أن أجلى البديهيات يتوقف على تصور ~~المعدوم أنه يتوقف على تصور ذات المعدوم فهو ممنوع وإن أردتم به توقفه على ~~تصور مفهوم المعدوم فهو مسلم ويلزم حينئذ أن يكون مفهوم المعدوم متميزا ~~وثابتا في الذهن ولا استحالة فيه إنما المستحيل أن يكون ما صدق عليه مفهوم ~~المعدوم المطلق ثابتا بوجه وإن أردتم بما ذكرتم في الوجه الثاني من أن ms0072 أجلى ~~البديهيات يقتضي تميز المعدوم عن الموجود أنه يقتضي تميز ذات المعدوم ~~المطلق حتى يلزم أن يكون ذاته ثابتا بوجه ما منعناه وإن أردتم به أنه يقتضي ~~تميز مفهوم المعدوم المطلق كما هو الظاهر من عبارتكم سلمناه فيكون لمفهومه ~~حقيقة وللعقل سلبها فهناك عدم خاص قد عرض لمفهوم المعدوم مطلقا وليس في ذلك ~~كون قسم من الشيء قسيما له وإنما يلزم هذا في رفع حقيقة العدم ولا استحالة ~~فيه أيضا إذ يكون عدم العدم المطلق من حيث أنه رفع للعدم المطلق قسيما له ~~ومن حيث أنه عدم خاص قسيما منه والحمل أي حمل الموجود على السواد إنما صح ~~للتغاير مفهوما فإن مفهوم السواد مغاير لمفهوم الموجود والاتحاد هوية أي ~~ذاتا صدقا عليه فلا يلزم ههنا عدم الإفادة كما في قولنا السواد سواد ولا ~~الحكم بوحدة الاثنين فهذا جواب عن الدليل الثاني في الشق الأول الذي هو طرف ~~الثبوت من الترديد الأول من الوجه الثالث أعني قوله وأيضا فإنه حكم بوحدة ~~الاثنين وترك جواب الدليل الأول في هذا الشق أعني قوله فهو في نفسه معدوم ~~اعتمادا على ما سيجيء من أن الماهية في حد ذاتها ليست موجودة ولا معدومة ~~وأنه ليس يلزم من كون PageV01P103 # الوجود معدوما اجتماع النقيضين وقد ذكر في طرف النفي من هذا الترديد أيضا ~~دليلين قد علم جواب أولهما مما قررناه لك هناك ومما مر في جواب الأولين من ~~الأربعة وجواب الثاني مما أسلفناه من أن عدم خلو الماهية عن الوجود لا ~~ينافي صدق ترديدها بينه وبين العدم وهذا أعني قوله والحمل للتغاير بعينه ~~جواب عن الدليل الأول في الشق الأول من الترديد الثاني من الوجه الثالث كما ~~أن قوله والموصوفية جواب عن الدليل الثاني في هذا الشق أيضا وحاصله أن يقال ~~الموصوفية ونحوها من الأمور الاعتبارية كالإمكان والحدوث والقدم لا وجود ~~لها ولا لنقيضها في الخارج كالامتناع ونقيضه أعني اللاإمتناع إذ لا وجود ~~لهما في الخارج بلا شبهة وليس ارتفاع النقيضين بحسب الوجود الخارجي محالا ~~إنما المحال ms0073 ارتفاعهما في الصدق لأن تناقضهما إنما هو باعتباره لا باعتبار ~~الوجود في الخارج وستفاد أنت فيما يرد عليك من المباحث الآتية زيادة تحقيق ~~تتسلق به أي بذلك التحقيق الذي زيد لك إلى الجواب التفصيلي فيما أجبنا عنه ~~إجمالا وفيما تركنا جوابه أيضا الشبهة الثانية للقادحين في البديهيات فقط ~~أنا نجزم بالعاديات التي جرت بها العادة كجزمنا بالأوليات التي هي ~~البديهيات سواء لا فرق بينهما فيما يعود إلى الجزم وطمأنينة العقل مع أن ~~العاديات لا اعتماد عليها فكذا البديهيات فمنها أي من العاديات المجزوم بها ~~أن هذا الشيخ الذي رأيناه الآن على هيئة الشيخوخة لم يتولد دفعة على هذه ~~الهيئة بلا أب وأم بل تولد منهما ملتبسا بالتدريج فكان وليدا ثم طفلا ثم ~~مترعرعا من ترعرع PageV01P104 # الصبي أي تحرك ونشأ إلى أن شاخ بعد الشباب والكهولة ومنها أن أواني البيت ~~لم تنقلب بعد خروجي عنه أناسا فضلاء محققين في العلوم الإلهية والهندسية ~~ولا أحجاره أي ولم تنقلب أحجار البيت جواهر نفيسة ولا ماء البحر الذي ~~رأيناه من قبل دهنا وعسلا وأن ليس تحت رجلي الآن ياقوتة من ألف من ومنها أن ~~المجيب عن خطابي بما يطابقه حي فاهم لما خوطب به عالم بما يطابقه من الجواب ~~قادر على التعبير عنه ثم إذا تأملنا في هذه القضايا التي ذكرناها لم نجدها ~~مما يجوز الجزم بها فكان الاحتمال أي احتمال الخطأ قائما في الكل أي في كل ~~هذه القضايا باتفاق العقلاء أما عند المتكلمين فلا ستناد الكل أي كل ~~الأشياء عندهم إلى القادر المختار فلعله أوجب أي أثبت وأوجد باختياره شيئا ~~من ذلك أي مما ذكر من الشيخ المتولد دفعة ونظائره من الأمور المستبعدة التي ~~لم تجر بها عادته للإمكان فإن هذه الأمور المستبعدة جدا ممكنة في حد ذواتها ~~قطعا وعموم القدرة لجميع الممكنات مستقربة كانت أو مستبعدة وأما عند ~~الحكماء فلا ستناد الحوادث الأرضية عندهم إلى الأوضاع الفلكية الحادثة من ~~حركاتها فلعله حدث شكل أي وضع غريب فلكي لم يقع فيما مضى ms0074 من الزمان مثله أو ~~وقع لكنه لا يتكرر ذلك الشكل بتعاقب الأمثال إلا في ألوف من السنين كثيرة ~~جدا بحيث لا تفي بضبطها التواريخ فاقتضى ذلك الشكل الغريب ذلك الأمر العجيب ~~وأيضا إنما فصل هذه القضايا السابقة لأن المتكلم قائل بوقوع ما هو قادح ~~فيها أعني تبديل صورة الملك فأنا أجزم بأن ابني هذا ليس جبريل وكذا الذبابة ~~التي نراها ليست جبريل وأنتم يا أهل الملة تجوزونه أي تجوزون ما ذكر من كون ~~ابني أو الذبابة جبريل إذ نقلتم أنه كان يظهر جبريل تارة في صورة دحية ~~الكلبي وكان له أخرى دوي كدوي الذباب PageV01P105 # والجواب أن الإمكان أي إمكان نقائض ما جزمنا به من العاديات لا ينافي ~~الجزم بالوقوع أي وقوع تلك الأمور العادية جزما مطابقا للواقع ثابتا لا ~~يزول بالتشكيك أصلا كما في بعض المحسوسات فإنا نجزم بأن هذا الجسم شاغل ~~لهذا الحيز في هذا الآن جزما لا تتطرق إليه شبهة مع أن نقيضه ممكن في ذاته ~~فقد ظهر أن الجزم في العاديات واقع موقعه وليس فيها احتمال النقيض القادح ~~في الجزم وأما احتمال النقيض بمعنى إمكانه الذاتي فليس بقادح فيها كما في ~~المحسوسات اليقينية وقد مر ذلك في تعريف العلم الشبهة الثالثة لمنكري ~~البديهيات فقط أن يقال للأمزجة والعادات تأثير في الاعتقادات فقوي القلب ~~بحسب المزاج يستحسن الإيلام ولا يستقبحه بل ربما يلتذ به وضعيف القلب ~~يستقبحه جدا ولذلك نرى بعضهم لا يجوزون ذبح الحيوانات للانتفاع بأكلها ومن ~~مارس مذهبا من المذاهب حقا كان أو باطلا واعتاد به برهة من الزمان ونشأ ~~عليه فإنه بمجرد اعتياده به من غير أن يلوح له ما يظهر به حقيته يجزم بصحته ~~وإن كان باطلا وبطلان ما يخالفه وإن كان حقا فجاز أن يكون الجزم من بديهة ~~العقل في الكل أي كل ما حكمت به لمزاج أو عادة عامين لجميع أفراد الإنسان ~~المتفقين في البديهيات فلا تكون يقينية كالقضايا الصادرة من الأمزجة ~~والعادات المخصوصة لا يقال نحن نفرض أنفسنا خالية عن جميع ms0075 الأمزجة والعادات ~~ومع ذلك نجد من أنفسنا الجزم بهذه الأمور البديهية فالحاكم فيها صريح العقل ~~بلا تأثير من مزاج أو عادة لأنا نقول لا نسلم إمكان فرض الخلو عن جميع ~~الأمزجة والعادات إذ قد لا نشعر ببعض من الهيئات المزاجية أو العادية فكيف ~~نفرض الخلو عن ذلك البعض مع عدم الشعور به ولئن سلم إمكان فرض الخلو عن ~~الجميع فلا يلزم من فرض الخلو الخلو في نفس الأمر ألا يرى أن البخيل لا ~~يزول عنه بخله بمجرد فرض خلوه عنه ولعل عادة PageV01P106 # مستمرة صارت ملكة مستقرة لا تزول بتهذيب النفس عنها مدة العمر فضلا عن ~~مجرد فرض زوالها والخلو عنها والجواب أنه أي ما ذكرتم من تأثير الأمزجة ~~والعادات في الاعتقاديات وحصول الجزم بسبب ذلك في القضايا لا يدل على جواز ~~كون الكل أي جميع القضايا البديهية كذلك أي حاصلة بتأثير المزاج أو العادة ~~فإن الجزم بكون الكل أعظم أي أزيد من الجزء ليس مما للأمزجة أو العادات فيه ~~مدخل قطعا الشبهة الرابعة للفرقة المنكرة للأحكام الديهية فقط قولهم مزاولة ~~العلوم العقلية دلت على أنه قد يتعارض دليلان قاطعان بحسب الظاهر بحيث تعجز ~~عن القدح فيهما وما هو أي العجز عن القدح فيهما إلا للجزم بمقدماتهما مع أن ~~إحديهما أي إحدى تلك المقدمات وهي الأمور المعتبرة في صحة الدليلين خطأ ~~قطعا وإلا أي وإن لم تكن إحداها خطأ بل كانت بأسرها صوابا اجتمع النقيضان ~~في الواقع لصحة الدليلين حينئذ وإذا كانت إحداهما خطأ مع جزم بديهة العقل ~~بصحتها فقد ارتفع الوثوق عن أحكامها فإن قيل لا نسلم العجز عن القدح فيهما ~~دائما فإن ذلك العجز لا يدوم ويحق الحق ويبطل الباطل من ذينك الدليلين ~~المتعارضين عن كثب أي قرب قلنا نحن لا ندعي العجز عن القدح دائما بل ~~بالإطلاق فحين العجز ولو أنا نجزم لما لا يجوز الجزم به وأنه أي الجزم في ~~آن بما لا يجوز الجزم به كاف في رفع الثقة عن أحكام البديهة والجواب بعد ~~تسليم كون ms0076 مقدمات ذينك الدليلين المتعارضين بديهية أن البديهي ما يجزم به ~~بتصور الطرفين مع ملاحظة النسبة بينهما فيتوقف البديهي على تجريدهما أي ~~تجريد الطرفين عما لا مدخل له في ذلك PageV01P107 # الحكم وتعلقهما على وجه هو مناط الحكم فيما بينهما فلعل فيه أي في تجريد ~~الطرفين وتعلقهما على ذلك الوجه خللا لوجود خفاء فيهما إما لكونهما نظريين ~~أو لغير ذلك فيتطرق الخطأ إلى البديهي لهذا السبب فلا يلزم رفع الثقة عن ~~البديهيات التي جرد أطرافها على ما هو حقها الشبهة الخامسة لهم أنا نجزم ~~بصحة دليل آونة أي أزمنة متطاولة ونجزم لأجله بما يلزمه من النتيجة ثم يظهر ~~لنا خطأه ظهورا لا تبقى معه فيه شبهة ولذلك ننقل المذاهب المتنافية وأدلتها ~~المتخالفة إذ ربما لاح حقية ما حكم فيها ببطلانه وبالعكس فجاز مثله في الكل ~~أي كل ما يجزم به من البديهيات فيرتفع الأمان عنها الشبهة السادسة لهم أن ~~في كل مذهب من المذاهب المشهورة قضايا صاحبه فيها البداهة ومخالفوه ~~ينكرونها أي البداهة في تلك القضايا وهو أي ما ذكر من ادعاء البداهة فيها ~~وإنكارها يوجب الاشتباه في البديهيات بأسرها ورفع الأمان عنها وذلك لاشتباه ~~البديهي بغيره على إحدى الطائفتين ههنا فلنعد عدة منها أي من تلك القضايا ~~التي وقع النزاع في بداهتها الأولى للمعتزلة الصدق النافع حسن والكذب الضار ~~قبيح قالوا يحكم بذلك بديهة العقل وأنكره الأشاعرة والحكماء واتفقوا على ~~أنها ليست من القضايا الأولية بل من المشهورات التي قد تكون كاذبة وقد تكون ~~صادقة الثانية لهم أيضا فإنهم قالوا العبد موجد بالاستقلال لأفعاله ~~الاختيارية متمكن من فعلها وتركها بيده زمام الاختيار فيها وادعى بعضهم أن ~~هذا الحكم بديهي وهما أي الأشاعرة والحكماء منعاه أي كذبا هذا الحكم ~~وعارضاه أي قابلا ادعاء الضرورة فيه بضرورة أخرى في أنه لا بد له ~~PageV01P108 # أي للفعل الصادر عن العبد من مرجح يرجح أحد طرفيه الجائزين على الآخر فإن ~~حركته يمنة ويسرة إذا كانتا جائزتين منه على سواء فلا بد بالضرورة في صدور ~~إحديهما عنه ms0077 من مرجح يرجحها على الأخرى فهو أي فذلك المرجح من خارج أي لا ~~يكون صادرا عن العبد وإلا تسلسل ما صدر عنه من أفعاله إلى ما لا يتناهى بل ~~ذلك المرجح أمر واجب هو إرادته تعالى إما بغير واسطة وإما بوسائط فإن ~~استناد الجائز إلى الواجب أمر ضروري ومع هذا الاستناد لم يبق للعبد التمكن ~~والاستقلال بالاختيار الثالثة للحكماء والمعتزلة أيضا قالوا يمتنع بالبديهة ~~رؤية أعمى الصين في ظلمة الليل ببقعة الأندلس ويمتنع أيضا بالبديهة رؤية ~~مالا يكون مقابلا للرائي أو في حكمه كما في رؤية الأشياء في المرآة فإنها ~~في حكم المقابل وجوزه أي ما ذكر من الرؤيتين الأشعرية فقد كذبوهم في دعوى ~~الامتناع فضلا عن كون العلم بالامتناع ضروريا الرابعة للكل أي لجمهور الناس ~~حتى العوام فإنهم قالوا الأعراض كالألوان وغيرها باقية مستمرة الوجود في ~~أزمنة متطاولة تشهد به بديهة العقل وأنكره أي بقاء الأعراض الأشعرية وكثير ~~من المعتزلة وزعموا أنها متجددة آنا فآنا إما بإعادة المعدوم وإما بتعاقب ~~الأمثال PageV01P109 # الخامسة للمجسمة قالوا كل موجود إما مقارن للعالم أو مباين له فإن ~~البديهة تشهد بأن ما لا يختص بجهة ولا يكون ملاقيا للعالم ولا مباينا له ~~فليس بموجود وأنكره الموحدون عن آخرهم أي اتفقوا على إنكار هذا الحكم ~~وتكذيبه فضلا عن أن يكون العلم به بديهيا وقالوا إنه حكم وهمي السادسة ~~للمتكلمين القائلين بالخلاء قالوا يجب بالبديهة انتهاء الأجسام أي انتهاء ~~كل واحد منها إلى ملأ أو خلاء وينكره الحكماء النافون للخلاء ويقولون هذا ~~من الأحكام الوهمية الكاذبة السابعة للحكماء القائلين بقدم الزمان قالوا لا ~~يعقل تقدم عدم الزمان عليه إلا بزمان فلو كان حادثا مسبوقا بعدمه لكان ~~موجودا حال ما كان معدوما والقائلون بالحدوث فيما سوى الواجب تعالى ~~يكذبونهم في هذا الحكم ويعارضونهم بتقدم بعض أجزاء الزمان على بعضها ~~الثامنة للحكماء قالوا لا حدوث لشيء إلا عن شيء آخر هو مادة له وادعى بعضهم ~~العلم الضروري باستحالة حدوث شيء لا عن شيء والمسلمون ينكرونه ويجوزون حدوث ~~الأشياء ms0078 التي لا تعلق لها بمادة أصلا التاسعة لهم أيضا قالوا الممكن لا ~~يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح ويجوزه المسلمون من القادر فإنه يجوز ~~أن يرجح أحد طرفي مقدوره على الآخر بلا مرجح يدعوه إليه العاشرة للمتكلمين ~~قالوا الإنسان محل لألمه ولذته أي يدركهما بذاته وقال الحكماء بل محلهما ~~ومدركهما هو الجسم والقوى الحالة فيه وهو أي ذلك الجسم الذي حلت فيه تلك ~~القوى آلة له أي للإنسان وليس هو ذات الإنسان قال في النهاية اتفق ~~المتكلمون على أن أول العلوم الضرورية علم الإنسان بنفسه وألمه ولذته وجوعه ~~وعطشه واتفقت الفلاسفة على أن مدرك الألم واللذة والجوع والعطش ليس ذات ~~الإنسان بل قواها PageV01P110 # الجسمانية التي هي من توابع ذاته التي هي النفس الناطقة فإنها الإنسان ~~بالحقيقة الحادية عشرة للأشعرية قالوا يمتنع بالبديهة الفعل عن نائم أو ~~معدوم وجوزه المعتزلة توليدا وجوابهما أي جواب الشبهة الخامسة والسادسة ~~يعلم من جواب الشبهة الرابعة فيقال في جواب الخامسة لا نسلم أن مقدمات ~~الدليل الذي نجزم بصحته آونة بديهية ولئن سلم ذلك فالبديهي قد يتطرق إليه ~~الاشتباه لخلل في تجريد طرفيه وتعقلهما على الوجه الذي هو مناط الحكم ~~بينهما وذلك لا يعم جميع البديهيات كما عرفت وفي جواب السادسة أن أصحاب ~~المذاهب ادعوا في تلك القضايا أنها ضرورية ولذلك أوردها الإمام الرازي في ~~شبه السوفسطائية فلا يلزم ادعاء البداهة بمعنى الأولية فيها سلمنا ولكن ~~الأولى قد يقع خلل في تصور طرفيه كما مر فلا يعم الاشتباه في الأوليات وقد ~~أجيب عنها أي عن الشبهة الأخيرة أعني السادسة بأن الجازم بها أي بتلك ~~القضايا التي ادعت أصحاب المذاهب بداهتها بديهة الوهم لا بديهة العقل وهي ~~أي بديهة الوهم كاذبة لا اعتماد على أحكامها إذ تحكم بما ينتج نقائضها أي ~~نقائض الأحكام الصادرة عنها فإنها تحكم بأن الميت جماد وأن الجماد لا يخاف ~~منه وهما ينتجان نقيض ما حكمت به من أن الميت يخاف منه بخلاف بديهة العقل ~~فإنها صادقة قطعا وقد يقال أراد أن ms0079 بديهة الوهم تحكم بما ينتج نقائض هذه ~~القضايا التي جزمت بها قلنا فيتوقف الجزم بها أي بالبديهيات وبصحتها على ~~هذا الدليل PageV01P111 # الذي يظهر به كذب بديهة الوهم إذ به يمتاز بديهة العقل عنها فيدور أي ~~يلزم الدور لأن هذا الدليل يتوقف على صحة البديهيات التي استعملت فيه وأيضا ~~إذا توقف الوثوق بجزم البديهة بقضية على أنها ليست جازمة بما ينتج نقائضها ~~إذ لو جزمت به أيضا لكانت تلك القضية من الأحكام الوهمية التي لا وثوق بها ~~فلا يحصل الجزم الموثوق به في بديهي مالم نتيقن أنه لا ينتج نقيضه أي مالم ~~يتيقن أن ذلك البديهي ليس في مجزومات البديهة ما ينتج نقيضه وذلك مما لا ~~يتيقن بل غايته عدم الوجدان مع التفحص البليغ وأنه لا يدل على عدم الوجود ~~دلالة قطعية وقد أجيب عن الشبه الست كلها بأن المقدمات المذكورة فيها ليست ~~قضايا حسية فهي إما بديهيات أو نظريات مستندة إلى بديهيات فلو كانت قادحة ~~في البديهيات لكانت قادحة في أنفسها ورد بأنا لم نقصد بإيراد الشبه إبطال ~~البديهيات باليقين بل قصدنا ايقاع الشك فيها وكيف ما كان الحال فمقصودنا ~~حاصل ثم أنهم أي المنكرين للبديهيات فقط بعد تقرير الشبه قالوا لخصومهم إن ~~أجبتم عنها أي عن هذه الشبه فقد التزمتم أن البديهيات لا تصفو عن الشوائب ~~ولا يحصل الوثوق بصحتها إلا بالجواب عنها أي عن هذه الشبه وأنه أي الجواب ~~عنها إنما يحصل بالنظر الدقيق فلا تبقى البديهيات ضرورية لتوقفها حينئذ على ~~ذلك النظر الدقيق وهو أي عدم بقائها ضرورية موثوقا بها لأجل الضرورة هو ~~المراد من إيراد تلك الشبه وأيضا فيلزم الدور لتوقف البديهيات حينئذ على ~~النظريات المتوقفة عليها هذا إذا كان الجواب بمقدمات نظرية وإن كان بمقدمات ~~بديهية توقف الشيء أعني البديهي على نفسه وإن لم تجيبوا عنها أي عن الشبه ~~تمت ونفت الجزم بالبديهيات وأجيب عن ذلك بأنا لا نشتغل بالجواب عنها لأن ~~الأوليات مستغنية عن أن يذب عنها وليس يتطرق إلينا شك فيها بتلك الشبه ms0080 التي ~~نعلم أنها PageV01P112 # 113 @ فاسدة قطعا وإن لم يتيقن عندنا وجه فسادها أو نشتغل بالجواب لإظهار ~~فساد الشبه لا لاحتياج العقل في جزمه بصحة البديهيات إلى ذلك الجواب فإنه ~~جازم بها مع قطع النظر عنه الفرقة الرابعة المنكرون لهما أي للحسيات ~~والبديهيات جميعا وهم السوفسطائية قالوا دليل الفريقين يبطلهما أي الحسيات ~~والبديهيات والنظر فرعهما فيبطل ببطلان أصله المنحصر فيهما ولا طريق إلى ~~العلم غيرهما أي غير الضرورة والنظر وأمثلهم أي أفضل السوفسطائية اللاأدرية ~~القائلون بالتوقف فإنهم قالوا ظهر بكلام الفريقين تطرق التهمة إلى الحاكم ~~الحسي والعقلي فلا بد من حاكم آخر وليس ذلك الحاكم هو النظر لأنه فرعهما ~~فلو صححناهما به لزم الدور وليس لنا شيء يحكم سوى الضرورة والنظر وقد بطلا ~~فوجب التوقف في الكل فإذا قيل لهم لقد قطعتم بشبهتكم هذه ببطلان الحسيات ~~والبديهيات والنظر جميعا وبوجوب التوقف فقد ناقضتم بكلامكم كلامكم قالوا ~~كلامنا هذا لا يفيدنا قطعا بذلك البطلان والوجوب فيتناقض بنفسه كما توهمتم ~~بل يفيدنا شكا فأنا شاك في بطلان تلك الأمور ووجوب التوقف وشاك أيضا في أني ~~شاك وهلم جرا فلا ينتهي في الحال إلى قطع شيء أصلا فيتم مقصودنا بلا تناقض ~~ومنهم فرقة أخرى تسمى PageV01P113 # بالعنادية وهم الذين يعاندون ويدعون أنهم جازمون بأن لا موجود أصلا وإنما ~~نشأ مذهبهم هذا من الإشكالات المتعارضة مثل ما يقال لو كان الجسم موجودا لم ~~يخل من أن يتناهى قبوله للانقسام فيلزم الجزء وهو باطل لأدلة نفاته أو لا ~~يتناهى وهو أيضا باطل لأدلة مثبتيه ولو كان شيء ما موجودا لكان إما واجبا ~~أو ممكنا وكلاهما باطل للإشكالات القادحة في الوجوب والإمكان وبالجملة ما ~~من قضية بديهية أو نظرية إلا ولها معارضة مثلها في القوة تقاومها ويرد ~~عليهم أنكم جزمتم بانتفاء الأحكام كلها وبلزومه عما ذكرتم من الشبه فكان ~~كلامكم مناقضا لنفسه ومنهم فرقة ثالثة تسمى بالعندية وهم القائلون بأن ~~حقائق الأشياء تابعة للاعتقادات دون العكس فمن اعتقد مثلا أن العالم حادث ~~كان حادثا في حقه وبالعكس فمذهب ms0081 كل طائفة حق بالقياس إليهم وباطل بالقياس ~~إلى خصومهم ولا استحالة فيه إذ ليس في نفس الأمر شيء بحق واحتجوا على ذلك ~~بأن الصفراوي يجد السكر في فمه مرا فدل على أن المعاني تابعة للإدراكات ~~وذلك مما لا يخفى فساده فظهر أن السوقسطائية قوم لهم نحلة ومذهب ويتشعيون ~~إلى هذه الطوائف الثلاث وقيل ليس يمكن أن يكون في العالم قوم عقلاء ينتحلون ~~هذا المذهب بل كل غالط سوفسطائي في موضع غلطه فإن سوفا بلغة اليونانيين اسم ~~للعلم واسطا اسم للغلط فسوفسطا معناه علم الغلط كما أن فيلا بلغتهم اسم ~~المحب وفيلسوف معناه محب العلم ثم عرب هذان اللفظان واشتق منهما السفسطة ~~والفلسفة والمناظرة معهم أي مع السوفسطائية قد منعها المحققون من العلماء ~~لأنها لإفادة المجهول المحتاج إلى النظر بالعلوم ولا يتصور في الضروريات ~~كونها مجهولة أي محتاجة إلى النظر والخصم لا يعترف بمعلوم حتى يثبت به ~~مجهول فانتفى القيدان PageV01P114 # المعتبران في المناظرة فالاشتغال به أي بجواب ما ذكروه من الشبه التزام ~~لمذهبهم ومحصل لغرضهم كما قرروه في قولهم إن أجبتم عنها.. الخ بل الطريق ~~معهم في إلزامهم ودفع إنكارهم أن تعد عليهم أمور لا بد لهم من الاعتراف ~~بثبوتها والجزم فيها حتى يظهر عنادهم في إنكار الأشياء كلها مثل أنك هل ~~تميز بين الألم واللذة أو بين دخول النار والماء أو بين مذهبك وما يناقضه ~~فإن أبوا إلا الإصرار على الإنكار أوجعوا ضربا وأصلوا نارا أو يعترفوا أي ~~إلى أن يعترفوا بالألم وهو من الحسيات وبالفرق بينه وبين اللذة وهو من ~~البديهيات قال ناقد المحصل والحق أن تصدير كتب الأصول الدينية بمثل هذه ~~الشبهات تضليل لطلاب الحق وقد يقال اطلاعهم على هذه الشبه ووجوه فسادها ~~يفيدهم التثبت فيما يرومونه كيلا يركنوا إلى شيء منها إذا لاح لهم في بادئ ~~رأيهم PageV01P115 # المرصد الخامس في النظر إذ به يحصل المطلوب الذي هو إثبات العقائد ~~الدينية وقيل هو معرفة الله تعالى وفيه مقاصد المقصد الأول في تعريفه قال ~~القاضي الباقلاني النظر هو الفكر ms0082 الذي يطلب به علم أو غلبة ظن وأورد عليه ~~أسئلة أربعة السؤال الأول إن الظن ينقسم إلى مطابق وغير مطابق والظن الغير ~~المطابق جهل فيلزم مما ذكره في تعريف النظر أن يكون الجهل مطلوبا وهو ممتنع ~~كذا قال الآمدي وزاد عليه المصنف فقال لا يطلبه عاقل فإذا المطلوب بالفكر ~~من الظن ما يعلم مطابقته للواقع فيكون علما لا ظنا وحينئذ يكون قوله أو ~~غلبة ظن مستدركا ويمكن أن يقال قد يكتفى بظن المطابقة فلا يندرج في العلم ~~فلا استدراك قلنا بل يطلب الظن من حيث هو ظن من غير ملاحظة المطابقة ~~للمظنون وعدمها فإن المقصود الأصلي قد يترتب على الظن من حيث هو ظن كما في ~~الاجتهاديات العملية ولا يلزم من طلب الأعم الذي هو الظن مطلقا طلب الأخص ~~الذي هو الظن الغير المطابق فلا يلزم طلب الجهل السؤال الثاني غلبة الظن ~~غير أصل الظن بلا شبهة فيخرج عنه أي عن تعريف القاضي ما يطلب له أصل الظن ~~فلا يكون تعريفه جامعا PageV01P116 # قلنا الظن هو المعبر عنه بغلبة الظن لأن الرجحان مأخوذ في حقيقته فإن ~~ماهيته هو الاعتقاد الراجح فكأنه قيل أو غلبة الاعتقاد التي في الظن وفائدة ~~العدول إلى هذه العبارة هي التنبيه على أن الغلبة أي الرجحان مأخوذة في ~~ماهيته وقد أجاب عنه الآمدي بأن له أي النظر خاصتين إفادة أصل الظن وإفادة ~~غلبته بأن يزداد رجحانه وقوته متقاربا إلى الجزم وقد اكتفى في تعريفه بذكر ~~إحداهما يعني إحدى الخاصتين ولا يجب ذكر الكل أي كل خواصه في تعريفه وفيه ~~نظر إذ يوجب جوابه هذا جواز القناعة بقوله يطلب به علم فإن إفادة العلم ~~خاصة ثالثة للنظر كما اعترف هو به فجاز أن يقتصر على إحدى الخواص لأن ذكر ~~الكل غير واجب وفساده ظاهر لخروج ما يطلب به الظن مطلقا ولأن هذه الخاصة ~~التي اكتفى بها مع ذكر العلم غير شاملة لأفراده فلا يكون جامعا إذ قد يخرج ~~ما يطلب به الظن الخالي عن الغلبة المفسرة بما ذكره ms0083 وأما الاكتفاء بإحدى ~~الخاصتين أو الخواص فإنما يصح في الخواص الشاملة السؤال الثالث التحديد ~~إنما يكون للماهية من حيث هي هي وهذا الذي ذكره القاضي في تحديد النظر ~~تعديد لأقسامه فإن ما يطلب به العلم وما يطلب به الظن قسمان داخلان تحت ~~النظر قلنا هذا تعريف رسمي والانقسام إليهما أي إلى هذين القسمين خاصة له ~~أي للنظر مميزة إياه فيما عداه وقد يقرر هذا السؤال الثالث في هذا الموضع ~~وغيره من الحدود المشتملة على الترديد بعبارة أخرى فيقال لفظة أو للترديد ~~وهو أي الترديد للإبهام فينافي التحديد الذي يقصد به البيان والجواب منع ~~كونه أي كون أوفى الحدود التي ذكر فيها للترديد بل هو للتقسيم أي أيا كان ~~من القسمين المذكورين في هذا الحد فهو من المحدود وحاصله أن المراد بأو أن ~~قسما من المحدود حده هذا وهو أنه الفكر الذي يطلب به علم وقسما آخر منه حده ~~ذاك وهو أنه الفكر الذي يطلب به ظن فهو في الحقيقة حدان لقسميه المتخالفين ~~في الحقيقة PageV01P117 # المخصوصة المتشاركين في ماهية مطلق النظر ولم يرد بأو أن الحد إما هذا ~~وإما ذاك على سبيل الشك أو التشكيك لينافي التحديد السؤال الرابع لفظ الفكر ~~في هذا الحد زائد لا حاجة إليه إذ باقي الحد مغن عنه فإنه يكفي أن يقال ~~النظر هو الذي يطلب به علم أو ظن والجواب أن المراد بالفكر ههنا هو الحركات ~~التخيلية أي الذهنية لا العينية المحسوسة فلا يكون منافيا لما قيل من أن ~~حركة الذهن إذا كانت في المعقولات تسمى فكرا وإذا كانت في المحسوسات تسمى ~~تخيلا كيف كانت أي سواء طلب بها علم أو ظن أو لم يطلب قال إمام الحرمين في ~~الشامل الفكر قد يكون لطلب علم أو ظن فيسمى نظرا وقد لا يكون فلا يسمى به ~~كأكثر حديث النفس فهو بالمعنى الذي ذكرناه جنس للنظر لا مرادف له على ما هو ~~المتعارف والباقي من الحد فصل له يميزه عن سائر الحركات التخيلية ولا يقال ~~إن الفصل ms0084 كاف في التمييز والجنس مستغن عنه في الحد كيف والجنس هو الذي يدل ~~على أصل الماهية والفصل يحصلها ويميزها ألا ترى أنك إذا قلت النظر هو الذي ~~يطلب به علم أو ظن لم يفهم منه أن أصل ماهية النظر ماذا هو بل ربما أوهم ~~شموله لغير النظر مما له مدخل في ذلك الطلب PageV01P118 # قال الآمدي لم يذكره جزاء من التعريف بل قال النظر هو الفكر بيانا لاتحاد ~~مدلولهما وما بعده هو الحد لهما وفيه تمحل لا يخفى لأن بيان الترادف واتحاد ~~المدلول في مقام التحديد بعبارة ظاهرة في خلافه بعيد جدا وإنما كانت ظاهرة ~~في خلاف بيان الترادف لأن المتبادر منها أن الفكر من أجزاء الحد ولو أريد ~~بيان ترادفهما لقيل النظر والفكر فهذا الحد الذي ذكره القاضي تعريفه الشامل ~~لجميع أقسامه من الصحيح والفاسد والقطعي والظني والموصل إلى التصور سواء ~~كان في مفرد أو مركب والموصل إلى التصديق على اختلاف أقسامه وله أي للنظر ~~تعريفات بحسب المذاهب فمن يرى أنه أي النظر اكتساب المجهول بالمعلومات ~~السابقة على ذلك المجهول وهم أرباب التعاليم القائلون بالتعليم والتعلم ~~للمجهولات من المعلومات قالوا النظر ترتيب أمور معلومة أو مظنونة للتأدي ~~إلى أمر آخر وعليه إشكالان أحدهما أنه غير جامع لخروج التعريف بالفصل ~~والخاصة وحدهما أي تعريف المجهول التصوري بالفصل وحده وبالخاصة وحدها فإن ~~هذا التعريف من أقسام النظر مع خروجه عن حده وكونه أي كون التعريف بالفصل ~~وحده أو بالخاصة وحدها نزرا قليلا خداجا ناقصا كما قال ابن سينا لا يشفي ~~غليلا لأن هذا الحد إنما هو لمطلق النظر فيجب أن يندرج فيه جميع أفراده ~~التامة والناقصة قل استعمالها أو كثر وقد أجيب أيضا بأنه لا بد مع الفصل ~~والخاصة من قرينة عقلية مخصصة لأنهما بحسب مفهوميهما PageV01P119 # أعم من المحدود فلا يتصور الانتقال منهما إليه إلا مع أمر زائد يكون ~~بينهما ترتيب وأيضا هما مشتقان ومعنى المشتق شيء له المشتق منه فهناك تركيب ~~قطعا وكلاهما مردود أما الأول فلأن اعتبار القرينة مع الفصل ms0085 يخرجه عن كونه ~~حدا إلا أن يجوز الحد الناقص بالمركب من الداخل والخارج وأما الثاني فلعدم ~~انحصار التعريف بالمفرد في المشتقات والحق أن التعريف بالمعاني المفردة ~~جائز عقلا فتكون هناك حركة واحدة من المطلوب إلى المبدأ الذي هو معنى بسيط ~~مستلزم للانتقال إلى المطلوب من غير حاجة إلى قرينة رلا أنه لم ينضبط ~~انضباط التعريف بالمعاني المركبة ولم يكن أيضا للصناعة وللاختيار فيه مزيد ~~مدخل فلم يلتفتوا إليه وخصوا حد النظر بما هو المعتبر منه وهذا تحقيق ما ~~نقله من ابن سيناء ومنهم من استصعب الإشكال فغير تعريف النظر إلى أنه تحصيل ~~أمر أو ترتيب أمور وثانيهما أنه أي الحد المذكور تعريف لمطلق النظر الشامل ~~لجميع أقسامه لا الصحيح منه فقط وإلا وجب تقييد الظن المذكور في الحد ~~بالمطابقة ليخرج عنه النظر الفاسد بحسب مادته ووجب أيضا أن يوضع في الحد ~~مكان قوله للتأدي قوله بحيث يؤدي ليخرج عنه النظر الفاسد بحسب صورته وإذا ~~كان هذا التعريف لمطلق النظر فمقدماته قد لا تكون معلومة ولا مظنونة أيضا ~~بل هي مجهولة جهلا مركبا فلا يكون التعريف جامعا ولا يمكن أن يحمل العلم ~~على المعنى الأعم إذ يلزم أن يكون قوله أو مظنونه مستدركا نعم قد يقال كما ~~أن الظن يطلق على المعنى المشهور كذلك يطلق على ما يقابل اليقين من ~~التصديقات فيحمل العلم ههنا على ما يتناول التصور والتصديق اليقيني كما مر ~~والظن على ما يتناول سائر التصديقات ونقول نحن في تعريف النظر على مذهبهم ~~بحيث يتناول جميع أقسامه PageV01P120 # في التصورات والتصديقات بلا إشكال هو ملاحظة العقل ما هو حاصل عنده ~~لتحصيل غيره هذا وأما من يراه أي النظر مجرد التوجه إلى المطلوب الإدراكي ~~بناء على أن المبدأ عام الفيض فمتى توجهنا إلى ذلك المطلوب أفاضه علينا من ~~غير أن يكون لنا في ذلك استعانة بمعلومات سابقة فمنهم من جعله عدميا فقال ~~هو تجريد الذهن عن الغفلات المانعة عن حصول المطلوب ومنهم من جعله وجوديا ~~فقال هو تحديق العقل نحو المعقولات ms0086 وشبهوه بتحديق النظر بالبصر نحو ~~المبصرات وقد يقال كما أن الإدراك بالبصر يتوقف على أمور ثلاثة مواجهة ~~المبصر وتقليب الحدقة نحوه طلبا لرؤيته وإزالة الغشاوة المانعة من الإبصار ~~كذلك الإدراك بالبصيرة يتوقف على أمور ثلاثة التوجه نحو المطلوب وتحديق ~~العقل نحوه طلبا لإدراكه وتجريد العقل عن الغفلات التي هي بمنزلة الغشاوة ~~واعلم أن الظاهر مذهب أصحاب التعاليم وهو أن النظر اكتساب المجهولات من ~~المعلومات وحينئذ نقول لا شبهة في أن كل مجهول لا يمكن اكتسابه من أي معلوم ~~اتفق بل لا بد له من معلومات مناسبة إياه ولا شك أيضا في أنه لا يمكن ~~تحصيله من تلك المعلومات على أي وجه كانت بل لا بد هناك من ترتيب معين فيما ~~بينها ومن هيئة مخصوصة عارضة لها بسبب ذلك الترتيب فإذا حصل لنا شعور ما ~~بأمر تصوري أو تصديقي وحاولنا تحصيله على وجه أكمل فلا بد أن يتحرك الذهن ~~في المعلومات المخزونة عنده منتقلا من معلوم إلى آخر حتى يجد المعلومات ~~المناسبة لذلك المطلوب وهي المسماة بمباديه ثم لا بد أيضا أن يتحرك في تلك ~~المبادئ ليرتبها ترتيبا خاصا يؤدي إلى ذلك المطلوب فهناك حركتان مبدأ ~~الأولى منهما هو PageV01P121 # المطلوب المشعور به بذلك الوجه الناقص ومنتهاها آخر ما يحصل من تلك ~~المبادئ ومبدأ الثانية أول ما يوضع منها للترتيب ومنتهاها المطلوب المشعور ~~به على الوجه الأكمل فحقيقة النظر المتوسط بين المعلوم والمجهول هي مجموع ~~هاتين الحركتين اللتين هما من قبيل الحركة في الكيفيات النفسانية وأما ~~الترتيب الذي ذكروه في تعريفه فهو لازم للحركة الثانية وقلما توجد هذه ~~الحركة بدون الأولى بل الأكثر أن ينتقل أولا من المطالب إلى المبادئ ثم ~~منها إلى المطالب ولا خفاء في أن هذا الترتيب يستلزم التوجه إلى المطلوب ~~وتجريد الذهن عن الغفلات وتحديق العقل نحو المعقولات فتأمل واعلم أيضا أن ~~الإمام الرازي عرف النظر بترتيب تصديقات يتوصل بها إلى تصديقات أخر بناء ~~على ما اختاره من امتناع الكسب في التصورات المقصد الثاني إنه أي النظر ~~ينقسم ms0087 إلى صحيح وهو الذي يؤدي إلى المطلوب وفاسد يقابله أي لا يؤدي إلى ~~المطلوب فالصحة والفساد صفتان عارضتان للنظر حقيقة لا مجازا لكنه أراد أن ~~يبين السبب في اتصافه بهما فقال ولما كان المختار عند المتأخرين مذهب أهل ~~التعليم وهو أنه ترتيب العلوم بحيث يؤدي إلى هيئة مخصوصة للتأدي إلى مجهول ~~ولا شك أن هذا الترتيب يتعلق بشيئين أحدهما تلك العلوم التي يقع فيها ~~الترتيب وهي بمنزلة المادة له والثاني تلك الهيئة المترتبة عليه وهي منزلة ~~الصورة له فإذا اتصفت كل واحدة منهما بما هو صحتها في نفسها اتصف الترتيب ~~قطعا بصحته في نفسه أعني تأديته إلى المطلوب وإلا فلا وهذا معنى قوله ولكل ~~ترتيب مادة وصورة أي لا بد له من أمرين يجريان منه مجرى المادة والصورة من ~~المركب منهما فتكون جوابا لما مع الفاء وهو قليل في الاستعمال صحته ~~PageV01P122 # أي صحة النظر بمعنى تأديته إلى المطلوب بصحة المادة أي بسبب صحتها أما في ~~التصورات فمثل أن يكون المذكور في موضع الجنس مثلا جنسا لا عرضا عاما وفي ~~موضع الفصل فصلا لا خاصة وفي موضع الخاصة خاصة شاملة بينة وأما في ~~التصديقات فمثل أن تكون القضايا المذكورة في الدليل مناسبة للمطلوب وصادقة ~~إما قطعا أو ظنا أو تسليما وبسبب صحة الصورة الحاصلة من رعاية الشرائط ~~المعتبرة في ترتيب المعرفات والأدلة معا أي بسبب هاتين الصحتين مجتمعين ~~وفساده بفسادهما معا أو فساد أحديهما فقط ومنهم من قسمه أي النظر إلى الجلي ~~والخفي وهذا بعيد لأن النظر أمر يطلب به البيان ولا يجامعه فلا يتصف بما هو ~~من صفاتت البيان فلذلك حققه فقال وتحقيقه أن الدليل قد يعرض له الكيفيتان ~~يعني الجلاء والخفاء بوجهين أحدهما بحسب الصورة وهي الهيئة العارضة ~~للمقدمات فإن الأشكال متفاوتة في الجلاء والخفاء في استلزام المطلوب فإن ~~الشكل الأول لا يحتاج في ذلك إلى وسط وغيره يحتاج إلى وسط أقل أو أكثر ~~وثانيهما بحسب المادة فإن المطلوب قد يتوقف على مقدمات كثيرة PageV01P123 # وأكثر وذلك بأن لأن لا ms0088 يكون المطلوب مستندا ابتداء إلى مقدمات ضرورية بل ~~ينتهي إليها بوسائط على مراتب متفاوتة في الكثرة وقليلة وأقل وذلك بأن ~~يستند إلى الضروريات مثلا بواسطة واحدة أو ستند إليها ابتداء مع تفاوتها أي ~~تفاوت المقدمات في الجلاء والخفاء وإن كانت ضرورية باعتبار تفاوت في تجريد ~~الطرفين كما مر تقريره وأنت خبير بأن الاختلاف بحسب المادة يجري في المعرف ~~أيضا فإن أجزاءه قد تكون ضرورية متفاوتة في الجلاء وقد تكون نظرية منتهية ~~إلى الضروريات بواسطة أو وسائط بخلاف الاختلاف بحسب الصورة فلذلك خص الدليل ~~بالذكر فإن أريد بجلاء النظر وخفائه ذلك الذي ذكرناه فهو لا يعرض للنظر ~~حقيقة بل للدليل أو المعرف والتجوز لا يمنعه بل يجوز أن يوصف النظر بما هو ~~من صفات ما وقع النظر فيه ويحمل على هذا التجوز ما وقع في كلامهم من أن هذا ~~نظر جلي وذاك نظر خفي وإن أريد بجلاء النظر وخفائه غيره أي غير ما ذكرنا ~~فلا ثبت له أي لا دليل له يدل على ثبوته المقصد الثالث النظر الصحيح ~~المشتمل على شرائطه بحسب مادته وصورته يفيد العلم بالمنظور فيه عند الجمهور ~~وأما إفادته للظن فقد قيل إنها متفق عليها عند الكل ولا بد قبل الشروع في ~~الاستدلال من تحرير محل النزاع ليتوارد النفي والإثبات على محل واحد فقال ~~الإمام الرازي قد يفيد أي النظر العلم فيكون المدعى موجبة جزئية قال في ~~المحصل الفكر المفيد للعلم موجود وهو أي هذا المدعى الجزئي وإن سهل بيانه ~~فإن قولنا هذا حادث وكل حادث محتاج إلى مؤثر يفيدنا العلم بأن هذا محتاج ~~إلى المؤثر فقد وجد نظر مفيد للعلم بلا شبهة قل جدواه لأن المقصود الأصلي ~~من إثبات كون الظن الصحيح مفيدا للعلم أن يستدل به على أن الأنظار الصحيحة ~~الصادرة منا مفيدة للعلم بأن يقال مثلا هذا نظر صحيح وكل نظر صحيح له يفيد ~~العلم فهذا يفيد العلم وإذا PageV01P124 # كان المدعى الذي أثبتناه جزئيا لم يتيسر لنا ذلك المقصود إذ الجزئي لا ~~يثبت ولا يعلم ms0089 حاله إلا بالكلي الذي يندرج فيه ذلك الجزئي يقينا وقال ~~الآمدي كل نظر صحيح بحسب مادته وصورته معا في القطعيات احترز بهذا القيد عن ~~النظر الصحيح الذي في المقدمات الظنية الصادقة فإنه يفيد ظنا لا علما لا ~~يعقبه ضد للعلم أي مناف له كالموت والنوم والغفلة وفائدة هذا التقييد ظاهرة ~~مفيد له أي للعلم فقد جعل المدعى موجبة كلية موضوعها مقيد بقيود فإن قلت ~~الأنظار الصحيحة في التصورات ليست واقعة في القطعيات فلا تندرج في هذه ~~الموجبة الكلية قلت لا بأس بذلك فإن المقصد الأصلي هو الأنظار التصديقية ~~لأن حالها في الإفادة مما علم يقينا وفي نهاية العقول أن من عرف حقيقة ~~النظر الذي يدعي أنه يفضي إلى العلم علم بالضرورة كونه كذلك فإنا نعني ~~بالنظر ما يتضمن مجموع علوم أربعة الأول العلم بالمقدمات المرتبة الثاني ~~العلم بصحة ترتيبها الثالث العلم بلزوم المطلوب عن تلك المقدمات المعلومة ~~صحتها وصحة ترتيبها الرابع العلم بأن ما علم لزومه عن تلك المقدمات كان ~~صحيحا ولا شك أن كل عاقل يعلم ببديهة العقل أن من حصلت له هذه العلوم ~~الأربعة فلا بد من أن يحصل العلم بصحة المطلوب هذا محصول كلامه وحاصله أن ~~من تصور النظر من حيث أنه صحيح مادة وصورة ولا ولاحظ معه حال اللازم منه ~~بالقياس إليه جزم بأن كل نظر صحيح يستلزم العلم جزما يديهيا لا يحتاج فيه ~~إلى تعقل الطرفين على الوجه الذي هو مناط الحكم بينهما ثم قال المنكرون ~~لكون النظر الصحيح مفيدا للعلم هذا أي كون النظر الصحيح مفيدا له إن كان ~~معلوما كان ضروريا مستغنيا عن الاحتجاج PageV01P125 # عليه أو نظريا محتاجا إليه وهما باطلان أما الأول يعني كونه ضروريا فلأن ~~الضروري لا يختلف فيه العقلاء أصلا خصوصا إذا كان الضروري أوليا وهذا أي ~~كون النظر الصحيح مفيدا للعلم مختلف فيه بين العقلاء ولأنا نجد بينه أي بين ~~الحكم بأن النظر الصحيح مفيد للعلم وبين قولنا الواحد نصف الاثنين تفاوتا ~~ضروريا معلووما ببديهة العقل ونجزم بأنه أي ms0090 كون النظر مفيداا للعلم دون ذلك ~~القول في القوة ولا يتصور ذلك أي كونه دونه في القوة إلا باحتماله للنقيض ~~ولو بأبعد وجه وأنه أي احتماله للنقيض ينفي بداهته قطعا فلا يكون بديهيا ~~وأما الثاني يعني كونه نظريا فلإنه إثبات للنظر بالنظر إذ يحتاج على تقدير ~~كونه نظريا إلى نظر يفيد العلم به فيلزم إثبات الشيء بنفسه وأنه تناقض ~~لاستلزامه كون السيء معلوما حينما ليس معلوما فإن قيل هذه الشبهة إنما تدل ~~على امتناع العلم بكون النظر مفيدا لا على انتفاء صدقه لجواز أن يكون صادقا ~~في نفسه مع امتناع العلم به قلنا المدعى عندنا هو أن هذه القضية صادقة ~~معلومة الصدق لأن المقصود بها يترتب على العلم بصدقها فالمنكر يدعي انتفاء ~~معلومية صدقها وذلك إما بانتفاء صدقها أو بانتفاء العلم به فاختار في جواب ~~الشبهة طائفة منهم الإمام الرازي أنه ضروري كما حققناه من كلامه في النهاية ~~قولكم لو كان ضروريا لم يختلف فيه قلنا لا نسلم بل قد يختلف فيه مع كونه ~~ضروريا قوم قليل وكيف يقال لا يجوز اختلافهم فيه وقد أنكر قوم من العقلاء ~~البديهيات رأسا كما PageV01P126 # عرفت وذلك الاختلاف الواقع منهم ههنا إنما يكون لخفاء في تصور الطرفين في ~~هذا الحكم البديهي ولعسر في تجريدهما عن العوارض واللواحق ليتحصلا في الذهن ~~على الوجه الذي هو مناط الحكم فلما لم يجردوهما كما هو حقهما أنكروا الحكم ~~بينهما وذلك لا يقدح في كونه بديهيا كما مر في جواب الشبهة الرابعة لمنكري ~~البديهيات بالكلية قولكم التفاوت بينه وبين قولنا الواحد نصف الاثنين وكونه ~~أدنى منه في القوة إنما هو لاحتماله للنقيض ولو بأبعد وجه قلنا ممنوع بل ~~ذلك التفاوت إما للإلف والاستئناس بذلك القول لوروده على الذهن كثيرا بخلاف ~~ما نحن فيه أو لتفاوت في تجريد الطرفين ولا شك أن التفاوت الناشئ من هذين ~~لا يقدح في البداهة وقال طائفة منهم إمام الحرمين إنه نظري ولا تناقض في ~~إثبات النظر بالنظر وأنكر عليه الإمام الرازي في النهاية فقال ms0091 إن إثبات ~~الشيء بنفسه يقتضي أن يعلم به قبل نفسه ليمكن إثباته به وذلك يستلزم أن ~~يعلم حينما لا يعلم وتلخيصه أنه من حيث هو مطلوب يجب أن لا يكون حاصلا حال ~~الطلب ومن حيث أنه آلة الطلب يجب أن يكون حاصلا في تلك الحال وهو تناقض قال ~~فبطل ما توهموه من أن نفي الشيء بنفسه تناقض لاجتماع نفيه وإثباته معا ~~بخلاف إثبات الشيء بنفسه إذ لا تناقض فيه أصلا فظهر أن إثبات كل النظر ~~بالنظر يشتمل على تناقض من وجه كما أن نفي كل النظر بالنظر متناقض من وجه ~~آخر فلا مخلص إلا في دعوى الضرورة كما لخصناها والجواب أنه أي إمام الحرمين ~~إنما يمنع كون إثبات كون النظر بالنظر إثباتا للشيء بنفسه لا أنه يسلم ذلك ~~ويمنع كونه تناقضا حتى يتجه عليه ذلك الإنكار وتحقيقه أي تحقيق ما ذكرناه ~~من أن إثبات النظر بالنظر ليس إثباتا للشيء بنفسه وإن أوهمته العبارة أنا ~~نثبت القضية الكلية القائلة كل نظر صحيح في القطعيات لا يعقبه ما ينافي ~~العلم فإنه يفيده أو المهملة القائلة النظر قد يفيد العلم على اختلاف ~~التحريرين بمشخصه أي بقضية شخصية حكم فيها على جزئي معين من أفراد النظر ~~فنقول النتيجة في كل نظر قياسي معلوم الصحة مادة وصورة لازمة لزوما قطعيا ~~لما هو حق قطعا PageV01P127 # وكل ما هو كذلك فهو حق قطعا فالنتيجة في كل قياس صحيح حقة قطعا وهذا معنى ~~قولنا كل نظري قطعي المادة والصورة مفيد للعلم أما الصغرى فإذ لا معنى ~~للعلم بصحة المادة والصورة إلا القطع بحقية المقدمات وحقية استلزامها ~~للنتيجة وأما الكبرى فبديهية لا شبهة فيها وقد يقال بعبارة أخرى هكذا كل ~~نظر صحيح في القطعيات لا يعقبه مناف للعلم يشتمل على ما يقتضي العلم مع عدم ~~المانع وكل ما هو مشتمل على مقتضى العلم مع انتفاء المانع يفيد العلم ~~ويستلزمه أما الصغرى فلأن النظر الصحيح ما ينطوي على جهة الدلالة أعني ~~العلاقة العقلية الموجبة للانتقال إلى المطلوب وقد اعتبرنا معه ms0092 ارتفاع ~~المانع وأما الكبرى فلإمتناع تخلف الشيء عن المقتضى مع ارتفاع المانع ~~وبالجملة فههنا قضيتان بديهيتان إذا نظرنا فيهما أفاد لنا العلم بأن كل نظر ~~صحيح يفيد العلم ثم إن حكمنا بأن هذا النظر الجزئي الواقع في هاتين ~~المقدمتين يفيد العلم بديهي لا يحتاج فيه إلا إلى تصور الطرفين من حيث ~~خصومهما فقط من غير أن يعلم أنه من أفراد النظر أو لا فلا يلزم حينئذ إلا ~~توقف العلم بالقضية الكلية على العلم بالقضية الشخصية وقد تكون القضية ~~المشخصة ضرورية معلومة بالضرورة كما ذكرناه من الحكم بإفادة العلم على هذا ~~النظر الجزئي دون الكلية أو المهملة بل تكونان نظريتين وذلك جائز لاختلاف ~~العنوان في المشخصة والكلية والمهملة فيجوز اختلافها في الضرورية والنظرية ~~فإن الحكم البديهي مشروط بتصور الطرفين بلا شبهة وتصور الشيء بكونه نظرا ما ~~كما في القضية الكلية والمهملة غير تصوره باعتبار ذاته المخصوصة كما في ~~القضية المشخصة فجاز أن يكون تصوره من حيث ذاته المخصوصة مع تصور المحكوم ~~به كافيا في الحكم بينهما فتكون المشخصة ضرورية ولا يكون تصوره من ~~PageV01P128 # حيث أنه فرد من أفراد النظر كذلك فلا تكون الكلية ولا المهملة ضرورية بل ~~نظرية موقوفة على تلك المشخصة ولا استحالة فيه فإن قلت لا شك أن الكلية ~~مشتملة على أحكام الجزئيات كلها فإذا أثبتت الكلية بحكم جزئي معين فقد أثبت ~~حكم ذلك الجزئي بنفسه قلت حكمه من حيث خصوصية ذاته غير حكمه من حيث أنه فرد ~~من أفراد موضوع الكلية فالأول ضروري أثبت به هذا الثاني النظري فلا محذور ~~أصلا واعلم أن ذكر المهملة في تحقيق الجواب استطراد لأن لزوم إثبات الشيء ~~بنفسه إنما يظهر في إثبات الكلية بالنظر وأما إثبات المهملة بالنظر فلازمه ~~الظاهر هو التسلسل ولذلك قال في المحصل الحكم بأن النظر قد يفيد العلم نظري ~~والتسلسل غير لازم لجواز الانتهاء إلى نظر مخصوص يكون الحكم بكونه مفيدا ~~للعلم بديهيا كقولنا النتيجة في القياس الضروري الاستلزام والمقدمات ابتداء ~~أو بواسطة قطعية لازمة لما هو حق ms0093 فتكون حقة وقد قررنا لك هذا النظر على وجه ~~يفيد القضية الكلية وقد عرفت أن إثبات الحكم الكلي بحكم جزئي معين لا ~~يستلزم إثبات الشيء بنفسه كما ادعاه الإمام الرازي فكن على بصيرة ثم عورضت ~~هذه الشبهة فقيل قولكم لا شيء من النظر بمفيد للعلم إن كان ضروريا لم يختلف ~~فيه أكثر العقلاء وهذا لا يمنع إذ لا يتصور إنكار أكثر العقلاء وهذا لا ~~يمنع إذ لا يتصور إنكار أكثر العقلاء لحكم بديهي بخلاف إنكار أقلهم إياه ~~فإنه جائز كما مر وإن كان نظريا لزم إثباته بنظر خاص يفيد العلم به وأنه ~~تناقض صريح لأن المدعى سالبة كلية قد أثبتت بموجبة جزئية مناقضة إياها وهذه ~~المعارضة إنما تتم إذا ادعى الخصم اليقين بهذه السالبة الكلية إذ يلزمه ~~التناقض على تقدير كونها نظرية وأما إذا كان غرضه التشكيك حتى لا يثبت كون ~~النظر مفيدا للعلم فله أن يختار أن هذا النظر الخاص يفيد الظن بعدم الإفادة ~~فلا PageV01P129 # يثبت نظر مفيد للعلم فلا تناقض والمنكرون طوائف سياق كلامه مشعر بأن ما ~~تقدم شبهة واحدة للمنكرين بأسرهم وما سيأتي من الشبه مخصوصة بقوم دون قوم ~~والصواب أن اشتراك شبهة واحدة فيما بينهم غير متصور وأن ما سبق شبهة ~~للمنكرين بالكلية أعني السمنية ألا ترى إلى قوله فقيل قولكم لا شيء من ~~النظر بمفيد وإلى أن هذه الشبهة في قوة أولى الشبه المنسوبة إليهم فإن كون ~~النظر مفيدا للعلم وكون الاعتقاد الحاصل عقيبه علما مؤداهما واحد ومراد ~~الشبهتين على أن العلم بهما ليس ضروريا ولا نظريا لكن لما كان الجواب عن ~~لزوم إثبات الشيء بنفسه المذكور في الشبهة السابقة يشتمل على تدقيق وتحقيق ~~أفردها عن الشبه الأخر الطائفة الأولى من أنكر إفادته للعلم مطلقا أي زعم ~~أنه لا يفيده أصلا لا في الإلهيات ولا في غيرها وهم السمنية المنسوبة إلى ~~سومنات وهم قوم من عبدة الأوثان قائلون بالتناسخ وبأنه لا طريق إلى العلم ~~سوى الحس ولهم شبه الشبهة الأولى العلم بأن الاعتقاد الحاصل بعد ms0094 النظر علم ~~وحق إن كان ضروريا لم يظهر خطأه لامتناع الخطأ في الضروريات والتالي باطل ~~إذ قد يظهر للناظر بعد مدة بطلان ما اعتقده وأنه لم يكن علما وحقا ولذلك ~~تنقل المذاهب ودلائلها لما مر من أنه قد يظهر صحة ما اعتقد بطلانه وبالعكس ~~وأنت تعلم أن هذا منقوض بأحكام الحس فإنها ضرورية عندهم ومقبولة مع وقوع ~~الغلط فيها وإن كان نظريا احتاج إلى نظر آخر لأن PageV01P130 # المستفاد من النظر الأول هو ذلك الاعتقاد كقولك مثلا العالم حادث وأما ~~قولك هذا الاعتقاد علم وحق فهو قضية أخرى وقد فرضت نظرية فلا بد لها من نظر ~~آخر يفيدها ويتسلسل إذ ننقل الكلام إلى الاعتقاد الحاصل من النظر الآخر ~~ونقول العلم بكونه علما وحقا نظري أيضا فلا بد من نظر ثالث يفيده وهكذا إلى ~~ما لا نهاية له فإن قلت اللازم من هذه الشبهة أن لا يحصل لنا لا بالضرورة ~~ولا بالنظر العلم بأن الاعتقاد الحاصل بعد النظر علم وحق ولا يلزم من هذا ~~أن لا يكون ذلك الاعتقاد في نفسه علما وحقا قلت قد عرفت أنا ندعي كون ذلك ~~الاعتقاد علما وحقا وأن كونه كذلك معلوم لنا فيكفي للخصم نفي المعلومية ~~قلنا نختار أنه ضروري وإن كان حصوله عقيب النظر إذ قد عرفت أن بعض ~~الضروريات إنما تحصل عقيبه كالعلم بأن لنا لذة من ذلك النظر أو ألما أوغما ~~أو فرحا قولك قد يظهر للناظر بطلان ما اعتقده بنظره وأنه لم يكن علما وحقا ~~قلنا النظر الذي يظهر خطأه أي خطأ الاعتقاد الحاصل منه لا يكون نظرا صحيحا ~~والنزاع إنما وقع فيه أي النظر الصحيح وكون الاعتقاد الحاصل بعده علما وحقا ~~لا في مطلق النظر صحيحا كان أو فاسدا ويمكن أن يجاب أيضا باختيار كونه ~~نظريا ولا تسلسل لجواز الانتهاء إلى نظر جزئي ينتج الكلية الموجبة أو ~~المهملة ويكون العلم بأن الاعتقاد الحاصل عقيبه علم بديهي كما مر ومن اختار ~~أنه نظري وقال لا يتسلسل لأن المقدمات القطعية المرتبة ترتيبا قطعيا ms0095 كما ~~تفيد الاعتقاد بالمنظور فيه تفيد أيضا العلم بكون ذلك الاعتقاد علما وحقا ~~فلا حاجة إلى نظر آخر فقد اشتبه عليه الضروري الحاصل عقيب النظر بالنظري ~~الشبهة الثانية المقدمتان لا تجتمعان في الذهن معا لأنا متى توجهنا إلى حكم ~~مقصود امتنع منا في تلك الحالة التوجه إلى حكم آخر بالوجدان وحينئذ لم ~~يتحقق نظر مفيد للعلم إذ المقدمة الواحدة لا تنتج اتفاقا وهذه منقوضة ~~بإفادة النظر للظن إذا كانت متفقا عليها بخلاف الشبهة الأولى والسابقة فإن ~~الظن ضروري قد يظهر خطأه ويجوز اختلاف PageV01P131 # العقلاء فيه وتفاوته بالنسبة إلى ظن آخر قلنا لا نسلم أنه لا يجتمع ~~مقدمتان في الذهن بل قد يجتمعان وذلك كطرفي الشرطية فإنهما قضيتان يجب ~~اجتماعهما في الذهن ولولا اجتماعهما فيه لامتنع الحكم بينهما بالتلازم أي ~~اللزوم في المتصلات والعناد في المنفصلات ومنهم من فرق بأن طرفي الشرطية ~~قضيتان بالقوة لا حكم بالفعل في شيء منهما بخلاف مقدمتي النظر ونحن نعلم ~~بالضرورة أن الحكم في إحديهما لا يجامع الحكم في الأخرى دفعة ثم أجاب عن ~~الشبهة بأنه لا يجب في الإنتاج اجتماع المقدمتين معا بل يكفيه حصول إحديهما ~~عقيب الأخرى بلا فصل إذ بذلك يتحقق النظر فيهما أعني الحركة المعدة لحصول ~~النتيجة والتوجه إلى مقدمة غير العلم بها بل هو أي الت وجه إليها هو النظر ~~فيها وملاحظتها قصدا ولا يلزم من عدم اجتماع النظرين أي التوجهين إلى ~~المقدمتين وملاحظتيهما القصديتين عدم اجتماع العلمين بالمقدمتين والحاصل أن ~~التفات النفس إلى المقدمتين معا دفعة بالقصد ممتنع وأما حضورهما عند النفس ~~بأن تلاحظ إحديهما قصدا وتتوجه بالقصد إلى الأخرى عقيب الأولى بلا فصل ~~فيحضران معا وإن لم تكونا ملحوظتين قصدا دفعة كطرفي الشرطية فليس ممتنعا ~~وحضورهما على هذا الوجه هو المحتاج إليه في الإنتاج وتوضيح هذا الجواب أنك ~~إذا حدقت نظرك إلى زيد وحده ثم حدقته كذلك إلى عمرو القائم عنده ففي حال ~~تحديقك إلى عمرو كان عمرو مرئيا قصدا وزيد مرئيا تبعا لا قصدا كذلك إذا ~~لاحظت ببصيرتك ms0096 مقدمة قصدا وانتقلت منها سريعا إلى ملاحظة مقدمة أخرى كذلك ~~كانت الثانية ملحوظة قصدا والأولى تبعا فقد اجتمع العلمان وإن لم يجتمع ~~التوجهان PageV01P132 # الشبهة الثالثة النظر لو أفاد العلم وأعلم أن ذلك المفاد علم فمع العلم ~~بعدم المعارض المقاوم إذ معه أي مع المعارض وظهوره للناظر يحصل التوقف لأن ~~الجزم بمقتضاهما يوجب اعتقاد النقيضين وبمقتضى أحدهما دون الآخر يوجب ~~الترجيح بلا مرجح فإذا لم يعلم عدم المعارض وجوز وجوده لم يعلم أن ما أفاده ~~النشر علم وحق بل جوز كون نقيضه حقا وعدمه ليس ضروريا وإلا لم يقع المعارض ~~أي لم ينكشف وجوده بعد النظر وكثيرا ما ينكشف فهو نظري ويحتاج إلى نظر آخر ~~يفيده وهو أي ذلك النظر الآخر أيضا محتمل لقيام المعارض فلا يعلم أيضا أن ~~ما أفاده علم وحق إلا بعد العلم بعدم ما يعارضه وليس ضروريا بل نظري يحتاج ~~إلى نظر ثالث ويتسلسل فيتوقف حصول العلم من النظر على أنظار غير متناهية ~~قلنا النظر الصحيح في المقدمات القطعية كما يفيد العلم بحقية النتيجة يفيد ~~العلم بعدم المعارض يعني كما أن العلم بأن النتيجة حقة أي بأن الاعتقاد ~~الحاصل بعد النظر علم متوقف على وجود النظر الحاصل بعده بطريق الضرورة دون ~~الكسب وظهور الخطأ فيه بعد النظر الصحيح القطعي ممنوع على ما مر كذلك العلم ~~بعدم المعارض ضروري حاصل بعد ذلك النظر وانكشاف المعارض بعده ممنوع بل هذا ~~أولى بأن يكون ضروريا لأن العلم الأول يتوقف عليه ولم يرد بإفادته النظر ~~الصحيح القطعي للعلم بحقية النتيجة والعلم بعدم المعارض أنهما علمان نظريان ~~مستفادان من ذلك النظر بطريق الكسب كما توهم فإنه باطل لأن المكتسب منه هو ~~العلم بالنتيجة نفسها لا العلم بأن النتيجة حقة أو بأن المعارض معدوم بل ~~أراد أنه إذا لوحظ النتيجة من حيث أنها نتيجة لذلك النظر ولوحظ معنى الحقية ~~جزم بأنها حقة جزما بديهيا لا يتوقف إلا على تصور طرفيه وكذلك إذا لوحظ ~~المعارض من حيث أنه معارض لذلك النظر ولوحظ معنى العدم ms0097 جزم بأنه معدوم قطعا ~~ألا ترى إلى قوله المعارض في نفس الأمر ضروري أي يعلم PageV01P133 # بالضرورة أن معارض النظر الصحيح في المقدمات القطعية معدوم في نفس الأمر ~~الشبهة الرابعة النظر إما أن يستلزم العلم بالمنظور فيه أو لا والأول ينافي ~~كون عدم العلم بالمنظور فيه شرطا له أي للنظر لأن عدم اللازم مناف لوجود ~~الملزوم فلا يكون شرطا له لكن عدم العلم بالمنظور فيه شرط للنظر لئلا يلزم ~~تحصيل الحاصل على ما سيأتي والثاني وهو أن لا يستلزم النظر العلم بالمنظور ~~فيه هو المطلوب قلنا يستلزمه بمعنى أنه يستعقبه عادة كما هو مذهبنا أو ~~إعدادا أو توليدا على مذهب الحكماء والمعتزلة فإذا تم النظر حصل العلم كما ~~أنه إذا تمت الحركة الحسية وصل إلى المكان الذي قصد بها الحصول فيه لا ~~بمعنى أنه يعني النظر علة موجبة له أي للعلم بالمنظور فيه كإيجاب حركة اليد ~~حركة المفتاح حتى يلزم اجتماعهما في الزمان معا وذلك الاستلزام الذي هو ~~بمعنى الاستعقاب لا ينافي كون عدم العلم بالمنظور فيه شرط له أي للنظر ~~الشبهة الخامسة المطلوب إما معلوم فلا يطلب بالنظر لاستحالة تحصيل الحاصل ~~أو لا فإذا حصل لم يعرف أنه المطلوب فلا يحصل العلم بأن النظر يفيد العلم ~~بالمطلوب قلنا هو معلوم تصورا فإنا قد تصورنا النسبة مع طرفيها غير معلوم ~~تصديقا بثبوت النسبة أو انتفائها فيتميز المطلوب عند حصوله عن غيره بتصور ~~طرفيه فيعرف أنه المطلوب وإنما خص الجواب بالمطلوب التصديق لأن المتنازع ~~فيه هو النظر الواقع في التصديقات كما أشرنا إليه ويشعر به بعض الشبه ~~السالفة والآتية الشبهة السادسة أن دلالة الدليل أي إفادة النظر فيه العلم ~~PageV01P134 # بالمدلول إن توقفت على العلم بدلالته عليه أي على ذلك المدلول لزم الدور ~~لأن العلم بدلالة الدليل على المدلول يتوقف على العلم بالمدلول ضرورة أن ~~العلم بالإضافة مسبوق بالعلم بالمضافين فيتوقف كل واحد من العلم بالمدلول ~~وإفادة النظر إياه على الآخر وإلا أي وإن لم تتوقف إفادة النظر على العلم ~~بالدلالة لزم كون ms0098 الدليل دليلا وكون النظر فيه مفيدا للعلم بالمدلول وإن لم ~~يعتبر ولم يعلم وجه دلالته عليه وأنه باطل لأن الدليل إذا لم يعتبر وجه ~~دلالته على المدلول كان أجنبيا منقطع التعلق عنه فلا يكون النظر فيه مفيدا ~~للعلم به قلنا لا تتوقف إفادة النظر في الدليل العلم بالمدلول على العلم ~~بدلالته عليه بل تتوقف على العلم بوجه دلالته عليه ووجه الدلالة في الدليل ~~غير كونه دليلا موصولا بالفعل إلى العلم بالمدلول فإنه أي وجه الدلالة ~~الأمر الذي بحسبه ولأجله ينتقل الذهن من الدليل إلى المدلول وهو متحقق في ~~الدليل نظر فيه ناظر أم لا وكونه دالا بالفعل على المدلول أمراضا في مقيس ~~إلى المدلول يعرض له بعد النظر فيه وإفادته أي إفادة النظر فيه للعلم ~~بالمدلول مثلا وجه الدلالة العالم على الصانع هو الحدوث أو الإمكان الثابت ~~له في نفسه قبل أن يتعلق به نظر وهو الذي يتوقف على العلم به إفادة النظر ~~في العالم للعلم بالصانع وأما دلالته عليه بالفعل فمتوقف على النظر وحينئذ ~~فلا يلزم الدور ولا كون النظر فيما هو أجنبي عن المدلول الشبهة السابعة ~~العلم بعده أي بعد النظر إما واجب لازم الحصول بحيث يمتنع انفكاكه عنه ~~فيقبح التكليف به أي بذلك العلم لكونه غير مقدور حينئذ بل هو اضطراري ~~كالعلم الضروري فيكون حكمه PageV01P135 # حكمه في امتناع الزوال والخروج عن القدرة والاختيار وأنه أي قبح التكليف ~~بالعلم الحاصل بعد النظر خلاف الإجماع لكونه واقعا كما في معرفة الله ~~سبحانه وتعالى أو لا يجب فيجوز حينئذ انفكاكه عنه عن النظر فلا تكون إفادته ~~إياه مجزوما بها وهو المطلوب عندنا قلنا هو واجب الحصول بعده والتكليف إنما ~~هو بالنظر المقدور لا بالعلم النظري الواجب الحصول كذا ذكره الآمدي وسيرد ~~عليك هذا المعنى أيضا في وجوب النظر ورد عليه بأن الإجماع منعقد على أن ~~معرفة الله تعالى واجبة فيكون مكلفا بها وجعل إيجابها راجعا إلى إيجاب ~~النظر فيها عدول عن الظاهر فالأولى في الجواب ما ذكره الإمام الرازي من ms0099 أن ~~النظري الواجب الحصول حكمه حكم الضروري إلا في المقدورية وما يتبعها فإن ~~الإنسان لا يمكنه أن يعتقد ما يناقض الضروري إذ الموجب للحكم فيه تصور ~~طرفيه فإذا أوجب تصورهما حكما إيجابيا لم يمكنه بعد تصورهما أن يعتقد السلب ~~بينهما بخلاف النظري لأن موجبه النظر فإذا غفل عن النظر أمكنه أن يعتقد ما ~~يناقض ذلك النظر فيكون النظري مع وجوب حصوله عن النظر مقدورا للبشر فلا ~~يقبح التكليف به وأيضا إن سلمنا أن التكليف متعلق بالنظري الذي هو غير ~~مقدور فهذا الذي ذكرتموه من قبح التكليف بغير المقدور إنما يلزم المعتزلة ~~النافين للجبر القائلين بحكم العقل في تحسين PageV01P136 # الأفعال وتقبيحها ولا يلزمنا فإن جميع الأفعال حسنة بالنسبة إلى الشارع ~~جائزة الصدور عنه عندنا الشبهة الثامنة لو أفاد النظر العلم فإما أن يكون ~~ذلك معه أو بعده والأول باطل إذ لا يجتمعان لأن النظر مضاد للعلم بالمنظور ~~فيه ومشروط بعدمه وكذلك الثاني باطل أيضا لجواز طرو ضد للعلم بعده أي بعد ~~النظر بلا مهلة كنوم أو موت أو غفلة فلا يتصور حينئذ حصول العلم بعده قلنا ~~يفيد بعده بشرط عدم طرو الضد كما أومأنا إليه عند تحرير المبحث حيث قلنا كل ~~نظر صحيح في القطعيات لا يعقبه ضد للعلم مفيد له الشبهة التاسعة لو أفاد ~~النظر العلم لكان ذلك النظر واقعا في الدليل وهو باطل لأنا إذا نظرنا ~~واستدللنا بدليل كالعالم على وجود الصانع مثلا فموجبه أي موجب ذلك الدليل ~~الذي نظرنا فيه إما ثبوت الصانع في نفس الأمر أو العلم وكلاهما باطل أما ~~الأول فلأنه يلزم حينئذ من عدم ذلك الدليل أن لا يثبت الصانع في الواقع لأن ~~انتفاء الموجب المفيد يستلزم انتفاء موجبه المستفاد منه وهو ظاهر البطلان ~~فإنه تعالى بتسحيل عليه العدم أوجد العالم أو لم يوجد وأما الثاني فلأنه ~~يلزم حينئذ أن لا يبقى الدليل بتقدير عدم النظر فيه وإفادته للعلم دليلا إذ ~~المفروض أن موجبه اللازم له هو العلم فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم وهو ~~أيضا ms0100 باطل لأن الأدلة أدلة في أنفسها سواء نظر فيها واستفيد العلم منها أم ~~لا قلنا إنه أي الدليل الذي نظر فيه واستدل به يوجب وجود الصانع ~~PageV01P137 # أي يستلزمه من غير أن يكون محصلا له في الواقع ولا يلزم من نفي الملزوم ~~الذي لا مدخل له في حصول لازمه نفي اللازم أو يوجب العلم به أي هو بحيث متى ~~علم ونظر فيه علم وجود الصانع وهذه الحيثية لا تفارق الدليل على حال نظر ~~فيه أم لا وذلك لأن هذه الحيثية هي الدلالة بالإمكان وهي متفرعة على وجه ~~الدلالة فقط وهي المعتبرة في كون الدليل دليلا لا الدلالة بالفعل المتوقفة ~~على النظر فيه الشبهة العاشرة الاعتقاد الجازم قد يكون علما لكونه مطابقا ~~مستندا لموجب وقد يكون جهلا لكونه غير مطابق مستندا إلى شبهة أو تقليد ولا ~~يمكن التمييز بينهما لوجود اشتراكهما في الجزم والاستناد إلى ما يجزم أنه ~~موجب سيما عند من يقول الجهل مماثل للعلم فإذا ماذا يؤمننا أن يكون الحاصل ~~عقيب النظر جهلا مستندا إلى شبهة لا علما مستندا إلى موجب حقيقي قلنا هذا ~~الذي ذكرتم إنما يلزم المعتزلة القائلين بالتماثل بينهما وأما نحن فنقول ~~إذا حصل للناظر العلم بالمقدمات الصادقة القطعية وبترتبها المفضي إلى ~~المطلوب فإنه يعلم بالبديهة أن اللازم عنه علم لا جهل مخالف للعلم في ~~الحقيقة ولا يمكنهم التخلص عن هذا الإشكال بتميز العلم عن الجهل بركون ~~النفس إليه دون الجهل فإن ذلك التميز بالركون مع التماثل بينهما مشكل لأن ~~حكم المتماثلين واحد فكيف يتصور الركون إلى أحدهما دون الآخر وأيضا فيلزمهم ~~الكفرة المصرون على اعتقاداتهم الباطلة الراكنون إليها على سبيل الاطمئنان ~~التام وقيل للمعتزلة أن يتخلصوا عنه بأن المتماثلات تختلف بالعوارض فإذا ~~حصل النظر الصحيح في القطعيات ميزت البديهة أن اللازم هناك علم لا جهل ~~يخالفه في بعض عوارضه الطائفة الثانية من المنكرين المهندسون قالوا إنه أي ~~النظر يفيد PageV01P138 # العلم في الهندسيات والحسابيات لأنها علوم قريبة من الأفهام متسقة منتظمة ~~لا يقع فيها غلط دون الإلهيات ms0101 فإنها بعيدة عن الأذهان جدا والغاية القصوى ~~فيها الظن والأخذ بالأحرى والأخلق بذاته تعالى وصفاته وأفعاله واحتجوا على ~~ذلك بوجهين الأول الحقائق الإلهية من ذاته وصفاته لا تتصور لا بالضرورة وهو ~~ظاهر ولا بالنظر إما لأنه لا شيء من التصورات بنظري كما ذهب إليه جمع وإما ~~لأنه إما بالحد وهو مختص بالمركب ولا تركيب في الحقائق الإلهية أو بالرسم ~~وأنه لا يفيد العلم بالكنه والتصديق بها فرع التصور فامتنع التصديق أيضا ~~قلنا لا نسلم أنها لا تتصور بحقائقها قطعا لجواز أن يخلق الله تعالى فينا ~~العلم بكنه حقيقته وحقائق صفاته ابتداء أو يكون هناك لازم ينتقل الذهن منه ~~إلى كنه حقائقها فإنه غير ممتنع وإن لم يكن الانتقال من اللازم إلى كنه ~~الملزوم أمرا كليا وان سلم أنها لا تتصور بالكنه أصلا فيكفي للتصديق ~~اليقيني تصورها يعارض ما وهو حاصل بلا شبهة ثم هذا الذي ذكر تموه يلزمكم في ~~الظن لأنه أيضا تصديق متفرع على التصور فيجب أن لا يكون حاصلا في الإلهيات ~~فما هو جوابكم فهو بعينه جوابنا الوجه الثاني أقرب الأشياء إلى الإنسان ~~وأولاها بأن يكون معلوما له بحقيقته وأحواله هويته التي يشير إليها بقوله ~~أنا وإنها غير معلومة لا من حيث التصديق بوجودها فإنه بديهي لا خلاف فيه بل ~~من حيث تصورها بكنهها ومن حيث التصديق بأحوالها من كونها عرضا أو جوهرا ~~مجردا أو PageV01P139 # جسمانيا منقسما أو غير منقسم إلى غير ذلك من صفاتها إذ قد كثر الخلاف ~~فيها كثرة لا يمكن معها مع تلك الكثرة الجزم بشيء من الأقوال المختلفة ~~المتنافية التي ذكرت فيها في تلك الهوية كما ستقف عليها على تلك الأقوال في ~~مباحث النفس فلو كان النظر يفيد العلم بتلك الهوية وصفاتها لما اختار ~~العقلاء الناظرون فيها أقوالا متناقضة وإذا كان أقرب الأشياء إليه كذلك أي ~~بحيث لا يفيد النظر فيه علما فما ظنك بأبعدها عنه وإفادة النظر فيه العلم ~~وهذا من قبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى لا من القياس الفقهي كما ترى قلنا ms0102 ~~لا نسلم أن هوية الإنسان غير معلومة له أصلا وكثرة الخلاف فيها لا تدل إلا ~~على العسر أي على عسر معرفتها وإما الامتناع أي امتناع معرفتها أو عدمها ~~فلا تدل عليه تلك الكثرة لجواز أن تكون معلومة لصحة بعض تلك الأنظار وفساد ~~باقيها فلم يثبت بما ذكرتم أن هناك نظرا صحيحا لا يفيد علما بل ثبت أن ~~تمييز النظر الصحيح عن غيره مشكل جدا فيكون ذلك في الإلهيات أشكل ولا نزاع ~~فيه الطائفة الثالثة الملاحدة قالوا النظر لا يفيد العلم بمعرفة الله تعالى ~~بلا معلم يرشدنا إلى معرفته ويدفع الشبهات عنا وقد رد عليهم بوجهين الأول ~~صدق المعلم ولا بد منه إن علم بقوله أي أخباره بصدقه في أقواله لزم الدور ~~لأن إخباره هذا إنما يفيدنا العلم بصدقه فيها بعد علمنا بصدقه في أقواله ~~كلها حتى يتحقق عندنا صدقه في هذا الإخبار وإن علم PageV01P140 # صدقه فيما يخبر عن الله تعالى بالعقل ففيه كفاية في معرفة الأمور الإلهية ~~فلا حاجة إلى المعلم وأجيب عن هذا الوجه بأنه قد يشارك العقل قوله في العلم ~~بصدقه بأن يضع المعلم مقدمات يعلم بالعقل منها صدقه فيكون العلم بصدق ~~المعلم مستفادا منهما معا فلا دور ولا كفاية الوجه الثاني لو لم يكن العقل ~~في معرفته تعالى لاحتاج المعلم فيها إلى معلم آخر ويتسلسل وأجيب عنه بأنه ~~قد يكفي عقله لكونه مؤيدا من عند الله بخاصية تقتضي كمال عقله واستقلاله في ~~معرفته دون عقل غيره أو ينتهي إلى الوحي أي أن سلم احتياجه إلى معلم آخر لم ~~يلزم التسلسل لجواز الانتهاء إلى النبي الذي يعلم الأشياء بالوحي والمعتمد ~~في الرد عليهم دعوى الضرورة فإن من علم المقدمات الصحيحة القطعية المناسبة ~~لمعرفة الله تعالى على صورة مستلزمة للنتيجة استلزاما ضروريا كما في ~~الأقيسة الكاملة حصل له المعرفة قطعا كقولنا العالم ممكن وكل ممكن له مؤثر ~~فالعالم له مؤثر وما يقال من أن العلم بتلك المقدمات على تلك الصورة مما لا ~~يحصل إلا بمعلم مكابرة صريحة نعم إذا ms0103 كان هناك معلم كان الأمر أسهل وهذا ~~المعتمد إنما يصير حجة على من قال النظر لا يفيد العلم بلا معلم في معرفة ~~الله تعالى وأما من قال إنه يفيده فإن مقدمات إثبات الصانع وصفاته تستلزم ~~العلم بنتائجها لكن العلم الحاصل بالنظر وحده لا يفيد النجاة في الآخرة ولا ~~يكمل به الإيمان في الدنيا كالمأخوذ من غير النبي فإنه لا يتم به الإيمان ~~ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله مع أن كثيرا PageV01P141 # منهم كانوا يقولون بالتوحيد لكنهم لما لم يأخذوا ذلك منه ما كان يقبل ~~قولهم لم يرد عليه ذلك المعتمد الذي ذكرناه وطريق الرد عليه إجماع من قبلهم ~~من هذه الأمة على حصول النجاة بالمعرفة الحاصلة بلا معلم والآيات الآمرة ~~بالنظر في معرفة الله سبحانه متكررة متكثرة في معرض الهداية إلى سبيل ~~النجاة من غير ايجاب التعلم فدلت دلالة ظاهرة على أن التعلم غير محتاج إليه ~~في النجاة فهذه الآيات طريق آخر للرد عليهم لهم أي للملاحدة وجهان الأول ~~أنه كثر الخلاف بين العقلاء في المعرفة كثرة لا تحصى ولو كان العقل ~~باستعمال النظر كافيا فيها لما كان الأمر كذلك بل كان العقلاء الناظرون ~~فيها متفقين على عقيدة واحدة قلنا ذلك الخلاف إنما وقع لكون بعض تلك ~~الأنظار الصادرة عنهم فاسدة فترتب عليها عقائد باطلة وذلك لا ينفعكم ولا ~~يضرنا فإن المفيد للعلم عندنا إنما هو النظر الصحيح لا الفاسد نعم دل ~~الاختلاف المذكور على صعوبة التمييز هناك بين صحيح النظر وفاسده وهو مسلم ~~الثاني نرى الناس محتاجين إلى معلم في العلوم الضعيفة التي يكتفى فيها ~~بأدنى نظر كالنحو والصرف والعروض لا يستغنون فيها عن العلم فكيف لا يحتاجون ~~إليه في العلوم العويصة التي هي أبعد العلوم عن الحس والطبع مع أن المطلوب ~~فيها اليقين قلنا الاحتياج إلى المعلم بمعنى العسر أي عسر حصول المعرفة ~~بدونه مسلم وما ذكرتم يدل عليه وأما بمعنى الامتناع فلا نسلمه ولا يفيده ms0104 ~~كلامكم المقصد الرابع في كيفية إفادة النظر الصحيح للعلم بالمنظور فيه ~~والمذاهب التي يعتد بها ثلاثة مبنية على أصول مختلفة الأول مذهب الشيخ أبي ~~الحسن الأشعري أنه أي حصول العلم PageV01P142 # عقيب النظر بالعادة وإنما ذهب إلى ذلك بناء على أن جميع الممكنات مستندة ~~عنده إلى الله سبحانه ابتداء بلا واسطة وعلى أنه تعالى قادر مختار فلا يجب ~~عنه صدور شيء منها ولا يجب عليه أيضا ولا علاقة بوجه بين الحوادث المتعاقبة ~~إلا بإجراء العادة بخلق بعضها عقيب بعض كالاحراق عقيب مماسة النار والري ~~بعد شرب الماء فليس للمماسة والشرب مدخل في وجود الإحراق والري بل الكل ~~واقع بقدرته واختياره تعالى فله أن يوجد المماسة بدون الإحراق وأن يوجد ~~الإحراق بدون المماسة وكذا الحال في سائر الأفعال وإذا تكرر صدور فعل منه ~~وكان دائما أو أكثريا يقال إنه فعله بإجراء العادة وإذا لم يتكرر أو تكرر ~~قليلا فهو خارق للعادة أو نادر ولا شك أن العلم بعد النظر ممكن حادث محتاج ~~إلى مؤثر ولا مؤثر إلا الله تعالى فهو فعله الصادر عنه بلا وجوب منه ولا ~~عليه وهو دائمي أو أكثري فيكون عاديا الثاني مذهب المعتزلة أنه أي حصول ~~العلم بعد النظر بالتوليد وذلك أنهم لما أثبتوا لبعض الحوادث مؤثرا غير ~~الله تعالى قالوا الفعل الصادر عنه إما بالمباشرة وإما بالتوليد ومعنى ~~التوليد عندهم كما سيأتي أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر كحركة اليد والمفتاح ~~فإن حركة اليد أوجبت لفاعلها حركة المفتاح فكلتاهما صادرتان عنه الأولى ~~بالمباشرة والثانية بالتوليد والنظر فعل للعبد واقع بمباشرته أي بلا توسط ~~فعل آخر منه يتولد منه فعل آخر هو العلم بالمنظور فيه وطريق الرد على ~~المعتزلة ما سيأتي في PageV01P143 # إبطال قاعدة التوليد واعلم أن تذكر النظر لا يولد العلم عندهم فقاس ~~الأصحاب ابتداء النظر بالتذكر إلزاما لهم حيث قالوا النظر المعاد لا يولد ~~العلم اتفاقا فوجب أن يكون النظر المبتدأ كذلك إذ لا فرق بينهما فيما يعود ~~إلى استلزام العلم بالمنظور فيه وأجابوا أي المعتزلة ms0105 بأنا إنما قلنا بعدم ~~توليد التذكر لعلة فارقة لا توجد في ابتداء النظر هي عدم مقدورية التذكر ~~فإنه يقع بطريق الضرورة بلا اختيار منا فيكون من أفعاله تعالى فلو كان ~~مولدا للعلم بالمنظور فيه لكان ذلك العلم أيضا من أفعاله تعالى ويلزم من ~~هذا ارتفاع التكليف بالمعارف النظرية إذ هو تكليف بفعل الغير وهو قبيح فإن ~~صح ما ذكرناه من عدم مقدورية التذكر بطل القياس الفقهي الذي ذكرتموه لأن ~~العلة غير مشتركة وإلا أي وإن لم يصح ما ذكرناه من عدم مقدورية التذكر ~~منعنا الحكم الذي هو التوليد والتزمنا التوليد ثمة أي في التذكر فإن أبا ~~هاشم صرح بأن التذكر السانح للذهن بلا مقصد من العبد لا يولد العلم التابع ~~له لأن ذلك إنما يكون من فعل الله تعالى والذي يفعله العبد بقصده واختياره ~~فهو يولده لأن ذلك العلم حاصل للعبد بسبب ما هو من فعله والحاصل أنه أي ~~قياس الأصحاب قياس مركب يعني مركب الأصل والخصم فيه بين منع وجود الجامع في ~~الفرع ومنع وجود الحكم في الأصل فإنه يقول عدم التوليد في التذكر معلل عندي ~~بعدم المقدورية فإن صح هذا لم توجد العلة في الفرع الذي هو ابتداء النظر ~~وإن لم يصح عدم المقدورية في التذكر منعنا عدم توليده وأيضا جواب آخر ~~للمعتزلة عن قياس الأصحاب بالفرق قالوا التذكر إنما يكون بعد حصول العلم ~~وابتداء النظر قبله فلا يلزم من عدم توليد PageV01P144 # التذكر لئلا يلزم تحصيل الحاصل عدم توليد ابتداء النظر الذي لا يلزمه هذا ~~المحال الثالث مذهب الحكماء أنه بسبيل الإعداد فإن المبدأ الذي تستند إليه ~~الحوادث في عالمنا هذا موجب عندهم عام الفيض ويتوقف حصول الفيض منه على ~~استعداد خاص يستدعيه أي ذلك الفيض والاختلاف في الفيض إنما هو بحسب اختلاف ~~استعدادات القوابل فالنظر يعد الذهن إعدادا تاما والنتيجة تفيض عليه من ذلك ~~المبدأ وجوبا أي لزوما عقليا وههنا مذهب آخر اختاره الإمام الرازي وهو أنه ~~يعني العلم الحاصل عقيب النظر واجب لازم حصوله عقيبة عقلا ms0106 غير متولد منه ~~قيل أخذ هذا المذهب من القاضي الباقلاني وإمام الحرمين حيث قالا باستلزام ~~النظر للعلم على سبيل الوجوب من غير توليد ورد بأن مرادهما الوجوب العادي ~~دون العقلي أما وجوبه عقلا فلأنا نعلم ضرورة وبديهة أن من علم أن العالم ~~متغير وكل متغير حادث واجتمع في ذهنه هاتان المقدمتان على هذه الهيئة امتنع ~~أن لا يعلم أن العالم حادث وهذا الاستدلال جار في سائر الأشكال والأقيسة ~~إذا اعتبرت مأخوذة مع ما يحتاج إليه من بياناتها وإما أنه غير متولد من ~~النظر فلاستناد جميع الممكنات والحوادث إلى الله تعالى ابتداء ابتداء فيكون ~~العلم عقيب النظر واقعا بقدرته لا بقدرة العبد وهذا المذهب لا يصح مع القول ~~باستناد الجميع إلى الله ابتداء وكونه قادرا مختارا وأنه ومع القول بأنه لا ~~يجب على الله شيء إذ لا وجوب عن الله كما تزعمه الحكماء القائلون بأنه موجب ~~لا مختار ولا وجوب عليه أيضا كما تزعمه المعتزلة وإنما يصح إذا حذف قيد ~~الابتداء في استناد الأشياء إلى الله سبحانه وجوز أن يكون لبعض آثاره مدخل ~~في بعض بحيث يمتنع تخلفه عنه عقلا فيكون بعضها متولدا عن بعض وإن كان الكل ~~واقعا بقدرته كما تقول المعتزلة في أفعال العباد الصادرة عنهم بقدرتهم ~~ووجوب بعض الأفعال PageV01P145 # عن بعض لا ينافي قدرة المختار على ذلك الفعل الواجب إذ يمكنه أن يفعله ~~بايجاد ما يوجبه وأن يتركه بأن لا يوجد ذلك الموجب لكن لا يكون تأثير ~~القدرة فيه ابتداء كما هو مذهب الأشعري وحينئذ يقال النظر صادر بإيجاد الله ~~تعالى وموجب للعلم بالمنظور فيه إيجابا عقليا بحيث يستحيل أن ينفك عنه ~~المقصد الخامس شرط النظر إما مطلقا سواء أكان صحيحا أو فاسدا فبعد الحياة ~~أمران الأول وجودي وهو وجود العقل الذي هو مناط التكليف وسيأتي تفسيره ~~الثاني عدمي وهو عدم ضده أي ضد النظر وهو ما ينافيه فمنه ما هو عام يضاد ~~النظر وغيره وهو كل ما هو ضد الإدراك مطلقا من النوم والغفلة والغشية فإنه ~~يضاد ms0107 النظر لاستلزامه الإدراك ومنه ما هو خاص يضاد النظر بخصوصه وهو العلم ~~بالمطلوب من حيث هو مطلوب وأما العلم به من وجه فلا بد منه ليمكن طلبه ~~والجهل المركب به أعني الجزم به على خلاف ما هو عليه إذ صاحبهما لا يتمكن ~~من النظر فيه أما صاحب الأول فلامتناع طلب العلم مع حصوله وأما صاحب الثاني ~~فلأنه جازم بكونه عالما وذلك PageV01P146 # يمنعه من الإقدام على النظر إما لأنه صارف عنه كالامتلاء عن الأكل وإما ~~لأنه مناف للشك الذي هو شرط النظر عند أبي هاشم فإن قلت إن كان العلم ~~بالمطلوب مضادا للنظر منافيا له فماذا تقول فيمن يعلم شيئا بدليل ثم ينظر ~~فيه ثانيا ويطلب دليلا آخر إذ يلزم حينئذ اجتماع المتناقيين قلت النظر ههنا ~~في وجه دلالة الدليل الثاني يعني أن المقصود بالنظر هنا ليس هو العلم ~~بالمنظور فيه الذي هو النتيجة بل العلم بوجه دلالة الدليل الثاني عليه وهو ~~أي هذا الوجه غير معلوم فلا يلزم ههنا طلب الحاصل بخلاف ما إذا قصد به ~~العلم بالمنظور فيه الذي هو النتيجة فإنه يستلزم طلبه مع كونه حاصلا ~~والفائدة في طلب العلم بوجه الدلالة في الدليل الثاني زيادة الاطمئنان ~~بتعاضد الأدلة فعدم العلم بالمنظور فيه شرط للنظر الذي يطلب به العلم ~~بالمنظور فيه وأما عدم الظن به على ما هو عليه أو على خلافه فليس شرطا له ~~وأما الشرط للنظر الصحيح على الخصوص فأمران الأول أن يكون النظر في الدليل ~~وستعرفه دون الشبهة وهي التي تشبه الدليل وليست به الثاني أن يكون النظر في ~~الدليل من جهة دلالته على المدلول وهي أمر ثابت للدليل ينتقل الذهن ~~بملاحظته من الدليل إلى المدلول كالحدوث أو الإمكان للعالم فإن النظر في ~~الدليل لا من جهة دلالته لا ينفع ولا يوصل إلى المطلوب لأنه بهذا الاعتبار ~~أجنبي منقطع التعلق عنه كما إذا نظر في العالم باعتبار صغره أو كبره وطوله ~~أو قصره المقصد السادس النظر في معرفة الله تعالى أي لأجل تحصيلها واجب ~~إجماعا ms0108 منا ومن المعتزلة وأما معرفته تعالى فواجبة إجماعا من الأمة واختلف ~~في طريق ثبوته أي ثبوت وجوب النظر في المعرفة فهو يعني طريق الثبوت عند ~~أصحابنا PageV01P147 # السمع وعند المعتزلة العقل أما أصحابنا فلهم في إثبات وجوب النظر المؤدي ~~إلى المعرفة مسلكان الأول الاستدلال بالظواهر من الآيات والأحاديث الدالة ~~على وجوب النظر في المعرفة نحو قوله تعالى * (قل انظروا ماذا في السماوات ~~والأرض) * وقوله تعالى * (فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد ~~موتها) * فقد أمر بالنظر في دليل الصانع وصفاته والأمر للوجوب كما هو ~~الظاهر المتبادر منه ولما نزل * (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار لآيات لأولي الألباب) * قال عليه الصلاة والسلام ويل لمن لاكها أي ~~مضغها بين لحييه أي جانبي فمه ولم يتفكر فيها فقد أوعد بترك التفكر في ~~دلائل المعرفة فهو واجب إذ لا وعيد على ترك غير الواجب وهذا المسلك لا يخرج ~~عن كونه ظنيا غير قطعي الدلالة لاحتمال الأمر غير الوجوب وكون الخبر ~~المنقول من قبيل الآحاد والمسلك الثاني وهو المعتمد في إثبات وجوب النظر أن ~~معرفة الله تعالى واجبة إجماعا من المسلمين كافة وقد يتمسك في ذلك بقوله ~~تعالى * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * لكنه ظني لما عرفت من احتمال صيغة ~~الأمر غير الوجوب ولأن العلم قد يطلق لغة على الظن الغالب وذلك قد يحصل ~~بالتقليد من غير نظر كما ذكره الإمام الرازي وهي لا تتم إلا بالنظر وما لا ~~يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب كوجوبه وعليه إشكالات PageV01P148 # الأول أن وجوب المعرفة يتوقف على إمكانها وليس إمكانها باعتبار كونها ~~ضرورية لأن الإنسان لو خلي ودواعي نفسه من مبدأ نشوء من غير نظر لم يجد من ~~نفسه العلم بذلك أصلا والضروري لا يكون كذلك بل باعتبار كونها نظرية ~~مستفادة من النظر فعلى هذا إمكان معرفة الله تعالى فرع إفادة النظر العلم ~~مطلقا أي في الجملة وفي الإلهيات خاصة وفيها بلا معلم وقد مر الإشكال عليه ~~أي على كل واحد منها ms0109 في تقرير مذاهب السمنية والمهندسين والملاحدة قلنا وقد ~~مر أيضا الجواب عنه أي عن ذلك الإشكال الثاني أنا وإن سلمنا إمكان معرفته ~~تعالى لكن لا نسلم إمكان وجوبها شرعا لأن وجوبها كذلك إنما يكون بإيجاب ~~الله تعالى وأمره وهو غير ممكن إذ إيجاب المعرفة إما للعارف به تعالى وهو ~~تحصيل الحاصل أي تكليف بتحصيله وذلك ممتنع أو لغيره وهو تكليف الغافل فإن ~~من لا يعرفه تعالى كيف يعلم تكليفه إياه وهو أيضا باطل قلنا المقدمة ~~الثانية القائلة بأن تكليف غير العارف باطل لكونه غافلا - ممنوعة إذ شرط ~~التكليف فهمه وتصوره لا العلم والتصديق كما مر من أن الغافل من لا يفهم ~~الخطاب أو لم يقل له إنك مكلف لا من يعلم أنه مكلف PageV01P149 # الثالث سلمنا إمكان وجوب المعرفة شرعا لكن لا نسلم وقوعه قولكم أجمعت ~~الأمة على ذلك قلنا لا يمكن الإجماع منهم على وجوبها عادة كعلى أي كالإجماع ~~منهم على أكل طعام واحد وعلى كلمة واحدة في آن واحد قلنا يجوز الإجماع منهم ~~فيما يوجد فيه أمر جامع لهم عليه كوجوب المعرفة مثلا ثم بين الجامع بقوله ~~من توفر الدواعي إلى انقياد الشريعة ومعرفة أحكامها وقيام الدليل الظاهر ~~على ذلك المجتمع عليه وما ذكرتم من الإجماع على طعام واحد أو كلمة واحدة لا ~~جامع لهم عليه بل شهواتهم بحسب أمزجتهم وحالاتهم متخالفة داعية إلى عدم ~~الاتفاق فيه الرابع الإجماع إن ثبت في نفسه امتنع نقله إلينا فلا يصح أن ~~يتمسك به وإنما امتنع نقله لانتشار المجتهدين في مشارق الأرض ومغاربها فلا ~~يعرفون بأعيانهم فكيف تعرف أقوالهم وجواز خفاء واحد إما لخموله أو لوقوعه ~~في بلاد الكفار أسيرا وجواز كذبه في قوله إن الحكم عندي كذا بناء على ~~احترازه من المخالفة المفضية إلى المفسدة ولا شك أن المعتبر اعتقاده لا ~~مجرد قول يفوه به وجواز رجوعه عن حكم أفتى به لتغير اجتهاده قبل فتوى الآخر ~~بفتح الخاء وكسرها وأيضا نقل الإجماع بطريقة التواتر ممتنع عادة وبطريق ~~الآحاد لا يفيد في ms0110 القطعيات قلنا ما ذكرتموه منقوض بما علم الإجماع عليه ~~بطريق التواتر كالأركان الإسلامية من وجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان ~~وغيرهما وتقديم الدليل القاطع على الظني PageV01P150 # الخامس وإن سلم نقله بعد تسليم إمكانه وإمكان نقله فليس بحجة لجواز الخطأ ~~على كل - أي كل واحد من المجتهدين فكذا يجوز الخطأ على كل من حيث هو كل فلا ~~يكون قولهم حجة قطعية ولأن انضمام الخطأ الصادر من أحدهم على انفراده إلى ~~الخطأ الصادر من واحد آخر وهكذا إلى أن يشملهم الخطأ بأسرهم لا يوجب الصواب ~~بل يوجب كون الكل على خطأ قلنا كون الإجماع حجة قطعية معلوم بالضرورة من ~~الدين فيكون التشكيك فيه بالاستدلال في مقابلة الضرورة سفسطة لا يلتفت ~~إليها ولا يلزم من جواز الخطأ على كل واحد جواز الخطأ على الكل المجموعي ~~لتغايرهما وتغاير حكميهما فإن كل واحد من الإنسان تسعه هذه الدار ولا تسع ~~كلهم وأما احتمال انضمام الخطأ إلى الخطأ حتى يعم الكل فمدفوع بما علم من ~~الدين ضرورة وبما ثبت بالأدلة من عصمة الأمة السادس منع وقوع الإجماع عليه ~~على وجوب المعرفة بل الإجماع واقع على خلافه وذلك لتقرير النبي صلى الله ~~عليه وسلم والصحابة وأهل سائر الأعصار إلى عصرنا هذا العوام على إيمانهم ~~وهم الأكثرون في كل عصر مع عدم الاستفسار على الدلائل الدالة على الصانع ~~وصفاته بل مع العلم بأنهم لا يعلمونها قطعا إذ غاية مجهودهم الإقرار ~~باللسان والتقليد المحض الذي لا يقين معه ولو كانت المعرفة واجبة لما جاز ~~ذلك التقرير والحكم بإيمانهم قلنا كانوا يعلمون أنهم يعلمون الأدلة إجمالا ~~كما قال الأعرابي البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام على المسير أقسماء ~~ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحر ذات أمواج لا تدل على اللطيف الخبير غايته أي ~~غاية ما في الباب أنهم قصروا عن التحرير والتوضيح للمقاصد العرفانية ~~والتقرير والتفصيل للدلائل الدالة عليها وذلك القصور لا يضر فإن المعرفة ~~الواجبة أعم من الإجمالية التي لا يقتدر معها على التحرير والتقرير ودفع ~~الشبه والشكوك والتفصيلية التي ms0111 يقتدر معها على ذلك أو ندعي نه أي العرفان ~~التفصيلي PageV01P151 # واجب لكنه فرض كفاية فإن الوجوب الذي ادعيناه أعم من ذلك أي من فرض ~~الكفاية وفرض العين أيضا والحاصل أن المعرفة على وجهين أحدهما فرض عين وهو ~~حاصل للعوام الذين قرروا على إيمانهم والآخر فرض كفاية وهو حاصل لعلماء ~~الأعصار السابع سلمنا انعقاد الإجماع على وجوب المعرفة لكن لا نسلم أنها لا ~~تتم إلا بالنظر كما ادعيتم بل قد تحصل المعرفة بالإلهام والتوجه التام كما ~~قال به حكماء الهند فإنهم إذا أرادوا حصول شيء من المعرفة وغيرها صرفوا ~~هممهم إليه وسلطوا أذهانهم عليه وانقطعوا عما يعوقهم عنه بالكلية حتى يحصل ~~لهم مطلوبهم أو التعليم كما تقول به الملاحدة أو التصفية كما تقول به ~~الصوفية فإنهم قالوا رياضة النفس بالمجاهدات وتجريدها عن الكدورات البشرية ~~والعوائق الجسدية والتوجه إلى الحضرة الصمدية والتزام الخلوة والمواظبة على ~~الذكر والطاعة تفيد العقائد الحقة التي لا تحوم حولها شائبة ريبة وأما ~~أصحاب النظر فيعرض لهم في عقائدهم الشكوك والشبهات الناشئة من أدلة الخصم ~~قلنا كل ذلك يحتاج إلى معونة النظر فإن القائل بالتعليم لا ينكر النظر بل ~~يقول هو وحده لا يفيد المعرفة بل يحتاج في إفادتها إلى قول الإمام ويشبه ~~النظر بالبصيرة بالنظر بالبصر وقول الإمام بضوء الشمس فكما أنه لا يتم ~~الإبصار إلا بهما كذلك لا تحصل المعرفة إلا بمجموعهما والإلهام PageV01P152 # على تقدير ثبوته لا يأمن صاحبه أنه من الله فيكون حقا أو من غيره فيكون ~~باطلا إلا بعد النظر وإن لم يقدر على تقريره وتحريره وكذا الحال في التصفية ~~ألا ترى أن رياضة المبطلين من اليهود والنصارى تؤديهم إلى عقائد باطلة فلا ~~بد من الاستعانة بالنظر أو قلنا المراد أنه لا مقدور لنا من طريق المعرفة ~~إلا بالنظر فإن التعليم والإلهام من فعل الغير فليس شيء منهما مقدورا لنا ~~وأما التصفية كما هو حقها فتحتاج إلى مجاهدات شاقة ومخاطرات كثيرة قلما يفي ~~بها المزاج فهي في حكم ما لا يكون مقدورا أو قلنا ms0112 نخصه أي وجوب النظر في ~~المعرفة بمن لا طريق له إليها إلا بالنظر وذلك بأن لا يكون متمكنا إلا منه ~~كجمهور الناس إذ من عرف الله بغيره من الطرق النادرة التي توصل إلى معرفته ~~لم يجب النظر عليه الثامن سلمنا أن المعرفة لا تحصل إلا بالنظر لكن لا يلزم ~~من هذا وجوب النظر إذ الدليل الذي بنيتموه عليه منقوض بعدم المعرفة وبالشك ~~فإن تحصيل المعرفة كما يتوقف على النظر يتوقف أيضا على عدمها لامتناع تحصيل ~~الحاصل وكذلك يتوقف على الشك عند بعضهم مع أنه ليس يلزم من وجوب تحصيل ~~المعرفة وجوب عدم المعرفة ولا وجوب الشك اتفاقا قلنا الكلام فيما يكون ~~الوجوب مطلقا والمقدمة يعني ما لا يتم الواجب إلا به مقدورة والوجوب ههنا ~~أي وجوب المعرفة مقيد بعدم المعرفة عند الكل فإن العارف لا يجب عليه تحصيل ~~المعرفة أو الشك عند من يقول بأن تحصيل المعرفة بالنظر يجب أن يكون مقارنا ~~للشك وإذا كان وجوب الواجب مقيدا بوجوب مقدمته لم يستلزم وجوبها كوجوب ~~الزكاة PageV01P153 # والحج إذ ليس تحصيل النصاب والاستطاعة واجبا وأيضا يمكن أن يناقش في ~~مقدورية عدم المعرفة والشك فإن قلت إذا كان وجوب المعرفة مقيدا بما ذكرتم ~~لم تكن المعرفة من قبيل الواجب المطلق فلا يلزم وجوب مقدمتها قلت وجوبها ~~مطلق بالقياس إلى النظر وإن كان مقيدا بالقياس إلى ما ذكرنا فإن الإطلاق ~~والتقييد مما يختلف بالإضافة ألا ترى أن وجوب الصلاة مقيد بوجوب العقل وإن ~~لم يكن مقيدا بوجود الطهارة ومن ثم عرف الواجب المطلق بما لا يتوقف وجوبه ~~على مقدمة وجوده من حيث هو كذلك التاسع لا نسلم أن ما لا يتم الواجب المطلق ~~إلا به فهو واجب شرعا لأن الوجوب الشرعي إما خطاب الله أو مترتب عليه ويجوز ~~أن يتعلق خطابه بشيء ولا يتعلق بما يتوقف عليه ذلك الشيء قلنا المعرفة غير ~~مقدورة بالذات أي لا يمكن أن تتعلق بها القدرة ابتداء بل هي مقدورة بإيجاب ~~السبب المستلزم إياها فإيجابها إيجاب لسببها المقدور الذي ms0113 هو النظر وذلك ~~كمن يؤمر بالقتل الذي هو إزهاق الروح وهو غير مقدور له بذاته فإنه أمر له ~~بمقدوره الذي هو السبب الموجب للإزهاق وهو ضرب السيف قطعا أي هو أمر بذلك ~~المقدور يقينا إذ لا تكليف بغير المقدور شرعا وتلخيصه أن المقدمة إذا كانت ~~سببا للواجب أي مستلزما إياه بحيث يمتنع تخلفه عنه فإيجابه إيجاب المقدمة ~~في الحقيقة إذ القدرة لا تتعلق إلا بها لأن القدرة على المسبب باعتبار ~~القدرة على السبب لا بحسب ذاته فالخطاب الشرعي وإن تعلق في الظاهر بالمسبب ~~إلا أنه يجب صرفه بالتأويل إلى السبب إذ لا تكليف إلا بالمقدور من حيث هو ~~مقدور فإذا كلف بالمسبب كان تكليفا بإيجاد سببه لأن القدرة إنما تتعلق ~~PageV01P154 # بالمسبب من هذه الحيثية بخلاف ما كانت المقدمة شرطا للواجب غير مستلزم ~~إياه كالطهارة للصلاة والمشي للحج فإن الواجب ههنا تتعلق به القدرة بحسب ~~ذاته فلا يلزم أن يكون إيجابه إيجابا لمقدمته وقد يجاب عنه بأنه أي العبد ~~لو كان مأمورا بالشيء مطلقا دون ما يتوقف ذلك الشيء عليه لزم تكليف المحال ~~لبقاء الوجوب حال عدم الموقوف عليه وإلا لم يكن وجوبا مطلقا وهو ضعيف إذ ~~المحال أن يجب الشيء مع عدم المقدمة لا مع عدم التكليف بها فإن عدم التكليف ~~بها لا يستلزم عدمها كما أن التكليف بها لا يستلزم وجودها بل كل من وجودها ~~وعدمها يجامع كلا من إيجابها وعدم إيجابها فإن قلت إذا لم تكن المقدمة ~~واجبة جاز له تركها فإذا تركها فإن لم يبق وجوب والواجب لم يكن واجبا مطلقا ~~وإن بقي فقد وجب الشيء مع عدم المقدمة قلت هذا بعينه جاز فيما إذا تركها مع ~~كونها واجبة والتحقيق أن المحال هو أن يكلف بالشيء مع التكليف بعدم مقدمته ~~معه لا مع عدم التكليف بمقدمته ولك أن تحمل عبارة الكتاب على هذا بأن تقول ~~تقديرها إذ المحال أن يجب وجوب الشيء مع عدم المقدمة وتجعل لفظة مع متعلقة ~~بالوجود المقدر فتدبر ولو قدم الإشكال التاسع على ms0114 الثامن لكان أنسب بمساق ~~الكلام العاشر المعارضة لما ذكر من الدليل الدال على وجوب النظر بوجوه ~~ثلاثة دالة على أنه ليس واجبا أحدها أنه أي النظر في معرفة الله تعالى ~~وصفاته وأفعاله والعقائد الدينية والمسائل الكلامية بدعة في الدين إذ لم ~~ينقل عن النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة الاشتغال به أي بالنظر فيما ~~ذكر ولو PageV01P155 # كانوا قد اشتغلوا به لنقل إلينا لتوفر الدواعي على نقله كما نقل اشتغالهم ~~بالمسائل الفقهية على اختلاف أصنافها وكل بدعة رد لما ورد في الحديث وهو ~~أنه قال عليه الصلاة والسلام من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد أي مردود ~~جدا قلنا ما ذكرتم من عدم النقل ممنوع بل تواتر أنهم كانوا يبحثون عن دلائل ~~التوحيد والنبوة وما يتعلق بهما ويقررونها مع المنكرين لهما لأن أهل مكة ~~كانوا يحاجون النبي عليه الصلاة والسلام ويوردون عليه الشبه والشكوك ~~ويطالبونه بالحجة على التوحيد والنبوة حتى قال تعالى في حقهم * (بل هم قوم ~~خصمون) * وكان النبي عليه السلام يجيبهم بالآيات الظاهرة والدلائل الباهرة ~~والقرآن مملوء منه أي من البحث عن تلك الدلائل التي يتوصل بها إلى العقائد ~~الدينية وإثباتها عند الخصم وهل ما يذكر في كتب الكلام إلا قطرة من بحر مما ~~نطق به الكتاب الكريم ألا ترى إلى قوله تعالى * (لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا) * وقوله تعالى * (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا ~~بسورة من مثله) * وقوله تعالى * (أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة) * ~~إلى آخر السورة فإنه تعالى ذكر ههنا مبدأ خلقة الإنسان وأشار إلى شبهة ~~المنكرين PageV01P156 # للإعادة وهي كون العظام رميمة متفتتة فكيف يمكن أن تصير حية واحتج على ~~صحة الإعادة بقوله تعالى * (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) * وهذا هو الذي ~~عول عليه المتكلمون في صحة الإعادة حيث قالوا إن الإعادة مثل الإيجاد أول ~~مرة وحكم الشيء حكم مثله فإذا كان قادرا على الإيجاد كان قادرا على الإعادة ~~ثم نفى شبهتهم التي حكاها عنهم ولما ms0115 كان تمسكهم بكون العظام رميمة من وجهين ~~أحدهما اختلاط أجزاء الأبدان والأعضاء بعضها ببعض فكيف يميز أجزاء بدن عن ~~أجزاء بدن آخر وأجزاء عضو عن أجزاء سائر الأعضاء حتى يتصور الإعادة والثاني ~~أن الأجزاء الرميمة يابسة جدا مع أن الحياة تستدعي رطوبة البدن أشار إلى ~~جواب الأول بأنه عليم بكل شيء فيمكنه تمييز أجزاء الأبدان والأعضاء وإلى ~~الجواب الثاني أنه جعل النار في الشجر الأخضر مع ما بينهما من المضادة ~~الظاهرة فلأن يقدر على إيجاد الحياة في العظام الرميمة اليابسة أولى لأن ~~المضادة ههنا أقل من ذلك ثم إن لمنكري الإعادة شبهة أخرى مشهورة هي أن ~~الإعادة على ما جاءت به الشرائع تتضمن إعدام هذا العالم وإيجاد عالم آخر ~~وذلك باطل لأصول كثيرة مقررة في كتب الفلاسفة فأجاب عن هذه الشبهة بأن ~~المنكر لما سلم كونه تعالى خالقا لهذه السماوات والأرض لزمه إن يسلم كونه ~~قادرا على إعدامها فإن ما صح عليه العدم في وقت صح عليه في كل الأوقات وأن ~~يسلم كونه قادرا على إيجاد عالم آخر لأن القادر على شيء قادر لا محالة على ~~مثله قال في نهاية العقول إن الآيات الدالة على إثبات الصانع وصفاته ~~PageV01P157 # وإثبات النبوة والرد على المنكرين أكثر من أن تحصى فكيف يقال إن الرسول ~~والصحابة لم يخوضوا في هذه الأدلة وكانوا منكرين للخوض فيها نعم إنهم يعني ~~الصحابة لم يدونوه أي علم الكلام كما دوناه ولم يشتغلوا بتحرير الاصطلاحات ~~وتقرير المذاهب وتبويب المسائل وتفصيل وتلخيص السؤال والجواب كما اشتغلنا ~~نحن بهذه الأمور ولم يبالغوا في تطويل الذيول والأذناب كما بالغنا فيه وذلك ~~أعني ترك التدوين والاشتغال والمبالغة لاختصاصهم بصفاء النفوس وقوة الأذهان ~~وحدة القرائح ومشاهدة الوحي المقتضية لفيضان الأنوار على قلوبهم الزكية ~~والتمكن من مراجعة من يفيدهم ويدفع عنهم ما عسى أن يعرض لهم من شك أو شبهة ~~كل حين من الأحيان مع متعلق بالاختصاص أي اختصوا بما ذكر مع قلة المعاندين ~~المشككين لهم ولم تكثر الشبهات معطوف على ما قبله بحسب المعنى ms0116 كأنه قيل مع ~~أنه قل المعاندون ولم تكثر الشبهات في زمانهم كثرتها في زماننا بما حدث من ~~الشبه في كل حين من الأحيان السالفة فاجتمع لنا بالتدريج كل ما حدث في ~~الأعصار الماضية فاحتيج في زماننا إلى تدوين الكلام لحفظ العقائد ودفع ~~الشبه دون زمانهم وذلك أي عدم تدوينهم الكلام كما لم يدونوا الفقه ولم ~~يميزوا أقسامه أرباعا هي العبادات والمبايعات والمناكحات والجنايات وأبوابا ~~وفصولا كما ميزناها كذلك ولم يتكلموا فيها أي في أقسامه ومسائله بالاصطلاح ~~المتعارف في زماننا من النقض وهو تخلف الحكم عما جعله علة في القياس والقلب ~~وهو تعليق ما ينافي الحكم بعلته والجمع وهو أن يجمع بين الأصل والفرع بعلة ~~مشتركة بينهما فيصح القياس والفرق وهو أن يفرق بينهما بما يختص بأحدهما فلا ~~يصح وتنقيح المناط وهو إسقاط ما لا مدخل له في العلية وتخريجه وهو تعيين ~~العلة بمجرد إبداء المناسبة إلى غير ذلك من اصطلاحات الفقهاء فكما لم يلزم ~~مما ذكرناه قدح في الفقه لم يلزم منه أيضا قدح في الكلام وبالجملة فمن ~~البدعة ما هي حسنة هذا إشارة إلى أن قوله نعم الخ منع لكلية الكبرى القائلة ~~كل بدعة رد وتحرير PageV01P158 # الجواب أنك إن ادعيت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يشتغلوا ~~بالأبحاث الكلامية أصلا فالاشتغال بها مطلقا بدعة فهو ممنوع لما ذكرناه من ~~التواتر الذي لا شبهة فيه وإن ادعيت أن الاشتغال بها على هذه الاصطلاحات ~~والتفاصيل بدعة فهو مسلم لكنه بدعة حسنة لا مردودة كالاشتغال بالفقه وسائر ~~العلوم الشرعية وثانيهما يعني ثاني وجوه المعارضة أنه عليه الصلاة والسلام ~~نهى عن الجدل كما في مسألة القدر روي أنه صلى الله عليه وسلم خرج على ~~أصحابه فرآهم يتكلمون في القدر فغضب حتى احمرت وجنتاه وقال إنما هلك من كان ~~قبلكم لخوضهم في هذا عزمت عليكم أن لا تخوضوا فيه أبدا وقال عليه الصلاة ~~والسلام إذا ذكر القدر فأمسكوا ولا شك أن النظر جدل فيكون منهيا عنه لا ~~واجبا قلنا ذلك النهي الوارد ms0117 في حق الجدل إنما هو حيث كان الجدل تعنتا ~~ولجاجا بتلفيق الشبهات الفاسدة لترويج الآراء الباطلة ودفع العقائد الحقة ~~وإراءة الباطل في صورة الحق بالتلبيس والتدليس كما قال تعالى * (وجادلوا ~~بالباطل ليدحضوا به الحق) * PageV01P159 # وقال تعالى * (بل هم قوم خصمون) * وقال * (ومن الناس من يجادل في الله ~~بغير علم) * ومثل هذا الجدال لا نزاع في كونه منهيا عنه وأما الجدال بالحق ~~لإظهاره وإبطال الباطل فمأمور به قال الله تعالى * (وجادلهم بالتي هي أحسن) ~~* وقال تعالى * (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) * ومجادلة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم لابن الزبعري وعلي للقدري مشهورة روي أنه لما ~~نزل قوله تعالى * (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) * قال عبد الله ~~بن الزبعري قد عبدت الملائكة والمسيح أفتراهم يعذبون فقال عليه الصلاة ما ~~أجهلك بلغة قومك أما علمت أن ما لما لا يعقل وروي أيضا أن شخصا قال إني ~~أملك حركاتي وسكناتي وطلاق زوجتي وعتق أمتي فقال علي رضي الله عنه أتملكها ~~دون الله أو مع الله فإن قلت أملكها دون الله فقد أثبت دون الله مالكا وإن ~~قلت أملكها مع الله فقد أثبت له شريكا هذا كما مضى والنظر غير الجدل فإن ~~الجدل هو المباحثة لإلزام الغير والنظر هو الفكر ولا يلزم من كون الجدل ~~منهيا عنه كون النظر PageV01P160 # كذلك كيف وقد مدحه الله تعالى بقوله * (ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ~~ربنا ما خلقت هذا باطلا) * فيكون مرضيا لا منهيا وثالثها أي ثالث الوجوه ~~المعارضة قوله عليه الصلاة والسلام عليكم بدين العجائز ولا شك أن دينهن ~~بطريق التقليد ومجرد الاعتقاد إذ لا قدرة لهن على النظر فيجب علينا الكف ~~عنه قلنا إن صح الحديث أي لا نسلم صحته إذ لم يوجد في الكتب الصحاح بل قيل ~~إنه من كلام سفيان الثوري فإنه روى أن عمرو بن عبيد من رؤساء المعتزلة قال ~~إن بين الكفر والإيمان منزلة بين المنزلتين فقالت عجوز قال الله تعالى * ~~(هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم ms0118 مؤمن) * فلم يجعل الله من عباده إلا ~~الكافر والمؤمن فبطل قولك فسمع سفيان كلامها فقال عليكم بدين العجائز وإن ~~سلمنا صحته فالمراد به التفويض إلى الله سبحانه فيما قضاه وأمضاه والانقياد ~~له فيما أمر به ونهى عنه لا الكف عن النظر والاقتصار على مجرد التقليد ثم ~~إنه خبر آحاد لا PageV01P161 # يعارض القواطع وما استدللنا به على وجوب النظر من قبيل القواطع وأما ~~المعتزلة فهذه الطريقة التي هي معتمد الأصحاب في إثبات وجوب النظر وهي ~~الاستدلال بوجوب المعرفة على وجوبه طريقتهم أيضا في إثباته إلا أنهم يقولون ~~المعرفة واجبة عقلا أي يتمسكون في إثبات وجوبها بالعقل لا بالإجماع والآيات ~~لأنها دافعة للخوف الحاصل من الاختلاف أي من اختلاف الناس في إثبات الصانع ~~وصفاته وإيجابه علينا معرفته فإن العاقل إذا اطلع على هذا الاختلاف الواقع ~~بين الناس جوز أن يكون له صانع قد أوجب عليه معرفته فإن لم يعرفه ذمه ~~وعاقبه فيحصل له خوف وغيره أي الخوف الحاصل من غير الاختلاف كالنعم الظاهرة ~~والباطنة فإن العاقل إذا شاهدها جوز أن يكون المنعم بها قد طلب الشكر عليها ~~فإن لم يعرفه ولم يشكره عليها سلبها عنه وعاقبه فيحصل له من ذلك أيضا خوف ~~وهو أي الخوف ضرر للعاقل ودفع الضرر عن النفس مع القدرة عليه واجب عقلا فإن ~~العاقل إذا لم يدفع ضرره مع قدرته عليه ذمه العقلاء بأسرهم ونسبوه إلى ما ~~يكرهه وهذا معنى الوجوب العقلي ولما كانت المعرفة واجبة عقلا وكانت لا تتم ~~إلا بالنظر كان النظر أيضا واجبا عقلا لما عرفت هكذا تمسكوا بهذه الطريقة ~~ونحن نقول بعد تسليم حكم العقل بالحسن والقبح في الأفعال وما يتفرع عليهما ~~من الوجوب والحرمة وغيرهما تمنع حصول الخوف المذكور لعدم الشعور بما جعلوا ~~الشعور به سببا له من الاختلاف وغيره ودعوى ضرورة الشعور من العاقل ممنوعة ~~لعدم الخطور في الأكثر فإن أكثر الناس لا يخطر ببالهم أن هناك اختلافا بين ~~الناس فيما ذكر وأن لهذه النعم منعما قد طلب منهم الشكر عليها بل ms0119 هم ذاهلون ~~عن ذلك فلا يحصل لهم خوف أصلا وإن سلم حصول الخوف فلا نسلم أنه أي العرفان ~~الحاصل بالنظر يدفعه أي الخوف إذ قد يخطئ فلا يقع العرفان على وجه الصواب ~~لفساد النظر فيكون الخوف حينئذ أكثر لا يقال الناظر فيه أي في عرفانه تعالى ~~أحسن حالا قطعا من المعرض عنه بالكلية لأنا نقول ذلك ممنوع لأن النظر قد ~~يؤدي إلى الجهل المركب الذي هو أشد خطرا من الجهل البسيط والبلاهة أدنى إلى ~~الخلاص من PageV01P162 # فطانة بتراء ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام أكثر أهل الجنة البله ~~ثم لنا في أنه يعني النظر أو العرفان لا يجب عقلا بل في أنه لا يجب شيء ~~عقلا بل سمعا قوله تعالى * (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) * نفى الله ~~سبحانه وتعالى التعذيب مطلقا دنيويا كان أو أخرويا قبل البعثة وهو من لوازم ~~الوجوب بشرط ترك الواجب عندهم إذ لا يجوزون العفو فينتفي الوجوب قبل البعثة ~~لانتفاء لازمه وهو ينفي كونه بالعقل إذ لو كان الوجوب بالعقل لكان ثابتا ~~معه قبل بعثة الرسل ومحصوله أنه لو كان وجوب عقلي لثبت قبل البعثة ولا شبهة ~~في أن العقلاء كانوا يتركون الواجبات حينئذ فيلزم أن يكونوا معذبين قبلها ~~وهو باطل بالآية لا يقال المراد بالرسول في الآية الكريمة هو العقل ~~لاشتراكهما في الهداية أو المراد من الآية ما كنا معذبين بترك الواجبات ~~الشرعية وليس يلزم من ذلك نفي التعذيب بترك الواجبات العقلية لأنا نقول كل ~~واحد من حمل الرسول على العقل وتقييد التعذيب بترك الواجب الشرعي خلاف ~~الوضع والأصل وحينئذ لا يجوز صرف الكلام إليه إلا لدليل ولا دليل ههنا فلا ~~يجوز أن يرتكب شيء منهما احتج المعتزلة بأنه لو لم يجب النظر إلا بالشرع ~~لزم إفحام الأنبياء وعجزهم عن إثبات نبوتهم في مقام المناظرة إذ يقول ~~المكلف حين يأمره النبي بالنظر في معجزته وفي جميع ما تتوقف عليه نبوته من ~~PageV01P163 # ثبوت الصانع وصفاته ليظهر له صدق دعواه لا أنظر ما لم يجب ms0120 النظر علي فإن ~~ما ليس بواجب علي لا أقدم عليه ولا يجب النظر علي ما لم يثبت الشرع عندي إذ ~~المفروض أن لا وجوب إلا به ولا يثبت الشرع عندي ما لم أنظر لأن ثبوته نظري ~~فيتوقف كل واحد من وجوب النظر وثبوت الشرع على الآخر وهو محال ويكون هذا ~~كلاما حقا لا قدرة للنبي على دفعه وهو معنى إفحامه وأجيب عنه بوجهين الأول ~~النقض وهو أنه أي ما ذكرتم من لزوم إفحام الأنبياء مشترك بين الوجوب الشرعي ~~الذي هو مذهبنا والوجوب العقلي الذي هو مذهبكم فما هو جوابكم فهو جوابنا ~~وإنما كان مشتركا إذ لو وجب النظر بالعقل فبالنظر اتفاقا لأن وجوبه ليس ~~معلوما بالضرورة بل بالنظر فيه والاستدلال عليه بمقدمات مفتقرة إلى أنظار ~~دقيقة من أن المعرفة واجبة وأنها لا تتم إلا بالنظر وأن ما لا يتم الواجب ~~إلا به فهو واجب فيقول المكلف حينئذ لا أنظر أصلا ما لم يجب ولا يجب ما لم ~~أنظر فيتوقف كل واحد من وجود النظر مطلقا ووجوبه على الآخر لا يقال قد يكون ~~وجوب النظر فطري القياس أي من القضايا التي قياساتها معها فيضع النبي له ~~للمكلف مقدمات ينساق ذهنه إليها بلا تكلف ويفيده العلم بذلك يعني بوجوب ~~النظر ضرورة فيكون الحكم بوجوب النظر ضروريا محتاجا إلى تنبيه على طرفيه مع ~~تلك المقدمات أو نظريا قريبا من الضروري محتاجا إلى أدنى التفات يحصل بذلك ~~التنبيه لأنا نقول كونه فطري القياس مع توقفه على ما ذكرتموه من المقدمات ~~الدقيقة PageV01P164 # الأنظار باطل قطعا وعلى تقدير صحته بأن يكون هناك دليل آخر له للمكلف أن ~~لا يستمع إليه أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكلامه الذي أراد به تنبيهه ~~ولا يأثم بتركه أي بترك النظر أو الاستماع إذ لم يثبت بعد وجوب شيء أصلا ~~فلا تمكن الدعوة وإثبات النبوة وهو المراد بالإفحام الوجه الثاني الحل وهو ~~أن قولك لا يجب النظر على ما لم يثبت الشرع عندي قلنا هذا إنما يصح لو كان ms0121 ~~الوجوب عليه بحسب نفس الأمر موقوقا على العلم بالوجوب المستفاد من العلم ~~بثبوت الشرع لكنه لا يتوقف الوجوب في نفس بالأمر على العلم به إذ العلم ~~بالوجوب موقوف على الوجوب لأن العلم بثبوت شيء فرع لثبوته في نفسه فإنه إذا ~~لم يثبت في نفسه كان اعتقاد ثبوته جهلا لا علما فلو توقف الوجوب على العلم ~~بالوجوب لزم الدور ولزم أيضا أن لا يجب شيء على الكافر بل نقول الوجوب في ~~نفس الأمر يتوقف على ثبوت الشرع في نفس الأمر والشرع ثابت في نفس الأمر علم ~~المكلف ثبوته أو لم يعلم نظر فيه أو لم ينظر وكذلك الوجوب وليس يلزم من هذا ~~تكليف الغافل لأن الغافل من لم يتصور التكليف لا من لم يصدق به كما مر وهذا ~~معنى ما قيل إن شرط التكليف هو التمكن من العمل به لا العلم به وبهذا الحل ~~أيضا يندفع الإشكال عن المعتزلة فيقال قولك لا يجب النظر على مالم أنظر ~~باطل لأن الوجوب ثابت بالعقل في نفس الأمر ولا يتوقف على علم المكلف ~~بالوجوب والنظر فيه المقصد السابع قد اختلف في أول واجب على المكلف أنه ~~ماذا فالأكثر ومنهم الشيخ أبو الحسن الأشعري على أنه معرفة الله تعالى إذ ~~هو أصل المعارف والعقائد الدينية وعليه يتفرع وجوب كل واجب من الواجبات ~~الشرعية PageV01P165 # وقيل هو النظر فيها أي في معرفة الله سبحانه لأنه واجب اتفاقا كما مر وهو ~~قبلها وهذا مذهب جمهور المعتزلة والأستاذ أبي إسحاق الأسفرائيني وقيل هو ~~أول جزء من النظر لأن وجوب الكل يستلزم وجوب أجزائه فأول جزء من النظر واجب ~~وهو متقدم على النظر المتقدم على المعرفة وقال القاضي واختاره ابن فورك ~~وإمام الحرمين إنه القصد إلى النظر لأن النظر فعل اختياري مسبوق بالقصد ~~المتقدم على أول أجزائه والنزاع لفظي إذ لو أريد الواجب بالقصد الأول أي لو ~~أريد أول الواجبات المقصودة أو لا وبالذات فهو المعرفة اتفاقا وإلا أي وإن ~~لم يرد ذلك بل أريد أول الواجبات مطلقا فالقصد إلى ms0122 النظر لأنه مقدمة للنظر ~~الواجب مطلقا فيكون واجبا أيضا وقد عرفت أن وجوب المقدمة إنما يتم في السبب ~~المستلزم دون غيره ثم إن المصنف ألحق في كتابه الذي هو بخطه هكذا وإلا فإن ~~شرطنا كونه مقدورا فالنظر وإلا فالقصد إلى النظر هذا أوفق بسياق الكلام ~~لشموله المذاهب الثلاثة المعتبرة إلا أنه يدل على أن القصد غير مقدور مع ~~كونه واجبا وعدم مقدوريته وإن أمكن توجيهه بأنه لو كان مقدورا لاحتاج إلى ~~قصد واختيار آخر ويلزم التسلسل لكن كون الواجب غير مقدور باطل اتفاقا قال ~~الإمام الرازي إن أريد أول الواجبات المقصودة بالقصد الأول فهو المعرفة عند ~~من يجعلها مقدورة والنظر عند من لا يجعل العلم الحاصل عقيبه PageV01P166 # مقدورا بل واجب الحصول وإن أريد أول الواجبات كيف كانت فهو القصد وقال ~~أبو هاشم هو أي أول الواجبات الشك لأن القصد إلى النظر بلا سابقة شك يقتضي ~~طلب تحصيل الحاصل أو وجود النظر مع ما يمنعه ألا ترى أنك إذا تصورت طرفي ~~المطلوب فإن جزمت به كان حاصلا وإن جزمت بنقيضه كان مانعا وأنت تعلم أن ~~انتفاء الجزم لا يستلزم الشك لجواز أن يكون هناك ظن بالمطلوب أو بنقيضه ~~فيجوز القصد إلى النظر لتحصيل العلم ورد قول أبي هاشم بوجهين الأول أن الشك ~~غير مقدور فلا يكون واجبا إجماعا وفيه نظر إذ لو لم يكن الشك مقدورا لم يكن ~~العلم أيضا مقدورا لأن القدرة نسبتها إلى الضدين سواء عند أبي هاشم والعلم ~~مقدور عنده فيكون الشك عنده أيضا مقدورا فلا نسلم كونه غير مقدور قال ~~الآمدي والحق أن ابتداء الشك غير مقدور للعبد بل هو واقع بغير اختياره إلا ~~أن دوامه مقدور إذ له أن يترك النظر فيدوم الشك أو أن ينظر فيزول الشك وأنت ~~خبير بأن ما قاله لا ينفع أبا هاشم لأن الذي يجب أن يتقدم عنده على القصد ~~إلى النظر هو ابتداء الشك لا دوامه الثاني وهو الصواب في الرد عليه أن وجوب ~~المعرفة عنده مقيد بالشك على ما ms0123 تقتضيه قاعدته لأن الخوف المقتضي لوجوب ~~المعرفة إنما نشأ عنده من الشك الحاصل من الشعور باختلاف الناس في الصانع ~~ومن رؤية آثار النعم وإذا كان وجوبها مقيدا بوجوب الشك عنده فلا يكون ~~إيجابها إيجابا له ولا مقتضيا لإيجابه كإيجاب الزكاة لما كان مشروطا ومقيدا ~~بحصول النصاب لم يكن إيجابا لتحصيل النصاب ولا مستلزما PageV01P167 # لإيجاب تحصيله اتفاقا فرع أن قلنا الواجب الأول النظر فيمن أمكنه زمان ~~يسع فيه النظر التام والتوصل به إلى معرفة الله تعالى ولم ينظر في ذلك ~~الزمان ولم يتصول بلا عذر فهو عاص بلا شبهة ومن لم يمنكنه زمان أصلا بأن ~~مات حال البلوغ فهو كالصبي الذي مات في صباه ومن أمكنه من الزمان ما يسع ~~بعض النظر دون تمامه فإن شرع فيه بلا تأخير واخترمته المنية قبل انقضاء ~~النظر وحصول المعرفة فلا عصيان قطعا وأما إذا لم يشرع فيه بل أخره بلا عذر ~~ومات ففيه احتمال وإلا ظهر عصيانه لتقصيره بالتأخير وإن تبين عدم اتساع ~~الزمان لتحصيل الواجب كالمرأة تصبح طاهرة فتفطر ثم تحيض في ذلك اليوم فإنها ~~عاصية وإن ظهر أنها لم يمكنها إتمام الصوم وإنما خص الفرع بالنظر لاقتضائه ~~زمانا يتأتى فيه التفصيل الذي ذكره بخلاف القصد وأما المعرفة فالشروع فيها ~~راجع إلى الشروع في النظر وقد يقال في هذا التخصيص إيماء إلى أنه المختار ~~فإن القصد إلى النظر من تتمته كيف ولو جعل واجبا برأسه وجب أن يقصد إلى ~~تحصيله ولزم أن يكون القصد مسبوقا بقصد آخر المقصد الثامن الذين قالوا ~~النظر الصحيح يستلزم العلم بالمنظور فيه فقد اختلفوا في النظر الفاسد هل ~~يستلزم الجهل أي الاعتقاد الذي لا يطابق المنظور فيه على مذاهب ثلاثة أحدها ~~واختاره الإمام الرازي أنه يفيده مطلقا سواء كان فساده من جهة مادته أو من ~~جهة صورته لأن من اعتقد أن العالم قديم وكل قديم غني عن العلة امتنع أن لا ~~يعتقد أن العالم غني عن العلة ضرورة وهو جهل وقد يقال إن دليله هذا يرشد ~~إلى أن ms0124 المختار عنده هو المذهب الثالث PageV01P168 # أعني التفصيل كيف والقول بأن الفاسد من جهة الصورة يستلزم الجهل ظاهر ~~البطلان وثانيها وهو الصواب والمختار عند الجمهور أنه لا يفيده مطلقا سواء ~~كان فاسدا مادة أو صورة وقد احتج عليه بأنه لو أفاده واستلزمه لكان نظر ~~المحق في شبهة المبطل يفيده الجهل وليس الأمر كذلك والجواب لو صح هذا ~~الاحتجاج لم يكن النظر الصحيح مفيدا ومستلزما للعلم وإلا أي وإن لم يكن غير ~~مفيد له بل كان مفيدا لكان نظر المبطل في حجة المحق يفيده العلم فإن قلت ~~شرط إفادة العلم اعتقاد المقدمات المعتبرة في النظر الصحيح والمبطل لا ~~يعتقدها فلذلك لم يفده العلم قلنا هو مشترك إذ شرط إفادته أي النظر الفاسد ~~للجهل اعتقادها أي المقدمات المعتبرة فيه والمحق لا يعتقدها فلذلك لم يفده ~~الجهل وأثبته أي المذهب الثاني وهو عدم الإفادة المحققون بأن النظر الفاسد ~~ليس له وجه استلزام للجهل أي ليس له في نفس الأمر ما لأجله يستلزمه وإن كان ~~قد يجلبه اتفاقا كما في المثال الذي أورده الإمام الرازي بيانه أن النظر ~~الصحيح إنما هو في مقدمات لها في نفس الأمر إلى المطلوب بالنظر نسبة مخصوصة ~~بسببها يستلزم العلم بالمطلوب عند انتفاء أضداد العلم قال الآمدي إن الدليل ~~المنظور فيه مع المطلوب على صفتين في ذاتيهما لا يتصور معهما الانفكاك ~~بينهما وليس للفاسد ذلك فإن الشبهة المنظور فيها ليس لها في نفس الأمر بحسب ~~ذاتها نسبة مخصوصة وصفة ذاتية لأجلها تكون مستلزمة للمطلوب بل استلزامها ~~إياه راجع إلى أن الناظر PageV01P169 # اعتقد فيها وجود صفة يلزمها المطلوب لأجلها وهو مخطئ فيه ألا ترى أنه رذا ~~ظهر خطأه في اعتقاد وجه الدلالة لم تبق الدلالة أصلا فالنظر الصحيح يوقف ~~على وجه دلالة الدليل على المطلوب لرابطة بينهما في نفس الأمر بحسب ذاتيهما ~~فاستلزم العلم به وتضمنه بحيث لا ينفك عنه بخلاف النظر الفاسد مع الجهل إذ ~~ليس لما وقع فيه النظر الفاسد رابطة ذاتية مع خلاف ما عليه المنظور فيه حتى ms0125 ~~يوقف النظر الفاسد عليها ويستلزم لأجلها الاعتقاد بذلك الخلاف أعني الجهل ~~المركب بالمطلوب ولا خفاء به أي بأن النظر الفاسد لا يستلزم الجهل بعد ~~التحرير والتوضيح الذي قدمناه وقول الإمام الرازي في المثال الذي أورده من ~~اعتقد هاتين المقدمتين اعتقد تلك النتيجة الجهلية قلنا ما ذكرته حق ولكن ~~ليس الشأن من أتى بالنظر الفاسد فيه أي في ذلك المثال اعتقده كذلك أي اعتقد ~~أن مقدماته حقة صادقة بل ربما لم يعتقد ذلك فلا يحصل له الجهل فلا يكون ~~النظر الفاسد مستلزما للجهل وإن كان جالبا له لبعضهم بسبب اعتقاده ولقائل ~~أن يقول ليس كل من أتى بالنظر الصحيح اعتقد مقدماته حقة وإذا لم يعتقدها ~~كذلك لم يحصل له بذلك النظر العلم بالمنظور فيه فلا يكون النظر الصحيح ~~مستلزما للعلم فإن قلت إذا لم يعتقدها لم يكن هناك نظر صحيح لأنه ترتيب ~~علوم تصديقية ولا تصديق علميا له فيما ذكرته قلت إنه إذا لم يعتقد المقدمات ~~لم يكن أيضا هناك نظر فاسد بحسب مادته لأنه ترتيب تصديقات غير مطابقة وليس ~~له حينئذ تصديق غير مطابق والتحقيق أنه لا استحالة في أن يكون بين القضايا ~~الكواذب رابطة عقلية لأجلها يستلزم بعضها بعضا فإنه لا فرق بين المقدمات ~~الصادقة PageV01P170 # والكاذبة الواقعة على هيئة الشكل الأول مثلا في استلزام النتيجة إنما ~~الفرق بينهما في تحقق الملزوم في الأولى دون الثانية وذلك لا مدخل له في ~~الاستلزام وظهور الغلط في النظر الفاسد لا يجب أن يكون في وجه الدلالة أعني ~~تلك الرابطة العقلية بل ربما كان في صدق المقدمات بأن تكون كاذبة مع وجود ~~الارتباط العقلي الموجب للاستلزام القطعي بحسب نفس الأمر ولا شك أن حصول ~~العلم في الأولى والجهل في الثانية يتوقف على اعتقاد حقية المقدمات بلا فرق ~~وإما ما ذكره من التحرير فإنما يتأتى على اصطلاح من جعل المفرد دليلا فيقول ~~مثلا العالم دليل الصانع وله ارتباط عقلي به ووجه دلالته عليه بحسب نفس ~~الأمر ولأجله كان مستلزما له وكان النظر فيه من ms0126 ذلك الوجه مفيدا للعلم به ~~قطعا بخلاف دوران أفعال العباد على اختيارهم وجودا وعدما فإنه ليس له رابطة ~~عقلية يكون بها مستلزما في نفس الأمر لكون تلك الأفعال مخلوقة لهم ويكون ~~النظر من ذلك الوجه فيه مفيدا للجهل به لكن من اعتقد أن هناك ارتباطا عقليا ~~أداه النظر فيه إلى ذلك الجهل بسبب اعتقاده لا بسبب مناسبة مخصوصة ورابطة ~~عقلية بينهما تكون منشأ للأستلزام وثالثها أن الفساد إن كان من المادة فقط ~~استلزمه لما مر من استدلال الإمام وفيه بحث لأن قولنا زيد حمار وكل حمار ~~جسم ينتج أن زيدا جسم وليس بجهل فالصواب أن الفاسد من جهة المادة قد يستلزم ~~الجهل في بعض الصور وأما استلزامه إياه مطلقا فلا كيف وقد بين في الميزان ~~كيفية استنتاج الصادق من المقدمات الكاذبة وإلا أي وإن لم يكن الفساد من ~~جهة المادة فقط بل كان من الصورة فقط أو منهما معا فلا يستلزم النظر الجهل ~~إذ الضروب الغير المنتجة وهي التي فسدت PageV01P171 # صورتها سواء كانت مقدماتها صادقة أو كاذبة لا تستلزم اعتقادا أصلا لا خطأ ~~ولا صوابا المقصد التاسع فيما اختلف في كونه شرطا للنظر قال ابن سينا شرط ~~إفادة النظر للعلم التفطن لكيفية الاندراج والارتباط بين المقدمتين فإن من ~~يعلم أن هذه بغلة وكل بغلة عاقر قد يراها منتفخة البطن فيظن أنها حامل وما ~~هو أي ظنه كونها حاملا إلا لذهوله عن ارتباط الصغرى بالكبرى واندراج هذا ~~الجزئي الذي هو هذه البغلة تحت ذلك الكلي الذي هو كل بغلة عاقر إذ لولا هذا ~~الذهول لجزم بكونها عاقرا ولم يظن أنها حامل ومنعه الإمام الرازي فقال ليس ~~ذلك التفطن شرطا لإفادة النظر للعلم لأن العلم بأن هذا مندرج في ذلك وبأن ~~إحدى المقدمتين مرتبطة بالأخرى تصديق آخر مغاير للتصديق بالصغرى والكبرى ~~فلو وجب العلم به أي بأن هذا مندرج في ذاك وبأن هذه مرتبطة بتلك كانت هذه ~~القضية التي وجب العلم بها مقدمة أخرى منضمة إليها أي إلى المقدمات الأخرى ~~مرتبطة معها ms0127 ويجب ملاحظة الترتيب وكيفية الاندراج مرة أخرى ويلزم التسلسل ~~فيمتنع حصول العلم بالمطلوب والواجب لا نسلم أن ذلك الذي وجب العلم به ~~مقدمة أخرى بل ذلك التفطن الذي اعتبره ابن سينا هو ملاحظة نسبة المقدمتين ~~إلى النتيجة فإنه قال هكذا فلا سبيل إلى درك مطلوب مجهول إلا من قبل حاصل ~~معلوم ولا سبيل أيضا إلى ذلك إلا بالتفطن للجهة التي لأجلها صار مؤديا إلى ~~المطلوب فأشار بالتفطن للجهة المذكورة إلى تلك الملاحظة وهي من قبيل التصور ~~دون التصديق فلا تسلسل وقد احتج البعض يعني القاضي البيضاوي على رأي ابن ~~سينا PageV01P172 # وكون التفطن شرطا شرطا للإنتاج باختلاف الاشكال في الجلاء والخفاء فإنا ~~نجد شكلين يتركب كل منهما من مقدمتين بديهيتين مع إنتاج إحداهما لنتيجته ~~بين جلي وإنتاج الآخر خفي محتاج إلى بيان وما ذلك إلا لأن هيئة الأول قريبة ~~من الطبع يتفطن لها بالبديهة وهيئة الثاني بعيدة منه فلا يتفطن لها إلا ~~بدليل أو تنبيه وفيه نظر لاختلاف اللوازم في الأشكال فقد يكون إنتاجها لبعض ~~من تلك اللوازم أظهر من إنتاجها لبعض آخر منها وتفصيل الكلام أن الأشكال ~~مختلفة على سبيل منع الخلو إما في المقدمات وإما في النتائج فإذا فرض ~~الاتحاد في المقدمتين كما في الأول والرابع كان اللازم من أحدهما عكس ~~اللازم من الآخر وإذا كان أحد الاختلافين لازما وقد يجتمعان أيضا جاز أن ~~يكون الاختلاف في الجلاء والخفاء لاختلاف اللوازم أو لاختلاف الملزومات أو ~~لاختلافهما معا فإن اللزوم بين أمرين قد يكون بينا ولا يكون بين أمرين ~~آخرين أو بين أحدهما وأمر آخر بينا والحق أنه إن أراد ابن سينا بما ذكره ~~وجعله شرطا للانتاج اجتماع المقدمتين معا في الذهن مرتبتين على ما ينبغي ~~فمسلم لأنه لو كان حصول المبادئ وحدها بلا ترتيب معتبر بينها كافيا في حصول ~~المطلوب لكان العالم بالقضايا الواجب قبولها عالما بجميع العلوم لإنتهاء ~~الكسبيات إلى الضروريات وليس كذلك فوجب أن تكون مع المبادئ هيئة مخصوصة ~~عارضة لها هي صورة للنظر كما مر وإن ms0128 أراد أمرا آخر وراءه أي وراء الاجتماع ~~المذكور فممنوع إذ لا حاجة بنا بعد ترتيب المقدمتين على هيئة الشكل الأول ~~إلى أمر آخر والحاصل أنه لا بد مع المقدمتين من الترتيب والهيئة ومن أن ~~تكون لهما نسبة مخصوصة مع PageV01P173 # النتيجة وأما ملاحظة الترتيب والهيئة والنسبة المخصوصة فلا دليل على ~~كونها شرطا سوى قضية جلاء الأشكال وخفائها وقد عرفت ما فيها وما ذكره من ~~المثال في البغلة إنما يصح عند الذهول عن إحدى المقدمتين وأما عند ~~ملاحظتهما على الترتيب اللائق فلا يصح ذلك المثال نعم إذا لوحظ الكبرى قبل ~~الصغرى كان الترتيب مفقودا وأمكن ذلك الظن المقصد العاشر قد اختلف في أن ~~العلم بدلالة الدليل على المدلول هل يغاير العلم بالمدلول قال الإمام ~~الرازي هناك دليل مستلزم كوجود العالم ومدلول لازم كوجود الصانع ودلالة هي ~~نسبة بينهما متأخرة عنهما ولا شك أنها متغايرة فتكون العلوم المتعلقة بها ~~متغايرة أيضا ثم قال قوم وجه الدلالة غير الدليل كما نقول العالم يدل على ~~وجود الصانع لحدوثه أو إمكانه فالدليل هو العالم ووجه دلالته هو الحدوث أو ~~الإمكان وهو مغاير له عارض وقال آخرون لا يجب ذلك أي كون وجه الدلالة ~~مغايرا للدليل بل قد يدل الشيء على غيره نظرا إلى ذاته وإلا أي وإن لم يدل ~~الشيء على غيره بذاته بل وجب أن يكون لكل دليل وجه دلالة يغايره لزم ~~التسلسل لأنا ننقل الكلام إلى ذلك الوجه الذي هو سبب دلالة الدليل كالإمكان ~~مثلا فإنه أيضا دليل يدل على وجود الصانع فوجب أن يكون له وجه دلالة يغايره ~~والحدوث الذي هو وجه الدلالة ليس غير العالم الذي هو الدليل إذ لا واسطة ~~بين العالم الذي هو ما سوى الله تعالى والصانع بل كان ما هو مغاير له تعالى ~~فهو داخل فيما سواه فليس ثمة أمر ثالث هو غير العالم والصانع PageV01P174 # ونحن نستدل بالعالم على الصانع فليس ثمة أمر ثالث هو غير الدليل والمدلول ~~وهذا الذي ذكره هؤلاء قريب مما قال مشايخنا صفة الشيء ms0129 لا هو ولا غيره كما ~~سيأتي بل يشبه أن يكون فرعا لذلك فإن وجه الدلالة صفة للدليل وستقف عليه أي ~~على ما ذكره مشايخنا من حال الصفة مع الموصوف قال ناقد المحصل هذه المسألة ~~إنما تجري فيما بين المتكلمين عند استلالاهم بوجود ما سوى الله على وجوده ~~تعالى فيقولون لا يجوز أن يكون وجه دلالة وجود ما سواه على وجوده مغايرا ~~لهما إذ المغاير لوجوده تعالى داخل في وجود ما سواه والمغاير لوجود ما سواه ~~هو وجوده فقط وأجاب بأن وجه الدلالة مغاير لوجودهما وهو أمر اعتباري ليس ~~بموجود في الخارج كالإمكان والحدوث PageV01P175 # المرصد السادس في الطريق الذي يقع فيه النظر وهو الموصل إلى المقصود ~~بتوسط النظر وفيه مقاصد المقصد الأول في تحديده وتقسيمه إلى أقسامه الأولية ~~هو أي الطريق ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب اعتبر الإمكان لأن ~~الطريق لا يخرج عن كونه طريقا بعدم التوصل بل يكفيه إمكانه وقيد النظر ~~بالصحيح لأن الفاسد لا يستلزم المطلوب فلا يمكن أن يتوصل به إليه إذ ليس في ~~نفسه وسيلة له وأراد بالنظر فيه ما يعم النظر في نفسه والنظر في أحواله ~~ليتناول المفرد الذي من شأنه أنه إذا نظر في أحواله أوصل إلى المطلوب ~~كالعالم مثلا فإنه يسمى عندهم دليلا ويتناول أيضا التصورات المتعددة غير ~~مأخوذة مع الترتيب وحينئذ يلزم تناوله للمقدمات إذا لم تؤخذ مع ترتيبها ~~وأطلق المطلوب ليتناول المطلوب التصوري والتصديقي ولما كان الإدراك إما ~~تصورا أو تصديقا فكذا المطلوب الإدراكي الذي يطلب بالنظر فإن كان المطلوب ~~تصورا سمى طريقه الذي يمكن أن يتوصل بالنظر فيه إليه معرفا وإن كان المطلوب ~~تصديقا سمى طريقه دليلا وهو أي الدليل بالمعنى المذكور يشمل الظني الموصل ~~إلى الظن كالغيم الرطب الموصل إلى ظن المطر والقطعي الموصل إلى الجزم ~~والقطع كالعالم الموصل إلى العلم بوجود PageV01P176 # الصانع وقد يخص الدليل بالقطعي ويسمى الظني إمارة وقد يخص الدليل أيضا مع ~~التخصيص الأول بما يكون الاستدلال فيه من المعلول كالحمى على العلة كتعفن ms0130 ~~الأخلاط ويسمى هذا برهانا آنيا ويسمى عكسه وهو ما يستدل فيه من العلة على ~~المعلول تعليلا وبرهانا لميا المقصد الثاني المعرف تجب معرفته قبل معرفة ~~المعرف لأن معرفته طريق إلى معرفته وسبب لها فلا بد أن تتقدمها فيكون غيره ~~إذ لو كان عينه لزم كون الشيء معلوما قبل أن يكون معلوما ويكون أيضا أجلى ~~منه إذ لو ساواه في الجلاء أو كان أخفى منه لم يكن معلوما قبله فلا يعرف ~~هذا تغريع على كونه أجلى أي لا يعرف الشيء بما لا يعرف إلا به فإنه لا يكون ~~أجلى منه سواء توقف معرفته على معرفته بمرتبة واحدة ويسمى دورا صريحا كقولك ~~الشمس كوكب نهاري والنهار زمان كون الشمس طالعة أو أكثر ويسمى دورا مضمرا ~~كقولك الحركة خروج الشيء من القوة إلى الفعل بالتدريج والتدريج وقوع الشيء ~~في زمان والزمان مقدار الحركة ولا بد إشارة إلى شرط آخر للمعرف أي لا بد من ~~أن يساويه في العموم والخصوص ليحصل به التميز إذ لولاه أي لولا كونه مساويا ~~لدخل فيه غير المعرف على تقدير كونه أعم مطلقا أو من وجه فلم يكن مانعا من ~~دخول غير المعرف فيه ولا مطردا وهو أن يكون بحيث كل ما صدق على شيء صدق ~~عليه المعرف أيضا أو خرج عنه بعض أفراده على تقدير كونه أخص إما مطلقا أو ~~من وجه فلم يكن جامعا لجميع أفراد المعرف ولا منعكسا وهو أن يكون بحيث يصدق ~~على كل ما صدق عليه المعرف وأعلم أن اشتراط المساواة في الصدق مما ذهب إليه ~~المتأخرون إذ حينئذ يحصل التميز التام بحيث يمتاز جميع أفراد المعرف عن ~~جميع ما عداها ولا يلتبس شيء منها PageV01P177 # بغيرها وأما المتقدمون فقد قالوا الرسم منه تام يميز المرسوم عن كل ما ~~يغايره ومنه ناقص يميزه عن بعض ما يغايره وصرحوا بأن المساواة شرط لجودة ~~الرسم كيلا يتناول ما ليس من المرسوم ولا يخلو عما هو منه وجوزوا الرسم ~~بالأعم والأخص وأيد ذلك بأن المعرف لا بد أن ms0131 يفيد التميز عن بعض الأغيار ~~فإن ما لا يفيد تميز الشيء عن غيره أصلا لم يكن سببا لتصوره وأما التميز عن ~~جميعها فليس شرطا له لأن التصورات المكتسبة كما قد تكون بوجه خاص بالشيء ~~إما ذاتي أوعرضي كذلك قد تكون بوجه عام ذاتي أو عرضي فيجب أن يكون كاسب كل ~~منهما معرفا فالمساواة شرط للمعرف التام دون غيره حدا كان أو رسما ولا بد ~~فيه أي في المعرف من مميز مساو للمعرف فإن كان المميز ذاتيا سمي المعرف حدا ~~وإلا سمي رسما وعلى التقديرين فإن ذكر فيه تمام الذاتي المشترك بينه وبين ~~غيره المسمى بالجنس القريب فتام إما حد تام مركب من الجنس والفصل القريبين ~~وإما رسم تام مركب من الخاصة والجنس القريب وإلا فناقص إما حد ناقص سواء ~~كان بالفصل وحده أو مع الجنس البعيد أو العرض العام عند من يجوز أخذه في ~~الحد وإما رسم ناقص سواء كان بالخاصة وحدها أو مع الجنس البعيد أو العرض ~~العام عند من يجوز أخذه في الرسم والمركب إذا لم يكن بديهي التصور يحد ~~بأجزائه حدا تاما وناقصا دون البسيط فإنه لا يمكن تحديده إذ لا جزء له فإن ~~تركب عنهما عن المركب والبسيط غيرهما ولا يكون ذلك الغير بديهي التصور حد ~~بهما وإلا فلا يحد بهما إذ لم يقعا جزءا لشيء وكل متصور كسبي مركب أو بسيط ~~له خاصة شاملة لازمة بينة بحيث يكون تصورها مستلزما لتصوره يرسم وإلا أي ~~وإن لم تكن له خاصة كذلك فلا يرسم فإن كان ذلك الكسبي الذي له تلك الخاصة ~~مركبا أمكن رسمه التام بتركيب جنسه القريب مع خاصته وإلا فالناقص وههنا ~~نوعان آخران من التعريف الأول PageV01P178 # التعريف بالمثال سواء كان جزئيا للمعرف كقولك الاسم كزيد والفعل كضرب أو ~~لا يكون جزئيا له كقولك العلم كالنور والجهل كالظلمة وهو بالحقيقة تعريف ~~بالمشابهة التي بين ذلك المعرف وبين المثال فإن كانت تلك المشابهة مفيدة ~~للتميز فهي خاصة لذلك المعرف فيكون التعريف بها رسما ناقصا داخلا في ms0132 ~~الأقسام الأربعة المذكورة للمعرف وإلا أي وإن لم تكن تلك المشابهة مفيدة ~~للتميز لم تصلح للتعريف بها فليس التعريف بالمثال قسما على حدة ولما كان ~~استئناس العقول القاصرة بالأمثلة أكثر شاع في مخاطبات المتعلمين التعريفات ~~بها والثاني التعريف اللفظي وهو أن لا يكون اللفظ واضح الدلالة على معنى ~~فيفسر بلفظ أوضح دلالة على ذلك المعنى كقولك الغضنفر الأسد وليس هذا تعريفا ~~حقيقيا يراد به إفادة تصور غير حاصل إنما المراد تعيين ما وضع له لفظ ~~الغضنفر من بين سائر المعاني ليلتفت إليه ويعلم أنه موضوع بإزائه فمآله إلى ~~التصديق وهو طريقة أهل اللغة وخارج عن المعرف الحقيقي وأقسامه الأربعة التي ~~ذكرت وحقه أن يكون بألفاظ مفردة مرادفة فإن لم يوجد ذكر مركب يقصد به تعيين ~~المعنى لا تفصيله وأعلم أن التعريف الحقيقي الذي يقصد به تحصيل ما ليس ~~بحاصل من التصورات ينقسم إلى قسمين أحدهما ما يقصد به تصور مفهومات غير ~~معلومة الوجود في الخارج ويسمى تعريفا بحسب الاسم فإذا علم مثلا مفهوم ~~الجنس إجمالا وأريد PageV01P179 # تصوره بوجه أكمل فإن حصل نفس مفهومه بأجزائه كان ذلك حدا له إسميا وإن ~~ذكر في تعريفه عوارضه كان ذلك رسما له إسميا والثاني ما يقصد به تصور حقائق ~~موجودة ويسمى تعريفا بحسب الحقيقة إما حدا أو رسما وكلا هذين القسمين لا ~~يتجه عليه منع لأن المتصدي لهما يمنزلة نقاش ينقش لك في ذهنك صورة مفهوم أو ~~موجود فإنه إذا قال مثلا الإنسان حيوان ناطق لم يقصد به أن يحكم على ~~الإنسان بكونه حيوانا ناطقا وإلا لكان مصدقا لا مصورا أي مفيدا للتصديق لا ~~التصور بل أراد بذكر الإنسان أن يتوجه ذهنك إلى ما عرفته بوجه ما ثم شرع في ~~تصويره بوجه أكمل فليس بين الحد والمحدود حكم حتى يمنع فلا يصح أن يقال لا ~~نسلم أن الإنسان حيوان ناطق فإن ذلك يجري مجرى أن يقال للكاتب لا نسلم ~~كتابتك نعم يصح أن يقال لا نسلم أن هذا حد للإنسان أو أن الحيوان جنس ms0133 له أو ~~أن الناطق فصل له.. إلى غير ذلك فإن هذه الدعاوى صادرة عنه ضمنا وقابلة ~~للمنع فإذا أريد دفعه صعب جدا في الحقائق الموجودة وكان خرط القتاد دونه ~~وإن سهل في المفهومات الاعتبارية وكذا يتجه على الحد النقض والمعارضة فإذا ~~قيل مثلا العلم ما يصح من الموصوف به أحكام الفعل يقال هذا منقوض بالعلم ~~بالواجبات والمستحيلات فإن سلم اتحاد وجود العلم المتعلق بهما فقد اعترف ~~ببطلان حده وفساد نقشه وإلا فلا ويقال أيضا هذا معارض بأنه الاعتقاد ~~المقتضى لسكون النفس فأن سلم الحد الثاني بطل حده وإلا فلا إذ لا تعاند بين ~~مفهومي هذين الحدين بل كان منهما مفهوم على حدة أما إذا قيل الإنسان حيوان ~~ناطق وأريد أن هذا مدلوله لغة أو اصطلاحا كان هذا تعريفا لفظيا وحكما قابلا ~~للمنع الذي يدفع بمجرد نقل أو وجه استعمال ثم إنه يقدم في PageV01P180 # التعريف الأعم لكونه أظهر عند العقل فتقديمه أولى ولأن الأخص قيد له مخصص ~~إياه فكان تقديمه عليه أنسب وما يقال من أنه واجب في الحد التام محصل لجزئه ~~الصوري حتى إذا أخر الجنس فيه كان حدا ناقصا فليس بشيء إذ ليس للحد التام ~~جزء خارج عن أجزاء الماهية المنحصرة في الجنس والفصل ويحترز فيه عن الألفاظ ~~الغريبة الوحشية التي لا يفهم السامع معناها فيحتاج إلى تفسيرها فتطول ~~المسافة وذلك مما يختلف بالقياس إلى السامعين فإن اصطلاحات كل قوم مشهورة ~~عند أربابها غريبة عند غيرهم وعن المشترك والمجاز بلا قرينة ظاهرة فيتردد ~~السامع حينئذ في المشترك وغيره ويتبادر ذهنه في المجاز إلى غيره وبالجملة ~~فعن كل لفظ غير ظاهر الدلالة على المقصود وذلك لأنه بصدد الإظهار والتوضيح ~~فلا بد من ظهور الدلالة المقصد الثالث الاستدلال إما بالكلي كالحيوان مثلا ~~على الجزئي كالإنسان فإنه يستدل بحال الأول على حال الثاني وهو أي ما يستدل ~~فيه بحال الكلي على حال الجزئي القياس وعرف بأنه قول أي مركب إما مسموع وهو ~~جنس للقياس المسموع وإما معقول وهو جنس للقياس المعقول وإنما ms0134 احتيج إلى ~~قوله مؤلف لأنك إذا قلت قول من قضايا تبادر منه أنه بعض منها فصرح بأنه ~~مؤلف من قضايا وأراد بها ما فوق الواحدة متى سلمت تلك القضايا سواء كانت ~~مسلمة في نفس الأمر أو لا لزم عنه أي عن ذلك القول لذاته أي لا لمقدمة ~~أجنبية غير لازمة لشيء من المقدمتين كما في PageV01P181 # قياس المساواة أو غريبة لازمة لإحدى المقدمتين مغايرة لها في طرفيها كما ~~إذا بين اللزوم بعكس النقيض قول آخر أراد به المعقول لأن المسموع غير لازم ~~أصلا والكشف عن هذه القيود على ما ينبغي محتاج إلى مزيد أطناب مشهور في ~~الكتب المبسوطة وأما بالحزئي على الكلي أي بحال بالجزئي على حال الكلي وهو ~~الاستقراء من استقريت الشيء إذا تتبعته وهو إثبات الحكم الكلي لثبوته في ~~جزئياته أما كلها فيفيد اليقين كقولنا العدد إما زوج وإما فرد وكل زوج يعده ~~الواحد وكل فرد يعده الواحد فكل عدد يعده الواحد ومثل ذلك يسمى قياسا مقسما ~~واستقراء تاما أو بعضها فلا يفيد إلا الظن لجواز أن يكون مالم يستقرأ من ~~جزئيات ذلك الكلي على خلاف ما استقرئ منها كما يقال كل حيوان يحرك عند ~~المضغ فكه الأسفل لأن الإنسان والفرس وغيرهما مما نشاهده من الحيوانات كذلك ~~مع أن التمساح بخلافه فإنه عند المضغ يحرك فكه الأعلى وأما بجزئي على جزئي ~~أي بحالة على حالة وهو التمثيل ويسميه الفقهاء قياسا وهو مشاركة أمر لأمر ~~آخر في علة الحكم وهي الكلي الشامل لذينك الجزئين قالوا لا بد بين الدليل ~~والمدلول من مناسبة مخصوصة وتلك إما باشتمال الدليل على المدلول وهو القياس ~~أو باشتمال المدلول على الدليل وهو الاستقراء أو باشتمال أمر ثالث عليهما ~~وهو التمثيل فإن قلت ههنا قسم آخر غير الثلاثة المذكورة وهو الاستدلال بكلي ~~على كلي قلنا إن دخل أي الكليان المذكوران تحت كلي ثالث مشترك بينهما يقتضي ~~الحكم فهما جزئيان له أي لذلك الكلي الثالث الذي هو علة الحكم لأن ~~PageV01P182 # المراد بالجزئي ههنا المندرج تحت الغير وهو ms0135 المسمى بالإضافي لا ما يمنع ~~نفس تصور الشركة فيه أعني المسمى بالحقيقي وحينئذ كان الاستدلال بأحدهما ~~على الآخر داخلا في التمثيل لا قسما برأسه وإلا أي وإن لم يدخلا تحت ثالث ~~مشترك هو علة الحكم فلا تعلق بينهما فلا يتعدى حكم أحدهما إلى الآخر أصلا ~~فإن قيل لا يلزم من عدم دخولهما تحت ثالث يقتضي الحكم أن لا يكون بينهما ~~تعلق يتعدى به حكم أدحهما إلى الآخر فإنك إذا كل إنسان ناطق وكل ناطق حيوان ~~فقد استدللت بأحد الكليين المتساويين على الآخر لا بالكلي على الجزئي فمثل ~~هذا خارج عما ذكرتموه من أنواع الاستدلال مع أنه من قبيل القياس اتفاقا ~~ولهذا قال بعضهم إنه إن استدل بالكلي على الجزئي أو بأحد المتساويين على ~~الآخر فهو القياس قلت المقصود أنا أثبتنا في المثال المذكور لكل واحد واحد ~~من أفراد الإنسان الحيوانية لاتصافه بمفهوم الناطق فإن ملاحظة مفهوم الناطق ~~هو الأمر الذي يفيدنا الحكم بها أي بالحيوانية على كل واحد واحد من أفراد ~~الإنسان والحاصل أن الاستدلال بمفهوم الناطق على كل واحد من جزئيات الإنسان ~~ولا شك أن كل واحد منهما جزئي لمفهوم الناطق فرجع إلى الاستدلال بالكلي على ~~الجزئي وقد يجاب أيضا بأن كل واحد من المتساويين يعد جزئيا إضافيا للآخر إذ ~~يقع كل منهما موضوعا للآخر كليا وهو معنى اندراجه فيه ولا يخفى بعده وعدم ~~جريانه في مثل قولنا بعض الحيوان أسود وكل أسود كذا وههنا بحث آخر وهو أن ~~القياس الاستثنائي المتصل في مثل قولك كلما كانت الشمس طالعة كان النهار ~~موجودا لكنها طالعة أو لكن النهار ليس بموجود لم يستدل فيه بالكلي على ~~الجزئي أصلا وكذا الحال في الاستثنائي المنفصل في مثل قولنا إما أن يكون ~~زيد في البحر وإما أن لا يغرق لكنه ليس في البحر فلا يغرق أو لكنه غرق ~~فيكون في البحر فالصواب أن يقال المناسبة بين الدليل والمدلول إما ~~PageV01P183 # بالاشتمال كما ذكر وإما بالاستلزام الذي لا اشتمال معه فإما صريحا كما في ~~الاستثنائيات المتصلة ms0136 وإما غير صريح كما في الايتثنائيات المنفصلة وأما ~~الاقترانيات الشرطية فراجعة إما إلى الاستلزام أو الاشتمال فتأمل المقصد ~~الرابع القياس وهو العمدة لإفادته اليقين فإن الاستقراء لا يفيد يقينا إلا ~~إذا كانت قياسا مقسما وكذا التمثيل لا يفيده إلا إذا كان العلة فيه قطعية ~~وحينئذ يرجع إلى القياس هكذا النبيذ مسكر وكل مسكر حرام صوره خمس الأولى أن ~~يعلم حكم إيجابي أو سلبي لكل أفراد شيء هو الأوسط ثم يعلم ثبوته أي ثبوت ~~ذلك الشيء الذي هو الأوسط لآخر هو الأصغر كله أو بعضه فيعلم ثبوت ذلك الحكم ~~الإيجابي أو السلبي للآخر كذلك أي لكله أو بعضه قطعا حاصلا بالبديهة فقد ~~أشار إلى كلية كبرى الشكل الأول وإيجاب صغراه مع فعليتهما وإلى نتائجه ~~الأربع اللازمة من ضروبه الأربعة لزوما ضروريا الثانية أن يعلم حكم إيجابي ~~أو سلبي لكل أفراد شيء هو الأكبر ومقابله أي ويعلم مقابل ذلك الحكم لآخر ~~وهو الأصغر كله أو بعضه فيعلم سلب ذلك الشيء عن الآخر كله أو بعضه فظهر أن ~~الشكل الثاني يجب فيه كلية الكبرى واختلاف مقدمتيه سلبا وإيجابا بحيث يمتنع ~~اجتماعهما في شيء واحد فتكون ضروبه أيضا أربعة وأنه لا ينتج إلا سلبا كليا ~~أو جزئيا يحتاج في العلم بلزومه إلى نوع تأمل وهو أن يكون ذلك الشيء لو كان ~~ثابتا للآخر لاجتمع فيه الحكمان المتقابلان الثالثة أن يعلم ثبوت أمرين هما ~~الأصغر والأكبر الثالث هو الأوسط ولا بد أن يكون ثبوتهما أو ثبوت أحدهما ~~لذلك الثالث كليا فيعلم حينئذ PageV01P184 # إلتقاؤهما فيه أي في ذلك الثالث إما كله أو بعضه ولا يعلم إلتقاؤهما فيما ~~عداه بل يجوز أن يكون الأصغر أعم من الأكبر فلا يصدق عليه كليا لا جرم كان ~~اللازم جزئيا موجبا في ضروب ثلاثة وأما الضابط فيما ينتج منه السلب فهو أن ~~يعلم ثبوت أحد أمرين لشيء إما كليا أو جزئيا ويعلم مع الأول سلب الآخر عن ~~ذلك الشيء أو بعضه ويعلم مع الثاني سلب الآخر عن ذلك الشيء كليا فيعلم ms0137 سلب ~~الآخر عن صاحبه في ذلك الشيء ولا يعلم فيما عداه فيحصل ضروب ثلاثة أخرى ~~منتجة للسلب الجزئي ويظهر من ذلك كله أن الشكل الثالث لا بد فيه من كلية ~~إحدى المقدمتين وإيجاب الصغرى مع فعليتها وأنه لا ينتج إلا جزئيا موجبا أو ~~سلبا وإنما لم يتعرض للشكل الرابع لأنه بعيد عن الطبع يحتاج في بيان ~~استلزامه للنتيجة إلى مؤنة ربما كانت أكثر مما يحتاج إليه في تحصيل تلك ~~النتيجة ابتداء من غيره الرابعة أن تثبت ملازمة أي لزوم بين شيئين فيلزم من ~~وجود الملزوم وجود اللازم ومن عدم الملزوم عدم الملزوم وإلا أي وإن لم يلزم ~~من وجود الملزوم وجود اللازم أو من عدم اللازم عدم الملزوم فلا لزوم بينهما ~~إذ قد وجد الملزوم حينئذ بدون اللازم من غير عكس أي ليس يلزم من عدم المزوم ~~عدم اللازم ولا من وجود اللازم وجود الملزوم لجواز أن يكون اللازم أعم ~~فيوجد مع عدم الملزوم الخامسة أن تثبت المنافاة بين أمرين فيلزم من ثبوت ~~أيهما عدم الآخر PageV01P185 # قطعا فإن تنافيا صدقا فقط لزم من ثبوت صدق أيهما كان عدم صدق الآخر أي ~~كذبه وإن تنافيا فقط لزم من ثبوت كذب أيهما كان عدم كذب الآخر أعني صدقه ~~ففي كل واحدة من هاتين المنافاتين نتيجتان وإذا اجتمعتا معا كان هناك أربع ~~نتائج ولهذه الصور الخمس وما يتعلق بها تفاصيل جمة قد أفرد لها فن على حدة ~~إلا أن ما ذكرناه كاف لنا فيما قصدناه المقصد الخامس ما هي الطرق القوية ~~وهنا طريقان ضعيفان يسلكهما بعض المتكلمين في إثبات مطالبهم العقلية الأول ~~أنهم إذا حاولوا نفي شيء غير معلوم الثبوت بالضرورة قالوا لا دليل عليه ~~فيجب نفيه أما الأول وهو أنه لا دليل عليه فيثبت تارة بنقل أدلة المثبتين ~~لذلك الشيء وبيان ضعفها وفسادها مع عدم وجدان دليل سواها وأخرى بحصر وجوه ~~الأدلة مع نفيها أي نفي الوجوه كلها بالاستقراء أي تتبعناها فلم نجد ههنا ~~شيئا منها وهو عائد إلى الأول إذ مآله ms0138 إلى عدم الوجدان مع مزيد مؤنة هو ~~بيان حصر وجوه الأدلة فالتمسك بالأول أولى لتسقط هذه المؤنة وأما الثاني ~~وهو أن كل ما لا دليل عليه يجب نفيه فيثبتونه بوجهين أشار إلى الأول بقوله ~~فإذ لولاه أي لولا وجوب نفي ما لا دليل عليه انتفت الضروريات لجواز أن تكون ~~جبال شامخة بحضرتنا لا نراها واللام في قوله لعدم الدليل على وجودها متعلقة ~~بالجواز والمعنى أنه إذا جوز ثبوت PageV01P186 # ما لا دليل عليه فحينئذ يجوز أن تكون تلك الجبال بحضرتنا لأنها من قبيل ~~ما لا دليل على ثبوته وانتفت النظريات أيضا لجواز وجود معارض للدليل لا ~~نعلمه لعدم ما يدلنا عليه أو غلط فيه لا دليل عليه والحاصل أنا إذا ~~استدللنا بدليل على حكم نظري فإن جوزنا ثبوت ما لا دليل عليه جاز أن يكون ~~لذلك الدليل معارض في نفس الأمر لا دليل لنا على وجود ذلك المعارض فلا ~~نعلمه وجاز أيضا أن يكون في مقدمات ذلك الدليل غلط لا دليل عليه فلم ينكشف ~~لنا ولا لغيرنا ومع هذا التجويز لا يمكن حصول اليقين من الدليل فظهر أن ~~تجويز ما لا دليل عليه يوجب القدح في العلوم الضرورية والنظرية فيكون باطلا ~~وأشار إلى الثاني بقوله وأيضا فإن ما لا دليل عليه من الأشياء غير متناه ~~يعني أن غير المتناهي من جملة الأشياء التي لا دليل على ثبوتها فلو جوزنا ~~ثبوت ما لا دليل عليه لزمنا تجويز إثبات ما لا يتناهى وإثباته محال والجواب ~~أن قولكم في شيء معين أنه لا دليل عليه إما أن تريدوا به عدمه في نفس الأمر ~~أو عدمه عندكم فإن أردتم الأول قلنا عدم الدليل على ذلك الشيء في نفس الأمر ~~ممنوع فإن تزييفكم أدلة المثبتين وعدم وجدانكم بالاستقراء دليل عليه لا ~~يفيد أن ذلك لجواز أن يكون هناك دليل لم يطلع عليه أحد ولئن سلم فعدم ~~الدليل في نفس الأمر لا يدل على عدم ذلك الشيء في نفسه فإن الصانع تعالى لو ~~لم يوجد العالم لم ms0139 يدل ذلك على عدمه قطعا وإن أردتم الثاني فنقول عدم ~~الدليل عندكم لا يفيد ولا يدل على عدم ذلك الشيء في نفس الأمر وإلا لزم علم ~~العوام وكونهم جازمين عالمين بانتفاء الأمور التي لا يعلمون دليلا على ~~ثبوتها وعلم الكفار المنكرين لوجود الصانع وتوحيده والنبوة والحشر أعني ~~يلزم كونهم عالمين بانتفاء هذه الأمور التي ليست عندهم أدلتها ولزم أن يكون ~~الأجهل بالدلائل PageV01P187 # أكثر علما لأن جهله بدليل أي شيء كان دليل له يوصله إلى العلم بعدم ذلك ~~الشيء فيساوي الجاهل العالم فيما لا يقيمان عليه دليلا ويزداد علم الجاهل ~~فيماا علم العالم دليلا على ثبوته فإن اعتقاد الجاهل بانتفائه لعدم الدليل ~~عنده لما كان علما كان اعتقاد العالم بثبوته جهلا فيكون الأجهل بالدلائل ~~أوفر علما بالأشياء مع أنه أي العلم بالدليل قد يحدث في الاستقبال ومع هذا ~~الاحتمال لا يكون الجهل به في الحال مفيدا لليقين بانتفاء المدلول وفي ~~نهاية العقول أن الدليل قد يحدث في الاستقبال كاخبار الشارع بما لا يعلم ~~إلا باخباره من أحوال الجنة والنار ومقادير الثواب والعقاب فلا يكون عدم ~~الدليل في نفس الأمر ولا عدمه عندنا مقتضيا لانتفاء المدلول في نفسه والعلم ~~بعدم الجبل الشاهق بحضرتنا ضروري لا يتوقف على هذه المقدمة القائلة بأن كل ~~ما لا دليل على ثبوته فإنه يجب انتفاؤه وإلا لكان العلم بعدم الجهل نظريا ~~لا ضروريا وعدم المعارض والغلط في المقدمات القطعية ضرورية كانت أو نظرية ~~ضروري معلوم بالبديهة فلا يتوقف على الاستدلال بتلك المقدمة الفاسدة ووجود ~~مالا نهاية له إن امتنع لقاطع دل على امتناعه امتنع القياس عليه أعني قياس ~~ما لا دليل عليه من الأمور المتناهية التي لم يدل قاطع على امتناعها لظهور ~~الفارق حينئذ وإلا أي وإن لم يمتنع القاطع منع الحكم الذي هو وجوب الانتفاء ~~فيه أي فيما لا يتناهى وجوز ثبوته في نفس الأمر كسائر الأمور التي لا دليل ~~على ثبوتها ولا قاطع يدل على امتناعها وأيضا إن صح ما ذكرتم من أن عدم ~~الدليل ms0140 على الثبوت يستلزم العلم بالعدم وجب أن يكون عدم الدليل على ~~الانتفاء مستلزما للعلم بالثبوت فيلزم من عدم دليل الطرفين أي الانتفاء ~~والثبوت الجزم PageV01P188 # بهما معا في شيء واحد لا يقال عدم دليل النبوة يدل على عدمها قطعا فإنا ~~إذا لم نجد مع إنسان ما يدل على نبوته جزمنا بأنه ليس نبيا بلا شبهة بخلاف ~~عدم دليل عدمها فإنا إذا لم نجد معه ما يدل على عدم نبوته لم نجزم بأنه نبي ~~فليس يلزم من كون عدم دليل الوجود مستلزما للنفي كون عدم دليل النفي ~~مستلزما للوجود حتى يلزم ما ذكرتم من الجزم بالنقيضين معا وأيضا يلزم هنا ~~أي من كون عدم دليل النفي مستلزما للوجود إثبات ما لا يتناهى وهو ممتنع ~~ويلزم ثمة أي من كون عدم دليل الوجود مستلزما للانتفاء نفيه أي نفي ما لا ~~يتناهى ولا يمتنع هذا النفي فظهر الفرق واندفع الإشكال لأنا نقول الجزم ~~بعدم ثبوته أي نبوة من لا نجد دليلا على نبوته ليس لذلك المدرك الذي هو عدم ~~الدليل على نبوته بل للدليل القاطع الدال على أن لا نبي بعد محمد صلى الله ~~عليه وسلم ولولا هذا القاطع لما جزمنا بعدم نبوته وأما الثاني أي الجواب ~~عنه فالغرض مما ذكرنا ليس هو أن الاستدلال بعدم دليل النفي على الثبوت طريق ~~مستقيم حتى يتجه علينا أنه يفضي إلى إثبات مالا يتناهى بل الغرض أنه لا ~~فارق بينهما أي بين الاستدلال بعدم دليل الثبوت على النفي والاستدلال بعدم ~~دليل النفي على الثبوت في العقل فلو جاز الأول جاز الثاني لكنه ممتنع لوجوه ~~منها ما ذكرتم من أنه يلزم منه إثبات ما لا يتناهى وإنما يتمشى هذا الجواب ~~لو أثبت الملازمة بين جواز الأول وجواز الثاني لكنها لم تثبت ودعوى عدم ~~الفارق مع ظهوره غير مسموعة الطريق الثاني من ذينك الطريقين الضعيفين قياس ~~الغائب على الشاهد وإنما يسلكونه إذا حاولوا إثبات حكم لله سبحانه فيقيسونه ~~على الممكنات PageV01P189 # قياسا فقهيا ويطلقون اسم الغائب عليه تعالى لكونه غائبا ms0141 عن الحواس ولا بد ~~في هذا القياس بل في القياس الفقهي مطلقا من إثبات علة مشتركة بين المقيس ~~والمقيس عليه وهو أي هذا الإثبات بطريق اليقين مشكل جدا لجواز كون خصوصية ~~الأصل الذي هو المقيس عليه شرطا لوجود الحكم فيه أو كون خصوصية الفرع الذي ~~هو المقيس مانعا من وجوده فيه وعلى التقديرين لا يثبت بينهما علة مشتركة ~~ولهم فيه أي في إثبات العلة المشتركة وبيان عليتها للحكم طرق كثيرة مفصلة ~~في كتب أصول الفقه أشهرها أمور ثلاثة أحدها الطرد والعكس وهو المسمى ~~بالدوران وجودا وعدما أي كلما وجد ذلك المشترك وجد الحكم وكلما عدم عدم ~~وذلك مثل ما قالت المعتزلة من أن الاضرار بلا جناية سابقة ولا عوض لاحق ~~قبيح في الشاهد ثم إذا تأملنا وجدنا أن الفعل إذا وقع على هذه الوجوه كلها ~~كان قبيحا وإذا زال عنه شيء من هذه القيود زال قبحه فقد دار القبح مع هذه ~~الاعتبارات وجودا وعدما فعلمنا أن قبح الظلم معلل بها فلو صدر عن الله ~~تعالى لوجب أن يحكم بقبحه لوجود علته ولو صح ما ذكر من أن الدوران يدل علي ~~عليه المدار للدائر دل على علية المعلول المساوي لعلته فإن العلة دائرة معه ~~وجودا وعدما وكونه علة لها محال قطعا وكذا المشروط دائر كذلك مع الشرط ~~المساوي والمعلوم أيضا دائر مع الجزء الأخير من العلة وليس شيء من هذين ~~المدارين علة لدائرة فالاستدلال بالدوران على العلية منقوض بهذه الصورة فإن ~~قلت كون المدار صالحا للعلية معتبر عندهم وليس شيء من PageV01P190 # المدارات التي ذكرتم صالحا لها فلا نقض قلت فليس الاستدلال بالدوران وحده ~~وأيضا كون تلك الوجوه مثلا صالحة لعلية القبح في العقل مما لا يتيقين به ~~أصلا وإن جاز أن يظن والمقصود ههنا إنما يتم باليقين دون الظن وأيضا فيجوز ~~أن يكون المؤثر في الحكم الدائر أمرا مقارنا للمدار دونه وحينئذ لا يكون ~~المدار علة للدائر وقد ينفي هذا الاحتمال أي احتمال كون المؤثر أمرا مقارنا ~~بوجوه الأول الرجوع إلى ms0142 أنه لا دليل عليه أي على المقارن فيجب نفيه وقد مر ~~فساده الثاني أنهما أي المدار والدائر متلازمان علما يعني أنه إذا علم ~~المدار وحده ولم يعلم معه غيره علم الدائر وإذا علم غير المدار بدونه لم ~~يعلم الدائر فدل على أنه العلة دون ما يقارنه مثلا إذ علمنا في الفعل هذه ~~الوجوه علمنا قبحه وإن لم نعلم شيئا غيرها أي أصلا وإذا لم نعلم فيه هذه ~~الوجوه لم نعلم قبحه وإن علمنا سائر الأشياء فلولا أن هذه الوجوه هي العلة ~~للقبح لما لزم من مجرد العلم بها العلم به قلنا فينتقض ما ذكرتم ~~بالمتضايفين كالأبوة والنبوة فإن العلم بكل منهما وحده من غير أن يعلم معه ~~غيره يستلزم العلم بالآخر مع ثبوت الدوران بينهما من الجانبين ولا شك أنه ~~لا يمكن أن يكون بينهما علية كيف أي كيف لا ينتقض ما ذكرتم ولا يكون باطلا ~~في نفسه ولا كل ما يعلم به وحده غيره علة له أي لذلك الغير فإن كثيرا من ~~الأسباب العادية كذلك مع الاتفاق على أنها غير مؤثرة أصلا ألا ترى أنا إذا ~~علمنا ملاقاة النار للقطن علمنا احتراقه وإن لم نعلم شيئا آخر غير الملاقاة ~~وإذا علمنا أن البدن الصحيح يتناول الغذاء الجيد علمنا حصول الشبع وإن لم ~~نعلم غير التناول مع اتفاقنا على أن الاحتراق والشبع إنما يحصلان بفعل الله ~~تعالى ابتداء من أن يكون للملاقاة والتناول مدخل فيهما بالتأثير وأنت خبير ~~بأن هذا الاتفاق PageV01P191 # إنما هو بين الأشاعرة وأما المعتزلي فربما خالفهم في ذلك فالأولى أن يقال ~~إن كثيرا من المسببات تعلم من أسبابها وليست عللا لها ولا العلم بالعلة ~~يوجب العلم بالمعلول يعني أن قولكم العلم بالمدار وحده يقتضي العلم بالدائر ~~فيكون علة له مبني على أن ما لا يكون علة لشيء لا يكون العلم به وحده ~~مستلزما للعلم بذلك الشيء وقد أبطلناه وعلى أن العلم بالعلة يوجب العلم ~~بالمعلوم وسنبين بطلانه في مسألة العالمية في تزييف دليل الفلاسفة على كونه ~~تعالى ms0143 عالما بالكليات الثالث الدوران لو لم يفد كون المدار علة للدائر وجاز ~~معه أن يكون الدائر معللا بغير المدار لجاز استناد المتحركية إلى علة غير ~~الحركة مع دوران الأولى على الثانية وجودا وعدما وذلك فتح لباب التشكيك في ~~العلل والمعلولات قلنا إن سلم التغاير بين المتحركية والحركة أي لا تغاير ~~بينهما عندنا فلا يتصور هناك دوران وعلية ولئن سلمنا كما هو مذهب مثبتي ~~الأحوال فلا نريد بالحركة إلا ما يوجب المتحركية فإذا قيل لنا جوزوا إسناد ~~المتحركية إلى غير الحركة كان معناه جوزوا أن يكون الموجب للمتحركية غير ما ~~هو موجب لها وفساده ظاهر والحاصل أن العلية ههنا معلومة مع قطع النظر عن ~~الدوران فلا يلزم من القدح في دلالته على العلية القدح في العلية المعلومة ~~بوجه آخر الرابع المقارن الذي زعمتم أنه يجوز أن يكون هو العلة للدائر أن ~~لازم المدار وساواه بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر حصل المطلوب الذي هو ~~الحكم إذ كلما وجد المدار وجد المقارن وكلما وجد المقارن وجد PageV01P192 # الحكم المطلوب الذي هو قبح الفعل الدائر مع تلك الوجوه مثلا وإلا أي وإن ~~لم يلازمه ولم يساوه لم يكن هذا الذي فرضناه مدارا مدارا لأنه إن كان ~~المقارن أخص لم يكن المدار مدارا وجودا وإن كان أعم لم يكن المدار مدارا ~~عدما هذا خلف قلنا لعل المدار لازم للمقارن أعم منه فيوجد المدار دونه في ~~صورة النزاع أي نختار أن المقارن أخص من المدار موجود معه فيما عدا ~~المتنازع فيه فيوجد الحكم هناك وغير موجود معه في صورة النزاع فلا يوجد ~~الحكم ههنا مع كونه مدارا له وجودا وعدما فيما عداها من الصور ودعوى كونه ~~مدارا له في هذه الصورة أيضا مصادرة على المطلوب وثانيها أي ثاني الأمور ~~التي هي أشهر الطرق المثبتة للعلة المشتركة السبر وهو قسمة غير منحصرة كأن ~~يقال مثلا علة كون السواد مرئيا إما وجوده أو كونه عرضا أو محدثا أو لونا ~~أو كونه سوادا والكل باطل سوى الوجود والله سبحانه ms0144 موجود فيصح رويته فإذا ~~قيل قد تكون العلة المقتضية لصحت الرؤية في السواد أمرا آخر سوى هذه ~~الأقسام قيل في الجواب لا دليل على ثبوت ذلك الأمر الآخر فينتفي وهذا رجوع ~~إلى أول الطريقين وقد انكشف لك ضعفه وثالثها أي ثالث الأمور التي هي أشهر ~~الطرق في إثبات العلة المشتركة الإلزامات وهو القياس على ما يقول به الخصم ~~لعلة فارقة توجد في الأصل الذي يقول به الخصم ولا توجد في الفرع الذي يقاس ~~عليه قال الإمام الرازي وهي أي الإلزامات من أنواع القياس بالحقيقة ~~PageV01P193 # فتارة تكون على صورة قياس الطرد أما في الإثبات كقول الأشعرية الله عالم ~~بالعلم لأنه مريد بالإرادة اتفاقا وأما النفي كقولهم النظر لا يولد العلم ~~لأن تذكره لا يولده وأخرى تكون على صورة قياس العكس كقول الأشعرية في خلق ~~الأعمال لو كان العبد قادرا على الإيجاد لكان قادرا على الإعادة كالباري ~~تعالى ولما لم يكن قادرا على الإعادة اتفاقا لم يكن قادرا على الإيجاد أيضا ~~وهو أي هذا النوع من الاستدلال القياسي المسمى بالإلزامات لا يفيد اليقين ~~لأن حكم الأصل غير متيقن به بل هو متفق عليه فيما بين المتخاصمين ولا بين ~~منع ثبوت حكمه أي حكم الأصل لأنه إن سلم له علته فهي ليست موجودة في الفرع ~~وإن لم يسلم له تلك العلة منع حكم الأصل لأنه إنما قال به لأجلها فهذا قياس ~~مركب الأصل كما عرفته في التذكرة فللمعتزلي أن يقول إنما حكمت بأن مريدية ~~الله تعالى معللة بالإرادة لأن المريدية عندنا صفة جائزة له والصفات ~~الجائزة معللة والعالمية صفة واجبة له تعالى والواجب لا يعلل فإن صح ما قلت ~~من أن المريدية صفة جائزة ظهر الفرق وإلا منعت كون المريدية معللة بالإرادة ~~وأن يقول إنما منعت من اقتدار العبد على الإعادة لأمر لا يوجد في الإيجاد ~~وذلك لأن قدرته على الإعادة إما أن تكون عين القدرة المتعلقة بالإيجاد أو ~~غيرها والأول باطل لأن القدرة المتعلقة بالإيجاد لها بحسب كل وقت تعلق ~~بمقدور على ms0145 حدة فلو تعلقت في بعض الأوقات بإعادة ما عدم وهي في ذلك الوقت ~~متعلقة بإيجاد مقدور آخر لزم أن تكون قدرة واحدة في وقت واحد في محل واحد ~~متعلقة بإيجاد شيئين وذلك يقتضي تعلق تلك القدرة بما لا يتناهى من ~~المقدورات إذ ليس عدد أولى من عدد فيلزم حينئذ بطلان التفاوت بين القادر ~~والأقدر والثاني أيضا بطل لأنه إذا كانت القدرة المتعلقة بإعادة الشيء غير ~~المتعلقة بإيجاده كانت القدرتان متعلقتين بمقدور واحد وإذا صح ذلك ~~PageV01P194 # صح قيام كل واحدة من القدرتين بشخص على حدة فيلزم وجود مقدور بين قادرين ~~وهو محال فهذه الأصول التي اعتقدتها ساقتني إلى أن أحكم باستحالة اقتدار ~~العبد على الإعادة دون الإيجاد فإن صحت ظهر الفرق وإن فسدت منعت الحكم في ~~الأصل وجوزت اقتدار العبد على الإعادة أيضا وأعلم أن عد الإلزامات من طرق ~~إثبات العلية سهو من المصنف لأنه قسم من القياس بلا شبهة كما تحققته وهو ~~معترف بذلك حيث قال وهو القياس.. إلى آخره وإنما وقع منه هذا السهو بناء ~~على أن الإمام الرازي قال في النهاية الطرق الضعيفة أربعة الأول قولهم مالا ~~دليل عليه يجب نفيه وبين ضعفه ثم قال الثاني القياس الذي من أنواعه رد ~~الغائب إلى الشاهد أو بالعكس والمقام المشكل فيه بيان كون الحكم في الأصل ~~معللا بعلة موجودة في الفرع ولهم في بيان ذلك طرق الأول الطرد والعكس ~~واستوفى مباحثه ثم قال الطريق الثاني في إثبات علة الأصل في الأقيسة ~~العقلية السبر والتقسيم وضعفه ثم قال والثالث الإلزامات وهي بالحقيقة من ~~أنواع القياس وأراد أن الإلزامات ثالث الطرق الأربعة الضعيفة التي جعل ~~رابعها التمسك بالأدلة النقلية في المباحث العقلية التي يطلب بها اليقين ~~فتوهم المصنف أنه أراد ثالث الطرق المثبتة للعلة المشتركة PageV01P195 # المقصد السادس في المقدمات أي القضايا التي يقع فيها النظر المتعلق ~~بالدليل الذي هو الطريق إلى التصديق مطلقا على قسمين قطعية تستعمل في ~~الأدلة القطعية وظنية تستعمل في الإمارة فالقطعية أي اليقينية واليقين هو ~~اعتقاد أن الشيء ms0146 كذا مع مطابقته للواقع واعتقاد أنه لا يمكن أن يكون إلا ~~كذا والمراد أن القطعية الضرورية التي هي المبادئ الأول سبع الأولى ~~الأوليات وهي ما لا تخلو النفس عنها بعد تصور الطرفين وملاحظة النسبة ~~بينهما فمنها ما هو جلي عند الكل لوضوح تصورات أطرافه ومنها ما هو خفي ~~لخفاء في تصوراته وهذا القسم لا يخفى أيضا على الأذهان المشتعلة النافذة في ~~التصورات الثانية قضايا قياساتها معها وهي قضايا تكون تصورات أطرافها ~~ملزومة لقياس يوجب الحكم بينه أو هي قريبة من الأوليات نحو الأربعة منقسمة ~~بمتساويين وكل منقسم بمتساويين زوج الثالثة المشاهدات وهي ما يحكم به العقل ~~بمجرد الحس الظاهر مثل حكمنا بوجود الشمس وكونها مضيئة وكون النار حارة ~~وتسمى هذه محسوسات أو الحس الباطن كالحكم بأن لنا فكرة وأن لنا خوفا وغضبا ~~وتسمى هذه وجدانية وقضايا اعتقادية ويعد منها ما نجده بنفوسنا لا بآلاتها ~~كشعورنا بذواتنا وبأفعال ذواتنا واعلم أن الحس لا يفيد إلا حكما جزئيا كما ~~في قولك هذه النار حارة وأما الحكم بأن كل نار حارة فمستفاد من الإحساس ~~بجزئيات كثيرة مع الوقوف على العلة فلعل الإحساسات الجزئية تعد النفس لقبول ~~العقد الكلي من المبدأ الفياض ولا شك أن تلك الإحساسات إنما تؤدي إلى ~~اليقين إذا كانت صائبة فلولا أن العقل يميز بين الحق والباطل من الإحساسات ~~لم يتميز الصواب عن الخطأ PageV01P196 # الرابعة المجربات وهي ما يحكم بها العقل بواسطة الحس مع التكرار ولا بد ~~مع ذلك من قياس خفي هو أن الوقوع المتكرر على نهج واحد دائما أو أكثريا لم ~~يكن اتفاقيا بل لا بد أن يكون هناك سبب وإن لم يعرف ماهية ذلك السبب وإذا ~~علم حصول ذلك السبب حكم بوجود المسبب قطعا وذلك مثل حكمنا بأن الضرب بالخشب ~~مؤلم وبأن شرب السقمونيا مسهل الخامسة الحدسيات وهي قضايا مبدأ الحكم بها ~~حدس قوي يزول معه الشك كعلم الصانع باتقان فعله فإنا لما شاهدنا أن أفعاله ~~تعالى محكمة متقنة حكمنا بأنه عالم حكما حدسيا وكذا لما شاهدنا ms0147 اختلاف حال ~~القمر في تشكلاته النورية بحسب اختلاف أوضاعه من الشمس حدسنا منه أن نوره ~~مستفاد من نورها ولا بد في الحدسيات من تكرار المشاهدة ومقارنة القياس ~~الخفي كما في المجريات والفرق بينهما أن السبب في المجريات معلوم السببية ~~مجهول الماهية فلذلك كان القياس المقارن لها قياسا واحدا وهو أنه لو لم يكن ~~لعلة لم يكن دائما ولا أكثريا وأن السبب في الحدسيات معلوم السببية ~~والماهية معا فلذلك كان المقارن لها أقيسة مختلفة بحسب اختلاف العلل في ~~ماهياتها السادسة المتواترات وهي ما يحكم بها بمجرد خبر جماعة يمتنع ~~تواطؤهم على الكذب كحكمنا بوجود مكة وجالينوس ومن اعتبر في التواتر عددا ~~معينا فقد أحال فإن ذلك مما يختلف بحسب الوقائع والضابط PageV01P197 # مبلغ ما يقع معه اليقين فإذا حصل اليقين فقد تم العدد ولا بد في ~~المتواترات من تكرار وقياس خفي وأن تكون مستندة إلى المشاهدة فيكون الحاصل ~~من التواتر علما جزئيا من شأنه أن يحصل بالإحساس فلذلك لا يقع في العلوم ~~بالذات كالمحسوسات السابعة الوهميات في المحسوسات فإن حكم الوهم في الأمور ~~المحسوسة صادق نحو كل جسم في جهة فإن العقل يصدقه في أحكامه على المحسوسات ~~ولتطابقهما كانت العلوم الجارية مجرى الهندسيات شديدة الوضوح لا يكاد يقع ~~فيها اختلاف الآراء كما وقع في غيرها بخلاف حكمه في المجردات والمعقولات ~~الصرفة فإنه إذا حكم عليها بأحكام المحسوسات كان حكمه هناك كاذبا كحكمه بأن ~~كل موجود لا بد أن يكون في جهة وفي مكان واعلم أن العمدة من هذه المبادئ ~~الأول السبعة هي الأوليات إذ لا يتوقف فيها إلا ناقص الغريزة كالبله ~~والصبيان أو مدنس الفطرة بالعقائد المضادة للأوليات كما لبعض الجهال ~~والعوام ثم القضايا الفطرية القياس ثم المشاهدات ثم الوهميات وأما المجريات ~~والحدسيات والمتواترات فهي وإن كانت حجة للشخص مع نفسه لكنها ليست حجة له ~~على غيره إلا إذا شاركه في الأمور المقتضية لها من التجربة والحدس والتواتر ~~فلا يمكن أن يقنع جاحدها على سبيل المناكرة ووجه الحصر الاستقرائي في هذه ~~السبع ms0148 أن تصور الطرفين إن كفى في حكم العقل فهو الأوليات وإن لم يكف فإما ~~أن يحتاج العقل إلى أمر ينضم إليه ويعينه في الحكم فذلك الأمر إن كان هو ~~التوهم فهو الوهميات وإن كان غيره فهو المشاهدات أو يحتاج إلى أمر ينضم إلى ~~القضية التي يحكم العقل بها ولا شك أن ذلك الأمر يكون مبادئ لتلك القضية ~~فإن PageV01P198 # كانت لازمة فهي القضايا التي قياساتها معها وإن كانت غير لازمة لها فإما ~~أن يكون حصولها بسهولة فهي الحدسيات أو بصعوبة وهي النظريات وليست من ~~المبادئ الأول أو يحتاج إليهما معا فإما أن يكون من شأنه أن يحصل بالأخبار ~~وهو المتواترات أو لا وهو المجربات فإن العقل فيهما يحتاج إلى أمر ينضم ~~إليه وهو استماع الأخبار في التواتر وتكرار المشاهدات في التجربة وإلى أمر ~~آخر ينضم إلى القضية وهو القياس الخفي ولك أن تدرج الحدسيات في هذا القسم ~~لاحتياجها إلى تكرار المشاهدة والقياس الخفي معا لكن التعويل فيها على ~~القياس الحاصل بلا تجشم كسب فلذلك أدرجت فيما قبله والمقدمات الظنية التي ~~تسعمل في الإمارة فقط أربع الأولى مسلمات تقبل على أنها مبرهنة في موضع آخر ~~كمسائل أصول الفقه إذا سلمها الفقيه وبنى عليها الأحكام الفقهية لكونها ~~مبرهنة في موضعها الثانية مشهورات اتفق عليها الجم الغفير من الناس فقد ~~تكون مشهورة عند الكل كقولنا العدل حسن والظلم قبيح أو عند الأكثر كقولنا ~~الإله واحد أو عند طائفة كقولنا التسلسل مطلقا محال وبالجملة فالمشهورات ما ~~يحكم بها لتطابق الآراء عليها إما لمصلحة عامة أو رقة أو حمية أو تأديبات ~~شرعية أوانفعالات خلقية أو مزاجية سواء كانت صادقة أو كاذبة الثالثة ~~مقبولات تؤخذ ممن حسن الظن فيه أنه لا يكذب PageV01P199 # كالمأخوذات من العلماء الأخيار والحكماء الأبرار بخلاف المأخوذات من ~~الأنبياء الذين علم أنهم لا يكذبون فإنها بعد ما علم استنادها إليهم ~~مستعملة في الأدلة النقلية كما ستعرفها الرابعة المقرونة بالقرائن كنزول ~~المطر لوجود السحاب الرطب ولنتكلم الآن في ضعف مقدمات مشهورة بين القوم أي ~~المتكلمين ms0149 ذوات فروع كثيرة من المسائل العظيمة الكلامية الأولى أنهم إذا ~~أرادوا نفي عدد غير متناه لتعيين الواحد قالوا ليس عدد أولى من عدد فينتفي ~~العدد بالكلية كنفي مسألة الوحدة فإنهم احتجوا على وحدانيته تعالى بأن ~~الإله الواحد كاف في إيجاد الخلق فلو ثبت إله ثان لم يكن أولى من الثالث ~~والرابع وهكذا فيلزم آلهة لا تتناهى وذلك محال فالقول بالعدد باطل لإفضائه ~~إلى ذلك المحال وكفى مسألة عدم جواز تعلق علم واحد منا بمعلومين فإنهم ~~قالوا العلم الواحد الحادث لا يتعلق إلا بمعلوم واحد إذ لو تعلق بأكثر منه ~~لم يكن عدد أولى من عدد فيلزم تعلقه بمعلومات لا نهاية لها هذا خلف وكفى ~~مسألة عدم جواز تعلق قدرة واحدة بمقدورين فإنهم زعموا أن القدرة الواحدة ~~الحادثة لا تتعلق في وقت واحد في محل واحد من جنس واحد إلا بمقدور واحد إذ ~~لو جاز تعلقها بأكثر منه لم يكن عدد أولى من عدد فيلزم تعلقها بمقدورات لا ~~تتناهى وهو محال وكذا إذا أرادوا إثبات عدد غير متناه قالوا إما أن لا يثبت ~~عدد أصلا وهو باطل أو يثبت عدد غير متناه لامتناع ترجيح عدد على عدد وذلك ~~نحو كون الله عالما بكل معلوم فإنه تعالى عالم بأكثر من معلوم واحد ~~وعالميته أمر واجب وليس عدد أولى من عدد فإما أن لا يجب كونه عالما بأكثر ~~من واحد وهو باطل اتفاقا أو يجب كونه عالما بكل ما يصح أن يعلم وهو المطلوب ~~ونحو كون الله تعالى قادرا على كل ممكن فإنهم أثبتوه بهذه الطريقة فنقول في ~~بيان ضعف هذه المقدمة عدم الأولوية بين عدد وعدد في نفس الأمر ممنوع لجواز ~~أن يكون لبعض الأعداد رجحان PageV01P200 # وأولوية على بعض في نفس الأمر فجاز أن يكون الثاني مثلا حاصلا مع استحالة ~~الثالث فلا يلزم من ثبوت عدد ثبوت عدد آخر ولا من انتفاء عدد انتفاء عدد ~~آخر وعدم الأولوية في ذهنك لا يفيد إذ لا يلزم من عدم العلم بالأولوية ~~عدمها في نفسها ms0150 إلا أن يقال ما لا دليل عليه وجب نفيه وقد عرفت بطلانه فإن ~~قال المستدل نختار الأول وهو أن عدم الأولوية في نفس الأمر ونقول حكم الشيء ~~الذي هو عدد من الأعداد مثلا حكم مثله من سائر الأعداد فإن المثلين ~~يتشاركان في الأحكام اللازمة فلو صح الثاني صح الثالث والرابع.. إلى ما لا ~~يتناهى من أمثاله وإذا لم تصح تلك الأمثال لم يصح هو أيضا قلنا ما ذكره ~~إعادة للدعوى بعبارة أخرى مع أنه لزمه في صورة الاستدلال على نفي الأعداد ~~نفي الواحد أيضا لأنه مثل الثاني والثالث فإذا انتفيا انتفى الواحد قطعا ~~فإن قيل ليس الواحد مثل العدد قلنا إن كان العدد نفس الآحاد فقط كان الواحد ~~مثلا له وإن اعتبر مع كل عدد صورة منوعة هي مبدأ لخواصه لم تكن الأعداد ~~متماثلة أصلا ولزمه في صورة الاستدلال على إثبات مالا يتناهى من الأعداد ~~فساد آخر أشار إليه بقوله وإذا يلزمهم صحة عدم العالم فإنه يصح تقديم ~~أحداثه على الوقت الذي حدث فيه بوقت واحد وبوقتين وبأوقات ثلاثة وهلم جرا ~~لأن الأوقات كلها متساوية فيلزم صحة تقديم أحداثه على ذلك الوقت بأوقات لا ~~نهاية لها مع أنهم لا يقولون بها وهذا الذي ذكرناه من ضعف المقدمة الأولى ~~مشترك بين جانبي النفي والإثبات كما تحققته ويخص جانب النفي بسؤال وهو أن ~~مالا يتناهى من الأعداد إن امتنع لدليل قاطع دل عليه لم يقس عليه ما لا ~~يمتنع من الأعداد المتناهية إذ ليس يلزم من تجويز مالا دليل على امتناعه ~~تجويز ما قام الدليل على امتناعه وإلا أي وإن لم يمتنع PageV01P201 # مالا تناهى من الأعداد لدليل دل عليه لم يمكن نفيه ودعوى استحالته فلا ~~يكون اللازم من إثبات عدد مخصوص أمرا محالا فلا يتم الاستدلال المقدمة ~~الثانية وهي قريبة من الأولى أنهم يحكمون على وجوب المتشاركين في صفة ~~وجودية كانت أو عدمية بالمساواة مطلقا كنفي المعتزلة قدم الصفات أي قالوا ~~ليس لله تعالى صفات موجودة قديمة قائمة بذاته وإلا ساوت تلك ms0151 الصفات الذات ~~في القدم فتساويها في جميع الوجوه فتكون الذات مثلا للصفات فلا يكون قيام ~~الصفات بها أولى من العكس هذا خلف وكنفي المعتزلة كونه تعالى عالما بعلم ~~وإلا فهو أي علمه مساو لعلمنا لكونه متعلقا بما تعلق به علم الواحد منا ~~فيساويان في كون كل منهما علما متعلقا بذلك المعلوم فيكونان متساويين مطلقا ~~فيلزم من حدوث علمنا حدوث علمه أو من قدم علمه قدم علمنا وكنفي المتكلمين ~~وجود المجردات كالعقول والنفوس الناطقة قالوا يستحيل وجودها وإلا فمثل الله ~~في أنها ليست متحيز ولا حالة في تحيز فتساويه مطلقا فيلزم إما كون الواجب ~~ممكنا أو كون الممكن واجبا وضعفه أي ضعف ما حكموا به من التشارك في صفة ~~يقتضي تساوي المتشاركين من جميع الوجوه ظاهر لا حاجة بنا إلى إظهاره ألا ~~ترى أن الأنواع المندرجة تحت جنس واحد متشاركة في الحقيقة الجنسية مع أنها ~~ليست متماثلة مطلقا بل الأشياء المتخالفة الحقائق متشاركة في عوارض كثيرة ~~ويستحيل تماثلها PageV01P202 # المقدمة الثالثة أنهم إذا أرادوا إثبات صفة الله تعالى قالوا هذه صفة ~~كمال فتثبت لله تعالى وإذا أرادوا نفي صفة عنه قالوا هذه صفة نقص فتنتفي ~~عنه وقد تعتبر هذه المقدمة ويتمسك بها في أمور ثلاثة في الأفعال فيقال مثلا ~~الثواب على الطاعة كمال فيجب أن يثبت لله تعالى والإيلام بلا سبق جناية ~~ولحوق عوض نقص فيجب أن ينفى عنه وهو أي الكمال في الأفعال هو الحسن ~~والنقصان في الأفعال هو القبح ويعتبر أيضا في الذات فيقال الوجوب الذاتي ~~كمال فيجب ثبوته لله والإمكان نقص فيجب نفيه عنه وفي الصفات الحقيقية فيقال ~~العلم صفة كمال فيجب ثبوته له تعالى والجهل صفة نقص فيجب نفيه عنه وإنما ~~تثبت هذه المقدمة ويتم الاستدلال بها على إثبات الصفة أن لو قبلها أي تلك ~~الصفة الذات فإن الذات إذا لم تكن قابلة لها لم يمكن الاستدلال بكونها ~~كمالا على اتصاف الذات بها ألا ترى أن إيجاد العالم في الأزل كمال له تعالى ~~من حيث أنه وجود مستمر ms0152 لكن كونه فاعلا مختارا مانع من اتصافه به لأن فعله ~~يجب أن يكون حادثا لكونه مسبوقا بالقصد والاختيار والإرادة وحصل معنى ~~الكمال أنه ماذا وكانت تلك الصفة كمالا لها أي للذات لائقا بها في نفس ~~الأمر إذ يجوز أن يكون كمالا بالقياس إلينا ولا يكون كمالا بالقياس إلى ~~ذاته تعالى كالكتابة مثلا ووجب لها كل ما هو كمال بالبرهان ولم يجز أن يكون ~~له كمال منتظر وإثبات ذلك موقوف على أنه موجب بالذات المقصد السابع الدليل ~~إما عقلي بجميع مقدماته قريبة كانت أو بعيدة أو نقلي بجميعها كذلك أو مركب ~~منهما والأول هو الدليل العقلي المحض الذي لا يتوقف على السمع أصلا ~~PageV01P203 # والثاني وهو الدليل النقلي المحض لا يتصور إذ صدق المخبر لا بد منه حتى ~~يفيد الدليل النقلي العلم بالمدلول وأنه لا يثبت إلا بالعقل وهو أن ينظر في ~~المعجزة الدالة على صدقه ولو أريد إثباته بالنقل دار أو تسلسل والثالث يعني ~~المركب منهما هو الذي نسميه بالنقلي لتوقفه على النقل في الجملة فانحصر ~~الدليل في قسمين العقلي المحض والمركب من العقلي والنقلي هذا هو التحقيق ثم ~~إنه قد يقسم الدليل إلى ثلاثة أقسام فيقال مقدماته القريبة قد تكون عقلية ~~محضة كقولنا العالم متغير وكل متغير حادث وقد تكون نقلية محضة كقولنا تارك ~~المأمور به عاص لقوله تعالى * (أفعصيت أمري) * وكل عاص يستحق العقاب لقوله ~~* (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم) * وقد يكون بعضها مأخوذا من العقل ~~وبعضها من النقل كقولنا هذا تارك المأمور به وكل تارك للمأمور به عاص فلا ~~بأس أن يسمى هذا القسم الأخير بالمركب من العقلي والنقلي فظهر صحة تليث ~~القسمة كما وقع في عبارة بعضهم والمطالب التي تطلب بالدلائل ثلاثة أقسام ~~أحدها ما يمكن عند العقل أي مالا يمتنع عقلا إثباته ولا نفيه حتى ولو خلى ~~العقل وطبعه وترك مع ما عنده لم يحكم هناك بنفي ولا إثبات نحو جلوس غراب ~~الآن على منارة الإسكندرية فهذا المطلوب لا يمكن PageV01P204 # إثباته إلا بالنقل ms0153 لأنه لما كان غائبا عن العقل والحس معا استحال العلم ~~بوجوده إلا من قول الصادق ومن هذا القبيل تفاصيل أحوال الجنة والنار ~~والثواب والعقاب فإنها إنما تعلم باخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~لثاني من المطالب ما يتوقف عليه النقل مثل وجود الصانع وكونه عالما قادرا ~~مختارا ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم فهذا المطلوب لا يثبت رلاا بالعقل إذ ~~لو ثبت بالنقل لزم الدور لأن كل واحد منهما يتوقف حينئذ على الآخر الثالث ~~من المطالب ما عداهما نحو الحدوث فإن صحة النقل غير متوقفة على حدوث العالم ~~إذ يمكن إثبات الصانع دونه بأن يستدل على وجوده بإمكان العالم ثم يثبت كونه ~~عالما ومرسلا للرسل ثم يثبت بإخبار الرسل حدوث العالم ونحو الوحدة فإن ~~إرسال الرسل لا يتوقف على كون الإله واحدا فجاز أن يثبت التوحيد بالأدلة ~~السمعية فهذا المطلوب يمكن إثباته بالعقل إذ يمتنع خلافه عقلا بالدليل ~~العقلي الدال عليه ويمكن أيضا إثباته بالنقل لعدم توقفه عليه كما عرفت ~~المقصد الثامن الدلائل النقلية هل تفيد اليقين بما يستدل بها عليه من ~~المطالب أو لا قيل لا تفيد وهو مذهب المعتزلة وجمهور الأشاعرة لتوقفه أي ~~توقف كونها مفيدة لليقين على العلم بالوضع أي وضع الألفاظ المنقولة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بإزاء معان مخصوصة والإرادة أي وعلى العلم بأن ~~تلك المعاني مرادة منه PageV01P205 # والأول وهو العلم بالوضع إنما يثبت بنقل اللغة حتى يتعين مدلولات جواهر ~~الألفاظ ونقل النحو حتى يتحقق مدلولات الهيئات التركيبية ونقل الصرف حتى ~~يعرف مدلولات هيئآت المفردات وأصولها أي أصول هذه العلوم الثلاثة تثبت ~~برواية الآحاد لأن مرجعها إلى أشعار العرب وأمثالها وأقوالها التي يرويها ~~عنهم آحاد من الناس كالأصمعي والخليل وسيبويه وعلى تقدير صحة الرواية يجوز ~~الخطأ من العرب فإن امرأ القيس قد خطئ في مواضع عديدة مع كونه من أكابر ~~شعراء الجاهلية وفروعها تثبت بالأقيسة وكلاهما يعني رواية الآحاد والقياس ~~دليلان ظنيان بلا شبهة PageV01P206 # والثاني وهو العلم بالإرادة يتوقف على عدم النقل أي نقل تلك ms0154 الألفاظ عن ~~معانيها المخصوصة التي كانت موضوعة بإزائها في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى معان أخرى إذ على تقدير النقل يكون المراد بها تلك المعاني الأولى ~~لا المعاني الأخرى التي نفهمها الآن منها وعلى عدم الاشتراك إذ مع وجوده ~~جاز أن يكن المراد معنى آخر مغايرا لما فهمناه وعدم المجاز إذ على تقدير ~~التجوز يكون المراد المعنى المجازي لا الحقيقي الذي تبادر إلى أذهاننا وعدم ~~الإضمار إذ لو أضمر في الكلام شيء تغير معناه عن حاله وعدم التخصيص إذ على ~~تقدير التخصيص كان المراد بعض ما تناوله اللفظ لا جميعه كما اعتقدناه وعدم ~~التقديم والتأخير فإنه إذا فرض هناك تقديم وتأخير كان المراد معنى آخر لا ~~ما أدركناه والكل أي كل واحد من النقل وأخواته لجوازه في الكلام بحسب نفس ~~الأمر لا يجزم بانتفائه بل غايته الظن واعلم أن بعضهم أسقط الإضمار بناء ~~على دخوله في المجاز بالنقصان وذكر النسخ وكأن المصنف أدرجه في التخصيص لأن ~~النسخ على ما قيل تخصيص بحسب الأزمان ثم بعد هذين الأمرين أعني العلم ~~بالوضع والعلم بالإرادة لا بد من العلم بعدم المعارض العقلي الدال على نقيض ~~ما دل عليه الدليل النقلي إذ لو وجد ذلك المعارض لقدم على الدليل النقلي ~~قطعا بأن يؤول الدليل النقلي عن معناه إلى معنى آخر مثاله قوله تعالى * ~~(الرحمن على العرش استوى) * فإنه يدل على الجلوس وقد عارضه الدليل العقلي ~~الدال على استحالة الجلوس في حقه تعالى فيؤول الاستواء بالاستيلاء أو يجعل ~~الجلوس على العرش كناية عن الملك وإنما قدم المعارض العقلي على الدليل ~~النقلي إذ لا يمكن العمل بهما بأن يحكم بثبوت مقتضى كل منهما لاستلزامه ~~اجتماع النقيضين ولا بنقيضهما بأن يحكم بانتفاء مقتضى كل منهما لاستلزامه ~~ارتفاع النقيضين وتقديم النقل على العقل بأن يحكم بثبوت ما يقتضيه الدليل ~~PageV01P207 # النقلي دون ما يقتضيه الدليل العقلي إبطال للأصل بالفرع فإن النقل لا ~~يمكن إثباته إلا بالعقل لأن الطريق إلى إثبات الصانع ومعرفة النبوة وسائر ~~ما يتوقف صحة ms0155 النقل عليه ليس إلا العقل فهو أصل للنقل الذي تتوقف صحته عليه ~~فإذا قدم النقل عليه وحكم بثبوت مقتضاه وحده فقد أبطل الأصل بالفرع وفيه أي ~~في إبطال الأصل بالفرع إبطال للفرع أيضا إذ حينئذ يكون صحة النقل متفرعة ~~على حكم العقل الذي يجوز فساده وبطلانه فلا يكون النقل مقطوع الصحة فقد لزم ~~من تصحيح النقل بتقديمه على العقل عدم صحته وإذا أدى إثبات الشيء وتصحيحه ~~إلى إبطاله وإفساده كان مناقضا لنفسه أي مستلزما لنقيض نفسه ومنافيا لها ~~فكان باطلا ومحالا إذ لو أمكن لأمكن اجتماع النقيضين أعني نفسه ونقيضه وإذا ~~لم يمكن العمل بهما ولا بنقيضهما ولا تقديم النقلي على العقلي فقد تعين ~~تقديم العقلي على النقلي وهو المطلوب لا يقال جاز أن يتوقف فيهما فلا يحكم ~~بثبوت مقتضى شيء منهما بعينه فلا يلزم شيء من تلك المحالات لأنا نقول هذا ~~منع لا يضر المعلل لأن وجود المعارض العقلي إذا أوجب التوقف لم يفد الدليل ~~النقلي اليقين مالم يعلم عدم ذلك المعارض وهذا هو الوجه الذي كان المستدل ~~بصدده وأيضا التوقف يوجب تطرق احتمال الخطأ في الدليل العقلي القطعي وحينئذ ~~لا يبقى النقلي حجة قطعية يتوقف لأجلها في الدلائل العقلية القطعية فقد ثبت ~~أنه لا بد في إفادة الدليل النقلي اليقين من العلم بعدم المعارض العقلي لكن ~~عدم المعارض العقلي غير يقيني إذ الغاية عدم الوجدان مع المبالغة الكاملة ~~في تتبع الأدلة العقلية وهو أي عدم الوجدان لا يفيد القطع والجزم بعدم ~~الوجود إذ يجوز أن يكون هناك معارض عقلي لم نطلع عليه فقد تحقق أن دلالتها ~~أي دلالة الأدلة النقلية على مدلولاتها يتوقف على أمور عشرة ظنية فتكون ~~دلالتها أيضا ظنية لأن الفرع الموقوف لا يزيد على الأصل الذي هو ~~PageV01P208 # الموقوف عليه في القوة والمتانة وإذا كانت دلالتها ظنية لم تكن مفيدة ~~لليقين بمدلولاتها هذا ما قيل والحق أنها أي الدلائل النقلية قد تفيد ~~اليقين أي في الشرعيات بقرائن مشاهدة من المنقول عنه أو متواترة نقلت إلينا ~~تواترا ms0156 تدل تلك القرائن على انتفاء الاحتمالات المذكورة فإنا نعلم استعمال ~~لفظ الأرض والسماء ونحوهما من الألفاظ المشهورة المتداولة فيما بين جميع ~~أهل اللغة في زمن الرسول في معانيها التي تراد منها الآن والتشكيك فيه ~~سفسطة لا شبهة في بطلانها وكذا الحال في صيغة الماضي والمضارع والأمر واسم ~~الفاعل وغيرها فإنها معلومة الاستعمال في ذلك الزمان فيما يراد منها في ~~زماننا وكذا رفع الفاعل ونصب المفعول وجر المضاف إليه مما علم معانيها قطعا ~~فإذا انضم إلى مثل هذه الألفاظ قرائن مشاهدة أو منقولة تواترا تحقق العلم ~~بالوضع والإرادة وانتفت تلك الاحتمالات التسعة وأما عدم المعارض العقلي ~~فيعلم من صدق القائل فإنه إذا تعين المعنى وكان مرادا له فلو كان هناك ~~معارض عقلي لزم كذبه نعم في إفادتها اليقين في العقليات نظر لأنه أي كونها ~~مفيدة لليقين مبني على أنه هل يحصل بمجردها أي بمجرد الدلائل النقلية ~~والنظر فيها وكون قائلها صادقا الجزم بعدم المعارض العقلي و أنه هل للقرينة ~~التي تشاهد أو تنقل تواترا مدخل في ذلك أي الجزم بعدم المعارض العقلي وهما ~~أي حصول ذلك الجزم بمجردها ومدخلية القرينة فيه مما لا يمكن الجزم بأحد ~~طرفيه أي النفي والإثبات فلا جرم كانت إفادتها اليقين في العقليات محل نظر ~~وتأمل فإن قلت إن كان صدق القائل مجزوما به لزم منه الجزم بعدم المعرض في ~~العقليات كما لزم منه ذلك في الشرعيات وإلا احتمل كلامه الكذب فيهما فلا ~~فرق بينهما قلت المراد بالشرعيات أمور يجزم العقل بإمكانها ثبوتا وانتفاء ~~ولا PageV01P209 # طريق له إليها والمراد بالعقليات ما ليس كذلك وحينئذ جاز أن يكون من ~~الممتنعات فلأجل هذا الاحتمال ربما لم يحصل الجزم بعدم المعارض العقلي ~~للدليل النقلي في العقليات وإن حصل الجزم به في الشرعيات وذلك بخلاف الأدلة ~~العقلية في العقليات فإنها بمجردها تفيد الجزم بعدم المعارض لأنها مركبة من ~~مقدمات علم بالبديهة صحتها أو علم بالبديهة لزومها مما علم صحته بالبديهة ~~وحينئذ يستحيل أن يوجد ما يعارضها لأن أحكام البديهة لا تتعارض ms0157 بحسب نفس ~~الأمر أصلا كما مر وقد جزم الإمام الرازي بأنه لا يجوز التمسك بالأدلة ~~النقلية في المسائل العقلية نعم يجوز التمسك بها في المسائل النقلية تارة ~~لإفادة اليقين كما في مسألة حجية الإجماع وخبر الآحاد وأخرى لإفادة الظن ~~كما في الأحكام الشرعية الفرعية PageV01P210 # الموقف الثاني في الأمور العامة PageV01P211 # ....... PageV01P212 # أي ما لا يختص بقسم من أقسام الموجود التي هي الواجب والجوهر والعرض فإما ~~أن يشتمل الأقسام الثلاثة كالوجود والوحدة فإن كل موجود وإن كان كثيرا له ~~وحدة ما باعتبار وكالماهية والتشخص عند فالقائل بأن الواجب له ماهية مغايرة ~~لوجوده وتشخص مغاير لماهيته أو يشمل الاثنين منها كالإمكان الخاص والحدوث ~~والوجوب بالغير والكثرة والمعلولية فإنها كلها مشتركة بين الجوهر والعرض ~~فعلى هذا لا يكون العدم والامتناع والوجوب الذاتي والقدم من الأمور العامة ~~ويكون البحث عنها ههنا على سبيل التبعية قد يقال الأمور العامة ما يتناول ~~المفهومات بأسرها إما على سبيل الإطلاق كالإمكان العام أو على سبيل التقابل ~~بأن يكون هو مع ما يقابله متناولا لها جميعا ويتعلق بكل من هذين المتقابلين ~~غرض علمي كالوجود والعدم وإنما جعلنا هذا الموقف فيما لا يختص بقسم من تلك ~~الأقسام الثلاثة إذ قد أوردنا كلا من ذلك أي مما يختص بواحد منها في بابه ~~فلم يبق إلا الأمور المشتركة فلا بد لها من باب على حدة وفيه أي في ذها ~~الموقف مقدمة يجب تقديمها على مباحث تلك الأمور العامة لاشتمالها على تقسيم ~~المعلومات إلى معروضاتها ومراصد خمسة مشتملة على مباحثها المقدمة في قسمة ~~المعلومات إلى معروضات الأمور العامة وهي عند المتكلمين أربع تقسيمات مبنية ~~على مذاهبهم الأربعة وبيان ذلك أنه إما أن يقال بأن المعدوم ثابت أو لا ~~وعلى التقديرين إما أن تثبت الواسطة بين PageV01P213 # الموجود والمعدوم وهو الحال أولا فهذه أربعة احتمالات ذهب إلى كل واحد ~~منها طائفة منهم الاحتمال الأول المعدوم ليس بثابت ولا واسطة أيضا بينهما ~~وهو مذهب أهل الحق فالمعلوم أي ما من شأنه أن يعلم إما أن لا يكون له ms0158 تحقق ~~في الخارج إنما اعتبر قيد في الخارج لأنهم لا يقولون بالوجود الذهني أو ~~يكون والأول هو المعدوم في الخارج والثاني هو الموجود فيه فهذه قسمة ثنائية ~~يتبعها ثلاثيتان ورباعية الاحتمال الثاني المعدوم ليس بثابت والواسطة أمر ~~حق أي ثابت وقال به القاضي الباقلاني قولا مستمرا وإمام الحرمين منا أي من ~~الأشاعرة أو لا فإنه رجع عن ذلك آخرا وقال به بعض المعتزلة أيضا فالمعلوم ~~على رأيهم إما لا تحقق له أصلا وهو المعدوم أو له تحقق إما باعتبار ذاته أي ~~لا بتبعية الغير وهو الموجود أو باعتبار غيره أي له تحقق تبعا له وهو الحال ~~وعرفوه بأنه صفة لموجود لا موجودة ولا معدومة فقولنا صفة لأن الذوات وهي ~~الأمور القائمة بأنفسها إما موجودة أو معدومة لا غير إذ لا يتصور تحققها ~~تبعا لغيرها فلا تكون حالا و قولنا لموجود لأن صفة المعدوم معدومة فلا تكون ~~حالا و قولنا لا موجودة لتخرج الأعراض فإنها متحققة باعتبار ذواتها فهي من ~~قبيل الموجود دون الحال وقولنا ولا معدومة لتخرج السلوب التي يتصف بها ~~الموجود فإنها معدومة لا أحوال واعترض الكاتبي على هذا التعريف بأنه منقوض ~~بالصفات النفسية كالجوهرية والسوادية والبياضية فإنها عندهم أحوال حاصلة ~~للذوات حالتي PageV01P214 # وجودها وعدمها والجواب أن المراد بكونه صفة للموجود أنه يكون صفة له في ~~الجملة لا أنه يكون صفة له دائما هذا على مذهب من قال بأن المعدوم ثابت ~~ومتصف بالأحوال حال العدم وأما على مذهب من لم يقل بثبوت المعدوم أو قال به ~~ولم يقل باتصافه بالأحوال فالاعتراض ساقط من أصله الاحتمال الثالث المعدوم ~~ثابت ولا واسطة هو مذهب أكثر المعتزلة فالمعلوم على رأيهم إما لا تحقق له ~~في نفسه أصلا وهو المنفي المساوي للممتنع أو له تحقق في نفسه بوجه ما وهو ~~الثابت المتناول للموجود والمعدوم والممكن ثم قسموا المعلوم تقسيما آخر ~~فقالوا وأيضا فإما أن لا كون له في الأعيان وهو المعدوم ممكنا كان أو ~~ممتنعا أو له كون فيها وهو الموجود والمنفي عندهم ms0159 أخص مطلقا من المعدوم ~~لاختصاصه بالممتنع منه أي من المعدوم وأنت تعلم أن نقيض الأخص مطلقا أعم ~~مطلقا من نقيض الأعم فيكون الثابت الذي هو نقيض المنفي أعم من الموجود الذي ~~هو نقيض المعدوم لصدقه عليه أي لصدق الثابت على الموجود وعلى المعدوم ~~الممكن فقد ذكر على رأي هؤلاء تقسيمين لكن الأقسام عندهم في الحقيقة ثلاثة ~~هي المنفي والثابت الموجود والثابت الذي هو المعدوم الممكن وأما المعدوم ~~مطلقا فهو راجع إلى المنفي والمعدوم الممكن فلا يكون قسما رابعا وكأنه لم ~~يقسم الثابت على رأيهم إلى الموجود والمعدوم كما فعله غيره لئلا يتوهم من ~~إطلاق المعدوم على المنفي كون قسيم الثبات قسما منه لكنه مندفع بأن قسم ~~الثابت هو المعدوم الذي له ثبوت أعني المعدوم الممكن وذلك لا يطلق على ~~المنفي وإنما يطلق عليه المعدوم مطلقا وليس قسما من الثابت حقيقة الاحتمال ~~الرابع المعدوم ثابت والحال حق أيضا وهو قول بعض PageV01P215 # المعتزلة من مثبتي الأحوال فيقول الكائن في الأعيان إما أن يكون له كون ~~بالاستقلال وهو الموجود أو يكون له كون بالتبعية وهو الحال فيكون الحال ~~الذي هو قسم من الكائن في الأعيان أيضا قسما من الثابت كما أن الموجود ~~والمعدوم الممكن قسمان منه وغيره أي غير الكائن في الأعيان هو المعدوم فإن ~~كان له تحقق وتقرر في نفسه فثابت وإلا فمنفي فالأقسام أربعة فظهر أن الثابت ~~الذي يقابل المنفي يتناول الموجود والمعدوم والممكن فقط وعلى الثاني يتناول ~~الموجود والحال فقط وأما المعدوم ففي المذهبين الآخرين يتناول شيئين المنفي ~~أي الممتنع والمعدوم الممكن وفي المذهب الثاني يرادف النفي كما في المذهب ~~الأول الذي يرادف فيه الثابت والموجود أيضا وأما الحكماء فقالوا في تقسيم ~~المعلومات ما يمكن أن يعلم ولو باعتبار إما لا تحقق له بوجه من الوجوه وهو ~~المعدوم وإما له تحقق ما هو الموجود ولا بد من انحيازه بحقيقة أي لا بد من ~~أن ينفرد الموجود وينحاز ويمتاز عن غيره بحقيقة يكون بها هو هو فإن انحاز ~~مع ذلك عن ms0160 غيره بهوية شخصية يمتنع بها فرض اشتراكه بين كثيرين فهو الموجود ~~الخارجي وإلا فهو الموجود الذهني فإن الذهن لا يدرك إلا أمرا كليا فالموجود ~~فيه لا ينحاز عن غيره إلا بحسب الماهية الكلية بخلاف الموجود الخارجي فإنه ~~ينحاز عن غيره بماهية كلية وتشخص ورد ذلك بأن الواجب تعالى موجود خارجي ~~وليس له تشخص يغاير حقيقته حتى ينحاز بهما معا عن غيره وبأن الجزئيات ~~المدركة PageV01P216 # بالحواس المرتسمة في القوى الباطنة منحازة عن غيرها بالحقيقة والهوية معا ~~وليست موجودات خارجية بل ذهنية وقد يجاب بأن الواجب سبحانه شيء واحد في حد ~~ذاته إلا أن ذلك الشيء يسمى حقيقة من حيث أن الواجب به هو هو ويسمى تشخصا ~~من حيث أنه المميز له على وجه لا يمكن فرض الشركة معه فقد انحاز الواجب ~~بحقيقة وهوية شخصية متغايرتين اعتبارا وذلك كاف لنا فيما نحن بصدده وبأن ~~المدرك بالحواس لا ينحاز في تحققه الذهني بماهية وهوية تنضم إليها في هذا ~~التحقق بل المنحاز في الخارج بماهية وهوية ج شخصية انحاز في الذهن لا على ~~وجه ينضم فيه تشخص إلى ماهيته والفرق ظاهر بالتأمل الصادق فيصدق عليه أنه ~~منحاز عن غيره بحقيقته فإن الحقيقة تطلق على ما يتناول الجزئيات أيضا وكل ~~ذلك تعسف والأظهر أن يقال الموجود إما أن يكون وجوده أصلا يترتب عليه آثاره ~~ويظهر منه فهو الموجود الخارجي والعيني أو لا وهو الموجود الذهني والظلي ~~والموجود في الخارج إما أن لا يقبل العدم لذاته وهو الواجب لذاته أو يقبله ~~وهو الممكن لذاته فتقييد الواجب بقوله لذاته احتراز عن الواجب بغيره وتقييد ~~الممكن بذلك ليس احترازا عن شيء إذ لا ممكن بالغير بل هو رعاية للموافقة ~~وإظهار لكون الإمكان مقتضى الذات كالوجوب وهو أي الممكن لذاته إما أن يوجد ~~في موضوع أي في محل يقوم ذلك المحل ما حل فيه وهو العرض أو لا يوجد في ~~موضوع وهو الجوهر سواء لم يوجد في محل أو وجد في محل لا يكون موضوعا فقولنا ~~يقوم ما حل ms0161 فيه احتراز عن الصورة لوجودها في محل وهو المادة لكنه أي ذلك ~~المحل الذي هو المادة غير مقوم لما حل فيه وهو الصورة فإن المادة هي ~~المتقومة بالصورة عندهم كما ستعرفه فالصورة جوهر مع كونها حالة في محل ~~فالمحل أعم من المادة لصدق المحل على الموضوع أيضا والحال أعم من الصورة ~~لصدق الحال على العرض أيضا PageV01P217 # والموضوع والمادة متباينان مندرجان تحت المحل اندارج الأخص تحت الأعم ~~وكذا العرض والصورة متباينان مندرجان تحت الحال كذلك وقال المتكلمون ~~الموجود أي في الخارج إذ لا يثبتون الموجود الذهني إما أن لا يكون له أول ~~أي لا يقف وجوده عند حد يكون قبله أي قبل ذلك الحد العدم وهو القديم أو ~~يكون له أول أي يقف وجوده عند حد يكون قبله العدم وهو الحادث والحادث إما ~~متحيز بالذات أو حال في المتحيز بالذات أو لا متحيز ولا حال فيه فالمتحيز ~~بالذات هو الجوهر ونعني به أي المتحيز بالذات المشار إليه أي الذي يشار ~~إليه بالذات إشارة حسية بأنه هنا أو هناك اعتبر قيد بالذات احترازا عن ~~العرض فإنه قابل للإشارة على سبيل التبعية وقيد الإشارة بكونها حسية لأن ~~المجردات على تقدير وجودها قابلة للإشارة العقلية والحال في المتحيز هو ~~العرض ونعني بالحلول فيه أي في المتحيز أن يختص به بحيث تكون الإشارة ~~الحسية إليهما واحدة كاللون مع المتلون فإن الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة ~~إلى الآخر دون الماء مع الكوز فإن الإشارة إليهما ليست واحدة فإن الماء ليس ~~حالا في الكوز اصطلاحا وإن كان حالا فيه لغة وما ذكره تفسيرا للحلول في ~~المتحيز كما صرح به فلا يتجه عليه أنه لا يتناول حلول صفات الواجب تعالى في ~~ذاته فالأولى أن يفسر بالاختصاص الناعت وما ليس متحيزا ولا حالا فيه أعني ~~الذي جعلناه قسما ثالثا من أقسام الممكن الحادث وهو المسمى بالمجرد لم يثبت ~~وجوده عندنا إذ لم نجد عليه دليلا فجاز أن يكون موجودا وأن لا يكون موجودا ~~سواء كان ممكنا أو ممتنعا فمنهم ms0162 من قنع بهذا القدر وهو أنه لم يثبت وجوده ~~ومنهم من جزم بامتناعه لوجهين الأول أنه لو وجد لشاركه الباري في هذا الوصف ~~وهو أنه ليس PageV01P218 # متحيزا ولا حالا في متحيز ولا بد من أن يمايزه الباري بغيره أي بغير هذا ~~الوصف المشترك بينهما فيلزم التركيب في الباري من المشترك والمميز وأنه ~~محال الثاني أن هذا الوصف أخص صفات الباري فإن من سأل عنه أي عن الباري لا ~~يجاب ذلك السائل إلا به أي بهذا الوصف فيقال هو موجود لا متحيز ولا حال في ~~المتحيز فلو شاركه فيه غيره لشاركه أيضا في الحقيقة فيلزم حينئذ إما قدم ~~الحادث أو حدوث القديم وجواب الأول أنه لا يلزم من الاشتراك في وصف سيما ~~وهو سلبي كالوصف الذي نحن فيه التركيب في شيء من المتشاركين لجواز اشتراك ~~البسيطين الحقيقيين في عارض ثبوتي كالوجود أو سلبي كنفي ما عداهما عنهما و ~~جواب الثاني أنا لا نسلم أنه أي هذا الوصف أخص صفاته تعالى بل أخص صفاته ~~إما الوجود الذاتي وإما كونه موجدا لكل ما عداه أو القدم إذ لا يشاركه فيها ~~غيره و جواب الثاني بوجه آخر أن يقال هذه الدعوى أي دعوى كون هذا الوصف أخص ~~صفاته لا تخلو عن مصادرة لأن كونه أخص صفاته إنما يتم إذا ثبت أنه ليس هناك ~~موجود حادث لا يكون متحيزا ولا حالا فيه فتتوقف مقدمة الدليل على ثبوت ~~المدعي فإثباته بها دور PageV01P219 # المرصد الأول في الوجود والعدم وفيه مقاصد المقصد الأول في تعريفه أي ~~تعريف الوجود فقيل إنه بديهي تصوره فلا يجوز حينئذ أن يعرف إلا تعريفا ~~لفظيا وقيل هو كسبي فلا بد حينئذ من تعريفه وقيل لا يتصور أصلا لا بداهة ~~ولا كسبا والمختار أنه بديهي لوجوه وهذه الوجوه إما استدلالات كما هو ~~الظاهر منها فإن بداهة التصور صفة خارجة عنه فجاز أن تكون مطلوبة له ~~بالبرهان وإما تنبيهات بناء على ما قيل من أن الحكم ببداهة تصوره بديهي ~~أيضا لكن قد يحتاج في الأمور ms0163 البديهية إلى تنبيه بالنسبة إلى الأذهان ~~القاصرة الأول أنه جزء وجودي لأن المطلق جزء من المقيد بالضرورة وهو متصور ~~بالبديهة لأن من لا يقدر على الكسب حتى البله والصبيان يتصور وجوده قطعا ~~وجزء المتصور بالبديهة بديهي إذ لو كان كسبيا محتاجا إلى تعريف لكان ذلك ~~المتصور أيضا محتاجا إلى ذلك التعريف فلا يكون بديهيا وعلى التنزل أي ~~تنزلنا عن كون وجودي متصورا بالبديهة وقلنا إن تصوره كسبي فلا بد من ~~الانتهاء إلى دليل أي طريق موصل يلزم من وجده وجوده أي من وجوده ذلك الدليل ~~وجود المدلول الذي هو تصور وجودي PageV01P220 # ويكون وجوده أي وجود ذلك الدليل ضروريا دفعا للتسلسل أو الدور اللازم من ~~كون العلم بوجود كل دليل متسفادا من دليل آخر وبه يتم الدليل على بداهة ~~تصور الوجود فإنه إذا كان وجود ذلك الدليل متصورا بالبديهة كان الوجود ~~المطلق الذي هو جزء من وجوده بديهيا أيضا قال الإمام الرازي في المباحث ~~المشرقية علم الإنسان بوجود نفسه غير مكتسب والوجود جزء من وجوده والعلم ~~بالجزء سابق على العلم بالكل والسابق على غير المكتسب أولى بأن لا يكون ~~مكتسبا فإن قيل علم الإنسان بوجوده مكتسب قلنا سنبطله في باب النفس وبتقدير ~~التسليم لا قدح في المقصود لأنا ما لم نعرف وجود الدليل لا يمكننا أن نستدل ~~به على وجود المدلول وليس العلم بوجود كل دليل محتاجا إلى دليل آخر بل لا ~~بد من الانتهاء إلى دليل يكون العلم بوجوده بديهيا فكذا العلم بالوجود ~~المطلق فإذا حمل كلامه هذا على أن علم كل إنسان بأنه موجود ضروري فلا إشكال ~~في ذكر الدليل وإن حمل على أن كل إنسان يتصور وجوده بديهة فالمراد من ~~الدليل هو الطريق الموصل إلى التصور كما أشرنا إليه ثم إن المصنف مع تصريحه ~~بأن وجودي متصور بالبديهة وجزء من المتصور بالبديهة بديهي قال ههنا أو نقول ~~بعد التنزل إلى كونه كسبيا لا بد من الانتهاء إلى دليل ولا دليل على ~~سالبتين فلا بد في الدليل من مقدمة ms0164 موجبة قد حكم فيها بوجود المحمول ~~للموضوع ولا يمكن أن يكون العلم بوجود كل محمول للموضوع مستفادا من دليل ~~آخر بل لابد من الانتهاء إلى دليل مشتمل على موجبة يكون العلم بوجود ~~محمولها لموضوعها بديهيا وأنه يستدعي تصور الوجود المطلق بطريق البداهة ~~فاتجه الإشكال بأن الكلام في اكتساب التصور وما ذكرتم من المقدمة الموجبة ~~إنما يكون في اكتساب التصديق PageV01P221 # فلعله أراد كما أنه لا دليل عن سالبيتين كذلك لا تعريف عن مفهومين سلبيين ~~لأن السلب لا يعقل إلا بالقياس إلى الثبوت فلا بد في المعرف من مفهوم وجودي ~~إما ضروري أو منته إليه فيكون العلم بوجوده ضروريا فكذا الوجود المطلق في ~~ضمنه وجوابه أي جواب الوجه الأول أنا لا نسلم أن وجودي حقيقته بكنهها ~~متصورة بالبديهة نعم أنا موجود تصديق بديهي حاصل لمن لا يتصور منه كسب وأنه ~~لا يستدعى تصور وجودي بالكنه بل باعتبار ما كما أن أحد طرفيه أنا والمشار ~~إليه بأنا حقيقته بكنهها غير بديهية وإذا كان وجودي متصورا بوجه ما بديهة ~~كان اللازم منه بداهة تصور الوجود المطلق بوجه ما ولا نزاع فيه إنما الكلام ~~في أن تصوره بكنهه بديهي هذا إذا كان الوجود معنى واحدا مشتركا وذاتيا لما ~~تحته من الجزئيات أما إذا كان مشتركا لفظيا فليس هناك وجود مطلق يتصور ~~بداهة أو كسبا وإذا كان عارضا لإفراده لم يلزم من تصور إفراده بالكنه بداهة ~~تصور عارضها أصلا فإن قلت المحمول في قولك أنا موجود هو ذلك العارض مطلقا ~~لا خصوصية فرد منه وأيضا إذا قلت وجودي فقد عبرت عن فرد بذلك العارض مع ~~الإضافة فلا بد أن يكون متصورا قلت يكفينا تصور ذلك العارض بوجه ما وليس ~~يلزم من كون مفهوم الوجود جزءا من مفهوم وجودي أن يكون حقيقة الوجود جزءا ~~من حقيقة وجودي لجواز أن يكون هذان المفهومان عارضين لحقيقتهما قوله في ~~التنزل أولا لا بد من الانتهاء إلى دليل وجوده ضروري قلنا ممنوع نعم لا بد ~~من دليل هو ضروري أي معلوم ms0165 بالضرورة وأما وجوده فلا إذ قد لا يكون له أي ~~للدليل وجود فإن الدليل كما يكون وجوديا يكون عدميا أيضا كعدم الغيم الدال ~~على عدم المطر فإنا نستدل بصدق المقدمتين في PageV01P222 # نفس الأمر على صدق المدلول فيهما لا بوجودهما في الخارج على وجود المدلول ~~فيه فإن الدليل والمدلول قد يكونان معا عدميين والحاصل أنا كما نتوصل بصدق ~~مقدمتي الدليل لابالعلم بوجودهما إلى المدلول كذلك نتوصل بتصور أجزاء ~~المعرف لا بالعلم بوجودها إلى المعرف فلا يتم استدلالكم فإن قيل المعرف أو ~~الدليل سواء كان وجوديا أو عدميا لا بد أن يعلم ويوجد في الذهن ويكون ~~بديهيا أو منتهيا إليه دفعا للدور أو التسلسل وبذلك يتم مقصودنا قلنا إن ~~سلم الوجود الذهني كان اللازم وجوده في الذهن لا العلم بوجوده فيه قوله في ~~التنزل ثانيا الموجبة ما حكم فيه بوجود المحمول للموضوع ممنوع بل الموجبة ~~ما حكم فيه بأن ما صدق عليه الموضوع صدق عليه المحمول وقد لا يوجدان نحو ~~قولك شريك الباري ممتنع وقد لا يوجد المحمول مع صدقه على الموضوع في الخارج ~~كقولك زيد أعمى فصدق المحمول على الموضوع وهو المعتبر في الإيجاب أعم من ~~وجوده له الوجه الثاني من الوجوه الدالة على بداهة تصور الوجود هو أن يقال ~~قولنا الشيء إما موجود أو معدوم تصديق بديهي وأنه يتوقف على تصور الموجود ~~والمعدوم فيكون تصور الموجود والمعدوم بل الوجود والعدم بديهيا وكذا يتوقف ~~هذا التصديق على تصور تغايرهما الذي هو الاثنينية أو مستلزم لتصورهما ~~المسبوق بتصور الوحدة فتكون تصورات هذه الأمور أيضا بديهية فإن قيل إن زعمت ~~أنه أي هذا التصديق بديهي مطلقا أي بحميع أجزائه فمصادرة لأن الوجود من ~~جملة أجزائه فالحكم بأن ذلك الجميع بديهي موقوف على الحكم بأن الوجود بديهي ~~فقد توقف مقدمة الدليل على ثبوت المدعي أو زعمت أن الحكم في هذا التصديق ~~بعد تصور الطرفين بديهي غير محتاج إلى استدلال لم ينفع لجواز أن يكون تصور ~~طرفيه معا PageV01P223 # أو تصور أحدهما الذي هو الوجود مثلا ms0166 كسبيا مع كون الحكم في نفسه بديهيا ~~قلنا هذا التصديق بديهي مطلقا ولا مصادرة لأن بداهته مطلقا في نفس الأمر ~~تتوقف على بداهة أجزائه في نفس الأمر ولكن لا يتوقف العلم ببداهته مطلقا ~~على العلم ببداهة أجزائه أي العل ببداهة كل واحد منها مفصلا بل يستتبعه ~~مثلا إذا علم أن هذا التصديق حاصل لمن لا يتصور منه كسب كالبله والصبيان ~~علم إجمالا أن كل واحد من أجزائه بديهي فإذا أريد أن يعلم حال الوجود ~~بخصوصه قيل الوجود جزء من أجزاء هذا التصديق وكل جزء من أجزائه بديهي فظهر ~~أن العلم بالكلية القائلة بأن كل جزء من اجزائه بديهي لا يتوقف على العلم ~~ببداهة جزء معين منه بخصوصه حتى يلزم المصادرة وهذا بعينه ما قيل من أن ~~العلم بكلية كبرى الأول لا يتوقف على العلم بالنتيجة فإن الحكم على زيد من ~~حيث أنه فرد من أفراد الإنسان إجمالا غير الحكم عليه باعتبار خصوصيته فإن ~~الحكم يختلف باختلاف العنوان فالأحكام الجارية على خصوصيات أفراد موضوع ~~الكلية مندرجة فيها بالقوة فيستدل بالكلية عليها حتى يخرج من القوة إلى ~~الفعل نعم إذا كان العلم بالكلية مستفادا من العلم بحال كل فرد بخصوصه لم ~~يمكن الاستدلال بها على حكم الأفراد كما إذا علم أن الوجود والعدم والشيء ~~الذي ردد بينهما كلها بديهية وعلم بذلك أن هذا التصديق بديهي مطلقا لم يصح ~~الاستدلال ببداهته على بداهة شيء منها لأنه دور وجوابه أي جواب الوجه ~~الثاني أنه يكفي تصورهما أي تصور الموجود والمعدوم بوجه ما والنزاع إنما ~~وقوع في التصور بالكنه الوجه الثالث وإنما ينتهض حجة على من يعترف بأن ~~الوجود متصور PageV01P224 # بالكنه ويدعي أنه بالكسب أنه لو كان الوجود مكتسبا فإما بالحد أو بالرسم ~~لانحصار كاسب التصور فيهما والقسمان باطلان أما تعريفه بالحد فلأن الحد كما ~~مر إنما يكون بالأجزاء والوجود بسيط فلا يكون له حد وإلا أي وإن لم يكن ~~بسيطا بل مركبا فأجزاؤه إما وجودات فيكون الجزء مساويا للكل في الماهية أو ~~لا تكون ms0167 أجزا ؤه وجودات بل ما ليست بوجودات فعند الاجتماع بين تلك الأجزاء ~~التي كل واحد منها ليس وجودا لا بد أن يحصل أمر زائد على تلك الأجزاء وإلا ~~أي وإن لم يحصل عند الاجتماع أمر زائد فلا وجود هناك أصلا إذ ليس ثمة إلا ~~تلك الأجزاء التي ليست وجودات ويكون ذلك الأمر الزائد الحاصل عند اجتماع ~~الأجزاء الذي هو الوجود عارضا لها مسببا من اجتماعها فتكون هي أي تلك ~~الأجزاء علل الوجود ومعروضاته لكونه مسببا من اجتماعها عارضا لها لا أجزاءه ~~فيكون التركيب في فاعل الوجود أو قابله لا فيه والمقدر خلافه وقد يقال لو ~~كان للوجود أجزاء فتلك الأجزاء تتصف إما بالوجود فيكون الكل صفة للجزء لكن ~~أو بالعدم ذلك الجزء لا يكون صفة لنفسه بل يكون صفة لسائر الأجزاء فلا تكون ~~الصفة بتمامها صفة فيلزم حينئذ اجتماع النقيضين وقد يقال لو كان للوجود ~~أجزاء فتلك الأجزاء إما أن تتصف بوجود مع أو بعد أي مع الوجود الذي هو ~~المركب أو بعده فليس الجزء بحسب وجوده متقدما على كله بل هو إما معه أو ~~متأخر عنه أو يتصف بوجود قبل أي قبل الوجود الذي هو المركب فيتقدم الشيء أي ~~الوجود على نفسه أو لا تتصف تلك الأجزاء به أي بالوجود فلا شك أنها تتصف ~~بالعدم فالوجود محض ما ليس له وجود أعني تلك الأجزاء التي لم تتصف بالوجود ~~وأما تعريفه بالرسم فلوجهين أحدهما أن الرسم لا يفيد PageV01P225 # معرفة كنه الحقيقة والنزاع فيه لا في وجه يمكن استفادته من الرسم الثاني ~~أن الرسم يجب أن يكون بالأعرف لما مر في شرائط المعرف ولا أعرف من الوجود ~~بالاستقرار فإنا تتبعنا المفهومات فوجدنا الوجود أعرف من كل ما نحاول ~~تعريفه به وأيضا فهو أي الوجود أعم المفهومات والأعم جزء الأخص والجزء أعرف ~~من الكل لأن العلم بالكل يتوقف على العلم بالجزء من غير عكس وأيضا فالفيض ~~من المبدأ الفياض عام والنفس الإنسانية قابلة للتصورات وإذا وجد القابل ~~والفاعل لم يتوقف الفيض إلا ms0168 على اجتماع الشرائط وارتفاع الموانع فكل ما كان ~~شرائطه وموانعه أقل كان إلى الفيض أقرب والأعم لا شك أنه أقل شرطا ومعاندا ~~من الأخص لأن شرط العام ومعانده شرط للخاص ومعاند له من غير عكس كلي لأن ~~الخاص بحسب خصوصه له شرائط وموانع لا تعتبر في العام أصلا فيكون اجتماع ~~شرائطه وارتفاع موانعه أقل بالنسبة إلى الخاص فيكون وقوعه في النفس ~~وارتسامه فيها أكثر من وقع الخاص وارتسامه فيكون أعرف وجوابه أي جواب الوجه ~~الثالث أنا نختار أن تعريف الوجود بالحد فنختار أو لا أن أجزاءه التي يحد ~~بها وجودات قولك فالجزء مساو للكل في تمام الماهية قلنا ممنوع فإن وجود كل ~~شيء عندنا نفس حقيقته وهي أي حقائق الأشياء متخالفة فكذا الوجودات الواقعة ~~أجزاء للوجود متخالفة في أنفسها ومخالفة في الحقيقة للمركب منها وقد سبقت ~~منا الإشارة إلى أن الخلاف في كون الوجود بديهيا أو كسبيا مبني على كونه ~~مفهوما واحدا مشتركا وإما على تقدير كونه نفس الحقيقة فالمناسب أن يقال ~~بعضه بديهي وبعضه كسبي أو يقال كله كسبي إذ ليس كنه شيء من الحقائق ~~الموجودة بديهيا فالأولى في الجواب أن يقال أجزاؤه وجودات وليس يلزم من ذلك ~~مساواة الجزء للكل في الماهية لجواز أن يكون صدق الوجود على تلك ~~PageV01P226 # الأجزاء صدقا عرضيا ولا استحالة في صدق الكل على أجزائه كذلك ونختار ~~ثانيا أن أجزاءه ليست وجودات قوله يحصل عند الاجتماع بين تلك الأجزاء أمر ~~آخر قلنا نعم و ذلك الأمر الآخر هوالمجموع من حيث هو مجموع وهو عين الوجود ~~وإن كان كل واحد من أجزاء ذلك المجموع ليس وجودا فيكون التركيب في الوجود ~~نفسه لا في قابله أو فاعله ثم ما يكرته منتقض لسائر المركبات التي علم ~~تركيبها يقينا إذ نطرده بعينه في السكنجبين مثلا فنقول إن كانت أجزاؤه ~~سكنجبينات ساوى الجزء الكل في الماهية وإن لم تكن سكنجبينات فإن حصل عند ~~الاجتماع أمر زائد عليها مسبب عن اجتماعها عارض لها هو السكجبين كان ~~التركيب في علل السكنجبين ms0169 ومعروضاته لا فيه وإن لم يحصل كان السكنجبين محض ~~ما ليس بسكنجبين قوله في الاستدلال ثانيا على نفي تركيب الوجود الأجزاء ~~تتصف بالوجود أو العدم قلنا كسائر المركبات المعلومة الركيب رذ أجزاؤها لا ~~تخلو عنها أو عن نقيضها فيكون الدليل منقوضا بها إذ نقول مثلا أجزاء الدار ~~إما دار أو ليست بدار فعلى الأول يكون الكل صفة للجزء وعلى الثاني يلزم ~~اجتماع النقيضين والحق عند الحكماء اتصاف الوجود ونقيضه أي العدم بالعدم ~~وأنه أي الوجود بل العدم أيضا من المعقولات الثانية التي لا وجود لها في ~~الخارج وما لا وجود له فهو معدوم إذ لا واسطة عندهم بين الموجود والمعدوم ~~فالموجود عندهم معدوم وليس يلزم من هذا اجتماع النقيضين لا في معروض الوجود ~~فإنه موجود فقط ولا في الوجود نفسه لأنه معدوم فقط نعم يلزم اتصاف أحد ~~النقيضين بالآخر بطريق الاشتقاق وليس بمحال إنماا المحال أن يتصف أحدهما ~~بالآخر مواطأة كأن يقال مثلا الوجود عدم فحل الشبهة على قاعدتهم أن يقال ~~أجزاء الوجود متصفة بالعدم ويحصل من اجتماعها الوجود كما أن أجزاء الدار ~~متصفة بأنها ليست دارا ويحصل من اجتماعها الدار غاية ما في الباب أن جزء ~~الوجود إذا كان معدوما كانالوجود أيضا معدوما وقد عرفت أنه لا استحالة فيه ~~و الحق عند الشيخ الأشعري اتصافه أي اتصاف الوجود بالوجود لأنه نفس الحقيقة ~~وأنها موجودة فحل الشبهة عنده أن أجزاء PageV01P227 # الوجود موجودة وليس يلزم منه كون الكل صفة للجزء لأن وجود كل شيء عنده ~~عين حقيقته وليس المراد بالصفة ما يكون خارجا عن الشيء قائما به بل ما يحمل ~~عليه سواء كان عين حقيقته أو داخلا فيها أو خارجا عنها وقد عرفت أن ذكر ~~مذهب الشيخ لا يناسب هذا المقام لأن الوجود إذا كان عين الحقيقة فمن ~~الحقائق مركبات ومنها بسائط وكذا الحال في الوجودات وقد يقال في حل الشبهة ~~لا تتصف أجزاء الوجود لا بهذا ولا بذاك أي لا بالوجود ولا بالعدم وهو تصريح ~~بإثبات الواسطة بين الموجود والمعدوم ms0170 فلا يصح إلا على مذهب مثبتي الأحوال ~~فتكون أجزاء الوجود عندهم من قبيل الأحوال كما أن الوجود عندهم كذلك قوله ~~في الاستدلال ثالثا على نفي التركيب في الوجود تتصف الأجزاء بوجود مع أو ~~بعد أو قبل قلنا هذا مبني على تمايز الجنس والفصل في الخارج وتقدمهما ~~بالوجود على النوع فيه لأن الحد في المشهور إنما يتوقف على التركيب من ~~الجنس والفصل لا من الأجزاء الخارجية المتمايزة الوجود في الخارج وهو أي ~~تمايز الجنس والفصل في الخارج وتقدمهما بالوجود على النوع فيه ممنوع بل ~~التمايز بينهما في الوجود وتقدمهما على الفرع بحسبه إنما هو في الذهن دون ~~الخارج كما سيأتي تحقيقه أو نختار أنه أي جزء الوجود يتصف بالمعدوم أي ~~بمفهوم المعدوم بل بالعدم ولا يكون الوجود حينئذ محض العدمات حتى يكون ~~محالا بل محض معدومات فلا يلزم إلا كون الوجود مركبا من أجزاء متصفة بنقيضه ~~وكذا كل مركب PageV01P228 # من أجزاء متمايزة الوجود في الخارج فإنه مركب من أجزاء متصفة بنقيضه ~~فالعشرة مثلا محض أمور لا شيء منها بعشرة أعني الوحدات التي تركب منها ~~العشرة وكذا الحال في الأجزاء الذهنية فإن الحيوان نفسه ليس عين الإنسان في ~~الحقيقة وإن كانا متصادقين وليس يلزم من ذلك كون أحد النقيضين جزءا من ~~الآخر فإنه صفة الجزء ليست جزءا من المركب ولنا أيضا أن نختار أن تعريف ~~الوجود بالرسم قوله الرسم لا يعرف الكنه قلنا لا يجب تعريفه الكنه وإيصاله ~~إليه وإما أنه لا يفيد أي الكنه شيء من الرسوم أصلا فلا لجواز أن يكون من ~~الخواص ما تصوره موجب لتصور كنه الحقيقة وأن يكون للوجد خاصة كذلك قوله في ~~الوجه الثاني لإبطال الرسم لا أعرف من الوجود مصادرة فإن من لا يسلم كونه ~~بديهيا ويدعي أنه كسبي كيف يسلم أنه لا أعرف منه بل يقول كونه أعرف يتوقف ~~على كونه بديهيا فتتوقف مقدمة الدليل على ثبوت المدعي وما ذكرتم من ~~الاستقراء ليس بصحيح عندنا قوله في الاستدلال ثانيا على كون الوجود أعرف ~~مما ms0171 عداه الأعم جزء الأخص ممنوع بل قد يكون الأعم عرضا عاما للأخص فلا يلزم ~~من تصور الأخص ولو بالكنه تصور الأعم فجاز أن يكون الحال في الوجود كذلك ~~قوله في الاستدلال على ذلك ثالثا الفيض عام قلنا مبني على الموجب بالذات ~~حتى يجب الفيض منه عند اجتماع الشرائط وارتفاع الموانع ونحن لا نقول به بل ~~الحوادث كلها مستندة عندنا إلى الفاعل المختار فجاز أن يوجد العلم بالخاص ~~دون العلم بالعام وقوله في هذا الاستدلال شروط العام ومعانداته أقل من شروط ~~الخاص ومعانداته قلنا ذلك الذي ذكرتموه إنما هو بالنسبة إلى تحققهما أي ~~تحقق العام والخاص في الهويات إذ العموم والخصوص إنما يعرض للشيء باعتبار ~~ذلك فالأعم يكون متحققا في هويات وأفراد أكثر والأخص في أفراد أقل فإذا ~~ترتبت الأشياء في العمورم والخصوص كالجوهر بالنسبة إلى نوع الإنسان بل صنفه ~~فكل ما هو شرط لتحقق الأعم أو معاند له فهو شرط لتحقق الأخص أو معاند له ~~فإنه لو لم يتحقق الأعم في ضمن فرد لم يتحقق الأخص في ضمنه بدون العكس إذ ~~قد يتحقق الأعم في ضمن فرد غير فرد PageV01P229 # الأخص لا بالنسبة إلى تحققهما في الذهن إذ لا علاقة بين الصورتين ~~الذهنيتين بحسب تحققهما في الذهن فجاز أن تحصل صورة الخاص فيه بدون صورة ~~العام ولا تعاند بين الصور الذهنية بل هي متقاربة ألا يرى أن الضد أقرب ~~خطورا بالبال مع الضد منه بدونه نعم إذا كان الأعم جزء الأخص وكان الأخص ~~معلوما بالكنه كان شرط تحقق الأعم في الذهن شرطا لتحقق الأخص فيه وكذا ~~معاند تحقق الأعم فيه أن فرض هناك معاند لتحقق الأخص فيه من غير عكس كلي ~~والمنكر له أي لكون الوجود بديهيا فرقتان الأولى من يدعي أنه سبي محتاج إلى ~~معرف لوجهين الأول أنه إما نفسي الماهية كما و مذهب الشيخ فلا يكون بديهيا ~~كالماهيات فإنه ليس كنه شيء منها بديهيا إنما البديهي بعض وجوهها وإما زائد ~~عليها كما هو مذهب غيره فيكون الوجود حينئذ من ms0172 عواضها أي من عوارضها ~~الماهيات فيعقل الوجود تبعا لها لأن العارض لا يستقل بالمعقولية لكن ~~الماهيات ليست بديهية فلا يكون الوجود بديهيا أيضا لأن التابع للكسبي أولى ~~بأن يكون كسبيا والجواب لا نسلم أنه إذا كان عارضا للماهية عقل تبعا لها إذ ~~قد يتصور مفهوم العارض دون ملاحظة معروضة ومن يدعي أن تصور الوجود أول ~~الأوائل في التصورات كيف يسلم أن تعقله تبع لتعقل غيره سلمناه لكن يكفي ~~لتصور العارض تصور ماهية معينة وقد تكون ضرورية فيعقل العارض تبعا لهذه ~~الماهية الضرورية فلا يلزم كونه كسبيا وقد يجاب عنه أي عن هذا الوجه بأنه ~~يعقل العارض تبعا للماهية المطلقة الصادقة على الماهيات كلها وإنها بديهية ~~وفيه نظر لأن الماهية من حيث هي ماهية أعني مفهوم لفظ الماهية من عوارض ~~الماهيات المخصوصة فيعود الكلام فيها بأن يقال هي أيضا غير مستقلة ~~بالمعقولية PageV01P230 # بل تعقل تبعا للماهيات المخصوصة التي ليست بديهية فيحتاج حينئذ إلى أحد ~~الجوابين السابقين فيلزم الاستدراك في هذا الجواب الوجه الثاني أن يقال لا ~~شك أنه لايشتغل العقلاء بتعريف التصورات البديهية كما لا يبرهن العقلاء على ~~القضايا البديهية فلو كان الوجود ضروريا لم يعرفوه والجواب أن تعريفه ليس ~~لإفادة تصوره حتى ينافي كونه بديهيا بل تعريفه لتمييز ما هو المراد بلفظ ~~الوجود من بين سائر المتصورات ولتلتفت النفس إليه بخصوصه فيكون تعريفا ~~لفظيا ما له التصديق كما مر والأمور البديهية يجوز تعريفهما بحسب اللفظ فإن ~~البديهي وإن كان حاصلا في الذهن بديهة لكن قد يكون مجهولا من حيث أنه مدلول ~~لفظ مخصوص ومراد به فيعرف ليعلم أنه مدلول مراد به وقد أجيب عن الوجه ~~الثاني أيضا بأن أحدا لم يشتغل بتعريف الكون في الأعيان الذي وقع النزاع ~~فيه لكن جماعة لما تصوروا أنه أي الوجود ليس هو الكون في الأعيان بل هو شيء ~~يوجب الكون في الأعيان ولم يكن ذلك الشيء الذي توهموا أنه الوجود ضروريا ~~اشتغلوا بتعريفه وذلك لا ينافي بداهة الكون في الأعيان الفرقة الثانية من ~~المنكرين ms0173 لكون الوجود بديهيا من يدعي أنه لا يتصور الوجود أصلا لا بداهة ~~ولا كسبا بل هو ممتنع التصور واحتجوا على ذلك بأمرين الأول أن تصوره إنما ~~يكون بتميزه عن غيره لأن المدرك متميز بالضرورة عن غير المدرك ومعنى التميز ~~أنه ليس غيره ومعنى أنه ليس غيره سلب مخصوص فيتوقف تعقله على تعقل السلب ~~المطلق الذي هو عدم مطلق لا يعقل إلا بعد تعقل الوجود المطلق لكونه مضافا ~~إليه PageV01P231 # فيلزم الدور لتوقف تعقل كل واحد من الوجود والعدم على تعقل الآخر والجواب ~~أن تصوره بتميزه عن غيره في نفس الأمر لا بالعلم بتميزه عنه حتى يجب في ~~تصوره تعقل السالب الذي هو المفضي إلى الدور سلمناه لكن السلب والإيجاب غير ~~العدم والوجود كما عرفت في بداهة الوجود إذ قد عرفت هناك أن المعتبر في ~~الموجبة صدق المحمول على الموضوع وذلك لا يقتضي وجود المحمول في نفسه ولا ~~وجوده للموضوع بل يقتضي اتصاف الموضوع به فلا يكون الإيجاب عين الوجود ولا ~~مستلزما لتعقله وعلى هذا فالسلب رفع ذلك الصدق والاتصاف فلا يكون عين العدم ~~ولا مستلزما لتعقله أيضا نعم قد يطلق لفظ الوجود والحصول والثبوت والتحقق ~~على ذلك الصدق والاتصاف لمشابهته لمعناها الحقيقي الذي كلامنا فيه الأمر ~~الثاني لتصور حصول الماهية في النفس فتحصل ماهية الوجود في النفس على تقدير ~~كونه متصورا وللنفس وجود آخر وإلا امتنع أن نتصور شيئا فيجتمع حينئذ في ~~النفس المثلان أعني وجودهما والوجود المتصور والجواب أن ما ذكرتم من أن ~~تصور الشيء حصول ماهيته في النفس قول بالوجود الذهني ونحن لا نسلم الوجود ~~الذهني ولئن سلم فيكفي في تصوره أي تصور الوجود حصوله للنفس فيكون العلم ~~بالوجود حينئذ علما حضوريا لا يحتاج فيه إلى حصول صورة منتزعة من المعلوم ~~في العالم بل يكون المعلوم نفسه حاصلا له حاضرا عنده سواء قلنا الوجود ~~المطلق ذاتي لوجود النفس أو عارض له فإنه على التقديرين حاضر عندنا وذلك ~~كما نتصور ذاتنا بذاتنا لا بصورة منتزعة من ذاتنا حالة في ذاتنا ms0174 أو نمنع ~~على تقدير تسليم الوجود الذهني مماثلة الصورة الكلية التي هي ماهية الوجود ~~للوجود الجزئي الثابت للنفس PageV01P232 # على أن الممتنع هو يقوم المثلان بمحل واحد قيام الأعراض بمحالها وليس ~~قيام الوجود بالنفس كذلك ثم قال بأنه أي الوجود يعرف حقيقة لكونه كسبيا ~~عنده ذكر فيه عبارات الأولى أنه أي الموجود هو الثابت العين والمعدوم هو ~~المنفي العين وفائدة لفظ العين التنبيه على أن المعرف هو الموجود في نفسه ~~والمعدوم في نفسه لا الموجود لغيره والمعدوم عن غيره ولا ما هو أعم منهما ~~الثانية أنه المنقسم إلى فاعل ومنفعل أي مؤثر ومتأثر أو المنقسم إلى حادث ~~وقديم والمعدوم ما لا يكون كذلك الثالثة أنه ما يعلم ويخبر عنه أي يصح أن ~~يعلم ويخبر عنه والمعدوم ما لا يصح أن يكون كذلك فهذه العبارات تعريفات ~~للموجود ويعلم منها تعريفات الوجود فيقال الوجود ثبوت العين أو ما به ينقسم ~~الشيء إلى فاعل ومنفعل أو إلى حادث وقديم أو ما به يصح أن يعلم الشيء ويخبر ~~عنه وكله أي كل ما ذكره هذا القائل تعريف للشيء بالآخفى كما لا يخفى فإن ~~الجمهور يعرفون معنى الوجود والموجود ولا يعرفون شيئا مما ذكر في هذه ~~العبارات وأيضا الثابت يرادف الموجود والثبوت والوجود فلا يصح تعريفه به ~~تعريفا حقيقيا والفاعل موجود له أثر في الغير والمنفعل موجود فيه أثر من ~~الغير والقديم موجود لا أول له والحادث ههنا موجود له أول فلا يصح أخذ شيء ~~منها في تعريف الموجود وصحة العلم والإخبار إمكان وجودهما فالتعريف بها ~~أيضا دوري المقصد الثاني في الوجود المشترك في أنه أي الوجود مشترك اشتراكا ~~معنويا أي هو معنى واحد اشترك فيه الموجودات بأسرها وإليه ذهب الحكماء ~~والمعتزلة غير أبي PageV01P233 # الحسين وأتباعه وذهب إليه جمع من الأشاعرة أيضا إلا أنه مشكك عند الحكماء ~~متواطئ عند غيرهم وإنما ذهبوا إلى كونه مشتركا معنى لوجوه الأول أنه لو لم ~~يكن مشتركا لامتنع الجزم به أي الوجود عند التردد في الخصوصيات من أنواع ~~الموجودات وأشخاصها ms0175 ضرورة أنه أعني الوجود على تقدير كونه غير مشترك إما ~~نفس الخصوصيات أو مختص بها ذاتيا كان لها أو عرضيا فيزول اعتقاده مع زوال ~~اعتقادها أما على الأول فلأن التردد في الخصوصيات عين التردد في الوجودات ~~التي هي أعيان تلك الخصوصيات وأما على الثاني فلأن التردد في شيء يستلزم ~~التردد فيما يختص به قطعا والثاني باطل لأنا إذا جزمنا بوجود ممكن جزمنا ~~بأن له سببا فاعليا موجودا ثم إذا ترددنا في أن ذلك السبب واجب أو ممكن ~~وعلى تقدير كونه ممكنا جوهر أو عرض وإذا كان جوهرا فهو متحيز أو غير متحيز ~~وهكذا إذا ترددنا في جميع أنواع الموجودات وأشخاصها لم يكن ترددنا في هذه ~~الخصوصيات موجبا لزوال الجزم المتعلق بوجود ذلك السبب ومقتضيا للتردد فيه ~~وكذا إذا اعتقدنا أن ذلك السبب ممكن ثم تبين لنا أنه واجب فإنه يزول اعتقاد ~~كونه ممكنا إلى اعتقاد كونه واجبا مع أن اعتقاد كونه موجودا باق على حاله ~~لم يتغير أصلا فلولا أن الوجود المشترك معنى لتغير اعتقاده أيضا لا يقال ~~إذا ترددنا في الخصوصيات فقد ترددنا في معنى الوجود وكذا إذا زال اعتقاد ~~بعضها إلى بعض زال اعتقاد معنى الوجود إلا أن الباقي في الحالتين بلا تردد ~~وزوال هو المسمى بلفظ الوجود المشترك بين جميع الموجودات فيكون الاشتراك ~~لفظيا لا معنويا لأنا نقول نحن نعلم أن PageV01P234 # هذا الجزم باق بحاله مع قطع النظر عن اللفظ والعلم بوضعه وأنه لا يختلف ~~باختلاف اللغات فوجب أن يكون الاشتراك معنويا الوجه الثاني أنا نقسمه أي ~~الوجود إلى وجود الواجب و وجود الممكن و وجود الجوهر و وجود العرض وهكذا ~~نقسمه إلى وجودات الأنواع وأشخاصها أو نقسم الموجود إلى هذه الموجودات ~~بأسرها فإن المال في التقسيمين واحد ومورد القسمة مشترك بين جميع أقسامه ~~التي ينقسم إليها ابتداء لأن حقيقة التقسيم ضم مختص إلى مشترك لا يقال قسمة ~~الوجود إلى ما ذكرتم للاشتراك اللفظي كما تقسم العين إلى الغوراة والباصرة ~~لكونه مشتركا بينهما لفظا لأنا نقول هذه ms0176 يعني قسمة الوجود قسمة عقلية لا ~~تتوقف على وضع والعلم به ولذلك لا تختلف باللغات المتفاوتة ويمكن فيها ~~الحصر العقلي الدائر بين النفي والإثبات بخلاف ذلك الذي ذكرتم من التقسيم ~~للاشتراك اللفظي كتقسيم العين فإنه موقوف على الوضع والعلم به ويختلف بحسب ~~اختلاف اللغات ولا يمكن فيه الحصر العقلي فالاشتراك المعنوي واجب في القسمة ~~العقلية هذا وقد قيل التقسيم في مثل العين إنما هو باعتبار تأويله بالمسمى ~~بلفظ العين فيؤول الاشتراك بالمعنوي ولولا هذا التأويل لكان ترديدا لا ~~تقسيما ورد أنه يعود الإشكال لجواز مثل ذلك في الوجود وقد ينقض هذان ~~الوجهان بالماهية والتشخص فيقال نحن نجزم بالماهية في ذلك السبب أي نجزم ~~بأن له ماهية ونتردد في خصوصيات الماهيات ونقسم الماهية إلى الخصوصيات وكذا ~~الحال في التشخص فيلزم كون الماهية والتشخص PageV01P235 # مشتركين وهو باطل لأن الماهيات متخالفة الحقائق والتشخصيات متميزة فلا ~~تكون مشتركة بل متخالفة الهويات والتحقيق أنه إن أريد مجرد الاشتراك أي إن ~~أريد من الاستدلال بهذين الوجهين مجرد أن الوجوه معنى واحد مشترك بين ~~الموجودات سواء كانت أفراده متماثلة في الحقيقة أو لا فهما أي مفهوما ~~الماهية والتشخص أيضا عارضان للماهيات المخصوصة والتشخصات الجزئية مشتركان ~~بينهما وإن كانت أفرادهما متخالفة الحقائق والهويات فلا نقض بهما وإن أريد ~~التماثل في الوجود أي إن أريد أنه مشترك وأفراده متماثلة متفقة في الحقيقة ~~فلا يلزم هذا المراد من هذين الوجهين والنقض بهما أي بالماهية والتشخص وارد ~~عليهما لأن أفرادهما متخالفة لا متماثلة وأنت خبير بأن المتبادر من دعوى ~~الاشتراك مطلقا هو المعنى الأول الوجه الثالث أن العدم مفهوم واحد إذ لا ~~تمايز فيه أي في العدم بالذات فلا تعدد فيه إذ لا يتصور تعدد بلا تمايز ~~فكذا مقابله أعني الوجود معنى واحد وإلا بطل الحصر العقلي فيهما يعني أن ~~قولك الشيء إما موجود أو معدوم حصر عقلي لا يخرج عنه قطعا فإذا كان العدم ~~مفهوما واحدا والوجود مفهومات متعددة بطل ذلك الحصر العقلي ضرورة أنه لا ~~حصر في العدم المطلق ms0177 والوجود الخاص فإنك إذا قلت زيد إما أن يكون موجودا ~~بوجود خاص أو لا يكون موجودا أصلا لم يكن ذلك حاصرا لجواز أن يكون موجودا ~~بوجود مغاير لذلك الوجود الخاص فإن قيل إذا أريد أنه إما موجود بوجود ما من ~~الوجودات وإما ليس موجودا أصلا لم يبطل الانحصار قلنا فحينئذ كان الحصر ~~بملاحظة اللفظ وأوضاعه فلا يكون عقليا بل استقرائيا تابعا للوضع مختلفا ~~بحسب اختلافه PageV01P236 # والجواب أنا لا نسلم أن العدم مفهوم واحد بل هو متعدد متمايز بحسب إضافته ~~إلى الوجود فإن كان الوجود نفس الحقيقة فالعدم رفع الحقيقة ولا شك أن ~~الحقائق متعددة ولكل حقيقة منها رفع يقابلها والترديد بين الحقيقة المخصوصة ~~ورفعها حاصر بلا شبهة وإن كان الوجود زائدا على الحقائق متعددا بحسب تعددها ~~كان أيضا لكل وجود مخصوص بشيء رفع يقابله ويكون الترديد بين ذلك الوجود ~~ورفعه حصرا عقليا كما أن الترديد بين الوجود المطلق على تقدير ثبوته وبين ~~رفعه حصر عقلي الوجه الرابع قال بعض الفضلاء هذه القضية أي كون الوجود ~~مشتركا معنى ضرورية لا حاجة فيها إلى دليل بل يكفيها أدنى تنبيه إذ نعلم ~~بالضرورة أن بين الوجود والموجود كالسواد والبياض الموجودين مثلا من الشركة ~~في الكون في الأعيان ما ليس بين الموجود والمعدوم كالبياض والعنقاء وليس ~~هذه الشركة في الكون المذكور بحسب اتحاد الاسم لأنها ثابتة مع قطع النظر عن ~~الألفاظ وأوضاعها وهذا الذي ذكرناه لا يمنعه إلا المعاند فإنه غير مقنع له ~~وأما بالنسبة إلى المصنف فهو قاطع فيما ادعيناه كذا في المباحث المشرقية ~~قال المصنف وتعود قضية الماهية والتشخص فإن الحال فيهما أيضا كذلك فإن ~~اكتفى بمجرد الاشتراك تم الكلام وإن ادعى معه التماثل بين أفراد الوجود بطل ~~بشهادة الماهية والتشخص الوجه الخامس قال ذلك البعض من الفضلاء من زعم أنه ~~يعني الوجود غير متشرك فقد اعترف بأنه مشترك من حيث لا يدري إذ لولا أنه ~~تصور مفهوما واحدا شاملا لجميع الموجودات يحكم عليه بأنه غير مشترك بين ~~الموجودات للزمه البرهان في ms0178 كل وجود أنه كذلك أي غير مشترك وإذا لم تكن ~~الدعوة المتعلقة بأمور متعددة واحدة عامة لها لم يكن إثباتها بدليل واحد ~~عام لأن تلك الدعوة حينئذ متعددة بحسب المعنى كتعدد PageV01P237 # تلك الأمور فلا بد لكل واحدة من تلك الدعاوى من برهان على حدة والحاصل أن ~~الدليل إذا كان واحدا متناولا لمتعدد فلا بد أن تكون الدعوى عامة متناولة ~~لذلك المتعدد وعمومها إياه إنما يكون بأخذ معنى واحد عام لجميعه إذ لولاه ~~لوجب التعرض لخصوصية كل واحد من ذلك المتعدد فمن قال إن الوجود غير مشترك ~~فلا شك أن حكمه غير مقتصر على وجود واحد بل يتناول كل وجود فلو كان مفهوم ~~الوجود مختلفا لاحتاج ذلك القائل إلى أن يبرهن على كل واحد واحد من وجودات ~~الماهيات أنه غير مشترك لاستحالة أن ينطبق الدليل الواحد على متعدد باعتبار ~~خصوصية كل واحد منه لكنه معترف بأن حجته على أن الوجود غير مشترك تتناول كل ~~وجود فلا بد له من أن يتصور معنى واحدا متناولا للوجودات بأسرها وقد حكم ~~على ذلك المعنى بحكم إيجابي صادق هو أنه غير مشترك فلا بد أن يكون ذلك ~~المعنى متحققا فقد لزمه الاعتراف بأن الوجود مشترك والجواب أنا نأخذها أي ~~الدعوة سالبة لا موجبة معدولة فنقول لا يوجد معنى مشترك فيه بينها يسمى ~~الوجود وذلك لا يقتضي وجودا مشتركا بينها بل يكفيها تصور وجود كذلك وهذا ~~كما يقال لا يوجد شخص مشترك فيه بين اثنين فإنه لا يقتضي شخصا مشتركا ~~بينهما لاستحالته بل يقتضي تصوره وتحقيقه أن السالبة لا تقتضي وجود الموضوع ~~بل تصوره فقط ويمكن أن يجاب أيضا بأن المراد بالوجود هو المسمى بلفظ الوجود ~~وهذا معنى واحد شامل لجميع الخصوصيات فيحكم عليه حكما عاما لها بهذا ~~العنوان المتناول إياها من غير حاجة إلى أن يبرهن على خصوصية كل واحد منها ~~الوجه السادس لو لم يكن الوجود معنى واحدا مشتركا لم يتميز الواجب عن ~~الممكن فإنا إذا قلنا على تقدير كون الوجود معاني متعددة PageV01P238 # الشيء ms0179 إما أن يجب وجوده أو لا فقد يجب له الوجود بمعنى ولا يجب بمعنى آخر ~~فيكون الشيء الواحد واجبا ممكنا معا فلا يتميزان أصلا بخلاف ما إذا كان ~~الوجود معنى واحدا لاستحالة أن يكون نسبة المعنى الواحد إلى شيء واحد ~~بالوجوب والإمكان معا بالنظر إلى ذاته والجواب أن ما ذكرتم مبني على جواز ~~أن يكون لشيء واحد وجودان وكون الشيء الواحد له وجودان وإن كان الوجود نفس ~~الحقيقة أو زائد عليها معلوم الانتفاء بالضرورة لامتناع أن تكون الحقيقة ~~الواحدة حقيقتين أو أن تكون موجودة بوجودين وإن كانا زائدين عليها وأما من ~~قال ليس الوجود مشترك معنى بل هو مشترك بين الكل اشتراكا لفظيا فهم ~~القائلون بأنه نفس الحقيقة في الكل وسيجئ حجتهم وههنا مذهب ثالث نقل عن ~~الكشي وأتباعه وهو أن الوجود مشترك لفظا بين الواجب والممكن ومشترك معنى ~~بين الممكنات كلها وهذا لسخافته لم يلتفت المصنف إليه المقصد الثالث في ~~الوجود والماهية في أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها أو زائد عليها وفيه ~~مذاهب ثلاثة لأنه إذ لم يقل أحد بأن الوجود جزء الماهية فإما أن يكون نفس ~~الماهية في الكل أي الواجب والممكن جميعا أو زائد عليها في الكل أو يكون ~~نفس الماهية في الواجب زائدا عليها في الممكن أو بالعكس وهذا الاحتمال ~~الأخير لم يقل به أحد فانحصرت المذاهب في ثلاثة أحدها للشيخ أبي الحسن ~~الأشعري وأبي الحسين البصري من المعتزلة أنه نفس الحقيقة في الكل أي الواجب ~~والممكنات كافة لوجوه ثلاثة PageV01P239 # الأول لو كان الوجود زائدا على الماهية كانت الماهية من حيث هي هي غير ~~موجودة أي إذا اعتبرت الماهية في حد ذاتها مع قطع النظر عن جميع ما هو خارج ~~عنها لم تكن موجودة فكانت معدومة إذ لا واسطة بينهما فيلزم حينئذ من انضمام ~~الوجود إليها وقيامه بها اتصاف المعدوم الذي هو الماهية بالوجود وأنه تناقض ~~إذ تكون الماهية حينئذ معدومة موجودة معا والجواب من وجهين الأول النقص ~~بسائر الأعراض الزائدة على معروضاتها بلا اشتباه ms0180 فيقال لو كان السواد مثلا ~~زائدا على الجسم كان الجسم من حيث هو غير أسود فإذا انضم إليه السواد لزم ~~اتصاف الجسم الذي ليس بأسود بالسواد فيلزم أن يكون ذلك الجسم أسود وليس ~~بزسود معا وأنه تناقض الثاني الحل وهو أن الماهية من حيث هي لا موجودة ولا ~~معدومة كما سيأتي في المرصد الثاني وكل منهما أي من الوجود والمعدوم أمر ~~زائد عليها ينضم إليها فقولنا الماهية من حيث هي لا موجودة ولا معدومة نعني ~~به أنها ليست عين الوجود ولا عين العدم وأنه ليس شيء منهما داخلا فيها بل ~~كل واحد منهما زائد عليها فإذا اعتبر معها الوجود كانت موجودة وإذا اعتبر ~~معها العدم كانت معدومة وإذا لم يعتبر معها شيء منهما لم يمكن أن يحكم ~~عليها بأنها موجودة أومعدومة ولا نعني به أن الماهية منفكة عنهما معا حتى ~~يلزم الواسطة وتلخيصه أن الوجود ينضم إلى الماهية وحدها لا إلى الماهية ~~المأخوذة مع العدم حتى يلزم التناقض ولا إلى الماهية المأخوذة مع الوجود ~~حتى يلزم كونها موجودة قبل PageV01P240 # وجودها وبعبارة أخرى ينضم إليها لا بشرط كونها موجودة ولا بشرط كونها ~~معدومة بل في زمان كونها موجودة بهذا الوجود لا بوجود آخر كل ذلك على قياس ~~انضمام الأعراض إلى محلها الوجه الثاني قيام الصفة الثبوتية بالشيء فرع ~~وجوده أي وجود ذلك الشيء في نفسه ضرورة فإن ما لا ثبوت له في نفسه لم يمكن ~~أن يتصف بصفة ثبوتية ولا شك أن الوجود أمر ثبوتي فلو كان الوجود صفة زائدة ~~قائمة بالماهية لزم أن يكون قبل قيام الوجود بها لها وجود فيلزم كون الشيء ~~موجودا مرتين هذا خلف و أيضا يلزم تقدم الشيء على نفسه إن كان الوجود ~~السابق عين الوجود اللاحق ويعود الكلام في ذلك الوجود السابق إن كان غير ~~الوجود اللاحق بأن يقال لو كن الوجود السابق صفة قائمة بالماهية لكان لها ~~قبل قيام هذا الوجود بها وجود ثالث وتتسلسل الوجودات إلى ما لا نهاية له ~~وهو ممتنع ومع ms0181 امتناعه فلا بد هناك من وجود لا يكون بينه وبين الماهية وجود ~~آخر قطعا فيكون هو عين الماهية وذلك لأن جميع هذه الوجودات الزائدة التي لا ~~تتناهى عارضة للماهية فتقتضي أن يكون لها وجود قبلها لامتناع اتصاف المعدوم ~~بالصفات الثبوتية وذلك الوجود لا يكون زائدا على الماهية وإلا لم يكن ما ~~فرضناه جميعا جميعا بل يكون عينها وهو المطلوب والجواب أن الضرورة التي ~~ادعيتموها إنما هي في صفة وجودية هي غير الوجود فإن البديهة تشهد بأن كل ~~صفة ثبوتية سوى الوجود فإن قيامها بالموصوف فرع وجود الموصوف نفسه وأما ~~الوجود فالضرورة فيه على عكس ذلك لأنها تقضي بامتناع مسبوقيته بالوجود لما ~~ذكرتم من لزوم كون الشيء موجودا مرتين ومن لزوم تقدم الشيء على نفسه أو ~~تسلسل الوجودات إلى ما لا نهاية له ولقائل أن يقول هذا الجواب من قبيل ~~التخصيص للأحكام العقلية اليقينية بسبب ما يعارضها كما هو دأب أصحاب العلوم ~~PageV01P241 # الظنية في أحكامها العامة فلا يصح قطعا بل الصواب أني قال الضرورة تحكم ~~بأن كل صفة ثبوتية أي موجودة في الخارج فإن قيامها بالموصوف فرع وجوده فيه ~~وليس الوجود صفة موجودة في الخارج بل امتيازه عن معروضه إنما هو في العقل ~~وحده نعم هو ثبوتي بمعنى أنه ليس السلب داخلا في مفهومه لا بمعنى أنه موجود ~~في الخارج فلا يكون مندرجا في ذلك الحكم الضروري هذاه وقد اعترض بأن هذين ~~الوجهين إن صحا لزم منهما أن الوجود ليس زائدا على الماهية لا أنه عينها ~~لجواز أن يكون جزءا منها وإن لم يذهب إليه أحد الوجه الثالث لو كان الوجود ~~زائدا على الماهية أو جزءا منها لكان له وجود آخر لامتناع اتصافه بالعدم ~~الذي هو نقيضه وحينئذ ننقل الكلام إلى وجود الوجود وتتسلسل الوجودات إلى ما ~~لا يتناهى والجواب المنع أي لا نسلم الملازمة إذ قد يكون الوجود من ~~المعقولات الثانية فلا يكون موجودا بل معدوما ولا استحالة في اتصاف الشيء ~~بنقيضه اشتقاقا إنما المستحيل اتصافه به مواطأة كما مر ms0182 وإن سلم أن للوجود ~~وجودا على ذلك التقدير فقد يكون وجود الوجود نفسه لا زائدا عليه ولا جزءا ~~منه وكذلك نقول قدم القدم نفسه وحدوث الحدث نفسه على تقدير كون القدم ~~والحدوث موجودين في الخارج و كذلك أمثاله أي أمثال ما ذكر من وجوب الوجوب ~~وإمكان الإمكان وغير ذلك من الأنواع المتكررة التي سيأتي ذكرها فإن كل وصف ~~يلحق الغير فهو زائد عليه أي على ذلك الغير لكن ثبوته لنفسه ليس أمرا زائدا ~~على نفسه فنقول مثلا كل مفهوم مغاير للقدم فإنه لا يكون قديما إلا بانضمام ~~أمر آخر إليه أعني مفهوم القدم وأما مفهوم القدم على تقدير وجوده فهو قديم ~~بنفسه لا بأمر زائد عليه ينضم إليه فكذلك الماهية موجودة بوجود زائد عليه ~~وأما PageV01P242 # الوجود فهو موجود بنفسه لا بأمر زائد عليه ألا ترى أن كل ما يغاير الضوء ~~إنما يكون مضيئا بواسطة قيام الضوء به وأما الضوء فهو مضيء بذاته لا بقيام ~~ضوء آخر به وثانيها مذهب الحكماء أنه نفس ماهية الواجب وإن زاد في الممكن ~~أما زيادته على الماهية في الممكن فلما سيأتي في المذهب الثالث وأما كونه ~~نفس ماهية الواجب فلقوله إذ لو قام وجوده بماهيته أي لو لم يكن وجوده نفس ~~ماهيته لكان زائدا عليها إذ لا يجوز أن يكون جزءا منها وإذا كان زائدا ~~عليها وجب أن يقوم بها وإلا لم تكن موجودة أصلا ولو قام وجوده بماهيته لكان ~~وجوده وصفا محتاجا إليها أي إلى ماهيته وإنها غيره والمحتاج إلى الغير ممكن ~~فيكون وجوده ممكنا فله علة وهي أي تلك العلة ليست غير الماهية الواجبية ~~وإلا لكان وجود الواجب معلولا لغيره فلا يكون الواجب واجبا فهي أي تلك ~~العلة الماهية الواجبية والعلة متقدمة تقدما ذاتيا على المعلول بالوجود ~~فتتقدم الماهية الواجبية على الوجود أي على وجودها بالوجود وأنه محال لما ~~مر من الوجوه في الدليل الثاني للشيخ وهي أنه يلزم كون الشيء موجودا قبل ~~وجوده وكونه موجودا مرتين وأنه يلزم إما تقدم الشيء على ms0183 نفسه أو التسلسل في ~~الوجودات ويلزم أيضا ثبوت المطلوب على تقدير عدمه وذلك لأن الماهية ~~المقتضية لجميع تلك الوجودات المتسلسلة لا بد أن تتقدمها بوجود لا يكون ~~زائدا عليها وإلا لم يكن ذلك الجميع جميعا بل يكون عينها وهو المطلوب فإن ~~قلت كون وجود الواجب على تقدير الزيادة ممكنا محتاجا إلى علة مبني على أن ~~وجوده موجود خارجي وهو ممنوع قلت ليس المراد أنه محتاج إلى علة توجده بل ~~المراد أنه على تقدير PageV01P243 # زيادته وقيامه بالماهية كان صفة لها فاتصاف الماهية بها لا بد له من علة ~~هي إما الماهية أو غيرها وأجيب عنه بأن العلة لا شك أنها متقدمة على ~~المعلول وأما أن تقدمها عليه يجب أن يكون بالوجود فممنوع فإن التقدم الثابت ~~للعلة بالقياس إلى المعلول قد يكون بغير الوجود كتقدم الماهية الممكنة على ~~وجودها فإنها قابلة للوجود عندكم والقابل متقدم على مقبوله لأنه علة قابلية ~~له وليس ذلك التقدم بالوجود لما ذكرتم بعينه من لزوم كون وجود الشيء قبل ~~وجوده وكونه موجودا مرتين ومن لزوم تقدم الشيء على نفسه أو التسلسل وإذا ~~كان تقدم القابل لا بالوجود فلم لا يجوز أن يكون تقدم الفاعل كذلك وأيضا ~~فالأجزاء علل مقومة للماهية والمقوم للشيء متقدم عليه ضرورة لكونه علة له ~~وليس كذلك التقدم الثابت للأجزاء بالوجود لأنا نجزم بذلك التقدم للأجزاء ~~وإن قطعنا النظر عن الوجود أي عن وجود الأجزاء والماهية فإنا إذا لاحظنا ~~الماهية من حيث هي بلا اعتبار وجود أو عدم معها جزمنا بتقدم أجزائها عليها ~~فلو كان تقدمها بحسب الوجود لما أمكن ذلك الجزم أصلا لا يقال هو أي تقدم ~~المقوم على الماهية تقدمه عليها بالوجود أيضا لكن لا باعتبار حصول الوجود ~~لهما في الواقع بل على تقدير حصول الوجود لهما فإنا إذا قلنا الواحد مقدم ~~على الاثنين مثلا لم نرد أنهما موجودان معا وللواحد تقدم بحسب الوجود على ~~الاثنين بل نريد أنهما بحيث متى وجدا كان وجود الجزء مقدما على وجود الكل ~~لأن نقول فهذه ms0184 الحيثية أي كون المقوم بحيث متى وجد هو مع ما يقومه كان ~~سابقا عليه هي التقدم الثابت للجزء بالقياس إلى الماهية وأنها تلحقه أي هذه ~~الحيثية تلحق المقوم لا باعتبار الوجود لأنها ثابتة للمقوم قبل أن يوجد إلا ~~أنا لا نتعقله إلا باعتبار الوجود وهو أي هذا الذي ذكرناه من اتصاف المقوم ~~بالتقدم على المعلول حال عدمه كاف لنا في سند المنع إذ قد ثبت حينئذ أن علة ~~من العلل قد اتصفت بالتقدم على المعلول حال كونها معدومة فلا يكون تقدمها ~~عليه بحسب الوجود فجاز أن PageV01P244 # يكون الحال في العلة الموجدة كذلك وما يقال من أنه أراد أن هذه الحيثية ~~ثابتة للجزء حال عدمه فهي من عوارضه ومعلولة لماهيته فتكون ماهيته متقدمة ~~على هذه الحيثية لا باعتبار الوجود وهذا القدر يكفينا في المنع ليس بشيء ~~لأن هذه الحيثية ليست موجودة في الخارج حتى تحتاج إلى علة خارجية وكلامنا ~~فيها وأيضا قوله فهذه الحيثية هي التقدم لا يناسب هذا التوجيه كما لا يخفى ~~أجاب الحكماء بأن المفيد للوجود وهو العلة الفاعلية لا بد وأن يلاحظ العقل ~~له وجودا أو لا حتى يمكنه أن يلاحظ له إفادة الوجود وذلك لأن مرتبة الإيجاد ~~متأخرة عن مرتبة الوجود بالضرورة فإن ما لا يوجد في نفسه لم يتصور منه ~~إيجاد قطعا سواء كان إيجاد غيره أو إيجاد نفسه وحينئذ لا يجوز أن تكون ~~ماهية الواجب من حيث هي مقتضية لوجودها كما جوزه من جعل وجوده زائدا على ~~ماهيته والمستفيد للوجود وهو العلة القابلية لا بد وأن يلحظ العقل له الخلو ~~عن الوجود حتى يمكنه أن يلاحظ له استفادة الوجود وذلك لأن استفادة الحاصل ~~محال كتحصيله فلا يجوز أن يتقدم قابل الوجود ومستفيده عليه بالوجود ضرورة ~~والمقوم للماهية يجب أن يقطع فيه النظر عن وجوده وعدمه فإن تقويمه الماهية ~~ودخوله في قوامها إنما هو بالنظر إلى ذاتها بلا اعتبار وجود وعدم وإلا ~~امتنع الجزم بالتقويم مع التردد في الوجود والعدم فيجب أن يكون تقدمه عليها ~~بحسب ms0185 الذات دون الوجود فالمنع الذي أوردتموه على وجوب تقدم العلة الموجدة ~~على معلولها بالوجود مندفع لكونه مصادما للضرورة فيكون مكابرة والفرق بين ~~صورة النزاع التي هي العلة الفاعلية و بين ما جعلتموه مستندا للمنع هو ~~العلة القابلية والمقدمة بين قد انكشف عنه غطاؤه فلا يستلزم جوازه جوازه أي ~~جواز المستند جواز المتنازع فيه فلم يبق فيما ذكرنها اشتباه أصلا ~~PageV01P245 # وثالثها أنه زائد على الحقيقة في الواجب والممكن جميعا فههنا بحثان الأول ~~أنه زائد على الماهية في الممكن لوجوده أربعة الأول أن الماهية الممكنة من ~~حيث هي هي تقبل العدم وإلا أي وإن لم تقبل العدم ارتفع عنها الإمكان واتصفت ~~بالوجوب الذاتي و لا شبهة في أن الماهية الممكنة حال كونها مأخوذة مع ~~الوجود تأباه وإلا جاز أن تكون موجودة معدومة معا ولو كان الوجود نفس ~~الماهية الممكنة أو جزءها لم تكن كذلك بل كانت تأبى العدم من حيث هي هي ~~أيضا أما على تقدير كون الوجود نفسها فلأن الوجود يأبى قبول نقيضه وأما على ~~تقدير كونه جزءا لها فلأن الماهية حينئذ تكون من حيث هي هي مأخوذة مع ~~الوجود فلا تقبل العدم لما مر وأجيب عن هذا الوجه بأنك إن أردت بقبول العدم ~~أنها أي الماهية الممكنة تثبت في الخارج خالية عن الوجود متصفة بالعدم ~~فممنوع لأن الماهية حال العدم لا ثبوت لها في نفسها عندنا بل هي نفي صرف ~~وإن أردت بقبولها العدم ارتفاعها بالكلية فلا نسلم أنها لو كانت نفس الوجود ~~أو كان الوجود جزءها لما قبلته أي لما قبلت الماهية من حيث هي هي العدم ~~وذلك لأن الوجود نفسه يرتفع بالكلية لأنه إذا ارتفع الماهية الممكنة فقد ~~ارتفع وجودها قطعا إذ لا يجوز قيام ذلك الوجود بذاته ولا بغير تلك الماهية ~~ولو قام بها لم تكن مرتفعة بل موجودة وإذا جاز ارتفاع الوجود بالكلية ~~واتصافه اشتقاقا بنقيضه الذي هو العدم جاز ذلك في الماهية على تقدير كون ~~الوجود نفسها الوجه الثاني أنا نعقل الماهية الممكنة كالمثلث مثلا ms0186 مع الشك ~~PageV01P246 # في وجودها فلا يكون الوجود نفسها ولا جزءها لما سيصرح به لا يقال الشك ~~إنما يتصور في وجودها الخارجي دون الوجود الذهني فإنه أي الوجود الذهني نفس ~~التعقل والتصور فإذا تعقلت الماهية كانت موجودة في الذهن فكيف يشك بعد ~~تعقلها في وجودها الذهني فاللازم مما ذكرتم أن الوجود الخارجي ليس نفس ~~الماهية ولا جزءها والكلام في الوجود المطلق وأنه زائد على الماهية سواء ~~كان وجودا خارجيا أو ذهنيا فالدليل قاصر عن المدعي لأنا نقول على تقدير ~~تسليم الوجود الذهني لا قصور فيه إذ تحقق الوجود الذهني حال كون الماهية ~~معقولة متصورة لا يمنع الشك فيه لأن حصول الشيء في الذهن لا يستلزم تعقل ~~ذلك الحصول والحكم بثبوته له فإن الشعور الشيء غير الشعور بذلك الشعور وغير ~~مستلزم له على وجه لا يشك فيه ولذلك اختلف فيه أي في الوجود الذهني ومن ~~أثبته أثبته ببرهان لا بكونه معلوما بالضرورة ولو كان تحقق الوجود الذهني ~~مانعا من الشك فيه وموجبا للجزم به لما أنكره عاقل ولما احتيج إلى برهان ~~وأيضا فالماهية الخارجية أي المتحققة في الخارج إذا لم تكن معقولة لأحد ~~خالية عن الوجود الذهني فيغايرها فلا يكون نفسها ولا جزءها أيضا ~~PageV01P247 # فبهذا يتم الجزء الآخر من المدعي ولا يمكن أن يقال الماهية الموجودة في ~~الذهن خالية عن الوجود الخارجي فيكون زائدا عليها أيضا إذ يتوجب عليه أنا ~~لا نسلم حصول الماهية في الذهن وقد قال بعض الفضلاء يعني القاضي الأرموي ~~حاصل الدليل الذي هو الوجه الثاني أنا نعلمه أي الممكن كالمثلث مثلا تصورا ~~فإن هذا معنى كون الماهية الممكنة معقولة ولا نعلمه أي وجود الممكن تصديقا ~~لأن الشك في الوجود ينافي التصديق به لا تصوره فيصير الدليل هكذا نعلم ~~الماهية تصورا ولا نعلم وجودها تصديقا فلا ينتج إذ الوسط غير مكرر وليس له ~~ورود إذ الاستدلال ليس بما توهمه هذا الفاضل بل بأنا نشك في ثبوته أي ثبوت ~~الوجود للماهية المعقولة ولا شيء من الماهية وجزئها مما يشك في ms0187 ثبوته ~~للماهية لامتناع الشك في ثبوت الشيء لنفسه وفي ثبوت ذاتيته له فلا يكون ~~الوجود نفس الماهية ولا جزءها لكن يرد على هذا أنه إنما لا يجوز الشك في ~~الجزء إذا كانت الماهية معقولة بالكنه ولا نسلم أن شيئا من الماهيات معقول ~~كذلك وأيضا المثال الجزئي لا يصحح قاعدة كلية فيجوز أن يكون بعض مالم ~~نتعقلها من الماهيات بحيث لو تعقلت بخصوصها لم يشك في وجودها فما ذكرتموه ~~إنما يصلح لإبطال قول من ادعى أن كل وجود نفس الماهية لا لإثبات أن كل وجود ~~زائد عليها الوجه الثالث لو كان الوجود نفس الماهية لما أفاد حمله عليها ~~فائدة معنوية أصلا بل كان يعد هذرا وكان قولنا السواد موجود مع كونه مفيدا ~~فائدة معنوية معتدا بها كقولنا السواد سواد والموجود موجود وهو مما لا يعتد ~~به والأظهر أن يقال وكأن قولنا السواد موجود كقولنا السواد ذو سواد والوجود ~~ذو وجود قيل ولو كان الوجود جزءا لكان قولنا السواد موجود كقولنا السواد ~~لون أو ذو لون وليس فيه فائدة جديدة إذا كان السواد معقولا بالكنه بخلاف ~~حمل الوجود عليه الوجه الرابع أنه لو لم يكن الوجود زائدا على الماهية لكان ~~إما نفسها أو جزءها والأول باطل لأنه أي الوجود مشترك لما مر دونها أي ~~PageV01P248 # دون الماهية لأن حقائق الموجودات متخالفة بالضرورة وما يقال من أن الكل ~~ذات واحدة تتعدد بحسب الأوصاف لا غير فالمتقيدون بطور العقل يعدونه مكابرة ~~لا يلتفت إليها وكذا الثاني باطل إذ لو كان الوجود جزءا للماهيات لكان أعم ~~الذاتيات المشتركة بين الموجودات إذ لا ذاتي لها أعم منه فكان جنسا لها إن ~~كان محمولا عليها وإلا كان جزءا مشتركا مثل الجنس وتتمايز أنواعه المندرجة ~~تحته بفصول أو بأجزاء مختصة مثل الفصول هي أيضا موجودة لكونها مقومة وأجزاء ~~للماهيات الموجودة فيكون الوجود جنسا لها أي لتلك الفصول أيضا إذ الفرض أنه ~~جنس للموجودات فلها أي فللفصول فصول أخر كذلك أي موجودة أيضا ويلزم التسلسل ~~وترتب أجزاء الماهية الواحدة إلى ms0188 غير النهاية وأنه محال إذ المركب لا بد له ~~من الانتهاء إلى البسيط لأن البسيط مبدأ المركب فلو انتفى انتفى المركب ~~قطعا والكثرة ولو كانت غير متناهية لا بد فيها من الواحد لأن مبدأ الكثرة ~~فلو انتفى انتفت الكثرة أيضا فقد وجب أن يوجد في تلك الفصول المترتبة إلى ~~ما لا نهاية له فصل هو وسيط وواحد فتنقطع به تلك السلسلة التي فرضت غير ~~متناهية وأيضا فالموجود إما جوهر فلا يكون جزءا للعرض أو عرض فلا يكون جزءا ~~للجوهر فقد بطل كونه جزءا للموجودات بدليل ثان والجواب عن الوجه الرابع أن ~~يختار كون الوجود جزءا ويجاب عن الدليل الأول بأن يقال يجوز أنه قد يكون ~~جنسا للأنواع أي أنواع الموجودات عرضا عاما للفصول كالجوهر فإنه جنس ~~للأنواع المندرجة تحته عرض عام لفصولها بل كل جنس بالقياس إلى الفصل الذي ~~يقسمه عرض PageV01P249 # عام له وإنما جاز ذلك لأن المدعي هو أن كل وجود زائد ونقيضه سلب جزئي ~~فجاز أن يكون الوجود داخلا في بعض الماهيات دون بعض فلا تسلسل ويجاب عن ~~الدليل الثاني بأن يقال قوله الموجود إما جوهر أو عرض قلنا لا جوهر ولا عرض ~~فإنهما أي الجوهر والعرض من أقسام الموجود والوجود ليس من أقسام الموجود ~~لاستحالة أن يكون الشيء مندرجا تحت المتصف بذلك الشيء قال المصنف والتحقيق ~~أن هذه الوجوه التي استدل بها على كون الوجود زائدا على ماهية الممكن إنما ~~تفيد تغاير المفهومين أي مفهوم الوجود ومفهوم السواد مثلا دون تغاير ~~الذاتين أي ذات الوجود وذات السواد مثلا والنزاع إنما وقع فيه أي في تغاير ~~الذاتين لا في تغاير المفهومين فإن عاقلا لا يقول مفهوم السواد هو بعينه ~~مفهوم الوجود بل يقول العاقل إن ما صدق عليه السواد من الأمور الخارجية هو ~~بعينه ما صدق عليه الوجود وليس لهما أي للوجود والسواد هويتان متمايزتان في ~~الخارج تقوم إحداهما بالأخرى كالسواد القائم بالجسم فإن للسواد هوية ممتازة ~~عن هوية الجسم بحسب الخارج وقد قامت الأولى بالثانية و ما ms0189 ذكره من أن ما ~~صدق عليه أحدهما هو عين ما صدق عليه الآخر وأنه ليس لهما هويتان متمايزتان ~~هو الحق المطابق للواقع وإلا لكان للماهية هوية ممتازة في الخارج مع قطع ~~النظر عن الوجود وكان للوجود أيضا هوية أخرى حتى يمكن قيامها بهوية السواد ~~في الخارج كما أن للجسم هوية خارجية مع قطع النظر عن السواد وللسواد هوية ~~أخرى حتى أمكن قيام السواد بالجسم في الخارج فكان لها أي للماهية قبل ~~انضمام الوجود إليها وجود فيلزم ما مر من المحذورات وهو معنى كلام الشيخ ~~أبي الحسن الأشعري وفحوى دليله لأنه يدل على امتناع كون الوجود متمايز ~~PageV01P250 # الهوية عن هويات الماهيات الموجودة وفيه بحث لأن ما ذكره يدل على أن ~~الوجود والموجود لا يتمايزان في الخارج كتمايز السواد والأسود إلا أن هذا ~~لا يستلزم أن تكون هوية الوجود في الخارج عين هوية الموجود كالسواد مثلا ~~حتى يكون ما صدق عليه أحدهما هو عين ما صدق عليه الآخر لجواز أن يكون صدق ~~عدم الامتياز بأن لا يكون للوجود هوية خارجية لكونه من المعقولات الثانية ~~كيف ولو اتحد الوجود بالسواد ذاتا في الخارج لكان محمولا على تلك الذات ~~مواطأة كالسواد وأيضا لم يكن لأحد شك في أن الوجود موجود كما لا شك في أن ~~السواد موجود وبالجملة فالهوية الثابتة في الأعيان هوية السواد والوجود ~~عارض لها ويمتاز عنها في العقل فقط فاشتق منه الموجود المحمول على تلك ~~الهوية بالمواطأة فهذا القدر مسلم وإما أن تكون تلك الهوية ذات الوجود ~~وماهيته المتعينة كما هي ذات السواد وماهيته المتعينة فممنوع نعم لما أثبت ~~الحكماء الوجود الذهني فإنهم وإن وافقوه في ذلك أي وافقوا الشيخ في أن ~~الوجود الخارجي لا يمتاز عن الماهية في الخارج بل هما متحدان هوية قالوا ~~بأنه أي الوجود يغاير الحقيقة الخارجية ذهنا فإنه إذا تصور الماهية ~~الموجودة في الخارج فصلها العقل إلى أمرين ماهية ووجود خارجي فيحصل هناك ~~صورتان مطابقتان للماهية الخارجية على قياس ما قيل في الجنس والفصل ثم ~~استشهد ms0190 على أنهم وافقوا الشيخ في الاتحاد بحسب الخارج وإن خالفوه في ~~التقارير بحسب الذهن بقوله فصرح ابن سينا في الشفاء أنه من المعقولات ~~الثانية فليس في الأعيان عين هو وجود أو شيء إنما الموجود أو الشيء في ~~الخارج جواد أو إنسان أو غيرهما من الحقائق فهذه الماهيات موجودات عينية ~~متأصلة في الوجود وأما الوجود والشيئية فلا تأصل لهما في الأعيان بل ~~PageV01P251 # هما من المعقولات الثانية التي تعرض للمعقولات الأولى من حيث أنها في ~~الذهن ولا يحاذي بها أمر في الخارج وذلك أي الوجود في كونه من المعقولات ~~الثانية (كالحقيقة والتشخص والذاتي والعرضي فإن مفهومات هذه الألفاظ ~~معقولات ثانية لا وجود لها في الخارج فليس في الأعيان شيء هو حقيقة مطلقة ~~أو تشخص مطلق أو ذاتي أو عرضي كذلك بل هذه مفهومات عارضة في العقل ~~للمعقولات الأولى ولا يذهب عليك أن هذا الكلام من ابن سينا تصريح بأن ليس ~~للوجود هوية خارجية كما للماهيات وإلا لكان متأصلا في الوجود لا معقولا ~~ثانيا قال المصنف فإن النزاع في أن الوجود زائد أوليس بزائد راجع إلى ~~النزاع في الوجود الذهني فمن لم يثبته كالشيخ قال إن الوجود الخارجي عين ~~الماهية مطلقا ومن أثبته قال الوجود الخارجي زائد على الماهية في الذهن فمن ~~ادعى من المتأخرين في أن الوجود زائد مع أنه ناف للوجود الذهني لم يكن على ~~بصيرة في دعواه هذه البحث الثاني أن الوجود زائد على الماهية في الواجب ~~لوجوه الأول لو لم يكن وجود الواجب مقارنا لماهيته بل كان موجودا مجردا ~~قائما بذاته هو عين ماهية الواجب فتجرده عن الماهية وقيامه بذاته إما لذاته ~~فيكون كل وجود مجردا لأن مقتضى ذات الشيء لا يختلف ولا يتخلف عنه فيكون ~~وجود الممكن أيضا مجردا عن الماهية وقد أبطلناه في البحث الأول وإما لغيره ~~فيكون تجرد واجب الوجود لعلة منفصلة فلا يكون الواجب الذي هو ذلك الوجود ~~المجرد واجبا لاحتياجه في تجرده وقيامه بذاته إلى غيره سواء كان ذلك لغير ~~وجوديا أو عدميا هذا ms0191 خلف الوجه الثاني أن الواجب مبدأ الممكنات كلها فلو ~~كان هو الوجود المجرد القائم بذاته فالمبدأ للممكنات إما الوجود وحده أو هو ~~مع قيد التجرد والأول يقتضي أن يكون كل وجود مبدأ لما الواجب مبدأ له فيكون ~~كل شيء من الأشياء الموجودة مبدأ لكل شيء منها حتى لنفسه PageV01P252 # وعلله لأن الوجودات متساوية متماثلة الماهية وبطلانه أظهر من أن يخفى ~~والثاني يقتضي أن يكون التجرد وهو عدم العروض جزءا من مبدأ الوجود أي فاعله ~~وأنه محال بديهة ومؤد إلى انسداد باب إثبات الصانع لأنه لما جاز أن يكون ~~المركب من العدم موجدا مع كونه معدوما جاز أن يكون العدم الصرف موجدا أيضا ~~لا يقال لم لا يجوز أن يكون التجرد الذي هو عدمي شرطا لتأثره لا جزءا من ~~المؤثر فلا يلزم ذلك المحال لأنا نقول فإذن كل وجود مبدأ لما الواجب مبدأ ~~له إلا أنه تخلف عنه الأثر لفقد شرطه وفي بعض النسخ لفقد شرط أي شرط يمكن ~~اجتماعه معا لمساواته وجود الواجب الذي جامعه الشرط ويعود المحال وهو جواز ~~كون كل شيء مبدأ لكل شيء حتى لنفسه وعلله وقد أجاب عنهما أي عن هذين ~~الوجهين بعض الفضلاء بأن النزاع في أن وجود الواجب عين ماهيته أم لا ليس في ~~الوجود المشترك بين الموجودات إذ لا يقول عاقل بأن الوجود المطلق المشترك ~~عين حقيقته تعالى وإلا لكان حقيقته أمورا متعددة مقارنة للممكنات بل في ~~وجوده الخاص المخالف في الماهية لسائر الوجودات الخاصة المشارك لها في مطلق ~~مفهوم الوجود فإن ما صدق عليه أنه وجود أي ما يحمل عليه الوجود مواطأة ليس ~~في الواجب أمرا زائدا بل هو عين ماهية الواجب وقائم بذاته وهو المجرد ~~المقتضى بخصوصية ذاته تجرده عن الماهية وقيامه بذاته وهو المبدأ للممكنات ~~ولا يلزم من ذلك أن يكون سائر الوجودات المخالفة له في الماهية مجردة ومبدأ ~~إنما يلزم هذا إذا كان وجوده مساويا في تمام الماهية لوجودات الممكنات ~~واشتراك الوجود بينها PageV01P253 # وإن كان بالتواطؤ لا يستلزم تماثلها لجواز ms0192 أن يكون أمرا عارضا لها خارجا ~~عن ماهيتها وبهذا القدر ثم الجواب عن الوجهين معا لكنه زاد في التوضيح فقال ~~وأما حصته أي حصة الواجب من مفهوم الكون في الأعيان فزائدة على ماهيته وهذا ~~الجواب لا يشفي غليلا فإنه اعتراف بأن حصة الكون في الأعيان عارض لماهيته ~~تعالى كما أنها عارضة لماهية الممكنات وإلى هذا المعنى أشار الإمام الرازي ~~في المباحث المشرقية حيث قال فإن قيل الوجود الذي يشارك وجود الممكنات في ~~المفهوم لازم لماهية الواجب فيكون قد جعل الوجود في حق واجب الوجود مقارنا ~~لماهيته وهذا ترك لمذهب الحكماء واختيار لما ذكرناه فلا فرق إذن بين الواجب ~~والممكن في كون الوجود زائدا عارضا للماهية إلا أن يثبت أن للممكنات أمرا ~~ثالثا وراء الماهية وحصة الكون في الأعيان هو أي ذلك الأمر الثالث ما صدق ~~عليه أنه وجود ويثبت أيضا أنه أي ذلك الثالث معروض للحصة من الكون في ~~الأعيان عارضة للماهية الممكنة فيظهر الفرق حينئذ بأن في الممكن ثلاثة أمور ~~ماهية وفرد من الوجود عارض لتلك الماهية وحصة من الكون الخارجي عارضة لذلك ~~الفرد وفي الواجب أمرين فرد من الوجود هو عين ماهيته وحصة من الكون عارضة ~~لذلك الفرد فيكون ما صدق عليه الوجود زائدا على الماهية في الممكن وعينا ~~لها في الواجب ولكن لم يقم عليه أي على ذلك الأمر الثالث دليل أصلا بل ولا ~~قال به أحد فإن التزمه في الممكن ملتزم إظهارا للفرق التزمنا نحن عدمه في ~~الواجب وقلنا ليس فيه إلا ماهية ليست هي فردا من الوجود كما زعمتم بل هي ~~معروضة لحصة الكون فيكون وجوده أعني تلك الحصة زائدة على ماهيته وطالبناه ~~بإثباته في الممكن هذا ما ذكره وقد عرفت أنت أن حقيقة الجواب هو منع تساوي ~~وجودي الواجب والممكن في تمام الماهية وإن كانا متشاركين في عارض صادق ~~عليهما هو مفهوم الوجود المطلق سواء كان صدقه عليهما تواطأ أو تشكيكا وأن ~~قوله وأما حصته إلى آخره فمزيد توضيح للجواب فالمناقشة في هذه الزيادة ms0193 ~~بطريق المنع خارجة عن قانون المباحثة وبطريق الإبطال لا تجدي نفعا لبقاء ~~المنع بحاله وستعرف من كلام المصنف ما يدل على أن في الممكن أمورا ثلاثة ~~ولما زيف جواب ذلك الفاضل قال نعم ههنا اعتراضان واردان على الوجهين أشار ~~إلى أولهما بقوله فإن الوجود مقول على أفراده بالتشكيك لا بالتواطىء فإنه ~~في وجود الواجب أولى وأقدم وأقوى فيكون الوجود المقول بالتشكيك عارضا لما ~~يصدق عليه من أفراده إذ الماهية وأجزاؤها لا تكون مقولة بالتشكيك على ~~أفرادها كما اشتهر فيما بينهم فالأشياء التي يصدق عليها أي على كل واحد ~~منها أنه وجود لا موجود يعني الأشياء التي يحمل عليها الوجود مواطئة وهي ~~الوجودات لا الأشياء التي يصدق عليها الوجود اشتقاقا وهي الماهيات فإن ~~تخالفها لا ينفعنا مختلفة بالحقيقة أي يجوز أن يكون كذلك لأن الاشتراك في ~~العارض لا يوجب الاتحاد في الحقيقة فقد يكون هو أي الوجود الخاص الذي في ~~الواجب هو المقتضى للتجرد والقيام بالذات وللمبدئية ولا يلزم مشاركة وجود ~~الممكن له في ذلك الاقتضاء للتجرد والمبدئية لاختلاف الوجودين بالحقيقة ~~وأشار إلى الثاني بقوله وأيضا قلنا أن نطرح عنا مؤنة بيان التشكيك واقتضائه ~~كون المشكك عارضا لما تحته ونقنع بمجرد المنع ونقول وإن سلمنا أن الوجود ~~أمر مشترك معنى بين ما يطلق عليه الوجود فلم لا يجوز أن يكون ذلك المشترك ~~عارضا لأفراده وأن تكون حقائق الوجودات متخالفة بالكنه مع التشارك في ~~العارض فيجب لوجود الواجب ما يمتنع على وجود الممكن من التجرد والمبدئية ~~ويكون الوجود في ذلك كالماهية PageV01P254 # والتشخص العارضين لما تحتهما فإنه يجب لبعض ما صدق عليه أحدهما ما يمتنع ~~لبعض آخر منه وذلك لاختلاف ما صدقا عليه بحسب الحقيقة مع الاشتراك فيهما ~~وأقول إذا كانت الوجودات متخالفة الحقائق ومتشاركه في العارض الذي هو ~~الوجود المطلق ففي كل وجود حصة من ذلك العارض ففي الممكنات ماهية معروضة ~~للوجود الخاص الذي هو معروض للحصة فقد ثبت فيها ثلاثة أشياء فهذا الجواب ~~الذي طرح فيه مؤنة التشكيك إذا حقق كان ms0194 بعينه جواب ذلك البعض من الفضلاء ~~فتأمل دليل آخر وهو الوجه الثالث من الوجوه الدالة على زيادة الوجود في ~~الواجب الوجوب الذاتي إضافة تقتضي في الواجب طرفين أحدهما الماهية والآخر ~~الوجود لأنه عبارة عن اقتضاء الماهية للوجود فيكون وجوده زائدا على ماهيته ~~قلنا كون الوجوب إضافة ممنوع بل هو نفس الماهية لأن الوجوب هو الأمر الذي ~~به يمتاز ذات الواجب عن غيره وذلك الأمر هو ذات الواجب لأنه بذاته ممتاز عن ~~غيره والصواب أن يقال إن فسر الوجوب الذاتي بالاستغناء عن الغير في الوجود ~~كان أمرا سلبيا غير محتاج إلى تحقق شيئين في الواجب وإن فسر باقتضاء الذات ~~للوجود فنقول وجوده الخاص الذي هو ماهيته يقتضي بذاته عارضه الذي هو الوجود ~~المطلق فإن قلت فكذا سائر الوجودات الخاصة مقتضية بذواتها لعارضها فتكون ~~واجبة قلنا تلك الوجودات ليست مستقلة في اقتضاء عارضها لأنها في ذواتها ~~محتاجة إلى غيرها فكذا في اقتضائها المتفرع على ذواتها بخلاف الوجود الذي ~~هو في الواجب فإنه مستغن عما عداه بالكلية إلزام للحكماء القائلين بأن وجود ~~الواجب عين ذاته وهو PageV01P256 # الوجه الرابع من تلك الوجوه إلا أنه إلزامي فإن الحكماء اتفقوا على أن ~~الطبيعة النوعية يصح على كل فرد منها ما يصح على الآخر فنقول الوجود طبيعة ~~نوعية مشتركة بين الوجودات فلا تختلف لوازمه فلما ثبت كونه زائدا على ~~ماهيات الممكنات عارضا لها وجب أن يكون في الواجب كذلك وبه أي بما ذكر من ~~أن الطبيعة النوعية لا يجوز اختلاف لوازمها بل يصح على كل فرد منها ما يصح ~~على سائرها أثبت الحكماء الهيولى للفلكيات فإنهم أثبتوها في العناصر بأنها ~~قابلة للانفصال كما ستعرفه ثم قالوا الأفلاك وإن لم تكن قابلة للانفصال إلا ~~أن الصورة الجسمية طبيعة نوعية فلما كانت قاذمة بالهيولى في العنصريات وجب ~~قيامها بها في الفلكيات لأن مقتضى الطبيعة النوعية لا يختلف وبه وأبطلوا ~~المثل المجردة التي قال بها أفلاطون كما سيأتي في مباحث الماهية وأبطلوا ~~أيضا مذهب ديمقراطيس في تركب الأجسام البسيطة الطباع ms0195 من أجزاء متفقة ~~الحقيقة قابلة للانقسام وهما لا خارجا PageV01P257 # والجواب منع كونه أي الوجود طبيعة نوعية بل هو أمر عارض لأفراده ~~المتخالفة الحقائق المقصد الرابع في الوجود الذهني لا شبهة في أن النار ~~مثلا لها وجود به تظهر عنها أحكامها وتصدر عنها آثارها من الإضاءة والإحراق ~~وغيرهما وهذا الوجود يسمى وجودا عينيا وخارجيا وأصيلا وهذا مما لا نزاع فيه ~~إنما النزاع في أن النار هل لها سوى ذلك الوجود وجود آخر لا يترتب به عليها ~~تلك الأحكام والآثار أو لا وهذا الموجود الآخر يسمى وجودا ذهنيا وظليا وغير ~~أصيل وعلى هذا يكون الوجود في الذهن نفس الماهية التي توصف بالوجود الخارجي ~~والاختلاف بينهما بالوجود دون الماهية ولهذا قال بعض الأفاضل الأشياء في ~~الخارج أعيان وفي الذهن صور فقد تحرر محل النزاع بحيث لا مرية فيه ويوافقه ~~كلام المثبت والنافي كما ستطلع عليه فلا عبرة بما قيل من إن تحريره عسير ~~جدا احتج مثبتوه وهم الحكماء بأمور الأول أنا نتصور ما لا وجود له في ~~الخارج أصلا كالممتنع مطلقا واجتماع النقيضين والضدين والعدم المقابل ~~للوجود الخارجي المطلق أي من غير إضافة وتقييد بشيء مخصوص وحمل الإطلاق ~~ههنا على ما يتناول الوجود الذهني لغو ونحكم عليه أي على ما لا وجود له في ~~الخارج بأحكام ثبوتية صادقة ككونها محكوما عليها بالإمكان العام وملزومة أو ~~لازمة لبعض الأشياء وكون الممتنع مثلا أخص من المعدوم وأعم من شريك الباري ~~وكونه متعقلا إلى غير ذلك من الأحكام الإيجابية الصادقة في نفس الأمر سواء ~~كانت صادقة على مفهوم الممتنع أو على ما صدق عليه وأنه أي الحكم على تلك ~~الأمور المتصورة بأحكام ثبوتية صادقة يستدعي ثبوتها PageV01P258 # إذ ثبوت الشيء لغيره في نفس الأمر فرع ثبوته أي ثبوت ذلك الغير في نفسه ~~وإذ ليس ثبوت تلك الأمور المتصورة في الخارج فهو في الذهن وهو المطلوب فإن ~~قلت لو صح هذا الذي ذكرتم من أن المحكوم عليه بالأحكام الثبوتية الصادقة ~~يجب أن يكون موجودا إما خارجا أو ذهنا ms0196 لصدق قولنا المعدوم المطلق الذي لا ~~وجود له أصلا لا في الخارج ولا في الذهن لا يعلم ولا يخبر عنه لأن كونه ~~معلوما ومخبرا عنه في نفس الأمر يستلزم وجوده في الجملة وإذ لا وجود له ~~أصلا فلا علم ولا إخبار وأنه تناقض لأن المعدوم المطلق صار محكوما عليه ~~باتصافه بعدم العلم والإخبار عنه فيكون معدوما وموجودا في الجملة قلنا ~~اللازم مما ذكرنا أنه يصدق قولكم الذي ذكرتموه قضية سالبة بمعنى أنه ليس ~~بمعدوم مطلق يعلم ويخبر عنه والسالبة الصادقة لا تقتضي وجود الموضوع بل ~~المقتضى له هو الموجبة الصادقة فلا تناقض لا أنه يصدق بمعنى أنه ثمة أمرا ~~يصدق عليه في نفس الأمر أنه معدوم مطلق وصفته أنه لا يعلم ولا يخبر عنه حتى ~~يكون قضية موجبة معدولة مقتضية لوجود الموضوع فإن عاد وقال لو صح ما ذكرتم ~~لما صدق قولنا المعدوم المطلق مقابل للموجود المطلق قلنا مفهوم المعدوم ~~المطلق من حيث هو هو مقابل للموجود المطلق ومن حيث أنه متصور موجود في ~~الذهن قسم منه ولا استحالة في ذلك أجاب عنه أي عن الأمر الأول الذي يتمسك ~~به الحكماء في إثبات الوجود الذهني الإمام الرازي بمنع أنا نتصور ما لا ~~وجود له في الخارج أصلا بل كل ما نتصوره فله وجود غائب عنا وذلك المتصور ~~إما قائم بنفسه كما يقوله أفلاطون فإنه ذهب إلى أنه لا بد في كل ~~PageV01P259 # طبيعة نوعية من شخص مجرد باق أزلي أبدي وما استدل به أرسطو على إبطال هذا ~~الرأي غير صحيح فيكون الاحتمال قائما فيه فيبطل ما ذكرتموه من الدليل ولو ~~حمل قول أفلاطون ههنا على ما نقل من أن صور معلومات الله تعالى قائمة ~~بذواتها لكان أنسب أو قائم بغيره كما يقوله الحكماء فإن الصور أي صور جميع ~~المفهومات مرتسمة عندهم في العقل الفعال فإنه عندهم مبدأ الحوادث في عالمنا ~~هذا فلا بد أن يرتسم فيه صور ما يوجده فإذا التفتت النفس إليها شاهدتها ~~والجواب أن المرتسم فيها أي في الأمور ms0197 الغائبة عنا كالعقل الفعال مثلا إن ~~كانت الهويات أي هويات ما يتصوره لزم تحقق هوية الممتنع في الخارج وأنه ~~سفسطة ظاهرة البطلان وإن كان المرتسم فيها هو الصور والماهيات الكلية فهو ~~المراد بالوجود الذهني إذ عرضنا مقصودنا إثبات نوع من التميز للمعقولات ~~التي هي الماهيات الكلية هو غير التميز بالهوية الذي نسميه بالوجود الخارجي ~~سواء اخترعها الذهن أي اخترع الذهن تلك المعقولات فيكون ذلك النوع من ~~التميز لها في ذهننا أو لاحظها أي لاحظ الذهن تلك المعقولات من موضع آخر ~~كالعقل الفعال فيكون ذلك النوع من التميز لها فيه وإنما لم يتعرض لقيام ما ~~نتصوره بنفسه لأن بطلانه أظهر والحاصل أن تلك الأمور المتصورة إذا كانت ~~ممتنعة الوجود في الخارج لم يمكن أن يكون لها وجود أصيل لا قائم بنفسها ولا ~~بغيرها فوجب أن يكون لها وجود ظلي في قوة دراكة وسواء كانت هي النفس ~~الناطقة أو غيرها وهو المطلوب هذا وقد اعترض على متمسكهم بأنه إن أريد ~~بالأمور الثبوتية أمور ثابتة في الخارج فلا نسلم أنا نحكم بها على ما لا ~~وجود له PageV01P260 # في الخارج كيف ولو سلم لزم كون المحكوم عليه موجودا في الخارج وإن أريد ~~بها أمور ثابتة في الذهن كان ذلك مصاردة على المطلوب وأجيب بأن المراد ~~بالثبوتية ما ليس السلب داخلا في مفهومها واحترز بذلك عن الموجبة السالبة ~~المحمول فإنها مساوية للسالبة فلا تقتضي وجود الموضوع وعن المعدولة أيضا ~~إذا جوز صدقها مع عدم الموضوع واعترض أيضا بأنك إن أردت أن تلك الأمور ~~الثبوتية ثابتة في الخارج للموضوع المذكور فهو ممنوع كيف ولو صح ذلك كان ~~الموضوع موجودا في الخارج وإن أردت أنها ثابتة له في الذهن كان ذلك فرعا ~~لوجود الموضوع فيه فيكون مصادرة وأجيب بأنا نريد أنها ثابتة للموضوع في نفس ~~الأمر وذلك موقوف على وجود الموضوع فيها وإذ ليس في الخارج فهو في الذهن ~~الأمر الثاني من الأمور الدالة على الوجود الذهني أن يقال من المفهومات ما ~~هو كلي أي متصف بالكلية ms0198 التي هي صفة ثبوتية فلا بد أن يكون الموصوف بها ~~موجودا وليس في الخارج إذ كل موجود في الخارج فهو مشخص متعين في حد اذته ~~بحيث يمتنع فرض اشتراكه فيكون موجودا في الذهن ويرد عليه أن الكلية صفة ~~سلبية لأنها عدم المنع من فرض الشركة وإن سلم كونها ثبوتية كانت داخلة في ~~الاستدلال الأول فلا وجه لجعلها استدلالا على حدة وقد يقال المفهومية صفة ~~ثبوتية اتصف بها الكلي فيكون موجودا وليس في الخارج بل في الذهن ويرد عليه ~~السؤال الثاني وقد يقال أيضا للحقائق الكلية كالإنسان مثلا وجود بالضرورة ~~وليس في الأعيان بل في الأذهان ويتجه عليه أن دعوى الضرورة في كون الحقائق ~~أنفسها موجودة غير مسموعة نعم أفراد هذه الحقائق موجودة في الخارج بالضرورة ~~PageV01P261 # الأمر الثالث لولا الوجود الذهني لم يمكن أخذ القضية الحقيقية للموضوع ~~وهي التي حكم فيها على ما يصدق عليه في نفس الأمر الكلي الواقع عنوانا سواء ~~كان موجودا في الخارج محققا أو مقدرا أو لا يكون موجودا فيه أصلا والتالي ~~باطل وقد أشار إلى بيان الملازمة وبطلان التالي معا بقوله فإنا إذا قلنا ~~الممتنع معدوم فلا نريد به أن للممتنع أي ما يصدق عليه الممتنع في الخارج ~~معدوم فيه قطعا أي لا نريد ذلك قطعا إذ ليس في الخارج ما يصدق عليه الممتنع ~~أصلا بل نريد به أن الأفراد المعقولة للمتنع أي ما يصدق عليها الممتنع في ~~العقل من الأفراد المعقولة للمعدوم أي يصدق عليها في العقل بحسب نفس الأمر ~~أنها معدومة في الخارج فلو لم يكن للممتنع أفراد معقولة موجودة في العقل لم ~~يصدق عليها الحكم الإيجابي فلذلك قال وهذا بالحقيقة عائد إلى الأول والحاصل ~~أن قولنا الممتنع معدوم في الخارج قضية صادقة وليست خارجية بل حقيقية مفسرة ~~بما ذكرناه لا بما اشتهر من أن الحكم فيها على الأفراد الخارجية فقط إما ~~محققة أو مقدرة فلولا أن يكون للممتنع أفراد موجودة في الذهن لم يصدق هذا ~~الحكم الإيجابي في هذه القضية الحقيقية ويرد عليه ms0199 أن مفهوم المعدوم أمر ~~سلبي وقد يقال لولا الوجود الذهني لبطلت الحقيقة الموجبة الكلية كقولك كل ~~مثلث تساوي زواياه قائمتين إذ ليس الحكم فيها مقصورا على الأفراد الخارجية ~~بل يتناول ما عداها من الأفراد التي يصدق عليها الموضوع في نفس الأمر فلو ~~لم يكن لما عداها وجود ذهني لم يصدق عليها حكم إيجابي واحتج نافيه وهم ~~جمهور المتكلمين فإن بعضهم قالوا بالوجود الذهني بوجهين أحدهما لو اقتضى ~~تصور الشيء حصوله في ذهننا لزم كون الذهن حارا باردا مستقيما معوجا لأنا ~~إذا تصورنا الحرارة فقد حصلت الحرارة في ذهننا ولا معنى للحار إلا ما قامت ~~به الحرارة وكذا الحال في البرودة PageV01P262 # والاستقامة والاعوجاج لكن هذه الصفات منتفية عن الذهن بالضرورة وأيضا ~~يلزم اجتماع الضدين إذا تصور الضدان معا وحكم عليهما بالتضاد وثانيهما أن ~~حصول حقيقة الجبل والسماء مع عظمهما في ذهننا مما لا يعقل وأجاب عنه أي عما ~~ذكر من الوجهين الحكماء بأن الحاصل في الذهن صورة وماهية موجودة بوجود ظلي ~~لا هوية عينية موجودة بوجود أصيل والحار ما يقوم به هوية الحرارة أي ~~ماهيتها موجودة بوجود عيني لا ما يقوم به ماهية الحرارة موجودة بوجود ذهني ~~فلا يلزم اتصاف الذهن بتلك الصفات المنفية عنه ولا اجتماع الضدين أيضا لأن ~~التضاد من أحكام الأعيان والهويات دون الصور والماهيات وبأن الذي يمتنع ~~حصوله في الذهن هو هوية الجبل والسماء وغيرهما من الأشياء فإن ماهيتها ~~موجودة بوجود خارجي يمتنع أن يحصل في أذهاننا وأما مفهوماتها الكلية ~~وماهياتها الموجود بالوجودات الظلية فلا يمتنع حصولها في الذهن إذ ليست ~~موصوفة بصفات تلك الهويات لا يقال الحاصل في الذهن إن كان مساويا لها أي ~~للهوية عاد الإلزام وتم الدليلان معا وإلا لم تكن هي الهوية حاصلة في ذهننا ~~معقولة لنا لأنا نقول الحاصل في الذهن نفس الماهية التي لتلك الهوية وأنه ~~أي ذلك الحاصل ليس مساويا للهوية فإن الماهية كلية والهوية جزئية فيتخالفان ~~في الحقيقة والأحكام إذ في الهويات أمور زائدة على الماهيات نعم ذلك الحاصل ms0200 ~~ماهيتها أي ماهية تلك الهوية ولا معنى للماهية إلا ذلك أي ما يحصل في العقل ~~بحذف المشخصات من الهوية فلا يلزم أن لا تكون الهوية حاصلة معقولة وإذا كان ~~الحاصل في الذهن نفس ماهية الهوية فقولك هل يساويها أي هل يساوي الحاصل ~~الهوية أولا إن أردت به أنه هل يساوي نفس الهوية اخترنا أنه ليس مساويا لها ~~ولا محذور كما عرفت وإن أردت أنه هل يساويها في الماهية أو لا فهو كلام خال ~~عن التحصيل إذ معناه أن ماهية الهوية هل تساوي ماهية PageV01P263 # الهوية أو لا وبالجملة فالصور الذهنية كلية كانت كصور المعقولات أو جزئية ~~كصور المحسوسات مخالفة للخارجية في اللوازم المستندة إلى خصوصية أحد ~~الوجودين وإن كانت مشاركة لها في لوازم الماهية من حيث هي هي وما ذكرتم ~~امتناعه هو حكم الخارجي لأن منشأه الوجود العيني فعين الحرارة يمتنع حصولها ~~في الذهن ويضاد عين البرودة وعين الجبل يمتنع حصوله في الذهن فلم قلتم أن ~~الذهني كذلك فهذا القدر من الجواب الإجمالي يكفينا ولا حاجة بنا إلى ذلك ~~التفصيل المخصوص بوجود الكليات في الذهن المقصد الخامس المعدومات هل تتمايز ~~أم لا الموجودات الخارجية متمايزة في الخارج بلا اشتباه وتمايز الوجودات ~~الخارجية بحسب أنفسها مما لا يشك فيه أيضا وتمايزها بحسب الخارج متفرع على ~~كونها موجودة فيه وأما المعدومات التي من جملتها العدمات ففي تمايزها ~~وتعددها اللازم للتمايز خلاف منهم من أثبته فإن عدم الشرط يوجب عدم المشروط ~~وعدم الضد عن محل يصحح وجود الضد الآخر فيه دون غيرهما أي غير عدمي الشرط ~~والضد فإن عدم غير الشرط لا يوجب عدم المشروط وعدم غير الضد لا يصحح وجود ~~الضد الآخر ولولا التمايز والتعدد اللازم منه بين العدمات لم تختلف ~~مقتضياتها ولا أحكامها من كون بعضها ملزوما لآخر أو لازما له أو مساويا أو ~~مباينا إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة ومنهم من نفاه لأن المعدومات والعدمات ~~نفي صرف لا إشارة إليها أصلا وكل ما هو متميز فله وجود إما في ms0201 الذهن وإما ~~في الخارج لأن التميز صفة ثبوتية لا بد أن يكون الموصوف PageV01P264 # بها ثابتا في الجملة وما يكون ثابتا كذلك لم يكن معدوما فلا شيء من ~~المعدوم بتميز أصلا ولو اقتصر على قوله فله وجود ولم يتعرض للوجود الذهني ~~ونفيه عن المعدوم الذي كلامنا فيه لكان أنسب بقوله والحق فيه أي في الخلاف ~~في تمايز المعدوم أنه فرع الخلاف في الوجود الذهني وذلك لأنه لا تمايز بين ~~المعدومات إلا في العقل فإن تلك الإحكام إنما تتصف بها المعدومات بحسب نفس ~~الأمر في العقل لا في الخارج إذ لا ثبوت للمعدوم الخارجي في الخارج حتى ~~يمكن اتصافه فيه بشيء فلا تمايز بينها إلا في العقل فإن كان ذلك التمايز ~~الحاصل لها في العقل لوجود لها في الذهن لم يتصور معدوم مطلقا بل كل ما ~~يتصور من المعدومات والعدمات ومفهوم المعدوم المطلق والعدم المطلق كان ~~موجودا في الذهن فالامتياز الحاصل هناك ثابت للموجود لا للمعدوم المطلق ~~الذي لا وجود له أصلا وإلا تصور ما هو معدوم مطلقا لا وجود له خارجا ولا ~~ذهنا مع أنه متصف بالامتياز فالمعدومات متمايزة المقصد السادس في أن ~~المعدوم شيء أم لا وأنها أي هذه المسألة من أمهات المسائل الكلامية إذ ~~يتفرع عليها أحكام كثيرة من جملتها أن الماهيات غير مجعولة وسيرد عليك ~~بعضها عن قريب قال الإمام الرازي هذه المسألة متفرعة على القول بزيادة ~~الوجود على الماهية فإن القائل باتحادهما لا يمكنه القول بها قيل ويمكن أن ~~يعكس الحكم فإن من قال بها يجب عليه القول بزيادة الوجود قطعا فقال ~~PageV01P265 # غير أبي الحسين البصري وأبي الهذيل العلاف والكعبي ومتبعيه من البغداديين ~~من المعتزلة إن المعدوم الممكن شيء أي ثابت متفرد في الخارج منفك عن صفة ~~الوجود فإن الماهية عندهم غير الوجود معروضة له وقد تخلو عنه مع كونها ~~متقرر متحققة في الخارج وإنما قيدوا المعدوم بالممكن لأن الممتنع منه منفي ~~لا تقرر له أصلا اتفاقا ومنعه الأشاعرة مطلقا أي في المعدوم الممكن ~~والممتنع جميعا فقالوا ms0202 المعدوم الممكن ليس بشيء كالمعدوم الممتنع لأن ~~الوجود عندهم نفس الحقيقة فرفعه رفعها أي رفع الوجود رفع الحقيقة فلو تقررت ~~الماهية في العدم منفكة عن الوجود لكانت موجودة معدومة معا فلا يمكنهم ~~القول بأن المعدوم شيء وبه أي بما ذهب إليه الأشاعرة قال الحكماء أيضا فإن ~~الماهية الممكنة وإن كان وجودها زائدا على ذاتها إلا أنها لا تخلو عندهم عن ~~الوجود الخارجي أو الذهني يعني أنها إذا كانت متقررة متحققة فهي موجودة ~~بأحد الوجودين لأن تقررها وتحققها عين وجودها وقيل هي مطلقا لا تخلو عنهما ~~لأن كل ماهية يجب كونها محكوما عليها بأنها ممتازة عن غيرها أو لأنها ثابتة ~~في علم الملأ الأعلى مع ما لها من الأحكام كما هو قاعدتهم نعم المعدوم في ~~الخارج يكون عندهم شيئا في الذهن وإما أن المعدوم في الخارج شيء في الخارج ~~أو المعدوم المطلق شيء مطلقا أو المعدوم في الذهن شيء في الذهن فكلا ~~فالشيئية عندهم تساوق الوجود وتساويه وإن غايرته لأن قولنا السواد موجود ~~يفيد فائدة يعتد بها دون قولنا السواد شيء وللنافي أي للذي ينفي كون ~~المعدوم ثابتا وجوه PageV01P266 # الأول الثبوت والتحقق والتقرر أمر زائد على الذات أي الماهية لاشتراكه ~~بين الذوات المعدومة دونها أي دون خصوصية الذات فإن ذات السواد مثلا ليست ~~مشتركة بينه وبين البياض فلا يكون الثبوت نفس الذات المعدومة ولا جزءها ~~وإلا لزم التسلسل ولإفادة الحمل فإن قولنا السواد ثابت يفيد فائدة بخلاف ~~قولنا السواد سواد ولا معنى للوجود إلا هو أي الثبوت فلو كان المعدوم ثابتا ~~لكان موجودا هذا خلف فإن قلت يكفي أن يقال لا معنى للوجود سوى الثبوت فلا ~~حاجة إلى أن الثبوت زائد على الذات والاستدلال عليه بالاشتراك وإفادة الحمل ~~قلت في هذه المقدمة تخييل للاتحاد بين الوجود والثبوت لأن كلا منهما زائد ~~على الذات ومشترك ومفيد قلنا بل هو أي الثبوت أعم من الوجود فلا يلزم من ~~ثبوت المعدوم في الخارج وجوده فيه فإن فسر الثبوت به أي بالوجود فلفظي أي ~~فالنزاع ms0203 بيننا وبينكم لفظي لأنا نقول المعدوم ثابت ونريد به معنى أعم من ~~الوجود وأنتم تقولون ليس بثابت بمعنى أنه ليس بموجود الوجه الثاني الذوات ~~المتقررة عندكم في العدم غير متناهية لأنكم تقولون بأن الثابت من كل نوع من ~~الأنواع الممكنة أفراد غير متناهية مع أنها أي تلك الذوات المتقررة إذا ~~أخذت بدون ما قد خرج منها إلى الوجود كانت أقل من الكل المتناول لما خرج ~~ولما لم يخرج بمتناه هو ما خرج منها إلى الوجود فإن الموجودات متناهية ~~اتفاقا والأكثر من غيره بمتناه متناه ببرهان التطبيق لأنا نطبق الجملة ~~الناقصة التي هي الذوات الباقية على العدم على الجملة الزائدة التي هي ~~مشتملة على تلك الذوات مع الموجودات فلا بد أن تنقطع الناقصة فتكون متناهية ~~والزائدة إنما زادت عليها بمتناه فتكون أيضا متناهية فالكل الذي هو الأكثر ~~متناه وقد فرض غير متناه هذا خلف ونقض هذا PageV01P267 # الوجه بمراتب الأعداد فإنها غير متناهية مع أنه إذا فصل عنها عدد متناه ~~حصل هناك جملتان إحداهما زائدة على الأخرى بمتناه فيلزم أن يكون الأكثر ~~الذي هو مراتب الأعداد متناهيا وهو باطل وإن اكتفى بمجرد الاتصاف بالقلة ~~والكثرة وادعى أنه يستلزم التناهي نقض أيضا بمعلومات الله تعالى فإنها ~~زائدة على مقدوراته مع أن كل واحدة منهما غير متناهية الوجه الثالث الذوات ~~المتقررة في حال العدم إما واجبة التقرر فتكون واجبة مع أنها فرضت ممكنة ~~ويلزم أيضا تعدد الواجب أو لا تكون واجبة التقرر بل ممكنة التقرر وكل ممكن ~~محدث فتكون تلك الذوات محدثة مسبوقة بالنفي وعدم الثبوت وهو المطلوب فقيل ~~الواجب ما يجب وجوده لا ما يجب تقرره الذي هو أعم من الوجود الوجه الرابع ~~أن العدم صفة نفي أي صفة منفية غير ثبوتية لأنه رفع الوجود والموصوف بصفة ~~النفي نفي أي منفي غير ثابت كما أن الموصوف بصفة الإثبات أي بالصفة ~~الثبوتية إثبات أي مثبت غير منفي فالمعدوم المتصف بالعدم منفي قال الآمدي ~~هذا المسلك وإن حوم على معناه جمع من فضلاء المتكلمين كمحمد ms0204 الشهرستاني ~~وغيره إلا أنه هكذا مقررا محررا لم نجده لغيرنا وهو في غاية الأحكام والحسن ~~وأنه في غاية PageV01P268 # الضعف والقبح إذ لا نسلم أن المتصف بصفة النفي نفي لجواز اتصاف الموجود ~~بالسلب أي بالصفة السلبية التي لا ثبوت لها في نفسها كاتصاف زيد بالعمى ~~وأما قوله كما أن الموصوف بصفة الإثبات إثبات فقياس تمثيلي من غير جامع بين ~~المقيس والمقيس عليه مع ظهور الفرق بينهما لأن ثبوت الشيء لغيره فرع على ~~ثبوت ذلك الغير في نفسه فلا يجوز أن يتصف المعدوم بصفة ثبوتية بل لا بد أن ~~يكون الموصوف بها ثابتا في نفسه وليس انتفاء الشيء عن غيره فرعا عن انتفاء ~~ذلك الغير في نفسه فجاز أن يتصف الموجود بصفة سلبية فلا يجب أن يكون ~~الموصوف بها منتفيا في نفسه الوجه الخامس المعدومات الثابتة في العدم لو ~~تباينت لذواتها كان كل شيئين مختلفين بالذات فيلزم أن يكون كل فردين ~~موجودين من نوع واحد كسوادين مثلا متباينين متخالفين بالذات لأن مقتضى ذوات ~~الأشياء لا يختلف ولا يتخلف عنها وإلا أي وإن لم تتباين لذواتها فإن اتحدت ~~لذواتها لم تتكثر في الوجود بل كانت متصفة بالوحدة التي تقتضيها ذواتها ~~فيلزم أن يكون النوع الواحد كالسواد مثلا منحصرا في فرد واحد وإلا أي وإن ~~لم تتحد لذواتها أيضا كما لم تتباين لذواتها فالمعدوم حال العدم مورد ~~للمتزايلات أي الصفات المتعاقبة فإن ذات المعدوم لما لم تقتض الوحدة ولا ~~الكثرة اللازمة للتباين جاز أن يعرض له كل واحدة منهما بسبب أمر خارج عنه ~~ويلزم السفسطة أعني جواز تعاقب الحركات والسكنات على المعدوم قلنا قولك ~~لذواتها إن أردت به لماهياتها اخترنا أنها لا تتباين لذواتها ولا تتحد أيضا ~~لذواتها ولا يلزم كونها موردا للمتزا يلات إذ التميز إنما يعرض للهويات ~~الثابتة في العدم وكل ما تمتاز به هوية عما عداها فإنه لازم لها فلا توارد ~~ولا تزايل بالنسبة إلى الهويات نعم يلزم أن تكون الماهية المشتركة بين تلك ~~الهويات مقارنة لأمور بها يمتاز PageV01P269 # بعض افرادها ms0205 عن بعض وأما أن ذلك التقارن على سبيل التوارد والتنزيل فلا ~~فإن قلت إذا لم تقتض الماهية الواحدة ولا الكثرة جاز تعاقبهما عليها لأمر ~~خارج عنها قلت هما وصفان اعتباريان فلا يلزم من جواز تعاقبهما جواز تعاقب ~~الصفات الموجودة حتى تلزم السفسطة المذكورة وإن أردت به لهوياتها فنختار ~~تباينها وتكثرها لذواتها قولك فكل شيئين مختلفان بالذات قلنا نعم فإن ~~الهوية لا تعرض لها كثرة ولا فهو يتصور فيها شركة بل كل هويتين فهما ~~مختلفتان بالذات والحقيقة الشخصية وبالجملة إن أي ما ذكرتم في العدم وارد ~~عليكم في الوجود فإن ماهية السواد من حيث هي اقتضت الاتحاد انحصرت في شخص ~~وإن اقتضت التباين كان كل سوادين متباينين بالذات وإن لم تقتض شيئا منهما ~~كانت موردا للمتزايلات مع أنها من حيث هي ليست موجودة فإن قلت لا استحالة ~~في جواز تعاقب الصفات الاعتبارية عليها في زمان كونها موجودة قلت قد عرفت ~~أنه لا استحالة في جواز تعاقب الصفات الاعتبارية عليها حال كونها معدومة ~~ثابتة وقد يقال إن المشخصات المميزة للهويات إنما تتوارد على الماهيات ~~المعدومة إذا خرجت إلى الوجود وأما حال العدم فلا كثرة وأيضا جاز أن تكون ~~الماهية بشرط العدم مقتضية للوحدة فإذا وجدت زال الاقتضاء فهذه الوجوه ~~الخمسة مسالك ضعيفة والمعتمد في إثبات هذا المطلب وجهان الأول أن القول ~~بثبوت المعدوم في حال العدم ينفي المقدورية لأن الذوات ثابتة أزلية فلا ~~تتعلق القدرة بالذوات أنفسها والوجود حال لأنا نثبته بدليله ثم نقول لنافي ~~الحال من المعتزلة لو كان للقدرة تأثير لكان ذلك التأثير في الحال لكن ذلك ~~تأثير القدرة في الحال مع أنه لا حال عندكم أمر محال أو نقول لمن أثبت ~~الحال منهم الذوات أزلية والأحوال التي من جملتها الوجود عندكم لا تتعلق ~~بها القدرة فإن الأحوال كما اعترفتم ليست معلومة ولا مجهولة ولا مقدورة ولا ~~معجوزا عنها وإذا لم تتعلق القدرة بالذوات ولا بالوجود لم يكن الباري ~~سبحانه موجدا للممكنات ولا قادرا على إيجادها وذلك كفر صريح لا ms0206 يقال تأثير ~~قدرة الله PageV01P270 # تعالى إنما هو في اتصاف الذات بالوجود لأنا نقول ذلك الاتصاف أمر عدمي ~~فلا يكون أثرا للمؤثر وفيه بحث لأن المراد أن القدرة إنما تجعل الذات متصفة ~~بالوجود لا أنها توجد الاتصاف والفرق بين ألا ترى أن الصباغ يجعل الثوب ~~متصفا بالصبغ وإن لم يكن موجدا لاتصافه به الوجه الثاني لو كان المعدوم ~~الممكن ثابتا كان المعدوم المطلق أعم مطلقا من المنفي لشموله الثابت ~~والمنفي معا فيكون مفهوم المعدوم مطلقا متميزا عنه أي عن مفهوم المنفي وإلا ~~أي وإن لم يكن متميزا عنه لكان المفهوم العام عين المفهوم الخاص وهو محال ~~فيكون مفهوم المعدوم أمرا ثابتا لأن كل متميز عن غيره ثابت عندكم وأنه يعني ~~مفهوم المعدوم صادق على المنفي أي على ما صدق عليه المنفي و كل ما يصدق ~~عليه صفة ثبوتية فهو ثابت فالمنفي ثابت هذا خلف وما يقال من أن المعدوم ~~الممكن ثابت عندهم لا كل معدوم فيصدق حينئذ بعض المعدوم ثابت فلا يلزم من ~~صدقه أي صدق المعدوم على المنفي ثبوته إذ يصير الاستدلال هكذا المنفي معدوم ~~وبعض المعدوم ثابت وأنه لا ينتج لكون الكبرى في الشكل الأول جزئية فإنه ~~بمعزل مما قدمناه من التحرير وإنما خذلهم ذلك القول أنهم لم يحوموا على ~~المراد ولم يتفطنوا لأن قصدهم أي قصد المستدلين بالوجه الثاني الإلزام أي ~~إلزام المعتزلة بما هم معترفون به من أن التميز يقتضي الثبوت وتوضيحه أن ~~تحرير المصنف متعلق بمفهوم المعدوم وأنه على تقدير كونه أعم من مفهوم ~~المنفي يلزم أن يكون متميزا عنه فيكون أمرا ثابتا فيلزم أن يكون ما صدق ~~عليه المنفي ثابتا لاتصافه بأمر ثبوتي هو مفهوم المعدوم وحينئذ لا يتجه ~~عليه أصلا ما قالوه من أن الكبرى في الشكل الأول جزئية وهناك تقرير آخر ~~متعلق بما صدق عليه مفهوم المعدوم وهو أن يقال على تقدير كونه أعم من ~~المنفي لا يكون PageV01P271 # ما صدق عليه المعدوم نفيا محضا وإلا لم يكن بينهما فرق وإذا لم يكن نفيا ms0207 ~~محضا كان ثابتا فيصدق المنفي معدوم والمعدوم ثابت فيرد عليه أنه ليس جميع ~~ما صدق عليه مفهوم المعدوم نفيا محضا بل بعضه نفي محض هو المعدوم الممتنع ~~وبعضه ثابت هو المعدوم الممكن وحينئذ تصير الكبرى في ذلك القياس جزئية ~~واعلم أن الأظهر على تحرير المصنف أن يقال على تقدير كونه أعم من المنفي ~~كان مفهوم المنفي متميزا عنه فيكون ثابتا وقد اتصف به ما صدق عليه من ~~أفراده فيكون أيضا ثابتا وأما ما يقال من أن المعدوم ليس عندهم أعم من ~~المنفي فمردود بما نقل عنهم من أنهم يطلقون المعدوم على المنفي أيضا وحينئذ ~~إما أن يكون مساويا له أو أخص منه مطلقا أو من وجه أو أعم وعلى التقادير ~~فالمطلوب حاصل كما لا يخفى للمثبت أي للذي يثبت كون المعدوم ثابتا وجهان ~~الأول المعدوم متميز وكل متميز ثابت فالمعدوم ثابت أما الأول فلأنه أي ~~المعدوم متصور ولا يمكن تصور الشيء إلا بتميزه عن غيره وإلا لم يكن هو ~~بكونه متصورا أولى من الغير لا يقال إن أرادوا أن كل معدوم ممكن متصور ~~منعناه وإن اقتصروا على البعض لم يثبت مدعاهم لأنا نقول لعلهم أرادوا أن ~~بعضه متصور دون بعض وكل منهما ممتاز عن الآخر كما يشهد به قوله وأيضا مراد ~~فإن بعضه مراد دون بعض و بعضه مقدور دون بعض ولولا التميز بين المعدومات ~~لما عقل ذلك أي اتصاف بعضها بالمرادية أو المقدورية دون بعض وأما الثاني ~~فلأن كل متميز له هوية يشير إليها العقل وذلك لا يتصور إلا بتعينه وثبوته ~~في نفسه والنفي الصرف لا تعين له في نفسه ولا إشارة عقلا إليه والجواب عن ~~هذا الوجه هو النقض بما وافقونا على أنه منفي كالممتنعات فإن بعضها كشريك ~~الباري متميز عن بعض كاجتماع الضدين PageV01P272 # والخياليات كبحر من زئبق وجبل من ياقوت وإنسان ذي رأسين فإن بعضهما متميز ~~عن بعض ولا ثبوت لها اتفاقا لأنها عبارة عن جواهر متصفة بالتأليف والألوان ~~والأشكال المخصوصة وعندهم أن الثابت في العدم ذوات ms0208 الجواهر والأعراض من غير ~~أن تتصف الجواهر هناك بالأعراض ونفس الوجود فإنه متميز عن العدم وغيره أيضا ~~ولا ثبوت له في العدم اتفاقا وبالضرورة والتركيب فإن ماهيته متميزة عن ~~غيرها وليست متقررة حال العدم وفاقا لأنها عبارة عن اجتماع الأجزاء وانضمام ~~بعضها إلى بعض وتماسها على وجه مخصوص وذلك لا يتصور حال العدم بل حال ~~الوجود والأحوال فإنها متمايزة وليست ثابتة عندكم في العدم وكأنه خص الوجود ~~بالذكر مع اندراجه في الأحوال لأن كونه ثابتا في العدم منتف اتفاقا وضرورة ~~إذ لو ثبت وجود المعدوم حال عدمه لزم اجتماع الوجود والعدم ثم النقض ~~بالأحوال إنما يتجه على نفاة الحال كأنه قيل المفهومات التي يسميها بعضهم ~~أحوالا لا شك أنها متمايزة وليست ثابتة عندكم أصلا لا في الوجود ولا في ~~العدم ولا في غيرهما وأما القائل بالحال فيقول إنها ثابتة على أنها واسطة ~~هذا كما ذكر و قد بينا أن ثبوته أي ثبوت المعدوم الممكن ينافي كونه مقدورا ~~و كونه مرادا فإن ما يدل على نفي المقدورية يدل على نفي المرادية أيضا فلا ~~يمكن إثباته به أي إثبات ثبوته بكونه مقدورا ومرادا بعضه دون بعض وبالجملة ~~فالتميز الذي ادعيتم ثبوته للمعدوم الممكن إن أردتم به القدر الثابت في ~~المنفي وهو التميز الذهني فظاهر أنه لا يوجب الثبوت وإلا لكان المنفي أيضا ~~ثابتا وإن أردتم به غيره أي غير ذلك القدر معناه أي لا نسلم ثبوت التميز ~~الذي هو غير ذلك القدر للمعدوم الممكن وعليكم أولا تصويره حتى نعلم أنه ~~ماذا وتقريره أي بيان ثبوته للمعدوم الممكن حتى نصدق به و PageV01P273 # عليكم ثانيا بيان كونه مقتضيا للثبوت حال العدم فإنا من وراء المنع في ~~المقامين الوجه الثاني المعدوم المتصف بالإمكان لأن كلامنا في المعدوم ~~الممكن وأنه أي الإمكان صفة ثبوتية كما سيأتي تقريره في المرصد الثالث فكان ~~المتصف به ثبوتيا أي ثابتا لما مر من أن اتصاف غير الثابت بالصفة الثبوتية ~~محال وجوابه منع كون الإمكان ثبوتيا بل هو أمر اعتباري كما ms0209 سيأتي في ذلك ~~المرصد أيضا على أنه منقوض ببعض ما نقض به الوجه الأول ولهم شبه غيرهما أي ~~غير الوجهين المذكورين منها ما يعود إليهما نحو أنه أي المعدوم الممكن في ~~الأزل ليس الله فهو غيره والغيران شيئان إذ لا يتصور التغاير إلا بين شيئين ~~وهذا راجع إما إلى الأول إذ حاصله أن كل واحد من الغيرين متمايز عن الآخر ~~وإما إلى الثاني بأن يقال كل من الغيرين متصف بالغيرية التي هي صفة ثبوتية ~~فجوابه إما النقض أو منع كون الغيرية صفة ثبوتية ونحو أن القصد إلى إيجاد ~~غير المعين ممتنع فلو لم تكن الذوات الممكنة ثابتة في العدم ومتعينة متميزة ~~فيه لم يتصور من الفاعل القصد إلى إيجادها فإن ما ليس بمتعين في نفسه لم ~~يتميز القصد إليه عن القصد إلى غيره فلم يكن هو بكونه مقصودا بذلك القصد ~~أولى من غيره ومحصوله أنه متعين متميز فيكون ثابتا فقد رجع إلى الوجه الأول ~~والجواب كالجواب فإن التميز في علم الفاعل كاف في القصد و نحو أن الإدراك ~~أي الإحساس علم أي نوع منه فلو جاز أن يكون لنا معلوم هو ليس بشيء فليجز أن ~~يكون لنا مدرك أي محسوس ليس بشيء وهذا راجع إلى الأول وجوابه النقض ~~بالمستحيل فإنه معلوم وليس بشيء ولا مدرك بالحواس وأيضا ما ذكره تمثيل خال ~~عن الجامع فإن الإحساس نوع من العلم يخالف التعقل ألا نرى أنه لا يتعلق ~~بالمعدوم وإن كان ثابتا فلا PageV01P274 # يلزم من كون المعلوم المتعقل غير ثابت كون المدرك المحسوس كذلك ومنها ما ~~سنوردها في مسألة أن الماهية مجعولة أم لا وهي أن يقال لو كانت الذوات غير ~~متقررة في أنفسها وكانت بجعل الجاعل لم تكن الإنسانية مثلا عند عدم جعل ~~الجاعل إنسانية وسلب الشيء عن نفسه محال فوجب أن لا تكون الذوات متجددة بل ~~ثابتة متقررة في أنفسها وسيأتيك جوابها هناك خاتمة للمقصد السادس وفيها ~~بحثان الأول في تحقيق معنى لفظ الشيء وبيان اختلاف الناس فيه وهذا بحث لفظي ms0210 ~~متعلق باللغة بخلاف ما تقدم من أن المعدوم شيء أم لا فإنه بحث معنوي الشيء ~~عندنا الموجود أي لفظ الشيء عند الأشاعرة يطلق على الموجود فقط وكل شيء ~~عندهم موجود وكل موجود شيء وقال الجاحظ والبصرية من المعتزلة هو المعلوم ~~ويلزمهم المستحيل أي يلزمهم إطلاق الشيء على المستحيل لأنه معلوم إلا أن ~~يقولوا المستحيل لا يعلم إلا على سبيل التشبيه والتمثيل كما ذهب إليه ~~البيهسية و قال الناشئ أبو العياش هو القديم وللحادث مجاز و قالت الجهمية ~~هو الحادث و قال هشام بن الحكم هو الجسم و قال أبو الحسين البصري ~~والنصيبيني من معتزلة البصرة هو حقيقة في الموجود ومجاز في PageV01P275 # المعدوم وهذا قريب من مذهب الأشاعرة والنزاع لفظي متعلق بلفظ الشيء وأنه ~~على ماذا يطلق والحق ما ساعد عليه اللغة والنقل إذ لا مجال للعقل في إثبات ~~اللغات والظاهر معنا فإن أهل اللغة في كل عصر يطلقون لفظ الشيء على الموجود ~~حتى لو قيل عندهم الموجود شيء تلقوه بالقبول ولو قيل ليس بشيء قابلوه ~~بالإنكار ولا يفرقون في إطلاق لفظ الشيء بين أن يكون الموجود قديما أو ~~حادثا جسما أو عرضا ونحو * (خلقتك من قبل ولم تك شيئا) * ينفي إطلاقه بطريق ~~الحقيقة على المعدوم لأن الحقيقة لا يصح نفيها فيبطل به قول الجاحظ و قوله ~~" والله على كل شيء قدير " ينفي اختصاصه بالقديم لأن القدرة إنما تتعلق ~~بالحادث دون القديم والأصل في الإطلاق الحقيقة فيبطل به قول أبي العياش ~~الناشئ وقوله " ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك " ينفي اختصاصه بالجسم فيبطل ~~به قوله هشام و قول لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل ينفي اختصاصه بالحادث ~~لأن الأصل في الاستثناء أن يكون متصلا فيبطل به قول الجهمية البحث الثاني ~~في تعريفات المعتزلة على القول بأن المعدوم شيء أي ثابت متقرر متحقق في ~~الخارج منفكا عن صفة الوجود كما مر قالوا المعدومات الممكنة قبل وجودها ~~ذوات وأعيان وحقائق وتأثير الفاعل في جعلها موجودة لا في كونها ذوات ثم ~~اختلفوا ms0211 فقال أبو إسحاق بن عياش الذوات في العدم معراة عن جميع الصفات ولا ~~تحصل لها الصفات إلا حال PageV01P276 # الوجود وقال غير ابن عياش إنها في حال العدم متصفة بصفات الأجناس ككون ~~السواد سوادا والبياض بياضا والجوهر جوهرا والعرض عرضا وهي أي الصفات على ~~الإطلاق إما عائدة إلى الجملة أي البنية المركبة من أمور عدة أو إلى ~~التفصيل أي إلى كل واحد من متعدد بلا اعتبار تركيب بينها و القسم الأول ~~العائد إلى الجملة هو الحياة وما يتبعها من القدرة والعلم والإرادة ~~والكراهية وغيرها فإنها محتاجة إلى بنية مخصوصة مركبة من جواهر فردة فهذا ~~القسم مختص بالجواهر إذ لا يتصور حلول الحياة في الأعراض المركبة و القسم ~~الثاني العائد إلى التفصيل إما للجواهر وإما للأعراض فللجواهر أنواع أربعة ~~من الصفات الأول الصفة الحاصلة للجوهر حالتي الوجود والعدم وهي الجوهرية ~~التي هي من صفات الأجناس الثاني الصفة الحاصلة من الفاعل وهو الوجود فإن ~~الفاعل لا تأثير له في الذوات لأنها ثابتة أزلا وإثبات الثابت محال ولا في ~~كون الجوهر جوهرا لأن الماهيات غير مجعولة عندهم بل في جعل الجوهر موجودا ~~أي متصفا بصفة الوجود الثالث ما يتبع الوجود أي وجود الجوهر وهو التحيز ~~قالوا إنه صفة صادرة عن صفة الجوهرية بشرط الوجود ويسمونه بالكون فمنهم من ~~قال الكون غير الحركة والسكون والاجتماع والافتراق فإنه إذا فرض أنه تعالى ~~خلق جوهرا واحدا فقط كان له في أول حدوثه كون بدون شيء من هذه الأربعة ~~ومنهم من قال إنه أحد الأربعة الرابع الصفة المعللة بالتحيز بشرط الوجود ~~وهو الحصول في الحيز أي اختصاص الجوهر بالحيز ويسمون هذا الحصول بالكائنية ~~وهم PageV01P277 # يقولون إنه معلل بالكون وعندهم أن الجوهر الفرد ليس له صفة زائدة على هذه ~~الأربعة فليس له بكونه أسود أو أبيض صفة إذ لا معنى لكونه أسود إلا حلول ~~السواد فيه وكذا القول في كل عرض غير مشروط بالحياة وللأعراض الأنواع ~~الثلاثة الأول أعني الوصف الحاصل حالتي الوجود والعدم وهو العرضية التي هي ~~من ms0212 صفات الأجناس وما بالفاعل وهو الوجود و الصفة التابعة له أي للوجود وهو ~~الحصول في المحل فإن العرضية ليست علة للحلول في المحل مطلقا بل بشرط ~~الوجود وأما سبب الحصول في المحل فلم يجعلوه أمرا زائدا على نفس العرض ~~ومنهم من قال الجوهرية نفس التحيز كابن عياش والشحام والبصري فلا يكون ~~التحيز عندهم صفة زائدة على حدة كما مر وابن عياش ينفيهما حال العدم لأن ~~التحيز علة للحصول في الحيز فلا ينفك عنه معلوله وليس المعدوم حاصلا في ~~الحيز قطعا فلا يكون له تحيز ولا جوهرية لأنها عين التحيز فلذلك أثبت ~~الذوات خالية عن صفات الأجناس و أبو يعقوب الشحام يثبتهما فيه لأنهما ~~متحدان ولا يجوز أن لا يكون الجوهر جوهرا مع إثبات الحصول في الحيز لأنه ~~معلول التحيز فلا ينفك عنه و أبو عبد الله البصري يثبتهما لاتحادهما ~~وامتناع انتفاء الجوهرية دون الحصول في الحيز فإنه معلول للتحيز بشرط ~~الوجود فلا يثبت حال العدم وأنه أي البصري يختص من بينهم بإثبات العدم صفة ~~واتفق من عداه على أن المعدوم ليس له بكونه معدوما صفة والكل أي جميع ~~القائلين بأن المعدومات ثابتة ومتصفة بالصفات اتفقوا على أنه بعد العلم بأن ~~للعالم صانعا قادرا عالما حيا يحتاج إلى إثباته أي بيان وجوده PageV01P278 # بالدليل فإنهم لما جوزوا اتصاف المعدومات بالصفات لم يلزم من اتصاف ~~المانع بالصفات المذكورة أن يكون موجودا بل يحتاج في العلم بوجوده إلى دليل ~~قال الإمام الرازي إنه جهالة بينة وسفسطة ظاهرة لاستلزامه جواز أن يكون ~~محال هذه الحركات والسكنات أمورا معدومة فيحتاج في العلم بوجودها إلى دلالة ~~منفصلة و قال المصنف لعلهم أرادوا أنا بعد أن نعلم أن صانع العالم ذات تتصف ~~بهذه الصفات نحتاج إلى أن نبين أن للعالم صانعا أي ذاتا تتصف بها كما نعلم ~~أن الواجب يمتنع عدمه ومع ذلك نحتاج إلى إثباته بالبرهان وهذا قول صحيح لا ~~جهالة فيه ولا سفسطة إذ معناه أنه لا يصح صانعا للعالم إلا من هذه صفاته ~~وبهذا القدر ms0213 لا يلزم وجوده في الخارج وماذا تقول فيمن يقول شريك الباري يجب ~~اتصافه بهذه الصفات وإلا لم يكن شريكا له وإنه ممتنع في الخارج فظهر أن ~~تقدير الاتصاف بالصفات الخارجية لا يقتضي تحقق وجود الموصوف في الخارج وهذا ~~الاعتذار بعيد جدا لأن جعل هذا الكلام بهذا المعنى من تفاريع القول بثبوت ~~المعدوم مما لا وجه له فإن جميع العقلاء متفقون على ذلك المقصد السابع ~~الحال وهو الواسطة بين الموجود والمعدوم وقد أثبته إمام الحرمين أولا ~~والقاضي منا وأبو هاشم من المعتزلة فإنه أول من قال بالحال وبطلانه ضروري ~~لما عرفت أن الموجود ماله تحقق والمعدوم ما ليس كذلك ولا واسطة بين النفي ~~والإثبات في شيء من المفهومات ضرورة واتفاقا فإن أريد نفي ذلك أي نفي ما ~~ذكرناه من أنه لا واسطة بين النفي والإثبات وقصد PageV01P279 # إثبات واسطة بينهما فهو سفسطة باطلة بالضرورة والاتفاق وإن أريد معنى آخر ~~بأن يفسر الموجود مثلا بما له تحقق أصالة والمعدوم بما لا تحقق له أصلا ~~فيتصور هناك واسطة بينهما هي ما يتحقق تبعا لم يكن النفي والإثبات في ~~المنازعة التي بيننا متوجهين إلى معنى واحد فيكون النزاع لفظيا لأنا ننفي ~~الواسطة بين الموجود والمعدوم بمعنى الثابت والمنفي وأنتم معترفون بذلك ~~وتثبتون الواسطة بينهما بمعنى آخر ولا نزاع لنا في ذلك والذي أحسبهم أي ~~أظنهم أرادوه حسبانا يتاخم اليقين أي يقاربه أنهم وجدوا مفهومات يتصور عروض ~~الوجود لها بأن يحاذى بها أمر في الخارج فسموا تحققها وجودا وارتفاعها عدما ~~ووجدوا مفهومات ليس من شأنها ذلك العروض كالأمور الاعتبارية التي يسميها ~~الحكماء معقولات ثابتة فجعلوها لا موجودة ولا معدومة فنحن نجعل العدم ~~للوجود سلب إيجاب وهم يجعلونه له عدم ملكة ولا ننازعهم في المعنى ولا في ~~التسمية فقد ظهر بهذا التأويل أيضا أن النزاع لفظي قيل قد أسقط المصنف هذا ~~الكلام من متن الكتاب لأنهم لم يصرحوا بهذا المعنى وليس في عبارتهم ما فيه ~~نوع إشعار به مع أن الامتناع والذوات المتصفة به كشريك الباري مثلا ms0214 ليس من ~~شأنها أن يعرض لها الوجود ولم يعدوها من قبيل الأحوال حجة المثبتين للحال ~~وجهان الأول الوجود ليس موجودا وإلا لزاد وجوده على ذاته لأنه يشارك سائر ~~الموجودات في الموجودية ويمتاز عنها بخصوصية هي ذاته فقد زاد وجوده على ~~ماهيته وتسلسل وجود بعد وجود إلى غير النهاية ولا معدوما وإلا اتصف الشيء ~~بنقيضه قلنا الوجود موجود ووجوده نفسه فإن كل مفهوم مغاير للوجود فإنه إنما ~~يكون موجودا بأمر زائد ينضم إليه وأما الوجود فهو موجود بنفسه لا بأمر زائد ~~عليه كما مر وامتيازه عما عداه بقيد سلبي وهو أن وجوده ليس زائدا على ذاته ~~أصلا فلا يتسلسل أو معدوم وإنما يمتنع اتصاف الشيء PageV01P280 # بنقيضه بهو هو بأن يقال مثلا الوجود عدم أو الموجود معدوم أما اتصافه ~~بنقيضه بالنسبة والاشتقاق فلاا يمتنع فإن كل صفة قائمة بشيء فرد من أفراد ~~نقيضه كالسواد القائم بالجسم فإنه لا جسم مع اتصاف الجسم به فيصدق أن الجسم ~~ذو لا جسم فلا بعد في أن يصدق أيضا أن الوجود ذو لا وجود الوجه الثاني ~~السواد مركب من اللونية التي هي جنسه المشترك بينه وبين سائر الألوان وفصل ~~يمتاز به عنها وهو قابضية البصر فرضا إنما قال ذلك لأن خصوصية الفصل مجهولة ~~وقبض البصر الذي هو من آثارها معلوم فعبر به عنها كما يعبر عن فصل الإنسان ~~بالناطق مثلا فإن الاطلاع على ذاتيات الحقائق وخصوصياتها التي هي فصولها ~~عسير جدا فنقول الجزءان إن وجدا وهما معنيان أي عرضان لزم قيام المعنى ~~بالمعنى إذ لاا بد أن يقوم أحد ذينك الجزءين بالآخر وإلا لم يلتئم منهما ~~حقيقة واحدة وحدة حقيقية وسنبطله وإن عدما معا أو أحدهما فقط لزم تقوم ~~السواد مع وجوده بالمعدوم وأنه محال بديهة قلنا نختار أنهما موجودان قولك ~~يلزم قيام المعنى بالمعنى قلنا نعم ولم قلتم بأنه محال وحجتكم عليه سنبطلها ~~أو نمنع الملازمة أي نقول هما موجودان ولا يلزم قيام العرض بالعرض لأنهما ~~في الخارج شيء واحد ذاتا ووجودا ولا تمايز في ms0215 الخارج حتى يقوم أحدهما ~~بالآخر فيه لأن التمايز بينهما ذهني فليس في الخارج شيء هو لون وشئ آخر هو ~~القابض للبصر يقوم ذلك الشيء الآخر به أي بالشيء الأول الذي هو اللون أو ~~يقوم الأول بذلك الآخر بل هو أي السواد لون ذلك اللون بعينه PageV01P281 # في الخارج قابض للبصر فلا تمايز في الخارج وسنزيد هذا شرحا في مكانه حيث ~~نبين تركب الماهية من الأجزاء المحمولة وأن تلك الأجزاء إنما تتمايز في ~~الذهن دون الخارج فإن قيل إذا كان السواد أمرا واحدا في الخارج ولم يكن له ~~جزء فيه بل في الذهن فقط يلزم أن يكون للبسيط في ا لخارج صورتان ذهنيتان ~~متغايرتان تطابقان ذلك البسيط أعني صورتي اللون وقابض البصر وأنه محال ~~بالضرورة لأن مطابقة إحدى المتغايرتين إياه ينافي مطابقة الأخرى له بديهة ~~قلنا لا نسلم استحالته أي استحالة أن يكون للبسيط تانك الصورتان وإنما جزمك ~~بذلك أي بكونه محالا إنما هو بديهة وهمك لإلفك بالصور الخيالية كالنقوش على ~~الجدار والمتخيل في المرآة فإن صورتين متغايرتين من الصور الخيالية يستحيل ~~مطابقتهما لأمر واحد بسيط فلذلك تسارع وهمك إلى أن الحال في الأجزاء ~~العقلية كذلك ولو علمت أن هذه الصور التي هي الأجزاء الذهنية صور عقلية ~~مخالفة للصور الخيالية ينتزعها العقل من الهويات الخارجية بحسب استعدادات ~~تعرض للنفس وبحسب شروط مختلفة تقتضيها أي تقتضي هذه الشروط تلك الاستعدادات ~~وكلمة من في قوله من مشاهدة جزئيات أقل أو أكثر بيان للشروط وقوله والتنبه ~~عطف على المشاهدة لمشاركات ومباينات أي فيما بين تلك الجزئيات بحسبها أي ~~بحسب المشاهدة فإن التنبه إنما يكون على مقدار المشاهدة قطعا لم تستبعد ~~جوابا لقوله ولو علمت أن تعقل النفس صورة مطابقة لشخص واحد كما إذا شاهدت ~~زيدا فارتسم فيها أو في بعض آلاتها صورة تطابقه فقط وأن تعقل صورة أخرى ~~تطابقه وبني نوعه كما إذا شاهدت مع زيد أفرادا كثيرة من الإنسان فانتزعت ~~منها بحذف المشخصات صورة ماهية الإنسان التي تطابق زيدا وبني نوعه وأن تعقل ~~صورة ms0216 أخرى تشاركها أي تشارك ذلك الشخص وأنثه بتأويل الهوية الشخصية فيها أي ~~في تلك الصورة الأخرى المشاركون له في جنسه كما إذا شاهدت مع أفراد الإنسان ~~أفراد الفرس أيضا فانتزعت منها صورة ماهية الحيوان المطابقة لزيد وبني جنسه ~~PageV01P282 # خاتمة للمقصد السابع في تعريفات القائلين بالحال ذكر لهم فرعين الأول ~~أنهم قسموه أي الحال إلى معلل أي بصفة موجودة قائمة بما هو موصوف بالحال ~~كما تعلل المتحركية بالحركة الموجودة القائمة بالمتحرك وتعلل القادرية ~~بالقدرة وإلى غير معلل هو بخلاف ما ذكر فيكون حالا ثابتا للذات لا بسبب ~~معنى قائم به نحو اللونية للسواد والعرضية للعلم والجوهرية للجوهر والوجود ~~عند القائل بكونه زائدا على الماهية فإن هذه أحوال ليس ثبوتها لمحالها بسبب ~~معان قائمة بها فإن قلت جوز أبو هاشم تعليل الحال بالحال في صفاته تعالى ~~فكيف اشترط في علة الحال المعلل أن تكون موجودة قلت لعل هذا الاشتراط على ~~مذهب غيره وقد نقل عنه أن الأحوال المعللة لا تكون إلا للحياة وما يتبعها ~~فإن غيرها من الصفات لا توجب لمحالها أحوالا كالسواد والبياض على ما مر ~~والمثبتون للحال من الأشاعرة يقولون الأسودية والأبيضية والكائنية ~~والمتحركية كلها آحوال معللة الثاني من الفرعين أنهم قالوا الذوات كلها ~~متساوية في أنفسها وإنما تتمايز الذوات بعضها عن بعض بالأحوال القائمة بها ~~ويبطله أن الذوات PageV01P283 # المتساوية لا بد وأن يختص كل منها بحال حتى يتصور تمايزها بالأحوال فإما ~~أن يكون ذلك الاختصاص لا لأمر يقتضيه وأنه ترجيح بلا مرجح وإما أن يكون ~~لإمر وذلك الأمر المقتضي للاختصاص إما ذات فالكلام في اختصاصه من بين سائر ~~الذوات بالمراجحية أو صفة الذات فالكلام في اختصاص الذات بها أي بتلك الصفة ~~وبالجملة فالاشتراك في الذوات أعني التساوي في الحقيقة يوجب الاشتراك ~~والتساوي في اللوازم ضرورة سواء كانت تلك اللوازم أحوالا أو لا فكيف يتصور ~~الاشتراك والتساوي في الحقيقة مع الامتياز باللوازم التي هي الأحوال وأما ~~على رأينا يعني نفاة الأحوال فالذوات متخالفة في الحقائق وأنها تشترك في ~~اللوازم وذلك ms0217 غير ممتنع لجواز أن تكون الحقائق المختلفة مقتضية لأمر واحد ~~لازم لها بخلاف العكس وهو أن تكون الذوات مشتركة متساوية مع الاختلاف ~~والتنافي في اللوازم كما هو رأيكم فإنه ممتنع قطعا وربما قال النافون ~~للأحوال إن ملخص حجة المثبتين لها هو أن الحقائق مشتركة في أمور ومختلفة ~~بخصوصياتها وما به من الاشتراك غير ما به من الاختلاف وهما ليسا بموجودين ~~ولا معدومين فقد ثبت الواسطة التي هي الحال وذلك منقوض بأن الأحوال تشترك ~~في الحالية وتختلف بالخصوصيات التي يتميز بها بعضها عن بعض وما به الاشتراك ~~غير ما به الاختلاف فالحالية زائدة على الخصوصيات وأنها أي الحالية ~~المشتركة وهي مفهوم الحال حال فتشارك سائر الأحوال في الحالية وتمتاز عنها ~~بخصوصية وليس شيء من المشترك والمميز موجودا ولا معدوما فثبت حال آخر ~~فتتسلسل الأحوال إلى غير النهاية أونقول وإنها أي كل واحدة من تلك ~~الخصوصيات حال تشرك سائر الأحوال في مفهوم الحال وتماز عنها بخصوصية أخرى ~~وهكذا وأجيب عنه بوجهين PageV01P284 # الأول التزام التسلسل في الأحوال ورده الإمام الرازي بأنه يسد باب إثبات ~~الصانع وفيه نظر لأن إثبات الصانع إنما يتوقف على امتناع التسلسل في الأمور ~~الموجودة والتزامهم لا ينافي هذا الامتناع لجواز أن يمتنع التسلسل في ~~الموجودات ولا يمتنع في الأحوال التي ليست بموجودة كما لا يمتنع في ~~الإضافات والسلوب اتفاقا والثاني أن الأحوال لا توصف بالتماثل والاختلاف ~~فلا يصح أن يقال إنها مشتركة في الحالية لأنه وصف لها بالتماثل ولا إنها ~~متمايزة بخصوصياتها لأنه وصف لها بالاختلاف وأجاب الإمام الرازي عنه أيضا ~~بأن ذلك جهالة لأن كل أمرين يشير إليهما العقل بوجه من الوجوه إما أن يكون ~~المتصور من أحدهما هو المتصور من الآخر أو لا فعلى الأول بينهما تماثل وعلى ~~الثاني اختلاف فلا مخرج عنهما وفيه نظر لأنهم جعلوا التماثل والاختلاف إما ~~صفة موجودة أو حالا وعلى كلا التقديرين لا يقوم إلا بالموجود أما على الأول ~~فلأن وجود الصفة فرع وجود الموصوف وأما على الثاني فلأن الحال لا يقوم ms0218 إلا ~~بالموجود فإطلاقهما أي إطلاق التماثل والاختلاف على الأحوال يكون بمعنى آخر ~~فلا يكون الحكم بأن الأحوال لا توصف بها بالمعنى الأول جهالة ثم إن الإمام ~~الرازي بعد ما زيف الوجهين المذكورين في الجواب أجاب عن كلام النافين بأن ~~الحال أي مفهومه ليس حالا بل هو سلب إذ معناه كونه ليس موجودا ولا معدوما ~~وكل مفهوم اعتبر فيه سلب كان معدوما لا حالا وهذا الجواب إنما يتمشى إذا ~~ادعى أن مفهوم الحال حال وحينئذ يجاب بجواب آخر أيضا وهو أن مفهوم الحال ~~مشترك بين نفسه والأحوال الخاصة فلا PageV01P285 # يكون لمفهوم الحال حال زائد على نفسه حتى يتسلسل وأما إذا ادعى أن ~~الخصوصيات المميزة لبعض الأحوال عن بعض أحوال أيضا فلا يتم ذلك الجواب إلا ~~إذا قيل إن الخصوصيات أيضا سلوب واعلم أن المباحث المتعلقة بثبوت المعدوم ~~والحال أحكام فاسدة مبنية على أصول باطلة فلذلك أعرضنا عن الإطناب فيها ~~وتضييع الأوقات في توجيهاتها PageV01P286 # المرصد الثاني من مراصد الأمور العامة في الماهية قدم مباحث الوجود ~~والعدم على مباحث معروضهما أعني الماهية لأن البحث عنها من حيث أنها صالحة ~~لمعروضية أحدهما وهي بهذا الاعتبار متأخرة عنها وفيه أي في هذا المرصد ~~مقاصد اثنتا عشر المقصد الأول في تمييز الماهية عما عداها لكل شيء كليا كان ~~أو جزئيا حقيقة هو بها هو وهذا تفسير لمفهوم حقيقة الشيء والحقيقة الجزئية ~~تسمى هوية وقد تستعمل الهوية بمعنى الوجود الخارجي والحقيقة الكلية تسمى ~~ماهية ثم الحقيقة من حيث هي إما أن تقاس إلى أمور مباينة إياها فذلك لا ~~التباس فيه لأن الأمور المباينة لها مسلوبة عنها بمعنى أنها ليست نفس ~~الماهية ولا داخلة فيها ولا عارضة لها وإما أن تقاس إلى أمور داخلة فيها أو ~~خارجة عنها عارضة لها فإذا قيست إلى الأمور العارضة لها يقال هي مغايرة لما ~~PageV01P287 # عداها من الأمور التي تعرض لها سواء كان ذلك العارض لازما لها لا ينفك ~~عنها أصلا فأينما وجدت هي كانت معروضة له كالزوجية اللازمة لماهية الأربعة ~~أو مفارقا ms0219 عنها كالكتابة للإنسان فإن الإنسانية من حيث هي إنسانية ليست إلا ~~الإنسانية فليست الماهية الإنسانية من حيث هي ماهية إنسانية موجودة ولا ~~معدومة ولا واحدة ولا كثيرة ولا شيئا من المتقابلات على معنى أن شيئا منها ~~ليس نفس تلك الماهية ولا داخلا فيها لا على معنى أنها ليست متصفة بشيء منها ~~فإنها يستحيل خلوها عن المتقابلات إذ لا بد لها من اتصافها بواحد من ~~المتناقضين بل هذه أمور زائدة عن الماهية الإنسانية تنضم إلى الإنسانية ~~فتكون الإنسانية مع الوحدة واحدة ومع الكثرة كثيرة ومع الوجود موجودة ومع ~~العدم معدومة وعلى هذا فقس وبالجملة إذا لوحظ ماهية في نفسها ولم يلاحظ ~~معها شيء زائد عليها كان الملحوظ هناك نفس الماهية وما هو داخل فيها إما ~~مجملا أو مفصلا ولم يكن للعقل بهذه الملاحظة أن يحكم على الماهية بشيء من ~~عوارضها بل يحتاج في هذا الحكم إلى أن يلاحظ أمرا آخر لم يكن ملحوظا في تلك ~~الحالة لا مفصلا ولا مجملا فيظهر أن تلك العوارض ليست للماهية في حد ذاتها ~~فليست نفسها ولا داخلة فيها وإلا لما احتيج إلى ملاحظة أخرى وأيضا لو كان ~~شيء منها نفسها أو داخلا فيها لما أمكن اتصافها بما يقابله ومن هذا يعلم ~~أيضا أنها ليست مقتضية ولا مستلزمة لشيء من المتقابلات على التعيين وإذا ~~قيست الماهية إلى الأمور الداخلة فيها صح السلب بمعنى أنها ليست نفسها لأن ~~الداخل في الماهية ليس عينها من حيث هو داخل فيها وأما الأجزاء المحمولة ~~فهي وإن كانت بحسب الخارج عين الماهية لكن باعتبار آخر فإذا سئلنا بطرفي ~~النقيض وقيل الإنسانية من حيث هي إنسانية وليست كان الجواب الصحيح أنها ~~ليست من حيث هي هي لأنها من حيث هي PageV01P288 # ليست فإن تقديم حرف السلب على الحيثية كما في العبارة الأولى معناه ~~المتبادر أنها إذا أخذت بهذه الحيثية لا تقتضي وذلك لأن الرابطة ههنا ~~متأخرة عن السلب فالمقصود سلب الربط وهو حق ومعنى تقديم الحيثية على حرف ~~السلب أنها إذا أخذت بهذه ms0220 الحيثية تقتضي لا وذلك لأن الرابطة في هذه ~~العبارة متقدمة على السلب فالمتبادر منها الإيجاب العدولي وهذا باطل ولو ~~سئلنا عن المعدولتين أراد الموجبتين المعدولة والمحصلة على سبيل التغليب ~~فقيل أهي أو لا لم يلزمنا الجواب عن هذا السؤال لأنه غير حاصر بخلاف طرفي ~~النقيض إذ لا مخرج عنهما وإن قلنا أي وإن أجبنا عن هذا السؤال تبرعا قلنا ~~لا هذا ولا ذاك بالمعنى الذي عرفته إذ ليس شيء من الألف واللا ألف نفس ~~الماهية ولا داخلا فيها فإن قيل الإنسانية التي لزيد من حيث أنها إنسانية ~~إن كانت هي التي لعمرو كان شخص واحد في آن واحد في مكانين ومتصفا بالأوصاف ~~المتقابلة معا وإن كانت غيرها لم تكن الإنسانية أمرا واحدا مشتركا بين ~~أفراده قلنا معنى هذا الكلام أن الإنسانية من حيث هي إما واحدة مشتركة بين ~~أفراده وإما متعددة متغايرة فيها وعلى كل تقدير يلزم محذور فلا يلزمنا ~~الجواب لأنها من حيث هي ليست شيئا مما ذكر فإن الحيثية المذكورة تقتضي قطع ~~النظر عن جميع العوارض وإن أجبنا قلنا هي من حيث هي ليست التي في زيد ولا ~~غيرها وليست التي في عمرو ولا غيرها لأن وحدتها وتغايرها وكونها في زيد أو ~~عمرو كلها عوارض قطع النظر عنها في هذه الحيثية ولو وقع بدل قوله في زيد ~~قولنا في عمرو لكان أظهر بل هما أي كون الإنسانية واحدة مشتركة وكونها ~~متعددة متغايرة قيدان خارجان عن الإنسانية يلحقانها بعد النسبة إليهما أي ~~إلى الوحدة والتعدد PageV01P289 # المقصد الثاني في اعتبارات الماهية بالقياس إلى عوارضها التي ذكر حالها ~~في المقصد الأول وهي ثلاثة تقييد الماهية بوجودها وتقييدها بعدمها وإطلاقها ~~بلا تقييد فنقول الماهية إذا أخذت مع قيد زائد عليها تسمى مخلوطة وبشرط شيء ~~ووجودها في الخارج مما لا مرية فيه فإن وجود الأشخاص في الخارج بين لا سترة ~~به وهي عبارة عن الماهية الكلية والتشخص فالماهية المخلوطة موجودة قطعا ~~وفيه بحث وهو أن الشخص هل هو مركب في الخارج من الماهية ms0221 والتشخص أو هو مركب ~~منهما في الذهن وسيرد عليك تحقيقه إن شاء الله تعالى وإذا أخذت الماهية ~~بشرط الخلو عن اللواحق سميت مجردة وبشرط لا شيء وأنها لا توجد في الخارج ~~وإلا لحقهما الوجود الخارجي والتعين فلم تكن مجردة عن جميع اللواحق كما ~~فرضناه هذا خلف وهل توجد المجردة في الذهن عند القائل بالوجود الذهني قيل ~~لا توجد لأن وجودها في الذهن من العوارض واللواحق فلا تكن مجردة عن جميعها ~~كالموجود الخارجي وقيل توجد لأن الذهن يمكنه تصور كل شيء حتى عدم نفسه ولا ~~حجر في التصورات أصلا فلا يمتنع أن يعقل الذهن الماهية المجردة عن جميع ~~اللواحق الخارجية والذهنية بأن يعتبرها معراة عنها ويلاحظها كذلك وإن كانت ~~بحسب نفس الأمر متصفة ببعضها ألا ترى أنه يمكنه الحكم على المجردة مطلقا ~~باستحالة الوجود في الخارج ولا حكم على شيء إلا بعد تصوره ويقرب من هذا ما ~~قيل من أن المعدوم مطلقا أي خارجا وذهنا قد يتصور فيعرض له الوجود الذهني ~~PageV01P290 # فيكون قسما من الموجود المطلق باعتبار وجوده في الذهن وقسيما له باعتبار ~~ذاته ومفهومه فكذلك إذا تصورت المجردة مطلقا كانت من حيث ذاتها ومفهومها ~~مجردة ومقابلة للمخلوطة ومن حيث وجودها في الذهن تكون قسما من المخلوطة ~~ومحكوما عليها وكذا الكلام في المجهول مطلقا فإنه باعتبار حصوله في الذهن ~~بحسب هذا الوصف العارض له قسم من المعلوم بوجه ما ومن حيث اتصافه بهذا ~~الوصف فرضا قسيم له وقيل إن شرط تجردها عن الأمور واللواحق الخارجية وجدت ~~في الذهن بلا اشتباه وإن شرط تجردها مطلقا أي من العوارض الخارجية والذهنية ~~معا فلا توجد فيه لأن الوجود الذهني من العوارض كما مر وفيه نظر فإن كونه ~~أي كون الشيء موجودا في الذهن ليس من االعوارض الذهنية إذ هي أي العوارض ~~الذهنية ما جعله الذهن قيدا فيه أي في الشيء بأن يعتبر الذهن لذلك الشيء ~~عارضا ويلاحظه له وهذا الذي فرضناه موجودا في الذهن عرض له في نفس الأمر ~~كونه في الذهن من غير ms0222 أن يعتبره الذهن عارضا له ويلاحظه فيه وبعد وضوح الحق ~~في أن مفهوم العوارض الذهنية ماذا فلا نمنعك أن تسميها أي تسمي الأمور ~~العارضة للشيء بحسب نفس الأمر حال كونه موجودا في الذهن باللواحق الذهنية ~~بناء على أن المراد بها ما يلحق الماهية عند قيامها بالذهن وإن كانت عارضة ~~لها في نفس الأمر لا ما يجعله الذهن قيدا فيها واعتبر عروضه لها وإذا أخذت ~~الماهية من حيث هي هي مع قطع النظر عن المقارنة للعوارض والتجرد عنها سميت ~~مطلقة وبلا شرط وهذه أعم من الأوليين وقد وجدت في الخارج إحدى قسميها وهي ~~المخلوطة ووجود الأخص في الخارج مستلزم لوجود الأعم فيه فتكون هي أي ~~المطلقة أيضا موجودة فيه وذلك ظاهر إذا كان التركيب في الأشخاص خارجيا كما ~~أشرنا إليه PageV01P291 # المقصد الثالث قال أفلاطون الماهية المجردة موجودة فإنه يوجد من كل نوع ~~فرد مجرد عن جميع العوارض أزلي أبدي لا يتطرق إليه فساد أصلا قابل ~~للمتقابلات واحتج عليه بأن الإنسان قابل للمتقابلات وإلا لم تعرض له فيكون ~~في نفسه مجردا عن الكل لأن ما يكون معروضا لبعضها يستحيل أن يكون قابلا لما ~~يقابله وأنت قد علمت أن المجرد لا وجود له في الخارج بل يمتنع أن يكون ~~موجودا فيه فهذا المدعى باطل قطعا وعلمت أيضا أن القابل للمتقابلات الماهية ~~من حيث هي هي فإنها في حد ذاتها قابلة للاتصاف بكل واحدة منها بدلا عن ~~الآخر فالماهية الإنسانية المطلقة هي المقارنة للتشخصات المتقابلة وأما ~~وجود فرد من الماهية الإنسانية يكون ذلك الفرد قابلا لزيد وعمرو أي ~~لتشخصهما كما يدل عليه كلامه فضروري البطلان لاستحالة أن يكون الواحد ~~المعين متصفا بالصفات المتقابلة في زمان واحد وكذا إن أراد بفرد منها ~~الماهية المقيدة بقيد التجرد فإن اقتران المجرد بالقيود التي اعتبر تجريده ~~عنها ضروري البطلان أيضا فظهر أن دليله غير واف بما ادعاه ولا يوجد في ~~الخارج إلا الهويات الجزئية هذا الذي ذكرناه إنما يرد عليه أن حمل كلامه ~~على ما هو ظاهر المنقول ms0223 عنه وإن عنى به معنى آخر مثل ما أوله به بعض ~~المتأخرين وهو صاحب الإشراق من أن لكل نوع من الأفلاك والكواكب والبسائط ~~العنصرية ومركباتها أمرا من عالم العقول مجردا عن المادة قائما بذاته يديره ~~أي يدبر ذلك النوع ويفيض عليه كمالاته ويعتني بشأنه عناية عظيمة شاملة ~~لجميع أفراده وهو الذي يسميه ذلك البعض رب النوع ويعبر عنه في لسان الشرع ~~كما ورد في PageV01P292 # الحديث بملك الجبال وملك البحار وملك الأمطار ونحوها فذلك بحث آخر لا ~~تعلق له بهذا المقام المقصد الرابع الماهية إما بسيطة لا تلتئم من عدة أمور ~~تجتمع أو مركبة تقابلها فهي التي تلتئم من عدة أمور مجتمعة وينتهي المركب ~~إلى البسيط إذ لا بد أن يكون في المركب أمور كل واحد منها حقيقة واحدة وإلا ~~لكان مركبا من أمور لا نهاية لها لا مرة واحدة بل مرارا غير متناهية ومع ~~ذلك فلا بد من وجود البسيط فيه لأن العدد أي المتعدد بالفعل ولو كان غير ~~متناه فيه الواحد الذي لا تعدد فيه بالفعل ضرورة لأن الواحد مبدأ المتعدد ~~كما أن الوحدة مبدأ للعدد فكما امتنع عدد متناه من غير أن يوجد فيه وحدات ~~كذلك يمتنع أن يوجد متعدد لا يكون فيه آحاد أي أمور غير منقسمة بالفعل سواء ~~كانت قابلة للإنقسام أو لا وكلاهما يعتبر بالقياس إلى العقل تارة وبالقياس ~~إلى الخارج أخرى فالأقسام أربعة بسيط عقلي لا يلتئم في العقل من أمور عدة ~~تجتمع فيه كالأجناس العالية والفصول البسيطة وبسيط خارجي لا يلتئم من أمور ~~كذلك في الخارج كالمفارقات من العقول والنفوس فإنها بسيطة في الخارج وإن ~~كانت مركبة في العقل ومركب عقلي يلتئم من أمور تتمايز في العقل فقط ومركب ~~خارجي يلتئم من أجزاء متمايزة في الخارج كالبيت والمركب العقلي لو لم ينته ~~إلى البسيط لزم محال آخر سوى ما ذكر وهو تعقل ما لا يتناهى وأنه محال إذا ~~كان في زمان متناه فلا تكون الماهية المعقولة معقولة وهذا إنما يتم في ~~الماهيات المعقولة ms0224 بالكنه PageV01P293 # المقصد الخامس في تقسيم الأجزاء للماهية المركبة وهو من وجهين الأول أنها ~~إن صدق بعضها على بعض فمتداخلة سواء كانت متساوية أو غير متساوية وإلا ~~فمتباينة والمشهور أن المتداخلة ما يكون بعضها أعم من بعض فلا يتناول ~~المتساوية فيحتاج إلى جعلها قسما ثالثا والأظهر في العبارة أن يقسم الأجزاء ~~إلى متصادقة ومتباينة ثم يقسم المتصادقة إلى متداخلة ومتساوية أما ~~المتداخلة فإن صدق كل منهما على كل أفراد الآخر فهما متساويان نحو الحساس ~~والمتحرك بالإرادة إذا اعتبر ماهية مركبة منهما وإلا أي وإن لم يصدق كل ~~منهما على كل أفراد الآخر مع كونها متصادقة في الجملة فبينهما لا محالة ~~عموم وخصوص إما مطلقا وحينئذ إما إن يكون العام الخاص وهذا إنما يكون في ~~الماهيات الاعتبارية نحو الجسم الأبيض فإن العقل يعتبر منهما ماهية واحدة ~~أو لا يقوم العام الخاص بل يكون الأمر بالعكس نحو الحيوان الناطق فإن ~~الناطق لكونه فصلا هو المقوم للحيوان الذي هو جنس ونحو الجوهر الموجود ~~والكم الموجود مثلا فإن الأعم ههنا أعني الموجود صفة للأخص على عكس الجسم ~~الأبيض ولا شك أن الصفة متقومة بالموصوف مطلقا وأما الناطق فليس وصفا ~~للحيوان بل هو جار مجراه وأما من وجه قسيم لقوله إما مطلقا نحو الحيوان ~~الأبيض فإنه ماهية اعتبارية لأن الماهية الحقيقية يمتنع أن يكون بين ~~أجزائها عموم من وجه وأما المتباينة فإما أن يعتبر الشيء مع علة من علله ~~الأربع أو مع معلول له أو مع ما ليس علة ولا معلولا بالقياس إليه فإن قلت ~~تركب الشيء مع علته يستلزم تركب الشيء الذي هو تلك العلة مع معلوله ففي ~~التقسيم PageV01P294 # استدراك قلت معنى تركب الشيء مع علته أن يعتبر ذلك الشيء من حيث عرضت له ~~الإضافة إلى تلك العلة ومعنى تركب الشيء مع معلوله أن يعتبر من حيث عرضت له ~~الإضافة إلى ذلك المعلول فلا استدراك أصلا والأول وهو المعتبر بالقياس إلى ~~العلة إما معتبر مع الفاعل نحو العطاء فإنه اسم لفائدة اعتبرت إضافتها إلى ~~الفاعل ms0225 أو مع القابل نحو الفطوسة وهي التقعير الذي في الأنف اعتبر فيها ~~الشيء بالإضافة إلى قابله أو مع الصورة نحو الأفطس وهو الأنف الذي فيه ~~تقعير وهو يجري مجرى الصورة من الأنف أو مع الغاية نحو الخاتم فإنه حلقة ~~يتزين بها في الإصبع وذلك التزين هو الغاية المقصودة من تلك الحلقة والثاني ~~وهو المعتبر بالنسبة إلى المعلول نحو الخالق والرازق وأمثالهما مما اعتبر ~~فيه الشيء مقيسا إلى معلوله والثالث وهو الذي اعتبر مع ما ليس علة ولا ~~معلولا إما متشابهة في الماهية نحو أجزاء العشرة وهي الوحدات المتوافقة ~~الحقيقة أو متخالفة في الماهية وهي إما متمايزة عقلا لا حسا كالجسم المركب ~~من الهيولى والصورة فإن أجزاءه متخالفة متمايزة في العقل دون الحس ~~وكالعدالة المركبة من الحكمة والعفة والشجاعة أو خارجا أي حسا كأعضاء البدن ~~وعلى هذا ففي قوله نحو الإنسان المركب من النفس والبدن نظر فإن النفس ~~الناطقة والبدن لا يتمايزان حسا وإن أريد بالخارج ما يقابل PageV01P295 # الذهن كانت الهيولى والصورة من الأجزاء الخارجية دون العقلية ونحو الخلقة ~~المركبة من اللون والشكل المتمايزين في الحس فإن الهيئات الشكلية محسوسة ~~تبعا ونحو البلقة المركبة من السواد والبياض المحسوسين بالذات التقسيم ~~الثاني أنها أي الأجزاء إما وجودية بأسرها بمعنى أنه لا يكون في مفهوماتها ~~سلب أو لا تكون كذلك والقسم الأول إما حقيقية أي غير إضافية كما مر من ~~الجسم المركب من الهيولى والصورة والإنسان المركب تركيبا اعتباريا من الروح ~~والجسد أو إضافية نحو الأقرب فإن مفهومه مركب من القرب والزيادة فيه ~~وكلاهما إضافيان أو ممتزجة من الحقيقية والإضافية نحو السرير فإنه مركب من ~~القطع الخشبية وهي موجودات حقيقية ومن ترتيب مخصوص فيما بينها باعتباره ~~يتحصل السرير وإنه أمر نسبي لا يستقل بالمعقولية والثاني وهو ما لا تكون ~~بزسرها وجودية نحو القديم فإنه موجود لا أول له فقد يتركب مفهومه من وجودي ~~وعدمي ولم يتعرض تلما هو عدمي محض لأنه غير معقول فإن العدمات لا تعقل إلا ~~مضافة إلى الوجودات فيكون المعنى ms0226 الوجودي ملحوظا هناك قطعا واعلم أن هذه ~~الأقسام المذكورة في هذين التقسيمين إنما هي في الماهية على الاطلاق أعم من ~~أن تكون ماهية حقيقية أو اعتبارية وأما إذا اعتبرنا الماهية الحقيقية فلا ~~تكون أجزاؤها إلا موجودة فتكون وجودية قطعا فلا يتأتى فيها التقسيم الثاني ~~باعتبار الوجودية والعدمية ولا باعتبار الحقيقية والإضافية إذا لم تجعل ~~الإضافات من الموجودات الخارجية والنسبة بينها أي بين أجزاء الماهية ~~الحقيقية قد تمتنع على بعض الوجوه المذكورة في التقسيم الأول كالعموم من ~~وجه على المشهور وكالمساواة على ما قيل من امتناع تركيب الماهية الحقيقية ~~الواحدة وحدة حقيقية من أمرين متساويين المقصد السادس الماهيات الممكنة هل ~~هي مجعولة بجعل جاعل أم لا ففيه مذاهب ثلاثة PageV01P296 # الأول أنها غير مجعولة مطلقا سواء كانت بسيطة أو مركبة إذ لو كانت ~~الإنسانية مثلا بجعل جاعل لم تكن الإنسانية عند عدم جعل الجاعل إنسانية لأن ~~ما يكون أثرا للجعل يرتفع بارتفاعه قطعا وسلب الشيء عن نفسه محال بديهة ~~والجواب أنا لا نسلم استحالته فإن المعدوم في الخارج دائما مسلوب عن نفسه ~~دائما فإذا ارتفع الجعل في وقت أو دائما ارتفعت الإنسانية كذلك فيصدق قولنا ~~ليست الإنسانية انسانية في الخارج ويكون صدق السالبة الخارجية لعدم الموضوع ~~في الخارج وليس ذلك بمحال وإنما المحال هو الإيجاب المعدول وحاصله أن عند ~~عدمه أي عدم جعل الجاعل ترتفع الماهية الإنسانية عن الخارج رأسا وبالكلية ~~فلا يصدق عليها حكم إيجابي بل يصدق سلب جميع الأشياء حتى سلب نفسها عنها ~~بحسب الخارج لا أنها تتقرر في الخارج مع اللاإنسانية حتى يلزم صدق قولنا ~~الإنسانية لا إنسانية والمحال هو هذا الثاني الذي هو الإيجاب المعدول ~~والأول الذي هو السلب مما نقول به المذهب الثاني أنها مجعولة مطلقا أي في ~~الجملة إذ لو لم تكن أي شيء من الماهيات مجعولة أصلا ارتفعت المجعولية ~~مطلقا أي بالكلية لأن ما فرض كونه مجعولا من وجود أو موصوفية الماهية به أي ~~بالموجود فهو أيضا ماهية في نفسه والمقدر أن لا شيء من ms0227 الماهيات بمجعولة ~~فلا تكون حينئذ ماهية الممكن ولا وجودها ولا اتصافها بالوجود مجعولة بجعل ~~الجاعل فيلزم استغناء الممكن عن المؤثر وذلك مما لا يقول به عاقل هذا ما ~~يقتضيه تقرير الكتاب ههنا والمشهور كما أورده المصنف في تحرير المسألة أن ~~أحد المذاهب هو أن الماهيات كلها مجعولة أما البسيطة فلأنها PageV01P297 # ممكنة والممكن محتاج لذاته إلى فاعل وأما المركبة فكذلك أيضا أو لأن ~~أجزاءها البسيطة مجعولة والجواب أن المجعول هو الوجود الخاص أي هويته لا ~~ماهية الوجود فلا يلزم من ارتفاع المجعولية عن الماهيات بأسرها بارتفاع ~~المجعولية رأسا واستغناء الممكن عن الفاعل المؤثر المذهب الثالث الماهية ~~المركبة مجعولة بخلاف الماهية البسيطة لأن شرط المجعولية الإمكان وذلك لأن ~~المجعولية فرع الاحتياج إلى المؤثر والاحتياج إليه فرع الإمكان وإنه أي ~~الإمكان لا يعرض للبسيط فإنه نسبة بل كيفية عارضة لنسبة لا تتصور إلا بين ~~شيئين والبسيط لا شيئين فيه فلا يتصور عروضه له وقد اعترض عليه بأنه لو صح ~~ما ذكرتم لم تكن المركبات أيضا مجعولة لأنه فإذا لم تكن البسائط مجعولة لم ~~تكن المركبات مجعولة إذ ليس المركب إلا مجموع البسائط كما مر في مباحث ~~التعريف فإذا لم يكن شيء من أجزائه حتى الجزء الصوري مجعولا لم يكن المركب ~~أيضا مجعولا وأنه يفضي إلى نفي المجعولية بالكلية وأنتم لا تقولون به لا ~~يقال في دفع هذا الاعتراض المجعول انضامها أي انضمام بسائط المركب بعضها ~~إلى بعض أو وجودها أي وجود الماهية المركبة منها فلا يلزم مما ذكرناه ~~ارتفاع المجعولية بالكلية لأنا نقول ذلك الذي ذكرتموه من الانضمام أو ~~الوجود أيضا له ماهية فهي إما بسيطة فلا تكون مجعولة على ذلك التقدير أو ~~مركبة فيعود الكلام فيه وفي أجزائه البسيطة حتى يظهر ارتفاع المجعولية ~~مطلقا والاعتراض المذكور معارضة والحل هو أن البسيط له ماهية ووجود فلعل ~~الإمكان يعرض للماهية البسيطة بالنسبة إلى الوجود فالإمكان يقتضي شيئين لا ~~جزءين حتى يستحيل عروضه للبسيط واعلم أن هذه المسألة من المداحض التي تزلق ~~فيها أقدام الأذهان ms0228 وإنا نريد PageV01P298 # أن نثبت أقدامك في هذه المسألة بإشارة خفية إلى تحرير محل النزاع ومنشأ ~~المذاهب والحق لا يحتجب عن طالبه بعد ذلك التحرير فنقول الحكماء لما قسموا ~~الوجود إلى ذهني وخارجي وجعلوا الماهية الممكنة قابلة لهما ولرفعهما رأوا ~~العوارض أي الأمور التي تعرض لتلك الماهية ثلاثة أقسام قسم يلحق الماهية من ~~حيث هي هي أي مع قطع النظر عن هوياتها الخارجية وعن وجودها الذهني أيضا إذ ~~لا مدخل في ذلك اللحوق لخصوصية شيء من الوجودين بل لمطلق الوجود فأينما ~~وجدت الماهية كانت متصفة به وذلك كالزوجية للأربعة فإنها لازمة لماهية ~~الأربعة وعارضة لها سواء وجدت الأربعة في الخارج أو في الذهن فلو فرض أربعة ~~موجودة بأحد الوجودين غير زوج لم تكن أربعة فيلزم التناقض وكذا الحال في ~~تساوي زوايا المثلث لقائمتين فإنه لازم لماهية المثلث وإن لم يكن بين ~~الثبوت لها كالزوجية للأربعة فلو تصور مثلث غير متساوي الزوايا لقائمتين لم ~~يكن مثلثا وقسم آخر يلحق الوجود أي الهويات الخارجية لا الماهية من حيث هي ~~هي نحو التناهي والحدوث للجسم فإنه أي نحو ما ذكر لا يلزم ماهيته أي ماهية ~~الجسم من حيث هي هي بل وجوده الخارجي فإن من تصور جسما قديما أو غير متناه ~~لم يكن ذلك الشخص متناقضا في نفسه ولا متصورا لجسم غير جسم كما لزمه ذلك في ~~تصور أربعة غير زوج وقسم ثالث يلحق الماهية باعتبار وجودها في الذهن فيكون ~~لخصوصية هذا الوجود مدخل في عروضه للماهية فلا يحاذى به أمر في PageV01P299 # الخارج وهذا القسم هو المسمى بالمعقولات الثانية نحو الذاتية والعرضية ~~والكلية والجزئية العارضة للأشياء الموجودة في الذهن وليس في الخارج ما ~~يطابقها فنبهوا بقولهم إن الماهية غير مجعولة على أن المجعولية إنما تلحق ~~الهوية لا الماهية أي هي من عوارض الوجود الخارجي لا من عوارض الماهية من ~~حيث هي هي فلو تصور مثلا إنسان غير مجعول لم يكن ذلك المتصور لا إنسانا حتى ~~يلزم التناقض وأرادوا نعني هؤلاء النافين بالمجعولية الاحتياج إلى ms0229 الفاعل ~~الموجد وهذا كلام حق لا مرية فيه لأن الاحتياج من لوازم الوجود دون الماهية ~~وقال بعضهم وقد أرادوا بالمجعولية الاحتياج إلى الغير سواء كان فاعلا موجدا ~~أو جزءا مقوما أنها أي المجعولية بهذا المعنى تلحق الماهية المركبة لذاتها ~~مع قطع النظر عن وجودها فإن الاحتياج إلى جزئها الداخل في قوامها يلحقها ~~لنفس مفهومها من حيث هو هو قطعا فأينما وجدت الماهية المركبة كانت متصفة ~~بالاحتياج إلى الغير بخلاف البسيطة إذ ليس لها هذا الاحتياج اللازم للماهية ~~وإن اشتركنا في الاحتياج اللازم للوجود وأرادوا بقولهم الإمكان لا يعرض ~~للبسيط إذ ليس فيه شيئان أن الاحتياج العارض للماهية المركبة في حد ذاتها ~~مع قطع النظر عن وجودها لا يتصور عروضه للماهية البسيطة وهذا أيضا كلام ~~صواب لا شبهة فيه وقال بعضهم الماهية مجعولة مطلقا سواء كانت مركبة أو ~~بسيطة وقد أرادوا عروض المجعولية لها في الجملة أي أرادوا أن الاحتياج عارض ~~لها أعم من أن يكون عروضه لنفس الماهية أو للوجود وأعم من أن يكون إلى ~~الفاعل الموجد أو الجزء المقوم وهذا أيضا كلام صدق لا شك فيه وأن عاقلا عطف ~~على أن هذه المسألة أي واعلم أن عاقلا لم يقل بأن الماهية الممكنة مستغنية ~~في تقررها وثبوتها في الخارج عن الفاعل الموجد كما يتبادر إليه الوهم من ~~قولهم الماهية غير مجعولة إلا ما ينسب إلى المعتزلة من أن المعدومات ~~الممكنة ذوات متقررة ثابتة في أنفسها من غير PageV01P300 # تأثير للفاعل فيها وإنما تأثيره في اتصافها بالوجود هذا تقرير ما حرره ~~المصنف وفيه بعد لأن البحث عما يلحق الماهية أنه من لوازمها من حيث هي أو ~~من لوازم وجودها الخارجي أو الذهني جار في كثير من لواحقها فليس لتخصيص هذا ~~البحث بالمجعولية كثير فائدة وأيضا كما أن الماهية الممكنة محتاجة إلى ~~الفاعل في وجودها الخارجي كذلك محتاجة إليه في وجودها الذهني فالمجعولية ~~بمعنى الاحتياج إلى الفاعل من لوازم الماهية الممكنة مطلقا فإنها أينما ~~وجدت كانت متصفة بهذا الاحتياج سواء كان اتصافها به ms0230 بينا أو غير بين وإن ~~فسر المجعولية بأنها الاحتياج إلى الفاعل في الوجود الخارجي كان الكلام ~~صحيحا والتقييد تكلفا وأبعد من ذلك ما قاله الإمام الرازي من أن معنى قولهم ~~الماهية غير مجعولة أن المجعولية ليست نفس الماهية ولا داخلة فيها على قياس ~~ما قيل من أن الماهية لا واحدة ولا كثيرة والصواب أن يقال معنى قولهم ~~الماهية ليست مجعولة أنها في حد أنفسها لا يتعلق بها جعل جاعل ولا تأثير ~~مؤثر فإنك إذ لاحظت ماهية السواد ولم تلاحظ معها مفهوما سواها لم يعقل هناك ~~جعل إذ لا مغايرة بين الماهية ونفسها حتى يتصور توسط جعل جاعل بينهما فتكون ~~إحداهما مجعولة تلك الأخرى وكذا لا يتصور تأثير الفاعل في الوجود بمعنى جعل ~~الوجود وجودا بل تأثيره في الماهية باعتبار الوجود بمعنى أنه يجعلها متصفة ~~بالوجود لا بمعنى أنه بجعل اتصافها موجودا متحققا في الخارج فإن الصباغ ~~مثلا إذا صبغ ثوبا فإنه لا يجعل الثوب ثوبا ولا الصبغ صبغا بل يجعل الثوب ~~متصفا بالصبغ في الخارج وإن لم يجعل اتصافه به موجودا ثابتا في الخارج ~~فليست الماهيات في أنفسها مجعولة ولا وجوداتها أيضا في أنفسها مجعولة بل ~~الماهيات في كونها موجودة مجعولة وهذا PageV01P301 # المعنى مما لا ينبغي أن ينازع فيه ولا منافاة بين نفي المجعولية عن ~~الماهيات بالمعنى الذي ذكرناه أولا وبين إثباتها لها بما بينا أنفا أنه ~~الحق الذي لا يتوهم بطلانه فالقول بنفي المجعولية مطلقا وبإثباتها مطلقا ~~كلاهما صحيح إذ حملا على ما صورناه ومن ذهب إلى أن المركبات مجعولة دون ~~البسائط فإن أرادوا بالمجعولية أحد المعنيين فالفرق باطل لأن المجهولية ~~بمعنى جعل الماهية تلك الماهية منفية عنهما معا وبمعنى جعل الماهية موجودة ~~ثابتة لهما معا وإن أرادوا كما هو الظاهر من كلامهم أن ماهية المركب في حد ~~ذاتها مع قطع النظر عن وجودها محتاجة إلى ضم بعض أجزائها إلى بعض وهذا ~~الاحتياج الذاتي لا يتصور في البسيط فهو والمركب يتشاركان في ثبوت ~~المجعولية بحسب الوجود والحاجة إلى التأثير ms0231 وفي نفي المجعولية بحسب الماهية ~~ويتمايزان بأن المركب مجعول في حد ذاته مع قطع النظر عن وجوده دون البسيط ~~كان هذا أيضا صوابا بلا ريبة المقصد السابع المركب إما ذات إن كان قائما ~~بنفسه وإما صفة إن كان قائما بغيره PageV01P302 # والأول يقوم بعض أجزائه ببعض آخر منها وإلا أي وإن لم يقم بعض أجزائه ~~ببعض استغنى كل عن الآخر فلم يحصل منها ماهية متحدة وحدة حقيقية لما سيأتي ~~في المقصد التاسع من أنه لا بد من حاجة بعض الأجزاء إلى بعض وعلى هذا فحق ~~هذا المقصد أن يؤخر عن التاسع على أن حاجة بعضها إلى بعض لا يجب أن يكون ~~بقيامه به لجواز أن يكون احتياجه إليه بوجه آخر ولا بد في الأول أيضا من أن ~~يكون بعض أجزائه قائما بنفسه وإلا لم يكن المركب قائما بنفسه والمقدر خلافه ~~والثاني أي المركب الذي هو صفة يقوم بثالث هو غير المركب وأجزائه فإما أن ~~يقوم أجزاؤه كلها بذلك الثالث ابتداء لكن يكون قيام بعضها به شرطا لقيام ~~البعض الآخر حتى يتصور كون ذلك المركب واحدا حقيقيا لا اعتباريا أو يقوم ~~جزء منه بذلك الثالث ابتداء ويقوم الجزء الآخر منه بالجزء القائم به فيكون ~~قيامه أي قيام الجزء الآخر بالثالث بالواسطة هي التي الجزء القائم به ~~ابتداء المقصد الثامن إنما يحكم بكون الماهية مركبة من أجزاء سواء كانت ~~أجناسا أو فصولا أو غيرها إذا علم أنها مشاركة لغيرها في ذاتي أي أمر غير ~~خارج عنها ومخالفة لذلك الغير في ذاتي بالمعنى المذكور إذ يعلم بالضرورة أن ~~ما به الاشتراك غير ما به الامتياز ولما لم يكن شيء منهما خارجا عنها كانت ~~مركبة منهما لا بأن يشتركا أي يحكم على الماهية بكونها مركبة بأن تشارك ~~غيرها في ذاتي وتخالفه في ذاتي آخر لا بأن يشتركا في ذاتي ويختلفا بعارض ~~ثبوتي أو سلب أي عارض سلبي لجواز كونه أي كون ذلك الذاتي أعني ما ليس بعرض ~~تمام ماهيتهما كأفراد البسيط الذي هو طبيعة PageV01P303 # نوعية ms0232 فإن أفراده تختلف بالتعينات التي هي أمور عارضة مع أن الماهية ~~واحدة لا تركيب فيها وكذل الوجود يشارك الماهيات الموجودة في الثبوت ويمتاز ~~عنها بقيد سلبي هو أنه ليس مفهومه إلا الثبوت فقط وللماهيات أمر وراءه وليس ~~يلزم من ذلك تركيب الوجود ولا بأن يختلفا في ذاتي مع الاشتراك في عارض ~~ثبوتي أو سلب فإن هذا أيضا لا يقتضي التركيب إذ البسيطان قد يستلزمان صفة ~~ثبوته أو سلبية ويتمايزان إن بتمام الحقيقة ولا تركيب في شيء منهما واعلم ~~أن المشتركين في ذاتي إذا اختلفا في لوازم الماهية دل ذلك على التركيب لأن ~~اللازم المذكور المستند إلى الماهية لا يستند لما به الاشتراك وإلا كان ~~مشتركا مثله بل لا بد أن يستند إلى شيء آخر معتبر في الماهية غير مشترك ~~فيلزم التركيب فهذا القسم مستثنى عن قوله لا بأن يشتركا في ذاتي ويختلفا ~~بعارض أو سلب وأما الاشتراك في عارض ثبوتي أو سلبي والاختلاف في عارض آخر ~~ثبوتي أو سلبي فظاهر أنه لا يقتضي تركيبا أصلا المقصد التاسع لا بد في ~~تركيب الماهية الحقيقية من حاجة الأجزاء بعضها إلى بعض إذ لو استغنى كل من ~~الأجزاء عن الآخر لم يحصل منهما ماهية واحدة وحدة حقيقية كالحجر الموضوع ~~بجنب الإنسانية قالوا هذا الحكم الكلي بديهي والتمثيل للتوضيح وأورد العسكر ~~فإنه مركب من الآحاد مع PageV01P304 # استغناء كل منها عن الآخر والمعجون فإنه مركب من المفردات مع أن كل مفرد ~~منها مستغن عما عداه فانتقد ذلك الحكم الكلي وأجيب عنه بأن الجزء الصوري ~~فيهما وهو الهيئة الاجتماعية العارضة للآحاد كلها وللمفردات بأسرها محتاج ~~إلى الجزء المادي الذي هو الآحاد والمفردات وهو ضعيف لأن مثل هذه الهيئة ~~الاعتبارية عارضة للإنسان والحجر الموضوع بجنبه فلو كان احتياجها كافيا ~~لكان المركب منهما ماهية حقيقية وهو باطل بالضرورة والأولى في الجواب أن ~~يقال أما المعجون فلا بد فيه من مزاج أي صورة نوعية تابعة للمزاج يستعقب ~~كيفيات وآثارا صادرة عنه وأنه أي ذلك المزاج بمعنى الصورة جزء من ms0233 المعجون ~~ومحتاج إلى الأجزاء الأخر لحلوله فيها ويؤيد ما ذكرناه قول الإمام الرازي ~~في المباحث المشرقية وأما الجزء الآخر وهو الصورة المعجونية التي هي مبدأ ~~الآثار الصادرة عنه فهي محتاجة إلى الجزء الأول الذي هو مجموع المفردات ~~وعلى هذا فلا إشكال وإن حمل المزاج على معناه الحقيقي وجعل جزءا من المعجون ~~محتاجا إلى باقي الأجزاء لزم تركيب الجوهر الذي هو المعجون من جوهر وعرض ~~وقد جوزه بعضهم متمسكا بتركب السرير من جوهر هو القطع الخشبية وعرض هو ~~الترتيب المخصوص أو الهيئة المرتبة عليه قال والمحال تركب الجوهر من عرض ~~قائم به فإنه متأخر عنه فلا يكون جزءا منه دون تركبه من جوهر آخر وعرض يقوم ~~بذلك الجوهر الآخر لأن اللازم حينئذ تأخر أحد الجزئين عن الآخر نعم يستحيل ~~أن يكون العرض جزءا محمولا للجوهر فتأمل وأما العسكر فإنه عبارة عن مجموع ~~الآحاد فقط وهو موجود بلا شبهة إلا أنه ماهية وحدتها اعتبارية والكلام في ~~الماهية الحقيقية الوحدة ولا فرق بين العسكر والمركب من الإنسان والحجر في ~~أن المركب فيهما عين الآحاد بأسرها وفي أنه يترتب على الكل فيهما ما لا ~~يترتب على كل واحد من أجزائه وفي أنه يمكن أن يعتبر هناك هيئة اجتماعية ~~باعتبارها تعرض للأمور المتعددة وحدة اعتبارية إلا أن تلك الهيئة ~~PageV01P305 # إذا اعتبرت وجعلت جزءا من العسكر مثلا لم يكن العسكر أمرا موجودا في ~~الخارج لأن ما جزؤه عدم فهو عدم قطعا وذلك مما لا يقول به عاقل ثم إنه يجب ~~أن تكون الحاجة بين الأجزاء إما من جانب واحد أو من الجانبين بحيث لا ~~يستلزم الدور وذلك أعني استلزامها الدور بأن يحتاج كل جزء إلى الآخر من جهة ~~واحدة وأما احتياج كل جزء إلى الآخر من جهتين فجائز إذ لا دور فيه كما ~~تحتاج الهيولى إلى الصورة من وجه وهو أن بقاء الهيولى بالصورة وتحتاج ~~الصورة إلى الهيلولي من وجه آخر وهو احتياجها في تشخصها إلى الهيولى وسيأتي ~~ذلك في موقف الجواهر المقصد العاشر قال الحكماء ms0234 قد ظهر وجوب حاجة بعض ~~الأجزاء إلى بعض في الماهية الواحدة وحدة حقيقية ولا شك أن الماهية المركبة ~~من الجنس والفصل حقيقة واحدة كذلك فلا بد أن يكون بينهما حاجة فأحدهما علة ~~للآخر وليس الجنس علة للفصل وإلا استلزمه وكان الجنس منحصرا في نوع واحد أو ~~نقول كانت الفصول المتقابلة لازمة لشيء واحد وكلاهما باطل فالفصل علة للجنس ~~وهو المطلوب وأجيب عنه بأن المحتاج إليه هو العلة الناقصة وأنها غير ~~مستلزمة لمعلولها فإن أردت بالعلة العلة التامة منعنا كون أحدهما علة للآخر ~~والحاجة التي يجب ثبوتها بين الأجزاء لا تستلزمه أي كون أحدهما علة تامة ~~للآخر وهو ظاهر وإن أردت بالعلة العلة الناقصة فلعل الجنس علة ناقصة للفصل ~~ولا يجب استلزامها لمعلولها إنما المستلزم للمعلول هي العلة التامة فلا ~~يلزم انحصار الجنس في نوع واحد ولا كون الفصول المتقابلة لازمة لشيء واحد ~~وفي عبارة الجواب استدراك إذ يكفي PageV01P306 # أن يقال إن أردت بالعلة التامة الخ ثم أن المتبادر مما نقله عن الحكماء ~~وزيفه هو أن الفصل علة لوجود الجنس في الخارج وذلك مخالف لقواعدهم إنما ~~المطابق لها ما ذكره بقوله قال الحكماء الجنس أمر مبهم في العقل يصلح أن ~~يكون أنواعا كثيرة هو عين كل واحد منهما في الوجود وليس هو متحصلا مطابقا ~~لماهية نوع منها بتمامها وإنما تحصله بالفصل فإنه إذ انضم الفصل إليه صار ~~متعينا ومتحصلا فهو أي الفصل علة له يحصله في العقل أي يجعله مطابقا لتمام ~~ماهية النوع ويزيل إبهامه أي يعينه لنوع واحد من تلك الأنواع التي كان ~~صالحا لكل واحد منها فهو علة لتحصله وتعينه في الذهن لا أنه علة خارجية ~~لوجوده إذ ليس للجنس وجود مغاير لوجود الفصل في الخارج حتى يتصور بينهما ~~علية وليس الفصل أيضا علة لوجود الجنس في الذهن وإلا لم يعقل الجنس بدون ~~فصل من الفصول وهذا الذي ذكرناه من كون الفصل علة لتحصل الجنس وزوال إبهامه ~~في العقل بين لا حاجة به إلى دليل اخترعه المتأخرون لهم فإنه ms0235 ليس المقدار ~~مثلا أمرا ممتازا في الخارج يقترن به تارة كونه خطأ أي فصل الخط المميز ~~إياه عن مشاركاته في المقدارية وتارة كونه سطحا وتارة كونه جسما تعليميا بل ~~ثمة مقدار مخصوص هو في نفسه الخط ليس ذلك المقدار إلا الخط من غير أن يكون ~~هناك شيئان يجتمعان في الخارج فيتحصل منهما الخط ومقدار آخر هو السطح ليس ~~إلا السطح ومقدار ثالث هو الجسم التعليمي ليس إلا نعم المقدار أمر مبهم في ~~العقل يحتمل كل واحد من الأنواع المندرجة تحته ولا يطابق تمام ماهية شيء ~~منها بل يحتاج في تحصله ومطابقته لتمام الماهية الموجودة في الخارج إلى أن ~~يكون أحدهما بل أحدها أي إلى أن يقترن به فصل واحد منها ليفرزه ويحصله فما ~~لم يقترن به في العقل فصل من تلك الفصول لم تحصل له الصورة الخطية ~~PageV01P307 # المطابقة لماهية الخط الموجود في الخارج ولا الصورة السطحية ولا الصورة ~~الجسمية وتقرر لك من هذا الذي صورناه في المقدار وأنواعه أنه ليس بين الجنس ~~والفصل تمايز في الخارج بأن يكون للجنس وجود فيه وللفصل وجود آخر بل هما ~~متحدان بحسب الخارج وجودا وجعلا كيف والأمران المتمايزان بالوجود في الخارج ~~لا يمكن حمل أحدهما على الآخر بهو هو وإن كان بينهما أي اتصال فرضت ~~كالملازمة والحلول في الهيولى والصورة ولنزده زيادة تحقيق فنقول العام له ~~مفهوم غير مفهوم الخاص ويتحصل مفهوم العام بالخاص كما تحققته فيكون له أي ~~لكل واحد من العام والخاص صورة عقلية مغايرة لصورة الآخر ولكن هويتهما في ~~الخارج واحدة فلا تمايز بينهما في الخارج بل في الذهن فقط فزيد هو الإنسان ~~وهو الحيوان وهو الناطق ولا تعدد في الخارج بأن يكون الحيوان موجودا في ~~الخارج وينضم إليه موجود آخر هو الناطق فيتحصل منهما ماهية الإنسان ثم ينضم ~~إلى هذه الماهية موجود آخر هو التشخص المخصوص فيتحصل منهما زيد إذ لو كان ~~هناك تعدد خارجي لم يتصور حمل هذه الأشياء بعضها على بعض بالمواطأة فإذا ~~اعتبرنا الحيوان مثلا من حيث ms0236 أنه هو الناطق أي من حيث أنه متحصل قد دخل فيه ~~من هذه الحيثية ما من شأنه أن يحصله كالناطق مثلا كان هو الإنسان إذ لا ~~معنى للإنسان إلا حيوان دخل في طبيعته الناطق وإذا أخذناه من حيث هو مفهوم ~~غيره أي غير الناطق منضم إليه أي إلى الناطق حصلت منهما ماهية مركبة هي ~~غيرهما كان كل واحد منهما جزءا لها أي لتلك الماهية وبهذا الاعتبار لا يحمل ~~شيء منهما على الآخر ولا على الماهية المركبة منهما وإذ أخذناه من حيث هو ~~هو من غير اعتبار أنه ناطق بوجه كما أخذناه أولا أو غيره بوجه كما أخذناه ~~ثانيا فهو المحمول على الإنسان والحاصل أن الأجزاء المتمايزة بحسب العقل ~~دون الخارج لها اعتبارات فإن الصورة العقلية تؤخذ تارة بشرط شيء أي ب شرط ~~PageV01P308 # أن ينضم إليها صورة أخرى فيطابقان معا أمرا واحدا فلا يلاحظ حينئذ ~~تغايرهما بل اتحادهما كالحيوان والناطق المأخوذين من حيث أنهما يطابقان ~~الماهية الإنسانية فالجنس المأخوذ بهذا الاعتبار هو عين النوع وكذا النوع ~~وكذا الفصل وتؤخذ تارة بشرط لا شيء أي بشرط أنها صورة على حدة بحيث إذا ~~انضمت إلى صورة أخرى كانتا متغايرتين وقد تركب منهما ماهية ثالثة كالحيوان ~~والناطق إذا اعتبرا موجودين متغايرين في العقل وقد تركب منهما ماهية ~~الإنسان فكل واحد من الجنس والفصل بهذا الاعتبار جزء ومادة للنوع فلا يحمل ~~بعضها على بعض وقد تؤخذ لا بشرط شيء فيكون لها جهتان إذ يمكن أن يعتبر ~~التغاير بينها وبين ما يقارنها وأن يعتبر اتحادهما بحسب المطابقة لماهية ~~واحدة وهذا هو الذاتي الحمول ومعنى حمله أي حمل الحيوان مثلا عليه أي على ~~الإنسان أن هذين المفهومين المتغايرين في العقل هويتهما الخارجية أو ~~الوهمية واحدة فلا تلزم وحدة الاثنين ولا حمل الشيء على نفسه يعني قد اندفع ~~بما حققناه من معنى الحمل ما يقال من أن المحمول إن كان غير الموضوع يلزم ~~من الحمل بالمواطأة الحكم بوحدة الاثنين وإن كان عينه يلزم حمل الشيء على ~~نفسه فلا ms0237 يكون مفيدا بل لا يكون هناك حمل حقيقي وهذا المقام يستدعي مزيد ~~بسط في الكلام لينضبط به المرام وهو أن تقول لا إشكال في تركيب الماهية من ~~الأجزاء الخارجية التي لا تحمل عليها مواطأة إنما الإشكال في تركبها من ~~الأجزاء المحمولة عليها المتصادقة بعضها على بعض ولذلك تحيرت فيها الأوهام ~~واختلفت المذاهب ووجه ضبطها أن يقال ماهية الإنسان مثلا يصدق عليها مفهومات ~~متعددة كالجوهر والجسم والحيوان وكالماشي والكاتب PageV01P309 # 310 @ والضاحك إلى غير ذلك وليست نسبة هذه المفهومات إلى الماهية ~~الإنسانية على السوية بل بعضها خارجة عنها عارضة لها كالماشي وأخواته ~~وبعضها ليست كذلك كالجوهر وأخواته ثم إن هذه المفهومات التي ليست خارجة ~~عنها لا شك أنها متغايرة في الذهن بحسب أنفسها ووجوداتها أيضا فهذه الصور ~~المتغايرة في الذهن إما أن تكون صورا لشيء واحد في حد ذاته بسيط لا تعدد ~~فيه أو تكونه صورا لأشياء متعددة متغايرة الماهية وعلى الثاني إما أن تكون ~~تلك الماهية المتعددة موجودة بوجودات متعددة أو بوجود واحد فهذه احتمالات ~~ثلاثة لا مزيد عليها وقد ذهب إلى كل واحد منها طائفة الاحتمال الأل أن تكون ~~تلك الصورة لشيء واحد هو بسيط ذاتا ووجودا لكن ينتزع العقل منه باعتبارات ~~شتى هذه الصور المتخالفة كما مر وهذا هو القول بأن لأجزاء المحمولة عين ~~المركب في الخارج ماهية ووجودا وإن جعل الأشياء في الخارج هو بعينه جعل ~~المركب فيه ولا امتياز بينهما إلا في الذهن وهو المختار عند المحققين كما ~~بين في الكتاب ولا إشكال عليه إلا ما سلف من أن الصور العقلية المختلفة كيف ~~يتصور مطابقتها لأمر واحد بسيط في الخارج وقد عرفت جوابه هناك الاحتمال ~~الثاني أن تكون تلك الصور لأمور مختلفة الماهية إلا أنها موجودة في الخارج ~~بوجود واحد وهذا هو القول بأن الأجزاء المحمولة تغاير المركب ماهية لا ~~وجودا ويرد عليه أن ذلك الوجود الواحد إن قام بكل واحدة من تلك الماهيات ~~لزم حلول شيء واحد بعينه في محال متعددة وإن قام بمجموعها من حيث ms0238 هو لزم ~~وجود الكل بدون وجود أجزائه وكلاهما محال الاحتمال الثالث أن تكون تلك ~~الماهيات المختلفة موجودة بوجودات متعددة وهذا هو القول بأن الأجزاء ~~المحمولة تغاير المركب ماهية ووجودا PageV01P310 # وهو مردود بأن الأجزاء المتمايزة بحسب الخارج في الماهية والوجود يمتنع ~~حملها على المركب منها وكذا حمل بعضها على بعض فإن المتمايزين في الماهية ~~والوجود وإن فرض بينهما أي ارتباط أمكن يمتنع أن يقال أحدهما هو الأخر أو ~~يقال المجتمع منهما هو هذا الواحد أو ذاك الواحد يشهد بذلك بديهة العقل ~~وبهذا يبطل ما تمسك به هذا القائل من أنها لما التأمت وحصل منها ذات واحدة ~~وحدة حقيقية صح حملها على تلك الذات وحمل بعضها على بعض أيضا واعلم أن ~~تفسير الحمل بالتغاير في المفهوم والاتحاد في الهوية إنما يصح في الذاتيات ~~دون الأمور العدمية المحمولة على الموجودات الخارجية كقولك الإنسان أعمى إذ ~~ليس لمفهوم الأعمى هوية خارجية متحدة بهوية الإنسان وإلا كان مفهومه موجودا ~~خارجيا متأصلا كالإنسان وإذا أريد تفسيره بحيث يعم الكل قيل معنى الحمل أن ~~المتغايرين مفهومان متحدان ذاتا بمعنى أن ما صدقا عليه ذات واحدة وجواز صدق ~~المفهومات العدمية على الموجودات الخارجية مما لا شبهة فيه واعلم أيضا أن ~~الماهية المركبة من أجزاء خارجية أي غير محمولة عليها لا يجوز أن تكون ~~مركبة من أجزاء محمولة وذلك لأنه إذا حصلت الأجزاء الخارجية بأسرها في ~~العقل فلا شك أنه تحصل فيه تلك الماهية المركبة بكنهها ويكون القول الدال ~~على مجموع تلك الأجزاء حدا تاما لها إذ لا معنى للتحديد التام إلا تصوير ~~كنه الماهية فلو كان لها أجزاء محمولة أيضا فإن لم تشتمل على تلك الأجزاء ~~لم تحصل منها صورة مطابقة للماهية المفروضة لأن الصورة المطابقة لها هي ~~الملتئمة من تلك الأجزاء وإن اشتملت عليها فحينئذ إن لم تشتمل على أمر زائد ~~كانت هي تلك الأجزاء بعينها لا أجزاء محمولة وإن اشتملت على أمر الزائد ~~فذلك الزائذ إن دخل PageV01P311 # في الماهية كانت حقيقتها قابلة للزيادة والنقصان وإن لم ms0239 تدخل فلا اعتبار ~~به في الأجزاء وبالجملة مجموع الأجزاء الخارجية تمام حقيقة المركب في العقل ~~كما أنه تمام حقيقته في الخارج فلو كان له أجزاء عقلية مغايرة لتلك الأجزاء ~~لكان مجموعها أيضا تمام ماهية المركب في العقل فيلزم أن يكون لشيء واحد ~~حقيقتان مختلفتان في العقل وأنه محال فبطل ما قيل من أن تركب الماهية من ~~أجزاء غير محمولة لا ينافي تركبها من أجزاء محمولة بل كل مركب خارجي إذا ~~اشتق من جزئه المشترك بينه وبين غيره كان ذلك المشتق جنسا له وإذا اشتق من ~~جزئه المختص به كان فصلا له وكل مركب فإنه مركب من الجنس والفصل وكيف لا ~~يبطل والاشتقاق يخرج الجزء عن الجزئية إذ لا بد أن يعتبر الجزء مع نسبة هي ~~خارجة عن ماهية المركب فإن النسبة بين الجزء والكل خارجة عنهما قطعا والجزء ~~المأخوذ مع الخارج خارج وتحقق عندك أن المركب من أجزاء غير محمولة لا يجوز ~~أن يتركب من أجزاء محمولة وأن المركب من الأجزاء المحمولة لا يكون إلا ~~بسيطا في الخارج وفرعوا على علية الفصل كما فهموا فروعا أربعة الأول لا ~~يكون فصل الجنس جنسا للفصل باعتبار نوعين أي لا يجوز أن يكون لماهية واحدة ~~جزءان أحدهما جنس لها مشترك بينها وبين نوع ما والآخر فصل لها يميزها عن ~~ذلك النوع ثم ينعكس الأمر فيكون هذا الفصل جنسا لها مشتركا بينها وبين نوع ~~آخر وذلك الجنس فصلا لها يميزها عن النوع الآخر وإلا لكان كل منهما علة ~~للآخر وأنه محال وأورد عليهم الحيوان والناطق فإنه جنس للإنسان مشترك بينه ~~وبين الفرس مثلا والناطق فصل له يميزه عن الفرس والناطق جنس له مشترك بينه ~~وبين الملك PageV01P312 # والحيوان فصل له يميزه عن الملك فقد انعكس الحال بين الجنس والفصل في ~~الإنسان بالقياس إلى نوعي الملك والفرس وأجابوا عنه بأن المراد بالناطق إن ~~كان هو الجوهر الذي له النطق أي إدراك المعقولات فإنه ليس مشتركا بين ~~الإنسان والملك بل مختلفا بالماهية فيهما فلا يكون جنسا لهما ms0240 وإن كان ~~المراد بهذا الناطق هو هذا العارض أعني مفهوم ما له قوة إدراك المعقولات لم ~~يكن فصلا للإنسان بل هو أثر من آثار فصله الفرع الثاني الفصل القريب لا ~~يتعدد فلا يكون لشيء واحد سواء كان نوعا أخيرا أو لا فصلان قريبان أي في ~~مرتبة واحدة وإلا اجتمع على المعلول الواحد بالذات علتان مستقلتان قيد ~~الفصل بالقريب لأن الفصل البعيد وكذا المطلق يجوز تعدده ويكون كل من الفصول ~~المتعددة علة للجنس الذي في مرتبته كالناطق للحيوان للحيوان والحساس للجسم ~~النامي والنامي للجسم مطلقا وقابل الأبعاد للجوهر واعتبر وحدة المعلول ~~بالذات لأنه إذا تعدد ذاته جاز توارد العلل عليه كما في أفراد نوع واحد يقع ~~بعضها بعلة وبعضها بعلة أخرى وأما مع وحدة الذات فلا مساغ لذلك إذ يستغنى ~~بكل عن كل سواء كان الواحد بالذات شخصا وهو ظاهر أولا كما نحن بصدده فإن ~~طبيعة الجنس في النوع قبل اعتبار تعدد أفراده ذات واحدة لا تعدد فيها وقيد ~~العلة بالاستقلال لأن تعدد العلل الناقصة جائز فإن قلت ليس الفصل وحده علة ~~تامة للجنس لجواز أن يكون للجنس أجزاء وأن يكون هناك شرائط معتبرة قلت كل ~~واحد من الفصلين مع باقي الأمور المعتبرة علة مستقلة فيلزم توارد العلل ~~المستقلة لا يقال الحساس والمتحرك بالإرادة فصلان قريبان للحيوان لأنا نقول ~~بل كل منهما أثر لفصله فإن حقيقة الفصل إذا جهلت عبر عنها بأقرب آثارها ~~كالنطق لفصل الإنسان PageV01P313 # ولما اشتبه تقدم كل من الحس والحركة الإرادية على الآخر عبر بهما معا عن ~~فصل الحيوان ويكفينا في ذلك أي في أن الفصل القريب لا يتعدد أن الفصل ~~القريب هو تمام الجزء المميز فلا يجوز تعدده وإلا لم يكن شيء منهما وحده ~~فصلا بل الفصل في تلك المرتبة هو مجموعهما معا فإذا تركبت ماهية من أمرين ~~متساويين لم يكن لها فصل بهذا المعنى ولو أردنا بالفصل القريب الجزء المميز ~~للشيء عن جميع ما عداه لم يمتنع تعدده فإن الماهية المركبة من الأمور ~~المتساوية يكون كل ms0241 جزء منها فصلا قريبا لها وبالجملة إذا جعل التمام ~~المعتبر في الفصل القريب صفة للجزء المميز امتنع تعدده بلا شبهة واستعانة ~~بالعلية وإن جعل صفة للتميز لم يمتنع تعدده في ماهية ليس لها جنس وامتنع ~~فيما لها جنس تفريغا على العلية الفرع الثالث لا يقوم فصل قريب إلا نوعا ~~واحدا وإلا أي وإن لم يكن كذلك بل قوم نوعين في مرتبة واحدة فللبسيط أثران ~~هما جنسا ذينك النوعين وهذا إنما يتم إذا كان الفصل القريب بسيطا فالأولى ~~أن يقال فيتخلف عنه معلوله لأن جنس كل من النوعين لا يوجد في الآخر الفرع ~~الرابع وهو فرع الفرع الثالث المتقدم أنه أي الفصل القريب لا يقارن في ~~مرتبة واحدة إلا جنسا واحدا وإلا فللبسيط أثران إذ لو قارن جنسين في مرتبة ~~واحدة لقوم نوعين في مرتبة واحدة لاستحالة أن يكون لنوع واحد جنسان في ~~مرتبة واحدة وحينئذ يلزم تخلف المعلول عن علته PageV01P314 # المستلزمة إياه سواء كانت علة تامة أو جزءا أخيرا منها وقد يفرع الثالث ~~على الرابع فيقال لما ثبت أن الفصل القريب لا يقارن جنسين في مرتبة واحدة ~~لاستلزامه التخلف وجب أن لا يقوم نوعين في مرتبة والأظهر أنهما مشتركان في ~~الدليل بلا تفريع بينهما وكل ذلك أي جميع ما ذكر من الفروع ضعفه ظاهر ~~لابتنائه على أن الفصل علة للجنس في الخارج ويظهر حقيقته أي حقيقة كل ما ~~ذكر وضعفه مما لخصناه وأوضحناه من تحقيق كلامهم في الجنس والفصل وعلية ~~الفصل له فإن قلت هل تتأتى هذه الفروع على ما لخصه أو لا قلت أما تعاكس ~~الحال بين الجنس والفصل فلا مانع منه عليه لجواز أن يكونا مفهومين في كل ~~منهما إبهام من وجة فيتحصل بالآخر نعم يمتنع ذلك في الماهيات الحقيقية إذ ~~لم يجز أن يكون بين أجزائها عموم من وجه وأما تعدد الفصل القريب فلا يجوز ~~لأن الواحد منهما أن تحصل به الجنس فقد صار به نوعا وليس للآخر في حصول هذا ~~النوع مدخل فيكون فصلا خارجا لا ms0242 فصلا مقوما له وإن لم يتحصل الجنس بأحدهما ~~بل بهما معا كانا فصلا واحدا لا متعددا هذا إذا كان للماهية جنس فإن المركب ~~من المتساويين لا يتصور فيه إبهام وتحصيل فلا منع من تعدد الفصل القريب فيه ~~كما عرفت وأما تقويم الفصل القريب لنوعين في مرتبة واحدة فيستلزم أن يكون ~~بين الجنس والفصل عموم من وجه وقد مر بيان حاله وأما مقارنته لجنسين في ~~مرتبة واحدة فإن كانت في نوعين لزم ذلك أيضا أعني أن يكون بين الجنس والفصل ~~عموم وخصوص من وجه وإن كانت في نوع واحد لزم أن يكون لماهية واحدة جنسان في ~~مرتبة واحدة وذلك باطل لأنه لا يتحصل حينئذ كل منهما بالفصل وحده وإلا لكان ~~النوع وحده متحققا بدون الجنس الآخر فلا يكون جنسا له بل يتحصل كل منهما ~~بالفصل والجنس الآخر ولما كان كل منهما مبهما لم يمكن أن يكون له مدخل في ~~تحصيل الآخر إلا باعتبار تحصله في نفسه فيلزم أن يكون تحصل كل منهما علة ~~ناقصة لتحصل الآخر فيلزم الدور PageV01P315 # المقصد الحادي عشر الماهية كالإنسان مثلا تقبل الشركة أي لا تمنع من فرض ~~اشتراكها وحملها على كثيرين دون التعين المخصوص كتعين زيد مثلا فإنه لا ~~يمكن فرض اشتراكه بين أمور متعددة بالبديهة فهو غيرها وقد اختلف في التعين ~~الذي هو غير الماهية وباعتباره معها يمتنع فرض اشتراكها هل هو وجودي أي ~~موجود في الخارج أم لا فذهب المحققون من العلماء إلى أنه وجودي لأنه جزء ~~المعين الموجود في الخارج وجزء الموجود الخارجي موجود في الخارج بالضرورة ~~وقد قال بعضهم يعني الكاتبي إن أردت بالمعين معروض التعين وحده فلا نسلم أن ~~التعين جزؤه بل هو عارضه ووجود المعروض في الخارج لا يستلزم وجود عارضه فيه ~~ألا ترى أن العمى العارض للموجودات الخارجية ليس موجودا في الخارج أو ~~المجموع المركب من العارض والمعروض فلا نسلم أنه أي المعين بهذا المعنى ~~موجود فإن من يمنع وجود التعين كيف يسلم أنه مع معروضه موجودان بل الموجود ~~عنده ms0243 هو المعروض وحده والجواب أن المراد بالمعين الذي ادعينا وجوده هو ~~الشخص مثل زيد ولا ريبة لعاقل في وجوده وليس مفهومه مفهوم الإنسان وحده ~~قطعا وإلا لصدق على عمرو أنه زيد كما يصدق عليه أنه إنسان فإذا هو الإنسان ~~مع شيء آخر نسميه التعين فيكون ذلك الشيء الآخر جزء زيد فيوجد ذلك الآخر ~~وهو المطلوب ثم أنه بين أن تركب الشخص المعين من الماهية والتعين إنما هو ~~بحسب الذهن دون الخارج فقال واعلم أن نسبة الماهية إلى المشخصات كنسبة ~~الجنس إلى الفصول فكما أن الجنس مبهم في العقل PageV01P316 # يحتمل ماهيات متعددة ولا تعين لشيء منها إلا بانضمام فصل إليه وهما ~~متحدان ذاتا وجعلا ووجودا في الخارج ولا يتمايزان إلا في الذهن كذلك ~~الماهية النوعية تحتمل هويات متعددة ولا تعين لشيء منها إلا بمشخص ينضم ~~إليها وهما متحدان ف يالخارج ذاتا وجعلا ووجودا ومتمايزان في الذهن فقط ~~فليس في الخارج موجود هو الماهية الإنسانية مثلا وموجود آخر هو التشخص حتى ~~يتركب منهما فرد منها وإلا لم يصح حمل الماهية على أفرادها بل ليس هناك إلا ~~موجود واحد أعني الهوية الشخصية إلا أن العقل يفصلها إلى ماهية نوعية وتشخص ~~كما يفصل الماهية النوعية إلى الجنس والفصل ثم أشار إلى الفرق بقوله بيد ~~أنه لا يحصل من كل مشخص صورة في العقل مغايرة للصورة الأخرى الحاصلة من ~~مشخص آخر لأن المشخصات أمور جزئية لا ترتسم صورها في ذات النفس بل في ~~آلاتها فكذا صورة الماهية المتشخصة إنما ترتسم في الآلة ولا تتناولها إلا ~~الإشارة الحسية أو الوهمية بخلاف صور الفصول وما يتحصل بها من الأنواع ~~فإنها أمور كلية يتحصل منها في العقل صور متغايرة وبالجملة فالفصول تحصل ~~ماهيات متخالفة تنطبع في العقول والمشخصات تحصل هويات ترتسم في الحواس مع ~~كون الماهية واحدة والأشخاص تمايزها في الوجود الخارجي بهوياتها أي بذواتها ~~لا بمشخصاتها كما يتبادر إليه الوهم إذ لا تمايز في هذا الوجود بين الماهية ~~والمشخص ومن ههنا ظهر أن لا وجود في الخارج ms0244 PageV01P317 # إلا للأشخاص وأما الطبائع والمفهومات الكلية فينتزعها العقل من الأشخاص ~~تارة من ذواتها وأخرى من الأعراض المكتنفة بها بحسب استعدادات مختلفة ~~واعتبارات شتى فمن قال بوجود الطبائع في الخارج إن أراد به أن الطبيعة ~~الإنسانية مثلا بعينها موجودة في الخارج مشتركة بين أفرادها لزمه أن يكون ~~الأمر الواحد بالشخص في أمكنة متعددة متصفا بصفات متضادة لأن كل موجود ~~خارجي فهو بحيث إذا نظر إليه في نفسه مع قطع النظر عن غيره كان متعينا في ~~حد ذاته غير قابل للاشتراك فيه بديهة وإن أراد أن في الخارج موجودا إذا ~~تصور هو في ذاته اتصفت صورته العقلية بالكلية بمعنى المطابقة لكثيرين لا ~~بمعنى الاشتراك بينهما بالفعل فهو أيضا باطل لما مر آنفا من أن الموجود ~~الخارجي متعين في حد نفسه فلا تكون صورته المخصوصة مطابقة لكثيرين وإن أراد ~~أن في الخارج موجودا رذا تصور وجرد عن مشخصاته حصل منه في العقل صورة كلية ~~فذلك بعينه مذهب من قال لا وجود في الخارج إلا للأشخاص والطبائع الكلية ~~منتزعة منها فلا نزاع إلا في العبارة وأما ما يقال من أن الطبيعة الإنسانية ~~مثلا قابلة في نفسها للتعدد والتكثير فتحتاج إلى من يكثرها فإذا تكثرت ~~بتكثير الفاعل ووجدت تلك الكثرة في الخارج كان كل واحد منها عين تلك ~~الطبيعة فتكون الطبيعة الإنسانية موجودة في الخارج على أنها متكثرة لا على ~~أنها متصفة بالوحدة حتى يلزم ذلك المحذور فجوابه أن كل واحد من تلك الكثرة ~~لا بد أن يشتمل على أمر زائد هو تشخصه وتعينه فليس شيء منها عين تلك ~~الطبيعة كيف ولو كان كذلك لكان كل واحد من تلك الكثرة عين الآخر منها وهو ~~باطل بديهة وقد احتج الإمام الرازي على كون التعين أمرا وجوديا بأنه لو كان ~~عدميا لكان إما عدما مطلقا وأنه ظاهر البطلان لأن العدم المطلق لا تميز ~~PageV01P318 # فيه فكيف يميز غيره وإما عدما مضافا وحينئذ إما أن يكون عدما للاتعين ~~العدمي فيكون هو وجوديا وإما أن يكون عدما لتعين آخر فذلك ms0245 التعين الآخر إن ~~كان عدما فهذا التعين عدم العدم فهو وجود والتعين الآخر مثله فيكون هو ~~وجودا وإن كان ذلك التعين الآخر وجودا وهذا التعين الذي نحن فيه مثله فهو ~~أيضا وجود فثبت أن كون التعين عدميا يستلزم كونه وجوديا هذا خلف فيكون ~~وجوديا والجواب لا نسلم أنه لو كان التعين عدميا لكان عدما وإنما يلزم ذلك ~~إذا كان العدمي بمعنى العدم أو مستلزما له وهو ممنوع لأن العدمي يقابل ~~الوجودي كما أن العدم يقابل الوجود فلو كان العدمي عدما لكان الوجودي وجودا ~~وليس كذلك بل المراد بالوجودي ما يكون ثبوته لموصوفه بوجوده له أي الوجودي ~~ما لا يستقل بنفسه بل يقوم بغيره ويكون قيامه به بوجوده له في الخارج نحو ~~السواد القائم بالجسم فإن ثبوته له إنما هو بوجوده له لا أن يكون ذلك أي ~~ثبوته لموصوفه باعتبار وجودهما في العقل واتصافه به فيه كالجنسية القائمة ~~بالجسم إذ ليست الجنسية موجودة في الخارج قائمة به فيه بل ثبوتها له ~~واتصافه بها إنما هو في الذهن وهو أي الوجودي بالمعنى المذكور أعم من ~~الموجود لا مطلقا بل من وجه لجواز وجودي لا يعرض له الوجود أبدا كالسواد ~~المعدوم دائما فإن ملخص معنى الوجودي أنه مفهوم يصح أن يعرض له الوجود عند ~~قيامه بموجود فالسواد مثلا وجودي سواء وجد أو لم يوجد وأما صدق الموجود ~~بدون الوجودي في الموجودات القائمة بذواتها وإذا كان كذلك لم يكن الوجودي ~~مستلزما PageV01P319 # للوجود فلا يكون العدمي مستلزما للعدم ويقرب من هذا الذي ذكرناه في تفسير ~~الوجودي ما قيل إنه أي الوجودي عرض من شأنه الوجود الخارجي سواء وجد أو لم ~~يوجد وبالجملة فلو كان العدمي هو العدم لكان الوجودي هو الوجود فلا حصر إذ ~~المفهومات المغايرة لمفهومي الوجود والعدم غير متناهية فلا يلزم من أن لا ~~يكون التعين وجودا أن يكون عدما أو كان الوجودي ما ليس بعدم فتكون جميع ~~الأمور الاعتبارية وجودية إذ يصدق عليها أنها ليست نفس مفهوم العدم ولا ~~قائل به فإن ms0246 قلت الوجودي والعدمي قد يطلقان بمعنى الموجود والمعدوم أيضا ~~وهو المناسب للمقام وإذا لم يكن التعين موجودا كان معدوما قطعا قلت فحينئذ ~~يجاب بأن التعين إذا كان معدوما لم يلزم أن يكون عدما لشيء آخر بل ربما كان ~~شيئا معدوما في نفسه وهو ظاهر وأما المتكلمون فقالوا التعين أمر عدمي ~~لوجهين الأول لو كان التعين وجوديا لتوقف انضمامه إلى الماهية على تميزها ~~وتميزها موقوف على انضمامه إليها فيدور وأجيب عنه بأن الماهية ممتازة عن ~~غيرها بذاتها لا بانضمام التعين إليها وفيه أي في هذا الجواب نظر إذ مرادهم ~~امتياز حصة من الماهية عن حصة أخرى منها إذ لولا امتياز إحديهما عن الأخرى ~~لم يكن اختصاص التعين بإحديهما وانضمامه إليها أولى من PageV01P320 # العكس وذلك أي امتياز الحصة عن الحصة إنما يكون بالتعين لا بذات الماهية ~~بل الجواب أن يقال الانضمام مع الامتياز زمانا وإن كان متقدما عليه ذاتا ~~ولا استحالة في ذلك كما في اختصاص الفصول بحصص الأجناس وتوضيحه أن التعين ~~أو الفصل ينضم إلى الماهية فتتحصص الماهية حال الانضمام لا أنه ينضم إلى ~~حصة منها متميزة قبل الانضمام الوجه الثاني لو كان التعين موجودا خارجيا ~~لكان معينا فإن كل موجود خارجي لا بد أن يكون متعينا في نفس فهو أي كل واحد ~~من التعين مشارك للتعينات الأخر في كونها تعينا ويمتاز عنها بتعين آخر يخصه ~~فيتسلسل إذ ننقل الكلام إلى ذلك التعين الآخر وأجيب عنه بأن كونه تعينا أي ~~مفهوم التعين المشترك بين التعينات أمر عارض للتعينات وهي متمايزة بذواتها ~~المخصوصة والمحوج إلى التمايز بتعين زائد هو الاشتراك في الماهية دون ~~الاشتراك في العوارض قال المصنف وفيه نظر لأن كل تعين أي كل فرد من أفراد ~~التعين فله ماهية كلية في العقل ضرورة لأن كل موجود في الخارج كذلك سواء ~~كان له ما يشاركه في نوعه أم لا بل انحصر نوعه في شخصه وتعينه غير ماهيته ~~لأنه لا يقبل الشركة بخلاف ماهيته ويتم الدليل بلزوم التسلسل ولقائل أن ~~يقول لا ms0247 نسلم أن كل تعين له ماهية كلية ينتزعها العقل من هويته ودعوى ~~الضرورة ههنا غير مسموعة كيف والقاعدة القائلة بأن كل موجود خارجي كذلك ~~منقوض عندهم بالواجب تعالى بل كل فرد من أفراد التعين هو في نفسه بحيث إذا ~~لاحظه العقل لم يمكن له فرض اشتراكه ولا تفصيله إلى ماهية قابلة للاشتراك ~~وأمر زائد عليها مانع من الشركة على قياس تفصيله لأفراد الإنسان والحق أن ~~هذين الدليلين الخلفيين للمتكلمين على كون التعين عدميا مبنيان على كون ~~التعين أمرا منضما إلى الماهية في الخارج ممتازا فيه عنها وقد علمت أنه نفس ~~الهوية الخارجية ذاتا وجعلا ووجودا وهذا أي كون التعين ممتازا عن الماهية ~~في الخارج منضما إليها بحيث يتحصل منهما هوية مركبة فيه هو الذي حاول ~~المتكلمون نفيه فإن هذا PageV01P321 # النفي هو اللازم مما استدلوا من الوجهين فإذا النزاع لفظي فإن الحكماء ~~يدعون أن التعين أمر موجود على أنه عين الماهية بحسب الخارج ويمتاز عنها في ~~الذهن فقط والمتكلمون يدعون أنه ليس موجودا زائدا على الماهية في الخارج ~~منضما إليها فيه ولا منافاة بينهما كما ترى المقصد الثاني عشر قال الحمكاء ~~الذاهبون إلى كون التعين وجوديا التعين إن علل بالماهية بأن تكون مقتضية ~~لتعينها اقتضاء تاما إما بالذات أو بواسطة ما يلزمها انحصر نوعها في الشخص ~~الواحد الحاصل من الماهية والتعين الذي علل بها ولم يمكن أن يوجد معها تعين ~~آخر وإلا انفك عنها التعين الأول فيختلف المعلول عن علته المستلزمة إياه ~~هذا إذا كان تعين الماهية زائدا عليها واقتضته الماهية ذلك الاقتضاء وأما ~~إذا كانت الماهية متعينة بذاتها ممتنعة في نفسها عن فرض الاشتراك فيها ~~كالواجب تعالى على رأيهم فلا يتصور هناك تعدد أصلا بل هذا أقوى في نفي ~~التعدد من انحصار الماهية في شخص واحد وإلا اي وإن لم يعلل التعين بالماهية ~~فلا يعلل بما يحل فيها أي في الماهية لأنه أي حلول شيء في الماهية فرع ~~تعينها لأنها ما لم تتعين في نفسها لم يتصور حلول شيء فيها ms0248 فلا يجوز أن ~~يعلل تعينها بما حل فيها وإلا دار ولا يعلل أيضا بما ليس حالا في الماهية ~~ولا محلا لها إذا هو مباين عنها نسبته إلى الكل سواء فلا يمكن أن يكون علة ~~لتعين شخص دون آخر ولا لتعين ماهية دون أخرى بل يعلل بمحلها أي بمحل ~~الماهية فيجوز تعددها أي تعدد أفرادها بتعدد القوابل اي المحال إما ~~PageV01P322 # بالذات كهيولات الأفلاك القابلة لصورها الجسمية وكالنطف القابلة للصورة ~~الإنسانية وإما بسبب أعراض تكتنفها كهيولى العناصر الأربعة فإنها واحدة ~~مشتركة بينها وقد عرض لها استعدادات مختلفة بحسب القرب والبعد من الفلك ~~فلذلك تعدد أشخاصها وإذا لم يتعدد ألقاب بالذات ولم يتصور فيها استعدادات ~~متفاوتة انحصرت الماهية الحالة في شخص واحد أيضا كهيولى كل فلك بالقياس إلى ~~صورته النوعية وبنوا على هذا الذي ذكروه من أن تعدد أفراد الماهية الواحدة ~~إنما يكون بتعدد قابلها أعني مادتها على أحد الوجهين أن ما ليس بمادي ويسمى ~~مجردا ومفارقا فنوعه منحصر في الشخص الواحد لأن علة تعينه ليست المحل إذ لا ~~محل لغير المادي فهي إما الماهية نفسها أو ما يلزمها فيلزم الانحصار كما مر ~~وقد يقال لم لا يجوز أن يكون للمجرد محل غير المادة الجسمية فيتعدد بتعدد ~~ذلك المحل إما ذاتا أو استعدادا ولما كان لقائل أن يقول النفوس الناطقة ~~متعددة مع كونها مجردة عندهم أجاب بقوله والنفوس الإنسانية إنما تعددت وإن ~~لم تكن مادية أي حالة في المادة لتعلقها بالمادة التي تعلق التدبير والتصرف ~~فهي في حكم الماديات فتتعدد بحسب تعدد المادة التي تتعلق بها بخلاف العقول ~~المجردة من المادة بحسب الذات والتعلق فإن أنواعها منحصرة في أشخاصها قال ~~بعض الفضلاء إذا كان تعين الماهية المتعددة الأفراد معللا بالقابل فالقابل ~~إن كان تشخصه بماهيته أو لوازمها انحصر نوعه في شخصه ولم PageV01P323 # يقولوا به أي يكون تعينه معللا بماهيته وانحصاره في شخص واحد بل تعينه ~~عندهم بصورته فإن تشخص الهيولي معلل عندهم بالصورة الحالة فيها لا بماهية ~~الهيولى ومن ههنا يظهر جواز تشخص ms0249 الماهية بما يحل فيها وقد بنوا دليلهم على ~~عدم جوازه وإن كان تشخص القابل بما حل فيه لزم الدور الذي ادعيتموه وإن كان ~~تشخصه بقابل آخر لزم التسلسل لأننا ننقل الكلام إلى تشخص ذلك القابل الآخر ~~والحاصل أنه لو صح دليلكم على أن تعدد أفراد الماهية النوعية إنمكا يكون ~~لقابلها للزم تسلسل القوابل إلى غير النهاية وتركب الجسم الواحد منها هذا ~~خلف والجواب عن اعتراض بعض الفضلاء بأن تعينه أي تعين القابل معللا بأعراض ~~تلحقه لاستعدادات متعاقبة إلى غير النهاية بحيث يكون كل استعداد سابق معدا ~~للاحق وهذه الاستعدادات ليست مجتمعة معاا بل متعاقبة ومثل هذا التسلسل جائز ~~عندهم لا يجدي خبر لقوله والجواب وإنما قلنا إنه لا يجدي نفعا لأنهم لما ~~جوزوا تعينه أي تعين القابل لما حل فيه لأن مرجع ما ذكروه هو أن علة تشخص ~~القابل أمور حالة فيه سابقة على ذلك التشخص ومقارنة لتشخص آخر معلل بأمور ~~أخرى متقدمة على التشخص الآخر وهكذا إلى ما لا نهاية له اتجه لنا أن نقول ~~فلم لا يجوز تعين الماهيات بصفاتها العارضة لها كذلك أي على سبيل التعاقب ~~إلى ما لا يتناهى فلا حاجة حينئذ في تعدد أفراد الماهية النوعية إلى القابل ~~والمادة هذا وقد يجاب عن أصل الدليل أيضا بجواز أن يكون للمباين نسبة ~~مخصوصة بها تقتضي تشخصا معينا وإذا تعدد الفاعل المباين تعدد أفراد الماهية ~~أيضا ومنهم من جعل هذا الاعتراض دليلا على أن التعين ليس PageV01P324 # وجوديا فقال لو كان تعين الشخص الذي له ما يشاركه في نوعه وجوديا لكان له ~~علة فعلته إن كانت الماهية انحصر نوعها في شخصها وإن كانت القابل فتعين ~~القابل إن كان بماهيته انحصر نوعه في شخص وإن كان بقابل آخر لزم التسلسل ~~وإن كان بالمقبول لزم الدور والكل باطل ولا يجوز أن تكون العلة أمرا مباينا ~~فلا يكون التعين أمرا وجوديا وقد يقال في إثبات كون التعين عدميا التعين ~~معناه أنه ليس غيره وهو سلب لا وجود له في الخارج ومنع ms0250 بأن هذا السلب الذي ~~ذكرتموه ليس هو التعين بل هو لازم له وليس يلزم من كون اللازم عدميا كون ~~الملزوم كذلك ولما فرغ من مباحث الماهية وما يعرض لها في نفسها أعني التعين ~~شرع في الأمور العارضة لها بالقياس إلى الوجود فقال PageV01P325 # المرصد الثالث في الوجوب والإمكان والامتناع والقدم والحدوث وفيه مقاصد ~~ستة المقصد الأول تصوراتها وكذا تصورات ما يشتق منها أعني الواجب والممكن ~~والممتنع ضرورية فإن من لا يقدر على الاكتساب أصلا يعرف هذه المفهومات ألا ~~ترى أن كل عاقل يعلم أن الإنسان يجب كونه حيوانا ويمكن كونه كاتبا ويمتنع ~~كونه حجرا إلى غير ذلك من موارد الاستعمال ومن رام تعريفها فقد عرف كل واحد ~~من الثلاثة إما بأحد الآخرين أو بسلبه إذ لم يزد على أن يقول الواجب ما ~~يمتنع عدمه أو ما لا يمكن عدمه فإذا قيل له وما الممتنع قال ما يجب عدمه أو ~~ما لا يمكن وجوده وإذا قيل له ما الممكن قال ما لا يجب وجوده ولا عدمه أو ~~ما لا يمتنع وجوده ولا عدمه فيأخذ كلا من الثلاثة في تعريف الآخر ألا ترى ~~أنه عرف الواجب PageV01P326 # الوجود تارة بالممتنع المنسوب إلى العدم وأخرى بسلب الممكن المنسوب إلى ~~العدم أيضا وعرف الممتنع الوجود تارة بالواجب المنسوب إلى العدم وأخرى بسلب ~~الممكن المنسوب إلى الوجود وعرف الممكن أولا بسلب الواجب المنسوب إلى ~~الوجود والعدم معا وثانيا بسلب الممتنع المنسوب إليهما أيضا وإنه دور ظاهر ~~وقس على ذلك تعريفات ما اشتق منه هذه الأمور فيقال الوجوب امتناع العدم أو ~~لا إمكان العدم والامتناع وجوب العدم أو لا إمكان الوجود والإمكان لا وجوب ~~الوجود والعدم أو لا امتناعهما فلا يجوز أن تكون هذه التعريفات حقيقية ولا ~~تنبيهية بالقياس إلى شخص واحد وقوله لكن استدراك من قوله تصوراتها ضرورية ~~يعني أنها مشاركة في كونها ضرورية ومع ذلك متفاوتة أظهرها الوجوب إذ لا ~~استحالة في كون بعض الضروريات أجلى من بعض وعلى هذا فالتنبيه على معنى ~~الإمكان والامتناع بالوجوب ms0251 أولى من العكس وإنما كان الوجوب أظهر لأنه أقرب ~~إلى الوجود الذي هو أظهر المفهومات وأجلاها وذلك لأنه يؤكد الوجود وأما ~~الامتناع فهو مناف للوجود والإمكان مالم يصل إلى حد الوجوب لم يقرب إلى ~~الوجود وما هو أقرب إلى أجلى التصورات كان أظهر من غيره واعلم أن الوجوب ~~يقال على الواجب باعتبار ما له من الخواص وهي ثلاث فالأولى استغناؤه في ~~وجوده عن الغير وقد عبر عنها بعدم احتياجه أو بعدم توقفه فيه على غيره ~~الثانية كون ذاته مقتضية لوجوده اقتضاء تاما الثالثة الشيء الذي يمتاز به ~~الذات عن الغير وإطلاق الوجوب على المعنيين الأوليين ظاهر مشهور وأما ~~إطلاقه على الثالث فإما بتأويل الواجب PageV01P327 # أو إرادة مبدأ الوجوب وهي أي هذه الخواص أمور متلازمة لكنها متغايرة في ~~المفهوم أما تغايرها فلأن الخاصة الثالثة عين الذات فإنه تعالى بذاته متميز ~~عن جميع ما عداه والثانية نسبة ثبوتية بين الذات والوجود والأولى نسبة ~~سلبية مترتبة على النسبة الثبوتية وأما تلازمها فلأنه متى كان ذاته كافيا ~~في اقتضاء وجوده لم يحتج في وجوده إلى غيره وبالعكس ومتى وجد أحد هذين ~~الأمرين وجد ما به يتميز الذات عن الغير وبالعكس فافهم هذا الذي ذكرناه من ~~معاني الوجوب وليكن هذا على ذكر منك فإنه ينفعك فيما يرد عليك من أحكامه أي ~~أحكام الوجوب من كونه وجوديا أو عدميا وكونه عين الذات أو زائدا عليها ~~فالمعنى الأول عدمي والأخيران وجوديان بمعنى أنه لا سلب في مفهومهما ~~والثالث عين الذات بخلاف الأولين وكذا الإمكان يقال على الممكن باعتبار ما ~~له من الخواص فالأولى احتياجه في وجوده إلى غيره والثانية عدم اقتضاء ذاته ~~وجوده أو عدمه والثالثة ما به يمتاز ذات الممكن عن الغير وهذه الثلاث أيضا ~~متغايرة متلازمة على ما مر في الواجب المقصد الثاني إن هذه أمور اعتبارية ~~لا وجود لها في الخارج أما الامتناع فلأنه صفة لما يستحيل وجوده في الخارج ~~فلا يتصور لصفته وجود خارجي وأما الوجوب فلوجهين الأول أنه لو وجد الوجوب ~~في ms0252 الخارج لكان إما ممكنا أو واجبا لانحصار الموجودات الخارجية فيهما فإن ~~كان ممكنا والواجب إنما يجب به إذ لولا قيام الوجوب به لم يكن واجبا أصلا ~~فبالأولى أن يكون الواجب ممكنا هذا خلف وإن كان الوجوب واجبا كان له وجوب ~~آخر PageV01P328 # وتسلسل وجوابه أنا نختار الشق الثاني ونمنع لزوم التسلسل إذ قد يكون وجوب ~~الوجوب نفسه على قياس ما قيل من أن وجود الوجود عينه وأيضا جاز أن يكون ~~وجوب الوجوب أو ما بعده من المراتب أمرا اعتباريا فإن وجود فرد من أفراد ~~طبيعة لا يستلزم وجود جميعها ولعل هذا هو المراد من كون وجوب الوجوب نفسه ~~وإلا لم يصح لأن وجوب الوجوب نسبة بل كيفية نسبة بين الوجوب ووجوده فلا ~~يجوز أن يكون نفسه وربما نختار الشق الأول ويجاب عنه أي عن الوجه الأول ~~بأنه قد يكون الوجوب ممكنا ولا يلزم من إمكانه إمكان الواجب لجواز أن يكون ~~حصول الوجوب للواجب لذاته ولا يكون حصول الوجوب لوجوبه لذات الوجوب وقولك ~~به أي بالوجوب يجب الواجب قلنا ممنوع لعدم التغاير بين الوجوب وكون الواجب ~~واجبا فإن الواجبية والوجوب صفة واحدة عندنا فليس ثمة علة هي الوجوب ولا ~~معلول هو الواجبية نعم هذا لازم للقائل بالحال لأن الواجبية عنده صفة معللة ~~بالوجوب فإنه إذا قام الوجوب بذات أوجب لها الواجبية فإن قلت لنا أن نقول ~~إذا كان الوجوب ممكنا جاز زواله فإذا فرض وقوع هذا الجائز لخلا الواجب عن ~~صفة الوجوب فلا يكون واجبا وهو محال قلت إذا كان الوجوب ممكنا جاز زواله ~~نظرا إلى ذاته لكنه يمتنع نظرا إلى ذات الواجب فيستحيل خلوه عنه فلا محذور ~~الوجه الثاني وهو الأقوى أنه لو كان الوجوب موجودا فإما نفس الماهية ويبطله ~~أنه نسبة بل كيفية عارضة لنسبة بين الماهية والوجود فيكون متأخرا عن ~~الماهية بمرتبة واحدة بل مرتبتين فكيف يكون نفسها وإما زائدا PageV01P329 # على الماهية وسنبطله حيث نبين أن الوجوب على تقدير كونه موجودا لم يجز أن ~~يكون زائدا على ماهية الواجب ms0253 ولم يتعرض لكونه جزءا منها لأنه ظاهر البطلان ~~وأيضا كونه نسبة ينافيه ومن أجاب على هذا الوجه الثاني بأن منع كونه نسبة ~~فقال نختار أنه على تقدير وجوده عين الذات ولا يمكن حينئذ كونه نسبة فلعله ~~أراد بالوجوب المعنى الثالث أعني ما تتميز به الذات فإنه تعالى متميز بذاته ~~عن جميع ما عداه لا بصفة تسمى الوجوب فيكون النزاع لفظيا لأن المستدل أراد ~~بالوجوب اقتضاء الذات للوجود والمانع أراد به ما تتميز به الذات عن الغير ~~وفي الملخص إن أريد بالوجوب عدم توقفه في وجوده على غيره فلا شك أنه عدمي ~~وإن أريد به استحقاقه الوجود من ذاته فهذا أيضا لا يمكن أن يكون أمرا ~~ثبوتيا وفي شرحه أن الوجوب يطلق على معنيين الأول منهما عدمي بالضرورة ~~والثاني اختلف العلماء في كونه ثبوتيا زائدا على ماهية معروضة وأما الإمكان ~~فلهذا الوجه بعينه أشار به إلى الوجه الأول فيقال لو كان الإمكان موجودا ~~لكان إما واجبا أو ممكنا فإن كان واجبا مع كونه صفة للممكن كان موصوفه أولى ~~منه بالوجوب فكان الممكن واجبا هذا خلف وإن كان ممكنا نقلنا الكلام إلى ~~إمكانه ويتسلسل ويجاب بأن إمكان الإمكان نفسه على قياس ما مر في الوجوب ولم ~~يشر به إلى الوجه الثاني كما توهمه العبارة إذ لا دليل على استحالة كونه ~~صفة قائمة بالممكن بخلاف الوجوب إذ يلزم منه كون الماهية واجبة قبل وجوبها ~~كما سيأتي وقد يتكلف إجراء الثاني في الإمكان فيقال لو كان موجودا لكان إما ~~نفس ماهية الممكن أو جزءها ويبطل كلا منهما كونه نسبة بين الماهية والوجود ~~أو كان زائدا عليها قائما بها فيكون معلولا لها إذ يستحيل استفادتها ~~إمكانها الذاتي من غيرها وإلا لم تكن ممكنة في حد ذاتها والعلة متقدمة على ~~المعلول بالوجوب فذلك الوجوب إما بالذات وهو محال في الممكن وإما بالغير ~~والوجوب بالغير فرع الإمكان الذاتي فللممكن قبل إمكانه إمكان آخر ووجه ~~PageV01P330 # آخر وهو أنه أي الإمكان سابق على الوجود لأن الشيء يمكن وجوده في ms0254 نفسه ~~فيوجد من غيره والصفة الثبوتية متأخرة عنه أي عن الوجود فإن قيام الصفة ~~الموجودة بموصفها فرع لوجوده فلا يكون الإمكان صفة موجودة وربما يستعمل هذا ~~الوجه الآخر في الوجوب كما استعمله الإمام الرازي فيقال الوجوب سابق على ~~الوجود سبقا ذاتيا لأن إيجاب ماهيته لوجوده يستتبع وجوده عقلا ولذلك صح أن ~~يقال اقتضى ذاته وجوده فوجود الصفة الثبوتية يستحيل أن يسبق على وجود ~~موصوفها سبقا ذاتيا ويكفينا في الاستدلال على كون الوجوب أو الإمكان أمرا ~~عدميا امتناع تأخره عن وجود الموصوف فلا نحتاج في ذلك إلى بيان التقدم فلا ~~يتوجه علينا أنا لا نسلم تقدمه لجواز أن يكون معه وحينئذ نقول لا شبهة في ~~أن الإمكان أو الوجوب يمتنع تأخره عن وجود موصوفه وكل صفة ثبوتية لا يمتنع ~~تأخرها عن وجود موصوفها بل يجب تأخرها عنه ويكون هذا الدليل مطردا في كل ~~صفة يمتنع تأخرها عن وجود موصوفها كالحدوث ونظائره ضابط يشتمل على قاعدتين ~~ذكرهما صاحب التلويحات إحديهما أساس الوجه الأول الدال على كون كل واحد من ~~الوجوب والإمكان أمرا اعتباريا والثانية أساس الوجه الآخر الذي استعمل في ~~الوجوب أيضا إذا اكتفى فيه بامتناع التأخر أن كل ما تكرر نوعه أي يتصف أي ~~شخص يفرض منه بمفهومه فهو اعتباري أي كل نوع كان بحيث إذا فرض أن فردا منه ~~أي فرد كان موجود يجب أن يتصف ذلك الفرد بذلك النوع حتى يوجد ذلك النوع فيه ~~مرتين مرة على أنه حقيقته ومرة PageV01P331 # على أنه صفته فإنه يجب أن يكون اعتباريا لا وجود له في الخارج وإلا لزم ~~التسلسل في الأمور الخارجية المترتبة الموجودة معا نحو التقدم فإنه لو وجد ~~فرد منه لقدم ذلك الفرد وإلا كان ذلك الفرد حادثا مسبوقا بالعدم ولا شك أن ~~القدم صفة لازمة لا يتصور انفكاك موصوفها عنها فإذا كانت مسبوقة بالعدم كان ~~الموصوف أيضا كذلك فيلزم حدوث القديم والحدوث فإنه لو وجد فرد منه لحدث ~~وإلا كان قديما فالموصوف به أولى بالقدم فيكون الحادث قديما والبقاء ms0255 فإنه ~~لو وجد لبقي وإلا اتصف بالفناء وإذا كان البقاء فانيا لم يكن الباقي باقيا ~~والموصوفية فإنها لو وجدت لكانت الماهية موصوفة بها فيكون هناك موصوفية ~~أخرى والوحدة فإنها لو وجدت لكانت الواحدة وإلا كانت كثيرة فتنقسم الوحدة ~~والتعين فإنه لو وجد لكان له تعين آخر وقس على هذا فيلزم من كون هذه الأمور ~~وأمثالها وجودية ذلك التسلسل الباطل قال المصنف والمنع ما ذكرنا من أن وجوب ~~الوجوب نفسه وتلخيصه أن ما حقيقته غير الوجوب فإنه لا يكون واجبا إلا بوجوب ~~يقوم به وأما الذي حقيقته الوجوب فإنه واجب بذاته لا بوجوب زائد على ذاته ~~وكذلك القدم فإنه قديم بذاته لا بقدم زائد عليه قائم به كما في غيره من ~~المفهومات وكذا الحال في نظائرهما هذه هي القاعدة الأولى وأما الثانية فهي ~~قوله وكذا أي وكذا اعتباري أيضا كل ما لا يجب من الصفات تأخره عن الوجود أي ~~وجود الموصوف كالوجود فإنه على تقدير كونه زائدا يجب أن يكون من المعقولات ~~الثانية إذ لا يجب أن يكون ثبوته للماهية PageV01P332 # متأخرا عن وجودها بل يمتنع ذلك والحدوث والذاتية والعرضية وأمثالها فإنها ~~صفات لا يجب تأخرها عن وجود موصوفاتها في الخارج فيجب أن تكون اعتبارية إذ ~~لو كانت وجودية لجاز اتصاف الماهية حال عدمها في الخارج بصفة موجودة فيه ~~وأنه محال بالضرورة فهذا الذي ذكرناه من القاعدتين ضابط وأصل كلا شامل ~~لموارد متعددة أعطيناكه ههنا حذفا لمؤنة التكرار عنا فاحتفظ به واعتن بشأنه ~~واستعمله في تلك الموارد المندرجة فيه لينكشف عندك حال الأمور الاعتبارية ~~واعلم أن هذه الوجوب والإمكان والامتناع التي نحن فيها غير الوجوب والإمكان ~~والامتناع التي هي جهات القضايا في التعقل أو الذكر وموادها بحسب نفس الأمر ~~وذلك لأن المبحوث عنها ههنا وجوب الوجود وامتناع الوجود وإمكان الوجود ~~والعدم فهي جهات ومواد في قضايا مخصوصة محمولاتها وجود الشيء في نفسه فتكون ~~أخص من جهات القضايا وموادها فإن المحمول في القضية قد يكون وجود الشيء في ~~نفسه وقد يكون مفهوما آخر ms0256 وحينئذ إما أن يعتبر وجود ذلك المفهوم للموضوع ~~حقيقة كالسواد في قولنا زيد أسود وإما أن يعتبر مجرد اتصاف الموضوع بذلك ~~المفهوم الاعتباري الذي لا وجود له في الخارج كالعمى في قولنا زيد أعمى ~~والوجوب والإمكان والامتناع التي هي جهات القضايا ومواردها جارية في الكل ~~فيقال زيد يجب أن يكون أسود أو أعمى أو يمتنع أو يمكن كما يقال زيد يجب ~~وجوده أو يمتنع أو يمكن وهذا الأخير هو الذي نحن بصدده إذ مرادنا بالواجب ~~ههنا هو الواجب الوجود لا الواجب الحيوانية أو السوادية أو غيرهما وكذا ~~الحال في الممتنع والممكن وإلا أي وإن تكن هذه غير جهات القضايا وموادها بل ~~كانت عينها لكانت لوازم الماهيات واجبة لذواتها أي كانت تلك اللوازم من ~~قبيل الواجب الذي نحن نبحث عنه وليست كذلك فإذا قلنا مثلا الزوجية واجبة ~~للأربعة PageV01P333 # فنعني به وجوب الحمل أي حمل الزوجية على الأربعة وامتناع الانفكاك أي ~~انفكاك الأربعة عن صفة الزوجية وهذا أي وجوب الحمل الذي بين الأربعة ~~والزوجية غير الوجوب الذاتي الذي بين الشيء ووجوده ألا ترى أن الأربعة ~~واجبة الزوجية لا واجبة الوجود وأن الزوجية واجبة الحمل والصدق على الأربعة ~~لا واجبة الوجود في نفسها وتحقيقه ما صورناه لك فلا تغفل عنه وقد زعم بعض ~~المجادلين أنها أي هذه الأمور الثلاثة سوى الامتناع إذ لم يدع أحد كونه ~~وجوديا أمور وجودية لوجوه ثلاثة جارية في كل واحد من الوجوب والإمكان الأول ~~الوجوب لو كان أمرا عدميا لم يتحقق إلا باعتبار العقل له إذ لا تحقق ~~للعدميات في أنفسها إنما تحققها باعتبار العقل لها فيلزم أن لا يكون الواجب ~~واجبا إلا إذا اعتبر العقل وجوبه والتالي باطل فإن الواجب في نفسه مع قطع ~~النظر عن غيره سواء وجد فرض من عقل أم لا يوجد فرض أصلا بل ولو فرض عدم ~~العقول كلها وحينئذ لا يتصور أن يوجد منها فرض الوجوب قطعا لم يقدح ذلك في ~~وجوب الواجب ولم يخرج به الواجب عن كونه واجبا وهكذا الحال ms0257 في الإمكان ~~فيكون كل منهما وجوديا والجواب النقض بالامتناع والعدم إذ كل منهما ثابت ~~لموصوفه سواء وجد فرض من عقل أم لم يوجد وليس شيء منهما موجودا بالضرورة ~~والاتفاق والحل أن يقال اتصاف الذات بصفة في الخارج أو نفس الأمر لا يقتضي ~~كون تلك الصفة موجودة في أحدهما ألا ترى أن زيدا أعمى في الخارج وليس العمى ~~موجودا فيه وذلك لأن الموجود في الخارج ما يكون الخارج ظرفا لوجوده لا ظرفا ~~لاتصاف شيء آخر به وكذا الحال في نفس الأمر فلا يلزم من كون الصفة كالوجوب ~~والإمكان مثلا أمرا عدميا اعتباريا أن لا يكون شيء موصوفا بها في نفس الأمر ~~الوجه الثاني أن نقيضه الوجوب وهو عدمي لصدقه على PageV01P334 # الممتنع فإن الممتنع لا واجب فهو وجودي وإلا لزم ارتفاع النقيضين وكذا ~~نقول الإمكان نقيضه هو اللا امتناع عدمي لصدقه على الممتنع فالإمكان وجودي ~~والجواب النقض بالامتناع لأن نقيضه هو اللاإمتناع عدمي لصدقه على المعدوم ~~الممكن فيكون الامتناع وجوديا وتحقيقه أي تحقيق الجواب بطريق الحل أن ~~ارتفاع النقيضين بمعنى الخلو عنها محال أي يستحيل أن يخلو مفهوم من ~~المفهومات عنهما معا بأن لا يصدق شيء منهما عليه فلا يجوز أن لا يصدق على أ ~~مثلا أنه واجب ولا أنه ليس بواجب أو لا يصدق عليه أنه ممتنع ولا أنه ليس ~~بممتنع فكل مفهوم وجوديا كان أو عدميا مع نقيضه الذي هو رفعه يقتسمان جميع ~~ما عداهما فلا يجتمعان في شيء بأن يصدقا عليه معا ولا يرتفعان عنه بأن لا ~~يصدق عليه شيء منهما وأما ارتفاعهما بمعنى خلوهما عن الوجود فلا استحالة ~~فيه بل يجوز أن يكون الوجوب واللا وجوب وكذا الامتناع واللا امتناع معدومين ~~معا في الخارج والسر في ذلك أنك إذا اعتبرت ثبوت مفهوم الوجوب مثلا لشيء ~~كان نقيضه رفع ثبوته له فلا يجتمعان ولا يرتفعان وإذا اعتبرت وجود مفهوم ~~الوجوب في نفسه كان نقيضه رفع وجوده في نفسه فلا يجتمعان ولا يرتفعان أيضا ~~وليس نقيض وجود الوجوب في نفسه ms0258 وجود مفهوم اللا وجوب في نفسه حتى يلزم من ~~عدمية اللا وجوب أعني ارتفاع وجوده في نفسه أن يكون الوجوب موجودا في نفسه ~~والوجه الثالث وهو لابن سينا أن إمكانه لا أي إمكانه عدمي ولا إمكان له أي ~~ليس له إمكان واحد لعدم التمايز بين العدميات فلا يكون فرق بين الإمكان ~~المنفي ونفي الإمكان فلو كان الإمكان عدميا لم يكن الممكن ممكنا وكذا نقول ~~لا فرق بين قولنا وجوبه لا وقولنا لا PageV01P335 # وجوب له وهو أي هذا الوجه قريب من الوجه الأول لأن محصولهما أنه لو كان ~~الإمكان أو الوجوب أمرا عدميا لم يكن الممكن ممكنا أو الواجب واجبا إلا أن ~~الملازمة هناك بينت بأن العدمي لا تحقق له إلا باعتبار العقل وههنا بأن ~~اللا عدم لا تمايز بينها والنقض هو النقض فنقول امتناعه لا ولا امتناع له ~~واحد وكذا عدمه لا ولا عدم له واحد أيضا فلو كان الامتناع أو العدم عدميا ~~لم يكن الممتنع ممتنعا أو المعدوم معدوما والحل أن يقال قولنا إمكانه لا ~~معناه أنه متصف بصفة عدمية هي الإمكان وقولنا لا إمكان له معناه سلب تلك ~~الصفة العدمية عنه وكما أن فرقا بين اتصاف الشيء بصفة ثبوتية وبين سلب ~~اتصافه بها كذلك أيضا فرق بين الاتصاف بصفة عدمية وبين سلب الاتصاف بها ~~وليست هذه الوجوه مخصوصة بالوجوب والإمكان بل لك طردها في كل ما حاولت ~~إثبات كونه وجوديا من الصفات الاعتبارية التي تتصف بها الأشياء في نفس ~~الأمر كالوحدة والحصول والقدم والحدوث وغيرها ولما ذكر أدلة متقابلة بعضها ~~يدل على وجودية الوجوب والإمكان وبعضها على عدميتها أشار إلى قانون يتوصل ~~به إلى نفي الأشياء التي اختلف فيها وذكر هناك أدلة متقابلة فقال ولو شئت ~~نفي شيء فقل هو إما وجودي أو عدمي أي إذا أردت نفي شيء كالوجوب مثلا ~~بالكلية فقل لا وجوب أصلا إذ لو كان له وجوب فإما أن يكون وجوديا أو عدميا ~~وكلاهما باطل أما كونه وجوديا فبدليل كونه عدميا أو لأنه لو ms0259 وجد الوجوب ~~مثلا لكان إما زائدا على ذات الواجب أو لا يكون زائدا على ذاته أو لأنه لو ~~وجد لكان وجوده إما زائدا على ماهيته أو لا يكون زائدا عليها ويبطل كل من ~~الزيادة وعدمها بدليل نافيه وأما كونه عدميا فبدليل كونه وجوديا وكذلك كل ~~مشترك بين قسمين أو أقسام PageV01P336 # يمكنك نفيه بنفي قسميه أو أقسامه كقولك لو كان الوجود موجودا لكان إما ~~واجبا أو ممكنا وكلاهما باطل وكقول الكرامية لا يجوز زوال العالم بل هو ~~أبدي لأنه إن زال لكان زواله إما بنفسه أو بأمر عدمي كعدم الشرط أو وجودي ~~موجب كطريان الضد أو مختار والكل محال أو بنفي مذهبين متقابلين فيه كأن ~~يقال لو كان العالم موجودا لكان إما قديما أو حادثا ويبطل كل واحد بدليل ~~نافيه وكثير من شبه القوم في الأشياء التي يرومون نفيها من هذا القبيل الذي ~~نبهناك عليه على وجه كلي فنتركها أي نترك تلك الشبه الكثيرة ولا نذكرها في ~~مواضعها لأنه أي لأن ذلك الكثير من الشبه فأنثه أولا نظرا إلى المعنى وذكره ~~ثانيا نظرا إلى اللفظ عندك بعد الوقوف على المأخذ العام إيرادا وإبطالا على ~~طرف التمام يعني قد نبهناك على مأخذ إيرادها وإبطالها على وجه كلي قانوني ~~فهي بعد وقوفك على ذلك المأخذ يسهل عليك أيرادها وإبطالها فلا حاجة بنا إلى ~~التصريح بها في مواضعها قال الميداني قولهم هو على طرف الثمام مثل يضرب في ~~سهولة الحاجة وقرب المراد والثمام نبت ضعيف يسد به خصاص البيوت من القصب أي ~~فرجها يقال إنه ينبت على قدر قامة المرء المقصد الثالث في أبحاث الواجب ~~لذاته وهي أربعة أحدها أنه أي الواجب لذاته لا يكون واجبا بالغير وإلا لزم ~~من ارتفاع الغير ارتفاعه لوجوب ارتفاع المعلول عند ارتفاع العلة فلم يكن ~~الواجب لذاته واجبا لذاته هذا خلف واعترض عليه بأنا لا نسلم لزوم ارتفاعه ~~PageV01P337 # من ارتفاع ذلك الغير إنما يلزم ذلك إذ لم تكن ذاته مقتضية لوجوده اقتضاء ~~تاما وارتفاع المعلول إنما يلزم من ms0260 ارتفاع العلة إذا كانت منحصرة في ذلك ~~الواحد الذي ارتفع أما إذا كان له علة أخرى فلا وأيضا ربما كان ارتفاع ذلك ~~الغير محالا والمحال جاز أن يستلزم المحال والجواب أن ثبوت الوجود له لما ~~كان مقتضى ذاته اقتضاء تاما لم يتصور أن يكون ذلك الثبوت معللا بغيره وإلا ~~لزم توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد وهو محال فإذا فرض أنه معلل ~~بالغير لم يكن معللا بذاته بل بذلك الغير فقط فلا يكون واجبا لذاته بل يلزم ~~من ارتفاعه الذي هو ممكن في نفسه لامتناع تعدد الواجب ارتفاعه قطعا وربما ~~يغير الدليل فيجاب بأن الواجب لذاته ما لا يحتاج في وجوده إلى غيره والواجب ~~لغيره ما يحتاج فيه إليه فلا يجتمعان لتنافي لازميهما وثانيها أنه لا يكون ~~الواجب لذاته مركبا لا من أجزاء متمايزة في الخارج ولا من أجزاء متمايزة في ~~الذهن وإلا احتاج الواجب لذاته في ذاته ووجوده إلى جزئه بحسب نفس الأمر ~~وجزء الشيء غيره والمحتاج في نفس الأمر إلى الغير ممكن لا يقال كون المحتاج ~~إلى الغير مطلقا ممكنا ممنوع بل المحتاج إلى العلة هو الممكن وإن سلم أن ~~المحتاج إلى الغير على الإطلاق ممكن لكن جميع أجزائه هي ذاته لا غيره فلا ~~يخرجه الاحتياج إليها أي إلى الأجزاء كلها عن كونه بحيث يجب وجوده لذاته ~~لأنا نقول جميع أجزائه وإن كان ذاته لكن كل واحد من أجزائه ليس ذاته بل هو ~~غيره فإذا كان مركبا فلا يكون ذاته من دون ملاحظة الغير الذي هو كل واحد من ~~أجزائه كافيا في وجوده بل يكون ذاته في نفسه ووجوده محتاجا إلى غيره فلا ~~يكون واجبا PageV01P338 # وثالثها لو كان الوجوب وجوديا أي موجودا في الخارج لم يكن زائدا عن ~~ماهيته أي ماهية الواجب بل كان عينها لامتناع الجزئية وإلا وإن لم يكن كذلك ~~بل كان زائدا على الماهية لكان الوجوب الموجود محتاجا إلى الماهية إذ لا بد ~~أن يكون عارضا لها قائما بها والعارض محتاج في وجوده إلى معروضه ms0261 فيكون ~~ممكنا مستندا إلى علة ويعلل بها أي بماهية الواجب لامتناع تعليله بغيرها ~~وإلا احتاج الواجب في وجوبه إلى علة مغايرة لماهيته فلا يكون واجبا وجوبا ~~ذاتيا هذا خلف وما لم يجب المعلول عن علته لا يوجد لما ستعرفه من أن الممكن ~~الموجود لا بد له من وجوب سابق على وجوده مستفاد من علته وما لم تجب العلة ~~لا يجب المعلول عنها وذلك لأن وجوب المعلول مستفاد من وجود العلة قطعا ~~ووجودها متأخر عن وجوبها فإن الشيء مالم يجب وجوده إما لذاته أو لغيره لم ~~يوجد فوجوب المعلول متأخر عن وجوب العلة بمرتبتين فيكون وجوده متأخرا عن ~~وجوبها بمراتب فيلزم وجوب الماهية قبل وجوبها بمراتب هذا خلف لا يقال هذا ~~معارض بأنه أي الوجوب نسبة والنسبة متأخرة عن المنتسبين قطعا فيكون الواجب ~~متأخرا عن ماهية الواجب فلا يكون عينها بل زائدا عليها لأنا نقول إنما ~~حكمنا بكونه نفس الماهية لا مطلقا بل على تقدير كونه موجودا وكونه نسبة ~~ينافي الفرض المذكور وهو كونه موجودا لأن النسب عندنا أمور اعتبارية لا ~~وجود لها فلا يكون كلامكم معارضا بكلامنا ورابعها أنه لا يكون الوجوب ~~مشتركا بين اثنين لأنه نفس الماهية فلو كان مشتركا بينهما لكان نفس ~~ماهيتهما والمشتركان في الماهية لا بد أن يتمايزا بتعين فيلزم حينئذ ~~تركبهما من الماهية والتعين وإنه محال لما PageV01P339 # مر من امتناع تركب الواجب لا يقال لا نسلم أنه نفس الماهية لجواز أن يكون ~~عارضا لها فلا يلزم تركب الواجب لأنا نقول المدعي هو أنه لا يكون الوجوب ~~وجوديا مشتركا وقد بينا أنه لو كان وجوديا لكان نفس الماهية والأظهر أن ~~يحال هذا الحكم على برهان التوحيد ليظهر امتناع الاشتراك مطلقا المقصد ~~الرابع في أبحاث الممكن لذاته وهي أيضا أربعة أحدها قال الحكماء الإمكان ~~محوج للممكن إلى السبب أي الإمكان علة احتياج الممكن إلى المؤثر وفي إثباته ~~منهجان الأول دعوى الضرورة فإن الممكن ما يتساوى طرفاه أي وجوده وعدمه ~~بالنظر إلى ذاته ومعنى كونه أي كون الإمكان ms0262 الذي هو ذلك التساوي محوجا ~~للممكن إلى السبب أنه لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا لأمر مغاير للممكن ~~يرجح أحدهما على الآخر والحكم بعد تصورهما أي تصور الموضوع الذي هو معنى ~~إمكان الممكن وتصور المحمول الذي هو معنى كونه محوجا إلى السبب ضروري يحكم ~~به بديهة العقل بعد ملاحظة النسبة بينهما ولذلك يجزم به الصبيان الذين لهم ~~أدنى تمييز ألا ترى أن كفتي الميزان إذا تساوتا لذاتيهما وقال قائل ترجحت ~~إحداهما على الأخرى بلا مرجح من خارج لم يقبله صبي مميز وعلم بطلانه بديهة ~~فالحكم بأن أحد المتساويين لا يترجح على الآخر إلا بمرجح مجزوم به عنده بلا ~~نظر PageV01P340 # وكسب وهذا معنى كون الإمكان محوجا إلى السبب بل الحكم بالاحتياج في ~~المتساويين إلى المرجح مركوز في طباع البهائم أيضا ولذلك تراها تنفر من صوت ~~الخشب فإنه لما كان وجود الصوت وعدمه متساويين بالنسبة إلى ذات الصوت تخيلت ~~البهائم من رجحان وجوده على عدمه أن هناك مرجحا رجحه عليه فنفرت وهربت منه ~~قلنا ذلك أي نفورها لحدوثه لا لإمكانه فإنه لما حدث الصوت بعد عدمه تخيلت ~~البهائم أن لا بد له من محدث لا أنها تخيلت تساوي طرفي الصوت وأن لا بد ~~هناك من مرجح فإن قيل لو كان الحكم بأن الإمكان محوج إلى السبب المؤثر ~~ضروريا أوليا كما زعمتم لم يكن بينه وبين قولنا الواحد نصف الاثنين فرق إذ ~~لا تفاوت بين الأوليات ولم تختلف فيه أيضا العقلاء لأن بداهة عقولهم حاكمة ~~به حينئذ قلنا قد مر جوابه وهو أن الفرق والتفاوت ليس باعتبار الجزم ~~واحتمال النقيض بل هو للتفاوت في تجريد الطرفين أو للإلف والعادة بسبب كثرة ~~وقوع تصور طرفي أحد الضروريين دون تصور طرفي الآخر وإنه يجوز أن يخالف في ~~البديهي قوم قليل كيف وقد أنكر طائفة البديهيات رأسا وإن قيل أكثر العقلاء ~~قالوا بخلافه حيث جوزوا رجحان أحد طرفي الممكن لا عن سبب مرجح في مواضع ~~كثيرة ولا شك أن أكثر العقلاء لا يقدمون على إنكار ms0263 الحكم البديهي فالمسلمون ~~بل المليون قاطبة حكموا بخلافه في تخصيص الله العالم بوقته الذي أوجده فيه ~~بلا مرجح مخصص مع أن سائر الأوقات تساويه في صحة الإيجاد فيها والنافون ~~للغرض عن أفعاله تعالى يعني الأشاعرة قالوا بخلافه في تخصيص كل فعل من ~~أفعال العباد بحكم مخصوص كالوجوب والحرمة والندب والكراهة مع أن تلك ~~الأفعال متساوية عندهم في صحة تعلق تلك الأحكام بها والمعتزلة خالفوه في ~~تعلق القدرة بالشيء مع أن نسبتها إلى الضدين أي إلى ذلك الشيء وضده سواء ~~وفي PageV01P341 # اختلاف الذوات في الصفات مع تساويها في الذاتية التي هي تمام ماهيتها ~~عندهم والحكماء خالفوه أيضا في اختصاص الفلك بالحركة إلى جهة كالغرب أو ~~االشرق مثلا مع تساوي جميع الجهات في قبول حركته إليه وعلى سرعة مخصوصة أو ~~بطء معين مع تساوي نسبة حركته إليهما وعلى قطبين معينين مع مساواتهما في ~~قبول القطبية لكل نقطتين متقابلتين على الفلك وفي اختصاص الكواكب بمواضعها ~~المعينة المساوية للمواضع الأخر وفي اختصاص طرفي المتمم بمقدارهما من الغلظ ~~والرقة قلنا لم يقل أحد من العقلاء المذكورين بأن أحد طرفي الممكن يترجح ~~بلا مرجح نعم يلزمهم ذلك في بعض أحكامهم التي حكموا بها ولكنهم لا يلتزمونه ~~ولا يقولون به بل يحتالون للجواب ليندفع عنهم القول بوقوع أحد طرفي الممكن ~~بلا سبب قوية كانت الأجوبة أو ضعيفة فمركوز في عقولهم بطلانه وإلا لما ~~احتالوا في دفعه بأسرهم ولا اجترأ بعضهم على التزامه وسنفصلها أي تلك ~~الأجوبة القوية والضعيفة في مواضعها مما سيرد عليك في الكتاب المنهج الثاني ~~في إثباته الاستدلال عليه وفيه طرق الأول الماهية الممكنة المقتضية للتساوي ~~أي تساوي الوجود والعدم بالقياس إليها فلو وقع أحدهما لا لمرجح من خارج كان ~~ذلك الطرف الواقع راجحا وأولى بها من الطرف الآخر فلا يكون مساويا له وهو ~~خلاف المفروض الذي هو تساويهما بالنسبة إلى ماهية الممكن ومناقض له قلنا ~~إنما يناقضه أي المفروض الذي هو التساوي اقتضاء الذات له أي لذلك الطرف ~~الواقع لأن معنى تساوي الطرفين أن ms0264 ذات الممكن لا تقتضي هذا ولا ذاك فنقيضه ~~اقتضاء الذات أحدهما لا حصوله أي لا حصول PageV01P342 # أحدهما لا لعلة كما يزعمه الخصم القائل بالاتفاق وأن أحد المساويين يقع ~~بلا علة أصلا الطريق الثاني واختاره الإمام الرازي في المحصل والأربعين ~~لابد للممكن قبل الوجود أن يترجح طرف أي يترجح طرف وجوده على عدمه بحيث يجب ~~لما سيأتي وذلك الترجح الواصل إلى حد الوجوب صفة وجودية لأنه حصل بعد مالم ~~يكن فلو جاز أن لا يكون وجوديا لجاز أن لا تكون حركة بعد السكون والعلم ~~الحاصل بعد عدمه وجودي وإذا كان الترجح أمرا وجوديا فله محل موجود لامتناع ~~قيامه بذاته أو بمعدوم آخر وليس ذلك المحل هو الأثر أي الممكن وإلا كان ~~الأثر موجودا قبله أي قبل الترجح السابق على وجوده فيكون الممكن موجودا قبل ~~وجوده بمرتبتين هذا خلف فلا بد هناك من شيء آخر موجود يقوم به الترجح فهو ~~المؤثر قلنا لا نسلم أن الممكن يجب أن يترجح وجوده قبل الوجود وما سيأتي من ~~أنه لا بد أن يترجح وجوده إلى حد الوجوب حتى يوجد مبني على أنه محتاج إلى ~~علة وهو المتنازع فيه بل يترجح مع الوجود وحينئذ جاز أن يقوم الترجح ~~بالممكن حال كونه موجودا فلا حاجة إلى محل آخر هو المؤثر وأيضا إن سلم كون ~~الترجح سابقا على وجود الممكن فالترجح السابق صفة الوجود فلا يقوم بغيره ~~لامتناع قيام الصفة بغير موصوفها فلا يتصور قيامه بالمؤثر والحق أن الترجح ~~والوجوب المتجدد لا يجب أن يكون موجودا لأن العدمي قد يتجدد بل هو أمر ~~اعتباري يتصف به الممكن حال ما يكون متصورا فلا يستدعي محلا آخر موجودا في ~~الخارج الطريق الثالث أي للإمام الرازي ذكره في الأربعين وقد بناه على قول ~~الفلاسفة أنه يمتنع عدم الزمان قبل وجوده أو بعده أي يمتنع عدمه مقيدا بهذا ~~القيد وهو أن يكون قبل وجوده أو بعده تلا عدمه مطلقا وإلا كان واجبا بذاته ~~وإلا أي وإن لم يمتنع كون عدمه قبل وجوده ms0265 أو بعده فبزمان PageV01P343 # أي فيكون تقدم العدم على وجوده أو تأخره عنه بزمان لأن المتقدم إذا لم ~~يمكن أن يجامع المتأخر كان التقدم زمانيا ويجتمع الوجود والعدم لأن الزمان ~~حال ما كان معدوما كان موجودا فيجتمع وجوده وعدمه معا هذا خلف فهو أي ~~الزمان لامتناع عدمه كذلك واجب مستمر وجوده دائما وأنه ممكن لذاته لتركبه ~~من آنات منقضية فلا يكون وجوبه لذاته لما مر من استحالة تركب الواجب بالذات ~~خصوصا إذا كانت الأجزاء منقضية متعاقبة فوجوبه بالغير فيكون الإمكان علة ~~الحاجة إلى الغير دون الحدوث إذا لا حدوث ههنا ولا يخفى أنه أي هذا الطريق ~~بعد تسليم مقدماته يبطل كون الحدوث علة الحاجة أو جزءها أو شرطها ولا نثبت ~~الدعوى الكلية التي هي مطلوبنا فإن المثال الجزئي أعني كون إمكان الزمان ~~محوجا إلى السبب لا يصحح القاعدة القائلة بأن الإمكان مطلقا محوج إلى ~~المؤثر لجواز أن يكون ذلك بسبب أمر مختص بالزمان وقد عرفت أن الطريقين ~~الأولين لا يتمان أيضا فالأمم الميتاء أي الطريق الواضح المعبد هو المنهج ~~الأول يعني دعوى الضرورة المختارة عند الجمهور وشبه المنكرين لكون الممكن ~~محتاجا إلى المؤثر عدة أي متعددة كثيرة الشبهة الأولى أن احتياجه إلى مؤثر ~~سواء كان ذلك الاحتياج لإمكانه أو لغيره إنما يتحقق إذا أمكن تأثير شيء في ~~شيء لكنه غير معقول إذ التأثر في الوجود مثلا إما حال الوجود أي وجود الأثر ~~وهو محال لأنه إيجاد الموجود وتحصيل الحاصل وإما حال العدم وهو باطل أيضا ~~لأنه جمع للنقيضين وذلك لأن وجود الأثر مع التأثير لا يتخلف عنه أصلا ~~كالانكسار مع الكسر والوجود مع الإيجاد ولما فرض أن التأثير في الوجود أعني ~~الإيجاد إنما هو حال العدم PageV01P344 # كان وجود الأثر أيضا في تلك الحال فيجتمع وجود الأثر وعدمه معا ولأنه أي ~~الأثر حال عدمه نفي محض فلا يصلح هو في هذه الحالة أن يكون أثرا للموجد وإذ ~~لا أثر له فلا تأثير ولا إيجاد منه حينئذ ولأنه أعني الأثر حال عدمه مستمر ms0266 ~~على ما كان عليه قبل أن يتعلق به تأثير وإيجاد فلا يستند هو مع كونه مستمرا ~~على حالته السابقة على الإيجاد إلى مؤثر الوجود فقد بطل كون التأثير في ~~الموجود حال العدم بوجوه ثلاثة وإن شئت نفي التأثير في العدم قلت التأثير ~~إما فيه حال كون الأثر معدوما وهو تحصيل الحاصل وإما حال كونه موجودا وأنه ~~جمع للنقيضين وأيضا هو حال الوجود لا يصلح أثرا للمعدوم وأيضا هو حينئذ ~~مستمر على ما كان عليه قبل أن يتعلق به الإعدام فلا يستند إلى مؤثر العدم ~~والجواب أن المحال إيجاد ما هو موجود بوجود قبل أي قبل الإيجاد فإنه تحصيل ~~لما كان حاصلا قبل هذا التحصيل وهو محال بديهة وإلا فالإيجاد للموجود بوجود ~~مقارن للإيجاد لأن حصول الأثر مع التأثير زمانا وذلك تحصيل للحاصل بهذا ~~التحصيل ولا استحالة فيه ولو صح ما ذكرتم لزم أن لا يحدث صفة في نفسها أصلا ~~كهذه السخونة وهذا الصوت لأن حدوثها إما حال أو عدمها وهو اجتماع النقيضين ~~أعني الوجود والعدم وإما حال وجودها وهو حصول الحاصل نقول لزم أن لا يحدث ~~صفة في شيء من مؤثر يحدثها لأن إحداثها وإيجادها إما حال الوجود أو العدم ~~وكلاهما باطل لكن حدوث هذه الصفات واستنادها إلى أمر يحدثها أمر بديهي ~~فانتقض دليلكم قطعا والحل أن ذلك الذي ذكرتموه من استحالة التأثير حال ~~الوجود أو حال العدم ضرورة بشرط المحمول فإن التأثير في وجود الأثر بشرط ~~الوجود أو بشرط العدم محال فسلب التأثير في الوجود مثلا ضروري بشرط ~~PageV01P345 # اتصاف الأثر بالوجود أو العدم ومثل ذلك يسمى ضرورة بشرط المحمول وهو أي ~~هذا المذكور أعني الضرورة المشروطة بالمحمول لا ينافي الإمكان الذاتي لأن ~~الملاحظ فيه الذات دون ما لها من الصفات فامتناع التأثير بشرط إحدى هاتين ~~الصفتين لا ينافي إمكانه بالنظر إلى ذات الممكن في زمان كل واحدة منهما ~~وتحريره أن يقال قولك التأثير إما حال الوجود أو حال العدم وكلاهما باطل إن ~~أردت به أن التأثير إما بشرط الوجود ms0267 أو بشرط العدم فالحصر ممنوع فإن ~~التأثير في ذات الممكن من حيث هو لا بشرط الوجود ولا بشرط العدم وإن أردت ~~به أنه في زمان الوجود أو زمان العدم اخترنا أنه في زمان الوجود كما مر ~~ومنهم من أجاب بأن التأثير في زمان الخروج من العدم إلى الوجود وليس ذلك ~~زمان الوجود ولا زمان العدم بل في زمان الواسطة بينهما ومن النافين للواسطة ~~من جوز تقدم التأثير على حصول الأثر فقال التأثير حال العدم في آن وحصول ~~الأثر في آن آخر يعقبه وليس في ذلك اجتماع الوجود والعدم أصلا الشبهة ~~الثانية وهي أيضا دالة على أن الممكن غير محتاج إلى مؤثر لا لإمكانه ولا ~~لغيره إذ ذلك فرع إمكان التأثير وهو محال إذ التأثير إما في الماهية أو ~~الوجود أو الموصوفية به لأنه إذا لم يكن التأثير في شيء من هذه الثلاثة ~~كانت الماهية الموجودة مستغنية عما فرض مؤثرا بالقياس إليها وقد بطلت هذه ~~الأقسام كلها فيما مر لأن جعل الماهية تلك الماهية محال وكذا جعل الوجود ~~وجودا وأيضا هو حال فلا يقبل تأثيرا والموصوفية عدمية فلا تكون أثرا ~~والجواب أنه أي التأثير في الوجود الخاص أي في الهويات كما مر من أن ~~المجعول هو الوجود الخاص لا ماهية الوجود وقد سبق منا تحقيق أن تأثير ~~المؤثر في أي شيء هو بما لا مزيد عليه وأيضا PageV01P346 # فينفي ما ذكرتموه الحدوث أي حدوث الصفات المحسوسة عمن يحدثها لأن تأثيره ~~إما في ماهيتها أو وجودها أو موصوفيتها به والكل باطل لما ذكرتم بعينه ~~الشبهة الثالثة الحاجة والمؤثرية لو وجدنا في الخارج تسلسل أي لزم التسلسل ~~وذلك لأن الحاجة لو وجدت لاحتاجت إلى الموصوف بها إذ لا يتصور قيامها ~~بذاتها فللحاجة حاجة أخرى فينقل الكلام إلى حاجة الحاجة وكذا المؤثرية لو ~~وجدت لاحتاجت إلى مؤثرية أخرى إذ يستحيل كونها واجبة بذاتها وإذا لم تكونا ~~موجودتين لم يكن الممكن متصفا بالحاجة إلى سبب لا لإمكانه ولا لغيره ولم ~~يكن شيء متصفا بالمؤثرية في الممكن ms0268 أصلا وهو المطلوب والجواب أنه لا يلزم ~~من كونهما أمرين عدميين اعتباريين انتفاؤهما من غيرهما بمعنى أن لا يكون ~~الشيء في نفس الأمر محتاجا ومؤثرا أي متصفا بالحاجة والمؤثرية فإن الأمور ~~العارضة العدمية تتصف بها الأشياء في أنفسها كالامتناع والعدم فإنهما وصفان ~~اعتباريان لا وجود لهما في الخارج مع أن الممتنع والمعدوم متصفان بهما قطعا ~~فإن قيل لو ثبتنا أي لو ثبتت الحاجة والمؤثرية لشيء واتصف ذلك الشيء بهما ~~فإما وجوديتان وإما عدميتان إذ لا مخرج عنهما ويبطل كل أي كل واحد من ~~كونهما وجوديتين أوعدميتين بما عرفت أما إبطال الوجودية فبلزوم التسلسل ~~لأنهما من الأنواع المتكررة التي عرف حالها في الضابط المتقدم وأما العدمية ~~فبأن يقال هما نقيضا اللا حاجة واللا مؤثرية العدميتين على قياس ما مر في ~~الوجوب وقد عرفت الجواب عن ذلك فيما أشرنا إليه فيما مر من أجوبة الشبهة ~~العامة وهو أن يقدح في دليل الوجودية أو دليل العدمية بما عرف فيه من الخلل ~~والنقض بحاله هذا متعلق بقوله والجواب أنه لا يلزم من كونهما اعتباريين وما ~~توسط بينهما أعني قوله فإن قيل من تتمة الأول والمراد أن هذه الشبهة ~~كالأوليين منقوضة بحدوث الصفات PageV01P347 # المحسوسة فإنها تقتضي أن لا تحدث هذه الصفات لأنا نعلم بالبديهة أنها على ~~تقدير حدوثها متصفة بالحاجة إلى المؤثر المتصف بالمؤثرية فيها الشبهة ~~الرابعة وهي مخصوصة بنفي كون الإمكان محوجا أن يقال لو أحوج الإمكان في ~~الوجود إلى المؤثر لأحوج في العدم أيضا إلى المؤثر لاستواء نسبتهما إليه أي ~~نسبة الوجود والعدم إلى الإمكان لأنه رفع الضرورة الذاتية عنهما معا فكما ~~أن الوجود ممكن كذلك العدم ممكن لكن العدم نفي محض لا يصلح أثرا لشيء سواء ~~كان عدما أصليا أو طارئا وفي الأصلي مانع آخر وهو أنه مستمر فالتأثير فيه ~~تحصيل للحاصل فوجب أن لا يكون الوجود أيضا أثرا لشيء والجواب أن العدم إن ~~صلح أثرا بطل دليلكم لبطلان انتفاء اللازم حينئذ وإلا وإن لم يصلح منعنا ~~الملازمة أي لا نسلم أنه ms0269 لو أحوج في الوجود لأحوج في العدم للفرق البين وهو ~~أن الوجود يصلح أثرا دون العدم فيكون الإمكان محوجا في الجانب الذي يصلح أن ~~يكون أثرا ولا يلزم منه أن يكون محوجا في الجانب الذي لا يصلح لذلك قطعا ~~ولنا أن نقول ابتداء من غير ترديد إن سلمنا الملازمة المذكورة في دليلكم ~~فلا نسلم أن العدم لا يصلح أثرا لشيء أي لا نسلم بطلان اللازم فإن عدم ~~المعلول عندنا لعدم العلة فإنه لولا أن العلة معدومة لم يكن المعلول معدوما ~~لا يقال لو جاز استناد العدم إليه أي إلى العدم كما ذكرتم من استناد عدم ~~المعلول إلى عدم العلة لجاز أيضا استناد الوجود إليه أي إلى العدم وأنه أي ~~جواز استناد الوجود إلى العدم ينفي الحاجة إلى وجود المؤثر في العالم فينسد ~~باب إثبات وجود الصانع لأنا نقول هذا كلام على الستند مع أن الملازمة ~~ممنوعة إذ PageV01P348 # الضرورية العقلية تحكم بجواز ذلك أعني استناد العدم إلى العدم وامتناع ~~هذا أعني استناد الوجود إلى العدم فلا تصح تلك الملازمة أصلا الشبهة ~~الخامسة وهي أيضا مخصوصة بنفي كون الإمكان محوجا لو كان المحوج إلى المؤثر ~~هو الإمكان لأحوج إليه أيضا حال البقاء لثبوته حينئذ أي ثبوت الإمكان ~~للممتكن في حال البقاء فإنه لازم للماهية الممكنة تقتضيه ذاتها من حيث هي ~~هي فلا ينفك عنها أصلا كالوجوب والامتناع الذاتيين وإذا كان الإمكان ثابتا ~~حال البقاء كان معلوله الذي هو الاحتياج إلى المؤثر ثابتا أيضا والثاني ~~باطل لأن الحاصل به أي بتأثير المؤثر حال البقاء إن كان نفس الوجود وأنه ~~حاصل قبله أي قبل البقاء لزم تحصيل الحاصل وإن كان الحاصل به أمرا متجددا ~~لم يكن ذلك المؤثر بتأثيره موجبا للباقي الذي هو المتصف بذلك الوجود الحاصل ~~قبل البقاء بل موجبا لأمر آخر فلا يكون مؤثرا في الباقي والمقدر خلافه لا ~~يقال تأثيره في بقائه الذي هو أمر متجدد لا في ذاته بحسب أصل الوجود الذي ~~كان حاصلا لأنا نقول الذات ممكنة حال البقاء ms0270 ولا تأثير فيها كما اعترفتم به ~~فتبقى الذات بلا مؤثر فيها فتكون مستغنية عنه مع ثبوت إمكانها المحوج إياها ~~إليه فرضا هذا خلف والجواب أنه أي التأثير في الممكن الباقي ليس تحصيلا ~~للحاصل ولا تحصيلا للمتجدد بل تأثيره فيه هو أن يكون دوامه لدوامه كما كان ~~وجوده أولى من وجوده فإن سمي الدوام متجددا لأنه لم يكن حاصلا في أول زمان ~~الوجود صار النزاع لفظيا لأنا نقول التأثير في دوام الوجود الحاصل أولا لا ~~في أمر متجدد هو وجود ابتدائي وأنتم تقولون لا تأثير في الوجود الحاصل أولا ~~بل في أمر متجدد هو دوامه فالمعنى واحد والاختلاف في PageV01P349 # أن المراد بلفظ المتجدد ماذا واعلم أن الجواب الأول مذكور في نقد المحصل ~~وليس فيه أنه لا تأثير في ذات الممكن حتى يتجه عليه ما أورده المصنف بل فيه ~~أن تأثير المؤثر في أمر جديد هو البقاء فإنه غير الأحداث فهو مؤثر في أمر ~~جديد صار به باقيا ومعناه أنه إذا أخذ الذات مع البقاء موصوفا به لم يتصور ~~أن يفيده المؤثر لبقاء بهذا الاعتبار وإلا لزم تحصيل الحاصل وإذا أخذ وحده ~~كان بقاؤه مستفادا منه ولا شك أن البقاء هو دوام الوجود فيكون الذات ~~باعتبار دوام وجوده مستندا إلى المؤثر وهذا بعينه ما آثره ولا فرق في تسمية ~~البقاء أي الدوام متجددا وتوضيح المقام بما لا مزيد عليه في تحقيق المرام ~~أن يقال كما أن اتصاف الممكن بالوجود في زمان حدوثه لم يكن مقتضى ذاته ~~لاستواء نسبته إلى وجوده وعدمه كذلك انضمام ذلك الوجود إليه وبقاء اتصافه ~~به في الزمان الثاني وما بعده ليس مقتضى ذاته لأن استواء نسبته إلى طرفيه ~~أمر لازم له في حد ذاته فكما استحال اقتضاؤه الوجود في الزمان الأول استحال ~~اقتضاؤه إياه في الزمان الثاني وكما أن اتصافه بالوجود في زمان الحدوث ~~مستند إلى المؤثر كذلك اتصافه به فيما بعده من الأزمنة مستند إليه أيضا ~~والأول هو اتصافه بأصل الوجود والثاني هو اتصافه ببقاء الوجود فهو ms0271 في وجوده ~~ابتداء وفي استمراره محتاج إلى المؤثر الذي يفيده الوجود ويديمه له على ~~معنى أنه يجعله متصفا بالوجود ويديم له ذلك الاتصاف لا على معنى أنه يوجد ~~اتصافه بالوجود ويوجد دوام اتصافه به لأن الاتصاف ودوامه أمران اعتباريان ~~لا وجود لهما في الخارج وقد نبهت على معنى التأثير والإيجاب فيما سبق ومن ~~قال إن التأثير في الباقي تحصيل للحاصل فقد وهم أن المؤثر يحصل في الزمان ~~الثاني أصل الوجود الذي كان حاصلا أو وهم أنه يفيد البقاء ويحصله للممكن ~~المأخوذ مع بقائه وكلاهما باطل ومن قال إن التأثير إذا كان في أمر متجدد لا ~~يكون تأثيرا في الباقي البتة فقد توهم أن PageV01P350 # ذلك المتجدد وجود ابتدائي وهو أيضا باطل لأن التأثير في ذلك الوجود ~~الحاصل لا في أصله بل في بقائه ودوامه الذي هو متجدد وما يقال من أن المعنى ~~بالتأثير هو استتباع وجود المؤثر وجود الأثر وذلك حاصل حال البقاء فراجع ~~إلى ما ذكرناه من أن وجوده لوجوده ودوامه لدوامه فكن من أمرك على بصيرة ~~كيلا يشتبه عليك الحال بتغير العبارات الشبهة السادسة لو كان الإمكان أو ~~الحدوث محوجا إلى المؤثر كان للحوادث التي تشاهدها مؤثر إما لحدوثها وإما ~~لإمكانها فإما أن يقال ذلك المؤثر قديم فيلزم حدوثها أي حدوث تلك الحوادث ~~في أوقاتها المخصوصة بلا سبب مخصص لتلك الأوقات بالحدوث من الأوقات السابقة ~~عليها مع كونها متساوية في أن ذلك المؤثر القديم موجود فيها وإما أن يقال ~~ذلك المؤثر حادث فيكون محتاجا إلى مؤثر آخر حادث أيضا فيتسلسل وهو محال ~~قلنا المؤثر في الحوادث قديم مختار عندنا وفعله تابع لإرادته وتعلق إرادته ~~بتخصيص الحدوث ببعض الأوقات مع تساويها لا يحتاج إلى داع بل له أن يختار ~~أحد مقدوريه المتساويين على الآخر بلا سبب يدعوه إليه فإن ذلك هو الكمال في ~~الاختيار والترجيح الصادر من الفاعل لأحد مقدوريه على الآخر لا لداع يدعوه ~~إلى اختيار ذلك المقدور غير الوقوع أي وقوع أحد المتساويين بلا سبب مؤثر ~~والثاني هو ms0272 المحال لأنه ترجح أحد المتساويين من طرفي الممكن بلا سبب مرجح ~~من خارج وقد عرفت بطلانه بالضرورة وأما الأول فليس بمحال لأنه ترجيح من غير ~~مرجح أي من غير داع يدعوه لا من غير ذات متصف بالترجيح ولا استحالة فيه لأن ~~المؤثر إذا كان مختارا فهو يرجح كيف يشاء وفيه بحث وهو أن المختار وإن رجح ~~أحد مقدوريه بإرادته لكن إذا كانت إرادته لأحدهما مساوية لإرادته للآخر ~~بالنظر إلى ذاته توجه أن يقال لم اتصف PageV01P351 # بإحدى الإرادتين دون الأخرى فإن أسند ترجيح هذه الإرادة إلى إرادة أخرى ~~نقلنا الكلام إليها ولزم تسلسل الإرادات وإن لم يسند إلى شيء فقد ترجح أحد ~~المتساويين على الآخر بلا سبب فإن قيل الإرادة واحدة لكن يتعدد تعلقها بحسب ~~المرادات قلنا فيلزم حينئذ التسلسل في التعلقات الشبهة السابعة جملة ~~الحوادث التي وجدت إلى الآن من حيث هي جملة لا شك أنها حادثة وممكنة فلو ~~كان الحدوث أو الإمكان محوجا إلى المؤثر لكانت تلك الجملة علة لكن لا علة ~~لها وإلا فإما حادثة فتكون تلك العلة داخلة في الجملة الشاملة لجميع ~~الحوادث بحيث لا يشذ عنها شيء منها وهي أي تلك العلة خارجة عنها لأن المؤثر ~~في الجملة لا بد أن يكون خارجا عن الأثر فتكون داخلة وخارجة معا وهذا خلف ~~وإما قديمة فصدورها لا لمؤثر إذ لا يجوز أن يؤثر ذلك القديم فيها لأن ~~تأثيره فيها إن كان قديما لزم قدم الحوادث إذ لا يعقل تأثير حقيقي بلا حصول ~~أثر وإن كان حادثا لزم أن يتصف القديم بصفة متجددة هي المؤثرية فتكون ~~محتاجة إلى مؤثرية أخرى فننقل الكلام إليها فيلزم التسلسل والجواب أنها أي ~~المؤثرية صفة ذهنية فنختار أن المؤثر في جملة الحوادث قديم وأن له تأثيرا ~~متجددا لكنه صفة ذهنية اعتبارية يتصف بها القديم من غير حاجة إلى تأثير آخر ~~فلا يتسلسل ولقائل أن يقول الاتصاف بحادث وإن كان عدميا محتاج إلى مرجح ~~مخصص فإن قيل الإرادة كافية في ذلك قلنا قد مر آنفا ms0273 وجه الإشكال فيها ~~PageV01P352 # الشبهة الثامنة دعوى الضرورة في قدرة العبد وفي قضية الهارب من السبع أن ~~نعلم بالضرورة أن قدرة العبد مؤثرة على وفق إرادته وأن أفعاله صادرة عنه ~~بمجرد اختياره ونعلم بالضرورة أيضا أن الهارب من السبع إذا عن له طريقان ~~متساويان فإنه يختار أحدهما بلا مرجح لأنه مع شدة احتياجه إلى القرار ~~يستحيل منه أن يقف ويتفكر في رجحان أحدهما على الآخر وكذا الحال في العطشان ~~إذا أحضر عنده قدحان من الماء متساويان فقد وجد ممكن حادث بلا سبب والجواب ~~ما قد عرفت من أن مثل ذلك ترجيح من فاعل مختار بلا داع وليس بمستحيل إنما ~~المحال ترجح أحد طرفي الممكن بلا سبب مرجح من خارج وقد عرفت أيضا ما في هذا ~~الجواب خاتمة للبحث الأول من أبحاث الممكن قال المتكلمون المحوج إلى السبب ~~هو الحدوث لا الإمكان لأن الممكن إنما يحتاج إلى المؤثر في خروجه من العدم ~~إلى الوجود أعني الحدوث إذ ماهيته لا تفي بذلك فإذا خرجت إلى الوجود زالت ~~الحاجة ولهذا يبقى بعد زوال المؤثر كبقاء البناء بعد فناء البناء وأيضا إذا ~~لاحظ العقل حدوث شيء طلب علته وإن لم يلاحظ معه شيئا آخر وأيضا لو كان ~~المحوج هو الإمكان لأحوج في جانب العدم فيلزم أن تكون الاعدام الأزلية ~~معللة مع كونها مستمرة والكل منظور فيه أما الأول فلأنه ليس لماهية الممكن ~~خروج من العدم إلى الوجود مسمى بالحدوث وإلا لكانت حالة الخروج عارية عنهما ~~معا بل ليس لها إلا الاتصاف بالعدم أو الاتصاف بالوجود فاحتياجها إلى ~~المؤثر في هذا PageV01P353 # 354 @ الاتصاف وقضية البناء كاذبة فإن البناء ليس علة موجدة للبناء حقيقة ~~وكلامنا في العلة الموجدة بل هو بحركة يده مثلا علة لحركات الآلات من ~~الخشبات واللبنات وتلك الحركات علة معدة لأوضاع مخصوصة بين تلك الآلات وتلك ~~الأوضاع مستندة إلى علل فاعلية غير تلك الحركات المستندة إلى حركة البناء ~~فلا يضرها عدم شيء منها وأما الثاني فلأن العقل لو جوز وجود الحادث لذاته ~~لما طلب ms0274 علته أصلا فظهر أن ذلك الطلب لملاحظة إمكانه الناشئة من ملاحظة ~~اتصافه بالعدم أولا وبالوجود ثانيا وأما الثالث فلما عرفت في جواب الشبهة ~~الرابعة من أن عدم المعلول لعدم العلة وإن كانا مستمرين وقيل المحوج إلى ~~المؤثر هو الإمكان مع الحدوث فيكون كل منهما جزءا من العلة المحوجة وقيل ~~المحوج هو الإمكان بشرط الحدوث فيكون الإمكان علة محوجة والحدوث شرطا ~~لعليتها وتأثيرها قالوا دليل الفريقين السابقين يقتضي اعتبار كل من الإمكان ~~والحدوث فيعتبر الحدوث إما شرطا وإما شطرا وقيل الكل أي كل واحد من الأقوال ~~الثلاثة ضعيف قال الإمام الرازي لأن الحدوث صفة للوجود لأنه عبارة عن ~~مسبوقية الوجود بالعدم فيكون صفة له قطعا فيتأخر الحدوث عن الوجود لأن صفة ~~الشيء متأخرة عنه وهو أي الوجود متأخرا عن تأثير العلة أي عن الإيجاد ~~المتأخر عن الحاجة لأن الشيء إذا لم يحتج في نفسه إلى مؤثر لم يتصور تأثيره ~~فيه كما في الواجب والممتنع المتأخرة عن علة الحاجة بالضرورة فيلزم على ~~تقدير كون الحدوث علة للحاجة أو جزءا لها أو شرطا تأخره عن نفسه بمراتب ~~أربع على التقدير الأول والثالث وخمس على التقدير الثاني PageV01P354 # لأن جزء العلة متقدم عليها والأظهر في العبارة أن يقال فيلزم تقدم الشيء ~~على نفسه بمراتب والمال في المعنى واحد قال المصنف ولا يخفى أنه أي ما ذكره ~~هذا القائل مغالطة نشأت من اشتباه الأمور الذهنية بالخارجية وتنزيلها ~~منزلتها لأنهم لم يريدوا بقولهم إن الحدوث علة الحاجة أو جزؤها أو شرطها ~~إلا أن حكم العقل بالحاجة لملاحظة الحدوث إما وحده أو مع الإمكان وهذا حق ~~لا شبهة فيه لأن الحدوث علة في الخارج للحاجة فيوجد الحدوث في الخارج أولا ~~فتوجد الحاجة فيه ثانيا لأن الحدوث والحاجة أمران اعتباريان فكيف يتصور كون ~~أحدهما علة للآخر في الخارج حتى يرد عليه أنه يلزم منه تقدم الشيء على نفسه ~~بمراتب ونحن نقول إن قولنا الممكن محتاج في وجوده إلى مؤثر قضية صادقة في ~~نفس الأمر فيكون الممكن موصوفا في حد ms0275 ذاته بالحاجة إلى غيره فكما أن اتصاف ~~الشيء بالصفات الوجودية يحتاج إلى علة هي ذات الموصوف أو غيره كذلك اتصافه ~~بالصفات العدمية محتاج إليها والفرق بين الوجودية والعدمية أن الوجودية ~~تحتاج إلى العلة في وجودها أيضا دون العدمية إذ لا وجود لها ألا ترى أنه ~~إذا قيل لم اتصف زيد بالعمى كان سؤالا مقبولا عند العقلاء بخلاف ما لو قيل ~~لأي شيء وجد العمى في نفسه وكما يجوز أن يعلل اتصاف الشيء بوصف من الأوصاف ~~الثبوتية باتصافه ببعض آخر منها كذلك يجوز أن يعلل اتصافه ببعض الاعتباريات ~~ببعض آخر منها وكما أن العلل هناك موصوفة بالتقدم على معلولاتها كذلك ههنا ~~موصوفة به أيضا إذا عرفت هذا فالمقصود في هذا المقام بيان أن علة اتصاف ~~الممكن بالحاجة في نفس الأمر ماذا فذهب القدماء إلى أن تلك PageV01P355 # العلة هي اتصافه بالإمكان وذهب جمهور المتأخرين إلى أنها اتصافه بالحدوث ~~وحده أو مع غيره فورد عليهم أن اتصاف الحادث بالحدوث في نفس الأمر متأخر ~~بالذات عن اتصافه بالوجود فيها واتصافه بالوجود متأخر كذلك عن الإيجاد وهو ~~أيضا متأخر كذلك عن احتياجه فلا يمكن أن يكون اتصافه بالحدوث علة لاتصافه ~~بالحاجة وهذا كلام منقح لا مغالطة فيه أصلا إذ لم يرد به أن هذه الأمور ~~موجودات خارجية وبعضها علل لبعض في الخارج حتى يكون من قبيل تنزيل ~~الاعتباريات منزلة الحقيقيات بل أريد أنها أمور اعتبارية لا حاجة بها إلى ~~علة في وجودها لكن الأشياء متصفة بها في نفس الأمر فلا بد لذلك الاتصاف من ~~علة متقدمة على معلولها بحسب نفس الأمر كما مر وأما قوله لأنهم لم يريدوا ~~به إلى آخره فإن أراد به أن الحدوث علة لحكم العقل بالحاجة مع كونه علة ~~للحاجة في نفس الأمر دون الخارج كما حققناه كان الدور لازما قطعا وإن أراد ~~به أنه علة للحكم والتصديق بالحاجة فقط لم يكن له تعلق بهذا المقام إذ ~~المقصود فيه بيان علة الحاجة لا بيان علة التصديق بها كما لا يخفى فإن ms0276 قيل ~~الإمكان متأخر أيضا عن الوجود لأنه كيفية لنسبة الوجود إلى الماهية فيتأخر ~~عنها كالحدوث قلنا الامكان متأخر عن الماهية نفسها وعن مفهوم الوجود أيضا ~~لكنه ليس متأخرا عن كون الماهية موجودة ولهذا توصف الماهية ووجودها ~~بالإمكان قبل أن تتصف به الماهية وأما الحدوث فلا توصف به الماهية ولا ~~وجودها إلا حال كونها موجودة وثانيها أي ثاني أبحاث الممكن الممكن لا يكون ~~أحد طرفيه أي الوجود أو العدم أولى به لذاته فإن قلت هذا البحث مما لا ~~فائدة فيه لأن الممكن هو الذي يتساوى طرفاه بالنظر إلى ذاته فلا يتصور ~~حينئذ أن يكون أحدهما أولى به PageV01P356 # لذاته وإلا لم يكن هناك تساو قلت الممكن الخارج من القسمة هو ما لا يقتضي ~~وجوده اقتضاء تاما يستحيل معه انفكاك الوجود عنه كالواجب ولا يقتضى أيضا ~~عدمه كذلك الممتنع وليس يلزم من هذا تساوي طرفيه لذاته لزوما بينا بل يحتاج ~~فيه إلى بيان أنه لا يجوز أن يكون لأحد طرفيه بالنظر إلى ذاته أولوية غير ~~واصلة إلى حد الوجوب ومنهم من جوز ذلك أي كون أحد طرفيه أولى به لذاته فقال ~~طائفة العدم أولى بالممكنات السيالة أي غير القارة كالحركة والزمان والصوت ~~وعوارضها إذ لولا أن العدم أولى بها لجاز بقاؤها ورد بأن الوجود غير البقاء ~~وغير مستلزم له وماهية تلك الأشياء لاقتضائها التقضي والتجدد ليست قابلة ~~للبقاء مع تساوي نسبتها إلى أصل الوجود والعدم وقال بعضهم العدم إولى ~~بالممكنات كلها إذ يكفي لها في عدمها انتفاء جزء من علتها ولا يتحقق وجودها ~~إلا بتحقق جميع أجزاء عللها فالعدم أسهل وقوعا وهو مردود بأن سهولة عدمها ~~بالنظر إلى غيرها لا يقتضي أولويته لذاتها وقال بعضهم إذا أوجد المؤثر وعدم ~~الشرط كان الوجود أولى بالممكن من العدم وإذا عدم المؤثر ووجد الشرط كان ~~العدم أولى به وقيل إذا وجد العلة فالوجود أولى وإلا فالعدم وفسادهما ظاهر ~~لأن تلك الأولوية مستندة إلى الغير لا إلى ذات الممكن وأنه أي كون أحد ~~طرفيه أولى به لذاته ms0277 باطل لأن الطرف الآخر إن امتنع بسبب تلك الأولوية ~~الناشئة من ذات الممكن كان هذا الطرف الأولى لذاته واجبا فيصير الممكن إما ~~واجب الوجود لذاته أو واجب العدم لذاته هذا خلف وإلا وإن لم يمتنع الطرف ~~الآخر فإما أن يقع الطرف الآخر بلا علة وأنه محال بديهة لأن المساوي لما ~~امتنع وقوعه بلا علة فالمرجوح أولى بأن يمتنع وقوعه بلا علة وإما أن يقع ~~الطرف الآخر بعلة فهذا أي ثبوت الأولوية للطرف الأول يتوقف على عدم تلك ~~العلة التي للطرف الآخر ضرورة إذ مع وجود تلك العلة يكون PageV01P357 # الطرف الآخر راجحا وأولى وإلا لم يكن علة له فلا تكون تلك الأولوية ~~الثابتة للطرف الأول ثابتة له لذاته أي لذات الممكن وحده بل تكون الأولوية ~~ثابتة لذاته مع انضمام ذلك العدم إليه والمفروض خلافه وهو أن الأولوية ~~ناشئة من ذات الممكن وحده لأنه المبحث ههنا فإن قيل إذا جوزتم حصول ~~الأولوية لأحد الطرفين من الذات مع انضمام عدم علة الطرف الآخر إليه فلنفرض ~~أن ذلك الطرف هو الوجود فيصير أولى بسبب انضمام عدم علة العدم إلى ذات ~~الممكن ولا استحالة في وقوع الطرف خالراجح فيكفي في وقوع الوجود عدم سبب ~~العدم منضما إلى ذات الممكن وأنه أي ما ذكر من كون عدم سبب العدم كافيا في ~~وجود الممكن يغني عن وجود المؤثر في الممكنات الموجودة فينسد باب إثبات ~~وجود الصانع قلنا سبب العدم عدم لأن إعدام المعلولات مستندة إلى إعدام ~~عللها فعدمه أي عدم سبب العدم وجود لأن عدم العدم وجود قطعا ويحصل المطلوب ~~وهو استناد وجود الممكن إلى مؤثر موجود وكون العالم دالا على وجود الصانع ~~وثالثها أي ثالث تلك الأبحاث أن الممكن لاحتياجه إلى العلة المؤثرة في ~~وجوده لما مر وكون الأولوية الناشئة من تلك العلة إذا لم تصل إلى حد الوجوب ~~غير كافية في وقوعه لأنه إذا صار الوجود بسبب تلك العلة أولى بلا وجوب وكان ~~ذلك كافيا في وقوعه فلنفرض مع تلك الأولوية الوجود في وقت والعدم ms0278 في وقت ~~آخر فإن لم يكن اختصاص أحد الوقتين بالوجود لمرجح لم يوجد في الآخر لزم ~~ترجح أحد المتساويين بلا سبب PageV01P358 # وإن كان لمرجح لم تكن الأولوية الشاملة للوقتين كافية للوقوع والمقدر ~~خلافه وأيضا الأولوية لا تنشأ إلا من العلة التامة لأنه متى فقد جزء من ~~أجزائها كان العدم أولى فإذا فرض أن اختصاص أحد الوقتين لمرجح لم يوجد في ~~الآخر لم تكن العلة التامة علة تامة فقد ثبت أن الأولوية وحدها غير كافية ~~فما لم يجب وجود الممكن عن علته بحيث يستحيل تخلفه عنها لم يوجد وهو وجوبه ~~السابق على وجوده لأنه وجب أولا وجوده من علته فوجد ثم أنه إذا وجد فبشرط ~~الوجود وأخذه معه يمتنع عدمه وإلا جاز اجتماع عدمه مع وجوده وأه وجوبه ~~اللاحق لوجوده فإنه وجد أولا فامتنع عدمه ووجب وجوده فله أي فللمكن الموجود ~~وجوبان يحيطان بوجوده وهما بالغير لأن الأول بالنظر إلى وجود العلة والثاني ~~بالنظر إلى وجود الممكن وأخذه معه فلا ينافيان الإمكان الذاتي لأنه بالنظر ~~إلى ذات الممكن مع قطع النظر عن كون علته موجودة وكذا عن كونه موجودا وقس ~~على ذلك حال الممكن المعدوم فإنه محفوف بامتناعين أحدهما من عدم علة وجوده ~~والثاني من عدمه ورابعها إن الإمكان لازم للماهية الممكنة لا يجوز انفكاكها ~~عنه أصلا وإلا جاز خلو الماهية عنه فينقلب الممكن ممتنعا وواجبا إن كان ~~خلوها عنه بزواله عنها أو بالعكس أي ينقلب الممتنع أو الواجب ممكنا إن كان ~~خلوها عنه بحدوثه لها بعد مالم يكن وأنه أي جوااز خلوها عنه على أحد ~~الوجهين ينفي الإمكان عن الضروريات فيرتفع الوثوق عن حكم العقل بوجوب ~~الواجبات واستحالة المستحيلات وجواز الجائزات لجواز انقلاب PageV01P359 # بعضها إلى بعض حينئذ وذلك سفسطة ظاهرة البطلان لأن الوجوب والامتناع ~~والإمكان المستندة إلى ذوات الأشياء في أنفسها لا يتصور انفكاكها عنها وإلا ~~لم تكن تلك الذوات لانتفاء مقتضياتها من حيث هي هي وربما يحتج عليه أي على ~~لزوم الإمكان لماهية الممكن بأن الإمكان إن لم يكن ms0279 لازما لها بل حادثا ~~فنقول إن حدوث الإمكان لها واتصافها به إما أن يكون لأمر يقتضي ذلك الاتصاف ~~وهو أي الإمكان باعتبار وقوعه صفة لها ممكن لحدوثه بهذا الاعتبار واستناده ~~إلى الغير فيكون للإمكان إمكان فتتسلسل الإمكانات إلى غير النهاية أو لا ~~يكون حدوث الإمكان لها لأمر يقتضيه فيلزم نفي الصانع أي لا يثبت وجوده ~~لجواز حدوث الحوادث حينئذ من غير استناد إلى شيء يقتضيها أو نقول حدوثه ~~للماهية أن توقف على حادث آخر تسلسل بأن يكون كل حادث مسبوقا بحادث آخر لا ~~إلى نهاية وإلا وإن لم يتوقف حدوثه لها على حادث آخر فاختصاصه أي اختصاص ~~حدوث الإمكان بذلك الوقت الذي حدث فيه يكون بلا مرجح هذا خلف والحق أن ~~الدعوى وهي أن الإمكان الذي يقتضيه ذات الممكن من حيث هي هي لازم لها ~~يستحيل انفكاكه عنها أظهر من هذين الدليلين لأنها قضية بديهية يحكم بها ~~صريح العقل بعد تجريد طرفيها على ما ينبغي وفي الدليلين مناقشات لا تخفى ~~على ذوي الفطانة وبتقدير صحتهما لا شبهة في خفاء مقدماتهما وربما يشكك عليه ~~أي على لزوم الإمكان للماهية بأن حدوث العالم أي وجوده غير ممكن في الأزل ~~لما ثبت من الدلالة على وجوب حدوثه بل نقول وجود الحادث في هذا الآن غير ~~ممكن في الأزل لاستحالة أن يكون الحادث أزليا ثم يصير وجود العالم بل وجود ~~ذلك الحادث ممكنا فيما لا يزال فقد ثبت الإمكان لشيء بعد مالم يكن له فلا ~~يكون لازما وكذا فاعلية الباري تعالى للعالم بل للحوادث اليومية غير ~~PageV01P360 # ممكنة في الأزل ثم إنها تصير ممكنة فيما لا يزال وأيضا فيحدث للمكن ~~المقدور مع بقاء الوجود امتناع المقدورية لأن الموجود يمتنع أن يكون مقدورا ~~لاستحالة تحصيل الحاصل بعد إمكانه أي بعد إمكان مقوريته حال حدوثه وصدوره ~~من القادر فقد زال إمكان الشيء بعد ما كان حاصلا له فلا يكون لازما والجواب ~~عن الأول أن أزلية الإمكان ثابتة وهي غير إمكان الأزلية وغير مستلزمة له ~~وذلك لأنا إذا ms0280 قلنا إمكانه أزلي أي ثابت أزلا كان الأزل ظرفا للإمكان فيلزم ~~أن يكون الشيء ذلك متصفا بالإمكان اتصافا مستمرا غير مسبوق بعدم الاتصاف ~~وهذا هو الذي يقتضيه لزوم الإمكان لماهية الممكن وهو ثابت للعالم والحوادث ~~اليومية ولفاعلية الباري لها أيضا وإذا قلنا أزليته ممكنة كان الأزل ظرفا ~~لوجوده على معنى أن وجوده المستمر الذي لا يكون مسبوقا بالعدم ممكن ومن ~~المعلوم أن الأولى لا تستلزم الثانية لجواز أن يكون وجود الشيء في الجملة ~~ممكنا إمكانا مستمرا ولا يكون وجوده على وجه الاستمرار ممكنا أصلا بل ~~ممتنعا فلا يلزم من هذا أن يكون ذلك الشيء من قبيل الممتنعات دون الممكنات ~~لأن الممتنع هو الذي لا يقبل الوجود بوجه من الوجوه هذا هو المسطور في كتب ~~القوم ولنا فيه بحث وهو أن إمكانه إذا كان مستمرا أزلا لم يكن هو في ذاته ~~مانعا من قبول الوجود في شيء من أجزاء الأزل فيكون عدم منعه منه أمرا ~~مستمرا في جميع تلك الأجزاء فإذا نظر إلى ذاته من حيث هو لم يمنع من اتصافه ~~بالوجود في شيء منها بل جاز اتصافه به في كل منها لا بدلا فقط بل ومعا أيضا ~~وجواز اتصافه به في كل منها معا هو إمكان اتصافه بالوجود المستمر في جميع ~~أجزاء الأزل بالنظر إلى ذاته فأزلية الإمكان مستلزمة لإمكان الأزلية ~~PageV01P361 # نعم ربما امتنعت الأزلية بسبب الغير وذلك لا ينافي الإمكان الذاتي مثلا ~~الحادث يمكن أزليته بالنظر إلى ذاته من حيث هو ويمتنع إذا أخذ الحادث مقيدا ~~بحدوثه فذات الحادث من حيث هو إمكانه أزلي وأزليته ممكنة أيضا وإذا أخذ مع ~~قيد الحدوث لم يكن لهذا المجموع إمكان وجود أصلا لأن الحدوث أمر اعتباري ~~يستحيل وجوده فالمجموع من حيث هو ممتنع لا ممكن فإن قلت نحن نأخذ ذات ~~الحادث لا وحده بل مع الحدوث على أنه قيد لا جزء ونقول إنه ممتنع في الأزل ~~وممكن فيما لا يزال قلت الإمكان الذاتي معتبر بالقياس إلى ذات الشيء من حيث ~~هو فإن ms0281 أخذ ذات الحادث وحده أو ذات المجموع فقد عرفت حالهما وإن أخذ ذات ~~الحادث وحده أو ذات الحادث مقيدا بقيد خارجي لم يتصور هناك إمكان ذاتي إذ ~~ليس لنا ممكن بالغير على قياس الواجب أو الممتنع بالغير والسر فيه أن ~~الوجوب والامتناع بالغير إنما يعرضان للممكن ولا استحالة فيه لأن الممكن هو ~~الذي لا يقتضي الوجود والعدم ونسبته إليهما على سواء بالنظر إلى ذاته فإذا ~~وجد علة أحد طرفيه فوجب به وامتنع الطرف الآخر لم يضر ذلك في استواء ~~نسبتهما إلى ذاته وأما الإمكان بالغير فلا يجوز عروضه للممكن بالذات لأن ~~استواء طرفيه لما كان ثابتا له بالنظر إلى ذاته لم يتصور ثبوته بواسطة ~~الغير وإلا توارد علتان على شيء واحد ولا عروضه للواجب أو الممتنع وإلا لم ~~يبق الوجود أو العدم واجبا فيلزم الانقلاب وهذا محال PageV01P362 # والجواب عن الثاني أنه أي كون المقدور مقدورا أمر اعتباري فلا يوصف ~~بإمكان الوجود حتى يتصور زواله وإن وصف بالإمكان من حيث وقوعه صفة لغيره ~~فما عرض له من الامتناع غير الامتناع الذاتي بل هو امتناع ناشيء من أخذ ~~المقدور مع الوجود فلا ينافي الإمكان الذاتي مع أنه قد ثبت فيما سبق أن ~~الباقي حال بقائه مقدور ومحتاج إلى مؤثر يفيده البقاء والدوام فلا يكون ~~إمكان المقدورية زائلا مع وجود المقدور المقصد الخامس في أبحاث القديم وهي ~~أمران أي هي راجعة إليهما أحدهما أنه أي القديم لا يستند إلى القادر ~~المختار أي لا يكون أثرا صادرا منه اتفاقا من المتكلمين وغيرهم والحكماء ~~إنما أسندوه أي القديم الذي هو العالم على رأيهم إلى الفاعل الذي هو الله ~~تعالى لاعتقادهم أنه تعالى موجب بالذات لا فاعل بالاختيار ولو اعتقدوا كونه ~~مختارا لم يذهبوا إلى قدم العالم المستند إليه والمتكلمون لو سلموا كونه ~~تعالى موجبا بالذات لم يمنعوا استناده أي استناد القديم إليه تعالى فالحاصل ~~جواز استناده إلى الفاعل الموجب اتفاقا من الفريقين بأن يدوم أثره أي أثر ~~الموجب بدوام ذاته فيكون كلاهما قديمين مع استناد ms0282 أحدهما إلى الآخر ويمتنع ~~استناده أي وامتناع استناده إلى الفاعل المختار اتفاقا منهما أيضا لأن فعل ~~المختار مسبوق بالقصد إلى الإيجاد دون فعل الموجب إذ لا قصد له وأنه أي ~~القصد إلى الإيجاد مقارن للعدم أي لعدم ما قصد إيجاده ضرورة لأن القصد إلى ~~الإيجاد الموجود ممتنع بديهة فنزاعهم في قدم العالم وحدوثه PageV01P363 # مع كونه مستندا إلى الله تعالى اتفاقا ليس مبنيا على أن الحكماء جوزوا ~~استناد القديم إلى الفاعل فحكموا بأن العالم قديم ومع قدمه مستند إليه ~~تعالى وإن المتكلمين لم يجوزوا استناد القديم إلى الفاعل فحكموا بأن العالم ~~حادث مستند إليه تعالى بل هذا النزاع بينهم عائد إلى كون الفاعل الموجد ~~للعالم موجبا أو مختارا حتى لو اتفقوا كلهم على أنه موجب أو على أنه مختار ~~لا تقفوا على قدم العالم على التقدير الأول وعلى حدوثه على التقدير الثاني ~~هكذا ذكره الإمام الرازي ورد عليه بأنه يدل على أن المتكلمين بنوا مسألة ~~الحدوث على مسألة الاختيار وليس الأمر كذلك بل بالعكس فإنهم استدلوا أولا ~~على كون العالم حادثا من غير تعرض لفاعله أصلا فضلا عن كونه مختارا ثم بنوا ~~على حدوثه أن موجده يجب أن يكون مختارا إذ لو كان موجبا لكان العالم قديما ~~وهو باطل واعلم أن القائل بأن علة الحاجة هي الحدوث وحده أو مع الإمكان حقه ~~أن يقول إن القديم لا يستند إلى علة أصلا إذ لا حاجة له إلى مؤثر قطعا فلا ~~يتصور منه القول بأن القديم يجوز استناده إلى الموجب إلا أن يتنزل من ~~اعتبار الحدوث إلى اعتبار الإمكان وحده فإن قلت مثبتو الحال من الأشاعرة ~~زعموا أن عالميته تعالى مستندة إلى علمه مع كونهما قديمين وأبو هاشم من ~~المعتزلة زعموا أن الأحوال الأربعة وهي العالمية والقادرية والحيية ~~والموجودية معللة بحالة خامسة هي الألوهية وكلها قديمة والأشاعرة كافة ~~زعموا أن لله تعالى صفات موجودة قائمة بذاته وهي قديمة فهم بين أن يجعلوا ~~الواجب بالذات متعددا وبين أن يجعلوا القديم مستندا إلى الغير والأول ms0283 باطل ~~فتعين الثاني فهذه الأقوال منهم منافية لما ذهبوا إليه من اعتبار الحدوث ~~ولا مجال لتأويل التنزل فيها PageV01P364 # قلت قد يعتذر عن ذلك بأن القديم ما لا أول لوجوده فالحال لا يوصف بالقدم ~~إلا أن يغير تفسيره بأنه مالا أول لثبوته وبأن صفات الله تعالى ليست عين ~~الذات ولا غيرها فلا يلزمهم تعدد الواجب ولا تعليل القديم بغيره وأنت تعلم ~~أن أمثال هذه الاعتذارات أمور لفظية لا معنوية قال المصنف ولقد عثرت في ~~كلام القوم على منع الأمرين يعني عدم جواز استناد القديم إلى المختار وجواز ~~استناده إلى الموجب أما استناده إلى المختار فجوزه الآمدي وقال سبق الإيجاد ~~قصدا على وجود المعلول كسبق الإيجاد إيجابا فكما أن ذلك أي سبق الإيجاد ~~الإيجابي سبق بالذات لا بالزمان فيجوز مثله ههنا بأن يكون الإيجاد القصدي ~~مع وجود المقصود زمانا ومتقدما عليه بالذات ولا فرق بينهما أي بين ~~الإيجادين فيما يعود إلى السبق واقتضاء العدم وحينئذ جاز أن يكون العالم ~~واجبا في الأزل بالواجب لذاته تعالى مع كونه مختارا فيكونان معا في الوجود ~~وإن تفاوتا في التقدم والتأخر بحسب الذات كما أنه حركة اليد سابقة على حركة ~~الخاتم بالذاتت وإن كانت معها في الزمان ويؤيد كلام الآمدي ما نقله بعضهم ~~من أن الحكماء متفقون على أن تعالى فاعل مختار بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ~~ترك وصدق الشرطية لا يقتضي وقوع مقدمها ولا عدم وقوعه فمقدم شرطية الفعل ~~واقع دائما ومقدم شرطية الترك غير واقع دائما ويدفعه ما قد قيل من أنا نعلم ~~بالضرورة أن القصد إلى إيجاد الموجود محال فلا بد أن يكون القصد مقارنا ~~لعدم الأثر فيكون أثر المختار حادثا قطعا PageV01P365 # وقد يقال تقدم القصد على الإيجاد كتقدم الإيجاد على الوجود في أنهما بحسب ~~الذات فيجوز مقارنتهما للوجود زمانا لأن المحال هو القصد إلى إيجاد الموجود ~~بوجود قبل وبالجملة فالقصد إذا كان كافيا في وجود المقصود كان معه وإذا لم ~~يكن كافيا فيه فقد يتقدم عليه زمانا كقصدنا إلى أفعالنا وأما ms0284 استناده إلى ~~الموجب القديم قيد الموجب بالقديم لأن استناد القديم إلى الموجب الحادث ~~مستحيل بالضرورة إنما الكلام في استناده إلى الموجب القديم فمنعه الإمام ~~الرازي لأن تأثيره فيه أي تأثير الموجب في القديم إما في حال بقائه أي بقاء ~~القديم وفيه إيجاد الموجود وهو محال وإما في حال عدمه أو حدوثه وعلى ~~التقديرين يكون حادثا وقد فرضناه قديما هذا خلف فإن قلت قد يحتاج ذلك ~~القديم بالضرورة إلى الموجب في البقاء فيكون مستمرا دائما بدوام علته ~~الموجبة وذلك لأن الاحتياج في البقاء أمر معلوم بالضرورة لا يجوز إنكاره ~~كالمعلول الباقي فإنه محتاج في بقائه إلى علته كاحتياج حركة الخاتم في ~~بقائها إلى حركة اليد والمشروط الباقي فإنه أيضا محتاج في بقائه إلى الشرط ~~كالعلم المحتاج في بقائه إلى الحياة والعالمية المحتاجة في بقائها إلى ~~العلم وإذ قد يراد بقاء الشيء على وجوده وهو أي بقاء الشيء على وجوده نفس ~~وجوده في الزمان الثاني وإلا أي وإن لم يكن نفس وجوده في الزمان الثاني بل ~~كان زائدا عليه فلا بد أن يكون موجودا حاصلا في ذلك الزمان فننقل الكلام ~~إلى بقائه وتسلسل وقد يراد بقاء الشيء على عدمه وبقاؤه على عدمه نفس عدمه ~~في الزمان الثاني إذ لو كان زائدا عليه لكان موجودا قائما بالمعدوم فظهر أن ~~الإرادة تتعلق بالشيء حال بقائه سواء كان موجودا أو معدوما فيكون في تلك ~~الحال PageV01P366 # محتاجا مستندا إلى علة وإذا ثبت الاحتياج في البقاء في هذه الأشياء ولم ~~يلزم منه إيجاد الموجود على وجه محال لم يكن استناد القديم أي الباقي دائما ~~في بقائه ودوامه إلى موجب مستلزما لإيجاد الموجود بل كان هناك استمرار وجود ~~مستند إلى استمرار وجود آخر ثم إنه أي ما ذكره الإمام في إبطال استناد ~~القديم إلى مؤثر موجب معارض بوجوه الأول العدم ينافي الوجود والفاعلية أي ~~عدم الأثر ينافي وجوده وهذا ظاهر وينافي أيضا فاعلية الفاعل لذلك الأثر لأن ~~تلك الفاعلية ملزومة لذلك الوجود ومنافي اللازم مناف للملزوم وإذا كان ms0285 كذلك ~~فلا يكون السابق منه أي من عدم الأثر شرطا لهما أي لوجود الأثر وكون الفاعل ~~فاعلا له ضرورة أن شرط الشيء لا ينافيه وإذا لم يكن العدم السابق شرطا لهما ~~جاز أن يكون الأثر المستند إلى الفاعل غير مسبوق بالعدم وهو المطلوب الثاني ~~هو أي الأثر حال البقاء ممكن لأن الإمكان لازم للممكن يستحيل انفكاكه عنه ~~كما مر والمحوج إلى العلة هو الإمكان فيكون الباقي حال بقائه محتاجا إلى ~~المؤثر فما لا يكون له إلا حال البقاء أعني القديم يجوز استناده في بقائه ~~المستمر إلى المؤثر الثالث أبطلنا كون الحدوث شرطا للحاجة أي أبطلنا كون ~~الحاجة إلى المؤثر متوقفة على الحدوث بوجه من الوجوه أعني كونه علة أو جزءا ~~أو شرطا فيجوز حينئذ احتياج القديم إلى المؤثر وإلا لكان الحدوث معتبرا في ~~الحاجة إليه الرابع الواجب تعالى لو استجمع في الأزل شرائط المؤثرية في أثر ~~من الآثار قدم أثره المستند إلى تلك المؤثرية الأزلية لامتناع تخلف المعلول ~~عن علته التامة وإلا وإن لم يستجمع تلك الشرائط في الأزل توقف تأثيره في أي ~~أثر فرض على أمر حادث معتبر في مؤثريته فننقل الكلام إلى ذلك PageV01P367 # الحادث وتسلسل لتوقف كل حادث على حادث آخر إلى غير النهاية والثاني باطل ~~فتعين الأول فقد استند القديم إلى المؤثر الخامس الإمكان محوج في العدم كما ~~هو محوج في الوجود لما مر وأنه أي العدم كعدم الحوادث لا أول له بل هو ~~مستمر أزلا فقد جاز استناد المستمر في استمراره الأزلي إلى غيره وهذا معنى ~~استناد القديم إلى المؤثر السادس زوجية الأربعة مثلا معللة بذاتها من حيث ~~هي دائمة معها بحيث يستحيل انفكاكها عنها فلو فرض أن الأربعة ثابتة أزلا ~~كانت زوجيتها أزلية أيضا مع كونها مستندة إلى ذات الأربعة فقد صح استناد ~~مالا أول له إلى غيره قلنا جواب لقوله فإن قلت أي قلنا في جواب كل ما ~~ذكرتموه دليلنا الدال على أن الباقي لا يجوز استناده حال بقائه إلى المؤثر ~~أقوى مما تمسكتم ms0286 به في جوازه وذلك لأن المؤثر في الباقي حال البقاء إما لا ~~أثر له فيه أصلا فلا يكون مؤثرا فيه قطعا والمقدر خلافه وهو أي تأثيره في ~~الباقي حال البقاء إما لا أثر له فيه أصلا فلا يكون مؤثرا فيه قطعا ~~والمقدور خلافه وهو أي تأثيره في الباقي تحصيل الحاصل فيكون أيضا باطلا ~~بالضرورة كما مر هكذا أجاب الإمام الرازي وقال وأما الأجوبة المفصلة ~~فمذكورة في المطولات قال المصنف وقد عرفت ما فيه أي ما في هذا الدليل من ~~الخلل وهو أن التأثير في الباقي وإن كان قديما هو أن يكون دوامه لدوام ~~المؤثر فلا يكون تحصيلا للحاصل ولا في أمر متجدد لا تعلق له بالباقي من حيث ~~PageV01P368 # هو باق فلا يتم هذا الدليل فضلا عن أن يكون أقوى فلذلك أورد الأجوبة ~~المفصلة بقوله بل الجواب إما عن دعوى الضرورة في قوله قد يحتاج بالضرورة في ~~البقاء فالمنع لازم لأن دعوى الضرورة في محل الخلاف غير مسموعة وحكاية ~~العلة مع المعلول المستند إليها في البقاء وحكاية الشرط مع المشروط الذي ~~يستند إليه في بقائه فرع ثبوتهما ونحن لا نقول به أي بثبوتهما إذ لا علية ~~ولا شرطية عندنا بين الأشياء بل كلها صادرة عن المختار ابتداء بمجرد ~~اختياره بلا لزوم وهذا ظاهر على تقدير كونه تعالى مختارا لكن الكلام على ~~تقدير كون المؤثر موجبا فكأنه رجع إلى مذهبه ولم يلتفت إلى فرض الإيجاب ~~والعالمية عندنا نفس العلم لا معللة به مع قدمها كما ادعيتموه نعم يتجه هذا ~~على القائل بالحال وإرادتنا غير مؤثرة أي لا مدخل لها في وجود أفعالنا ~~فلذلك جاز تعلقها بالموجود الباقي حال بقائه إذ لا تأثير منا هناك ابتداء ~~ولا دواما فلا محذور بخلاف ما إذا تعلق به التأثير إراديا كان أو إيجابيا ~~فإنه يستلزم إيجاد الموجود وأما عن المعارضات الدالة على جواز استناد ~~القديم إلى المؤثر الموجب فعن الأولى أن الشرط في استناد الأثر إلى المؤثر ~~كونه مسبوقا بالعدم وهو غير العدم السابق وهذا الشرط ms0287 لا ينافي وجود الأثر ~~وفاعلية الفاعل بل يجامعهما ولقائل أن يقول كونه مسبوقا بالعدم متوقف على ~~العدم فيلزم من شرطية هذا شرطية ذاك أيضا وعن الثانية أن الكلام في الباقي ~~الذي لا أول له وهو القديم وما ذكرتم فيه أي في الباقي الذي لا أول له ~~مصادرة وفي غيره لا يفيد يعني إن أردتم بقولكم الأثر حال البقاء ممكن أن ~~الأثر القديم كذلك فهو PageV01P369 # مصادرة على المطلوب إذ لا معنى لامتناع استناد القديم إلى المؤثر إلا ~~امتناع كون القديم ممكنا وأثرا لشيء وإن أردتم به الباقي الذي له أول وهو ~~في حال بقائه ممكن ومستند إلى المؤثر فهو مسلم ولا يجديكم نفعا فإن قلت إذا ~~جاز التأثير حال البقاء ههنا جاز هناك أيضا قلت هذه الملازمة ممنوعة فإن ~~الباقي الذي له أول قد يتصور فيه التأثير ابتداء فيتصور دوامه بخلاف الباقي ~~الذي لا أول له إذ لا يتصور فيه ابتداء تأثير فكيف يتصور دوامه وعن الثالثة ~~أن العقل ببديهته يحكم بأن القديم الذي هو مستمر الوجود في الأزل لا يحتاج ~~إلى مؤثر يفيده الوجود لاستحالة إيجاد الموجود وهذا هو مطلوبنا ولا يجب منه ~~كون الحدوث شرطا للحاجة ومعتبرا فيها وحده أو مع غيره على أنا قد نلتزم ~~شرطية الحدوث في قبول التأثير إذ قد أجبنا عن إبطال اعتبار الحدوث بما سبق ~~وههنا بحث وهو أن القديم إذا لم يقبل التأثير أصلا كان قبوله موقوفا على ~~انتفاء القدم الذي هو الحدوث في الموجودات فيكون شرطا له بلا شبهة وأما ~~الجواب عن ذلك الإبطال فقد عرفت ما فيه PageV01P370 # وعن الرابعة أنا نختار أنه أي الواجب تعالى مستجمع في الأزل لشرائط ~~الفاعلية لكنه فاعل مختار فله تأخير الفعل إلى أي وقت شاء فلا يلزم قدم ~~أثره إنما يلزم ذلك أن لو كان موجبا بالذات وهو ممنوع وعن الخامسة إن ~~استناد العدم إلى العدم وإن كان جائزا لما مر من أن عدم المعلول لعدم العلة ~~لكن هذا الاستناد أمر وهي لا حقيقة له في ms0288 الخارج فلا يلزم من جواز استناد ~~العدم المستمر إلى العدم المستمر استنادا وهميا جواز استناد للوجود المستمر ~~إلى الوجود المستمر استنادا حقيقيا وكلامنا في هذا الاستناد لأن القدم من ~~عوارض الوجود دون العدم وعن السادسة مثله وهو أن يقال الأربعة من الأعداد ~~التي لا وجود لها وكذا زوجيتها أيضا من الاعتبارات العقلية فاستنادها إلى ~~ذات الأربعة استناد وهمي لا حقيقة له في الخارج فلا يلزم من جواز هذا ~~الاستناد دائما جواز الاستناد الحقيقي دائما وثانيهما أي ثاني الأمرين من ~~مباحث القديم أنه يوصف به أي بالقدم ذات الله تعالى اتفاقا من الحكماء وأهل ~~الملة ويوصف به أيضا صفاته عند الأشاعرة ومن يحذو حذوهم فإنهم أجمعوا على ~~أن لله سبحانه صفات موجودة قديمة قائمة بذاته تعالى وأما المعتزلة فأنكروه ~~لفظا أي أنكروا أن يوصف بالقدم ما سوى الله تعالى سواء كان صفة له أو لم ~~يكن إنكارا بحسب اللفظ لكن قالوا به معنى فإنهم أثبتوا له أي لله تعالى ~~أحوالا أربعة لا أول لها هي الوجود والحياة والعلم والقدرة أي الموجودية ~~والحيية والعالمية والقادرية فإنها أحوال ثابتة لله سبحانه وتعالى أزلا ~~وأثبت أبو هاشم PageV01P371 # منهم حالة خامسة هي علة للأربعة المذكورة ومميزة للذات أي لذاته تعالى عن ~~سائر الذوات المساوية له في الذاتية هي الإلهية فقد أثبتوا مع الله في ~~الأزل أمورا كثيرة فلزمهم تعدد القديم مع تحاشيهم عن إطلاق القديم على غير ~~الله كذا قال الإمام الرازي وفيه نظر لأن القديم موجود لا أول له وهذه ~~الأمور التي أثبتوها أحوال لا توصف عندهم بالوجود فلا تكون قديمة إلا أن ~~يراد بالقديم ثابت لا أول له لكن الكلام في المعنى المشهور وأيضا إنما يلزم ~~هذا من أثبت منهم الحال دون من عداهم احتج المعتزلة على نفي الصفات القديمة ~~التي أثبتها الأشاعرة بأن القول بقدماء معتدة كفر إجماعا والنصارى إنما ~~كفروا لما أثبتوا مع ذاته تعالى صفات أي أوصافا ثلاثة قديمة سموها أقانيم ~~وهي بمعنى الأصول واحدها أقنوم قال الجوهري وأحسبها رومية ms0289 هي العلم والوجود ~~والحياة وعبروا عن الوجود بالأب وعن الحياة بروح القدس وعن العلم بالكلمة ~~وقد وقع في بعض النسخ القدرة بدل الوجود وهو سهو فكيف لا يكفر من أثبت مع ~~ذاته تعالى سبعة من الأوصاف القديمة المشهورة أو أكثر كما إذا ضم إليها ~~التكوين أو غيره من الصفات الوجودية التي اختلف فيها كالبقاء واليد وغيرهما ~~والجواب أنهم أي النصارى إنما كفروا لأنهم أثبتوا أي الأقانيم المذكورة ~~ذوات لا صفات وإن تحاشوها عن التسمية بالذوات وسموها صفات فإنهم قالوا ~~بانتقال أقنوم العلم وهو الكلمة إلى المسيح والمستقل بالانتقال لا يكون إلا ~~ذاتا وإثبات المتعدد من الذوات القديمة هو الكفر إجماعا دون إثبات الصفات ~~القديمة في ذات واحدة وأيضا إنما كفرهم الله PageV01P372 # تعالى بقوله * (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) * لإثباتهم آلهة ~~ثلاثة كما يدل عليه قوله عقيبه * (وما من إله إلا إله واحد) * فمن أثبت ~~صفات متعددة لإله واحد لا يكون كافرا وسيأتيك في بحث الصفات القائمة بذاته ~~تعالى تتمة لهذا الكلام وأما غير ذات الله تعالى وصفاته فلا يوصف بالقدم ~~بإجماع المتكلمين لأن ما سوى الله تعالى مخلوق وكل مخلوق حادث عندهم وجوزه ~~الحكماء إذ قالوا العالم قديم على التفصيل الذي ستطلع عليه في البحث عن ~~حدوث العالم وأثبت الحرنانيون من المجوس وهم فرقة منهم منسوبة إلى رجل يقال ~~له حرنان قدماء خمسة اثنان منها عالمان حيان والأولى كما في المحصل اثنان ~~حيان فاعلان وهما الباري والنفس أما الباري فهو قديم وحي وفاعل لهذا العالم ~~وأما النفس والمراد بها ما يكون مبدأ للحياة وهي الأرواح البشرية والسماوية ~~فهي حية لذواتها وقديمة أيضا إذ لو كانت حادثة لكانت مادية وفاعلة في ~~الأجسام التي تعلقت بها تعلق التدبير والتصرف وثلاثة لا عالمة ولا حية ولا ~~فاعلة بل واحد منها منفعل واثنان لا فاعلان ولا منفعلان هي الهيولى والفضاء ~~والدهر فالهيولى قديمة وإلا احتاجت إلى هيولى أخرى هي منفعلة بقبول الصور ~~فلا تكون فاعلة وإلا لكانت مع بساطتها قابلة وفاعلة ms0290 معا وليست بحية وهو ~~ظاهر والمراد بالفضاء هو الخلاء ولو لم يكن قديما لارتفع الامتياز عن ~~الجهات فلا تتميز جهة اليمين عن اليسار ولا جهة الفوق عن التحت وذلك أمر ~~غير معقول والدهر هو الزمان ولا يتصور PageV01P373 # تقدم عدمه على وجوده لأنه تقدم زماني فيجتمع وجوده مع عدمه وهذان أعني ~~الخلاء والزمان لا فاعلان ولا منفعلان قال الإمام الرازي كان هذا المذهب ~~مستورا فيما بين المذاهب فمال إليه ابن زكرياء الطبيب الرازي وأظهره وعمل ~~فيه كتابا مسمى بالقول في القدماء الخمسة وستقف على مأخذهم في أثناء ما يرد ~~عليك في الكتاب وقد أشرنا نحن إلى ذلك إشارة خفية المقصد السادس في أبحاث ~~الحدوث وهي أيضا راجعة إلى أمرين أحدهما أن الحادث هو المسبوق بالعدم أي ~~يكون عدمه قبل وجوده فيكون له أي لوجوده أول هو أي الحادث معدوم قبله أي ~~قبل ذلك وهذا الأول هو المسمى بالحادث الزماني ويقابله القديم الزماني وقيل ~~هو المسبوق بالغير سبقا ذاتيا سواء كان هناك سبق زماني أو لا وهو المسمى ~~بالحادث الذاتي وبإزائه القديم الذاتي فيكون الحادث بالتفسير الثاني أعم ~~منه بالتفسير الأول إذ المعلول القديم بحسب الزمان إن ثبت كان حادثا بهذا ~~المعنى الثاني لأن كل معلول مسبوق بغيره الذي هو علته سبقا ذاتيا دون ~~المعنى الأول قال الحكماء في إثبات الحدوث الذاتي الممكن لذاته غير مقتض ~~للوجود ولغيره مقتض له وما بالذات مقدم بالذات على ما بالغير لأن ارتفاع ~~PageV01P374 # حال الشيء ذاته يستلزم ارتفاع ذاته وذلك يستلزم ارتفاع ما للذات بحسب ~~الغير وأما ارتفاع حاله بحسب غيره فلا يقتضي ارتفاع حاله بحسب ذاته فيتقدم ~~ما بالذات على ما بالغير تقدم الواحد على الاثنين فإذا لا وجوده أي عدمه ~~مقدم على وجوده تقدما بالذات وهو أعني تقدم العدم على الوجود بالذات هو ~~الحدوث الذاتي ويظهر من هذا الكلام أن الحدوث الذاتي عندهم هو مسبوقية ~~الوجود بالعدم أيضا كالحدوث الزماني إلا أن السبق في الذاتي بالذات وفي ~~الزماني بالزمان وقد صرح بذلك بعض الفضلاء ms0291 لكنه مشكل جدا فإن العدم لا تقدم ~~له بالذات على الوجود وإلا لكان علة له أو جزءا لعلته ولا يتصور ذلك في ~~الممكنات المستمرة الوجود في الأزل عندهم مع كونها محدثة حدوثا ذاتيا ويرد ~~عليه أي على الدليل الذي ذكروه أن عدم اقتضاء الوجود وإن كان أمرا ثابتا ~~للممكن بحسب ذاته لكنه لا يوجب اقتضاءه أي اقتضاء الممكن لذاته العدم فيكون ~~عدمه سابقا على وجوده سبقا ذاتيا كما زعموه نعم لا اقتضاء الوجود والعدم ~~لكونه مستندا إلى ذات الممكن سابق على اقتضاء الوجود لكونه مستندا إلى غيره ~~فإن جعل مسبوقية استحقاق الوجود بلا استحقاقيته حدوثا ذاتيا كما فعله ~~الإمام الرازي صح أن ثبت أن ما بالذات مقدم بالذات على ما بالغير لكنه ~~منظور فيه لأن غاية ما ذكروه في إثباته أن ارتفاع الأول يستلزم ارتفاع ~~الثاني من دون عكس وليس يلزم منه تقدم الأول على الثاني إلا إذا ثبت أن ~~ارتفاعه سبب لارتفاعه ولم يثبت ذلك بما ذكروه وعلى تقدير ثبوته إنما يصح ~~هذا إذا قلنا الوجود غير الماهية في الممكنات حتى يتصور هناك أن لا ~~اقتضائها الوجود مقدم على اقتضائه إذ لو كان الوجود عينها لم يتصور ذلك ~~أصلا نكتة الحدوث لا يعقل إلا بسبق أمر عليه أي على الحادث لأن الحدوث ~~عبارة عن مسبوقية وجود الشيء فلا يعقل إلا بأمر سابق عليه فهو PageV01P375 # أي ذلك السابق إما عدمه الذي يمتنع اجتماعه مع اللاحق أو أمر آخر يمكن ~~اجتماعه معه وإنما اختلف تفسيره نظرا إليه أي إلى ذلك الأمر فإذا اعتبر ~~تقدم العدم كان الحدوث زمانيا لامتناع اجتماع المتقدم والمتأخر وإذا اعتبر ~~تقدم غير العدم وهو العلة كان الحدوث ذاتيا شاملا للممكنات بأسرها اتفاقا ~~لأن كل ممكن مسبوق بعلته سبقا يجامع فيه السابق اللاحق فيكون القدم الذاتي ~~مختصا بالواجب تعالى وثانيهما أي ثاني أبحاث الحدوث أنه قال الحكماء الحدوث ~~بمعنى المسبوقية بالعدم وهو الحدوث الزماني يستدعي مادة أي محلا إما موضوعا ~~إن كان الحادث عرضا وإما هيولى إن كان ms0292 الحادث صورة وإما جسما يتعلق به ~~الحادث إن كان الحادث نفسا وقد تفسر المادة بالهيولى وحدها لأن الموضوع ~~والمتعلق مشتملان عليها ومدة أي زمانا أما المادة فلأنه أي الحادث قبل ~~وجوده ممكن وهو ظاهر والإمكان أمر وجودي لما مر من أدلة وجوده في بابه ~~يستدعي محلا لامتناع قيام الإمكان بنفسه موجودا إذ يستحيل قيام الصفة ~~الوجودية بالمعدوم وليس ذلك المحل نفسه أي نفس ذلك الحادث الممكن إذ لا ~~يوجد قبل وجوده فكيف يتصور كونه نفس ذلك المحل الموجود قبله حتى يقوم به ~~إمكانه ولا أمرا منفصلا عن الحادث بالكلية لا تعلق له به أصلا فإنه لا يصلح ~~أن يكون محلا لإمكانه قطعا ولا أمرا متعلقا به إذا كان منفصلا عنه ومباينا ~~له في الوجود لأن صفة الشيء لا تقوم بما يباينه كقدرة القادر مثلا أي ~~كالفاعل القادر مثلا أي كالفاعل القادر على ما توهمه بعضهم من أن معنى ~~إمكان الشيء قبل وجوده هو صحة اقتدار القادر عليه فإنها أي القدرة بل صحتها ~~معللة بالإمكان إذ يقال صح من القادر إيجاد الممكن ولم يصح منه إيجاد ~~الممتنع فإن PageV01P376 # سئل لماذا كان الأمر كذلك وأجيب بأن ذلك لكون الممكن في نفسه صحيح الوجود ~~دون الممتنع كان كلاما مقبولا ولولا أن الصحة العائدة إلى ذات المقدور وهي ~~الإمكان مغايرة للصحة العائدة إلى القادر لكان هذا تعليلا للشيء بنفسه ~~متأخرة عنه لتأخر المعلول عن علته وأيضا إمكان الشيء صفة له في نفسه لا ~~بالقياس إلى الفاعل وصحة الاقتدار عليه مقيسة إلى الفاعل فلا يكون أحدهما ~~عين الآخر وإذ قد ثبت أن لا مكانه محلا ليس نفسه ولا أمرا منفصلا عنه ~~مباينا له فهو أي ذلك المحل أمر متصل به أي بالحادث اتصالا تاما حتى يصح ~~قيام إمكانه به وهو المادة ولا بد أن تكون قديمة عندهم وإلا احتاجت إلى ~~مادة أخرى وفي المباحث المشرقية أن ذلك الحادث تارة يوجد عن تلك المادة ~~كالأعراض وتارة يوجد فيها كالصورة وتارة يوجد معها كالنفوس الناطقة فإن قيل ms0293 ~~الإمكان أمر اعتباري كما سبق وأنتم معترفون به والأمور الاعتبارية لا ~~تستدعي محلا موجودا فكيف تستدلون بثبوت الإمكان قبل وجود الحادث على محل ~~موجود يقوم به إمكانه قلنا المراد بهذا الإمكان الذي يستدل به على وجود ~~محله هو الإمكان الاستعدادي وأنه غير الإمكان الذاتي لأن الإمكان الذاتي ~~أمر اعتباري يعقل للشيء عند انتساب ماهيته إلى الوجود وهو لازم لماهية ~~الممكن قائم بها يستحيل انفكاكه عنها كما مر ولا يتصور فيه تفاوت بالقوة ~~والضعف والقرب والبعد أصلا بخلاف الإمكان الاستعدادي فإنه أمر موجود من ~~مقولة الكيف قائم بمحل الشيء الذي ينسب إليه الإمكان لا به وغيره لازم له ~~وقابل للتفاوت ثم إن ظاهر عبارتهم يوهم الاستدلال بالإمكان الذاتي فأراد ~~توضيح المرام فقال وتحقيقه أي تحقيق كلامهم في هذا المقام أن الممكن إن كفى ~~في صدوره عن الواجب تعالى إمكانه الذاتي اللازم لماهيته دام بدوامه لأن ~~الواجب تام في فاعليته لا يتصور في فيضه ولا بخل هناك ولا تفاوت إلا من جهة ~~القابل فإذا فرض أن إمكانه الذاتي كاف في قبول الفيض لم يتصور تخلفه عنه ~~فكان دائم الوجود بدوام الواجب كالمعلول PageV01P377 # الأول وإلا وإن لم يكف إمكانه الذاتي في الصدور احتاج إلى شرط به يفيض ~~الوجود من الواجب عليه فإن كان ذلك الشرط قديما دام الممكن أيضا بدوام ~~الواجب وشرطه القديم فلا يتصور أن يكون الممكن الصادر من الواجب على أحد ~~هذين الوجهين حادثا وإن كان ذلك الشرط حادثا كان الممكن المتوقف عليه حادثا ~~بالضرورة لكن لما كان ذلك الشرط حادثا احتاج إلى حادث آخر إذ لو لم يتوقف ~~ذلك الشرط على شرط آخر أصلا أو كان شرطه قديما لم يكن هو حادثا وذلك الشرط ~~الآخر الحادث محتاج أيضا إلى حادث ثالث قبله وهلم جرا فيتوقف كل حادث على ~~حادث إلى ما لا نهاية له فهي أي تلك الحوادث المترتبة إما موجودة معا وهو ~~باطل لما سيأتي من برهان التطبيق الدال على استحالة التسلسل في الأمور ~~المترتبة طبعا أو وضعا مع ms0294 كونها موجودة معا ولأن ذلك المجموع المركب من تلك ~~الحوادث الموجودة على الاجتماع يحتاج لكونه حادثا إلى شرط آخر حادث أيضا ~~لما عرفت فيكون ذلك الشرط الآخر الحادث داخلا في المجموع لأنه من جملة ~~الحوادث المترتبة وقد أخذ مجموعها بحيث لا يشذ عنه شيء وخارجا عن ذلك ~~المجموع أيضا لكونه شرطا له سابقا عليه وأنه محال وإما متعاقبة في الوجود ~~يوجد بعضها عقيب بعض ولا بد له أي لذلك المجموع من محل يختص به أي بالحادث ~~المفروض أولا وإلا وإن لم يتعلق ذلك المجموع بمحل كذلك كان اختصاصه أي ~~اختصاص مجموع الحوادث بحادث دون حادث آخر ترجيحا بلا مرجح فإنه إذا لم ~~يتعلق المجموع بمحل أصلا أو تعلق بمحل لا اختصاص له بحادث معين كانت نسبته ~~إلى حادث معين كنسبته إلى غيره فلم يكن حدوث PageV01P378 # أحدهما من المبدأ بتوسط ذلك المجموع أولى من حدوث غيره به فإذا له أي ~~لذلك المحل استعدادات متعاقبة كل واحد منها مسبوق بآخر لا إلى نهاية وكل ~~سابق من تلك الاستعدادات شرط للاحق وإن كانا بحيث لا يجتمعان معا في الوجود ~~ومقرب للعلة الموجدة القديمة إلى المعلول المعين بعد بعدها عنه ومقرب لذلك ~~المعلول إلى الوجود ومبعد له عن العدم فإن المعلول الحادث إذا توقف على ما ~~لا يتناهى من الحوادث المتعاقبة السابقة عليه فخروج كل واحد منها إلى ~~الوجود يقرب الفاعل القديم إلى التأثير في ذلك الحادث تقريبا متدرجا حتى ~~تصل النوبة إليه فيوجد وهو أي هذا الاستعداد الحاصل لمحل ذلك الحادث هو ~~المسمى بالإمكان الاستعدادي لذلك الحادث وأنه أمر موجود لتفاوته بالقرب ~~والبعد والقوة والضعف فإن استعداد النطفة للإنسان أقرب وأقوى من استعداد ~~العناصر له ولا يتصور التفاوت في القرب والبعد والقوة والضعف في العدم ~~الصرف والنفي المحض فإذا هو أمر وجودي ومحله الموجود أيضا هو المادة وهذا ~~الاستدلال الذي هو بالإمكان الاستعدادي مبني على أصلهم الفاسد وهو نفي ~~القادر والقول بالإيجاب بناء على أن المبدأ عام الفيض بالنسبة إلى جميع ~~الممكنات فلا ms0295 يختص إيجاده ببعض دون بعض إلا لاختلاف استعدادات القوابل ~~وسيبين أن المبدأ مختار يفعل ما يشاء بمجرد إرادته ومنهم من اختار أن ~~الإمكان الذي استدل به لا وجود له في الخارج وقال الإمكان أمر عقلي لكنه ~~يتعلق بشيء خارجي فمن حيث تعلقه بالشيء PageV01P379 # الخارجي ليس هو بموجود في الخارج إذ ليس لنا في الخارج شيء هو إمكان بل ~~هو إمكان وجود في الخارج ولتعلقه بذلك الشيء يدل على وجود ذلك الشيء في ~~الخارج وهو موضوعه وفيه بحث لأن تعلقه بذلك الشيء الذي هو موضوعه تعلق ذهني ~~لا خارجي فلا يدل على وجوده في الخارج وأما المدة فلوجهين الأول إن هذه ~~الاستعدادات المتعاقبة على المادة بعضها مقدم على بعض تقدما لا يجامع ~~المتقدم فيه المتأخر وهو التقدم الزماني فيكون المتقدم في زمان سابق على ~~وجود الحادث وهو المطلوب وإنما لم يجب عن هذا الوجه لابتنائه على ~~الاستعدادات المتعاقبة إلى غير النهاية وقد عرفت بطلانها وقد يجاب أيضا بأن ~~هذا التقدم ثابت بين أجزاء الزمان وليس للزمان زمان وربما تقصوا عن هذا ~~الجواب بأن القبلية والبعدية اللتين لا يجامع فيهما القبل البعد عارضتان ~~للزمان بالذات ولغيره بواسطته ألا ترى أنه إذا قيل ولادة زيد مثلا متقدمة ~~على ولادة عمرو واتجه أن يقال لماذا فإذا أجيب بأن تلك كانت في خلافة فلان ~~وهذه في خلافة شخص آخر وتلك الخلافة متقدمة على هذه اتجه السؤال أيضا فإذا ~~قيل خلافة فلا كانت في العام الأول وخلافة غيره في هذه السنة لم يتجه أن ~~يقال لم كان العام الأول متقدما على هذه السنة وعلى هذا فإذا كان كل واحد ~~من المتقدم والمتأخر عين الزمان فذاك وإلا فلا بد من زمان يقارن كلا من ~~المتقدم والمتأخر الوجه الثاني إن عدم الحادث متقدم على وجوده ضرورة إذ لا ~~معنى للحادث إلا ما تقدم عدمه على وجوده والتقدم ليس نفس وجوده لعروضه ~~للعدم ويستحيل أن يكون وجود الشيء عارضا لعدمه ولا نفس عدمه لأن العدم قبل ~~أي قبل الوجود ms0296 كالعدم بعد أي بعد الوجود في كونه نفس العدم وليس قبل كبعد ~~لأنهما متمايزان بالقبلية والبعدية ولا شك أن ما به الامتياز أعني التقدم ~~غير ما به الاشتراك أعني نفس العدم فإذا هو أي التقدم أمر زائد على وجود ~~الحادث وعدمه وموجود في الخارج لأنه نقيض PageV01P380 # اللاتقدم العدمي لصدقه على الممتنعات وليس أمرا مستقلا بذاته بل لا بد له ~~من محل موجود يقوم به ويكون معروضا له بالذات وهو الزمان المقارن لعدم ~~الحادث وجوابه أنا نمنع كون التقدم أمرا وجوديا فإنه يعرض للعدم كما اعترفت ~~به حيث قلت عدم الحادث متقدم على وجوده والوجودي لا يعرض للعدم بالضرورة ~~وكونه نقيض اللاتقدم لا يقتضي كونه موجودا خارجيا بل هو أمر اعتباري فلا ~~يقتضي معروضا موجودا في الخارج ولما أمكن أن يقال كون التقدم أمرا ثبوتيا ~~مما يشهد به البداهة أجاب بقوله والحاكم بثبوته أي بثبوت التقدم في نفسه هو ~~الوهم ببديهته دون العقل وحكمه في المعقولات الصرفة مردودا كما في تحيز ~~الباري فإن الوهم يحكم ببديهته أن كل موجود قائم بذاته فهو متحيز ومخصوص ~~بجهة وكما في كون كل مرئي مقابلا للرائي أو في حكمه كما في الأمور المشاهدة ~~في المرآة وهذان الحكمان باطلان لأن الباري تعالى ليس بمتحيز أصلا وهو مرئي ~~في الدار الآخرة بدون المقابلة وما في حكمها فكذا حكمه على التقدم بأنه ~~موجود باطل فإن قلت هب أن القبلية واللاقبلية عدميتان لكن الحكم بانصاف ~~الأشياء بهما حكم صحيح تشهد به بديهة العقل فلا بد لهما من معروض ذاتي هو ~~الزمان قلت هذا مسلم لكن لا يلزم منه وجود ذلك المعروض في الخارج بل جاز أن ~~يكون أمرا عقليا معروضا في نفس الأمر لما هو اعتباري PageV01P381 # المقصد الرابع في الوحدة والكثرة فإنهما من الأمور العامة العارضة ~~للموجودات الخارجية والذهنية وفيه مقاصد المقصر الأول الوحدة تساوق الوجود ~~أي تساويه فكل ما له وحدة فهو موجود في الجملة وكل موجود له وحدة ما حتى ~~الكثير الذي هو أبعد الأشياء عن الاتصاف ms0297 بالوحدة إذ كل كثير يحصل له ماهية ~~وحدانية ما هو عين الأتصاف بالوحدة فإن العشرة المخصوصة مثلا عشرة واحدة من ~~العشرات وهو أي PageV01P382 # اتصاف الكثير بالوحدة لا يمنع تقابلهما أي تقابل الوحدة الكثرة فإنهما لم ~~يعرضا لشيء واحد نعم عرض الوحدة للكثرة لا الكثير الذي عرض له الكثرة ولا ~~استحالة في عروض أحد المتقابلين للآخر إنما المحال عروضه لمعروض الآخر ~~فالعشرية عارضة للجسم مثلا والوحدة عارضة للعشرية فلم يتحدا في الموضوع حتى ~~يكون ذلك مانعا من تتقابلهما فإن قلت فعلى هذا لا يصح أن كل ما هو موجود ~~فله وحدة فإن الكثير موجود ولم يعرض له وحدة كما اعترفتم به قلت المراد من ~~عروض الوحدة للكثرة أنها عارضة لذات الكثير مع ملاحظة صفة الكثرة بخلاف ~~الكثرة فإنها عارضة لتلك الذات بلا ملاحظة كثرة وبعبارة أخرى ذات الكثير من ~~حيث التفصيل معروضة للكثرة ومن حيث الإجمال معروضة للوحدة ولا استحالة في ~~عروض المتقابلين لشيء واحد من جهتين ولنا أن نقول الوحدة عارضة للكثرة ~~بالذات وللكثير بالعرض ولأجل ذلك التساوي الذي بينهما ظن بعضهم أنها أي ~~الوحدة نفس الوجود فتكون الوحدة الشخصية نفس الوجود الشخصي الثابت لكل ~~موجود معين ويبطله أنه لو كان الوجود الشخصي نفس الوحدة الشخصية لكان ~~التفريق الواقع في الجسم الواحد إعداما لذلك الجسم المشخص وإيجادا لجسمين ~~آخرين إذ بالتفريق تبطل الوحدة المخصوصة فيبطل الوجود المخصوص وأنه أي كون ~~التفريق إعداما باطل إذ ليس شق البعوض بإبرته البحر الأخضر إعداما له ~~وإيجادا لبحرين آخرين ضرورة والمجوز لذلك بناء على أنه مجرد استبعاد لا ~~ينافي الجواز مكابر لمقتضى عقله لا يخاطب ولا يناظر وإنما جوزه من جوزه ~~بناء على أن الصورة الجسمية هوية متصلة في حد ذاتها فإذا ورد عليها ~~الانفصال زالت تلك الهوية الانفصالية ووجد هويتان أخريان اتصاليتان ~~والموجود في الحالتين معا هو الهيولى التي لا اتصال لها في نفسها ولا ~~انفصال بل تجامع كل منهما وهي هي وهذا الدليل بعينه يدل على أن الوحدة ليست ~~عين التشخص فإن ms0298 الجسم البسيط الواحد إذا جزىء زالت وحدته دون هويته الشخصية ~~وإلا كان التفريق إعداما ويدل عليه أيضا أن الأمور الكلية موصوفة بالوحدة ~~دون التشخص وأيضا فالوجود يجامع الكثرة والوحدة لا تجامعها ومعنى ذلك ما ~~PageV01P383 # فصله بقوله فالكثير من حيث هو كثير أي من حيث تلاحظ كثرته وتفصيله موجود ~~ليس من هذه الحيثية بواحد وذلك دليل التغاير إذ لو كانا متحدين لكان إذا ~~صدق أحدهما على شيء من جهة صدق عليه الآخر من تلك الجهة وهي أي الوحدة ~~مغايرة للماهية زائدة عليها لأنها أي الماهية من حيث هي تقبل الكثرة وإذا ~~أخذت مع الوحدة تأباها فلا تكون الوحدة نفسها ولا جزءها على قياس ما مر في ~~بحث الوجود والكثرة أيضا غير الماهية بل زائدة عليها لمثل ذلك فإن الماهية ~~كالإنسانية مثلا من حيث هي قابلة للوحدة إذا أخذت مع الكثرة مفصلة كانت ~~آبية عنها والكثرة غير الوجود وإلا يلزم كون الجمع إعداما فإنه إذا جمع ~~أجسام كميات في ظروف متعددة وجعلت في طرف واحد فقد زالت كثرتها التي هي ~~وجودها فرضا فيلزم إعدام تلك الأجسام وإيجاد جسم واحد وأنه باطل والمجوز ~~مكابر وإنما لم يتعرض لتعريف الوحدة والكثرة لأنهما بديهيتان بمثل ما مر في ~~الوجود فإن تصور الوحدة جزء من تصور وحدتي المتصورة بالضرورة وأيضا فإن كل ~~أحد يعلم أنه واحد بلا كسب منه وكأن في التصريح بمساوقة الوحدة للوجود نوع ~~إشعار ببداهتها على قياس بداهته وقس حال الكثرة على حال الوحدة وقد يقال ~~الوحدة أعرف عند العقل من الكثرة والكثرة أعرف عنه الخيال من الوحدة فإن ~~النفس تدرك أولا جزئيات ترتسم صورها في آلاتها ثم تنتزع من تلك الجزئيات ~~المتكثرة صورة كلية واحدة ترتسم في العقل أي في ذات النفس فالوحدة عارضة ~~لما هو حاصل في النفس والكثرة عارضة لما هو في الآلة والمدرك للكل هو النفس ~~ليس إلا فإذا اعتبرت من حيث أنها مدركة بذاتها كان العارض لما ارتسم فيها ~~أظهر عندها PageV01P384 # من العارض لما ارتسم من آلاتها وإذا ms0299 اعتبرت من حيث أنها مدركة بالآلات ~~انعكس الحال في العارضين سواء أخذا كليين أو جزئين قالوا فيجوز التنبيه على ~~معنى كل من الوحدة والكثرة بصاحبتها إلا أن الوحدة لما كانت مبدأ الكثرة ~~ومنها وجودها كان التنبيه عليها بالوحدة أولى من العكس بل لا يبعد أن يقال ~~تعريف الكثرة بها تعريف حقيقي المقصر الثاني قد اختلف في وجودهما فأثبته ~~الحكماء وأنكره المتكلمون وقد اطلعت أنت فيما مر على المأخذ من الجانبين ~~فيقال من جانب المثبت الوحدة جزء من الواحد الموجود في الخارج فتكون موجودة ~~فيه وأيضا لو كانت عدمية لم تتحقق إلا باعتبار العقل فلا يكون الواحد واحدا ~~في نفسه وأيضا هي نقيض اللاوحدة العدمية وأيضا لا فرق بين وحدته وبين لا ~~وحدته له وقد عرفت أجوبتها أيضا وقس حال الكثرة عليها ويقال من جانب النافي ~~لو وجدت الوحدة لشاركت الوحدات في الوحدة وامتازت عنها بخصوصية فللوحدة ~~وحدة أخرى وأيضا لو كانت موجودة لتوقف إنضمامها إلى الماهية على كونها ~~واحدة لامتناع عروض الوحدة للمتصف بالكثرة وإذا كانت الوحدة عدمية كانت ~~الكثرة المركبة منها كذلك وأيضا يمكن إجراء الدليلين فيها وقد تقدم جوابهما ~~ويخص الوحدة هنا دليل دال على كونها وجودية هو أنه لو كانت الوحدة عدما ~~لكان عدم الكثرة التي تقابلها لامتناع أن تكون عدما مطلقا أو عدما لشيء آخر ~~لا تقابله وإذا كانت عدما للكثرة فالكثرة إما وجودية والوحدة جزؤها فتكون ~~الوحدة أيضا موجودة على تقدير كونها معدومة وهذا خلف مع أنه المطلوب وإما ~~عدمية فتكون الوحدة عدما للعدم فتكون ثبوتية وهذا قريب مما نقله عن الإمام ~~الرازي في باب التعين والجواب عنه ما سبق هناك بعينه المقصر الثالث بين ~~الوحدة والكثرة مقابلة قطعا إذ لا يجوز اجتماعهما في شيء واحد من جهة واحدة ~~لكن مقابلة الوحدة والكثرة ليست ذاتية أي ليس بين ذاتيهما تقابل لأنهما لا ~~تعرضان لموضوع واحد بالشخص أي ليستا منسوبتين بالعروض إلى موضوع واحد شخصي ~~واتحاد الموضوع معتبر في المتقابلين مطلقا لأن التقابل هو امتناع اجتماع ms0300 ~~شيئين في موضوع واحد من جهة واحدة ومعنى ذلك أن العقل إذا لاحظهما وقاسهما ~~إلى موضوع واحد شخصي جوز بمجرد ملاحظتهما ثبوت كل واحد منهما فيه على سبيل ~~البدل دون الاجتماع من جهة واحدة لكن ربما امتنع ثبوت أحدهما له بسبب تعين ~~الآخر فيه لأمر من خارج وليس الحال في الوحدة والكثرة كذلك لأن موضوع ~~الوحدة جزء لموضوع الكثرة كما أن الوحدة جزء لها ولأن الوحدة متقدمة وجوبا ~~على الكثرة لأنها مبدأ لها وجزء منها فلا تكون الوحدة متضايقة للكثرة لأن ~~المتضايقين متكافئان لا تقدم لأحدهما على الآخر وجودا ولا تعقلا وأيضا يمكن ~~تعقل الوحدة بدون الكثرة فلا تضايف بينهما ولا ضدا لها إذا ليس أحد الضدين ~~متقدما على الآخر وجوبا والوحدة مقومة للكثرة فلا تكون الوحدة عدما لها فلا ~~يكون التفاعل بينهما تقابل العدم والملكة ولا السلب والإيجاب لأن أحدهما لا ~~يقوم الآخر ولا ضدا أيضا لأن أحد الضدين لا يقوم ضده وإنما جعل التقدم ~~اللازم من التقويم دليلا على نفي التضايف والتضاد لأن دلالة التقدم على نفي ~~التضايف ظاهرة جدا ويقرب منها دلالته على نفي التضاد بخلاف القسمين ~~الباقيين فإن تعقل الملكة متقدم على تعقل العدم وكذا تعقل الإيجاب متقدم ~~على تعقل PageV01P385 # المقصد الثالث بين الوحدة والكثرة مقابلة قطعا إذ لا يجوز اجتماعهما في ~~شيء واحد من جهة واحدة لكن مقابلة الوحدة والكثرة ليست ذاتية أي ليس بين ~~ذاتيهما تقابل لأنهما لا تعرضان لموضوع واحد بالشخص أي ليستا منسوبتين ~~بالعروض إلى موضوع واحد شخصي واتحاد الموضوع معتبر في المتقابلين مطلقا لأن ~~التقابل هو امتناع اجتماع شيئين في موضوع واحد من جهة واحدة ومعنى ذلك أن ~~العقل إذا لاحظهما وقاسهما إلى موضوع واحد شخصي جوز بمجرد ملاحظتهما ثبوت ~~كل واحد منهما فيه على سبيل البدل دون الاجتماع من جهة واحدة لكن ربما ~~امتنع ثبوت أحدهما له بسبب تعين الآخر فيه لأمر من خارج وليس الحال في ~~الوحدة والكثرة كذلك لأن موضوع الوحدة جزء لموضوع الكثرة كما أن الوحدة جزء ms0301 ~~لها ولأن الوحدة متقدمة وجوبا على الكثرة لأنها مبدأ لها وجزء منها فلا ~~تكون الوحدة متضايفة للكثرة لأن المتضايفين متكافئان لا تقدم لأحدهما على ~~الآخر وجودا ولا تعقلا وأيضا يمكن تعقل الوحدة بدون الكثرة فلا تضايف ~~بينهما ولا ضدا لها إذ ليس أحد الضدين متقدما على الآخر وجوبا والوحدة ~~مقومة للكثرة فلا تكون الوحدة عدما لها فلا يكون التقابل بينهما تقابل ~~العدم والملكة ولا السلب والإيجاب لأن أحدهما لا يقوم الآخر ولا ضدا أيضا ~~لأن أحد الضدين لا يقوم ضده وإنما جعل التقدم اللازم من التقويم دليلا على ~~نفي التضايف والتضاد لأن دلالة التقدم على نفي التضايف ظاهرة جدا ويقرب ~~منها دلالته على نفي التضاد بخلاف القسمين الباقيين فإن تعقل الملكة متقدم ~~على تعقل العدم وكذا تعقل الإيجاب متقدم على تعقل PageV01P386 # السلب وجعل التقويم دالا على نفي ما عدا التضايف لظهور دلالته عليه وأما ~~دلالته على نفي التضايف فإنما تظهر إذا لوحظ استلزامه التقويم وإذا لم يكن ~~بين ذاتي الوحدة والكثرة شيء من الأقسام الأربعة التي للتقابل لم يكن ~~بينهما تقابل بالذات بل بنهما مقابلة بالعرض وذلك لإضافة عرضت لهما وهي ~~المكيالية والمكيلية فإن الوحد أي الوحدة مكيال للعدد وعادله بمعنى أنه إذا ~~أسقطت الوحدة منه مرة بعد أخرى فني بالكلية والعدد مكيل بالوحدة ومعدود بها ~~والشيء من حيث أنه مكيال لا يكون مكيلا وبالعكس فلذلك لم يجز أن يكون الشيء ~~واحدا وكثيرا معا من جهة واحدة وإلا كان مكيالا من حيث أنه مكيل وهو محال ~~لأن المكيالية والمكيلية متضايفتان فبين الوحدة والكثرة تقابل التضايف ~~بالعرض وبين عارضيهما تقابل التضايف بالذات وكذا نقول الوحدة علة والكثرة ~~معلولة لها والعلية والمعلولية من الأمور المتضايفة قال المصنف واعلم أنهم ~~عرفوا الوحدة بكون الشيء بحيث لا ينقسم إلى أمور متشاركة في الحقيقة سواء ~~لم ينقسم أصلا كالنقطة مثلا أو انقسم إلى ما يخالفه في الحقيقة كزيد ~~المنقسم إلى أعضائه وعرفوا الكثرة بكون الشيء بحيث ينقسم إلى أمور تشاركه ~~في الحقيقة كفردين أو أفراد ms0302 من نوع واحد ولا يذهب عليك أن الكثرة المجتمعة ~~من الأمور المختلفة الحقائق كإنسان وفرس وحمار داخلة في حد الوحدة وخارجة ~~عن حد الكثرة فالأولى أن يقال الوحدة كون الشيء بحيث لا ينقسم والكثرة بحيث ~~ينقسم ولا يخفى أن تقابلهما أي تقابل المذكورين في تعريفي الوحدة ~~PageV01P387 # والكثرة بالسلب والإيجاب وأنه أي تقابل السلب والإيجاب تقابل بالذات فبين ~~الوحدة والكثرة المعرفتين بهذين التعريفين تقابل بالذات لا بالعرض كما ~~ذكروه إلا أن تجعلا أي الوحدة والكثرة أمرين يتبعهما ذلك المذكور في ~~تعريفهما إذ حينئذ جاز أن لا يكون تقابلهما بالذات ولكن لم يثبت كونهما ~~أمرين كذلك ولم يوجد في كلامهم ما يدل على ذلك وفيه نظر لأن تقابل السلب ~~والإيجاب إنما هو بين الأنقسام وسلبه ولا شك أن كون الشيء بحيث لا ينقسم ~~مفهوم مغاير لمفهوم عدم الانقسام وكذا كونه بحيث ينقسم مفهوم مغاير لمفهوم ~~الانقسام فإن قلت في العبارة مساهلة والمقصود أن الوحدة عدم الانقسام قلت ~~هذا على تقدير صحته في الوحدة لا يتأتى في الكثرة لأن حقيقتها مركبة من ~~الوحدات فإذا كانت الوحدة عدم الانقسام كانت حقيقة الكثرة مجموع عدمات ~~انقسامات وذلك مفهوم مغاير لمفهوم الانقسام وإن كان مفهوم الانقسام لازما ~~له ثم قال ولا يبعد أنهم أرادوا الكثير والواحد منه لا مفهوم الواحد ~~والكثير يعني أنه لا يبعد أن يكون مرادهم بقولهم لا تقابل بين الوحدة ~~والكثرة بالذات أنه لا تقابل بين الكثرة والوحدة التي هي جزؤها إلا بالعرض ~~من حيث المكيالية والمكيلية كما تقرر لا أنه لا تقابل بالذات بين مفهومي ~~الوحدة والكثرة وقد نقل عنه أنه قال إن اعتبر التقابل بين مفهوميهما فهو ~~تقابل ذاتي بالسلب والإيجاب والوحدة كما ذكر في الكتاب وإن اعتبر بين ما ~~صدقتا عليه فإما أن يعتبر بين الكثرة والوحدة التي هي جزؤها فهو تقابل ~~بالعرض كما هو المشهور وإن اعتبر بين الكثرة والوحدة التي تطرأ على موضوع ~~الكثرة فتبطلها وتنفيها كالمياه المتعددة إذا صبت في جرة أو بين الوحدة ~~والكثرة الطارئة على ms0303 موضوع الوحدة النافية إياها كماء واحد صب في أوان ~~متعددة فهو تقابل بالتضاد لأن شأن الضد إذا ورد على محل الآخر أن يبطله ~~وينفيه وشأن الوحدة والكثرة الواردتين على محل واحد كذلك لا يقال الوحدة ~~إذا طرأت على PageV01P388 # محل لا تفنى الكثرة بالذات بل تبطل الوحدات المقومة لها ثم يلزم من ~~إبطالها إبطال الكثرة بالعرض ومن شأن الضد أن يبطل ضده بالذات لا بالعرض ~~لأنا نقول إبطال الوحدات المقومة عين إبطال الكثرة لأن رفع الجزء هو رفع ~~الكل بعينه بخلاف رفع الكل اللازم فإنه مستلزم لرفع الملزوم ولذلك أمكن أن ~~يتصور رفع اللازم مع بقاء الملزوم وإن كان المتصور محالا ولم يمكن أن يتصور ~~رفع الجزء مع بقاء الكل فإن التصور ههنا محال كالمتصور بقي ههنا بحث وهو أن ~~طريان الوحدة على موضوع الكثرة إنما يتوهم إذا اجتمعت أشياء متعددة بحيث ~~يحصل منها شيء واحد فحينئذ نقول إن كانت تلك الأشياء باقية بأعيانها وقد ~~تركب منها شيء واحد فالكثرة باقية في موضوعها الذي هو تلك الأشياء التي ~~صارت أجزاء للمركب والوحدة عارضة للمجموع من حيث هو مجموع فلا اتحاد في ~~الموضوع ولا إبطال للكثرة وإن زالت تلك الأشياء التي كانت معروضة للكثرة ~~وحصل شيء آخر هو معروض للوحدة فلا اتحاد في الموضوع أيضا لأن موضوع الكثرة ~~هو ذلك الزائل وموضوع الوحدة هو هذا الحادث وقس على ذلك طريان الكثرة على ~~موضوع الوحدة ثم التحقيق المفهوم من كلامهم هو أن الكثرة ملتئمة من الوحدات ~~فإن حقيقة الاثنين مثلا وحدتان فليس هناك شيء يعتبر فيها سوى الوحدتين وأما ~~الانقسام فلازم لتلك الحقيقة خارج عنها وإذا كانت حقيقة الكثرة مركبة من ~~حقيقية الوحدة لم يكن بين حقيقتيهما تقابل بالذات أصلا هذا هو مقصد القوم ~~في هذا المقام لا أن بين مفهومي تعريفيهما تقابلا بالذات أو بالعرض والقول ~~بأن التقابل بين الكثرة والوحدة الطارئة إحديهما على الأخرى المبطلة إياها ~~تقابل التضاد باطل لما عرفت من عدم الاتحاد في الموضوع ولأن الكلام في ~~حقيقتيهما لا ms0304 في أفرادهما PageV01P389 # والوحدة المذكورة أعني الوحدة الطارئة على موضوع الكثرة جزء من كثرة ~~مركبة من وحدات كل واحدة منها طارئة على موضوع كثرة مخصوصة ومبطلة إياها ~~فلا تكون ذات هذه الوحدة مقابلة لماهية الكثرة ومن المتصلفين من قال الوحدة ~~والكثرة ضدان إذ نحن لا نوجب بين الضدين غاية الخلاف مع أن الوحدة والكثرة ~~مما يتباعدان جدا ولا نوجب أيضا امتناع تقوم أحد الضدين بالآخر مع أن ~~الوحدة مبطلة للكثرة ليست مقومة لها ولا نشترط أيضا في موضوع الضدين الوحدة ~~الشخصية ثم زعم أنا نعلم أن ذاتيهما مما يتقابلان جزما مع قطع النظر عن ~~المكيالية والمكيلية وهو أيضا مردود بأن ذلك الجزم منا إنما هو لتبادر ~~الذهن إلى أن معروض الوحدة جزء لمعروض الكثرة فلا يكون الموصوف بها شيئا ~~واحدا وليس يلزم من ذلك تقابلهما وإنما يكونان متقابلين بالذات إذا نسبهما ~~العقل إلى شيء واحد وحكم بأن حصول أحدهما فيه مانع من حصول الآخر فتأمل ~~والله الموفق المقصد الرابع مراتب الأعداد أنواع متخالفة بالماهية فإنها ~~وإن كانت متشاركة في كونها كثرة لكنها متمايزة بخصوصيات هي صورها النوعية ~~وذلك لاختلافها باللوازم كالصمم والمنطقية والتركيب والأولية واختلاف ~~اللوازم يدل على اختلاف الملزومات فالعشرة مثلا تشارك ما عداها في أنها ~~كثرة وتمتاز عنها بخصوصية كونها كثرة مخصوصة وهي مبدأ لوازمها وتقوم كل عدد ~~من أنواع الأعداد بوحداته التي مبلغ جملتها ذلك النوع من العدد وكل واحد من ~~PageV01P390 # تلك الوحدات جزء لماهيته وليس لها جزء سوى الوحدات فما يقال من أن وحدات ~~كل عدد أجزاء مادية له فلا بد هناك من جزء صوري كلام ظاهري بل الصواب أن ~~المركب العددي هو عين مجموع وحداته وهذا المجموع المخصوص منشأ الخواص ~~واللوازم العددية وأنه لا حاجة في ذلك إلى اعتبار هيئة عارضة للوحدات بعد ~~اجتماعها لا الأعداد أي ليس تقوم كل عدد بالأعداد التي فيه فالعشرة مثلا ~~مجموع وحدات مبلغها ذلك المذكور الذي هو العشرة أي حقيقة العشرة هي عشر ~~وحدات مرة واحدة وقال أرسطو إنها أي ms0305 العشرة ليست ثلاثة وسبعة ولا أربعة ~~وستة وغير ذلك من الأعداد التي يتوهم تركبها منها لإمكان تصور العشرة ~~بكنهها مع الغفلة عن هذه الأعداد فإنك إذا تصورت حقيقة كل واحدة من وحداتها ~~من غير شعور بخصوصيات الأعداد المندرجة تحتها فقد تصورت حقيقة العشرة بلا ~~شبهة فلا يكون شيء من تلك الأعداد داخلا في حقيقتها بل هي عشرة مرة واحدة ~~وربما يستدل على ذلك بأن تركب العشرة من الاثنين والثمانية ليس أولى من ~~تركبها من الثلاثة والسبعة أو الأربعة والستة أو الخمسة والخمسة فإن تركبت ~~من بعضها لزم الترجيح بلا مرجح وإن تركبت من الكل لزم استغناء الشيء عما هو ~~ذاتي له لأن كل واحد منها كاف في تقويمها فيستغنى به عما عداه فإن قلت جاز ~~أن يكون كل واحد منها مقوما لها باعتبار القدر المشترك بين جميعها إذ لا ~~مدخل في تقويمها لخصوصياتها قلت القدر المشترك بينها الذي بقي بحقيقة ~~العشرة هو الوحدات فما ذكرته اعتراف بالمطلوب نعم ربما ينقض الدليل بأن ~~تركبها من الوحدات أيضا ليس أولى من تركبها من تلك الأعداد فيلزم الترجيح ~~بلا مرجح لأن اشتمال تلك الأعداد على الوحدات لا يفيد ترجيحا ويجاب بأنه ~~لما كفت PageV01P391 # الوحدات في تحصيل العشرة لم يكن لخصوصيات الأعداد المندرجة فيها مدخل في ~~تحصلها وهذا بالحقيقة رجوع إلى الاستدلال الأول المقصد الخامس في أقسام ~~الواحد وهو أي الواحد إما أن لا ينقسم إلى جزئيات بأن يكون تصوره مانعا من ~~حمله على كثيرين وهو الواحد بالشخص أو ينقسم إلى جزئيات بأن لا يمنع تصوره ~~من الشركة وهو غيره أي غير الواحد بالشخص ويسمى واحدا لا بالشخص وأنه أي ~~الواحد لا بالشخص كثير وله جهة واحدة فهو واحد من وجه وكثير من وجه آخر أما ~~الواحد بالشخص فإن لم يقبل القسمة إلى الأجزاء أصلا فهو الواحد الحقيقي وهو ~~أي الواحد الحقيقي إن لم يكن له مفهوم سوى أنه لا ينقسم أي سوى مفهوم عدم ~~الانقسام فالوحدة الشخصية وإن كان له مفهوم سوى ذلك ms0306 فإما ذو وضع أي قابل ~~للإشارة الحسية وهو النقطة المشخصة أو لا يكون ذو وضع وهو المفارق المشخص ~~وإن قبل الواحد بالشخص القسمة فإما أن ينقسم إلى أجزاء مقدارية متشابهة في ~~الحقيقة وهو الواحد بالاتصال فإن كان قبوله القسمة إلى تلك الأجزاء ~~المتشابهة لذاته فهو المقدار الشخصي القابل للقسمة الوهمية على رأي من أثبت ~~المقادير وإن كان قبوله لذاته فهو الجسم البسيط كالماء الواحد بالشخص ~~المتصل على وجه لا يكون فيه مفصل إما حقيقة على رأي نفاة الجزء وإما حسا ~~على رأي مثبتيه بل نقول هو ما يحل فيه المقدار كالصورة الجسمية والهيولى أو ~~ما يحل في المقدار أو في محل المقدار حلول سريان عند من يثبت هذه الأمور ~~وينقسم إلى أجزاء مقدارية مختلفة بالحقائق وهو الواحد بالاجتماع كالشجر ~~الواحد PageV01P392 # المشخص فإنه مركب من أجزاء مقدارية متخالفة الحقيقة بخلاف الجسم البسيط ~~كالماء على القول بالجزء فإن أجزائه وإن كانت موجودة بالفعل مجتمعة لكنها ~~متوافقة الحقيقة والواحد بالاتصال بعد القسمة الانفكاكية واحد بالنوع فإن ~~الماء الواحد إذا جزىء كان هناك ماءان متحدان في الحقيقة النوعية وواحد ~~بالموضوع أي بالمحل عند من يقول بالمادة فإن تلك الأجزاء الحاصلة بالقسمة ~~من شأنها أن يتصل بعضها ببعض وتحل في مادة واحدة بخلاف أشخاص الناس إذ ليس ~~من شأنها الاتصال والاتحاد وأما عند من يقول بالجزء فالواحد بالاتصال بعد ~~القسمة عنده واحد بالنوع دون الموضوع والتحقيق أن الواحد بالاتصال الحقيقي ~~إنما يتصور على القول بنفي الجزء فإن الأجزاء الموجودة بالفعل إذا اجتمعت ~~واتصل بعضها ببعض حتى يحصل منها مركب كان ذلك المركب واحدا بالاجتماع حقيقة ~~سواء كانت تلك الأجزاء متشابهة أو متخالفة وأنه أي الواحد بالاتصال يقال ~~لمقدارين يتلاقيان عند حد مشترك بينهما كالخطين المحيطين بزاوية ويقال أيضا ~~لجسمين يلزم من حركة كل منهما حركة الآخر وهي على أنواع وأولاها بالاتصال ~~ما كان الالتحام فيه طبيعيا كالمفاصل وهذا القسم شبيه جدا بالوحدة ~~الاجتماعية وأما الواحد لا بالشخص فقد عرفت أنه واحد من جهة وكثير من ms0307 جهة ~~أخرى فجهة الوحدة فيه إما ذاتية للكثرة أي غير خارجة عنها وحينئذ فإما تمام ~~ماهيتها وهو الواحد بالنوع كالإنسان بالنسبة إلى أفراده فيقال الإنسان واحد ~~نوعي وأفراده واحدة بالنوع أو جزؤها فإن كان ذلك الجزء تمام المشترك بين ~~تلك الكثرة وغيرها فهو الواحد بالجنس إما قريبا كالحيوان بالنسبة إلى ~~أفراده وإما بعيدا على اختلاف مراتبه كالجسم النامي والجسم والجوهر بالقياس ~~إلى أفرادها وإلا وإن لم يكن ذلك الجزء تمام المشترك فالواحد بالفصل ~~كالناطق مقيسا إلى أفراده وإما عارض أي تكون جهة الوحدة أمرا عارضا للكثرة ~~أي محمولا عليها PageV01P393 # خارجا عن ماهيتها وهو الواحد بالعرض وذلك إما واحد بالموضوع إن كانت جهة ~~الوحدة موضوعة بالطبع لتلك الكثرة كما يقال الضاحك والكاتب واحد في ~~الإنسانية فإن الإنسان عارض لهما بمعنى أنه محمول عليهما خارج عن ماهيتهما ~~وهو موضوع لهما بالطبع أو واحد بالمحمول إن كانت جهة الوحدة محمولة بالطبع ~~على تلك الكثرة كما يقال القطن والثلج واحد في البياض فإن الأبيض محمول ~~عليهما طبعا وخارج عنهما أو لا أي لا تكون جهة الوحدة ذاتية للكثرة ولا ~~أمرا عرضيا لها وذلك بأن لا تكون محمولة عليها أصلا كما يقال نسبة النفس ~~إلى البدن هو نسبة الملك إلى المدينة ومعناه أن للنفس تعلقا خاصا بالبدن ~~بحسبه تتمكن من تدبيره والتصرف فيه دون غيره من الأبدان وكذا للملك تعلق ~~خاص بمدينته وبحسب ذلك يدبرها ويتصرف فيها دون غيرها من المدائن فهذان ~~التعلقان نسبتان متحدثان في التدبير الذي ليس مقوما ولا عارضا لشيء منهما ~~بل هو عارض للنفس والملك فإن المدبر إنما يطلق حقيقة عليهما وإذا اعتبرت ~~الوحدة بين النفس والملك في التدبير كانت من قبيل الاتحاد في العارض ~~المحمول كاتحاد القطن والثلج في البياض وإن اعتبرت بين النسبتين في كونهما ~~نسبة كانت جهة الوحدة حينئذ إما مقومة لجهة الكثرة أو عارضة لها وإن اعتبر ~~اتحاد النسبتين في كونهما منشأ للتدبير مثلا كان ذلك اتحادا في العارض ~~المحمول وقد يسمى الواحد الذي ليس جهة الوحدة ms0308 فيه ذاتية ولا عرضية للكثرة ~~الواحد بالنسبة وأنت تعلم أن قول الواحد على هذه الأقسام المذكورة إنما هو ~~بالتشكيك وتعلم أيها أي أي هذه الأقسام أولى بمعنى الوحدة من غيره إذ لا شك ~~أن الواحدة بالشخص أولى بالوحدة من الواحد بالنوع وهو أولى من الواحد ~~بالجنس الذي هو أولى من الواحد بالفصل لأن جنس الشيء ماهية له مقولة ~~PageV01P394 # عليه في جواب ما هو بحسب الشركة دون الفصل والواحد بأمر ذاتي أولى من ~~الواحد بأمر عرضي وهو أولى من الواحد بالنسبة ثم الواحد الشخصي إن لم يقبل ~~انقساما أصلا لا بحسب الأجزاء المقدارية ولا بحسب غيرها محمولة كانت أو غير ~~محمولة وهو المسمى بالواحد الحقيقي أولى مما يقبل الانقسام بوجه ما والوحدة ~~التي من أقسام الواحد الحقيقي أولى من غيرها والواحد بالاتصال أولى من ~~الواحد بالاجتماع وإذا كانت مقولية الوحدة على واحدات تلك الأقسام بالتشكيك ~~فتكون تلك الواحدت مختلفة بالحقيقة متشاركة في هذا العارض الذي هو مفهوم ~~الوحدة مطلقا على قياس اختلاف الوجودات الخاصة بالحقائق مع الاشتراك في ~~العارض الذي هو الوجود المطلق فلا يجب حينئذ اشتراكها أي اشتراك الوحدا في ~~الحكم فيجوز أن يبنى على ذلك ويقال فمنها ما هو وجودي كالوحدة الاتصالية ~~والاجتماعية على ما سيأتي ومنها ما هو اعتباري محض فلا يلزم من وجودية ~~الوحدة تسلسل في الأمور الموجودة لجواز الانتهاء إلى وحدة اعتبارية ولا ~~يلزم من عدميتها في الجملة كونها اعتبارية على الإطلاق ومنها ما هو زائد ~~على ماهية الواحد كوحدة الإنسان مثلا ومنها ما هو نفس الماهية كوحدة الوحدة ~~فإنها واحدة بذاتها لا بوحدة زائدة عليها ومنها ما هو جزؤها أي يجوز كونها ~~جزءا منها وكذلك سائر الأحكام فيقال مثلا جاز كونها جوهرا في بعض وعرضا في ~~بعض آخر فتنبه له أي لما ذكرناه من جواز اختلاف الواحدت في الأحكام فإنه ~~ينفعك في مواضع متعددة المقصد السادس الوحدة تتنوع أنواعا بحسب ما فيه ولكل ~~نوع منها اسم يخصه بحسب الاصطلاح تسهيلا للتعبير عنها ففي النوع مماثلة ms0309 ~~فإذا قيل هما PageV01P395 # متماثلان كان معناه أنهما متفقان في الماهية النوعية وفي الجنس مجانسة ~~وفي الكيف مشابهة وفي الكم عددا كان أو مقدارا مساواة وفي الشكل مشاكلة وفي ~~الوضع موازاة ومحاذاة كشخصين تساويا في الوضع بالقياس إلى ثالث وفي الأطراف ~~مطابقة كطاسين أطبق طرف أحدهما على طرف الآخر وفي النسبة مناسبة كزيد وعمرو ~~إذا تشاركا في بنوة بكر المقصد السابع الاثنان هما الغيران أي الإثنينية ~~تستلزم التغاير هذا هو المشهور الذي ذهب إليه الجمهور فكل اثنين عندهم ~~غيران كما أن كل غيرين اثنين اتفاقا وقال مشايخنا ليس كل اثنين بغيرين بل ~~الغيران موجودان جاز انفكاكهما في حيز أو عدم فخرج بقيد الوجود الإعدام ~~فإنها لا توصف بالتغاير عندهم بناء على أن الغيرية من الصفات الثبوتية فلا ~~يتصف به عدمان ولا عدم ووجود وهذا أعم من قوله إذ لا تمايز فيها ولا بد في ~~الغيرين من التمايز وذلك لاختصاصه بما يكون طرفاه عدميين فإن قلت أليس قد ~~مر أن الأعدام متمايزة عند المتكلمين النافين للوجود الذهني قلت أليس أجيب ~~عن ذلك بأن التمايز إنما هو بحسب مفهوماتها دون ما صدقت عليه ولا بد في ~~الغيرين من التمايز بحسب ما صدقا عليه فتدبر وخرج به الأحوال أيضا إذ لا ~~نثبتها فلا يتصور اتصافها بالغيرية وكذا يلزم أن يخرج به اثنان أحدهما ~~موجود والآخر معدوم وخرج بقيد جواز PageV01P396 # الانفكاك ما لا ينفك أي ما لا يجوز انفكاكهما كالصفة مع الموصوف والجزء ~~مع الكل فإنه أي المذكور الذي هو الصفة والجزء لا هو ولا غيره أي ليس الصفة ~~عين الموصوف ولا الجزء عين الكل وهو ظاهر وليسا أيضا غير الموصوف وغير الكل ~~إذ لا يجوز الانفكاك بينهما من الجانبين وهو معتبر عندهم في الغيرين وقولهم ~~في حيز أو عدم ليشمل المتحيز وغيره وكان الشيخ الأشعري قد عرف الغيرين ~~بأنهما موجودان يصح عدم أحدهما مع وجود الآخر فاعترض عليه بأنا إذا فرضنا ~~جسمين قديمين كانا متغايرين بالضرورة مع أنه لا يجوز عدم أحدهما مع وجود ms0310 ~~الآخر فإن العدم ينافي القدم فغير التعريف إلى ما في الكتاب وهو المختار ~~عند الأشاعرة قالوا دل الشرع واللغة على أن الجزء والكل ليسا غيرين فإنك ~~إذا قلت ليس له علي غير عشرة يحكم عليك بلزوم الخمسة فلو كان الجزء غير ~~الكل لما كان كذلك ورد عليه بأن المراد إما الخمسة فقط فلا نسلم الحكم ~~بلزومها وأما مع تمام آحاد العشرة فذلك هو العشرة نفسها وبأن الغير ههنا ~~محمول على عدد آخر فوق العشرة قالوا وكذا الحال في الصفة والموصوف فإنك إذا ~~قلت ليس في الدار غير زيد وكان زيد العالم فيها فقد صدقت ولو كانت الصفة ~~غير الموصوف لكنت كاذبا ورد بأن المراد غيره من أفراد الإنسان وإلا لزم أن ~~لا يكون ثوب زيد غيره وهو باطل قطعا ولا يخفى عليك أن استدلالهم بما ذكروه ~~يدل على PageV01P397 # أن مذهبهم هو أن الصفة مطلقا ليست غير الموصوف سواء كانت لازمة أو مفارقة ~~وقيل إنهم ادعوا ذلك في الصفة اللازمة بل القديمة بخلاف سواد الجسم مثلا ~~فإنه غيره قال الآمدي ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري وعامة الأصحاب إلى أن من ~~الصفات ما هي عين الموصوف كالموجود ومنها ما هي غيره وهي كل صفة أمكن ~~مفارقتها عن الموصوف كصفات الأفعال من كونه خالقا ورازقا ونحوهما ومنها ما ~~لا يقال إنه عين ولا غير وهي ما يمتنع انفكاكه عنه بوجه كالعلم والقدرة ~~والإرادة وغير ذلك من الصفات النفسية لله تعالى بناء على أن معنى ~~المتغايرين موجودان يجوز الانفكاك بينهما بوجه وعلى هذا فتلك الصفات ~~النفسانية لما امتنع انفكاك بعضها عن بعض لم يقل إن بعضها عين الصفة الأخرى ~~أو غيرها وأورد عليهم المضافات كالأبوة والبنوة والعلية والمعلولية فإنهما ~~متغايران مع امتناع الانفكاك من الجانبين في العدم إذ لا يجوز أن يعدم ~~أحدهما ويوجد الآخر وفي الحيز أيضا إذ ليسا بمتحيزين ولا يلزمهم فإنهما غير ~~موجودين لأن النسب والإضافات أمور اعتبارية لا وجود لها عندهم لكن يرد ~~عليهم الباري مع العالم لامتناع انفكاك العالم ms0311 عن الباري في العدم لاستحالة ~~عدمه تعالى وفي الحيز أيضا لامتناع تحيزه لا يقال في الجواب عن هذا الإيراد ~~يجوز انفكاك الباري عن العالم في الوجود بأن يوجد الباري ويعدم العالم ~~وحينئذ فقد انفك أحدهما عن الآخر في العدم ويجوز انفكاك العالم عن الباري ~~في الحيز فإن العالم متحيز ويستحيل ذلك على الباري فقد انفك أحدهما عن ~~الآخر في الحيز أيضا PageV01P398 # والحاصل أن العالم يجوز عدمه وتحيزه ولا يجوز شيء منهما على الباري قد ~~جاز الانفكاك بينهما من أحد الجانبين في كل واحد من العدم والحيز مع أن ~~جواز الانفكاك عنه في العدم فقط أو الحيز فقط كان كافيا في دخولهما في الحد ~~لأنا نقول لو كفى الانفكاك من طرف في الاتصاف بالغيرية لجاز انفكاك الموصوف ~~عن صفته والجزء عن الكل في الوجود أي لكان جواز انفكاك الموصوف عن صفته في ~~الوجود بأن يوجد الموصوف وتعدم الصفة كافيا في تغايرهما لأنه جاز حينئذ ~~انفكاك أحدهما عن الآخر في العدم وكذا الحال إذا وجد الجزء وعدم الكل فإنه ~~قد انفك الكل حينئذ عن الجزء في العدم فتكون الصفة والموصوف وكذا الجزء ~~والكل متغايرين وحيث كان الجواب السابق الذي ذكره الآمدي مردودا بما ذكرناه ~~فقيل في الجواب عن الإيراد المراد جواز الانفكاك من الجانبين تعقلا لا ~~وجودا ومنهم من صرح به فقال الغيران هما اللذان يجوز العلم بكل منهما مع ~~الجهل بالآخر ولا يمتنع تعقل العالم والجزم بوجوده بدون تعقل الباري والجزم ~~بوجوده ولذك يحتاج في وجود الباري بعد العلم بوجود العالم إلى الإثبات ~~بالبرهان وهذا الجواب إنما يصح إذا عرف الغيران بأنهما موجودان يجوز ~~الانفكاك بينهما من الجانبين ثم يعترض بالباري والعالم فإنه لا يجوز انفكاك ~~العالم عن الباري في الوجود فيجاب بأنه ليس المراد جواز الانفكاك من ~~الجانبين في الوجود بل في التعقل ولا خفاء في جواز انفكاك كل من العالم ~~والصانع عن الآخر في التعقل وأما إذا زيد في التعريف قيد في عدم أو حيز فلا ~~صحة لهذا الجواب ms0312 إذ لا يجوز أن يقال يتعقل الباري معدوما أو متحيزا بدون أن ~~يتعقل العالم كذلك إلا إذا جوز PageV01P399 # كون التعقل أعم من أن يكون مطابقا أو غيره وحينئذ يلزم كون الصفة ~~والموصوف متغايرين إذ يجوز أن يتعقل وجود كل منهما بدون وجود الآخر إما ~~تعقلا مطابقا أو غير مطابق. # واعلم أن قولهم أي قول مشايخنا في الصفة مع الموصوف وفي الجزء مع الكل لا ~~هو ولا غيره مما استبعده الجمهور جدا فإنه إثبات للواسطة بين النفي ~~والإثبات إذ الغيرية تساوي نفي العينية فكل ما ليس بعين فهو غير كما أن كل ~~ما هو غير فليس بعين ومنهم من اعتذر عن ذلك بأنه نزاع لفظي لا تعلق له بأمر ~~معنوي وذلك أن هؤلاء خصوا لفظ الغير بأن اصطلحوا على أن الغيرين ما يجوز ~~الانفكاك بينهما وعلى هذا فالشيء بالقياس إلى آخر قد لا يكون عينا ولا غيرا ~~وإذا أجري لفظ الغير على معناه المشهور بلا تخصيص فكل شيء بالقياس إلى آخر ~~إما عين وإما غير و لا شك أنه لا تمتنع التسمية بل لكل أحد أن يسمي أي معنى ~~شاء بأي اسم أراد وهذا الاعتذار ليس بمرض لأنهم ذكروا ذلك في الاعتقادات ~~المتعلقة بذات الله تعالى وصفاته فكيف يكون أمرا لفظيا محضا متعلقا بمجرد ~~الاصطلاح مع أن بعضهم قد تصدى للاستدلال عليه والحق أنه بحث معنوي وأن ~~مرادهم بما ذكروه أنه لا هو بحسب المفهوم ولا غيره بحسب الهوية ومعناه ~~أنهما متغايران مفهوما متحدان هوية كما يجب أن يكون الحال كذلك في الحمل ~~على ما هر في تحقيق معناه ولما لم يكونوا أي المشايخ قائلين بالوجود الذهني ~~لم يصرحوا بكون التغاير بين الصفة والموصوف وبين الجزء والكل في الذهن ~~والاتحاد في الخارج كما صرح به القائلون بالوجود الذهني نعم المعلوم ~~PageV01P400 # المتحقق الثبوت فيما بين الموضوع والمحمول هو الاتحاد من وجه والاختلاف ~~من وجه آخر فعبروا عن هذا المعلوم بتلك العبارة التي لا إشعار لها بالوجود ~~الذي اختلف فيه وهذا كلام لا ms0313 غبار عليه وفي بحث لأن كلام المشايخ في أجزاء ~~غير محمولة كالواحد من العشرة واليد من زيد كما أوردوها في تمثيلاتهم وفي ~~صفات هي مبادئ المحمولات كالعلم والقدرة والإرادة لا في المحمولات كالعالم ~~والقادر والمريد والظاهر أنهم فهموا من التغاير جواز الانفكاك من الجانبين ~~فأقدموا على ما قالوا وأيضا لما أثبتوا صفات موجودة قديمة زائدة على ذاته ~~تعالى لزمهم كون القدم صفة لغير الله تعالى فدفعوه بذلك وأيضا لزمهم أن ~~تكون تلك الصفات مستندة إلى الذات إما بالاختيار فيلزم التسلسل في القدرة ~~والعلم والحياة والإرادة ويلزم أيضا كون الصفات حادثة وإما بالإيجاب فيلزم ~~كونه تعالى موجبا بالذات ولو في بعض الأشياء فتستروا عن هذا بأنها إنما ~~تكون محتاجة مستندة إلى علة إذا كانت مغايرة للذات المقصد الثامن الاثنان ~~لا يتحدان الاتحاد يطلق بطريق المجاز على صيرورة شيء ما شيئا آخر بطريق ~~الاستحالة أعني التغير والانتقال دفعيا كان أو تدريجيا كما يقال صار الماء ~~هواء والأسود أبيض ففي الأول زال حقيقة الماء بزوال صورته النوعية عن ~~هيولاه وانضم إلى تلك الهيولى الصورة النوعية التي للهواء فحصل حقيقة أخرى ~~هي حقيقة الهواء وفي الثاني زال صفة السواد عن الموصوف بها واتصف بصفة أخرى ~~هي البياض ويطلق أيضا بطريق المجاز على صيرورة شيئا آخر بطريق التركيب وهو ~~أن ينضم شيء إلى شيء PageV01P401 # ثان فيحصل منهما شيء ثالث كما يقال صار التراب طينا والخشب سريرا ~~والاتحاد بهذين المعنيين لا شك في جوازه بل في وقوعه أيضا وأما المفهوم ~~الحقيقي للاتحاد فهو أن يصير شيء بعينه شيئا آخر ومعنى قولنا بعينه أنه صار ~~شيئا آخر من غير أن يزول عنه شيء أو ينضم إليه شيء وإنما كان هذا مفهوما ~~حقيقيا لأنه المتبادر من الاتحاد عند الإطلاق وإنما يتصور هذا المعنى ~~الحقيقي على وجهين الأول أن يكون هناك شيئان كزيد وعمرو مثلا فيتحدان بأن ~~يصير زيد عمروا أو بالعكس ففي هذا الوجه قبل الاتحاد شيئان وبعده شيء واحد ~~كان حاصلا قبله والثاني أن يكون هناك شيء ms0314 واحد كزيد فيصير هو بعينه شخصا ~~آخر غيره فحينئذ يكون قبل الاتحاد أمرا واحدا وبعده أمر آخر لم يكن حاصلا ~~قبله بل بعده وهذا المعنى الحقيقي باطل بالضرورة وإليه أشار بقوله هذا أي ~~عدم اتحاد الاثنين حكم ضروري يحكم به بديهة العقل بعد تجريد الطرفين على ما ~~ينبغي فإن الاختلاف والتغاير بين الماهيتين وبين الهويتين وكذا بين الماهية ~~والهوية اختلاف وتغاير بالذات فلا يعقل زواله يعني أن التغاير بين كل اثنين ~~فرضا مقتضى ذاتهما فلا يمكن زواله عنهما كسائر لوازم الماهيات وهذا الحكم ~~مع وضوحه في نفسه ربما يزاد توضيحه بنوع تنبيه فيقال إن عدم الهويتان بعد ~~الاتحاد وحدث هناك أمر غيرهما فلا اتحاد بينهما بل هما قد عدما وحدث أمر ~~ثالث غيرهم وإن عدم أحدهما فقط فلا اتحاد أيضا إذ لا يتحد المعدوم بالموجود ~~بديهة وإلا كان PageV01P402 # موجودا ومعدوما معا وإن وجدا أي بقيا موجودين بعد الاتحاد فهما بعده ~~اثنان متغيران كما كانا كذلك قبله فلا اتحاد أيضا والغرض من هذا الكلام هو ~~التنبيه على الضرورة بتجريد الطرفين وتصوير المراد على الوجه الذي هو مناط ~~الحكم وظن بعض الناس أنهم حاولوا بهذا الكلام الاستدلال على مطلوب نظري ~~فيمنع امتناع الاتحاد على تقدير بقائهما موجودين وإنما يكونان اثنين لو لم ~~يتحدا أي لا نسلم أنهما لو كانا بعد الاتحاد موجدين لكانا اثنين لا واحدا ~~وإنما يكونان كذلك لو لم يكن كل منهما موجودا متحدا بالموجود الآخر وهو ~~ممنوع المقصد التاسع الاثنان عند أهل الحق من المتكلمين ثلاثة أقسام لأنهما ~~إن اشتركا في الصفات النفسية فالمثلان وإلا فإن امتنع لذاتيهما اجتماعهما ~~في محل واحد من جهة واحدة فالضدان وإلا فالمتخالفان أحدهما المثلان وهما ~~الموجودان المشتركان في جميع الصفات النفسية والمراد بالصفات النفسية ما لا ~~يحتاج في وصف الشيء به إلى تعقل أمر زائد عليه كالإنسانية والحقيقة والوجود ~~والشيئية للإنسان وتقابلها الصفات المعنوية التي تحتاج في الوصف بها إلى ~~تعقل أمر زائد على ذات الموصوف كالتحيز والحدوث وبعبارة أخرى الصفة النفسية ~~هي ms0315 التي تدل على الذات دون معنى زائد عليها والمعنوية ما تدل على معنى زائد ~~على الذات PageV01P403 # وقال بعضهم بناء على الحال وكونها زائدة على الذات مع كونها من صفات ~~النفس الصفة النفسية ما لا يصح توهم ارتفاعها عن موصوفها والمعنوية ما ~~يقابلها ويلزمها أي يلزم المشاركة في الصفات النفسية المشاركة فيما يجب ~~ويمكن ويمتنع ولذلك قد يعرف به فيقال المثلان هما الموجودان اللذان يشارك ~~كل منهما الآخر فيما يجب له ويمكن ويمتنع وقد يقال بعبارة أخرى المثلان ما ~~يسد أحدهما مسد الآخر في الأحكام الواجبة والجائزة والممتنعة جميعا ولأن ~~الصفة النفسية كما عرفت ما يعود إلى نفس الذات لا إلى معنى زائد على الذات ~~فالتماثل من الصفات النفسية لأنه أمر ذاتي ليس لمعنى زائد يعني أن التماثل ~~بين الذات لأنفسها وليس معللا بأمر زائد عليه فهو صفة نفسية عندنا وأما عند ~~مثبتي الأحوال منا كالقاضي ففيه أي في كون التماثل من الصفات النفسية ~~المفسرة على رأيه بالأحوال اللازمة التي يمتنع توهم ارتفاعها عن الذات تردد ~~إذ قال تارة إنه أي التماثل زائد على الصفات النفسية ويخلو موصوفه عنه ~~بتقدير عدم خلق الغير فلا يكون من الصفات والأحوال اللازمة وقال أخرى ~~التماثل غير زائد على الصفات النفسية بل هو منها ويكفي في اتصاف الشيء ~~بالتماثل تقدير الغير فيكون الشيء حال انفراده عن غيره في الوجود متصفا ~~بالتماثل غير خال عنه فيكون من الأحوال اللازمة للذات ثم أيد كون تقدير ~~الغير كافيا في الاتصاف بالتماثل بقوله فإن صفات الأجناس ومن جملتها ~~التماثل لا تعلل بالغير أي بأمر موجود مغاير لمحلها اتفاقا فلا يكون ~~التماثل موقوفا على وجود الغير تحقيقا وأما تقديره فلا يضر ثم من الناس من ~~ينفي التماثل لأن الشيئين إن اشتركا من كل وجه فلا تمايز فلا اثنينية فضلا ~~عن التماثل أو اختلفا من وجه من الوجوه فلا تماثل فلا تكون أقسام الاثنين ~~عنده ثلاثة والجواب منع الشرطية الثانية إذ قد يختلفان بغير الصفة النفسية ~~مع الاشتراك في جميع صفات ms0316 النفس قالت المعتزلة أي أكثرهم المثلان هما ~~PageV01P404 # المشتركان في أخص وصف النفس فإن أرادوا أنهما مشتركان في الأخص دون الأعم ~~فمحال لامتناع تحقق الأخص بدون تحقق الأعم وإلا أي وإن لم يريدوا ذلك بل ~~أرادوا الاشتراك في الأخص والأعم جميعا فما ذكرناه في التعريف من الجمع ~~المحلى باللام أصرح فيما هو المراد من الاشتراك في الكل ولهم أن يقولوا ~~الاشتراك في الأعم وإن كان لازما لكنه خارج عن مفهوم التماثل إذ مداره على ~~الاشتراك في الأخص مع أنه يلزمهم تعليل التماثل وهو حكم واحد بعلل مختلفة ~~لأن التماثل يقع صفة للسوادين كما يقع صفة للبياضين فإذا كان التماثل هو ~~الاشتراك في أخص وصف النفس كان تماثل السوادين معللا بأخص وصفهما أعني ~~السوادية وتماثل البياضين معللا بأخص وصفهما أعني البياضية ولا شك أن ~~السوادية والبياضية مختلفان وقد علل بهما التماثل الذي هو حكم واحد وهذا ~~الاعتراض مشترك الإلزام فإن الأخص إذا كان مختلفا كان مجموع صفات النفس بين ~~السوادين مخالفا لمجموعها في البياض فيكون التماثل المعلل بالمجموع معللا ~~بعلل مختلفة والقائلون بالحال من الأشاعرة لا يجوزونه أيضا وأيضا فالتماثل ~~للمثلين إما واجب فلا يعلل التماثل حينئذ على رأيهم إذ من قواعدهم أن الصفة ~~الواجبة يمتنع تعليلها ومن ثمة قالوا لما كان عالمية الله تعالى واجبة ~~لذاته امتنع أن تكون معللة بالعلم فلا يجوز تعريفه بالاشتراك في أخص صفات ~~النفس لاقتضائه أن يكون التماثل معللا بالأخص كما مر أولا يكون واجبا ~~للمثلين فيجوز حينئذ كون السوادين مختلفين تارة وغير مختلفين أخرى بأن يثبت ~~لهما التماثل فيكونان متماثلين ويزول عنهما فيكونان مختلفين وبطلانه ظاهر ~~وقال النجار من المعتزلة PageV01P405 # المثلان هما المشتركان في صفة إثبات وليس أحدهما بالثاني قيد الصفة ~~الثبوتية لأن الاشتراك في الصفات السلبية لا يوجب التماثل ويلزمه السواد ~~والبياض فإنهما مشتركان في صفات ثبوتية كالعرضية واللونية والحدوث ويلزمه ~~أيضا مماثلة الرب للمربوب إذ يشتركان في بعض الصفات الثبوتية كالعالمية ~~والقادرية فإن قلت لعلة أراد أن المشتركين في صفة وجودية متماثلان لا ms0317 مطلقا ~~بل في تلك الصفة وحينئذ يلزمه أن السواد والبياض متماثلان في اللونية مثلا ~~قلت فيلزم أن يكون الباري مماثلا للمخلوقين في بعض الأشياء مع أنه لم يجز ~~كونه تعالى مماثلا للحوادث أصلا وثانيهما أي ثاني الأقسام الثلاثة الضدان ~~وهما معنيان يستحيل لذاتيهما اجتماعهما في محل واحد من جهة واحدة فمعنيان ~~أي قولنا معنيان يخرج العدم والوجود فإنهما ليسا معنيين أي عرضين ويخرج ~~الإعدام لأنها ليست من قبيل المعنى الذي يرادف العرض ويخرج الجوهر لذلك ~~ويخرج الجوهر والعرض وهو ظاهر أيضا ويخرج القديم والحادث فإن القديم القائم ~~بغيره كصفاته تعالى لا يسمى عرضا فهذه الأمور لا تضاد في شيء منها وقولنا ~~يمتنع اجتماعهما يخرج نحو السواد والحلاوة فإنهما يجتمعان فلا تضاد بينهما ~~وقولنا لذاتيهما يخرج العلم بالحركة PageV01P406 # والسكون معا فإن هذين العلمين وإن امتنع اجتماعهما لكن ليس ذلك لذاتيهما ~~بل لاستلزامهما المعلومين اللذين يمتنع اجتماعهما لذاتيهما فلا تضاد بين ~~العلمين بل بين معلوميهما وكذا يخرج الحركة الاختيارية مع العجز فإن امتناع ~~الاجتماع بينهما ليس لذاتيهما بل لأن الحركة الاختيارية تستلزم القدرة ~~المضادة للعجز لكونهما متنافيبين بالذات وقولنا من جهة يخرج نحو الصفر ~~والكبر والقرب والبعد من الأمور الإضافية هذا هو الظاهر من عبارة الكتاب ~~بناء على أن قوله ومن جهة نحو الصفر عطف على قوله فمعنيان يخرج العدم ~~والوجود وفيه بحث لأن الصغر وأخواته من الأمور الإضافة والإضافة ليست ~~موجودة عند المتكلمين فتكون خارجة عن التعريف بقوله معنيان وأيضا هذا القيد ~~أعني من جهة واحدة وقع في حيز معنى النفي وهو قيد للمنفي فحقه أن يفيد ~~تعميم الحد وإدخال شيء فيه لا تخصيصه وإخراج شيء عنه فلذلك قال بعضهم هذا ~~احتراز عن خروج هذه الأمور ويرد عليه أنها أمور اعتبارية فكيف تجعل متضادة ~~وأيضا هذا القيد إنما يدخل في الحد ما خرج بقوله يستحيل اجتماعهما لا ما ~~خرج بقوله معنيان كما لا يخفى على ذي مسكة وأيضا الفاء في قوله فلا يوجب ~~العقل دالة على أنه بيان لسبب إخراج هذه ms0318 الأمور عن الحد أي إنما أخرجناها ~~لأن العقل لا يوجب تضادا في الأمور الاعتبارية كهذه الأمور وكالحس والقبيح ~~والحل والحرمة في الأفعال فإنها صفات اعتبارية راجعة عندنا إلى موافقة ~~الشرع ومخالفته فلا تضاد بينهما لأن المتضادين لا بد أن يكونا معنيين ~~موجودين ثم أن ذلك البعض قد تكلف فجعل قوله فلا يوجب كلاما مستأنفا فقال ~~إذا عرفت تعريف المتضادين فاعلم أن كل ما لا يرجع إلى الصفات الموجودة ~~كالإضافات والاعتبارات فإن العقل PageV01P407 # لا يوجب تضادا فيه ومن جملتها الأحكام لأن التعلق بأفعال المكلفين مأخوذ ~~في حقيقتها فتكون اعتبارية وكذا الأفعال بمعنى التأثيرات فإن معقولة الفعل ~~لا وجود لها وستعرف أن قيد من جهة واحدة مذكور في تعريق المتقابلين احترازا ~~عن خروج المتضايفين فله هناك فائدة ظاهرة بخلافه ههنا فالأولى حذفه هنا ~~وأما اتحاد المحل الذي لا بد من اشتراطه في المتضادين ضرورة جواز اجتماعهما ~~في زمان واحد في محلين فلم يشترطه المعتزلة فإنهم قالوا العلم بالشيء ~~كالسواد مثلا إذا قام بجزء من القلب فإنه يضاد قيام الجهل بذلك الشيء بجزء ~~آخر من القلب وإلا اتصف الجملة بهما أي إن لم يكن بينهما تضاد وقام العلم ~~بجزء والجهل بجزء آخر اتصف جملة القلب بكونها عالمة بذلك الشيء وجاهلة به ~~معا إذ الصفات التابعة للحياة كالعلم والجهل والقدرة وغيرها إذا قامت بجزء ~~من شيء ثبت حكمها كالعالمية والجاهلية والقادرية للجملة أي لمجموع ذلك ~~الشيء عندهم بل زادوا عليه أي على عدم اشتراط اتحاد المحل فلم يشترطوا في ~~التضاد المحل إذ قالوا إرادة الله تضاد كراهيته وهما صفتان له حادثتان لا ~~في محل أي ليستا في ذاته لامتناع قيام الحوادث به ولا في غيره لامتناع قيام ~~الصفة بغير موصوفها وهما متضادتان لامتناع اجتماع حكميهما في ذاته أعني ~~كونه مريدا وكارها معا لشيء واحد وسيرد عليك أن حكم الصفة لا يتعدى عن ~~محلها وأن المعنى أي العرض لا يقوم بنفسه ومع ذلك يرد عليهم الموت والحياة ~~فإنهما ليسا ضدين عندهم مع امتناع اجتماعهما وإذا ms0319 لم يكن بينهما تضاد عندهم ~~مع ثبوت امتناع الاجتماع فلم لا يجوز أن يكون العلم القائم بجزء والجهل ~~القائم بجزء آخر ممتنعي الاجتماع لما ذكروه ولا يكون بينهما تضاد قال صاحب ~~القنية إن أوجب أصلكم امتناع ثبوت علم وجهل كما صورتموه فلم عللتم ذلك ~~بالتضاد بينهما ألستم قلتم يستحيل اجتماع العلم PageV01P408 # والموت مع أنهما ليسا بضدين عندكم فهلا قلتم إن العلم والجهل لا يثبتان ~~في جزئين من القلب وليس المانع من ذلك تضادهما وثالثهما أي ثالث أقسام ~~الاثنين المتخالفين وهما غير الأولين أي غير الممثلين والضدين فرسمه أي رسم ~~الثالث أن يقال المتخالفان هما موجودان لا يشتركان في صفة النفس أي في جميع ~~الصفات النفسية فخرج عن الحد المثلان ولا يمتنع اجتماعهما لذاتيهما في محل ~~من جهة فخرج عنه الضدان وقيل المراد بالمتخالفين غير المثلين فيكفي في ~~رسمهما حينئذ أن يقال هما موجودان لا يشتركان في صفة النفس أي في جميعها ~~فيخرج المثلان ويكون الضدان قسما من المتخالفين فتكون قسمة الاثنين ثنائية ~~ولما كان المقصود من نفي الاشتراك المذكور في تعريف المتخالفين إخراج ~~المثلين كان محمولا على نفي الاشتراك في جميع صفات النفس كما ذكرناه وذلك ~~لا ينافي أن يشتركا في بعضها فلذلك أشار إليه وإلى ما يتفرع عليه فقال ولا ~~يضر الاشتراك بين المتخالفين وإن كانا ضدين في بعض صفة النفس كالوجود فإنه ~~صفة نفسية مشتركة بين جميع الموجودات والقيام بالمحل فإنه صفة نفسية مشتركة ~~بين الأعراض كلها وكالعرضية والجوهرية فإنهما أيضا من صفات النفس بخلاف ~~الحدوث والتحيز فإنهما من الصفات المعنوية كما مر وهل يسميان أي هل يسمى ~~المتخالفان المتشاركان في بعض الصفات النفسية أو غيرها مثلين باعتبار ما ~~اشتركا فيه من الصفة النفسية PageV01P409 # أو غيرها لهم فيه تردد وخلاف ويرجع إلى مجرد الاصطلاح لأن المماثلة في ~~ذلك المشترك ثابتة بحسب المعنى والمنازعة في إطلاق الاسم قال القاضي ~~والقلانسي من الأشاعرة لا مانع من ذلك في الحوادث معنى ولفظا إذا لم يرد ~~التماثل في غير ما وقع فيه ms0320 الاشتراك حتى صرح القلانسي بأن كل مشتركين في ~~الحدوث متماثلان فيه أي في الحدوث وعليه أي على ما ذكر من إطلاق المتماثلين ~~على المتخالفين باعتبار ما اشتركا فيه يحمل قول النجار في تعريف التماثل ~~بالاشتراك في صفة إثبات فالله مماثل عنده للحوادث في وجوده عقلا أي بحسب ~~المعنى والنزاع في الإطلاق أي إطلاق لفظ المماثل للحوادث عليه تعالى ومأخذه ~~أي مأخذ الإطلاق السمع عند من يجعل أسماء الله تعالى توقيفية فللنجار أن ~~يلتزم التماثل بين الرب والمربوب معنى وإن منع إطلاق اللفظ عليه وأما ~~الاعتراض عليه بتماثل السواد والبياض فهو كما مر مدفوع عنه بالالتزام معنى ~~ولفظا واعلم أن الاختلاف في الغيرين عائد ههنا فمنهم من لا يصف الصفات أي ~~صفات الله تعالى القديمة بالتماثل والاختلاف بناء على أنهما من أقسام ~~التغاير ولا تغاير بين تلك الصفات كما مر ومنهم من يصفها بهما بناء على أن ~~تلك الصفات متغايرة هذا هو المتبادر من عبارة الكتاب ونقل الآمدي عن القاضي ~~القول بالاختلاف نظرا إلى ما اختص به كل صفة من تلك الصفات من صفة نفسية من ~~غير التفات إلى وصف الغيرية وعلى هذا فالقاضي لا يشترط الغيرية في التخالف ~~فبالأولى أن لا يشترطها في التماثل أيضا فلا يكون هذا الخلاف مبنيا على ~~الخلاف في الغيرين PageV01P410 # المقصد العاشر كل متماثلين فإنهما لا يجتمعان وإليه ذهب الشيخ الأشعري ~~وقد يتوهم أنه يجب عليه أن يجعلهما قسما من المتضادين لدخولهما في حدهما ~~وحينئذ ينقسم الاثنان قسمة ثنائية إلى المتخالفين والمتضادين كما انقسما ~~على رأي بعضهم إلى المتماثلين والمتخالفين على ما عرفت والحق أنه لا وجوب ~~عليه ولا دخول لهما في حد المتضادين أما الأول فلأن امتناع اجتماعهما عنده ~~ليس لتضادهما على ما توهم بل لما سيأتي وأما الثاني فلأن المثلين قد يكونان ~~جوهرين فلا يندرجان تحت معنيين فإن قلت إذا كانا معنيين كسوادين مثلا كانا ~~مندرجين في الحد قطعا قلت لا اندراج أيضا إذ ليس امتناع الاجتماع لذاتيهما ~~ألا ترى أن جماعة من العقلاء ms0321 جوزوا اجتماعهما وأيضا المراد بالمعنيين في حد ~~الضدين معنيان لا يشتركان في الصفات النفسية يرشدك إلى ذلك ايراده بعد حد ~~المثلين ومنعه المعتزلة واتفقوا على جواز اجتماعهما مطلقا إلا شرذمة منهم ~~فإنهم قالوا لا تجتمع حركتان متماثلتان في محل لنا في إثبات امتناع ~~الاجتماع مسالك أربعة الأول يجب على تقدير اجتماعهما في محل عدم تمايزهما ~~بالذات وبالعوارض أيضا لأن الذات أعني الماهية مشتركة بينهما وكذا لوازمها ~~من الصفات النفسية مشتركة أيضا فلا امتياز إلا بالعوارض المشخصة ولما كان ~~PageV01P411 # المحل واحدا كانت العوارض أيضا مشتركة فلا امتياز بينهما حينئذ أصلا فلا ~~اثنينية فلا تماثل لأنه فرع الإثنينية الثاني الإلزام في العلمين النظريين ~~أي لو جاز اجتماع المثلين لجاز أن يجتمع علمان نظريان بشيء واحد لأنهما ~~مثلان فإذا قام بشخص علم نظري بشيء جاز أن يقوم به أيضا علم نظري آخر بذلك ~~الشيء وهو محال إذ يلزم النظر في المعلوم الثالث أنه أي الاجتماع على تقدير ~~جوازه لا يجب بحيث يمتنع زواله بعد حصوله فإذا اجتمع سوادان مثلا في محل ~~واحد جاز أن ينتفي عنه أحدهما مع بقاء الآخر وإذا انتفى عن المحل أحد ~~المثلين فيجوز اتصافه أي اتصاف ذلك المحل بضد المثل المنتفي لأن زوال أحد ~~الضدين عن المحل مصحح لاتصافه بالضد الآخر وأنه أي ذلك الضد ضد أيضا له أي ~~للمثل الباقي فيلزم اجتماع السواد الباقي مع ضده هذا خلف الرابع لو جاز ~~اجتماع المثلين لم يمكنا الجزم بأن القائم بالمحل المعين سواد واحد لكنا ~~نجزم بذلك وفيها أي في هذه المسالك كلها نظر فالأول منظور فيه إذ عدم ~~التمايز في نفس الأمر ممتنع لجواز تمايز المثلين عند الاجتماع بعوارض ~~مستندة إلى أسباب مفارقة دون المحل وعدم التمايز عندنا غير ممتنع لأن مرجعه ~~عدم علمنا بالتمايز ولا محذور فيه وكذا الثاني منظور فيه لأنه لا يوجب ~~السلب الكلي الذي هو المدعي أعني قولنا لا يجوز اجتماع المثلين أصلا بل ~~يوجب سلب الكل لأن امتناع اجتماع هذين المثلين أعني العلمين النظريين ms0322 ~~المتعلقين بمعلوم واحد يوجب رفع الإيجاب الكلي أعني قولنا ليس كل مثلين ~~يجوز اجتماعهما وليس بمطلوب ولا بمستلزم له إذ ليس امتناع اجتماعهما ~~لكونهما مثلين بل لأن PageV01P412 # النظر لا يجامع العلم بما ينظر فيه على ما سلف وكذا الثالث منظور فيه ~~لأنه فرع جواز الخلو أي خلو المحل الذي اجتمع فيه المثلان عن أحدهما وفرع ~~أن المحل لا يخلو عن الشيء وضده وكلاهما ممنوع أما الأول فلجواز أن يكون ~~المثلان المجتمعان في محل لازمين له فلا يجوز زوال شيء منهما عنه وأما ~~الثاني فلجواز أن يخلو المحل عن الشيء الذي هو المثل الزائل وعن ضده أيضا ~~فلا يلزم اجتماع الضدين فإن قلت نحن نقول إن انتفاء أحد المثلين عن المحل ~~يصحح اتصافه بضده فيلزم جواز اجتماع المتضادين قطعا ولا حاجة بنا إلى وقوعه ~~قلت لا نسلم أيضا كون ذلك الانتفاء مصححا للضد مع وجود المثل الباقي ~~والرابع أيضا منظور فيه للالتزام أي نلتزم أنه لا يمكننا الجزم بكون السواد ~~القائم بالمحل المعين واحدا لهم أي للمعتزلة في إثبات جواز الاجتماع الجسم ~~يغمس في الصبغ فيعلوه كدرة ثم كهبة ثم سواد ثم حلوكة وليس ذلك الاختلاف في ~~لونه بحسب تكرير الغمس إلا لتضاعف أفراد السواد المطلق عليه فالكهبة كدرتان ~~اجتمعتا والسواد كهبتان والحلوكة سوادان فثبت اجتماع المثلين والجواب أن كل ~~واحد منها أي من الألوان المذكورة لون مخالف للآخر في الشدة والضعف وتتوارد ~~هذه الألوان على الجسم بدلا وبالثاني يزول الأول عنه ولا يتصور اجتماعهما ~~في ذلك الجسم أصلا إلا أنه لما كان المتأخر أشد من المتقدم في السوادية ~~توهم أن فيه اجتماع لونين متماثلين المقصد الحادي عشر قال الحكماء ~~المتقابلان أمران لا يجتمعان في زمان واحد لا شك أن المتبادر من لفظ ~~الاجتماع ما يغني عن قيد وحدة الزمان إلا أنه قد يقال ولو PageV01P413 # على سبيل المجاز اجتمع هذان الوصفان في ذات واحدة وإن كانا في وقتين فصرح ~~بوحدته دفعا لتوهم التجوز في الاجتماع في ذات واحدة لأن اجتماع المتقابلين ms0323 ~~في زمان واحد في ذاتين جائز من جهة واحدة هذا القيد الأخير أعني وحدة الجهة ~~لإدخال المتضايفين كالأبوة والبنوة العارضين لزيد من جهتين فإما أن لا يكون ~~أحدهما أي أحد المتقابلين سلبا للآخر منهما أو يكون والأول من هذين ينقسم ~~إلى قسمين لأنه إن لم يعقل كل منهما إلا بالقياس إلى الآخر فهما المتضايفان ~~وسيأتي بيان أحوالهما في آخر الموقف الثالث وإلا فهما الضدان وعلى هذا ~~فتعريفهما أنهما متقابلان ليس أحدهما سلبا للآخر ولا يتوقف تعقل كل منهما ~~على صاحبه وهما بهذا المعنى يسميان ضدين مشهورين وقد يشترط في الضدين أن ~~يكون بينهما غاية الخلاف والبعد كالسواد والبياض فإنهما متخالفان متباعدان ~~في الغاية دون الحمرة والصفرة إذ ليس بينهما ولا بين أحدهما وبين السواد ~~والبياض ذلك الخلاف والتباعد فيسميان بالمتعاندين والضدان بهذا المعنى ~~يسميان بالحقيقيين فإن اعتبر في تقسيم المتقابلين إلى الأقسام الأربعة ~~التضاد المشهوري الشامل للتعاند فذاك وإن اعتبر الحقيقي وجب جعل المتعاندين ~~قسما خامسا قالوا أي الحكماء وقد يلزم أحدهما أي أحد المتضادين المحل إما ~~بعينه كالبياض اللازم للثلج أو لا بعينه كالحركة والسكون على تقدير كونه ~~وجوديا للجسم فإنه لا يخلو عنهما معا فأحدهما لا بعينه لازم له وقد يخلو ~~المحل عنهما معا فلا لزوم هناك لأحدهما إصلا أما مع اتصافه أي المحل بوسط ~~بين المتضادين ويعبر عنه أي عن ذلك الوسط إما باسم PageV01P414 # وجودي كالمز المتوسط بين الحلو والحامض وكالفاتر المتوسط بين الحاد ~~والبارد أو بسلب الطرفين كما يقال لا عادل ولا جائر لمن اتصف بحالة متوسطة ~~بين العدل والجور وأما قولهم الفلك لا ثقيل ولا خفيف فلم يريدوا بسلب ~~الطرفين هناك إثبات حالة متوسطة بين الثقل والخفة أو دونه أي دون الاتصاف ~~بوسط فيخلو المحل عن الوسط أيضا كالشفاف الخالي عن السواد والبياض وعن كل ~~ما يتوسطهما من الألوان وأيضا قد يمكن تعاقبهما أي تعاقب الضدين على المحل ~~كالسواد والبياض بحيث لا يخلو عنهما معا بل يعدم أحدهما عنه ويوجد الآخر ~~فيه في آن واحد ms0324 كالسواد والبياض أو لا يمكن تعاقبهما على المحل بحيث لا ~~يخلو عنهما كالحركتين الصاعدة والهابطة فإنه لا يجوز تعاقبهما على محل واحد ~~إن قلنا يجب أن يكون بينهما سكون كما هو المشهور واعلم أن التضاد لا يكون ~~إلا بين أنواع جنس واحد أي لا تضاد بين الأجناس أصلا ولا بين أنواع ليست ~~مندرجة تحت جنس واحد إنما التضاد بين الأنواع المندرجة تحته ولا يكون ~~التضاد في هذه الأنواع إلا بين الأنواع الأخيرة المندرجة تحت جنس واحد قريب ~~كالسواد والبياض المندرجين تحت اللون الذي هو جنسهما القريب وما يتوهم ~~بخلاف ذلك نحو الفضيلة والرذيلة ونحو الخير والشر فمن العدم والملكة أو ~~التضاد فيه بالعرض قد ظن بعضهم أن الخير والشر ضدان مع كونهما جنسين لأنواع ~~كثيرة تحتهما فلا يصح القول بأن لا تضاد بين الأجناس وهو باطل لأن الشر ليس ~~له طبيعة وجودية وبتقدير كونه كذلك فليس شيء من الشرية والخيرية ذاتيا لما ~~تحته لأن الخيرية عبارة عن كون الشيء ملائما والشرية عبارة عن كونه منافرا ~~وقد تعقل الأشياء التي يطلق عليها الخير والشر مع الذهول عن كونها خيرات أو ~~شرورا فليسا جنسين لما تحتهما وظن آخرون أن الشجاعة مع كونها تحت جنس ~~الفضيلة مضادة للتهور المندرج تحت جنس الرذيلة فلا يصح القول بأن لا تضاد ~~بين الأنواع المندرجة تحت أجناس مختلفة وهو أيضا مردود بأن كل واحد من ~~PageV01P415 # الشجاعة والتهور له حقيقة قد عرض لها صفة هي كونها فضيلة أو رذيلة ولا ~~تضاد بين حقيقيتهما إذ ليست إحداهما في غاية البعد عن الأخرى إنما التضاد ~~بين عارضيهما هذا ما ذكر في الملخص فإن أردت تطبيق ما في الكتاب عليه قلت ~~إن قوله نحو الفضيلة والرذيلة إشارة إلى التوهم الثاني الذي أشار إلى جوابه ~~بقوله أن أو التضاد فيه بالعرض وإن قوله ونحو الخير والشر إشارة إلى التوهم ~~الأول الذي أشار إلى جوابه الأول من جوابي الملخص بقوله فمن العدم والملكة ~~ولك أن تقول أراد صاحب الكتاب أن الفضيلة والرذيلة أيضا ms0325 جنسان بينهما تضاد ~~كالخير والشر ثم أشار إلى الجواب أولا بأن الكل من قبيل العدم والملكة فإن ~~الرذيلة عدم الفضيلة كما أن الشرية عدم الخيرية وثانيا بأن التضاد في الكل ~~بالعرض أي هذه الأمور الأربعة أمور عارضة ليس شيء منها جنسا لما تحته على ~~قياس ما عرفت فكون الشيء خيرا ضد لكونه شرا كما أن كونه فضيلة ضد لكونه ~~رذيلة فلم يثبت تضاد PageV01P416 # بين الأجناس بل بين العوارض التي يجوز أن يكون كل متضادين منها تحت جنس ~~واحد وضد الواحد إذ كان حقيقيا لا يكون إلا واحدا فالشجاعة ليس لها ضدان ~~حقيقيان هما التهور والجبن بل لا تضاد حقيقيا إلا بين الأطراف كالتهور ~~والجبن وكالفجور والخمود وكالجزيرة والبلادة كل ذلك الذي ذكرناه من أن ~~الأجناس لا تضاد فيها وكذا الأنواع إذ لم تكن أنواعا أخيرة تحت جنس واحد ~~قريب ومن أن ضد الواحد الحقيقي لا يكون إلا واحدا ثبت بالاستقراء وتتبع ~~أحوال الموجودات دون البرهان القطعي والضدان عندهم أخص مما عند المتكلمين ~~لأن المتضايفين على تقدير وجودهما داخلان في الضدين على مقتضى تعريفهم دون ~~تعريف الحكماء قيل وكذا الحال في المتماثلين والثاني وهو أن يكون أحد ~~المتقابلين سلبا للآخر ينقسم أيضا إلى قسمين لأنه إن اعتبر فيه نسبتهما إلى ~~قابل للأمر الوجودي فعدم وملكة فإن اعتبر قبوله له أي قبول ذلك القابل ~~للأمر الوجودي في ذلك الوقت كالكوسج فإنه يعني كونه كوسجا عدم اللحية عمن ~~من شأنه في ذلك الوقت أن يكون ملتحيا لا للأمرد أي يقال الكوسج لمن ذكر لا ~~للأمرد الذي ليس من شأنه اللحية في ذلك الوقت فهو العدم والملكة المشهوريان ~~وإن اعتبر قبوله له أعم من ذلك بل بحسب نوعه كالعمى للأكمه وعدم اللحية ~~للمرأة أو جنسه القريب أو البعيد فالأول كالعمى للعقرب فإن البصر من شأن ~~جنسها القريب أعني الحيوان والثاني كالسكون المقابل للحركة الإرادية للجبل ~~فإن جنسه البعيد أعني الجسم الذي هو فوق الجماد قابل للحركة الإرادية لا ~~كعدم القيام بالغير للمفارق إذ ليس ms0326 من شأن المفارق القيام بالغير ولا من ~~شأن نوعه أو جنسه مطلقا إذ لم يجعل الجوهر جنسا له فهو العدم والملكة ~~الحقيقيان فالحقيقي من العدم والملكة أعم من المشهوري منهما على عكس ~~الحقيقي والمشهوري في المتضادين وإن لم يعتبر ذلك الذي ذكرناه من نسبة ~~PageV01P417 # المتقابلين إلى قابل للأمر الوجود فسلب وإيجاب نحو الإنسان والإنسان ثم ~~إن ههنا مباحث الأول قالت الحكماء كل اثنين إن اشتركا في تمام الماهية فهما ~~المثلان وإن لم يشتركا فيه فهما المتخالفان وقسموا المتخالفين إلى ~~المتقابلين وغيرهما وعرفوا المتقابلين بما مر واعتبر بعضهم في تعريفهما ~~الموضوع بدل الذات وأرادوا به المستغني عما يحل فيه ولذلك صرحوا بأن لا ~~تضاد في الجواهر إذ لا موضوع لها واعتبر آخرون المحل مطلقا ولذلك أثبتوا ~~التضاد بين الصور النوعية للعناصر ويظهر من ذلك أن المراد بامتناع ~~اجتماعهما في ذات واحدة امتناع اجتماعهما بحسب الحلول فيه لا بحسب الصدق ~~والحمل عليه فإن امتناع الاجتماع من حيث الصدق قد يسمى تباينا فلا يدخل نحو ~~الإنسان والفرس في تعريف المتقابلين بخلاف مفهومي البياض واللا بياض فإنه ~~يمتنع اجتماعهما باعتبار الحلول في محل واحد على قياس البصر والعمى الثاني ~~المشهور في تقسيم المتقابلين أنهما إما وجوديان أو لا وعلى الأول إما أن ~~يكون تعقل كل منهما بالقياس إلى الآخر فهما المتضايفان أو لا فهما ~~المتضادان وعلى الثاني يكون أحدهما وجوديا والآخر عدميا فإما أن يعتبر في ~~العدمي محل قابل للوجودي فهما العدم والملكة أو لا فهما السلب والإيجاب ~~واعترض عليه أولا بجواز كونهما عدميين كالعمى واللاعمى وأجيب بأن العدم ~~المطلق لا يقابل نفسه ولا العدم المضاف لاجتماعه معه والعدم المضاف لا ~~يقابل العدم المضاف لاجتماعهما في كل موجود مغاير لما أضيف إليه العدمان ~~وأما العدم فهو انتفاء البصر عما هو قابل له فإن أريد باللاعمى سلب انتفاء ~~البصر فهو PageV01P418 # البصر بعينه والتقابل بحاله وإن أريد سلب القابلية فالتقابل بينهما ~~بالإيجاب والسلب ورد ذلك بأن مفهوم اللاعمى أعم من كل واحد من سلب الانتفاء ~~وسلب ms0327 القابلية وهذا المفهوم الأعم مقابل لمفهوم العمى في نفسه فقد ثبت ~~التقابل بين العدمين وثانيا بأن عدم اللازم يقابل وجود الملزوم وليس داخلا ~~في العدم والملكة ولا في السلب والإيجاب إذ المعتبر فيهما أن يكون العدمي ~~منها عدما للوجودي وأجيب بأن المتقابلين مقيسان إلى محل واحد ولا شك أن عدم ~~اللازم ووجود الملزوم متخالفان في المحل فلا تقابل بينها ورد بأن الكلام في ~~وجود الملزوم لمحل وانتفاء اللازم عن ذلك المحل كوجود الحركة للجسم مع ~~انتفاء السخونة اللازمة لها عنه وعدل المصنف عن المشهور إلى قوله إما أن لا ~~يكون أحدهما سلبا للآخر أو يكون تنبيها على أن المراد بالوجودي ههنا ما لا ~~يكون السلب جزء مفهومه فدخل مثل العمى واللاعمى في القسم الثاني أعني أن ~~يكون أحد المتقابلين سلبا للآخر ووجب أن يكون من قبيل السلب والإيجاب لأن ~~مفهوم اللاعمى على الوجه الأعم لم يعتبر فيه قابلية المحل وأما عدم اللازم ~~مع وجود الملزوم فقد دخل في قسم المتضادين مع تصريحهم بأن الضدين لا بد أن ~~يكونا وجودين الثالث المتقابلان تقابل التضاد كالسواد والبياض يتقابلان ~~باعتبار وجودهما في الخارج مقيسا إلى محل واحد في زمان واحد فإذا وجد فيه ~~أحدهما امتنع به وجود الآخر فالمتضادان المذكوران أمران موجودان في الخارج ~~وكذلك المتقابلان تقابل التضايف كالأبوة والبنوة يتقابلان باعتبار وجودهما ~~في الخارج في محل واحد في زمان واحد من جهة واحدة على مذهب من قال بوجود ~~الإضافات في الخارج وأما على مذهب من قال PageV01P419 # بعدمها مطلقا فالتقابل بينهما باعتبار اتصاف المحل بهما في الخارج ~~والمتقابلان تقابل العدم والملكة يكون أحدهما أعني الملكة كالبصر موجودا ~~خارجيا فهو بحسب هذا الوجود في المحل يقابل العمى بحسب اتصاف المحل به وأما ~~الإيجاب والسلب فهما أمران عقليان واردان على النسبة التي هي عقلية أيضا ~~فلا وجود للمتقابلين ههنا في الخارج أصلا لأن ثبوت النسبة وانتفاءها ليسا ~~من الموجودات الخارجية بل من الأمور الذهنية فإذا حصلا في العقل كان كل ~~منهما عقدا أي اعتقادا فالمتقابلان ms0328 ههنا يوجدان في الذهن وهو وجود حقيقي ~~لهما أو في القول إذ عبر عنهما بعبارة وهو وجود مجازي وهذا معنى ما قيل من ~~أن تقابل الإيجاب والسلب راجع إلى القول والعقد الرابع إذا اعتبر مفهوم ~~الفرس فإن اعتبر معه صدقه على شيء فيكون اللافرس سلبا لذلك الصدق وحينئذ ~~إما أن تكون النسبة بالصدق خبرية فهما في المعنى قضيتان بالفعل أو تقييدية ~~فلا تقابل بينهما إلا باعتبار وقوع تلك النسبة إيجابا ولا وقوعها سلبا ~~فيرجعان بالقوة إلى قضيتين وإذا اعتبر مفهوم الفرس ولم يلاحظ معه نسبة ~~بالصدق على شيء يكون مفهوم اللافرس حينئذ هو مفهوم كلمة لا مقيدا بمفهوم ~~الفرس ولا سلب في الحقيقة ههنا إذ لا يتصور ورود سلب أو إيجاب إلا على نسبة ~~لأنك إذا اعتبرت مفهوما واحدا ولم تعتبر معه نسبة إلى مفهوم آخر ولا نسبة ~~مفهوم آخر إليه لم يكن لك إدراك وقوع أو لا وقوع متعلق بذلك المفهوم الواحد ~~كما تشهد به البديهة فمفهوما الفرس واللافرس المأخوذان على هذا الوجه ~~متباعدان في أنفسهما غاية التباعد ومتدافعان في الصدق على ذات واحدة فهما ~~متقابلان بهذا الاعتبار PageV01P420 # فإن قلت قد مر أن المعتبر في المتقابلين هو المحل أو الموضوع وليس ~~لمفهومي الفرس واللافرس حلول في محل فلا يتقابل بينهما قلت ينقل الكلام إلى ~~مفهومي البياض واللابياض المأخوذين على الوجه الأخير فبينهما تقابل خارج عن ~~هذه الأقسام الأربعة كما أشرنا إليه فمن زعم أن بين تقابل الإيجاب والسلب ~~مطلقا فقد سها إلا أن يبني على الشبه والنظر إلى الظاهر خاتمة للمقصد ~~الحادي عشر التقابل بالذات إنما هو بين السلب والإيجاب لأن امتناع الاجتماع ~~بينهما إنما هو بالنظر إلى ذاتيهما وغيرهما من الأقسام إنما يثبت فيها ~~التقابل لأن كل واحد منهما مستلزم لسلب الآخر ولولاه أي لولا استلزام كل ~~منهما لسلب الآخر لم يتقابلا فإن معنى التقابل ذلك أي استلزام كل منهما سلب ~~الآخر فلولا أن كل واحد من السواد والبياض يستلزم عدم الآخر لم يتقابلا ~~أصلا فالتنافي بين السلب ms0329 واالإيجاب بالذات وفي سائر الأقسام بتوسطهما ولا ~~شك أن التنافي في الذات أقوى وأيضا فالخير فيه أنه ليس بشر وهو أي نفي الشر ~~عن الخير أمر عارض له خارج عن ماهية الخيرية وفيه أنه خير وهو ذاتي للخير ~~ليس بخارج عن ماهيته وكونه شرا ينفي عنه كونه عارضا له وهو نفي الشرية ~~وكونه ليس خيرا ينفي عنه الذاتي الذي هو الخيرية والنافي للذات أقوى في ~~النفي وامتناع الاجتماع من النافي للعرضي فهو أي تقابل السلب والإيجاب أقوى ~~التقابلات وقيل بل الأقوى هو التضاد إذ فيهما أي في المتضادين مع السلب ~~الضمني أمر آخر زائد وهو غاية الخلاف المعتبرة في التضاد الحقيقي ~~PageV01P421 # المرصد الخامس في العلة والمعلول لما كانت العلية والمعلولية من العوراض ~~الشاملة للموجودات على سبيل التقابل كالإمكان والوجوب أورد مباحثهما في ~~الأمور العامة وفيه مقاصد عشرة المقصد الأول تصور احتياج الشيء إلى غيره ~~ضروري حاصل بلا اكتساب فإن كل أحد احتياجه إلى أمور واستغناؤه عن أمور ~~والتصور السابق على التصديق الضروري مطلقا أولى بأن يكون ضروريا فالمحتاج ~~إليه في وجود شيء يسمى علة له وذلك الشيء المحتاج يسمى معلولا فالعلة إما ~~تامة كما سيأتي وإما ناقصة والناقصة إما جزء الشيء الذي هو المعلول أو أمر ~~خارج عنه والأول إن كان به الشيء بالفعل كالهيئة للسرير فهو الصورة لا يقال ~~صورة السيف قد تحصل في الخشب مع أن السيف ليس حاصلا بالفعل لأنا نقول ~~الصورة السيفية المعينة إذا حصلت بشخصها حصل السيف بالفعل قطعا وليست ~~الحاصلة في الخشب عين تلك الصورة بل فردا آخر من نوعها وإن كان الشيء به ~~بالقوة كالخشب له أي للسرير فهو المادة وليس المراد بالعلة الصورية والمادة ~~ما يختص بالجواهر من المادة والصورة PageV01P422 # الجوهريتين بل ما يعمهما وغيرهما من أجزاء الأعراض التي توجد بها الأعراض ~~إما بالفعل أو بالقوة ولها أي للمادة أسماء متعددة باعتبارات مختلفة فمادة ~~وطينة إذ تتوارد عليها الصور المختلفة وقابل وهيولى من جهة استعدادها للصور ~~وعنصر إذ منها يبتدئ التركيب واسطقس ms0330 إذ إليها ينتهي التحليل وقد يعكس ويفسر ~~كل من العنصر والاسقطس بتفسير الآخر وهاتان أي الصورة والمادة علتان ~~للماهية داخلتان في قوامها كما أنهما علتان للوجود أيضا لتوقفه عليهما ~~فيخصان باسم علة الماهية تمييزا لهما عن الباقيتين المشاركتين إياهما في ~~علية الوجود والثاني أعني ما يكون خارجا عن المعلول إما ما به الشيء ~~كالنجار له أي للسرير وهو الفاعل والمؤثر وأما ما لأجله الشيء كالجلوس عليه ~~له وهو الغاية أي العلة الغائية وهاتان العلتان أعني الفاعل والغاية يخصان ~~باسم علة الوجود لتوقفه عليهما دون الماهية والأوليان وهما المادة والصورة ~~لا توجدان إلا للمركب وهو ظاهر والغاية لا تكون إلا لفاعل بالاختيار فإن ~~الموجب لا يكون لفعله علة غائبة وإن جاز أن يكون لفعله حكمة وفائدة وقد ~~يسمى فائدة فعل الموجب غاية أيضا تشبيها لها بالغاية الحقيقية التي هي علة ~~غائبة للفعل وغرض مقصود للفاعل والغاية معلولة في الخارج وإن كانت علة في ~~الذهن فإن الجلوس على السرير مثلا معلول بحسب الخارج لوجود السرير وعلة له ~~بحسب تصوره وحصوله في الذهن فلها أي للغاية علاقتا العلية والمعلولية ~~بالقياس إلى شيء واحد لكن باعتبار وجوديهما PageV01P423 # الذهني والخارجي ويسمى جميع ما يحتاج إليه الشيء في ماهيته ووجوده أو في ~~وجوده فقط علة تامة وفي لفظ الجميع نوع إشعار بوجوب التركيب في العلة ~~التامة وذلك غير واجب ألا ترى إلى قوله وإنها أي العلة التامة قد تكون علة ~~فاعلية إما وحدها كالفاعل الموجب الذي صدر عنه بسيط إذا لم يكن هناك شرط ~~يعتبر وجوده ولا مانع يعتبر عدمه وإما إمكان الصادر فهو معتبر في جانب ~~المعلول ومن تتمته فإنا إذا وجدنا ممكنا طلبنا علته أو مع الغاية كما في ~~البسيط الصادر عن المختار وقد تكون مجتمعة من الأربع المذكورة كما في ~~المركب الصادر عن المختار وقد تكون مجتمعة من ثلاث منها كما في المركب ~~الصادر عن الموجب والعلة الناقصة متقدمة على المعلول تقدما ذاتيا سواء كانت ~~داخلة فيه أو خارجة عنه وأما التقدم الزماني ms0331 فيجوز إلا في العلة الصورية ~~فإنها مع المعلول في الزمان وأما العلة التامة على تقدير تركبها من أربع أو ~~ثلاث فمجموع أمور كل واحد منها متقدم فتقدمها على المعلول بمعنى تقدم كل ~~واحد من أجزائها عليه مما لا شك فيه وأما تقدم الكل من حيث هو كل ففيه نظر ~~إذ مجموع الأجزاء المادية والصورية هو الماهية بعينها من حيث الذات ولا ~~يتصور تقدمها أي تقدم الماهية على نفسها فضلا عنها أي عن تقدمها على نفسها ~~مع انضمام أمرين آخرين هما الفاعل والغاية إليها والحاصل أن مجموع المادة ~~والصورة هو عين الماهية بحسب الذات فلا يمكن تقدم هذا المجموع على الماهية ~~تقدما ذاتيا لأن التغاير الاعبتاري بالاجمال والتفصيل لا يجدي ههنا نفعا ~~بخلافه في باب التعريف فإذا ضم إلى ذلك المجموع أمران أو أمر واحد فكيف ~~يتصور تقدمه على الماهية وإذا كانت العلة التامة هي الفاعل وحده أو مع ~~الغاية كانت متقدمة على المعلول بلا إشكال فإن قيل قد تركت قسما من العلة ~~الناقصة وهو الشرط فإن من جملة ما يحتاج إليه الشيء في وجوده وجزء أيضا من ~~العلة التامة فليست العلة الخارجية منحصرة في الفاعل PageV01P424 # والغاية قلنا إنه جزء للفاعل بالحقيقة لأن المراد بالفاعل هو المستقل ~~بالفاعلية والتأثير لا يكون كذلك إلا باستجماع الشرائط وارتفاع الموانع ~~فوجود الشرط وعدم المانع من تتمة الفاعل فلا حاجة إلى الإفراد بالذكر وقد ~~يجعلان من تتمة المادة لأن القابل إنما يكون قابلا بالفعل عند حصول الشرائط ~~وارتفاع الموانع ومنهم من جعل الأدوات من تتمة الفاعل وما عداها من تتمة ~~المادة فإن قلت لما جعل ارتفاع الموانع جزءا للفاعل أو القابل بل إذا جعل ~~مما يحتاج إليه الشيء في وجوده فعدم المانع جزء من علة الوجود وأنه خلاف ~~الضرورة الشاهدة بأن العدم لا يكون كذلك قلنا عدم المانع لا تحقق له في نفس ~~الأمر ولا تميز له ولا ثبوت فكيف يكون مبدأ لوجود الغير نعم إنه أي عدم ~~المانع قد يكون كاشفا عن شرط وجودي ms0332 كعدم الباب المانع للدخول فإنه أي عدم ~~الباب كاشف عن وجود فضاء له قوام يمكن النفوذ فيه وكعدم العمود المانع ~~لسقوط السقف فإنه كاشف عن وجود مسافة يمكن تحرك السقف فيه أي في الأمر ~~الممتد الذي هو المسافة للسقوط إلا أنه ربما لا يعلم الشرط الوجودي المعتبر ~~في علة الوجود إلا بلازم عدمي فيعبر عنه بذلك اللازم العدمي كما في ~~المثالين المذكورين فيسبق إلى الأوهام أنه أي ذلك العدمي مؤثر في الوجود ~~ومعتبر في علته وليس كذلك فظهر أن الأمور الداخلة في العلة التامة كلها ~~وجودية فتكون هي أيضا موجودة بوجود أجزائها بأسرها ثم التحقيق أن بديهة ~~العقل لا تجوز كون العدم مؤثرا في الوجود مفيدا له ولكن تجوز أن يتوقف ~~التأثير في الوجود على أمر عدمي كما تجوز توقفه على أمر وجودي فعلى هذا جاز ~~أن تكون مدخلية الشيء في وجود آخر من حيث وجوده فقط كالفاعل والشرط والمادة ~~والصورة وأن يكون من حيث عدمه فقط كالمانع وأن يكون من PageV01P425 # حيث وجوده وعدمه معا كالمعد إذ لا بد من عدمه الطارئ على وجوده فما قيل ~~من أن العلة التامة الوجود لا بد أن تكون موجودة أريد به أن ما له مدخل ~~بوجوده لا بد أن يكون موجودا وما له مدخل بعدمه لا بد أن يكون معدوما وماا ~~له مدخل بوجوده وعدمه لا بد أن يوجد ثم يعدم هذا معنى وجود العلة التامة ~~وحصولها المقتضي لوجود المعلول وإما أنه يجب أن يكون كل واحد من أجزائها ~~موجودا فذلك مما لم يحكم به ضرورة العقل ولا قام عليه برهان أيضا فإن قلت ~~لما جعل ارتفاع المانع جزءا للفاعل كان المؤثر في الوجود معدوما وقد ~~اعترفتم بأنه محال بديهة قلت ليس معنى كونه جزءا له أنه جزء له حقيقي بل ~~معناه أنه من تتمته وداخل في عداده وهذا المقدار كاف في الاعتذار عن ترك ~~إفراده بالذكر ويعلم من هذا أن قوله فيسبق إلى الأوهام أنه مؤثر إن أراد به ~~سبق التأثير الحقيقي ms0333 فباطل وإن أراد به سبق التأثير بمعنى المدخلية في ~~الوجود فهو حق ولا محذور فيه لا يقال الجنس والفصل من العلل الداخلة وليس ~~شيء منهما مادة ولا صورة وأيضا الموضوع في الأعراض من العلل الخارجة ولم ~~يذكر فيها لأنا نقول الجنس إذا أخذ من حيث أنه جزء أعني بشرط لا شيء يسمى ~~مادة والفصل إذا أخذ كذلك يسمى صورة أو نقول الكلام فيما يتوقف عليه الوجود ~~الخارجي فلا تندرج فيه الأجزاء العقلية وأما الموضوع فهو مع كونه خارجا ~~يشبه المادة مشابهة تامة في كونها محلا قابلا فجعل من عدادها ولم يعد قسما ~~برأسه ولك أن تقول في تفصيل أقسام العلة الناقصة ما يتوقف عليه الشيء في ~~وجوده إما جزء له أو خارج عنه PageV01P426 # والثاني إما محل للمعلول فهو الموضوع بالقياس إلى العرض والمحل القابل ~~بالقياس إلى الصورة الجوهرية وحدها وإما غير محل له فأما ما منه الوجود أو ~~ما لأجله الوجود أو لا هذا ولا ذاك وحينئذ إما أن يكون وجوديا وهو الشرط أو ~~عدميا وهو عدم المانع والأول أعني ما يكون جزءا إما أن يكون جزءا عقليا وهو ~~الجنس والفصل أو جزءا خارجيا وهو المادة والصورة المقصد الثاني الواحد ~~بالشخص لا يعلل بعلتين مستقلتين لوجهين الأول لو علل الواحد بالشخص ~~بمستقلتين أي لو اجتمع عليه علتان مستقلتان لكان محتاجا إليهما أي إلى كل ~~واحدة منهما للعلية أي لكون كل واحد علة له فإن المعلول محتاج إلى علته ~~البتة مستغنيا عنهما أي عن كل واحدة منهما إذ بالنظر إلى كل واحد منهما أي ~~كل واحد من الأمرين المستقلين بالعلية يوجد ذلك المعلول الشخصي ولو لم يوجد ~~الأمر الآخر إذا الفرض أن كل واحد مستقل وهو أي جواز وجوده بكل منهما في ~~زمان واحد وإن لم يوجد الآخر معنى الاستغناء أي استغناء ذلك المعلول عن ~~الآخر فيلزم أن يكون محتاجا إلى كل واحدة من المستقلتين وغير محتاج إليهما ~~لا يقال منشأ الاحتياج إلى كل واحدة هو عليتها له ومنشأ عدم الاحتياج ms0334 إليها ~~علية الأخرى له فلا استحالة في اجتماعهما لأنا نقول احتياج شيء إلى آخر في ~~وجوده وعدم احتياجه إليه فيه متناقضان فلا يجتمعان سواء كانا مستندين إلى ~~سبب واحد أو إلى سببين واجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد شخصي مستلزم ~~لوقوع المحال فيكون إمكان اجتماعهما مستلزما لإمكانه وهو أيضا محال وأما ~~تواردهما على سبيل البدل مع PageV01P427 # امتناع الاجتماع إذا لم يمكن تعاقبهما فلا استحالة فيه بأن تكون كل واحدة ~~منهما بحيث لو وجدت ابتداء وجد ذلك المعلول الشخصي فإذا وجدت إحداهما وجد ~~المعلول وامتنع حينئذ وجود الأخرى إذ لو أمكن أن تعدم الأولى وتوجد الأخرى ~~فإن عدم المعلول بعدم الأولى ووجد بإيجاد الثانية لزم إعادة المعدوم وإن لم ~~يعدم وجب أن تكون الثانية مفيدة للمعلول أصل وجوده الحاصل له بإيجاد الأولى ~~فيلزم تحصيل الحاصل ولا يمكن أن يقال إن الثانية تفيد بقاء الوجود الحاصل ~~بالأولى إذ يلزم حينئذ أن لا تكون علة مستقلة فالتوارد على سبيل البدل جائز ~~إذا كانت العلتان بحيث إذا وجدت إحداهما استحال وجود الأخرى بعدها وإن أمكن ~~أن توجد بدل الأولى ابتداء لا يقال التوارد على البدل محال مطلقا لأنه إذا ~~كانت إحداهما موجودة والأخرى معدومة لزم من وجود الأولى وجود المعلول ومن ~~عدم الثانية عدمه لأن عدم العلة المستقلة يوجب عدم المعلول وما يظن من أن ~~أصلي الخارج والتدوير يجوز تواردهما بدلا على حركة الشمس فجوابه أن المعلول ~~ههنا أعني حركة الشمس واحد بالنوع لا بالشخص ضرورة أن الحركة الواقعة بأحد ~~هذين الأصلين مغايرة للواقعة بالأصل الآخر شخصا لأنا نقول استلزمام عدم ~~العلة لعدم الملعول الشخصي يتوقف على أنه لا يجوز أن يكون لواحد شخصي علتان ~~مستقلتان على البدل فكان إثباته به دورا الوجه الثاني إما أن يكون لكل واحد ~~منها أثر أي تأثير فكل أي كل واحد منهما جزء العلة التامة لأن المستقل ~~بالتأثير حينئذ هو المجموع فهو العلة التامة وكل واحد منهما جزؤها وهو خلاف ~~المفروض أو لأحدهما فقط أثر فهي العلة دون ms0335 الأخرى أو لا أثر لشيء منهما فلا ~~شيء منهما بعلة وكلاهما أيضا خلاف المقدر فالأقسام كلها باطلة وقد يقال جاز ~~أن يكون لكل منهما تأثير تام كما هو المتنازع فيه وليس يلزم منه كون كل جزء ~~العلة فإن قلت فيستغنى بتأثير كل واحدة عن تأثير الأخرى قلت هذا رجوع إلى ~~الوجه الأول فتأمل وجوزه أي تعليل الواحد الشخصي PageV01P428 # بعلتين مستقلتين بعض المعتزلة كجوهر فرد ملتصق بيد اثنين يدفعه أحدهما ~~حال ما يجذبه الآخر على السوية في القوة والسرعة وحينئذ لا يجوز أن يقوم ~~بذلك الجوهر الذي لا جزء له حركتان لامتناع اجتماع المثلين بل حركة واحدة ~~شخصية ولا يجوز استنادها إلى واحد منهما فقط لعدم الأولوية بل إلى كل منهما ~~ولا شك أن كل واحد منهما مستقل بتحصيل تلك الحركة فقد اجتمع على واحد ~~بالشخص علتان متسقلتان ورده الأشاعرة بأن حركة ذلك الجوهر مستندة إلى الله ~~تعالى ابتداء كسائر الحوادث ولغيرهم أن يجيبوا عنه بأن هذه الحركة مستندة ~~إلى مجموعهما معا فكل واحد جزء العلة لا علة مستقلة فإن استقلال كل منهما ~~كان مشروطا بانفراده عن الآخر ولا محذور في ذلك وأما المثلان فهما واحد ~~بالنوع فيجوز تعليله أي تعليل الواحد بالنوع بمستقلتين على معنى أن فردا ~~منه يكون معللا بعلة مستقلة وفردا آخر منه مماثلا للأول يكون معللا بعلة ~~أخرى مستقلة أيضا لا على معنى أن الطبيعة النوعية توجد في ضمن الأفراد عن ~~علل متعددة إذ ليس في الأعيان إلا الأشخاص كما مرت إليه الإشارة كالمخالفة ~~فإن مخالفة السواد للحلاوة مثل مخالفة الحلاوة للسواد فإن هذين المعروضين ~~وإن كانا متخالفين في الماهية إلا أن عارضيهما متماثلان فيها ثم أنه يعلل ~~كل من المخالفتين المذكورتين بمحله إما وحده أو منضما إلى غيره وعلى ~~التقديرين لكل من المخالفتين علة مستقلة لكن هذا المثال إنما يصح عند من ~~يقول بأن المخالفة التي هي من الإضافات أمر ثبوتي موجود في الخارج وكذا ~~الحال في التمثيل بالمضادة بين السواد والبياض وأما التمثيل بأن طبيعة ms0336 ~~الجنس معللة بفصول مختلفة فإنما يصح على تقدير تمايز الجنس والفصل ~~PageV01P429 # في الوجود الخارجي وقد عرفت بطلانه وأيضا فالحرارة نوع واحد ثم يعلل فرد ~~منها بالنار وفرد بالشمس وفرد بالحركة فقد عللت المتماثلات بعلل مختلفة ~~مستقلة هي هذه الأمور وحدها أو مأخوذة مع غيرها لكن هذا المثال إنما يصح ~~إذا كانت أفراد الحرارة متماثلة متفقة في تمام الماهية وسننبه على عدم ~~تماثل أفرادها فيما بعد وإنما لم يمثلوا بأفراد الحرارة النارية المستندة ~~إلى أفراد النار لعدم تعدد العلل ههنا فإن العلة طبيعة النار كما أن ~~المعلول طبيعة الحرارة وإن اعتبر أفرادهما كان كل من العلة والمعلول متعددا ~~قال في الملخص المعلول الواحد بالنوع يجوز استناده إلى علل مختلفة بالنوع ~~فإن قيل الماهية النوعية إن اقتضت لذاتها أو للوازمها الحاجة إلى أحديهما ~~علل الأمران أي الفردان المتماثلان منها بها أي بتلك الإحدى بعينها لأن ~~مقتضى ذات الشيء أو لازمه يستحيل انفكاكه عنه وإلا وإن لم تقتض الحاجة إلى ~~إحديهما استغنت عنهما أي عن كل واحدة من العلتين فلا تعلل تلك الماهية ~~النوعية بشيء منهما لامتناع تعليل الشيء بما هو مستغن عنه قلنا هي أي تلك ~~الماهية تقتضي الاحتياج إلى علة ما والتعيين من جانب العلة أي نختار أن ~~الماهية لا تحتاج إلى شيء بعينه من العلتين المفروضتين بل هي محتاجة إلى ~~علة ما لا بعينها ولا يلزم من ذلك أن لا تكون الماهية معللة بالعلتين ~~المعينتين لجواز أن يكون تعليلها بالمعينة ناشئا من جانب العلة بأن تكون ~~هذه المعينة تقتضي أن تكون علة لتلك الماهية وتلك المعينة أيضا تقتضي أن ~~تكون علة لها فهي مع استغنائها عن خصوصية كل منهما تكون معللة بهما كذا ~~ذكره الإمام الرازي قال المصنف واعلم أن هذا الجواب فيه التزام لعدم احتياج ~~المعلول إلى العلة بعينها مع كونها محتاجة إلى علة مالا بعينها فإن الماهية ~~إذا كانت معللة بعلة معينة لا لاحتياجها إليها بل لاقتضاء تلك المعينة أن ~~تكون علة للماهية فقد جاز عدم احتياج المعلول ms0337 إلى ما هو علة له حقيقة فلا ~~يلزم PageV01P430 # احتياج الشخص المعلول للعلتين المستقلتين إلى كل منهما أي إلى شيء منهما ~~بعينه بل احتياجه إلى مفهوم أحدهما أي إلى علة ما الذي لا ينافي الاجتماع ~~وتلخيص النظر أنه لما جاز أن يكون الاستناد إلى علة معينة ناشئا من اقتضاء ~~العلة المعينة دون احتياج المعلول إلى تلك العلة المعينة جاز أن يكون ~~الواحد الشخصي معللا بعلتين مستقلتين ولا يكون محتاجا إلى شيء منهما بعينه ~~حتى يلزم من اجتماعهما كونه محتاجا ومستغنيا بالقياس إلى كل واحدة منهما بل ~~يكون محتاجا إلى علة ما وهذا الاحتياج لا ينافي الاجتماع لأنهما إذا ~~اجتمعتا لزم الاستغناء عن خصوصية كل منهما لا عن مفهوم أحدهما الذي هو أعم ~~منهما فلا يتم الدليل المعول عليه في امتناع تعليل الواحد الشخصي بعلل ~~مستقلة وقد خبط في تقرير هذا المقام أقوام فلا تتبع أهواءهم بعد ما جاءك من ~~الحق هذا ثم الصواب في الجواب أن يقال لا وجود للطبائع في الخارج إنما ~~الموجود فيه أشخاصها فإذا احتاج شخص منها إلى علة معينة لا يجب أن يحتاج ~~مثل ذلك الشخص إلى مثل تلك العلة بل يجوز احتياجه إلى علة مخالفة للعلة ~~الأولى ويكون منشأ الاحتياج في المتماثلين هويتهما المتخالفتين المقصد ~~الثالث يجوز عندنا يعني الأشاعرة استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد بسيط ~~وكيف لا يجوز ذلك عندنا ونحن نقول بأن جميع الممكنات المتكثرة كثرة لا تحصى ~~مستندة بلا واسطة إلى الله تعالى مع كونه منزها عن التركيب ومنعه أي منع ~~جواز استناد الآثار المتعددة إلى المؤثر الواحد البسيط الحكماء إلا بتعدد ~~آلة كالنفس الناطقة يصدر عنها آثار كثيرة بحسب تعدد آلاتها التي هي الأعضاء ~~والقوى الحالة فيها أو بتعدد شرط أو PageV01P431 # قابل كالعقل الفعال على رأيهم فإن الحوادث في عالم العناصر مستندة إليه ~~بحسب الشرائط والقوابل المتكثرة قالوا وأما البسيط الحقيقي الواحد من جميع ~~الجهات بحيث لا يكون هناك تعدد لا بحسب ذاته ولا بحسب صفاته الحقيقية ولا ~~الاعتبارية ولا بحسب ms0338 الآلات والشرائط والقوابل الأول فلا يجوز أن يستند ~~إليه إلا أثر واحد وبنوا على ذلك كيفية صدور الممكنات عن الواجب تعالى كما ~~هو مذهبهم على ما سيأتي ولا يلتبس عليك أن الأشاعرة لما أثبتوا له تعالى ~~صفات حقيقية لم يكن هو بسيطا حقيقيا واحدا من جميع جهاته فلا يندرج على ~~رأيهم في هذه القاعدة وقد يتوهم أن الحقيقي إن كان موجبا لم يجز أن يصدر ~~عنه ما فوق أثر واحد اتفاقا وإن كان مختارا جاز أن يصدر عنه آثار اتفاقا ~~فالنزاع إذا في كون المبدأ موجبا أو مختارا إلا في هذه القاعدة والحق أن ~~الفاعل المختار إذا تعددت إرادته أو تعلقها لم يكن واحدا من جميع الجهات ~~فلا يندرج في القاعدة فإن فرض أن لا يكون في المختار تعدد بوجه ما كان ~~مندرجا فيها ومتنازعا فيه أيضا لنا في إثبات الجواز الجوهرية مع كونها ~~حقيقة واحدة بسيطة علة للتحيز في الحيز المطلق ولقبول الأعراض أيضا فهما أي ~~التحيز وقبول الأعراض أثران لبسيط واحد حقيقي لا يقال أحدهما وهو قبول ~~الأعراض أثر للجوهر باعتبار الحال فيه وهو العرض والآخر وهو التحيز أثر له ~~باعتبار الحيز الذي يتمكن فيه فقد ههنا الشرط لأنا نقول ليس كلامنا في كونه ~~محلا للعرض بالفعل وكونه حاصلا في الحيز بالفعل حتى يكون صدورهما عنه بتوسط ~~الحال والحيز كما ذكرتم بل الكلام في قابليته لهما وهو أي كونه قابلا لهما ~~من عوارض ذاته المعللة بها والحق أنه لا يتم هذا الاستدلال إلا ببيان بساطة ~~العلة التي هي الجوهرية ولا يمكن أخذه إلزاميا لأن الجوهر عندهم خمسة أقسام ~~والقابل منها للتحيز وحلول هذه الأعراض هو الجسم باعتبار صورته ومادته ~~PageV01P432 # ولا وجود عندهم للجوهر الفرد وبيان كون الأمرين أي القابليتين اللتين هما ~~الأثران وجوديين قيل ويمكن أخذه إلزاميا لأنهما من النسب والإضافات التي لا ~~وجود لها عند المتكلمين بخلاف الحكماء وبيان انتفاء تعدد الآلة والشرط في ~~صدور القابليتين عن الجوهرية وهو مشكل احتج الحكماء على عدم الجواز بثلاثة ~~أوجه ms0339 الأول لو كان الواحد الحقيقي مصدرا ل أ ول ب مثلا لكان مصدرية غير ~~مصدرية ب لإمكان تعقل كل منهما بدون الأخرى فإن دخل فيه أي في الواحد ~~الحقيقي هما أي هذان المفهومان أو دخل فيه أحدهما لزم التركيب في الواحد ~~الحقيقي هذا خلف وإلا وإن لم يدخل فيه هذان ولا أحدهما لكان ذلك الواحد ~~الحقيقي مصدرا لمصدريتهما أي لمصدريتي أ ب كما كان مصدرا لهما إذ لا يجوز ~~أن تكون المصدريتان مستندتين إلى غيره وإلا لم يكن هو وحده مصدرا ل أ و ل ب ~~والمقدر خلافه وحينئذ عاد الكلام فيهما أي في المصدريتين فنقول كونه مصدرا ~~لإحدى المصدريتين غير كونه مصدرا للأخرى فهذان المفهومان إن دخلا فيه أو ~~أحدهما لزم التركيب وإلا كان مصدرا لهما أيضا ولزم التسلسل في المصدريات ~~وقد يقرر هذا الوجه بطريق أبسط فيقال إن كان كل من مفهومي مصدرية أ ومصدرية ~~ب نفس الواحد الحقيقي كان لأمر بسيط ماهيتان مختلفتان وإن دخلا فيه معا أو ~~دخل أحدهما وكان الآخر عينا لزم التركيب فقط وإن خرجا معا أو خرج أحدهما ~~وكان الآخر عينا لزم التسلسل فقط وإن دخل أحدهما وخرج الآخر لزم التركيب ~~والتسلسل معا فالأقسام ستة والكل محال PageV01P433 # الوجه الثاني أنا لما رأينا الماء يوجب البرودة والنار توجب السخونة ~~قطعنا بأن طبيعة النار غير طبيعة الماء ضرورة أي قطعا يقينيا لا شبهة فيه ~~فقد استدللنا باختلاف الأثر وتعدده على اختلاف المؤثر وتعدده فلولا أنه ~~مركوز في العقول أن اختلاف الأثر وتعدده لا يكون إلا باختلاف المؤثر وتعدده ~~لما كان الأمر كذلك فظهر أنه كلما تعدد المعلول تعددت العلة وينعكس بعكس ~~النقيض إلى قولنا كلما اتحدت العلة اتحد المعلول وهو المطلوب الوجه الثالث ~~أنه لو كان الواحد الحقيقي مصدرا لأثرين ك أ و ب مثلا لكان مصدرا ل أولما ~~ليس أ لأن ب ليس أ ولكان أيضا مصدرا ل ب ولما ليس ب وأنه تناقض والجواب عن ~~الأول المصدرية أمر اعتباري أي نختار أن المصدريتين ms0340 خارجتان عن الواحد ~~الحقيقي إلا أن المصدرية لكونها من الأمور الإضافية التي لا وجود لها في ~~الخارج غير محتاجة إلى علة توجدها فلا تكون الذات مصدرا لها لأن المحتاج ~~إلى الموجد ما له وجود وحينئذ فلا يكون هناك مصدرية أخرى حتى تتسلسل ~~المصدريات وإن سلمنا تسلسلها فالتسلسل في الأمور الاعتبارية غير ممتنع فإن ~~قيل لا شك أن العلة الموجدة يجب أن تكون موجودة قبل المعلول قبلية بالذات ~~وأنه يجب أن يكون لها خصوصية مع ذلك المعلول ليست لها تلك الخصوصية مع غيره ~~إذ لولاها لم يكن اقتضاؤها لمعلول معين بأولى من اقتضائها لما عداه فلا ~~يتصور حينئذ صدوره عنها ففي كل صدور لا بد أن يكون للمصدر قبل ذلك الصدور ~~خصوصية مع الصادر ليست له مع غيره والمراد بالمصدرية هي هذه الخصوصية لا ~~الأمر الإضافي PageV01P434 # الذي يتعقل بين الصادر ومصدره لأنه متأخر عنهما فإذا فرض أن الفاعل واحد ~~حقيقي وصدر عنه أثر واحد كانت تلك الخصوصية بحسب ذات الفاعل وإن فرض صدور ~~أثر آخر كانت تلك الخصوصية أيضا بحسب الذات إذ ليس هناك جهة أخرى فلا يكون ~~له مع شيء من المعلولين خصوصية ليست له مع غيره فلا يكون علة لشيء منهما ~~فإذا تعدد المعلول فلا بد من تغاير في ذات الفاعل ولو بالاعتبار ليتصور ~~هناك خصوصيتان تترتب عليهما عليتان وحينئذ لا يكون الفاعل واحدا من جميع ~~الجهات ولهذا قيل إن هذا الحكم كأنه قريب من الوضوح وإنما كثرت مدافعة ~~الناس إياه لإغفالهم عن معنى الوحدة الحقيقية قلنا لم لا يجوز أن يكون لذات ~~واحدة خصوصية مع أمور متعددة متشاركة في جهة واحدة أو غير متشاركة فيها لا ~~تكون تلك الخصوصية لها مع غير تلك الأمور فيصدر عنها تلك الأمور بأسرها لا ~~بعضها دون بعض ولئن سلم أنه لا بد من خصوصية مع كل صادر بعينه فذاك لا ~~يضرنا لأن المبدأ الحقيقي متصف في نفس الأمر بسلوب كثيرة بل له إرادة يتعدد ~~تعلقها فجاز أن يصدر عنه من هذه الحيثيات ms0341 أمور كثيرة ولا يقدح ذلك في كونه ~~واحدا حقيقيا بحسب ذاته والجواب عن الثاني أن الاستدلال على تغاير طبيعتي ~~الماء والنار إنما هو بالتخلف لا بالاختلاف والتعدد فإنا لما رأينا نارا ~~ولا برد معها كما كان مع الماء ورأينا ماء ولا حر معه كما كان مع النار ~~علمنا بتخلف أثر كل منهما على الآخر أنهما مختلفان إذ لو تساويا لامتنع ~~تخلف الأثر فلو رأينا آثارا مختلفة متعددة بلا تخلف لم يمكن لنا الاستدلال ~~بها على اختلاف المؤثرات وتعددها بل هذا هو المتنازع فيه PageV01P435 # والجواب عن الثالث لا نسلم أن صدور أ وصدور لا أ تناقض فإن نقيض صدور أ ~~هو لا صدور أ وأما صدور لا أ أعني صدور ب فلا يناقضه فإن قيل التناقض لازم ~~لأن الجهة التي هي مصدر ل أ إن كانت مصدر لغير أ صدق أن هذه الجهة ليست ~~مصدرا ل أ لأن الموجبة المعدولة مستلزمة للسالبة المحصلة فيصدق أن هذه ~~الجهة مصدر ل أ وغير مصدر ل أ وهما متناقضان قلنا إنما يتناقضان أن لو كان ~~الزمان فيهما متحدا وهو ممتنع كذا ذكره بعضهم وهو سهو لأن قولنا هذه الجهة ~~مصدر ل أ وإن كانت موجبة محصلة لكن قولنا هذه الجهة مصدر لغير أ ليست موجبة ~~معدولة حتى يستلزم سالبة محصلة هي نقيض لتلك الموجبة المحصلة بل هي أيضا ~~موجبة محصلة المحمول لكن لمحمولها متعلق معدول نعم قولنا هذه الجهة غير ~~مصدر ل أ موجبة معدولة والفرق بينه وبين قولنا هذه الجهة مصدر لغير أ بين ~~لا سترة به قال الكاتبي في شرح الملخص إذا صدر عنه ب الذي هو غير أ من تلك ~~الجهة صدق أنه لم يصدر عنه أ من تلك الجهة فيصدق حينئذ أنه صدر عنه أ ولم ~~يصدر عنه أ من جهة واحدة وأنه تناقض وهذا الوجه كتبه الرئيس إلى بهمنيار ~~لما طلب منه البرهان على هذا المطلوب ثم قال جوابه لا نسلم أنه إذا صدر عنه ~~ب صدق أنه لم ms0342 يصدر عنه أ بل اللازم أنه صدر عنه ما ليس أ وإن سلم فلا تناقض ~~بين قولنا صدر عنه أ ولم يصدر عنه أ بل اللازم أنه صدر عنه ما ليس أ وإن ~~سلم فلا تناقض بين قولنا صدر عنه أ ولم يصدر عنه أ لأنهما مطلقتان وإن قيدت ~~إحداهما بالدوام كانت كاذبة PageV01P436 # قال الإمام الرازي في المباحث المشرقية والعجب ممن يفني عمره في تعليم ~~الآلة العاصمة عن الغلط وتعلمها ثم إذا جاء إلى هذا المطلوب الأشرف أعرض عن ~~استعمالها حتى يقع في غلط يضحك منه الصبيان المقصد الرابع قال الحكماء ~~البسيط الحقيقي لا تعدد فيه أصلا كالواجب تعالى لا يكون قابلا وفاعلا أي لا ~~يكن مصدرا لأثر وقابلا له من جهة واحدة خلافا للأشاعرة حيث ذهبوا إلى أن ~~لله تعالى صفات حقيقية زائدة على ذاته وهي صادرة عنه وقائمة به وإلا وإن لم ~~يكن كذلك بل كان قابلا وفاعلا فهو مصدر للقبول والفعل معا فقد صدر عن ~~الواحد الحقيقي أثران وقد تبين لك بطلانه قلنا وقد عرفت أيضا جوابه مع أن ~~القبول والفعل بمعنى التأثير ليسا من الموجودات الخارجية وأيضا فنسبة ~~الفاعل إلى المفعول بالوجوب ونسبة القابل إلى المقبول بالإمكان فلا يجتمعان ~~واعترض على هذا بأن القابل إذا أخذ وحده لم يجب معه وجود المقبول كما أن ~~الفاعل وحده لا يجب معه وجود المفعول وإذا أخذنا مع جميع ما يتوقف عليه ~~وجود المقبول والمفعول وجب وجودهما معهما فلا فرق إذا بينهما في الوجوب ~~والإمكان وأجيب بأن الفاعل وحده قد يكون في بعض الصور مستقلا موجبا لمفعوله ~~ولا يتصور ذلك في القابل إذ لا بد من الفاعل فالفعل وحده موجب في الجملة ~~والقبول وحده ليس بموجب أصلا فلو اجتمعا في شيء واحد من جهة واحدة لزم ~~إمكان الوجوب وامتناعه من تلك الجهة PageV01P437 # والجواب أنه لا يمتنع أن يكون للشيء البسيط إلى شيء آخر نسبتان مختلفتان ~~بالوجوب والإمكان من جهتين مختلفتين فتجب النسبة الناشئة من جهة ولا تجب ~~النسبة الناشئة من ms0343 جهة أخرى ورد هذا الجواب بأن كلامنا في أن البسيط لا ~~يكون قابلا وفاعلا من جهة واحدة وعلى ما ذكرتم تكون تلك الجهة متعددة ومنهم ~~من أجاب على الوجه الثاني بأن نسبة القابل إلى المقبول بالإمكان العام وهو ~~لا ينافي الوجوب بل يجامعه لا بالإمكان الخاص الذي ينافيه وأورد عليه أنه ~~أي انتساب القابل إلى المقبول بالإمكان العام المحتمل للإمكان الخاص ولذلك ~~لا يمكن عدم القبول من حيث أنه مقبول مع وجود القابل ويتم الدليل حينئذ إذ ~~نقول نسبة الفاعل يتعين أن تكون بالوجوب ونسبة القابل لا يتعين أن تكون ~~كذلك أو نقول بعبارة أخرى نسبة الفاعل لا تحتمل الإمكان الخاص ونسبة القابل ~~تحتمله فيلزم أن تكون نسبة واحدة محتملة للإمكان الخاص غير محتملة له إلا ~~أن يعاد إلى الجواب الأول فيقال جاز أن يكون هناك نسبتان من جهتين إحديهما ~~واجبة على التعين غير محتملة للإمكان الخاص والأخرى محتملة له فيكون الجواب ~~الثاني لغوا المقصد الخامس قال الحكماء القوة الجسمانية أي الحالة في الجسم ~~لا تفيد أثرا غير متناه لا في المدة أي لا تقوى أن تفعل في زمان غير متناه ~~سواء كان الفعل الصادر عنها واحدا أو متعددا ولا في الشدة أي لا تقوى أن ~~تفعل حركة لا تكون حركة أخرى أسرع منها ولا في العدة أي لا تقوى على ~~PageV01P438 # فعل عدده غير متناه سواء كان زمانه متناهيا أو غير متناه وإنما انحصر لا ~~تناهي القوى بحسب آثارها في هذه الأمور الثلاثة لأن التناهي واللا تناهي ~~بمعنى عدم الملكة من الأعراض الذاتية الأولية للكمية فإذا وصف القوى ~~باللاتناهي نظرا إلى آثارها فلا بد أن يعتبر إما عدد الآثار وذلك هو ~~اللاتناهي بحسب العدة وإما زمانها وحينئذ إما أن يعتبر لا تناهيه الزمان في ~~الزيادة والكثرة وهو اللاتناهي بحسب المدة وأما أن يعتبر لا تناهية في ~~النقصان والقلة بسبب قبوله للانقسامات التي لا تقف عند حد فهو لا تناهي ~~القوى بحسب الشدة ثم إن اللاتناهي في الشدة ظاهر البطلان لأن ms0344 القوى إذا ~~اختلفت في الشدة كرماة تقطع سهامهم مسافة واحدة محدودة في أزمنة مختلفة فلا ~~شك زمانها أقل هي أشد قوة من التي زمانها أكثر فما تكون غير متناهية في ~~الشدة وجب أن تقع الحركة الصادرة عنها لا في زمان إذ لو وقت في زمان وكل ~~زمان قابل للقسمة فالحركة الواقعة في نصف ذلك الزمان مع اتحاد المسافة تكون ~~أسرع فمصدرها أشد وأقوى فلا يكون مصدر الأولى غير متناه في الشدة والمقدر ~~خلافه لكن وقوع الحركة لا في زمان بل في آن محال لأن كل حركة إنما هي على ~~مسافة منقسمة فتنقسم بانقسامها وبكون مقدارها أعني الزمان منقسما أيضا ~~واعترض عليه بأنا لا نسلم أن قطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان ممكن في ~~نفس الأمر وإمكان فرض قطعها لا يجدي نفعا لجواز أن يكون المفروض محالا ~~مستلزما لمحال آخر وأما اللاتناهي أبدا في المدة والعدة فقد جوزه المتكلمون ~~لأن نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار دائمان ولا يتصور ذلك إلا بدوام ~~الأبدان وقواها فتكون تلك القوى مؤثرة في الأبدان تأثيرا غير متناه زمانا ~~وعددا ومنعه الحكماء وقالوا بمنع لا تناهي القوى الجسمانية في المدة والعدة ~~في الحركة الطبيعية والقسرية واحتجوا عليه أي على انتفاء اللاتناهي ~~وامتناعه فيهما بأن قوة النصف أي نصف الجسم في التحريك الطبيعي نصف ~~PageV01P439 # قوة الكل في ذلك التحريك وإنما قلنا إن النسبة بين قوتي النصف والكل ~~بالنصفية لتساوي الجسم الصغير الذي هو النصف والجسم الكبير الذي هو الكل في ~~القبول أي قبول الحركة لأنه أي لأن ذلك القبول للجسمية المشتركة بينهما ~~وتفاوتهما أي ولتفاوت الصغير والكبير في القوة فإنها أي القوة تنقسم ~~بانقسام المحل فالقابلان أعني الجسمين الصغير والكبير متساويان في قبول ~~الحركة الطبيعية لا تفاوت من جهتهما أصلا والفاعلان للتحريك الطبيعي أعني ~~القوتين متفاوتتان بحسب تفاوت المحل ولما كان تفاوت المحلين بالنصفية كان ~~تفاوت القوتين بالنصفية أيضا فيكون التفاوت بين أثريهما أيضا كذلك إذ لا ~~تفاوت في الأثر ههنا إلا باعتبار تفاوت المؤثرين وبأن ms0345 قوة الضعف أي ضعف ~~الجسم في قبول التحريك القسري نصف قوة النصف في ذلك القبول وإنما كانت نسبة ~~القوتين بالنصف للتساوي بين الضعف والنصف في الفاعل فرضا بأن نفرض قاسرا ~~واحدا حركهما بقوة واحدة والتفاوت في القابل إذ المعاوق للحركة القسرية في ~~الضعف أعني القوة الطبيعية العائقة عن قبول الحركة القسرية أكثر من المعاوق ~~في النصف بحسب زيادة الضعف على النصف فلا تفاوت حينئذ في الحركة القسرية من ~~جهة القابل أصلا بل من جهة الفاعل في قبوله التفاوت بكثرة المعاوق وقلته ~~فإذا كانت نسبة المعاوق بالضعف كانت نسبة القبول إلى القبول بالنصف فيكون ~~نسبة الأثر إلى الأثر بالنصف أيضا إذا تقرر هاتان المقدمتان الأولى في ~~الحركة الطبيعية والثانية في الحركة القسرية فإذا فرضناهما أي التحريك ~~الطبيعي والقسري من مبدأ واحد أي فحينئذ نقول لا يجوز أن تحرك قوة طبيعية ~~جسمها إلى غير النهاية وإلا فنصف ذلك الجسم له قوة طبيعية هي نصف القوة ~~الطبيعية التي للكل فنفرض أن PageV01P440 # هاتين القوتين حركتا جسميهما من مبدأ واحد في العدد أو الزمان فلا شك أن ~~حركة النصف نصف حركة الكل لما مر في المقدمة الأولى وكذلك نقول لا يجوز أن ~~تكون قوة جسمانية تحرك جسما آخر بالقسر إلى غير النهاية وإلا فلذلك القاسر ~~أن يحرك ضعف ذلك الجسم الآخر فنفرض أنه حركهما من مبدأ واحد فلا شك أن حركة ~~الضعف نصف حركة النصف لما مر في المقدمة الثانية فإذا فرضنا ما ذكرنا في ~~الطبيعية والقسرية فالأقل وهو حركة النصف في الطبيعية وحركة الضعف في ~~القسرية إما متناة والأكثر الذي فرضناه غير متناه ضعفه لما عرفت وضعف ~~المتناهي متناه بالضرورة فيكون الأكثر متناهيا وهو خلاف المفروض وإما غير ~~مثناه وقد فرضنا مبدأ الأقل والأكثر واحدا فتقع الزيادة عليه أي زيادة ~~الأكثر على الأقل في الجهة التي هو بها غير متناه فهو متناه إذ لا بد أن ~~ينقطع في تلك الجهة حتى تتصور الزيادة عليه فيها وأنه أي كون الأقل متناهيا ~~في الجهة التي هو ms0346 فيها غير متناه محال بالضرورة وهذا الدليل مبني على عدة ~~أمور كلها ممنوعة الأول إن القوة الجسمانية مؤثرة تأثيرا طبيعيا في جسم هو ~~محلها أو قسريا في جسم آخر وذلك غير مسلم عندنا بل الحوادث كلها مستندة إلى ~~الله سبحانه ابتداء فإن قلت إذا لم تكن مؤثرة أصلا لم توصف باللاتناهي في ~~التأثير أيضا وهو المطلوب قلت معنى كلامهم أنها مؤثرة تأثيرا متناهيا لا ~~غير متناه ولا ثبوت لهذا المطلوب الذي دليله أيضا موقوف على أن لها تأثيرا ~~طبيعيا أو قسريا الثاني إن النصف من الجسم له قوة مؤثرة وهو غير لازم لجواز ~~أن يكون لجسم قوة مؤثرة حالة فيه فإذا انقسم ذلك الجسم بنصفين انعدمت تلك ~~القوة بالكلية كما تنعدم وحدة ذلك الجسم بالتقسيم فلا يكون PageV01P441 # لنصف الجسم قوة أصلا وإن فرض أن له قوة هي جزءا لقوة الكل فليس يلزم أن ~~يكون جزءا لقوة قوية على الفعل فإن عشرة مثلا إذا أقلوا حجرا في مسافة ~~فالواحد منهم إذا انفرد ربما لا يقوى على إقلاله في عشر تلك المسافة بل لا ~~يقوى على تحريكه أصلا الثالث أنها أي قوة النصف نصف قوة الكل وهو أيضا غير ~~مسلم لجواز تفاوت القوة في أجزاء الجسم فلا يكون انقسامها على نسبة انقسام ~~الجسم وهذان الأمران معتبران في برهان تناهي القوة الطبيعية ولهذا قيل إن ~~هذا البرهان إنما يجري في قوة حالة في جسم لا معاوقة فيه منقسمة بانقسام ~~ذلك الجسم على التشابه كالطبائع في الأجسام العنصرية وكالنفوس المنطبعة في ~~الأجرام الفلكية لكن التحريك الطبيعي المقابل للتحريك القسري يتناول أيضا ~~التحريك الصادر عن النفوس النباتية والحيوانية مع أن أكثر تلك النفوس لا ~~تنقسم بانقسام محالها وأيضا أجسام النباتات والحيوانات مركبة من بسائط لا ~~تخلو عن معاوقات تقتضيها طبائعها فيقع التفاوت في التحريك الطبيعي الصادر ~~عن تلك النفوس بسبب تلك المعاوقات الحاصلة في القابل المركب فلا يصح أن ~~حركة الكل ضعف حركة النصف الرابع إمكان فرضهما أي فرض الحركتين من مبدأ ~~واحد عددي أو ms0347 زماني وهو ممنوع فيما إذا كانت القوة غير متناهية وقد يعد هذا ~~المنع مكابرة الخامس وجود الحركتين الطبيعيتين أو القسريتين ليقبلا الزيادة ~~والنقصان فيصح أن يقال إن حركة الكل ضعف حركة النصف وزائدة عليها في الحركة ~~الطبيعية وأن حركة النصف ضعف حركة الكل وزائدة عليها الحركة القسرية لكن ~~ليس للحركات التي تقوى عليها تلك القوى مجموع موجود في وقت ما بل هي ~~كالأعداد التي لم توجد فلا يصح الحكم عليها PageV01P442 # بالزيادة والنقصان وهذا هو الذي عولوا عليه في جواب دليل المتكلمين على ~~تناهي الحوادث فإنهم لما استدلوا على وجوب تناهيها بازديادها كل يوم أجابوا ~~عنه بأن ليس للحوادث مجموع موجود في وقت من الأوقات فلا يصح الحكم عليها ~~بالازدياد فضلا عن اقتضائه تناهيها هذا وقد اعتذر لهم بأن المحكوم عليه ~~ههنا هو كون القوة قوية على تلك الأفعال وهذا المعنى حاصل في الحال ولا شك ~~أن كون القوة الطبيعية قوية على تحريك الكل أزيد من كون نصف تلك القوة قوية ~~على تحريك الجزء وأن كون القوة القسرية قوية على تحريك الجزء أزيد من كونها ~~قوية على تحريك الكل فوقع التفاوت في حال موجودة للقوة بخلاف الحوادث إذ ~~ليس لمجموعها وجود في وقت فامتنع الحكم عليها بالزيادة ورد هذا الاعتذار ~~بأن المحال اللازم من تفاوت الحركات تناهي ما فرض غير متناه وليس يلزم هذا ~~المحال من التفاوت في حال القوة فلا بد في بيان استحالته من دليل آخر ثم قد ~~يوجدان أي لا نسلم أن الحركتين يقبلان الزيادة والنقصان لما مر وبعد تسليم ~~ذلك فلا نسلم أنهما يقبلانهما على الوجه الذي تقع فيه الزيادة والنقصان في ~~الطرف المقابل للمبدأ المفروض حتى يلزم المحال لم لا يجوز أن تقع الزيادة ~~والنقصان في الخلال بأن توجد الحركتان غير متناهيتين مع اختلاف في السرعة ~~والبطء كفلك القمر وفلك زحل فإن القوة التي تحرك فلك القمر قوية على دوران ~~أكثر مما تقوى عليه القوة المحركة لفلك زحل مع أن حركات الفلكين يوجدان ~~عندكم غير متناهيتين ms0348 لكون تفاوتهما في الزيادة والنقصان واقعا في الخلال ~~بسبب الاختلاف في السرعة والبطء ثم أنه أي هذا الدليل بعد توجه المنوع ~~المذكورة عليه منقوض بالأفلاك فإن الحركات الجزئية الصادرة عنها لا تستند ~~إلى تعقل كلي من جوهر مفارق حتى يكون محركها غير القوى الجسمانية وذلك لأن ~~نسبة التعقل الكلي إلى جميع جزئيات الحركة على سواء فلا يترجح به إرادة ~~وجود بعضها على بعض لا بد لتلك الحركات الجزئية من إدراكات جزئية يترتب ~~عليها إرادات جزئية فتلك الحركات مستندة إلى قوى جسمانية لها إدراكات جزئية ~~مع عدم تناهيها عندهم فإن الحركات الجزئية الفلكية لا بداية لها ولا نهاية ~~على رأيهم وقد أجابوا عن النقض بأن مبادئ الحركات الفلكية هي الجواهر ~~المفارقة بوساطة نفوسها الجزئية الجسمانية المنطبعة في أجرامها والبرهان ~~إنما قام على أن القوى الجسمية لا تكون مؤثرة آثارا غير متناهية لا على ~~أنها لا تكون واسطة في صدور لتلك الآثار ورد بأنه لما جاز بقاء القوة ~~الجسمانية مدة غير متناهية وكونها واسطة في صدور آثار لا تتناهى جاز أيضا ~~كونها مبادئ لتكل الآثار لأنها المباشرة لتلك التحريكات عندهم إذا كانت ~~واسطة فليجز أن تباشرها استقلالا أيضا المقصر السادس الدور ممتنع وهو أن ~~كون شيئان كل منهما علة للآخر بواسطة أو دونها وامتناعه إما بالضرورة كما ~~ذهب إليه الإمام الرازي وإما الاستدلال لأن العلة متقدمة على المعلول فلو ~~كان الشيء علة لعلته لزم تقدمه على علته المتقدمة عليه فيلزم تقدمه على ~~نفسه بمرتبتين PageV01P443 # فإن قيل لا شك أن العلة لا يجب تقدمها بالزمان كما في حركتي اليد والخاتم ~~بل بالذات فحينئذ نقول معنى التقدم بالعلية والذات إن كان نفس العلية كان ~~قولك لزم تقدم الشيء على علته جاريا مجرى قولك لزم علية الشيء لعلته فيمنع ~~بطلانه لأنه عين المتنازع فيه بحسب المعنى وإن كان مخالفا له في اللفظ وإن ~~أردت به أي بتقدم العلة على معلوله أمرا وراء ذلك المذكور الذي هو العلية ~~فلا بد من تصويره أولا ثم تقريره وإثباته ms0349 بإقامة الدليل عليه ثانيا فإنا من ~~وراء المنع في المقامين إذ لا يتصور هناك للتقدم معنى سوى العلية ولئن ~~سلمنا أن له مفهوما سواها فلا نسلم أن ذلك المفهوم ثابت للعلة فالجواب أن ~~يقال معنى تقدم العلة على معلولها هو أن العقل يجزم بأنها ما لم يتم لها ~~وجود في نفسها لم توجد غيرها فهذا الترتيب العقلي هو المسمى بالتقدم الذاتي ~~وهو المصحح لقولنا كانت العلة فكان المعلول من غير عكس فإن أحدا لا يشك في ~~أنه يصح أن يقال تحركت اليد فتحرك الخاتم ولا يصح أن يقال تحرك الخاتم ~~فتحركت اليد فبالضرورة هناك معنى يصحح ترتب المعلول على العلة بالفاء ويمنع ~~من عكسه فلذلك قال والتقدم بهذا المعنى تصوره ولو بوجه ما وثبوته للعلة ~~كلاهما ضروري فلا حاجة بعد هذا التنبيه إلى تصوير واستدلال وقد يقال أي في ~~إبطال الدور وذلك أن الإمام الرازي بعدما اعترض في الأربعين على الدليل ~~المذكور قال والأولى أن يقال كل واحد منهما على تقدير الدور مفتقر إلى ~~الآخر المفتقر إليه أي إلى ذلك الواحد فيلزم حينئذ افتقاره أي افتقار كل ~~واحد إلى نفسه وأنه محال إذ الافتقار نسبة لا تتصور إلا بين الشيئين فكيف ~~يتصور بين الشيء ونفسه قال والأقوى في الاستدلال على إبطاله هو أن نسبة ~~المفتقر إليه وهو العلة إلى المفتقر وهو المعلول بالوجوب لأن العلة المعينة ~~تستلزم معلولا معينا ونسبة المفتقر إلى المفتقر PageV01P445 # إليه بالإمكان لأن المعلول المعين لا يستلزم علة معينة بل علة ما وهما ~~أعني الوجوب والإمكان متنافيان فلو كان شيئان كل واحد منهما مفتقر إلى ~~الآخر لكان نسبة كل منهما إلى صاحبه بالوجوب والإمكان معا وهو محال وإنما ~~كان هذا أقوى من ذلك الأولى لأن تحقق النسبة يكفيه التغاير الاعتباري لا ~~يقال جاز أن يكون لكل من الشيئين جهتان ينشأ منهما نسبتان مختلفتان بالوجوب ~~والإمكان لأنا نقول لا دور إلا مع اتحاد الجهة وعبارة لباب الأربعين هكذا ~~المفتقر إليه واجب بالنسبة إلى المفتقر والمفتقر ممكن بالنسبة إلى ms0350 المفتقر ~~إليه والمتبادر منهما أن المعلول يجب أن يكون له علة بخلاف العلة إذ لا يجب ~~لها من حيث هي أن يكون لها معلول بل يمكن لها ذلك ولك أن تحملها على المعنى ~~الأول الذي هو الصحيح ثم قال الإمام ولا يرد أي على الدليل الأولي أو ~~الأقوى المضافان نقضا بأن يقال كل منهما مفتقر إلى الآخر فيلزم افتقار كل ~~إلى نفسه وأن تكون نسبة كل واحد إلى الآخر بالوجوب والإمكان فلو صح ما ~~ذكرتم لامتنع المضافان وإنما لم يردا نقضا على ما ذكره لأنهما اعتباريان لا ~~يوجدان في الخارج فلا يوصفان بالافتقار أصلا فضلا عن أن يفتقر كل إلى الآخر ~~أو نقول تلازمهما على تقدير كونهما موجودين لوحدة السبب الذي يقتضيهما لا ~~لافتقار كل منهما إلى صاحبه فلا نقض بهما بوجه قال صاحب اللباب ومع ما سبق ~~من جواب شبهة الإمام على تقدم العلة فإن عنى بالافتقار الذي هو مبنى الدليل ~~المرضي عنده امتناع الانفكاك مطلقا فقد يتعاكس الافتقار بهذا المعنى من ~~الجانبين لجواز أن يمتنع انفكاك PageV01P446 # كل من الشيئين عن الآخر ولا امتناع في ذلك بل هو واقع بين المتلازمين ~~وليس يلزم من تعاكس هذا المعنى بين المعلول والعلة إلا امتناع انفكاك كل ~~منهما عن نفسه ولا محذور فيه وإن أريد بالافتقار امتناع الانفكاك مع نعت ~~المتأخر أي تأخر المفتقر عن المفتقر إليه جاء في التأخر أعني تأخر المفتقر ~~الذي هو المعلول ما جاء من الشبهة في التقدم أعني تقدم المفتقر إليه الذي ~~هو العلة بعينه إذ يصير حاصل الدليل حينئذ أن المفتقر أي المعلول متأخر عن ~~العلة فلو كانت العلة معلولة له لافتقرت أي تأخرت عنه فيلزم تأخر الشيء عن ~~نفسه بمرتبتين فيقال إن أردت بتأخر المعلول معنى المعلولية كان قولك لزم ~~تأخر الشيء عن معلوله جاريا مجرى قولك لزم معلولية الشيء لمعلوله فيمنع ~~بطلانه لأنه عين المتنازع فيه وإن أردت به معنى آخر فلا بد من تصويره ~~وتقريره فالشبهة مشتركة بين الدليلين المردود والمرضي المقصد السابع ms0351 في ~~بيان مقدمة يتوقف عليها إبطال التسلسل وهي أن نقول العلة المؤثرة يجب أن ~~تكون موجودة مع المعلول أي في زمان وجوده وإلا أي وأن لم يجب ذلك بل جاز أن ~~يوجد المعلول في زمان ولم توجد العلة في ذلك الزمان بل قبله فقد افترقا أي ~~جاز افتراقهما فيكون عند وجود العلة لا معلول وعند وجود المعلول لا علة ~~فليس وجوده لوجودها فلا علية بينهما فإن قيل لا يلزم من افتراقهما أن لا ~~يكون وجود المعلول لأجل وجود العلة إذ لعلها أي العلة في الزمان الأول الذي ~~هو زمان وجودها توجد المعلول أي تحصل وجوده في الزمان الثاني فيكون التأثير ~~والإيجاد في الزمان الأول والتأثر وحصول المعلول في الزمان الثاني ~~PageV01P447 # قلنا الإيجاد أي إيجاد العلة للمعلول وإيجابها إياه إن كان نفس حصول ~~المعلول فلا يتخلف حصول المعلول عنه أي عن إيجاب العلة إياه لامتناع تخلف ~~الشيء عن نفسه وإن كان الإيجاد والإيجاب غيره أي غير حصول المعلول كان ذلك ~~الغير الذي هو الإيجاب موجبا في الحال له أي لحصول ذلك المعلول في ثاني ~~الحال فله أي فلذلك الغير وهو الإيجاب إيجاب آخر وينقل الكلام إلى إيجاب ~~الإيجاب وتتسلسل الإيجابات إلى غير النهاية وفيه نظر لأنه أي الإيجاب على ~~تقدير المغايرة ليس موجبا حتى يلزم أن يكون له إيجاب آخر بل يكون إيجابا ~~مغايرا لحصول المعلول وإلا أي وإن لم يكن كذلك بل كان الإيجاب موجبا لزم ~~التسلسل في الإيجاب مطلقا سواء كان الإيجاب حال وجود المعلول أو قبله وسواء ~~كان مغايرا لحصول المعلول أو لم يكن ولأن الضرورة تنفي كون الإيجاب نفس ~~حصول المعلول إذ كل أحد يعلم صدق قولنا أوجبه العلة فحصل فترديد الإيجاب ~~بين أن يكون نفسه أو غيره ترديد بين أمرين أحدهما لازم الانتفاء وهو مستدرك ~~مستقبح جدا وقد يجاب بأنه إذا كانت العلة توجب في الحال وجود المعلول في ~~ثاني الحال فحينئذ لا معلول حال إيجاب العلة وبالعكس أي لا إيجاب حال حصول ~~المعلول فليس حصوله ms0352 لإيجابها له ولما أمكن أن يتطرق إليه المنع المذكور ~~أولا قال المصنف والأولى في دفع تجويز كون الإيجاب في الحال وكون وجود ~~المعلول في ثاني الحال هو التعويل على الضرورة الحاكمة باستحالة ذلك فإن ~~معنى الإيجاب أي إيجاب العلة للمعلول هو أن يكون وجوده مستندا إلى وجودها ~~ومتعلقا بها أي بوجودها بحيث لو ارتفعت العلة ارتفع المعلول تبعا لارتفاعها ~~وبالجملة فليس وجوده أي وجود PageV01P448 # المعلول عن علة غير إيجاد تلك العلة وإيجابها إياه أي لا تمايز بينهما ~~بحيث يقال أن أحدهما غير الآخر بل هما بحيث يعدان واحدا فليس الكسر الذي هو ~~تحصيل الانكسار في المكسور سوى حصول الانكسار فيه من الكاسر فكيف يتصور أن ~~هناك كسرا حقيقية وليس هناك حصول انكسار وكذا الإيجاد وحصول الوجود فلا ~~يتصور أن ثمة إيجادا حقيقة وليس حصول وجود فلا إيجاد من العلة حال العدم أي ~~حال عدم المعلول بالضرورة لما عرفت من أن حصول وجوده منها هو عين إيجادها ~~إياه إذ هما بحيث لا يتصور الانفكاك بينهما فبطل ما توهم من أن الإيجاد في ~~الزمان الأول وحصول الوجود في الزمان الثاني وقد يقال إنما جمع بين الإيجاد ~~والإيجاب في الذكر تنبيها على أنه لا فرق فيما ذكر بين الإيجاد الإيجابي ~~والإيجاد الاختياري فإن حصول الوجود لا يتصور تخلفه عنهما أصلا المقصد ~~الثامن التسلسل محال وهو أن يستند الممكن في وجوده إلى علة مؤثرة فيه ~~وتستند تلك العلة المؤثرة إلى علة أخرى مؤثرة فيها وهلم جرا إلى غير ~~النهاية لوجوده خمسة الأول جميع تلك السلسلة المشتملة على تلك الممكنات ~~التي لا تتناهى إذا أخذ من حيث هو جميعها أي أخذ بحيث لا يدخل فيها أي في ~~جميعها غيرها أي غير تلك الممكنات ولا يخرج عنها شيء منها فلا شك أنه ليس ~~بمعدوم وإلا فيعدم جزء لأن المركب لا يتصور عدمه إلا بعدم جزء من أجزائه ~~والمفروض عدم دخول غير الأجزاء التي كل واحد منها موجود PageV01P449 # وذلك لأنا أخذنا جميع تلك الممكنات الموجودة بحيث لم ms0353 يدخل فيه شيء سواها ~~وإذا لم يكن ذلك الجميع معدوما فهو موجود إذ لا واسطة بين الموجود والمعدوم ~~وليس ذلك الجميع الموجود بواجب لذاته لاحتياجه إلى كل جزء من أجزائه التي ~~كلها ممكنة والمحتاج إلى الممكن أولى بأن يكون ممكنا فهو أي ذلك الجميع ~~ممكن لانحصار الموجود في الواجب والممكن فله علة لما مر من أن الممكن محتاج ~~في وجوده إلى ما يوجده خارجة عن ذلك الجميع إذ الموجد للشيء لا يكون نفسه ~~وإلا كان موجودا قبل وجود نفسه ولا شيئا من أجزائه وإلا أوجد ذلك الجزء ~~نفسه لأن موجد الكل موجد لأجزائه كلها ومن جملتها ذلك الجزء وأنها أي تلك ~~العلة الخارجة عن سلسلة الممكنات توجد لا محالة جزءا من أجزاء تلك السلسلة ~~فإن جميع الأجزاء لو وقع بغيرها أي بغير تلك العلة كان المجموع أيضا واقعا ~~بغيرها إذ ليس في المجموع شيء سوى تلك الأجزاء فلم تكن تلك العلة الخارجة ~~علة للمجموع لاستغنائه في وجوده عنها بالمرة وإذا كانت العلة الخارجة موجدة ~~لجزء من أجزاء السلسلة فلا يكون ذلك الجزء مستندا إلى علة موجدة داخلة في ~~السلسلة وإلا توارد موجدان على معلول واحد شخصي وهو أي عدم استناد ذلك ~~الجزء إلى علة داخلة في السلسلة خلاف المفروض لأنا قد فرضنا أن كل واحد من ~~آحاد السلسلة مستند إلى آخر منها إلى النهاية هذا خلف وأيضا إذا لم يستند ~~ذلك الجزء إلى علة داخلة كان طرفا لتلك السلسلة فتكون متناهية مع فرضها غير ~~متناهية وإذا استلزم وجود شيء عدمه كان محالا فالتسلسل محال وههنا اعتراضات ~~PageV01P450 # الأول إن لفظ الجميع والمجموع والجملة إنما يطلق على المتناهي وهذا نزاع ~~لفظي إذ المراد بالمجموع ههنا هو تلك الأمور بحيث لا يخرج عنها واحد منها ~~كما نبه عليه بقوله ولا يخرج عنها شيء منها وهذا اعتبار معقول في الأمور ~~المتناهية وغير المتناهية الثاني إن الآحاد الممكنة المتسلسلة إلى غير ~~النهاية إذا كانت متعاقبة لم يكن لها مجموع موجود في شيء من الأزمنة وجوابه ms0354 ~~أن كلامنا في العلل المؤثرة وقد سبق في المقدمة وجوب اجتماعها مع المعلول ~~الثالث إن تلك الآحاد على تقدير اجتماعها في الوجود تعتبر تارة مع هيئة ~~اجتماعية تصير بها شيئا واحدا وتعتبر أخرى بدون تلك الهيئة فإن أردت بجميع ~~السلسلة المعنى الأول لم يكن موجودا ولا ممكن الوجود أيضا لأن الهيئة ~~الوحدانية العارضة لها في العقل أمر اعتباري يمتنع وجوده في الخارج ~~واستحالة جزء من المركب مستلزمة لاستحالة الكل وإن أردت به المعنى الثاني ~~اخترنا أنه علة الجميع نفسه على معنى أنه يكفي في وجوده نفسه من غير حاجة ~~إلى أمر خارج عنه فإن الثاني علة للأول والثالث علة للثاني وهكذا فلكل واحد ~~من آحاد السلسلة علة فيها ولما لم يكن المجموع المأخوذ على هذا الوجه غير ~~الأفراد لم يحتج إلى علة أخرى خارجة عن علل الأفراد ولا امتناع في تعليل ~~الشيء بنفسه على هذا الوجه أعني أن يعلل كل واحد من أشياء غير متناهية بما ~~قبله في الترتيب الطبيعي فلا تحتاج تلك الأشياء إلى علة خارجة عنها فتكون ~~تلك الأشياء معللة بنفسها على معنى أنها كافية لوجودها بما فيها إنما ~~الممتنع تعليل شيء واحد معين بنفسه PageV01P451 # والجواب أن المراد هو المعنى الثاني كما أشار إليه بقوله أي بحيث لا يدخل ~~فيها غيرها فيكون المجموع حينئذ عين الآحاد ولا شك أن هذه الآحاد ممكنات ~~موجودة كما أن كل واحد منها موجود ممكن وكما أن الموجود الممكن محتاج إلى ~~علة موجدة كافية في إيجاده كذلك الممكنات المتعددة الموجودة محتاجة إلى علة ~~موجدة كافية في إيجادها بالضرورة وحيث كان لكل واحد من تلك السلسلة علة ~~موجدة داخلة في السلسلة كانت العلة الموجدة لجميع الآحاد جميع تلك العلل ~~الموجدة للآحاد وحينئذ نقول جميع تلك العلل الموجدة للآحاد التي هي علة ~~موجدة لجميع الآحاد إما أن تكون عين السلسلة أو داخلة فيها أو خارجة عنها ~~والأول محال لأن العلة الموجدة لشيء سواء كان ذلك الشيء واحدا معينا أو ~~مركبا من آحاد متناهية أو غير ms0355 متناهية يجب أن يتقدم بالوجود على ذلك الشيء ~~ومن المستحيل تقدم المجموع على نفسه بالوجود والاشتباه إنما وقع بين تعليل ~~كل واحد من السلسلة بآخر منها وبين تعليل مجموعها بمجموعتها وهما أمران ~~متغايران الأول هو المتنازع فيه الذي نحن بصدد إبطاله بطريق الاستدلال ~~والثاني مما ينبه على بطلانه فإنه باطل بديهة على أي وجه فرض أعني سواء فرض ~~في تعليل المجموع بالمجموع تعليل الآحاد بالآحاد على سبيل الدور أو لا على ~~سبيل الدور الرابع أن العلة الموجدة للكل لا يجب أن تكون موجدة لكل واحد من ~~أجزائه حتى يلزم من كون العلة الموجدة للسلسلة جزءا منها كون ذلك الجزء ~~موجدا لنفسه فإن الواجب إذا أثر في ممكن حصل مجموعها وذلك المجموع ممكن ~~لتوقفه على الممكن الذي هو جزؤه فلا بد له من موجد PageV01P452 # ويمتنع أن يكون ذلك الموجد موجدا لكل جزء منه لامتناع كون الواجب أثرا ~~لشيء والجواب أن الكلام في العلة الموجدة المستقلة بالتأثير والإيجاد ولا ~~يمكن أن يكون بعض السلسلة المفروضة علة موجدة لها مستقلة بالتأثير على معنى ~~أن لا يكون له شريك في التأثير في تلك السلسلة وإلا كان ذلك البعض مؤثرا في ~~نفسه لأنه ممكن فلا بد له من علة مؤثرة ولا يمكن أن تكون تلك العلة المؤثرة ~~غير ذلك البعض وإلا لم يكن ذلك البعض مستقلا بالتأثير في السلسلة بل كان له ~~شريك فيه ولا يمكن أن يكون في السلسلة المفروضة بعض مستغن عن المؤثر كما في ~~المركب من الواجب والممكن وبهذا تبين بطلان ما قد قيل من أنه يجوز أن يكون ~~ما قبل المعلول الأخير علة للجميع وهو معلول لما قبله بمرتبة واحدة وهكذا ~~لأنه لو كان ما قبل المعلول الأخير علة موجدة للسلسلة بأسرها مستقلة ~~بالتأثير فيها حقيقة لكان علة لنفسه قطعا واعلم أن هذا الدليل إنما يجري في ~~تسلسل الممكنات متصاعدة في العلل لا متنازلة في المعلولات كما لا يخفى على ~~ذي فكرة الوجه الثاني من وجوه إبطال التسلسل أنا نفرض من ms0356 معلول ما بطريق ~~التصاعد إلى غير النهاية جملة ومما قبله بمتناه إلى غير النهاية جملة أخرى ~~هذا إذا كان التسلسل في جانب العلل وإذا كان في جانب المعلولات فرضنا من ~~علة معينة بطريق التنازل إلى غير النهاية جملة ومما بعدها بمتناه إلى غير ~~النهاية جملة أخرى فيحصل هناك جملتان غير متناهيتين إحداهما زائدة على ~~الأخرى بعدد متناه ثم نطبق الجملتين إي إحديهما على الأخرى من ذلك المبدأ ~~أي من ذلك الجانب الذي لكل واحدة منهما فيه مبدأ فالأول من أحديهما بالأول ~~أي بإزاء الأول من الأخرى والثاني بالثاني وهلم جرا فإن كان بإزاء كل واحد ~~من الجملة الزائدة واحد من الجملة الناقصة في عدة الآحاد كانت الناقصة ~~كالزائدة أي مساوية لها في عدة الآحاد هذا PageV01P453 # خلف وإلا أي وإن لم يكن بإزاء كل واحد من الزائدة واحد من الناقصة وجد في ~~الزائدة جزء لا يوجد بإزائه في الناقصة شيء وعنده أي عند الجزء الذي لا ~~يوجد بإزائه شيء من الناقصة تنقطع الناقصة بالضرورة فتكون الناقصة متناهية ~~لانقطاعها والزائدة لا تزيد عليها إلا بمتناه كما صورناه والزائد على ~~المتناهي بمتناه متناه بلا شبهة فيلزم انقطاعهما وتناهيهما في الجهة التي ~~فرضناهما غير متناهيتين وغير منقطعتين فيها هذا خلف وهذا الدليل هو المسمى ~~ببرهان التطبيق وهو العمدة في إبطال التسلسل لجريانه في الأمور المتعاقبة ~~في الوجود كالحركات الفلكية وفي الأمور المجتمعة سواء كان بينها ترتب طبيعي ~~كالعلل والمعلولات أو وضعي كالأبعاد أو لا يكون هناك ترتب أصلا كالنفوس ~~الناطقة المفارقة وليس أيضا متوقفا على بيان كون العلة مع المعلول فيستدل ~~به على تناهي هذه الأمور كلها وقد نقض هذا الدليل بمراتب الأعداد لأن ~~الدليل قائم فيها مع عدم تناهيها وذلك لأنا نفرض جملتين من الأعداد إحديهما ~~تضعيف الواحد مرارا غير متناهية والأخرى تضعيف الألف كذلك ثم تطبق إحديهما ~~على الأخرى بأن نضع الأول من الزائدة بإزاء الأول من الناقصة ونسرد الكلام ~~إلى آخره مع أن هاتين الجملتين غير متناهيتين بالضرورة والجواب عن هذا ms0357 ~~النقض أن المعلومات بل جميع ما يستدل بالتطبيق PageV01P454 # على بطلان التسلسل فيه قد ضبطها وجود فليس المذكور الذي هو المعلولات ~~وأخواتها أمرا وهميا محضا حتى يكون انقطاعها في التطبيق بانقطاع الوهم ~~وذهابها فيه باعتباره بخلاف مراتب الأعداد فإنها وهمية محضة فلا يكون ~~ذهابها في التطبيق إلا باعتبار الوهم لكنه عاجز عن ملاحظة تلك الأمور ~~الوهمية التي لا تتناهى فتنقطع تلك الأمور بانقطاع الوهم عن تطبيقها فلا ~~يلزم محذور وتحقيقه أن الأعداد لكونها وهمية محضة ليس فيها جملتان في نفس ~~الأمر تطبقان فنختار أنهما أي الجملتين المفروضتين في الأعداد تنقطعان في ~~التطبيق بانقطاع الوهم عن التطبيق لعجزه وليس يلزم من انقطاعهما انقطاع ما ~~لا يتناهى في نفس الأمر حتى يكون محالا إذ ليست الجملتان في نفس الأمر فلا ~~يتصور أن يكون انقطاعهما في نفس الأمر أو نختار أنهما لا تنقطعان ولا يلزم ~~من ذلك تساويهما في نفس الأمر لأن هذا التساوي فرع وجودهما في نفس الأمر ~~بخلاف ما له وجود في نفس الأمر فإنه يلزم فيه أحد أمرين إما انقطاعه في نفس ~~الأمر فيكون ما لا يتناهى في الواقع متناهيا فيه أو عدمه أي عدم انقطاعه في ~~نفس الأمر فيلزم تساوي الجملتين الزائدة والناقصة وكلاهما محال لما عرفت ~~وإنما قلنا قد ضبطها وجود ولم نقل قد اجتمعت في الوجود ليتناول كل ما له ~~وجود إما معا سواء كان بينها ترتب أو لم يكن وإما على سبيل التعاقب أي بلا ~~اجتماع في الوجود فإن ترتبهما أي ترتب هذين النوعين أعني المجتمعة في ~~الوجود والمتعاقبة فيه ليس بمجرد اعتبار الوهم كما في مراتب الأعداد لأن ~~الآحاد فيهما قد اتصفت بالوجود في نفس الأمر إما مجتمعة وإما متعاقبة وقال ~~الحكماء إنما يمتنع التسلسل في أمور لها وجود بالفعل وترتب إما وضعا وإما ~~طبعا ليسقط عنهم ذلك النقض وتلخيص ما ذكروه أنه إذا كانت الآحاد موجودة معا ~~بالفعل وكان بينها ترتب أيضا فإذا جعل الأول من إحدى الجملتين بإزاء الأول ~~من الجملة الأخرى كان الثاني ms0358 بإزاء الثاني قطعا وهكذا فيتم التطبيق بلا ~~شبهة وإذا لم تكن موجودة في الخارج معا لم يتم لأن وقوع آحاد أحديهما بإزاء ~~آحاد الأخرى ليس في الوجود الخارجي إذ PageV01P455 # ليست مجتمعة بحسب الخارج في زمان أصلا وليس في الوجود الذهني أيضا ~~لاستحالة وجودها مفصلة في الذهن دفعة ومن المعلوم أنه لا يتصور وقوع بعضها ~~بإزاء بعض إلا إذا كانت موجودة تفصيلا معا إما في الخارج أو في الذهن وكذا ~~لا يتم التطبيق إذا كانت الآحاد موجودة معا ولم يكن بينها ترتب بوجه ما إذا ~~لا يلزم من كون الأول بإزاء الأول كون الثاني بإزاء الثاني والثالث بإزاء ~~الثالث وهكذا لجواز أن يقع آحاد كثيرة من أحديهما بإزاء واحد من الأخرى ~~اللهم إلا إذا لاحظ العقل كل واحد من الأولى واعتبره بإزاء واحد من الأخرى ~~لكن العقل لا يقدر على استحضار ما لا نهاية له مفصلة لا دفعة ولا في زمان ~~متناه حتى يتصور هناك تطبيق ويظهر الخلف بل ينقطع التطبيق بانقطاع الوهم ~~والعقل واستوضح ما صورناه لك بتوهم التطبيق بين جبلين ممتدين على الاستواء ~~وبين أعداد الحصى فإنك في الأول إذا طبقت طرف أحد الجبلين على طرف الآخر ~~كان ذلك كافيا في وقوع كل جزء من أحدهما بإزاء جزء من الثاني وليس الحال في ~~أعداد الحصى كذلك بل لا بد لك في التطبيق من اعتبار تفاصيلها قالوا فقد ظهر ~~أنه لا بد من هذين القيدين في تتميم البرهان التطبيقي فلا نقض بالأعداد ~~أصلا قال المصنف وأنت تعلم أن الدليل يعني برهان التطبيق عام لقيامه ~~وجريانه في كل ما ضبطه وجود كما قررناه لك فتخصيص المدلول ببعض ذلك المضبوط ~~أعني المقيد بالاجتماع في الوجود مع الترتب بوجه من الوجوه اعتراف بالتخلف ~~أي بتخلف المدلول عن الدليل في البعض الآخر أعني الحوادث المتعاقبة والأمور ~~المجتمعة بلا ترتب وأنه يوجب بطلان الدليل لكونه منقوضا الوجه الثالث ما ~~بين هذا المعلول المعين وكل علة من العلل PageV01P456 # الواقعة في السلسلة التي فرضت غير متناهية متناه ms0359 لأنه محصور بين حاصرين ~~هما هذا المعلول وتلك العلة ومن المحال أن يكون ما لا يتناهى محصورا بين ~~أمرين يحيطان به فيكون الكل أي كل السلسلة متناهيا أيضا لأنه أي الكل لا ~~يزيد على ذلك أي على الواقع بين هذا المعلول وبين علة ما من تلك العلل إلا ~~بواحد من جانب العلل فإن ما عدا الواحد في هذا الجانب يكون واقعا بينه وبين ~~ذلك المعلول الأخير وإذا كان الواقع بينهما متناهيا ولا شك أن الكل لا يزيد ~~في هذا الجانب على ذلك الواقع إلا بواحد فقط كان الكل الذي لا يزيد على ~~المتناهي إلا بواحد متناهيا وليس ما ذكره من قبيل ما يقال أن ما بين أ و ب ~~أقل من ذراع وما بين ب و ج أقل منها وما بين ج و د كذلك فيكون ما بين أ ود ~~أقل من ذراع فإنه ظاهر الفساد بل هو من قبيل أن يقال ما بين أ وب أقل من ~~ذراع وما بين أ و د كذلك فإذا أخذ د مع الواقع بينه وبين أ لم يزد على ما ~~هو أقل من ذراع إلا بنقطة د وهذا حكم صحيح فإنه إذا كان ما بين هذا الجزء ~~المعين من المسافة وكل جزء منها لا يزيد على فرسخ يكون المجموع أي مجموع ~~المسافة لا يزيد على فرسخ إلا بجزء واحد ضرورة والمراد أن المجموع لو زاد ~~عليه لم يزد إلا بجزء واحد وذلك لأن زيادتها عليه بالجزء الواحد إنما يكون ~~إذا جعل الجزء الأول الذي هو المبدأ داخلا فيما حكم عليه بعدم الزيادة دون ~~الجزء الأخير وفرض أيضا أن المسافة ساوت الفرسخ بما يلي الجزء الأخير وأن ~~فرض المساواة مع إخراج المبدأ كان المجموع زائدا على الفرسخ بجزئين هما ~~المبدأ والمنتهى وما لا يزيد على المتناهي إلا بواحد أو بعدد متناه فهو ~~متناه بالضرورة واعترف من احتج به وسماه برهانا PageV01P457 # عرشيا وهو صاحب الإشراق بأنه حدسي محتاج إلى حدس ليعلم به صحته وذلك لأن ms0360 ~~العلل لو كانت متناهية لظهر ظهورا تاما أن ما عدا واحدة معينة منها واقع ~~بينها وبين المعلول الأخير وأما إذا فرضت غير متناهية كما فيما نحن بصدده ~~فليس يظهر هذا المعنى فيه إذ لا يتصور هناك واحدة من العلل إلا وقبلها علة ~~أخرى فكيف يتصور الانحصار لكن صاحب القوة الحدسية يعلم أن هناك واحدة من ~~العلل وإن لم يتعين عندنا ولم يكن للعقل أن يشير إليها إشارة على التعيين ~~وأن تلك الواحدة مع المعلول الأخير محيطة بما عداهما وهذا البرهان الحدسي ~~يعم الأمور المتعددة الموجودة معا المترتبة سواء كان ترتبها من جانب العلل ~~أو المعلولات ولا يجري في المقادير إلا إذا فرض عروض إلا عدد لأجزائها بأن ~~يجعل أذرعا غير متناهية العدد بخلاف برهان التطبيق فإنه جار فيها بدون هذا ~~الفرض الوجه الرابع لو تسلسل العلل إلى غير النهاية لزم زيادة عدد المعلول ~~على عدد العلل أي لزاد عدد المعلولية على عدد العلية والتالي باطل أما ~~الشرطية فلأنا إذا فرضنا سلسلة من معلول أخير إلى غير النهاية كان كل ما هو ~~علة فيها أي في تلك السلسلة فهو معلول لأن كل واحد مما PageV01P458 # عدا المعلول الأخير فيها يكون علة لما بعده ومعلولا لما قبله من غير عكس ~~كلي فإن الأخير معلول وليس بعلة لشيء من تلك السلسلة فقد زاد عدد المعلولية ~~على عدد العلية ولو كانت العلل متناهية لم يلزم ذلك فإن مبدأ السلسلة علة ~~وليس بمعلول ومنتهاها أعني المعلول الأخير معلول وليس بعلة فيتساوى عدد ~~العلية والمعلولية وأما الاستثنائية وهي بطلان التالي فلأن العلة والمعلول ~~أي العلية والمعلولية متضايفان تضايفا حقيقيا ومن لوازمها التكافؤ في ~~الوجود أي إذا وجد أحد المتضايفين الحقيقيين وجد الآخر قطعا فلا بد أن يوجد ~~بإزاء كل واحد من أحدهما واحد من الآخر فيكونان متساويين في العدد ضرورة ~~وإن لم يجب تساوي العدد في المتضايفين المشهورين كأب واحد له أبناء كثيرة ~~لكن له بإزاء كل بنوة أبوة وهذا الوجه جار في تسلسل المتضايفات فيقال لو ms0361 ~~تسلسلت المعلولات إلى غير النهاية لزاد عدد العلية على عدد المعلولية لأن ~~كل ما هو معلول في هذه السلسلة فهو علة من غير عكس فإن العلة الأولى ليست ~~معلولة مع كونها علة ولو كانت المعلولات متناهية لكان المعلول الأخير ~~معلولا ولم يكن علة فيتساوى عدد العلية والمعلولية كما هو حقهما وبالجملة ~~فإن التسلسل في المتضايفات يستلزم كون إحدى الإضافتين أزيد عددا من الأخرى ~~وهو باطل الوجه الخامس إنا سنبين في الإلهيات انتهاء الكل أي جميع الممكنات ~~الموجودة إلى الواجب لذاته وعنده تنقطع السلسلة لاستحالة أن يكون الواجب ~~لذاته معلولا لغيره فهو طرف للسلسلة وهذا الوجه يختص بالتسلسل في العلل دون ~~المعلولات وإنما يتم إذا أثبتنا الواجب الوجود بطريق لا يحتاج فيه إلى ~~إبطال التسلسل وإلا لزم الدور لأن بطلان التسلسل بهذا الوجه موقوف على ثبوت ~~الواجب فلو أثبت الواجب ببطلان التسلسل كان كل منهما موقوفا على الآخر ~~المقصد التاسع الفرق بين جزء العلة المؤثرة وشرطها في التأثير هو أن الشرط ~~يتوقف PageV01P459 # عليه تأثير المؤثر لا ذاته كيبوسة الحطب فإنها شرط للإحراق إذ النار لا ~~تؤثر في الحطب بالإحراق إلا بعد أن يكون يابسا والجزء ما يتوقف عليه ذاته ~~أي ذات المؤثر فيتوقف أيضا عليه تأثيره لكن لا ابتداء بل بواسطة توقفه على ~~ذاته المتوقف على جزئه وعدم المانع ليس مما يتوقف عليه التأثير حتى يشارك ~~الشرط في ذلك إذ قد علمت أنه أي عدم المانع كاشف عن شرط وجودي يتوقف عليه ~~تأثير المؤثر كزوال الغيم الكاشف عن ظهور الشمس الذي هو شرطها في تجفيف ~~الثياب وعده أي عد عدم المانع من جملة الشروط التي يتوقف عليها التأثير نوع ~~من التجوز لما عرفت من أن العدم لا مدخل له أصلا في الوجود حتى يعد شرطا ~~حقيقة بل هو كاشف عما هو شرط فأطلق اسمه عليه ونسب حكمه إليه المقصد العاشر ~~في بيان العلة والمعلول على اصطلاح مثبتي الأحوال وبيان أحكامهما عندهم قال ~~الآمدي إبطال الحال يغني عن النظر فيما يتعلق به ms0362 ويتفرع عليه إلا أنه ربما ~~دعت حاجة بعض الناس إلى معرفة ذلك عند ظنه صحة القول بالأحوال فلذلك ~~أوردناه تكميلا للإفادة وفيه أي في هذا المقصد مسائل ثمان الأولى في ~~تعريفهما وأقرب ما قيل فيه قول القاضي الباقلاني العلة صفة توجب لمحلها ~~حكما فيخرج بقوله صفة الجواهر فإنها لا تكون عللا للأحوال ويتناول الصفة ~~القديمة كعلم الله تعالى وقدرته فإنهما علتان PageV01P460 # لعالميته وقادريته والمحدثة كعلم الواحد منا وقدرته وسواده وبياضه ومعنى ~~الإيجاب ما يصحح قولنا وجد فوجد أي ثبت الأمر الذي هو العلة فثبت الأمر ~~الذي هو المعلول والمراد لزوم المعلول للعلة لزوما عقليا مصححا لترتبه ~~بالفاء عليها دون العكس فإن مثبتي الأحوال يقولون بالمعاني الموجبة للأحكام ~~في محالها وهي عندهم علل تلك الأحكام وإيجابها إياها لا يتوقف على شرط كما ~~سيأتي ونفاة الأحوال من الأشاعرة لا يقولون بالعلة والمعلول أصلا فإن ~~الموجودات بأسرها عندهم مستندة إلى الله تعالى ابتداء بلا وجوب ومثبتو ~~الأحوال منهم يوافقونهم في هذا وقوله لمحلها يشعر بأن حكم الصفة لا يتعدى ~~المحل أي محل تلك الصفة فلا يوجب العلم والقدرة والإرادة للمعلول والمقدور ~~والمراد حكما لأنها غير قائمة بها كيف ولو أوجبت لها أحكاما لكان المعدوم ~~الممتنع مثلا إذا تعلق به العلم متصفا بحكم ثبوتي وهو محال وعلى هذا ~~التعريف الذي ذكر للعلة فالمعلول هو الحكم الذي توجبه الصفة في محلها وأما ~~نحو قولهم العلة ما توجب معلولها عقيبها بالاتصال إذ لم يمنع منه مانع أو ~~العلة ما كان المعتل به معللا وهو أي كون المعتل معللا به قوله أي قول ~~القائل كذا لأجل كذا كقولنا كانت العالمية لأجل العلم فدوري أما الأول فلأن ~~المعلول مشتق من العلة إذ معناه ما له علة فتتوقف معرفته على معرفتها فلزم ~~الدور ويتجه عليه أيضا أن العلة إن أوجبت معلولها في أول زمان وجودها فلا ~~يصح اعتبار التعقيب في تعريفها وإن لم توجبه إلا في الوقت الثاني من وجودها ~~لزم منه أن يقوم العلم بشخص مثلا وهو غير ms0363 عالم بعد وأيضا اعتبار عدم المانع ~~باطل فإن إيجاب العلم للعالمية لا يتصور فيه تخلف وممانعة PageV01P461 # وسيأتي أن إيجاب العلة لا يكون مشروطا بشرط اتفاقا وأما الثاني فلأنه عرف ~~العلة بالمعتل والمعلل ومعرفة كل منهما موقوفة على معرفة العلة فالدور لازم ~~وفيه أيضا فساد آخر وهو رد العلية إلى القول أعني يقال كان كذا لأجل كذا ~~ولا شك أنه ليس معنى العلية وقولهم العلية ما تغير حكم محلها أي تنقله من ~~حال إلى حال أو العلة هي التي يتجدد بها أي بتجددها الحكم يخرج الصفة ~~القديمة إذ لا تغير ولا تجدد فيها مع أنها من قبيل العلل فإن علمه تعالى ~~علة موجبة لعالميته عندهم ويخرج أيضا عن الأول الصفات الحادثة في أول زمان ~~حدوث محلها كسواد القار مثلا فإنه يوجب لمحله حكما هو الأسودية وليس فيه ~~تغيير حكم المحل إذ لا حكم قبل ذلك لكونه معدوما ولك أن تأخذ من كل واحد من ~~هذه التعريفات المزيفة للعلة تعريفا للمعلول فنقول المعلول ما أوجبته العلة ~~عقيبها بالاتصال إذا لم يمنع مانع أو المعتل المعلل بالعلة أو ما كان من ~~الأحكام متغيرا بالعلة أو ما يتجدد من الأحكام بالعلة المسألة الثانية قال ~~أكثر أصحابنا حكم العلة يتعدى محلها أي تكون العلة خارجة عن المحل الذي ~~أوجبت له الحكم وأنكره الأستاذ أبو إسحق ولم يشترط قيام العلة بمحل حكمها ~~تفريعا على القول بالحال وإن أنكره أي الأستاذ الحال وكلامه ههنا على سبيل ~~التنزل وتسليم ثبوت الحال وأنكر أيضا البصريون من المعتزلة عدم تعدي حكم ~~العلة عن محلها وجوزوا أن لا تكون العلة قائمة بمحل حكمها حيث قالوا الله ~~مريد بإرادة حادثة لحدوث المرادات قائمة بذاتها لا بذاته تعالى لاستحالة ~~قيام الحوادث ولا بمحل آخر لاستحالة قيام صفة الشيء بغيره وقالت المعتزلة ~~بأسرهم توابع الحياة كالعلم والقدرة والإرادة وسائر ما يشترط في قيامه ~~بمحله الحياة إذا قامت بجزء من الحي أوجبت للمجموع حكمها فكان المجموع ~~عالما قادرا إذا قام العلم والقدرة بجزء واحد من ms0364 أجزائه بخلاف PageV01P462 # غيرهما أي غير توابع الحياة كالألوان عند من يثبت لها أحكاما فإن حكمها ~~لا يتعدى محلها بل يختص به واختلفوا في الحياة هل يتعدى حكمها محلها أو لا ~~فألحقها الحذاق منهم بالقسم الثاني وقالوا إذا قام الحياة بجزء من شيء كان ~~الحي بها هو ذلك الجزء لا جملة ذلك الشيء فإنها أي الحياة ليست من توابع ~~الحياة أي ليس قيامها بمحل مشروطا بقيام الحياة بذلك المحل وإلا لزم ~~التسلسل فهي كالألوان في أن حكمها لا يتعدى محلها احتج أصحابنا على أن حكم ~~العلة لا يجوز أن يتعدى محلها بأن صفة العلم لو لم تقم بمحل الحكم الذي هو ~~العالمية لقامت إما بنفسها ويبطله أنها عرض والعرض لا يتصور قيامه بنفسه ~~ويبطله أيضا أن نسبته أي نسبة العلم على تقدير قيامه بنفسه إلى جميع المحال ~~سواء وحينئذ إما أن يوجب العالمية في جميع الأشخاص وهو ظاهر الاستحالة أو ~~يوجبها في بعض دون بعض فيلزم الترجيح بلا مرجح أو بمحل آخر غير محل الحكم ~~فيكون زيد عالما بعلم قائم بعمرو وهو باطل بالضرورة فإن قيل العلم وكثير من ~~العلل وإن استحال قيامها بنفسها لكن ذلك غير لازم في جميع العلل لجواز أن ~~يقوم بعضها بنفسه إذ وجود الجوهر عندكم علة لرؤيته وكونه مرئيا مع قيامه ~~بنفسه لأن وجود الجوهر عندكم عين ذاته سلمنا امتناع قيام العلة بنفسها ~~مطلقا لكن ليس يلزم منه امتناع التعدي مطلقا وإنما نجوزه أي تعدي الحكم إذا ~~كان محل العلة جزءا لمحل الحكم كما صورناه في توابع الحياة وما ذكرتم من ~~كون زيد عالما بعلم قائم بعمرو ليس كذلك فإن عمروا ليس جزءا لزيد حتى يتعدى ~~الحكم منه إليه وأيضا فإنه أي ما ذكرتم تمثيل أي بيان للحكم الذي هو امتناع ~~التعدي في مثال جزئي هو العلم فلا يفيد الحكم الكلي وتوضيح ذلك ما تمسك به ~~الأستاد وهو أنكم جوزتم كون الباري فاعلا PageV01P463 # والفعل ليس قائما به وأيضا العلم والقدرة يوجبان لمتعلقهما كونه معلوما ~~مقدورا مع ms0365 عدم قيامهما به وكذلك نحوه أي نحو ما ذكر فإن الإرادة والذكر ~~يوجبان كون متعلقهما مرادا مذكورا وكذا الأمر علة لكون الفعل واجبا والنهي ~~علة لكونه حراما ولا قيام للعلة بمحل الحكم في هذه الأمثلة قلنا من قال منا ~~بكون وجود الجوهر علة للرؤية يلتزم زيادته على الذات لأنه مشترك بين الجوهر ~~والعرض ومن قال إن وجوده عين ذاته لم يجعله علة لرؤيته فلا إشكال وقيام ~~العلة بجزء لو أوجب الحكم للكل كما ذهبتم إليه لزم كون الكل عالما جاهلا ~~معا إذا قام العلم بجزء منه وقام الجهل بآخر لا يقال هذا أي قيام العلم ~~بجزء مع قيام الجهل بجزء آخر تقدير محال لتضادهما أي لتضاد العلم والجهل ~~باعتبار تضاد حكميهما أعني العالمية والجاهلية فإذا قام العلم بجزء لم يجز ~~قيام الجهل بجزء آخر وإلا كان الكل عالما وجاهلا معا لأنا نقول إنه يعني ~~قيام العلم بجزء والجهل بآخر جائز لذاته فإنا إذا قطعنا النظر عن تعدي حكمي ~~العلم والجهل من الجزء إلى الكل كان قيام كل منهما بجزء منه أمرا ممكنا لا ~~امتناع له في ذاته قطعا وامتناعه لتضاد حكميهما على ما ذكرتم إنما هو ~~باعتبار تعديتهما إلى غير محله أي تعدية حكميهما إلى غير محل كل واحد منهما ~~فيكون اعتبار التعدية وثبوتها هو المحال لأنه المستلزم لاجتماع المتنافيين ~~دون ذلك القيام الممكن لذاته وأيضا ما ذكرتموه إنما يتأتى في العلم والجهل ~~لا في جميع العلل التي جوزتم تعدية أحكامها فقد تقوم القدرة على تحريك جسم ~~بيد من شخص والعجز عنه بأخرى فيجب اتصاف الجملة بهما منه قياما معلوما ~~بالضرورة فلو جاز تعدي الحكم إلى الكل لكان ذلك الشخص قادرا على تحريكه ~~وعاجزا عنه معا وليس يمكن أن يقال هذا تقدير محال لأنه واقع بلا ريبة إلا ~~أن هذا الجواب إنما ينتهض على القائلين بأن العجز معنى موجود مضاد للقدرة ~~وقولهم إن المثال الجزئي لا يصحح القاعدة الكلية مدفوع بأن امتناع تعدي ~~الحكم عن محل الصفة ضروري والتمثيل للتوضيح ms0366 ولم يذكره المصنف لأنه مر مثله ~~في بحث الوجود وشرع في جواب PageV01P464 # الإلزامات التي ذكرها الأستاذ بقوله وأما الفعل فلا يوجب لمحله حكما ~~ثبوتيا لأن الفاعلية صفة اعتبارية ولا العلم ونحوه يوجب لمتعلقه حكما وإلا ~~كان للمعدوم الممتنع صفة ثبوتية إذا تعلق العلم به كما أشرنا إليه ومن ~~الظاهر المكشوف أن المعلوم قبل تعلق العلم به كهو بعد تعلقه به لم يتغير ~~حاله فالمعلومية والمذكورية والمرادية وأمثالها صفات اعتبارية المسألة ~~الثالثة العلة وجودية باتفاقهم لكن اختلفت طرقهم في بيانه أي في بيان كونها ~~وجودية فمنهم من ادعى الضرورة فإن الكلام في الحكم الثبوتي العدم المحض ~~والنفي الصرف لا يكون موجبا له قطعا بل لا بد أن يكون موجب الحكم الثبوتي ~~أمرا وجوديا وهذا هو الطريق المعول عليه ومنهم من احتج عليه بوجوه الأول لو ~~جاز العالمية بعلم معدوم لزم الجاهلية بجهل معدوم إذ لا مزية لأحدهما على ~~الآخر فإذا عدما أي العلم والجهل عن محل كان ذلك المحل عالما جاهلا معا ~~قلنا النزاع في ثبوت الصفة العدمية لا في سلب الصفة فإنا ندعي أنه يجوز أن ~~يتصف محل بصفة عدمية ويكون ذلك موجبا لحكم ثبوتي في ذلك المحل لا أنه يجوز ~~أن تسلب صفة عن محل ويكون ذلك السلب موجبا له حكم تلك الصفة فإنه ظاهر ~~البطلان وما ذكرتموه من هذا القبيل مع أنه غير تام في نفسه وإليه أشار ~~بقوله وأيضا فلا نسلم اجتماع العدمين إذ عدم العلم جهل وعدم الجهل علم ~~وبينهما أي بين العلم والجهل تضاد وتناف PageV01P465 # فإن قلت نحن نقول لو جاز أن تكون العالمية معللة بعلم عدمي لجاز أن تكون ~~الجاهلية معللة بجهل عدمي فإذا اجتمع هذان العدميان في محل كان عالما جاهلا ~~بشيء واحد من جهة واحدة قلت لا نسلم أنه إذا كان مسمى العلم عدميا وموجبا ~~لكون محله عالما كان مسمى الجهل أيضا عدميا موجبا لكون محله جاهلا سلمناه ~~لكن لا نسلم إمكان اجتماع هذيه العدميين مع ما بينهما من التقابل ولا سبيل ms0367 ~~إلى الدلالة على هذا الإمكان أصلا الوجه الثاني شرط العلة قيامها بالمحل ~~الذي يوجب له الحكم ولا يتصور في العدم قيامه بمحل حتى يوجب له حكما ثبوتيا ~~قلنا إن أردت القيام أي قيام الأمر الذي هو العلة بالمحل وجوده له مثل وجود ~~الأعراض الموجودة بمحالها ففيه النزاع لأن معنى كلامك حينئذ هو أن العلة ~~يجب أن تكون صفة موجودة قائمة بمحل الحكم أو اتصافه به يعني وإن أردت ~~بالقيام اتصاف المحل بالأمر الذي هو العلة فقد يتصف المحل الموجود بالعدمي ~~كاتصاف زيد بالعمى فجاز أن تكون العلة عدمية قائمة بمحلها بهذا المعنى ~~الوجه الثالث العلة موجبة للحكم والإيجاب صفة ثبوتية لأن نقيضه هو ~~اللاإيجاب عدمي لصدقه على المعدومات فإذن لا بد أن تكون العلة موجودة ليمكن ~~اتصافها بالإيجاب الوجودي قلنا قد عرفت ما فيه وهو أن النقيضين يجوز ~~ارتفاعهما بحسب الوجود الخارجي دون الصدق فإن قيل على سبيل المعارضة إن ~~العلم يوجب لمحله كونه عالما باتفاق مثبتي الأحوال فنقول الموجب للعالمية ~~إما وجود العلم فيكون كل وجود كذلك لاتحاد مسمى الوجود في الكل هذا خلف أو ~~العلم مع الوجود فتتركب العلة وهو باطل اتفاقا من القائلين بالحال أو العلم ~~أي كونه PageV01P466 # عالما وأنه حال فليس بموجود فثبت أن العلة قد لا تكون موجودة قلنا الموجب ~~للعالمية هو العلم الذي هو موجود وفرق بينه وبين العلم مع الوجود وبينه ~~وبين كونه علما المسألة الرابعة العلة العقلية التي كلامنا فيها دون العلة ~~الشرعية مطردة يستلزم وجودها وجود حكمها أي كلما وجدت العلة وجد الحكم على ~~سبيل اللزوم وامتناع التخلف وهذا أعني وجوب الإطراد مما لا خلاف فيه أصلا ~~بين مثبتي الأحوال ومنعكسه يستلزم عدمها عدم حكمها أي كلما انتفت العلة ~~انتفى الحكم ولا خلاف فيه أي في الانعكاس ووجوبه في الأحوال الحادثة فإنه ~~مهما انتفى العلم والقدرة عن واحد منا انتفى عنه العالمية والقادرية اتفاقا ~~من مثبتي الأحوال وأوجبه أي الانعكاس الأصحاب في الأحوال القديمة أيضا فلم ~~يجوزوا عالمية الباري وقادريته بلا ms0368 علم وقدرة ومنعه المعتزلة وقالوا لله ~~تعالى عالمية وقادرية بلا علم وقدرة ويلزمهم أحد أمرين إما تعليل العالمية ~~بغير العلم كالقدرة مثلا وهو ضروري البطلان إذ نعلم قطعا أن غير العلم من ~~الصفات سواء كانت مشروطة بالحياة أو لا توجب كون محلها عالما أو ثبوتها من ~~غير علة وهو أيضا باطل لأنه إذا جاز ثبوت العالمية بلا علم ولا علة مغايرة ~~له جاز أن تكون العالمية الثابتة مع وجود العلم غير معللة به كما كانت ~~ثابتة مع عدمه وهذا خروج عن المعقول ومخالف لما هو مسلم عند الخصم وإليه ~~أشار بقوله فجاز في المقارنة في العلم أي فجاز الثبوت بلا علة في العالمية ~~المقارنة لوجود العلم فلا تكون معللة به وعلى هذا فالأظهر أن يقال للعلم ~~إلا أنه قصد المبالغة في المقارنة ولما كان PageV01P467 # اللازم من عدم الانعكاس جواز أن يكون الحكم المقارن للعلة غير ثابت بها ~~قال الأصحاب كل علة لا تكون منعكسة فهي غير مطردة أيضا وأما قوله وسيأتي ~~تمامه في بحث الصفات فإشارة إلى ما ذهبوا إليه من أن الأحكام القديمة واجبة ~~والواجب لا يعلل سواء وجدت العلة أو لم توجد وإلى جوابه الذي فصله هناك ~~واعلم أن كل علة مطردة منعكسة وليس كل مطرد منعكس علة كالمعلول والمتضايفين ~~وذلك لأن الإطراد والانعكاس شرط العلة وليس يلزم من وجود الشرط وجود ~~المشروط لا يقال إذا كان المعلول مطردا منعكسا كالعلة كان بينهما ملازمة من ~~الطرفين فيما إذا تمايز العلة عن غيرها وكيف يعرف أن العلم مثلا علة ~~للعالمية دون العكس مع تلازمهما ثبوتا وانتفاء لأنا نقول تمتاز العلة عن ~~غيرها بضرورة العقل فإنا نعلم علما ضروريا أن العلم يوجب كون محله عالما ~~إيجابا يصدق معه وجد العلم فأوجب كون محله عالما ولا يصدق عكسه وهو أن يقال ~~ثبت كون المحل عالما فأوجب له العلم ونعلم بالضرورة أيضا أو بدليل آخر ~~يرشدنا إلى تمييز العلة عما يشاركها في الإطراد والانعكاس المسألة الخامسة ~~إيجاب العلة لمعلولها لا يكون مشروطا ms0369 بشرط اتفاقا من القائلين بثبوت الحال ~~وهذا حكم ضروري فإنه لا يتصور علم بلا عالمية يعني أنا إذا علمنا قيام ~~العلم بمحل علمنا كونه عالما بلا توقف على العمل بشيء آخر أصلا وهو المراد ~~بقوله سواء علمنا الشرط أو وجوده أم لا فلو كان إيجاب العلم للعالمية ~~مشروطا بشرط لم يمكن لنا الجزم بالعالمية إلا بعد تصور ذلك الشرط والتصديق ~~بوجوده فإن قيل اقتضاء العلم العالمية PageV01P468 # مشروط بقيام العلم بالمحل ومشروط أيضا بالحياة وانتفاء أضداده أي أضداد ~~العلم قلنا هذه شروط وجوده فإن وجود العلم في نفسه مشروط بهذه الأمور ~~والكلام في شروط تأثيره وإيجابه للعالمية والفرق بين شرط وجود العلة وبين ~~شرط اقتضائها لمعلولها بعد وجودها مما لا سترة به المسألة السادسة لا توجب ~~العلة الواحدة حكمين مختلفين وقد اختلف فيه فجوز بعضهم هذا الإيجاب ومنعه ~~آخرون والمختار هو التفصيل الذي أشار إليه بقوله واعلم أنه إن جاز الانفكاك ~~بين الحكمين إما من جانب واحد أو من الجانبين كالعالمية بالسواد والعالمية ~~بالبياض فإنهما حكمان يجوز انفكاك كل منهما عن الآخر امتنع تعليلهما بعلة ~~واحدة وإلا لزم عدم الانفكاك أو عدم الإطراد وذلك لأنه إذا وجد تلك العلة ~~فإن وجب ثبوت كل من الحكمين كانا متلازمين والمقدر خلافه وإن لم يجب بل جاز ~~انتفاء أحدهما مع ثبوت تلك العلة كانت تلك العلة غير مطردة قيل ههنا ~~إشكالان الأول لله علم واحد وعالميته متعددة بحسب تعدد المعلومات إذ كونه ~~عالما بالسواد غير كونه عالما بالبياض ولهذا لا يسد أحدهما مسد الآخر فهذه ~~العالميات التي لا تتناهى معللة بعلة واحدة هي ذلك العلم الواحد الثابت له ~~تعالى قلنا التزمه القاضي وقال عالميته تعالى متعددة مختلفة وهي مع ذلك ~~معللة بعلة واحدة ورده الآمدي بأن القاضي لما اعترف بأن كون الرب عالما ~~بسواد محل معين مخالف لكونه عالما ببياضه مع تعذر الاجتماع بينهما لزمه من ~~تعليلهما بعلة واحدة إما اجتماعهما معا وإما عدم اطراد تلك العلة وأثبت أبو ~~سهل الصعلوكي من الأشاعرة لله ms0370 تعالى علوما غير متناهية كل واحد منها علة ~~لعالمية واحدة ورد بأنه مخالف لمذهب PageV01P469 # الشيخ والأئمة ولما سيأتي من البرهان على امتناع تعدد علمه تعالى وأما ~~نحن فنمنع تعدد العالمية وإنما التعدد في تعلق العلم الواحد أو تعلق ~~العالمية الواحدة بحسب تعدد المعلومات ولا محذور في تعدد التعلقات في حقه ~~تعالى وأما في الشاهد فالعلم متعدد بتعدد المعلومات والعالمية متعددة بتعدد ~~العلوم الإشكال الثاني الحياة توجب صحة العالمية وصحة القادرية فقد أوجبت ~~علة واحدة حكمين مختلفين قلنا الحياة شرط لوجود المصحح فهي شرط لوجود العلة ~~لا علة موجبة للصحتين هذا إن جاز الانفكاك بين الحكمين وأما إن امتنع ~~الانفكاك بينهما كالعالمية بالسواد والعالمية بالعلم بها أي بالعالمية ~~الأولى فإنهما متلازمتان لا يجوز الانفكاك في شيء من الجانبين فقال إمام ~~الحرمين يجوز الأمران فلا يحكم فيها أي في الأحكام المتلازمة باتحاد العلة ~~ولا بتعددها إلا بدلالة السمع مع أحدهما وقال الآمدي الحق التفصيل وهو أنه ~~يجوز الأمران في الشاهد إذا كانت الأحكام المتلازمة من جنس واحد كالعالميات ~~ويمتنع ذلك في الأحكام المختلفة الأجناس في الشاهد بل يجب تعليلها بعلل ~~متعددة وأما في الغائب فإن كان أحكامه من أجناس مختلفة وجب تعليلها بعلل ~~متعددة كما في الشاهد وإن كانت من جنس واحد فقد سبق أن عالميته تعالى واحدة ~~معللة بعلة واحدة وإنما التعدد والاختلاف في التعلق والمتعلق فقط وكذا ~~الحال في القادرية ونحوها المسألة السابعة لا يثبت حكم واحد بعلتين عكس ~~الأول وهو أنه PageV01P470 # لا يثبت حكمان بعلة واحدة وإثبات الحكم الواحد بالعلل المتعددة إما على ~~الجمع أو البدل أو التركيب والكل باطل أما على الجمع فلأنه استغنى بكل على ~~عن كل كما مر في أن الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين ولأن العلتين إما مثلان ~~أو ضدان فلا يجتمعان في محل واحد فلا تكونان موجبتين لحكم واحد فيه أو ~~مختلفتان فيجوز افتراقهما فإذا ثبت إحدى العلتين دون الأخرى فإن انتفى ~~الحكم فلا أطراد للعلة الثانية وإن ثبت فلا انعكاس للعلة المتنافية وقد ms0371 ~~يمتنع جواز الافتراق بين المختلفتين قال الآمدي والمختلفان لا بد أن يختلف ~~أحكامهما فإنا نعلم بالضرورة أن قيام العلم بذات يوجب كونها عالمة لا قادرة ~~وقيام القدرة بها يوجب عكس ذلك وأما عن البدل فلضرورة أنه لا يجوز تعليل ~~العالمية بالعلم مرة وبالقدرة أخرى وهذا التمثيل تنبيه على حكم كلي ضروري ~~فإن قيل العالمية معللة على سبيل البدل بعلم الله وبعلمنا وهي حكم واحد ~~قلنا لا مخالفة بين العلمين إلا بعارض كالقدم والحدوث والعلة هو العلم ~~المتحد فيهما مع قطع النظر عن العوارض المختلفة وإن سلم اختلاف العلمين في ~~الحقيقة منع اتحاد العالميتين فيهما وأما على سبيل التركيب فلأن حقيقتهما ~~حال الانفراد والاجتماع واحدة فإذا لم تؤثرا في الحكم منفردتين كما هو ~~المفروض لم تؤثرا فيه مجتمعتين وذلك لأن اقتضاء العلة للحكم إنما هو لذاتها ~~لا باعتبار أمر خارج عنها ولا شك أن اجتماعها مع غيرها لا يخرجها عن مقتضى ~~ذاتها وفيه منع ظاهر لأن المقتضى حينئذ هو المجموع لا كل واحدة فلا يلزم ~~خروج شيء منهما عن مقتضاه بحسب ذاته ولأن الصفات المختلفة لها أحكام مختلفة ~~ضرورة كما نبهنا عليه نقلا PageV01P471 # عن الآمدي وإذا علل حكم واحد بمجموع وصفين لم يكن هناك اختلاف في ~~أحكامهما المسألة الثامنة في الفرق بين العلة والشرط على رأي مثبتي الأحوال ~~وهو من وجوه تسعة الأول العلة مطردة فحيثما وجدت وجد الحكم قطعا والشرط قد ~~لا يطرد فيوجد ولا يوجد معه المشروط كالحياة للعلم الثاني العلة وجودية كما ~~مر والشرط قد يكون عدميا كانتفاء الضد وهو مختار القاضي فإنه قال لا يمتنع ~~أن يكون الشرط عدميا كانتفاء أضداد العلم بالنسبة إلى وجوده إذ لا معنى ~~للشرط إلا ما يتوقف المشروط في وجوده عليه لا ما يؤثر في وجود المشروط حتى ~~يمتنع أن يكون عدميا وذهب بعضهم إلى أن الشرط لا بد أن يكون وجوديا الثالث ~~أنه قد يكون الشرط متعددا بأن يكون لمشروط واحد شروط يلزم انتفاؤه بانتفاء ~~كل واحد منها كالحياة وانتفاء الأضداد ms0372 بالنسبة إلى وجود العلم أو مركبا بأن ~~يكون عدة أمور شرطا واحدا للمشروط الرابع الشرط قد يكون محل الحكم والعلة ~~صفته يعني أن محل الحكم لا يجوز أن يكون علة للحكم لأنه لا يكون مؤثرا بل ~~المؤثر فيه صفة ذلك المحل التي هي العلة كما عرفت لكن محل الحكم يكون شرطا ~~للحكم من حيث يتوقف وجوده عليه الخامس العلة لا تتعاكس أي لا تكون العلة ~~معلولة لمعلولها بخلاف الشرط فإنه يجوز أن يكون مشروطا لمشروطه إذ قد يشترط ~~وجود كل من الأمرين بالآخر قال به القاضي والمحققون من الأشاعرة ومنعه بعض ~~PageV01P472 # أصحابنا والحق جوازه إن لم يوجب تقدم الشرط على المشروط بل اكتفى بمجرد ~~امتناع وجود المشروط بدون الشرط كقيام كل من اللبنتين المتساندتين بالأخرى ~~فإن قيام كل منهما ممتنع بدون قيام الأخرى ومثل ذلك يسمى دور معية ولا ~~استحالة فيه إنما المستحيل دور التقدم السادس الشرط قد لا يبقى ويبقى ~~المشروط وذلك إذا توقف المشروط عليه في ابتداء وجوده دون دوامه كتعلق ~~القدرة على وجه التأثير فإنه شرط للحادث ابتداء لا دواما فلذكل يبقى الحادث ~~مع انقطاع ذلك التعلق عنه وأما العلة فهي ملازمة للمعلول أبدا إذ لا تحقق ~~للعالمية بدون العلم في الحالين وكذا كل حكم بالقياس إلى علته السابع الصفة ~~التي تكون علة كالعلم مثلا لها شرط كالمحل والحياة وليس لها علة فإن العلم ~~من قبيل الذوات وهي لا تعلل بخلاف الأحكام فالعلة لا تكون معلولة في نفسها ~~والشرط قد يكون معلولا فإن كون الحي حيا شرط لكونه عالما مع أن كونه حيا ~~معلول للحياة الثامن الحكم الوجب لم يتفق على عدم شرطه بل اتفق على أنه لا ~~يوجد بدون شرط كالعالمية لله فإنها مشروطة بكونه حيا وقد اختلف في كون ~~الحكم الواجب معللا بعلة التاسع العلة مصححة لمعلولها اتفاقا وفي كون الشرط ~~مصححا لمشروطه خلاف قال به القاضي كالحياة للعلم فإنه ذهب إلى أن الحياة ~~وإن لم تكن علة للعلم بل شرطا له لكنها علة في ms0373 تصحيحه ومؤثرة في صحته ~~وموجبة له ومنعه المحققون لجواز توقفه أي توقف العلم في صحته على شروط أخر ~~كانتفاء أضداده ووجود محله وحينئذ فلا يمكن أن تكون الحياة مستقلة بالتصحيح ~~ولما كانت هذه المباحث مع ركاكتها في أنفسها مبنية على أصل فاسد أعرضنا عن ~~تفاصيلها والله تعالى الموفق والمرشد PageV01P473 # الموقف الثالث في الأعراض وفيه مقدمة ومراصد خمسة المرصد الأول في أبحاثه ~~الكلية المرصد الثاني في الكم المزصد الثالث في الكيفيات المرصد الرابع في ~~النسب المرصد الخامس في الإضافة PageV01P475 # .. PageV01P476 # المقدمة في تقسيم الصفات التي هي أعم من الأعراض وقد تؤخذ في تعريفها ~~الصفة الثبوتية احترز بهذا القيد عن الصفات السلبية إذ لا يجري فيها ~~التقسيم المذكور عندنا يعني الأشاعرة تنقسم إلى قسمين نفسية وهي التي تدل ~~على الذات دون معنى زائد عليها ككونها جوهرا أو موجودا أو ذاتا أو شيئا وقد ~~يقال هي ما لا يحتاج وصف الذات به إلى تعقل أمر زائد عليها ومآل العبارتين ~~واحد ومعنوية وهي التي تدل على معنى زائد على الذات كالتحيز وهو الحصول في ~~المكان ولا شك أنه صفة زائدة على ذات الجوهر والحدوث إذ معناه كون وجوده ~~مسبوقا بالعدم وهو أيضا معنى زائد على ذات الحادث وقبول الأعراض فإن كونه ~~قابلا لغيره إنما يعقل بالقياس إلى ذلك الغير وقد يقال بعبارة أخرى هي ما ~~يحتاج وصف الذات به إلى تعقل أمر زائد عليها وما ذكرناه من تعريفي الصفة ~~النفسية والمعنوية إنما هو على رأي نفاة الأحوال منا وهم الأكثرون وقال بعض ~~من أصحابنا كالقاضي وأتباعه بناء على الحال الصفة النفسية ما لا يصح توهم ~~ارتفاعه عن الذات مع بقائها كالأمثلة المذكورة فإن كون الجوهر جوهرا وذاتا ~~وشيئا ومتحيزا وحادثا وقابلا للأعراض أحوال زائدة على ذات الجوهر عندهم ولا ~~يمكن تصور انتفائها مع بقاء ذات الجوهر PageV01P477 # والمعنوية تقابلها فهي ما يصح توهم ارتفاعه عن الذات مع بقائها وهؤلاء قد ~~قسموا الصفة المعنوية إلى معللة كالعالمية والقادرية ونحوهما وإلى غير ~~معللة كالعلم والقدرة وشبههما ومن أنكر ms0374 الأحوال منا أنكر الصفات المعللة ~~وقال لا معنى لكونه عالما قادرا سوى قيام العلم والقدرة بذاته وأما عند ~~المعتزلة فأربعة أقسام أي الصفة الثبوتية تنقسم عندهم إلى أقسام أربعة ~~الأول الصفة النفسية فقال الجبائي وأتباعه منهم هي أخص وصف النفس وهي التي ~~بها يقع التماثل بين المتماثلين والتخالف بين المتخالفين كالسوادية ~~والبياضية ولم يجوزوا اجتماع صفتي النفس في ذات واحدة ولم يجعلوا اللونية ~~مثلا صفة نفسية للسواد والبياض وقال الأكثرون من المعتزلة الصفة النفسية هي ~~الصفة اللازمة للذات فجوزوه أي جوزوا بناء على ذلك اجتماع صفتي نفس في ذات ~~واحدة لأن الصفات اللازمة لشيء واحد متعددة ككون السواد سوادا ولونا وشيئا ~~وعرضا ويدخل في ذلك كون الرب تعالى عالما وقادرا فإنه لازم لذاته واتفقوا ~~وفي نسخة المصنف وأثبتوا أنها أي الصفة النفسية يشترك فيها الموجود ~~والمعدوم بمعنى أنها تكون ثابتة للشيء في حالتي وجوده وعدمه القسم الثاني ~~الصفة المعنوية فقال بعضهم هي الصفة المعللة يعني زائدا على ذات الموصوف ~~ككون الواحد منا عالما قادرا وقيل الصفة المعنوية هي الصفة الجائزة أي غير ~~اللازمة الثبوت لموصوفها القسم الثالث الصفة الحاصلة بالفاعل وهي عندهم ~~الحدوث وليست هذه الصفة أعني الحدوث صفة نفسية إذ لا تثبت حال العدم مع أن ~~المعدوم الممكن عندهم متصف بكونه نفسيا ولا صفة معنوية لأنها لا تعلل بصفة ~~PageV01P478 # القسم الرابع الصفة التابعة للحدوث وهي التي لا تحقق لها في حالة العدم ~~ولا يتصف بها الممكن إلا بعد وجوده ولا تأثير للفاعل فيها وهي منقسمة إلى ~~أقسام فمنها ما هي واجبة أي يجب حصولها لموصوفها عند حدوثه كالتحيز وقبول ~~الأعراض للجوهر وكالحلول في المحال والتضاد للأعراض وكإيجاب العلة معلولها ~~وقبح القبيح فإن هذه كلها صفات واجبة الحصول لموصوفاتها عند حدوثها ومنها ~~ما هي ممكنة أي غير واجبة الحصول لموصوفها عند حدوثه وهي إما تابعة للإرادة ~~ككون الفعل الصادر من العبد طاعة أو معصية وتعظيما أو إهانة فإن الفعل قد ~~يوجد غير متصف بشيء من ذلك إذا لم يكن هناك ms0375 قصد وإرادة وككون الأمر أمرا ~~فإن قول القائل افعل قد يوجد ولا يكون أمرا إذا لم يكن قصد إلى طلب الفعل ~~وأما غيرها أي غير تابعة هو الإرادة بشرط كون الفاعل عالما به وقد اتفقوا ~~على أن ما يؤثر فيه العلم لا فرق فيه بين العلم الضروري وغير الضروري لكن ~~اختلفوا فيما يؤثر فيه الإرادة فقال بعضهم المؤثر من الإرادات ما كان ~~مقدورا مخترعا للمريد دون ما كان منها ضروريا وقال الآخرون لا فرق بين ~~الإرادتين كما لا فرق بين العلمين وبينهم خلاف في الحسن أهو مما يتبع ~~الحدوث وجوبا كالقبيح فيكون من قبيل الواجبة أو هو مما هو يتبع الحدوث ~~مشروطا بالإرادة فيكون من قبيل الممكنة التابعة للإرادة PageV01P479 # المرصد الأول في أبحاثه الكلية الشاملة لجميع الأعراض وفيه مقاصد المقصد ~~الأول في تعريف العرض أما تعريفه عندنا فموجود قائم بمتحيز هذا هو المختار ~~في تعريفه لأنه خرج منه الإعدام والسلوب إذ ليست موجودة والجواهر إذ هي غير ~~قائمة بمتحيز وخرج أيضا ذات الرب وصفاته ومعنى القيام بالغير هو الاختصاص ~~الناعت أو التبعية في التحيز والأول هو الصحيح كما ستعرفه وقال بعض ~~الأشاعرة العرض ما كان صفة لغيره وهو منقوض بالصفات السلبية فإنها صفة ~~لغيرها وليست أعراضا لأن العرض من أقسام الموجود ومنقوض أيضا بصفاته تعالى ~~إذا قيل بالتغاير بين الذات والصفات وأما تعريفه عند المعتزلة فما لو وجد ~~لقام بالمتحيز وإنما اختاروا هذا التعريف لأنه أي العرض ثابت في العدم ~~عندهم منفك عن الوجود الذي هو زائد على الماهية ولا يقوم بالمتحيز حال ~~العدم بل إذا وجد العرض قام به ويرد PageV01P480 # عليهم الفناء أي فناء الجوهر فإنه عرض عندهم وليس على تقدير وجوده قائما ~~بالمتحيز الذي هو الجوهر لكونه منافيا للجوهر فلا يندرج في الحد ولا ينعكس ~~أيضا على أصل من أثبت منهم عرضا لا في محل كأبي الهذيل العلاف للكلام فإنه ~~قال إن بعض أنواع كلام الله لا في محل وكبعض البصريين القائلين بإرادة ~~قائمة لا في محل والامتناع ms0376 من إطلاق لفظ العرض على كلام وإرادة حادثين مما ~~لا يلتفت إليه وأما تعريفه عند الحكماء فماهية إذا وجدت في الخارج كانت في ~~موضوع أي في محل مقوم لما حل فيه ومعنى وجوده في كذا وإن كان يطلق أي قولنا ~~وجد كذا في كذا إما بطريق الاشتراك أو الحقيقة والمجاز على معان مختلفة ~~كوجود الجزء في الكل والكلي في الجزئي وكوجود الجسم في المكان أو الزمان ~~ومثل كون الشيء في الصحة أو المرض وكونه في السعادة أن يكون وجوده هو وجوده ~~في الموضوع بحيث لا يتمايزان في الإشارة الحسية كما مر في تفسير الحلول وقد ~~يتوهم من هذه العبارة أن وجود السواد في نفسه مثلا هو وجوده في الجسم ~~وقيامه به وليس بشيء إذ يصح أن يقال وجد في نفسه فقام بالجسم ولا يخفى أن ~~إمكان ثبوت شيء في نفسه غير إمكان ثبوته لغيره وعرفوا الجوهر بأنه ماهية ~~إذا وجدت في الخارج لم تكن في موضوع وإن جاز أن يكون في محل كالصورة ~~الجسمية الحالة في المادة وأشاروا بقولهم إذا وجدت إلى أن الوجود زائد على ~~الماهية في الجوهر والعرض ومن ثمة لم يصدق حد الجوهر على ذات الباري ~~PageV01P481 # المقصد الثاني في أقسامه عند المتكلمين وهو أي العرض إما أن يختص بالحي ~~وهو الحياة وما يتبعها من الإدراكات بالحواس ومن غيرها كالعلم والقدرة ~~والإرادة والكراهة والشهوة والنفرة وسائر ما يتبع الحياة وحصرها في عشرة ~~باطل بلا شبهة وإما أن لا يختص به وهو الأكوان المنحصرة في أنواع أربعة ~~الحركة والسكون والاجتماع والافتراق والمحسوسات بإحدى الحواس الخمس ~~كالأصوات والألوان والروائح والطعوم والحرارة وأخواتها وذهب بعضهم إلى أن ~~الأكوان محسوسة بالضرورة ومن أنكر الأكوان فقد كابر حسه ومقتضى عقله وآخرون ~~إلى أنها غير محسوسة فإنا لا نشاهد إلا المتحرك والساكن والمجتمعين ~~والمفترقين وأما وصف الحركة والسكون والاجتماع والافتراق فلا ولهذا اختلف ~~في كونها وجودية ولو كانت محسوسة لما وقع الخلاف فيها واعلم أن أنواع كل ~~واحد من هذه الأقسام المندرجة تحت المختصة ms0377 بالحي وغير المختصة به متناهية ~~بحسب الوجود يعني أن عدد الأنواع العرضية الموجودة متناه دل عليه الاستقراء ~~وبرهان التطبيق أيضا وهل يمكن أن يوجد منه أي من العرض أنواع غير متناهية ~~بأن يكون في الإمكان وجود أعراض نوعية مغايرة للأعراض المعهودة إلى غير ~~النهاية وإن لم يخرج منها إلى الوجود إلا ما هو متناه أو لا يمكن ذلك اختلف ~~فيه فمن منعه وهم أكثر المعتتزلة وكثير من الأشاعرة نظر إلى أن كل عدد قابل ~~للزيادة والنقصان قطعا فهو متناه لأن ما لا يتناهى لا يكون قابلا لهما ~~وللتطبيق أيضا ومن جوزه كالجبائي وأتباعه والقاضي منا في أكثر أجوبته فلأنه ~~ليس عدد أولى من عدد فوجب اللاتناهي كما مر والحق عند المحققين هو التوقف ~~وعدم الجزم بالمنع أو الجواز لضعف المأخذين ووجهه أي وجه ضعفهما ظاهر أما ~~ضعف PageV01P482 # الثاني فلما مر في صدد الكتاب في تزييف المقدمات المشهورة بين القوم وأما ~~ضعف الأول فلما عرفت من أن قبول الزيادة والنقصان لا ينافي عدم التناهي ~~كتضعيف الواحد والألف مرات غير متناهية ومن أن برهان التطبيق لا يتم إلا ~~فيما ضبطه وجود ألا ترى أنه لا نزاع في أن الأفراد الممكنة لنوع واحد من ~~تلك الأنواع غير متناهية وإن لم يوجد منها إلا ما هو متناه المقصد الثالث ~~في أقسامه عند الحكماء ذهب الحكماء إلى أنه أي العرض منحصر في المقولات ~~التسع وأن الجواهر كلها مقولة واحدة فصارت المقولات التي هي أجناس عالية ~~للموجودات الممكنة عشرا ولم يأتوا في الحصر بما يصلح للاعتماد عليه وعمدتهم ~~في إثبات الحصر هو الاستقراء الناقص ووجه ضبطه بحيث يقلل من الانتشار ويسهل ~~الاستقراء أنهم قالوا العرض إما أن يقبل لذاته القسمة أم لا والأول هو الكم ~~وإنما قلنا لذاته ليخرج عن الحد الكم بالعرض كالعلم بمعلومين فإنه قابل ~~للقسمة لكن لا لذاته بل لتعلقه بالمعلومين المعروضين للعدد وسيرد عليك ~~أقسام الكم بالعرض والمراد بالقسمة هنا يعني في حد الكم أن يفرض فيه شيء ~~غير شيء فيدخل فيه ms0378 المتصل والمنفصل لأن كلا منهما قابل للقسمة بهذا المعنى ~~وذكر في الملخص أن قبول القسمة قد يراد به كون الشيء بحيث يمكن أن يفرض فيه ~~شيء غير شيء وهذا المعنى يلحق المقدار لذاته وقد يراد به الافتراق بحيث ~~يحدث للجسم هويتان وهذا المعنى لا يلحق المقدار لأن الملحوق يجب بقاؤه عند ~~PageV01P483 # اللاحق والمقدار الواحد إذا انفصل فقد عدم وحصل هناك مقداران لم يكونا ~~موجودين بالفعل قبل الانفصال بل القابل للانقسام بهذا المعنى هو المادة ~~والمقدار معدلها في قبولها إياه ثم ذكر فيه أنه لا يجوز تعريف الكم بقبول ~~القسمة لأنه مختص بالمتصل ولا يخفى عليك أن الذي يقتضيه كلامه السابق هو ~~أنه إذا عرف الكم بقبول الانقسام وأريد به الافتراق لم يتناول المتصل بل ~~كان مختصا بالمنفصل لكنه لما صرح فيه باختصاص الحد بالمتصل وجب أن يراد ~~المعنى الأول ويزاد فيه قيد كما فعله الكاتبي في شرحه حيث قال ناقلا عن ~~المباحث المشرقية أحد المعنيين هو كونه بحيث يمكن أن يفرض فيه شيء غير شيء ~~ولا يزال كذلك أبدا ولا شك أن هذا القيد يخصصه بالمتصل لأن الوحدة التي ~~ينقسم إليها المنفصل لا يمكن أن يفرض فيها شيء غير شيء وفي عبارة الملخص ~~نوع إشعار بهذا القيد حيث قيل فيه وهذا المعنى يلحق المقدار لذاته لكن ~~الصواب أن تلك الزيادة غير معتبرة في المعنى الأول بل هو شامل للمتصل ~~والمنفصل معا وإليه أشار المصنف بقوله فلا يرد قول الإمام الرازي أنه مختص ~~بالمتصل فيكون الحد غير جامع لخروج المنفصل عنه والثاني وهو ما ليس يقبل ~~القسمة لذاته إما أن يقتضي النسبة لذاته أي يكون مفهومه معقولا بالقياس إلى ~~الغير أو لا يقتضي النسبة والثاني هو الكيف فرسمه صرح بلفظ الرسم تنبيها ~~على أن الأجناس العالية بسيطة لا يتصور لها حد حقيقي كما سيصرح به عرض لا ~~يقبل القسمة لذاته ولا يقتضي النسبة لذاته وسينكشف لك هذا الرسم في المرصد ~~الثالث فلا يرد على تعريف الكيف الوحدة لأنها عدمية فلا PageV01P484 # تندرج ms0379 في العرض الذي هو من أقسام الموجود والأول وهو ما يكون مفهومه ~~معقولا بالقياس إلى الغير هو النسبة وأقسامه سبعة الأول الأين وهو حصول ~~الجسم في المكان أي في الحيز الذي يخصه ويكون مملوءا به ويسمى هذا أينا ~~حقيقيا وعرفوه أيضا بأنه هيئة تحصل للجسم بالتسعة إلى مكانه الحقيقي وقد ~~يقال الأين لكونه وحصوله فيما ليس حقيقيا من أمكنته مثل الدار أو البلد أو ~~الإقليم أو المعمورة أو غير المعمورة أو غير ذلك مجازا أي قولا مجازيا فإن ~~كل واحد منها يقع في جواب أين هو الثاني متى وهو الحصول أو الهيئة التابعة ~~للحصول في الزمان أو طرفه وهو الآن كالحروف الآتية الحاصلة دفعة مثل التاء ~~والطاء وينقسم المتى كالأين إلى حقيقي كاليوم للصوم وغير حقيقي كالأسبوع ~~والشهر والسنة لما وقع في بعض أجزائها فإنه يجوز أن يجاب بها للسؤال بمتى ~~إلا أن الزمان في المتى الحقيقي يجوز أن يشترك فيه كثيرون بخلاف المكان في ~~الأين الحقيقي الثالث الوضع وهو هيئة تعرض للشيء أي للجسم بسبب نسبة أجزائه ~~بعضها إلى بعض بالقرب والبعد والمحاذاة وغيرها وبسبب نسبة أجزائه إلى ~~الأمور الخارجة عن ذلك الشيء كوقوع بعضها نحو السماء مثلا وبعضها نحو الأرض ~~وإذا جعل الوضع هيئة معلولة لنسبتين معا فالقيام PageV01P485 # والاستلقاء وضعان متغايران لاختلاف نسبة الأجزاء فيها إلى الخارج ولو لم ~~يعتبر في ماهية الوضع نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجة بل اكتفى فيها ~~بالنسبة فيما بين الأجزاء وحدها لزم أن يكون القيام بعينه الإنتكاس لأن ~~القائم إذا قلب بحيث لا تتغير النسبة فيما بين أجزائه كانت الهيئة المعلولة ~~لهذه النسبة وحدها باقية بشخصها فيكون وضع الانتكاس وضع القيام بعينه لا ~~يقال اللازم مما ذكرتم اشتراكهما في معنى الوضع الذي هو جنسهما فجاز أن ~~يفترقا بالفصل الحاصل من النسبة الخارجية لأنا نقول الجنس والفصل يتحدان ~~وجودا وجعلا فكيف يتصور أن حصة من الجنس قارنت فصلا ثم فارقته إلى فصل آخر ~~فالحق إذن اعتبار النسبتين في ماهية الوضع الرابع الملك ويسمى الجدة ms0380 أيضا ~~وهو هيئة تعرض للشيء بسبب ما يحيط به وينتقل بانتقاله وبهذا القيد الأخير ~~أعني انتقال المحيط بانتقال المحاط يمتاز الملك عن المكان أي الأين المتعلق ~~به فإنه وإن كان هيئة عارضة للشيء بسبب المكان المحيط به إلا أن المكان لا ~~ينتقل بانتقال المتمكن سواء كان ذلك المحيط أمرا طبيعيا خلقيا كالإهاب ~~للهرة مثلا أو لا يكون طبيعيا وسواء كان محيطا بالكل كالثوب الشامل لجميع ~~البدن أو محيطا بالبعض كالخاتم والعمامة والخف والقميص وغيرها الخامس ~~الإضافة وهي النسبة المتكررة أي نسبة تعقل بالقياس إلى نسبة أخرى معقولة ~~أيضا بالقياس إلى الأولى كالأبوة فإنها نسبة تعقل بالقياس إلى البنوة وإنها ~~أي البنوة أيضا نسبة تعقل بالقياس إلى الأبوة فالإضافة أخص من مطلق النسبة ~~فإذا نسبنا المكان إلى ذات المتمكن PageV01P486 # حصل للمتمكن باعتبار الحصول فيه هيئة هي الأين وإذا نسبناه إلى المتمكن ~~باعتبار كونه ذا مكان كان الحاصل مضافا لأن لفظ المكان يتضمن نسبة معقولة ~~بالقياس إلى نسبة أخرى هي كون الشيء ذا مكان أي متمكنا فيه فالمكانية ~~والمتمكنية من مقولة الإضافة وحصول الشيء في المكان نسبة تعقل بين ذاتي ~~الشيء والمكان لا نسبة معقولة بالقياس إلى نسبة أخرى فليس من هذه المقولة ~~وبهذا الذي صورناه لك يمكنك الفرق بين النسبة التي ليست من المضاف و بين ~~المضاف فاعقله وتحققه في سائر النسب فإنه مما قد طول فيه الكلام وحاصله ما ~~قلنا السادس أن يفعل وهو التأثير كالمسخن ما دام يسخن فإن له ما دام يسخن ~~حالة غير قارة هي التأثر التسخيني الذي هو من مقولة أن يفعل فهو يعني أن ~~يفعل إذن غير ما هو مبدأ للسخونة أي المسخن لأنه يبقى بعد التسخين الذي لا ~~بقاء لمقولة أن يفعل بعده وربما كان ذلك المبدأ جوهرا السابع أن ينفعل وهو ~~التأثير كالمتسخن ما دام يتسخن فإن له حينئذ حالة غير قارة هي التأثير ~~التسخني الذي هو من مقولة أن ينفعل فهو يعني أن ينفعل إذن غير السخونة ~~لبقائها بعده أي بعد التسخن ms0381 الذي لا بقاء لمقولة أن ينفعل بعده بل السخونة ~~أمر قار من مقولة الكيف وكذلك الاحتراق القار في الثوب والقطع المستقر في ~~الخشب وغير استعداده لها أي غير استعداد المتسخن للسخونة لثبوته قبله أي ~~قبل التسخن الذي هو من مقولة أن يفعل بل ذلك الاستعداد من مقولة الكيف أيضا ~~ولما كانت هاتان المقولتان أمرين متجددين غير قارين اختير لهما أن يفعل وأن ~~ينفعل دون الفعل والانفعال قيل الوحدة والنقطة خارجية عنها أي عن المقولات ~~التسع فبطل الحصر فقالوا لا نسلم أنهما عرضان إذ لا وجود لهما في الخارج ~~وإن PageV01P487 # سلمنا أنهما عرضان موجودان فنحن لم نحصر الأعراض بأسرها فيها أي في التسع ~~على معنى أن كل ما هو عرض فهو مندرج تحتها غير خارج عنها حتى يرد علينا أن ~~هناك عرضا خارجا عنها بل حصرنا فيها المقولات وهي الأجناس العالية على معنى ~~أن كل ما هو جنس عال للأعراض فهو إحدى هذه التسع فلا تردان أي الوحدة ~~والنقطة علينا إلا إذا أثبتم أن كلا منهما مقول على ما تحته قول الجنس ~~وتحته أجناس ولا يندرج فيما ذكرنا حتى يثبت أنهما جنسان عاليان للأعراض ~~خارجان عن التسع فيبطل بهما حصر الأجناس العالية فيها ولم يثبت شيء منها أي ~~من هذه الأمور الثلاثة لجواز أن يكون قولهما على ما تحتهما قولا عرضيا وأن ~~يكون ما تحتهما أشخاصا متفقة الحقيقة أو أنواعا حقيقية لا أجناسا وأن ~~يندرجا في مقولة الكيف كما ذكر في المباحث المشرقية لأن كلا منهما عرض لا ~~يتوقف تصوره على تصور أمر خارج عن حامله ولا يقتضي قسمة ولا نسبة في أجزاء ~~الحامل وإما إدراجهما في مقولة الكم على ما زعمه قوم فباطل لأن الكم هو ~~الذي يقبل القسمة لذاته بخلافهما واعلم أن دعوى انحصار المقولات العرضية في ~~الأمور التسعة يشتمل على مقامين أحدهما أن هذه التسعة أجناس عالية والثاني ~~أنه ليس للأعراض جنس عال سواها وليس شيء من هذين المقامين بيقيني وذلك أنه ~~لم يثبت كون كل واحد من ms0382 التسعة جنسا لما تحته لجواز أن يكون ما تحته أمورا ~~مختلفة بالحقيقة وهو عارض لها فيكون حينئذ عرضا عاما لا جنسا ولا كونها أي ~~ولم يثبت أيضا كون هذه التسعة على تقدير جنسيتها أجناسا عالية لجواز أن ~~يكون ما تحتهما أنواعا حقيقية فيكون كل واحد منها حينئذ جنسا مفردا لا ~~عاليا أو أن يكون اثنان منها أو أكثر داخلا تحت جنس آخر فيكون ذلك الداخل ~~PageV01P488 # تحت الجنس الآخر جنسا متوسطا إن كان ما تحته أجناسا أو جنسا سافلا إن كان ~~ما تحته أنواعا حقيقية فظهر أنه لم يثبت المقام الأول بل نقول لم يتصد أحد ~~منهم لإثباته أصلا ولا الحصر أي ولم يثبت أيضا الحصر الذي هو المقام الثاني ~~لجواز مقولة أخرى أي جنس عال للأعراض مغاير للتسعة المذكورة وقد احتج ابن ~~سينا على الحصر بما خلاصته أنه أي العرض ينقسم انقساما دائرا بين النفي ~~والإثبات إلى كم وكيف ونسبة كما مر من أن العرض إما أن يقتضي لذاته القسمة ~~أو لا والثاني أن يقتضي لذاته النسبة أو لا فهذه أقسام ثلاثة لا مخرج للعرض ~~عنها وغيرها الجوهر فانحصر أقسام الموجود الممكن في الأربعة وعلى هذا ~~فالنسبة إما للأجزاء أي لأجزاء موضوعها بعضها إلى بعض وهو الوضع أو لا تكون ~~النسبة بين أجزاء موضوعها بل لمجموعه إلى أمر خارج عنه وهي أي هذه النسبة ~~إما إلى كم فإن كان ذلك الكم قارا لجواز اجتماع أجزائه معا فإن انتقل ذلك ~~الكم القار به إي بانتقال موضوع النسبة فهو الملك وإلا فهو الأين وإن كان ~~ذلك الكم غير قار فهو متى وإما إلى النسبة فالمضاف لأن النسبة حينئذ متكررة ~~وإما إلى كيف ولا تعقل النسبة إلى الكيف إلا بأن يكون منه غيره وهو أن يفعل ~~أو يكون هو من غيره وهو أن ينفعل وأما إلى الجوهر وهو لا يقبل النسبة لذاته ~~بل لعارض من عوارضه ولا يخرج ذلك العارض مما ذكرنا من الأعراض الثلاثة ~~فالنسبة إلى الجوهر تكون راجعة إلى النسب المذكورة ms0383 لا قسما برأسه فانحصرت ~~الممكنات الموجودة في عشر مقولات والأعراض في تسع منها والاعتراض على ما ~~ذكر في هذا الحصر أنا لا نسلم أن النسبة إلى الكم القار تكون بالإحاطة فقط ~~حتى تنحصر في الأين والملك بل قد تكون النسبة إلى الكم القار بوجه آخر ~~كالمماسة بين سطحي جسمين PageV01P489 # والمطابقة التي هي الاتحاد في الأطراف وأيضا فاعتبرت في الوضع نسبة ~~الأجزاء إلى الأجزاء وإلى الخارج كما مر فقد جاء التركيب وأنه يوجب تكثر ~~الأقسام إذ يجوز حينئذ أن يعتبر التركيب بين النسبة إلى الكم والنسبة إلى ~~الكيف مثلا فيكون قسما خارجا عن الأقسام المذكورة وأيضا فبقي من الأقسام ~~الممكنة النسبة إلى العدد الذي هو الكم المنفصل ولا برهان على انتفائه أي ~~انتفاء هذا القسم وأيضا فالنسبة إلى الزمان الذي هو كم متصل غير قار لا ~~يتعين أن تكون متى إذ لا يجب أن تكون تلك النسبة بالحصول فيه حتى تكون متى ~~فإن للحركة التي كان الزمان مقدارها والجسم الذي هو محل تلك الحركة نسبة ~~إلى الزمان وليس انتساب شيء منهما إلى الزمان لحصوله فيه وأيضا لا نسلم أن ~~النسبة إلى الكيف لا تعقل إلا بأنه من غيره أو منه غيره وما الدليل عليه بل ~~قد تكون تلك النسبة بالمشابهة وإذا جاز أن تكون النسبة إليه على وجه آخر لم ~~تكن منحصرة في أن يفعل وأن ينفعل على أن انحصار هاتين المقولتين في النسبة ~~إلى الكيف منظور فيه وأيضا فالنسبة إلى ذات الجوهر معقولة كالحصول فيه أعني ~~حلول الأعراض في ذات الجوهر وكون الحيز حيزا له وهو غير حصوله في الحيز لأن ~~حصوله فيه نسبة له إلى حيزه وكونه حيزا له نسبة للحيز إليه وبالجملة فليس ~~انتفاء ما أبديناه من الأقسام ضروريا وأنتم مطالبون بالحجة عليه ولو قيل ~~استقرأنا الوجود فما وجدنا شيئا هو جنس عال للموجودات الممكنة غير ذلك الذي ~~ذكره كان هذا التقسيم ضائعا ووجب الرجوع أثر ذي أثير أي قبل كل شيء إلى ~~الاستقراء وطرح مؤنة هذه المقدمات ms0384 الطويلة وإن أراد ابن سينا بما ذكره ~~الإرشاد إلى PageV01P490 # كيفية الاستقراء فلا بأس فإن فيه أي فيما ذكره تقريبا إلى الضبط الجامع ~~للمنتشر وتبعيدا عن الخبط الناشئ من الانتشار واعلم أن انحصار الممكنات في ~~هذه المقولات من المشهورات فيما بينهم وهم معترفون بأن لا سبيل لهم إليه ~~سوى الاستقراء الذي لا يفيد إلا ظنا ضعيفا ولذلك خالفه بعضهم فجعل المقولات ~~أربع الجوهر والكم والكيف والنسبة الشاملة للسبعة الباقية وبعضهم جعلها خمس ~~فعد الحركة مقولة برأسها وقال العرض إن لم يكن قارا فهو الحركة وإن كان ~~قارا فإما أن لا يعقل إلا مع الغير فهو النسبة والإضافة أو يعقل بدون الغير ~~وحينئذ إما أن يقتضي لذاته القسمة فهو الكم أو لا فهو الكيف وقد صرحوا بأن ~~المقولات أجناس عالية للموجودات وأن المفهومات الاعتبارية من الأمور العامة ~~وغيرها سواء كانت ثبوتية أو عدمية كالوجود والشيئية والإمكان والعمى والجهل ~~ليست مندرجة فيها وكذلك مفهومات المشتقات نحو الأبيض والأسود خارجة عنه ~~لأنها أجناس لماهيات لها وحدة نوعية مثل السواد والبياض والإنسان والفرس ~~وكون الشيء ذا بياض لا يتحصل به ماهية نوعية قالوا وأما الحركة فالحق أنها ~~من مقولة أن ينفعل وذهب بعضهم إلى أن مقولتي الفعل والانفعال اعتباريتان ~~فلا تندرج الحركة فيهما المقصد الرابع في إثبات العرض لم ينكر وجوده إلا ~~ابن كيسان الأصم فإنه ذهب إلى أن العالم كله جواهر فالحرارة والبرودة ~~واللون والضوء مثلا عنده PageV01P491 # ليست عرضا بل جوهرا والقائلون به أي بوجود العرض اتفقوا على أنه لا يقوم ~~بنفسه إلا شرذمة قليلة لا يبالي بشأنهم كأبي الهذيل العلاف ومن تبعه من ~~البصريين فإنه جوز إرادة عرضية تحدث لا في محل وجعل الباري تعالى مريدا بها ~~أي بتلك الإرادة والضرورة كافية لنا في هذين المقامين فإنا ندرك الأعراض من ~~الألوان والأضواء والأصوات والطعوم والروائح والحرارة والبرودة وغيرها ~~بحواسنا ولا نشك في أنها مما لا يجوز قيامها بنفسها ودعوى كون الإرادة ~~قائمة بنفسها وكون الباري مريدا بها مع استواء نسبتها إليه وإلى غيره ms0385 ~~مكابرة صريحة المقصد الخامس في أن العرض لا ينتقل من محل إلى محل على قياس ~~انتقال الجسم من مكان إلى مكان وهذا حكم قد اتفق العقلاء على صحته فعند ~~المتكلمين لأن الانتقال إنما يتصور في المتحيز وذلك لأن الانتقال هو حصول ~~الشيء في حيز بعد أن كان في حيز آخر وهذا المعنى لا يتحقق إلا في المتحيز ~~والعرض ليس بمتحيز وفيه نظر فإن ذلك الانتقال المفسر بما ذكر هو انتقال ~~الجوهر من مكان إلى آخر وأما انتقال العرض الذي كلامنا فيه فهو أن يقوم عرض ~~بعينه بمحل بعد قيامه بمحل آخر وليس هذا مما لا يتصور في العرض بل لا بد ~~لنفيه عنه من برهان لا يقال هو حال الانتقال إما في المحل الأول أو الثاني ~~وكلاهما باطل لأن كونه في المحل الأول استقرار فيه متقدم على الانتقال عنه ~~وكونه في المحل الثاني ثبوت فيه متأخر عن الانتقال إليه وإما في محل آخر ~~ويعود الكلام إلى انتقاله إلى هذا المحل ويلزم ذلك المحذور لأنا نقول جاز ~~أن يكون انتقال العرض دفعيا لا تدريجيا فيكون آن مفارقته عن محله هو آن ~~مقارنته لمحل PageV01P492 # آخر وأما عند الحكماء فلأن تشخصه إي تشخص العرض المعين ليس لذاته وماهيته ~~ولا للوازمها وإلا انحصر نوعه في شخصه ولا لما يحل فيه وإلا دار لأن حلوله ~~في العرض يتوقف على تشخصه ولا لمنفصل لا يكون حالا فيه ولا محلا له لأن ~~نسبته إلى الكل سواء فكونه علة لتشخص هذا الفرد دون غيره ترجيح بلا مرجح ~~فهو أي تشخصه لمحله فالحاصل في المحل الثاني هوية أخرى أي تشخص آخر غير ~~التشخص الذي كان حاصلا في المحل الأول لأنه لما كان لمحله مدخل في تشخصه لم ~~يتصور مفارقته عنه باقيا تشخصه بل يجب انتفاؤه حينئذ فلا يكون الحاصل في ~~المحل الآخر عين الذي عدم بل شخصا آخر من نوعه والانتقال من محل إلى آخر لا ~~يتصور إلا مع بقاء الهوية المنتقلة من أحدهما إلى الآخر وإذ لا بقاء ms0386 للهوية ~~ههنا فلا انتقال أصلا وفيه نظر لجواز أن يكون تشخصه بهويته الخاصة ولا يلزم ~~حينئذ انحصار النوع في الشخص إنما يلزم ذلك إذا كان تشخصه بماهيته وفيه بحث ~~لأنه أريد بهويته الخاصة تشخصه لزم كون الشيء علة لنفسه وإن أريد ماهيته مع ~~تشخصه كان الكل علة لجزئه وإن أريد وجوده العيني فإن أخذ مطلقا لم يكن علة ~~لتشخص معين وإن أخذ معينا فكذلك لأن تعين الوجودات في أفراد ماهية نوعية ~~إنما يكون بتعينات تلك الأفراد فلو عكس دار نعم يرد على الدليل أنا لا نسلم ~~استواء نسبة المنفصل إلى الكل إذ يجوز أن يكون له نسبة خاصة إلى تشخص معين ~~خصوصا إذا كان المنفصل فاعلا مختارا فإن له أن يختار ما يشاء ويتجه عليه ~~أيضا أنه لا يطرد في عرض ينحصر نوعه في شخصه وربما يقال في إثبات امتناع ~~الانتقال العرض يحتاج إلى المحل بالضرورة فإما أن يحتاج العرض المعين إلى ~~محل معين فلا PageV01P493 # يفارقه لأن خصوصية ذلك العرض المعين متعلقة بذلك المحل المعين ومقتضية ~~إياه لذاتها أو إلى محل غير معين ولا وجود له في الخارج لأن كل موجود في ~~الخارج فهو متعين في نفسه فيلزم حينئذ أن لا يوجد العرض في الخارج لانتفاء ~~المحل الذي يحتاج هو إليه وهذا باطل قطعا فتعين الأول وامتنع الانتقال وهو ~~المطلوب وفيه نظر إذ قد يحتاج العرض المعين إلى محل بلا شرط التعين أي إلى ~~محل مطلق غير مقيد بالتعين وأنه أعم من المعين الذي قيد بالتعين فيوجد ذلك ~~المطلق المأخوذ بلا شرط التعين في كل معين من المعينات لا إلى محل مقيد ~~بشرط عدم التعين حتى يمتنع وجوده في الخارج فيلزم أن لا يوجد العرض فيه ~~وإنما قلنا إنه يحتاج إلى المحل المطلق عن التعين ولا يحتاج إلى المقيد ~~بعدم التعين إذ لا يلزم من عدم اعتبار التعين في المحل الذي يحتاج إليه ~~العرض المعين اعتبار عدم التعين فيه كما قد علمته من أن الماهية المطلقة ~~التي لم يعتبر فيها ms0387 وجود عوارضها ولم تقيد به أعم من الماهية المخلوطة ~~المقيدة به الموجودة في الخارج ومن المجردة المقيدة بعدمها المستحيل في ~~الخارج وجودها وأيضا فهو أي ما ذكرتم من الدليل وارد في الجسم بالنسبة إلى ~~الحيز فيقال الجسم يحتاج في كونه متحيزا إلى الحيز بالضرورة فإما أن يحتاج ~~إلى حيز معين أو غير معين والثاني باطل لأن غير المعين لا وجود له فيلزم أن ~~لا يوجد الجسم المتحيز فتعين الأول فلا يجوز انتقال الجسم عن الحيز المعين ~~إلى غيره فانتقض دليلكم وما هو جوابكم فهو جوابنا فإن قيل هذا الذي ذكرتموه ~~من امتناع الانتقال على العرض إنكار PageV01P494 # للحس فإن رائحة التفاح تنتقل منه إلى ما يجاوره والحرارة تنتقل من النار ~~إلى ما يماسها كما يشهد به الحس فالجواب أن الحاصل في المحل الثاني وهو ~~المجاور أو المماس شخص آخر من الرائحة أو الحرارة مماثل للأول الحاصل في ~~التفاح أو النار يحدثه الفاعل المختار عندنا بطريق العادة عقيب المجاورة أو ~~المماسة أو يفيض ذلك الشخص الآخر على المحل الثاني من العقل الفعال عند ~~الحكماء بطريق الوجوب لاستعداد يحصل له من المجاورة أو المماسة المقصد ~~السادس لا يجوز قيام العرض بالعرض عند أكثر العقلاء خلافا للفلاسفة لنا في ~~عدم الجواز وجوه والمذكور في الكتاب وجهان الأول أن قيام الصفة بالموصوف ~~معناه تحيز الصفة تبعا لتحيز الموصوف وهذا أي كون الشيء متبوعا لتحيز غيره ~~به لا يتصور إلا في المتحيز بالذات لأن المتحيز بتبعية غيره لا يكون متبوعا ~~لثالث إذ ليس كونه متبوعا لذلك الثالث أولى من كونه تابعا له والعرض ليس ~~بمتحيز بالذات بل هو تابع في التحيز للجوهر فلا يقوم به غيره الوجه الثاني ~~العرض المقوم به لا يجوز أن يقوم بنفسه وإن قام بعرض آخر عاد الكلام فيه ~~وتسلسل الأعراض المقوم بها إلى غير النهاية PageV01P495 # وإلا فجميع تلك الأعراض المتسلسلة حاصلة لا في محل وقد عرفت بطلانه ~~لامتناع قيام العرض واحدا كان أو متعددا بنفسه بل لا بد له من محل ms0388 يقوم به ~~وإن انتهت الأعراض المقوم بها إلى الجوهر فالكل قائم به لأن الكل تابع لذلك ~~الجوهر في تحيزه وحينئذ فلا يكون عرض قائما بعرض والمقدر خلافه وهما أي ~~هذان الوجهان ضعيفان أما الأول فلأنا لا نسلم أن القيام هو التحيز تبعا لما ~~ذكرتم بل هو الاختصاص الناعت وهو أن يختص شيء بآخر اختصاصا يصير به ذلك ~~الشيء نعتا للآخر والآخر منعوتا به فيسمى الأول حالا والثاني محلا له ~~كاختصاص الجسم لا كاختصاص الماء بالكوز ويحققه أي يحقق أن معنى القيام هذا ~~دون ذلك أمران الأول أن التحيز صفة للجوهر قائم به وليس التحيز متحيزا تبعا ~~لتحيزه وإلا كان الشيء الذي هو التحيز مشروطا بنفسه إن قلنا بوحدة التحيز ~~القائم بذلك الجوهر إذ لا بد أن يقوم التحيز أولا بالجوهر حتى يتبعه غيره ~~في التحيز فإذا كان ذلك الغير نفس التحيز فقد اشترط قيامه بالجوهر بقيامه ~~بالجوهر وهو اشتراط الشيء بنفسه أو تسلسل إن قلنا بتعدد التحيز القائم ~~بالجوهر فيكون قيام كل تحيز به مشروطا بقيام تحيز آخر به قبله وهكذا إلى ما ~~لا نهاية له الأمر الثاني أوصاف الباري تعالى قائمة به كما سنبينه من غير ~~شائبة تحيز في ذاته وصفاته وأما الوجه الثاني فلأنه لا ينفي أن يقوم عرض ~~بعرض ثان وذلك العرض الثاني بآخر مترتبة إلى أن ينتهي إلى الجوهر فيكون ~~بعضها تابعا لذلك الجوهر في تحيزه ابتداء والبعض الآخر تابعا للبعض الأول ~~وليس يلزم من ذلك كون الكل قائما بالجوهر وتابعا له في تحيزه ابتداء بل ~~هناك ما يتبعه في ذلك بواسطة والقول بأن التابع لا يكون متبوعا لآخر إذ ليس ~~هذا أولى من عكسه ممنوع لجواز أن يكون أحدهما لذاته PageV01P496 # مقتضيا لكونه متبوعا ومحلا والآخر مقتضيا لكونه تابعا وحالا وهو أي ما ~~ذكرناه من قيام العرض بالعرض مع الانتهاء بالآخر إلى الجوهر محل النزاع فإن ~~قيامه به مع عدم الانتهاء إليه مما لا يقول به عاقل وقد احتج بعضهم بوجه ~~ثالث فقال لو جاز قيام ms0389 العرض بالعرض لجاز قيام العلم بالعلم ثم الكلام في ~~العلم القائم بالعلم كالكلام في العلم الأول فيلزم التسلسل وهو مردود بأن ~~المتنازع فيه قيام بعض الأعراض المختلفة ببعضها دون المتماثلة والمتضادة ~~احتج الفلاسفة على جواز قيام العرض بالعرض بأن السرعة والبطء عرضان قائمان ~~بالحركة القائمة بالجسم فإنها توصف بهما فيقال حركة سريعة وحركة بطيئة دون ~~الجسم فإنه ما لم يلاحظ حركته لم يصح بالضرورة أن يوصف بأنه سريع أو بطيء ~~والجواب أنه لا يصح هذا الاحتجاج لا على مذهبنا فإنهما أعني السرعة والبطء ~~ليسا عرضين ثابتين للحركة بل هما للسكنات أي السرعة والبطء لأجل السكنات ~~المتخللة بين الحركات وقلتها وكثرتها فحاصل البطء أن الجسم يسكن سكنات ~~كثيرة في زمان قطعه المسافة وحاصل السرعة أنه يسكن سكنات قليلة بالقياس إلى ~~سكنات البطء ولا شك أنهما بهذين المعنيين من صفات الجسم المتحرك دون الحركة ~~ولا على مذهبهم لجواز أن تكون طبقات الحركات ومراتبها المتفاوتة بالسرعة ~~والبطء أنواعا مختلفة بالحقيقة وليس ثمة أمر موجود إلا الحركة المخصوصة ~~التي هي نوع من تلك الأنواع المختلفة الحقائق وأما السرعة والبطء اللذان ~~يوصف بهما الحركات فمن الأمور النسبية التي لا وجود لها في الخارج فإنه إذا ~~عقلت الحركات المختلفة بالحقيقة وقيس بعضها إلى بعض عرض لها في الذهن ~~السرعة والبطء ولذلك ولكونهما أمرين نسبيين آختلف حال الحركة فيهما بحسب ~~اختلاف المقايسة فإنها أي الحركة تكون سريعة PageV01P497 # بالنسبة إلى حركة وبطيئة بالنسبة إلى حركة أخرى وعلى هذا فالسرعة والبطء ~~وصفان للحركة اعتباريان ولا نزاع في وصف الأعراض بالأمور الاعتبارية إنما ~~الكلام في وصفها بأمور موجودة وللحكماء احتجاج آخر وهو أن الخشونة والملاسة ~~عرضان من مقولة الكيف قائمان بالسطح لأنه الذي يوصف بهما والسطح عرض فأشار ~~إلى جوابه بقوله وأما الخشونة والملاسة فإن سلم أنهما كيفيتان أي لا نسلم ~~أنهما من باب الكيف بل هما من مقولة الوضع التي هي من النسب الاعتبارية وإن ~~سلم أنهما كيفيتان موجودتان فقيامهما بالجسم لا بالسطح المقصد السابع ذهب ~~الشيخ الأشعري ومتبعوه ms0390 من محققي الأشاعرة إلى أن العرض لا يبقى زمانين ~~فالأعراض جملتها غير باقية عندهم بل هي على التقضي والتجدد ينقضي واحد منها ~~ويتجدد آخر مثله وتخصيص كل من الآحاد المنقضية والمتجددة بوقته الذي وجد ~~فيه إنما هو للقادر المختار فإنه يخصص بمجرد إرادته كل واحد منها بوقته ~~الذي خلقه فيه وإن كان يمكن له خلقه قبل ذلك الوقت وبعده وإنما ذهبوا إلى ~~ذلك لأنهم قالوا بأن السبب المحوج إلى المؤثر هو الحدوث فلزمهم استغناء ~~العالم حال بقائه عن الصانع بحيث لو جاز عليه العدم تعالى عن ذلك علوا ~~كبيرا لما ضر عدمه في وجوده فدفعوا ذلك بأن شرط بقاء الجوهر هو العرض ولما ~~كان هو متجددا محتاجا إلى المؤثر دائما كان الجوهر أيضا حال بقائه محتاجا ~~إلى ذلك المؤثر بواسطة احتياج شرطه إليه فلا استغناء أصلا ووافقهم على ذلك ~~النظام والكعبي من قدماء المعتزلة وقالت الفلاسفة وجمهور المعتزلة ببقاء ~~الأعراض سوى الأزمنة والحركات والأصوات وذهب أبو علي PageV01P498 # الجبائي وابنه وأبو الهذيل إلى بقاء الألوان والطعوم والروائح دون العلوم ~~والإرادات والأصوات وأنواع الكلام وللمعتزلة في بقاء الحركة والسكون خلاف ~~كما ستعرفه في مباحث الأكوان قالوا أي الفلاسفة وما لا يبقى من الأعراض ~~السيالة يختص إمكانه بوقته الذي وجد فيه لا قبل ولا بعد أي لا يمكن أن يوجد ~~قبل ذلك الوقت ولا بعده لاستناده إلى سلسلة مقتضيه لذلك الاختصاص احتج ~~الأصحاب على عدم بقاء الأعراض بوجوه ثلاثة الأول أنها لو بقيت لكانت باقية ~~أي متصفة ببقاء قائم بها والبقاء عرض فيلزم قيام العرض بالعرض قلنا لا نسلم ~~أن البقاء عرض بل هو أمر اعتباري يجوز أن يتصف به العرض كالجوهر وإن سلم ~~كونه عرضا فلا نسلم امتناع قيام العرض بالعرض الوجه الثاني يجوز خلق مثله ~~في الحالة الثانية من وجوده لأن الله سبحانه قادر على ذلك إجماعا فلو بقي ~~العرض في الحالة الثانية من وجوده لاستحال وجود مثله فيها وإلا اجتمع ~~المثلان وذلك محال فبقاء الأعراض يوجب استحالة ما هو جائز ms0391 اتفاقا فيكون ~~باطلا قلنا يخلقه الله تعالى فيه أي في ذلك المحل بأن يعدم الأول عنه لأن ~~جواز إيجاد مثله في محله في الحالة الثانية ليس مطلقا بل هو مشروط بإعدام ~~الأول ولا استحالة فيه كما لا استحالة في جواز إيجاد مثله في محله في ~~الحالة الأولى على تقدير عدم إيجاد الأول فيها و أيضا ما ذكرتم يلزمكم في ~~الجوهر لأنه يجوز خلق مثله في حيزة في الحالة الثانية PageV01P499 # من وجوده إجماعا فلو كان باقيا لامتنع خلق مثله كذلك لاستحالة اجتماع ~~المتحيزين بالذات في حيز واحد فانتقض دليلكم الوجه الثالث وهو العمدة عند ~~الأصحاب في إثبات هذا المطلب أنها أي الأعراض لو بقيت في الزمان الثاني من ~~وجودها امتنع زوالها في الزمان الثالث وما بعده واللازم الذي هو امتناع ~~الزوال باطل بالإجماع وشهادة الحس فإنه يشهد بأن زوال الأعراض واقع بلا ~~اشتباه فيكون الملزوم الذي هو بقاء الأعراض باطلا أيضا بيان الملازمة أنه ~~لو زال العرض بعد بقائه فإما أن يزول بنفسه واقتضاء ذاته زوال وإما أن يزول ~~بغيره المقتضي لزواله و ذلك الغير إما أمر وجودي يوجب عدمه لذاته أي لا ~~باختياره فيكون فاعلا موجبا وهو طرو الضد على محل العرض أو لا يوجبه لذاته ~~بل اختياره وهو الفاعل المعدوم بالاختيار وإما أمر عدمي وهو زوال الشرط ~~وهذه الأقسام الأربعة الحاصرة للاحتمالات العقلية باطلة أما زواله بنفسه ~~فأن ذاته لو كانت مقتضية لعدمه لوجب أن لا يوجد ابتداء لأن ما تقتضيه ذات ~~الشيء من حيث هي لا يمكن مفارقته عنه وأما زواله بطرو ضده على محله فلأن ~~حدوث الضد في ذلك المحل مشروط بانتفائه عنه فإن المحل ما لم يدخل ينحل عن ~~ضد لم يمكن اتصافه بضد آخر فلو كان انتفاؤه عن المحل ومعللا بطريانه عليه ~~لزم الدور لأن كل واحد من انتفاء الضد الأول وطريان الضد الثاني موقوف على ~~الآخر معلل به أو نقول في إبطال هذا القسم لما كان التضاد من الطرفين فليس ~~الطاري بإزالة الباقي أولى ms0392 من العكس وهو أن يدفع الباقي الطاري بل الدفع ~~الصادر عن الباقي أهون من الرفع الصادر عن PageV01P500 # الطاري فيكون الدفع أقرب إلى الوقوع من الرفع وأما زواله بمعدم مختار ~~فلأن الفاعل بالاختيار لا بد له من أثر يصدر عنه والعدم نفي محض لا يصلح ~~أثرا لمختار بل ولا لفاعل أصلا أو نقول في إبطال كون زواله للمختار ما أثره ~~عدم فلا أثر له إذ لا فرق بين قولنا أثره لا وقولنا لا أثر له كما مر في ~~بحث الإمكان فليس الفاعل الذي أسند إليه زوال العرض فاعلا أصلا سواء فرض ~~مختارا أو موجبا وأما زواله بزوال شرط فلأن ذلك الشرط إن كان عرضا آخر ~~تسلسل لأنا تنقل الكلام إلى العرض الذي هو الشرط فيكون زواله بزوال شرطه ~~الذي هو عرض ثالث وهكذا فيلزم وجود أعراض غير متناهية بعضها شرط لبعض وإن ~~كان ذلك الشرط جوهرا والجوهر في بقائه مشروط بالعرض لزم الدور لأن بقاء كل ~~واحد من الجوهر والعرض مشروط ببقاء الآخر موقوف عليه والاعتراض عليه أي على ~~هذا الدليل الذي عده عمدة أنا نختار أنه يزول بنفسه قولك فلا يوجد ابتداء ~~ممنوع لجواز أن يوجب ذاته العدم في الزمان الثالث أو الرابع خاصة أي دون ~~الزمان الثاني فلا يلزم أن يوجب ذاته العدم مطلقا حتى يكون ممتنعا فلا يوجد ~~ابتداء بل يلزم أن يكون اقتضاء ذاته عدمه في زمان مشروطا بوجوده في زمان ~~سابق عليه واستحالته ممنوعة ثم هذا الدليل الذي ذكرتموه وارد عليكم في ~~الزمان الثاني بعينه وذلك بأن يقال لا يجوز زواله في الزمان الثاني لأن ~~زواله فيه إما لغيره إلى آخر الكلام فما هو جوابكم عنه في صورة النقض فهو ~~جوابنا عنه في صورة النزاع وأيضا قد يزول بضد طارىء على محله قولك حدوثه في ~~ذلك المحل مشروط بزواله عنه قلنا إن أوجبت في الشرط تقدمه على المشروط ~~منعنا كون حدوث الضد الطارىء مشروطا بزوال الضد الباقي إذ لا دليل عليه سوى ~~PageV01P501 # امتناع الاجتماع ولا دلالة ms0393 له على هذا الاشتراط وإلا أي وإن لم توجب في ~~الشرط تقدمه بل اكتفيت بمجرد امتناع الانفكاك لم يمتنع التعاكس كما مر فجاز ~~أن يكون كل منهما شرطا للآخر ويكون الدور اللازم منه دور معية كما أن دخول ~~كل جزء من أجزاء الحلقة الدوارة على نفسها في حيز الجزء الآخر مشروط بخروج ~~الآخر عنه وبالعكس ولا محذور في ذلك لأن مرجعه إلى تلازمهما وبالجملة أي ~~سوء جوز التعاكس في الاشتراط أو لا فهما أي زوال الباقي وطريان الحادث معا ~~في الزمان وهذه المعية لا تنافي العلية إذ العلية تقدم في العقل فقد يكون ~~طريانه علة لزوال الباقي مع كونهما معا في الزمان كالعلة والمعلول فإنهما ~~متقاربان بحسب الزمان مع كون العلة متقدمة في العقل والحكم بأن الطارىء ليس ~~أولى بإزالة الباقي من عكسه باطل لأن الطاري أقوى لقربه من السبب وبعد ~~الباقي عنه وأيضا فقد يزول لأن الفاعل الذي فعله لا يفعله لا لأنه يفعل ~~عدمه وذلك لا يحتاج إلى أثر للفاعل صادر عنه بل مجرد امتناع الفاعل من ~~إبقاء ما فعله كاف في زواله وأيضا لا نسلم أن العدم لا يصلح أن يكون أثرا ~~صادرا عن الفاعل نعم ذلك مسلم في العدم المستمر وأما العدم الحادث فقد يكون ~~بفعل الفاعل كالوجود الحادث وما الدليل على امتناعه وأيضا فقد يزول بزوال ~~شرط قولك هو الجوهر إذ لو كان عرضا تسلسل وإذا كان ذلك الشرط هو الجوهر ~~المشروط في بقائه بالعرض فيدور قلنا ممنوع إذ لا دور ولا تسلسل ولم لا يجوز ~~أن يكون ذلك الشرط أعراضا لا تبقى على التبادل إلى أن تنتهي إلى ما لا بدل ~~عنه وعنده يزول يعني أن الأعراض عندنا قسمان قسم يجوز بقاؤه كالألوان وقسم ~~لا يجوز بقاؤه كالحركات وحينئذ جاز أن يقال شرط العرض الباقي عرض لا ~~PageV01P502 # بعينه من أعراض متعددة من الأعراض التي لا تبقى بذاتها كدورات متعددة من ~~الحركات مثلا فيكون كل واحد من تلك الأعراض المتعددة بدلا عن الآخر فيستمر ~~وجود ms0394 ذلك العرض باستمرار شرطه ما دام يتبادل تلك الأعراض فإذا انتهت إلى ما ~~لا بدل عنه كالدورة الأخيرة من تلك الدورات المعدودة فقد زال الشرط فيزول ~~العرض الباقي بلا تسلسل وجاز أيضا أن يقال شرط العرض الباقي هو الجوهر وشرط ~~الجوهر هو تلك الأعراض المتبادلة فلا يلزم دور وإنما اعتبر في الشرط تبادل ~~الأعراض الغير القارة لأن الواحد من هذه الأعراض لا بقاء له فلا يبقى ما هو ~~مشروط به هكذا ينبغي أن يضبط هذا الكلام وأعلم أن النظام طرد هذا الدليل ~~الثالث الذي هو العمدة في الأجسام فقال والأجسام أيضا كالأعراض غير باقية ~~بل تتجدد حالا فحالا وسيرد عليك في الكتاب أن الجسم ليس مجموع أعراض مجتمعة ~~خلافا للنظام والنجار من المعتزلة وعلى هذا النقل يلزم من تجدد الأعراض ~~تجدد الأجسام على مذهبه بلا حاجة إلى طرد الدليل فيها وإنما يحتاج إليه إذا ~~كانت الأجسام عنده مركبة من الجواهر الأفراد كما هو المشهور من مذهبه ويؤيد ~~ما ذكرناه قوله ومنه أي ومن طرد هذا الدليل في الأجسام يعلم أنه يرد ~~الأجسام نقضا عليه أي على هذا الدليل عند القائل ببقاء الأجسام وقد يجاب ~~عنه أي عن هذا النقض بأنه يعني الجسم بل الجوهر مطلقا قد يزول لعرض يقوم به ~~أي يخلق الله سبحانه عرضا منافيا للبقاء فيقوم ذلك العرض بالجوهر فيزول ~~كالفناء عند المعتزلة فإنه عندهم عرض إذا خلقه الله فنيت الجواهر كلها فإن ~~قيل المشهور عن المعتزلة البصرية أن الفناء عرض مضاد للبقاء يخلقه الله لا ~~في محل فتفنى به الجواهر فلا يكون قائما بالفاني كما ادعيتموه أجيب بأنه ~~جاز PageV01P503 # أن يخلق أولا لا في محل ثم يتعلق بمحل أراد الله إفناءه والأولى أن يقال ~~المقصود تشبيه ذلك العرض بالفناء على مذهبهم في مجرد كونه منافيا للبقاء ~~وإن افترقا في أن أحدهما قائم بالمحل دون الآخر أو بأنه قد يزول الجوهر ~~لعرض لا يخلقه الله في عندنا يريد أن ما ذكر أولا هو طريق زوال الجواهر على ~~رأي ms0395 المعتزلة ولنا في زوالها طريق آخر وهو أن لا يخلق الله الأعراض التي لا ~~يمكن خلو الجواهر عنها فتزول قطعا والجواب عن جواب النقض أن يقال إن جوزتم ~~في فناء الجوهر الباقي ذلك الذي ذكرتموه من أنه يقوم به عرض ينافي بقاءه أو ~~لا يخلق الله فيه عرضا لا يمكن بقاؤه بدونه في فليجز مثله في فناء العرض ~~الباقي فلا يتم الدليل في أصل المدعي أيضا إلا أن تعود أنت أو يعود المستدل ~~إلى أن العرض لا يقوم به عرض فلا يتصور فناؤه بأحد الوجهين المذكورين في ~~فناء الجواهر والكرامية من المتكلمين احتجوا به أي بهذا الدليل على أن ~~العالم لا يعدم ولا يصح فناء الأجسام مع كونها محدثة إذ قد بينا استلزام ~~البقاء لامتناع الزوال وبقاء الأجسام ضروري لا شبهة فيه أصلا فيمتنع زوالها ~~قطعا وسيأتيك في مباحث صحة الفناء على العالم زيادة بحث عن هذا الموضع ~~يزداد بها انكشافه عليك ثم للقائلين ببقاء الأعراض طرق الأول المشاهدة فإنا ~~نشاهد الألوان باقية فإنكار بقائها قدح من الضروريات قلنا لا دلالة لها أي ~~للمشاهدة على أن الشاهد أمر واحد مستمر لجواز أن يكون أمثالا متواردة بلا ~~فصل كالماء الدافق من الأنبوب يرى PageV01P504 # أمرا واحدا مستمرا بحسب المشاهدة وهو في الحقيقة أمثال تتوارد على ~~الاتصال الثاني أن يقال إذا جوزتم توارد الأمثال في الأعراض فليجز مثله في ~~الأجسام فيلزم أن لا يجزم ببقاء الأجسام وهو باطل اتفاقا قلنا ما ذكرتم ~~تمثيل وقياس فقهي بلا جامع فكان فاسدا وليس حكمنا ببقاء الأجسام بمشاهدة ~~استمرارها حتى يجعل مشاهدة الاستمرار علة جامعة في ذلك التمثيل بل حكمنا ~~الأجسام بالضرورة العقلية لا بمشاهدة الحسية وبأنه لولاه أي لولا بقاء ~~الأجسام لم يتصور الموت والحياة لأن الموت كما هو المشهور عدم الحياة عن ~~محل اتصف بها وإذا لم تكن الأجسام باقية كان محل الموت غير الجسم الموصوف ~~بالحياة الثالث العرض يجوز إعادته وهو أي إعادته بتأويل أن يعاد وجوده في ~~الوقت الثاني الذي هو بعد وقت ms0396 عدمه الذي هو عقيب وقت وجوده وإذا جاز وجود ~~العرض في وقتين مع تخلل العدم بينهما في وقت متوسط بين الوقتين فبدونه أي ~~فوجدوه بدون تخلل العدم بل على سبيل الاستمرار أولى بالجواز فلا يمتنع بقاء ~~الأعراض قلنا الشيخ منع إعادة العرض ولا ضير عليه في ذلك وإن سلم أن ~~الإعادة جائزة فقياس بلا جامع أي قياسكم وجوه في الوقتين بلا تخلل العدم ~~على وجوده فيهما بدونه قياس لا جامع فيه ودعوى الأولوية أي أولوية الوجود ~~بلا تخلل العدم بالجواز دعوى بلا دليل عليها لجواز أن يكون تخلل العدم شرطا ~~للوجود في الوقت الثاني فيمكن الإعادة دون البقاء PageV01P505 # بل نقول ذلك أعني الوجود في الوقتين مع تخلل العدم عندنا جائز وهذا أي ~~الوجود فيهما بلا تخلله ممتنع فلا يصح قياس الثاني على الأول في الجواز ~~أصلا وقد يقال كما أن الحكم ببقاء الأجسام ضروري يحكم به العقل بمعونة الحس ~~كذلك الحكم ببقاء الأعراض كالألوان ضروري يحكم به العقل بمعونته أيضا ~~والطرق المذكورة تنبيهات على حكم ضروري فالمناقشة فيها لا تجدي طائلا ~~المقصد الثامن العرض الواحد بالشخص لا يقوم بمحلين ضرورة أي هذا حكم معلوم ~~بالضرورة ولذلك نجزم بأن السواد القائم بهذا المحل غير السواد القائم ~~بالمحل الآخر جزما يقينيا لا نحتاج فيه إلى فكر ولا فرق بينه أي بين جزمنا ~~بأن العرض الواحد لا يقوم بمحلين وبين جزمنا بأن الجسم الواحد لاا يوجد في ~~آن واحد في مكانين فكما أن الجزم الثاني بديهي بلا شبهة فكذا الأول ولسنا ~~نقول نسبة العرض إلى المحل كنسبة الجسم إلى المكان فلو جاز حلوله في محلين ~~لجاز حصول الجسم في مكانين حتى يرد عليه أن النسبتين ليستا على السواء ~~لإمكان حلول أعراض متعددة معا في محل واحد وامتناع اجتماع جسمين في مكان ~~واحد ويؤيده أي يؤيد ما ذكرناه من أن العرض يمتنع أن يقوم بمحلين أن العرض ~~إنما يتعين ويتشخص بمحله كما مر فلو قام عرض واحد بمحلين لكان له بحسب كل ~~محل تعين ms0397 وتشخص لامتناع توارد العلتين على شخص واحد وإذا كان له تعينان كان ~~الواحد اثنين وهو محال وليس هذا استدلالا لأن الحكم ضروري بل هو تأييد له ~~ببيان لميته فإن الشيء المعلوم بالبديهة إذا علم بلميته اطمأن إليه النفس ~~أكثر وإن كان الجزم اليقيني حاصلا بدونه ولم نجد له مخالفا إلا أن قدماء ~~المتكلمين هكذا وقع في نسخ الكتاب والمشهور في الكتب وهو الصحيح أن قدماء ~~الفلاسفة القائلين بوجود PageV01P506 # الإضافات جوزوا قيام نحو الجوار والقرب والأخوة وغيرها من الإضافات ~~المتشابهة بالطرفين قالوا المضافان إن قام بكل منهما إضافة على حدة كان كل ~~واحد منهما منقطعا عن الآخر فلا بد أن يقوم بهما إضافة واحدة لتربط بينهما ~~والحق أنهما مثلان فقرب هذا من ذاك مخالف بالشخص لقرب ذاك من هذا وإن شاركه ~~في الحقيقة النوعية وهذه المشاركة أعني الوحدة النوعية كافية في الربط بين ~~المضافين ولا حاجة فيه إلى الوحدة الشخصية ويوضحه أي يوضح ما ذكرناه من ~~الاختلاف الشخصي في المتشابهين المتخالفان من الإضافات كالأبوة والبنوة إذ ~~لا يشتبه على ذي مسكة أنهما متغيرتان بالشخص بل بالنوع أيضا مع وجود ~~الارتباط بهما بين المضافين أعني الأب والابن ويلزمهم قيامه أي جواز قيامه ~~قيامه بأكثر من أمرين أعني محلين فإن الجوار والقرب والأخوة مثلا كما يتحقق ~~بين شيئين يتحقق أيضا بين أشياء متعددة فلو جاز اتحادها هناك جاز اتحادها ~~ههنا أيضا ولا يندفع هذا الإلزام عنهم إلا ببيان الفرق وقال أبو هاشم ~~التأليف عرض وأنه يقوم بجوهرين لا أكثر أما الأول وهو كونه عرضا يقوم ~~بجوهرين فلأن من الجسم ما يصعب انفكاكه وانفصال أجزائه بعضها عن بعض وليس ~~ذلك العسر في الانفكاك إلا لتأليف يوجب ذلك العسر إذ لولاه لما صعب ~~الانفكاك بين أجزائه كما في المتجاورات ولا يتصور إيجاب العسر وصعوبة ~~الانفكاك نفي العدم المحض فهو يعني التأليف صفة ثبوتية موجودة موجبة لصعوبة ~~الانفصال ولا يقوم التأليف بكل واحد من الجزئين ضرورة أي لا يجوز أن يقوم ~~بهذا الجزء فقط ولا بذاك ms0398 الجزء فقط لأن التأليف لا يعقل في أمر واحد ~~بالضرورة ولو قال ولا يقوم بواحد من الجزئين لكان أظهر فهو قائم بهما أي ~~بكل واحد منهما معا بلا بمجموعهما من حيث PageV01P507 # هو مجموع وإلا كان المحل واحدا وهو المطلوب وجوابه منع أن عسر الانفكاك ~~فيما بين أجزاء بعض الأجسام للتأليف القائم بتلك الأجزاء بل للفاعل المختار ~~الذي ألصق باختيار بعض تلك الأجزاء ببعض على وجه يصعب الانفكاك به وأما ~~الثاني وهو أنه لا يقوم بأكثر من جوهر فلأنه لو قام التأليف الواحد بثلاثة ~~أجزاء مثلا لعدم التأليف بعدم جزء واحد من تلك الثلاثة لأن عدم المحل ~~يستلزم عدم الحال فيه والتالي باطل لأن الجزئين الباقيين بينهما تأليف قطعا ~~لأن صعوبة الانفكاك باقية بينهما وجوابه أن التأليف الذي بين الجزئين غير ~~التأليف الذي بين الثلاثة أي يجوز أن يقوم تأليف واحد بجزئين كما ذكرته ~~ويقوم تأليف آخر بثلاثة أجزاء فيكون هذا التأليف القائم بالثلاثة مغايرا ~~بالشخص للتأليف الأول القائم بالجزئين وإن ماثله في الحقيقة النوعية ~~والمنفي عندما عدم واحد من الثلاثة هو التأليف الثاني القائم بالثلاثة دون ~~التأليف الأول القائم بالاثنين فلا يلزم حينئذ انعدام التأليف بينهما واعلم ~~أن العرض الواحد بالشخص يجوز قيامه بمحل منقسم بحيث ينقسم ذلك العرض ~~بانقسامه حتى يوجد كل جزء منه في جزء من محله فهذا مما لا نزاع فيه وقيامه ~~بمحل منقسم على وجه لا ينقسم بانقسام محله مختلف فيه كما سيأتي وأما قيامه ~~بمحل مع قيامه بعينه بمحل آخر فهو الذي ذكرنا أن بطلانه بديهي وما نقل عن ~~أبي هاشم في التأليف إن حمل على القسم الأول فلا منازعة معه إلا في انقسام ~~التأليف وكونه وجوديا وإن حمل على القسم الثاني فبعد تسليم جوازه تبقى ~~المناقشة في وجودية التأليف والمشهور أن مراده القسم الثالث الذي علم ~~بطلانه بديهة PageV01P508 # المرصد الثاني في الكم قدمه على سائر المقولات لكونه أعم وجودا من الكيف ~~فإن أحد قسميه أعني العدد يعم المقارنات والمجردات وأصح وجودا من الأعراض ~~النسبية ms0399 التي لا تقرر لها في ذوات موضوعاتها كتقرر الكميات والكيفيات وفيه ~~مقاصد تسعة المقصد الأول الكم له خواص ثلاث يتوصل بها إلى معرفة حقيقته ~~الأولى أنه يقبل القسمة والقسمة تطلق على معنيين على القسمة الوهمية وهي ~~فرض شيء غير شيء وقد مر أن هذا المعنى شامل للكم المتصل والمنفصل وعلى ~~القسمة الفعلية وهي الفصل والفك سواء كان بالقطع أو بالكسر و المعنى الأول ~~من خواص الكم وعروضه للجسم ولسائر الأعراض يعني باقيها بواسطة اقتران ~~الكمية بها فإنك إذا تصورت شيئا منها ولم تعتبر معه عددا ولا مقدارا لم ~~يمكن لك فرض انقسامه والمعنى الثاني لا يقبله الكم المتصل الذي هو المقدار ~~فإن القابل يبقى مع المقبول وإلا لم يكن قابلا له حقيقة بالضرورة وعند ~~PageV01P509 # الفك والفصل الوارد على الجسم لا يبقى الكم أي المقدار الأول بعينه لأنه ~~متصل واحد في حد ذاته لا مفصل فيه أصلا بل يزول ويحصل هناك كمان أي مقداران ~~آخران لم يكونا موجودين بالفعل وإلا كان في متصل واحد متصلات غير متناهية ~~بحسب الانقسامات الممكنة نعم الكم المتصل الحال في المادة السجمية يعد ~~المادة لقبول القسمة الانفكاكية وإن لم يمكن اجتماع ذلك الكم مع تلك القسمة ~~كما يعد الحركة إلى الحيز للسكون فيه وإن كان لا يمكن اجتماعهما والمعد لا ~~يجب اجتماعه مع الأثر فالقابل للقسمة الانفكاكية هو المادة الباقية بعينها ~~مع الانفكاك والانفصال دون المقدار الذي هو الكم المتصل ثم نقول إن القسمة ~~الفكية إذا أريد بها زوال الاتصال الحقيقي فهي كما لا تعرض للكم المتصل لا ~~تعرض للكم المنفصل أيضا لأن معروض الوحدات من حيث أنه معروض لها لا يكون ~~متصلا واحدا في نفسه بل منفصلا بعضه عن بعض فلا يتصور هناك زوال اتصال ~~حقيقي وإذا أريد بها زوال الاتصال بحسب المجاورة كانت عارضة لمعروض الوحدات ~~بالذات لا للوحدات في أنفسها وإذا أريد بها عدم الاتصال مطلقا أعني ~~الانفصال الذاتي فهي عارضة للوحدات بالذات فإنها في ذواتها منفصلة بعضها عن ~~بعض وعارضة لمعروضات الوحدات ms0400 بواسطتها الخاصة الثانية وجود عاد فيه يعده ~~إما بالفعل كما في العدد فإن كل عدد يوجد فيه الواحد بالفعل وهو عاد له وقد ~~يعد بعض الأعداد بعضها أيضا وإما بالتوهم كما في المقدار فإن كل مقدار خطا ~~كان أو سطحا أو جسما يمكن أن يفرض فيه واحد يعده كما يعد الأشل وهو حبل ~~طوله ستون ذراعا بالأذرع ومعنى أنك العد إذا أسقطت منه أمثاله أي من ~~المعدود أمثال العاد PageV01P510 # فني المعدود وقد يفسر العد باستيعاب العاد للمعدود بالتطبيق لكنه مخصوص ~~بالمقادير ولا يتناول العدد إذ لا معنى لتطبيق الوحدة على الوحدة الخاصة ~~الثالثة المساواة ومقابلاها أعني الزيادة والنقصان فإن العقل إذا لاحظ ~~المقادير أو الأعداد ولم يلاحظ معها شيئا آخر أمكنه الحكم بينها بالمساواة ~~أو الزيادة أو النقصان وإذا لاحظ شيئا آخر ولم يلاحظ معه عددا ولا مقدارا ~~لم يمكنه الحكم بشيء منها فقبول هذه الأمور من خواص الكميات وأعراضها ~~الذاتية وهو أي هذا المذكور الذي هو الخاصة الثالثة فرع الخاصة الأولى لأنه ~~إذا فرض أجزاء في الكم فإما أن يوجد بإزاء كل جزء مفروض في ذلك الكم جزء ~~مفروض في كم آخر أو أكثر أو أقل فيتصف حينئذ الكم الأول بالمساواة أو ~~بالنقصان أو بالزيادة مقيسا إلى الكم الثاني ومنهم من عكس فجعل قبول القسمة ~~فرعا لقبول المساواة واللامساواة وتوجيهه أن يقال إن الوهم إنما يقسم ~~المقدار إذا لاحظ مقدارا آخر أصغر منه فيفرض فيه ما يساويه وهو شيء ويبقى ~~الفضل وهو شيء آخر فقبول القسمة بمعنى فرض شيء غير شيء باعتبار مساواة بعض ~~منه لما هو أصغر منه ولولا ذلك لم يكن قابلا لها ومجرد هذه المساواة كافية ~~في القسمة المذكورة أو يقال إن كون المقدار ينفرض ينفرض فيه شيء غير شيء ~~إنما هو لأجل عدم مساواة مجموعة من حيث هو لبعضه الذي يفرضه العقل أو لا ~~شيئا إذ لولا ذلك لم يمكنه أن يفرض فيه شيئا فيفرض بعده شيئا آخر ومجرد هذه ~~اللامساواة كافية في قبول القسمة ms0401 الوهمية والظاهر PageV01P511 # آن ما في الكتاب إنما هو من المساواة واللامساواة العددية وأن عكسه إنما ~~هو في المساواة واللامساواة المقدارية قال الإمام الرازي لا يمكن تعريف ~~الكم بالمساواة والمفاوتة لأن المساواة لا تعرف إلا بأنها اتحاد في الكم ~~فيلزم الدور وذكر في المباحث المشرقية أنه يمكن أن يجاب عنه بأن المساواة ~~واللامساواة مما يدرك بالحس والكم لا يناله الحس مفردا بل إنما يناله مع ~~المتكمم تناولا واحدا ثم إن العقل يجتهد في تمييز أحد المفهومين عن الآخر ~~فلهذا يمكن تعريف ذلك المعقول بهذا المحسوس يعني وهذا المحسوس مستغن عن ~~التعريف وإمكان أخذه في تعريفه لا يقتضي توقف معرفته عليه ولا يمكن أيضا ~~تعريف الكم بقبول القسمة لأنه يختص بالمتصل منه قد عرفت وجه الاختصاص ~~بالمتصل وعدم تناوله للمنفصل بالقيد الذي زيد في مفهوم القسمة الوهمية كما ~~صرح به في المباحث وأشهير إليه في الملخص وعرفت أيضا أن الصواب عدم اعتبار ~~ذلك القيد وأن القسمة الفرضية تتناول الكم بقسميه معا فيجوز تعريفه بقبول ~~هذه القسمة وأما توجيه المصنف كلام الإمام بقوله كأنه أخذ القسمة ~~الانفكاكية فليس بشيء إذ قد تبين آنفا أن الكم المتصل لا يقبل القسمة ~~الانفكاكية وقد قرره الإمام في كتابيه تقريرا واضحا فكيف يتصور اختصاص قبول ~~القسمة الانفكاكية بالكم المتصل واعلم أنه وقع في نسخة المتن التي بخط ~~المصنف لفظة المنفصل فغيرها بخطه إلى المتصل لأنه الموافق لكلام الإمام في ~~كتابيه فمنهم من لم ينتبه لذلك فبنى الكلام على النسخة الأولى فادعى أن ~~القسمة الانفكاكية مختصة بالمنفصل فاستبصر أنت بما حققناه لك ولا تكن ~~الخابطين بل يمكن تعريف الكم بوجود العاد فإنه الخاصة الشاملة للكم ولا ~~تتوقف معرفتها PageV01P512 # على معرفته ولذلك عرفه الفارابي وابن سينا بأنه الذي يمكن أن يوجد فيه ~~شيء يكون واحدا عادا له سواء كان موجودا بالفعل أو بالقوة المقصد الثاني في ~~أقسامة فإن كان بين أجزائه حد مشترك فهو الكم المتصل كالمقدار فإن أي جزء ~~من الخط فرض فهو نهاية لجزء وبداية لجزء باعتبار ms0402 ونهاية للجزئين باعتبار ~~آخر وبداية لهما باعتبار ثالث فإن ذلك يختلف بحسب ما يبتدأ منه فرضا ~~وتوضيحه أن الكم هو الذي يمكن لذاته أن يفرض فيه شيء غير شيء فالذي يمكن أن ~~يفرض فيه أجزاء تتلاقى على حد واحد مشترك بين جزئين منها فهو المتصل والحد ~~المشترك هو ذو وضع بين مقدارين يكون هو بعينه نهاية لأحدهما وبداية للآخر ~~أو نهاية لهما أو بداية لهما على اختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات فإذا ~~قسم خط إلى جزئين كان الحد المشترك بينها النقطة وإذا قسم السطح إليهما ~~فالحد المشترك هو الخط وإذا قسم الجسم فالحد المشترك هو السطح والحدود ~~المشتركة يجب PageV01P513 # كونها مخالفة في النوع لما هي حدود له لأن الحد المشترك يجب كونه بحيث ~~إذا ضم إلى أحد القسمين لم يزدد به أصلا وإذا فصل عنه لم ينقص شيئا ولولا ~~ذلك لكان الحد المشترك جزءا آخر من المقدار المقسوم فيكون التقسيم إلى ~~قسمين تقسيما إلى ثلاثة والتقسيم إلى ثلاثة أقسام تقسيما إلى خمسة وهكذا ~~فالنقطة ليست جزءا من الخط بل هي عرض فيه وكذا الخط بالقياس إلى السطح ~~والسطح بالقياس إلى الجسم ففي قوله فإن أي جزء من الخط فرض مسامحة ظاهرة ~~فإن جزء المقدار لا يكون حدا مشتركا بين جزئين آخرين منه فجعل النقطة جزءا ~~من الخط تجوز في العبارة وإلا أي وإن لم يكن بين أجزائه حد مشترك فالمنفصل ~~كالعدد فإنك إن أشرت من العشرة إلى السادس مثلا انتهى إليه الستة وابتداء ~~الأربعة الباقية من السابع لا منه أي من السادس فلم يكن ثمة أمر مشترك ~~بينها يعني بين قسمي العشرة وهما الستة والأربعة كما كانت النقطة مشتركة ~~بين قسمي الخط و الكم المتصل إما غير قار أي لا يجوز اجتماع أجزائه ~~المفروضة في الوجود وهو الزمان فالآن مشترك بين قسمية الماضي والمستقبل على ~~نحو اشتراك النقطة بين قسمي الخط فيكون الزمان من قبيل الكم المتصل وإما ~~قار الذات أي يجوز اجتماع أجزائه المفروضة في الوجود وهو المقدار فإن انقسم ms0403 ~~المقدار في الجهات الثلاث فجسم تعليمي وهو أتم المقادير أو في جهتين فقط ~~فسطح أو في جهة واحدة فقط فخط فهذه الأربعة أقسام للكم المتصل والكم ~~المنفصل هو العدد لا غير وذلك لأن قوام المنفصل بالمتفرقات والمتفرقات هي ~~المفردات والمفردات آحاد والواحد إما أن يؤخذ من حيث هو واحد من غير أن ~~يلاحظ معه شيء آخر أو يؤخذ من حيث أنه واحد هو شيء معين فالآحاد المأخوذة ~~على الوجه الأول وحدات مجتمعات بينهما انفصال ذاتي فيكون عددا مبلغه تلك ~~الوحدات فهي كم بالذات والمأخوذة على الوجه الثاني أمور معروضة للوحدات ~~منفصلة بانفصال الوحدات فهي كم بالعرض وإلى هذا المعنى أشار بقوله لأنه أي ~~الكم المنفصل لا بد أن ينتهي إلى وحدات أي إلى PageV01P514 # آحاد كما عرفت والوحدة إن كانت نفس ذاتها أي نفس ذات تلك الآحاد بأن تكون ~~مأخوذة من حيث أنها آحاد فقط فهو أي المجتمع من تلك الآحاد الكثرة التي هي ~~العدد وإن كانت الوحدة عارضة لها أي لتلك الآحاد بأن تكون مأخوذة من حيث ~~أنها أشياء معينة موصوفة بالوحدات فهي كم بالعرض والكلام في الكم بالذات ~~لأنه الذي عد مقولة من المقولات المقصد الثالث الأبعاد الثلاثة الجسمية ~~تسمى الطول وهو الامتداد المفروض أولا والعرض وهو الامتداد المفروض ثانيا ~~المقاطع للأول على زوايا قوائم والعمق وهو المفروض ثالثا المقاطع للأولين ~~كذلك وإنها أي الطول والعرض والعمق تطلق على معان أخر سوى المعاني التي هي ~~الأبعاد الثلاثة الجسمية فلا بد من الإشارة إليها أي إلى الأبعاد الجسمية ~~والمعاني الأخر فإنه بين جميع ذلك ليحصل الأمن من الغلط الواقع بحسب اشتراك ~~اللفظ وليتصور حقائقها أي حقائق معاني هذه الألفاظ الثلاثة التي هي الطول ~~والعرض والعمق أما الطول فيقال للامتداد الواحد مطلقا من غير أن يعتبر معه ~~قيد وبهذا المعنى قيل إن كل خط فهو في نفسه طويل أي هو في نفسه بعد وامتداد ~~واحد ويقال للامتداد المفروض أولا وهو أحد الأبعاد الجسمية كما ذكرناه ~~ويقال لأطول الامتدادين المتقاطعين في السطح ms0404 وهذا هو المشهور فيما بين ~~الجمهور وأما العرض فيقال للسطح وهو ما له امتدادان وبهذا المعنى قيل إن كل ~~سطح فهو في نفسه عريض وللإمتداد المفروض ثانيا المقاطع للمفروض أولا على ~~قوائم كما ذكرناه وهو ثاني الأبعاد الجسمية وللإمتداد الأقصر وأما العمق ~~فيقال للامتداد PageV01P515 # الثالث المقاطع لكل واحد من الأولين على زوايا قائمة وهو ثالث الأبعاد ~~الجسمية كما مر ويقال للثخن وهو حشو ما بين السطوح أعني الجسم التعليمي ~~الذي يحصره سطح واحد أو سطحان أو سطوح بلا قيد زائد وبهذا المعنى قيل إن ~~كان جسم فهو في نفسه عميق ويقال للثخن النازل أي للثخن مقيدا باعتبار نزوله ~~ويسمى حينئذ الثخن الصاعد أعني المقيد باعتبار صعوده سمكا وبهذا الاعتبار ~~يقال عمق البئر وسمك المنارة ويقال الطول والعرض والعمق لمعان أخر سوى ما ~~ذكر مثل ما يقال الطول للامتداد الآخذ من مركز العالم إلى محيطه وهو الرابع ~~من معاني الطول ويقال الطول أيضا للامتداد الآخذ من رأس الانسان إلى قدمه ~~ومن رأس ذوات الأربع إلى مؤخرها وهذا هو الخامس من معانيه ويقال العرض ~~للآخذ من يمين الانسان أو ذوات الأربع إلى شماله وهو رابع معاني العرض ~~ويقال العمق للآخذ من صدر الانسان إلى ظهره ومن ظهر ذوات الأربع إلى الأرض ~~وهذا رابع معاني العمق واعلم أن هذه المعاني المذكورة للطول والعرض والعمق ~~منها ما هي كميات صرفة كالطول بمعنى الامتداد الواحد الذي هو الخط والعرض ~~بمعنى السطح والعمق بمعنى الشخن الذي هو الجسم التعليمي ومنها ما هي كميات ~~مأخوذة مع إضافة إلى أمر آخر كالمفروض ثانيا أو أولا أو ثالثا فإن كون ~~الامتداد مفروضا ثانيا إضافة له إلى المفروض أولا وبالعكس وكونه مفروضا ~~ثالثا إضافة له إلى مجموع الأولين كما أن لمجموعهما أيضا إضافة إليه وقد ~~يعتبر معه أي مع الكم إضافة ثالثة كالأطول فإنه أطول بالقياس إلى ما هو ~~طويل مقيسا إلى قصير فههنا إضافتان الأطولية والطول المضايف للقصر لكنه عبر ~~عن الأطولية بالإضافة الثالثة لأنها عارضة لأمر ثالث بين ms0405 أمرين تحقق بينهما ~~الطول أو لأنه نظر إلى أن القصر أيضا إضافة مقابلة للطول وفيه بعد لأن ~~القصر ليس مأخوذا مع الأطول ولو عبر عنها PageV01P516 # بالإضافة الثانية لكان أظهر أو إضافة رابعة كالأطول بالنسبة إلى الغير ~~الأطول بالقياس إلى آخر فيكون هناك ثلاث إضافات أطوليتان وطول إضافي ~~والأطولية الأولى عارضة لأمر رابع فجعلها إضافة رابعة على قياس ما مر ~~وجعلها ثالثة أولى وفي المباحث المشرقية أن هذه الكميات إذا أخذت مضافة إلى ~~شيء فقد تؤخذ تارة بحيث لا يكون من شرط إضافتها إلى ذلك الشيء إضافتها إلى ~~شيء آخر وقد تؤخذ تارة أخرى بحيث يكون من شرط إضافتها إلى شيء إضافتها إلى ~~شيء ثالث مثال الأول أن يقال هذا الخط طويل عندما يقال للخط الآخر أنه ليس ~~بطويل أو يقال هذا السطح عريض عندما يقال لسطح آخر أنه ليس بعريض أو هذا ~~الجسم كبير ثخين عندما يقال لجسم آخر أنه ليس كذلك ونظيره في الكم المنفصل ~~أن يقال هذا العدد كثير بالقياس إلى آخر هو قليل مقيسا إليه ومثال الثاني ~~الأطول والأعرض والأعمق والأكبر فإن الأطول أطول بالقياس إلى طويل وذلك ~~الشيء طويل بالقياس إلى قصير وكذا القول في سائر الأقسام المقصد الرابع ~~الكم إما بالذات وهو ما ذكرناه وبينا خواصه وأقسامه وإما بالعرض وهو أقسام ~~أربعة الأول محل الكم كالجسم إما بحسب المقدار الحال فيه وهو ظاهر وإما ~~بحسب العدد إذا كان الجسم متعددا الثاني الحال في الكم كالضوء القائم ~~بالسطح PageV01P517 # الثالث الحال في محل الكم كالسواد فإنه مع الكم المتصل الذي هو المقدار ~~محلهما الجسم وإن اعتبرت تعدد الجسم كان السواد مع الكم المنفصل في محل ~~واحد الرابع متعلق الكم كما يقال هذه القوة متناهية أو غير متناهية باعتبار ~~أثرها إما في الشدة أو المدة أو العدة وقد سبق تحقيق هذه المعاني مستوفاة ~~فما وصفناه بخواص الكم مما ليس كما بالذات فلأحد هذه الوجوه الأربعة واعلم ~~أنه قد يجتمع في بعض الأمور وجهان من هذه الأربعة كما في ms0406 الحركة فإنها ~~منطبقة على المسافة والانطباق يجري مجرى الحلول فكأن الحركة محل للمسافة ~~التي هي الكم بالذات أو بالعكس فيعرضها التفاوت بالقلة والكثرة والقصر ~~والطول وتعرضها المساواة والزيادة والنقصان فيقال مثلا هذه الحركة مساوية ~~لتلك الحركة كل ذلك بتبعية المسافة ومنطبقة على الزمان أيضا فكأنها محل له ~~أو بالعكس فيعرضها التفاوت بالسرعة والبطء بسببه قلة الزمان كثرته ويعرض ~~لها أيضا المساواة والمفاوتة بسببه فهذا وجه من الوجوه الأربعة وجد في ~~الحركة وتقوم الحركة بالجسم المتحرك الذي هو محل المقدار فتتجزى بتجزيه ~~فهذا وجه آخر من تلك الوجوه وجد في الحركة أيضا فهي كم بالعرض من وجهين ~~أحدهما حلول لكم بالذات فيها أو عكسه والثاني حلولها مع الكم بالذات في محل ~~واحد والكم المنفصل قد يعرض للمتصل القار وغير القار كما إذا قسمنا الأزمان ~~بالساعات أو الأشك بالأذرع فيتعدد أجزاء الكم المتصل ولا بأس بعروض نوع من ~~مقولة لنوع آخر منها كما في الإضافات وقد يكون الشيء PageV01P518 # كما متصلا بالذات وكما متصلا بالعرض كالزمان فإنه كم متصل بالذات لما مر ~~من أن أجزاءه تتلاقى على حد مشترك هو الآن ومنطبق على الحركة المنطبقة على ~~المسافة فيكون منطبقا بواسطة الحركة على المسافة التي هي كم بالذات فيكون ~~كما متصلا بالعرض فقد اجتمع في الزمان الاتصال بالذات والانفصال بالذات ~~والاتصال بالعرض والانفصال بالعرض المقصد الخامس أن المتكلمين أنكروا العدد ~~الذي هو الكم المنفصل خلافا للحكماء لمسلكين أحدهما أنه أي العدد الذي هو ~~الكثرة مركب من الوحدات والوحدة ليست وجودية وعدم الجزء يستلزم عدم الكل ~~ضرورة فالعدد المركب من الوحدات العدمية يكون عدميا قطعا بيان أن الوحدة لا ~~توجد في الخارج أمران الأول لو وجدت الوحدة فلها وحدة لأن كل موجود موصوف ~~بأنه واحد ولزم التسلسل في الوحدات المترتبة الموجودة معا قالوا أي الحكماء ~~في الجواب وحدة الوحدة نفس الوحدة على قياس ما قيل في وجود الوجود وقد مر ~~هذا النوع من الاستدلال مع جوابه فيما سبق الثاني أن الواحد قد يقبل القسمة ~~كالجسم ms0407 الواحد وانقسام المحل يوجب انقسام ما حل فيه لأنه إن كان الحال الذي ~~هو الوحدة مثلا في جزء منه كان ذلك الجزء من المحل هو الواحد لأن الوحدة ~~قائمة به دون PageV01P519 # الكل والمقدر خلافه وإن لم يكن الحال في شيء من أجزائه لم يكن بالضرورة ~~صفة له أي للمحل الذي فرضناه موصوفا به وهذا أيضا باطل وإن كان الحال في كل ~~جزء من المحل فإما بالتمام فيقوم الواحد الشخصي بالكثير وقد عرفت بطلانه ~~بديهة أو لا بالتمام فيكون جزء منه قائما بجزء وجزء بآخر وهو المراد ~~بالانقسام يعني انقسام الحال بحسب انقسام المحل وقد اعترض على هذا ~~الاستدلال بأنه يجوز أن يقوم الحال بمجموع المحل المنقسم من حيث هو مجموع ~~ويكون صفة له وإن لم ينقسم بانقسامه ومثل ذلك يسمى حلولا غير سرياني فأشار ~~إليه وإلى جوابه بقوله وقول من قال هذا الذي ذكرتموه إنما يصح فيما يكون ~~الحلول في المحل المنقسم حلول السريان فيه إذ بدونه لا يلزم انقسام الحال ~~بانقسام محله ولا طائل له أي لا فائدة فيه لأنا برهنا على أن كل جزء من ~~المحل المنقسم الذي حل فيه صفة متصف بجزء منها ولا معنى للسريان إلا ذلك ~~وفيه بحث لأن حاصل ذلك الاعتراض أنا لا نسلم أنه إذا لم يكن الحال ولا شيء ~~منه في جزء من أجزاء المحل لم يكن صفة له ودعوى الضرورة غير مسموعة لجواز ~~أن يكون حالا في المجموع من حيث هو ولا يكون حالا في شيء من أجزائه كالنقطة ~~في الخط والإضافة في محلها عند القائل بوجودهما هذا وإذا ثبت أن الحال في ~~المحل المنقسم يجب أن يكون منقسما بحسبه فإذا كانت الوحدة وجودية لزم ~~انقسامها PageV01P520 # بانقسام الجسم الذي حلت فيه وأنه أعني انقسام الوحدة ضروري البطلان فوجب ~~أن تكون الوحدة أمرا اعتباريا فإن قلت الوحدة التي هي صفة للجسم بحسب نفس ~~الأمر إن كانت وجودية وجب انقسامها بحسب الخارج وإن كانت اعتبارية وجب ~~انقسامها بحسب التوهم وكلاهما محال قلت إن ms0408 العقل يعتبر المجموع من حيث ~~الإجمال فيعتبر له عدم الانقسام أعني الوحدة فلا يلزم انقسامها أصلا لأن ~~محلها ملحوظ من حيثية لا مجل فيها للانقسام ولا يمكن اعتبار الحيثيات ~~العقلية في الأمور الخارجية وثانيهما أي ثاني المسلكين أن يدل ابتداء أي من ~~غير استعانة بعدمية الوحدة على أن الكثرة عدمية وإلا وإن لم تكن عدمية بل ~~وجودية فإن قامت والأظهر أن يقال وإلا قامت أي الكثرة بالكثير إذ لا يتصور ~~قيامها بذاتها ولا بغير الكثير وحينئذ فإما أن تقوم بالكثير من حيث هو كثير ~~فيلزم قيام الواحد الشخصي بالكثير فإن قام ذلك الواحد بتمامه بكل واحد من ~~الكثير كان مما علم بطلانه بالبديهة مع استلزامه ههنا محالا آخر فإن ~~الإثنينية مثلا لو قامت بكل واحد من الواحدين كان الواحد اثنين وإن قام ~~بالكثير على سبيل التوزيع بأن يقوم شيء من الإثنينية بهذا وشئ آخر بذاك لم ~~تكن الإثنينية صفة واحدة وحدة شخصية كما ادعيتموه أو تقوم بالكثير من حيث ~~عرض له أمر صار به واحدا فننقل الكلام إليه أي إلى ذلك الأمر الذي صار به ~~الكثير شيئا واحدا صالحا لأن يحل فيه واحد شخصي فنقول ذلك الأمر إما أن يحل ~~في الكثير من حيث هو كثير وأنه باطل أو من حيث عرض له ما به صار واحدا ~~ويلزم التسلسل فوجب أن تكون الكثرة التي هي العدد أمرا اعتباريا وهو ~~المطلوب واعلم أن الواحد كما علمته يقال بالتشكيك على معان كالواحد ~~بالاتصال والاجتماع ووحدته أمر وجودي بالضرورة لأنا نشاهد اتصال الأجسام ~~واجتماعها وقد يقال إن PageV01P521 # المشاهد هو المتصل والمجتمع وليسا نفس الوحدة وأما الاتصال والاجتماع فلا ~~نسلم كونهما موجودين فضلا عن أن يكونا مشاهدين وشهادة الحس باتصاف الجسم ~~بهما لا تدل على مشاهدتهما كما في الاتصاف بالعمى هذا إن جعل الوحدة نفس ~~الاتصال والاجتماع وإن جعلت كما هو الحق عبارة عن عدم الانقسام العارض ~~للمتصل والمجتمع باعتبار الاتصال والاجتماع كانت أمرا اعتباريا كما صرح به ~~في قوله وككونه لا ينقسم إذ ms0409 ليس له كم يفرض فيه شيء غير شيء وأنه اعتباري ~~لأن العدم مأخوذ فيه والكثرة ليست إلا مجموع الوحدات فهي تتبعها في الوجود ~~فإن كانت الوحدات موجودة كالوحدات الاتصالية والاجتماعية كانت الكثرة ~~المركبة منها موجودة أيضا إذ ليس لها جزء سوى تلك الوحدات الموجودة وإن ~~كانت الوحدات أمورا معدومة كالوحدات بمعنى الانقسامات كانت الكثرة المركبة ~~منها معدومة أيضا وحينئذ لا يصح أن يقال إن كل عدد موجود ولا أنه لا شي من ~~العدد بموجود بل الحق هو التفصيل وفيه بحث لأنه مبني على أن الاتصال ~~والاجتماع نفس الوحدة مع كونهما وجوديين والصواب أنهما سببان لعروض الوحدة ~~الاعتبارية كما أشرنا إليه ثم إن ههنا معارضة دالة على أن الكثرة موجودة ~~وهي أن يقال إن العدد أمر واحد قائم بالمعدودات الموجودة قال ابن سينا إن ~~العدد له وجود في الأشياء ووجود في النفس ولا اعتداد بقول من قال لا وجود ~~له إلا في النفس نعم لو قال لا وجود له مجردا عن المعدودات التي هي في ~~الأعيان إلا في النفس لكان حقا فإنه لا PageV01P522 # يتجرد عنها قائما بنفسه وإما أن في الموجودات أعدادا فذلك أمر لا شك فيه ~~ولما ثبت وجود العدد ثبت وجود الوحدة المقومة له فأشار المصنف رحمه الله ~~إلى دفع هذه المعارضة بقوله وأما أن أمرا واحدا يقوم بالمجموع الذي هو ~~المعدودات فإن تخيل لم يكن ذلك الأمر واحدا موجودا بل كان اعتباريا ضرورة ~~أن الاثنين لا يقوم بهما أمر موجود واحد بالهوية وإن شئت زيادة استيقان لما ~~ذكرناه فاستبصر بموجود في الخارج ومعدوم فيه فإنهما اثنان أي الإثنينية ~~قائمة بهما وحينئذ فلا يتصور كونها أمرا موجودا فضلا عن كونها واحدة ~~بالهوية أو استبصر بشخص موجود وفي الشرق وبشخص آخر موجود في المغرب فإنهما ~~أيضا اثنان أي معروضان للإثنينية ويعلم بالضرورة أنه لم يقم بهما معنى واحد ~~بالهوية وإن أمكن أن يقوم بهذين الاثنين الموجودين معنى موجود فيه تعدد ~~بخلاف الاثنين الأولين إذ لا يمكن أن يقوم بهما أمر ms0410 موجود أصلا كما ذكرناه ~~بل ذلك الأمر القائم بالمعدودات مجرد فرض واعتبار أي أمر فرضي واعتباري وإن ~~كانت المعدودات الخارجية متصفة به فإن اتصاف الموجودات العينية بالأمور ~~الاعتبارية جائزة وبهذا تنحل الشبهة وتنحسم مادتها فإن الأعيان متصفة ~~بالعدد بلا شك وإما أن العدد العارض لها موجود خارجي فليس مما لا شك فيه ~~وكذا الحال في الوحدة العارضة للموجود العيني المقصد السادس أنهم أي ~~المتكلمين أنكروا المقدار كما أنكروا العدد بناء على أن تركب الجسم عندهم ~~من الجزء الذي لا يتجزأ كما سيأتي فإنه لاتصال بين الأجزاء التي تركب الجسم ~~منها عندهم بل هي منفصلة بالحقيقة إلا PageV01P523 # أنه لا يحس بانفصالها لصغر المفاصل التي تماست الأجزاء عليها وإذا كان ~~الأمر كذلك فكيف يسلم عندهم أن ثمة أي في الجسم اتصالا أي أمرا متصلا في حد ~~ذاته ذو عرض حال في الجسم وإن الأجزاء التي تفرض في الجسم بينها حد مشترك ~~كما في المقادير ومحالها بل إذا كان الجسم مركبا من أجزاء لا تتجزى لم يثبت ~~وجود شيء من المقادير إذ ليس هناك إلا الجواهر الفردة فإذا انتظمت في سمت ~~واحد حصل منها أمر منقسم في جهة واحدة يسميه بعضهم خطا جوهريا وإذا انتظمت ~~في سمتين حصل أمر منقسم في جهتين وقد يسمى سطحا جوهريا وإذا انتظمت في ~~الجهات الثلاث حصل ما يسمى جسما اتفاقا فالخط جزء من السطح والسطح جزء من ~~الجسم فليس لنا إلا الجسم وأجزاؤه وكلها من قبيل الجواهر فلا وجود لمقدار ~~هو عرض إما خط أو سطح أو جسم تعليمي كما زعمت الفلاسفة ثم أنه شرع في ~~الإشارة إلى الخواص الثلاث المذكورة للكمية وأنها كيف تتصور في الجسم على ~~تقدير تركبه من الجواهر الأفراد فقال والتفاوت بين الأجسام في الصغر والكبر ~~والزيادة والنقصان راجع إلى قلة الأجزاء وكثرتها فما هو أقل أجزاء يكون ~~أصغر حجما وأنقص وقد يقع التفاوت بسبب شدة اتصال الأجزاء وثبوت فرج فيما ~~بينها فقد جاز أن يوصف الجسم بالمساواة واللامساواة من غير أن تقوم ms0411 به كمية ~~اتصالية تسمى مقدارا والقسمة الفرضية العارضة للجسم على ذلك التقدير معناها ~~فرض جوهر دون جوهر فإن كل واحد منهما شيء مغاير للآخر فقد صح على الجسم ~~ورود القسمة بدون كمية اتصالية قائمة به ولا عاد له غير الأجزاء ~~PageV01P524 # أي يجوز أن يعد الجسم بكل واحد من الجواهر الفردة التي هي أجزاؤه وليس ~~هناك شيء آخر يعد به أصلا اللهم إلا بالوهم فإنه قد يتوهم أن حجم الجسم ~~المتصل واحد في نفسه ويفرض فيه بعض من ذلك المتصل بحيث يعده فيتخيل أن هناك ~~مقدارا هو كم متصل يمكن أن يفرض فيه واحد عاد وحكمه مردود لأنه نشأ من عدم ~~الإحساس بالمفاصل والانفصال لعجز الحس عن إدراك تفاصيل الأمور الصغيرة جدا ~~فقد صح العد في الجسم بلا كمية اتصالية وبما ذكرناه انكشف أنه لا يمكن ~~الاستدلال بثبوت شيء من هذه الأمور الثلاثة في الجسم على وجود مقدار قائم ~~به واحتج الحكماء في إثباته بوجهين الأول أن الجسم الواحد كالشمعة مثلا ~~تتوارد عليه مقادير مختلفة فتارة يجعل طوله شبرا وعرضه ذراعا وتارة بالعكس ~~وتارة مدورا وتارة مكعبا وهو ما يحيط به سطوح ستة هي مربعات متساوية وحينئذ ~~فقد توارد عليه مقادير مختلفة مع بقاء جسميته المخصوصة مالم يطرأ عليه ~~انفصال وتلك المقادير المختلفة كميات سارية فيه ممتدة في الجهات الثلاث وهي ~~الجسم التعليمي لا يقال لا يتغير المقدار فيما ذكرتم من المثال بل يختلف ~~الأشكال واختلافه لا يستلزم اختلاف المقدار إذ المساحة واحدة في جميع هذه ~~الصور المتبدلة لأنا نقول المساحة واحدة بالقوة أي مضروب أحدهما كمضروب ~~الآخر وأما بالفعل فالاختلاف في المقدار ظاهر لأن ذلك الجسم له مع التدوير ~~كمية مخصوصة ممتدة في الجهات ومع التكعيب كمية آخرى ممتدة فيها على وجه آخر ~~فالمقادير المتواردة مختلفة بالفعل وإن كانت متحدة بالقوة من حيث أن ~~المساحة الحاصلة منها بطريق الضرب واحدة وهذا الاتحاد لا يقدح في إثبات ما ~~هو المطلوب وأيضا فالماءان إذا اتصلا فقد بطل السطح المتعدد الذي كان لهما ms0412 ~~PageV01P525 # وحدث سطح آخر هو واحد والشيء الواحد كالماء في كوز إذا قطع بأن صب مثلا ~~في كوزين زال عنه سطحه الواحد وحصل فيه سطحان بعد العدم وكل ذلك الذي ~~ذكرناه من زوال مقدار جسمي إلى مقدار آخر ومن زوال سطحين وحدوث سطح واحد ~~ومن زوال سطح واحد وحدوث سطحين يعطي الوجود أي وجود المقدار الذي هو الجسم ~~التعليمي والسطح لأن الزائل والمتجدد المذكورين ليسا محض العدم بل هما ~~موجودان زال أحدهما وحدث الآخر و يعطي التبدل أي توارد المقادير الجسمية ~~والسطحية على سبيل البدل وبه أي بهذا التبدل تبين أنه أعني المقدار لا يكون ~~نفس الأجزاء بل أمرا زائدا لأنها حاصلة في الحالتين غير متبدلة بخلاف الجسم ~~التعليمي والسطح ولما ثبت السطح مع كونه متناهيا في الوضع ثبت الخط الذي هو ~~طرفه كما أنه إذا ثبت تناهي الجسم فقد ثبت السطح أيضا والجواب عما ذكر في ~~إثبات المقدار الجسمي والسطحي أنه فرع نفي الجزء الذي لا يتجزأ وأما من قال ~~له ويتركب الجسم منه فإنه لا يسلم حدوث شيء لم يكن وعدم شيء كان بل يقول ~~فيما ذكرتم من توارد المقادير المختلفة على جسم واحد ما كان من الأجزاء في ~~الطول انتقل إلى العرض وبالعكس فليس هناك توارد مقادير مختلفة بل انتقال ~~الأجزاء من جهة إلى جهة وتبدل أوضاعها وبذلك يختلف أشكال الجسم ويقول فيما ~~ذكرتم في إثبات السطح ليس هناك إلا اتصال أجزاء جسم بأجزاء جسم آخر أو ~~انفصال أجزاء جسم واحد بعضها عن بعض فلا يثبت على رأيه وجود مقدار أصلا ~~الوجه الثاني الجسم يتخلخل تخلخلا حقيقيا وهو أن يزداد حجمه من غير انضمام ~~شيء آخر إليه ومن غير أن يقع بين أجزائه خلاء PageV01P526 # كالماء إذا سخن تسخينا شديدا ويتكاثف تكاثفا حقيقيا وهو أن ينتقص حجمه من ~~غير أن يزول عنه شيء من أجزائه أو يزول خلاء كان فيما بينها وجوهريته أي ~~حقيقيته المخصوصة وهويته المعينة باقية محفوظة في الحالين كما سيأتي ~~والمتغير القابل للصغر والكبر زائد على ms0413 جوهريته المحفوظة الباقية إذ لو كان ~~عينها أو جزءا لها لتغيرت بتغيره ووجوده ضرورة لما عرفت من أن المتبدل ~~الزائل والمتجدد لا يكون عدما محضا فثبت وجود المقدار الجسمي الذي ينتهي ~~بالسطح المنتهي بالخط فتكون كلها موجودة والجواب منعه أي منع قبول الجسم ~~للتخلخل والتكاثف الحقيقيين فإنه أيضا فرع وجود الهيولى وقبولها للمقادير ~~المختلفة وإثباتها فرع نفي الجزء الذي لا يتجزأ كما ستطلع عليه إن شاء الله ~~تعالى المقصد السابع أنهم أعني المتكلمين كما أنكروا العدد والمقدار الذي ~~هو الكم المتصل القار أنكروا أيضا الزمان الذي هو الكم المتصل غير القار ~~لوجهين الأول أن الزمان على تقدير كونه موجودا أمسه مقدم على يومه إذ لا ~~يجوز أن يكون الزمان قار الذات وإلا لكان الحادث في زمان الطوفان حادثا ~~اليوم وبالعكس وهو باطل بالضرورة بل يجب أن تكون أجزاؤه ممتنعة الاجتماع ~~وليس تقدم أمسه على يومه تقدما بالعلية والذات أي الطبع والشرف والرتبة لأن ~~المتقدم بهذه الوجوه بجامع المتأخر في الوجود وليس الأمس مما يمكن اجتماعه ~~مع اليوم وأيضا أجزاء الزمان متساوية في الحقيقة فلا يكون احتياج بعضها إلى ~~بعض أولى من عكسه فلا يتصور PageV01P527 # بينهما تقدم بالعلية ولا بالذات وهي في أنفسها متساوية في الشرف فلا تقدم ~~بحسبه ولا بحسب الرتبة لأن التقدم الرتبي يتبدل بالاعتبار وتقدم الأمس على ~~اليوم لازم لا يتبدل فهو بالزمان لانحصاره عندكم أيها الحكماء في خمسة فإذا ~~انتفى أربعة منها تعين الخامس فيكون للزمان زمان لأن معنى التقدم الزماني ~~أن المتقدم في زمان سابق والمتأخر في زمان لاحق فيكون الأمس في زمان متقدم ~~واليوم في زمان متأخر عنه والكلام في ذلك الزمان وتقدم بعض أجزائه على بعض ~~ويلزم التسلسل في الأزمنة الموجودة معا أي يلزم أن يكون هناك أزمنة غير ~~متناهية منطبق بعضها على بعض وأنه محال في نفسه بالضرورة ومع ذلك أي ومع ~~كونه محالا يستلزم محالا آخر وهو أن يقال فمجموع تلك الأزمنة التي تتناهى ~~وينطبق بعضها على بعض يكون أمسها مقدما على ms0414 يومها تقدما بالزمان لامتناع ~~اجتماع فيكون أمس المجموع واقعا في زمان ويومه واقعا في زمان آخر فزمان ~~المجموع ظرف له لوقوعه فيه فيكون ذلك الزمان داخلا في المجموع لأنه زمان من ~~الأزمنة المتطابقة وإلا إن لم يكن داخلا فيه لم يكن المجموع الذي فرضناه ~~مجموعا لخروج بعض الآحاد عنه حينئذ و يكون خارجا أيضا عن المجموع لأن ظرف ~~الشيء لا يكون جزءه وأنه أي كونه داخلا وخارجا معا بالقياس إلى المجموع ~~محال وأجيب عن هذا الوجه بأن تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض وإن كان ~~تقدما بالزمان لكنه ليس تقدما بزمان آخر فإن التقدم الزماني لا يقتضي أن ~~يكون كل من المتقدم والمتأخر في زمان مغاير له بل يقتضي أن يكون السابق قبل ~~المتأخر قبلية لا يجامع فيها القبل مع البعد فإن هذه القبلية لا توجد بدون ~~الزمان فإن لم يكن المتقدم والمتأخر في هذه القبلية من أجزاء الزمان فلا بد ~~أن يكونا واقعين في زمانين أحدهما متقدم على PageV01P528 # الآخر وإن كانا من أجزاء الزمان لم يكن التقدم هناك بزمان زائد على ~~السابق بل بزمان هو نفس السابق لأن القبلية المذكورة عارضة لأجزاء الزمان ~~بالذات ولما عداها بتوسطها وإلى هذا أشار بقوله فالتقدم عارض لها أي لأجزاء ~~الزمان وبالذات ولغيرها بواسطتها إذ لا يكون كل تقدم عارض لشيء لتقدم آخر ~~عارض لشيء آخر وإلا تسلسل وكان مع تقدم الأب على الابن مثلا تقدمات غير ~~متناهية عارضة لمتقدمات غير متناهية وهو باطل قطعا فلا بد من الانتهاء إلى ~~ما تقدمه بالذات وهو الذي تسميه الزمان فإن ماهيته كما ستعرفها اتصال ~~التصرم والتجدد أعني عدم الاستقرار فإذا فرض فيها أجزاء عرض لها التقدم ~~والتأخر المذكوران لذاتها ولا يحتاج في عروضهما لها إلى أمر سواها بخلاف ما ~~عداها فإنه محتاج في عروضهما له إلى أجزاء الزمان ولذلك ينقطع السؤال وجه ~~التقدم إذا انتهى إلى أجزاء الزمان كما مرت إليه الإشارة وقد أجيب عنه أيضا ~~بأن تقدم الأمس على اليوم رتبي ألا ترى أنه ms0415 ابتدىء من الماضي كان الأمس ~~مقدما وإذا ابتدىء في المستقبل كان مؤخرا الوجه الثاني الزمان الحاضر موجود ~~يعني أنه على تقدير وجود الزمان يجب أن يكون الزمان الحاضر موجودا وإلا لم ~~يكن الزمان موجودا أصلا لأنه أي الزمان منحصر في الحاضر والماضي والمستقبل ~~والماضي ما كان حاضرا وصار منقضيا والمستقبل ما سيصير حاضرا وهو الآن ~~المترقب وإذا كان لا حاضر موجودا ولا ماضي ولا مستقبل موجودين فلا وجود ~~للزمان أصلا وهو خلاف المفروض وأنه أي الزمان الحاضر الموجود غير منقسم ~~وإلا فأجزاؤه إما معا فيلزم اجتماع أجزاء الزمان والضرورة قاضية ببطلانه إذ ~~لو جاز اجتماع أجزائه لجاز أن يكون الحادث في الزمان السابق حادثا لليوم ~~وإما مترتبة فيتقدم بعض أجزاء PageV01P529 # الحاضر على بعضه فلا يكون الحاضر كله حاضرا بل بعضه هذا خلف وأيضا ننقل ~~الكلام إلى ذلك البعض الحاضر فيجب الانتهاء إلى حاضر غير منقسم لامتناع ~~انقسامه إلى ما لا يتناهى وإذا كان الزمان الحاضر غير منقسم فكذا الكلام في ~~الجزء الثاني الذي سيحضر عقيب هذا الحاضر والجزء الثالث الذي يحضر عقيب ~~الثاني إذ ما من جزء من أجزاء الزمان ماضيا كان أو مستقبلا إلا وهو حاضر ~~حينا ما وقد عرفت أن الحاضر غير منقسم فتكون أجزاء الزمان غير منقسمة وهي ~~المسماة بالآنات فيتركب الزمان من آنات متتالية والمفروض أنه أي الزمان ~~موجود فتكون الحركة مركبة من أجزاء لا تتجزأ لأنه أعني الزمان من عوارضها ~~وينطبق عليها وكذلك الجسم الذي هو المسافة يكون مركبا من أجزاء لا تتجزأ ~~لأنها أي الحركة من عوارضه أي منطبقة عليه وبالجملة فالزمان والحركة ~~والمسافة أمور متطابقة بحيث إذ فرض في أحدها جزء يفرض بإزائه من كل واحد من ~~الآخرين جزء فإذا تركب أحدهما من أجزاء لا تتجزأ كان الآخر كذلك فظهر أنه ~~لو كان الزمان موجودا لكان الزمان الحاضر موجودا ولو كان الزمان الحاضر ~~موجودا لكان الجسم مركبا من أجزاء لا تتجزأ وأنتم لا تقولون به أي بتركب ~~الجسم من الأجزاء التي لا تتجزأ ms0416 فيتم الاستدلال عليكم الزاما أو نبطله يعني ~~تركب الجسم من تلك الأجزاء بدليله الدال على امتناع تركبه منها فيتم ~~الاستدلال برهانا ولما كان حاصل الوجه الثاني أنه لو وجد الزمان فإما أن ~~يوجد في الحاضر أو في الماضي أو في المستقبل والكل باطل أجاب عنه ابن سينا ~~بأن قال لم قلتم أنه لو وجد الزمان فإما في الآن أي الحاضر أو في الماضي أو ~~في المستقبل فإن كلا منها أخص من الموجود المطلق ولا يلزم من كذب الأخص ~~وانتفائه كذب الأعم وانتفاؤه وهو مشكل لأن وجود PageV01P530 # الشيء مع أنه لا يوجد في الحال ولا في الماضي ولا في المستقبل متعذر بل ~~هو غير متصور وقدا ناقض ابن سينا نفسه حيث قال في جواب استدلالنا ببرهان ~~التطبيق على امتناع وجود الحوادث المتعاقبة إلى غير النهاية جميع الحركات ~~الماضية التي لا تتناهى لا توجد أصلا حتى يتصور فيها التطبيق وتتصف ~~بالزيادة والنقصان وإلا ففي الماضي أو الحال أو المستقبل والكل باطل فقد ~~حكم هناك بأن ما لا يوجد في شيء من الأزمنة الثلاثة لم يكن موجودا قطعا ~~ومنعه ههنا أنه تناقض صريح فإن قلت لا مناقضة فإن ما ليس بزمان كالحركة ~~مثلا ويسمى زمانيا إذا لم يوجد في شيء من الأزمنة لم يكن موجودا بخلاف ~~الزمان كالماضي مثلا فإنه عندنا موجود في حد نفسه وإن لم يكن موجودا في ~~الحال ولا في الاستقبال وهو ظاهر ولا في الماضي لاستحالة كون الشيء ظرفا ~~لنفسه وتوضيحه أن المكان موجود في نفسه وإن لم يوجد في شيء من الأمكنة ~~بخلاف المكاني فإنه إذا لم يوجد في مكان لم يكن موجودا قلت هذه منازعة ~~لفظية إذ المقصود أنه لو كان الزمان موجودا لكان ذلك الزمان إما نفس الماضي ~~أو الحال أو المستقبل والكل باطل لما عرفته قوله لا يلزم من كذب الأخص كذب ~~الأعم قلنا إذا انحصر الأعم في عدة أمور كل منها أخص منه ولم يوجد شيء منها ~~أي من تلك الأمور لم يوجد الأعم ms0417 قطعا فإن العام لا وجود له في الخارج إلا ~~في ضمن الخاص بالضرورة والإمام الرازي بعد تزييفه جواب ابن سينا نقضه أي ~~نقض الوجه الثاني الدال على عدم الزمان بالحركة نفسها إذ الدليل قائم فيها ~~لأن الحركة كالزمان منحصرة في أقسام ثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل ~~والماضي منها ما كان حاضرا والمستقبل ما سيحضر فلو لم يكن للحركة الحاضرة ~~وجود لم تكن الحركة موجودة ولا شك أن PageV01P531 # الحاضرة منها غير منقسمة لأنها غير قارة فيلزم تركب الحركة من أجزاء لا ~~تتجزأ وتركب المسافة منها وهو باطل بالدليل الدال على نفي الجزء فوجب أن لا ~~تكون الحركة موجودة ولكن وجودها ضروري يشهد به الحس فانتقض دليلكم والجواب ~~عن هذا النقض أن الحركة كما سيأتي تطلق بالاشتراك اللفظي تارة بمعنى القطع ~~وهو الأمر المتصل الذي يعقل للمتحرك فيما بين المبدأ والمنتهى ولا وجود لها ~~بهذا المعنى لأن المتحرك ما لم يصل إلى المنتهى لم يكن ذلك الأمر المتصل ~~الممتد من المبدأ إلى المنتهى موجودا وإذا وصل إليه فقد بطل ذلك المتصل ~~المعقول فلا يتصور له وجود في الأعيان بل الحركة بمعنى القطع إنما ترتسم في ~~الخيال كما ستطلع عليه وتطلق أخرى بمعنى الحصول في الوسط وهو حالة منافية ~~للاستقرار يكون بها الجسم أبدا متوسطا بين المبدأ والمنتهى ولا يكون في حيز ~~واحد آنان والحركة بهذا المعنى مستمرة من أول المسافة إلى آخرها وليست ~~منطبقة عليها بل هي موجودة في كل حد من الحدود المفروضة على المسافة لكنها ~~باستمرارها وعدم استقرار نسبتها إلى حدود المسافة تقتضي ارتسام ذلك الأمر ~~المنطبق عليها في الخيال فظهر أن لا نقض بالحركة بالمعنى الأول إذ لا وجود ~~لها في الأعيان كالزمان ولا بالمعنى الثاني لأنها وإن كانت موجودة إلا أنها ~~غير منطبقة على المسافة فلا يلزم من عدم انقسامها عدم انقسام المسافة ولا ~~أن يكون جزء من أجزائها غير المنقسم بل يلزم أن يكون في المسافة حدود ~~مفروضة غير منقسمة في جهة امتداد الحركة ولا يمكن أن يبطل ms0418 أصل الدليل بأن ~~يقال مثل ذلك الجواب في الزمان أي لا يجوز أن يقال إن الزمان أيضا أمر ~~مستمر كالحركة بمعنى التوسط فإن زمان الطوفان لا يوجد الآن ضرورة ولو كان ~~الزمان أمرا مستمرا لوجب أن PageV01P532 # تكون الأزمنة كلها واحدة حقيقة وهو باطل بديهة وفيه نظر إذ المذكور في ~~المباحث المشرقية أن الزمان كالحركة له معنيان أحدهما أمر موجود في الخارج ~~غير منقسم وهو مطابق للحركة بمعنى الكون في الوسط والثاني أمر متوهم لا ~~وجود له في الخارج فإنه كما أن الحركة بمعنى التوسط تفعل الحركة بمعنى ~~القطع كذلك هذا الأمر الذي هو مطابق لها وغير منقسم مثلها يفعل بسيلانه ~~أمرا ممتدا وهميا هو مقدار للحركة الوهمية قال فهذا الذي أثبتنا له الوجود ~~في الخارج من الزمان هو الذي يسمى بالآن السيال فقد تحقق من كلامه أنه لا ~~فرق بين الحركة والزمان في أن الموجود منها أمر لا ينقسم ولا ينطبق على ~~المسافة حتى يلزم تركبهما من أجزاء لا تتجزأ فكما أنه ليس يلزم من استمرار ~~الحركة السيالة التي لا تنقسم أن تجتمع الأجزاء المفروضة في الحركة الممتدة ~~بعضها مع بعض كذلك لا يلزم من استمرار الزمان الذي لا ينقسم أعني مقدار ~~الحركة الغير منقسمة أن تجتمع الأجزاء المفروضة في الزمان المنقسم الذي هو ~~مقدار الحركة المنقسمة فمن أين يلزم أن يوجد زمان الطوفان في الآن ولو وجب ~~ذلك لوجب أن توجد الحركة في أول المسافة مع الحركة في آخرها ثم إن ههنا ~~بحثا آخر وهو أن الزمان عند الحكماء إما ماض وإما مستقبل فليس عندهم زمان ~~هو حاضر بل الحاضر هو الآن الموهوم الذي هو حد مشترك بينهما بمنزلة النقطة ~~المفروضة على الخط وليس جزءا من الزمان أصلا لما عرفت من أن الحدود ~~المشتركة بين أجزاء الكم المتصل مخالفة لها في الحقيقة فلا يصح حينئذ أن ~~الزمان الماضي ما كان حاضرا والمستقبل ما سيحضر فكما أنه لا يمكن أن يفرض ~~في خط واحد نقطتان متلاقيتان بحيث لا تنطبق إحداهما ms0419 على الأخرى فكذلك لا ~~يمكن أن يفرض في الزمان آنان PageV01P533 # متلاقيان كذلك فلا يكون الزمان مركبا من آنات متتالية ولا الحركة مركبة ~~من أجزاء لا تتجزأ فيندفع حينئذ الوجه الثاني بالكلية احتج الحكماء على ~~وجود الزمان بوجهين الأول أنا نفرض حركة في مسافة معينة على مقدار من ~~السرعة ونفرض حركة أخرى مثلها في السرعة فإن ابتدأتا معا وانقطعتا معا ~~قطعتا تلك المسافة المعينة معا فبين ابتداء حركة السريع الأول وانتهائها ~~إمكان أي أمر ممتد يسع قطع تلك المسافة المخصوصة بتلك السرعة المعينة ألا ~~ترى أن السريع الثاني لما شاركه في ذلك الإمكان وتلك السرعة قطع أيضا مقدار ~~تلك المسافة ولو فرض ألف حركة على هذه الحالة وجب تساويها في مقدار المسافة ~~ولا يجوز تفاوتها في ذلك أصلا وإن ابتدأت إحداهما قبل أي قبل الأخرى ~~وانقطعتا معا أو انقطعت إحداهما قبل وابتدأتا معا قطعت الحركة المتأخرة في ~~الابتداء على التقدير الأول والحركة المتقدمة في الانقطاع الثاني مسافة أقل ~~من مسافة صاحبتها فبين ابتداء الحركة المتأخرة في الابتداء وبين انتهائها ~~إمكان يسع قطع مسافة أقل بتلك السرعة المعينة وهذا الإمكان أقل من الإمكان ~~الأول بل جزء منه متأخر عن الجزء الآخر وكذا بين ابتداء الحركة المتقدمة في ~~الانقطاع وبين انتهائها إمكان يسع قطع مسافة أقل بتلك السرعة المخصوصة وهذا ~~الإمكان أيضا أقل من الإمكان الأول بل جزء منه متقدم على الجزء الآخر وإن ~~اختلفتا في السرعة والبطء واتحدتا في الأخذ والقطع قطعت الحركة السريعة ~~مسافة أكثر من مسافة البطيئة فبين ابتداء هاتين الحركتين وانتهائهما إمكان ~~يسع قطع مسافة أقل ببطء معين ويسع قطع مسافة أكثر بسرعة معينة فإذن هذه ~~الأمور الممتدة التي تسع قطع تلك المسافات إمكانات أي امتدادات تقبل ~~التفاوت بحيث يكون إمكان جزء لإمكان آخر كما تبين وما كان قابلا للزيادة ~~والنقصان والتجزئة فهو موجود لأن العدم الصرف لا يكون قابلا لها بالضرورة ~~وتلخيصه أي تلخيص هذا الوجه وتوضيحه أن الحركة يلحقها تفاوت بالزيادة ~~والنقصان ليس ذلك التفاوت بالمسافة لحصوله ms0420 PageV01P534 # أي حصول ذلك التفاوت مع اتحاد المسافة كما إذا قطع سريع وبطيء مسافة ~~واحدة فإن حركتيهما متفاوتتان في أمر ممتد قطعا مع تساويهما في المسافة ~~وهذا أعني تساوي المسافة مع ذلك التفاوت ليس مذكورا في الصور المفروضة ~~المتقدمة وانتفائه أي انتفاء ذلك التفاوت مع تفاوت المسافة كما في السريعة ~~والبطيئة المفروضتين آخر وليس ذلك التفاوت أيضا عائدا إلى السرعة والبطء ~~لاتحاده أي اتحاد ذلك الأمر الممتد الذي قد يقع به التفاوت مع الاختلاف في ~~السرعة والبطء كما في هذه الصورة المذكورة أيضا أعني السريعة والبطيئة ~~المفروضتين آخرا ولاختلافه أي اختلاف ذلك الأمر مع الاتحاد في السرعة ~~والبطء كما في الحركتين اللتين فرضتا متساويتين في السرعة ومختلفتين في ~~الابتداء والانقطاع ففي الحركة شيء يقبل التفاوت بالزيادة والنقصان ولا بد ~~من الانتهاء إلى ما يقبله لذاته وهو الكم لما مر من أن قبول المساواة ~~والمفاوتة من خواص الكم بالذات وأن ما عداه إنما يتصف بهما تبعا له وسيأتي ~~في بيان حقيقته أنه كم متصل ومقدار لهيئة غير قارة هي أسرع الحركات والجواب ~~عن هذا الوجه أن الحركة من أول المسافة إلى آخرها وهي الحركة بمعنى القطع ~~لا توجد اتفاقا إلا بحسب الوهم والضرورة أيضا قاضية بامتناع وجودها في ~~الخارج كما نبهنا عليه فيما سبق فهذه الإمكانات التي هي مقدار الحركة ~~الوهمية وهمية بلا شبهة لاستحالة قيام الموجود بالموهوم ولأنها أعني هذه ~~الإمكانات القابلة للزيادة والنقصان تنفرض في الإعدام الصرفة فإن ما بين ~~يوم الطوفان ومحمد صلى الله عليه وسلم أكثر مما بين بعثة موسى وبعثة محمد ~~عليهما السلام ولا شك أن ما يمكن عروضه PageV01P535 # لأمور معدومة لا يكون موجودا خارجيا ثم التحقيق ما قد عرفته من أن الحركة ~~بمعنى القطع والزمان الذي هو مقدارها لا وجود لهما في الخارج بل هما أنما ~~يرتسمان في الخيال لكن ليس ارتسامهما فيه من أمر معدوم بالضرورة بل من ~~أمرين موجودين في الخارج لأنا نعلم أن ذلك الامتداد المرتسم في الخيال بحيث ~~لو فرض وجوده في ms0421 الخارج وفرض فيه أجزاء لامتنع اجتماعها معا بل كان بعضها ~~متقدما على بعض ولا يكون الامتداد العقلي كذلك إلا إذا كان في الخارج شيء ~~مستمر غير مستقر يحصل في العقل بحسب استمراره وعدم استقراره ذلك الامتداد ~~ولما كان هذان الامتدادان الخياليان ظاهرين في بادىء الرأي ودالين على ذينك ~~الأمرين الموجودين اللذين فيهما نوع خفاء أقيما مقامهما وبحث عن أحوالهما ~~التي يتعرف بها أحوال مدلوليهما الموجودين فبهذا الاعتبار صار هذان ~~الموهومان في حكم الأعيان التي يبحث عن أحوالها هذا وقد اعترض الإمام ~~الرازي على هذا الوجه بأنه مبني على إمكان وجود حركتين تبتدئان معا ~~وتنتهيان معا وليست هذه المعية إلا المعية الزمانية التي لا يمكن إثباتها ~~إلا بعد إثبات الزمان فيلزم الدور وأيضا هو مبني على صحة وجود حركتين ~~إحداهما أسرع والأخرى أبطأ ولا يمكن إثبات السرعة والبطء ولا تعقلهما إلا ~~بعد إثبات الزمان وتعقله فيلزم دور آخر وأيضا لما قال الخصم إن الزمان ~~الماضي قابل للزيادة والنقصان فيكون له بداية أجبتم عنه بأن مجموع الماضي ~~لم يوجد في وقت من الأوقات فلا يصح الحكم عليه PageV01P536 # بقبول الزيادة والنقصان فكيف تحكمون بقبولهما على هذا الإمكان الذي ~~تحاولون إثباته مع أنه أيضا لم يوجد في وقت من الأوقات وهل هذا إلا تناقض ~~ثم أجاب عن الأولين بأن الزمان ظاهر الوجود والعلم به حاصل فإن الأمم كلهم ~~قدروه بالأيام والساعات والشهور والأعوام والمقصود بيان حقيقته المخصوصة ~~أعني كونه كما ومقدارا للحركة ولا شك أن العلم بوجود الزمان يكفينا في ثبوت ~~المعية والسرعة والبطء فلا دور وأجاب عن الثالث بأن القابل للزيادة ~~والنقصان لا يجب أن يكون مجموع أجزائه موجودا معا فإن الحركة من أول ~~المسافة إلى آخرها أكثر من الحركة إلى منتصفها مع أنه لا وجود لمجموع أجزاء ~~الحركة معا ثم قال لكن يبقى على هذا شيء وهو أنه إذا لم تتوقف صحة الحكم ~~بالزيادة والنقصان على وجود المحكوم عليه يلزم منه القدح في أصول كثيرة من ~~قواعدهم فليتفكر فيه الوجه الثاني أن ms0422 الأب مقدم على الابن ضرورة لأن الأب ~~موجود مع عدم الابن ثم وجد الابن فإذا اعتبر الأب من حيث أنه كان مقارنا ~~لعدمه الذي يعقبه الوجود كان مقدما عليه كما أنه إذا اعتبر من حيث أنه كان ~~مقارنا لعدمه الذي يعقبه الوجود كان مقدما عليه كما أنه إذا اعتبر من حيث ~~أن وجوده مقارن لوجود الابن كان معه وليس ذلك التقدم نفس جوهر الأب لأن ~~التقدم أمر إضافي لا يعقل إلا بين شيئين دون جوهر الأب إذ لا إضافة فيه ~~أصلا ولأن جوهر الأب قد يكون معه أي مع الابن كما صورناه فقد وجد جوهر الأب ~~مع معية الابن ولا شك أن تقدمه على الابن لا يوجد مع معيته له وإليه أشار ~~بقوله وقيل لا يكون مع أي ما هو متصف بالقبلية والتقدم لا يكون في تلك ~~الحال متصفا بالمعية فلا تجامع القبلية المعية كما يجامعها جوهر الأب فتكون ~~القبلية أمرا زائدا على ذاته ولا هو باعتبار عدم الابن معه أي ليس ذلك ~~التقدم عبارة عن مجرد اعتبار عدم الابن مع الأب لأنه أي الأب يعتبر مع ~~العدم اللاحق بالابن الطارىء عليه بعد وجوده ولا تقدم للأب عليه بهذا ~~الاعتبار متأخر عنه وبالجملة فالقبلية PageV01P537 # والبعدية مما يختلف به العدم المعتبر معه أي مع الأب فإن العدم المعتبر ~~معه قد يكون موجبا لتقدمه وقبليته وقد يكون موجبا لتأخره وبعديته كما عرفت ~~فلا تكون القبلية نفس العدم وإلا كان اعتبار العدم مع الأب موجبا لتقدمه ~~أبدا ولا تكون البعدية أيضا نفس العدم لمثل ما ذكر وقد يعبر عنه أي عن هذا ~~الذي ذكرناه من أن العدم يختلف بالقبلية والبعدية بأن العدم قبل أي قبل ~~وجود الابن كالعدم بعد أي بعد وجوده وليس قبل كبعد أي ليس قبلية القبل ~~كبعدية البعد فلا يكون شيء منهما نفس العدم كما أن القبلية ليست نفس الأب ~~وحده ولا مأخوذا مع عدم الابن والبعدية أيضا ليس نفس الابن وحده ولا مأخوذا ~~مع وجود الأب بل القبلية والبعدية ms0423 أمران زائدان على الأمور المذكورة وهما ~~إضافتان فيستدعيان محلا وقد تبين أن عروض القبلية والبعدية للأب والابن ليس ~~لذاتيهما وإلا لامتنع انفكاكهما عنهما وهو باطل لما مر فلا بد من شيء آخر ~~يتصف بهما لذاته وتلخيصه أي تلخيص الوجه الثاني وتحريره أن ههنا شيئا تلحقه ~~القبلية والبعدية لذاته غير ما يقال له في العرف أنه متقدم ومتأخر كالأب ~~والابن وهو شيء لا يمكن أن يصير قبله بعد ولا بعده قبل لأن ما تقتضيه ذات ~~الشيء يستحيل انفكاكه عنه وأما هذه الأشياء التي توصف في المتعارف بالقبلية ~~والبعدية فيمكن فيها ذلك أعني أن يصير قبلها بعد وبعدها قبل لأنا لو فرضنا ~~جوهر الأب من حيث هو جوهر لا يمتنع أن يوجد قبل ذلك أي قبل الابن ولا بعده ~~بل نسبة جوهره إلى القبلية والبعدية على سواء وكذا الحال في جوهر الابن ~~فإنه من حيث هو جوهر لا PageV01P538 # يمتنع أن يوجد قبل الأب أو بعده فهذه الأشياء إنما يلحقها التقدم والتأخر ~~بسبب ذلك الأمر الذي تلحقه القبلية والبعدية لذاته فكان الأب متقدما لكونه ~~في زمان متقدم والابن متأخر لكونه في زمان متأخر ولو لم يلاحظ ذلك أي لو لم ~~يلاحظ وقوعهما في ذلك الأمر الذي هو معروض بالذات للقبلية والبعدية بل ~~اعتبر الذاتان أعني جوهري الأب والابن من حيث مفهومها بلا اعتبار أمر آخر ~~معهما لم يكن ثمة تقدم ولا تأخر فذلك الأمر الذي يلحقه التقدم والتأخر ~~لذاته هو الذي نسميه بالزمان إذ لا نعني بالزمان إلا الأمر الذي يكون جزء ~~منه لذاته قبل جزء وجزء منه لذاته بعد جزء على معنى أن الجزء الموصوف منه ~~بالقبلية يمتنع أن يتصف بالبعدية والموصوف منه بالبعدية يمتنع أن يتصف ~~بالقبلية والجواب عن الوجه الثاني أن ذلك ذكرتموه أعني القبلية والبعدية ~~اعتبار عقلي لا وجود له في الخارج فإن عدم الحادث مقدم على وجوده ذلك ~~التقدم الذي ذكرتموه في الأب والابن قطعا فيكون التقدم عارضا للعدم وصفة له ~~وما يعرض للعدم ويكون صفة له لا ms0424 يكون أمرا موجودا محققا في الخارج بل يكون ~~أمرا موهوما اعتباريا فلا يستدعي محلا موجودا فلا يلزم أن يكون معروض ~~القبلية بالذات موجودا خارجيا كما ادعيتموه المقصد الثامن في حقيقة الزمان ~~وفيه أي في الزمان باعتبار تعين حقيقته مذاهب خمسة أحدها قال بعض قدماء ~~الفلسفة أنه أي الزمان جوهر لا عرض PageV01P539 # مجرد عن المادة لا جسم مقارن لها لا يقبل العدم لذاته فيكون واجبا بالذات ~~وإنما قلنا إن الزمان لا يقبل العدم لذاته إذ لو عدم لكان عدمه بعد وجوده ~~بعدية لا يجامع فيها البعد القبل وذلك المذكور هو البعدية بالزمان لما سلف ~~من أن البعدية لا بالزمان يجامع فيها البعد القبل فمع عدم الزمان زمان ~~فيكون الزمان موجودا حال ما فرض معدودما هذا خلف وإذا قد لزم من فرض عدمه ~~وجوده كان عدمه محالا لذاته فيكون وجوده واجبا وإذا ثبت أن الزمان واجب ~~الوجود لذاته ثبت أنه جوهر قائم بذاته مجرد عن شوائب المادة وهو المطلوب ثم ~~إن حصلت الحركة فيه ووجدت لأجزائها نسبة إليه سمي زمانا وإن لم توجد الحركة ~~فيه سمي دهرا وجوابه أي جواب دليل هذا المذهب من وجوه الأول أن هذا الذي ~~استدللتم به ينفي انتفاء الزمان وهو طريان العدم عليه بعد وجوده ولا ينفي ~~عدمه ابتداء بأن لا يوجد أصلا لأنه لا يصدق أن يقال لو عدم الزمان أصلا ~~ورأسا لكان عدمه بعد وجوده بعدية لا يجامع فيها البعد القبل حتى يلزم ~~اجتماع وجوده وعدمه معا إنما يلزم هذا المحال على تقدير عدمه بعد وجوده ~~وعلى تقدير وجوده بعد عدمه أيضا فالممتنع على الزمان هو العدم الذي يكون ~~بعد وجوده والعدم الذي يكون قبل وجوده والعدم بعد الوجود أو قبله أخص من ~~العدم المطلق فلا يوجب امتناعه امتناعه لأن العدم المطلق له فرد آخر هو ~~العدم المستمر الذي ليس مسبوقا بالوجود ولا سابقا عليه وهذا الفرد منه ليس ~~ممتنعا على الزمان فلا يكون واجب الوجود لذاته الوجه الثاني من وجوه الجواب ~~عن وكل ذلك ms0425 الدليل هو النقض بأن يقال قولكم إن عدمه بعد وجوده بعدية لا ~~يجامع فيها البعد القبل بعدية كذلك فهي بالزمان منقوض بتقدم أجزاء الزمان ~~بعضها على بعض فإنه ليس بالزمان لما قلنا من لزوم التسلسل في الأزمنة ~~المجتمعة المتطابقة فجاز أن يكون تقدم وجوده على عدمه أو تقدم عدمه على ~~وجوده كذلك أي يكون التقدم والتأخر بين وجوده وعدمه وليس بالزمان ~~PageV01P540 # كما بين أجزاء الزمان وفيه نظر لما تقدم من أن التقدم بين أجزائه تقدم ~~زماني لكنه ليس بزمان زائد على المتقدم والمتأخر بل بزمان هو عينهما لأن ~~التقدم والتأخر فيما بينها ناشئان من ذواتها بخلاف عدم الزمان فإنه لا ~~يقتضي لذاته لا تقدما ولا تأخرا بل لا بد أن يكون معه زمان ليعرض له التقدم ~~أو التأخر بحسية وتحريره أن كل واحد من المتقدم والمتأخر إذا كان زمانا لم ~~يحتج في شيء منهما إلى زمان زائد عليه وإذا لم يكن شيء منهما زمانا احتج ~~فيهما إلى الزمان وإذا كان أحدهما زمانا والآخر ليس بزمان احتيج في الآخر ~~إلى الزمان دون الأول وما نحن بصدده من هذا القبيل الوجه الثالث من وجوه ~~الجواب أن حكمكم بأن عدمه بعد وجوده أو قبل وجوده ليس إلا بالزمان إنما يصح ~~أن لو كان العدم معروضا للتأخر أو للتقدم وأنه أي كونه معروضا لما ذكر محال ~~عندكم فإنه أي التأخر أمر وجود على رأيكم وكذلك التقدم إذ لولاه لم يمكن ~~لكم إثبات الزمان بثبوت التقدم والتأخر وما لا ثبوت له بوجه ما فإنه نفي ~~محض وعدم صرف أعني عدم الزمان كيف يعرض له التقدم والتأخر الوجوديان اللهم ~~إلا بحسب الفرض الذهني الذي لا يطابق الواقع ولا يعتد به أصلا وإذا لم يكن ~~العدم معروضا للتأخر بحسب نفس الأمر لم يتم ذلك البيان وثانيها أي ثاني ~~المذاهب التي في حقيقة الزمان أنه الفلك الأعظم لأنه محيط بالكل أي بكل ~~الأجسام المتحركة المحتاجة إلى مقارنة الزمان كما أن الزمان محيط بها أيضا ~~وهو استدلال بموجبتين من ms0426 الشكل الثاني فلا ينتج كما علم في موضعه على أن ~~الإحاطة المذكورة في المقدمتين مختلفة المعنى قطعا فلا يتحد الوسط أيضا ~~وثالثها أنه حركة الفلك الأعظم لأنها غير قارة كما أن الزمان غير ~~PageV01P541 # قار أيضا وهو أعني هذا الاستدلال من جنس ما قبله فإنه أيضا استدلال ~~بموجبتين من الشكل الثاني فلا يصح كيف والحركة توصف بالسرعة والبطء حقيقة ~~بخلاف الزمان ورابعها وهو المشهور فيما بين القوم ما ذهب إليه أرسطو ومن ~~تبعه من أنه مقدار حركة الفلك الأعظم واحتج أرسطو على ذلك بأنه أي الزمان ~~متفاوت بالزيادة والنقصان فهو كم لما مر من أن المساواة والمفاوتة من خواصه ~~وقد ثبت بالبرهان امتناع الجزء الذي لا يتجزأ وتركب الجسم منه فلا يكون ~~الزمان مركبا من آنات متتالية وإلا تركب الجسم من الأجزاء التي لا تتجزأ ~~فلا يكون الزمان كما منفصلا لاستلزامه تركبه من الآنات المتتالية التي هي ~~الوحدات بل يكون كما متصلا فهو مقدار أي كمية متصلة تتلاقى أجزاؤها على ~~حدود مفروضة مشتركة وليس مقدارا لأمر قار تجمع أجزاؤه وإلا كان الزمان قارا ~~مثله لأن مقدار القار قار بالضرورة لكن الزمان يستحيل أن يكون قارا وإلا ~~كانت الحوادث المتعاقبة مجتمعه معا فهو مقدار لهيئة غير قارة للجسم المتحرك ~~الذي لا يتصور وجوده متحركا بدون الزمان وهي الحركة ويمتنع انقطاعها إي ~~انقطاع الحركة التي يكون الزمان مقدارها وإلا انقطع الزمان أيضا فيلزم عدمه ~~بعد وجوده وهو محال للدليل الذي أثبت به المذهب الأول بعينه فيكون الزمان ~~مقدارا لحركة مستديرة لأن الحركة المستقيمة تنقطع لا محالة لتناهي الأبعاد ~~فلا يجوز حينئذ ذهاب المستقيمة على استقامتها إلى غير النهاية ووجوب سكون ~~بين كل حركتين متخالفتين في الجهة صادرتين عن متحرك واحد فلا يجوز أيضا ~~استمرار المستقيمة ودوامها بانعطاف المتحرك عن جهتها إلى جهة أخرى وهي أي ~~الحركة PageV01P542 # المستديرة هي الحركة الفلكية ولا شك أنه يقدر به أي بالزمان كل الحركات ~~المتخالفة بالسرعة والبطء فيقال هذه الحركة مثلا في ساعة وتلك في ساعتين ~~وعلى هذا ms0427 فيكون الزمان مقدارا لأسرعها لأن أسرع الحركات يكون مقداره أي ~~زمانه أقل فإن قلة الزمان تقتضي سرعة الحركة وحينئذ أمكن أن يقدر به ~~الحركات كلها لأن الأكبر بحسب المقدار يقدر بالأصغر ولا يعكس فيقال هذا ~~الفرسخ كذا رمحا وهذا الرمح كذا ذراعا وهذا الذراع كذا أصبعا فإن الأصغر ~~يعد الأكبر لاشتمال الأكبر على مثل الأصغر مع زيادة والأكبر لا يعد الأصغر ~~لاستحالة اشتماله على مثل الأكبر وقد علمت أن أسرع الحركات الموجودة هي ~~الحركة اليومية التي هي حركة الفلك الأعظم فالزمان مقدار الحركة اليومية ~~فيقدر به تلك الحركة أولا وبالذات وسائر الحركات ثانيا وبالعرض وهو المطلوب ~~والاعتراض عليه أنه مبني على أمور كلها ممنوعة الأول كل قابل للتفاوت كم ~~وإنما يصح أن لو بين أنه قابل للتفاوت لذاته ولم يبين ذلك في الزمان الثاني ~~امتناع الجزء الذي لا يتجزأ وإلا لجاز كون الزمان كما منفصلا وما استدل به ~~على امتناع الجزء مردود كما ستعرفه الثالث امتناع عدمه إذ لو جاز الزمان ~~لجاز أن يكون مقدارا لحركة مستقيمة منقطعة والدليل الذي استدل به على ~~امتناع عدمه وقد عرفت ما فيه من الخلل الرابع أن بين كل حركتين سكونا فإنه ~~إذا لم يجب ذلك جاز أن تكون تلك الحركة المستقيمة مستمرة بلا انقطاع على ~~طريقة الرجوع والانعطاف ويكون الزمان مقدارها وما يتمسك به في إثبات السكون ~~بينهما ستقف على فساده الخامس أن له أي للزمان محلا إما لوجوده أو ~~PageV01P543 # لعرضيته والأولى أن يترك هذا الترديد ويقال لوجوده وعرضيته فإن اقتضاءه ~~محلا موجودا يتوقف على وجوده وعرضيته معا ولم يثبتا أي لم يثبت وجود الزمان ~~لأن أدلته مدخولة وعلى تقدير وجوده لم تثبت عرضيته أيضا فلا يلزم أن يكون ~~له محل فضلا عن أن يكون محله حركة الفلك الأعظم ولا يخفى عليك أن منع ~~الوجود مقدم بالطبع على سائر المنوع المذكورة ثم أنه شرع في المعارضة فقال ~~ويبطله أي يبطل كون الزمان موجودا مقدارا للحركة على ما ذهب إليه أرسطو ~~وجهان الأول لو ms0428 وجد الزمان على أنه مقدار للحركة كما ذكرتم لكان مقدارا ~~للموجود المطلق أي لوجب أن يكون مقدارا لكل موجود حتى للواجب تبارك وتعالى ~~والتالي باطل أما الملازمة فلأنا كما نعلم بالضرورة أن من الحركات ما هو ~~موجود الآن ومنها ما كان موجودا في الماضي ومنها ما سيوجد في المستقبل نعلم ~~أيضا بالضرورة أن الله تعالى موجود الآن مع الحوادث وكان موجودا قبلها فيما ~~مضى وسيوجد أي سيبقى موجودا بعدها فيما يستقبل ولو جاز إنكار إحدهما جاز ~~إنكار الآخر أيضا وهو باطل قطعا فوجب الاعتراف بهما معا وإذا كانت القبلية ~~والمعية والبعدية المشهورة بالزمانية عارضة له تعالى عروضها للحركات فلو ~~كان الزمان موجودا في نفسه ثابتا للحركة مقدارا لها ومنطبقا عليها لوجب ~~ثبوته لله تعالى ولسائر الموجودات وكونه مقدارا لها ومنطبقا عليها وأما ~~بطلان اللازم فلأنه أعني الزمان إما غير قار فلا ينطبق على القار ولا يكون ~~مقدارا له أو قار فلا ينطبق على غير القار فاستحال أن يكون مقدارا ~~للموجودات بأسرها لاشتمالها على موجودات قارة وغير قارة PageV01P544 # فإن قيل نسبة المتغير إلى المتغير هو الزمان ونسبة المتغير إلى الثابت هو ~~الدهر ونسبة الثابت إلى الثابت هو السرمد فالزمان عارض للمتغيرات دون ~~الثابتات قلنا ما ذكرتموه قعقعة وهي في الأصل حكاية صوت السلاح وغيره ما ~~تحتها طائل وفائدة أي هذه عبارات هائلة ليس لها معنى يندفع به ما ذكرناه ~~وفي المثل لا تقعقع لي بالشنان هذا وقد يوجه ذلك القول بأن الموجود إذا كان ~~له هوية اتصالية غير قارة كالحركة كان مشتملا على متقدم ومتأخر لا يجتمعان ~~فله بهذا الاعتبار مقدار غير قار هو الزمان فتنطبق تلك الهوية على ذلك ~~المقدار ويكون جزؤها المتقدم مطابقا لزمان متقدم وجزؤها المتأخر مطابقا ~~لزمان متأخر ومثل هذا الموجود يسمى متغيرا تدريجيا لا يوجد بدون الانطباق ~~على الزمان والمتغيرات الدفعية إنما تحدث في آن هو في طرف الزمان فهو أيضا ~~لا يوجد بدونه وأما الأمور الثابتة التي لا تغير فيها أصلا لا تدريجيا ولا ~~دفعيا ms0429 فهي مع الزمان العارض للمتغيرات إلا أنها مستغنية في حد أنفسها عن ~~الزمان بحيث إذا نظر إلى ذواتها يمكن أن تكون موجودة بلا زمان فإذا نسب ~~متغير إلى متغير بالمعية أو القبلية فلا بد هناك من زمان في كلا الجانبين ~~وإذا نسب بهما ثابت إلى متغير فلا بد من الزمان في أحد جانبيه دون الآخر ~~وإذا نسب ثابت إلى ثابت بالمعية كان PageV01P545 # الجانبان مستغنيين عن الزمان وإن كانا مقارنين له فهذه معان معقولة ~~متفاوتة عبر عنها بعبارات مختلفة تنبيها على تفاوتها وإذا تؤمل فيها اندفع ~~ما ذهب إليه أبو البركات من أن الزمان مقدار الوجود حيث قال إن الباقي لا ~~يتصور بقاؤه إلا في الزمان وما لا يكون حصوله إلا في الزمان ويكون باقيا لا ~~بد أن يكون لبقائه مقدار من الزمان فالزمان مقدار الوجود الثاني أن الحركة ~~كما مر تقال للكون في الوسط أعني ما بين المبدأ والمنتهى وهو أي الكون في ~~الوسط أمر مستمر من المبدأ إلى المنتهى ولو كان الزمان مقداره كان ثابتا ~~مثله فلا يكون مقدارا غير قار كما ذهبتم إليه ويقال أيضا للممتدة من المبدأ ~~إلى المنتهى ولا وجود لها في الخارج اتفاقا وبالضرورة أيضا كما مر فلو كان ~~الزمان مقدارها لم يوجد الزمان في الخارج أصلا فلا يكون مقدارا موجودا في ~~الخارج قائما بالحركة كما هو مذهبكم وقد سبق ما يتعلق بالتقصي عن هذا الوجه ~~فتذكر وخامسها أي خامس المذاهب في حقية الزمان مذهب الأشاعرة وهو أنه متجدد ~~معلوم يقدر به متجدد مبهم إزالة لإبهامه وقد يتعاكس التقدير بين المتجددات ~~فيقدر تارة هذا بذاك وأخرى ذاك بهذا وإنما يتعاكس بحسب ما هو متصور ومعلوم ~~للمخاطب فإذا قيل مثلا متى جاء زيد يقال عند طلوع الشمس إن كان المخاطب ~~الذي هو السائل مستحضرا لطلوع الشمس ولم يكن مستحضرا لمجيء زيد كما دل عليه ~~سؤاله ثم إذا قال غيره متى طلع الشمس يقال حين جاء زيد لمن كان مستحضرا ~~لمجيء زيد دون طلوعها الذي سأل عنه ms0430 ولذلك أي لأن الزمان متجدد معلوم يقدر ~~به متجدد مبهم اختلف الزمان بالنسبة إلى الأقوام فيقدر كل واحد منهم المبهم ~~بما هو معلوم عنده فيقول القارئ PageV01P546 # لآتينك قبل أن تقرأ أم الكتاب وتقول المرأة لبث فلان عندي قدر ما تغزل ~~كبة و يقول الصبي ينطبخ البيض إذا عددت ثلاثمائة ويصير نيم برشت إذا عددت ~~ستين فإن أول ما يتعلمه الصبيان هو الحساب و يقول التركي قعد فلان عندي ~~بقدر ما ينطبخ مرجل أي قدر من نحاس لحما وعلى هذا كل من الأقوام بحسب ما هو ~~مقدر معلوم عنده يقدر غيره ويرد عليه أنه إن جعل الزمان عبارة عن نفس ذلك ~~المتجدد لزم أن يكون أمرا موجودا لا موهوما كما هو في مذهبهم وأيضا إذا كان ~~ذلك المتجدد في نفسه وقتا فإذا بقي مدة وهو واحد بعينه وجب أن يكون مدة ~~الابتداء وقتا واحدا بعينه وهو باطل قطعا وإن جعل عبارة عن الاقتران ~~والمعية فلا شك أن كل مقترنين إنما يقترنان في شيء وأن كل معنيين فهما في ~~أمر ما معا فذلك الشيء الذي فيه المعية هو الوقت الذي يجمعهما ويمكن أن ~~يجعل كل منهما دالا عليه بل يمكن أن يدل عليه بغيرهما من الأمور الواقعة ~~فيه فليست المعية نفس ما يقع فيه الحوادث بل هي عارضة لها مقيسة إلى ما تقع ~~فيه وكذلك القبلية والبعدية وذلك مما لا يشتبه على متأمل فأصحاب هذا المذهب ~~جعلوا أعلام الأوقات أوقاتا ولذلك يتعاكس التوقيت عندهم وإذا اعتبر ما هو ~~وقت في الحقيقة امتنع التعكيس في التوقيت المقصد التاسع في المكان أورده ~~عقيب الزمان لمناسبته إياه في تعلقهما بالحركة ولكونه راجعا إلى أقسام الكم ~~المتصل على بعض الأقوال وبين أولا PageV01P547 # وجوده ثم أشار إلى حقيقته فقال وهو موجود ضرورة أنه مشار إليه إشارة حسية ~~بهنا وهناك وضرورة أنه ينتقل منه الجسم وينتقل إليه فإنا نشاهد الجسم يكون ~~حاضرا ثم يغيب ويحضر جسم آخر من حيث هو وضرورة أنه مقدار له نصف وثلث فإن ~~مكان ms0431 النصف نصف مكان الكل وكذا الحال في الثلث والربع وضرورة أنه متفاوت ~~فيه زيادة ونقصان فإن مكان الكبير يزيد على مكان الصغير ولا يتصور شيء منها ~~أي من الأمور المذكورة للعدم المحض فإن المعدوم في الخارج لا يقبل الإشارة ~~الحسية ولا يتصور انتقال الجسم منه وإليه ولا يقبل التقدير بالتنصيف ~~والتثليث ولا يتصف بالزيادة والنقصان وهذه وجوه أربعة نبه بها على وجود ~~المكان مع كونه ضروريا كما أشار إليه بلفظ الضرورة حيث قال ضرورة أنه مشار ~~إليه ولم يقل لأنه مشار إليه وسيصرح بذلك عن قريب وشكك عليه أي على وجود ~~المكان بأنه لو وجد المكان فإما متحيز فله مكان إذ لا معنى للمتحيز إلا ذلك ~~وحينئذ تتسلسل الأمكنة إلى غير النهاية إذ لكل مكان مكان آخر على ذلك ~~التقدير أو حال في المتحيز فأما لجسم أي فذلك المتحيز الذي حل فيه المكان ~~أما الجسم الذي هو متمكن فيه فيكون المكان حينئذ في الجسم لا الجسم في ~~المكان وهذا باطل قطعا وأيضا ينتقل المكان بانتقاله أي بانتقال الجسم لوجوب ~~انتقال الحال بانتقال محله فلا يتصور انتقال الجسم من المكان وإليه وفساده ~~ظاهر وإما جسم غيره أي غير الجسم المتمكن في ذلك المكان وهو أيضا باطل لأن ~~حصول الجسم المتمكن في مكانه إما بالمداخلة في الجسم الذي هو محل مكانه ~~وذلك بأن يكون حلوله في محله سريانيا فيلزم تدخل الجسمين الباطل بالضرورة ~~وإما بالمماسة للجسم الذي حل فيه مكانه وذلك بأن يكون حلوله فيه غير سرياني ~~فيكون المكان حينئذ عرضا قائما لأطراف الجسم الآخر ولكل جسم مكان بالضرورة ~~فيكون PageV01P548 # للجسم الآخر مكان حال في جسم ثالث يماسه الجسم الآخر وهكذا فيلزم التسلسل ~~وعدم تناهي الأجسام وسنبطله فيما بعد وأما المتحيز ولا حال فيه بل يكون ~~جوهرا معقولا مجردا فلا إشارة حينئذ إليه أي إلى المكان لأن الجواهر ~~المعقولة لا تقبل الإشارة وأنه باطل بالضرورة لأن المكان كما مر مشار إليه ~~بهنا وهناك وأيضا فلا يمكن حصول الجسم فيه أي في المكان ms0432 على ذلك التقدير ~~لأن المكان يجب أن يكون مطابقا للمتمكن فيه ومن المستحيل مطابقة الجوهر ~~المعقول للجسم وإذا بطلت هذه الأقسام الثلاثة الحاصرة للاحتمالات العقلية ~~بطل وجود المكان مطلقا والجواب أن وجوده ضروري معلوم لكل عاقل وما ذكرتم من ~~الشبهة القادحة في وجوده تشكيك في البديهي الذي لا يشك فيه وإنه سفسطة ~~ظاهرة ومغالطة بينة لا تستحق الجواب لأن بطلانه معلوم يقينا وإن لم يكن وجه ~~الحال فيه معينا كما في النقوض الاجمالية وسيعلم في جواب الشكوك الواردة ~~على المذاهب في حقيقة المكان حله أي حل ما ذكرتموه فيتعين وجه فساده كأن ~~يقال مثلا نختار أنه عرض حال في جسم آخر متعلق بأطرافه دون أعماقه وهو ~~السطح ولا يلزم تسلسل الأجسام ولا تناهيها لجواز انتهائها إلى جسم لامكان ~~له بل له وضع كما سيأتي ثم أنه أي المكان خارج عن المتمكن أي ليس جزءا له ~~وإلا انتقل المكان بانتقاله ضرورة امتناع انفكاك الكل الذي هو المتمكن عن ~~الجزء الذي هو المكان فلا يتصور انتقال الجسم عن مكانه وليس المكان امرا ~~حالا في المتمكن وإلا انتقل بانتقاله أيضا ولم يذكره لأنه لم يقل به أحد ~~بخلاف الجزء فإنه قال بعض قدماء الحكماء إنه أي المكان هو الهيولى فإنه ~~يعني المكان يقبل تعاقب الأجسام المتمكنة فيه ولا يخفى عليك أن حاصله هو أن ~~يقال المكان يقبل تعاقب الأجسام والهيولى أيضا PageV01P549 # تقبل تعاقب الأجسام أي الصورة الجسمية فهو هو أي القابل الأول الذي هو ~~المكان هو بعينه القابل الثاني أعني الهيولى وقد عرفت بطلانه يعني بطلان ~~كون المكان هو الهيولى بما مر من أن المكان ليس جزءا من المتمكن وإلا انتقل ~~بانتقاله وعرفت أنه أي الشان لا ينتج الموجبتين في الشكل الثاني وما ذكره ~~من هذا القبيل كما ترى ولو أريد اصلاحه بأن يقال المكان يتعاقب عليه ~~المتمكنات وكل ما يتعاقب عليه أشياء متعددة فهو الهيولى كانت الكبرى ظاهرة ~~الكذب وهذا المذهب ينسب إلى أفلاطون ولعله أطلق لفظ الهيولى عليه أي على ~~المكان ms0433 باشتراك اللفظ مع وجود المناسبة بين المكان والهيولى في توارد ~~الأشياء عليهما وإلا فامتناع كون الهيولى التي هي جزء الجسم مكانا له مما ~~لا يشتبه على عاقل فضلا عمن كان مثله في فطانته وقال بعضهم إنه الصورة ~~الجسمية لأن المكان هو المحدد الحاصر المقدر للشيء الحاوي له بالذات ~~والصورة كذلك فإن صورة الشيء محددة له وحاوية له بالذات ومقدرة إياه وهو من ~~النمط الأول لأنه استدلال بالشكل الثاني من موجبتين إلا أن تزاد عليه ~~والمحدد الحاوي بالذات لا يتعدد فينتج لأن الاستدلال حينئذ يرجع إلى قولنا ~~المكان محدد حاو بالذات وكل محدد حاو بالذات هو الصورة لكن هذا الحكم ~~المزيد غير مسلم وإليه أشار بقوله ويبطل أي هذا الحكم الذي زيد بأن الذاتين ~~المتباينتين قد يشتركان في لازم واحد فلا يلزم في ذلك صدق إحديهما على ~~الأخرى فضلا عن اتحادهما فتكون الكبرى حينئذ ممنوعة الصدق وهذا المذهب أيضا ~~ينسب إلى أفلاطون قالوا لما ذهب إلى أن المكان هو الفضاء والبعد المجرد ~~سماء تارة بالهيولى لما سبق من المناسبة وأخرى بالصورة لأن الجواهر ~~الجسمانية PageV01P550 # قابلة له بنفوذه فيها دون الجواهر المجردة فهو الجزء الصوري للأجسام ~~فهذان القولان إن حملا على هذا الذي ذكرناه فقد رجعا إلى ما سيأتي في مذهبه ~~وإلا فلا اعتداد بهما لظهور بطلانهما وإنما الاشتباه في أن المكان هو البعد ~~أو غيره فشرع يتكلم عليه فقال ثم الجسم منطبق على مكانه الحقيقي ليس زائدا ~~عليه مالىء له ليس ناقصا عنه بحيث لا يخلو شيء من مكانه عنه والمكان محيط ~~به أي هوى بتمامه في المكان ليس شيء منه خارجا عنه ولهذا ينسب إليه بكلمة ~~في مملوء منه كما ذكرناه وقد عرفت أنه يجوز انتقاله عنه ولا يتصور ذلك ~~المذكور من حال الجسم ومكانه بالقياس إلى صاحبه إلا بالملاقاة بينهما وتلك ~~الملاقاة إما بالتمام بحيث إذا فرض جزء من المتمكن يفرض بإزائه جزء من ~~المكان وبالعكس فيتطابقان بالكلية وتسمى الملاقاة على هذا الوجه المداخلة ~~فيكون المكان على هذا التقدير ms0434 هو البعد الذي ينفذ فيه الجسم وينطبق البعد ~~الحال فيه على ذلك البعد في أعماقه وأقطاره وإما لا بالتمام بل بالأطراف أي ~~تكون أطراف الجسم ملاقية لمكانه دون أعماقه وتسمى الملاقاة على هذا الوجه ~~المماسة فيكون المكان حينئذ هو السطح الباطن للحاوي المماس للسطح الظاهر من ~~المحوي فإذن المكان إما البعد وإما سطح الحاوي لا ثالث لهما فإذا بطل ~~أحدهما تعين الثاني والبعد إما موجود أو مفروض موهوم فهذه ثلاثة احتمالات ~~لا رابع لها وتوضيح ذلك بما لا مزيد عليه أن يقال لما كان الجسم بكليته في ~~مكانه مالئا له لم يجز أن يكون المكان أمرا غير منقسم لاستحالة أن يكون ~~المنقسم في جميع جهاته حاصلا بتمامه لا ينقسم ولا أن يكون أمرا منقسما في ~~جهة واحدة فقط كالخط مثلا لاستحالة كونه محيطا بالجسم بكليته فهو إما منقسم ~~من جهتين أو في الجهات كلها وعلى الأول يكون المكان سطحا عرضيا لامتناع ~~الجزء وما في حكمه ولا يجوز أن يكون حالا في المتمكن لما مر PageV01P551 # بل فيما يحويه ويجب أن يكون مماسا للسطح الظاهر من المتمكن في جميع جهاته ~~وإلا لم يكن مالئا له فهو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح ~~الظاهر من المحوي وعلى الثاني يكون المكان بعدا منقسما في جميع الجهات ~~مساويا للبعد الذي في الجسم بحيث ينطبق أحدهما على الآخر ساريا فيه بكليته ~~فذلك البعد الذي هو المكان إما أن يكون أمرا موهوما يشغله الجسم ويملأه على ~~سبيل التوهم كما هو مذهب المتكلمين وإما أن يكون أمرا موجودا ولا يجوز أن ~~يكون بعدا ماديا قائما بالجسم إذ يلزم من حصول الجسم فيه تداخل الأجسام فهو ~~بعد مجرد فلا مزيد للاحتمالات على الثلاثة هذا ما عليه أهل العلم والتحقيق ~~وأما العامة فإنهم يطلقون لفظ المكان على ما يمنع الشيء من النزول فيجعلون ~~الأرض مكانا للحيوان دون الهواء المحيط به حتى لو وضعت الدرقة على رأس قبة ~~بمقدار درهم لم يجعلوا مكانا إلا القدر الذي يمنعها من النزول الاحتمال ms0435 ~~الأول أنه أي المكان السطح الباطن من الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوي ~~وهو مذهب ارستطاليس وعليه المتأخرون من الحكماء كابن سينا والفارابي) ~~وأتباعهما وإلا أي وإن لم يكن المكان السطح لكان هو البعد لما مر آنفا من ~~أنه لا يخرج عنهما وأنه أي كونه بعدا محال أما البعد المفروض فلما مر من ~~أنه موجود فالوجوه الأربعة الدالة على ذلك وأما البعد الموجود فلوجهين ~~الأول أن ذلك البعد أما أن يقبل لذاته الحركة الأينية أو لا يقبلها ~~والقسمان باطلان أما الأول فلأنه لو قبل البعد الحركة الأينية PageV01P552 # فمن مكان إلى مكان إذ لا معنى للحركة الأينية إلا الانتقال من مكان إلى ~~مكان آخر فله أي لذلك البعد الذي هو المكان مكان آخر هو بعد أيضا وينقل ~~الكلام إليه بأنه يقبل الحركة الأينية فله مكان ثالث ويتسلسل فيكون هناك ~~أبعاد غير متناهية متداخلة بعضها في بعض وأنه محال بالضرورة وكيف لا يكون ~~محالا وجميع تلك الأمكنة من حيث هي جميع يمكن انتقاله لأنه إذا أمكن انتقال ~~كل واحد منها أمكن انتقال الكل من حيث هو كل أيضا ألا ترى أنه إذا خرج كل ~~واحد عن مكانه فقد خرج الكل فله أي للجيمع مكان فذلك المكان داخل في تلك ~~الأمكنة لأنه أحدها وخارج عنها لأنه ظرف لها هذا خلف لأنه جمع بين النقيضين ~~وأما القسم الثاني فلأن البعد إذا لم يقبل الحركة لذاته فالجسم أيضا لا ~~يقبلها لما فيه من البعد فإن حركة الجسم مستلزمة لحركة البعد الحال فيه ~~فامتناع حركة البعد مستلزم لامتناع حركة الجسم واللازم وهو عدم قبول الجسم ~~الحركة باطل بالمشاهدة الدالة على قبوله إياها فكذا الملزوم وهو عدم قبول ~~البعد للحركة باطل الوجه الثاني أنه لو كان المكان هو البعد وللجسم بعد حال ~~فيه فإذا حصل الجسم في المكان نفذ بعد الجسم في البعد الذي هو المكان إذ لا ~~يجوز أن يعدم البعدان معا حال كونه حاصلا فيه وإلا كان المتمكن المعدوم ~~بانعدام لازمه حاصلا في مكان معدوم ms0436 ولا أن يعدم أحدهما وإلا كان المتمكن ~~الموجود في مكان معدوم أو بالعكس وإذا كان البعدان موجودين معا نفذ أحدهما ~~في الآخر فيجتمع في الجسم بعدان متداخلان وأنه محال بالضرورة لأن كل بعدين ~~فهما لا محالة أكثر من أحدهما وتداخل المقادير من حيث أنها موصوفة بالعظم ~~بديهي الاستحالة سواء PageV01P553 # كان ذلك موجبا للاتحاد ورفع التعدد في نفس الأمر أو للاتحاد في الوضع ~~وقبول الإشارة ولو جاز تداخل البعدين بحيث يصيران متحدين في الإشارة الحسية ~~لجاز تداخل العالم في حيز خردلة بأن ينقطع قطعة قطعة على مقدار خردلة خردلة ~~ثم ي تداخل كلها في واحدة منها وهو باطل بالبديهة وأيضا فإنه أي امتناع ~~التداخل حكم ثبت للمتحيز بذاته وهو البعد لأنه ممتد بذاته في الجهات فلا بد ~~له من حيز ومكان يشغله على انفراده دون المادة إذ لا مدخل لها في اقتضاء ~~الحيز وامتناع التداخل فلا يجوز تداخل البعدين مطلقا سواء كانا ماديين أو ~~مجردين أو مختلفين وقد فقد في بعض النسخ لفظة وأيضا وعلى هذا يكون قوله ~~فإنه بيان للشرطية أي لو جاز تداخل البعدين لجاز تداخل العالم في حيز خردلة ~~لأن امتناع التداخل المعلوم في الأجسام حكم ثابت للمتحيز بالذات إذ يجب أن ~~يكون كل من المتحيزين بالذات منفردا بحيز على حدة والمتحيز بالذات هو البعد ~~دون المادة إذ لا مقدار لها في ذاتها فلا تكون مقتضية للحيز ودون الصورة ~~الجسمية لأن الجسم الواحد قد يتخلخل فيشغل مكانا كبيرا ثم يتكاثف فيشغل ~~مكانا صغيرا مع بقاء صورته الجسمية في الحالين فليست الصورة الجسمية في ~~ذاتها مقتضية للحيز وعدم اقتضاء سائر الصور والأعراض سوى الأبعاد للحيز ~~ظاهر فليس المقتضى للحيز وامتناع التداخل في الأجسام المشاهدة إلا الأبعاد ~~فإذا لم يمتنع تداخلها لم يمتنع تداخل الأجسام أيضا وأيضا فإنه أي تجويز ~~التداخل بين الأبعاد يرفع الأمان عن الوحدة الشخصية ويقدح في الوثوق بها ~~فإنه يجوز على تقدير جواز التداخل كون هذا الذراع المعين المشخص ذراعين بل ~~أذرعا كثيرة ويجوز على PageV01P554 # تقديره ms0437 أيضا كون شخص واحد من الانسان شخصين بل أشخاصا متعددة فيرتفع ~~الوثوق عن أمثال هذه البديهيات وأنه سفسطة ظاهرة وأيضا فإنه يلزم على تقدير ~~تداخل البعدين واجتماع المثلين فإن ذينك البعدين متماثلان قد اجتماع في ~~مادة واحدة وقد أبطلناه فيما سبق والجواب عن الوجه الأول أنا نختار أن ~~البعد الذي هو المكان لا يقبل الحركة الأينية قوله فلا يقبلها الجسم أيضا ~~لما فيه من البعد قلنا هذا اللزوم ممنوع إذ البعد الذي في الجسم قائم ~~بالمادة حال فيها والبعد الذي هو الجسم أعني المكان قائم بنفسه غير حال في ~~المادة وأنهما مختلفان بالحقيقة فلا يلزم حينئذ من عدم قبول أحدهما الحركة ~~عدم قبول الآخر إياها إنما يلزم ذلك على تقدير التماثل في الحقيقة وما يقال ~~في إبطال كون المكان بعدا قائما بنفسه من أن البعد قد اقتضى من حيث هو هو ~~أعني لذاته القيام بالمحل والحاجة إليه وإلا لاستغنى في حد ذاته عنه أي عن ~~المحل والقيام به إذ لا واسطة بين الحاجة وعدمها الذي هو الاستغناء فلا يحل ~~البعد فيه أي في المحل أصلا لأن ما لا حاجة له في تقوم ذاته إلى شيء لا ~~يتصور حلوله فيه لكن البعد قد حل في المحل كما في الأجسام فلا يكون من حيث ~~هو هو مستغنيا عن المحل بل محتاجا إليه لذاته ومقتضيا للقيام به وإنه يقتضي ~~أن يكون كل بعد كذلك أي حالا في المحل قائما به لأن مقتضى ذات الشيء لا ~~يتخلف عنه فلا يمكن حينئذ أن يكون بعدا قائما بنفسه حتى يكون المكان عبارة ~~عنه وقوله بناء خبر للمبتدأ الذي هو قوله وما يقال يعني أن هذا الاستدلال ~~على إبطال كون المكان بعدا موجودا مبني كالوجه الأول على تماثل الأبعاد ~~المادية والمجردة وقد عرفت أنه ممنوع والجواب عن الوجه الثاني أنا لا نسلم ~~اجتماع البعدين في جسم على تقدير نفوذ بعد الجسم في البعد الذي هو المكان ~~بل نقول بعد هو في الجسم يلازمه وهو حال في مادته ms0438 وبعد فيه الجسم يفارقه ~~وليس حالا في PageV01P555 # مادته بل هو قائم بنفسه فهناك بعدان مادي ومجرد قد نفذ أحدهما في الآخر ~~وتداخلا وامتناع ذلك أي امتناع النفوذ والتداخل بين البعد المادي والبعد ~~المجرد ممنوع ودعوى الضرورة غير مسموعة للتخالف في الحقيقة لما عرفت من ~~تنافي لازميهما أعني جواز المفارقة وامتناعها وإن اشتركا في كونهما بعدا ~~إنما الممتنع بالضرورة نفوذ المادي في المادي وتداخلهما ومنه أي ومما ذكرنا ~~من حال هذين البعدين المتداخلين يعلم أنه لا يلزم من جواز تداخلهما جواز ~~كون الذراع الواحد ذراعين ولا كون شخص واحد شخصين فإنه أي الذراع عبارة عن ~~البعد الحال في المادة والتداخل في الأبعاد المادية محال وإن جاز ذلك بين ~~المادي والمجرد وبهذا يعلم أيضا أنه لا يلزم تجويز تداخل العالم في حيز ~~خردلة وأن البعد المجرد ليس متحيزا بذاته حتى يقتضي انفراده بحيز كالمادي ~~بل المجرد هو الحيز نفسه وأنه لا يلزم اجتماع المثلين لأن البعدين متخالفان ~~في الحقيقة مع أن أحدهما حال في المادة دون الآخر وبالجملة فالأدلة ~~المذكورة على امتناع تداخل بعد الجسم والبعد الذي هو المكان فرع تماثل ~~البعدين المادي والمجرد ولا يقول به عاقل لأن أحدهما قائم بغيره والآخر ~~قائم بنفسه فكيف يتصور تساويهما في تمام الحقيقة فروع على كون المكان سطحا ~~فإنه اللازم من بطلان كونه بعدا كما تحققته الأول المكان قد يكون سطحا ~~واحدا كالطير في الهواء فإن سطحا واحدا قائما بالهواء محيط به أو أكثر من ~~سطح واحد كالحجر الموضوع على الأرض فإنه أي مكانه أرض وهواء يعني أن سطح ~~مركب من سطح الأرض الذي تحته وسطح الهواء الذي فوقه الثاني من تلك الفروع ~~أنه قد تتحرك السطوح كلها كالسمك في الماء الجاري فإن إذا كان في وسط الماء ~~الجاري كان السطح المحيط به PageV01P556 # سواء فرض واحدا أو مركبا من متعدد متحركا بتبعية حركة الماء ولما كانت ~~حركة السطح الذي هو المكان بالعرض لا بالذات لم يلزم أن يكون للمكان مكان ~~آخر أو يتحرك بعضها ms0439 كالحجر الموضوع فيه أي في الماء الجاري فإنه مكانه مركب ~~من سطح الأرض الساكن وسطح الماء المتحرك أو لا يتحرك أصلا فيكون المكان ~~ساكنا وهو ظاهر الثالث من تلك الفروع أنه قد يتحرك الحاوي والمحوي معا إما ~~متوافقين في الجهة أو متخالفين فيها كالطير يطير والريح تهب على الوفاق أو ~~الخلاف أو يتحرك الحاوي وحده كالطير يقف والريح تهب أو يتحرك المحوي وحده ~~كالطير يطير والريح تقف وقد يقال إذا تحرك الطير انخرق الهواء من قدامه ~~والتأم من خلفه إذ لا يجوز الخلاء عند أصحاب السطح فيلزم تحرك الهواء من ~~تحرك الطير فالأولى أن يمثل بكرة تماس بمحدبها مقعر كرة أخرى وبمقعرها محدب ~~كرة ثالثة وتكون المتوسطة متحركة وحدها فيكون مثالا لكل واحدة من حركتي ~~الحاوي والمحوي وحده الاحتمال الثاني أنه أعني المكان بعد موجود ينفذ فيه ~~الجسم وينطبق بعده عليه ويسمى بعدا مفطورا لأنه فطر عليه البديهة فإنها ~~شاهدة بأن الماء مثلا إنما حصل فيما بين أطراف الإناء من الفضاء ألا ترى أن ~~الناس كلهم حاكمون بذلك ولا يحتاجون فيه إلى نظر وتأمل ثم إن القائلين بأن ~~المكان هو البعد الموجود المجرد فرقتان فرقة تجوز خلو هذا البعد عن الأجسام ~~وهم أصحاب الخلاء وفرقة تمنعه وهو أي كون المكان بعدا موجودا مذهب أفلاطون ~~كما هو المشهور إما أنه أي البعد الذي هو المكان موجود فلأنه متقدر أي يقبل ~~التقدر بالنصف والثلث والربع وغير ذلك ويتفاوت بالزيادة والنقصان فإن ما ~~بين طرفي PageV01P557 # الطاس أقل مما بين طرفي سور المدينة بالضرورة ولا شيء من المعدوم بمقتدر ~~ومتفاوت لا يقال ذلك التقدر والتفاوت أمر فرضي فإن العقل يلاحظ وقوع شيء ~~فيما بين طرفي الطاس ويحكم بأنه أقل من الواقع فيما بين طرفي السور فرضا ~~ويقدر كل واحد من الواقعين المفروضين بالتصنيف والتثليث وغيرهما فلا يلزم ~~حينئذ وجود البعد فيما بين أطرافهما لأنا نقول نحن نعلم بالضرورة أن ~~التفاوت بينهما حاصل مع قطع النظر عن ذلك الفرض وكذا الحال في قبول التقدير ~~وإما ms0440 أنه أي المكان هو البعد فلأنه لو لم يكن البعد لكان هو السطح لما مر ~~من أنه لا يخرج منهما وأنه أي كون المكان هو السطح باطل لوجوه الأول أن لكل ~~جسم مكانا بالضرورة فلو كان المكان هو السطح لوجب أن يكون كل جسم محفوفا ~~بجسم آخر أو بأجسام متعددة وأيا ما كان فوراء كل جسم جسم آخر فيلزم عدم ~~تناهي الأجسام وسنبطله لا يقال لا نسلم لزوم لا تناهي الأجسام بل تنتهي إلى ~~جسم لامكان له فإن المحدد للجهات المحيط بما سواه من الأجسام عندنا ليس له ~~مكان بل وضع فقط فإن حركته وضعية تقتضي تبدل الأوضاع دون الأمكنة لأنا نقول ~~كل جسم فهو متحيز مشار إليه بهنا وهناك ضرورة والحيز هو المكان وكذا المشار ~~إليه بلفظ هنا وهناك وليس إلا المكان وكل جسم في مكان فوجب أن المكان عبارة ~~عن البعد ليعم الأجسام كلها دون السطح لاستلزامه أن لا تكون الأجسام ~~متناهية أو أن لا يكون الجسم المحيط بما عداه من الأجسام في مكان والثاني ~~باطل بالضرورة كما ذكرنا وبالاتفاق أيضا أليس الحكماء لما أثبتوا الحيز ~~الطبيعي للأجسام قالوا نحن نعلم بالضرورة أن كل جسم لو خلي وطبعه لكان في ~~حيز فقد اعترفوا بأن كل جسم يجب أن يكون في مكان وحكموا بذلك هناك وبنوا ~~عليه إثبات PageV01P558 # المكان الطبيعي فما بالهم نسوا ذلك وأنكروه حين ألزموا به فالقائلون بأن ~~المحدد لامكان له مناقضون لأنفسهم فيما ادعوه هناك بل نقول كيف لا يكون ~~للمحدد مكان وأن الحركة الوضعية التي لا تقتضي تبدل المكان إنما تعرض ~~لمجموع المحدد من حيث هو مجموع وأما نصفاه المتمايزان بحسب ما يعرض لهما من ~~كونهما فوق الأرض أو تحتها فلا شك أنهما يستبدلان المكان ولهما نقلة من ~~مكان إلى آخر وكذلك جميع أجزاء المحدد تستبدل أمكنتها بأمكنة أخرى حال ~~حركته بالاستدارة ولو كان أجزاء المتحرك بالحركة الدورية ليس لها نقلة من ~~مكان إلى مكان آخر لم يكن للقمر والشمس وسائر الكواكب ولا لمكانها الذي ms0441 ~~ركزت هي فيه نقلة أصلا لأنها لا تستبدل سطحا بسطح والضرورة تبطله ألا ترى ~~أنها تارة فوق الأرض وتارة تحتها فكيف لا تكون متنقلة من مكان إلى آخر مع ~~ثبوت هذه الحالة لها وإذا كان كل جزء من أجزاء المحدد في مكان ومستبدلا ~~بسبب حركته الوضعية مكانا آخر كان المحدد كله في مكان مركب من أمكنة أجزائه ~~فوجب أن يكون المكان هو البعد دون السطح هذا وقد قيل إن الحيز عندهم ما به ~~تتمايز الأجسام في الإشارة الحسية وهو أعم من المكان لتناوله الوضع الذي ~~يمتاز به المحدد عن غيره في الإشارة فهو متحيز وليس في مكان ولا بعد في أن ~~تكون الحالة التي تميزه في الإشارة الحسية عن غيره طبيعية له وإن لم يكن ~~شيء من أوضاعه ونسبته بالقياس إلى ما تحته أمرا طبيعيا وأيضا لهم أن يخصوا ~~قولهم كل جسم فهو متحيز بالأجسام التي لها مكان فيخرج عنه ما لامكان له وأن ~~يقولوا إن المشار إليه بهنا وهناك قد يكون الحالة المميزة في الإشارة ~~الحسية وحينئذ تندفع PageV01P559 # المناقضة أيضا وأما حديث أجزاء المتحرك بالاستدارة فنقول إن كانت تلك ~~الأجزاء مفروضة فلا يعرض لها حركة خارجية قطعا وإن كانت موجودة بالفعل ~~كالكواكب المنفصلة عن أجرام الأفلاك المركوزة هي فيها فالمعلوم من حالها ~~بالضرورة تبدل أوضاعها بالقياس إلى الأمور الثابتة تبعا للحركة الوضعية ~~الحاصلة للفلك وأما انتقالها من مكان إلى مكان فليس مما علم بالضرورة ~~الثاني من الوجوه الدالة على بطلان أن المكان هو السطح أنه لو كان المكان ~~هو السطح لزم تحرك الساكن حين هو ساكن وسكون المتحرك حين هو متحرك واللازم ~~بديهي البطلان وأما بيان الملازمة فهو أن الطير الواقف في الهواء أي الريح ~~الهابة ساكن بالضرورة ويلزم من كون المكان هو السطح حركته في تلك الحالة إذ ~~ليس الحركة الأيبنية إلا استبدال المكان بمكان آخر ولا شك أنه أي الطير في ~~تلك الحالة مستبدل للسطوح المحيطة به المتواردة عليه فيكون متحركا حركة ~~أينية باستبدال الأمكنة وأن القمر ms0442 متحرك لما عرفت ويلزم من كون المكان هو ~~السطح سكونه في حال حركته لأنه غير مستبدل للسطح الذي هو مركوز فيه من فلكه ~~وكذا الحال فيما نقل من بلد إلى بلد في صندوق وقد يجاب عنه أي عن الوجه ~~الثاني بمنع الملازمة أي لا نسلم أنه لو كان المكان هو السطح لزم تحرك ~~الساكن وسكون المتحرك PageV01P560 # وما ذكر في بيانها غير تام فإن الحركة الأينية ليست استبدال الأمكنة كما ~~ذكرتم بل هي تغير النسبة إلى الأمور الثابتة سواء تغيرت هناك النسبة إلى ~~الأمور المتغيرة أو لم تتغير كما في جسمين تحركا على وجه لا تتغير النسبة ~~بينهما وهو أعني تغير النسبة إلى الأمور الثابتة غير حاصل في الطير الواقف ~~فلا يكون متحركا مع توارد السطوح عليه بل يكون ساكنا حاصل في القمر وفيما ~~نقل في الصندوق فيكونان متحركين مع عدم تبدل السطوح عليهما والجواب عن هذا ~~الجواب أن تغير النسبة إلى الأمور الثابتة معلل بالحركة إذ يقال تحرك الجسم ~~فتغيرت نسبته إلى الثابتات وإذا كان ذلك التغير معللا بالحركة فعدمه بعدمها ~~أي يكون عدم التغير وهو بقاء النسبة معللا بعدم الحركة وهو السكون وإذا كان ~~وجود التغير معللا بوجود الحركة وعدمه بعدمها لم يكن نفس الحركة وإليه أشار ~~بقوله لا أنه حقيقتها أي التغير معلل بالحركة لا أنه حقيقة الحركة فسقط ~~المنع وتعين كون الحركة استبدال الأمكنة وصحت الملازمة المذكورة وقد يقال ~~إن كون الحركة عبارة عن تغير النسبة سند لمنع الملازمة فلا يجديكم إبطاله ~~نفعا إلا إذا ثبت مساواته للمنع والحق في الجواب عن الوجه الثاني أن الحركة ~~الموجودة عندهم في الخارج حالة مستمرة للمتحرك من أول المسافة إلى آخرها أي ~~ثابتة له في كل حد من حدودها الواقعة فيما بين المبدأ والمنتهى ومن المعلوم ~~أن هذه الحالة ليست عين استبدال الأمكنة بل هي التي تسمى التوجه والتوسط ~~أيضا واستبدال المكان من لوازمها أي من لوازم الحالة التي هي الحركة لا ~~عينها فلا يتم الدليل إذ ليس يلزم من ms0443 وجود هذا اللازم في الطير الواقف وجود ~~الملزم فيه أعني الحركة لجواز أن يكون اللازم أعم فإن استبدال الأمكنة إذا ~~كان ناشئا من المتمكن فيها كان PageV01P561 # حركة وإذا كان ناشئا من غيره كما في الطير الواقف في الريح الهابة لم يكن ~~حركة وأما القمر فلا يجري فيه هذا الجواب لأن انتفاء اللازم الذي هو ~~الاستبدال يستلزم انتفاء الملزوم الذي هو الحركة ولو اكتفى بأن استبدال ~~المكان مغاير للحركة أمكن أجزاؤه فيه إذ ليس يلزم من وجود أحد المتغايرين ~~وجود الآخر ولا من عدمه عدمه إلا إذا ثبت بينهما لزوم وقد سبق منا أن ~~المعلوم بالضرورة من حال القمر تبدل أوضاعه تبعا لتحرك فلكه حركة وضعية لا ~~كونه متحركا حركة أينية ليجب انتقاله من مكان إلى مكان آخر الثالث من تلك ~~الوجوه أنه لو كان المكان السطح لزم أن لا يكون المكان مساويا للمتمكن ~~واللازم باطل لأن المتمكن منطبق على المكان مالىء له فيجب أن يكونا ~~متساويين بيانه أي بيان اللزوم أنا إذا أخذنا جسما كشمعة مثلا فجعلناه ~~مدورا كان مكانه مثلا ذراعا في ذراع فإذا جعلناه صفحة رقيقة جدا طولها عشرة ~~أذرع وعرضها كذلك أي عشرة أذرع أيضا كان مكانه في هذه الحالة أضعاف ذلك ~~المكان الذي كان له في حالة التدوير فقد ازداد المكان والمتمكن بحاله لم ~~يزدد وقد يمنع بقاء المتمكن على حاله لأنه قد اختلف مقداره بالفعل وإن كانت ~~المساحة واحدة وأيضا زق الماء المملوء منه إذا صب منه بعضه كان ذلك الزق ~~مماسا للماء بجميع سطحه الداخل كما كان مما سأله كذلك قبل الصب فقد نقص ~~المتمكن الذي هو الماء والمكان أعني السطح الباطن من الزق بحاله وقد يمنع ~~بقاء المكان على حاله لأنه إذا صب منه بعض الماء فقد انتقص قربه من ~~الاستدارة وأيضا الجسم إذا حفرنا فيه حفرة عميقة فقد انتقص الجسم الذي هو ~~المتمكن وازداد PageV01P562 # مكانه وهو السطح الحاوي به وهذا أشد استحالة من المذكورين قبله وقد يجاب ~~بأنه وإن انتقص حجمه لكن ms0444 أزداد سطحه الظاهر المماس لمكانه قالوا وإذا قلنا ~~إن المكان هو البعد لم يلزم شيء من هذه المحذورات الثلاثة واعلم أن الموجود ~~في نسخة الأصل وكثير من النسخ هكذا الرابع الجسم إذا حفرنا إلى آخره فقد ~~جعل هذا وجها رابعا من الوجوه الدالة على استحالة كون المكان هو السطح ~~والصواب أنه من تتمة الوجه الثالث كما قررناه ومما يؤيد هذا المذهب وهو كون ~~المكان هو البعد أنا نعلم بالضرورة أن المكان الذي خرج عنه الحجر المسكن في ~~الهواء فملأه الهواء لم يبطل والسطح الذي كان محيطا بذلك الحجر قد بطل ~~بالكلية فدل على أن المكان هو البعد الذي لم يبطل دون السطح الذي بطل وكذا ~~يؤيده أن المكان مقصد المتحرك بالحصول فيه وقد صرح ابن سينا في إثبات الجهة ~~بأنه أي المقصد المتحرك بالحصول فيه موجود حال الحركة ليتصور كونه مقصدا ~~بالحصول فيه فالمكان الذي يقصده الثقيل المطلق وهو الذي يقتضي أن ينطبق ~~مركزه على مركز الأرض كالحجر مثلا موجود حال ما يفرض الحجر متحركا طالبا ~~للحصول فيه ولا سطح هناك موجود يحيط بهذا الثقيل وكذا ما يقصده الخفيف ~~المطلق وهو الذي يقتضي أن ينطبق محيطه ويلتصق بمحيط المحدد الذي تنتهي إليه ~~حركات العناصر أعني مقعر فلك القمر كقطعة من النار مثلا يجب أن يكون موجودا ~~حال ما يفرض هذا الخفيف متحركا إليه طالبا للحصول فيه ولا سطح هناك موجود ~~يحيط بهذا الخفيف فدل على أن المكان هو البعد الموجود دون السطح المعدوم في ~~حال حركتي الثقيل والخفيف وأيضا فمن المعلوم أن المتمكن مالىء لمكانه منطبق ~~عليه ولا يتصور ذلك أي كونه مالئا له إلا بأن يكون في كل جزء من المكان جزء ~~من المتمكن بل وأن يكون كل جزء من المتمكن أيضا في جزء من PageV01P563 # المكان والسطح ليس كذلك فلو كان المكان هو السطح لم يكن لأجزاء الجسم ~~المتمكن في مكانه مكان أصلا وأيضا فيكون الجسم في مكان بحجمه لا بسطحه فلو ~~فرض أن المكان هو السطح كان الجسم ms0445 فيه بمسطحه دون حجمه وقد يدفعان بأن معنى ~~كونه مالئا أنه لا يوجد شيء من مكانه إلا وهو ملاق بسطحه الظاهر ومعنى كونه ~~بحجمه في مكانه أنه بتمامه في داخل المكان لا أن كل جزء من حجمه ملاق لجزء ~~من مكانه وربما ادعى في كون المكان هو البعد الضرورة في أنا إذا توهمنا ~~خروج الماء من الإناء وعدم دخول الهواء أو شيء آخر فيه كان بين أطرافه بعد ~~موجود قطعا لكونه متقدرا ومحاطا بأطرافه ولا شيء من المعدوم كذلك فكذا يكون ~~ذلك البعد موجودا بين أطرافه عندما كان فيه ماء أو هواء لأنا نعلم بالضرورة ~~أن دخول شيء منهما في الإناء لا يرفع ذلك البعد من البين بل ينطبق بعده ~~عليه وقد أجاب عنه الإمام الرازي بأنه لا شك في أنه يلزم مما فرضتموه وجود ~~البعد إلا أن هذا المفروض الذي هو الخلاء محال عندنا واللازم من المحال جاز ~~أن يكون محالا وأيضا فما له مقعر ومحدب نسبة سطحيه إلى الجسم المحيط والجسم ~~المحاط شيء واحد لأن المحيط مماس بمقعره لمحدبه والمحاط مماس محدبة لمقعره ~~فكل واحد من المحيط والمحاط مماس لأحد سطحيه بتمامه فلو كان المحيط بمقعره ~~مكانا لذلك الجسم المتوسط لكان المحاط بمحدبه مكانا له أيضا لأن نسبتهما ~~إليه على سواء فيلزم أن يكون له أي للجسم المتوسط مكانان أحدهما مقعر محيطه ~~والآخر محدب محاطه والتسمية لا كلام فيها أي لا نقول يجب أن يسمى كل واحد ~~منهما مكانا إذ يجوز أن يسمى أحدهما PageV01P564 # في العرف مكانا له دون الآخر إنما الكلام في الحقيقة وأنه لا فرق بين ~~سطحي المحيط والمحاط في الحقيقة المكانية فلو كان أحدهما مكانا للجسم ~~المتوسط لكان الآخر أيضا كذلك وقد يقال مقعر المحيط قد اشتمل على المتوسط ~~وامتلأ به بحيث لم يخرج عنه شيء منه ولم يبق شيء منه خاليا عنه فلذلك كان ~~مكانا له بخلاف محدب المحاط فإنه ليس كذلك فكيف يكون نسبتهما على سواء ~~الاحتمال الثالث في المكان أنه البعد المفروض ms0446 وهو الخلاء وحقيقته أن يكون ~~الجسمان بحيث لا يتماسان وليس أيضا بينهما ما يماسهما فيكون ما بينهما بعدا ~~موهوما ممتدا في الجهات صالحا لأن يشغله جسم ثالث لكنه الآن خال عن الشاغل ~~وجوزه المتكلمون ومنعه الحكماء القائلون بأن المكان هو السطح وأما القائلون ~~بأنه البعد الموجود فهم أيضا يمنعون الخلاء بالتفسير المذكور أعني البعد ~~المفروض فيما بين الأجسام لكنهم اختلفوا فمنهم من لم يجوز خلو البعد ~~الموجود عن جسم شاغل له ومنهم من جوزه فهؤلاء المجوزون وافقوا المتكلمين في ~~جواز المكان الخالي عن الشاغل وخالفوهم في أن ذلك المكان بعد موهوم ~~فالحكماء كلهم متفقون على امتناع الخلاء بمعنى البعد المفروض لما مر من ~~التقدر فإن ما بين الجسمين اللذين لا يتماسان قابل للتقدر بالتنصيف وغيره ~~ومتصف بالتفاوت مقياسا إلى ما بين جسمين آخرين لا يتماسان كما عرفته ولا ~~شيء من المعدوم كذلك فما بين الجسمين المذكورين أمر موجود إما جسم كما هو ~~رأي القائل بالسطح وإما بعد مجرد كما هو رأي القائل به وهذا الخلاف إنما هو ~~في الخلاء داخل العالم بناء على كونه متقدرا قطعا وأن تقدره هل يقتضي وجوده ~~في الخارج أو لا وأما الخلاء خارج العالم فمتفق عليه إذ لا تقدر هناك بحسب ~~نفس الأمر PageV01P565 # فالنزاع فيما وراء العالم إنما هو في التسمية بالبعد فإنه عند الحكماء ~~عدم محض ونفي صرف يثبته الوهم ويقدره من عند نفسه ولا عبرة بتقديره الذي لا ~~يطابق نفس الأمر فحقه أن لا يسمى بعدا ولا خلاء أيضا وعند المتكلمين هو بعد ~~موهوم كالمفروض فيما بين الأجسام على رأيهم لهم في إثبات جواز الخلاء بمعنى ~~المكان الخالي عن الشاغل وجهان الأول أنه لا يمتنع وجود صفحة ملساء وإلا ~~لزم إما عدم اتصال الأجزاء أو ذهاب الزوايا إلى غير النهاية بيان ذلك أن ~~الصفحة الملساء هي ما تكون أجزاؤها المفروضة متساوية في الوضع ومتصلة بحيث ~~لا يكون بين تلك الأجزاء فرج سواء كانت نافذة وتسمى مسام أو غير نافذة ~~وتسمى زوايا فإذا فرضنا ms0447 صفحة يتساوى وضع أجزائها فإن كانت ملساء فذاك وإلا ~~فعدم ملاستها إما لعدم الاتصال بين الأجزاء في الحقيقة فهو باطل فإن صفحة ~~الجسم وإن جاز أن يكون فيها مسام نافذة إلا أنه لا بد أن يكون بين كل ~~منفذين أو بين منفذين فقط من نافذها سطح متصل هو كاف لما نحن بصدده وإلا ~~كانت الصفحة عبارة عن أجزاء متفرقة متفاصلة في الحقيقة وأنه باطل بالبديهة ~~وأما لوجود الزوايا بين أجزائها فنضع فيها أجزاء أخرى فإن انتفت الزوايا ~~حصل المطلوب وإلا صارت أصغر مما كانت فنضع فيها أجزاء أخرى فإما أن تنتفي ~~أو تذهب الزوايا في الانقسام بالفعل إلى غير النهاية والثاني باطل فتعين ~~الأول وصارت الصفحة ملساء قال الإمام الرازي في الأربعين عدم الاستواء في ~~السطح إما سبب اختلاف أجزائه في الارتفاع والانخفاض أو بسبب حصول المسام ~~فيه أما الأول فلا بد أن يكون بسبب سطوح صغار يتصل بعضها ببعض لا على ~~الاستقامة بل على الزاوية ولا بد من الانتهاء إلى سطوح صغار مستوية وإلا ~~PageV01P566 # لذهبت الزاوية إلى غير النهاية وهو محال وأما حصول المسام في أجزاء السطح ~~فإنه وإن جاز إلا أنه لا بد أن يحصل بين كل منفذين سطح متصل وإلا لزم كون ~~السطح مركبا من نقط متفرقة وذلك محال فوجب القول بسطوح مستوية ولا يمتنع ~~مماستها لمثلها وإلا لم يكن التماس إلا لأجزاء لا تتجزأ يعني إذا طبقتا ~~صفحة ملساء على مثلها وجب أن يتماسا بتمامهما أو أن يماس شيء منقسم في ~~جهتين من أحدهما نظيره من الأخرى وإلا لم يكن التماس الحاصل بينهما إلا ~~لأجزاء لا تتجزأ أصلا وأنتم تقولون به أي بتماس الأجزاء التي لا تتجزأ ~~لاستحالتها عندكم وإذا ثبت جوز التماس بينهما إما بالتمام أو بالبعض الذي ~~هو أيضا صفحة ملساء فنقول ولا يمتنع رفع إحديهما عن الأخرى دفعة بأن يرتفع ~~جميع جوانبها معا إذ لو ارتفع بعض إحديهما دون البعض لزم الانفكاك بين ~~أجزاء الصفحة العليا فإنه إذا ارتفع بعض أجزائها عن السفلى ms0448 ولم يرتفع عنها ~~الجزء المتصل بذلك المرتفع انفك أحدهما عن الآخر بالضرورة على قياس ما ~~ذكروه في نفي الجزء من تفكك الرحى وهكذا نقول في سائر الأجزاء فيجب ~~ارتفاعها بأسرها معا بلا تخلف بل دفعة واحدة وأيضا فأي جزء من أجزاء الصفحة ~~العليا ارتفع عن السفلى دفعة واحدة لو لم تكن صفحة منقسمة في جهتين كان ذلك ~~الجزء المرتفع جزءا لا يتجزأ أو ما في حكمه وهو محال عندكم فقد ثبت إمكان ~~ارتفاعها عنها دفعة واحدة فإذا فرضنا ارتفاعها عنها كذلك وقع الخلاء فيما ~~بين الصفحتين ضرورة أنه لم يكن فيما بينهما جسم آخر وإلا لزم تداخل الأجزاء ~~وأن الهواء أو جسما غيره إنما ينتقل إليه من الأطراف ويمر بالأجزاء ~~بالتدريج ويصل بالآخرة إلى الوسط فعند كونه على PageV01P567 # الأطراف يكون الوسط خاليا عن الشاغل وهو المطلوب وهذا الوجه إلزامي مبني ~~على ما هو مسلم عند الخصم لا برهاني مركب مما هو حق بحسب نفس الأمر فإن عند ~~المتكلم لا يجب انتقال الهواء إليه أي إلى الوسط من الأطراف بل قد يخلقه ~~الله تعالى فيه دفعة فلا يلزم خلوه عن الشاغل أصلا وأيضا يجوز عنده أن تكون ~~الصفحة أجزاء لا تتجزأ بينها مسام صغيرة مملوءة بالهواء فينفذ إلى الوسط ~~ذلك الهواء ويشغله بل لا يكون هناك حينئذ شيء منقسم هو منطبق على مثله حتى ~~يلزم خلوه بل المنطبق أجزاء لا تتجزأ متفاصلة على مثلها فإذا ارتفع واحد ~~منها عن نظيره اتصل به الهواء المجاور له في المسام الضيقة جدا وأنت تعلم ~~أنه إذا كان المقصود بهذا الوجه إلزام الحكماء فلا حاجة إلى ذلك التكلف في ~~إثبات الصفحة الملساء فإنهم معترفون بجوازها بل بوجودها أيضا ولا يتم هذا ~~الإلزام عليهم إلا ببيان جواز الارتفاع دفعة أي في آن والحكيم يمنعه بل ~~يحكم باستحالته فإن الارتفاع حركة وكل حركة عنده في زمان إذ لا بد أن تكون ~~الحركة على مسافة منقسمة وقطع بعضها مقدم على قطع جميعها فلا يتصور وقوع ~~الحركة في آن ms0449 بل في زمان وإنه أي الزمان منقسم إلى غير النهاية أي لا ينتهي ~~في الانقسام إلى حد يقف عنده ففي زمان ارتفاعها يسلك الهواء من طرفها إلى ~~الوسط فلا يلزم خلوه لا يقال إذا رفعنا الصفحة حصل اللامماسة التي هي آنية ~~عندهم ويلزم الخلو لأن الحركة تدريجية فيصح الإلزام لأنا نقول اللامماسة ~~وإن كانت آنية كالمماسة إلا أنها لا تحصل إلا بعد الحركة كما أن المماسة ~~حصلت في آن بعد الحركة وابتداء الحركة الموجبة اللامماسة في آن PageV01P568 # يوجد فيه المماسة فلا يوجد اللامماسة إلا في آن آخر ولا بد أن يكون بين ~~الآنين زمان ففي ذلك الزمان يتحرك الجسم من الطرف إلى الوسط فلا إلزام ~~الثاني من الوجهين الدالين على جواز الخلاء أنه لولا وجود الخلاء فيما بين ~~الأجسام تصادمت أجسام العالم بأسرها وتحركت بحركة بقة مثلا وإن كانت تلك ~~الحركة قليلة جدا واللازم باطل بالضرورة بيان الشرطية أن الجسم المتحرك ~~كالبقة ينتقل من مكانه بحركته إلى مكان آخر والفرض أنه أي ذلك المكان الآخر ~~مملوء بجسم آخر إذ المفروض أن لا خلاء فيما بين الأجسام وهو أعني ذلك الجسم ~~الآخر ينتقل من مكانه البتة إذ لا يتداخل جسمان ضرورة ولا ينتقل الجسم ~~الآخر إلى مكان الجسم الأول لأن انتقاله إليه مشروط بانتقال الأول عنه لئلا ~~يلزم تداخلهما وانتقاله عنه أي انتقال الأول عن مكانه مشروط بانتقال هذا ~~الجسم عن مكانه إليه أي إلى مكان الأول ليخلو مكانه عنه فيمكن انتقال الأول ~~إليه فيدور لأن كل واحد من الانتقالين مشروط بالآخر وموقوف عليه فهو أي ~~الجسم الآخر بإذن ينتقل إلى مكان جسم آخر مغاير للأولين والكلام فيه أي في ~~هذا الجسم الثالث كما فيالأول السابق عليه وهو الجسم الثاني إذا لا بد أن ~~ينتقل الثالث عن مكانه حتى يتصور انتقال الثاني إليه ولا يجوز أن ينتقل ~~الثالث إلى مكان الثاني ولا إلى مكان الأول لاستلزامه الدور كما عرفت بل ~~إلى مكان جسم رابع فننقل الكلام إليه ويتسلسل فتتحرك أجسام العالم ms0450 كلها ~~وهذا الوجه الثاني أيضا أي كالوجه الأول إلزامي مبني على قواعد الحكماء فإن ~~عند المتكلمين على تقدير كون العالم مملوءا قد يعدم الله الجسم الذي قدامه ~~أي قدام الجسم المتحرك حال انتقاله بحركته إلى مكانه فيملأه المتحرك ويخلق ~~جسما آخر في مكانه أي مكان المتحرك PageV01P569 # ليملأ مكانه فلا يلزم الخلاء ولا تصادم الأجسام ولا يتم هذا الإلزام على ~~الحكماء إلا بإبطال التخلخل والتكاثف وإلا جاز أن يتخلخل ما خلفه أي يزيد ~~مقدار ما خلف المتحرك من الأجسام فيملأ مكانه بمقداره الزائد من غير أن ~~ينتقل ما خلفه عن مكانه ويتكاثف ما قدامه أي ينتقص مقدار ما قدامه من ~~الأجسام فيخلي له مكانا من غير أن ينتقل عن مكانه وبهذا القدر يندفع ~~الإلزام إلا أنه زاد في البيان فقال إلى غاية ما يطيع ما خلفه أو ما قدامه ~~لذلك التخلخل أو التكاثف بحسب قوة الحركة وضعفها وتصويره أن المتحرك في ~~الهواء يدفع الهواء الذي قدامه ويدفع ذلك الهواء هواء آخر وهكذا لكن هذا ~~الدفع يتفاوت ويضعف إلى أن ينتهي إلى هواء لا ينقاد للدفع لضعف الدافع فهذا ~~الدافع المتوسط بين ما دفعه وبين ما لم يندفع به يضطر إلى قبول حجم أصغر ~~مما كان وهكذا ما خلق هذا المتحرك من الهواء ينجذب إليه ما يقرب منه ويتجذب ~~إلى هذا المنجذب ما يليه وهكذا ويضعف الانجذاب حتى ينتهي إلى ما لا ينجذب ~~فيضطر المتوسط إلى قبول حجم أكبر ولا شك أن الدفع والانجذاب المذكورين ~~يتفاوتان بحسب قوة الحركة وضعفها فإذا كانت الحركة قوية امتد في مسافة ~~كثيرة وإن كانت ضعيفة كانا في مسافة قليلة فإن قيل التخلخل والتكاثف في ~~الأجسام إنما يكونان لكثرة الخلاء وقلته فيما بين أجزاء الجسم فيكون مقداره ~~مع كثرة الخلاء فيما بينهما كبيرا ومع قلته صغيرا فهما يستلزمان وقوع ~~الخلاء الذي هو المطلوب قلنا ممنوع كونهما لما ذكرتم بل هما لأن الهيولى ~~أمر قابل للمقدار الصغير والكبير إذ لا مقدار لها في حد نفسها ونسبتها إلى ~~المقادير ms0451 PageV01P570 # الصغيرة والكبيرة على سواء فتخلع مقدارا وتلبس مقدارا آخر أصغر أو أكبر ~~وسيأتي ذلك فيما بعد ويمكن أيضا الجواب عن هذا الإلزام بمنع بطلان الدور ~~المذكور فيه فإنه دور معية لا دور توقف وتقدم فإن انتقال الجسم عن المكان ~~وانتقال الآخر إليه يقع كلاهما معا بحسب الزمان كأجزاء الحلقة التي تدور ~~على نفسها وليس يلزم من ذلك أن يكون كل منهما علة للآخر حتى يلزم دور ~~التقدم بل يجوز أن يكون شيء منهما علة لصاحبه فلا يكون هناك تقدم أصلا أو ~~يكون أحدهما فقط علة للآخر فيكونان حينئذ كحركتي الأصبع والخاتم في أن ~~التقدم من أحد الجانبين وبالجملة فإن أراد المستدل الملزم بالتوقف امتناع ~~الانفكاك فقد يتعاكس التوقف بهذا المعنى فيكون من الجانبين وليس بمحال كما ~~مر فيجوز أن يكون كل من انتقال الجسم عن مكانه وانتقال الآخر إليه متوقفا ~~على الآخر أي يمتنع الانفكاك عنه وإن أراد بالتوقف امتناع الانفكاك بنعت ~~التقدم منعناه ههنا أي منعنا أن التوقف بهذا المعنى ثابت بين الانتقالين بل ~~لا توقف بينهما أصلا أو التوقف من جانب واحد فقط كما نبهنا عليه وقد أجيب ~~عن هذا الإلزام أيضا بأنه لو صح لامتنع حركة السمكة في البحر إذ لا يعقل ~~ثبوت خلاء في الماء لأنه سيال بالطبع يسيل إلى المواضع الخالية وإذ لا خلاء ~~هناك فإذا تحركت سمكة في قعر البحر لزم تموجه بكليته لما ذكرتم بعينه فإن ~~التزمتم هذا التزمنا تدافع أجسام العالم وتصادمها بحركة بقة واحدة وهو ~~مردود إذ يجوز عندنا أن يمنع الفاعل المختار سيلان الماء إلى الأمكنة ~~الخالية وأعلم أن ما تمسك به المتكلمون من الوجهين على تقدير صحته إنما يدل ~~على ثبوت المكان الخالي وأما كونه بعدا موهوما كما هو مذهبهم فيحتاج إلى ~~إبطال البعد المجرد الموجود PageV01P571 # احتج الحكماء على امتناع المكان الخالي عن الشاغل سواء كان بعدا مفروضا ~~أو موجودا بوجوه ثلاثة الأول أنه لو وجد الخلاء فلنفرض حركة ما إرادية أو ~~قسرية أو طبيعية في مسافة خالية فهي ms0452 في زمان لأن كل حركة إنما هي على مسافة ~~منقسمة فقطع بعضها مقدم على قطع كلها فلا يتصور وقوعها في آن بل في زمان ~~وليكن ذلك الزمان ساعة ولنفرض حركة أخرى مثلها أي مساوية للأولى في القوة ~~المحركة والجسم المتحرك ومقدار المسافة في ملء غليظ القوام كالماء فتكون ~~هذه الحركة الثانية في زمان أكثر من زمان الحركة الأولى ضرورة وجود المعاوق ~~الذي يقتضي بطء الحركة المستلزم لطول الزمان ولتكن الحركة الثانية في عشر ~~ساعات مثلا ونفرض حركة ثالثة مثلها أي مثل الأولى أيضا في القوة المحركة ~~والجسم المتحرك مقدار المسافة في ملء آخر رقيق كالهواء قوامه عشر قوام ~~الملء الأول فتكون هذه الحركة الثالثة في ساعة أيضا كالحركة الأولى لأن ~~تفاوت الزمان في الحركات إنما هو بحسب تفاوت المعاوق فكلما كان المعاوق ~~أكثر كانت الحركة أبطأ والزمان أطول وكلما كان أقل كانت الحركة أسرع ~~والزمان أقصر وهو أي المعاوق القوام يعني قوام الجسم المالىء للمسافة الذي ~~يخرقه المتحرك فإن كان المعاوق عشرا من معاوق آخر كالملء الثاني بالقياس ~~إلى الملء الأول كان الزمان الواقع بإزاء المعاوق الأقل عشرا أيضا من زمان ~~المعاوق الأكثر كما في مثالنا هذا وإذا ثبتت هذه المقدمات لزم أن تكون ~~الحركة في الخلاء مع أنه لا معاوق عن الحركة في هذه المسافة والحركة في ~~الملء الرقيق وهو معاوق عن الحركة فيه لاحتياج المتحرك إلى خرقه ودفعه ~~كلاهما في PageV01P572 # ساعة كما ذكرناه فيكون وجود المعاوق وعدمه سواء حيث لم يتفاوت بهما حال ~~الحركة في السرعة والبطء وإلا اختلف الزمان أيضا هذا خلف لأن البديهة تشهد ~~بأن الحركة مع المعاوقة وإن كانت قليلة تكون أبطأ وأكثر زمانا من الحركة ~~التي لا معاوقة معها أصلا والجواب عن هذا الوجه كما ذكره أبو البركات أنه ~~مبني على مقدمة واحدة وهي أن تفاوت زماني الحركتين الأخيرتين إنما هو بحسب ~~تفاوت المعاوقين حتى يجب أنه لما كان المعاوق عشرا كان الزمان أيضا عشرا ~~وذلك أعني كون تفاوت الزمانين كتفاوت المعاوقين إنما يصح ms0453 لو لم تكن الحركة ~~لذاتها من حيث هي هي تقتضي زمانا واقعا بإزائها لكنها تقتضيه لأن الحركة من ~~حيث هي لا تتحقق إلا على مسافة منقسمة يكون قطع نصفها الأول مقدما على قطع ~~النصف الآخر فلا يتصور وجود الحركة من حيث هي إلا في زمان وذلك الزمان الذي ~~تقتضيه ماهيتها يكون محفوظا في جميع الحركات وما زاد عليه يكون بحسب ~~المعاوق وحينئذ لا تتم تلك المقدمة التي بني عليها الدليل وإليه أشار بقوله ~~وإلا أي وإن لم تكن الحركة غير مقتضية لذاتها زمانا بل كانت مقتضية له كان ~~الزائد على ذلك القدر الذي تقتضيه ماهية الحركة من الزمان هو الواقع بإزاء ~~المعاوق لا جميع الزمان فيكون تفاوت ذلك القدر الزائد بحسب تفاوت المعاوقين ~~في المثال المذكور لا أصل الحركة أي لا زمان أصلها فإنه لا يتفاوت بتفاوت ~~المعاوقين بل هو محفوظ في الحركات كلها لأن مقتضى ذات الشيء لا يختلف ولا ~~يتخلف عنه ففي المثال المفروض وهو الحركة في الملء الغليظ تكون ساعة لأصل ~~الحركة لا تعلق لها بالمعاوق أصلا كما في الحركة الواقعة في الخلاء فإن ~~ساعتها بإزاء الحركة دون المعاوق وتسع ساعات بإزاء المعاوق الذي ~~PageV01P573 # هو الملء الغليظ فهذه التسع تتفاوت بحسب تفاوت المعاوق وتكون حصة القوام ~~الرقيق من هذه التسع عشرا منها وهو عشر تسع ساعات وهي أي عشر تسع ساعات ~~تسعة أعشار ساعة واحدة فيضاف تسعة الأعشار إلى ما تقتضيه الحركة لذاتها وهي ~~ساعة فتكون حركته في الملء الرقيق في ساعة وتسعة أعشارها فلا يلزم المساواة ~~بين وجود المعاوق وعدمه ومن المتأخرين من اشتغل ببيان أن الحركة لا تقتضي ~~زمانا لذاتها وإلا لكانت الحركة الواقعة في ذلك الزمان أسرع الحركات إذ لا ~~يمكن وقوع حركة في أقل من ذلك الزمان ولا يتصور كون تلك الحركة ولا كون ~~حركة ما من الحركات أسرع الحركات لأنها واقعة في زمان والزمان منقسم إلى ~~غير النهاية فيكون له أي لذلك الزمان الذي وقعت فيه تلك الحركة نصف ولو فرض ~~وقوعها ms0454 فيه أي في ذلك النصف كانت الحركة الواقعة في النصف أسرع منها أي من ~~الواقعة في الجميع بالضرورة إذا اتحدتا في المسافة فلا تكون تلك الحركة ~~أسرع الحركات فظهر أن ماهية الحركة لا تقتضي مقدارا من الزمان بل الزمان ~~كله بإزاء المعاوق فيتفاوت بتفاوته ويتم الخلف وهذا الجواب الذي هو محصل ما ~~ذكره الفاضل الطوسي إنما يتم لو بين أن وقوع الحركة في جزء من ذلك الزمان ~~الذي فرضنا أن تقتضيه ماهية الحركة ممكن إما بحسب نفس الأمر وأنى له بيان ~~إمكان وقوعها فيه إلا بحسب التوهم إذ يصح أن يتوهم وقوع الحركة في ذلك ~~الجزء وإما بحسب نفس الأمر فكلا لجواز أن يقال الزمان الذي تقتضيه الحركة ~~قد لا يقبل القسمة PageV01P574 # بالفعل بل بالتوهم فكيف تقع الحركة المحققة في جزء وهمي من الزمان ونحن ~~نقول الزمان عندهم متصل واحد لا انقسام فيه بالفعل وإنما ينقسم بالفرض إلى ~~أجزاء هي أزمنة انقساما لا يقف عند حد وكذلك الحركة متصلة بانطباقها على ~~المسافة والزمان ولا ينقسم إلا إلى أجزاء هي حركات كما أن المسافة لا تنقسم ~~إلا إلى أجزاء منقسمة كل واحد منها مسافة وهذه أحكام لازمة من نفي الجزء ~~الذي لا يتجزأ فإن سلمته لزمك الاعتراف بأن زمان أية حركة فرضت من الحركات ~~إذا جزىء على أي وجه أريد كان كل جزء منه زمانا وكان ظرفا لجزء من أجزاء ~~تلك الحركة وذلك الجزء أيضا حركة واقعة في جزء من أجزاء المسافة وهو في ~~نفسه أيضا مسافة فيظهر من ذلك أن ماهية الحركة من حيث هي هي صالحة لأن تقع ~~في أي جزء كان من الأجزاء المفروضة للزمان والمسافة فلا تقتضي الحركة ~~لذاتها قدرا معينا من الزمان ولا من المسافة بل تقتضي مطلق الزمان والمسافة ~~الموجودة في كل جزء من أجزائها فلا حاجة بنا إلى دعوى أن اقتضاء الحركة ~~لذاتها زمانا يستلزم أسرع الحركات حتى نحتاج في إبطال اللازم إلى بيان وقوع ~~الحركة في نصف زمان الأسرع مع اتحاد المسافة وإن ms0455 لم نسلم نفي الجزء كان هو ~~الجواب في الحقيقة وأيضا فإن الكلام من المعترض إنما هو في تلك الحركة ~~المخصوصة لا في مطلق الحركة أي ليس اعتراضه بأن ماهية الحركة من حيث هي ~~تقتضي زمانا حتى يدفع بأنه باطل إما لاستلزامه وجود أسرع الحركات أو لأن ~~ماهية الحركة موجودة في ضمن أي جزء من الحركة يوجد في أي جزء كان من أجزاء ~~الزمان على ما قررناه بل بأن الحركة المخصوصة التي توجد في مسافة مخصوصة ~~تقتضي ذلك إذ هي باعتبار القوة المحركة PageV01P575 # والجسم المتحرك والمسافة المعينة تقتضي قدرا من الزمان فإن بديهة العقل ~~تحكم بذلك مع قطع النظر عن معاوقة المخروط ثم إن الزمان يزداد بسبب المعوقة ~~فيكون بعض من الزمان بإزاء المعاوق وبعض منه بإزاء الحركة لأجل الأمور ~~المذكورة وهو زمان الخلاء فما يكون بإزاء المعاوق يتفاوت على حسب تفاوته ~~وما يكون برزاء تلك الأمور يتفاوت بحسب تفاوتها لا بحسب تفاوت المعاوق ولما ~~فرض تساوي تلك الأمور في الحركات المفروضة فيما نحن بصدده لم يتفاوت زمانها ~~فيها بل يتفاوت ما كان بإزاء المعاوق فقط فلا يلزم محذور كما تحققته وقد ~~أجيب عن الوجه الأول أيضا بأنه مبني على إمكان قوام يكون نسبة معاوقته إلى ~~معاوقة الملء المفروض أو لا كنسبة زمان الخلاء إلى زمان الملء وهو ممنوع ~~لجواز أن ينتهي قوام الملء إلى قوام لا يمكن ما هو أرق منه ولا يكون هو مما ~~يتأتى فيه تلك النسبة وبأن المعاوق قد يكون من الضعف بحيث يتساوى وجوده ~~وعدمه بالقياس إلى القوة المحركة فلا تختلف الحركة بسببه الثاني من وجوه ~~امتناع الخلاء الجسم لو حصل في الخلاء سواء كان بعدا موهوما أو موجودا كان ~~اختصاصه بحيز دون آخر ترجيحا بلا مرجح لتشابه أجزائه فإن البعد المفروض لا ~~يتصور فيه اختلاف وكذا الحال في البعد الموجود المجرد إذ اختلاف الأمثال ~~إنما يكون بالمادة فإذا فرض حصول جسم في حيز فإن كان ساكنا فيه لزم اختصاصه ~~به من غير مرجح وإن كان ms0456 متحركا عنه لزم تركه لحيز وطلبه لآخر مع تساويهما ~~وذلك أيضا نوع اختصاص له بالحيز الآخر وترجيح بلا مرجح والجواب أن كل ~~العالم لا اختصاص له بحيز دون حيز فإنه مالئ للأحياز كلها إذ الخلاء الذي ~~هو المكان إنما هو بمقدار العالم فيمتلئ به فلا اختصاص له بحيز دون آخر فلا ~~ترجيح فإن قيل ليس كلامنا في مجموع العالم وحيزه حتى يجاب بما PageV01P576 # ذكرتموه بل الكلام في كل جزء من أجزاء العالم وما يحصل فيه ذلك الجزء من ~~الأمكنة الخلائية قلنا لعل الاختصاص الحاصل لأجزاء العالم بأحيازها المعينة ~~إنما يكون لتلاؤم الأجسام وتنافرها فإن الأرض مثلا لثقلها تقتضي الحصول في ~~الوسط الذي هو أبعد الأخيار عن الفلك وأنت تعلم أن النزاع ههنا في الخلاء ~~بمعنى المكان الخالي عن الشاغل لا في أن البعد المفروض أو الموجود لا يصلح ~~أن يكون مكانا وإذا كان العالم مالئا للأحياز كلها فلا خلاء بهذا المعنى ~~وأيضا ملء العالم لكل الأحياز إنما يتصور إذا كان المكان بعدا موجودا مجردا ~~مساويا لمقدار العالم فإن البعد المفروض لا يمكن أن يوصف بمساواته إياه حتى ~~يمتلئ به وقد استدل بعضهم بهذا الوجه على امتناع أن يكون المكان بعدا مجردا ~~لاستلزامه أن لا يسكن جسم في حيز ولا يتحرك عنه أيضا لما عرفته فأجيب بما ~~ذكره من كون ذلك البعد مساويا للعالم وكون اختصاص أجزائه بأحيازها لما بين ~~الأجسام من الملاءمة والمنافرة الثالث من تلك الوجوه أنه إذا رمي حجر إلى ~~فوق فلولا معاوقة الملء لذلك الحجر عن الحركة لوصل إلى السماء وذلك لأن ~~صعوده إليها إنما هو بقوة فيه استفادها من القاسر فتلك القوة ما دامت باقية ~~يكون الحجر متحركا نحو الفوق وهي أعني تلك القوة لا تعدم بذاتها بل ~~بمصادمات الملء الذي في المسافة فإذا كانت المسافة خالية لم تعدم القوة حتى ~~يصل إلى السماء وهو باطل بالمشاهدة والجواب أنه أي ما ذكرتم من الدليل على ~~تقدير صحته إنما ينفي كون ما بين السماء والأرض كله خلاء ms0457 إذ حينئذ لم يكن ~~هناك معاوقة مانعة PageV01P577 # من الوصول إلى السماء ولا ينفي وجود الخلاء مطلقا لجواز أن يكون الغالب ~~في هذه المسافة الهواء الذي هو ملء معاوق يوجب ضعف الميل القسري حتى يبطل و ~~يكون مع ذلك فيما بينهما خلاء كثير وفي نسخة المصنف وفيما بينهما أي بين ~~المسافة ويمكن أن يجاب أيضا بأن معدم القوة القسرية هو الطبيعة المغلوبة في ~~ابتداء الحال ثم تتقوى شيئا فشيئا حتى تعود غالبة هذا على رأيهم وأما عندنا ~~فالكل مستند إلى الفاعل المختار وربما احتج الحكماء على امتناع الخلاء ~~بعلامات حسية الأولى السراقات جمع سراقة وهي الآنية الضيقة الرأس في أسفلها ~~ثقبة ضيقة وتسمى في الفارسية آب دزد فإنه إذا ملئت تلك الآنية ماء وفتح ~~المدخل خرج الماء من الثقبة الضيقة وإذا سد المدخل وقف الماء عن الخروج ~~والنزول وليس ذلك الوقوف من الماء مع أن طبعه يقتضي نزوله إلا لأنه لو خرج ~~الماء مع كون المدخل مسدودا لزم الخلاء وأما إذا كان المدخل مفتوحا فلا ~~يلزم خلاء إذ بمقدار ما يخرج من الماء يدخل فيه الهواء وإنما أعتبر ضيق رأس ~~الآنية ليمكن سدها بحيث لا يدخل فيه الهواء أصلا واعتبر ضيق الثقبة في ~~أسفلها لأنها إذا كانت واسعة نزل الماء من جانب منها ودخل الهواء من جانب ~~آخر الثانية الزراقات جمع زراقة وهي أنبوبة معمولة من نحاس يجعل أحد شطريها ~~دقيقا وتجويفه ضيقا جدا ويجعل شطرها الآخر غليظا وتجويفه واسعا ويسوى خشب ~~طويل بحيث يكون غلظه مالثا لتجويفه الواسع فإنه إذا ملئت تلك الأنبوبة ماء ~~ووضع الخشبة على مدخلها بحيث تسده لم يخرج الماء من الطرف الآخر ثم أنه ~~بقدر ما يدخل الخشب فيها يخرج الماء من التجويف الضيق خروجا بقوة ويقطع ~~مسافة ولو وجد في داخل PageV01P578 # تلك الأنبوبة خلاء لكان الماء ينتقل إليه بقدره أي لكان ينتقل الماء إلى ~~ذلك الخلاء بقدر ما يدخل الخشب فيها فلا يخرج عنها وهو باطل بشهادة الحس ~~وأيضا إذا أوصل الخشبة من داخل إلى ms0458 الثقبة الضيقة ووضعت على الماء ثم جذبت ~~الخشبة من الأنبوبة ارتفع الماء في الأنبوبة لامتناع الخلاء الثالثة ارتفاع ~~اللحم في المحجمة بالمص فإنا نشاهد أن المحجمة إذا وضعت على اللحم من أعضاء ~~الانسان ثم مصت فإنه يرتفع اللحم في داخل المحجمة وما هو إلا لأنه أي الشان ~~هو بقدر ما يمص من الهواء ويخرج منها أي من المحجمة يستتبع ذلك الهواء ~~الممصوص المخرج منها ما يملؤها من اللحم قسرا أي استتباعا قسريا ضرورة دفع ~~الخلاء ووجوب تلازم سطوح الأجسام وإذا ألقينا المحجمة على الحديد بحيث لا ~~يكون بينهما منفذ يدخل فيه الهواء ثم مصصناها لم يرتفع الحديد إما لأن ~~الهواء لا يخرج منها أو لأنها يخرج منها بعضه وينبسط الباقي فيملأها وإذا ~~وضعت المحجمة على السندان وضعا لا يبقى معه منفذ ثم مصت مصا قويا ورفعت ~~المحجمة فإنه يرتفع السندان بارتفاعها الرابعة وكذلك يرتفع الماء في ~~الأنبوبة فإنه إذا غمس أحد طرفيها في الماء ومص الآخر ارتفع الماء إلى فم ~~الماص مع ثقله واقتضاء طبعه النزول دون الارتفاع وما ذلك الارتفاع إلا لأن ~~سطح الهواء ملازم لسطح الماء بسبب امتناع الخلاء فإذا ارتفع سطح الهواء ~~بالمص تبعه سطح الماء لضرورة دفع الخلاء الخامسة أنا إذا وضعنا أنبوبة ~~مسدودة الرأس أو خشبة مستوية في قارورة بحيث يكون بعض الأنبوبة في داخل ~~القارورة وبعضها خارجا عنها وسددنا رأسها بحيث لا يدخلها هواء ولا يخرج ~~عنها وذلك بأن نسد PageV01P579 # الخلل بين عنق القارورة والأنبوبة سدا لا يمكن نفوذ الهواء فيه فإذا ~~أدخلنا الأنبوبة فيها أكثر مما كان بحيث لا يخرج شيء من الهواء عنها انكسرت ~~القارورة إلى خارج وإذا أخرجناها عنها بحيث لا يدخل فيها شيء من الهواء ~~انكسرت إلى داخل ولولا أنها مملوءة بالهواء وما فيها من الأنبوبة بحيث لا ~~تحتمل شيئا آخر لم تكن كذلك أي لم تنكسر بالإدخال إلى خارج ولولا أنها ~~يستحيل خلوها عما يكون شاغلا لها مالئا إياها لم تنكسر بالإخراج إلى داخل ~~فدل ذلك على امتناع التداخل ms0459 وامتناع الخلاء معا والجواب أن شيئا منها أي من ~~العلامات المذكورة لا يفيد القطع بامتناع الخلاء لجواز أن يكون ما ذكرتم من ~~الأمور الغريبة بسبب آخر مغاير لامتناع الخلاء لكنا لا نعرفه بخصوصه فهي أي ~~العلامات المذكورة إمارات مفيدة للظن لا براهين مفيدة للقطع بالمطلوب قال ~~المصنف واعلم أن الإمارات إذا كثرت واجتمعت ربما أقنعت النفس وأفادتها ~~يقينا حدسيا لا يقع به للخصم اللازم فهذه الإمارات لا تقوم حجة علينا وإن ~~أمكن أن تفيدهم جزما يقينيا يكفيهم في ثبوت هذا المطلب عندهم فروع على ~~القول بالخلاء الأول من قال بالخلاء منهم من جعله بعدا موجودا فإذا حل ~~البعد الموجود عندهم في مادة فجسم وإلا أي وإن لم يحل في مادة فخلاء ~~PageV01P580 # أي بعد موجود مجرد في نفسه عن المادة سواء كان مشغولا ببعد جسمي يملؤه أو ~~غير مشغول به فإنه في نفسه خلاء ومنهم من جعله عدما صرفا كما مر من أن ~~حقيقة الخلاء عند القائلين بأن المكان بعد موهوم أن يكون الجسمان بحيث لا ~~يتلاقيان ولا يكون بينهما ما يلاقيهما الثاني منهم أي من القائلين بالخلاء ~~أعني بالبعد الموجود المجرد في نفسه عن المادة من جوز أن لا يملأه جسم ~~فيكون حينئذ خلاء بمعنى أنه بعد مجرد عن المادة وبمعنى أنه مكان خال عن ~~الشاغل ومنهم من لم يجوزه فيكون حينئذ خلاء بالمعنى الأول دون الثاني ~~والفرق بين هذا المذهب وبين مذهب من قال بالسطح أن فيما بين أطراف الطاس ~~على هذا المذهب بعدا موجودا مجردا في نفسه عن المادة قد انطبق عليه بعد ~~الجسم فهناك بعدان إلا أن الأول لا يجوز خلوه عن انطباق الثاني عليه وأما ~~على القول بأن المكان هو السطح فليس هناك إلا بعد الجسم الذي هو في داخل ~~الطاس الثالث قال ابن زكريا في الخلاء قوة جاذبة للأجسام ولذلك يحتبس الماء ~~في السراقات وينجذب في الزراقات كما مر وقال بعضهم فيه قوة دافعة للأجسام ~~إلى فوق فإن التخلخل الواقع في الجسم بسبب كثرة الخلاء ms0460 في داخله أعني أن ~~يتفرق أجزاؤه ويداخلها خلاء يفيد ذلك الجسم خفة دافعة له إلى الفوق ~~والجمهور على أنه ليس في الخلاء قوة جاذبة ولا دافعة وهو الحق PageV01P581 # المرصد الثالث في الكيفيات وفيه مقدمة وفصول المقدمة في تعريفه واقسامه ~~أما تعريفه فإنه عرض لا يقتضي القسمة واللاقسمة اقتضاء أوليا ولا يكون ~~معناه معقولا بالقياس إلى الغير وهذا رسم ناقص وهو الغاية في الأجناس ~~العالية ويجوز بالأمور الوجودية والعدمية بشرط أن تكون أجلى فلا يصح أن ~~يقال الجوهر ما ليس بعرض والكم ما ليس بكيف ولا أين إلى آخر المقولات ~~واحترزنا بقولنا لا يقتضي القسمة عن الكم وبقولنا اللاقسمة عن الوحدة ~~والنقطة عند من قال أنهما من الأعراض واقتضاء أولياء عن العلم بمعلوم واحد ~~وبمعلومين وبالأخير عن النسب وأما أقسامه فهي أربعة المحسوسة والنفسانية ~~والمختصة بالكميات والاستعدادات ومأخذ الحصر هو الاستقراء ومنهم من أراد ~~إثباته بالترديد بين النفي والإثبات فذكر وجوها الأول أنه إما أن يختص ~~بالكم أو لا وهذا إما محسوس أو لا وهذا إما استعداد نحو الكمال أو كمال ~~قلنا ولم قلتم أن الكمال هو الكيفية النفسانية ولم يثبت لغير ذوات الأنفس ~~غايته أنا لم نجده فالمال هو الاستقراء فلنعول عليه أو لا الثاني قال ابن ~~سينا إن فعل بالتشبيه فمحسوس وإلا فإن تعلق بالكم فذاك وإلا فللجسم أما من ~~حيث كونه جسما طبيعيا أو نفسانيا PageV01P582 # قلنا لم قلت إن المحسوسة كلها فاعلة بالتشبيه وينتقض بالنقل والخفة ولم ~~قلت إن غيرها ليس بذلك وأيضا فقد اعترف أنه لم يثبت فعل الرطب واليابس ~~بالتشبيه الثالث إما أن يتعلق بوجود النفس أو لا والثاني إما أن يتعلق ~~بالكمية أو لا والثاني إما استعداد أو فعل قلنا ولم قلت إن الأخير المحسوسة ~~الرابع إما أن يفعل بالتشبيه أو لا والثاني إما أن لا يتعلق بالأجسام أو ~~يتعلق والثاني إما من حيث الكمية أو الطبيعة ولا يخفى ما فيه مع أنه يضيع ~~الكيفية المختصة بالأعداد قدم مباحث الكيف على سائر المقولات لأنه أصح ms0461 ~~وجودا من جميعها إذ منه المحسوسات التي هي أظهر الموجودات إلا أنه قدم الكم ~~عليها لما مر من أنه يعم الماديات والمجردات وفيه مقدمة وفصول أربعة المقصد ~~في تعريفه وأقسامه الأولية أما تعريفه فإنه عرض لا يقتضي القسمة واللاقسمة ~~اقتضاء أوليا أي بالذات ومن غير واسطة ولا يكون معناه معقولا بالقياس إلى ~~الغير وهذا التعريف رسم ناقص للكيف وهو الغاية في الأجناس العالية فإنها ~~لبساطتها على القول بامتناع تركبها من أمور متساوية لا تحد أصلا ولا ترسم ~~رسما تاما ويجوز تعريفها الرسمي بالأمور الوجودية والعدمية أيضا بشرط أن ~~تكون تلك الأمور أجلى مما يعرف بها من الأجناس العالية فلا يصح أن يقال ~~مثلا الجوهر ما ليس بعرض فإن الجوهر والعرض يتساويان في المعرفة والجهالة ~~فلا يجوز ذكر أحدهما في تعريف الآخر ولا أن يقال الكم ما ليس بكيف ولا أين ~~إلى آخر المقولات لأنها ليست أجلى من الكم حتى تؤخذ في تعريفه فقولنا ~~PageV01P583 # عرض يتناول الأعراض كلها واحترزنا بقولنا لا يقتضي القسمة عن الكم فإنه ~~يقتضي القسمة لذاته وبقولنا ولا يقتضي اللاقسمة عن الوحدة والنقطة ~~المقتضيتين لها عند من قال إنهما من الأعراض أي على القول بأنهما موجودتان ~~في الخارج وأما على القول بأنهما من الأمور الاعتبارية فلا حاجة إلى هذا ~~القيد لعدم دخولهما في العرض كما مرت إليه الإشارة وبقولنا اقتضاء أوليا عن ~~خروج العلم بمعلوم واحد هو بسيط حقيقي والعلم بمعلومين فإن العلم الأول ~~يقتضي اللاقسمة لكن ليس اقتضاؤه أوليا بل بواسطة معلومة والعلم الثاني ~~يقتضي القسمة كذلك فلولا تقييد الاقتضاء بالأولية لخرجا عن الحد مع أنهما ~~من مقولة الكيف وبالأخير أي واحترزنا بالقيد الأخير وهو قولنا ولا يكون ~~معناه معقولا بالقياس إلى الغير عن النسب أي الأعراض النسبية فإنها معقولة ~~بالقياس إلى غيرها وأما الكيفيات فليست معانيها في أنفسها مقيسة إلى غيرها ~~لما عرفت من أنها لا تقتضي لذاتها النسبة وقد ذكر بعضهم في موضع القيد ~~الأخير قوله ولا يتوقف تصوره على تصور غيره فإن الأعراض النسبية ms0462 تتوقف ~~تصوراتها على تصور أمور أخر بخلاف الكيفيات فإنها قد يستلزم تصورها تصور ~~غيرها كالإدراك والعلم والقدرة والشهوة والغضب ونظائرها فإنها لا تتصور ~~بدون متعلقاتها أعني المدرك والمعلوم مثلا لكن ليس تصوراتها متوقفة على ~~تصورات المتعلقات معلولة لها كما في النسب بل تصوراتها موجبة لتصورات ~~متعلقاتها فإنها تعقل العلم أولا ثم تدرك متعلقه وكذا الحال في الكيفيات ~~المخصوصة بالكميات كالإستقامة والانحناء والتثليث والتربيع والجذرية ~~والكعبية واعترض عليه بخروج الكيفيات المكتسبة بالحدود PageV01P584 # والرسوم وأما أقسامه فهي أربعة الكيفيات المحسوسة والكيفيات النفسانية ~~والكيفيات المختصة بالكميات والاستعدادات أي الكيفيات الاستعدادية ومأخذ ~~الحصر في هذه الأربعة هو الاستقراء والتتبع ومنهم من أراد إثباته بالترديد ~~بين النفي والإثبات فذكر وجوها أربعة الأول وهو أجودها أنه أي الكيف إما أن ~~يختص بالكم أو لا يختتص به وهذا الذي لا يختص بالكم إما محسوس بإحدى الحواس ~~الظاهرة أو لا وهذا الذي ليس محسوسا بها إما استعداد نحو الكمال أو كمال ~~وهذا الأخير هو الكيفيات النفسانية قلنا ولم قلتم أن الكمال الخارج من ~~القسمة هو الكيفية النفسانية ولم يثبت ذلك الكمال لغير ذوات الأنفس فإن ما ~~لا يختص بالكم ولا يكون محسوسا ولا يكون حقيقته استعدادا جاز أن يكون كيفية ~~غير مختصة بذوات الأنفس من الأجسام غايته أنا لم نجده فالمال هو الاستقراء ~~فلنعول عليه أو لا حذفا لمؤنة الترديد الثاني من وجوه الحصر قال ابن سينا ~~في الشفاء الكيف إن فعل بالتشبيه أي إن صدر عنه ما يشبهه فمحسوس كالحرارة ~~فإنها تجعل ما يجاور محلها حارا وكالسواد فإنه يلقى شبحه في العين وهو ~~مثاله بخلاف الثقل فإن فعله في الجسم هو التحريك وليس ثقلا قال الإمام ~~الرازي هذا تصريح من ابن سينا بإخراج الثقل والخفة عن نوع الكيفيات ~~المحسوسة ثم أنه عند شروعه في الكيفيات المحسوسة نص على أن الثقل والخفة ~~منها إذ لا يجوز إدخالهما في الكم ولا في مقولة أخرى سوى الكيف ولا يمكن ~~إدخالهما أيضا في الأنواع الثلاثة الأخرى من هذه المقولة وهذا كما ms0463 تراه ~~مناقضة بين كلاميه وإلا وإن لم يفعل بالتشبيه PageV01P585 # فإن تعلق بالكم فذاك هو المختص بالكميات وإلا وإن لم يتعلق بالكم فللجسم ~~أي فيكون ثبوته للجسم إما من حيث كونه جسما طبيعيا فقط وهو القوة الفعلية ~~والانفعالية أعني الاستعداد أو نفسانيا أي من حيث أنه جسم ذو نفس وهو ~~المختص بذوات الأنفس قلنا لم قلت أن الكيفيات المحسوسة كلها فاعلة بالتشبيه ~~فإنه ممنوع كيف وينتقض هذا الحكم الكلي بالثقل والخفة كما عرفت ولم قلت إن ~~غيرها أي غير المحسوسة من الكيفيات ليس كذلك أي ليس فاعلا بالتشبيه فإنه ~~غير معلوم وأيضا فقد اعترف ابن سينا في طبيعيات الشفاء أنه لم يثبت فعل ~~الرطب واليابس بالتشبيه فلا يصح حينئذ التقسيم المذكور لاقتضائه أن يجوز ~~خروج الرطوبة واليبوسة عن الكيفيات المحسوسة الثالث من وجوه الحصر وهو أيضا ~~مذكور في الشفاء أن يقال الكيف إما أن يتعلق بوجود النفس وذلك بأن يكون ~~للنفوس أو للأجسام من حيث أنها ذوات النفوس أو لا يتعلق بوجود النفس ~~والثاني إما أن يتعلق بالكمية أو لا يتعلق بها والثاني إما استعداد أو فعل ~~قلنا ولم قلت إن الأخير أعني الفعل هو الكيفيات المحسوسة لجواز أن يكون ~~كيفية هويتها الفعل دون الاستعداد ولا تكون محسوسة الرابع من تلك الوجوه ~~وقد ذكره في الشفاء أيضا لكنه زيفه بما ستعرفه أن يقال الكيف إما أن يفعل ~~بالتشبيه كما مر أولا والثاني إما أن لا يتعلق بالأجسام بل بالنفوس أو ~~يتعلق بالأجسام والثاني إما من حيث كميتها أو من حيث طبيعتها والقسم الأخير ~~هو الاستعداد نحو الفعل أو الانفعال ولا يخفى ما فيه وهو ما مر في الوجه ~~الثاني من أنه لم يثبت أن PageV01P586 # المحسوسة كلها فاعلة بالتشبيه إلى آخره ومع أنه مزيف بما ذكر في الشفاء ~~من أنه يضيع الكيفية المختصة بالأعداد العارضة للمجردات فإن هذه الكيفية ~~كالزوجية مثلا غير مندرجة في التقسيم لأنها غير عارضة للأجسام PageV01P587 # الفصل الأول في الكيفيات المحسوسة وهي إن كانت راسخة سميت انفعاليات وإلا ~~فانفعالات ms0464 وإنما سميت الأولى بذلك لوجهين الأول أنها محسوسة والاحساس ~~انفعال للحاسة الثاني أنها تابعة للمزاج إما بشخصها كحلاوة العسل أو بنوعها ~~كحرارة النار فإنها وإن كانت ثابتة لبسيط فقد توجد في بعض المركبات تابعة ~~للمزاج كالعمل ثم أنهم إنما سموا القسم الثاني انفعالات لأنها لسرعة زوالها ~~أشبهت الانفعالات فسميت بها تمييزا لها وهو يشارك القسم الأول في سبب ~~التسمية لكن حاولوا التفرقة فحرم اسم جنسه لما قلنا وأنواعها خمسة بحسب ~~الحواس الخمس PageV01P588 # النوع الأول الملموسات وفيه مقاصد قدمها لأنها أظهر الأقسام الأربعة وهي ~~إن كانت راسخة أي ثابتة في موضوعها بحيث يعسر زوالها عنه كصفرة الذهب ~~وحلاوة العسل سميت انفعاليات وإلا وإن لم تكن راسخة كصفرة الوجل وحمرة ~~الخجل فانفعالات وإنما سميت الكيفيات الأولى بذلك الاسم الذي هو ~~الانفعاليات لوجهين الأول أنها محسوسة والاحساس انفعال للحاسة فهي سبب ~~للانفعال ومتبوعة له الثاني أنها تابعة للمزاج التابع للانفعال إما بشخصها ~~كحلاوة العسل فإنها تكونت فيه بسبب مزاجه الذي حدث بانفعال وقع في مادته أو ~~بنوعها كحرارة النار فإنها وإن كانت ثابتة لبسيط لا يتصور فيه انفعال فقد ~~توجد الحرارة التي هي نوعها في بعض المركبات تابعة للمزاج كالعسل والفلفل ~~فإن حرارتهما تابعة لمزاجهما المستفاد من انفعال وقع في موادهما ولما كان ~~القسم الأول متبوعا للانفعال من وجه وتابعا له من وجه آخر نسب إليه ثم إنهم ~~إنما سموا القسم الثاني انفعالات مع ثبوت هذين الوجهين فيها لأنها لسرعة ~~زوالها أشبهت الانفعالات والتأثرات المتجددة الغير القارة فسميت بها تمييزا ~~لها عن الكيفيات الراسخة وتنبيها على تلك المشابهة ثم أشار إلى سبب آخر في ~~التسمية بالانفعالات فقال وهو أي PageV01P589 # القسم الثاني يشارك القسم الأول في سبب التسمية بالانفعاليات كما أشرنا ~~إليه لكن حاولوا التفرقة بين القسمين فحرم القسم الثاني اسم جنسه الذي هو ~~الانفعاليات تنبيها على قصور فيه لما قلنا من سرعة زواله كأنه ليس من ذلك ~~الجنس بل أدنى منه فنقص من الاسم شيء ثم أطلق عليه الباقي وأنواعها أي ~~أنواع الكيفيات ms0465 المحسوسة خمسة بحسب الحواس الخمس الظاهرة النوع الأول ~~الملموسات المسماة بأوائل المحسوسات لوجهين أحدهما عموم القوة اللامسة إذ ~~لا يخلو عنها حيوان لأن بقاءه باعتدال مزاجه فلا بد له من الاحتراز عن ~~الكيفيات المفسدة إياه فلذلك جعلت هذه القوة منتشرة في أعضائه وأما سائر ~~المشاعر فليس في هذه المرتبة من الضرورة فقد يخلو الحيوان عنه كالخراطين ~~الفاقدة للمشاعر الأربعة وكالخلد الفاقد لحاسة البصر والثاني إن الأجسام ~~العنصرية لا تخلو عن الكيفيات الملموسة وقد تخلو عن سائر المحسوسات والسر ~~فيه أن الأبصار يتوقف على توسط جسم شفاف أي خال عن الألوان لئلا تشتغل ~~الحاسة به فلا تدرك كيفية المبصر على ما ينبغي والذوق يتوقف على رطوبة ~~لعابية خالية عن الطعوم والشم يتوقف على جسم يتكيف بالرائحة أو يختلط ~~بأجزاء من حاملها والسمع يتوقف على ما يحمل الصوت إليه فلا بد أن يكون في ~~نفسه خاليا عنه بخلاف اللمس فإنه لا حاجة به إلى متوسط حتى يلزم خلوه عن ~~الملموسات وفيه أي في هذا النوع مقاصد خمسة PageV01P590 # المقصد الأول في الحرارة وفيها مباحث أحدها في حقيقتها قال ابن سينا ~~الحرارة تفرق المختلفات وتجمع المتماثلات والبرودة بالعكس وذلك أن الحرارة ~~فيها قوة مصعدة فإذا أثرت الحرارة في جسم مركب من أجزاء مختلفة باللطافة ~~والكثافة ينفعل اللطيف منه أسرع فيتبادر إلى الصعود الألطف فالألطف دون ~~الكثيف فيلزم بسببه تفريق المختلفات ثم الأجزاء تجتمع بالطبع فإن الجنسية ~~علة الضم والحرارة معدة للاجتماع فنسب إليها ومن جعل هذا تعريفا للحرارة ~~فقد ركب شططا لأن ماهيتها أوضح من ذلك ولأن ذلك الحكم لا يعلم إلا باستقرار ~~جزئياتها فمعرفتها موقوفة على معرفة الحرارة واعلم أن هذا إنما يثبت إذا لم ~~يكن الالتئام بين بسائط ذلك المركب شديدا وأما إذا اشتد الالتحام وقوي ~~التركيب فالنار لا تفرقها فإن كانت الأجزاء اللطيفة والكثيفة متقاربة كما ~~في الذهب أفادته الحرارة سيلانا وكلما حاول الخفيف صعودا منعه الثقيل فحدث ~~بينهما تمانع وتجاذب فيحدث من ذلك حركة دوران ولولا هذا العائق لفرقها ~~النار ms0466 وليس عدم الفعل لوجود العائق دليلا على أن النار ليست فيها قوة ~~التفريق وإن غلب اللطيف جدا فيصعد ويستصحب الكثيف لقلته كالنوشادر أو لا ~~فتفيده تليينا كما في الحديد وإن غلب الكثيف جدا لم يتأثر كالطلق تنبيه ~~الفعل الأول لها التصعيد والجمع والتفريق لا زمان له ولذلك قال ابن سينا في ~~الحدود إنها كيفية فعلية محركة لما تكون فيه إلى فوق لإحداثها الخفة فيحدث ~~عنه أن تفرق المختلفات وتجمع المتماثلات وتحدث تخلخلا من باب الكيف وتكاثفا ~~من باب الوضع لتحليله الكثيف وتصعيده اللطيف وربما يورد عليه أنه قد تفرق ~~المتماثلات كإجراء الماء وتصعدها بالتبخير فقد تجمع المختلفات كصفرة البيض ~~وبياضه ويجاب بأن فعلها في الماء إحالة له إلى الهواء لا تفريق وفي البيض ~~إحالة في القوام لا جمع وستفرقه عن قريب PageV01P591 # ثانيها كما يقال الحار لما تحس حرارته بالفعل يقال أيضا لما لا تحس ~~حرارته بالفعل ويحس بها بعد مماسة البدن والتأثر منه كالأدوية الحارة ويسمى ~~حارا بالقوة ولهم في معرفته التجربة والقياس فباللون وهو أضعفها وبالطعم ~~والرائحة وسرعة الانفعال مع استواء القوام أو قوته ثالثها الأشبه أن ~~الحرارة الغريزية والكوكبية والنارية متخالفة بالماهية لاختلاف آثارها ~~فيفعل حر الشمس في عين الأعشى ما لا يفعله حر النار والحرارة الغريزية أشد ~~الأشياء مقاومة للحراة النارية ومنهم من جعلهما من جنس واحد فالغريزية ~~النارية واستفادت بالمزاج مزاجا معتدلا حصل به التئام فإذا أرادت الحرارة ~~أو البرودة تفريقها عسر عليها والفرق أن أحدهما جزء المركب والآخر خارج عنه ~~رابعها أن الحركة تحدث الحرارة والتجربة تحققه قيل فيجب أن تسخن الأفلاك ~~ويتسخن بمجاورتها العناصر فتصير كلها بالتدريج نارا والجواب أن مواد ~~الأفلاك لا تقبل السخونة ولا بد مع المقتضى من وجود القابل فلا تسخن فلا ~~تتسخن بالمجاورة والعناصر لملاسة سطوحها لا تتحرك بحركة الأفلاك فتتسخن ~~ولهم كلام مناقض لهذا فسيأتيك أنهم قالوا النار تتحرك بتبعية الفلك وليس ~~التحريك يتعين أن يكون بالتشبث فيمنعها ملاسة السطوح خامسها البرودة قيل ~~عدم الحرارة عما من شأنه أن ms0467 يكون حارا احترازا عن الفلك فالتقابل بينهما ~~تقابل العدم والملكة ويبطله أنها محسوسة والعدم لا يحس لا يقال المحسوس ذات ~~الجسم لأن البرد يشتد ويضعف ويعدم وذات الجسم باقية بل الحق أنها كيفية ~~مضادة للحرارة الأول في الحرارة كما أن الملموسات سميت أوائل المحسوسات لما ~~عرفت كذلك الكيفيات الأربع أعني الحرارة وما يقابلها والرطوبة واليبوسة ~~سميت أوائل الملموسات لثبوتها للبسائط العنصرية وتحصل PageV01P592 # المركبات منها بتوسط المزاج المتفرع على هذه الأربع وإنما لم يذكر في ~~العنوان البرودة مع كونها مذكورة في هذا المقصد لوقوع الاختلاف في كونها ~~وجودية وفيها أي في الحرارة مباحث خمسة أحدها في حقيقتها قال ابن سينا في ~~الشفاء الحرارة هي التي تفرق المختلفات وتجمع المتماثلات والبرودة بالعكس ~~أي هي تجتمع بين المتشاكلات وغير المتشاكلات أيضا كذا ذكره في كتابه وبيان ~~ذلك أن الحرارة فيها قوة مصعدة أي محركة إلى فوق لأنها تحدث في محلها الخفة ~~المقتضية لذلك فإذا أثرت الحرارة في جسم مركب من أجزاء مختلفة باللطافة ~~والكثافة أي في رقة القوام وغلظه ينفعل الجزء اللطيف منه أي من ذلك الجسم ~~انفعالا أسرع فيقبل الحرارة وتحدث فيه الخفة قبل غيره فيتبادر إلى الصعود ~~الألطف فالألطف دون الكثيف فإنه لا ينفعل إلا ببطء وربما لم تفده الحرارة ~~خفة تقوى على تصعيده فيلزم منه بسببه أي بسبب ما ذكر من حال اللطيف والكثيف ~~عند تأثير الحرارة فيهما تفريق المختلفات في الحقيقة وهي تلك الأجسام ~~المتخالفة في اللطافة والكثافة التي تألف منهما المركبة الأجسام ثم تلك ~~الأجزاء بعد تفرقها تجتمع بالطبع إلى ما يجانسها لأن طبائعها تقتضي الحركة ~~إلى أمكنتها الطبيعية والانضمام إلى أصولها الكلية فإن الجنسية علة الضم ~~كما اشتهر في الألسنة والحرارة معدة للاجتماع الصادر عن طبائعها بعد زوال ~~المانع الذي هو الالتئام فنسب الاجتماع إليها كما تنسب الأفعال إلى معداتها ~~ومن جعل هذا الذي ذكره ابن سينا من أحوال الحرارة تعريفا للحرارة فقد ركب ~~شططا أي بعدا عن الصواب وتجاوزا عنه لأن ماهيتها أوضح من ذلك المذكور ms0468 فإن ~~كثيرا من الناس يعرفونها مع عدم شعورهم بما ذكر من حكمها PageV01P593 # ولأن ذلك الحكم المذكور الذي هو الآثار المخصوصة لا يعلم إلا باستقراء ~~جزئياتها فإنها مالم تستقرأ جزئياتها لم يعرف كون هذه الآثار خاصة شاملة ~~لها فمعرفتها أي معرفة هذه الآثار وثبوتها للحرارة موقوفة على معرفة ~~الحرارة فتعريفها بهذه الآثار دور لا يقال يكفينا في تتبع جزئياتها ~~والاطلاع على أحوالها المذكورة معرفة الحرارة بوجه ما فإذا عرفت بها أفادت ~~معرفتها بوجه أكمل فلا دور لأنا نقول الاحساس بجزئياتها كاف في معرفة ~~ماهيتها ألا ترى إلى ما ذكره المحققون من أن المحسوسات لا يجوز تعريفها ~~بالأقوال الشارحة إذ لا يمكن أن تعرف إلا بإضافات واعتبارات لازمية لها لا ~~يفيد شيء منها معرفة حقائقها مثل ما تفيده الاحساسات بجزئياتها فالمقصود ~~بذكر خواصها وآثارها في بيان حقائقها مزيد تمييز لها عما عداها لا تصور ~~ماهيتها واعلم أن هذا الذي ذكرناه من آثار الحرارة في الجسم المركب من ~~الأجزاء المختلفة في اللطافة والكثافة إنما يثبت إذا لم يكن الالتئام بين ~~بسائط ذلك المركب شديدا حتى يمكن تفريق بعضها عن بعض وأما إذا اشتد ~~الالتحام بين تلك البسائط وقوي التركيب فيما بينها فالنار بحرارتها لا ~~تفرقها لوجود المانع عن التفريق وحينئذ فإن كانت الأجزاء اللطيفة والكثيفة ~~في ذلك الجسم متقاربة في الكمية كما في الذهب افادته الحرارة سيلانا ~~وذوبانا وكلما حاول اللطيف الخفيف صعودا منعه الكثيف الثقيل عن ذلك فحدث ~~بينهما تمانع وتجاذب فيحدث من ذلك حركة دوران كما نشاهد في الذهب من حركته ~~السريعة العجيبة في البوتقة ولولا هذا العائق أعني شدة الالتئام ~~PageV01P594 # والالتحام بين أجزاء الذهب لفرقها النار كما تفرق أجزاء جسم لا يشتد ~~التحامها وليس عدم الفعل الذي هو التفريق لوجود العائق عن ذلك الفعل في ~~الذهب ونظائره دليلا على أن النار ليس فيها قوة التفريق بحرارتها لأن تخلف ~~الفعل عن المقتضى بسبب ما يمنعه منه جائز بالضرورة وإن غلب اللطيف على ~~الكثيف جدا أي غلبة تامة فيصعد اللطيف حينئذ ويستصحب ms0469 معه الكثيف لقلته أي ~~قلة الكثيف وفي بعض النسخ لغلبته أي لغلبة اللطيف على الكثيف كالنوشادر ~~فإنه إذا أثرت فيه الحرارة صعد بالكلية أو لا يغلب اللطيف بل يغلب الكثيف ~~لكن لا يكون غالبا جدا فتفيده الحرارة إذا أثرت فيه تليينا كما في الحديد ~~وإن غلب الكثيف جدا لم يتأثر بالحرارة فلا يذوب ولا يلين كالطلق فإنه يحتاج ~~في تليينه إلى حيل يتولاها أصحاب الإكسير من الاستعانة بما يزيده اشتعالا ~~كالكبريت والزرنيخ ولذلك قيل من حل الطلق استغنى عن الخلق تنبيه على ما علم ~~مما قررناه في تفسير الحرارة وهو أن يقال الفعل الأول لها أي للحرارة هو ~~التصعيد والتحريك إلى فوق بسبب ما تفيده من الميل المصعد والجمع والتفريق ~~لا زمان له فإنه إذا حدثت الحرارة في الجسم المركب بمجاورة النار مثلا تحرك ~~الأقبل للتصعيد قبل الأبطأ وتحرك الأبطأ قبل العاصي فيلزم من هذا تفرق تلك ~~الأجزاء المتخالفة ثم اجتماعها مع أجناسها بمقتضى طباعها كما مر ولذلك أي ~~ولما ذكرنا من أن الفعل الأول للحرارة هو التصعيد المستتبع للتفريق والجمع ~~قال ابن سينا في كتاب الحدود إنها كيفية فعلية أي تجعل محلها فاعلا لمثلها ~~فيما يجاوره فإن النار تسخن ما يجاورها محركة لما PageV01P595 # تكون تلك الكيفية فيه إلى فوق لاحداثها الخفة المقتضية للصعود فيحدث عنه ~~أي عن التحريك إلى فوق وهو التصعيد أن تفرق الحرارة المختلفات وتجمع ~~المتماثلات لما عرفت وتحدث أي من أحوال الحرارة أنها تحدث تخلخلا من باب ~~الكيف وهو رقة القوام ويقابله التكاثف من باب الكيف وهو غلظ القوام و تحدث ~~أيضا تكاثفا من باب الوضع وهو اندماج الأجزاء المتحدة بالطبع واجتماعها ~~بحيث يخرج الجسم الغريب عما بينها ويقابله التخلخل من باب الوضع وهو أن ~~تنتفش تلك الأجزاء ويداخلها الجسم الغريب لتحليله الكثيف وتصعيده اللطيف ~~هذا نشر لما تقدم فإن الحرارة تحلل الكثيف المنجمد فتفيد الجسم رقة القوام ~~وتصعد اللطيف وتخرجه من بين أجزاء الكثيف فينضم اللطيف إلى جنسه وتجتمع ~~أجزاء الكثيف أيضا فيحدث التكاثف من ms0470 باب الوضع في كل منهما وإنما أورد ~~الضمير مذكرا إما بتأويل المذكور وإما لرجوعه إلى المذكر أي لتحليل الحار ~~بحرارته الكثيف وربما يورد عليه أي على ما ذكرنا من أن النار تفرق ~~المختلفات وتجمع المتماثلات كأجزاء الماء فإنها متماثلة وتصعدها الحرارة ~~بالتبخير فتفرق بعضها عن بعض وقد تجمع الحرارة المختلفات كصفرة البيض ~~وبياضه فإن الحرارة إذا أثرت فيهما زادتهما تلازما واجتماعا مع تخالفهما ~~فلا يصح شيء من ذينك الحكمين ويجاب بأن فعلها في الماء إحالة إلى الهواء ~~فإن الحرارة إذا أثرت في الماء انقلب بعضه هواء وتحرك بطبعه إلى الفوق ثم ~~إنه يختلط ويلتزق بذلك الهواء أجزاء مائية فتصعد معه ويكون مجموع ذلك بخارا ~~ففعل الحرارة في الماء إحالة له إلى الهواء لا تفريق بين أجزائه المتماثلة ~~وبأن فعلها في البيض إحالة في القوام لا جمع فإن النار بحرارتها توجب غلظا ~~في قوام الصفرة والبياض وأما الانضمام بينهما فقد كان حاصلا قبل تأثير ~~الحرارة فيهما ويوجد في بعض النسخ وستفرقه عن قريب أي ستفرق النار البيض عن ~~قريب بواسطة التقطير PageV01P596 # ثانيها أي ثاني مباحث الحرارة كما يقال الحار لما تحس أي تدرك حرارته ~~بالفعل كالنار مثلا يقال أيضا لما لا تحس حرارته بالفعل ولكن يحس بها بعد ~~مماسة البدن الحيواني والتأثر منه أي تأثر البدن من ذلك الشيء كالأدوية ~~والأغذية الحارة ويسمى مثل ذلك حارا بالقوة وكذا البارد يطلق على البارد ~~بالفعل والبارد بالقوة ولهم في معرفته أي معرفة الحار والبارد بالقوة ~~طريقان الأول التجربة وهي ظاهرة والثاني القياس والاستدلال من وجوه أربعة ~~فباللون أي يستدل باللون فإن البياض يدل على البرودة والحمرة على الحرارة ~~والكمودة على شدة البرودة والصفرة على إفراط الحرارة كل ذلك على طريقة ~~دلالة ألوان الأبدان على أحوال أمزجتها كما فصلت في الكتب الطبية وهو ~~أضعفها أي القياس والاستدلال باللون أضعف الوجوه ويستدل بالطعم على ما ~~سيجيء في الطعوم والرائحة فالحادة منها تدل على الحرارة واللينة على ~~البرودة وسرعة الانفعال مع استواء القوام واتحاد الفاعل فإن ms0471 الجسمين إذا ~~تساويا في القوام وكان أحدهما أسرع انفعالا من الحار أو البارد دل ذلك على ~~أن في الأسرع كيفية تعاضد المؤثر الخارجي في التأثير أو مع قوته فإن الأقوى ~~قواما إذا انفعل انفعالا أسرع كان ذلك أدل على الكيفية المعاضدة للفاعل ~~وأما الأضعف قواما فليس سرعة انفعاله دالة على كيفية معاضدة لجواز أن تكون ~~سرعة انفعاله لضعف قوامه ثالثها الأشبه بالصواب أن الحرارة الغريزية ~~الموجودة في أبدان الحيوانات والحرارة الكوكبية الفائضة من الأجرام ~~السماوية المضيئة و PageV01P597 # الحرارة النارية أنواع متخالفة بالماهية لاختلاف آثارها اللازمة لها ~~الدالة على اختلاف ملزوماتها في الحقيقة فيفعل حر الشمس في عين الأعشى من ~~الإضرار بها ما لا يفعله حر النار فلا بد أن يتخالفا بالماهية والحرارة ~~الغريبة الملائمة للحياة أشد الأشياء مقاومة ومدافعة للحرارة النارية التي ~~لا تلائم الحياة فإن الحرارة الغربية إذا حاولت إبطال اعتدال المزاج ~~الحيواني قاومتها الحرارة الغريزية أشد مقاومة حتى أن السموم الحارة لا ~~يدفعها إلا الحرارة الغريزية فإنها آلة للطبيعة يدفع بها ضرر الحار الوارد ~~بتحريك الروح إلى دفعه وتدفع الحرارة أيضا ضرر البارد الوارد بالمضادة ~~بخلاف البرودة فإنها لا تنازع البارد بل تقاوم الحار بالمضادة فقط فالحرارة ~~الغريزية تحمي الرطوبات الغريزية عن أن تستولي عليها الحرارة الغريزية ~~كالحرارة النارية فهي مخالفة لها في الماهية ومنهم من جعلهما أي الغريزية ~~والنارية من جنس أي نوع واحد فإن الإمام الرازي قال والذي عندي أن النار ~~إذا خالطت سائر العناصر وأفادتها طبخا ونضجا واعتدالا وقواما ولم تبلغ في ~~الكثرة إلى حيث تبطل قوامها وتحرقها ولم تكن في القلة بحيث تعجز عن الطبخ ~~الموجب للاعتدال فحرارتها هي الحرارة الغريزية أفادت المركب من الطبخ ~~والنضج ما يعسر معه على الحرارة الغريبة تفريق أجزائه فالتفاوت بين ~~الغريزية والغريبة النارية ليس في الماهية بل في كون الغريزية داخلة في ذلك ~~المركب دون تلك الغريبة حتى لو توهمنا الغريبة داخلة فيه والغريزية خارجة ~~عنه لكان كل واحدة منهما تفعل فعل الأخرى وإلى ما نقلناه أشار المصنف ms0472 بقوله ~~فالغريزية هي الحرارة النارية التي خرجت عن صرافتها واستفادت بالمزاج مزاجا ~~معتدلا حصل به التئام تام بين أجزاء المركب فإذا أرادت PageV01P598 # الحرارة الغريبة أو البرودة تفريقها أي تفريق أجزائه وتغييرها عن ~~اعتدالها عسر عليها ذلك التفريق والتغيير والفرق بين الجارين الغريزي ~~والغريب أن أحدهما جزء المركب والآخر خارج عنه مع كونهما متوافقين في ~~الماهية رابعها أن الحركة تحدث الحرارة والتجربة تحققه وقد أنكره أبو ~~البركات وإليه الإشارة بقوله قيل إذا كانت الحركة تحدث الحرارة فيجب أن ~~تسخن الأفلاك سخونة شديدة جدا بواسطة حركاتها السريعة ويتسخن بمجاورتها ~~العناصر الثلاثة التي هي في وسط الأثير والأفلاك بمنزلة القطرة في البحر ~~المحيط فيصير هذه الثلاثة كلها بالتدريج نارا لاستيلاء سخونة الأفلاك عليها ~~مع مساعدة كرة الأثير إياها في تسخينها والجواب أن مواد الأفلاك لا تقبل ~~السخونة أصلا ولا بد في وجود الحرارة مع المقتضى الذي هو الحركة من وجود ~~القابل وحينئذ فلا تسخن الأفلاك بسبب حركاتها فلا تسخن العناصر بالمجاورة ~~وليست العناصر متحركة على سبيل التبعية فإنها لملاسة سطوحها لا تتحرك بحركة ~~الأفلاك فتتسخن بالنصب على أنه جواب النفي والحاصل أن مقعر فلك القمر ومجدب ~~النار سطحان أملسان فلا يلزم من حركة أحدهما حركة الآخر فإذن أجرام الأفلاك ~~ليست متسخنة بحركاتها ولا محركة للعناصر حتى يلزم سخونتها بوجه ما ولهم ~~كلام مناقض لهذا الذي ذكروه ههنا من أن العناصر لا تتحرك بحركة الأفلاك ~~فسيأتيك في موقف الجواهر أنهم قالوا النار تتحرك بتبعية الفلك وليس التحريك ~~يتعين أن يكون بالتشبث فيمنعها ملاسة السطوح فإن الأفلاك عندهم يحرك بعضها ~~بعضا ولا خشونة في سطوحها لتكون متشبثة بسببها فالأولى في الجواب أن يقال ~~النار متحركة بمتابعة الفلك دون باقي العناصر وليس سخونة النار توجب سخونة ~~الباقي لأن برودة الطبقة الزمهريرية تقاومها PageV01P599 # والجواب منع ذلك في النار البسيطة وما عندنا مركب من الهواء وثانيها أن ~~الرطوبة مغايرة للسيلان فإنه عبارة عن تدافع الأجزاء وقد يوجد فيما ليس ~~برطب كالرمل السيال وثالثها أن اليوبسة تقابل الرطوبة فهي ms0473 إما عسر الالتصاق ~~والانفصال أو عسر التشكل وتركه قال الإمام الرازي من الأجسام ما يسهل تفرقه ~~ويصعب اتصاله إما لذاته وهو اليابس وإما للحامات بين أجزائه الصلبة وهو ~~الهش ومنها ما هو بالعكس فيسهل اتصاله ويصعب تفرقه وهو اللزج قال وهذا ما ~~وجدته في مباحث ابن قرة الثابت أحدها الرطوبة سهولة الالتصاق أي كيفية ~~تقتضي سهولة الالتصاق بالغير وسهولة الانفصال عنه هذا هو المختار في تفسير ~~الرطوبة عند الإمام الرازي قال ابن سينا إذا كانت الرطوبة عبارة عما ذكر ~~فيجب أن يكون الأشد التصاقا أرطب مما هو أضعف التصاقا لأنه إذا كان ~~الالتصاق معلولا للرطوبة كانت شدته وقوته دالة على شدة علته وقوتها وذلك ~~يوجب أن يكون العسل أرطب من الماء لأن العسل أشد التصاقا منه فإنا إذا ~~غمسنا فيه الأصبع كان ما يلزمه منه أكثر مما يلزمه من الماء وأشد التصاقا ~~به منه وكذا الحال في الدهن ولا شك أن كون العسل والدهن أرطب من الماء ~~PageV01P601 # باطل فهي سهولة أي الرطوبة كيفية تقتضي سهولة قبول الأشكال وسهولة تركها ~~وذلك لأن الماء له وصفان أحدهما ما يقتضي سهولة الالتصاق والانفصال والثاني ~~ما يقتضي سهولة قبول الأشكال وتركها ولا شبهة في أن الماء يوصف بأنه رطب ~~باعتبار أحد هذين الوصفين فإذا بطل الأول تعين الثاني قلنا هو أي العسل ~~أدوم التصاقا وأشد التصاقا من الماء لا أسهل التصاقا منه ونحن لم نفسر ~~الرطوبة بنفس الالتصاق حتى يلزم أن يكون ما هو أشد وأقوى في الالتصاق أرطب ~~ولا بدوام الالتصاق حتى يكون الأدوم أكثر رطوبة بل بسهولة الالتصاق فاللازم ~~منه أن يكون الأسهل التصاقا أرطب وليس العسل أو الدهن أسهل التصاقا من ~~الماء بل الأمر بالعكس وأيضا قد اعتبر في الرطوبة الانفصال وليس العسل أشد ~~انفصالا من الماء فلا يلزم كونه أرطب ويرد ذلك الاعتراض أيضا في تفسيرها ~~بسهولة قبول الأشكال لأنه إذا كان تشكل الجسم بالأشكال الغريبة لأجل رطوبته ~~لزم أن يكون ما هو أدوم شكلا أرطب وليس كذلك إذ الأدوم ms0474 شكلا أيبس فما هو ~~جوابكم فهو جوابنا وأيضا فسهولة الانفصال معتبرة في حقيقتها والعسل وإن ~~فرضنا أنه سهل اتصاله حتى زاد في سهولة الاتصال على الماء لكن يعسر انفصاله ~~فعلى تقدير كون العسل أسهل التصاقا من الماء لا يلزم أيضا كونه أرطب إذ ليس ~~أسهل انفصالا منه ثم نقول يبطل تفسير أي تفسير ابن سينا للرطوبة بسهولة ~~التشكل وتركه أنه يوجب أن يكون الهواء رطبا بل أن يكون أرطب من الماء لأنه ~~أرق قواما منه وأقبل للتشكلات الغريبة وتركها PageV01P602 # بسهولة واتفقوا أي الجمهور على أن خلط الرطب باليابس يفيد اليابس ~~استمساكا عن التشبث كما أنه يفيد الرطبة استمساكا عن السيلان فيجب على ذلك ~~التقدير أعني كون الهواء رطبا أن يكون خلط الهواء بالتراب يفيد التراب ~~الاستمساك عن التفرق وبطلانه بين لأن خلط الهواء به يزيده تشتتا وتفرقا ~~وربما ألزموا أن النار يابسة عندكم وهذا التعريف الذي ذكرتموه للرطوبة يوجب ~~كونها أرطب من الماء لأنها أرق قواما من الماء والهواء أيضا فتكون أسهل ~~قبولا للأشكال وتركها منهما والجواب منع ذلك في النار البسيطة أي لا نسلم ~~أن النار الصرفة البسيطة أسهل قبولا للأشكال من الماء وأن رقة القوام وحدها ~~كافية في سهولة التشكل حتى يلزم أن يكون الأرق أسهل قبولا وما عندنا من ~~النار ليس بسيطا بل هو مركب من الهواء ومختلط به فجاز أن يكون سهولة قبوله ~~للأشكال وتركها بسبب اختلاط الهواء فلا يلزم كون النار رطبا فضلا عن كونها ~~أرطب العناصر وثانيها أي ثاني المباحث أن الرطوبة مغايرة للسيلان فإنه ~~عبارة عن تدافع الأجزاء سواء كانت متفاضلة في الحقيقة متفاصلة في الحس أو ~~كانت متواصلة في الحقيقة أيضا وقد يوجد السيلان بهذا التفسير فيما ليس برطب ~~كالرمل السيال مع كونه يابسا بالطبع ويوجد أيضا فيما هو رطب كالماء السائل ~~وفي الملخص أن السيلان عبارة عن حركات توجد في أجسام متفاصلة في الحقيقة ~~متواصلة في الحس يدفع بعضها بعضا وعلى هذا التفسير يلزم أن لا يوجد السيلان ~~في الماء على ms0475 رأي الحكماء لأنه متصل واحد في الحقيقة والحس معا وثالثها أن ~~اليبوسة تقابل الرطوبة اتفاقا فهي إما عسر الالتصاق PageV01P603 # والانفصال أي كيفية تقتضي عسرهما على التفسير الأول للرطوبة أو عسر ~~التشكل وتركه أي كيفية تقضي ذلك على التفسير الثاني لها قال الإمام الرازي ~~لعل الأقرب في بيان حقيقة اليابس أن يقال من الأجسام التي نشاهدها ما يسهل ~~تفرقه ويصعب اتصاله إما لذاته بأن يكون ذلك الجسم في نفسه بحيث تتفرق ~~أجزاؤه وتنفرك بسهولة وهو اليابس فاليبوسة حينئذ هي الكيفية التي يكون ~~الجسم بها سهل التفرق عسر الاجتماع وأما اللحامات سهلة الانفراك بين أجزائه ~~الصغيرة الصلبة التي يكون كل واحد منها عسر التفرق في نفسه وهو الهش ومنها ~~ما هو بالعكس مما ذكر فيسهل اتصاله ويصعب تفرقه وهو اللزج قال وهذا ما ~~وجدته في مباحث ابن قرة الثابت هذا الكلام منقول من المباحث المشرقية وليس ~~فيه ذكر اللزج في التقسيم المنسوب إلى الثابت والمذكور في الملخص أن من ~~الأجسام المصتلة ما ينفرك بسهولة ومنها ما ليس كذلك والثاني هو الصلب ~~والأول على قسمين أحدهما أن يكون الجسم مركبا من أجزاء صغار لا يقوى الحس ~~على إدراك كل واحد منها منفردا ويكون كل واحد منها صلبا عسر الانفراك ~~ولكنها متصلة بلحامات سهلة الانفراك وهو الهش وثانيهما أن يكون الجسم في ~~طبيعة تلك اللحامات وهو اليابس واعلم أن اللزوجة كيفية مزاجية لا بسيطة فإن ~~اللزج هو الذي يسهل تشكيله بأي شكل أريد ويعسر تفريقه بل يمتد متصلا فاللزج ~~مركب من رطب PageV01P604 # ويابس شديدي الالتحام والامتزاج جدا فاستمساكه من اليابس وإذعانه من ~~الرطب والهش يقابل اللزج فهو الذي يصعب تشكيله ويسهل تفريقه وذلك بسبب غلبة ~~اليابس فيه وقلة الرطب مع ضعف الامتزاج وههنا أبحاث تناسب ما نحن فيه الأول ~~في بيان البلة والجفاف فنقول إن لنا جسما رطبا ومبتلا ومنتقعا فالرطب هو ~~الذي يكون صورته النوعية مقتضية لكيفية الرطوبة المفسرة بما تقدم والمبتل ~~هو الذي التصق بظاهره ذلك الجسم الرطب والمنتقع هو الذي نفذ ms0476 ذلك الرطب في ~~عمقه وأفاده لينا فالبلة هو الجسم الرطب الجوهر إذا أجرى على ظاهر جسم آخر ~~والجفاف عدم البلة عن شيء هي من شأنه وقد يطابق كل واحد من الرطوبة والبلة ~~بمعنى الآخر الثاني أن اللطافة تطلق بالاشتراك على معان أربعة الأول رقة ~~القوام وهي المقتضية لسهولة قبول الأشكال وتركها الثاني قبول الانقسام إلى ~~أجزاء صغيرة جدا الثالث سرعة التأثر عن الملاقي الرابع الشفافية والكثافة ~~تطلق على مقابلات هذه المعاني الثالث زعم بعضهم أن رطوبة الماء مخالفة ~~بالماهية لرطوبة الدهن المخالفة لرطوبة الزئبق فالرطوبة جنس تحتها أنواع ~~وزعم آخرون أن ماهيتها واحدة بالنوع والاختلاف بسبب اختلاط اليابس بالرطب ~~قال الإمام الرازي كلا القولين محتمل الرابع هل توجد كيفية متوسطة بين ~~الرطوبة واليبوسة تنافيهما PageV01P605 # كالحمرة بين السواد والبياض أو لا توجد الحق أنه غير معلوم وأن إمكان ~~وجودها مشكوك فيه الخامس ذكر في المباحث المشرقية أن الرطوبة إن فسرت ~~بقابلية الأشكال كانت عدمية وإلا احتاجت إلى قابلية أخرى فيتسلسل وإن فسرت ~~بعلة القابلية فكذلك لأن الجسم لذاته قابل للأشكال فلا تكون هذه القابلية ~~معللة بعلة زائدة على ذات الجسم وإن سلم كونها وجودية على تفسيرهم فالأشبه ~~أنها ليست محسوسة لأن الهواء رطب لا محالة بذلك المعنى فلو كانت الرطوبة ~~محسوسة لكانت رطوبة الهواء المعتدل الساكن محسوسة فكان الهواء دائما محسوسا ~~فكان يجب أن لا يشك الجمهور في وجوده ولا يظنوا أن الفضاء الذي بين السماء ~~والأرض خلاء صرف وإذا فسرناها بالكيفية المقتضية لسهولة الالتصاق فالأظهر ~~أنها وجودية محسوسة وإن كان للبحث فيه مجال وقد مال ابن سينا في فصل ~~الاسطقسات من الشفاء إلى أنها غير محسوسة وفي كتاب النفس منه إلى أنها ~~محسوسة ولعله أراد أن الرطوبة بمعنى سهولة قبول الأشكال غير محسوسة وبمعنى ~~الالتصاق محسوسة هذا محصول كلامه فعليك بالتدبر فيه والاطلاع على ما يحتويه ~~المقصد الثالث في الاعتماد وفيه مباحث أحدها الاعتماد ما يوجب للجسم ~~المدافعة لما يمنعه الحركة إلى جهة ما وقيل هو نفس المدافعة وقد اختلف ms0477 فيه ~~المتكلمون فنفاه الأستاذ أبو إسحاق وأثبته المعتزلة وكثير من أصحابنا ~~كالقاضي بالضرورة ومنعه مكابرة للحس وهذا إنما يتم في نفس المدافعة وأما ~~إثبات أمر يوجبه فلأنه لولاه لم PageV01P606 # يختلف الحجران المرميان من يد واحدة إذا اختلفا في الصغر والكبر إذ ليس ~~فيهما مدافعة إلى خلاف جهة الحركة ولا مبدأها وستقف في أثناء البحث على ~~زيادات تفيدك ثانيها إن المدافعة غير الحركة لأنها توجد عند السكون فإنا ~~نجد في الحجر المسكن في الهواء قسرا مدافعة نازلة وفي الزق المنفوخ فيه ~~المسكن في الماء قسرا مدافعة صاعدة ثالثها له أنواع بحسب أنواع الحركة فقد ~~يكون إلى العلو والسفل وإلى سائر الجهات وهل أنواعه متضادة بناء على أنه هل ~~يشترط بين الضدين غاية الخلاف والبعد أم لا فهو نزاع لفظي واعلم أن الجهات ~~الست أخذها العامة من جهات الإنسان التي هي القدام والخلف واليمين والشمال ~~والفوق والتحت والخاصة من أطراف الأبعاد الثلاثة الجسمية وأنه وهم أما ~~الأول فلأنه اعتبار غير ممنوع ولذلك قد تتبادل فيصير اليمين شمالا وبالعكس ~~ولو كان الاعتبار محققا لجهة لوجدت جهات غير متناهية بحسب الأشخاص وأوضاعهم ~~وأما الثاني فلأنه ليس في الجسم بعد بالفعل والمفروضة لا نهاية لها ففي ~~المكعب ستة وعشرون بعدا بحسب سطوحه وخطوطه وزواياه بل الحق أن الجهة ~~الحقيقية فوق وتحت لا غير وجعلها القاضي أمرا واحدا فقال الاختلاف في ~~التسمية وهي كيفية واحدة فتسمى بالنسبة إلى السفل ثقلا وإلى العلو خفة وقد ~~تجتمع الاعتمادات الستة في جسم واحد قال الآمدي وهو الأشبه بأصول أصحابنا ~~إذ لو قلنا بتضاد الاعتمادات لما اجتمعت وقد تجتمع لوجهين الأول إن من جذب ~~حجرا ثقيلا إلى فوق فإنه يجد فيه مدافعة هابطة والمتعلق به من أسفل الجاذب ~~له إليه يجد فيه مدافعة صاعدة ضرورة PageV01P607 # الثاني إن الحبل الذي يتجاذبه اثنان إلى جهتين فإنه يجد كل واحد فيه ~~مقاومة إلى خلاف جهته قال الآمدي ولو قلنا بالتعدد من غير تضاد لم يكن أبعد ~~من القول بالاتحاد رابعها قد علمت أن ms0478 الجهة الحقيقية العلو والسفل فتكون ~~المدافعة الطبيعية نحو أحدهما فالموجب للصاعدة الخفة وللهابطة الثقل وكل ~~منهما عرض زائد على نفس الجوهر وبه قال القاضي والمعتزلة والفلاسفة ومنعه ~~طائفة منهم الأستاذ أبو إسحاق قال لا يتصور أن يكون جوهر ثقيلا وآخر خفيفا ~~بل الثقل عائد إلى كثرة أعداد الجواهر والخفة عائدة إلى قلتها ويبطله أن ~~الزق إذا ملىء ماء ثم أفرغ الماء وملىء زئبقا فإن وزن ما يملأه من الزئبق ~~يكون أضعافا مضاعفة لوزن ما يملأه من الماء مع تساوي الأجزاء ضرورة لتساوي ~~الحاصر لهما إلا أن يقال بأن في الماء خلاء لا يسيل الماء إليه طبعا فكان ~~يجب أن تكون زيادته على أجزاء الماء كزيادة وزن الزئبق عليها وهو ربما كان ~~أكثر من عشرين مثلا فكان بإزاء كل جزء ماء عشرون جزءا خلاء فالفرج بينها ~~عشرون مرة مثل الأجزاء وأنه ضروري البطلان يكذبه الحس خامسها الحكيم يسمي ~~الاعتماد ميلا ويقسمه إلى ثلاثة أقسام طبيعي وقسري ونفساني لأنه إما بسبب ~~خارج عن المحل وهو القسري أو لا فإما مقرون بالشعور وهو النفساني أو لا وهو ~~الطبيعي وكذا الحركات وينتقض ذلك بحركة النبض لأنهم حصروا الطبيعية في ~~الصاعدة والهابطة وهي ليست شيئا منهما وكونها ليست إحدى الأخريين ظاهر فإن ~~لم يحصروها فيهما كانت طبيعية أما الميل الطبيعي فأثبتوا له حكمين الأول إن ~~العادم له لا يتحرك بالطبع وهو ظاهر ولا بالقسر والإرادة إذ لو تحرك في ~~مسافة ما ففي زمان وليكن ساعة ولذي الميل في تلك المسافة في أكثر من ذلك ~~الزمان لوجود العائق وليكن عشر ساعات فلآخر ميله عشر ميل الأول في ساعة ~~أيضا إذ نسبة الحركتين كنسبة الميلين فتكون PageV01P608 # الحركة مع المعاوق كهي لا معه وقد عرفت مثله بما فيه في مسألة الخلاء ~~فانقله إلى ههنا الثاني أن الميل الطبيعي يعدم في الحيز الطبيعي وإلا فإما ~~إلى ذلك الحيز وأنه طلب للحاصل أو إلى غيره فالمطلوب بالطبع مهروب عنه ~~بالطبع وهذا إنما يصح في نفس المدافعة دون مبدئها وأما الميل ms0479 القسري ~~فأثبتوا له حكمين الأول قد يجامع الطبيعي إلى جهة فإن الحجر الذي يرمى إلى ~~أسفل يكون أسرع نزولا من الذي ينزل بنفسه الثاني أنهما هل يجتمعان إلى ~~جهتين الحق أنه إن أريد المدافعة نفسها فلا لامتناع المدافعة إلى جهتين في ~~حالة واحدة بالضرورة وإن أريد مبدأها فنعم فإن الحجرين المرميين بقوة واحدة ~~إذا اختلفا في الصغر والكبر تفاوتا في قبولهما للحركة وفيهما مبدأ المدافعة ~~القسرية قطعا فلولا مبدأ المدافعة الطبيعية لما تفاوتا وأما الميل النفساني ~~فهو الإرادي وسيأتيك في أبحاث الإرادة ما تعطفه إليه سادسها في اختلاف ~~المعتزلة في الاعتمادات فمنها أنهم بعد الاتفاق على انقسامها إلى لازم وهو ~~الثقل والخفة ومجتلب وهو ما عداهما كاعتماد الثقيل إلى العلو والخفيف إلى ~~السفل أو هما إلى سائر الجهات قد اختلفوا في أنها هل فيها تضاد فقال ~~الجبائي نعم كالحركات التي تجب بها ويبطله أنه تمثيل خال عن الجامع وأني ~~يلزم من تضاد الآثار تضاد أسبابها وأيضا فالفرق قائم فإن اجتماع الحركتين ~~يوجب للجوهر كونين فإنه إذا تحرك إلى جهتين أوجب له الحركة إلى كل جهة ~~الحصول في حيز غير الأول واجتماع الكونين محال ضرورة فهذه علة استحالة ~~اجتماع الحركتين وهي مفقودة في الاعتمادين فيبطل القياس وقال ابنه لا تضاد ~~PageV01P609 # للاعتمادات اللازمة مع المجتلبة وهل يتضاد اللازمان أو المجتلبان تردد ~~قوله فيه أما الأول فلما علمت أن الحجر الذي يرفع إلى فوق فيه مدافعة هابطة ~~يجدها الرافع وصاعدة يجدها الرافع له وأما الثاني فللحبل المتجاذب فتارة ~~قال فيه مدافعة للجاذبين يجده بالضرورة إذ لولا جذبه له لتحرك ضرورة وتارة ~~قال لا مدافعة فيه وإنما هو كالساكن الذي يمتنع عن التحريك ومنها أن ~~الاعتمادات هل تبقى فمنعه الجبائي ووافقه ابنه في المجتلبة دون اللازمة ~~للجبائي وجهان الأول لو بقي اللازم بقي المجتلب لأنه يشاركه في أخص صفة ~~النفس وهو كونه اعتمادا في جهة السفل مثلا وهو يوجب الاشتراك مطلقا عند أبي ~~هاشم قلنا لا نسلم كونه أخص صفة النفس بل ذلك هو ms0480 كونه لازما الثاني لا فرق ~~في الأعراض التي يمتنع بقاؤها بين المقدور وغيره قلنا تمثيل وأما أبو هاشم ~~فيدعي الضرورة والمشاهدة حاكمة به كما في الألوان والطعوم ومنها أنه قال ~~الجبائي موجب الثقل الرطوبة وموجب الخفة اليبوسة فإنا إذا عرضنا الثقيل على ~~النار كالذهب ذاب وظهرت رطوبته وإذا عرضنا الخفيف عليها تكلس وترمد إذ ~~تزيده يبسا ومنعه أبو هاشم وقال بل هما كيفيتان حقيقيتان لما ذكرنا في زقي ~~الماء والزئبق والجواب أن يقال الرطوبة التي في الذهب الذائب واليبوسة التي ~~في الكلس غير موجودتين فيهما قبل مماسة النار وإنما تحدث فيهما عندها ~~PageV01P610 # وهما قبل سيان في اليبس وأما أن يقال بأن الأجزاء المائية موجودة في ~~الذهب مع صلابته وكذا في الأحجار التي تجعل مياها بالحيل كما يفعله أصحاب ~~الإكسير قبل إذابتها فخروج عن حيز العقل ومنها أنه قال الجبائي الجسم الذي ~~يطفو على الماء إنما يطفو للهواء المتشبث به ويلزمه أن ينفصل عنه الهواء ~~فيطفو وتبقى الأجزاء الأخر راسبة وفيه نظر لجواز أن يكون التركيب أو الوضع ~~أفادهما حالة موجبة للتلازم مانعة عن الانفصال وقال ابنه إنه للثقل والخفة ~~وهما أمران حقيقيان عارضان للجسم كما مر ويلزمه أمران الأول أن الحديد يرسب ~~فإذا اتخذ منه صفيحة رقيقة طفا مع أن الثقل في الحالين واحد الثاني أن حبة ~~حديد ترسب وألف من خشب لا يرسب تفريغ قال الحكماء الجسم إن كان أثقل من ~~الماء رسب فيه إلى تحت وإن كان مثله في الثقل نزل فيه بحيث يماس سطحه ~~الأعلى السطح الأعلى من الماء وإن كان أخف منه نزل فيه بعضه وذلك بقدر ما ~~لو ملئ مكانه ماء كان موازنا لذلك الجسم كله ومنها أنه قال للهواء اعتماد ~~صاعد لازم ويلزمه أن لا يصعد ولا يطفو الخشبة بل نفصل الهواء منها ويصعد ~~كما ذكرنا وقد عرفت ما فيه كيف والهواء الذي فيه لم يبق على كيفيته ومنعه ~~ابنه بل اعتماده مجتلب ويرد عليه أنه الزق المنفوخ المقسور تحت الماء إذا ~~خلي وطبعه ms0481 يصعد بما يتعلق به من جسم ثقيل ولو حل كاؤه شق الماء وخرج فلولا ~~اعتماده الصاعد لم يكن كذلك وفيه نظر لجواز أن يكون ذلك لضغط الماء له ~~وإخراجه من ذلك الموضع بثقل وطأته ومنها أنه قال لا يولد الاعتماد شيئا لا ~~حركة ولا سكونا بل المولد لهما هو الحركة كما نشاهده في حركة اليد بحركة ~~المفتاح وفي حركة الحجر لسكونه في PageV01P611 # الموضع الذي يقصده إما طبعا أو قسرا وقال ابنه المولد لهما هو الاعتماد ~~لوجهين الأول إنه إذا أقيم عمود وأدعم بدعامة ثم اعتمد عليه معتمد إلى جهة ~~الدعامة لم يتحرك فإن الدعامة تمنعه عن ذلك ثم إذا أزيلت دعامته سقط إلى ~~جهة الدعامة وما هو إلا للميل الذي أحدثه فيه الاعتماد عليه الثاني حركة ~~اليد متأخرة عن حركة الحجر إذ ما لم يتحرك الحجر من مكانه امتنع حركة اليد ~~إليه لامتناع التداخل والمتأخر لا يولد المتقدم وقال ابن عياش بتولدهما من ~~الحركة تارة ومن الاعتماد أخرى لمتمسكيهما ومنها أنه قال في الحجر المرمي ~~إلى فوق إذا عاد هاويا أن حركته الهابطة متولدة من حركته الصاعدة وقال ابنه ~~بل من الاعتماد الهابط وهذا فرع الخلاف الذي قبله وعلى الرأيين فيه تحكم ~~أما الأول فلأنه إذا قيل كل حركة ولدت حركة صاعدة إلا الأخيرة فإنها تولد ~~هابطة فهو تحكم بل كان يجب أن يذهب إلى غير النهاية وأما الثاني فلأن ~~الاعتماد إذا كان يوجب النزول فليوجبه أولا هكذا قيل وفيه نظر لأن الحركة ~~تضعف كلما بعدت عن المبدأ فليست طبقاتها متماثلة فقد تنتهي إلى ما يوجب ~~النازلة والاعتماد اللازم مغلوب في الأول بالمجتلب ثم يضعف المجتلب قليلا ~~قليلا حتى يصير مغلوبا وحينئذ يوجب النزول ومنها أنه قال أكثر المعتزلة ليس ~~بين الحركة الصاعدة والهابطة سكون إذ لا يوجبه الاعتماد لا للازم ولا ~~المجتلب وقال الجبائي لا أستبعد وربما نصر مذهبه بأن الاعتماد الصاعد غالب ~~فيصعد ثم يغلب النازل فينزل ولا بد بينهما من التعادل وعنده يكون السكون ~~وهو لا يوافق ms0482 مذهبه إذ بحث توليد الاعتماد لهما خلاف أصله بل حقه أن يقول ~~الحركة الأخيرة توجب سكونا ثم حركة فإن المتولد قد يتأخر عن المولد بالزمان ~~عندهم وبالجملة فالمسألة فرع الاختلاف المتقدم PageV01P612 # وهو المسمى بالميل عند الحكماء كما سيأتي وفيه مباحث أحدها الاعتماد على ~~ما ذكره ابن سينا في الحدود ما يوجب للجسم للمدافعة لما يمنعه الحركة إلى ~~جهة ما من الجهات وهذا تصريح منه بأن الاعتماد علة للمدافعة وقيل هو نفس ~~المدافعة المذكورة وقد اختلف فيه أي في وجود الاعتماد المتكلمون فنفاه ~~الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني وأتباعه وأثبته المعتزلة وكثير من أصحابنا ~~كالقاضي بالضرورة أي قالوا ثبوته ضروري ومنعه مكابرة للحس فإن من حمل حجرا ~~ثقيلا أحس منه اعتمادا وميلا إلى جهة السفل ومن وضع يده على زق منفوخ فيه ~~مسكن تحت الماء أحس بميله إلى جهة العلو وهذا الذي ذكروه إنما يتم في نفس ~~المدافعة فإنها محسوسة معلومة الوجود بالضرورة دون مبدأ المدافعة فإنه ليس ~~محسوسا بل يحتاج في وجوده إلى دليل فلذلك قال وأما إثبات أمر يوجبه أي يوجب ~~المدافعة على تذكير ضمير المصدر فلأنه لولاه أي لولا ذلك الأمر الذي يوجبها ~~لم يختلف في السرعة والبطء الحجران المرميان من يد واحدة في مسافة واحدة ~~بقوة واحدة إذا اختلفا في الصغر والكبر وإذ ليس بالضرورة فيهما مدافعة إلى ~~خلاف جهة الحركة حتى تكون مدافعة الكبير أقوى فتوجب بطء الحركة ومدافعة ~~الصغير أضعف فلا توجبه ولا مبدأها أي وليس أيضا فيهما على ذلك التقدير مبدأ ~~المدافعة فيجب أن لا تختلف حركتاهما أصلا لأن هذا الاختلاف لا يكون باعتبار ~~الفاعل لأنه متحد فرضا ولا باعتبار معاوق خارجي في المسافة لاتحادها ولا ~~باعتبار معاوق داخلي إذ ليس فيهما مدافعة ولا مبدأها ولا معاوق داخلي ~~غيرهما فوجب تساويهما في السرعة PageV01P613 # أو البطء وأجاب عنه الإمام الرازي بأن الطبيعية معاوقة للحركة القسرية ~~ولا شك أن طبيعة الأكبر أقوى لأنها قوة سارية في الجسم منقسمة بانقسامه ~~فلذلك كانت حركته أبطأ فلم يلزم مما ذكر ms0483 أن يكون للمدافعة مبدأ مغاير ~~للطبيعة حتى يسمى بالميل والاعتماد وأما تسمتها بهما فبعيدة جدا وستقف في ~~أثناء البحث عن أحوال الاعتماد على زيادات تفيدك زيادة اطلاع على هذا البحث ~~وقد يحتج لإثبات مبدأ المدافعة بأن الحلقة التي يجذبها جاذبان متساويان في ~~القوة حتى وقعت في الوسط قد فعل فيها كل واحد منهما فعلا معاوقا لما يقتضيه ~~جذب الآخر وليس ذلك المعاوق نفس المدافعة فإنها غير موجودة في تلك الحلقة ~~في هذه الحالة أصلا وليس أيضا قوة الجاذب فإنه ما لم يفعل في المجذوب فعلا ~~لم يصر مجرد قوته عائقا لفعل الآخر فإذن قد فعل فيه كل منهما فعلا غير ~~المدافعة ولا شك أن الذي فعله كل واحد منهما بحيث لو خلى عن المعارض لاقتضى ~~انجذاب الحلقة إلى جهته ومدافعتها لما يمنعها عن الحركة في تلك الجهة فثبت ~~وجود شيء يقتضي الدفع إلى جهة مخصوصة وليس ذلك نفس الطبيعة لأنها تحرك نحو ~~العلو أو السفل وما فعله الجاذبان ليس كذلك فظهر أن للمدافعة المحسوسة مبدأ ~~غير الطبيعة والقوة النفسانية ثانيها أي ثاني مباحث الاعتماد أن المدافعة ~~غير الحركة لأنها توجد عند السكون فإنا نجد في الحجر المسكن في الهواء قسرا ~~مدافعة نازلة ونجد في الزق المنفوخ فيه المسكن في الماء أي تحته قسرا ~~مدافعة صاعدة ثالثها له أي للاعتماد أنواع متعددة بحسب أنواع الحركة فقد ~~يكون الاعتماد كالحركة إلى العلو والسفل وإلى سائر الجهات وهل PageV01P614 # أنواعه كلها متضادة بعضها مع بعض اختلف فيه بناء على أنه هل يشترط بين ~~الضدين غاية الخلاف والبعد أم لا يشترط فمن لم يشترط غاية الخلاف جعل كل ~~نوعين من أنواع الاعتماد بحسب الجهات متضادين ومن اشترطها قال إن كل نوعين ~~بينهما غاية التباعد فهما متضادان كالميل الصاعد والهابط وما ليس كذلك فلا ~~تضاد بينهما وإن كانا ممتنعي الاجتماع كالميل الصاعد والميل المقتضي للحركة ~~يمنة أو يسرة فهو نزاع لفظي مبني على تفسير التضاد واعلم أن الجهات على ما ~~اشتهر بين الناس ست أخذها العامة ms0484 من جهاب الإنسان وأطرافه التي هي القدام ~~والخلف واليمين والشمال والفوق والتحت فإن الإنسان يحيط به جنبان عليهما ~~اليدان وظهر وبطن ورأس وقدم الجانب الذي هو أقوى في الغالب ومنه ابتداء ~~الحركة يسمى يمينا وما يقابله يسارا وما يحاذي وجهه وإليه حركاته بالطبع ~~وهناك حاسة الابصار يسمى قداما وما يقابله خلفا وما يلي رأسه بالطبع يسمى ~~فوقا وما يقابله تحتا ولما لم يكن عند العامة سوى ما ذكر وقعت أوهامهم على ~~هذه الجهات الست واعتبروها في سائر الحيوانات أيضا لكنهم جعلوا الفوق ما ~~يلي ظهورها بالطبع والتحت ما يقابله ثم عمموا اعتبارها في سائر الأجسام وإن ~~لم يكن لها أجزاء متمايزة على الوجه المذكور وأخذها الخاصة من أطراف ~~الأبعاد الثلاثة الجسمية المتقاطعة على الزوايا القائمة فإن كل بعد منها له ~~طرفان هما جهتان فلكل جسم جهات ست إلا أن امتياز بعضها عن بعض ههنا يتوقف ~~على اعتبار الأجزاء المتميزة في الجسم فطرفا الامتداد الطولي يسميهما ~~الإنسان باعتبار طول قامته حين هو قائم فالفوق والتحت طرفا الامتداد العرضي ~~يسميهما باعتبار عرض قامته باليمين والشمال وطرفا الاامتداد الباقي يسميهما ~~باعتبار ثخن قامته بالقدام والخلف فالاعتبار الخاصي يشتمل على الاعتبار ~~العامي مع زيادة هي تقاطع الأبعاد فإن العامة غافلون عنها وإن أمكن تطبيق ~~ما اعتبروه عليها وأنه أي PageV01P615 # انحصار الجهات في الست وهم باطل وإن كان مشهورا مقبولا فيما بين العوام ~~والخواص وما ذكروه في بيان ذلك الانحصار ليس بشيء أما الوجه الأول العامي ~~فلأنه اعتبار غير مبوع إذ ليست الجهات الحاصلة منه متخالفة بالماهية ولذلك ~~قد تتبادل الجهات فيصير اليمن شمالا وبالعكس والقدام خلفا وبالعكس وهو ظاهر ~~وإذا استلقى الإنسان صار فوقه قداما وتحته خلفا وينعكس الحال إذا انبطح ~~فليست الجهات الحاصلة بهذا الاعتبار حقائق مختلفة ولو كان الاعتبار المذكور ~~محققا لجهة أي مثبتا لجهة حقيقية لوجدت جهات غير متناهية أي غير محصورة ~~بحسب الأشخاص وأوضاعهم بل بحسب شخص واحد وأوضاعه فإنه إذا دار على نفسه له ~~يثبت له جهات لا تحصى ms0485 وأما الوجه الثاني الخاصي فلأنه ليس في الجسم بعد ~~بالفعل لما مر من أنه ليس فيه عندنا إلا الأجزاء التي هي الجواهر الفردة و ~~الأبعاد المفروضة لا نهاية لها وعلى تقدير وجود البعد في الجسم فليس اعتبار ~~التقاطع على قوائم أمرا واجبا في تحقق الجهات وحينئذ نقول ففي المكعب وهو ~~ما يحيط به سطوح ستة مربعات ستة وعشرون بعدا أي طرفا وجهة بحسب سطوحه الستة ~~وخطوطه الاثني عشر و نقط زواياه الثماني قال الإمام الرازي لما كانت ~~الأبعاد متناهية المقدار كما ستعرفه وجب أن يكون للامتداد الخطي طرفان هما ~~جهتان له وللامتداد السطحي إذا كان مربعا أطراف أربعة هي خطوطه المحيطة به ~~وإن اعتبرت النقط مع الخطوط كان أطرافه التي هي جهاته ثمانية وعلى هذا قياس ~~المخمس والمسدس وغيرهما من السطوح والحال في الأجسام على قياس السطوح ~~فللمكعب مثلا سطوح ستة وخطوط إثنا عشر ونقط ثمان وإن اعتبرت PageV01P616 # السطوح فقط كانت جهاته ستا وإن اعتبرت معها الخطوط كانت ثماني عشرة وإن ~~اعتبرت معهما النقط كانت ستا وعشرين قال ولا جهة بالفعل للدائرة والكرة ~~وجهاتهما بالقوة غير متناهية ورد عليه بأن الدائرة لها طرف بالفعل هو الخط ~~المستدير المحيط بها وكذا للكرة طرف بالفعل هو سطحها المحيط بها فوجب أن ~~يكون لكل واحدة منهما جهة واحدة بالفعل فإن قيل هذا الكلام يدل بصريحه على ~~أن جهة الجسم قائمة به فكيف يتصور حركة الجسم إلى الجهة للوصول إليها ~~والقرب منها كما سيأتي ذكره وأيضا يلزم من هذا أن تكون جهات الجسم متبدلة ~~وهو مناف لكون الفوق والتحت جهتين حقيقيتين على مال قال بل الحق أن الجهة ~~الحقيقية فوق وتحت لا غير قلنا إن لنا جهات مطلقة ومطلق الجهات إما الجهات ~~المطلقة فهي منتهي الإرشادات ومقصد الحركات المستقيمة على ما ستقف عليه ~~وأما مطلق الجهات فيتناول الأطراف القائمة بكل جسم إذا يمكن اعتبار انتهاء ~~الإشارة والحركة إليها وهي واقعة بإزاء الجهات المطلقة فتسمى بأسمائها ~~وإنما حكمنا بأن الفوق والتحت أعني من الجهات المطلقة ms0486 جهتان حقيقيتان ~~لأنهما جهتان متمايزتان بالطبع فإن بعض الأجسام العنصرية طبعها تطلب الفوق ~~وتهرب عن التحت كالنار والهواء وبعضها بالعكس كالأرض والماء وأيضا فهاتان ~~الجهتان لا تتبدلان أصلا فإن القائم إذا صار منكوسا لم يصر ما يلي رأسه ~~فوقا وما يلي رجله تحتا بل صار رأسه من تحت ورجله من فوق وكان الفوق والتحت ~~بحالهما وما ذكر من حال المستلقي لا يخرج الفوق أو التحت عن كونه فوقا أو ~~تحتا بل يصير وجهه إلى الفوق PageV01P617 # وقفاه إلى التحت نعم يتصف التحت والفوق حينئذ بوصفين آخرين اعتباريين ~~أعني كونهما قداما وخلفا وأما باقي الجهات فلا تمايز بينها بالطبع وهي ~~متبدلة بحسب الفرض كما مر وقد يقال إذا فسر الفوق والتحت بما يلي السماء ~~والأرض لم يتصور فيهما تبدل بخلاف ما إذا فسر بما يلي رأس الإنسان وقدمه ~~بالطبع فإنهما يتبدلان حينئذ كما إذا قام شخصان على طرفي قطر واحد من الأرض ~~فإن رأس كل واحد منهما وقدمه على المجرى الطبيعي مع أن الجانب الذي يلي رأس ~~أحدهما يلي قدم الآخر فيكون ذلك الجانب فوقا بالقياس إلى الأول وتحتا ~~بالقياس إلى الثاني ويجاب بأن قولنا بالطبع ليس صفة للقدم والرأس بل هو ~~متعلق بالفعل المذكور ومعناه أن لرأس كل شخص وقدمه نسبة طبيعية مع الجهة في ~~الولي والقرب ولا شك أنا إذا فرضنا قدم أحد هذين الشخصين حيث رأس الآخر لم ~~يكن على المجرى الطبيعي بل كان ذلك انتكاسا له وإذا ثبت أن الجهة الحقيقية ~~اثنتان فالاعتماد الطبيعي أيضا كما سيأتي اثنان أعني الصاعد والهابط وما ~~عداهما اعتمادات غير طبيعية وجعلها القاضي هذا قسيم لقوله له أنواع بحسب ~~أنواع الحركة أي وجعل القاضي الاعتمادات بحسب الجهات أمرا واحدا فقال ~~الاختلاف في التسمية فقط وهي كيفية واحدة بالحقيقة فسمى تلك الكيفية ~~الواحدة بالنسبة إلى السفل ثقلا وإلى العلو خفة وقس على ذلك حالها بالنسبة ~~إلى سائر الجهات وقد تجتمع الاعتمادات الستة في جسم واحد قال الآمدي ~~القائلون بالاعتماد من أصحابنا اختلفوا PageV01P618 # فقال بعضهم ms0487 الاعتماد في كل جهة هو غير الاعتماد في جهة أخرى والاعتمادات ~~إما متضادة أو متماثلة فلا يتصور اعتمادان في جسم واحد إلى جهتين إذ هما ~~ضدان فلا يجتمعان ولا إلى جهة واحدة إذ هما مثلان فامتنع اجتماعهما أيضا ~~وقال آخرون الاعتماد في كل جسم واحد والتعدد في التسمية دون المسمى وعلى ~~هذا يجوز اجتماع الاعتمادات الست في جسم واحد من غير تضاد وهو اختيار ~~القاضي أبي بكر وهذا هو الأشبه بأصول أصحابنا القائلين بوجود الاعتماد إذ ~~لو قلنا بتضاد الاعتمادات المتفرع على تعددها كما ذهبت إليه الطائفة الأولى ~~لما اجتمعت لامتناع اجتماع المتضادين و لكنها قد تجتمع لوجهين الأول أن من ~~جذب حجرا ثقيلا إلى فوق فإنه يجد فيه مدافعة هابطة وهو ظاهر والمتعلق به أي ~~بذلك الحجر من أسفل الجاذب له إليه أي إلى الأسفل يجد فيه مدافعة صاعدة ~~ضرورة فإنه يحس منه اعتمادا إلى جهة الفوق وميلا غالبا له إليها الثاني أن ~~الحبل الذي يتجاذبه اثنان متقاومان إلى جهتين فإنه يجد كل واحد منهما فيه ~~اعتمادا ومقاومة إلى خلاف جهته فقد اجتماع فيه اعتمادان إلى جهتين وبمثل ~~ذلك يعرف اجتماع الاعتمادات إلى الجهات الست في جسم واحد ثم قال الآمدي ولو ~~قلنا بالتعدد من غير تضاد أي لو قلنا الاعتمادات متعددة لكنها ليست متضادة ~~أي لو قلنا إن الاعتمادات متعددة لكنها ليست متضادة فيجوز اجتماعها لم يكن ~~هذا القول أبعد من القول بالاتحاد الذي اختاره القاضي فصارت الأقوال في ~~الاعتمادات ثلاثة الاتحاد والتعدد مع التضاد وبدونه رابعها أي رابع مباحث ~~الاعتماد قد علمت أن الجهة الحقيقية العلو والسفل المتمايزان بالطبع فتكون ~~المدافعة الطبيعية نحو أحدهما فالموجب للصاعدة الخفة والموجب للهابطة الثقل ~~وكل منهما أي من الخفة والثقل عرض زائد على نفس الجوهر وبه قال PageV01P619 # القاضي وأتباعه والمعتزلة والفلاسفة أيضا ومنعه طائفة من أصحابنا منهم ~~الأستاذ أبو إسحاق فإنه قال في أكثر أقواله لا يتصور أن يكون جوهرا من ~~الجواهر المفردة ثقيلا وآخر منها خفيفا وذلك لأن الجواهر الأفراد ms0488 متجانسة ~~فلا تتفاوت بالثقل والخفة بل الثقل في الأجسام عائد إلى كثرة أعداد الجواهر ~~والخفة في الأجسام عائدة إلى قلتها فليس في الأجسام عرض يسمى ثقلا أو خفة ~~ويبطله أن الزق إذا ملئ ماء ثم أفرغ الماء أي صب وملئ زئبقا فإن وزن ما ~~يملأه من الزئبق يكون أضعافا مضاعفة لوزن ما يملأه من الماء مع تساوي ~~الأجزاء التي هي الجواهر الفردة في ذلك الزئبق والماء ضرورة لتساوي الحاصر ~~لهما أي للزئبق والماء وهو الزق المعين فلا بد من تساوي أجزائهما المالئة ~~له إلا أن يقال بأن خلاء لا يسيل الماء إليه طبعا إما للقادر المختار وإما ~~لسبب آخر لا نعرفه وحينئذ لا تساوي أجزاؤه أجزاء الزئبق لأنها وأنها متكثرة ~~متلاصقة فلا فرج بينها أصلا أو هي أقل من فرج الماء لكن هذا القول باطل كما ~~أشار إليه بقوله فكان يجب على ذلك التقدير أن تكون زيادته أي زيادة الخلاء ~~على أجزاء الماء كزيادة وزن الزئبق عليها أي على وزن أجزاء الماء إذ ~~المفروض أن زيادة وزنه عبارة عن زيادة أجزائه ولا شك أنها بقدر الخلاء في ~~الماء وهو أعني وزن الزئبق ربما كان أكثر من عشرين مثلا لوزن الماء فكان ~~بإزاء كل جزء ماء عشرون جزءا خلاء فالفرج بينها أي بين أجزاء الماء عشرون ~~مرة مثل PageV01P620 # الأجزاء وأنه ضروري البطلان يكذبه الحس الشاهد بالتلاصق بين الأجزاء ~~المائية خامسها الحكيم يسمي الاعتماد ميلا ويقسمه إلى ثلاثة أقسام طبيعي ~~وقسري ونفساني لأنه أي الميل إما أن يكون بسبب خارج عن المحل أي بسبب ممتاز ~~عن محل الميل في الوضع والإشارة وهو الميل القسري كميل الحجر المرمي إلى ~~فوق أو لا يكون بسببب خارج فإما مقرون بالشعور وصادر عن الإرادة وهو الميل ~~النفساني كميل الإنسان في حركته الإرادية أو لا وهو الميل الطبيعي كميل ~~الحجر بطبعه إلى السفل فالميل الصادر عن النفس الناطقة في بدنها عند القائل ~~بتجردها نفساني لا قسري لأنها ليست خارجة عن البدن ممتازة عنه في الإشارة ~~والميل المقارن ms0489 للشعور إذا لم يكن صادرا عن الإرادة لا يكون نفسانيا كما ~~إذا سقط الإنسان عن السطح وكذا الحركات منحصرة بهذا الدليل في الطبيعة ~~والقسرية والنفسانية وينتقض ذلك أعني حصر الحركات في الأقسام الثلاثة ~~المذكورة بحركة النبض فإنها حركة مؤلفة من انبساط وانقباض لترويح الروح ~~الحيواني بالنسيم وليست داخلة في الطبيعة مع أن وجه الحصر يقتضي ذلك بظاهره ~~لأنهم حصروا الحركة الطبيعية في الصاعدة والهابطة وهي أي حركة النبض ليست ~~شيئا منهما وكونها ليست إحدى الأخريين ظاهر إذ ليس حركة النبض صادرة عن ~~شعور وإرادة ولا عن سبب خارج عن المتحرك فإن لم يحصروها فيهما أي إن لم ~~يحصروا الطبيعية في الصاعد والهابطة كانت حركة النبض طبيعية كما اقتضاه وجه ~~الانحصار إذ لا نعني حينئذ بالطبيعة ههنا إلا ما لا يكون خارجا عن المتحرك ~~ولا فاعلا PageV01P621 # بالإرادة فتكون حركات النبض والتغذية والتنمية داخلة في الحركة الطبيعية ~~بالمعنى المراد في هذا المقام كما سيأتي ولا يتجه عليه أن الطبيعة الواحدة ~~لا تكون منشأ لأفاعيل مختلفة حتى يجاب بأن طبيعة الماء تقتضي صعوده ونبوعه ~~إذا كان تحت الأرض وهبوطه ونزوله إذا كان في موضع الهواء فيجوز أن يكون ~~طبيعة الشريان مقتضية للانبساط إذا عرض للروح الذي في جوفه سخونة يحتاج في ~~دفعها إلى جذب هواء صاف والانقباض إذا عرض للهواء المجذوب حرارة وصار كلا ~~على الروح فيحتاج إلى إخراجه واستبداله بهواء آخر هذا وقد يقال إن حركة ~~النبض قسرية والقاسر هو الروح فإنه يجذب غذاءه الذي هو الهواء ويدفع ما فضل ~~منه فيعرض لوعائه الانبساط بالجذب والانقباض بالدفع وقيل القاسر هو القلب ~~إما على سبيل المد والجزر فإنه إذا انبسط القلب توجه إليه الروح من ~~الشرايين فينقبض وإذا انقبض القلب توجه الروح إلى الشرايين فينبسط وإما على ~~سبيل الاستتباع كما تستتبع حركة الشجر حركة أغصانه وفروعه فيكون انبساطها ~~بانبساط القلب وانقباضها بانقباضه وقد يقال أيضا إن حركة النبض مركبة ~~والمنحصر في الأقسام الثلاثة هو الحركة البسيطة فلا نقض بخروجها عنها أما ~~الميل الطبيعي ms0490 فأثبتوا له حكمين الأول أن العادم له أي للميل الطبيعي بل ~~لمبدئه لا يتحرك بالطبع وهو ظاهر إذ لا معنى للحركة الطبيعية إلا بمدؤها عن ~~قريب هو الميل PageV01P622 # الطبيعي ولا يتحرك أيضا بالقسر والإرادة إذ لو تحرك العادم لمبدأ الميل ~~الطبيعي بقوة قسرية مثلا في مسافة ما ففي زمان لامتناع قطع المسافة ~~المنقسمة في آن لما مر من أن قطع بعضها مقدم على قطع كلها وليكن ذلك الزمان ~~بالفرض ساعة والذي مبدأ الميل الطبيعي أن يتحرك بتلك القوة المحركة في تلك ~~المسافة المعينة ويقطعها في أكثر من ذلك الزمان لوجود العائق عن الحركة وهو ~~مبدأ الميل الطبيعي وليكن ذلك الزمان الأكثر عشر ساعات فلآخر أي فلجسم آخر ~~ميله عشر ميل الجسم الأول أن يتحرك في تلك المسافة بتلك القوة المحركة ~~ويقطعها في ساعة أيضا إذ نسبة الحركتين كنسبة الميلين المعاوقين وهي بالعشر ~~في المثال المفروض فتكون الحركة مع المعاوق القليل كهي لا معه في السرعة ~~والبطء لأنهما قطعتا مسافة واحدة في زمان واحد وقد عرفت مثله بما فيه من ~~النظر في مسألة الخلاء فانقله إلى ههنا ولبعضهم في هذا المقام كلام جامع ~~بين المسألتين وملخصه أن كل حركة لا بد أن تكون على حد معين من السرعة ~~والبطء لأنها لا محالة تكون على مسافة وفي زمان فإذا فرضت حركة أخرى تقطع ~~تلك المسافة في نصف ذلك الزمان أو في ضعفه كانت الحركة الأولى أبطأ من ~~الأخرى على التقدير الأول وأسرع منها على التقدير الثاني فلا يمكن أن توجد ~~حركة ما إلا على حد معين من السرعة والبطء فإن كانت الحركة نفسانية أي ~~صادرة عن شعور وإرادة جاز أن تحدد النفس حالها من السرعة والبطء بأن يتخيل ~~ملاءمة حد من حدودها وينبعث عنها الميل بحسب ذلك الحد فيترتب عليه الحركة ~~السريعة أو البطيئة وإن كانت الحركة طبيعية أو قسرية احتاجت في تحديد حالها ~~من الإسراع والإبطاء إلى معاوق وذلك لأن الطبيعة لا شعور لها حتى يمكن ~~PageV01P623 # استناد الحدود المختلفة التي للحركة ms0491 إليها بل هي بحسب ذاتها تطلب الحصول ~~في المكان الطبيعي فتكاد تقتضي قطع المسافة في غير زمان لو أمكن وكذا ~~القاسر إذا فرض تحريكه بقوة واحدة لم يقع بسببه تفاوت والقابل للحركة أعني ~~الجسم المتحرك لا تفاوت فيه إذا لم يكن فيه معاوق أصلا فلا بد في تعيين حد ~~للحركة من أمر آخر يعاوق المحرك في تأثيره إذ لو لم يعاوقه لم يكن له مدخل ~~في تعيين حد من حدود الحركة وذلك المعاوق إما خارج عن المتحرك أو غير خارج ~~عنه فالخارج هو قوام ما في المسافة من الأجسام فبحسب تفاوته في الرقة ~~والغلظ كالهواء والماء تتفاوت حدود الحركة في السرعة والبطء وغير الخارج هو ~~المعاوق الداخلي ولا يتصور في الحركة الطبيعية معاوق داخلي لاستحالة أن ~~تقتضي الطبيعة بذاتها شيئا وتقتضي مع ذلك أيضا ما يعوقها عنه بالذات بل في ~~الحركة القسرية فتحديد الحركة الطبيعية يحتاج إلى معاوق خارجي فقط وتحديد ~~القسرية يحتاج إلى ذلك وإلى معاوق داخلي أيضا فلذلك يستدل بكل واحدة من ~~الطبيعية والقسرية على امتناع الخلاء ويستدل بالقسرية وحدها على أن القابل ~~لها لا يخلو عن مبدأ ميل طباعي أعم من أن يكون طبيعيا أو نفسانيا فإن كل ~~واحد منهما معاوق داخلي وأما الحركة الإرادية فلا يصح الاستدلال بها على ~~امتناع الخلاء لجواز أن يكون للإرادة مدخل في تعيين الحد المقتضي لزمان ~~مخصوص فلا يكون ذلك الزمان كله بإزاء المعاوقة حتى يجب انقسامه على حسب ~~انقسامها ولا يتوقف أيضا على وجود المعاوق الداخلي حتى يلزم أن يكون عادم ~~الميل الطبيعي غير قابل للحركة الإرادية كما ذكره المصنف الحكم الثاني إن ~~الميل الطبيعي يعدم إذا كانا الجسم في الحيز الطبيعي وإلا فإما إلى ذلك ~~الحيز الطبيعي وأنه طلب للحاصل وهو غير معقول أو إلى غيره فيكون هربا عن ~~هذا الحيز وطالبا للغير فالمطلوب بالطبع مهروب عنه بالطبع وأنه باطل وهذا ~~الاستدلال إنما يصح ويتم في نفس المدافعة لأنها إما طلب لذلك المكان أو هرب ~~عنه دون مبدئها PageV01P624 # فإنه ms0492 إذا كان مبدأ المدافعة إلى ذلك المكان الطبيعي موجودا بدون المدافعة ~~لم يلزم طلب الحاصل وهو ظاهر لا يقال أنا إذا وضعنا اليد تحت الحجر الموضوع ~~على الأرض وجدنا منه مدافعة هابطة ولا شك أن حاله إذا كان اليد تحته كحاله ~~إذا لم تكن تحته فالمدافعة موجودة في الحجر حال حصوله في موضعه الطبيعي ~~لأنا نقول ليس ذلك الحجر في حيزه الطبيعي وإنما يكون كذلك إذا كان مركز ~~ثقله منطبقا على مركز العالم وتوضيحه أن الثقيل إذا كان ذا أجزاء موجودة ~~بالفعل كان لكل واحد من أجزائه ولاحظ من الثقل فكل واحد منها طالب لانطباق ~~مركز ثقله على مركز العالم ولا يكون هذا المطلوب حاصلا إلا لجزء من ذلك ~~الثقيل فتكون المدافعة حاصلة في سائر أجزائه وإذا كان الثقيل ليس له أجزاء ~~بالفعل فإذا انطبق مركز ثقله على مركز العالم لا يكون فيه مدافعة أصلا لا ~~في كله لأنه واجد للحالة المطلوبة له بالطبع ولا في أجزائه إذ ليست موجودة ~~بالفعل وأما الميل القسري فأثبتوا له أيضا حكمين الأول قد يجامع الميل ~~القسري الميل الطبيعي إلى جهة واحدة فإن الحجر الذي يرمى إلى أسفل يكون ~~أسرع نزولا من الذي ينزل بنفسه مع تساويهما في الحجم والثقل فقد اجتمع في ~~الأول ميل طبيعي وميل غريب بسبب القاسر فلذلك كانت حركته أسرع ويجوز أن ~~يقال إن الطبيعية وحدها تحدث مرتبة من مراتب الميل وكذلك القاسر فلما ~~اجتمعا أحدثا مرتبة أشد مما يقتضيه كل واحد منهما على حدة فلا يكون هناك ~~إلا ميل واحد مستند إلى الطبيعة والقاسر معا وقال بعضهم إنما يجوز ~~اجتماعهما إذا كان الجسم ممنوا بما يعاوقه كالحجر فإن الهواء يقاومه وبقدر ~~تلك المقاومة يحصل الفتور فلا يبعد أن يحصل مع الميل الطبيعي ميل قبسري ~~PageV01P625 # وإذا لم يكن له معاوق كما إذا قدرنا المسافة خلاء كان اجتماعهما محالا ~~لأن الطبيعة إذا خلت عن العوائق أحدثت معلولها على أقصى ما يمكن فيكون ~~الميل الطبيعي على ذلك التقدير بالغا إلى نهاية الشدة ms0493 فيستحيل أن يجامعه ~~ميل غريب على أحد الوجهين وهذا باطل بما ذكرناه من أن الطبيعة وحدها جاز أن ~~تقوى على مرتبة من مراتب الميل ولا تقوى على ما هو أشد منها وكذلك القاسر ~~وحده ربما يقوى على مرتبة دون إخرى فإذا اجتمعا أحدثا مرتبة أشد وأقوى أو ~~أحدث كل واحد منهما أشد ما من مراتبه الثاني إنهما أن الميل القسري ~~والطبيعي هل يجتمعان إلى جهتين الحق أنه إن أريد بالميل المدافعة نفسها فلا ~~يجتمع الميلان لامتناع المدافعة إلى جهتين في حالة واحدة بالضرورة إذ ~~يستحيل أن يكون في شيء مدافعة إلى جهة وفيه مع ذلك التنحي عنها فليس في ~~الحجر المرمي إلى فوق مدافعة هابطة وإن أريد بالميل مبدؤها فنعم إذ يجوز ~~اجتماع مبدأ المدافعة إلى جهة مع مبدأ المدافعة إلى جهة أخرى بل يجوز ~~اجتماع إحدى هاتين المدافعتين مع مبدأ الأخرى فإن الحجرين المرميين إلى فوق ~~بقوة واحدة إذا اختلفا في الصغر والكبر تفاوتا في قبولهما للحركة فإن ~~الصغير أسرع حركة من الكبير وفيهما مبدأ المدافعة القسرية قطعا وذلك المبدأ ~~قوة استفادها المتحرك من القاسر وتثبت فيه زمانا إلى أن تبطلها مصاكات مما ~~يماسه ويتخرق به بل فيهما المدافعة القسرية بالفعل أيضا فلولا أن يكون ~~فيهما مبدأ المدافعة الطبيعية لما تفاوتا في قبول الحركة فقد اجتمع مبدأ ~~مدافعتين إلى جهتين بل اجتمع أحدهما مع مبدأ الأخرى وقد عرفت أن التفاوت ~~بينهما مستند إلى PageV01P626 # الطبيعة فإن طبيعة الكبير أقوى وأشد معاوقة من طبيعة الصغير فليس يلزم أن ~~يكون فيهما مبدأ المدافعة الطبيعية إلا أن يراد به نفس الطبيعة وما يقال من ~~أن مبدأ المدافعة علة قريبة لها فلو اجتمع المبدآن لاجتمعت المدافعتان ~~ممنوع لجواز أن يكون تأثير مبدأ المدافعة فيها مشروطا بشرط يتخلف عنه وأما ~~الميل النفساني فهو الميل الإرادي وسيأتيك في أبحاث الإرادة ما تعطفه وتضمه ~~إليه أي إلى الميل النفساني فينكشف لك حاله زيادة انكشاف سادسها أي سادس ~~مباحث الاعتماد في اختلاف المعتزلة في الاعتمادات فمنها أي من ms0494 اختلافاتهم ~~فيها أنهم بعد الاتفاق على انقسامها أي انقسام الاعتمادات إلى اعتماد لازم ~~طبيعي وهو الثقل والخفة الثابتان للعناصر الثقيلة والخفيفة المقتضيان ~~للهبوط والصعود وإلى مجتلب وهو ما عداهما كاعتماد الثقيل إلى العلو إذا رمي ~~إليه و اعتماد الخفيف إلى السفل حال ما حرك إليه أو هما أي كاعتمادي الثقيل ~~والخفيف إلى سائر الجهات أعني القدام والخلف واليمين والشمال قد اختلفوا في ~~أنها هل فيها تضاد فقال أبو علي الجبائي نعم الاعتمادات كلها متضادة ~~كالحركات التي تجب بها ويبطله أنه تمثيل خال عن الجامع فإن مرجعه إلى دعوى ~~المماثلة بين الحركات والاعتمادات من غير علة جامعة بينهما وأنى يلزم من ~~تضاد الآثار التي هي الحركات تضاد أسبابها التي هي الاعتمادات فإنه يجوز أن ~~يصدر عن سبب واحد آثار متضادة بحسب شروط مختلفة PageV01P627 # كالطبيعة المقتضية للحركة بشرط الخروج عن الحيز الطبيعي وللسكون بشرط ~~الحصول فيه وأيضا فالفرق قائم فإن اجتماع الحركتين إلى جهتين يوجب للجوهر ~~كونين في حيزين فإنه إذا تحرك الجوهر إلى جهتين أوجب له الحركة إلى كل جهة ~~منهما الحصول في حيز واقع في تلك الجهة غير الحيز الأول الذي تحرك عنه ~~فيلزم أن يجتمع له في حالة واحدة كونان في مكانين واقعين من الحيز الأول في ~~تينك الجهتين واجتماع الكونين محال ضرورة فإن البديهة تحكم بأن الجوهر ~~الواحد في حالة واحدة يمتنع أن يكون في حيزين معا فهذه علة استحالة اجتماع ~~الحركتين وهي مفقودة في الاعتمادين فإن الاعتماد إلى جهة لا يستلزم الحصول ~~في مكان واقع في تلك الجهة فيبطل القياس التمثيل الخالي عن الجامع مع ظهور ~~الفارق وقال ابنه أبو هاشم لا تضاد للاعتمادات اللازمة مع المجتلبة وهل ~~يتضاد الاعتمادان للأزمان أو المجتلبان تردد قوله فيه فقال تارة بالتضاد ~~وتارة بعدمه أما الأول وهو جزمه بأنه لا تضاد اللازمة مع المجتلبة فلما ~~علمت أن الحجر الذي يرفع إلى فوق فيه مدافعة هابطة يجدها الرافع وهذا ~~اعتماد لازم طبيعي للحجر و فيه أيضا مدافعة صاعدة يجدها الرافع له ms0495 أي ~~للرافع وهذا اعتماد مجتلب للحجر فقد اجتمع فيه اللازم مع المجتلب فلا تضاد ~~بينها وأما الثاني وهو تردده في أنه هل يتضاد الاعتمادات اللازمان بعضها مع ~~بعض وكذلك المجتلبة فللحبل المتجاذب على سبيل التقاوم حتى سكن كما مر فتارة ~~قال فيه مدافعة للجاذبين يجده أي يجد الجاذب مدافعة الحبل له بالضرورة فإن ~~كل واحد منهما يجد من نفسه ميل الحبل إلى خلاف جهته بحيث لولا جذبه إياه ~~إلى جهته لتحرك الحبل بذلك الميل إلى خلاف تلك PageV01P628 # الجهة بالضرورة وإليه أشار بقوله إذ لولا جذبه له لتحرك ضرورة فقد اجتمع ~~في الحبل اعتمادان مجتلبان وتارة قال لا مدافعة فيه وإنما هو كالساكن الذي ~~يمتنع من التحرك فإن كل واحد من الجاذبين يمنع بجذبه أن يحدث الآخر فيه ~~مدافعة إلى جهته فلا اجتماع هناك بين الإعتمادين ومنها أي ومن اختلافاتهم ~~أن الاعتمادات هل تبقى فمنعه الجبائي من غير تفصيل ووافقه ابنه في المجتلبة ~~فحكم بأنها غير باقية دون اللازمة فإنها باقية عنده للجبائي في عدم بقاء ~~الاعتماد مطلقا وجهان الأول لو بقي الاعتماد اللازم في جهة السفل مثلا بقي ~~الاعتماد المجتلب في تلك الجهة أيضا كالاعتماد الحاصل للحجر المتحرك إلى ~~السفل بسبب دفع الإنسان إياه إليه لأنه أي المجتلب يشاركه في أخص صفة النفس ~~وهو كونه اعتمادا في جهة السفل مثلا وهو أعني الاشتراك في الأخص يوجب ~~الاشتراك مطلقا أي في جميع الصفات عند أبي هاشم القائل بالتفصيل فيلزمه ~~حينئذ أن يشارك المجتلب اللازم في البقاء أيضا لكنه باطل باتفاق منهما فوجب ~~أن لا يكون اللازم باقيا أيضا قلنا لا يسلم كونه أي كون ما ذكر أخص صفة ~~النفس بل ذلك زي أخص صفة النفس عند أبي هاشم هو كونه اعتمادا لازما أو كونه ~~اعتمادا مجتلبا وليس شيء منهما مشتركا بين اللازم والمجتلب فلا يتم الإلزام ~~الوجه الثاني لا فرق في أجناس الأعراض التي يمتنع بقاؤها كالأصوات والحركات ~~وغيرهما بين المقدور وغيره فوجب أن يكون الحال PageV01P629 # في الاعتماد كذلك فلا يكون ms0496 فرق في امتناع البقاء بين المقدور منه وهو ~~المجتلب وغير المقدور وهو اللازم قلنا ما ذكرتم تمثيل مجرد بلا جامع لأن ~~مرجعه إلى دعوى المماثلة بين الاعتمادات وبين الأصوات والحركات في عدم ~~الفرق بين ما هو مقدور لنا وما هو غير مقدور في امتناع البقاء وليس هناك ~~علة مشتركة تقتضي ذلك لجواز أن تكون خصوصية الأصوات والحركات مقتضية ~~لامتناع بقائها على الإطلاق سواء كانت مقدورة أو غير مقدورة ولا تكون ~~خصوصية الاعتماد مطلقا كذلك فيجوز حينئذ أن يمتنع بقاء المجتلب مع جواز ~~بقاء اللازم وأما أبو هاشم فيدعي الضرورة في بقاء الاعتمادات اللازمة أعني ~~الثقل والخفة في الأجسام الثقيلة والخفيفة والمشاهدة حاكمة به أي ببقاء ~~الاعتمادات اللازمة كما في الألوان والطعوم فإن الإحساس كما يشهد ببقائهما ~~يشهد أيضا ببقاء الخفة والثقل في الأجسام ومنها أنه قال الجبائي موجب الثقل ~~الرطوبة وموجب الخفة اليبوسة يعني أن الاعتمادين اللازمين الطبيعيين معللان ~~بعلتين هما الرطوبة واليبوسة فإنا إذا عرضنا الجسم الثقيل على النار كالذهب ~~مثلا ذاب وظهرت رطوبته التي كانت موجودة فيه قبل العرض وإذا عرضنا الجسم ~~الخفيف عليها كالخشب مثلا تكلس أي صار كلسا وهو في الأصل الصاروج المركب من ~~النورة واختلاطها وترمد أي صار رمادا إذ النار تزيده يبسا بإفنائها للرطوبة ~~القليلة التي كانت فيه حافظة للتأليف فيتفتت ويترمد ومنعه أبو هاشم وقال بل ~~هما كيفيتان حقيقيتان غير معللتين بالرطوبة واليبوسة لما ذكرنا في زقي ~~الماء والزئبق فإن الزئبق أثقل بأضعاف مضاعفة مع أن الماء أرطب منه بلا ~~شبهة والجواب عما تمسك به الجبائي أن يقال الرطوبة التي في الذهب الذائب ~~واليبوسة التي في الكلس غير موجودتين فيهما قبل مماسة النار حتى ~~PageV01P630 # يستند إليهما الثقل والخفة الموجودتان قبلها وإنما تحدث الرطوبة واليبوسة ~~فيهما عندها بإحداث الله تعالى إياهما على سبيل جري العادة وهما أي الذهب ~~وما منه الكلس قبل أي قبل مماسة النار سيان متساويان في اليبس مع تخالفهما ~~في الثقل والخفة قبلها فلا يكونان مستندين إلى الرطوبة واليبوسة كما توهمه ms0497 ~~كيف وما ذكره غير مطرد في الأحجار المكلسة التي أوقد عليها النار مدة مديدة ~~حتى تفرقت رطوبتها بالكلية فإنها ثقيلة بشهادة الحس ولا رطوبة فيها أصلا ~~اتفاقا وأما أن يقال بأن الأجزاء المائية الظاهرة في حال الذوبان موجودة في ~~الذهب قبله مع صلابته جدا وكذا الأجزاء المائية موجودة في الذهب الأحجار ~~الصلبة التي تجعل مياها سيالة بالحيل كما يفعله أصحاب الإكسير قبل إذابتها ~~فخرج هذه الغاء جواب أما أي القول بوجود الأجزاء المائية في الذهب والأحجار ~~الصلبة قبل ذوبانها خروج عن حيز العقل ورفع للأمان عن المحسوسات إذا يجوز ~~حينئذ أن يكون بين أيدينا أنهار جارية ولا نحس بها ولذا قال الأستاذ أبو ~~إسحاق لا نسلم أن المذاب بعد الإذابة بل رطب هو باق على يبوسته وليس إنكار ~~الرطوبة مع الميعان بأبعد من دعوى الرطوبة في الأحجار المحسوسة يبوستها ~~ومنها أنه قال الجبائي الجسم الذي يطفو على الماء كالخشب مثلا إنما يطفو ~~عليه للهواء المتشبث به فإن أجزاء الخشب متخلخلة فيدخل الهواء فيما بينها ~~ويتعلق بها ويمنعها من النزول فيه وإذا غمست صعدها الهواء الصاعد بخلاف ~~الحديد فإن أجزاءه مندمجة لم يتضبث بهاا الهواء فلذلك ترسب في الماء قال ~~الآمدي يلزم على الجبائي أن الذهب يرسب في الزئبق والفضة تطفو عليه مع أن ~~أجزاءها غير متخلخلة حتى يتشبث بها الهواء ويلزمه أيضا أنه يجب أن ينفصل ~~عنه أي عن الجسم الطافي الهواء فيطفو وحده وتبقى الأجزاء الأخر راسبة في ~~الماء لأن الهواء عنده صاعد بطبعه PageV01P631 # والخشب راسب بطبعه فوجب أن ينفصل أحدهما عن الآخر فيرسب الخشب ويطفو ~~الهواء قال المصنف وفيه نظر لجواز أن يكون التركيب الواقع بين الأجزاء ~~الهوائية وغيرها في الجسم الطافي أو الوضع الحاصل بين الهواء وأجزاء الطافي ~~أفادهما أي أفاد الهواء والأجزاء الأخر حالة موجبة للتلازم مانعة عن ~~الانفصال يعني أن الجسم الطافي جاز أن يكون مركبا من أجزاء هوائية وغيرها ~~تركيبا موجبا للتلازم بينهما بحيث يمنع عن انفصال الهواء عن سائر الأجزاء ~~وجاز أيضا أن ms0498 يتخلخل الهواء فيما بين أجزائه على وضع مانع عن الانفصال فلا ~~يلزم على شيء من هذين التقديرين أنه يجب انفصال الهواء ورسوب سائر الأجزاء ~~وقال ابنه أبو هاشم إنه للثقل والخفة أي الرسوب للثقل والطفو للخفة وهما أي ~~الثقل والخفة أمران حقيقيان عارضان للجسم في نفسه كما مر يقتضي أحدهما ~~الرسوب والآخر الطفو ولا أثر للهواء في ذلك أصلا ويلزمه أمران الأول إن ~~الحديد يرسب في الماء فإذا اتخذ منه صفيحة رقيقة طفا ذلك الحديد الذي جعل ~~صفيحة على الماء مع أن الثقل في الحالين واحد فلو كان الثقل مطلقا موجبا ~~للرسوب لما اختلفا الثاني إن حبة حديد ترسب في الماء وألفا من خشب لا يرسب ~~فيه مع أنه لا نسبة لثقل الحبة إلى ثقل ألف منه وللحكماء كلام يناسب ما ذهب ~~إليه أبو هاشم فأورده ههنا وجعله فرعا بناء على أن المقصود الأصلي من ~~المبحث السادس بيان اختلافات المعتزلة في الاعتمادات فإيراد كلام غيرهم فيه ~~إنما يكون على سبيل التبعية والفرعية فلذلك قال تفريع قال الحكماء الجسم إن ~~كان أثقل من الماء على تقدير PageV01P632 # تساويهما في الحجم رسب ذلك الجسم فيه لأنه بثقله الزائد على ثقل الماء ~~يغلب عليه ويخرق ما يلاقيه منه وينزل فيه إلى تحت وإن كان الجسم مع مساواته ~~للماء في الحجم مثله في الثقل نزل فيه بحيث يماس سطحه الأعلى السطح الأعلى ~~من الماء فلا يكون طافيا عليه ولا راسبا رسوبا تاما وإن كان الجسم مع ~~التساوي في الحجم أخف منه أي من الماء نزل فيه بعضه وذلك البعض النازل يكون ~~بقدر ما لو ملئ مكانه ماء كان ذلك الماء الذي ملئ به مكانه موازنا ومساويا ~~في الثقل لذلك الجسم كله فيكون نسبة القدر النازل منه في الماء إلى القدر ~~الباقي منه في خارجه كنسبة ثقل ذلك الجسم إلى فضل ثقل الماء وعلة الحكم في ~~هذين القسمين تعلم بالمقايسة على القسم الأول فتأمل واعلم أنهم قالوا إن ~~الحديدة المنبسطة إنما لا تنزل في الماء لاحتياجها ms0499 إلى أن ينحى من تحتها ~~ماء كثير وذلك لا يطاوعها بخلاف الحديدة المدورة وقالوا أيضا إن سبب الخفة ~~في الأجرام الصلبة تخلخل الهواء فيما بينها فالخشبة مثلا إذا كانت في ~~الهواء لم يكن للأجزاء الهوائية المتخلخلة فيها ميل فإذا وقعت في الماء ~~انبعث الميل الطبيعي للهواء إلى فوق فإن قوي وقاوم الأجزاء الثقيلة مع دفع ~~الخشبة إلى فوق وإن لم يقو على ذلك أذعن للهبوط قسرا إن لم يتأت له ~~الانفصال عنها وبما قررناه ظهر لك أنه إن حمل كلام أبي هاشم على ما قاله ~~الحكماء اندفع عنه الاعتراضان المذكوران عليه ثم اعلم أن الحق عند الأشاعرة ~~هو أن الطفو إنما يكون بسبب سكون يخلقه الله تعالى في الجسم فيقتضي اختصاصه ~~بحيزه والرسوب إنما هو بسبب حركات يخلقها PageV01P633 # الله في الراسب ومباينات يخلقها الله في أجزاء الماء على طريقة جري ~~العادة وإنما لم يذكر في الكتاب لأنه معلوم من قاعدتهم المشهورة ومنها أنه ~~قال الجبائي للهواء اعتماد صاعد لازم ويلزمه أن لا يصعد ولو يطفو الخشبة ~~على الماء بل ينفصل الهواء منها ويصعد ويطفو وحده على الماء كما ذكرنا إذا ~~لا سبب لطفو الخشبة إلا تشبث الهواء بها وإذا كان الهواء متصعدا بالطبع وجب ~~أن ينفصل عما هو مستفل بالطبع فيطفو المتصعد ويرسب المتسفل وقد عرفت ما فيه ~~وهو أنه ربما كان التركيب أو الوضع موجبا للتلازم ومانعا عن الانفصال كيف ~~أي كيف لا يتوجه عليه ما قد عرفته والهواء الذي فيه أي في الخشب لم يبق على ~~كيفيته المقتضية للانفصال والصعود بل انكسر كيفيته بالامتزاج أو الاختلاط ~~التام الام فلا ينفصل حينئذ حتى يرسب الخشب في الماء ومنعه ابنه وقال ليس ~~للهواء اعتماد لازم لا علوي ولا سفلي بل اعتماده مجتلب بسبب محرك ويرد عليه ~~أن الزق المنفوخ فيه المقسور تحت الماء إذا خلى وطبعه يصعد بما يتعلق به من ~~جسم ثقيل إذا كان بحيث يقوى ذلك الزق على تحريكه وتصعيده ولو حل وكاؤه شق ~~الهواء الذي فيه الماء ms0500 وخرج منه فلولا اعتماده الصاعد لم يكن كذلك وفيه نظر ~~لجواز أن يكون ذلك الصعود والخروج لضغط الماء له وإخراجه من ذلك الموضع ~~بثقل وطأته وقوة عصره إياه وهو مدفوع بأن الزق إذا كان أكبر كان أسرع صعودا ~~وخروجا من الأصغر ولا شك أن ضغط الماء للأصغر أقوى لضعفه وقلة مقاومته فكان ~~يجب حينئذ أن يكون أشد سرعة وخروجا وليس كذلك فظهر أنه بمقتضى طبعه الذي هو ~~في الأكبر أقوى وأشد اقتضاء للصعود ومنها أنه قال الجبائي لا يولد الاعتماد ~~شيئا لا حركة ولا سكونا بل المولد لهما أي للحركة والسكون هو الحركة كما ~~نشاهده أي نشاهد التوليد في حركة اليد لحركة المفتاح فإنه مالم تتحرك اليد ~~لم يتحرك المفتاح فحركة المفتاح متولدة PageV01P634 # من حركة اليد لا من الاعتماد و كما نشاهده في حركة الحجر لسكونه في ~~الموضع الذي يقصده الحجر إما طبعا أو قسرا فإن ذلك السكون لا يتحصل مالم ~~يوجد حركته فهو متولد منها لا من الاعتماد الذي في الحجر وقال ابنه المولد ~~لهما أي للحركة والسكون هو الاعتماد لا الحركة لوجهين الأول أنه إذا أقيم ~~عمود يمكن انتصابه قائما على رأسه منفردا فنصب كذلك وأدعم بدعامة ثم اعتمد ~~عليه معتمد إلى جهة الدعامة لم يتحرك ذلك العمود إلى تلك الجهة فإن الدعامة ~~تمنعه عن ذلك ثم إذا أزيلت دعامته سقط إلى جهة الدعامة وإن لم يتحرك ذلك ~~المعتمد إلى جهتها فعلمنا أن حركة العمود لم تتولد من الحركة بل من ~~الاعتماد وإليه أشار بقوله وما هو أي سقوطه إلى تلك الجهة إلا للميل الذي ~~أحدثه فيه الاعتماد عليه الثاني حركة اليد متأخرة عن حركة الحجر إذ مالم ~~يتحرك الحجر من مكانه امتنع حركة اليد إليه لامتناع التداخل بين الأجسام ~~والمتأخر لا يولد المتقدم وفيه نظر إذ لا تأخر هناك بحسب الزمان بل هما معا ~~بحسبه فلا يلزم التداخل وإما بحسب الذات فحركة اليد متقدمة إذ يصح أن يقال ~~تحركت اليد فتحرك الحجر ولا يصح عكسه فجاز أن ms0501 تكون حركة اليد مولدة لحركة ~~الحجر وقال ابن عياش من البصريين بتولدهما أي بتولد الحركة والسكون من ~~الحركة تارة ومن الاعتماد أخرى لمتمسكيهما فإن متمسك الجبائي دل على ~~تولدهما من الحركة من غير دلالة على انحصار تولدهما فيها ومتمسك ابنه دل ~~تولد الحركة والسكون من الاعتماد بلا دلالة على الانحصار فالصواب حينئذ ~~تجويز تولدهما من كل واحد من PageV01P635 # الاعتماد والحركة ولما كان القول بالتوليد باطلا كما ستعرفه كان هذا ~~الكلام المبني عليه باطلا أيضا لكن الآمدي تنزل إلى صحة التوليد ثم ناقضهم ~~فقال على الجبائي كما أن حركة المفتاح متعقبة لحركة اليد فذلك هي متعقبة ~~لاعتماد اليد فليس القول بتولدها عن حركة اليد بأولى من القول بتولدها من ~~اعتماد اليد فإن قال الجبائي قد استقلت الحركة بالتوليد في صورة وهي أن من ~~حرك يده كانت حركة يده صادرة عنه مباشرة بالقدرة غير متولدة من شيء ويتولد ~~من حركة يده حركة ما عليها من الشعر والأظفار وحينئذ كان إسناد حركة ~~المفتاح إلى حركة اليد أولى من إسنادها إلى اعتماد اليد قلنا لم لا يجوز أن ~~تكون حركة الشعر والأظفار متولدة من اعتماد اليد ومدافعتها لما عليها بسبب ~~اتصالها بها فلا يثبت حينئذ استقلال الحركة بالتوليد وقال على أبي هاشم لا ~~أن نسلم حركة العمود بدون حركة المعتمد الدافع له فلا نسلم أن حركة اليد لا ~~تكون إلا بعد حركة الحجر بل هما معا في الزمان مع كون حركة الحجر مترتبة ~~على حركة اليد كما مر تحقيقه ومنها أنه قال الجبائي في الحجر المرمي بالقسر ~~إلى فوق إذا عاد هاويا أي نازلا أن حركته الهابطة متولدة من حركته الصاعدة ~~بناء على أصله من أن الحركة إنما تتولد من الحركة لا لا من الاعتماد وقال ~~ابنه بل هي متولدة من الاعتماد الهابط الذي في الحجر بناء على أصله من أن ~~الحركة إنما تتولد من الاعتماد لا من الحركة فلذلك قال المصنف وهذا فرع ~~الخلاف الذي قبله ثم قال وعلى الرأيين فيه تحكم وترجيح ms0502 بلا مرجح أما الأول ~~فلأنه إذا قيل كل حركة من الحركات المتعاقبة في الصعود الثابتة للحجر ~~المقسور ولدت حركة صاعدة إلا الحركة الأخيره PageV01P636 # فإنها تولد حركة هابطة فهو تحكم بحت بل كان يجب أن يذهب الحجر المقسور ~~إلى غير النهاية بأن يتولد من كل حركة من حركاته الصاعدة حركة أخرى صاعدة ~~بلا انقطاع وأما الثاني فلأن الاعتماد الهابط الذي في الحجر إذا كان يوجب ~~النزول فليوجبه أولا أي في ابتداء الحركة وأيضا القول بأن كلا من ~~الاعتمادات المجتلبة يوجب اعتمادا صاعدا دون الاعتماد الأخير منها ترجيح ~~بلا مرجح هكذا قيل في الاعتراض على الرأيين وفيه نظر لأن الحركة القسرية ~~تضعف كلما بعدت عن المبدأ القاسر بسبب مقاومة الطبيعة لها منضمة إلى مقاومة ~~ما في المسافة من الهواء الذي يحتاج المتحرك إلى خرقه فليست طبقاتها ~~متماثلة حتى يجب تساويها في الأحكام فقد تنتهي الحركة الصاعدة في الضعف إلى ~~ما يوجب أي إلى طبقة توجب الحركة النازلة التي هي ضدها دون الصاعدة التي هي ~~مثلها فإن الشيء لا يؤثر في مثله إلا إذا كان قويا في الغاية وقد يؤثر في ~~ضده مع ضعفه فاندفع التحكم عن الجبائي والاعتماد اللازم الذي في الحجر ~~مغلوب في الأول أي في ابتداء الحركة بالمجتلب الذي أفاده القسر ثم يضعف ~~المجتلب قليلا قليلا بمقاومة الطبيعة والمخروق في دفعه حتى يصير المجتلب ~~مغلوبا واللازم غالبا وحينئذ يوجب الاعتماد اللازم النزول والجواب عن توليد ~~الاعتمادات ما مر في توليد الحركات فاندفع التحكم عن ابنه أيضا ومنها أنه ~~قال أكثر المعتزلة ليس بين الحركة الصاعدة والهابطة سكون إذ لا يوجبه ~~الاعتماد لا اللازم فإنه يوجب الحركة الهابطة ولا المجتلب لأنه يقتضي ~~الحركة الصاعدة فلا يتولد السكون منهما ولا شيء هناك غيرهما حتى يستند إليه ~~السكون فلا سكون أصلا وقال الجبائي لا أستبعد أن يكون بين الصاعدة والهابطة ~~سكون وربما نصر مذهبه بأن الاعتماد الصاعد غالب في أول الحال فيصعد الجسم ~~إلى فوق ثم يغلب الاعتماد النازل فينزل الجسم إلى تحت ms0503 ولا بد بينهما من ~~التعادل فإن المغلوب لا يصير غالبا حتى يصل إلى حد التعادل والتساوي وعنده ~~أي عند التعادل يكون PageV01P637 # السكون إذ لا يتصور حينئذ حركة صاعدة ولا هابطة لأن الاعتمادين على حد ~~التساوي فلا غلبة لأحدهما على صاحبه وهو أي الاستدلال الذي نصر به مذهبه لا ~~يوافق مذهبه لأن هذا الاستدلال مبني على أن الحركتين الصاعدة والهابطة ~~متولدتان من الاعتمادين المجتلب واللازم وأن السكون بين الحركتين متولد من ~~مجموع الاعتمادين بسبب تساويهما وقد مر أن الجبائي لا يجوز تولد الحركة ~~والسكون من الاعتماد وهذا معنى قوله إذ بحث توليد الاعتماد لهما أي للحركة ~~والسكون خلاف أصله فلا يمكن له الاستدلال به بل حقه أن يقول موافقا لأصله ~~الحركة الأخيرة من الحركات الثابتة للحجر المقسور مثلا توجب له سكونا أو لا ~~ثم حركة نازلة فإن المتولد قد يتأخر عن المولد بالزمان عندهم كالقتل ~~المتولد عن الرمي فلا محذور في تأخر الحركة النازلة بتوسط السكون عن الحركة ~~الصاعدة المولدة إياها وبالجملة فالمسألة فرع الاختلاف المتقدم فمن جوز أن ~~تكون الحركة الصاعدة مولدة للهابطة لم يستبعد توليدها للسكون أيضا فإن ~~الأول أبعد من الثاني ومن لم يجوز ذلك لم يرتكب هذا المستبعد وأما قضية ~~التعادل فقد يقال جاز أن يكون الاعتماد المجتلب غالبا في آن ومغلوبا في آن ~~عقيبه بلا فاصل فلا يلزم سكون أصلا المقصد الرابع الصلابة كيفية بها ممانعة ~~الغامز واللين عدم الصلابة عما من شأنه ذلك احترازا عن الفلك فهو عدم ملكة ~~لها وقيل بل كيفية بها يطيع الجسم الغامز فهو ضدها PageV01P638 # الصلابة كيفية بها ممانعة الغامز أي كيفية للجسم يكون بها ممانعا للغامز ~~فلا يقبل تأثيره ولا ينعمز تحته واللين عدم الصلابة عما من شأنه ذلك وإنما ~~اعتبر هذا القيد احترازا عن الفلك فإنه لا يوصف عندهم بكونه من شأنه ~~الصلابة لأنه وإن كان مما لا ينغمز ولا يتأثر من الغامز لكن بذاته لا ~~بكيفية قائمة به كالجسم العنصري فهو عدم ملكة لها وقيل بل اللين كيفية ms0504 بها ~~يطيع الجسم للغامز فهو على هذا التفسير ضدها لكونها وجودية أيضا قال الإمام ~~الرازي إن الصلابة واللين ليسا من الكيفيات الملموسة وذلك أن الجسم اللين ~~هو الذي ينغمز فهناك أمور ثلاثة الأول الحركة الحاصلة في سطحه الثاني شكل ~~التقعير المقارن لحدوث تلك الحركة الثالث كونه مستعدا لقبول ذينك الأمرين ~~وليس الأولان بلين لأنهما محسوسان بالبصر واللين ليس كذلك فتعين الثالث وهو ~~من الكيفيات الإستعدادية وكذلك الجسم الصلب فيه أمور الأول عدم الانغماز ~~وهو عدمي الثاني الشكل الباقي على حاله وهو من الكيفيات المختصة بالكميات ~~الثالث المقاومة المحسوسة باللمس وليست أيضا صلابة لأن الهواء الذي في الزق ~~المنفوخ فيه له مقاومة ولا صلابة له وكذلك الرياح القوية فيها مقاومة ولا ~~صلابة فيها الرابع الاستعداد الشديد نحو اللاإنفعال فهذا هو الصلابة فيكون ~~من الكيفيات الاستعدادية PageV01P639 # المقصد الخامس الملامسة عند المتكلمين استواء بعض الأجزاء والخشونة عدمه ~~وعند الحكماء كيفيتان قائمتان بالجسم وقيل بسطح الجسم الملامسة عند ~~المتكلمين استواء وضع الأجزاء في ظاهر الجسم والخشونة عدمه بأن يكون بعض ~~الأجزاء ناتئا وبعضها غائرا فهما على هذا القول من باب الوضع دون الكيف ~~وعند الحكماء هما كيفيتان ملموستان قائمتان بالجسم تابعتان للاستواء ~~واللااستواء المذكورين وقيل قائمتان بسطح الجسم فإن قيام العرض بالعرض جائز ~~عندهم PageV01P640 # النوع الثاني المبصرات وهي الألوان والأضواء وأما ما عداهما من الأشكال ~~والصغر والكبر والقرب والبعد فعند الحكماء إنما تبصر بواسطتهما واعلم أنه ~~لا يمكن تعريفهما لظهورهما وما يقال من أن الضوء كمال أول للشفاف من حيث هو ~~شفاف أو كيفية لا يتوقف إبصارها على إبصار شيء آخر ومن أن اللون بعكسه ~~فتعريف بالأخفى ولنجعل مباحثهما قسمين النوع الثاني من الكيفيات المحسوسة ~~المبصرات قال في المباحث المشرقية اللائق أن ترادف الملموسات بذكر الكيفيات ~~المذوقة إلا أن الكلام فيها مختصر فأخرناه وأردفنا الملموسة بالكيفيات ~~المبصرة وهي الألوان والأضواء فإنهما مبصرتان بالذات وأما ما عداهما من ~~الأشكال والصغر والكبر والقرب والبعد والحركة والسكون والتفرق والاتصال ~~والاستقامة والانحناء إلى غير ذلك فعند الحكماء إنما ms0505 تبصر بواسطتهما ~~واختلفوا في الأطراف أعني النقطة والخط والسطح فقيل هي أيضا مبصرة بالذات ~~وقيل بالواسطة فإن قلت المبصر بالذات هو الضوء وحده لعدم توقف رؤيته على ~~رؤية شيء آخر بخلاف اللون فإنه إنما يرى بواسطة الضوء فيكون مرئيا ثانيا ~~وبالعرض لا أولا وبالذات قلت معنى المرئي بالذات وبالعرض أن يكون هناك رؤية ~~واحدة متعلقة بشيء ثم تلك الرؤية بعينها تتعلق PageV01P641 # بشيء آخر فيكون الشيء الآخر مرئيا ثانيا وبالعرض والأول مرئيا بالذات ~~وأولا على قياس قيام الحركة بالسفينة وراكبها ونحن إذا رأينا لونا مضيئا ~~فهناك رؤيتان إحداهما متعلقة بالضوء أولا وبالذات والأخرى متعلقة باللون ~~كذلك كانت وإن هذه الأخرى مشروطة بالرؤية الأولى ولهذا انكشف كل واحد منهما ~~عند الحس انكشافا تاما بخلاف الشكل والحجم وأخواتهما فإنه لا يتعلق بشيء ~~منهماا رؤية ابتداء بل الرؤية المتعلقة بلون الجسم ابتداء تتعلق هي بعنيها ~~ثانيا بمقداره وشكله وغيرهما فهي مرئية بتلك الرؤية لا برؤية أخرى ولهذا لم ~~ينكشف عند الحس انكشاف الضوء واللون ومن زعم أن الأطراف مرئية بالذات جعلها ~~مرئية برؤية أخرى مغايرة لرؤية اللون واعلم أنه لا يمكن تعريفهما أي تعريف ~~الضوء واللون لظهورهما فإن الإحساس بجزئياتهما قد أطلعنا على ماهيتهما لا ~~يفي به ما يمكننا من تعريفاتهما على تقدير صحتها كما مر في مباحث الحرارة ~~وما يقال في تعريفهما من أن الضوء كمال أول للشفاف من حيث هو شفاف وإنما ~~اعتبر قيد الحيثية لأن الضوء ليس كمالا للشفاف في جسميته ولا في شيء آخر بل ~~في شفافيته والمراد بكونه كمالا أولا أنه كمال ذاتي لا عرضي أو كيفية لا ~~يتوقف إبصارها على إبصار شيء آخر ومن أن اللون بعكسه أي كيفية يتوقف ~~إبصارها على إبصار شيء آخر هو الضوء فإن اللون مالم يصر مستنيرا لا يكون ~~مرئيا فتعريف بالأخفى كما لا يخفى ولعل المراد بما ذكره هو التنبيه على ~~خواصهما وأحكامهما ليزداد امتيازهما ولما كانت رؤية اللون مشروطة بروية ~~الضوء أورد كلا منهما في قسم فقال ولنجعل مباحثهما في قسمين ms0506 PageV01P642 # القسم الأول في الألوان وفيه مقاصد المقصد الأول قال بعض لا وجود للون ~~وإنما يتخيل البياض من مخالطة الهواء المضيء للأجزاء الشفافة المتصغرة جدا ~~كما في زبد الماء وفي الثلج وفي البلور والزجاج المسحوقين وفي موضع الشق من ~~الزجاج الثخين والسواد يتخيل بضد ذلك ومنهم من قال الماء يوجب السواد لما ~~يخرج الهواء فإن الثياب إذا ابتلت مالت إلى السواد قيل السواد لون حقيقي ~~فإنه لا ينسلخ بخلاف البياض وقال ابن سينا في موضع من الشفاء لا أعلم حدوث ~~البياض بطريق آخر وفي موضع آخر قد يحدث لوجوه الأول أن بياض البيض يصير ~~أبيض بعد سلقه ولم تحدث النار فيه هوائية لأنه بعد الطبخ أثقل الثاني ~~الدواء المسمى بلبن العذراء وهو خل طبخ فيه المردار سنج حتى انحل فيه ثم ~~يصفى الخل ثم يخلط بماء طبخ فيه القلي فيبيض ثم يجف فليس لأن شفافا تفرق ~~ودخل في الهواء الثالث الاتجاه من البياض إلى السواد يكون بطرق شتى فمن ~~الغبرة فالعودية ومن الحمرة فالقتمة ومن الخضرة فالنيلية ولولا اختلاف ما ~~تتركب عنها لاتحد الطريق الرابع الضوء لا ينقل السواد تجربة فلو لم يكن إلا ~~سواد وبياض وجب أن لا يصير المنعكس إليه أحمر وأخضر PageV01P643 # الخامس إن الطبخ يفعل في الجص والنورة ما لا يفعله السحق والتصويل وإذ قد ~~تقرر ذلك فإنه قد اعترف بأن لا بياض فيما ذكروه من الأمثلة ويلزمه السفسطة ~~والحق منعه والقول بأن ذلك أحد أسباب حدوث البياض وليس ذلك أبعد مما يقوله ~~الحكماء في كون الضوء شرطا لحدوث الألوان كلها ومن اعترف بوجودهما قال هما ~~الأصل والبواقي تحصل بالتركيب فإنهما إذا خلطا وحدهما حصلت الغبرة ومع ضوء ~~كفيء الغمام والدخان الحمرة فالقتمة ومع غلبة الضوء الصفرة وإن خالطها سواد ~~فالخضرة ومع بياض الزنجارية ومع قليل حمرة النيلية وقال قوم الزصل خمسة ~~السواد والبياض والحمرة والصفرة والخضرة وتحصل البواقي بالتركيب بالمشاهدة ~~والحق أن ذلك يحدث كيفيات في الحس وأما أن كل كيفية فهو من هذا القبيل فشئ ~~لا ms0507 سبيل إلى الجزم به القسم الأول في الألوان قدمها على الأضواء مع كونها ~~مشروطة بها إما في رؤيتها أو وجودها على ما سيأتي لأنها أكثر وجودا في ~~الأجسام التي عندنا وفيه أي في القسم الأول مقاصد ثلاثة الأول قال بعض من ~~القدماء لا وجود للون أصلا بل كلها متخيلة وإنما يتخيل البياض من مخالطة ~~الهواء المضيء للأجزاء الشفافة المتصغرة جدا كما في زبد الماء فإنه أبيض ~~ولا سبب لبياضه سوى ما ذكر و كما PageV01P644 # في الثلج فإنه أجزاء جمدية صغار سقافة خالطها الهواء ونفذ فيها الضوء ~~فيتخيل أن هناك بياضا و كما في البلور والزجاج المسحوقين سحقا ناعما فإنه ~~يرى فيهما بياض مع أن أجزاءهما المتصغرة لم ينفعل بعضها عن بعض عند ~~الاجتماع حتى يحدث فيهما اللون و كما في موضع الشق من الزجاج وفي بعض النسخ ~~من الشفاف الثخين فإنه يرى ذلك الموضع أبيض مع كونه أبعد من حدوث البياض ~~فيه وقد مرت هذه الأمثلة في صدر الكتاب قالوا والسواد يتخيل بضد ذلك وهو ~~عدم غور الهواء والضوء في عمق الجسم ومنهم من قال الماء يوجب السواد أي ~~يوجب تخيله لما يخرج الهواء يعني أن الماء إذا وصل إلى الجسم ونفذ في ~~أعماقه أخرج منها الهواء وليس إشفافه كإشفاف الهواء حتى ينفذ الضوء إلى ~~السطوح فتبقى السطوح مظلمة فيتخيل أن هناك سوادا وأيضا فإن الثياب إذا ~~ابتلت مالت إلى السواد فدل ذلك على أن الماء يوجب تخيل السواد وقيل السواد ~~لون حقيقي فإنه لا ينسلخ عن الجسم البتة فدل ذلك على أنه حقيقي بخلاف ~~البياض فإن الأبيض قابل للألوان كلها والقابل لها يكون خاليا عنها واعترض ~~عليه بأن عدم الانسلاخ لا يدل على كونه حقيقيا إذ يجوز أن يكون سبب تخيله ~~لازما لبعض الأجسام على أن سواد الشباب ينسلخ بالشيب وأهل الإكسير يبيضون ~~النحاس برصاص مكلس وزرنيخ مصعد وبأن انسلاخ البياض لا يدل على أنه تخيلي ~~لجواز أن يكون حقيقيا مفارقا والقابل للشيء لا يجب أن يكون عاريا عنه ms0508 وإلا ~~امتنع اتصافه به فلا يكون قابلا له وقال ابن سينا في موضع من الشفاء أي في ~~فصل توابع المزاج من المقالة الثانية من الفن الرابع من الطبيعيات لا أعلم ~~حدوث البياض بطريق آخر سوى الطريق التخيلي فلا يثبت عنده حينئذ كون البياض ~~لونا حقيقيا في شيء من الصور و قال في موضع آخر أي في المقالة PageV01P645 # الثالثة من علم النفس من كتاب الشفاء قد يحدث البياض بطريق آخر سوى طريق ~~التخيل لوجوه خمسة الأول أن بياض البيض مع كونه شفافا يصير أبيض بعد سلقه ~~وإغلائه بالنار ولم تحدث النار بالطبخ فيه هوائية وتخلخلا حتى يتخيل فيه ~~البياض لأنه بعد الطبخ أثقل مما كان قبله وما ذلك إلا لخروج الهوائية منه ~~وأيضا لو دخلت فيه هوائية وبيضته لكان ذلك خثورة لا انعقادا الثاني الدواء ~~المسمى بلبن العذراء ويتخذه أهل الحيلة وهو خل طبخ فيه المراد سنج حتى انحل ~~فيه ثم يصفى الخل حتى يبقى شفافا في الغاية ثم يخلط هذا الخل المصفى بماء ~~طبخ فيه القلي أولا ثم طبخ المرادار سنج ثانيا وصفي غاية التصفية حتى يصير ~~الماء كأنه الدمعة فإنه ينعقد ذلك المخلوط فيبيض غاية الابيضاض كاللبن ~~الرائب ثم يجف بعد الابيضاض فليس ابيضاضه لأن شفافا تفرق ودخل فيه الهواء ~~وإلا لم يجف بعد الابيضاض لكنه لا يجف إلا بعده فدل ذلك على كثرة الأرضية ~~حينئذ وفي المباحث المشرقية أنه إذا خلط هذان الماءان ينعقد فيه المنحل ~~الشفاف من المرتك ويبيض وليس ذلك لأن شفافا تفرق ودخل الهواء فيه لأن ذلك ~~كان منحلا ومتفرقا في الخل ولا لأن تلك الأجزاء تقاربت حتى انعكس ضوء بعضها ~~إلى بعض فإن حدة ماء القلي أولى بالتفريق بل ذلك على سبيل الاستحالة فليس ~~كل بياض على الوجه الذي قالوه ولقائل أن يقول على هذين الوجهين جاز أن يكون ~~لتخيل البياض سبب آخر لا نعلمه PageV01P646 # إذ المفروض أنه لا اعتماد على الحس وإلا لوجب الحكم بكون الثلج أبيض ~~حقيقة الثالث الاتجاه من البياض إلى ms0509 السواد يكون بطرق شتى فمن الغبرة ~~فالعودية أي يتوجه الجسم من البياض إلى الغبرة ثم منها إلى العودية ثم كذلك ~~حتى يسود وهذا هو الطريق الساذج كأنه يأخذ من أول الأمر في سواد ضعيف ثم لا ~~يزال يشتد فيه السواد قليلا قليلا حتى يمحض ومن الحمرة فالقتمة أي يأخذ من ~~البياض إلى الحمرة ثم إلى القتمة ثم إلى السواد ومن الخضرة فالنيلية أي ~~يأخذ من البياض إلى الخضرة ثم إلى النيلية ثم إلى السواد قال ابن سينا وهذه ~~الطرق لا يجوز اختلاف ما يتركب عنه الألوان المتوسطة فإن لم يكن إلا بياض ~~وسواد وكان أصل البياض وهو الضوء الذي قد استحال ببعض الوجوه لم يمكن في ~~الأخذ من البياض إلى السواد إلا طريق واحد لا يقع فيه الاختلاف إلا بالشدة ~~والضعف على حسب اختلاط السواد بالبياض ولا يتصور هناك طرق مختلفة فإن ~~ثبوتها يتوقف على شوب من غيرهما ولا بد أن يكون ذلك الشوب من مرئي وليس في ~~الأشياء ما يظن أنه مرئي وليس سوادا ولا بياضا ولا مركبا منهما إلا الضوء ~~فإذا جعل الضوء شيئا غيرهما أمكن أن تتركب الألوان وتتعدد الطرق فإنه إذا ~~اختلط السواد والبياض وحدهما كانت الطريقة طريقة الاغبرار لا غير وإن خالط ~~السواد ضوء فكان مثل الغمامة التي تشرق عليها الشمس ومثل الدخان الأسود ~~الذي تخالطه النار كان حمرة إن كان السواد غالبا على الضوء أو صفرة إن كان ~~السواد مغلوبا وكان هناك غلبة بياض مشرق ثم إن خالطت الصفرة سوادا ليس في ~~أجزائه إشراق حدثت الخضرة إلى آخر ما سيأتي PageV01P647 # تفصيله فقوله ولولا اختلاف ما تتركب هذه الألوان المتوسطة عنها لاتحد ~~الطريق إشارة إلى ما نقلناه عنه الرابع الضوء لا ينقل السواد تجربة أي إذا ~~انعكس الضوء من جسم ثقيل أسود إلى جسم آخر لم يصر المنعكس إليه أسود فلو لم ~~يكن إلا سواد وبياض على الوجه الذي ذكر وجب أن يصير المنعكس إليه أحمر ~~وأخضر لأن هذه الألوان حينئذ إنما هي لاختلاط الشفاف ms0510 بالمظلم والانعكاس ~~إنما يكون من الأجزاء الشفافة دون السود فوجب أن لا ينعكس إلا البياض الذي ~~هو الضوء وهو باطل قطعا قال الإمام الرازي وفي هذين الوجهين أيضا نظر لجواز ~~أن يوجد هناك أمور مختلفة لأجلها يحس بالكيفيات المختلفة وإن لم يكن لها ~~وجود في الحقيقة كما جاز ذلك في اللون الواحد الخامس أن الطبخ يفعل في الجص ~~والنورة من البياض ما لا يفعله السحق والتصويل أي الدق فليس بياضهما بسبب ~~أن الطبخ أفادهما تخلخلا وتفرق أجزاء فداخلهماا الهواء المضيء ورلا كان ~~السحق والتصويل يفعلان فيهما مثل ما يفعل الطبخ بل بياضهما بسبب أن الطبخ ~~أفادهما مزاجا يوجب ذلك الأبيضاض قال ابن سينا فقد بان بهذه الوجوه أن ~~البياض بالحقيقة في الأشياء ليس بضوء ثم لسنا نمنع أن يكون للضوء المضيء ~~تأثير في التبيض قال المصنف وإذ قد تقرر ذلك فإنه قد اعترف أي ابن سينا بأن ~~لا بياض فيما ذكروه من الأمثلة وهي زبد الماء وأخواته ويلزم السفسطة ~~وارتفاع الأمان عن الحس بالكلية وههنا بحث وهو أنه قد صرح فيما نقلناه من ~~كلامه بأن المحسوس في هذه الأمثلة أمر موجود هو الضوء المتعاكس وجعله بياضا ~~حادثا بطريق مخصوص وقال وأما أنه هل يكون بياض غير هذا فمما لم أعلم بعد ~~امتناعه ووجوده وسيأتي لي كلام في هذا المعنى أشد استقصاء وأشار به إلى ~~الوجوه الخمسة الدالة على أن البياض قد يحدث PageV01P648 # بطريق آخر فيظهر أن البياض لون مغاير للضوء المسمى في تلك الأمثلة بياضا ~~وليس في هذا سفسطة وارتفاع أمان لكن الإمام الرازي كما هو دأبه يتصرف فيما ~~ينقله عنه ليتسع له مجال الاعتراض عليه ويقلده في ذلك من يتبعه فلذلك قال ~~صاحب الكتاب والحق منعه أي منع أن لا بياض فيما ذكروه من الأمثلة والقول ~~بأن ذلك أي اختلاط الهواء المضيء بالأجزاء الشفافة أحد أسباب حدوث البياض ~~وإن لم يكن هناك مزاج يتبعه حدوث اللون وليس ذلك الذي قلنا به أبعد مما ~~يقوله الحكماء في كون الضوء شرطا ms0511 لحدوث الألوان كلها إذ يلزم منه انتفاء ~~الألوان في الظلمة وحدوثها عند وقوع الضوء على محالها فإذا أخرج المصباح ~~مثلا عن البيت المظلم انتفى ألوان الأشياء التي فيها وإذا أعيد صارت ملونة ~~بأمثالها لاستحالة إعادة المعدوم عندهم ولا شك أن هذا أبعد من حدوث البياض ~~في الأجزاء الشفافة بمخالطة الهواء من غير مزاج ومن اعترف بوجودهما أعني ~~وجود السواد والبياض قال أي بعضهم هما الأصل والبواقي من الألوان تحصل ~~بالتركيب منهما على أنحاء شتى فإنهما إذا خلطا وحدهما حصلت الغبرة وإذا ~~خلطا لا وحدهما بل مع ضوء كفيء الغمام الذي أشرقت عليه الشمس والدخان الذي ~~خالطه النار حصلت الحمرة إن غلب السواد على الضوء في الجملة وإن اشتدت ~~غلبته عليه فالقتمة ومع غلبة الضوء على السواد حصلت الصفرة وإن خالطها أي ~~الصفرة سواد مشرق فالخضرة والخضرة إذا خلطت مع بياض حصلت الزنجارية التي هي ~~الكهبة وإذا خلطت الخضرة مع سواد حصلت الكراثية الشديدة والكراثية إن خلط ~~بها سواد مع قليل حمرة حصلت النيلية ثم النيلية إن خلط بها حمرة حصلت ~~الإرجوانية وعلى هذا فقس حال سائر الألوان وقال قوم PageV01P649 # من المعترفين بالألوان الأصل فيها خمسة السواد والبياض والحمرة والصفرة ~~والخضرة فهذه الخمسة ألوان بسيطة وتحصل البواقي بالتركيب من هذه الخمسة ~~بالمشاهدة فإن الأجسام الملونة بالألوان الخمسة إذا سحقت سحقا ناعما ثم خلط ~~بعضها ببعض فإنه يظهر منها ألوان مختلفة بحسب مقادير المختلطات كما يشهد به ~~الحس فدل ذلك على أن سائر الألوان مركبة منها والحق أن ذلك أعني تركيب هذه ~~الخمسة على أنحاء شتى يحدث كيفيات في الحس هي ألوان مختلفة كما ذكرتم وأما ~~أن كل كيفية لونية سوى هذه الخمسة فهو من هذا القبيل أي مما تركب منها فشئ ~~لا سبيل إلى الجزم به ولا بعدمه إذ يجوز أن يكون هناك كيفية مفردة هي لون ~~بسيط ويجوز أيضا أن يكون جميع ما عدا الخمسة مركبة منها فالواجب أن يتوقف ~~فيه المقصد الثاني قال ابن سينا وكثير الضوء شرط وجود ms0512 اللون فاللون إنما ~~يحدث في الجسم بالفعل عند حصول الضوء وأنه غير موجود في الظلمة بل الجسم ~~مستعد لأن يحصل فيه عند الضوء اللون المعين فإنا لا نراه فلذلك إما لعدمه ~~أو لوجود العائق وهو الهواء المظلم والثاني باطل لأن الهواء غير مانع من ~~الإبصار فإن الجالس في غار مظلم يرى من في الخارج والهواء الذي بينهما لا ~~يعوق عن رؤيته والمشهور وهو مختار الإمام الرازي أنه شرط لرؤيته فإن رؤيته ~~زائدة على ذاته والمتحقق عدم رؤيته في الظلمة وأما عدمه فلا والجالس في ~~الغار إنما لا يراه الخارج لعدم إحاطة الضوء به فإن شرط الرؤية ليس هو ~~الضوء كيف كان بل الضوء المحيط بالمرئي قال ابن الهيثم إنا نرى الألوان ~~تضعف بحسب ضعف الضوء فكل طبقة من الضوء PageV01P650 # شرط لطبقة من اللون فإذا انتفت طبقات الزضواء انتفت طبقات الألوان وهذا ~~يوجب أن هذه الألوان تنتفي في الظلمة ويحدس منه انتفاء اللون مطلقا وأنت ~~تعرف أن مذهب أهل الحق أن الرؤية أمر يخلقه الله في الحي ولا يشترط بضوء ~~ولا مقابلة ولا غيرهما وإنما لا نتعرض لأمثاله للاعتماد على معرفتك لها في ~~مواضعها قال ابن سينا وكثير من الحكماء الضوء شرط وجود اللون في نفسه ~~فاللون إنما يحدث في الجسم بالفعل عند حصول الضوء فيه وأنه أي اللون غير ~~موجود في الظلمة لفقدان شرط وجوده حينئذ بل الجسم في الظلمة مستعد لأن يحصل ~~فيه عند الضوء اللون المعين فإنا لا نراه في الظلمة فذلك أي عدم رؤيتنا ~~إياه إما لعدمه في نفسه أو لوجود العائق عن رؤيته وهو الهواء المظلم إذا لا ~~عائق هناك سواه والثاني باطل لأن الهواء المظلم غير مانع من الإبصار فإن ~~الجالس في غار مظلم يرى من في الخارج إذا أوقد نارا وقع عليه ضوؤها والهواء ~~الذي بينهما مع كونه مظلما لا يعوق عن رؤيته وكيف تكون الظلمة عاتقة من ~~الرؤية مع كونها أمرا عدميا والمشهور فيما بين الجمهور وهو مختار الإمام ~~الرازي أنه أي الضوء ms0513 شرط لرؤيته لا لوجوده فإن رؤيته زائدة على ذاته ~~والمتحقق المتيقن عدم رؤيته في الظلمة وإما عدمه في نفسه فلا فانتفاء ~~الرؤية في الظلمة لعدم شرط الرؤية لا لوجود العائق عنها ولا لعدم اللون في ~~نفسه والجالس في الغار إنما لا يراه الخارج عنه لعدم إحاطة الضوء به أي ~~بالجالس في الغار فإن شرط الرؤية ليس هو الضوء كيف كان بل الضوء المحيط ~~بالمرئي ولذلك يرى الجالس الخارج المستضيء بالنار قال ابن PageV01P651 # الهيثم مستدلا على أن الضوء شرط لوجود اللون أنا نرى الألوان تضعف بحسب ~~ضعف الضوء فكلما كان الضوء أقوى كان اللون أشد كلما كان أضعف كان أضعف فكل ~~طبقة من الضوء شرط لطبقة من اللون لانتفاء الثانية بانتفاء الأولى فإذا ~~انتفت طبقات الأضواء كلها انتفت أيضا طبقات الألوان بأسرها وهذا يوجب أن ~~هذه الألوان التي هي في ضمن هذه الطبقات تنتفي في الظلمة لانتفاء شروطها ~~التي هي طبقات الأضواء فينتفي اللون المطلق أيضا لأن العام لا يوجد إلا في ~~ضمن الخاص ولما احتمل أن يكون للون طبقة توجد في الظلمة فقط ولا يحس بها ~~فيوجد للون المطلق في ضمنها قال ويحدس منه انتفاء اللون مطلقا فاعترف بأن ~~ما ذكره محتاج إلى الحدس فلا يكون حجة على الغير مع أن لقائل أن يقول ~~المختلف بحسب مراتب الأضواء هو الرؤية المشروطة بها لا اللون في نفسه فيكون ~~للرؤية مراتب جاء وخفاء بحسب شدة الأضواء وضعفها مع كون المرئي الذي هو ~~للون باقيا على حالة واحدة وأنت تعرف أن مذهب أهل الحق أن الرؤية سواء كانت ~~متعلقة بالألوان أو بغيرها أمر يخلقه الله في الحي على وفق مشيئته ولا ~~يشترط بضوء ولا مقابلة ولا غيرهما من الشرائط التي اعتبرها الحكماء ~~والمعتزلة على ما سيأتي في مباحث رؤية الله تعالى وإنما لا نتعرض لأمثاله ~~للاعتماد على معرفتك بها في موضعها فعليك برعاية قواعد أهل الحق في جميع ~~المباحث وإن لم نصرح بها PageV01P652 # المقصد الثالث الظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون ms0514 مضيئا والدليل على ~~أنه أمر عدمي رؤية الجالس في الغار الخارج ولا عكس وما هو إلا لأنه ليس ~~أمرا حقيقيا قائما بالهواء مانعا من الإبصار ولو قيل كما أن شرط الروية ضوء ~~يحيط بالمرئي فقد يكون العائق ظلمة تحيط به لم يكن بعيدا فرع منهم من جعل ~~الظلمة شرطا لرؤية بعض الأشياء كالتي تلمع بالليل عن الضوء القوي كما في ~~النهار فينفعل عن الضعيف وذلك كالهباء الذي يرى في البيت ولا يرى في الشمس ~~الظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا فالتقابل بينهما تقابل العدم ~~والملكة والدليل على أنه أمر عدمي رؤية الجالس في الغار المظلم الخارج عنه ~~إذا وقع في الخارج ضوء ولا عكس أي لا يرى الخارج الجالس وما هو أي ليس ~~الحال المذكور من الجانبين إلا لأنه ليس الظلام أمرا حقيقيا بالهواء مانعا ~~من الإبصار إذا لو كان كذلك لم ير أحدهما الآخر أصلا لوجود العائق عن ~~الرؤية بينهما فتعين أنها عدم الضوء وحينئذ ينتفي شرط كون الجالس في الغار ~~مرئيا فلا يرى دون شرط كون الخارج مرئيا فيرى فلذلك اختلف حالهما قال ~~المصنف ولو قيل كما أن شرط الرؤية ضوء يحيط بالمرئي لا الضوء مطلقا ولا ~~الضوء المحيط بالرائي فقد يكون العائق عن الرؤية ظلمة تحيط به أي بالمرئي ~~لا الظلمة المحيطة بالرائي ولا الظلمة مطلقا لم يكن هذا القول بعيدا وحينئذ ~~تكون الظلمة أمرا موجودا عائقا مع اختلاف حال الجالس والخارج في الرؤية كما ~~ذكر وقد يستدل على كونها عدمية بانا إذا قدرنا خلو الجسم عن النور من غير ~~انضياف صفة آخر إليه لم يكن حاله إلا هذه الظلمة التي نتخيلها أمرا محسوسا ~~في الهواء وليس هناك أمر PageV01P653 # محسوس ألا ترى أنا إذا غمضنا العين كان حالنا كما إذا فتحناها في الظلمة ~~الشديدة ولا شك أنا لا نرى في حال التغميض شيئا في جفوننا بل لنا في هذه ~~الحالة أنا لا نرى شيئا فنتخيل أنا نرى كيفية كالسواد فكذا الحال في تخيلنا ~~الظلمة ms0515 أمرا محسوسا فرع منهم من جعل الظلمة شرطا لرؤية بعض الأشياء كالتي ~~تلمع وترى بالليل من الكواكب والشعل البعيدة ولا ترى في النهار وما ذلك إلا ~~لكون الظلمة شرطا لرؤيتها ورد بأن ذلك ليس لتوقف الرؤية على الظلمة بل لأن ~~الحس غير منفعل بالليل عن الضوء القوي كما في النهار فينفعل عن الضوء ~~الضعيف ويدركه ولما كان في النهار منفعلا عن ضوء قوي لم ينفعل عن الضعيف ~~فلم يحس به وذلك كالهباء الذي يرى في البيت إذا وقع عليه الضوء من الكوة ~~ولا يرى في الشمس لأن بصر الإنسان حينئذ يصير مغلوبا بضوئها فلا يقوى على ~~إحساس الهباء بخلاف ما إذا كان في البيت فإن بصره ليس ههنا منفعلا عن ضوء ~~قوي فلا جرم يدرك الهباء المستضيء بضوء ضعيف ولا يخفى على ذي فطنة أن ~~الأولى أن يجعل هذا الفرع مقصدا ثالثا عقيب المقصد الثاني ثم يجعل بيان حال ~~الظلمة في كونها عدمية فرعا للمقصد الثالث PageV01P654 # القسم الثاني في الأضواء وفيه مقاصد المقصد الأول زعم بعض الحكماء أن ~~الضوء أجسام صغار تنفصل من المضيء وتتصل بالمستضيء ويبطله وجهان الأول إنها ~~إما غير محسوسة والضرورة تكذبه أو محسوسة فتستر ما تحتها فتكون الأكثر ضوءا ~~أكثر استتارا والمشاهدة عكسه وفيه نظر فإن ذلك شأن الأجسام الملونة دون ~~الشفافة فإن صفيحة البلور تزيد ما خلفها ظهورا ولذلك يستعين بها الطاعنون ~~في السن على قراءة الخطوط الدقيقة الثاني لو كان جسما لكان حركته بالطبع ~~فكانت إلى جهة فلم يقع من كل جهة والتالي باطل ومما يقوي ذلك أن النور إذا ~~دخل من الكوة ثم سددناها فإنه لا يخرج ولا تعدم ذاته بل كيفيته وهو مرادنا ~~وأيضا فالشمس إذا طلعت من الأفق استنارت الدنيا في اللحظة وحركته لا تعقل ~~فيها احتج الخصم بأن الضوء متحرك لأنه منحدر عن المضيء ويتبعه في الحركة ~~وينعكس عما يلقاه وكل متحرك جسم قلنا حركته وهو محض وذلك حدوثه في المقابل ~~ولما كان من عال تخيل أنه ينحدر ولما كان ms0516 PageV01P655 # حدوثه تابعا للوضع من المضيء ظن أنه يتبعه في الحركة ولما كان يحدث في ~~مقابلة المستضيء والمتوسط شرط في حدوثه ظن أن ثمة انتقالا ويرد عليهم الظل ~~مع الاتفاق على أنه ليس جسما فرع من المعترفين بأنه كيفية من قال هو مراتب ~~ظهور اللون ويبطله أنه اعترف أن ثمة أمرا متجددا فلا يكون نفس اللون ولأنه ~~مشترك بين الألوان كلها وفيهما نظر إذ ربما يقول المتجدد لون يحدث وأنه ~~يجوز اشتراك الألوان في كونها ذات مراتب فالمعتمد أن البلور في الظلمة إذا ~~وقع عليه ضوء يرى ضوءه دون لونه احتج بأنه يزول الأضعف بالأقوى كاللامع ~~بالليل ثم السراج ثم القمر ثم الشمس وما هو إلا لأن الحس لا يدرك الأضعف ~~عند الأقوى ولا زوال ثمة قلنا هذا تمثيل غايته تجويز أن يكون ذلك أثر القسم ~~الثاني من قسمي المبصرات في الأضواء وفيه مقاصد أربعة الأول زعم بعض ~~الحكماء الأقدمين أن الضوء أجسام صغار تنفصل من المضيء وتتصل بالمستضيء ~~ويبطله وجهان الأول إنها أي تلك الأجسام الصغار التي هي الضوء إما غير ~~محسوسة بالبصر فلا يكون الضوء حينئذ محسوسا له والضرورة تكذبه أو محسوسة ~~فتستر ما تحتها فيكون الأكثر ضوءا أكثر استتارا والمشاهد عكسه فإن ما هو ~~أكثر ضوءا يكون أكثر ظهورا وفيه نظر فإن ذلك أعني ستر الجسم المرئي ما تحته ~~شأن الأجسام الملونة فإنها تستر ما وراءها لعدم نفوذ شعاع البصر فيها دون ~~الأجسام الشفافة التي ينفذ نور PageV01P656 # البصر فيها ويتصل بما وراءها فإن صفحة البلور والزجاج الشفاف تزيد ما ~~خلفها ظهورا ولذلك يستعين بها الطاعنون في السن على قراءة الخطوط الدقيقة ~~وقد يجاب عنه بأنه لو كان جسما محسوسا لم تكن كثرته موجبة لشدة الإحساس بما ~~تحته لأن الحس يشتغل به فكلما كثر كان الاشتغال به أكثر فيقل الإحساس بما ~~وراءه ألا ترى أن تلك الصفيحة إذا غلظت جدا أوجبت لما تحتها سترا وأن ~~الاستعانة بالرقيقة منها إنما هي للعيون الضعيفة دون القوية بل هي حجاب لها ~~عن ms0517 رؤية ما وراءها الثاني لو كان الضوء جسما لكان حركته بالطبع إذ لا إرادة ~~له قطعا ولا قاسر معه يقسره أيضا فكانت حركته الطبيعية إلى جهة واحدة فلم ~~يقع الضوء من كل جهة بل من جهة واحدة فقط والتالي باطل لأن الضوء يقع على ~~الأجسام من جهات متعددة مختلفة واعترض عليه بجواز أن يكون الضوء أجساما ~~مختلفة الطبائع مقتضية للحركة في الجهات المتباينة نعم لو ثبت أن الضوء ~~مطلقا حقيقة واحدة لتم ومما يقوي ذلك أي عدم كون الضوء جسما أن النور إذا ~~دخل في البيت من الكوة ثم سددناها دفعة واحدة فإنه أي ذلك الجسم الذي فرض ~~أنه النور لا يخرج من البيت لا قبل السد ولا بعده وهو ظاهر ولا تعدم ذاته ~~وإلا لزم أن تكون حيلولة الجسم بين جسمين معدمة لأحدهما ولا يبقى أيضا على ~~حاله الذي كان عليه بل تعدم كيفيته التي كانت مبصرة وهو مرادنا فإن تلك ~~الكيفية الحاصلة من مقابلة المضيء الزائلة بزوالها هي الضوء وإذا ثبت ذلك ~~في بعض الأجسام ثبت في الكل للقطع بعدم التفاوت وأيضا فالشمس إذا طلعت من ~~الأفق استنارت الدنيا أي وجه الأرض وما يتصل به في اللحظة وحركته أي حركة ~~النور الفائض على الدنيا من الفلك الرابع إلى وجه PageV01P657 # الأرض لا تعقل فيها أي في تلك اللحظة اللطيفة ولما كانت هذه الحركة عند ~~من يجوز خرق الأفلاك غير مستحيلة بل مستبعدة كاستبعاد انتفاء الجسم ~~بالحيلولة بينه وبين غيره جعل هذين الوجهين مقويين لما تقدم لا دليلين ~~مستقلين لأن الاستبعاد لا يكون دليلا على ما يطلب فيه اليقين احتج الخصم ~~على كون الضوء جسما بأن الضوء متحرك لأنه منحدر عن المضيء العالي كالشمس ~~والنار وكل منحدر متحرك ويتبعه أي يتبع الضوء المضيء في الحركة أي يتحرك ~~بحركته كما في الشمس والمصباح وينعكس الضوء عما يلقاه إذا كان صقيلا إلى ~~جسم آخر والانعكاس حركة فثبت بهذه الوجوه الثلاثة أن الضوء متحرك وكل متحرك ~~جسم قلنا ليس للضوء حركة أصلا بل ms0518 حركته وهم محض وتخيل باطل وسبب ذلك التوهم ~~حدوثه في المقابل أي حدوث الضوء في القابل المقابل للمضيء فيتوهم أنه تحرك ~~منه ووصل إلى المقابل ولما كان حدوثه فيه من مقابلة مضيء عال كالشمس مثلا ~~تخيل أنه ينحدر من العالي إلى السافل وهو باطل إذ لو كان منحدرا لرأيناه في ~~وسط المسافة فالصواب إذن أنه يحدث في القابل المقابل دفعة ولما كان حدوثه ~~في الجسم القابل تابعا للوضع من المضيء أي لوضعه منه ومحاذاته إياه فإذا ~~زالت تلك المحاذاة إلى قابل آخر زال الضوء عن الأول وحدث في ذلك الآخر ظن ~~أنه يتبعه في الحركة وينتقل من الجسم الأول إلى الجسم الآخر ولما كان الضوء ~~يحدث في مقابلة المستضيء الذي وقع عليه الضوء من غيره كما يحدث في مقابلة ~~المضيء بذاته والمتوسط الذي هو هذا المستضيء بالغير شرط في حدوثه أي حدوث ~~في الضوء فيما يقابل هذا المستضيء أعني الجسم الذي انعكس إليه الضوء ظن أن ~~ثمة انتقالا وحركة للضوء من المستضيء إلى المنعكس إليه فظهر بطلان الوجوه ~~الثلاثة التي ذكروها في حركة الضوء ويرد أيضا عليهم الظل نقضا على أصل ~~PageV01P658 # دليلهم فإنه متحرك ومنتقل بانتقال صاحبه مع الاتفاق على أنه ليس جسما فإن ~~أجابوا بأنه لا حركة له بل يزول عن موضع ويحدث في آخر على حسب تجدد ~~المحاذيات قلنا كذلك الحال في الضوء أيضا فرع على بطلان كون الضوء جسما من ~~المعترفين بأنه أي الضوء ليس جسما بل هو كيفية في الجسم من قال هو مراتب ~~ظهور اللون وادعى أن الظهور المطلق هو الضوء والخفاء المطلق هو الظلمة ~~والمتوسط بينهما هو الظل وتختلف مراتبه بحسب القرب والبعد من الطرفين فإذا ~~ألف الحس مرتبة من تلك المراتب ثم شاهد ما هو أكثر ظهورا من الأول يحسب أن ~~هناك بريقا ولمعانا وليس الأمر كذلك بل ليس هناك كيفية زائدة على اللون ~~الذي ظهر ظهورا أتم فالضوء هو اللون الظاهر على مراتب مختلفة لا كيفية ~~موجودة زائدة عليه فإن أورد عليهما ms0519 أنا ندرك التفرقة بين اللون المستنير ~~وبين اللون المظلم قالوا إن ذلك بسبب أن أحدهما خفي والآخر ظاهر لا بسبب ~~كيفية أخرى موجودة مع المستنير وقد بالغ بعضهم في ذلك حتى قال إن ضوء الشمس ~~ليس إلا الظهور التام للونه ولما اشتد ظهوره وبلغ الغاية في ذلك بهر ~~الأبصار حتى خفي اللون لا لخفائه في نفسه بل لعجز البصر عن إدراك ما هو جلي ~~في الغاية هذا تقرير مذهبهم ويبطله أنه أي القائل به اعترف أن ثمة أمرا ~~متجددا على اختلاف مراتبه عبر عنه بالظهور وسماه ضوءا فلا يكون الضوء الذي ~~هو هذا المتجدد PageV01P659 # نفس اللون لكونه أمرا مستمرا فبطل مذهبه لهذا ولأنه أعني الضوء مشترك بين ~~الألوان كلها فإن السواد والبياض وغيرهما قد تكون مضيئة مشرقة ولا شك أنها ~~غير مشاركة في الماهية بل متخالفة فيها فلا يكون الضوء نفسها وفيهما أي في ~~هذين الوجهين المبطلين لمذهبهم نظر إذ ربما يقول ذلك القائل الأمر المتجدد ~~الذي اعترفت به لون يحدث فلا يكون الضوء زائدا على اللون وفيه بحث إذ يلزمه ~~حينئذ تجدد الألوان بحسب اشتداد الضوء شيئا فشيئا سواء كانت متعاقبة في ~~الوجود أو مجتمعة في المحل وكلاهما باطل عندهم قال الإمام الرازي هؤلاء ~~الذي قالوا الضوء ظهور للون أن جعلوا الضوء كيفية زائدة على ذات اللون ~~وسموه بالظهور لأنه سبب له فذلك نزاع لفظي وإن زعموا أن ذلك الظهور تجدد ~~حالة نسبية أعني ظهور اللون عند الحس فهذا باطل لأن الضوء أمر غير نسبي فلا ~~يصح تفسيره بالحالة النسبية وإن جعلوه عبارة عن اللون المتجدد فلا يكون ~~لقولهم الضوء ظهور اللون معنى وأنه عطف على إذ ربما أي ولأنه يجوز اشتراك ~~الأمور المتخالفة بالماهية في أمر ذاتي أو عرضي فيجوز حينئذ اشتراك الألوان ~~المختلفة الحقائق في كونها ذات مراتب أي في الظهور الذي له مراتب متفاوتة ~~وهذا ضعيف جدا إذ المراد أن الضوء الذي في البياض يماثل في الماهية الضوء ~~الذي في السواد كما يشهد به الحس وهما ms0520 لا يتماثلان في الماهية قطعا فلا ~~يكون ضوء كل منهما عينه بل أمرا زائدا عليه وإذ قد بطل هذان الوجهان ~~فالمعتمد في الرد على هذا القائل أن البلور في الظلمة إذا وقع عليه ضوء يرى ~~ضوؤه ولا يرى لونه لعدمه فقد وجد الضوء بدون اللون كما قد وجد أيضا اللون ~~بدونه فإن السواد وغيره PageV01P660 # من الألوان قد لا يكون مضيئا وأيضا لو كان الضوء عين اللون لكان بعضه ضدا ~~لبعضه لكنه باطل لأن الضوء لا يقابله إلا الظلمة احتج القائل بأن الضوء هو ~~ظهور اللون لا كيفية زائدة عليه بل الحس كما مر إذا ترقى من الأدنى إلى ~~الأعلى ظن هناك بريقا ولمعانا بأنه يزول الضوء الأضعف بالأقوى كاللامع ~~بالليل مثل اليراعة وعين الهرة فإنه يرى مضيئا في الظلمة ولا يرى ضوؤه في ~~السراج ثم السراج فإنه يرى مضيئا شديدا ويضمحل ضوؤه في ضوء القمر ثم القمر ~~فإنه مضيء ولا ضوء له في الشمس ثم الشمس فإنها الغاية في الإضاءة التي يزول ~~فيها ضوء ما عداها وما هو أي ليس زوال الأضعف بالأقوى إلا لأن الحس لا يدرك ~~الأضعف عند الأقوى ولا زوال ثمة بحسب نفس الأمر بل الحس لما ضعف في الظلمة ~~وكان للامع بالليل قدر من الظهور ظن أن ذلك الظهور كيفية زائدة على لونه ثم ~~إذا تقوى بنور السراج ونظر إلى اللامع لم ير له لمعانا لزوال ضعف البصر ~~وكذا الكلام في السراج والقمر فقد ظهر أن أضواء هذه الأشياء ليست إلا ظهور ~~ألوانها عند الحس كما أن زوالها ليس إلا خفاء ألوانها عنده فلا يكون الضوء ~~كيفية زائدة على اللون وظهوره قلنا هذا تمثيل أي إيراد مثال غايته تجويز أن ~~يكون لذلك الذي ذكرتموه أثر في اختلاف أحوال الإدراكات في قوتها وضعفها ~~بحسب اختلاف الحس في قوته وضعفه ولا يدل على أن الضوء ليس كيفية موجودة ~~زائدة على اللون وظهوره إذ قد مر أن الحس لا ينفعل عن الأضعف الموجود في ~~نفسه عند انفعاله عن الأقوى ms0521 فيجوز أن يكون للامع مثلا ضوء مغاير للونه إلا ~~أنه لا يرى في ضوء السراج PageV01P661 # المقصد الثاني المتن في مراتبه القائم بالمضيء لذاته هو الضوء كما في ~~الشمس وبالمضيء لغيره نوركما في القمر ووجه الأرض قال تعالى * (هو الذي جعل ~~الشمس ضياء والقمر نورا) * والحاصل في الجسم من مقابلة المضيء لغيره هو ~~الظل وله مراتب كما في أفنية الجدران ثم الذي في البيوت ثم الذي في المخادع ~~وكما نراه يختلف بصغر الكوة وكبرها وينقسم إلى غير النهاية انقسام الكوة في ~~الصغر والكبر ولا يزال يضعف حتى ينعدم وهو الظلمة الشرح في مراتبه أي مراتب ~~الضوء مطلقا القائم بالمضيء لذاته هو الضوء أي قد يخص هذا الاسم بالكيفية ~~الحاصلة للجسم المضيء في ذاته بعد إطلاقه على ما يعمها وغيرها كما في الشمس ~~وما عدا القمر من الكواكب فإنها مستضيئة لذواتها غير مستفيدة ضوءها من مضيء ~~آخر والقائم بالمضيء لغيره نور إذا كان ذلك الغير مضيئا لذاته كما في القمر ~~ووجه الأرض المستضيء بضوء الشمس فإذا قوبل الضوء بالنور أريد بهما هذان ~~المعنيان قال الله تعالى * (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) * والحاصل ~~في الجسم من مقابلة المضيء لغيره هو الظل كالحاصل PageV01P662 # على وجه الأرض حال الأسفار وعقيب الغروب فإنه مستفاد من الهواء المضيء ~~بالشمس وكالحاصل على وجه الأرض من مقابلة القمر المستنير بالشمس فالضوء إما ~~ذاتي للجسم أو مستفاد من غيره وذلك الغير إما مضيء بذاته أو بغيره فانحصرت ~~مراتبه في ثلاث وقد يفسر الظل بالحاصل من الهواء المضيء فيخرج منه الحاصل ~~على وجه الأرض من مقابلة القمر وقد يقسم الضوء إلى أول وثان فالضوء الأول ~~هو الحاصل من مقابلة المضيء لذاته والضوء الثاني هو الحاصل من مقابلة ~~المضيء لغيره فيكون الضوء الذاتي خارجا عن الضوء الأول والثاني وله أي للظل ~~مراتب كثيرة متفاوتة في الشدة والضعف كما في أفنية الجدران ثم الذي في ~~البيوت ثم الذي في المخادع فإن الحاصل في فناء الجدار أقوى وأشد من الآخرين ~~لكونه مستفادا ms0522 من الأمور المستضيئة من مقابلة الشمس الواقعة في جوانبه ثم ~~الحاصل في البيت أقوى من الحاصل في المخدع بضم الميم أو كسرها مع فتح الدال ~~وهو الخزانة لأن الأول مستفاد من المضيء بالشمس والثاني مستفاد من الأول ~~فاختلفت أحوال هذه الأظلال لاختلاف معداتها في القوة والضعف وكما نراه أي ~~كالظل الذي نراه يختلف في البيت شدة وضعفا بصغر الكوة أي الثقبة النافذة ~~وكبرها فإنها كلما كانت أكبر كان الظل الحاصل في البيت أشد وأقوى وكلما ~~كانت أصغر كان ذلك الظل أضعف وينقسم الظل في داخل البيت بحسب مراتبه في ~~الشدة والضعف إلى غير النهاية أي إلى أمور غير منحصرة في عدد يمكن إحصاؤه ~~انقسام الكوة بحسب مراتبها في الصغر والكبر كذلك ولا يزال الظل يضعف بسبب ~~صغر الكوة في المثال المذكور حتى ينعدم بالكلية وهو الظلمة لما مر من أن ~~الظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا PageV01P663 # المقصد الثالث المتن هل يتكيف الهواء بالضوء منهم من منعه وجعل شرطه ~~اللون فكل شرط للآخر والدور دور معية فلا امتناع ويبطله أنا نرى في الصبح ~~الأفق مضيئا وما هو إلا لهواءتكيف بالضوء وقد يجاب عنه بأن ذلك للأجزاء ~~البخارية المختلطة به والكلام في الهواء الصرف احتج المانع بأنه لو تكيف ~~لأحس به كما يحس بالجدار المتكيف به وجوابه منع الملازمة لجواز أن يكون ~~اللون شرطا في الإحساس به والهواء إما غير ملون وإما له لون ضعيف الشرح ~~المقصد الثالث هل يتكيف الهواء بالضوء أو لا وإنما أورده ههنا لأن ما ذكره ~~في المقصد الثاني من مراتب الظل متوقف على تكيف الهواء بالضوء منهم من منعه ~~وجعل شرطه أي شرط التكيف بالضوء اللون ولا لون للهواء لكونه بسيطا فلا يقبل ~~الضوء لانتفاء شرطه ولما كان لقائل أن يقول قد مر أن الضوء شرط لوجود اللون ~~عند الحكيم فلو كان اللون شرطا للضوء أيضا لدار أجاب عنه بقوله فكل من ~~الضوء واللون شرط للآخر والدور دور معية فلا امتناع فيه لما عرفت ms0523 من جواز ~~امتناع الانفكاك من الجانبين ويبطله أي يبطل قول المانع أنا نرى في الصبح ~~الأفق مضيئا وما هو إلا لهواء تكيف بالضوء وقد يجاب عنه بأن ذلك للأجزاء ~~البخارية المختلطة به أي بالهواء والكلام ف الهواء الصرف الخالي عن الأجزاء ~~الدخانية والهبائية والبخارية القابلة للضوء بسبب كونها متلونة في الجملة ~~ورده الإمام الرازي بأنه يلزم من ذلك أن الهواء كلما كان أصفى كان الضوء ~~PageV01P664 # الحاصل فيه قبل الطلوع وبعد الغروب وفي أفنية الجدران أضعف وكلما كان ~~البخار والغبار فيه أكثر كان ضوؤه أقوى لكن الأمر بالعكس واحتج على استضاءة ~~الهواء بوجه آخر أيضا هو أنه لو لم يتكيف الهواء بالضوء لوجب أن يرى ~~بالنهار الكواكب التي في خلاف جهة الشمس لأن الكواكب باقية على ضوئها والحس ~~لم ينفعل على ذلك التقدير من ضوء أقوى يمنع من الإحساس بها احتج المانع ~~بأنه لو تكيف الهواء به لأحس به أي بالهواء كما يحس بالجدار المتكيف به لكن ~~الهواء لا يحس به أصلا فلا يكون متكيفا بالضوء وجوابه منع الملازمة لجواز ~~أن يكون اللون شرطا في الإحساس به فلا يكون التكيف بالضوء وحده كافيا في ~~رؤية المتكيف بالضوء الضعيف والهوء إما غير ملون بالكلية وإما له لون ضعيف ~~جدا بحيث يكون لونه أضعف مما للماء والأحجار المشقة فلا يكون ذلك اللون ~~كافيا في رؤية الهواء مع كفايته في قبوله للضوء أن جعل قبوله له مشروطا ~~باللون المقصر الرابع المتن إن ثمة شيئا غير الضوء يترقرق على الأجسام ~~فكأنه شيء يفيض منها ويكاد ويستر لونها وهو له إما لذاته ويسمى شعاعا وإما ~~من غيره ويسمى بريقا ونسبة البريق إلى الشعاع نسبة النور إلى الضوء الشرح ~~المقصد الرابع إن ثمة شيئا غير الضوء يترقرق أي يتلألأ ويلمع على بعض ~~الأجسام المستنيرة كأنه شيء يفيض منها أي من تلك الأجسام ويكاد يستر لونها ~~وهو أعني ذلك الشيء المترقرق له أي للجسم PageV01P665 # إما لذاته ويسمى حينئذ شعاعا كما للشمس من التلألؤ واللمعان الذاتي وإما ~~من غيره ms0524 ويسمى حينئذ بريقا كما للمرآة التي حاذت الشمس ونسبة البريق إلى ~~الشعاع نسبة النور إلى الضوء في أن الشعاع والضوء ذاتيان للجسم والبريق ~~والنور مستفادان من غيره انتهى المجلد لأول من كتاب المواقف ويليه المجلد ~~الثاني وأوله النوع الثالث المسموعات من الموقف الثالث المرصد الثالث ~~PageV01P666 # النوع الثالث المسموعات وهي الأصوات والحروف ومباحثه قسمان القسم الأول ~~في الصوت وفيه مقاصد المقصد الأول المتن قد اشتبهت عند بعضهم ماهيته بسببه ~~فقيل هو التموج وقيل هو القرع أو القلع والحق أن ماهيته بديهية وسببه ~~القريب تموج الهواء وليس تموجه حركة بل هو صدم بعد صدم وسكون بعد سكون وسبب ~~التموج المذكور قلع عنيف أو قرع عنيف إذ بهما ينفلت الهواء من المسافة التي ~~يسلكها الجسم إلى الجنبتين وينقاد له ما يجاوره إلى أن تنتهي كالحجر المرمي ~~في الماء PageV02P005 # الشرح النوع الثالث من المحسوسات المسموعات وهي الأصوات والحروف التي هي ~~كيفيات عارضة للأصوات ومباحثه أي مباحث النوع الثالث قسمان القسم الأول في ~~الصوت قدمه على الحروف لكونه معروضا له متقدما عليه بالطبع وفيه مقاصد ~~الأول أن الصوت وإن كان بديهي التصور كسائر المحسوسات إلا أنه قد اشتبهت ~~عند بعضهم ماهيته بسببه القريب أو البعيد فقيل الصوت هو التموج أي تموج ~~الهواء وهو سببه القريب وقيل الصوت هو القرع أو القلع مع أن هذين سببان له ~~بعيدان والحق كما أشرنا إليه أن ماهيته بديهية مستغنية عن التعريف ومغايرة ~~لما توهموه فإن التموج محسوس باللمس ألا يرى أن الصوت الشديد ربما ضرب ~~الصماخ بتموجه فأفسده وأنه قد يعرض من الرعد أن يدك الجبال وكثيرا ما ~~يستعان على هدم الحصون العالية بأصوات الأبواق والصوت ليس ملموسا في نفسه ~~وأيضا التموج حركة والصوت ليس كذلك والقرع مماسة والقلع تفريق والصوت ليس ~~شيئا منهما وأيضا كل منهما مبصر بتوسط اللون ولا شيء من الأصوات بمبصر أصلا ~~وسببه أي سبب الصوت القريب تموج الهواء وليس تموجه هذا حركة انتقالية من ~~هواء واحد بعينه بل هو صدم بعد صدم وسكون بعد ms0525 سكون فهو حالة شبيهة بتموج ~~الماء في الحوض إذا ألقي حجر في وسطه وإنما جعل التموج سببا قريبا له لأنه ~~متى حصل التموج المذكور حصل الصوت وإذا انتفى PageV02P006 # انتفى فإنا نجد الصوت مستمرا باستمرار تموج الهواء الخارج من الحلق ~~والآلات الصناعية ومنقطعا بانقطاعه وكذا الحال في طنين الطست فإنه إذا سكن ~~انقطع لانقطاع تموج الهواء حينئذ قال الإمام الرازي وأنت خبير بأن الدوران ~~لا يفيد إلا الظن والمسألة مما يطلب فيه اليقين على أن الدوران ههنا ليس ~~بتمام إما وجودا فلأنه قد يوجد تموج الهواء باليد ولا صوت هناك وإما عدما ~~فلأن ما ذكرتم إنما يدل على عدم الصوت في بعض صور ما عدم فيه التموج لا في ~~جميعها فلا يفيد ظنا أيضا وقد يقال إن استقراء بعض الجزئيات مع الحدس القوي ~~من الأذهان الثاقبة يفيد الجزم بكون الصوت معلولا لتموج الهواء على وجه ~~مخصوص وكذا الحال في كثير من المسائل العلمية يستعان فيها بالحدس الفتوي ~~الصائب فلا تقوم حجة على الغير مع كونها معلومة يقينا وسبب التموج المذكور ~~قلع عنيف أي تفريق شديد أو قرع عنيف أي إمساك شديد وإنما كانا سببين للتموج ~~إذ بهما ينفلت الهواء من المسافة التي يسلكها الجسم القارع أو المقروع إلى ~~الجنبتين بعنف وينقاد له أي لذلك الهواء المنفلت ما يجاوره من الهواء فيقع ~~هناك التموج المذكور وهكذا تتصادم الأهوية وتتموج إلى أن تنتهي إلى هواء لا ~~ينقاد للتموج فينقطع هناك الصوت ولا يتعداه كالحجر المرمي في وسط الماء ~~فظهر أن كل واحد من القرع والقلع لتموج الهواء وإن كان التموج القرعي أشد ~~انبساطا من التموج القلعي وذكر بعضهم أن الهواء التموج بهما على هيئة مخروط ~~قاعدته على سطح الأرض إذا كان المصوت ملاصقا به ورأسه في السماء وإذا فرض ~~المصوت في موضع عال حصل هناك مخروطان تتطابق قاعدتاهما ومن هذا التصوير ~~يعلم اختلاف مواضع وصول الصوت بحسب الجوانب وإنما اعتبر العنف في القرع ~~والقلع لأنك لو قرعت جسما PageV02P007 # كالصوف مثلا قرعا لينا أو ms0526 قلعته كذلك لم يوجد هناك صوت قيل وإنما لم ~~يجعلوهما سببين للصوت ابتداء حتى يكون التموج والوصول إلى السامعة سببا ~~للإحساس به لا لوجوده في نفسه بناء على أن القرع وصول والقلع لا وصول وهما ~~آنيان فلا يجوز كونهما سببين للصوت لأنه زماني ورد ذلك بأن التموج إن كان ~~آنيا فقد جعلوه سببا للصوت الزماني وإن كان زمانيا فقد جعلوا القرع والقلع ~~الآنيين سببا له فجعل الآني سببا للزماني لازم على كل تقدير ولا محذور فيه ~~إذا لم يكن السبب علة تامة أو جزءا أخيرا منها إذ لا يلزم حينئذ أن يكون ~~الزمان موجودا في الآن المقصد الثاني المتن الصوت كيفية قائمة بالهواء ~~يحملها إلى الصماخ لا لتعلق حاسة السمع به كالمرئي لوجوه الأول أن من وضع ~~فمه في طرف أنبوبة وطرفها الآخر في صماخ إنسان وتكلم فيه سمعه دون غيره وما ~~هو إلا لحصرها الهواء الحامل للصوت ومنعها إياه من الانتشار والوصول إلى ~~صماخ الغير الثاني أنه يميل مع الريح كما هو المجرب في صوت المؤذن على ~~المنارة الثالث أنه يتأخر عن سببه تأخرا زمانيا فإنا نشاهد ضرب الفأس من ~~PageV02P008 # بعيد ونسمع صوته بعد ذلك بزمان يتفاوت ذلك الزمان بالقرب والبعد وما هو ~~إلا لسلوك الهواء الحامل له في تلك المسافة احتج بأنا نسمع الصوت من وراء ~~جدار ونفوذ الهواء فيه باقيا على شكله مما لا يعقل قلنا شرطه بقاؤه على ~~كيفيته ولا يبعد أن ينفذ في المنافذ متكيفا بها وإطلاق الشكل على الكيفية ~~تجوز الشرح المقصد الثاني الصوت كيفية قائمة بالهواء يحملها الهواء إلى ~~الصماخ فيسمع الصوت لوصوله إلى السامعة لا لتعلق حاسة السمع به أي بالصوت ~~مع كونه بعيدا عن الحاسة كالمرئي فإنه يرى مع بعده عن الباصرة لأجل تعلق ~~بينهما كما ستعرفه والمقصود أن الإحساس بالصوت يتوقف على أن يصل الهواء ~~الحامل له إلى الصماخ لا بمعنى أن هواء واحدا بعينه يتموج ويتكيف بالصوت ~~ويوصله إلى القوة السامعة بل بمعنى أن ما يجاور ذلك الهواء المتكيف ms0527 بالصوت ~~يتموج ويتكيف بالصوت أيضا وهكذا إلى أن يتموج ويتكيف به الهواء الراكد في ~~الصماخ فتدكه السامعة حينئذ وإنما قلنا إن الإحساس بالصوت يتوقف على وصول ~~الهواء الحامل له إلى حاسة السامع لوجوه الأول أن من وضع فمه في طرف أنبوبة ~~طويلة ووضع طرفها الآخر في صماخ إنسان وتكلم فيه بصوت عال سمعه ذلك الإنسان ~~دون غيره من الحاضرين وإن كانوا أقرب إلى المتكلم من ذلك الإنسان وما هو ~~إلا لحصرها أي ليس ما ذكر من سماعه للصوت دون غيره إلا لحصر الأنبوبة ~~الهواء الحامل للصوت ومنعها إياه من الانتشار والوصول إلى صماخ الغير فلا ~~يصل إلا إلى صماخ ذلك الإنسان فلا يسمعه إلا هو PageV02P009 # الثاني أنه أعني الصوت يميل مع الريح كما هو المجرب في صوت المؤذن على ~~المنارة فمن كان منه في جهة تهب الريح إليها يسمع صوته وإن كان بعيدا ومن ~~كان في غير تلك الجهة لا يسمعه وإن تساويا في مسافة البعد وما ذلك إلا لأن ~~الريح تميل الهواء الحامل له وتحركه إلى الجانب الذي هبت إليه فدل على أن ~~سماع الصوت يتوقف على وصول حامله إلى قوة السمع الثالث أنه أي سماع الصوت ~~يتأخر عن سببه أعني سبب الصوت تأخرا زمانيا فإنا نشاهد ضرب الفأس على الخشب ~~من بعيد ونسمع صوته الذي يوجد معه بلا تخلف بعد ذلك بزمان يتفاوت ذلك ~~الزمان بالقرب والبعد وما هو إلا لسلوك الهواء الحامل له في تلك المسافة ~~حتى يصل إلى صماخنا واعترض عليه الإمام الرازي بأن الوجوه الثلاثة راجعة ~~إلى الدوران إذ محصولها أنه متى وجد وصول الهواء الحامل وجد السماع ومتى لم ~~يوجد لم يوجد فلا يفيد إلا ظنا وقد سبق أن مثلها يحتاج إلى حدس ليفيد جزما ~~احتج هو على صيغة المبنى للمفعول أي احتج المخالف على أن الإحساس بالصوت لا ~~يتوقف على وصول حامله إلى الحاسة بأنا نسمع الصوت من وراء جدار غليظ جدا ~~وإن فرض كونه محيطا بجميع الجوانب أيضا ولا يمكن أن يكون ms0528 ذلك السماع بسبب ~~وصول الهواء الحامل له إلى السامع فإن الهواء ما لم يتشكل بشمل محسوس لم ~~يتكيف بالكيفية PageV02P010 # المخصوصة ونفوذ الهواء الحامل للصوت فيه أي في الجدار المذكور ومنافذه ~~الضيقة في الغاية باقيا على شكله الذي بسببه يتكيف بالكيفية المخصوصة موصلا ~~لها إلى الحاسة مما لا يعقل فلو كان السماع موقوفا على الوصول لم يتصور ~~ههنا سماع أصلا قلنا شرطه بقاؤه على كيفيته أي شرط السماع بقاء الهواء على ~~كيفيته التي هي الصوت المتفرع على التموج ولا يبعد أن ينفذ الهواء في ~~المنافذ الضيقة متكيفا بها أي بالكيفية التي هي للصوت المخصوص وإطلاق الشكل ~~على الكيفية تجوز فمن قال إن الهواء الحامل للصوت متشكل بشكل مخصوص أراد به ~~تكيفه بكيفيته المعينة على سبيل التجوز ولم يرد به أنه متشكل بالشكل ~~الحقيقي حتى لا يتصور نفوذه في تلك المنافذ مستبقيا لشكله على حاله وربما ~~يحتج على عدم توقف الإحساس على الوصول بأن الحروف الصامتة لا وجود لها إلا ~~في آن حدوثها فلا بد أن يكون سماعنا إياه قبل وصول الهواء الحامل لها إلينا ~~وفساده ظاهر مما صورناه في كيفية الوصول وقد يحتج عليه أيضا بأن حامل حروف ~~الكلمة الواحدة إما هواء واحد أو متعدد فعلى الأول يجب أن لا يسمعها إلا ~~سامع واحد وعلى الثاني يجب أن يسمعها السامع الواحد مرارا كثيرة ويجاب بأن ~~الحامل لها هواء متعدد لكن الواصل إلى السامع الواحد جاز أن يكون واحدا ولو ~~فرض تعدد الواصل إليه جاز أن يكون السماع مشروطا بالوصول أول مرة فيكون شرط ~~السماع فيما بعدها منتفيا المقصد الثالث المتن الصوت موجود في الخارج لا ~~أنه إنما يحصل في الصماخ وإلا لم ندرك جهته كما أن اليد لما كانت تلمس ~~الشيء حيث تلقاه لا في المسافة PageV02P011 # لم يتميز جهته ولذلك نميز بين القريب والبعيد لا يقال إنما دركها للتوجه ~~منها ولأن أثر القريب أقوى لأنا نجيب عن الأول أن من سد إحدى أذنيه وسمع ~~بالأخرى عرف الجهة وعن الثاني أنه يميز ms0529 بين القوي البعيد والضعيف القريب ~~الشرح المقصد الثالث الصوت موجود في الخارج أي في خارج الصماخ لا أنه إنما ~~يحصل في الصماخ على ما توهم بعضهم من أن التموج الناشئ من القرع أو القلع ~~إذا وصل إلى الهواء المجاور للصماخ حدث في هذا الهواء بسبب تموجه الصوت ولا ~~وجود له في الهواء المتموج الخارج عن الصماخ وإلا أي وإن لم يكن الصوت ~~موجودا في الخارج بل في داخل الصماخ فقط لم ندرك جهته أصلا لأنه لما لم ~~يوجد إلا في داخله لم ندركه إلا في تلك الحالة التي لا أثر للجهة معها فوجب ~~أن لا ندرك أن الصوت من أي جهة وصل إلينا كما أن اليد لما كانت تلمس الشيء ~~حيث تلقاه ويصل ذلك الشيء إليها لا في مسافة لم يتميز عندنا بلمس اليد جهته ~~أي جهة ذلك الشيء الملموس ولم ندر أنه من أي جهة أتانا لكنا ندرك في بعض ~~الأوقات جهات الأصوات فوجب أن يكون الصوت موجودا قبل الوصول إلى السامعة ~~وأن يكون مدركا هناك أيضا لنميز جهته وليس يلزم أن يكون حينئذ بعيدا عنا ~~لينافي ما تقدم من أن الإحساس بالصوت مشروط بوصول الهواء الحامل له إلينا ~~بل يجوز أن يكون قريبا منا جدا فيكون واصلا إلينا إذ لم نرد بالوصول حقيقته ~~بل ما يتناولها وما في حكمها من القرب ولذلك أي ولأن الصوت موجود في خارج ~~الصماخ تميز بين الصوت القريب و الصوت البعيد إذ لولا أن الأصوات موجودة في ~~خارج الأصمخة ومدركة حيث هي من الأمكنة لما أمكننا أن نميز بينها بحسب ~~القرب والبعد وهذا الدليل الثاني لابتنائه على إدراك الصوت في مكانه القريب ~~أو البعيد من السامع ينافي بظاهره اشتراط الإحساس بالوصول PageV02P012 # لكن قال صاحب المعتبر أنا قد علمنا أن هذا الإدراك إنما يحصل أولا بقرع ~~الهواء المتموج لتجويف الصماخ ولذلك يصل من الأبعد في زمان أطول لكن بمجرد ~~إدراكنا الصوت القائم بالهواء القارع للصماخ لا يحصل لنا الشعور بالجهة ~~والقرب والبعد بل ذلك ms0530 إنما يحصل بتتبع الأثر الوارد من حيث ورد وتتبع ما ~~بقي منه في الهواء الذي هو في المسافة التي فيها ورد قال والحاصل أن عند ~~غفلتنا يرد علينا هواء قارع فندرك الصوت الذي فيه عند الصماخ وهذا القدر لا ~~يفيد إدراك الجهة ثم إنا بعد ذلك نتتبعه بتأملنا فيتأوى إدراكنا من الذي ~~وصل إلينا إلى ما قبله فما قبله من جهته ومبدأ وروده فإن كان بقي منه شيء ~~متأد أدركناه إلى حيث ينقطع ويفنى وحينئذ ندرك الوارد ومورده وما بقي منه ~~موجودا وجهته وبعد مورده وقربه وما بقي من قوة أمواجه وضعفها وإن لم يبق في ~~المسافة أثر ينبهنا على المبدأ لم نعلم من قدر البعد إلا بقدر ما بقي ولذلك ~~لا نفرق في البعد بين الرعد الواصل إلينا من أعالي الجو وبين دوي الرحى ~~التي هي أقرب إلينا ونفرق فيه بين كلامي رجلين لا نراهما وبعد أحدهما منا ~~ذراع وبعد الآخر ذراعان فإنا إذا سمعنا كلامهما عرفنا قرب أحدها وبعد الآخر ~~قال الإمام الرازي هذا منتهى ما قيل في هذا المقام وقد بقي فيه بحث وهو أنه ~~هب أن السامع يتتبع من الذي وصل إليه إلى ما قبله فما قبله ولكن مدرك السمع ~~هو الصوت نفسه دون الجهة فإنها غير مدركة بالسمع أصلا وإذا لم تكن الجهة ~~مدركة له لم يكن كون الصوت حاصلا في تلك الجهة مدركا له فبقي أن يكون مدركه ~~الصوت الذي في تلك الجهة لا من حيث أنه في تلك الجهة بل من حيث أنه صوت فقط ~~وهذا القدر المدرك بالسمع لا يختلف باختلاف الجهات فلا يكون موجبا ~~PageV02P013 # لإدراك الجهة أصلا وضعفه ظاهر فإن الصوت إذا أدرك في جهة علم أنه في تلك ~~الجهة وإن لم تكن الجهة ولا كون الصوت حاصلا فيها مما يدرك بالسمع ألا ترى ~~أن الرائحة إذا أدركت من جسم علم أنها فيه وإن لم يكن الجسم ولا كون ~~الرائحة فيه حاصلة مما يدرك بالشم لا يقال إنما ندركها للتوجه منها ms0531 أي إنما ~~ندرك جهة الصوت لأن الهواء القارع للصماخ توجه من تلك الجهة لا لأن الصوت ~~موجود فيها كما ذكرتم في الدليل الأول و نميز بين القريب والبعيد لأن أثر ~~القريب أقوى من أثر البعيد فإن القرع مثلا إذا كان قريبا كان الأثر الحادث ~~عنه أقوى من الأثر الحادث من البعيد فلذلك امتاز القريب من البعيد لا لأن ~~الصوت موجود في خارج الصماخ مسموع حيث هو من مكان قريب أو بعيد كما ذكرتموه ~~في الدليل الثاني لأنا نجيب عن الأول أن من سد أي بأن من سد إحدى أذنيه ~~التي تكون في جانب المصوت وسمع الصوت بالأخرى عرف الجهة وعلم أن الصوت إنما ~~وصل إليه من جانب الأذن المسدودة ولا شك أن التموج لا يصل إلى غير المسدودة ~~إلا بالانعطاف فيكون الهواء القارع واصلا إلى السامع من خلاف جهة الصوت فلا ~~يكون إدراك جهته بسبب توجه الهواء القارع منها و نجيب عن الثاني أنه أي بأن ~~السامع يميز بين القوي البعيد والضعيف القريب فبطل ما توهم من أن القريب هو ~~الأقوى ولو صح ذلك لوجب أن يشتبه علينا الحال في القوة والضعف والقرب ~~والبعد حتى إذا سمعنا صوتين متساويين في البعد مختلفين في القوة وجب أن ~~نتردد ونجوز أن يكون أحدهما قريبا والآخر بعيدا أو يكون التفاوت بينهما في ~~القوة لذلك لا لتفاوتهما في أنفسهما قوة وضعفا وليس الأمر كذلك PageV02P014 # المقصد الرابع المتن الهواء إذا صادم أملس كجبل أو جدار ورجع بهيئته ~~كالكرة المرمية إلى الحائط رجع الهواء القهقري فيحدث صوت شبيه بالأول وهو ~~الصدى فرعان الأول الظاهر أن الصدى تموج هواء جديد لا رجوع الهواء الأول ~~الثاني قد ظن بعض أن لكل صوت صدى لكن قد لا يحس إما لقرب المسافة بين الصوت ~~وعاكسه فلا نميز بينهما وإما لأن العاكس لا يكون صلبا أملس فيكون كالكرة ~~ترمى إلى شيء لين فيكون رجوعه ضعيفا ولذلك كان صوت المغني في الصحراء أضعف ~~منه في المسقفات المقصد الرابع الهواء المتموج الحامل للصوت ms0532 إذا صادم جسما ~~أملس كجبل أو جدار اعتبر الملاسة فيهما والمشهور في الكتب اعتبارها في ~~الجدار دون الجبل ورجع ذلك الهواء المصادم بهيئته لأن ذلك الجسم يقاومه ~~ويصرفه إلى خلف ويكون شكله في التموج باقيا على هيئته كالكرة المرمية إلى ~~الحائط المقاوم لها فتنبو الكرة عنه إلى خلف رجع جواب إذا أي رجع ذلك ~~الهواء القهقري فيحدث في الهواء المصادم الراجع صوت شبيه بالأول وهو الصدى ~~المسموع بعد الصوت الأول على تفاوت بحسب قرب المقاومة وبعده فرعان على ~~القول بوجود الصدى الأول الظاهر أن الصدى أي سبب الصدى تموج هواء جديد لا ~~PageV02P015 # رجوع الهواء الأول وذلك لأن الهواء إذا تموج على الوجه الذي عرفته فيما ~~مر حتى صادم المتموج منه جسما يقاومه ويرده إلى خلف لم يبق في الهواء ~~المصادم ذلك التموج الذي كان حاصلا له بل يحصل فيه بسبب مصادمته ورجوعه ~~تموج شبيه بالتموج الأول فهذا التموج الجديد الحاصل بالمصادمة والرجوع هو ~~السبب للصدى الشبيه بالصوت الأول وكما أن التموج الأول كان بصدم بعد صدم ~~وسكون بعد سكون كذلك الحال في التموج الثاني الذي كان ابتداؤه عند انتهاء ~~الأول وقد يظن أن الهواء المصادم يرجع متصفا بتموجه الأول بعينه فيحمل ذلك ~~الصوت الأول إلى السامع ألا ترى أن الصدى يكون على صفته وهيئته وهذا وإن ~~كان محتملا إلا أن الأول هو الظاهر الفرع الثاني قد ظن بعض أن لكل صوت صدى ~~قال الإمام الرازي الأشبه ذلك لأنه إذا تموج هواء عن مكان لا بد أن يتموج ~~إلى ذلك المكان هواء آخر لامتناع الخلاء فيكون تموج الهواء الآخر سببا ~~للصدى وأنت خبير بأن هذا إنما يتم إذا كان الصدى حادثا من انتقال الهواء ~~الآخر إلى مكان الهواء المتموج الحاصل للصوت لا من رجوع الهواء PageV02P016 # الحامل له بسبب مصادمته لما يقاومه على أحد الوجهين كما مر آنفا لكن قد ~~لا يحس به أي الصدى إما لقرب المسافة بين الصوت وعاكسه فلا يسمع الصوت ~~والصدى في زمانين متباينين بحيث يقوى الحس على ms0533 إدراك تباينهما فلا نميز ~~بينهما أي بين الصوت وصداه لعجز الحس عن التمييز بين الأمثال فيحس بهما على ~~أنهما صوت واحد كما في الحمامات والقباب الملس الصقيلة جدا وإما لأن العاكس ~~لا يكون صلبا أملس فيكون الهواء الراجع بسبب مقاومة العاكس المذكور كالكرة ~~التي ترمي إلى شيء لين فلا يكون نبوها عنه إلا مع ضعف فيكون رجوعه أي رجوع ~~الهواء عن ذلك العاكس ضعيفا فلا يحدث هناك إلا صدى ضعيف خفي يتعذر الإحساس ~~به هذا إذا اشترط في الصدى وجود المقاوم العاكس وأما إذا لم يشترط ذلك كما ~~لزم من كلام الإمام فيقال كما ذكره قد لا يسمع الصدى إما لقرب الزمانين كما ~~مر وإما لانتشاره كما في الصحراء ولذلك أي ولما ذكرناه من حال الصدى كان ~~صوت المغني في الصحراء أضعف منه في المسقفات إذ ليس السبب في هذا إلا أن ~~الصدى يقترن بالصوت في المسقف فيتقوى ويتضاعف صوته حينئذ بالصدى المحسوس ~~معه في زمان واحد بخلاف الصحراء إذ ينتشر هناك الصدى أو لا يوجد فيها على ~~القول باشتراط العاكس PageV02P017 # القسم الثاني في الحرف وفيه مقاصد المقصد الأول المتن عرفه ابن سينا بأنه ~~كيفية تعرض للصوت بها يمتاز عن مثله في الحدة والثقل تميزا في المسموع ~~وقوله تعرض للصوت أراد ما يتناول عروضها له في طرفه عروض الآن للزمان ~~ليتناول الحروف الآنية ومثله في الحدة والثقل ليخرج الحدة والثقل وتميزا في ~~المسموع ليخرج الغنة والبحوحة ونحوهما إذ قد تختلف والمسموع واحد وقد تتحد ~~والمسموع مختلف وبالجملة فماهية الحرف أوضح من ذلك القسم الثاني في الحرف ~~وفيه مقاصد أربعة المقصد الأول عرفه أي الحرف ابن سينا بأنه كيفية أي هيئة ~~وصفه تعرض للصوت بها أي بتلك الكيفية يمتاز الصوت عن صوت آخر مثله في الحدة ~~والثقل تميزا في المسموع هذا تعريفه و أما PageV02P018 # الكشف عن مفهومه فهو أن نقول قوله تعرض للصوت أراد به ما يتناول عروضها ~~له في طرفه الآن للزمان ليتناول الحروف الآنية وهذا إشارة إلى ما ذكره ms0534 ~~الإمام الرازي من أن التعريف المذكور لا يتناول الحروف الصوامت كالتاء ~~والطاء والدال فإنها لا توجد إلا في الآن الذي هو بداية زمان الصوت أو ~~نهايته فلا تكون عارضة له حقيقة لأن العارض يجب أن يكون موجودا مع المعروض ~~وهذه الحروف الآنية لا توجد مع الصوت الذي هو زماني قال ويمكن أن يجاب عنه ~~بأنها عارضة للصوت عروض الآن للزمان والنقطة للخط يعني أن عروض الشيء للشيء ~~قد يكون بحيث يجتمعان في الزمان وقد لا يكون وحينئذ يجوز أن يكون كل واحد ~~من الحروف الآنية طرفا للصوت عارضا له عروض الآن للزمان فيندفع الإشكال ~~وقوله مثله في الحدة والثقل ليخرج عن التعريف الحدة أي الزيرية والثقل أي ~~اليمبة فإنهما وإن كانتا صفتين مسموعتين عارضتين للصوت فيمتاز بهما ذلك ~~الصوت عما يخالفه في تلك الصفة العارضة إلا أنه لا يمتاز بالحدة صوت عن صوت ~~آخر يماثله في الحدة ولا بالثقل صوت عما يشاركه فيه و قوله تميزا في ~~المسموع ليخرج الغنة التي تظهر من تسريب الهواء بعضا إلى جانب الأنف وبعضا ~~إلى الفم مع انطباق الشفتين والبحوحة التي هي غلظ الصوت الخارج من الحلق ~~فإن الغنة والبحوحة سواء كانتا ملذتين أو غير ملذتين صفتان عارضتان للصوت ~~يمتاز بهما عما يشاركه في الحدة والثقل لكنهما ليستا مسموعتين فلا يكون ~~التميز الحاصل منهما تميزا في المسموع من حيث هو مسموع ونحوهما كطول الصوت ~~وقصره وكونه طيبا وغير طيب فإن هذه الأمور ليست مسموعة أيضا أما الطول ~~والقصر فلأنهما من الكميات المحضة أو المأخوذة مع إضافة ولا شيء منهما ~~بمسموع وإن كان يتضمن ههنا المسموع فإن الطول إنما يحصل PageV02P019 # من اعتبار مجموع صوتين صوت حاصل في ذلك الوقت وهو مسموع وصوت حاصل قبل ~~ذلك الوقت وليس بمسموع وإما كون الصوت طيبا أي ملائما للطبع أو غير طيب ~~فأمر يدرك بالوجدان دون السمع فهما مطبوعان لا مسموعان إذ قد تختلف هذه ~~الأمور أعني الغنة والبحوحة ونحوهما والمسموع واحد وقد تتحد والمسموع مختلف ~~وذلك لأن هذه ms0535 الأمور وإن كانت عارضة للصوت المسموع إلا أنها في أنفسها ليست ~~مسموعة فلا يكون اختلافها مقتضيا لاختلاف المسموع ولا اتحادها مقتضيا ~~لاتحاده بخلاف العوارض المسموعة فإن اختلافها يقتضي اختلاف المسموع الذي هو ~~مجموع الصوت وعارضه واتحادها يقتضي اتحاد المسموع لا مطلقا بل باعتبار ذلك ~~العارض المسموع فتأمل واعلم أن الحكم بأن الغنة والبحوحة والجهارة والخفاية ~~ليست مسموعة منظور فيه وأن الحرف قد يطلق على الهيئة المذكورة العارضة ~~للصوت وعلى مجموع المعروض والعارض وهذا أنسب بمباحث العربية قال المصنف ~~وبالجملة فماهية الحرف أوضح من ذلك الذي ذكر في تعريفها لما مر من أن ~~الإحساس بالجزئيات أقوى في إفادة المعرفة بماهيات المحسوسات من تعريفاتها ~~بالأقوال الشارحة إذ لا يمكن لنا أن نعرفها إلا بإضافات واعتبارات لازمة ~~لها لا يفيد شيء منها معرفة حقائقها وكأن المقصود مما ذكر في تعريفاتها ~~التنبيه على خواصها وصفاتها المقصد الثاني الحروف تنقسم من وجوه الأول إما ~~مصوتة وهي التي تسمى في العربية حروف المد واللين وأما صامته وهي ما سواها ~~PageV02P020 # الثاني إما زمانية صرفة كالفاء والقاف وإما آنية صرفة كالتاء والطاء وإما ~~آنية تشبه الزمانية وهي أن تتوارد أفراد آنية مرارا فيظن أنها فرد واحد ~~زماني كالراء والحاء والخاء الثالث أنها إما متماثلة كالباءين الساكنين أو ~~متخالفة بالذات كالباء والميم أو بالعرض كالباء الساكنة والمتحركة المقصد ~~الثاني الحروف تنقسم من وجوه الأول إن الحروف إما مصوتة وهي التي تسمى في ~~العربية حروف المد واللين وهي الألف والواو والياء إذا كانت ساكنة متولدة ~~من إشباع ما قبلها من الحركات المجانسة لها فإن الضم مجانس للواو والفتح ~~للألف والكسر للياء وإما صامته وهي ما سواها أي ما سوى الحروف المذكورة ~~والصامتة قد تكون متحركة وقد تكون ساكنة بخلاف المصوتة فإنها لا تكون إلا ~~ساكنة مع كون حركة ما قبلها من جنسها كما عرفت فالألف لا يكون إلا مصوتا ~~لامتناع كونه متحركا مع وجوب كون الحركة السابقة عليه فتحة وإطلاق اسم ~~الألف على الهمزة بالاشتراك اللفظي وأما الواو والياء فكل ms0536 واحد منهما قد ~~يكون مصوتا كما عرفت وقد يكون صامتا بأن يكون متحركا أو ساكنا ليس حركة ما ~~قبله من جنسه الوجه الثاني إن الحروف إما زمانية صرفة كالحروف المصوتة ~~كالفاء والقاف والسين والشين فإن المصوتة زمانية عارضة للصوت باقية معه ~~زمانا وكذلك الصوامت المذكورة ونظائرهما مما يمكن تمديدها بلا توهم تكرار ~~فإن الغالب على الظن أنها زمانية أيضا وإما آنية صرفة كالتاء والطاء والدال ~~وغيرها من الصوامت التي لا يمكن تمديدها أصلا فإنها لا توجد إلا في آخر ~~زمان حبس النفس كما في لفظ بنت وقرط وولد أو في أوله كما تراب وطرب ودول أو ~~في آن يتوسطها كما إذا وقعت هذه الصوامت في PageV02P021 # أوساط الكلمات فهي بالنسبة إلى الصوت كالنقطة والآن بالنسبة إلى الخط ~~والزمان كما نبهت عليه وتسميتها بالحروف أولى من تسمية غيرها لأنها أطراف ~~الصوت والحروف هو الطرف وإما آنية تشبه الزمانية وهي أن تتوارد أفراد آنية ~~مرارا فيظن أنها فرد واحد زماني كالراء والخاء فإن الغالب على الظن أن ~~الراء التي في آخر الدار مثلا راآت متوالية كل واحد منها آني الوجود إلا أن ~~الحس لا يشعر بامتياز أزمنتها فيظنها حرفا واحدا زمانيا وكذا الحال في ~~الحاء والخاء الثالث أنها أي الحروف إما متماثلة لا اختلاف بينها بذواتها ~~ولا بعوارضها المسماة بالحركة والسكون كاليائين الساكنين أو المتحركين بنوع ~~واحد من الحركة أو متخالفة إما بالذات والحقيقة كالباء والميم فإنهما ~~حقيقتان مختلفتان سواء كانتا ساكنتين أو متحركتين بحركتين متماثلتين أو ~~مختلفتين أو بالعرض كالباء الساكنة والمتحركة فإنهما متفقتان في الحقيقة ~~ومختلفتان بسبب العارض الذي هو الحركة والسكون المقصد الثالث المتن هل يمكن ~~الابتداء بالساكنة قد منعه قوم للتجربة وجوزه آخرون لأن ذلك ربما يختص بلغة ~~كالعربية ويجوز في أخرى فإنا نرى في المخارج اختلافا كثيرا الشرح المقصد ~~الثالث في أنه هل يمكن الابتداء بالساكن الحرف إما متحرك أو ساكن ولا نعني ~~بذلك حلول الحركة والسكون في الحرف لأنهما بالمعنى المشهور من خواص الأجسام ~~بل نعني بكونه ms0537 متحركا أن يكون PageV02P022 # الحرف الصامت بحيث يمكن أن يوجد عقيبه مصوت مخصوص من المصوتات الثلاث ~~وبكونه ساكنا أن يكون بحيث لا يمكن أن يوجد عقيبه شيء من تلك المصوتات إذا ~~عرفت هذا فنقول لا خلاف في أن الساكن إذا كان حرفا مصوتا لم يمكن الابتداء ~~به إنما الخلاف في الابتداء بالساكن الصامت قد منعه أي إمكان الابتداء به ~~قوم للتجربة أي زعموا أن التجربة دلت على امتناع الابتداء به فإن كل من جرب ~~ذلك من نفسه علم أنه لا يمكنه أن يبتدئ في تلفظه بالساكن الصامت كما لا ~~يمكنه الابتداء فيه بالمصوت فلا فرق في ذلك بينهما لاشتراك السكون الذي هو ~~المانع بينهما وجوزه آخرون لأن ذلك أي عدم جواز الابتداء بالساكن ربما يختص ~~بلغة كالعربية فإنه ليس في لغة العرب الابتداء بالساكن ولا يجوز فيها ذلك ~~لا لأنه ممتنع في نفسه بل لأن لغتهم موضوعة على غاية من الإحكام والرصانة ~~وفي الابتداء بالساكن نوع لكنة وبشاعة ولذلك أيضا لم يجوزوا الوقف على ~~المتحرك مع إمكانه بلا شبهة ويجوز أي الابتداء بالساكن في لغة أخرى كما في ~~اللغة الخوارزمية مثلا فإنا نرى في الخارج اختلافا كثيرا ألا ترى أن بعض ~~الناس يقدر على التلفظ بجميع الحروف المتخالفة المعتبرة في اللغات بأسرها ~~ومنهم من لا يقدر إلا على بعضها متفاوتا بحسب القلة والكثرة وما ذكر من ~~التجربة فهو حكاية عن ألسنتهم المخصوصة فلا يقوم حجة على غيرهم وامتناع ~~الابتداء بالحروف المصوتة PageV02P023 # إنما نشأ من ذواتها فإنها مدات حاصلة من إشباع الحركات المتقدمة عليها ~~فلا يتصور وقوعها في مبدأ الألفاظ لذلك لا لكونها ساكنة المقصد الرابع ~~المتن هل يمكن الجمع بين الساكنين أما صامت مدغم قبله مصوت فجائز اتفاقا ~~وأما الصامتان فجوزه قوم كما في الوقف على الثلاثي الساكن الأوسط بل ساكنين ~~قبلهما مصوت كما يقال في الفارسية كارد ومنهم من منعه وجعل ثمة حركة مختلسة ~~الشرح المقصد الرابع في أنه هل يمكن الجمع بين الساكنين إما صامت مدغم في ~~مثله قبل ms0538 مصوت نحو ولا الضالين فجائز جمعهما اتفاقا وأما الصامتان أو صامت ~~غير مدغم قبله مصوت فجوزه أي جمعهما قوم كما في الوقف على الثلاثي الساكن ~~الأوسط كزيد وعمرو بل جوزوا أيضا جمع ساكنين صامتين قبلهما مصوت فيجتمع ~~حينئذ ثلاث سواكن كما يقال في الفارسية كارد وكوشت ومنهم من منعه وجعل ثمة ~~أي فيما ذكرنا من الصور حركة مختلسة خفية جدا فلا يحس بها على ما ينبغي ~~فيظن أنه اجتمع هناك ساكنان أو أكثر وأما اجتماع ساكنين مصوتين أو صامت ~~بعده مصوت فلا نزاع في امتناعه قال الإمام الرازي الحركات أبعاض المصوتات ~~أما أولا فلأن هذه المصوتات قابلة للزيادة والنقصان وكل ما كان كذلك فله ~~طرفان ولا طرف في النقصان للمصوتات إلا هذه الحركات بشهادة الاستقراء وأما ~~ثانيا فلأن الحركات لو لم تكن أبعاض المصوتات لما حصلت المصوتات بتمديدها ~~PageV02P024 # فإن الركة إذا كانت مخالفة لها ومددتها لم يمكنك أن تذكر المصوت إلا ~~باستئناف صامت آخر يجعل المصوت تبعا له لكن الحس شاهد بحصول المصوتات بمجرد ~~تمديد الحركات ثم إن أوسع المصوتات باعتبار انفتاح الفم هو الألف ثم الياء ~~ثم الواو وأثقلها الضمة المحتاجة إلى مزيد تحريك الشفتين ثم الكسرة ثم ~~الفتحة فقد جعل الحركات داخلة في المصوتات فلذلك انقسم المصوتة إلى مقصورة ~~هي الحركات وممدودة هي الحروف المخصوصة قال والحرف الصامت سابق على الحركة ~~لوجهين الأول إن الصامت البسيط حقيقة وحس آني والحركة زمانية والآن متقدم ~~على الزمان فما يوجد في الآن الذي هو أول زمان وجود الشيء كان سابقا على ما ~~يحدث فيه وقد يقال جاز أن يكون حدوث الحرف الآني في الآن الذي هو آخر زمان ~~الحركة ولا بد لنفيه من دليل الثاني إن الحركة لو كانت سابقة على الحرف ~~لكان المتكلم بالحركة مستغنيا عن التكلم بالحرف لأن السابق غني عن المسبوق ~~المحتاج إليه والتالي باطل لأنا نجد من أنفسنا وجدانا ضروريا أنه لا يمكن ~~التكلم بالحركة دون التكلم بالحرف واعترض عليه بأنه ليس يلزم من إبطال تقدم ~~الحركة ms0539 على الحرف الصامت تقدمه عليها لجواز أن لا يسبق أحدهما الآخر بل ~~يوجدان معا على أن نقول جاز أن يكون السابق مستعقبا للمسبوق بحيث يمتنع ~~تخلفه عنه فلا يثبت حينئذ بطلان تقدم الحركة على الحرف وبهذا يعلم أيضا ~~بطلان ما قيل من أن الابتداء بالصامت الساكن جائز وإلا توقف الصامت المتقدم ~~على المصوت المتأخر المحتاج إلى ذلك المتقدم وهو محال PageV02P025 # النوع الرابع المذوقات وهي الطعوم وفيها مقصدان المقصد الأول أصولها تسعة ~~حاصلة من ضرب ثلاثة في ثلاثة لأن الفاعل إما حار أو بارد أو معتدل والقابل ~~إما لطيف أو كثيف أو معتدل فالحار يفعل كيفية غير ملائمة إذ من شأنه ~~التفريق ففي الكثيف في الغاية وهي المرارة لشدة المقاومة وكون التفريق ~~عظيما وفي اللطيف دونه وهي الحرافة إذ تفرق تفريقا صغيرا لكنه يكون غائصا ~~وفي المعتدل ملوحة وهي بينهما ولذلك تميل إلى المرارة مدة وإلى الحرافة ~~أخرى وتحقيقه أنه إذا أخذ لطيف الرماد المر وخلط بالماء وطبخ حصلت الملوحة ~~والبارد يفعل كيفية غير ملائمة إذ من شأنه التكثيف ففي الكثيف عفوصة لأنه ~~يتضاعف التكثيف وفي اللطيف حموضة لأنه يكثف ببرده ويغوص بلطافته فيكون عدم ~~ملاءمته بين بين ولذلك فإن التمر العفص كلما ازداد مائية ازداد حموضة وفي ~~المعتدل قبضا وهو دون العفوصة إذ العفص يقبض باطن اللسان وظاهره والقابض ~~يقبض ظاهره فقط والمعتدل يفعل فعلا ملائما وهو في الكثيف الحلاوة لشدة ~~المقاومة وفي اللطيف الدسومة لقلة المقاومة فيحس بكيفية ضعيفة ملائمة وفي ~~المعتدل التفاهة لعدم التأثير لا بمادته ولا بكيفيته فلا يحصل به إحساس ~~ويقال التفاهة لعدم الطعم وتسمى حقيقية ولكون الجسم بحيث لا يحس بطعمه ~~لكثافة أجزائه فلا يتحلل منه ما يخالط الرطوبة العذبة التي هي آلة للإدراك ~~بالقوة الذائقة كالصفر فإذا احتيل في تحليله أحس منه كما يزنجر وهذه تسمى ~~تفاهة غير حقيقية PageV02P026 # الشرح النوع الرابع من الكيفيات المحسوسة المذوقات المدركة بالقوة ~~الذائقة وإنما أخرها عن المبصرات والمسموعات لما مر من أن الكلام فيها ~~مختصر ولولا ذلك لجعلها ms0540 رديفة للملموسات بناء على أن أهم الإحساسات للحيوان ~~المغتذي هو اللمس الذي يحترز به عما يضره ويفسد مزاجه ثم الذوق الذي يستعين ~~به على ما يغتذيه ويحفظ به اعتداله فكان رديفا له وأيضا إدراك القوة ~~الذائقة مشروط باللمس ومع ذلك يحتاج أيضا إلى ما يؤدي الطعم إليها وهو ~~الرطوبة اللعابية وأيضا قد يتركب من اللمس والذوق إحساس واحد وذلك بأن يرد ~~على النفس اثر اللامسة والذائقة فتدركهما معا كطعم واحد من غير تمييز في ~~الحس كما في الحريف فإنه إذا ورد على سطح اللسان فرقه وسخنه وله أثر ذوقي ~~أيضا فلا يتميز أحدهما عن الآخر وهي الطعوم وفيها أي وفي الطعوم مقصدان ~~الأول أصولها أي بسائطها تسعة حاصلة من ضرب ثلاثة في ثلاثة وذلك لأن الطعم ~~لابد له من فاعل هو الحرارة أو البرودة أو الكيفية المتوسطة بينهما ومن ~~قابل هو الكثيف أو اللطيف أو المعتدل بينهما وإلى هذا أشار بقوله لأن ~~الفاعل إما حار أو بارد أو معتدل والقابل إما لطيف أو كثيف أو معتدل وإذا ~~ضرب أقسام الفاعل في أقسام القابل حصل أقسام تسعة فتنقسم الطعوم بحسبها ~~أيضا واعترض عليه بأن انحصار الفاعل في الحرارة والبرودة والكيفية المتوسطة ~~بينهما ممنوع وأيضا المراتب المتوسطة بين غايتي الحرارة والبرودة وكذا بين ~~غايتي اللطافة والكثافة غير محصورة PageV02P027 # فجاز أن تكون كل واحدة من تلك المراتب فاعلة أو قابلة لطعم بسيط على حدة ~~فلا ينحصر عدد الطعوم البسيطة في عدة محصورة فضلا عن التسعة والعشرة وأيضا ~~الخيار والقرع والحنطة النية يحس من كل منها بطعم لا تركيب فيه وليس من ~~التسعة المذكورة وأيضا الاختلاف بالشدة والضعف إن اقتضى الاختلاف النوعي ~~فأنواع الطعوم غير منحصرة وإن لم يقتض كان القبض والعفوصة نوعا واحدا إذ لا ~~اختلاف بينهما إلا بالشدة والضعف فإن القابض كما سيأتي يقبض ظاهر اللسان ~~وحده والعفص يقبض ظاهره وباطنه معا وأيضا حدوث الطعوم التسعة على تلك ~~الوجوه المخصوصة لم يقم عليه برهان ولا إمارة تفيد غلبة الظن ولهذا قيل ~~مباحث ms0541 الطعوم دعاوى خالية عن الدلائل إلا ن المصنف ذكر في كيفية الحدوث ~~مناسبات ربما أوقعت لبعض النفوس ظنا بتلك الوجوه فقال فالحار أي الحرارة ~~كما هو المشهور في الكتب أو الأمر الحار كما يتبادر من العبارة فإن الفاعل ~~هو الصورة النوعية بحسب كيفياتها التي هي آلاتها في أفاعيلها يفعل كيفية ~~غير ملائمة للأجسام التي ندركها إذ من شأنه التفريق لما عرفت من أن الحرارة ~~تحدث تفريقا ولا شك أن التفريق حالة غير ملائمة للأجسام فلذلك كانت الكيفية ~~الحادثة من تأثير الحرارة غير ملائمة على حسب التفريق الحاصل من تأثيرها ~~كما أشار إليه بقوله ففي الكثيف أي فيفعل الحار في القابل الكثيف كيفية غير ~~ملائمة في الغاية وهي المرارة فإنها أبغض الطعوم وأبعدها عن الملاءمة ولو ~~فرض ملاءمتها لبعض الأجسام كان ذلك لبعده عن الاعتدال لشدة المقاومة وكون ~~التفريق عظيما يعني أن القابل إذا كان كثيفا قاوم الحرارة مقاومة شديدة ~~ومنعها عن النفوذ فيه فتجتمع حينئذ أجزاء الحرارة وتتفرق تفريقا عظيما لأن ~~الحرارة المجتمعة أشد تأثيرا فيكون أثرها PageV02P028 # أقوى فلا جرم تكون الكيفية الحادثة حينئذ في غاية البعد عن الملازمة في ~~القابل اللطيف كيفية غير ملائمة أيضا إلا أنها تكون في عدم الملائمة و يفعل ~~الحار دونه أي دون ما ذكر أو لا وهي أي تلك الكيفية الحادثة اللطيف الحرافة ~~إذ تتفرق تفريقا صغيرا لكنه يكون غائصا يعني أن القابل إذا كان لطيفا لم ~~يقاوم الفاعل الخارج ولم يمنعه من النفوذ فيه فيغوص في أجزائه فيضعف ~~التأثير لعدم اجتماع الحرارة ويكون التفريق صغيرا فلا بد أن تكون الكيفية ~~الحادثة فيه حينئذ غير ملائمة وأن تكون دون المرارة في عدم الملائمة و يفعل ~~الحار في القابل المعتدل ملوحة وهي بينهما أي بين المرارة والحرافة في عدم ~~الملاءمة لأن مقاومة المعتدل للحرارة أقل من مقاومة الكثيف وأكثر من مقاومة ~~اللطيف فيكون التفريق فيها متوسطا بين العظم والصغر فلا محالة من أن تكون ~~الكيفية الحادثة في المعتدل أضعف من المرارة في عدم الملاءمة وأقوى ms0542 فيه من ~~الحرافة ولذلك أي ولأن الملوحة كيفية متوسطة بين كيفيتي المرارة والحرافة ~~تميل الملوحة إلى المرارة مرة وإلى الحرافة أخرى أي يكون طعم المالح تارة ~~قريبا من المرارة بحيث يتوهم أنه مر وتارة قريبا من الحرافة بحيث يتخيل أنه ~~حريف وتحقيقه أي تحقيق كون الملوحة متوسطة بينهما أنه إذا أخذ لطيف الرماد ~~المر وخلط بالماء وطبخ حصلت الملوحة وهذا ما قيل من أن سبب حدوث الملوحة ~~مخالطة رطوبة مائية قليلة الطعم أو عديمته بأجزاء أرضية محترقة يابسة ~~المزاج مرة الطعم مخالطة باعتدال فإن الأجزاء الأرضية إذا كثرت أمرت ومن ~~هذا السبب تتولد الأملاح وتصير المياه ملحا وقد يصنع الملح من الرماد ~~والقلي والنورة وغير ذلك بأن يطبخ في الماء ويصفى ويغلى ذلك الماء حتى ~~ينعقد ملحا أو يترك حتى ينعقد بنفسه والبارد يفعل كالحار كيفية غير ملائمة ~~إذ من شأنه التكثيف الذي لا يلائم الأجسام أيضا لكن عدم ملاءمته أقل من عدم ~~ملاءمة التفريق ولذلك كانت الكيفيات PageV02P029 # الحادثة بواسطة التفريق أشد في المنافرة من الكيفيات الحادثة بتوسط ~~التكثيف ثم إن هذه الكيفيات أيضا مختلفة في عدم الملاءمة على حسب مراتب ~~التكثيف في القوة والضعف وإليه الإشارة بقوله ففي الكثيف أي فيفعل البارد ~~في القابل الكثيف عفوصة لأنه يتضاعف التكثيف يعني أن التكثيف يمنع البرودة ~~عن النفوذ ويقاومها فيجتمع حينئذ أجزاء البرودة ويؤثر فيه تأثيرا عظيما ~~ويكثفه تكثيفا بليغا متضاعفا فيحدث فيه العفوصة التي تقرب من المرارة في ~~المنافرة ويفعل البارد في القابل اللطيف حموضة لأن اللطيف لا يقاوم البرودة ~~فينفذ في أعماقه ويكثفه تكثيفا أقل بكثير مما في القابل الكثيف فيحدث فيه ~~كيفية يكون عدم ملاءمتها أقل من عدم ملاءمة العفوصة بكثير أيضا وهي الحموضة ~~وإلى ما ذكرنا أشار بقوله لأنه أي الفاعل البارد يكثف القابل اللطيف ببرده ~~ويغوص فيه بلطافته أي بسبب لطافته فيضعف فيه تأثيره فيكون عدم ملاءمته أي ~~عدم ملاءمة الطعم الحادث في ذلك القابل اللطيف بين بين ولا يخفى عليك أن ~~الصواب تبديلهما بأقل كما ms0543 أشرنا إليه ولذلك أي ولأن الحموضة تحدث من فعل ~~البارد في اللطيف كان الثمر العفص لشدة برده وكثافته كلما ازداد مائية ~~ولطافة واعتدل قليلا بإسخان الشمس المنضج ازداد حموضة و يفعل البارد في ~~القابل المعتدل قبضا وهو في عدم الملائمة دون العفوصة وفوق الحموضة لأن ~~تكثيف البرودة في المعتدل أقل من تكثيفها في الكثيف وأكثر من تكثيفها في ~~اللطيف على قياس ما مر فيحدث فيه كيفية عدم ملاءمتها بين بين وهو القبض ~~وكونه في عدم الملاءمة فوق الحموضة ظاهر وأما كونه في ذلك دون العفوصة ~~فإليه أشار بقوله إذ العفص يقبض باطن اللسان وظاهره معا فينفر الطبع عنه ~~نفره شديدة PageV02P030 # والقابض يقبض ظاهره فقط فلا تكون النفرة عنه في تلك الغاية والمعتدل الذي ~~هو بين الحار والبارد يفعل فعلا ملائما وذلك لأنه لا يفرق تفريقا شديدا ولا ~~يكثف أيضا تكثيفا قويا بل يفعل فعلا بين بين فيحدث منه طعم ملائم وهو أي ما ~~يحدث من فعله في القابل الكثيف الحلاوة وذلك لشدة المقاومة بين القابل ~~الكثيف والفاعل المعتدل فيجتمع أجزاء الفاعل ويؤثر تأثيرا تاما ملائما جدا ~~هو بين التفريق والتكثيف البليغين فيحدث هناك كيفية هي في غاية الملاءمة ~~أعني الحلاوة التي هي أشد الطعوم ملاءمة للأمزجة المعتدلة وألذها وأشهاها ~~عند القوى الذائقة و هو في اللطيف الدسومة لقلة المقاومة بين القابل اللطيف ~~والفاعل المعتدل فتنفذ أجزاء الفاعل فيه ويفعل فعلا ضعيفا ملائما فيحس منه ~~بكيفية ضعيفة ملائمة هي الدسومة و هو في القابل المعتدل التفاهة وذلك لأن ~~القوة المعتدلة يجب أن يكون تأثيرها في القابل المعتدل أقل من تأثيرها في ~~الكثيف وأكثر من تأثيرها في اللطيف فيجب أن يحصل هناك كيفية ملائمة هي أضعف ~~من الحلاوة وأقوى من الدسومة لا أن هذه الكيفية لا تؤثر في المذاق لضعفها ~~والجسم الحامل لها لا ينفذ فيه لتوسطه بين اللطافة والكثافة فلا يحس بهذه ~~الكيفية لعدم التأثير أي تأثير القابل المعتدل في القوة الذائقة لا بمادته ~~ولا بكيفيته أي طعمه فلا يحصل به ms0544 أي بذلك الطعم إحساس بخلاف الدسومة فإنها ~~وإن كانت ضعيفة إلا أن حاملها لطيف ينفذ في المذاق فيؤثر فيه بمادته وإن لم ~~يؤثر فيه بكيفيته فيحس بالدسومة دون التفاهة ومن ههنا يظهر أن التفاهة طعم ~~فوق الدسومة ودون الحلاوة إلا أنها غير محسوسة إحساسا متميزا ويقال التفاهة ~~لعدم الطعم كما في الأجسام البسيطة وتسمى هذه تفاهة حقيقية والمتصف بهذه ~~التفاهة يسمى تفها ومسيخا ويقال أيضا لكون الجسم بحيث لا يحس بطعمه لكثافة ~~أجزائه فلا يتحلل منه أي من ذلك الجسم ما يخالط الرطوبة اللعابية العذبة أي ~~PageV02P031 # الخالية في نفسها عن الطعوم كلها التي هي آلة للإدراك بالقوة الذائقة ~~كالصفر ونحوه من الحديد وغيره فإذا احتيل في تحليله أحس منه بطعم قوي حاد ~~كما يزنجر أي يجعل الصفر زنجارا وأجزاء صغارا وهذه تسمى تفاهة غير حقيقة ~~وتفاهة حسية هذا وقد توهم بعضهم أن المعدود في الطعوم هو التفاهة بمعنى عدم ~~الطعم قال إنما عدوها منها كما عدت المطلقة في الموجهات ولذلك تركها الإمام ~~الرازي رحمه الله فقال بسائط الطعوم ثمانية وذكر بعضهم أن المعدود فيها هو ~~التفاهة الغير الحقيقية فإنها طعم بسيط ورد عليه بأن هذا يبطله ما ذكره من ~~اجتماع المرارة والتفاهة في الهندباء وقد ذكروا أن أسخن الطعوم الحرافة ثم ~~المرارة ثم الملوحة لأن الحريف أقوى على التحليل من المر ثم المالح كأنه مر ~~مكسور برطوبة باردة لما عرفت من سبب حدوث الملوحة ويدل أيضا على تأخر ~~الملوحة عن المرارة في السخونة أن البورق والملح المر أسخن من الملح ~~المأكول وأبرد الطعوم العفوصة ثم القبض ثم الحموضة فإن الفواكه التي تحلو ~~تكون أولا عفصة شديدة البرد فإذا اعتدلت قليلا قليلا بإسخان الشمس مالت إلى ~~القبض ثم إلى الحموضة ثم تنتقل إلى الحلاوة والحامض وإن كان أقل بردا من ~~PageV02P032 # العفص لكنه في الأغلب أكثر تبريدا منه لشدة غوصه بسبب لطافته ومن هذا ~~يعلم أن كون الحريف أقوى على التحليل لا يدل على أنه أسخن من المر لجواز أن ~~يكون ذلك ms0545 بسبب شدة نفوذه لأجل لطافته واعترضوا بأن الكافور مع شدة برده مر ~~وكذلك الشاهترج وبعض القثاء والخيار والعسل حلو حار والزيت دسم حار والدماغ ~~دسم بارد وكثير من الأدهان كذلك وأجابوا بأن غلبة البرد على المر أو الدسم ~~وغلبة الحرارة على الحلو أو الدسم إما لتركب الحامل من أجزاء مختلفة الطعوم ~~وإما لعارض أورثه ذلك وتفصيله إلى الكتب الطبية المقصد الثاني المتن هذه هي ~~الطعوم البسيطة ويتركب منها طعوم لا نهاية لها إما بحسب التركيب وإما بحسب ~~تركب الأسباب وقد يفعل بعض بالعرض فيظن نقضا كما أن الأفيون مع مرارته يبرد ~~تبريدا عظيما فربما كان ذلك لأنه بحرارته PageV02P033 # يبسط الروح حتى يخلو مركزها فيحصل بالعرض منه تبريد فمن المركبة ما له ~~اسم نحو البشاعة من مرارة وقبض كما في الحضض والزعوقة من ملوحة ومرارة كما ~~في السبخة وربما ينضم إليها كيفية لمسية فلا يميز الحس بينهما فيصير كطعم ~~واحد كاجتماع تفريق وحرافة فيظن حرارة أو تكثيف وتجفيف فيظن عفوصة الشرح ~~المقصد الثاني هذه الطعوم المذكورة هي الطعوم البسيطة كما مر ويتركب منها ~~طعوم لا نهاية لها وذلك إما بحسب التركيب في القوابل بين أجسام ذوات طعوم ~~بسيطة مختلفة المراتب التي لا تنحصر في عدد فإنها إذا ركبت أحس من المجموع ~~بطعم واحد مركب من تلك البسائط وإما بحسب تركب الأسباب المقتضية للطعوم ~~المتعددة فإنه إذا اجتمع أسباب كثيرة على جسم واحد واقتضى كل واحد منها فيه ~~طعما من تلك البسائط حصل فيه طعم مركب منها ولا شك أن في كل واحد من ~~التركيب والتركب المذكورين كثرة غير منحصرة فتتعدد الطعوم المركبة أيضا ~~بحسب تلك الكثرة وقد يفعل بعض من الطعوم فعلا بالعرض لا بالذات فيظن ذلك ~~نقضا على ما ذكرناه من كيفية حدوث الطعوم من الفاعل والقابل المذكورين كما ~~أن الأفيون مثلا مع مرارته يبرد تبريدا عظيما فيتخيل أنه بارد فينتقض به ما ~~ذكرناه من أن فاعل المرارة هو الحرارة لكنه تخيل فاسد كما بينه بقوله فربما ~~كان ذلك التبريد ms0546 لأنه أي الأفيون بحرارته وتسخينه يبسط الروح ويحلله أيضا ~~إذ من شأن الحرارة إحداث الميل المصعد والتحليل وإذا تحلل بعض من الروح ~~الحامل للحرارة الغريزية وانبسط بعضه الباقي حتى يخلو مركزها أي مركز الروح ~~فإنه يجوز تأنيثه فيحصل بالعرض منه أي من الأفيون تبريد فإنه لما أزال ~~المسخن عاد أجزاء البدن المقتضية للبرودة بطباعها إلى تبريده فهذا التبريد ~~ليس فعلا للأفيون حتى يلزم كونه باردا بل هو من فاعل آخر أزال عنه الأفيون ~~بحرارته ما كان يمنعه من فعله فلا نقض أصلا ولتكن هذه القاعدة PageV02P034 # على ذكر منك فإنها تنفعك في مواضع عديدة فمن الطعوم المركبة ما له اسم ~~على حدة نحو البشاعة المركبة من مرارة وقبض كما في الحضض بضم الضاد الأولى ~~وفتحها أيضا وهو صمغ مر كالصبر مشهور يتداوى به و نحو الزعوقة المركبة من ~~ملوحة ومرارة كما في السبخة والشيحة ومن الطعوم المركبة ما ليس له اسم ~~مخصوص به كالطعم المركب من الحلاوة والحرافة في العسل المطبوخ وكالمركب من ~~المرارة والحرافة والقبض في الباذنجان وكالمركب من المرارة والتفاهة في ~~الهندباء كما مر قال الإمام الرازي هذه الطعوم هل هي كيفيات حقيقية أو ~~تخييلية يشبه أن يقال إن هذه الطعوم إنما تكثرت بسبب أنها كما تحدث ذوقا ~~يحدث بعضها لمسا أيضا فيتركب من الكيفية الطعمية والتأثير اللمسي أمر واحد ~~لا يتميز في الحس فيصير ذلك الواحد كطعم واحد مخصوص متميز مثلا يشبه أن ~~يكون طعما من الطعوم يصحبه في بعض المواضع تفريق وإسخان فيسمى جملة ذلك ~~حرافة وطعم آخر يصحبه تفريق من غير إسخان فيسمى ذلك المجموع حموضة وطعم آخر ~~يصحبه تكثيف وتجفيف فيسمى ذلك المجموع عفوصة وعلى هذا القياس فلا يتحقق ~~حينئذ أن الطعوم المذكورة حقائق متعددة متكثرة في أنفسها بل يجوز أن يكون ~~تعدد حقائقها مبنيا على هذا التخيل وقد أجمل المصنف هذا المعنى في قوله ~~وربما ينضم إليها أي إلى الطعوم كيفية لمسية فلا يميز الحس بينهما أي بين ~~الكيفية الطعمية والكيفية اللمسية فيصير مجموعهما ms0547 كطعم واحد متميز عن سائر ~~الطعوم وذلك كاجتماع تفريق وحرارة مع طعم من الطعوم فيظن مجموع ذلك حرافة ~~أو كاجتماع تكثيف وتجفيف مع طعم من PageV02P035 # الطعوم فيظن مجموع ذلك عفوصة وإذا كان هذا محتملا بل واقعا في بعض الصور ~~فماذا يؤمننا أن تكون الحرافة والعفوصة من هذا القبيل في جميع المواضع وقد ~~يتوهم من عبارته أنهما طعمان حقيقيان بلا شبهة إلا أنه قد يقع الاشتباه ~~فيهما في بعض المواضع PageV02P036 # النوع الخامس في المشمومات ولا اسم لها إلا من وجوه المتن الأول الملائم ~~طيب والمنافر منتن الثاني بحسب ما يقارنها من طعم كما يقال رائحة حلوة أو ~~حامضة الثالث بالإضافة إلى محلها كرائحة الورد والتفاح الشرح النوع الخامس ~~من الكيفيات المحسوسة في المشمومات المدركة بالقوة الشامة ولا اسم لها ~~عندنا إلا من وجوه ثلاثة الأول باعتبار الملاءمة والمنافاة فيقال الملائم ~~طيب والمنافر منتن الثاني بحسب ما يقارنها من طعم كما يقال رائحة حلوة أو ~~رائحة حامضة الثالث بالإضافة إلى محلها كرائحة الورد والتفاح وأنواع ~~الروائح غير مضبوطة ومراتبها في الشدة والضعف غير منحصرة كمراتب الطعوم ~~وغيرهما PageV02P037 # الفصل الثاني في الكيفيات النفسانية المتن فإن كانت راسخة سميت ملكة وإلا ~~سميت حالا والاختلاف بينهما بعارض فإن الحال بعينها تصير ملكة بالتدريج وهي ~~أيضا أنواع النوع الأول الحياة وفيها مقاصد المقصد الأول الحياة قوة تتبع ~~اعتدال النوع ويفيض منها سائر القوى قال ابن سينا إنها غير قوة الحس ~~والحركة وغير قوة التغذية ويدل عليه أنها توجد للمفلوج إذ هي الحافظة ~~للأجزاء عن التفريق والبلى وليس له قوة الحس والحركة وتوجد في الذابل مع ~~عدم قوة التغذية وفي النبات قوة التغذية مع عدم الحياة PageV02P038 # والجواب أنا لا نسلم أن القوة مفقودة في المفلوج والذابل لجواز أن يكون ~~الفعل قد تخلف عنها لمانع ولا نسلم أن ما هو قوة التغذية في الحي موجودة في ~~النبات لجواز أن تكون قوة التغذية في النبات مخالفة بالحقيقة لها في الحي ~~إذ قد يشترك المختلفان بالحقيقة في لازم واحد من ms0548 فعل أو غيره الشرح الفصل ~~الثاني من الفصول الأربعة التي هي في أقسام الكيفيات في الكيفيات النفسانية ~~أي المختصة بذوات الأنفس من الأجسام العنصرية فقيل المراد الأنفس الحيوانية ~~ومعنى الاختصاص بها أن تلك الكيفيات توجد في الحيوان دون النبات والجماد ~~وعلى هذا فلا يتجه أن بعض هذه الكيفيات كالحياة والعلم والقدرة والإرادة ~~ثابتة للواجب والمجردات فلا تكون مختصة بالحيوانات على أن القائل بثبوتها ~~للواجب وغيره من المجردات لم يجعلها مندرجة في جنس الكيف ولا في الأعراض ~~وقيل المراد ما يتناول النفوس الحيوانية والنباتية أيضا فإن الصحة وما ~~يقابلها من هذه الكيفيات يوجدان في النبات بحسب قوة التغذية والتنمية كما ~~سيرد ذلك عليك في مباحثهما فإن كانت الكيفية النفسانية راسخة في موضوعها أي ~~مستحكمة فيه بحيث لا تزول عنه أصلا أو يعسر زوالها سميت ملكة وإلا أي وإن ~~لم تكن راسخة فيه سميت حالا لقبولها التغير والزوال بسهولة والاختلاف ~~بينهما بعارض مفارق لا بفصل فإن الحال بعينها تصير ملكة بالتدريج ألا ترى ~~أن الكيفية النفسانية الواحدة بالشخص كالكتابة مثلا تكون في ابتداء حصولها ~~حالا وإذا ثبتت زمانا واستحكمت PageV02P039 # صارت هي بعينها ملكة كما أن الشخص الواحد قد كان صبيا ثم يصير رجلا قالوا ~~وكل ملكة فإنها قبل استحكامها كانت حالا وليس كل حال يصير ملكة وأنت تعلم ~~أن الكيفية النفسانية قد تتوارد أفراد منها على موضوعها بأن يزول عنه فرد ~~ويعقبه فرد آخر فيتفاوت بذلك حال الموضوع في تمكن الكيفية فيه حتى ينتهي ~~الأمر إلى فرد إذا حصل فيه كان متمكنا راسخا فهذا الفرد ملكة لم يكن حالا ~~بشخصه بل بنوعه وهي أي الكيفيات النفسانية أيضا كالكيفيات المحسوسة أنواع ~~خمسة كثيرة المباحث فذكر أولا الحياة ثم العلم ثم الإرادة ثم القدرة ثم ~~بقية الكيفيات النفسانية من اللذة والألم وغيرهما النوع الأول في الحياة ~~قدمها على سائر الأنواع لأنها أصل لها ومستتبعة إياها وفيها أي في الحياة ~~مقاصد ثلاثة الأول في تعريفها الحياة قوة تتبع تلك القوة اعتدال النوع ~~ومعنى ذلك أن ms0549 كل نوع من أنواع المركبات العنصرية له مزاج مخصوص يناسب ~~الآثار والخواص المطلوبة منه حتى إذا خرج من ذلك المزاج لم يبق ذلك النوع ~~كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى فالحياة في كل نوع من أنواع الحيوانات ~~تابعة لذلك المزاج المسمى بالاعتدال النوعي ويفيض منها أي من تلك القوة ~~سائر القوى الحيوانية كقوى الحس والحركة والتصرف في الأغذية وتلخيصه أنه ~~إذا حصل في مركب عنصري اعتدال نوعي يليق بنوع حيواني فاض عليه من المبدأ ~~قوة الحياة ثم انبعثت منها قوى أخرى PageV02P040 # أعني الحواس الباطنة والظاهرة والقوة المحركة إلى جلب المنافع ودفع ~~المضار كل ذلك بتقدير العزيز العليم فالحياة تابعة للاعتدال المذكور ~~ومتبوعة لما عداها من القوى الموجودة في الحيوان وقد يتوهم أن الحياة هي ~~قوة الحس والحركة الإرادية وقوة التغذية بعينها لا أنها قوى أخرى مستتبعة ~~لهذه القوى كما ذكرنا فلذلك قال ابن سينا في كليات القانون دفعا لهذا ~~التوهم أنها أي الحياة غير قوة الحس والحركة وغير قوة التغذية والتنمية ~~ويدل عليه أي على التغاير المذكور أنها أي الحياة توجد للمفلوج من الأعضاء ~~إذ هي الحافظة في الحيوان للأجزاء العنصرية المتداعية إلى الانفكاك عن ~~التعفن والتفرق والبلى ألا ترى أن العضو الميت تتسارع إليه هذه الأمور وليس ~~له أي للعضو المفلوج قوة الحس والحركة وكذا الحال في العضو الخدر فإنه أيضا ~~فاقد في الحال قوة الحس والحركة مع وجود قوة الحياة فيه فظهر أن الحياة ~~مغايرة للقوى النفسانية التي هي القوى المدركة والمحركة وأما مغايرتها ~~للقوى الطبيعية التي تتصرف في الأغذية فيدل عليها قوله وتوجد أي الحياة في ~~العضو الذابل فإنه لو لم يكن حيا لفسد بالتعفن والتفرق مع عدم قوة التغذية ~~فيه وأيضا في النبات قوة التغذية مع عدم الحياة فيه فقد وجد كل واحدة من ~~الحياة وقوة التغذية بدون الأخرى فكانتا متغايرتين قطعا ومن ههنا تبين أن ~~أجناس القوى الموجودة في الحيوانات ثلاثة جنس القوى النفسانية وجنس القوى ~~الطبيعية وجنس القوى الحيوانية كما هو المشهور عند ms0550 الأطباء وللإنسان من ~~بينها قوة رابعة يدرك بها المعقولات ويتوصل بها إلى ما يختص به من الآثار ~~المطلوبة منه PageV02P041 # والجواب عما ذكره ابن سينا أنا لا نسلم أن القوة أي أن قوة الحس والحركة ~~مفقودة في العضو المفلوج و أن قوة التغذية مفقودة في العضو الذابل لجواز أن ~~يكون الفعل أي الإحساس والحركة والتغذية قد تخلف عنها أي عن القوة الموجودة ~~فيهما لمانع يمنعها عن فعلها والحاصل أن المفقود في العضو المفلوج هو الفعل ~~أعني الإحساس والحركة الإرادية وذلك لا يدل على أن القوة المقتضية لهما ~~مفقودة فيه لجواز أن يكون عدم الفعل لوجود المانع لا لعدم المقتضى وكذلك ~~المفقودة في العضو الذابل هو التغذية وليس يلزم من فقدانها فقدان القوة ~~المقتضية لها ولا نسلم أيضا أن ما هو قوة التغذية في الحي موجود في النبات ~~حتى يلزم من مغايرة الحياة لغاذية النبات مغايرتها لغاذية الحيوان وذلك ~~لجواز أن تكون قوة التغذية في النبات مخالفة بالحقيقة لها أي لقوة التغذية ~~في الحي وليس يلزم من اشتراك هاتين القوتين في التغذية اشتراكهما في ~~الحقيقة إذ قد يشترك المختلفان بالحقيقة في لازم واحد من فعل أو غيره ~~المقصد الثاني المتن الحياة عند الحكماء مشروطة بالبنية المخصوصة وهو جسم ~~له صورة مخصوصة وكيفيات تتبعها من اعتدال خاص وغيره وكذا عند المعتزلة وهي ~~مبلغ من الأجزاء يقوم بها تأليف خاص لا يتصور قيام الحياة بدونها ونحن لا ~~نشترطها بل يجوز أن يخلق الله تعالى الحياة في جزء واحد من الأجزاء التي لا ~~تتجزأ والذي يبطل مذهبهم أنه إما أن يقوم بالجزئين معا حياة واحدة فيلزم ~~قيام الواحد بالكثير وأنه محال وإما أن يقوم بكل جزء حياة على حدة وحينئذ ~~فإما أن يكون كل واحد مشروطا بالآخر ويلزم الدور أو يكون PageV02P042 # أحدهما مشروطا بالآخر من غير عكس ويلزم الترجيح بلا مرجح أو لا يكون شيء ~~منهما مشروطا بالآخر وهو المطلوب والجواب أنك قد عرفت مرارا أن دور المعية ~~ليس باطلا وحكاية الترجيح بلا مرجح كما ms0551 قد علمته في الأولوية فإنه إن أريد ~~في نفس الأمر منع أو عندنا لم يفد الشرح المقصد الثاني في شرط الحياة ~~الحياة عند الحكماء مشروطة بالبنية المخصوصة وهو جسم مركب من العناصر له ~~صورة نوعية مخصوصة ولذلك الجسم كيفيات تتبعها أي تتبع هذه الكيفيات تلك ~~الصورة المخصوصة من اعتدال مزاجي خاص وغيره فإنهم زعموا أنه لا بد في ~~الحياة من جسم مؤلف من العناصر الأربعة ومن مزاج معتدل مناسب لنوع من ~~الحيوانات حتى يفيض عليه صورة نوعية حيوانية مستتبعة للحياة ولا بد فيها من ~~اعتدال الروح الحيواني المتولد من بخارية الأخلاط الحامل لقوة الحياة إلى ~~أعضاء البدن على ما فصل في الكتب الطبية ثم إن بقاء المزاج والروح الحيواني ~~على اعتدالهما المعتبر في بقاء الحياة تابع لتلك الصورة النوعية فإذا تغير ~~المزاج وزال عن الاعتدال بسبب من الأسباب زالت الحياة وانتقضت البنية ~~واضمحلت الصورة كما يشاهد ذلك في الحيوانات بمساعدة التجربة وكذا الحياة ~~عند المعتزلة مشروطة بالبنية المخصوصة ولكنها عندهم ليست ما ذكرها الحكماء ~~بل هي مبلغ من الأجزاء أي الجواهر الفردة يقوم بها أي بتلك الأجزاء تأليف ~~خاص لا يتصور قيام الحياة بدونها أي بدون تلك الأجزاء مع ذلك التأليف ~~والمراد أن لا يمكن تركب بدون الحيوان مما هو أقل من تلك الأجزاء وذلك ~~لأنهم لا يجوزون PageV02P043 # قيام الحياة بجوهر واحد ونحن معاشر الأشاعرة لا نشترطها أي لا نشترط ~~البنية المخصوصة في الحياة بل نجوز أن يخلق الله تعالى الحياة في جزء واحد ~~من الأجزاء التي تتجزأ بوجه من وجوه الانقسام والتجزي والذي يبطل مذهبهم أي ~~مذهب الحكماء والمعتزلة في اشتراط البنية المخصوصة أنه أي الشأن على تقدير ~~الاشتراط إما أن يقوم بالجزئين معا حياة واحدة فيلزم قيام العرض الواحد ~~بالكثير وأنه محال كما مر وإما أن يقوم بكل جزء منهما حياة على حدة وحينئذ ~~فإما أن يكون كل واحد من الجزئين في قيام الحياة به مشروطا بالآخر ويلزم ~~الدور لأن قيام الحياة بهذا موقوف على قيام الحياة بذاك ms0552 وبالعكس أو يكون ~~أحدهما في قيام الحياة به مشروطا بالآخر من غير عكس ويلزم الترجيح بلا مرجح ~~وذلك لأن الجزئين أعني الجوهرين متفقان في الحقيقية وكذلك الحياتان ~~متماثلتان فالتوقف من أحد الجانبين تحكم بحت أو لا يكون شيء منهما في قيام ~~الحياة به مشروطا بالآخر وهو المطلوب أعني اشتراط الحياة بالبنية والجواب ~~عن هذا الاستدلال أنك إن أردت بقيام حياة واحدة بالجزئين معا أنها تقوم بكل ~~واحد منهما فذلك مما لا شك في استحالته لكن ههنا قسم آخر وهو أن تقوم ~~الحياة الواحدة بمجموعهما من حيث هو مجموع وإن أردت به ما يتناول هذا القسم ~~أيضا فاستحالته ممنوعة فإن العرض الواحد يصح قيامه بمحل منقسم فينقسم ~~بانقسامه إن كان حلوله فيه سريانيا وإلا فلا وأيضا قد عرفت مرارا أن دور ~~المعية ليس باطلا فنختار ههنا أن قيام الحياة بكل من الجزئين يستلزم قيامها ~~بالآخر فهما متلازمان بينهما معية لا تقدم فلا محذور على أنا نقول قيام ~~الحياة بكل جزء مشروط PageV02P044 # بانضمام الجزء الآخر إليه لا بقيام الحياة بالآخر فلا دور أصلا ولنا أن ~~نختار الاشتراط من أحد الجانبين فقط وحكاية الترجيح بلا مرجح كما قد علمته ~~في الأولوية فإنه يقال ههنا أيضا إن أريد أنه لا رجحان في شيء من الجانبين ~~في نفس الأمر منع إذ يجوز أن يكون هناك رجحان ناشئ إما من أحد الجزئين أو ~~من إحدى الحياتين أو من خارج ولا نعلمه أو لا رجحان عندنا لم يفد لأن عدم ~~العلم بشيء لا يستلزم عدمه في نفسه فإن قيل إذا كان الاشتراط من أحد ~~الجانبين فقط لزم قيام الحياة بالجزء الآخر من غير اشتراط البنية وهو ~~المطلوب قلنا قيام الحياة بأحد الجزئين وإن كان مشروطا بقيامها بالآخر من ~~دون عكس لكن قيامها بالجزء الآخر مشروط بانضمام الجزء الأول إليه وهو ~~المقصود بالبنية وتحقيقه ما مر آنفا المقصد الثالث المتن الموت عدم الحياة ~~من شأنه أن يكون حيا وقيل كيفة وجودية يخلقها الله تعالى في الحي فهو ضدها ms0553 ~~لقوله تعالى * (خلق الموت والحياة) * والخلق لا يتصور إلا فيما له وجود ~~والجواب أن الخلق تقدير الشرح المقصد الثالث فيما يقابل الحياة الموت عدم ~~الحياة عما من PageV02P045 # شأنه أن يكون حيا والأظهر أن يقال عدم الحياة عما اتصف بها وعلى ~~التفسيرين فالتقابل بين الحياة والموت تقابل الملكة والعدم وقيل الموت ~~كيفية وجودية يخلقها الله تعالى في الحي فهو ضدها لقوله تعالى * (خلق الموت ~~والحياة) * والخلق لكونه بمعنى الإيجاد لا يتصور إلا فيما له وجود والجواب ~~أن الخلق ههنا معناه التقدير دون الإيجاد وتقدير الأمور العدمية جائز ~~كتقدير الوجودات PageV02P046 # النوع الثاني العلم وفيه مقاصد المقصد الأول المتن العلم لا بد فيه من ~~إضافة بين العالم والمعلوم وهو الذي نسميه التعلق ولم يثبت غيره بدليل وقيل ~~هو صفة ذات تعلق فثمة أمران العلم والعالمية وأثبت القاضي معهما تعلقا فإما ~~للعلم فقط أو للعالمية فقط فههنا ثلاثة أمور وإما لهما معا فههنا أربعة ~~أمور وقال الحكماء العلم هو الوجود الذهني إذ قد يعقل ما هو نفي محض وعدم ~~الصرف والتعلق إنما يتصور بين شيئين فإذا لا حقيقة له إلا الأمر الموجود في ~~الذهن وهو العلم والمعلوم ثم قد يطابقه أمر في الخارج وقد لا يطابقه وبهذا ~~الاعتبار تلحقه الأحكام الخارجية وإما من حيث هو موجود فلا حكم عليه إلا ~~بأن يتصور مرة ثانية من حيث أنه في الذهن فيحكم عليه بأحكام أخر ويسمى مثل ~~ذلك معقولات ثانية قال المتكلمون هو باطل لوجهين PageV02P047 # الأول لو كان التعقل بحصول ماهية المعقول فمن عقل السواد والبياض يكون قد ~~حصل في ذهنه السواد والبياض فيكون الذهن أسود وأبيض وأيضا يجتمع الضدان ~~الثاني حصول ماهية الجبل والسماء في ذهننا معلوم الانتفاء بالضرورة وجواب ~~الأول أنه إنما يلزم كون الذهن أبيض وأسود لو حصل فيه هوية السواد والبياض ~~لا ماهيتهما إذ قد علمت أنه لا معنى للماهية إلا الصورة العقلية وأنها ~~مخالفة للهويات الخارجية في اللوازم كما تنبهت له من قبل والثاني أن ~~الممتنع حصول هوية الجبل والسماء لا ms0554 ماهيتهما وهذا غلط واقع من جهة اشتراك ~~اللفظ فإن الماهية تطلق على الأمر المعقول وعلى ما يطابقه فظنا أمرا واحدا ~~وربما جعلوه أمرا عدميا فقالوا هو تجرد العالم والمعلوم من المادة النوع ~~الثاني الشرح من الأنواع الخمسة العلم وفيه مقاصد ست عشر المقصد الأول ~~العلم لا بد فيه من إضافة أي نسبة مخصوصة بين العالم والمعلوم بها يكون ~~العالم عالما بذلك المعلوم والمعلوم معلوما لذلك العالم وهو أي ما ذكرناه ~~من الإضافة والنسبة هو الذي نسميه نحن معاشر PageV02P048 # المتكلمين التعلق فهذا الأمر المسمى بالتعلق لا بد منه في كون الشيء ~~عالما بآخر ولم يثبت غيره بدليل فلذلك اقتصر جمهور المتكلمين عليه وقيل هو ~~أي العلم صفة حقيقية ذات تعلق والقائل به جماعة من الأشاعرة وهم الذين ~~عرفوه بأنه صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض وقد عرفت أنه المختار من ~~تعريفاته عند المصنف فلا تغفل وعلى قول هؤلاء فثمة أمران هما العلم وهو تلك ~~الصفة والعالمية أي ذلك التعلق وأثبت القاضي الباقلاني العلم الذي هو صفة ~~موجودة والعالمية التي هي من قبيل الأحوال عنده وأثبت معهما تعلقا فإما ~~للعلم فقط أو للعالمية فقط فههنا ثلاثة أمور العلم والعالمية والتعلق ~~الثابت لأحدهما وإما لهما معا فههنا أربعة أمور العلم والعالمية والتعلق ~~الثابت لهما وقال الحكماء العلم هو الوجود الذهني أي الموجود الذهني كما ~~قالوا العلم حصول الصورة وأرادوا به أنه الصورة الحاصلة على ما صرح به ~~بعضهم ويدل عليه أنهم جعلوا العلم من مقولة الكيف ومع ذلك عرفوه بحصول ~~الصورة ولا شبهة في أن الحصول ليس من هذه المقولة وإنما ذهبوا إلى أن العلم ~~هو الوجود الذهني إذ قد يعقل ما هو نفي محض وعدم صرف في الخارج بحسب الخارج ~~كالممتنعات وكثير من الممكنات كبعض الاشكال الهندسية ألا ترى أنا نحكم ~~عليها ولا يمكن ذلك إلا بتعقلها ولا شبهة أيضا في أن بين العاقل والمعقول ~~تعلقا مخصوصا كما مر والتعلق إنما يتصور بين شيئين متمايزين ولا تمايز إلا ~~بأن يكون لكل منهما ms0555 ثبوت في الجملة وإذ لا ثبوت للمعلوم ههنا في الخارج ~~فإذا لا حقيقة له إلا الأمر الموجود في الذهن وهو أي ذلك الأمر الموجود في ~~الذهن هو العلم وأما التعلق المذكور فأمر خارج عن حقيقة العلم لازم لها و ~~هو المعلوم أيضا فإنه باعتبار قيامه بالقوة العاقلة علم وباعتباره في نفسه ~~من حيث هو معلوم فالعلم والمعلوم متحدان بالذات ومختلفان بالاعتبار وإذا ~~كان العلم بالمعدومات الخارجية على هذه الحالة وجب أن يكون العلم بسائر ~~المعلومات كذلك إذ لا اختلاف بين أفراد حقيقة واحدة نوعية ثم إن الأمر ~~الموجود في الذهن قد يطابقه أمر في الخارج بأن تكون تلك الماهية التي اتصفت ~~بالوجود الذهني PageV02P049 # متصفة بالوجود الخارجي أيضا وقد لا يطابقه بأن لا تكون تلك الماهية ~~موجودة في الخارج وبهذا الاعتبار أي باعتبار المطابقة تلحقه أي ذلك الموجود ~~الذهني الأحكام الخارجية من السواد والبياض والحركة والسكون ونظائرها فإن ~~الماهية إذا وجدت في الخارج لم تخل من أمور تعرض لها بحسب هذا الوجود وتختص ~~به فلا تكون عارضة لها حال كونها موجودة في الذهن ويحتمل أن يراد بهذا ~~الاعتبار اعتبار المطابقة واللامطابقة على معنى أن الموجود الذهني بمجرد ~~حصوله فيه ملحوظ من حيث هو هو ومن هذه الحيثية يجوز أن يكون له مطابق في ~~الخارج وأن لا يكون ويمكن للعقل أن يجري عليه أحكام خارجية صادقة أو كاذبة ~~وهذا الاحتمال أنسب بقوله وأما من حيث هو موجود في الذهن فلا حكم له أي لا ~~يمكن للعقل أن يحكم عليه من هذه الحيثية إلا بأن يتصور مرة ثانية من حيث ~~أنه في الذهن فيحكم عليه بأحكام أخر مخالفة للأحكام الخارجية كالكلية ~~والجزئية والذاتية والعرضية والجنسية والفصلية إلى غير ذلك من أشباهها ~~ويسمى مثل ذلك معقولات ثانية ومحصول الكلام أن الماهية إذا وجدت في الذهن ~~كانت ملحوظة في نفسها وصالحة لأن يحكم بأمور لا تعرض لها إلا في الخارج وهي ~~المسماة بالعوارض الخارجية وغير صالحة لأن يحكم عليها بأمور لا تعرض لها ~~إلا في ms0556 الذهن بل لا بد لهذا الحكم من تصورها مرة ثانية ليلاحظ عروض هذه ~~العوارض لها فيحكم بها عليها وأما لوازم الماهية من حيث هي هي عارضة لها في ~~الوجودين فيصح أن يحكم بها PageV02P050 # عليها في كل واحدة من الملاحظتين وإنما سميت العوارض الذهنية معقولات ~~ثانية لأنها في الدرجة الثانية من التعقل واعلم أن الماهية الموجودة في ~~الذهن إذا أخذت من حيث هي ذهنية كانت ممتنعة الحصول في الخارج سواء كانت ~~تلك الصورة الذهنية مأخوذة من الممتنع أو من الممكن وأما إذا نظر إليها من ~~حيث هي مع قطع النظر عن اعتبار كونها ذهنية فقد تكون ممتنعة وقد لا تكون ~~إلا أن الحكم بامتناعها أو إمكانها لا يمكن إلا حال وجودها في الذهن وقال ~~المتكلمون هو أي كون العلم عبارة عن الوجود الذهني باطل لوجهين الأول لو ~~كان التعقل بحصول ماهية المعقول في ذهن العاقل فمن عقل السواد والبياض وحكم ~~بتضادهما يكون قد حصل في ذهنه السواد والبياض فيكون الذهن أسود وأبيض إذ لا ~~معنى للأسود والأبيض إلا ما حصل فيه ماهية السواد والبياض لكنه باطل قطعا ~~لأن هذه الصفات منتفية عنه وأيضا يجتمع الضدان في محل واحد وهو سفسطة الوجه ~~الثاني حصول ماهية الجبل والسماء في ذهننا معلوم الانتفاء بالضرورة وتجويزه ~~مكابرة محضة وجواب الوجه الأول أنه إنما يلزم كون الذهن أبيض وأسود لو حصل ~~فيه هوية السواد والبياض أي ماهيتهما الموجودة بالوجود العيني المسمى ~~بالوجود الخارجي الذي هو مصدر للأثار الخارجية ومظهر للأحكام لا ماهيتهما ~~الموجودة بالوجود الظلي المسمى بالوجود الذهني إذ قد علمت في مباحث الوجود ~~الذهني أنه لا معنى للماهية إلا الصورة العقلية المتصفة بوجود غير أصيل ~~وعلمت أيضا أنها أي الصورة العقلية مخالفة للهويات الخارجية المتصفة ~~بوجودات أصلية في اللوازم التي تكون للموجود الخارجي باعتبار خصوصية مدخل ~~فيها كما تنبهت له من قبل PageV02P051 # وكون المحل أسود وأبيض وكذلك التضاد من قبيل ما للوجود الخارجي مدخل فيه ~~فلا يلزم اتصاف الذهن بما هو منتف عنه قطعا ولا ms0557 اجتماع الضدين وجواب الوجه ~~الثاني أن الممتنع حصول هوية الجبل والسماء في ذهننا فإن هذه الهوية هي ~~المتصفة بالعظم المانع من الحصول في أذهاننا لا ماهيتهما إذ ليس فيها ما ~~يمنع من حصولها فيها وهذا الذي ذكره المتكلمون في هاتين الشبهتين غلط واقع ~~من جهة اشتراك اللفظ فإن الماهية أي لفظها تطلق على الأمر المعقول الذي هو ~~الماهية الموجودة بالوجود الذهني وعلى ما يطابقه أي يطابق ذلك الأمر ~~المعقول وهو الموجود الخارجي فظنا أمرا واحدا وبنى عليه اشتراكهما في ~~الأحكام كلها وقد تبين لك فساد ذلك الظن وربما جعلوه أي الحكماء العلم أمرا ~~عدميا فقالوا هو تجرد العالم والمعدوم من المادة ورد بأنه يلزم منه أن يكون ~~كل شخص إنساني عالما بجميع المجردات فإن النفس الإنسانية مجردة عندهم وأقرب ~~من هذا ما قيل إن العلم حصول صورة مجردة عن المادة عند ذات مجردة عنها ولا ~~بأس بخروج إدراكات الحواس عن تعريف العلم لأن الكلام في التعقلات دون ~~الإحساسات كما دلت عليه المباحث السابقة قال الإمام الرازي في المباحث ~~المشرقية قد اضطرب كلام ابن سينا في حقيقة العلم فحيث بين أن كون الباري ~~عقلا وعاقلا ومعقولا لا يقتضي كثرة في ذاته فسر العلم بالتجرد عن المادة ~~وحيث قيد اندراج العلم في مقولة الكيف بالذات وفي مقولة المضاف بالعرض جعله ~~عبارة عن صفة PageV02P052 # ذات إضافة وحيث ذكر أن تعقل الشيء لذاته ولغير ذاته ليس إلا حضور صورته ~~عنده جعله عبارة عن الصورة المرتسمة في الجوهر العاقل المطابقة لماهية ~~المعقول وحيث زعم أن العقل البسيط الذي لواجب الوجود ليس عقليته لأجل صور ~~كثيرة فيه بل لأجل فيضانها عنه حتى يكون العقل البسيط كالمبدأ الخلاق للصور ~~المفصلة في النفس جعله عبارة عن مجرد إضافة وقال في الملخص إنا نعلم ~~بالضرورة علمنا بالسماء والأرض ووجودنا ووجود لذاتنا وآلامنا ونميز بينه ~~وبين سائر الأحوال النفسانية وذلك يتوقف على تصور ماهية العلم وما يتوقف ~~عليه البديهي أولى أن يكون بديهيا فتصور العلم بديهي ثم إن هذه الحالة ms0558 ~~الوجدانية المسماة بالعلم ليست عدمية لأنها ممتازة عن غيرها بالضرورة ~~والعدم لا يكون كذلك وأيضا لو كانت عدما لكانت عدم ما يقابلها وهو إما ~~الجهل البسيط الذي هو عدم فيكون العلم عدما للعدم فيكون ثبوتيا مع فرض كونه ~~عدميا وأما الجهل المركب وهو باطل أيضا لخلو المحل عنهما معا كما في الجماد ~~لا يقال جاز أن يكون عبارة عن التجرد عن المادة لأنا نقول قد يعقل كون ~~الشيء مجردا وهو أن لا يكون جسما ولا جسمانيا مع الشك في كونه عالما وأيضا ~~يصح أن يقال في الشيء إنه عالم بهذا دون ذاك ولا يصح أن يقال إنه مجرد عن ~~المادة بالنسبة إلى أحدهما دون الآخر وإذا لم تكن تلك الحالة عدمية فهي ~~وجودية إما حقيقية أو إضافية أما الحقيقية فإما أن تكون نفس الصورة ~~المساوية لماهية المدرك وهو باطل لأن ماهية السواد حاصلة للجماد ولا علم ~~هناك فإن أجيب عنه بأن العلم ليس نفس حصول ماهية الشيء لآخر بل هو حصول خاص ~~أعني حصول ماهية المدرك للذات المجردة والجماد ليس ذاتا مجردة قلنا فهذا ~~اعتراف بأن العلم ليس نفس الحصول وإما أن تكون أمرا PageV02P053 # آخر مغايرا للصورة وذلك مما لا تقوم عليه دلالة وإن قال به جماعة وأما ~~الإضافية فلا شبهة في تحققها لأنا نعلم بالضرورة أن الشعور لا يتحقق إلا ~~عند إضافة مخصوصة بين الشاعر والمشعور به وإما أنه هل يعتبر في تحقق هذه ~~الإضافة المسماة بالشعور أمر آخر حقيقي أو إضافي أو عدمي فذلك مما لا حاجة ~~إليه في البحث عن ماهية العلم هذا ما تلخص من كلامه ولا يخفى عليك ما فيه ~~واعلم أن القائل بأن العلم هو الصورة المساوية للمعلوم يرد عليه الإشكال في ~~علم الشيء بذاته وبصفات ذاته إذ يلزم أن يحل في ذاته صورة مساوية لذاته ~~ولصفاته وذلك اجتماع المثلين وأجيب عنه تارة بأن ذاته وصفاته موجودات عينية ~~وصورها موجودات ذهنية والمستحيل هو اجتماع عينين متماثلين وأيضا ذاته قائمة ~~بنفسها وصورة ذاته قائمة بها ms0559 والمستحيل حلول المثلين في محل واحد لا حلول ~~أحدهما في الآخر وأخرى بأن علم الشيء بذاته وصفاته علم حضوري لا حصولي ~~ومعنى ذلك أن المعلوم ههنا حاضر عند العالم بنفسه لا بحصول صورته ففي علم ~~الشيء بذاته يتحد العاقل والمعقول والعقل في الوجود العيني وفي علمه بصفاته ~~يتحد العقل والمعقول فيه فإن قلت كيف يتصور حضور الشيء عند نفسه مع أن ~~الحضور نسبة لا تتصور إلا بين شيئين قلت إن التغاير بالاعتبار كاف لتحقق ~~النسبة ولا شك أن النفس من حيث أنها صالحة لأن تكون عالمة بشيء من الأشياء ~~مغايرة لها من حيث أنها صالحة لأن تكون معلومة لشيء ما وبهذا التغاير أيضا ~~يندفع الإشكال في علم الشيء بنفسه عن القائل بأن العلم إضافة PageV02P054 # محضة أو صفة حقيقية مستلزمة للإضافة وأما الإشكال عليه في العلم ~~بالمعدومات الخارجية فإنما يندفع عنه إما باعتبار الوجود الذهني كما ذهب ~~إليه الإمام الرازي في المباحث المشرقية وادعى أن العلم إضافة مخصوصة لا ~~صورة عقلية لما عرفت من قصة الجماد وإما بأن الإضافة تتوقف على الامتياز ~~الذي لا يتوقف على وجود المتمايزين لا في الخارج ولا في الذهن المقصد ~~الثاني المتن العلم الواحد الحادث هل يجوز تعلقه بمعلومين فيه مذاهب الأول ~~لبعض أصحابنا يجوز كعلم الله تعالى قلنا تمثيل بلا جامع الثاني وهو مذهب ~~الشيخ وكثير من المعتزلة لا يجوز إذ ليس عدد أولى من عدد فيلزم تعلقه بأمور ~~غير متناهية وقد عرفته وأيضا فلا يسد أحدهما مسد الآخر فإن التعلق داخله في ~~حقيقته ونقض بعلم الله تعالى وبسائر الهويات الثالث مذهب أبي الحسن الباهلي ~~لا يجوز تعلقه بنظريين لأنه يستلزم اجتماع نظريين وهو محال ويجوز تعلقه ~~بضروريين لما مر قلنا قد نعلمهما بنظر واحد كما نعلمهما بعلم واحد ~~PageV02P055 # الرابع وهو مختار القاضي وإمام الحرمين لا يجوز تعلقه بمعلومين يجوز ~~انفكاك العلم بهما وإلا جاز انفكاك الشيء عن نفسه قلنا قد نعلم ما ذكرتموه ~~تارة بعلم واحد وتارة بعلمين ولا يلزم من ذلك الاستغناء عن ms0560 تعدد الصفات ~~فإنه تمثيل أيضا وأما ما لا يجوز انفكاك العلم بهما كالعلم بالشيء والعلم ~~بالعلم به وكالعلم بالتضاد وفي الاختلاف فقد يتعلق بهما علم واحد إذ من علم ~~شيئا علم علمه به بالضرورة وإلا جاز أن يكون أحدنا عالما بالجفر والجامعة ~~وإن كان لا يعلم علمه به ثم يعلم علمه بعلمه به وهلم جرا فثم معلومات غير ~~متناهية فلو استدعى كل معلوم علما لزم أن يكون لأحدنا علوم غير متناهية ~~بالفعل وأنه محال والوجدان يحققه والجواب أنا قد نعلم الشيء ولا نعلم العلم ~~به إلا إذا التفت الذهن إليه وينقطع بانقطاع الاعتبار وأما قول من قال ~~والعلم لا يتعلق بنفسه لأن النسبة بين شيئين فظاهر البطلان قال الإمام ~~الرازي والمختار أن الخلاف متفرع على تفسير العلم فإن قلنا إنه نفس التعلق ~~فلا شك أن التعلق بهذا غير التعلق بذاك فلا يتعلق علم بمعلومين وإن قلنا ~~إنه صفة ذات تعلق جاز أن يكون صفة واحدة يتعدد تعلقاته وكثرة التعلقات لا ~~تجعل الصفة متكثرة واعلم أن الجواز الذهني لا نزاع فيه والخارجي مما يناقش ~~فيه PageV02P056 # الشرح المقصد الثاني العلم الواحد الحادث قيده بالحدوث لأن العلم الواحد ~~القديم يجوز تعلقه بأمور غير متناهية هل يجوز تعلقه بمعلومين أي على سبيل ~~التفصيل إذ لا خلاف في أن العلم الواحد الإجمالي يتعلق بما فيه كثرة فيه ~~مذاهب أربعة الأول لبعض أصحابنا من الأشاعرة يجوز ذلك مطلقا كعلم الله ~~تعالى فإنه علم واحد متعلق بمعلومات متعددة قلنا هذا تمثيل وقياس للشاهد ~~على الغائب بلا جماع فيكون باطلا وأيضا يلزم على من احتج من أصحابنا بذلك ~~القدرة فإن القدرة الحادثة لا تتعلق بمقدورين على أصلنا كما سيأتي من أن ~~القدرة القديمة لا يجوز تعلقها بمقدورين فصاعدا والفرق بين العلم والقدرة ~~في ذلك متعذر الثاني وهو مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري وكثير من المعتزلة ~~لا يجوز ذلك مطلقا إذ ليس عدد أولى من عدد فيلزم من جواز تعلقه بأكثر من ~~واحد تعلقه بل جواز تعلقه بأمور غير ms0561 متناهية فيلزم أن يجوز كون أحدنا عالما ~~بعلم واحد بمعلومات لا تتناهى وهو باطل قطعا وقد عرفته وأنه ضعيف جدا لأن ~~عدم الأولوية في نفس الأمر ممنوع وعدمها عندنا لا يجدي شيئا والمحتج بهذه ~~الحجة إن كان معتزليا ورد عليه القدرة الواحدة الحادثة فإنها على أصله يجوز ~~تعلقها بمقدورين وأكثر ولا يجوز تعلقها بمقدورات لا تتناهى وأيضا فلا يسد ~~أحدهما مسد الآخر هذا دليل ثان على المذهب الثاني وهو أن يقال لو تعلق ~~العلم الواحد بمعلومين لسد العلم بأحدهما مسد العلم بالآخر ضرورة أن الشيء ~~يسد مسد نفسه والتالي باطل فإن التعلق بالمعلوم داخل في حقيقته أي حقيقة ~~العلم فإذا علم أحد المعلومين كان التعلق به داخلا في هذا العلم دون التعلق ~~بالمعلوم الآخر وإذا علم الآخر انعكس الحال فلا يتصور قيام العلم بأحدهما ~~مقام العلم بالآخر ونقض هذا PageV02P057 # الدليل الثاني بعلم الله تعالى فإنه جار فيه مع كونه متعلقا بأمور متعددة ~~وبسائر أي ونقض أيضا بسائر الهويات المتعلقة بأشياء متعددة كالسواد الواحد ~~فإنه له تعلقا بالفاعل الموجد وتعلقا آخر بالمحل المقابل وتعلقا ثالثا ~~بالزمان الذي وجد فيه إلى غير ذلك فتعدد التعلقات لا يقتضي تعددا في الذات ~~وليس يلزم من وحدة الذات أن تكون هي مأخوذة مع تعلق مخصوص سادة مسدها ~~مأخوذة مع تعلق آخر الثالث مذهب أبي الحسن الباهلي من الأشاعرة وهو أنه لا ~~يجوز تعلقه أي تعلق العلم الواحد بنظريين أي بمعلومين نظريين لأنه يستلزم ~~اجتماع نظرين في حالة واحدة وهو محال بالضرورة الوجدانية ويجوز تعلقه ~~بضروريين لما مر في المذهب الأول من القياس على علم الله تعالى وقد عرفت ~~فساد هذا القياس وأما الجواب عن اجتماع النظرين فهو ما ذكره بقوله قلنا قد ~~نعلمهما أي المعلومين النظريين بنظر واحد كما نعلمهما بعلم واحد فإنه إذا ~~كان العلم بهما واحدا كفاه نظر واحد فاجتماع النظرين إنما يلزم إذا لم يجز ~~تعلق علم واحد بهما وذلك مصادرة المذهب الرابع وهو مختار القاضي وإمام ~~الحرمين لا يجوز تعلقه بمعلومين ms0562 حيث يجوز انفكاك العلم بهما أي كل معلومين ~~يتصور العلم بأحدهما مع إمكان عدم العلم بالآخر كالقديم والحادث والسواد ~~والبياض فإنه لا يجوز أن يتعلق بهما علم واحد وإلا جاز انفكاك الشيء عن ~~نفسه إذ المفروض جواز الانفكاك بين العلم بهما فإذا كان ذلك العلم واحدا ~~جاز انفكاكه عن نفسه قلنا إنما يلزم ما ذكرتم إذا جاز الانفكاك بين العلم ~~بالسواد والعلم PageV02P058 # بالبياض مطلقا وهو ممنوع إذ لقائل أن يقول إنهما إذا علما بعلمين جاز ~~الانفكاك بين العلم بهما وأما إذا علما بعلم واحد فلا يتصور ذلك الانفكاك ~~وإليه الإشارة بقوله قد نعلم ما ذكرتموه أعني المعلومين اللذين يجوز ~~الانفكاك بين العلم بهما تارة بعلم واحد فلا يجوز ذلك الانفكاك وتارة ~~بعلمين فيجوز الانفكاك ولا استحالة في ذلك لأن جواز الانفكاك في حالة وعدم ~~جوازه في أخرى ولا يلزم من ذلك أي من جواز تعلق علم واحد بذينك المعلومين ~~تارة وتعلق علمين بهما أخرى الاستغناء عن تعدد الصفات بأن يقال لو جاز أن ~~يكون علم واحد موجبا للعالمية بالسواد والعالمية بالبياض مع الاتفاق على ~~أنه إذا تعدد العلم بهما كان موجبا للعالميتين أيضا لكانت الصفة الواحدة ~~موجبة لحكمين متغايرين كالصفات المتعددة وحينئذ جاز أن تكون صفة واحدة ~~موجبة للعالمية والقادرية معا فلا حاجة إلى إثبات صفات متعددة للأحكام ~~المختلفة وهو باطل بالضرورة والاتفاق فإنه أي ما ذكرتموه من الاستدلال ~~تمثيل أيضا كما مر خال عن الجمع لجواز أن تكون صفة واحدة موجبة لحكمين ~~متجانسين كالعالميتين ويمتنع إيجابها لحكمين متخالفين كالعالمية والقادرية ~~على أنه إنما يلزم القائل بالحال وأما ما لا يجوز انفكاك العلم بهما كالعلم ~~بالشيء والعلم بالعلم به وكالعلم بالتضاد فإن العلم بمضادة شيء لآخر لا ~~يكون إلا مع العلم بمضادة الآخر إياه و كذا الحال في الاختلاف والتماثل ~~وسائر الإضافات فقد يتعلق بهما علم واحد أي يجوز تعلقه بهما إذ من علم شيئا ~~علم علمه به بالضرورة وإلا أي وإن لم يصح ما ذكرناه من استلزام العلم ~~بالشيء ms0563 العلم بذلك العلم جاز أن يكون أحدنا عالما بالجفر PageV02P059 # والجامعة وهما كتابان لعلي رضي الله تعالى عنه قد ذكر فيهما على طريقة ~~علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم وكان الأئمة المعروفون من ~~أولاده يعرفونهما ويحكمون بهما وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه علي بن موسى ~~رضي الله عنهما إلى المأمون أنك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤك فقبلت ~~منك عهدك إلا أن الجفر والجامعة يدلان على أنه لا يتم ولمشايخ المغاربة ~~نصيب من علم الحروف ينتسبون فيه إلى أهل البيت ورأيت أنا بالشام نظما أشير ~~فيه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر وسمعت أنه مستخرج من ذينك الكتابين وإن كان ~~أي أحدنا لا يعلم علمه به أي بما علمه من الجفر والجامعة لكن ذلك ضروري ~~البطلان فظهر أن من علم شيئا علم علمه به ثم أنه يعلم أيضا علمه بعلمه به ~~لما ذكرناه من استلزام العلم العلم بالعلم به وهلم جرا فثمة معلومات غير ~~متناهية فلو لم يجز أن تكون عدة من هذه المعلومات معلومة بعلم واحد ~~PageV02P060 # بل استدعى كل معلوم منها علما على حدة لزم أن يكون لأحدنا إذا علم شيئا ~~واحدا علوم غير متناهية بالفعل وأنه محال والوجدان يحققه أي يشهد بكونه ~~محالا والجواب أنا لا نسلم أن العلم بالشيء يستلزم العلم بذلك العلم إذ قد ~~نعلم الشيء ولا نعلم العلم به إلا إذا التفت الذهن إليه لما مر من أن ~~الموجود في الذهن لا يمكن أن يحكم عليه من حيث هو موجود فيه إلا بأن يتصور ~~مرة ثانية ويلتفت إليه من حيث أنه في الذهن و هذا الالتفات لا يمكن أن ~~يستمر حتى يلزم علوم غير متناهية بل ينقطع بانقطاع الاعتبار ولا فرق في ذلك ~~بين معلوم واحد ومعلومات جمة إذ يجوز الغفلة عن العلم في الكل ولكن لما كان ~~الالتفات إلى العلم قريبا من الحصول غير محتاج إلى تكلف ظن أنه حاصل بالفعل ~~وبنى عليه ما بنى وأما قول من قال يعني به ms0564 الآمدي فإنه قال في الجواب ~~الكلام إنما هو في جواز تعلق العلم الواحد بمعلومين والعلم لا يتعلق بنفسه ~~لأن النسبة التي هي التعلق لا تتصور إلا بين شيئين متغايرين ولا مغايرة بين ~~الشيء ونفسه وقول القائل ذات الشيء ونفسه يوهم بظاهره نسبة الشيء إلى نفسه ~~إلا أنه مجاز لا حقيقة له ومعنى كون الواحد منا عالما بعلمه لا يزيد على ~~قيام علمه بنفسه فظاهر البطلان لأن تعلق العلم بالعلم ليس من قبيل تعلق ~~الشيء بنفسه بل من قبيل تعلق جزئي من العلم بجزئي آخر منه ولا محذور فيه ~~قال الإمام الرازي والمختار عندي أن الخلاف متفرع على تفسير العلم فإن قلنا ~~إنه نفس التعلق فلا شك أن التعلق بهذا غير التعلق بذاك فلا يتعلق علم واحد ~~بمعلومين وإن قلنا إنه صفة ذات تعلق جاز أن يكون العلم صفة واحدة يتعدد ~~تعلقاته وكثرة التعلقات الخارجة عن حقيقة الصفة لا تجعل الصفة متكثرة في ~~ذاتها قال المصنف واعلم أن الجواز الذهني لا نزاع فيه والجواز الخارجي مما ~~يناقش فيه يعني أنا إذا نظرنا إلى أن العلم صفة ذات تعلق جوز العقل أن تكون ~~هذه الصفة واحدة شخصية متعلقة بأمور متعددة بمعنى PageV02P061 # أن العقل بمجرد هذه الملاحظة لا يحكم بامتناع تعلق علم واحد بمعلومين ~~وهذا هو المسمى بالإمكان الذهني وليس يلزم منه الإمكان بحسب نفس الأمر ~~لجواز أن يكون ممتنعا في نفسه لكن العقل لم يطلع على وجه استحالته ~~والاستدلال على إمكانه في نفسه بأن العلم المتعلق بكون السواد مضادا للبياض ~~إن لم يكن هو بعينه متعلقا بها لم يكن متعلقا بمضادة التي بينهما بل بمطلق ~~المضادة وكلامنا في المضادة المخصوصة وإن كان متعلقا بهما فهو المطلوب ليس ~~بشيء لن المضادة المخصوصة مفهوم متعلق بهما والعلم بها موقوف على العلم ~~بهما معا فليس هناك علم واحد علم به معلومان وفي نقد المحصل أن العلم إذ ~~فسر بالتعلق جاز تعدد المعلوم مع وحدة العلم كما إذا علم مجموع من حيث هو ~~هو فإن الأجزاء ms0565 داخلة فيه والجواب ما مر من أن الخلاف في تعلق العلم الواحد ~~بمتعدد على سبيل التفصيل بأن يكون متعلقا بخصوصية هذا وخصوصية ذاك معا فإنه ~~جوزه جماعة كثيرة وليس العلم المتعلق بالمجموع من هذا القبيل المقصد الثالث ~~المتن الجهل المركب عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق وهو ضد العلم لصدق حد ~~الضدين عليهما وقالت المعتزلة هو مماثل له لوجهين الأول أن التميز بينهما ~~بالنسبة إلى المتعلق وهي مطابقته أو لا مطابقته والنسبة لا تدخل في حقيقة ~~المنتسب والامتياز بالأمور الخارجية لا يوجب الاختلاف بالذات PageV02P062 # الثاني أن من اعتقد من الصباح إلى المساء أن زيدا في الدار وكان فيها إلى ~~الظهر ثم خرج كان له اعتقاد واحد مستمر لا يختلف بحسب الذات ضرورة ثم إنه ~~كان أولا علما ثم انقلب جهلا والانقلاب لا يتصور إلا في أمر عارض مع اتحاد ~~الذات قال الأصحاب المطابقة واللامطابقة أخص صفاتهما فيلزم من الاختلاف فيه ~~الاختلاف في الذات الشرح المقصد الثالث الجهل المركب عبارة عن اعتقاد جازم ~~ثابت غير مطابق سواء كان مستندا إلى شبهة أو تقليد فليس الثبات معتبرا في ~~الجهل المركب كما هو المشهور في الكتب وإنما سمي مركبا لأنه يعتقد الشيء ~~على خلاف ما هو عليه فهذا جهل بذلك الشيء ويعتقد أنه يعتقده على ما هو عليه ~~فهذا جهل آخر قد تركبا معا وهو ضد للعلم لصدق حد الضدين عليهما فإنهما ~~معنيان وموجوديان يستحيل اجتماعهما في محل واحد وبينهما غاية الخلاف أيضا ~~وقالت المعتزلة أي كثير منهم هو أي الجهل المركب ليس ضدا للعلم بل هو مماثل ~~له فامتناع الاجتماع بينهما إنما هو للمماثلة لا للمضادة وإنما قالوا ~~بالمماثلة بينهما لوجهين الأول أن التميز بينهما ليس إلا بالنسبة إلى ~~المتعلق وهي أي تلك PageV02P063 # النسبة المميزة بينهما مطابقته أو لا مطابقته فإن العلم مطابق لمتعلقه ~~والجهل المركب غير مطابق له والنسبة لا تدخل في حقيقة المنتسبين لأن النسبة ~~متأخرة عن طرفيها فتكون خارجة عنهما والامتياز بالأمور الخارجية لا يوجب ~~الاختلاف بالذات وإذ ليس ms0566 بينهما اختلاف إلا بهذا الوجه لزم اشتراكهما في ~~تمام الماهية الوجه الثاني أن من اعتقد من الصباح إلى المساء أن زيدا في ~~الدار وكان زيد فيها إلى الظهر ثم خرج كان له اعتقاد واحد مستمر من الصباح ~~إلى المساء لا يختلف ذلك الاعتقاد بحسب الذات والحقيقة ضرورة ثم أنه كان أي ~~ذلك الاعتقاد أولا علما ثم انقلب جهلا مركبا والانقلاب من شيء إلى آخر لا ~~يتصور إلا في أمر عارض مع اتحاد الذات والحقيقة في ذينك الشيئين فيكونان ~~متماثلين انقلب أحدهما إلى الآخر بسبب اختلاف العوارض ولا استحالة فيه ~~بخلاف المتضادين والمتخالفين في الحقيقة فإن الانقلاب بينهما يفضي إلى ~~انقلاب الحقائق وهو محال وأيضا قد ثبت في المثال المذكور اتحاد العلم ~~والجهل المركب في الذات فلا يكون الاختلاف إلا بالعوارض وقال الأصحاب في ~~جوابهم بطريق المعارضة المطابقة واللامطابقة أخص صفاتهما أي صفات العلم ~~والجهل المركب فيلزم من الاختلاف فيه أي في أخص الصفات الاختلاف في الذات ~~لما مر من أن المتماثلين ما يشتركان في أخص صفات النفس وأجاب الآمدي بعبارة ~~أخرى وهي أن الاشتراك في الأخص المعتبر في التماثل يستلزم الاشتراك في ~~الأعم ومن صفات العلم حصوله بالنظر الصحيح وذلك غير متصور في الجهل المركب ~~بالاتفاق فلا يكون مثلا للعلم قال واتفق الكل على أن اعتقاد المقلد للشيء ~~على ما هو عليه مثل للعلم PageV02P064 # المقصد الرابع المتن الجهل يقال للمركب وهو ما ذكرناه وللبسيط وهو عدم ~~العلم عما من شأنه أن يكون عالما فلا يكون ضدا ويقرب منه السهو وكأنه جهل ~~سببه عدم استثبات التصور حتى إذا نبه تنبه وكذا الغفلة ويفهم منها عدم ~~التصور وكذلك الذهول والجهل بعد العلم يسمى نسيانا الشرح المقصد الرابع ~~الجهل يقال للمركب وهو ما ذكرناه ويقال أيضا للبسيط وهو عدم العلم عما من ~~شأنه أن يكون عالما فلا يكون ضدا للعلم بل مقابلا له مقابلة العدم للملكة ~~ويقرب منه أي من الجهل البسيط السهو وهو كأنه جهل بسيط سببه عدم استثبات ~~التصور أي العلم ms0567 تصوريا كان أو تصديقيا فإنه إذا لم يتمكن التصور ولم يتقرر ~~كان في معرض الزوال فيثبت مرة ويزول أخرى ويثبت بدله تصور آخر فيشتبه ~~أحدهما بالآخر اشتباها غير مستقر حتى إذا نبه الساهي أدنى تنبيه تنبه وعاد ~~إليه التصور الأول وكذلك الغفلة تقرب من الجهل أيضا ويفهم منها أي من ~~الغفلة عدم التصور مع وجود ما يقتضيه وكذلك الذهول يقرب منه قيل وسببه عدم ~~استثبات التصور حيرة ودهشا قال الله تعالى * (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ~~أرضعت) * فهو قسم من السهو والجهل البسيط بعد العلم يسمى نسيانا وقد ~~PageV02P065 # فرق بين السهو والنسيان بأن الأول زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في ~~الحافظة والثاني زوالها عنهما معا فيحتاج حينئذ في حصولها إلى سبب جديد قال ~~الآمدي إن الغفلة والذهول والنسيان عبارات مختلفة لكن يقرب أن تكون معانيها ~~متحدة وكلها مضادة للعلم بمعنى أنه يستحيل اجتماعها معه قال والجهل البسيط ~~يمتنع مع العلم لذاتيهما فيكون ضدا له وإن لم تكن صفة إثبات وليس أي الجهل ~~البسيط ضدا للجهل المركب ولا للشك ولا للظن ولا للنظر بل يجامع كلا منها ~~لكنه يضاد النوم والغفلة والموت لأنه عدم العلم عما من شأنه أن يقوم به ~~العلم وذلك غير متصور في حالة النوم وأخواته وأما العلم فإنه يضاد جميع هذه ~~الأمور المذكورة المقصد الخامس المتن إدراكات الحواس الخمس عند الشيخ علم ~~بمتعلقاتها فالسمع علم بالمسموعات والأبصار علم بالمبصرات وخالفه فيه ~~الجمهور فإنا إذا علمنا شيئا علما تاما ثم رأيناه فإنا نجد بين الحالتين ~~فرقا ضروريا وله أن يجيب بأن ذلك الفرق لا يمنع كونه علما مخالفا لسائر ~~العلوم إما بالنوع أو بالهوية وأيضا فإنما يصح استدلاله لو أمكن العلم ~~بمتعلقه بطريق آخر PageV02P066 # الشرح المقصد الخامس إدراكات الحواس الخمس الظاهرة عند الشيخ الأشعري علم ~~بمتعلقاتها فالسمع أي الإدراك بالسامعة علم بالمسموعات والإبصار أي الإدراك ~~بالباصرة علم بالمبصرات وكذلك الحال في الإدراك باللامسة والذائقة والشامة ~~فهذه الحواس وسائل إلى تلك العلوم الحاصلة باستعمالها كالوجدان والبديهة ~~والنظر ms0568 التي يتوسل بها إلى العلوم المستندة إليها وخالفه فيه الجمهور من ~~المتكلمين فإنا إذا علمنا شيئا كاللون مثلا علما تاما ثم رأيناه فإنا نجد ~~بين الحالتين فرقا ضروريا ونعلم أن الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى ~~بلا شبهة ولو كان الإبصار علما بالمبصر لم يكن هناك فرق وهكذا نجد الفرق ~~بين العلم بهذا الصوت وسماعه وبين العلم بهذا الطعم وذوقه وبين العلم بهذه ~~الرائحة وشمها وله أي للشيخ أن يجيب بأن ذلك الفرق الوجداني لا يمنع كونه ~~أي كون إدراك الحواس علما مخالفا لسائر العلوم المستندة إلى غير الحواس ~~مخالفة إما بالنوع أو بالهوية فيكون العلم على الأول حقيقة جنسية مشتملة ~~على حقائق مختلفة منها إدراك الحواس وعلى الثاني حقيقة نوعية متناولة ~~لأفراد متخالفة بالهويات لا يقال الخلاف إنما هو في أن حقيقة إدراك الشيء ~~بإحدى الحواس هل هي حقيقة إدراكه المسمى بالعلم اتفاقا أو لا وإذا فرض ~~اختلافهما بالنوع صار النزاع لفظيا راجعا إلى أن لفظ العلم اسم لمطلق ~~الإدراك أو لنوع منه لأنا نقول يكفينا في مقام المنع الاختلاف بالهوية ~~لجواز استناد الفرق إليه وذكر الاختلاف النوعي لمزيد الاستظهار وأيضا فإنما ~~يصح استدلاله أي استدلال الخصم أعني الجمهور لو أمكن العلم بمتعلقه أي ~~بمتعلق الإدراك الحسي بطريق آخر غير الحس وهو باطل لأن الحس لا يتعلق إلا ~~بالجزئيات من حيث خصوصياتها ولا سبيل إلى إدراكها من هذه الجهة سوى الحس ~~PageV02P067 # فإن قلت نحن نعلم أن في الجسم الفلاني مثلا لونا جزئيا مخصوصا علما تاما ~~ثم ندركه بالبصر فنجد تفاوتا ضروريا فقد صح إمكان أن يتعلق العلم بطريق آخر ~~بما تعلق به الإدراك الحسي قلت هذا غلط نشأ من عدم الفرق بين إدراك الجزئي ~~على وجه جزئي وبين إدراكه على وجه كلي وذلك لا يخفى على ذي مسكة المقصد ~~السادس المتن الحكماء قالوا الصور العقلية تمتاز عن الخارجية بوجوه الأول ~~أنها غير متمانعة في الحلول بل متفاوتة الثاني تحل الكبيرة في محل الصغيرة ~~الثالث لا ينمحي الضعيف بالقوي الرابع لا ms0569 يجب زوالها وإذا زالت سهل ~~استرجاعها ثم ذكروا في معنى كون الإنسانية أمرا كليا أمرين الأول اسم ~~الإنسان لأفراده ليس باشتراط اللفظ ضرورة بل هو معنى مشترك ولا يدخل فيه ~~المشخصات وإلا لم يكن مشتركا فالنفس إذا استحضرت صورة الإنسانية مجردة عن ~~المشخصات كانت مطابقة لزيد وعمرو وبكر أي كل واحد إذا جرد عن مشخصاته كانت ~~هي بعينها الحاصل منه لا تختلف الثاني أن المعلوم بها أمر كلي وهذا يليق ~~بمن يرى العلم غير الصورة الذهنية وفيه نظر قد نبهتك عليه إن كان على ذكر ~~منك حيث قلت PageV02P068 # لك الصورة الذهنية هي العلم والمعلوم وإن كنت تحتاج إلى زيادة بيان ~~فاستمع أليس إذا كان العلوم أمرا وراء ما في الذهن كان حصوله في الخارج ~~فيكون شخصا وهو ينافي الكلية اللهم إلا أن يصار إلى أن الأمور المتصورة لها ~~ارتسام في غير العقل وهو ينافي الوجود الذهني الشرح المقصد السادس فيما ~~يتفرع على القول بثبوت الصورة العقلية الحكماء قالوا الصورة العقلية تمتاز ~~عن الخارجية مع التساوي في نفس الماهية بوجوه الأول إنها أي الصورة العقلية ~~غير متمانعة في الحلول إذ يجوز حلولها معا في محل واحد بخلاف الصور ~~الخارجية فإن المتشكل بشكل مخصوص مثلا لا يمتنع أن يتشكل بشكل آخر مع الشكل ~~الأول وكذا المادة المتصورة بالصورة النارية يستحيل أن تتصور معها بصورة ~~أخرى بل الصورة العقلية متفاوتة في الحلول فإن النفس إذا كانت خالية عن ~~العلوم كان تصورها لشيء من الحقائق عسيرا جدا وإذا اتصفت ببعض العلوم زاد ~~استعدادها للباقي وسهل انتقاشها به الثاني تحل الكبيرة من الصور العقلية في ~~محل الصغيرة منها معا ولذلك تقدر النفس على تخيل السماوات والأرض والجبال ~~والأمور الصغيرة بالمرة معا بخلاف الصور المادية فإن العظيمة منها لا تحل ~~في محل الصغيرة مجتمعة معها الثالث لا ينمحي الضعيف بالقوي يعني أن الصورة ~~العقلية للكيفية الضعيفة لا تزول عن القوة المدركة بسبب حصول صورة الكيفية ~~القوية فيها PageV02P069 # بخلاف الخارجية فإن الكيفية الضعيفة منها تنمحي عن المادة ms0570 عند حصول ~~الكيفية القوية فيها الرابع الصور العقلية إذا حصلت في العاقلة لا يجب ~~زوالها وإذا زالت سهل استرجاعها من غير حاجة إلى تجشم كسب جديد بخلاف ~~الصورة الخارجية فإنها واجبة الزوال عن المادة العنصرية لاستحالة بقاء ~~قواها أبدا وإذا زالت احتيج في استرجاعها إلى مثل السبب الأول ومن الفرق ~~بينهما أن الصورة الخارجية قد تكون محسوسة بالحواس الظاهرة بخلاف الصور ~~العقلية ومنها أن الصور العقلية كلية بخلاف الخارجية ثم إنهم ذكروا في معنى ~~كون صورة الإنسانية المعقولة أمرا كليا أمرين الأول اسم الإنسان مثلا ~~لأفراده ليس باشتراك اللفظ ضرورة مثل اشتراك لفظ العين بين معانيه التي ~~وضعها لفظه بإزاء كل منها على حدة بل هو أي مدلول اسم الإنسان معنى مشترك ~~بين أفراده وإطلاقه عليها باعتبار ذلك المعنى وهذا هو الذي يسمى اشتراكا ~~معنويا ولا يدخل فيه أي في ذلك المعنى المشترك المشخصات التي يمتاز بها ~~أفراد بعضها عن بعض وإلا لم يكن ذلك المعنى مشتركا بين جميع أفراده بل ~~المشخصات كلها خارجة عنه فالنفس الناطقة إذا استحضرت صورة الإنسانية أي ~~صورة ذلك المعنى المشترك مجردة عن المشخصات التي هي عوارض غريبة ولواحق ~~خارجية كانت تلك الصورة كلية على معنى أنها تكون مطابقة لزيد وعمرو وبكر ~~إلى سائر أفراده والمراد بالمطابقة ما فسره بقوله أي كل واحد من تلك ~~الأفراد إذا حضر في الخيال وجرد عن مشخصاته كانت تلك الصورة أعني صورة ~~المعنى المشترك هي بعينها الأثر الحاصل منه أي من ذلك الواحد الذي جرد عن ~~مشخصاته لا تختلف تلك الصورة باختلاف الأفراد التي تجرد عن المشخصات حتى ~~إذا سبق واحد منها إلى النفس فتأثرت منه بذلك الأثر المجرد عن العوارض لم ~~يكن لما عداه من الأفراد إذا حضر عندها تأثير آخر وإذا كان هذا المتأخر ~~سابقا انعكس الحال بينهما ولو كان الحاضر من غير أفراده كفرس مثلا لكان ~~PageV02P070 # الأثر الحاصل في القوة العاقلة بالتجريد عن المشخصات صورة أخرى سوى صورة ~~الإنسان فهذا معنى كون الصورة العقلية كلية مشتركة ms0571 بين كثيرين فإن قلت لا ~~شك أن الصورة العقلية الإنسانية الحالة في القوة العاقلة صورة جزئية معروضة ~~لعوارض ذهنية باعتبار حلولها في نفس جزئية ولذلك امتازت عن الصورة ~~الإنسانية الحالة في نفس أخرى فكيف تكون كلية مع كونها جزئية أيضا قلت لا ~~منافاة لأن كليتها باعتبار أنها إذا أخذت في نفسها لا مع عوارضها الذهنية ~~طابقت الأمور الكثيرة كما مر ومن ثمة زيد في المطابقة شيء آخر وهو أن تلك ~~الصورة المأخوذة من الحيثية المذكورة إذا فرضت في الخارج متشخصة بتشخص فرد ~~من أفرادها كانت عين ذلك الفرد ومن البين أن كليتها بهذا المعنى لا تنافي ~~جزئيتها من حيث إنها محفوفة بمشخصات ذهنية عارضة لها بواسطة محلها لا يقال ~~كما أن الصورة العقلية تطابق أفرادها الخارجية كذلك كل واحد منها يطابقها ~~لأن المطابقة لا تتصور إلا بين بين فيلزم أن يكون كل فرد مطابقا لسائر ~~الأفراد أيضا ضرورة اشتراكها في مطابقة أمر واحد فيكون كل فرد كليا بالمعنى ~~الذي ذكرتموه لأنا نقول ليست الكلية عبارة عن المطابقة مطلقا بل عن مطابقة ~~ذات مثالية غير متأصلة في الوجود لما هي ظل لها واعلم أن ما ذكر في تصوير ~~المطابقة التي هي معنى الكلية إنما يظهر في الكليات التي هي أنواع حقيقية ~~فإذا أريد أجزاؤه في سائر الكليات قيست إلى حصصها التي هي أفرادها ~~الاعتبارية فإنها أنواع حقيقية بالقياس PageV02P071 # إليها أو جعل ما عدا المعنى المشترك بين أفرادها بمنزلة المشخصات في ~~التجريد عنها الثاني من الأمرين اللذين ذكروهما في معنى الكلية أن المعلوم ~~بها أي بالصورة العقلية أمر كلي فإذا وصف الصورة بالكلية كان مجازا على ~~معنى أنها صورة كلي ما علم بها وهذا الأمر الثاني لا يليق بمن يرى العلم ~~غير الصورة الذهنية المساوية في الماهية للمعلومات بل يراه أنه صور ذهنية ~~مخالفة لها في الماهية وتوضيح الكلام أن القائلين بالصور فرقتان فرقة تدعي ~~أن تلك الصور مساوية في الماهية للأمور المعلومة بها بل الصور هي ماهيات ~~المعلومات من حيث أنها ms0572 حاصلة في النفس فيكون العلم والمعلوم متحدين بالذات ~~مختلفين بالاعتبار كما مر وعلى قول هؤلاء يكون للأشياء وجودان وجود خارجي ~~ووجود ذهني وتكون الكلية عارضة للصور العقلية حقيقة لأنها ماهيات المعلومات ~~المحمولة على أفرادها وفرقة تزعم أن الصور العقلية مثل وأشباح للأمور ~~المعلومة بها مخالفة لها في الماهية وعلى قولهم لا يكون للأشياء وجود ذهني ~~بحسب الحقيقة بل بحسب المجاز والتأويل كأن يقال مثلا النار موجودة في الذهن ~~ويراد أنه يوجد فيه شبح له نسبة مخصوصة إلى ماهية النار بسببها كان ذلك ~~الشبح علما بالنار لا بغيرها من الماهيات وكأنا قد أشرنا إلى ذلك فيما سبق ~~وكذا على قولهم لا تكون الكلية عارضة للصور العقلية حقيقة لأن تلك المثل ~~والأشباح ليست محمولة على أفراد المعلومات بتلك الصور بل المحمول عليها ~~ماهيتها المعلومة بها فأشار المصنف إلى أن القول بأن الصورة العقلية ليست ~~كلية إنما الكلي هو المعلوم بها يليق بمذهب هؤلاء PageV02P072 # لا بمذهب الفرقة الأولى إذ المعلوم والعلم عندهم متحدان ذاتا فقوله يرى ~~العلم غير الصور الذهنية أراد به ما ذكرناه من أنه يرى العلم غير الصور ~~الذهنية المساوية للمعلومات في الماهية بل يراه صورا ذهنية مخالفة في ~~الماهية لما علم بها فمحصول كلامه يليق بمن يرى المعلوم غير الصور الذهنية ~~ولو صرح بهذه العبارة لانتظم أول الكلام مع آخره الذي سيأتي بلا حاجة إلى ~~تأويل كما يشهد به كل فطرة سليمة قال المصنف وفيه أي في الأمر الثاني ~~المبني على رأي الفرقة الثانية نظر قد نبهتك عليه إن كان على ذكر منك حيث ~~قلت لك في المقصد الأول من هذا النوع الذي نحن فيه الصورة الذهنية هي العلم ~~والمعلوم وذلك لأنا نعقل ما هو نفي محض وعدم صرف في الخارج ولا شك أنا إذا ~~علمناه حصل بيننا وبينه تعلق وإضافة مخصوصة ولا يتصور تحقق النسبة إلا بين ~~شيئين متمايزين ولا تمايز إلا مع ثبوت كل من المتمايزين في الجملة وإذ ليس ~~المعلوم ههنا في الخارج فهو في الذهن فالصورة ms0573 الذهنية هي ماهية المعلوم فقد ~~اتحد العلم والمعلوم الذات ووجب أن يكون المتصف بالكلية هي الصورة العقلية ~~وبطل ما قيل من أن المتصف بالكلية ليس هو الصورة بل المعلوم بها وإن كنت ~~تحتاج ههنا إلى زيادة بيان فاستمع لما يتلى عليك أليس إذا كان المعلوم ~~مغايرا للعلم وأمرا وراء ما في الذهن كان حصوله أي حصول المعلوم وثبوته في ~~الخارج لأنه لا بد من ثبوته في الجملة ليتصور تحقق النسبة بينه وبين العالم ~~وإذ ليس ثبوته في الذهن كان في الخارج قطعا فيكون شخصا أي موجودا في الخارج ~~متعينا في حد نفسه متأصلا في الوجود وهو ينافي الكلية فإذا كان المعلوم ~~مغايرا للعلم لم يتصف بالكلية أصلا وإذا اتحدا كانت الصورة العقلية متصفة ~~بالكلية فلا يصح نفي الكلية عن الصور وإثباتها للمعلوم بها PageV02P073 # اللهم إلا أن يصار إلى أن الأمور المتصورة لها ارتسام في غير العقل ~~الإنساني من القوى العاقلة ارتساما عقليا ظليا لا كارتسام الأعراض في ~~محالها بحسب الوجود الخارجي وإلا كانت تلك الأمور المتصورة أشخاصا عينية ~~يستحيل اتصافها بالكلية وهو أي الارتسام في غير العقل ينافي الوجود الذهني ~~في النفس الناطقة الإنسانية لابتنائه على أن لا يكون لما تصورته النفس ~~الناطقة ثبوت في غيرها لا أصيليا ولا ظليا وهو أعني نفي الوجود الذهني خلاف ~~مذهبهم على أنا نقول المرتسم في سائر القوى العاقلة يجب أن يكون نفس ماهيات ~~المعلومات حتى تصدق الأحكام الإيجابية الجارية عليها وتتحقق النسبة بينها ~~وبين العالم بها وإذ لم يمكن ارتسامها فيها عينيا كان ارتسامها علميا ويتحد ~~العلم والمعلوم هناك وتكون المعلومات متصفة بالكلية حال اتحادها بالعلم وهو ~~المطلوب هكذا حقق المقال على هذا النسق وذر الذين لا يعلمون في خوضهم ~~يلعبون المقصد السابع المتن العلم ينقسم إلى تفصيلي وهو أن ينظر إلى أجزائه ~~ومراتبه وإلى إجمالي كمن يعلم مسألة فيسأل عنها فإنه يحضر الجواب في ذهنه ~~دفعة وهو متصور للجواب عالم بأنه قادر عليه ثم يأخذ في تقريره فيلاحظ ~~تفصيله ففي ذهنه أمر ms0574 بسيط هو مبدأ التفاصيل والتفرقة بين تلك الحالة وبين ~~حالة الجهل وملاحظة التفصيل ضرورية وشبه ذلك بمن يرى نعما تارة دفعة فإنه ~~يرى جميع أجزائه ضرورية وتارة بأن يحدق البصر نحو واحد واحد فيميزه ~~PageV02P074 # قال الإمام الرازي يمتنع حصول صورة واحدة مطابقة لأمور مختلفة بل لكل ~~واحدة صورة ولا معنى للعلم التفصيلي إلا ذلك نعم إنه قد تحصل الصور تارة ~~دفعة وتارة مترتبة في الزمان فإن أرادوا ذلك فلا نزاع فيه فرعان الأول ~~العلم الإجمالي هل يثبت لله تعالى أم لا جوزه القاضي والمعتزلة ومنعه كثير ~~من أصحابنا وأبو هاشم والحق أن إن اشترط فيه الجهل بالتفصيل امتنع عليه ~~تعالى وإلا فلا فإن قيل فينتفي حينئذ عنه تعالى علم حاصل للمخلوق قلنا نعم ~~وهو العلم المقرون بالجهل وبالجملة فالمنفي عنه تعالى هو القيد أعني كونه ~~مع الجهل وأنه لا يوجب في أصل العلم الثاني المشهور أن الشيء قد يكون ~~معلوما من وجه دون وجه قال القاضي المعلوم غير المجهول ضرورة فمتعلق العلم ~~والجهل شيئان وإن كان أحدهما عارضا للآخر أو هما عارضان لثالث أو بينهما ~~تعلق آخر أي تعلق كان والتسمية مجاز ولا مشاحة فيه الشرح المقصد السابع ~~العلم ينقسم إلى تفصيلي وهو أن ينظر إلى أجزائه ومراتبه أي أجزاء المعلوم ~~ومراتبه بحسب أجزائه بأن يلاحظها واحدا بعد واحد وإلى إجمالي كمن يعلم ~~مسألة فيسأل عنها فإنه يحضر الجواب الذي هو تلك المسألة بأسرها في ذهنه ~~دفعة واحدة وهو أي ذلك الشخص المسؤول متصور في ذلك الزمان للجواب لأنه عالم ~~حينئذ بأنه قادر عليه ولا شك أن علمه باقتداره على الجواب يتضمن علمه ~~بحقيقة ذلك الجواب لأن العلم بالإضافة متوقف على العلم بكلا طرفيها ثم ~~PageV02P075 # يأخذ في تقريره أي تقرير الجواب فيلاحظ تفصيله بملاحظة أجزائه واحدا بعد ~~واحد ففي ذهنه حال ما سئل أمر بسيط وهو مبدأ التفاصيل الحاصلة في ثاني ~~الحال والتفرقة بين تلك الحالة الحاصلة دفعة عقيب السؤال وبين حالة الجهل ~~الثابتة قبل السؤال وملاحظة التفصيل المتفرعة على ms0575 التقرير ضرورية وجدانية ~~إذ في حالة الجهل المسماة عقلا بالفعل ليس إدراك الجواب حاصلا بالفعل بل ~~النفس في تلك الحالة تقوى على استحضاره وتفصيله بلا تجشم كسب جديد فهناك ~~قوة محضة وفي الحالة الحاصلة عقيب السؤال قد حصل بالفعل شعور وعلم ما ~~بالجواب لم يكن حاصلا قبله وفي الحالة التفصيلية صارت الأجزاء ملحوظة قصدا ~~ولم يكن ذلك حاصلا في شيء من الحالتين السابقتين وشبه ذلك بمن يرى نعما ~~كثيرا تارة دفعة فإنه يرى في هذه الحالة جميع أجزائه أي أجزاء ذلك النعم ~~ضرورة وتارة بأن يحدق البصر نحو واحد واحد فيميزه أي النعم ويفصل أجزاءه ~~بعضها عن بعض فالرؤية الأولى رؤية إجمالية والثانية رؤية تفصيلية والفرق ~~بينهما معلوم بالوجدان فقس حالة البصيرة بالنسبة إلى مدركاتها على حال ~~البصر بالقياس إلى مدركاته في ثبوت مثل هاتين الحالتين فيها أيضا قال ~~الإمام الرازي في إنكار العلم الإجمالي يمتنع حصول صورة واحدة مطابقة لأمور ~~مختلفة لأن الصورة الواحدة لو طابقت أمورا مختلفة لكانت مساوية في الماهية ~~لتلك الأمور المختلفة فيكون لتلك الصورة حقائق مختلفة فلا تكون صورة واحدة ~~بل يجب أن يكون لكل واحد من الأمور المتكثرة صورة على حدة ولا معنى للعلم ~~التفصيلي إلا ذلك أعني أن يكون للعلومات المتكثرة صورة متعددة بحسبها ~~فينكشف كل معلوم منها PageV02P076 # بصورته ويمتاز عما عداه نعم إنه قد تحصل الصور المتعددة لأمور متكثرة ~~كأجزاء المركب تارة دفعة كما إذا تصور حقيقة المركب من حيث هو وتارة مترتبة ~~في الزمان كما إذا تصور أجزاءه واحدا بعد واحد فإن أرادوا بما ذكروه من ~~العلم الإجمالي والتفصيلي ذلك الذي ذكرناه من حصول الصورة تارة دفعة وأخرى ~~مترتبة فلا نزاع فيه إلا أن الإجمالي بهذا المعنى لا يكون حالة متوسطة بين ~~القوة المحضة التي هي حالة الجهل وبين العقل المحض الذي هو حالة التفصيل ~~لأن حاصله راجع إلى أن العلوم قد تجتمع في زمان واحد وقد لا تجتمع بل ~~تتعاقب وبذلك لا يختلف حال العلم بالقياس إلى المعلوم فكلتا الحالتين ms0576 علم ~~تفصيلي بحسب الحقيقة والخلاف في التسمية باعتبار الاجتماع العارض للمعلوم ~~لا باعتبار اختلافها مقيسة إلى المعلومات قال وأما ما قالوه من أنه عقيب ~~السؤال عالم بالجواب إجمالا لا تفصيلا لترتبه على التقرير فمردود بأن ذلك ~~الجواب حقيقة وماهية وله لازم وهو أنه شيء يصلح جوابا لذلك السؤال والمعلوم ~~عقيب السؤال هو ذلكم اللازم وهو معلوم بالتفصيل وأما الحقيقة فهي مجهولة في ~~تلك الحالة ونظير ذلك أنا إذا عرفنا النفس من حيث أنها شيء يحرك البدن فإن ~~لازمها أعني كونها محركة معلومة تفصيلا وحقيقتها مجهولة إلى أن تعرف بطريق ~~آخر فبطل ما قالوه وظهر أيضا أن العلم الواحد لا يكون علما بمعلومات كثيرة ~~أقول ومن إنكاره العلم الإجمالي نشأ إنكاره للاكتساب في التصورات والجواب ~~أنه إذا علم المركب بحقيقته حصل في الذهن صورة واحدة مركبة من صور متعددة ~~بحسب تلك الأجزاء والعقل حينئذ متوجه PageV02P077 # قصدا إلى ذلك المركب دون أجزائه فإنها مع حصول صورها في العقل كالمخزون ~~المعرض عنه الذي لا يلتفت إليه فإذا توجه العقل إليها وفصلها صارت مخطرة ~~بالبال ملحوظة قصدا منكشفة بعضها عن بعض انكشافا تاما لم يكن ذلك الانكشاف ~~حاصلا في الحالة الأولى مع حصول صور الأجزاء في الحالتين معا فظهر أنه قد ~~يتفاوت حال العلم بالقياس إلى المعلوم وأنه إذا كان المركب معلوما بحقيقته ~~قصدا كان أجزاؤه معلومة حينئذ بلا قصد وإخطار وإذا فصلت الأجزاء كان العلم ~~بها على وجه أقوى وأكمل من الوجه الأول فللعلم بالقياس إلى معلومه مرتبتان ~~إحدهما إجمالية والأخرى تفصيلية كما ذكروه وقوله المعلوم عقيب السؤال عارض ~~من عوارض الجواب قلنا الكلام فيما إذا كان المركب حاصلا في الذهن بحقيقته ~~لا باعتبار عارض من عوارضه فإن ذلك ليس علما بأجزائه لا تفصيلا ولا إجمالا ~~وأما قوله العلم الواحد لا يكون علما بمعلومات كثيرة فجوابه أنا إذا قلنا ~~كل شيء فهو ممكن بالإمكان العام فلا شك أنا حكمنا على جميع أفراد الشيء فلا ~~بد أن تكون معلومة لنا ولا علم بها في ms0577 هذه الحالة إلا باعتبار مفهوم الشيء ~~الشامل لها بأسرها فإن العقل جعل هذا المفهوم آلة لملاحظة تلك الأفراد حتى ~~أمكنه الحكم عليها وتلخيصه أن المفهوم الكلي قد يلاحظ في نفسه وبهذه ~~الملاحظة يمكن الحكم عليه لا على أفراده وقد يجعل آلة ومرآة لملاحظة أفراده ~~فيصح حينئذ أن يحكم على تلك الأفراد دونه ولتكن هذه المعاني التي قررناها ~~مضبوطة عندك فإنها تنفعك في مواضع عديدة فرعان الأول العلم الإجمالي على ~~تقدير جواز ثبوته في نفسه هل يثبت الله تعالى أم لا جوزه القاضي والمعتزلة ~~ومنعه كثير من أصحابنا وأبو هاشم PageV02P078 # والحق أنه إن اشترط فيه أي في العلم الإجمالي الجهل بالتفصيل امتنع عليه ~~تعالى وإلا فلا يمتنع فإن قيل فينتفي حينئذ عنه تعالى علم حاصل للمخلوق وهو ~~العلم الإجمالي قلنا نعم وهو أي ذلك العلم المنتفى عنه تعالى هو العلم ~~المقرون بالجهل وهذا القيد يجب انتفاؤه عنه تعالى وبالجملة فالمنفي عنه ~~تعالى هو القيد أعني كونه مع الجهل وأنه لا يوجب نفي أصل العلم بل هو ثابت ~~له مجردا عن ذلك القيد الذي يستحيل عليه تعالى الفرع الثاني المشهور أن ~~الشيء الواحد قد يكون معلوما من وجه دون وجه قال القاضي الباقلاني المعلوم ~~غير المجهول ضرورة فمتعلق العلم والجهل شيئان متغايران قطعا وإن كان أحدهما ~~عارضا للآخر كما إذا علم باعتبار ضحكه وجهل باعتبار كتابته أو بينهما تعلق ~~آخر سوى تعلق العروض على أحد الوجهين أي تعلق كان من التعلقات كالجزئية ~~والكلية والاتصال والمجاورة فإن هذه التعلقات لا تقتضي اتحاد المعلوم ~~والمجهول بل تغايرهما والتسمية مجاز يعني أنه إذا كان المعلوم عارضا ~~للمجهول أو كانا عارضين لثالث أو كان بينهما تعلق بوجه آخر وأطلق على هذه ~~الصور أنها من قبيل كون الشيء الواحد معلوما من وجهه ومجهولا من وجه آخر ~~كان هذا الإطلاق من باب التجوز ولا مشاحة ولا منازعة فيه أي في الإطلاق ~~مجازا فإن بابه مفتوح ولا يشتبه عليك بما أسلفناه لك أن عارض الشيء قد ~~يلاحظ في نفسه ms0578 فيكون العارض معلوما مع كون حقيقة الشيء مجهولة فيتغاير ~~المعلوم والمجهول وقد يجعل آلة لملاحظة الشيء وحينئذ يكون ذلك الشيء معلوما ~~باعتبار عارضه ومجهولا باعتبار حقيقته PageV02P079 # فيتحد المعلوم والمجهول لكنه معلوم من حيثية ومجهول من حيثية أخرى ولا ~~استحالة فيه وبمثل هذا الذي ذكره القاضي استدل الإمام الرازي على نفي العلم ~~الإجمالي في المحصل فقال المعلوم على سبيل الجملة معلوم من وجه ومجهول من ~~وجه والوجهان متغايران والوجه المعلوم لا إجمال فيه والوجه المجهول غير ~~معلوم البتة لكن لما اجتمعا في شيء واحد ظن أن العلم الجملي نوع يغاير ~~العلم التفصيلي والجواب أن الإجمال والتفصيل ليس حالهما على ما توهمه بل ~~المعلوم فيهما واحد والمختلف هو العلم المتعلق بذلك المعلوم فتارة يكون ذلك ~~العلم في نفسه على وجه وأخرى على وجه آخر كما تحققته فليس الإجمال بأن يكون ~~الشيء معلوما من وجه ومجهولا من آخر وإذا قلنا هذا الشيء معلوم من حيث ~~الإجمال دون التفصيل كانت الحيثيتان راجعتين إلى العلم دون المعلوم وبما ~~قررناه يتضح أن الفرع الثاني أيضا فرع على ثبوت العلم الإجمالي كأنه قيل هل ~~هو من قبيل العلم بالشيء من وجه دون وجه أو لا المقصد الثامن المتن قال بعض ~~المتكلمين الشيء قد يعلم بالفعل وقد يعلم بالقوة كما إذا كان في يد زيد ~~اثنان فسألنا أزوج هو أو فرد فإنا نعلم أن كل اثنين زوج وهذا اثنان فنعلم ~~أنه زوج بالقوة القريبة وإن لم نكن نعلم أنه بعينه زوج وكذلك جميع الجزئيات ~~المندرجة تحت الكليات قبل أن يتنبه للاندراج فالنتيجة حاصلة في أحدى ~~المقدمتين بالقوة الشرح المقصد الثامن قال بعض المتكلمين الشيء قد يعلم ~~بالفعل وهو ظاهر وقد يعلم بالقوة كما إذا كان في يد زيد اثنان فسألنا أزوج ~~هو أي PageV02P080 # ما في يده أو فرد فإنا نعلم في هذه الحالة أن كل اثنين زوج وهذا الذي في ~~يده اثنان في الواقع فيكون مندرجا فيما علمناه فنعلم في هذه الحالة أنه زوج ~~علما بالقوة القريبة من ms0579 الفعل وإن لم نكن نعلم أنه بعينه زوج وكذلك جميع ~~الجزئيات من الأحكام المندرجة تحت الكليات منها فإنها معلومة بالقوة قبل أن ~~نتنبه للاندراج وأما بعد التنبه له فإنها تكون معلومة بالفعل فالنتيجة في ~~الشكل الأول حاصلة في إحدى المقدمتين أعني كبراه حصولا بالقوة ولا شك أن كل ~~مقدمة كلية صالحة لأن تجعل كبرى للشكل الأول حتى يستخرج الأحكام الجزئية ~~المندرجة فيها من القوة إلى الفعل ولذلك سميت تلك المقدمة أصلا وقاعدة ~~وقانونا وتلك الأحكام الجزئية فروعا لها المقصد التاسع المتن العلم إما ~~فعلي كما نتصور امرا ثم نوجده وإما انفعالي كما يوجد أمر ثم نتصوره فالفعلي ~~قبل الكثرة والانفعالي بعدها قال الحكماء علم الله تعالى فعلي لأنه السبب ~~لوجود الممكنات الشرح المقصد التاسع العلم إما فعلي وهو أن يكون سببا ~~للوجود الخارجي كما نتصور أمرا مثل السرير مثلا ثم نوجده وإما انفعالي ~~مستفاد من الوجود الخارجي كما يوجد أمر في الخارج مثل الأرض والسماء ثم ~~نتصوره فالفعلي ثابت قبل الكثرة والانفعالي بعدها أي العلم الفعلي كلي ~~PageV02P081 # يتفرع عليه الكثرة وهي أفراده الخارجية والعلم الانفعالي كلي يتفرع على ~~الكثرة وهي أفراده الخارجية التي استفيد هو منها وقد يقال إن لنا كليا مع ~~الكثرة لكنه ليس من قبيل العلم أو مبني على وجود الطبائع الكلية في ضمن ~~الجزئيات الخارجية قال الحكماء علم الله تعالى بمصنوعاته علم فعلي لأنه ~~السبب لوجود الممكنات في الخارج لكن كون علمه سببا لوجودها لا يتوقف على ~~الآلات والأدوات بخلاف علمنا بأفعالنا ولذلك يتخلف صدور معلومنا عن علمنا ~~وقالوا إن علمه تعالى بأحوال الممكنات على أبلغ النظام وأحسن الوجوه ~~بالقياس إلى الكل من حيث هو كل هو الذي استند إليه وجودها على هذا الوجه ~~دون سائر الوجوه الممكنة وهذا العلم يسمى عندهم بالعناية الأزلية وأما علمه ~~تعالى بذاته فليس فعليا ولا انفعاليا أيضا بل هو عين ذاته بالذات وإن كان ~~مغايرا له بالاعتبار كما سيرد عليك إن شاء الله تعالى المقصد العاشر المتن ~~قالوا مراتب العقل أربع ms0580 الأولى العقل الهيولاني وهو الاستعداد المحض وهو ~~قوة خيالية عن الفعل كما للأطفال PageV02P082 # الثانية العقل بالملكة وهو العلم بالضروريات وإنه حادث فله شرط حادث وما ~~هو إلا الإحساس بالجزئيات ولا نزيد بذلك العلم بجميع الضروريات فإن ~~الضروريات قد تفقد لفقد شرط للتصور كحس ووجدان كالأكمه والعنين لا يتصوران ~~ماهية اللون ولذة الجماع أو للتصديق كأحدهما في القضايا الحسية أو ~~الوجدانية وكتصور الطرفين والنسبة في البديهيات الثالثة العقل بالفعل وهو ~~ملكة استنباط النظريات من الضروريات بحيث متى شاء استحضر الضروريات واستنتج ~~منها النظريات وقيل بل حصول النظريات بحيث يستحضرها متى شاء بلا روية ~~الرابعة العقل المستفاد وهو أن يحضر عنده النظريات بحيث لا تغيب عنه وهل ~~يمكن ذلك والإنسان في جلباب من بدنه أم لا فيه تردد الشرح المقصد العاشر ~~قالوا أي الحكماء مراتب العقل أي التعقل للنفس الناطقة الإنسانية أربع ~~الأولى العقل الهيولاني وهو الاستعداد المحض لإدراك المعقولات وهو قوة محضة ~~خالية عن الفعل كما للأطفال فإن لهم في حال الطفولية وابتداء الخلقة ~~استعدادا محضا ليس معه إدراك وليس هذا الاستعداد حاصلا لسائر الحيوانات ~~وإنما نسب إلى الهيولى لأن النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى ~~الخالية في حد ذاتها عن الصور كلها المرتبة الثانية العقل بالملكة وهو ~~العلم بالضروريات واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات منها وأنه أي العلم ~~بالضروريات حادث PageV02P083 # بعد ابتداء الفطرة فله شرط حادث بالضرورة دفعا للترجيح بلا مرجح في ~~اختصاصه بزمان معين وما هو أي ذلك الشرط الحادث إلا الإحساس بالجزئيات ~~والتنبه لما بينها من المشاركات والمباينات فإن النفس إذا أحست بجزئيات ~~كثيرة وارتسمت صورها في آلاتها الجسمانية ولاحظت نسبة بعضها إلى بعض استعدت ~~لأن يفيض عليها من المبدأ صور كلية وأحكام تصديقية فيما بينها فهذه علوم ~~ضرورية ولا نريد بذلك أي بالعلم بالضروريات العلم بجميع الضروريات فإن ~~الضروريات قد تفقد إما لفقد شرط للتصور كحس ووجدان كالأكمه الفاقد للعين في ~~أصل الخلقة والعنين الفاقد لقوة المجامعة لا يتصوران ماهية اللون التي ~~يتوصل إلى إدراكها كإبصار ms0581 جزئياتها و ماهية لذة الجماع التي يتوصل إلى ~~إدراكها بوجدان جزئياتها أو لفقد شرط للتصديق كأحدهما أي الحس والوجدان في ~~القضايا الحسية فإن فاقد حس من الحواس فاقد للقضايا المستندة إلى ذلك الحس ~~أو القضايا الوجدانية فإن فاقد الوجدان فاقد لها قطعا وكتصور الطرفين هذا ~~عطف على قوله كأحدهما فإن تصور الطرفين والنسبة شرط في البديهيات أي ~~الأوليات التي هي أقوى الضروريات وأقلها شرطا فإذا فقد هذا الشرط فقدت ~~القضايا البديهية فضلا عما عداها من الضروريات المتوقفة على شروط أخر أيضا ~~المرتبة الثالثة العقل بالفعل وهو ملكة استنباط النظريات من الضروريات أي ~~صيرورة الشخص بحيث متى شاء استحضر الضروريات ولاحظها واستنتج منها النظريات ~~ولا شك أن هذه الحالة إنما تحصل له إذا صار طريقة الاستنباط ملكة راسخة فيه ~~وقيل ليس العقل بالفعل ما ذكر بل هو ما اشتهر من أنه حصول النظريات ~~وصيرورتها بعد استنتاجها من PageV02P084 # الضروريات بحيث يستحضرها متى شاء بلا روية وتجشم كسب جديد وذلك إنما يحصل ~~إذا لاحظ النظريات الحاصلة مرة بعد أخرى حتى يحصل له ملكة نفسانية يقوى بها ~~على استحضارها متى أراد من غير حاجة إلى فكر المرتبة الرابعة العقل ~~المستفاد وهو أن يحضر عنده النظريات التي أدركها بحيث لا تغيب عنه وهل يمكن ~~ذلك أي حضورها بأسرها مشاهدة للقوة العاقلة الإنسانية والإنسان في جلباب من ~~بدنه أم لا يمكن فيه تردد إذ يجوز عند العقل أن يتجرد بعض النفوس الكاملة ~~عن العلائق البدينة تجردا تاما بحيث تشاهد معقولاتها دفعة واحدة كأنها لمعة ~~برق ثم تترقى عن هذه الحالة إلى مشاهدة بعد مشاهدة وهكذا حتى تصير المشاهدة ~~ملكة راسخة فيه وإن كان رسوخها مستبعدا أكثر من استبعاد كونها بروقا لامعة ~~والظاهر أن استمرار المشاهدة إنما يكون في الدار الآخرة واعلم أن تفسير ~~العقل المستفاد بما ذكره ليس بمشهور والمسطور في مشاهير الكتب أن هذه ~~المراتب الأربع تعتبر بالقياس إلى كل نظري على حدة والعقل المستفاد بالنسبة ~~إلى نظري واحد هو أن يصير مشاهدا للقوة العاقلة ms0582 ولا شبهة في وقوعه في هذه ~~الحياة الدنيا ولا في تقدمه على العقل بالفعل بالمعنى الثاني في الحدوث وإن ~~كان متأخرا عنه في البقاء كما أشرنا إليه في صدر الكتاب ثم أن الكمال من ~~هذه المراتب هو العقل المستفاد وباقي المراتب وسائل إلى ذلك الكمال ~~واستعدادات له متفاوتة فالهيولاني استعداد بعيد وما بالملكة استعداد متوسط ~~وكلاهما وسيلتان إلى تحصيل الكمال ابتداء والعقل بالفعل بالمعنى المشهور ~~استعداد قريب جدا وهو وسيلة إلى استحضار الكمال واسترداده بعد غيبته وزواله ~~فإن الإنسان لكونه مملوا بشواغل بدنه لا يتأتى له استبقاء ذلك الكمال بعد ~~حصوله فلا بد له من استعداد يتوصل به PageV02P085 # إلى استدامته بطريق الاسترجاع ومن ثمة جاز تأخر هذا الاستعداد عن حصول ~~الكمال أو لا المقصد الحادي عشر المتن العقل مناط التكليف إجماعا وإنه يطلق ~~على معان فقال الشيخ هو العلم ببعض الضروريات التي سميناها العقل بالملكة ~~واحتج عليه بأنه ليس غير العلم وإلا جاز تصور انفكاكهما وهو محال إذ يمتنع ~~عاقل لا علم له أصلا أو عالم لا عقل له وليس العلم بالنظريات لأنه مشروط ~~بكمال العقل فيكون متأخرا عن العقل بمرتبتين فلا يكون نفسه فهو العلم ~~بالضروريات وليس علما بكلها فإن العاقل قد يفقد بعضها كما ذكرنا فهو العلم ~~ببعضها وهو المطلوب وجوابه أنا لا نسلم أنه لو كان غير العلم جاز الانفكاك ~~لجواز تلازمهما قال الإمام الرازي والظاهر أنه غريزة يتبعها العلم ~~بالضروريات عند سلامة الآلات والنائم لم يزل عقله وإن لم يكن عالما الشرح ~~المقصد الحادي عشر العقل مناط التكليف إجماعا من أهل الملة PageV02P086 # وأنه أي لفظ العقل يطلق على معان فلذلك اختلف في تفسير العقل الذي هو ~~مناط التكليف فقال الشيخ أبو الحسن الأشعري هو العلم ببعض الضروريات التي ~~سميناها أي سمينا العلم بذلك البعض العقل بالملكة وإنما أنث البعض نظرا إلى ~~المضاف إليه والأظهر أن يقال الذي سميناه على أنه صفة للعلم وقال القاضي هو ~~العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات ومجاري العادات ولا يبعد أن يكون ms0583 ~~هذا تفسيرا لكلام الأشعري وزادت المعتزلة في العلوم التي يفسر بها العقل ~~العلم بحسن الحسن وقبح القبيح لأنهم يعدونه من البديهيات بناء على أصلهم ~~واحتج الشيخ عليه أي على ما ذكره بأنه أي العقل ليس غير العلم وإلا جاز ~~تصور انفكاكها إما من الجانبين أو من أحدهما وهو محال إذ يمتنع عاقل لا علم ~~له أصلا أو عالم لا عقل له أصلا فثبت أن العقل هو العلم وليس العقل العلم ~~بالنظريات لأنه أي العلم بالنظريات مشروط بكمال العقل وكمال العقل مشروط ~~بالعقل فيكون العلم بالنظريات متأخرا عن العقل بمرتبتين فلا يكون نفسه فهو ~~أي العقل هو العلم بالضروريات وليس العقل علما بكلها أي بكل الضروريات فإن ~~العقل قد يفقد بعضها كما ذكرنا في المقصد العاشر من أن الضروريات قد تفقد ~~لفقد شرط من شرائطها فهو العلم ببعضها وهو المطلوب وجوابه أنا لا نسلم أنه ~~لو كان العقل غير العلم جاز الانفكاك بينهما لجواز تلازمهما فإن المتغايرين ~~قد يتلازمان بحيث يمتنع الانفكاك PageV02P087 # بينهما مطلقا كالجوهر والحصول في الحيز فإنهما متغايران ولا محال ~~للانفكاك بينهما قال الإمام الرازي والظاهر أنه أي العقل غريزة يتبعها ~~العلم بالضروريات عند سلامة الآلات والنائم لم يزل عقله وإن لم يكن عالما ~~في حالة النوم بشيء من الضروريات لاختلاف وقع في الآلات وكذا الحال في ~~اليقظان الذي يستحضر شيئا من العلوم الضرورية لدهشة وردت عليه فظهر أن ~~العقل ليس عبارة عن العلم بالضروريات لا كلها ولا بعضها ولا شك أن العاقل ~~إذا كان سالما عن الآفات المتعلقة بالآلات كان مدركا لبعض الضروريات قطعا ~~فالعقل صفة غريزية تتبعها تلك العلوم وقد اتضح بما ذكر من حال النائم أن ~~العلم قد ينفعك عن العقل فلا يتم نفي التالي في دليل الشيخ كما لم تتم ~~الملازمة أيضا المقصد الثاني عشر المتن كل علمين تعلقا بمعلومين فهما ~~مختلفان تماثلا أو اختلفا وإلا لم يجتمعا وأما المتعلقان بمعلوم واحد ~~فمثلان عند الأصحاب قال الآمدي إن اتحد المعلوم ووقته وأما إذا اختلف فقد ms0584 ~~يقال مثلان إذ اختلاف الوقت لا يؤثر كما في الجوهر والفرق ظاهر فإن الوقت ~~ههنا داخل في متعلق العلم وثمة عارض للجوهر وإنما نظير ذلك العلم في وقتين ~~لا العلم بمعلوم مقيد بوقتين وأما إذا اختلف محل العلم كزيد وعمرو فإن قلنا ~~كل من العلمين يقتضي الاختصاص بمحله لذاته فهما مختلفان وإلا فمثلان وسيأتي ~~لذلك زيادة بيان الشرح المقصد الثاني عشر كل علمين تعلقا بمعلومين فهما أي ~~ذانك العلمان مختلفان عند الأصحاب سوى والد الإمام الرازي سواء PageV02P088 # تماثلا أي المعلومان كالبياضين أو اختلفا كالبياض والسواد وإلا أي وإن لم ~~يكن العلمان المذكوران مختلفين بل كانا متماثلين لم يجتمعا لأن المثلين لا ~~يجتمعان كالمتضادين وأما العلمان المتعلقان بمعلوم واحد فمثلان عند الأصحاب ~~ومن ثمة امتنع اجتماعهما وسد أحدهما مسد الآخر قال الآمدي هذا الذي ذكروه ~~من تماثل العلمين حق بلا اشتباه إن اتحد المعلوم ووقته أيضا فإن كلا من ~~العلمين حينئذ متعلق بعين ما تعلق به الآخر فكل منهما يقوم مقام صاحبه ولا ~~يجامعه وأما إذا اختلف الوقت وحده مع اتحاد ذات المعلوم فقد يقال العلمان ~~المتعلقان به في ذينك الوقتين مثلان إذ اختلاف الوقت لا يؤثر في اختلاف ~~العلمين كما لا يؤثر اختلاف الوقت في اختلاف الجوهر فإن الجوهر لا يختلف ~~بسبب كونه في وقتين مختلفين قال الآمدي والفرق ظاهر فإن الوقت ههنا أي فيما ~~نحن فيه داخل في متعلق العلم إذ الكلام فيما إذا تعلق العلم بشيء معين من ~~حيث أنه في وقت وتعلق به أيضا من حيث أنه في وقت آخر ولا شك أن ذلك الشيء ~~مأخوذا مع أحد الوقتين مغاير له مأخوذا مع الآخر وإذا تعدد المعلومان فقد ~~بان أنه يلزم منه اختلاف العلمين و الوقت ثمة أي فيما ذكروه من النظير عارض ~~للجوهر الحاصل في الوقتين فلا يقتضي تعددا في ذاته وإنما نظير ذلك الذي ~~ذكروه من حال الجوهر هو العلم الواحد الثابت في وقتين فإنه كالجوهر لا ~~يختلف بسبب حصوله في الوقتين لا العلم بمعلوم ms0585 واحد مقيد بوقتين مختلفين فإن ~~ذلك التقييد يقتضي تعدد المعلوم المستلزم PageV02P089 # لاختلاف العلمين كما قررناه وأنت خبير بأنه لما اقتضى تعدد المعلوم لم ~~يكن العلمان متعلقين بمعلوم واحد كما هو المبحث إلا أن الأصحاب لما قالوا ~~كل علمين متعلقين بمعلوم واحد فهما مثلان اتحد الوقت أو اختلف نبه الآمدي ~~على أن اعتبار الوقت يمكن على وجهين أحدهما أن يكون ظرفا للعلم فلا يوجب ~~تعدده تعددا فيه فضلا عن الاختلاف والتماثل وإذا فرض تعدده فيهما كانا ~~متماثلين والثاني أن يكون قيدا للمعلوم فيتعدد العلم ويكون مختلفا وهذا ~~الذي ذكرناه من حال العلمين المتعلقين بمعلوم واحد إنما هو على تقدير اتحاد ~~محل العلم أي العالم وأما إذا اختلف محل العلم بمعلوم واحد كزيد وعمرو ~~العالمين بشيء واحد فإن قلنا كل من العلمين القائمين بهما يقتضي الاختصاص ~~بمحله لذاته أي يقتضي ذاته أن يكون حالا في ذلك لمحل دون غيره فهما مختلفان ~~لأن المثلين لا يتفاوتان في الاقتضاء المستند إلى الذات وإلا فمثلان كما هو ~~الظاهر إذ لا طريق إلى الاختلاف واقتضائه سوى ما ذكر والفرض أنه منتف ~~وسيأتي لذلك زيادة بيان هذا وعد بلا وفاء والسبب فيه أن الآمدي أورد هذا ~~المبحث في أوائل أبكار الأفكار وقال بعد قوله وإلا فهما مثلان وسيأتي تحقيق ~~ذلك فيما بعد وأشار به إلى ما سيأتي في أواسط كتابه من تحقيق معنى التماثل ~~والمثلين وإثبات ذلك على منكريه فالمصنف تابعه في هذه الحوالة وغفل عن ~~تقديمه مباحث التماثل والمثلين في مرصد الوحدة والكثرة من الأمور العامة ~~PageV02P090 # المقصد الثالث عشر المتن هل ينقلب العلم الضروري والنظري أما انقلاب ~~الضروري نظريا ففيه مذاهب الأول قول القاضي وبعض المتكلمين يجوز مطلقا لأن ~~العلوم متجانسة فيصح على كل ما صح على الآخر قال الآمدي إن سلم فلا شك في ~~الاختلاف بالنوع والشخص فلعل التنوع والتشخص يمنع ذلك إذ لا يجب أن يصح على ~~الإنسان ما يصح على الفرس ولا على زيد ما يصح على عمرو الثاني وعليه آخرون ~~لا يجوز ms0586 وإلا لجاز الخلو عن الضروري وأنه محال بالوجدان الثالث وهو قول آخر ~~للقاضي وعليه إمام الحرمين لا يجوز في ضروري هو شرط لكمال العقل إذ العقل ~~شرط للنظر وهو شرط للنظري فيكون النظري شرطا لنفسه ومتقدما عليه بمراتب ~~وأما انقلاب النظري ضروريا فجائز اتفاقا بأن يخلق الله تعالى علما ضروريا ~~متعلقا به ومنع المعتزلة وقوعه في العلم بالله تعالى وصفاته من حيث أن ~~العبد مكلف به ولو لم يكن مقدورا قبح التكليف به ومعتمدهم في الجواز هو ~~التجانس وقد مر بما فيه PageV02P091 # الشرح المقصد الثالث عشر هل ينقلب العلم الضروري نظريا و العلم النظري ~~ضروريا أولا أما انقلاب الضروري نظريا ففيه مذاهب ثلاثة: # الأول قول القاضي وبعض المتكلمين يجوز مطلقا لأن العلوم بأسرها متجانسة ~~متشاركة في جنسها الذي هو العلم فيصح على كل منها ما صح على الآخر وقد صح ~~على بعض العلوم أن يكون نظريا فكذا الباقي قال الآمدي إن سلم التجانس وأشار ~~به إلى أنه يمكن منع التجانس لجواز أن يكون العلم والإدراك والإحاطة وغيرها ~~مفهومات عارضة للعلوم فلا تكون متشاركة فيما يكون جنسا لها بل فيما هو عرض ~~عام بالقياس إليها فلا شك في الاختلاف بالنوع والتشخص أما الاختلاف الشخصي ~~فلا ريبة فيه وأما الاختلاف النوعي فهو جائز وذلك يكفيه فما هو بصدده فلعل ~~التنوع والتشخص يمنع ذلك الذي صح على النوع أو التشخص الآخر إذ لا يجب أن ~~يصح على الإنسان ما يصح على الفرس وإن كانا متشاركين في الجنس ولا أن يصح ~~على زيد ما يصح على عمرو مع تشاركهما في تمام الماهية فإن الصحة ربما كانت ~~معللة بخصوصية نوع أو شخص وكانت خصوصية نوع أو شخص آخر مانعة منها فإن قيل ~~الظاهر من التجانس على اصطلاحهم هو التماثل لا ما ذكره الآمدي PageV02P092 # قلنا فله حينئذ أن يمنع التماثل أو ينسب منع الصحة إلى تشخص الأفراد ~~المتماثلة كما أشار إليه المذهب الثاني وعليه آخرون من المتكلمين لا يجوز ~~مطلقا وإلا لجاز الخلو عن الضروري إذ ms0587 قد مر أن النظر ينافي العلم بالمطلوب ~~المنظور فيه فإذا انقلب الضروري نظريا وجب أن يكون الناظر في ذلك النظري ~~خاليا عن العلم به وذلك يؤدي إلى جواز خلو العاقل الناظر في العلوم عن ~~العلم باستحالة اجتماع الضدين وبأنه لا واسطة بين النفي والإثبات وبأن الكل ~~أعظم من الجزء إلى غير ذلك من الضروريات التي تلزم العاقل وأنه محال ~~بالوجدان الشاهد بأن أمثال ما ذكر من البديهيات يستحيل انفكاك العاقل عنها ~~وفيه بحث لجواز أن يكون الانقلاب فيما عداها من الضروريات التي يجوز ~~فقدانها وقد يستدل لهذا المذهب بأنه لو جاز الانقلاب في الضروري لجاز في ~~الكل وما هو جائر لا يلزم من فرض وقوعه محال فلنفرض أن جميع الضروريات ~~انقلبت نظرية وحينئذ يستحيل حصول شيء من العلوم النظرية إذ لا بد من ~~انتهائها إلى العلم الضروري دفعا للدور والتسلسل وفيه ما قد عرفته آنفا ~~وأيضا حصول العلوم النظرية واقع فدل على أن ذلك التقدير أعني انقلاب جميع ~~الضروريات نظرية غير واقع وأما أنه مستحيل فلا دلالة عليه أصلا المذهب ~~الثالث وهو قول آخر للقاضي وعليه إمام الحرمين لا يجوز الانقلاب في ضروري ~~هو شرط لكمال العقل إذ العقل أي كماله شرط للنظر فإنه لا يتم إلا به وهو أي ~~النظر شرط للنظري لتوقفه عليه فيكون النظري أعني الضروري المذكور الذي ~~انقلب نظريا شرطا لنفسه ومتقدما عليه بمراتب ثلاث بخلاف الضروري الذي ليس ~~شرطا لكمال العقل فإنه يجوز انقلابه نظريا لما مر في المذهب الأول وقد عرفت ~~ما PageV02P093 # فيه وأما انقلاب النظري ضروريا فجائز اتفاقا من المتكلمين وذلك الانقلاب ~~عندنا بأن يخلق الله تعالى علما ضروريا متعلقا به أي بالنظري ومنع المعتزلة ~~وقوعه يعني أنهم وافقونا في التجويز لكن منعوا وقوع الانقلاب في العلم ~~بالله تعالى وصفاته من حيث أن العبد مكلف به أي بالعلم بالله تعالى وصفاته ~~ولو انقلب ضروريا لم يكن مقدورا للعبد كما مر في صدر الكتاب وإذا لم يكن ~~مقدورا له قبح التكليف به على زعمهم ms0588 ومعتمدهم في الجواز أي معتمد المعتزلة ~~في جواز انقلاب النظري ضروريا هو التجانس وقد مر بما فيه من أن التجانس بين ~~العلوم ممنوع وإن سلم فالاختلاف النوعي أو الشخصي قد يكون مانعا من أن يصح ~~على بعضها ما يصح على غيره المقصد الرابع العشر المتن وهل يستند العلم ~~الضروري إلى النظري منعه بعض لاقتضائه توقف الضروري على النظري وجوزه بعضهم ~~لأن العلم امتناع اجتماع الضدين مبني على وجودهما والعلم به ليس ضروريا ~~ولذلك يثبت بالدليل ومن منع العلم به فهو مكابر ومناقض لقوله بل الحق أنه ~~لا يتوقف على وجودهما وأما تصورهما فنعم فإن التصديق الضروري هو ما لا ~~يتوقف بعد تصور الطرفين على نظر وفكر ثم أنه قد يكفي فيه تصورهما بوجه ما ~~وقد يكون ذلك ضروريا فالحاصل أن هذا نزاع لفظي مرجعه إلى تفسير الضروري ~~وكذا توقفه على ضروري آخر فإن قلنا هو مالا يتوقف على علم سابق لم يجز وإن ~~قلنا هو ما لا يتوقف على نظر جاز PageV02P094 # الشرح المقصد الرابع عشر لا خلاف في استناد العلم النظري إلى الضروري وهل ~~يستند العلم الضروري إلى النظري أو لا فيه خلاف منعه بعض من الأشاعرة ~~لاقتضائه أي لاقتضاء هذا الاستناد توقف الضروري المستند إلى النظري على ~~النظري فلا يكون ضروريا هذا خلف وجوزه أي الاستناد المذكور بعضهم لأن العلم ~~بامتناع اجتماع الضدين ضروري ومع ذلك مبني على وجودهما والعلم به أي ~~بوجودهما ليس ضروريا لأن التضاد لا يكون إلا بين الأعراض والعلم بوجود ~~الأعراض ليس بضروري ولذلك يثبت وجود الأعراض بالدليل الدال على عرضيتها فإن ~~بعضهم أنكر كون هذه الصفات المسماة بالأعراض مغايرة الذوات فمن لا يعلم ~~وجود الأضداد كالسواد والبياض بذلك الدليل لم يحكم بامتناع الاجتماع بينها ~~فقد صح استناد الضروري إلى النظري ومن أجاب عن هذا الاستدلال بأن منع العلم ~~به أي بامتناع اجتماع الضدين بناء على أن العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو ~~به والمستحيل ليس بشيء فهو مكابر أي مانع مقتضى عقله ومناقض ms0589 لقوله فإن حكمه ~~بعدم معلومية ذلك الامتناع يستلزم العلم به كما مر في أوائل الكتاب بل الحق ~~في الجواب عنه أنه أي العلم بامتناع اجتماع الضدين لا يتوقف على وجودهما في ~~الخارج إذ لا توقف للتصديق على وجود أطرافه وأما تصورهما أي تصور الضدين ~~فنعم يتوقف العلم بذلك الامتناع عليه فإن التصديق الضروري هو ما لا يتوقف ~~بعد تصور الطرفين على نظر وفكر وتوقفه على تصورهما مما لا شبهة فيه ثم إن ~~قلت تصور الضدين كالسواد والبياض نظري قطعا فقد توقف ذلك التصديق الضروري ~~المتعلق بامتناع اجتماعهما على علم نظري هو تصورهما قلت إنه قد يكفي فيه أي ~~في العلم بامتناع اجتماعهما تصورهما بوجه ما وقد يكون ذلك القدر من التصور ~~ضروريا فلا PageV02P095 # يكون حينئذ التصديق الضروري مستندا إلى تصور نظري فالحاصل أن هذا نزاع ~~لفظي مرجعه إلى تفسير الضروري فإن فسرنا التصديق الضروري بما لا يتوقف بعد ~~تصور الطرفين على نظر كما مر جاز أن تكون مفرداته نظرية وتوقف التصديق على ~~النظر في مفرداته لا يقدح في استغناء حكمه عن نظر كاسب له في ذاته فيجوز ~~استناد العلم الضروري إلى التصور النظري وإن فسرناه بما لا يتوقف على نظر ~~لا بذاته ولا بتوسط مفرداته لم يجز الاستناد المذكور بل يكون مثل هذا ~~التصديق غير ضروري فإن عد نظريا لزم اكتساب التصديقات النظرية من الأقوال ~~الشارحة وإلا كان واسطة بينهما وكذا توقفه أي توقف العلم الضروري على ضروري ~~آخر فيه خلاف راجع أيضا إلى تفسير الضروري على ضروري آخر وإن قلنا هو ما لا ~~يتوقف على نظر جاز توقف الضروري على ضروري آخر فإن قلت التصديقات الضرورية ~~موقوفة على تصورات أطرافها الضرورية بلا نزاع فكيف يفسر الضروري بما لا ~~يتوقف على علم سابق قلت المراد بالعلم السابق هو التصديق ولك أن تجعل قوله ~~فإن قلنا إلى آخره مرجعا للنزاعين معا فإن الضروري المفسر بما لا يتوقف على ~~علم سابق لا يجوز توقفه على ضروري آخر ولا على نظري أيضا والمفسر ms0590 بما لا ~~يتوقف على نظر يتناول التصديق الضروري الذي تكون مفرداته نظرية إذا أريد ~~أنه لا يتوقف على نظر يتضمنه أو يكون كاسبا له بالذات المقصد الخامس عشر ~~المتن أثبت أبو هاشم علما لا معلوم له كالعلم بالمستحيل فإنه ليس بشيء ~~والمعلوم شيء PageV02P096 # قال الإمام الرازي هو تناقض فإن المعلوم لا معنى له إلا ما تعلق به العلم ~~قال الآمدي له أن يصطلح على أن لا يسميه معلوما والإنصاف أن لا تظن بكلمة ~~تخرج من فم أخيك السوء فتطلب له محملا ما استطعت وهلا يحمل كلامه على ما ~~صرح به ابن سينا في الشفاء من أن المستحيل لا يحصل له صورة في العقل فلا ~~يمكن أن يتصور شيء هو اجتماع النقيضين فتصوره إما على سبيل التشبيه بأن ~~يعقل بين السواد والحلاوة أمر هو الاجتماع ثم يقال مثل هذا الأمر لا يمكن ~~حصوله بين السواد والبياض وأما على سبيل النفي بأن يعقل أنه لا يمكن أن ~~يوجد مفهوم هو اجتماع السواد والبياض وبالجملة فلا يمكن تعقله بماهيته بل ~~باعتبار من الاعتبارات الشرح المقصد الخامس عشر أثبت أبو هاشم علما لا ~~معلوم له وقد اتفق العقلاء على امتناع علم لا معلوم له قال الإمام الرازي ~~هو تناقض فإن المعلوم لا معنى له إلا ما تعلق به العلم فإذا قيل المستحيل ~~يتعلق به العلم وليس هو بمعلوم كان في قوة قولنا المستحيل متعلق للعلم وليس ~~متعلقا له قال الآمدي له أن يصطلح على أن لا يسميه معلوما أي يصطلح على أن ~~متعلق العلم إذا كان مستحيلا لا يسميه معلوما وإذا لم يكن مستحيلا يسميه ~~معلوما لكن هذا الاصطلاح لا فائدة فيه PageV02P097 # قال المصنف والإنصاف أن لا تظن بكلمة تخرج من فم أخيك السوء أي خطأ فتطلب ~~عطف على أن لا تظن له أي لذلك الخارج من فيه محملا في الصحة ما استطعت وهلا ~~يجعل كلامه أي كلام أبي هاشم الذي نقل عنه على ما صرح به ابن سينا في ~~الشفاء من أن المستحيل ms0591 لا يحصل له صورة في العقل أي ليس لنا سبيل إلى ~~إدراكه في نفسه بحيث يحصل في العقل منه صورة هي له في نفسه بخصوصه فلا يمكن ~~أن يتصور شيء هو اجتماع النقيضين أو الضدين فتصوره أي تصور المستحيل أما ~~على سبيل التشبيه بأن يعقل مثلا بين السواد والحلاوة أمر هو الاجتماع ثم ~~يقال مثل هذا الأمر الذي تعلقناه بين السواد والحلاوة لا يمكن حصوله بين ~~السواد والبياض فالاجتماع بين السواد والحلاوة متصور معقول قد حصل منه في ~~نفسه صورة في العقل بخلاف الاجتماع بين السواد والبياض إذ لم يحصل منه في ~~العقل إلا صورة بطريق المقايسة والتشبيه وأما على سبيل النفي بأن يعقل أنه ~~لا يمكن أن يوجد مفهوم هو اجتماع السواد والبياض فقد يعقل ههنا المستحيل ~~المخصوص باعتبار أمر عام هو كونه مفهوما مسمى باجتماع السواد والبياض لا ~~باعتبار خصوصه وكذا الحال في شريك الباري تعالى فإنه لا يتصور إلا على سبيل ~~التشبيه بأن يعقل شيء نسبته إليه تعالى كنسبة زيد إلى عمرو أو على سبيل ~~النفي بأن يعقل أنه لا يمكن مفهوم هو شريك له تعالى وبالجملة فلا يمكن ~~تعقله أي تعقل المستحيل بماهيته من حيث خصوصيتها بل باعتبار من الاعتبارات ~~التشبيهية أو العامة وعلى هذا فقول أبي هاشم معناه أن هناك علما وليس له ~~معلوم تعلق به ذلك العلم من حيث ماهيته وخصوصيته وهو صحيح كما PageV02P098 # عرفته ويحتمل أن يقال معناه أن هناك علما وليس له معلوم متقرر ثابت فإن ~~المستحيل لا تقرر له أصلا بخلاف الممكنات فإنها ثابتة عندهم في العدم أيضا ~~المقصد السادس عشر المتن محل العلم الحادث غير متعين عقلا عند أهل الحق بل ~~يجوز أن يخلقه الله تعالى في أي جوهر أراد لكن السمع دل على أنه هو القلب ~~قال تعالى * (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) * وقال * (فتكون لهم قلوب ~~يعقلون بها أو آذان يسمعون بها) * وقال * (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب ~~أقفالها) * وقال الحكماء محل الكليات النفس ms0592 الناطقة المجردة بذاتها ومحل ~~الجزئيات المشاعر العشرة الظاهرة والباطنة وسنفصلها تفصيلا ومنهم من يرى أن ~~المدرك للجزئيات أيضا هو النفس الناطقة ولكن بواسطة الآلة فإنها تحكم ~~بالكلي على الجزئي فلا بد أن تكون عاقلة لهما وسيأتي الكلام فيه الشرح ~~المقصد السادس عشر محل العلم الحادث سواء كان متعلقا بالكليات أو الجزئيات ~~غير متعين عقلا عند أهل الحق بل يجوز عندهم عقلا أن يخلقه الله تعالى في أي ~~جوهر أراد من جواهر بدن الإنسان وغيرها لأن البنية ليست شرطا للحياة والعلم ~~فأي جزء من أجزائه قام به العلم كان عالما لكن السمع دل على أنه أي محل ~~العلم هو القلب قال PageV02P099 # تعالى * (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) * وقال تعالى * (فتكون لهم ~~قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها) * وقال * (أفلا يتدبرون القرآن أم على ~~قلوب أقفالها) * وهذا وقد اختلف المتكلمون في بقاء العلم فالأشاعرة قضوا ~~باستحالة بقائه كسائر الأعراض عندهم وأما المعتزلة فقد أجمعوا على بقاء ~~العلوم الضرورية التي لا يتعلق بها التكليف واختلفوا في العلوم المكتسبة ~~المكلف بها فقال الجبائي إنها ليس باقية وإلا لزم أن لا يكون المكلف بها ~~حال بقائها مطيعا ولا عاصيا ولا مثابا ولا معاقبا مع تحقق التكليف وهو باطل ~~بناء على لزوم الثواب أو العقاب على ما كلف به وخالفه أبو هاشم في ذلك ~~وأوجب بقاء العلوم مطلقا وقال الحكماء محل الكليات النفس الناطقة المجردة ~~بذاتها عن المادة وتوابعها وإن كانت متعلقه بها أي متصرفة فيها ومدبرة لها ~~ومحل الجزئيات المادية المشاعر العشرة أي الحواس الظاهرة والباطنة وسنفصلها ~~أي الناطقة المجردة وأحوالها ومشاعرها المذكورة ومحالها تفصيلا تاما وافيا ~~بمعرفة ماهيتها وكيفية إدراكاتها بحسب الطاقة البشرية ومنهم أي ومن الحكماء ~~من يرى أن المدرك للجزئيات أيضا هو النفس الناطقة ولكن إدراكها للكليات ~~بذاتها وللجزئيات بواسطة الآلة الجسمانية فإنها أي الناطقة تحكم بالكلي على ~~الجزئي في مثل قولك زيد إنسان فلا بد أن تكون عاقلة لهما لأن الحاكم يجب أن ~~يحضره المحكوم عليه والمحكوم ms0593 به PageV02P100 # وسيأتي الكلام فيه أي فيما ذكرناه فإنه سنبين لك في مباحث النفس أن ~~المدرك للجميع هو النفس لكن صور الكليات ترتسم في ذاتها وصور الجزئيات ~~المادية في آلاتها فتلاحظها النفس من هناك PageV02P101 # النوع الثالث الإرادة وفيها مقاصد المقصد الأول المتن في تعريفها قيل ~~إنها اعتقاد النفع أو ظنه وقيل ميل يتبع ذلك فإنا نجد من أنفسنا بعد اعتقاد ~~أن الفعل الفلاني فيه جلب نفع أو دفع ضر ميلا إليه وهو مغاير للعلم وأما ~~عند الأشاعرة فصفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع والميل الذي يقولونه ~~فنحن لا ننكره لكن ليس إرادة فإن الإرادة بالاتفاق صفة مخصصة لأحد ~~المقدورين وسنبين أنها غير الميل ثم حصول الميل في الشاهد لا يوجب حصوله في ~~الغائب الشرح النوع الثالث من أنواع الكيفيات النفسانية الإرادة وفيها أي ~~في الإرادة وفي بعض النسخ وفيه أي في هذا النوع مقاصد سبعة الأول في ~~تعريفها قيل إنها أي الإرادة اعتقاد النفع أو ظنه والقائل بذلك كثير من ~~المعتزلة قالوا إن نسبة القدرة إلى طرفي الفعل على السوية فإذا حصل ~~PageV02P102 # اعتقاد النفع أو ظنه في أحد طرفيه ترجح على الآخر عند القادر وأثر فيه ~~قدرته وقيل ليس الإرادة ما ذكر من الاعتقاد أو الظن بل هذا هو المسمى ~~بالداعية وأما الإرادة فهي ميل يتبع ذلك الاعتقاد أو الظن كما أن الكراهة ~~نفرة تتبع اعتقاد الضرر أو ظنه وليست الإرادة من قبيل الاعتقاد والظن فإنا ~~نجد من أنفسنا بعد اعتقاد أن الفعل الفلاني فيه جلب نفع أو دفع ضر ميلا ~~إليه مترتبا على ذلك الاعتقاد وهو أي الميل الذي نجده أمر مغاير للعلم ~~بالنفع أو دفع الضر ضرورة لا شبهة فيها وأيضا فإن القادر كثيرا ما يعتقد ~~النفع في فعل أو يظنه ومع ذلك لا يريده ما لم يحصل له هذا الميل وقد أجيب ~~عن ذلك بأنا لا ندعي أن الإرادة اعتقاد النفع أو ظنه مطلقا بل نقول هي ~~اعتقاد نفع له أو لغيره ممن يؤثر خيره بحيث يمكن وصوله ms0594 إلى أحدهما بلا ~~ممانعة مانع من تعب أو معارضة والميل الذي ذكرتموه إنما يحصل لمن لا يقدر ~~على ذلك الفعل قدرة تامة بخلاف القادر التام القدرة إذ يكفيه العلم ~~والاعتقاد على قياس الشوق إلى المحبوب فإنه حاصل لمن ليس واصلا إليه دون ~~الواصل إذ لا شوق له وهذا الذي ذكرناه من تعريفي الإرادة إنما هو على رأي ~~المعتزلة وأما الإرادة عند الأشاعرة فصفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع ~~والميل الذي يقولونه فنحن لا ننكره في الشاهد لكن ذلك الميل ليس إرادة فإن ~~الإرادة بالاتفاق صفة مخصصة لأحد المقدورين بالوقوع وسنبين في المقصد ~~الثالث من هذا النوع أنها أي الصفة المخصصة المذكورة غير الميل وليست أيضا ~~مشروطة بالميل ولا باعتقاد النفع ثم حصول الميل في الشاهد لا يوجب حصوله في ~~الغائب PageV02P103 # وليس يصح القياس لثبوت الفارق بينهما فلا يصح تفسير مطلق الإرادة بالميل ~~المقصد الثاني المتن الإرادة القديمة توجب المراد اتفاقا وأما الحادثة فلا ~~توجبه اتفاقا وجوز النظام إيجابها للمراد إذا كانت قصدا إلى الفعل وهو ما ~~نجده من أنفسنا حال الإيجاد لا عزما عليه فإنه قد يتقدم على الفعل والعزم ~~يقبل الشدة والضعف حتى يبلغ إلى درجة الجزم ومع ذلك فقد لا يكون مقارنا ولا ~~قصدا بل جزما بأنه سيقصد وربما يزول لزوال شرط أو حدوث مانع الشرح المقصد ~~الثاني الإرادة القديمة توجب المراد أي إذا تعلقت إرادة الله تعالى بفعل من ~~أفعال نفسه لزم وجود ذلك الفعل وامتنع تخلفه عن إرادته اتفاقا من أهل الملة ~~والحكماء أيضا وأما إذا تعلقت بفعل غيره ففيه خلاف المعتزلة القائلين بأن ~~معنى الأمر هو الإرادة فإن الأمر لا يوجب وجود المأمور به كما في العصاة ~~وأما الإرادة الحادثة فلا توجبه اتفاقا يعني أن إرادة أحدنا إذا تعلقت بفعل ~~من أفعاله فإنها لا توجب ذلك المراد عند الأشاعرة وإن كانت مقارنة له عندهم ~~ووافقهم في ذلك الجبائي وابنه وجماعة من متأخري المعتزلة وجوزه النظام ~~والعلاف وجعفر بن حارث وطائفة من قدماء معتزلة البصرة إيجابها ms0595 أي إيجاب ~~الإرادة الحادثة للمراد إذا كانت تلك الإرادة قصدا إلى الفعل وهو أي القصد ~~إلى الفعل ما نجده من أنفسنا حال الإيجاد أي حال إيجادنا للفعل لا عزما ~~عليه لأن الإرادة إذا PageV02P104 # كانت عزما على الفعل لم توجب المراد فإنه قد يتقدم العزم على الفعل فلا ~~يتصور إيجابه إياه واستدلوا على ذلك بأن العزم توطين النفس على أحد الأمرين ~~بعد سابقة التردد فيهما والعزم الذي هو هذا التوطين يقبل الشدة والضعف ~~ويتقوى شيئا فشيئا حتى يبلغ إلى درجة الجزم فيزول التردد بالكلية ومع ذلك ~~فقد لا يكون العزم الواصل إلى مرتبة الجزم مقارنا للفعل ولا قصدا إليه بل ~~يكون جزما بأنه سيقصد الفعل فيكون متقدما على الفعل غير موجب له وربما يزول ~~ذلك العزم أي الجزم لزوال شرط من شرائط الفعل أو حدوث مانع من موانعه فلا ~~يوجد الفعل بعده أيضا وإذا لم يكن التوطين البالغ حد الجزم موجبا للفعل ~~فالذي لم يبلغه كان أولى بعدم الإيجاب فهؤلاء أثبتوا إرادة متقدمة على ~~الفعل بأزمنة هي العزم ولم يجوزوا كونها موجبة وإرادة مقارنة له هي القصد ~~وجوزوا إيجابها إياه وأما الأشاعرة فلم يجعلوا العزم من قبيل الإرادة بل ~~أمرا مغايرا لها المقصد الثالث المتن الإرادة عندنا غير مشروطة باعتقاد ~~النفع أو بميل يتبعه خلافا للمعتزلة لنا أن الهارب من السبع إذا عن له ~~طريقان متساويان فإنه يختار أحدهما ولا PageV02P105 # يتوقف على ترجح أحدهما لنفع فيه ولا على ميل يتبعه بل يرجح أحدهما بمجرد ~~الإرادة لا أقول لا يكون للفعل مرجح بل لا يكون إليه داع ومعلوم بالضرورة ~~أنه من دهشته لا يخطر بباله طلب مرجح وأنه لو لم يجد المرجح لم يتوقف ~~متفكرا حتى يفترسه السبع وكذلك العطشان إذا كان عنده قدحا ماء وفرض ~~استواؤهما من جميع الوجوه فإنه يختار أحدهما بلا داع له يرجحه في اعتقاده ~~وكذلك جائع عنده رغيفان والمعتزلة ادعوا الضرورة بأن من استوى عنده الطرفان ~~لا يرجح أحدهما إلا لمرجح والجواب منع الضرورة والمعارضة بالضرورة في ms0596 ~~الأمثلة المذكورة الشرح المقصد الثالث الإرادة عندنا غير مشروطة باعتقاد ~~النفع أو بميل يتبعه وذلك أن الإرادة توجد بدونهما فلا تكون عين أحدهما ولا ~~مشروطة به أيضا فلا يصح تفسيرها بأحدهما أصلا خلافا للمعتزلة الذين فسروها ~~بواحد منهما لنا في وجود الإرادة بدونهما أن الهارب من السبع إذا عن أي ظهر ~~له طريقان متساويان في الإفضاء إلى مطلوبه الذي هو النجاة منه فإنه مع كونه ~~ملجأ في الهرب يختار أحدهما بإرادته ولا يتوقف في ذلك الاختيار على ترجح ~~أحدهما لنفع يعتقده فيه ولا على ميل يتبعه بل يرجح أحدهما على الآخر بمجرد ~~الإرادة لا أقول لا يكون للفعل مرجح على عدمه فإن الهارب بإرادته مرجح إياه ~~على تركه بل أقول لا يكون إليه أي إلى الفعل داع باعث للفاعل عليه من ~~اعتقاد النفع أو ميل تابع له ومعلوم بالضرورة أنه من دهشته وحيرته لا يخطر ~~بباله طلب مرجح يختار بسببه أحدهما بل لا يطلب ولا يتصور في تلك الحالة سوى ~~النجاة و PageV02P106 # معلوم بالضرورة أيضا أنه لو لم يجد المرجح لم يتوقف متفكرا فيه حتى ~~يفترسه السبع وكذلك العطشان إذا كان عنده قدحان من ماء وفرض استواؤهما من ~~جميع الوجوه فإنه يختار أحدهما بلا داع له يرجحه في اعتقاده على الآخر ~~وكذلك جائع عنده رغيفان متساويان من جميع الجهات فإنه يختار أحدهما من غير ~~داع يدعوه إليه وإذا ثبت في هذه الأمثلة وجود الإرادة بدون اعتقاد النفع أو ~~ظنه ثبت وجودها بدون الميل التابع لهما إذ لا وجود للتابع بدون المتبوع ~~والمعتزلة ادعوا الضرورة بأن من استوى عنده الطرفان لا يرجح باختياره ~~أحدهما على الآخر إلا لمرجح يختص بذلك الطرف فما دام الاستواء لا يتصور منه ~~ترجيح أصلا والجواب منع الضرورة والمعارضة بالضرورة في الأمثلة المذكورة ~~فإنا نعلم بالضرورة وجود الترجيح فيها بلا مرجح وداع كما تحققته فإن قيل من ~~البين أن الفعل في هذه الأمثلة راجح على الترك فلا تساوي فيها بينهما قلنا ~~سلوك أحد الطريقين يستلزم ترك سلوك ms0597 الآخر وبالعكس فإذا استوى السلوكان فقد ~~استوى سلوك أحدهما وتركه على وجه مخصوص وهو أن يتركه سالكا للآخر وأيضا ~~السلوكان أمران مقدوران متساويان وقد رجح أحدهما بلا داع إليه وهو المطلوب ~~نعم للمعتزلة أن يقولوا ليس يلزم من فرض التساوي وقوعه ولا بد في هذه الصور ~~المفروضة من مرجح بحسب اعتقاده إذ لولاه لم يختر شيئا مما فرض تساويه وليس ~~يلزم من الشعور بالمرجح الشعور بذلك الشعور فلعل الدهشة المذكورة صارت سببا ~~لعدم استثبات الشعور في الحافظة فلأجل ذلك لا يعرف الهارب الآن أنه كان له ~~شعور بالمرجح في تلك الحالة هذا PageV02P107 # وقد قيل إذا فرض تساوي الطريقين في النجاة فإن طبيعته تقتضي سلوك الطريق ~~الذي على يساره لأن القوة في اليمين أكثر والقوي يدفع الضعيف كما هو ~~المشاهد فيمن يدور على عقبه وأما في القدحين والرغيفين فيختار ما هو أقرب ~~إلى اليمين المقصد الرابع المتن الإرادة مغايرة للشهوة لوجهين الأول ~~الإرادة قد تتعلق بنفسها دون الشهوة وفيه نظر تعرفه مما اخترناه من التعريف ~~الثاني إن الإنسان قد يريد شرب دواء كريه فيشربه ولا يشتهيه بل ينفر عنه ~~الشرح المقصد الرابع الإرادة مغايرة للشهوة التي هي توقان النفس إلى الأمور ~~المستلذة لوجهين الأول الإرادة قد تتعلق بنفسها دون الشهوة فإنها لا تتعلق ~~بنفسها بل باللذات وإذا ذكرت متعلقة بنفسها كانت مجازا عن الإرادة كما قيل ~~لمريض ما تشتهي فقال أشتهي أن أشتهي أي أريد أن أشتهي وفيه أي في هذا الفرق ~~نظر تعرفه أنت مما اخترناه في الإرادة من التعريف يعني PageV02P108 # أنه إذا فسر الإرادة باعتقاد النفع أو الميل التابع له جاز تعلقها بنفسها ~~لجواز أن يعتقد الشخص أن في اعتقاده لمنفعة فعل من الأفعال أو في ميله إليه ~~نفعا له ثم يميل إلى ذلك الاعتقاد وما يتبعه وأما إذا فسرت بما اختاره من ~~أنها صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع فلا يجوز تعلقها بنفسها لأن ~~إرادتنا ليست مقدورة لنا وإلا احتاج حصولها فينا إلى إرادة أخرى وهكذا إلى ~~ما ms0598 لا يتناهى اللهم إلا أن يذكروا هذا الفرق على تقدير إقدار الله تعالى ~~إيانا على الإرادة فإن العلماء بناء على هذا التقدير اختلفوا في أن تلك ~~الإرادة المقدورة هل تكون مرادة للعبد بإرادة أخرى أو لا أوجبه الأشاعرة إذ ~~لا يصدر فعل عن فاعل قادر عالم بن ذاكر له إلا بإرادته وقال الجبائي يستحيل ~~كون الفاعل للإرادة مريدا لها بإرادة أخرى الوجه الثاني أن الإنسان قد يريد ~~شرب دواء كريه غاية الكراهة فيشربه ولا يشتهيه بل ينفر عنه وقد يشتهي ~~الطعام اللذيذ ولا يريده إذا علم أن فيه هلاكه فقد وجد كل واحدة من الإرادة ~~والشهوة بدون الأخرى وقد يجتمعان في شيء واحد فبينهما عموم من وجه بحسب ~~الوجود وكذا الحال بين الكراهة والنفرة إذ في الدواء المذكور وجدت النفرة ~~دون الكراهة المقابلة للإرادة وفي اللذيذ الحرام توجد الكراهة من الزهاد ~~دون النفرة الطبيعية وقد يجتمعان أيضا في حرام منفور عنه المقصد الخامس ~~المتن إنها غير التمني فإنها لا تتعلق إلا بمقدور مقارن والتمني قد يتعلق ~~بالمحال وبالماضي والميل الذي يسمونه إرادة هو بالتمني أشبه منه بالإرادة ~~PageV02P109 # الشرح المقصد الخامس إنها أي الإرادة غير التمني فإنها لا تتعلق إلا ~~بمقدور مقارن لها عند أهل التحقيق والتمني قد يتعلق بالمحال الذاتي ~~وبالماضي وقد توهم جماعة أن التمني نوع من الإرادة حتى عرفوه بأنه إرادة ما ~~علم أنه لا يقع أو شك وقوعه واتفق المحققون من الأشاعرة والمعتزلة على أن ~~التمني غير الإرادة والميل الذي يسمونه إرادة كما مر هو بالتمني أشبه منه ~~بالإرادة فتأمل المقصد السادس المتن قال الشيخ إرادة الشيء كراهة ضده ~~بعينها إذ لو كانت غيرها فإما مثلها أو ضدها فلا تجامعها وإما مخالف لها ~~فيجامع ضدها إذ المخالف للشيء يجوز اجتماعه معه ومع ضده ولكن ضد إرادة ~~الشيء إرادة الضد فيلزم كراهة الضد مع إرادته وأنه محال والجواب لا نسلم أن ~~المخالف للشيء يجامع ضده لجواز تلازمهما وكون الشيء ضدا للمتخالفين كالنوم ~~هو ضد للعلم والقدرة ثم ما ms0599 ذكرتم وإن دل على ما ادعيتم فعندنا ما ينفيه وهو ~~أن شرط كراهة الضد الشعور به اتفاقا وقد لا يشعر به فتنفك الإرادة عن كراهة ~~الضد فلا تكون نفسها وبالجملة فاستلزام الشيء لنفسه لا يتوقف على شرط وإذا ~~ظهر التغاير فهل الإرادة مستلزمة لكراهة الضد بشرط الشعور به فمختلف فيه ~~PageV02P110 # قال القاضي والغزالي مستلزمة والظاهر خلافه لجواز أن يريد الضدين كل واحد ~~من وجه إرادة على السوية أو يترجح أحدهما بحسب ما فيه من نفع راجح الشرح ~~المقصد السادس قال الشيخ الأشعري وكثير من أصحابه إرادة الشيء كراهة ضده ~~بعينها إذ لو كانت إرادة الشيء غيرها أي غير تلك الكراهة فإما مثلها أو ~~ضدها فلا تجامعها لامتناع اجتماع المتماثلين والمتضادين وإما مخالف لها أي ~~أمر لا يماثلها ولا يضادها فيجامع ضدها بل يجامع كل واحدة منهما ضد الأخرى ~~إذ المخالف للشيء يجوز اجتماعه معه ومع ضده كالحركة المخالفة للسواد فإنها ~~تجامعه وتجامع البياض أيضا ولكن ضد كراهة الضد هو إرادة الضد فيلزم جواز ~~اجتماع إرادة الشيء مع إرادة ضده لكن الإرادتين المتعلقتين بالضدين ~~متضادتان فلا يجوز اجتماعهما وكذا ضد إرادة الشيء إرادة الضد فإذا جوز ~~اجتماع كراهة الضد مع ضد إرادة الشيء فيلزم كراهة الضد مع إرادته أي يلزم ~~جواز اجتماعهما وإنما لم يقل ضد إرادة الشيء كراهة ذلك الشيء فيلزم حينئذ ~~كراهة الضدين لأن استحالته ممنوعة بخلاف استحالة إرادتهما معا واستحالة ~~إرادة الشيء مع كراهته وأنه أي اجتماع كراهة الضد مع إرادته محال والجواب ~~عن استدلال الشيخ أن لا نسلم أن المخالف للشيء يجامع ضده لجواز تلازمهما أي ~~تلازم الشيء وتخالفه بأن يكون كل منهما ملزوما للآخر ولا شك أن الملزوم ~~يمتنع اجتماعه مع ضد اللازم فلا PageV02P111 # يجوز حينئذ اجتماع شيء من المتخالفين مع ضد صاحبه و جواز كون الشيء ~~الواحد ضد للمتخالفين وعلى هذا أيضا لا يجوز اجتماع الشيء مع ضد ما يخالفه ~~وإلا لجاز اجتماعه مع ضده كالنوم هو ضد للعلم والقدرة المتخالفين ولا ~~يجامعه شيء منهما ms0600 ثم ما ذكرتم من الدليل وإن دل بظاهره على ما ادعيتم ~~فعندنا ما ينفيه وهو أن شرط كراهة الضد الشعور به اتفاقا وضرورة وقد لا ~~يشعر به أي بالضد حال إرادة الشيء إذ يجوز أن يخطر شيء بالبال وتتعلق به ~~الإرادة مع الغفلة عن ضده فتنفك حينئذ الإرادة المتعلقة بالشيء عن كراهة ~~الضد فلا تكون الإرادة نفسها وبالجملة فاستلزام الشيء لنفسه لا يتوقف على ~~شرط وهو ظاهر واستلزام إرادة الشيء كراهة ضده متوقف على الشعور بالضد الذي ~~ربما لا يكون حاصلا مع حصول الإرادة فلا تكن الإرادة نفس تلك الكراهة ومنهم ~~من قال إن الشيخ لم يدع أن الإرادة عين الكراهة على الإطلاق بل ادعى أن ~~إرادة الشيء عين كراهة ضده حال الشعور بالضد ولا يذهب عليك أن مثل هذا ~~الكلام مما لا يلتفت إليه وإذا ظهر التغاير بين إرادة الشيء وكراهة ضده بما ~~بيناه فهل الإرادة مستلزمة لكراهة الضد لا مطلقا إذ قد تبين انفكاكها عن ~~الكراهة في بعض الصور بل بشرط الشعور به أي بالضد مختلف فيه قال القاضي أبو ~~بكر و الإمام الغزالي مستلزمة أي إرادة الشيء مع الشعور بضده تستلزم كون ~~الضد مكروها عند ذلك المريد والظاهر عند المصنف خلافه لجواز أن يريد الشخص ~~الضدين كل واحد منهما من وجه إرادة على السوية أو يترجح أحدهما بحسب ما فيه ~~من نفع راجح على نفع الآخر فيكونان مرادين لا على السوية وهذا الظاهر الذي ~~ذكره PageV02P112 # إنما يتأتى إذا فصلت الإرادة باعتقاد النفع أو ما يتبعه وأما إذا فصلت ~~بصفة مخصصة لأحد طرفي الفعل مقارنة كما هو رأي الأشاعرة فلا لأن إرادة ~~الضدين تستلزم اجتماعهما معا المقصد السابع المتن قال القاضي وأبو عبد الله ~~البصري الإرادة تفيد متعلقها صفة فللفعل كونه طاعة ومعصية وللقول كونه أمرا ~~أو تهديدا فإن أرادا أنها تفيد صفة ثبوتية منع وما ذكراه اعتباري كيف ~~والقول لا وجود لجملته فكيف تقوم به صفة الشرح المقصد السابع قال القاضي من ~~الأشاعرة وأبو عبد الله البصري ms0601 من المعتزلة لا إرادة تفيد متعلقها صفة ~~زائدة عن ذات المتعلق سواء كان ذلك المتعلق فعلا أو قولا فللفعل تفيد كونه ~~طاعة كالسجود بإرادته لله تعالى ومعصية كالسجود بإرادته للصنم وللقول تفيد ~~كونه أمرا أو تهديدا فإن أرادا أي القاضي والبصري أنها أي الإرادة تفيد ~~متعلقها صفة ثبوتية موجودة في الخارج منع كون الإرادة كذلك وما ذكراه من ~~كون الفعل طاعة أو معصية وكون القول أمرا أو تهديدا وصف اعتباري لا تحقق له ~~في الخارج كيف والقول لا وجود لجملته معا فكيف تقوم به صفة وجودية وإن ~~أرادا أنها تفيد متعلقها صفة اعتبارية فذلك مما لا ينازع فيه ولا يتصور في ~~ذكره مزيد فائدة PageV02P113 # النوع الرابع القدرة وفيه مقاصد المقصد الأول المتن في تعريف القدرة وهي ~~صفة تؤثر وفق الإرادة فخرج ما لا يؤثر كالعلم وما يؤثر لا على وفق الإرادة ~~كالطبيعة وقيل ما هو مبدأ قريب للأفعال المختلفة فالنفس الفلكية قدرة على ~~الأول دون الثاني والنفس النباتية بالعكس وأما الحيوانية فقدرة على ~~التفسيرين والقوى العنصرية ليست قدرة على التفسيرين ويرد عليهما القدرة ~~الحادثة على رأينا فإنها لا تؤثر وليست مبدأ لأثر ويسمى كسبا والدليل أنه ~~لو كان فعل العبد بقدرته وأنه واقع بقدرة الله لما سنبرهن على أنه تعالى ~~قادر على جميع الممكنات فلو أراد شيئا وأراد العبد ضده لزم إما وقوعهما أو ~~عدمهما أو كون أحدهما عاجزا لا يقال نختار أنه يقع مقدور الله تعالى لأن ~~قدرته أتم ألا ترى أنها أعم لأنا نقول عموم القدرة لا يؤثر فإن تعلق القدرة ~~بغير المقدور المعين لا أثر له في هذا المعين ضرورة وبهذا الدليل بعينه نفي ~~جهم الحادثة وأنه غلو PageV02P114 # في الجبر وأنه مكابرة لأن الفرق بين الصاعد بالاختيار والساقط عن علو ~~ضروري فالأول له اختيار دون الثاني ويندفع الإشكال بما ذكرناه من عدم تأثير ~~قدرته فإن قال لا نريد بالقدرة إلا الصفة المؤثرة وإذ لا تأثير فلا قدرة ~~كان منازعا في التسمية الشرح النوع الرابع من الكيفيات النفسانية ms0602 القدرة ~~وفيه مقاصد أربعة عشر بل ثلاثة عشر كما ستطلع عليه المقصد الأول في تعريف ~~القدرة وفي صفة تؤثر على وفق الإرادة فخرج من هذا التعريف ما لا يؤثر ~~كالعلم إذ لا تأثير له وإن توقف تأثير القدرة عليه و خرج أيضا ما يؤثر لا ~~على وفق الإرادة كالطبيعة للبسائط العنصرية وقيل القدرة ما هو مبدأ قريب ~~للأفعال المختلفة والمراد بالمبدأ هو الفاعل المؤثر والقريب احتراز عن ~~البعيد الذي يؤثر بواسطة كالنفوس الحيوانية والنباتية فإنها مبادئ لأفعال ~~مختلفة مثل الإنماء والتغذية والتوليد لكنها بعيدة لكونها مبادئ لها ~~باستخدام الطبائع والكيفيات هكذا قيل وفيه بحث لأن المؤثر في هذه الأفاعيل ~~إن كان هو الطبائع والكيفيات دون النفوس النباتية والحيوانية كانت هذه ~~النفوس خارجة بقيد المبدأ لأنه الفاعل وإن كان المؤثر فيها هو النفوس وكانت ~~الطبائع والكيفيات آلات لها لم تخرج بقيد القريب لأن الفاعل القريب قد ~~يحتاج إلى استعمال الآلة وقد يقال معنى استخدامها إياهما أنها تنهضهما ~~للتأثير في هذه الأفاعيل وبهذا الإنهاض أشبهت الفاعل كالقاسر في الحركة ~~القسرية فإنه يسخر طبيعة المقسور للتحريك فكانت بحسب الظاهر داخلة في ~~المبدأ وخارجة بالقريب PageV02P115 # فالنفس الفلكية قدرة على التفسير الأول لأنها تؤثر على وفق الإرادة وهذا ~~إنما يصح إذا حملت الصفة على ما يتناول الجوهر والعرض معا كتناول القوة ~~إياهما أو يراد بالنفس الفلكية ما يكون صفة للفلك لا نفسه الجوهرية وإن كان ~~مستبعدا جدا دون التفسير الثاني لأنها ليست مبدأ لأفاعيل مختلفة بل لفعل ~~واحد على نسبة واحدة مع الشعور به والنفس النباتية هكذا في النسخ المشهورة ~~وقيل هو سهو من الناسخ لما مر من أن النفس النباتية ليست مبدأ قريبا ~~والصواب أن يقال والقوة النباتية لكن ما في الكتاب موافق للملخص بالعكس ~~فإنها قدرة على التفسير الثاني لكونها مبدأ قريبا لأفاعيل مختلفة دون ~~التفسير الأول إذ لا شعور لها بأفاعيلها وأما القوة الحيوانية فقدرة على ~~التفسيرين لكونها صفة مؤثرة على وفق الإرادة ومبدأ قريبا لأفعال مختلفة ~~والقوى العنصرية سواء أريد بها ms0603 ما هو صورة مقومة لها ففي الأجسام البسيطة ~~تسمى طبيعة كالنارية والمائية وفي الأجسام المركبة تسمى صورة نوعية لذلك ~~المركب كالصورة المبردة التي للأفيون والمسخنة التي للقربيون أو ما هو عرض ~~قائم بها كالحرارة والبرودة ليست قدرة على التفسيرين إذ لا إرادة لها ولا ~~شعور وليست أفعالها مختلفة بل هي على نهج واحد ويرد عليهما أي على ~~التفسيرين القدرة الحادثة على رأينا معاشر الأشاعرة فإنها لا تؤثر في فعل ~~أصلا فلا تدخل في التفسير الأول وليست مبدأ الأثر قطعا فلا تدخل في التفسير ~~الثاني و إن كان لها عندنا تعلق بالفعل يسمى ذلك التعلق كسبا والدليل على ~~أن القدرة الحادثة PageV02P116 # ليست مؤثرة أنه لو كان فعل العبد بقدرته وتأثيرها فيه وأنه أي والحال إن ~~فعل العبد واقع بقدرة الله تعالى أي قدرته تعالى متعلقة بفعل العبد بل هو ~~واقع بتأثيرها فيه لما سنبرهن على أنه تعالى قادر على جميع الممكنات بل ~~جميعها صادرة عنه فلو أراد الله شيئا من الأفعال المقدورة للعباد وأراد ~~العبد ضده لزم إما وقوعهما معا فيلزم اجتماع الضدين أو عدمهما معا ولا شك ~~أن المانع من وقوع مراد كل منهما وقوع مراد الآخر فإذا لم يقعا وجب وقوعهما ~~معا ويلزم ذلك المحال وأيضا إذا فرض ضدان لا واسطة بينهما كان عدمهما معا ~~محالا أو كون أحدهما عاجزا غير قادر على ما فرض قدرته عليه وتأثيره فيه وهو ~~أيضا محال لا يقال نختار أنه يقع مقدورا لله تعالى لأن قدرته أتم من قدرة ~~العبد ألا ترى أنها أعم منها لتعلقها بما لا يتصور تعلق قدرة العبد به ولا ~~يلزم حينئذ عدم تأثير قدرة العبد في فعل أصلا بل يلزم تخلف أثرها عنه في ~~هذه الصورة المفروضة لمانع أقوى منها أعني قدرة الله تعالى ولا يمكن أن ~~يقال مثل ذلك في دليل التمانع على الوحدانية لأن تخلف الأثر نقصان في ~~القدرة والناقص لا يكون إلها ويجوز أن يكون عبدا لأنا نقول عموم القدرة لا ~~يؤثر فإن تعلق القدرة ms0604 بغير المقدور المعين لا أثر له في هذا المعين ضرورة ~~فلما فرض تعلق قدرتهما بمقدور معين كانت القدرتان متساويتين بالقياس إليه ~~فكان تأثيرهما في طرفيه على سواء فكون تأثير إحديهما مانعا من تأثير الأخرى ~~دون العكس ترجيح بلا مرجح وفيه بحث لأن تعلق القدرتين بمقدور معين لا ~~يستلزم تساويهما لجواز أن يكون أحد القادرين أقدر عليه من الآخر مع ~~تشاركهما في كون ذلك المعين مقدورا لهما فإن اختلاف مراتب القدرة بحسب ~~الشدة والضعف جائز وبهذا الدليل الذي نفينا به تأثير القدرة الحادثة بعينه ~~نفي جهم القدرة الحادثة فقال لو كان للعبد قدرة على فعل مع أن ذلك الفعل ~~مقدور لله تعالى فإن فرض أن الله PageV02P117 # أراد شيئا وأراد العبد ضده إلى آخره وأنه أي ما ذهب إليه جهم بن صفوان ~~الترمذي من نفي قدرة العبد بالكلية غلو وتجاوز عن الحد في الجبر لا توسط ~~بين الجبر والتفويض كما هو الحق وأنه أي ما ذهب إليه مكابرة أيضا ودفع لما ~~هو معلوم بالبديهة أن الفرق بين الصاعد إلى موضع عال بالاختيار و بين ~~الساقط عن علو ضروري فالأول له اختيار أي له صفة يوجد الصعود عقيبها ويتوهم ~~كونها مؤثرة فيه وتسمى تلك الصفة قدرة واختيارا دون الثاني إذ ليس له تلك ~~الصفة بالقياس إلى سقوطه ويندفع الإشكال اللازم من تمانع قدرة الله وقدرة ~~العبد بما ذكرناه من عدم تأثير قدرته أي قدرة العبد فلا حاجة في دفعه إلى ~~ما ارتكبه من الغلو فإن قال جهم لا نريد بالقدرة إلا الصفة المؤثرة وإذ لا ~~تأثير كما اعترفتم به فلا قدرة أيضا كان منازعا في التسمية فإنا نثبت للعبد ~~ذات الصفة المعلومة بالبديهة ونسميها قدرة فإذا اعترف جهم بتلك الصفة وقال ~~إنها ليست قدرة لعدم تأثيرها كان نزاعه معنا في إطلاق لفظ القدرة على تلك ~~الصفة وهو بحث لفظي وإن قال حقيقة القدرة وماهيتها أنها صفة مؤثرة منعناه ~~بأن التأثير من توابع القدرة وقد ينفك عنها كما في القدرة الحادثة عندنا ~~المقصد الثاني ms0605 المتن هل يجوز مقدور بين قادرين جوزه أبو الحسين البصري ~~مطلقا والأصحاب بناء على إثبات قدرة للعبد غير مؤثرة مع شمول قدرة الله ~~تعالى PageV02P118 # ومنعه المعتزلة بناء على امتناع قدرة غير مؤثرة فيلزم التمانع والمجوزون ~~من أصحابنا اتفقوا على امتناع قدرتين مؤثرتين للتمانع وقدرتين كاسبتين لأن ~~الكسب هو أن يخلق الله للقدرة الحادثة وأنها لا تتعلق بفعل خارج عن المحل ~~فلا يقدر زيد على فعل عمرو ولا يتصور اثنان هما محل لفعل واحد الشرح المقصد ~~الثاني هل يجوز مقدور بين قادرين جوزه أبو الحسين البصري من المعتزلة مطلقا ~~قيل معناه من غير تفصيل بين أن يكون القادران مؤثرين أو كاسبين أو أحدهما ~~مؤثرا والآخر كاسبا ويرد عليه أن أبا الحسين لم يقل بقدرة كاسبة بل هذا ~~مذهب الأشاعرة ومن يحذو حذوهم ويحتمل أن يقال معنى الإطلاق بالنسبة إلى ~~الخالق والمخلوق والمخلوقين وكأنه نظر إلى أن دليل التمانع إنما يتم إذا ~~كان حصول مراد أحدهما دون الآخر ترجيحا بلا مرجح كما في تعدد الآلهة وأما ~~في غيره فلا يتم فإن الخالق أقدر من المخلوق ويجوز أن يكون أحد المخلوقين ~~أقدر من الآخر فلا يكون وقوع مراد الأقدر تحكما و جوزه الأصحاب لا مطلقا بل ~~بين قادر خالق وقادر كاسب بناء على إثبات قدرة للعبد غير مؤثرة في مقدوره ~~بل متعلقة به تعلق الكسب مع شمول قدرة الله تعالى لجميع الأشياء فيكون ~~مقدور العبد كسبا مقدورا لله تعالى تأثيرا ومنعه المعتزلة أي منعوا جواز ~~كون مقدور بين قادرين مطلقا بناء على امتناع قدرة غير مؤثرة على رأيهم بل ~~لا تكون القدرة عندهم إلا مؤثرة فيلزم التمانع على تقدير كون مقدور بين ~~قادرين والمجوزون من أصحابنا لكون مقدور بين قدرة كاسبة وقدرة مؤثرة كما مر ~~اتفقوا على امتناع مقدور بين قدرتين مؤثرتين للتمانع و على امتناع مقدور ~~بين قدرتين كاسبتين لأن الكسب هو أن يخلق الله تعالى فعلا متعلقا للقدرة ~~الحادثة وأنها أي القدرة الحادثة لا تتعلق بفعل خارج عن المحل أي محل ms0606 ~~PageV02P119 # تلك القدرة الحادثة فلا يقدر زيد على فعل عمرو ولا يتصور اثنان هما في ~~محل لفعل واحد بل يكون كل واحد من الاثنين محلا لفعل مغاير ولو بالشخص لفعل ~~الآخر فلا يمكن اجتماع قدرتين كاسبتين على فعل واحد شخصي المقصد الثالث ~~المتن وقال بشر بن المعتمر القدرة عبارة عن سلامة البنية عن الآفات فمن ~~أثبت صفة زائدة فعليه البرهان وقال ضرار بن عمرو وهشام بن سالم إنها بعض ~~القادر وقيل بعض المقدور الشرح المقصد الثالث اتفقت الأشاعرة والمعتزلة ~~وغيرهم على أن القدرة صفة وجودية يتأتى معها الفعل بدلا عن الترك والترك ~~بدلا عن الفعل وقال بشر بن المعتمر القدرة الحادثة عبارة عن سلامة البنية ~~عن الآفات فجعلها PageV02P120 # صفة عدمية قال فمن أثبت صفة زائدة على سلامة البنية فعليه البرهان واختار ~~الإمام الرازي في المحصل مذهبه حيث قال المرجع بالقدرة في حقنا إن كان إلى ~~سلامة الأعضاء فهو معقول وإن كان إلى أمر آخر ففيه النزاع وقال ضرار بن ~~عمرو وهشام بن سالم إنها أي القدرة الحادثة بعض القادر فالقدرة على الأخذ ~~عبارة عن اليد السليمة والقدرة على المشي عبارة عن الرجل السليمة وقيل ~~القدرة بعض المقدور وفساده أظهر من أن يخفى المقصد الرابع المتن اختلف في ~~طريق إثباتها والحق أنها تعرف بالوجدان كما أشرنا إليه وقال الهمداني من ~~المعتزلة هو تأتي الفعل من بعض الموجودين دون بعض قلنا الممنوع قادر عندك ~~ولا يتأتى منه الفعل فإن قال يتأتى منه بتقدير ارتفاع المانع قلنا فالعاجز ~~يتأتى منه الفعل بتقدير ارتفاع المانع وهو العجز وقال الجبائي هو العلم ~~بصحة الشخص قلنا قد توجد ولا قدرة بأضدادها إجماعا الشرح المقصد الرابع ~~اختلف في طريق إثباتها أي إثبات القدرة الحادثة والعلم بها والحق ما عليه ~~الأشاعرة وهو أنها تعرف ويعلم وجودها بالوجدان كما أشرنا إليه حيث قلنا إن ~~الفرق بين الصاعد بالاختيار والساقط عن علو ضروري فإنا نجد حالة الصعود ~~أمرا ثابتا لها دون حالة السقوط وكذا نجد تفرقة ضرورية بين حركة الارتعاش ~~وحركة ms0607 الاختيار وقال الهمداني من المعتزلة هو أي طريق إثباتها تأتي الفعل ~~أي تيسره من بعض الموجودين دون بعض فإذا علمنا تيسر فعل من موجود ~~PageV02P121 # وتعذره من غيره علمنا أن الأول له قدرة دون الثاني قلنا الممنوع من الفعل ~~قادر عندك على الفعل ومعلوم قدرته عليه ولا يتأتى منه الفعل حال كونه ~~ممنوعا منه بل يتعذر عليه فلا يختص طريق إثباتها بتأتي الفعل فإن قال ~~الهمداني يتأتى الفعل منه أي الممنوع بتقدير ارتفاع المانع قلنا فالعاجز ~~يتأتى منه الفعل بتقدير ارتفاع المانع وهو العجز فيلزم أن يكون العاجز ~~قادرا فإن قال القدرة مصححة للفعل لا موجبة له ولا شك أن الممنوع موصوف بما ~~يصححه إلا أنه تخلف عنه لأجل المانع بخلاف العاجز إذ ليس معه ما يصحح الفعل ~~قلنا المعلوم بلا شبهة هو أن الفعل يتعذر عليهما ما داما على حالهما وإذا ~~فرض زوال ما بهما يتأتى الفعل منهما فمن أين لك وجود المصحح مع أحدهما دون ~~الآخر وقال أبو علي الجبائي هو أي طريق العلم بالقدرة العلم بصحة الشخص ~~وسلامته عن الآفات قلنا قد توجد تلك الصحة للشخص ولا قدرة له عند اتصافه ~~بأضدادها من النوم والعجز فلا يكون العلم بتلك الصحة مستلزما للعلم بثبوت ~~القدرة كيف والصحيح المتصف بتلك الأضداد لا قدرة له إجماعا المقصد الخامس ~~المتن قال الشيخ القدرة مع الفعل ولا توجد قبله إذ قبل الفعل لا يمكن الفعل ~~وإلا فلنفرض فهي حال الفعل هذا خلف فإن قيل القدرة في الحال على إيقاع ~~الفعل في ثاني الحال وهو لا يستدعي إمكانه في الحال بل في ثاني الحال قلنا ~~الإيقاع إن كان نفس الفعل فمحال في الحال لما ذكرنا وإن كان غيره عاد ~~الكلام فيه ولزم PageV02P122 # التسلسل وفيه نظر يرجع إلى تحقيق معنى قوله حصول الفعل قبل الفعل محال ~~فإنه قد يراد به بشرط كونه قبل الفعل فلا كلام إذ لا شك أنه تناقض وقد يراد ~~به في زمان عدم الفعل بل بأن يفرض خلوه عن عدم الفعل ms0608 ووقوع الفعل بدله وأنه ~~غير محال وذلك كقعود زيد فإنه محال بشرط قيامه أي يمتنع كونه قائما قاعدا ~~معا ولا يمتنع في زمان قيامه فإنه لا يستحيل أن يعدم القيام ويوجد بدله ~~القعود وقالت المعتزلة القدرة قبل الفعل فمنهم من قال ببقائها حال الفعل ~~وإن لم تكن قدرة عليه فإنها شرط كالبنية ومنهم من نفاه ودليلهم وجوه الأول ~~إن تعلق القدرة معناه الإيجاد وإيجاد الموجود محال قلنا إيجاده بذلك الوجود ~~جائز بمعنى أن يكون ذلك الوجود مستندا إلى الموجد الثاني يلزم القدرة على ~~الباقي قلنا نلتزمه لدوام وجوده بدوام تعلق القدرة أو نفرق باحتياج الموجود ~~عن عدم إلى المقتضى دون غيره أن ننقض أو لا بتأثير العلم في الإتقان وفي ~~كون الفاعل فاعلا والإرادة إذ يوجبونها حال الحدوث دون البقاء الثالث أنه ~~يوجب حدوث قدرة الله تعالى أو قدم مقدوره أجيب بأن الفعل في الأزل غير ممكن ~~فلا تتعلق به وفيه نظر إذ فيه التزام وما ذكروه بيان للسبب وأيضا فالتعلق ~~قبله بزمان لا يمتنع فيرد الإشكال بحسبه الرابع يلزم أن لا يكون الكافر ~~مكلفا بالإيمان لأنه غير مقدور له ولو جوز فليجز تكليفه بخلق الجواهر ~~والأعراض PageV02P123 # قلنا يجوز تكليف المحال عندنا والفرق أن ترك الإيمان بقدرته بخلاف عدم ~~الجواهر والأعراض وبالجملة فكون الشيء مقدورا الذي هو شرط التكليف عندنا أن ~~يكون هو متعلقا للقدرة أو ضده فروع للمعتزلة الأول هل يخلو القادر عن جميع ~~مقدوراته جوزه أبو هاشم وأتباعه مطلقا وفصل الجبائي فجوزه عند المانع ومنعه ~~عند عدمه في المباشر دون المولد الثاني تنقسم الأفعال المقدورة إلى ما لا ~~يحتاج إلى آلة كالقائمة بالمحل وإلى ما يحتاج كالخارجة عنه الثالث اتفقوا ~~على أنها لا تبقى غير متعلقة فقيل القدرة تتعلق بالفعل عقيبها وقيل بما ~~بعدها مطلقا فالجبائي الفاعل في الحالة الأولى يفعل وفي الثانية فعل وابنه ~~في الأولى سيفعل وفي الثانية يفعل وابن المعتمر يفعل مطلقا الرابع قال ~~العلاف القدرة على أفعال القلوب معها وعلى أفعال الجوارح قبلها الشرح ms0609 ~~المقصد الخامس قال الشيخ وأصحابه القدرة الحادثة مع الفعل أي أنها توجد حال ~~حدوث الفعل وتتعلق به في هذه الحالة ولا PageV02P124 # توجد القدرة الحادثة قبله فضلا عن تعلقها به إذ قبل الفعل لا يمكن الفعل ~~بل يمتنع وجوده فيه وإلا أي وإن لم يمتنع وجوده قبله بل أمكن فلنفرض وجوده ~~فيه فهي أي فالحالة التي فرضناها أنها حالة سابقة على الفعل ليست كذلك بل ~~هي حالة الفعل هذا خلف محال لأن كون المتقدم على الفعل مقارنا له يستلزم ~~اجتماع النقيضين أعني كونه متقدما وغير متقدم فقد لزم من وجود الفعل قبله ~~محال فلا يكون ممكنا إذ الممكن لا يستلزم المستحيل بالذات وإذا لم يكن ~~الفعل ممكنا قبله لم يكن مقدورا قبله فلا تكون القدرة عليه موجودة حينئذ ~~ولا شك أن وجود القدرة بعد الفعل مما لا يتصور فتعين أن تكون موجودة معه ~~وهو المطلوب فإن قيل نحن لا ندعي أن القدرة إذا وجدت في حال كانت متعلقة ~~بوجود الفعل في ذلك الحال حتى يلزم إمكان وجوده فيه بل نقول القدرة في ~~الحال إنما هي على إيقاع الفعل في ثاني الحال وهو أي تعلق القدرة السابقة ~~بالفعل على هذا الوجه لا يستدعي إمكانه أي إمكان الفعل في الحال بل في ثاني ~~الحال فلا يضرنا ما ذكرتم من أن الفعل ليس بممكن قبل حدوثه في جواز كون ~~القدرة موجودة قبله قلنا الإيقاع الذي هو تأثير القدرة الحادثة في الفعل ~~وإيجادها إياه على رأيكم إن كان نفس الفعل على معنى أن التأثير في الفعل هو ~~عين حصول الأثر الذي هو الفعل فمحال أي فالإيقاع محال في الحال لما ذكرنا ~~من أن حصول الفعل مستحيل قبل زمان حدوثه وإن كان غيره عاد الكلام فيه لأن ~~الإيقاع ممكن حادث فلا بد له من تأثير القدرة فيه فللإيقاع إيقاع آخر ولزم ~~التسلسل بأن يكون بين القدرة والفعل إيقاعات وتأثيرات غير متناهية لا يقال ~~الإيقاع أمر اعتباري فلا حاجة به إلى إيقاع PageV02P125 # آخر لأنا نقول اتصاف الموقع ms0610 بصفة الإيقاع دون اللا إيقاع يحتاج إلى ترجيح ~~قطعا وهو المراد بالتأثير والإيقاع وفيه أي فيما ذكرنا من دليل الشيخ نظر ~~يرجع ذلك النظر إلى تحقيق معنى قوله حصول الفعل قبل الفعل محال فإنه قد ~~يراد به أن حصول الفعل في زمان بشرط كونه قبل الفعل محال فلا كلام فيه إذ ~~لا شك أنه تناقض لاستلزامه أن يكون ذلك الزمان متقدما على الفعل وأن لا ~~يكون متقدما عليه بل معه واستلزامه أيضا اجتماع وجود الفعل وعدمه معا لكن ~~هذا المحال لم يلزم من وجود الفعل في ذلك الزمان وحده حتى يلزم امتناعه فيه ~~بل منه مع فرض كون ذلك الزمان قبل الفعل مقارنا لعدمه فيكون هذا المجموع ~~محالا دون الفعل وحده بل هو ممكن في ذاته قطعا فلا يتصف بالامتناع الذاتي ~~أصلا بل بالامتناع الغيري وذلك لا ينافي تعلق القدرة به وقد يراد به معنى ~~آخر وهو وجود الفعل في زمان عدم الفعل لا بأن يجتمع فيه مع عدمه بل بأن ~~يفرض خلوه أي خلو ذلك الزمان عن عدم الفعل و يفرض وقوع الفعل فيه بدله وأنه ~~غير محال في نفسه ولا يستلزم محالا أيضا فيجوز تعلق القدرة به قبل حدوثه ~~على هذا الوجه وذلك الذي ذكرناه من أن الفعل قبله محال بشرط كونه قبل الفعل ~~وليس بمحال إذ لم يؤخذ بذلك الشرط كقعود زيد فإنه محال بشرط قيامه أي يمتنع ~~كونه قائما قاعدا معا فيكون الاجتماع محالا لا القعود في نفسه ولا يمتنع ~~قعوده في زمان قيامه فإنه لا يستحيل أن يعدم القيام ويوجد بدله القعود وقد ~~وافق الشيخ في أن القدرة الحادثة مع الفعل كثير من المعتزلة كالنجار ~~PageV02P126 # ومحمد بن عيسى وابن الراوندي وأبي عيسى الوراق وغيرهم وقالت المعتزلة أي ~~أكثرهم القدرة قبل الفعل وتتعلق به حينئذ ويستحيل تعلقها بالفعل حال حدوثه ~~ثم اختلفوا في بقاء القدرة فمنهم من قال ببقائها حال وجود الفعل وإن لم تكن ~~القدرة الباقية قدرة عليه أي على ذلك الفعل لامتناع تعلقها به ms0611 حال وجوده ~~لكن يجب بقاؤه إلى زمان وجود مقدورها فإنها شرط لوجود المقدور كالبنية ~~المخصوصة المشروطة في وجود الأفعال المقدورة ومنهم من نفاه أي وجوب البقاء ~~وجوز انتفاء القدرة حال وجود الفعل كما جوزوا كلهم انتفاء الفعل حال وجود ~~القدرة ودليلهم على أن القدرة وتعلقها بالفعل إنما هو قبله لا معه وجوه ~~الأول أن تعلق القدرة بالفعل معناه الإيجاد وإيجاد الموجود محال لأنه تحصيل ~~الحاصل بل يجب أن يكون الإيجاد قبل الوجود ولهذا صح أن يقال أوجده فوجد ~~قلنا هذا مبني على أن القدرة الحادثة مؤثرة وهو ممنوع وعلى تقدير تسليمه ~~نقول ايجاده أي إيجاد الموجود بذلك الوجود الذي هو أثر ذلك الإيجاد جائز ~~بمعنى أن يكون ذلك الوجود الذي هو به موجود في زمان الإيجاد مستندا إلى ~~الموجد ومتفرعا على إيجاده والمستحيل هو إيجاد الموجود بوجود آخر وتحقيقه ~~ما مر من أن التأثير مع حصول الأثر PageV02P127 # بحسب الزمان وإن كان متقدما عليه بحسب الذات وهذا التقدم هو المصحح ~~لاستعمال الفاء بينهما الوجه الثاني إن جاز تعلق القدرة بالفعل الحادث حال ~~حدوثه يلزم القدرة على الباقي حال بقائه والتالي باطل بيان الملازمة أن ~~المانع من تعلق القدرة بالباقي ليس إلا كونه متحقق الوجود والحادث حال ~~حدوثه متحقق الوجود أيضا أو نقول وجود الباقي هو نفس الوجود حال الحدوث فلو ~~تعلقت القدرة به حال الحدوث لتعلقت به حال البقاء لأن المتعلق واحد ولا ~~تأثير لتعاقب الأوقات في أحكام الأنفس قلنا نلتزمه أي نلتزم تعلق القدرة ~~بالباقي لدوام وجوده بدوام تعلق القدرة به أو نفرق بين الحادث والباقي بما ~~تبطل به الملازمة المذكورة أعني باحتياج الموجود عن عدم إلى المقتضى لوجوده ~~دون غيره وهو الباقي ومعناه أن الحادث هو الموجود بعد العدم فلو لم تتعلق ~~به القدرة لبقي على عدمه وقد فرضنا وجوده هذا خلف بخلاف الباقي فإنه كان ~~موجودا حال الحدوث فلو لم تتعلق به القدرة لبقي على الوجود وليس بمحال ~~لكونه مطابقا للواقع أو ننقض دليلهم أو لا بتأثير العلم ms0612 في الإتقان فإن ~~المؤثر في إتقان الفعل وأحكامه هو العلم أو العالمية عندهم ولم يشترطوا ~~مقارنة شيء منهما للإتقان حالة البقاء وإن كان ذلك مشروطا عندهم حال حدوثه ~~و ثانيا بتأثير الفعل في كون الفاعل فاعلا فإن الفعل مؤثر في اتصاف الفاعل ~~بكونه فاعلا حال الحدوث وبتقدير كون الفعل باقيا عندهم لا يؤثر في اتصافه ~~بالفاعلية حال البقاء وننقضه ثالثا بمقارنة الإرادة إذ يوجبونها أي يوجبون ~~مقارنتها للموجود حال الحدوث دون البقاء فلم يلزم PageV02P128 # من عدم المقارنة حال البقاء عدم المقارنة حال الحدوث فكذا الحال في ~~القدرة قال الآمدي ولو راموا الفرق بين هذه الصور الثلاث وبين القدرة لم ~~يجدوا إليه سبيلا الوجه الثالث أنه أي كون القدرة مع الفعل لا قبله يوجب ~~حدوث قدرة الله تعالى أو قدم مقدوره إذ الفرض كون القدرة والمقدور معا ~~فيلزم من حدوث مقدوره تعالى حدوث قدرته أو من قدم قدرته قدم مقدوره وكلاهما ~~باطل بل قدرته أزلية إجماعا ومتعلقة في الأزل بمقدوراته فقد ثبت تعلق ~~القدرة بمقدورها قبل حدوثه ولو كان ذلك ممتنعا في القدرة الحادثة لكان ~~ممتنعا في القديمة أيضا أجيب عن ذلك بأن الفعل في الأزل غير ممكن فلا تتعلق ~~به القدرة القديمة قال المصنف وفيه أي في هذا الجواب الذي ذكره الآمدي نظر ~~إذ فيه التزام لمذهب الخصم أعني وجود القدرة قبل الفعل وما ذكروه في الجواب ~~بيان للسبب الذي به كان المقدور متأخرا عن القدرة فهو تأييد لمذهبه لا دفع ~~له فإن قلت إن المعتزلة ادعوا وجود القدرة قبل الفعل مع تعلقها به والمجيب ~~سلم وجودها ومنع تعلقها فلا يكون التزاما لمقالتهم قلت وجود القدرة مع ~~انتفاء التعلق بالكلية مما تأباه البديهة فلا بد أن يقال هناك تعلق معنوي ~~غير كاف في وجود المقدور وبذلك تثبت القدرة قبل الفعل مع تعلقها به في ~~الجملة وأيضا إن امتنع تعلق القدرة بالفعل في الأزل لامتناع كون الفعل ~~أزليا فالتعلق أي تعلقها بالفعل قبله بزمان متناه لا يمتنع فيرد الإشكال ~~بحسبه أي ms0613 بحسب هذا التعلق إذ حينئذ تكون القدرة PageV02P129 # موجودة قبل الفعل ومتعلقة به أيضا قبله بزمان محدود كان الفعل فيه ممكنا ~~فالصواب في الجواب أن يقال القدرة القديمة الباقية مخالفة في الماهية ~~للقدرة الحادثة التي لا يجوز بقاؤها عندنا فلا يلزم من جواز تقدمها على ~~الفعل جواز تقدم الحادثة عليه ثم إن القدرة القديمة متعلقة في الأزل بالفعل ~~تعلقا معنويا لا يترتب عليه وجود الفعل ولها تعلق آخر به حال حدوثه تعلقا ~~حادثا موجبا لوجوده فلا يلزم من قدمها مع تعلقها المعنوي قدم آثارها فاندفع ~~الإشكال بحذافيره الوجه الرابع إن كانت القدرة على الفعل معه لا قبله يلزم ~~أن لا يكون الكافر في زمان كفره مكلفا بالإيمان لأنه غير مقدور له في تلك ~~الحالة المتقدمة عليه بل نقول يلزم أن لا يتصور عصيان من أحد إذ مع الفعل ~~لا عصيان وبدونه لا قدرة فلا تكليف فلا عصيان وأيضا أقوى أعذار المكلف التي ~~يجب قبولها لدفع المؤاخذة عنه هو كون ما كلف به غير مقدور له فإذا لم يكن ~~قادرا على الفعل قبله وجب دفع المؤاخذة عنه بعدم الفعل المكلف به وهو باطل ~~بإجماع الأمة ولو جوز تكليف الكافر بالإيمان مع كونه غير مقدور له فليجز ~~تكليفه بخلق الجواهر والأعراض مما ليس مقدورا له إذ لا مانع من التكليف ~~بهذا الخلق سوى كونه غير مقدور وقد فرضنا أنه لا يصلح مانعا قلنا يجوز ~~تكليف المحال عندنا فيلزم جواز التكليف بالخلق المذكور و لنا الفرق وهو أن ~~ترك الإيمان من الكافر حال كفره إنما هو بقدرته وإن لم يكن وجوده مقدورا له ~~حينئذ بخلاف عدم الجواهر والأعراض فإنه ليس مقدورا له أصلا فلا يلزم من ~~جواز التكليف بالإيمان جواز التكليف بخلقها وبالجملة فكون الشيء مقدورا ~~الذي هو شرط التكليف عندنا أن يكون PageV02P130 # هو أي ذلك الشيء متعلقا للقدرة أو يكون ضده متعلقا لها وهذا الشرط حاصل ~~في الإيمان فإنه وإن لم يكن مقدورا له قبل حدوثه لكن تركه بالتلبس بضده ~~الذي هو الكفر ms0614 مقدور له حال كونه كافرا بخلاف أحداث الجواهر والأعراض فإنه ~~غير مقدور له فعله ولا تركه فلا يجوز التكليف به وأما ما ذكروه من قصة ~~الأعذار ووجوب قبولها فمبني على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين وسيأتي ~~بطلانها فروع المعتزلة مبنية على مذهبهم في القدرة الحادثة الأول هل يخلو ~~القادر عن جميع مقدوراته جوزه أبو هاشم وأتباعه مطلقا وفصل الجبائي فجوزه ~~أي الخلو عن جميع المقدورات عند وجود المانع ومنعه عند عدمه في المباشر دون ~~المولد أي لم يجوز الخلو عند عدم المانع في الأفعال المباشرة وجوزه في ~~الأفعال المولدة وقد تبين أن القدرة الحادثة لا تخلو عن مقدورها عند ~~الأشاعرة الفرع الثاني أنهم اتفقوا على أنه تنقسم الأفعال المقدورة إلى ما ~~لا يحتاج في وقوعه إلى آلة كالقائمة بالمحل أي كالأفعال القائمة بمحل ~~القدرة مثل حركة اليد وإلى ما يحتاج في وقوعه إلى آلة كالخارجة عنه أي ~~كالأفعال الخارجة عن محل القدرة مثل حركة الحجر بتحريك اليد وعند الأشاعرة ~~أن القدرة الحادثة لا تتعلق بما في غير محلها الفرع الثالث اتفقوا على أنها ~~لا تبقى غير متعلقة أي يستحيل أن توجد القدرة مع أنها لا تتعلق بمقدورها ~~أصلا لكنهم اختلفوا في كيفية PageV02P131 # تعلقها به فقيل القدرة الحادثة تتعلق بالفعل عقيبها أي هي في وقت وجودها ~~متعلقة بالمقدور في الحالة الثانية فقط فلا تتعلق به في الحالة الثالثة إلا ~~في الحالة الثانية وكذلك المقدور في الحالة الرابعة لا تتعلق به القدرة إلا ~~في الحالة الثالثة وهكذا وقيل القدرة حال وجودها متعلقة بما بعدها مطلقا أي ~~هي في تلك الحالة متعلقة بوجود الفعل في الحالة الثانية والثالثة وما بعدها ~~وليس يختص تعلقها بوجود الفعل في الحالة الثانية فقط قال الآمدي ثم إن ~~المخصصين لتعلقها بالحالة الثانية اختلفوا فالجبائي قال الفاعل في الحالة ~~الأولى التي وجد فيها القدرة دون الفعل يقال في حقه يفعل وفي الحالة ~~الثانية التي هي حال وجود الفعل يقال فعل ولا يقال يفعل و قال ابنه يقال في ~~الحالة الأولى ms0615 سيفعل ويقال في الحالة الثانية يفعل و قال ابن المعتمر يقال ~~يفعل مطلقا أي في الحالتين معا وما ذهب إليه أبو هاشم أقرب إلى قواعد ~~العربية فإن صيغة المضارع إذا أطلقت مجردة عن قرائن الاستقبال يتبادر منها ~~الحال وكأن ابن المعتمر اختار مذهب الاشتراك والجبائي جعلها حقيقة في ~~الاستقبال الفرع الرابع قال أبو الهذيل العلاف القدرة على أفعال القلوب ~~معها ولا يجوز تقدمها عليها والقدرة على أفعال الجوارح يجب أن تكون قبلها ~~قال الآمدي هذا وأمثالها من الاختلافات التي لا مستند لها يظهر PageV02P132 # فسادها بأوائل النظر فيها والاشتغال بها تضييع للزمان في غيرهم فلذلك ~~أعرضنا عنها المقصد السادس المتن الممنوع عن الفعل هل هو قادر عليه منعه ~~الأشاعرة إذ القدرة مع الفعل وقال به المعتزلة قالوا العجز يضاد القدرة ~~والمنع المقدور وجوديا مضادا للمقدور أو مولدا لضده أو عدميا وادعوا ~~الضرورة في الفرق بين الزمن والمقيد وذلك لأنه لم يتبدل ذاته ولا صفته ولم ~~يطرأ عليه ضد من أضداد القدرة وعندنا لا فرق إلا ما يعود إلى جريان العادة ~~بخلق الفعل فيه وعدمه ونمنع عدم تبدل صفاته فإن الله تعالى لم يخلق فيه ~~القدرة ولا حاجة إلى طرو ضد الشرح المقصد السادس الممنوع عن الفعل هل هو ~~قادر عليه حال كونه ممنوعا عنه منعه الأشاعرة إذ القدرة عندهم مع الفعل فلا ~~يتصور كون الممنوع عن فعل قادر عليه في حالة المنع إذ لا فعل حينئذ فلا ~~قدرة عليه وقال به أي بكون الممنوع قادرا على الفعل المعتزلة وفرقوا بين ~~العجز والمنع حيث قالوا العجز يضاد القدرة دون المقدور والمنع بعكسه فإنه ~~لا يضاد القدرة بل يضاد المقدور وينافيه مع بقاء القدرة سواء كان المنع ~~وجوديا مضادا بنفسه للمقدور كالسكون بالنسبة إلى الحركة PageV02P133 # المقدورة أو وجوديا مولدا لضده أي ضد المقدور كالاعتمادات السلفية ~~المولدة للحركة السفلية المضادة للحركة العلوية أو كان عدميا كانتفاء شرط ~~من شرائط المقدور مثل انتفاء العلم بالفعل المحكم فإنه ينافي وجود الأحكام ~~دون القدرة عليه وادعوا الضرورة ms0616 في الفرق بين الزمن والمقيد أي قالوا لو لم ~~يكن الممنوع قادرا على ما منع منه لم يكن فرق فبين الزمن الذي لا يتصور منه ~~الحركة أصلا وبين المقيد الصحيح السالم عن الآفات المانعة عن الحركة لأن كل ~~واحد منهما غير قادر على الحركة والانتقال من مكانه لكن الضرورة العقلية ~~شاهدة بالفرق بينهما وليس ذلك إلا بأن المقيد قادر على الحركة دون صاحبه ~~وقالوا أيضا إن الصحيح السالم عن الآفات إذا قيد كان قادرا على الحركة كما ~~كان قادرا عليها قبل القيد وذلك لأنه لم يتبدل ذاته ولا صفته ولم يطرأ عليه ~~ضد من أضداد القدرة حال القيد الذي ليس هو ضدا لها فوجب بقاء قدرته قطعا و ~~الجواب عن الأول أن يقال عندنا لا فرق بينهما إلا ما يعود إلى جريان العادة ~~من الله سبحانه بخلق الفعل مع القدرة فيه أي في المقيد حال ارتفاع القيد ~~فإن هذا الارتفاع معتاد وعدمه أي عدم جريان العادة بخلق الفعل مع القدرة في ~~الزمن فإن ارتفاع زمانته غير معتاد وهذا المقدار من الفرق كاف بشهادة ~~البديهة و الجواب عن الثاني أنا نمنع عدم تبدل صفاته حال القيد فإن الله ~~تعالى لم يخلق فيه القدرة حال كونه مقيدا وخلقها فيه حال كونه مطلقا ماشيا ~~ولا حاجة لانتفاء القدرة في المقيد إلى طرو ضد من أضدادها عليه بل يكفيه ~~انتفاء خلقها فيه PageV02P134 # المقصد السابع المتن قال الشيخ بناء على كون القدرة مع الفعل أنها لا ~~تتعلق بالضدين بل بمقدورين مطلقا وقالت المعتزلة تتعلق بجميع مقدوراته وقول ~~أبي هاشم متردد فقال مرة القدرة القائمة بالقلب تتعلق بجميع متعلقاتها دون ~~القائمة بالجوارح وتارة أخرى كل واحدة منهما تتعلق بجميع متعلقاتها دون ~~متعلقات الأخرى وتارة كل واحدة منهما تتعلق بمتعلقاتهما جميعا غير أن كلا ~~لا يؤثر في متعلقات الأخرى لعدم الآلة ومرة القدرة القلبية تتعلق ~~بمتعلقيهما دون العضوية وقال ابن الراوندي تتعلق القدرة بالضدين بدلا لا ~~معا وأجمعت المعتزلة على أنها تتعلق بالمتماثلات مع اتفاقهم على أنه ms0617 لا يقع ~~بها مثلان في محل في وقت وأنهم يدعون فيما ذهبوا إليه الضرورة إذ لا معنى ~~للقدرة إلا التمكن من الطرفين ومن لا يكون قادرا على عدم الفعل فهو مضطر لا ~~قادر وعليه بنيت الدعوة والثواب والعقاب قال الإمام الرازي القدرة تطلق على ~~مجرد القوة التي هي مبدأ للأفعال المختلفة ولا شك أن نسبتها إلى الضدين ~~سواء وهي قبل الفعل وتطلق على القوة المستجمعة لشرائط التأثير ولا شك أنها ~~لا تتعلق بالضدين بل هي بالنسبة إلى كل مقدور غيرها بالنسبة إلى الآخر ~~لاختلاف الشرائط وهي مع الفعل ولعل الشيخ أراد بالقدرة القوة المستجمعة ~~والمعتزلة مجرد القوة وفيه بحث الشرح المقصد السابع قال الشيخ وأكثر أصحابه ~~بناء على كون القدرة عندهم مع الفعل لا قبله أنها أي القدرة الواحدة لا ~~تتعلق بالضدين وإلا لزم اجتماعهما لوجوب مقارنتهما لتلك القدرة المتعلقة ~~بهما بل قالوا إن PageV02P135 # القدرة الواحدة لا تتعلق بمقدورين مطلقا سواء كانا متضادين أو متماثلين ~~أو مختلفين لا معا ولا على سبيل البدل بل القدرة الواحدة لا تتعلق إلا ~~بمقدور واحد وذلك لأنها مع المقدور ولا شك أن ما نجده عند صدور أحد ~~المقدورين منا مغاير لما نجده عند صدور الآخر وقالت المعتزلة أي أكثرهم ~~قدرة العبد تتعلق بجميع مقدوراته المتضادة وغير المتضادة وقول أبي هاشم من ~~بينهم متردد ترددا فاحشا فقال مرة القدرة القائمة بالقلب تتعلق بجميع ~~متعلقاتها كالاعتقادات والإرادات ونحوها دون القدرة القائمة بالجوارح فإنها ~~لا تتعلق بجميع مقدوراتها من الاعتمادات والحركات وغيرها وقال تارة أخرى كل ~~واحدة منهما أي من قدرة القلب وقدرة الجوارح تتعلق بجميع متعلقاتها دون ~~متعلقات الأخرى وقال تارة ثالثة كل واحدة منهما تتعلق بمتعلقاتها التي هي ~~أفعال القلوب والجوارح جميعا غير أن كلا منهما لا يؤثر في متعلقات الأخرى ~~لعدم الآلة أي يمتنع إيجاد أفعال الجوارح بالقدرة القائمة بالقلب لعدم ~~الآلات والبنية المخصوصة المناسبة لتلك الأفعال وكذا العكس وقال مرة رابعة ~~القدرة القلبية تتعلق بمتعلقاتهما معا دون القدرة العضوية فإنها تتعلق ~~بأفعال الجوارح ms0618 دون أفعال القلوب وقال ابن الراوندي من المعتزلة وكثير من ~~أصحابنا تتعلق القدرة الحادثة بالضدين بدلا لا معا وأجمعت المعتزلة على ~~أنها أي القدرة الواحدة تتعلق بالمتماثلات من جنس واحد من المقدورات على ~~تعاقب الأزمنة والأوقات مع اتفاقهم بأسرهم على أنه لا يقع بها أي بتلك ~~القدرة الواحدة مثلان في محل واحد في وقت واحد وأنهم أي المعتزلة يدعون ~~فيما ذهبوا إليه من تعلق القدرة بالضدين الضرورة إذ لا PageV02P136 # معنى للقدرة إلا التمكن من الطرفين أي طرفي الفعل المقدور ومن لا يكون ~~قادرا على عدم الفعل وتركه الذي هو ضده ومنافيه فهو مضطر وملجأ إلى الفعل ~~بحيث لا يقدر على الانفكاك عنه لا قادر عليه وهو باطل كيف وعليه أي على كون ~~المكلف قادرا متمكنا من الفعل بنيت الدعوة إلى دين الحق والثواب والعقاب ~~على الأفعال القلبية والقالبية وإذا ثبت تعلقها بالمتضادات فتعلقها بغيرها ~~أولى وأجيب عن ذلك بأنه إن أريد بكونه مضطرا أن فعله غير مقدور له فهو ~~ممنوع وإن أريد به أن مقدوره ومتعلق قدرته متعين وأنه لا مقدور له بهذه ~~القدرة سواه فهذا عين ما ندعيه ونلتزمه ولا منازعة لنا في تسميته مضطرا فإن ~~الاضطرار بمعنى امتناع الانفكاك لا ينافي القدرة ألا ترى أن من أحاط به ~~بناء من جميع جوانبه بحيث يعجز عن التقلب من جهة إلى أخرى فإنه قادر على ~~الكون في مكانه بإجماع منا ومنهم مع أنه لا سبيل له إلى الانفكاك عن مقدوره ~~قال الآمدي ولئن سلمنا أن القادر على الشيء لا بد أن يكون قادرا على ضده ~~قلنا جاز أن تكون القدرة المتعلقة بهما متعددة لا واحدة قال الإمام الرازي ~~القدرة تطلق على مجرد القوة التي هي مبدأ للأفعال المختلفة الحيوانية وهي ~~القوة العضلية التي هي بحيث متى انضم إليها إرادة أحد الضدين حصل ذلك الضد ~~ومتى انضم إليها إرادة الضد الآخر حصل ذلك الآخر ولا شك أن نسبتها أي نسبة ~~هذه القوة إلى الضدين سواء وهي قبل الفعل و القدرة تطلق ms0619 أيضا على القوة ~~المستجمعة لشرائط التأثير برمتها ولا شك أنها أي القوة المستجمعة لا تتعلق ~~بالضدين معا وإلا اجتمعا في الوجود بل هي أي القوة المستجمعة بالنسبة إلى ~~كل مقدور غيرها بالنسبة إلى المقدور الآخر سواء كانا متضادين أو غير ~~PageV02P137 # متضادين وذلك لاختلاف الشرائط المعتبرة في وجود المقدورات المختلفة فإن ~~خصوصية كل مقدور لها شرط مخصوص به يعين وجودها من بين المقدورات المشتركة ~~في تلك القوة المجردة ألا ترى أن القصد المتعلق بها شرط لوجودها دون غيرها ~~وهي مع الفعل لأن وجود المقدور لا يتخلف عن المؤثر التام ولعل الشيخ ~~الأشعري أراد بالقدرة القوة المستجمعة لشرائط التأثير فلذلك حكم بأنها مع ~~الفعل وأنها لا تتعلق بالضدين والمعتزلة أرادوا بالقدرة مجرد القوة العضلية ~~فلذلك قالوا بوجودها قبل الفعل وتعلقها بالأمور المتضادة فهذا وجه الجمع ~~بين المذهبين وفيه بحث هذا ملحق ببعض النسخ وتوجيهه أن يقال القدرة الحادثة ~~ليست مؤثرة عند الشيخ فكيف يصح أن يقال إنه أراد بالقدرة القوة المستجمعة ~~لشرائط التأثير وقد يقال أيضا يلزم من تفسيرها بهذه القوة أن يكون إطلاق ~~القدرة على أفرادها بالاشتراك اللفظي وليس بشيء لأن مفهوم القوة المستجمعة ~~مشترك بينهما وإن كانت هي في أنفسها متخالفة بالماهية أو الهوية المقصد ~~الثامن المتن العجز عرض مضاد للقدرة خلافا لأبي هاشم في آخر أقواله حيث ذهب ~~إلى أنه عدم القدرة وللأصم من حيث أنه نفى الأعراض لنا التفرقة ضرورية بين ~~الزمن والممنوع ولأبي هاشم أن يجعلها عائدة إلى عدم القدرة PageV02P138 # ثم قال الشيخ العجز إنما يتعلق بالموجود فالزمن عاجز عن القعود لا عن ~~القيام فإن التعلق بالمعدوم خيال محض وله قول ضعيف أنه إنما يتعلق بالمعدوم ~~وإليه ذهبت المعتزلة وكثير من أصحابنا وجواز تعلقه بالضدين فرع ذلك معتمد ~~القول الأول أنه ضد القدرة فمتعلقهما واحد والقدرة متعلقة بالموجود والثاني ~~الإجماع على عجز الزمن عن القيام ولو قيل يلزم عدم عجز المتحدي بمعارضة ~~القرآن وأنه خلاف الإجماع والمعقول لكان حسنا ويمكن الجواب بأن العجز يقال ~~باشتراك اللفظ لعدم ms0620 القدرة ولصفة تستعقب الفعل لا عن قدرة الشرح المقصد ~~الثامن العجز عرض موجود مضاد للقدرة باتفاق من الأشاعرة وجمهور المعتزلة ~~خلافا لأبي هاشم في آخر أقواله حيث ذهب إلى أنه أي العجز عدم القدرة ونفى ~~كونه معنى موجودا مع أنه معترف بوجود الأعراض وخلافا للأصم فإنه نفى كون ~~العجز عرضا موجودا من حيث أنه نفي الأعراض مطلقا لنا في إثبات كونه وجوديا ~~التفرقة الضرورية بين الزمن والممنوع من الفعل فإن كل عاقل يجد من نفسه ~~التفرقة بين كونه زمنا وكونه ممنوعا من القيام مع سلامته وما هي إلا أن في ~~الزمن صفة وجودية هي العجز وليس هذه الصفة في الممنوع ولأبي هاشم أن يجعلها ~~أي التفرقة الضرورية عائدة إلى عدم القدرة في الزمن ووجودها في الممنوع فإن ~~الممنوع قادر على رأيه كما مر قال الإمام الرازي لا دليل على كون العجز صفة ~~وجودية وما يقال من أن جعل العجز عبارة عن عدم القدرة ليس أولى من العكس ~~ضعيف PageV02P139 # لأنا نقول كلاهما محتمل وإذا لم يقم دليل على أحدهما كان الاحتمال باقيا ~~وفي نقد المحصل أن القدرة إن فسرت بسلامة الأعضاء فالعجز حينئذ عبارة عن ~~آفة تعرض للأعضاء وتكون القدرة أولى بأن لا تكون وجودية لأن السلامة عدم ~~الآفة وإن فسرت القدرة بهيئة تعرض عند سلامة الأعضاء وتسمى بالتمكن أو بما ~~هو علة له وجعل العجز عبارة عن عدم تلك الهيئة كانت القدرة وجودية والعجز ~~عدميا وإن أريد بالعجز ما يعرض للمرتعش وتمتاز به حركة الارتعاش عن حركة ~~الاختيار فالعجز وجودي ولعل الأشاعرة ذهبوا إلى هذا المعنى فحكموا بكونه ~~وجوديا ثم قال الشيخ أبو الحسن الأشعري في الأصح من قوليه العجز إنما يتعلق ~~بالموجود دون المعدوم على قياس القدرة فالزمن عاجز عن القعود الموجود لا عن ~~القيام المعدوم فإن التعلق بالمعدوم خيال محض لا عبرة به أصلا وأختار على ~~هذا القول أن العجز لا يسبق المعجوز عنه ولا يتعلق بالضدين على نحو ما ذكره ~~في القدرة وله قول ضعيف هو أنه ms0621 أي العجز إنما يتعلق بالمعدوم دون الموجود ~~وإليه ذهب المعتزلة وكثير من أصحابنا وعلى هذا فالزمن عاجز عن القيام ~~المعدوم لا عن القعود الموجود وإن كان مضطرا إليه بحيث لا سبيل له إلى ~~الانفكاك عنه وجواز تعلقه أي تعلق العجز بالضدين فرع ذلك أي يجوز على هذا ~~القول تعلق الهجز الواحد بالضدين وإن لم يجز تعلق القدرة الواحدة بهما وذلك ~~لأن العجز متعلق بالعدم ويجوز اجتماع الضدين فيه والقدرة متعلقة بالوجود ~~ولا يجوز اجتماعهما فيه وكذا يتقدم العجز على المعجوز عنه في هذا القول ~~وأما على القول الأول فلا سبق ولا تعلق بالضدين كما عرفت معتمد القول الأول ~~الذي هو الأصح أنه أي العجز ضد القدرة في جهة التعلق فمتعلقها واحد وإلا ~~لما تضادا في التعلق والقدرة متعلقة بالموجود كما مر فيكون العجز متعلقا به ~~أيضا ونظير ذلك PageV02P140 # الإرادة والكراهة فإنهما لما تضادتا كان متعلقهما واحدا إذ لو اختلف ~~متعلقهما لم تتضادا و معتمد القول الثاني هو الإجماع من العقلاء على عجز ~~الزمن عن القيام مع أنه معدوم قال المصنف ولو قيل في الاستدلال على القول ~~الثاني إن لم يتعلق العجز بالمعدوم يلزم عجز المتحدي بمعارضة القرآن أي ~~يلزم أن لا يكون المتحدي بمعارضته عاجزا عن الإتيان بمثله بل يكون عاجزا عن ~~عدم الإتيان بمثله وأنه خلاف الإجماع لأن الأمة مجمعون على عجزه عن الإتيان ~~بمثل القرآن وخلاف المعقول أيضا لأن العقل يحكم بأن المعارضة إنما تكون ~~بالأمثال لا بإعدامها لكان حسنا جدا ويمكن الجواب عن الاستدلالين بأن العجز ~~يقال باشتراك اللفظ لعدم القدرة وهو ظاهر ولصفة وجودية تستعقب الفعل لا عن ~~قدرة كما في المرتعش فالزمن عاجز عن القيام بالمعنى الأول دون الثاني وعاجز ~~عن القعود بالمعنى الثاني والمتحدون عاجزون بالمعنى الأول عن الإتيان بمثل ~~القرآن وكأن الشيخ بنى قوليه على هذين المعنيين كما أشير إليه المقصد ~~التاسع المتن المقدور هل هو تبع للعلم أو للإرادة للمعتزلة فيه خلاف فمن ~~قال تبع للإرادة فلأنه حقيقة القدرة ومن قال تبع ms0622 للعلم فلأن صاحب الملكة ~~يصدر عنها أفعال لا يقصدها فإن الكاتب يراعي دقائق في حرف واحد ولو لاحظها ~~لفاته كثير منها PageV02P141 # الشرح المقصد التاسع المقدور هل هو تبع للعلم أو للإرادة للمعتزلة فيه ~~خلاف فمن قال منهم هو تبع للإرادة فلأنه أي كون المقدور تبعا للإرادة حقيقة ~~القدرة ومقتضاها فإنها صفة تؤثر على وفق الإرادة فيكون المقدور تبعا ~~للإرادة قطعا ومن قال منهم هو تبع للعلم فلأن صاحب الملكة في صناعة زاولها ~~مدة مديدة يصدر عنها أفعال محكمة متقنة لا يقصدها أي لا يقصد تفاصيل ~~أجزائها ولو قصدها لم توجد على تلك الوجوه من الحسن والأحكام فإن الكاتب ~~الحاذق يراعي دقائق كثيرة في حرف واحد بلا قصد إليها ولو لاحظها وقصد إليها ~~لفاته كثير منها وأما الأشاعرة فقد حكموا بأن مقدورات العباد مخلوقة لله ~~تعالى بإرادته المتعلقة بتفاصيلها المقصد العاشر المتن هل النوم ضد للقدرة ~~اتفقت المعتزلة وكثير منا على امتناع صدور الأفعال المتقنة الكثيرة من ~~النائم وجواز القليلة بالتجربة فقيل هي مقدورة له وقال الأستاذ أبو إسحق هي ~~غير مقدورة له وتوقف القاضي وأما الرؤيا فخيال باطل عند المتكلمين أما عند ~~المعتزلة فلفقد شرائط الإدراك من المقابلة وانبثاث الشعاع وتوسط الهواء ~~والبنية المخصوصة وأما عند الأصحاب إذا لم يشترطوا شيئا من ذلك فلأنه خلاف ~~العادة والنوم ضد للأدراك PageV02P142 # وقال الأستاذ إنه إدراك حق إذ لا فرق بين ما يجده النائم من نفسه من ~~إبصار وسمع وبين ما يجده اليقظان فلو جاز التشكيك فيه لجاز التشكيك فيما ~~يجده اليقظان ولزم السفسطة ولم يخالف في كون النوم ضدا لكنه زعم أن الإدراك ~~يقوم بجزء غير ما يقوم به النوم وقال الحكماء المدرك في النوم يوجد في الحس ~~المشترك ويكون ذلك على وجهين الأول أن يرد عليه من النفس وهي تأخذه من ~~العقل الفعال فإن جميع الصور الكائنات مرتسم فيه ثم يلبسه الخيال لما جبل ~~عليه من الانتقال والتفصيل والتركيب صورا إما قريبة أو بعيدة فيحتاج إلى ~~التعبير وهو أن يرجع المعبر ms0623 قهقريا مجردا له عن تلك الصور حتى يحصل ما ~~أخذته النفس فيكون هو الواقع وقد لا يتصرف فيه الخيال فيؤديه كما هو بعينه ~~فيقع من غير حاجة إلى التعبير الثاني أن يرد عليه إما من الخيال مما ارتسم ~~فيه في اليقظة ولذلك فإن من دام فكره في شيء يراه في منامه وإما مما يوجبه ~~مرض كثوران خلط أو بخار ولذلك فإن الدموي يرى في حلمه الأشياء الحمر ~~والصفراوي النيران والأشعة والسوداوي الجبال والأدخنة والبلغمي المياه ~~والألوان البيض وهذا بقسميه من قبيل أضغاث الأحلام لا يقع هو ولا تعبيره ~~فروع للمعتزلة الأول اختلفوا فيمن يتمكن من حمل مائة من فقط ولا يتمكن من ~~حمل مائة أخرى معها فقيل عاجز عن حملها وقيل لا يوصف بالعجز ولا بالقدرة ~~وقيل قادر على حمل إحداهما من غير تعيين والكل مناقض لأصلهم في تعلق القدرة ~~بجميع المقدورات فإن قيل مذهبنا أن لا تتعلق في وقت في محل من جنس بأكثر من ~~واحد قلنا المحل المحمول وهو مختلف PageV02P143 # الثاني شخصان يقدر كل على حمل مائة من إذا اجتمعا عليه فمنهم من قال ~~حملها واقع بقدرة كل واحد واحد ويلزمه اجتماع قادرين على مقدور واحد وربما ~~التزم ومنهم من قال هذا حامل للبعض وذاك للبعض ولا يخفى ما فيه من التحكم ~~فإن نسبة كل جزء إلى كل واحد على السوية الثالث قالوا القدرة الواحدة قد ~~تولد في محال متفرقة حركات إلى جهات مختلفة وأما في محال مجتمعة فلا بل ~~يجتمع على عشرة أجزاء مجتمعة عشرة أجزاء من القدرة فالقدرة على تحريك كل ~~جزء غير القدرة على تحريك الآخر وإلا لكان قدرة على تحريك الأجزاء بالغة ما ~~بلغت الرابع قال الجبائي الاجتماع يمنع التحريك كالقيد وهو فرع أن المعدوم ~~مقدور وبه منع كون القادر على حمل مائة من قادرا على حمل المائة الأخرى ~~الشرح المقصد العاشر هل النوم ضد للقدرة فلا يكون حينئذ فعل النائم مقدورا ~~له أوليس ضدا لها فجاز أن يكون فعله مقدورا له فنقول اتفقت ms0624 المعتزلة وكثير ~~منا على امتناع صدور الأفعال المتقنة الكثيرة من النائم وجواز صدور الأفعال ~~المحكمة القليلة منه بالتجربة ثم اختلف المجوزون في هذه الأفعال القليلة ~~فقيل هي مقدورة له وإن كان لا علم له بها فإن النوم لا يضاد القدرة مع كونه ~~مضادا للعلم وغيره من الإدراكات باتفاق العقلاء وقال الأستاذ أبو إسحق هي ~~غير مقدورة له فإن النوم يضاد القدرة كما يضاد العلم وسائر الإدراكات وتوقف ~~القاضي أبو بكر وكثير من PageV02P144 # أصحابنا وقالوا لا قطع بكون تلك الأفعال مكتسبة للنائم ولا بكونها ضرورية ~~له بل كلاهما محتمل بلا ترجيح قال الآمدي قد ندعي الضرورة في العلم بكونها ~~مقدورة للنائم من حيث أنا نفرق بين ارتعاد يده في نومه وبين تقلبه وقبض يده ~~وبسطها كما نفرق بينهما في حق المستيقظ من غير فرق ومن رام التسوية بينهما ~~في النائم لم يبعد عنه التشكيك في تسويتهما في حق اليقظان وهو بعيد عن ~~المعقول قال هذا وإن كان في غاية الوضوح لكن فيه من مذهب القاضي نوع حزازة ~~لأن الدليل يوافق مذهبه فإنا قطعنا بكون الرعدة ضرورية وكون القيام مثلا ~~مكتسبا في حق المستيقظ فلعل الاستيقاظ شرط في الاكتساب أو النوم مانع منه ~~ولما كان لقائل أن يقول إذا كان النوم مضادا للعلم وباقي الإدراكات فماذا ~~نقول فيما يراه النائم ويدركه بالبصر والسمع وغيرهما أشار إلى جوابه بقوله ~~وأما الرؤيا فخيال باطل عند المتكلمين أي جمهورهم أما عند المعتزلة فلفقد ~~شرائط الإدراك حالة النوم من المقابلة وانبثاث الشعاع وتوسط الهواء الشفاف ~~والبنية المخصوصة وانتفاء الحجاب إلى غير ذلك من الشرائط المعتبرة في ~~الإدراكات فما يراه النائم ليس من الإدراكات في شيء بل هو من قبيل الخيالات ~~الفاسدة والأوهام الباطلة وأما عند الأصحاب إذا لم يشترطوا في الإدراك شيئا ~~من ذلك أي مما ذكر من الشرائط المعتبرة عند المعتزلة فلأنه أي الإدراك في ~~حالة النوم خلاف العادة أي لم تجر عادته تعالى بخلق الإدراك في الشخص وهو ~~نائم ولأن النوم ضد للإدراك فلا ms0625 يجامعه فلا تكون الرؤيا إدراكا حقيقة بل من ~~قبيل الخيال الباطل PageV02P145 # وقال الأستاذ أبو إسحاق إنه أي المنام إدراك حق بلا شبهة إذ لا فرق بين ~~ما يجده النائم من نفسه في نومه من إبصار للمبصرات وسمع للمسموعات وذوق ~~للمذوقات وغيرها من الإدراكات وبين ما يجده اليقظان في يقظته من إدراكاته ~~فلو جاز التشكيك فيه أي فيما يجده النائم لجاز التشكيك فيما يجده اليقظان ~~ولزم السفسطة والقدح في الأمور المعلومة حقيقتها بالبديهة ولم يخالف ~~الأستاذ في كون النوم ضدا للإدراك لكنه زعم أن الإدراك يقوم بجزء من أجزاء ~~الإنسان غير ما يقوم به النوم من أجزائه فلا يلزم اجتماع الضدين في محل ~~واحد وقال الحكماء المدرك في النوم يوجد في الحس المشترك وذلك أن الحس ~~المشترك مجمع المحسوسات الظاهرة فإن الحواس الظاهرة إذا أخذت صور المحسوسات ~~الخارجية وأدتها إلى الحس المشترك صارت تلك الصور مشاهدة ثم أن القوة ~~المتخيلة التي من شأنها تركيب الصور إذا ركبت صورة فربما انطبعت تلك الصورة ~~في الحس المشترك وصارت مشاهدة على حسب مشاهدة الصور الخارجية فإن الخارجية ~~لم تكن مشاهدة لكونها صورة الخارجية بل لكونها مرتسمة في الحس المشترك ومن ~~طباع القوة المتخيلة التصوير والتشبيح دائما حتى لو خليت وطباعها لما فترت ~~عن هذا الفعل أعني رسم الصور في الحس المشترك إلا أن هناك أمرين صارفين لها ~~عن فعلها أحدهما توارد الصور من الخارج على الحس المشترك فإنه إذا انتقش ~~بهذه الصور لم يتسع لانتقاشه بالصور التي تركبها المتخيلة فيعوقها ذلك عن ~~عملها لعدم القابل PageV02P146 # وثانيهما تسلط العقل أو الوهم عليها بالضبط عندما يستعملانها فتتعوق بذلك ~~عن عملها وإذا انتفى هذان الشاغلان أو أحدهما تفرعت لفعلها وظهر سلطانها في ~~التصوير ولا شك أن الشخص إذا نام انقطع عن الحس المشترك توارد الصور من ~~الخارج فيتسع لانتقاش الصور من الداخل إذا عزفت هذا فنقول ما يدركه النائم ~~ويشاهده صور مرتسمة في الحس المشترك موجودة فيه ويكون ذلك أي وجدانه في ~~الحس المشترك وارتسامه فيه على ms0626 وجهين الأول أن يرد ذلك المدرك عليه أي على ~~الحس المشترك من النفس الناطقة وهي تأخذه من العقل الفعال فإن جميع صور ~~الكائنات من الأزل إلى الأبد مرتسم فيه بل في جميع المبادئ العالية ~~والملائكة السماوية ومن شأن النفس الناطقة أن تتصل بتلك المبادئ اتصالا ~~معنويا روحانيا وتنتقش ببعض ما فيها مما كان أو سيكون أو هو كائن إلا أن ~~استغراقها في تدبير بدنها يعوقها عن ذلك فإذا حصل لها بالنوم أدنى فراغ ~~فربما اتصلت بها فارتسم فيها ما يليق بها من أحوالها وأحوال من يقرب منها ~~من الأهل والولد والإقليم والبلد حتى لو اهتمت بمصالح الناس رأتها ولو كانت ~~منجذبة الهمة إلى المعقولات لاحت لها أشياء منها ثم إن ذلك الأمر الكلي ~~المنتقش في النفس يلبسه ويكسوه الخيال أي القوة المتخيلة لما جبل الخيال ~~عليه من المحكاة والانتقال من شيء إلى آخر مشابه له بوجه ما ومن التفصيل ~~بين الأشياء المتصلة والتركيب بين الأمور المتفاصلة على وجوه مختلفة وأنحاء ~~شتى صورا أي يلبسه صورا جزئية إما قريبة من ذلك الأمر الكلي أو بعيدة منه ~~فيحتاج في معرفة ما ارتسمت في النفس على الوجه الكلي إلى التعبير وهو أن ~~يرجع المعبر رجوعا قهقريا مجردا له أي لما رآه النائم عن تلك الصور التي ~~صورها المتخيلة حتى يحصل المعبر بهذا التجريد إما بمرتبة أو PageV02P147 # بمراتب على حسب تصرف المتخيلة في التصوير والكسوة ما أخذته النفس من ~~العقل الفعال فيكون هو الواقع المطابق لما في نفس الأمر وقد لا يتصرف فيه ~~أي فيما أخذته النفس الخيال فيؤديه كما هو بعينه أي لا يكون هناك تفاوت إلا ~~بالكلية والجزئية فيقع ما رآه النائم من غير حاجة في الرؤيا إلى التعبير ~~وقد يتصرف فيه تصرفا كثيرا فينتقل منه إلى نظيره ومن ذلك النظير إلى آخر ~~وهكذا مع تفاوت وجوه المناسبة في تلك النظائر حتى ينسد على المعبر طريق ~~الوصول إليه الوجه الثاني أن يرد عليه أي على الحس المشترك لا من النفس بل ~~إما ms0627 من الخيال الذي هو خزانة صور المحسوسات بالحواس الظاهرة مما ارتسم فيه ~~في اليقظة فإن القوة المتخيلة لما وجدت الحس المشترك خاليا صورت فيه بعض ~~الصور الخيالية ولذلك فإن من دام فكره في شيء وارتسمت صورته في الخيال يراه ~~في منامه وقد تركب المتخيلة صورة واحدة من الصور الخيالية المتعددة وتنقشها ~~في الحس المشترك فتصير مشاهدة مع أن تلك الصورة لم تكن مرتسمة في الخيال من ~~الأمور الخارجة وقد تفصل أيضا بعض الصور المتأدية إليه من الخارج وترسمها ~~هناك ولذلك قلما يخلو النوم عن المنام من هذا القبيل وأما مما يوجبه مرض ~~كثوران خلط من الأخلاط الأربعة أو بخار فإن المرض إذا أثار خلطا أو بخارا ~~أو تغير مزاج الروح الحامل للقوة المتخيلة تغيرت أفعالها بحسب تلك التغيرات ~~ولذلك فإن الدموي يرى في حلمه الأشياء الحمر والصفراوي يرى النيران والأشعة ~~والسوداوي يرى الجبال والأدخنة والبلغمي يرى المياه والألوان البيض ~~وبالجملة فالمتخيلة تحاكي كل خلط أو بخار بما يناسبه وهذا الوارد على الحس ~~المشترك بقسميه الواردين عليه من الخيال أو مما يوجبه PageV02P148 # مرض أو غلبة خلط من قبيل أضغاث الأحلام لا يقع هو ولا تعبيره بل لا تعبير ~~له فروع للمعتزلة متفرعة على القدرة والعجز الأول اختلفوا فيمن يتمكن من ~~حمل مائة من فقط ولا يتمكن من حمل مائة أخرى معها أي مع المائة الأولى فقيل ~~هو عاجز عن حملها أي عن حمل المائة الأخرى هذا هو الموافق لكلام الآمدي وإن ~~كان الموجود في أكثير النسخ حملهما وقيل هولا يوصف بالعجز ولا بالقدرة ~~بالنسبة إلى الأخرى فلا يقال هو عاجز عن حمل المائة الأخرى ولا هو قادر ~~عليها وقيل هو قادر على حمل إحديهما أي إحدى المائتين من غير تعيين وغير ~~قادر على إحديهما من غير تعيين أي هو قادر على حمل مائة غير معينة من هذه ~~الجملة وليس بقادر على حمل مائة منها غير معينة أيضا والكل أي جميع هذا ~~الأقوال الثلاثة مناقض لأصلهم ومذهبهم في وجوب تعلق القدرة بجميع ms0628 المقدورات ~~فإن المائة الأخرى معينة كانت أو غير معينة من جنس مقدورات العبد فالقول ~~بأنه عاجز عنها أو غير قادر عليها يناقض ذلك الأصل فإن قيل مذهبنا ما ذكرتم ~~لكن لا مطلقا بل بشرط وهو أن لا تتعلق القدرة الواحدة في وقت واحد في محل ~~واحد من جنس واحد بأكثر من مقدور واحد ولو كانت القدرة على حمل مائة قدرة ~~على حمل مائة أخرى لكان ذلك مخالفا لأصلنا المشروط بما ذكرنا قلنا في الرد ~~عليهم المحل فيما نحن فيه هو المحمول المتحرك وهو مختلف يعني أن المقدور ~~ههنا هو الحركة ومحلها المائتان فهو متعدد لا واحد فلا يكون تعلق القدرة ~~بحركتهما مخالفا لذلك الشرط PageV02P149 # فإن قالوا المحل وإن كان مختلفا إلا أنه لم يوجد له من القدرة غير ما ~~يوازي الاعتمادات في إحدى المائتين فهو لا يقدر على حمل الجميع إلا بزيادة ~~في القدرة موازية لاعتمادات المائة الأخرى حتى لو خلق له ذلك الزائد لكان ~~قادرا على رفع الجميع قلنا هذا وإن تخيل في المائتين المتلاصقتين فما ~~يقولون في مائة أخرى منفصلة عن المائة المحمولة فإن قلتم إنه متمكن من ~~حملها مع حمل الأولى مع أنه لم يوجد له من القدرة غير ما يوازي اعتمادات ~~الأولى فهلا يجوزون ذلك في المائتين المتصلتين وإن قلتم إنه لا يتمكن من ~~حملها بالقدرة التي تمكن بها من حمل المحمولة فقد ناقضتم أصلكم لا محالة ~~لأن المقدورين من جنس واحد من محلين مختلفين الفرع الثاني شخصان يقدر كل ~~منهما على حمل مائة من إذا اجتمعا عليه أي على حمل المائة وحملاها معا فقد ~~اختلفت المعتزلة ههنا فمنهم من قال وهم أكثرهم حملها واقع بقدرة كل واحد ~~واحد فكل منهما يفعل في كل جزء من أجزاء المائة حال الاجتماع ما كان يفعله ~~حال الانفراد ويلزمه اجتماع قادرين مستقلين على مقدور واحد فيستغني بكل ~~منهما عن الآخر وربما التزم هذا القائل جواز اجتماعهما وإن كان مستبعدا جدا ~~بل مستحيلا ومنهم من قال وهو عباد الضيمري والكعبي ms0629 هذا حامل للبعض بحيث لا ~~يشاركه فيه صاحبه وذاك حامل للبعض الآخر كذلك فلا يثبت لهما فعلان في جزء ~~واحد من المائة المحمولة ولا يخفى PageV02P150 # ما فيه من التحكم إذ لا بد أن يكون فعل كل منهما في بعض معين في نفس ~~الأمر ولا سبيل إلى ذلك فإن نسبة كل جزء من أجزاء المائة المذكورة إلى كل ~~واحد من القادرين على السوية فلا يتعين شيء منها لفعل أحدهما الفرع الثالث ~~وهو مبني على تأثير القدرة الحادثة والتوليد أيضا قالوا القدرة الواحدة قد ~~تولد في محال متفرقة حركات متعددة إلى جهات مختلفة فيجوز أن يحرك الشخص ~~بقدرة واحدة جزءا إلى جهة وجزءا آخر إلى جهة أخرى وجزءا ثالثا إلى جهة ~~ثالثة وهكذا بأن يضرب مثلا يده عليها دفعة فتتفرق في تلك الجهات وأما في ~~محال مجتمعة كأجزاء متلاصقة فلا يجوز أن تولد القدرة الواحدة فيها حركات ~~متعددة بأن تتحرك معا إلى جهة واحدة بل يجتمع على عشرة أجزاء مجتمعة ~~متلاصقة عشرة أجزاء من القدرة فالقدرة على تحريك كل جزء من تلك العشرة ~~المجتمعة غير القدرة على تحريك الجزء الآخر فيكون هناك عشر قدر بإزاء عشر ~~أجزاء وبالجملة يجب أن يكون عدد القدرة القائمة بالقادر على التحريك مساويا ~~لعدد الأجزاء المجتمعة وإلا أي وإن لم تكن القدرة على تحريك جزء غير القدرة ~~على تحريك الجزء الآخر بل جاز أن يكون القدرة على تحريك جزء قدرة على تحريك ~~جزئين لكان أي تلك القدرة وذكرها بتأويل التمكن قدرة على تحريك الأجزاء ~~بالغة ما بلغت إذ ليس عدد أولى من عدد فيلزم أن تقدر البقة على تحريك الجبل ~~وهو باطل بالضرورة وقد عرفت بطلان عدم الأولوية قال الآمدي هذا الفرع مما ~~اتفق عليه القائلون بالتوليد وهو من PageV02P151 # قبيل تحكماتهم الباردة ودعاويهم الجامدة فإنه إذا قيل لهم لم كانت القدرة ~~الواحدة تحرك الأجزاء المتفرقة وتوجب في كل واحد منها حركة ويمتنع عليها ~~ذلك عند انضمام الأجزاء مع أنه لم يحدث بالانضمام ثقل ولا زيادة في الأجزاء ms0630 ~~بل لا فارق هناك سوى الاجتماع والافتراق لم يجدوا إلى الفرق سبيلا ولذلك ~~قال أبو هاشم وغيره من فضلاء المعتزلة لا ندري لذلك سببا غير أنا وجدنا أن ~~ما يسهل علينا تحريكه عند الافتراق يعسر علينا عند ذلك الاجتماع وهذا الذي ~~قالوه وإن كان حقا إلا أنه لا يدل على وجوب اجتماع قدر موازية لأعداد ~~الأجزاء المتلاصقة ولا على أن يكون هناك حركات بعدد الأجزاء لجواز أن يقال ~~جرى عادته تعالى بخلق القدرة على التحريك حال الافتراق دون الاجتماع وأن ~~يقال أيضا جاز التحريك في المجتمعة على وجود قدرة أخرى منضمة إلى الأولى من ~~غير أن يكون عدد القدر بعدد الأجزاء ولا محيص لهم عن ذلك وأما الجبائي فإنه ~~قال انضمام الأجزاء مانع من التحريك ألا ترى أنا نجد القادر على المشي ~~يمتنع عليه المشي بالربط والتقييد وليس ذلك إلا بسبب انضمام أجزاء القيد ~~إلى رجليه وهو مبني على أصله في جواز منع القادر وقد بان بطلانه وإن سلمنا ~~صحة المنع فلا نسلم صحة التعليل بانضمام أجزاء القيد إلى رجليه بل جاز أن ~~يكون المنع لمعنى مختص بصورة القيد ولا وجود له فيما نحن فيه من الأجزاء ~~المجتمعة وكيف لا والفرق واقع بينهما من جهة أن مانع القيد لا يزول وإن ~~تضاعفت القدرة بخلاف الأجزاء المجتمعة فإنه قال بزوال المانع بتقدير أن ~~يوجد قدر موازية لعدد الأجزاء المنضمة ومما نقلناه تبين أن كلام الجبائي من ~~تتمة الفرع الثالث كما هو المناسب لكن الموجود في أكثر نسخ الكتاب هكذا ~~PageV02P152 # الرابع أي من الفروع قال الجبائي الاجتماع يمنع التحريك كالقيد فإنه مانع ~~عن المشي لمن هو قادر عليه وهو أي كون القيد مانعا من الفعل فرع أن المعدوم ~~مقدور حتى يتصور كون القادر على فعل ممنوعا منه إذ لا مجال للمنع بالقياس ~~إلى الفعل الموجود لكنا بينا بطلان كون المعدوم مقدورا بما ثبت من وجوب كون ~~القدرة مع الفعل لا قبله وبه أي يكون الاجتماع مانعا عن التحريك منع ~~الجبائي كون القادر ms0631 على حمل مائة من قادر على حمل المائة الأخرى معها وحكم ~~بأنه ليس قادرا على حملها وفيه بحث لأن كون الاجتماع مانعا من الفعل يقتضي ~~كون ذلك القادر قادرا على حمل الأخرى ممنوعا منه لا كونه غير قادر عليه ~~المقصد الحادي عشر المتن القدرة المحركة يمنة ويسرة هل تقدر على التصعيد ~~منهم من جوزه ومنهم من منعه للفرق بين الدحرجة والرفع ضرورة وعليه البهشمية ~~وأوجبوا زيادة قدرة واحدة ولا يخفى ما فيه من التحكم PageV02P153 # الشرح المقصد الحادي عشر أي من مقاصد هذا النوع وكأنه سهو من الناسخ فإن ~~هذا المبحث من فروع المعتزلة لا من مقاصد النوع الرابع فإن جعل كلام ~~الجبائي من تتمة الفرع الثالث كما فعله بعضهم في شرح هذا الكتاب كان هذا ~~فرعا رابعا وإن جعل فرعا على حدة كان هذا فرعا خامسا وأما جعله مقصدا حادي ~~عشر فلا وجه له القدرة المحركة يمنة ويسرة هل تقدر وتقوى على التصعيد ~~والرفع إلى جهة الفوق منهم من جوزه ومنهم من منعه للفرق بين الدحرجة والرفع ~~ضرورة فإن كل عاقل يجد تفاوتا بينهما ويعلم أن رفع شيء أشق وأقوى من تحريكه ~~دحرجة وعليه أي على المنع البهشمية أي الطائفة التابعة لرأي أبي هاشم ~~وأوجبوا للتصعيد والرفع زيادة قدرة واحدة على القدرة المحركة يمنة ويسرة ~~ولا يخفى ما فيه من التحكم إذ لا وجه لحصر الزيادة الكافية على القدرة ~~الواحدة لجواز الاحتياج إلى ما يزيد عليها المقصد الثاني عشر المتن القدرة ~~مغايرة للمزاج من وجهين الأول المزاج وأثرة من جنس الكيفيات المحسوسة دون ~~القدرة الثاني المزاج قد يمانع القدرة كما عند اللغوب الشرح المقصد الثاني ~~عشر بل الحادي عشر لما عرفت القدرة مغايرة للمزاج من وجهين الأول المزاج ~~وأثره من جنس الكيفيات المحسوسة بالقوة اللامسة وذلك لأن المزاج كيفية ~~متوسطة بين الكيفيات الأربع المشهورة وهي PageV02P154 # بالحقيقة من جنسها إلا أنها منكسرة ضعيفة بالنسبة إليها فيكون أثرها ~~وحكمها من جنس أحكام هذه الكيفيات إلا أنه يكون أضعف من أحكامها ولا شك ms0632 أن ~~أحكام هذه الأربع وآثارها من جنسها أيضا فالمزاج وأثره من جنس الكيفيات ~~الملموسة دون القدرة فإنها ليست مدركة باللمس وليس أثرها من جنس هذه ~~الكيفيات فليست القدرة نفس المزاج بل هي كيفية تابعة له الثاني المزاج قد ~~يمانع القدرة كما عند اللغوب فإن من أصابه لغوب وإعياء يصدر عنه أفعاله ~~بقدرته واختياره ومزاجه يمانع قدرته في تلك الأفعال والشيء لا يمانع نفسه ~~فالقدرة غير المزاج المقصد الثالث عشر المتن القوة تقال للقدرة والمراد هنا ~~جنسها وهو مبدأ التغير في آخر من حيث هو آخر وقولنا من حيث هو آخر ليدخل ~~فيه المعالج لنفسه فإنه يؤثر من حيث هو عالم بصناعة الطب ويتأثر من حيث هو ~~جسم ينفعل عما يلاقيه من الدواء وتقال للإمكان المقابل للفعل لأنه سبب ~~للقدرة عليه مجازا وهذا غير الإمكان الذاتي فإنه قد يقارن الفعل وينعكس من ~~الطرفين دون هذا وقد تقال في العرف للقدرة نفسها ولما به القدرة على ~~الأفعال الشاقة ولعدم الانفعال الشرح المقصد الثالث عشر بل الثاني عشر قال ~~الإمام الرازي لفظ القوة وضع أولا للمعنى الموجود في الحيوان الذي يمكنه به ~~أن يصدر عنه أفعال PageV02P155 # شاقة من باب الحركات ليست بأكثرية الوجود عن الناس ثم إن للقوة بهذا ~~المعنى مبدأ ولازما أما المبدأ فهو القدرة أعني كون الحيوان إذا شاء فعل ~~وإذا لم يشأ لم يفعل وأما اللازم فهو أن لا ينفعل عن الشيء بسهولة وذلك لأن ~~مزاول التحريكات الشاقة إذا انفعل عنها صده ذلك عن اتمام فعله فلا جرم صار ~~اللاانفعال دليلا على الشدة ثم إنهم نقلوا اسم القوة إلى ذلك المبدأ وهو ~~القدرة وإلى ذلك اللازم وهو اللاانفعال ثم أن للقدرة وصفا هو كالجنس لها ~~أعني الصفة المؤثرة في الغير ولها لازم هو الإمكان لأن القادر لما صح منه ~~أن يفعل وصح منه أن لا يفعل كان إمكان الفعل لازما للقدرة فنقلوا اسم القوة ~~إلى ذلك الجنس وذلك اللازم فيقولون للأبيض إنه أسود بالقوة أي يمكن أن يصير ~~أسود وسموا ms0633 الحصول والوجود فعلا وإن كان في الحقيقة انفعالا بناء على أن ~~المعنى الذي وضع له لفظ القوة أولا كان متعلقا بالفعل فلما سموا ههنا ~~الإمكان قوة سموا الأمر الذي تعلق به الإمكان وهو الوجود والحصول فعلا ~~والمهندسون يجعلون مربع الخط قوة له كأنه أمر ممكن في ذلك الخط خصوصا إذا ~~اعتقد ما ذهب إليه بعضهم من أن حدوث المربع بحركة ذلك الخط على مثله ولذلك ~~قالوا وتر القائمة قوي على ضلعيها أي مربعه يساوي مربعيهما وإذا انتقشت هذه ~~المعاني على صحيفة خاطرك فلنرجع إلى ما في الكتاب فنقول القوة تقال للقدرة ~~والمراد هنا جنسها أي المقصود في المقصد بيان القوة التي هي جنس ~~PageV02P156 # القدرة وهو كما قاله ابن سينا مبدأ التغير في آخر من حيث هو آخر وقولنا ~~من حيث هو آخر ليدخل فيه أي في هذا الحد المعالج لنفسه فإنه يؤثر من حيث هو ~~عالم بصناعة الطب عامل بمقتضاها ويتأثر من حيث هو جسم ينفعل عما يلاقيه من ~~الدواء وهذا مبني على ما يتبادر إلى الأوهام من أن الإنسان هو هذا الجسم ~~والتحقيق أن المعالج المؤثر هو النفس الناطقة والمعالج المتأثر هو البدن ~~وهما متغايران بالذات فالأولى أن يمثل بمعالجة الإنسان نفسه في إزالة ~~الأخلاق الرديئة التي هي أمراض نفسانية وإنما كان هذا القيد موجبا لعموم ~~الحدود ودخول ما كان خارجا عنه لأن المتبادر من لفظ الآخر هو المغاير ~~بالذات فلما قيد بالحيثية علم أن التغاير بالاعتبار كاف والقوة بهذا المعنى ~~تنقسم إلى أقسام أربعة لأن الصادر من القوة إما فعل واحد أو أفعال مختلفة ~~وعلى التقديرين إما أن يكون لها شعور بما يصدر عنها أو لا فالأول النفس ~~الفلكية والثاني الطبيعة العنصرية وما في معناها والثالث القوة الحيوانية ~~والرابع النفس النباتية وقد مرت الإشارة إليها قال الإمام الرازي بعض هذه ~~الأقسام صور جوهرية وبعضها صور أعراض فلا تكون القوة مقولة عليها قول الجنس ~~بل قول العرض العام لامتناع اشتراك الجواهر والأعراض في وصف جنسي وتقال ~~القوة للإمكان المقابل ms0634 لفعل لأنه أي هذا الإمكان سبب للقدرة عليه أي على ~~الشيء الذي تعلق به هذا الإمكان مجازا وذلك لأن القدرة إنما تؤثر وفق ~~الإرادة التي يجب مقارنتها لعدم المراد فلولا الإمكان المقارن للعدم وهو ~~الذي يقابل الفعل لم تؤثر القدرة في ذلك المراد فهذا الإمكان سبب للقدرة ~~بحسب الظاهر ولما كانت القدرة مسماة بالقوة أطلق اسمها على سببها وإنما لم ~~يجعل الإمكان المقابل للفعل لازما للقدرة كما زعمه الإمام الرازي ووجهه بأن ~~القادر هو الذي يصح منه الفعل أو الترك كما نقلناه لأن اللازم للقدرة على ~~توجيهه هو الإمكان الذاتي لا المقابل للفعل وللتنبيه على ذلك قال المصنف ~~وهذا أي الإمكان المقابل المسمى بالقوة غير الإمكان الذاتي فإنه أي الإمكان ~~الذاتي قد يقارن الفعل فإن الأسود بالفعل يمكن سواده إمكانا ذاتيا وينعكس ~~من الطرفين أي طرفي الوجود والعدم فإن ممكن الوجود ممكن العدم أيضا ~~PageV02P157 # وبالعكس دون هذا الإمكان المقابل فإنه لا يتصور مقارنته للفعل ولا ينعكس ~~إذ لا يمكن أن يكون وجود السواد وعدمه معا بالقوة فإن قلت قد علم مما ذكرت ~~أن الإمكان الذاتي إذا قيد بمقارنة العدم كان مقابلا للفعل ومسمى بالقوة ~~قلت قد يكون الأمر كذلك كما في مثال السواد وقد لا يكون فإن الهواء يمكن أن ~~يكون ماء بهذا الإمكان دون الإمكان الذاتي والنطفة أن تكون إنسانا مع صدق ~~قولنا لا شيء من النطفة بإنسان بالضرورة فتأمل وقد تقال القوة في العرف ~~للقدرة نفسها وهذا تكرار لما ذكره أولا وتقال القوة لما به القدرة على ~~الأفعال الشاقة وهذه العبارة توهم أن القوة بهذا المعنى سبب للقدرة ومبدأ ~~لها وليس كذلك بل الأمر بالعكس القدرة مبدأ لهذه القوة ففي المباحث ~~المشرقية أن القوة بهذا المعنى كأنها زيادة وشدة في المعنى الذي هو القدرة ~~وقد قيل أراد هنا بالقدرة على الأفعال الشاقة التمكن منها وتقال القوة لعدم ~~الانفعال والقوة بهذا المعنى من الكيفيات الاستعدادية وهي بمعنى القدرة إذا ~~خصت بالأعراض من الكيفيات النفسانية المقصد الثالث عشر المتن الخلق ms0635 ملكة ~~تصدر عنها الأفعال بلا روية كمن يكتب شيئا من غير أن يروي في حرف حرف أو ~~يضرب الطنبور من غير أن يفكر في نغمة نغمة PageV02P158 # وينقسم إلى فضيلة ورذيلة وغيرهما فالفضيلة الوسط والرذيلة الأطراف ~~وغيرهما ما ليس منهما فالعفة هيئة للقوة الشهوية بين الفجور والخمود ~~والشجاعة هيئة للقوة الغضبية بين التهور والجبن والحكمة هيئة للقوة العقلية ~~بين الجربزة والبلاهة والخلق مغاير للقدرة سيما إن جعل نسبة القدرة إلى ~~الطرفين على السواء الشرح المقصد الثالث عشر وفي النسخ المشهورة الرابع عشر ~~الخلق ملكة تصدر عنها أي عن النفس بسببها الأفعال بلا روية كمن يكتب شيئا ~~من غير أن يروي في حرف حرف أو يضرب الطنبور من غير أن يفكر في نغمة نغمة أو ~~في نقرة نقرة فالكيفية النفسانية إذا لم تكن ملكة لا تسمى خلقا وإذا كانت ~~ملكة ولم تكن مبدأ لصدور الفعل عن النفس لم تسم أيضا خلقا وإذا كانت مبدأ ~~له بعسر وتأمل لم تكن خلقا وإذا اجتمعت فيها هذه القيود معا كانت خلقا ~~وينقسم الخلق إلى فضيلة هي مبدأ لما هو كمال ورذيلة هي مبدأ لما هو نقصان ~~وغيرهما وهو ما يكون مبدأ لما ليس شيئا منهما والنفس الناطقة من حيث تعلقها ~~بالبدن وتدبيرها إياه تحتاج إلى قوى ثلاث إحداها القوة التي تعقل بها ما ~~تحتاج إليه في تدبيره وتسمى قوة عقلية ملكية وثانيتها القوة التي بها تجذب ~~ما ينفع البدن ويلائمه وتسمى قوة شهوية بهيمية PageV02P159 # وثالثتها ما يدفع به ما يضر البدن ويؤلمه وتسمى قوة غضبية سبعية ولكل ~~واحدة من هذه القوى أحوال ثلاثة طرفان ووسط فالفضيلة الخلقية هي الوسط من ~~أحوال هذه القوى والرذيلة هي الأطراف من تلك الأحوال وغيرهما أي غير ~~الفضيلة والرذيلة ما ليس شيئا منهما أي من الوسط والأطراف فالفضائل الخلقية ~~أصولها ثلاثة هي الأوساط من أحوال القوى المذكورة والرذائل الخلقية أصولها ~~ستة هي أطراف تلك الأوساط ثلاثة منها من قبيل الإفراط وثلاثة أخرى من قبيل ~~التفريط كلا طرفي كل الأمور ذميم ms0636 فالعفة هي هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين ~~الفجور الذي هو إفراط هذه القوة والخمود الذي هو تفريطها والشجاعة هيئة ~~للقوة الغضبية متوسطة بين التهور الذي هو إفراط في هذه القوة والجبن الذي ~~هو تفريط فيها والحكمة هيئة للقوة العقلية العملية متوسطة بين الجربزة التي ~~هي إفراط هذه القوة والبلاهة التي هي تفريطها فهذه الأوساط الثلاثة أصول ~~الفضائل الخلقية ومجموعها يسمى عدالة ومقابل العدالة شيء واحد هو الجور وفي ~~الملخص قد ظن بعضهم أن الحكمة المذكورة ههنا هي التي جعلت قسيمة للحكمة ~~النظرية حيث قيل الحكمة إما نظرية وإما عملية وهو ظن باطل إذ المقصود من ~~هذه الحكمة ملكة تصدر عنها أفعال متوسطة بين أفعال الجربزة والغباوة ~~والمراد بتلك الحكمة العملية العلم بالأمور التي وجودها من أفعالنا والفرق ~~بين العلم المذكور والملكة المذكورة معلوم بالضرورة وقد تبين مما نقلناه ~~أيضا أن الحكمة المذكورة ههنا مغايرة للحكمة التي قسمت إلى النظرية ~~والعملية PageV02P160 # لأنها بمعنى العلم بالأشياء مطلقا سواء كانت مستندة إلى قدرتنا أو لا ~~ومما يجب التنبه له أن الأفراط المذموم إنما يتصور في القوة العقلية ~~العملية دون النظرية فإن هذه القوة أعني النظرية كلما كانت أشد وأقوى كانت ~~أفضل وأعلى وأن العدالة المركبة من العفة والشجاعة والحكمة تكون أفضل من كل ~~واحدة من أجزائها لا من الحكمة النظرية إذ لا كمال أشرف من معرفته تعالى ~~بصفاته ومعرفة أفعاله في المبدأ والمعاد والاطلاع على حقائق مخلوقاته ~~وأحوالها وليست هذه داخلة في العدالة كما يظهر بأدنى تأمل في مقالتهم لمن ~~له فطرة سليمة والخلق مغاير للقدرة لأن الخلق يعتبر فيه صدور الأفعال ~~بسهولة من غير تقدم روية وليس يعتبر ذلك في أصل القدرة وأيضا لا يجب في ~~الخلق أن يكون مع الفعل كما وجب ذلك عند الأشاعرة في القدرة فالفرق بينهما ~~ظاهر سيما أن جعل نسبة القدرة إلى الطرفين على السواء فإن الخلق لا يتصور ~~فيه ذلك بل لا بد أن يكون متعلقا بأحد طرفي الفعل وأحد الضدين خاتمة المتن ~~في تفسير كيفيات ms0637 نفسانية قريبة مما مر الأول المحبة قيل هي الإرادة فمحبة ~~الله لنا إرادته لكرامتنا ومحبتنا لله إرادتنا لطاعته الثاني عند المعتزلة ~~أن الرضاء هو الإرادة وعندنا ترك الاعتراض الثالث الترك عدم فعل المقدور ~~وقيل إن كان قصدا ولذلك يتعلق به الذم وقيل إنه من أفعال القلوب وقيل هو ~~فعل الضد لأنه مقدور والعدم مستمر فلا يصلح أثرا للقدرة الرابع العزم هو ~~جزم الإرادة بعد التردد وهذا كله إنما يصلح إذا لم نفسرها بالصفة المخصصة ~~بل بالميل PageV02P161 # الشرح خاتمة في تفسير كيفيات نفسانية قريبة مما مر في النوع الثالث ~~والرابع الأول من هذه الأمور القريبة المحبة قيل هي الإرادة فمحبة الله لنا ~~إرادته لكرامتنا ومثوبتنا على التأبيد ومحبتنا لله إرادتنا لطاعته وامتثال ~~أوامره ونواهيه وقد يقال محبتنا لله سبحانه كيفية روحانية مترتبة على تصور ~~الكمال المطلق الذي فيه على الاستمرار ومقتضيه للتوجه التام إلى حضرة القدس ~~بلا فتور وفرار وأما محبتنا لغيره فكيفية تترتب على تخيل كمال فيه من لذة ~~أو منفعة أو مشاكلة تخيلا مستمرا كمحبة العاشق لمعشوقه والمنعم عليه لمنعمه ~~والوالد لولده والصديق لصديقه الثاني من تلك الأمور عند المعتزلة أن الرضاء ~~هو الإرادة فإذ لم يرض الله لعباده الكفر لم يكن مريدا له أيضا وعندنا أن ~~الرضاء هو ترك الاعتراض فالكفر مع كونه مرادا له ليس مرضيا عنده لأنه يعترض ~~عليه الثالث الترك بحسب اللغة هو عدم فعل المقدور سواء كان هناك قصد من ~~التارك أو لا كما في حالة الغفلة والنوم وسواء تعرض لضده أو لم يتعرض وأما ~~عدم ما لا قدرة عليه فلا يسمى تركا ولذلك لا يقال ترك فلان خلق الأجسام ~~وقيل إن كان قصدا أي عدم فعل المقدور إنما يسمى تركا إذا كان حاصلا بالقصد ~~فلا يقال ترك النائم الكتابة ولذلك يتعلق به أي بالترك الذم والمدح والثواب ~~والعقاب فلولا أنه اعتبر فيه القصد لم PageV02P162 # يكن كذلك قطعا وقيل إنه أي الترك من أفعال القلوب لأنه انصراف القلب عن ~~الفعل وكف النفس عن ارتياده ms0638 وقيل هو أي الترك فعل الضد لأنه مقدور والعدم ~~أي عدم الفعل مستمر من الأزل فلا يصلح أثرا للقدرة الحادثة وقد يقال دوام ~~استمراره مقدور لأنه قادر على أن يفعل ذلك الفعل فيزول استمرار عدمه فمن ~~هذه الجهة صلح أن يكون العدم أثرا للقدرة قالوا ولا بد أن يكون كلا الضدين ~~مقدورين حتى يكون ارتكاب أحدهما تركا للآخر فإذا لم يكن أحدهما أو كلاهما ~~مقدورا لم يصح استعمال الترك هناك فلا يقال ترك بقعوده الصعود إلى السماء ~~ولا ترك بحركته الاضطرارية حركته الاختيارية ولا ترك بحركته الاضطرارية ~~الصعود الرابع من تلك الأمور العزم وهو جزم الإرادة بعد التردد الحاصل من ~~الدواعي المختلفة المنبعثة من الآراء العقلية والشهوات والنفرات النفسانية ~~فإن لم يترجح أحد الطرفين حصل التحير وإن ترجح حصل العزم وهذا كله أي الذي ~~ذكرناه في تفسير ما عدا الترك إنما يصح إذا لم يفسرها أي الإرادة بالصفة ~~المخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع بل بالميل أو ما يقتضيه من اعتقاد النفع ~~أو ظنه أما إذا فسرناه بالصفة المخصصة فلا يصح لأن الصفة المخصصة قد تخصص ~~ما لا يكون محبوبا ولا مرضيا والعزم قد يكون سابقا على الفعل الذي يجب أن ~~تقارنه الصفة المخصصة PageV02P163 # النوع الخامس بقية الكيفيات النفسانية وفيه مقصدان المقصد الأول المتن ~~اللذة والألم بديهيان فلا يعرفان وقيل اللذة إدراك الملائم من حيث هو ملائم ~~والملائم هو كمال الشيء الخاص به كالتكيف بالحلاوة والدسومة للذائقة والجاه ~~والتغلب للغضبية وقولنا من حيث هو ملائم لأن الشيء قد يلائم من وجه دون وجه ~~كالدواء الكريه إذا علم أن فيه نجاة من العطب وذلك لم يثبت فإنا ندرك حالة ~~هي لذة ونعلم أن ثمة إدراكا للملائم وأما أن اللذة هل هي نفس ذلك الإدراك ~~أو غيره وإنما ذلك سبب لها وهل يمكن أن تحصل بسبب آخر أم لا فلم يتحقق فوجب ~~التوقف فيه وقال ابن زكريا الطبيب الرازي لا لذة وما يتصور منها إنما هو ~~دفع ألم كالأكل لألم الجوع والجماع لألم ms0639 دغدغة المني لأوعيته ولا نمنع جواز ~~أن يكون ذلك أحد أسبابه إنما ننازعه في مقامين أحدهما إنه دفع الألم ~~وثانيهما أنه لا يمكن أن تحصل بطريق آخر ومما ينبه أنه قد تحدث ما يوجب ~~اللذة دفعة بلا شوق إليه ولا أن يخطر بالبال حتى يقال PageV02P164 # إنها دفع لألم الشوق وذلك مثل النظر إلى وجه مليح والعثور على مال بغتة ~~ثم قال الحكماء الألم سببه تفرق الاتصال بالتجربة وأنكره الإمام الرازي فإن ~~من عقر بسكين شديد الحدة لم يحس بالألم إلا بعد زمان ولو كان ذلك سببا ~~لامتنع التخلف عنه بل تفرق الاتصال يعد لسوء المزاج وحصوله يستدعي زمانا ما ~~فريثما يبتدئ العضو بالاستحالة إلى مزاج سيئ يحصل الألم وربما احتج بأن ~~التفرق عدم الاتصال وهو عدمي وبأن التغذي مداخلة الغذاء لجميع الأجزاء ولا ~~تتصور إلا بتفريق فيجب أن يؤلم وزاد ابن سينا سببا آخر وهو سوء المزاج ~~المختلف ولذلك تؤلم لسعة العقرب ما لا تؤلم الإبرة بخلاف المتفق فإنه لا ~~يؤلم أما أنيته فإن حرارة المدقوق أكثر من حرارة صاحب الغب بكثير والثاني ~~مدرك دون الأول وأما لميته فإن الإحساس شرطه مخالفة ما لكيفية الحاس ~~والمحسوس إذ مع الاتفاق لا يحصل تأثر فلا يكون إحساس فإذا تمكن الكيفية ~~المنافرة في العضو وأزال كيفية العضو الأصلية فليس ثمة كيفيتان متخالفتان ~~فلم يكن فعل وانفعال فلا يحس به ولذلك فإن المحسوسات إذا استمرت يضعف ~~الشعور بها متدرجا حتى ربما لم يشعر بها وإن شئت فقس من دخل الحمام يستسخن ~~الماء الحار بحيث يشمئز منه حتى إذا لبث فيه قاب ساعة أثر فيه هواء الحمام ~~فيسخن فتراه لا يدرك سخونته بل ربما استبرده النوع الخامس من أنواع ~~الكيفيات النفسانية في بقية الكيفيات النفسانية وفيه أي في هذا النوع ~~مقصدان الشرح اللذة والألم بديهيان لأن كل عاقل بل كل حساس يدركهما من نفسه ~~ويميز كل واحد منهما عن صاحبه ويميزهما عما عداهما بالضرورة فلا يعرفان ~~لتحصيل ماهيتهما فإن الإحساس الوجداني بجزئياتهما قد أفاد العلم ms0640 بتلك ~~الماهية على وجه لا يتأتى لنا تحصيل مثله بطريق الاكتساب كما في سائر ~~المحسوسات على ما مر وهذا مما لا يخفى على ذي انصاف PageV02P165 # نعم قد يقصد في المحسوسات شرح الاسم وذكر الخواص دفعا للالتباس اللفظي ~~وقيل اللذة إدراك الملائم من حيث هو ملائم والألم إدراك المنافر من حيث هو ~~منافر والملائم هو كمال الشيء الخاص به كالتكيف بالحلاوة والدسومة للذائقة ~~واستماع النغمات الطيبة المتناسبة للقوة السامعة والجاه أي وكالجاه والرفعة ~~والتغضب للغضبية وكإدراك حقائق الأشياء وأحوالها على ما هو عليه للقوة ~~العقلية وقولنا من حيث هو ملائم لأن الشيء قد يلائم من وجه دون وجه كالدواء ~~الكريه إذا علم أن فيه نجاة من العطب والهلاك فإنه ملائم من حيث اشتماله ~~على النجاة وغير ملائم بل منافر من حيث اشتماله على ما تنفر الطبيعة عنه ~~فإدراكه من حيث أنه ملائم يكون لذة دون إدراكه من حيث أنه منافر فإنه ألم ~~لا لذة وبهذا أيضا ظهر فائدة قيد الحيثية في تعريف الألم قال الإمام الرازي ~~وذلك أي كون اللذة عين الإدراك المخصوص لم يثبت بالبرهان فإنا ندرك ~~بالوجدان عند الأكل والشرب والوقاع حالة مخصوصة هي لذة ونعلم أيضا أن ثمة ~~إدراكا للملائم الذي هو تلك الأشياء وإما أن اللذة هل هي نفس ذلك الإدراك ~~أو غيره وإنما ذلك الإدراك سبب لها أي اللذة و أنه هل يمكن أن تحصل اللذة ~~بسبب آخر مغاير لذلك الإدراك أم لا وأنه هل يمكن حصول ذلك الإدراك بدون ~~اللذة أو لا يمكن فلم يتحقق شيء من هذه الأمور بدليل فوجب التوقف فيه أي في ~~الكل إلى قيام البرهان وكذا الحال فيما بين الألم وإدراك المنافر ~~PageV02P166 # فإن قلت كيف يتأتى له هذه المناقشات وقد اختار أن تصورهما بديهي وأجلي من ~~تصور الملائم والمنافر قلت لعله أوردها على تقدير احتياجهما إلى التعريف ~~دون استغنائها وأيضا تصور الكنه مانع عن الالتباس وبداهة تصورهما على وجه ~~أبلغ مما يذكر في تعريفهما لا يستلزم تصور كنههما وقال ابن زكريا ms0641 الطبيب ~~الرازي لا لذة أي ليست اللذة أمرا محققا موجودا في الخارج بل هي أمر عدمي ~~هو زوال الألم وإليه أشار بقوله وما يتصور منها أي من اللذة إنما هو دفع ~~ألم من الآلام كالأكل فإنه دفع لألم الجوع والجماع فإنه دفع لألم دغدغة ~~المني لأوعيته وبالجملة ليست اللذة إلا العود إلى الحالة الطبيعية بعد ~~الخروج عنها أعني زوال الحالة الغير الطبيعية إلى الحالة الطبيعية ولا نمنع ~~نحن جواز أن يكون ذلك أي دفع الألم وزواله أحد أسبابه أي أحد أسباب حصول ~~اللذة إذ بالعود إلى الحالة الملائمة يحصل إدراكها فإن الأمور المستمرة لا ~~يشعر بها فإذا زالت الحالة الطبيعية المستمرة ثم عادت بزوال ما ليست طبيعية ~~حصل إدراكها الذي هو اللذة إنما ننازعه في مقامين أحدهما أنه أي اللذة ~~وتذكير الضمير للنظر إلى الخبر دفع الألم فإن من المعلوم البين أن اللذة ~~أمر وراء زوال الألم PageV02P167 # وثانيهما أنه لا يمكن أن تحصل اللذة بطريق آخر سوى دفع الألم ومما ينبه ~~على أنه قد تحدث اللذة بطريق سواه ما يوجب اللذة دفعة بلا شوق إليه ولا أن ~~يخطر بالبال حتى يقال إنها أي اللذة التي أوجبها ذلك الشيء دفع لألم الشوق ~~إليه إذ لا إمكان للشوق بدون الشعور وذلك الموجب للذة دفعة مثل النظر إلى ~~وجه مليح والعثور على مال بغته والاطلاع على مسألة علمية فجأة فإن الإنسان ~~يلتذ بهذه الأشياء ولم يكن له ألم بفقدانها فقد ظهر أن دفع الألم على تقدير ~~كونه سببا لحصول اللذة ليس سببا مساويا لها وقد يقال إنه كان مدركا لكليات ~~هذه الأشياء ومشتاقا إليها في ضمن جميع جزئياتها ومتألما بفقدانها وإن لم ~~يكن له شعور بهذه المعينات فإذا حصلت له هذه الجزئيات زال عنه بعض ذلك ~~الألم وإذا حصل له جزئيات أخر زال بعض آخر وهكذا فلا يتحقق لذة بلا زوال ~~ألم ثم قال الحكماء الألم سببه الذاتي تفرق الاتصال فقط بالتجربة وهذا مذهب ~~جالينوس فالحار إنما يوجع ويؤلم لأنه يفرق الاتصال وكذا ms0642 البارد يلزمه تفرق ~~الاتصال لأنه لشدة تكثيفه وجمعه يوجب انجذاب الأجزاء إلى ما يتكاثف إليه ~~ويلزم من ذلك تفرقها مما تنجذب عنه والأسود الحالك المظلم يؤلم لشدة جمعه ~~والأبيض اليقق لشدة تفريقه والمر والحامض من المذوقات يؤلمان لفرط التفريق ~~والعفص والقابض لفرط التقبيض المستشيع للتفريق وكذا الحال في المشمومات ~~فبعضها مفرق وبعضها مكثف والأصوات القوية تؤلم بالتفريق التابع لعنف الحركة ~~الهوائية عند ملاقاة الصماخ PageV02P168 # وبالجملة اتفق الأطباء على أن تفرق الاتصال سبب ذاتي للوجع وأنكره الإمام ~~الرازي فإنه من عقر أي جرح يده بسكين شديدة الحدة في الغاية لم يحس بالألم ~~إلا بعد زمان ولو كان ذلك أي تفرق الاتصال سببا ذاتيا قريبا لامتنع التخلف ~~منه وحيث تخلف الألم عن القطع والتفريق ظهر أنه ليس سببا كذلك بل تفرق ~~الاتصال الحاصل بالقطع يعد العضو لسوء المزاج الذي هو الألم وحصوله يستدعي ~~زمانا ما وإن كان قليلا فريثما يبتدئ العضو المقطوع بالاستحالة إلى مزاج سئ ~~يحصل الألم الذي هو مسببه وربما احتج الإمام على ما أنكره من كون تفرق ~~الاتصال سببا ذاتيا للألم بأن التفرق عدم الاتصال عما من شأنه أن يكون ~~متصلا وهو عدمي فلا يجوز أن يكون سببا ذاتيا للألم الذي هو وجودي بالضرورة ~~و احتج أيضا على ذلك بأن التغذي مداخلة الغذاء لجميع الأجزاء ولا تتصور هذه ~~المداخلة إلا بتفريق فيما بين الأجزاء فالغذاء إنما يصير جزءا من المغتذى ~~بالفعل بأن يفرق اتصال أجزاء المغتذى ويتوسط بينها ويتشبه بها والاغتذاء ~~حاصل لأكثر أجزاء المغتذى في أكثر الأوقات فيكون التفرق أيضا حاصلا لأكثر ~~الأجزاء في أكثر الأوقات فيجب أن يؤلم المتغذي وليس كذلك لأن المتغذي لا ~~يجد ألما أصلا فلا يكون التفرق مؤلما بالذات وكذا نقول إن النمو لا يحصل ~~إلا بتفرق الاتصال مع أنه غير مؤلم بل نقول إن أعضاء البدن لا شك أنها ~~دائما في التحلل ولا معنى له إلا أن ينفصل عن العضو ما كان متصلا به وليس ~~هذا التحلل مختصا بظاهر العضو دون باطنه وذلك ms0643 لأن المحلل هو الحرارة ~~السارية في ظاهر العضو وباطنه فيكون تفرق الاتصال شاملا لظواهره وأعماقه مع ~~أنه لا ألم فيه فإن قيل التفرق الحاصل من التغذي والنمو والتحلل تفرق في ~~أجزاء صغيرة جدا فلصغر هذا التفرق لم يحصل الألم قلنا إن كل واحد من تلك ~~التفرقات وإن كان صغيرا جدا إلا أن تلك التفرقات كثيرة جدا لأن هذه الأمور ~~الموجبة للتفرق لا تختص بجزء من البدن دون جزء بل هي حاصلة في جميع الأجزاء ~~فالتفرق الناشئ منها يعم PageV02P169 # الأجزاء كلها فلو كان مؤلما بالذات لعم الألم الأعضاء بأسرها لا يقال تلك ~~التفرقات مؤلمة إلا أن آلامها لما استمرت لم يحس بها كسائر الكيفيات ~~المستمرة لأنا نقول لا نعني بالألم إلا المعنى المخصوص الذي يجده الحي من ~~نفسه فإذا لم يحس به مع سلامة الحس والتوجه إلى إدراكه دل على عدمه قطعا ~~فإن قيل الحس شاهد بأن تفرق الاتصال مؤلم قلنا تفرق الاتصال يستعقب سوء ~~المزاج الذي هو المؤلم بالذات فإن اختلاط العناصر لما زال بالتفرق عاد ~~طبيعة كل منها إلى اقتضاء الكيفية الخارجة عن الاعتدال بالفاعل للمزاج ~~السيء هو طبائعها لا التفرق العدمي فلا يلزمنا جعل العدمي سببا للوجودي ~~واحتج في الملخص بوجه آخر إلزامي وهو أن الفلاسفة متفقون على أن الكيفيات ~~والصور الحادثة في الأجسام التي تحت كرة القمر إنما تحدث عن مبدأ عام الفيض ~~وإنما تختلف الأعراض والصور في تلك الأجسام لاختلافها في الاستعداد فالجسم ~~المركب يختص بصورة أو كيفية لأن مزاجه أفاده استعدادا لقبول تلك الصورة أو ~~الكيفية من واهب الصور فعلى هذا يكون السبب القريب للذة والألم ثبوتا ~~وانتفاء هو المزاج لا التفرق وزاد ابن سينا للألم سببا آخر فقال السبب ~~القريب للألم أمران أحدهما هو تفرق الاتصال على ما ذكره جالينوس وثانيهما ~~هو سوء المزاج وهو على قسمين متفق ومختلف فالمتفق مزاج غير طبيعي يرد على ~~العضو ويزيل مزاجه الطبيعي ويتمكن فيه بحث يصير كأنه المزاج الطبيعي ~~والمختلف مزاج غير طبيعي يرد عليه ولا يبطل ms0644 مزاحه الطبيعي بل يخرجه عن ~~الاعتدال والمؤلم من هذين سوء المزاج المختلف ولذلك أي ولأن سوء المزاج ~~المختلف سبب للألم تؤلم لسعة PageV02P170 # العقرب ما لا تؤلم الإبرة بل تلك اللسعة أشد إيلاما من الجراحة الكبيرة ~~ولو كان المؤلم تفرق الاتصال فقط لم يكن الأمر كذلك بخلاف سوء المزاج ~~المتفق فإنه لا يؤلم ويدل عليه برهان آني ولمي أما أنيته فإن حرارة المدقوق ~~أكثر من حرارة صاحب الغب بكثير لأن حرارة الدق مستقرة في جوهر الأعضاء ~~الأصلية ومذيبه لها وحرارة الغب واردة من مجاورة خلط صفراوي على أعضاء هي ~~على مزاجها الطبيعي حتى إذا تنحى عنها ذلك الخلط كانت باقية على أمزجتها ~~الأصلية والثاني من المذكورين أعني حرارة الغب مدرك دون الأول فإن صاحب ~~الغب يجد التهابا شديدا ويضطرب اضطرابا عظيما دون المدقوق وأما لميته فإن ~~الإحساس شرطه مخالفة ما لكيفية الحس و كيفية المحسوس إذ مع الاتفاق بين ~~كيفيتهما لا يحصل تأثر للحاس من المحسوس فلا يكون هناك إحساس لكونه مشروطا ~~بالتأثر فإذا تمكن الكيفية المنافرة في العضو وأزال ذلك المتمكن كيفية ~~العضو الأصلية كما في سوء المزاج المتفق على ما عرفت فليس ثمة كيفيتان ~~متخالفتان فلم يكن فعل وانفعال فلا يحس به أي بالمنافرة الذي هو تلك ~~الكيفية القريبة فلا يكون هناك ألم وأما في سوء المزاج المختلف فالكيفية ~~الأصلية باقية مع الكيفية الواردة فتحقق المنافاة والإحساس بالمنافي الذي ~~هو الألم ولذلك أي ولأن شرط الإحساس التأثر المتوقف على المخالفة والمنافاة ~~فإن المحسوسات إذا استمرت زمانا يضعف الشعور بها متدرجا إذ بحسب استمرارها ~~تقل المخالفة بينها وبين كيفية الحاس بها فيضعف التأثر والأحساس أيضا حتى ~~ربما يشعر بها أي بتلك المحسوسات المستمرة PageV02P171 # لحصول الموافقة بين كيفيتي الحاس والمحسوس ويكون لها في أول الوهلة سورة ~~ثم تضمحل وإن شئت شاهدا على ما ذكرناه فقس من داخل الحمام فإنه عند دخوله ~~فيه يستسخن الماء الحار بحيث يشمئز منه ويتأذى به وذلك لمخالفة كيفية بدنه ~~لكيفية الماء حتى إذا لبث فيه قاب ms0645 ساعة أثر فيه الحمام فيسخن وصار كيفية ~~بدنه موافقة لكيفية الماء فتراه حينئذ لا يدرك سخونته بل ربما استبرده بسبب ~~زيادة سخونة بدنه لأجل الهواء على سخونة الماء المقصد الثاني المتن الصحة ~~ملكة أو حالة يصدر عنها الأفعال من الموضوع لها سليمة وهذا يعم أنواعها ~~وربما تخص بالحيوان أو بالانسان فيقال كيفية لبدن الحيوان أو لبدن الإنسان ~~كما وقع الجميع في كلام ابن سينا وأورد الإمام الرازي على جعلها من الحالة ~~والملكة أن مقابلها المرض وليس منها إذ أجناسه سوء المزاج وسوء التركيب ~~وتفرق الاتصال وهي إما من المحسوسة أو من الوضع أو عدم ولا شيء منها بكيفية ~~نفسانية وأورد على هذا الحد الذي ذكره شكوكا الأول لم قدم الملكة وإنما ~~تكون حالة ثم تصير ملكة قلنا الملكة اتفق على كونها صحة أو لأن الملكة غاية ~~الحالة الثاني فيه اضطراب إذ أسند الفعل إلى الموضوع وإلى الصحة ولا يكون ~~إلا أحدهما قلنا الموضوع فاعل والصحة آلته PageV02P172 # الثالث السليم هو الصحيح فالتعريف دوري قلنا والصحة في الأفعال محسوسة ~~وفي البدن غير محسوسة فعرف غير المحسوس بالمحسوس لكونه أجلى وإذا عرفت هذا ~~المرض خلاف الصحة فهي حالة أو ملكة يصدر بها الأفعال عن الموضوع لها غير ~~سليمة فلا واسطة بينهما إذ لا خروج عن النفي والإثبات وأثبت جالينوس فقال ~~الناقة ومن ببعض أعضائه آفة أو يمرض مدة ويصح مدة لا صحيح ولا مريض وأنت ~~تعلم أن ذلك لإهمال شروط التقابل من اتحاد المحل والزمان والجهة وأنه إذا ~~روعي شروط التقابل فلا واسطة وكذا كل متقابلين يمتنع بينهما الواسطة فإنما ~~هو باعتبار شرائط التقابل الشرح المقصد الثاني الصحة على ما ذكره ابن سينا ~~في الفصل الأول من القانون ملكة أو حالة لم يكتف بذكر أحديهما تنبيها على ~~أن الصحة قد تكون راسخة وقد لا تكون كصحة الناقة يصدر عنها أي يصدر لأجلها ~~وبواسطتها الأفعال من الموضوع لها سليمة غير مألوفة وهذا التعريف يعم ~~أنواعها إذ يدخل فيه صحة الإنسان وسائر الحيوانات وصحة النبات ms0646 أيضا إذ لم ~~يعتبر فيه إلا كون العقل الصادر عن الموضوع سليما فالنبات إذا صدر ~~PageV02P173 # عنه أفعاله من الجذب والهضم والتغذية والتنمية والتوليد سليمة وجب أن ~~يكون صحيحا وربما تخص الصحة وتعريفها بالحيوان أو بالإنسان فيقال الصحة ~~كيفية لبدن الحيوان إلى آخر ما مر أو يقال كيفية لبدن الإنسان إلى آخره كما ~~وقع الجميع في كلام ابن سينا أما الأول فكما عرفت وأما الثاني فقد ذكره في ~~الفصل الثاني من سابعة قاطيغورياس من منطق الشفاء فإنه قال هناك الصحة ملكة ~~في الجسم الحيواني يصدر عنه لأجلها أفعاله الطبيعية وغيرها على المجرى ~~الطبيعي غير مألوفة وكأنه لم يذكر الحالة ههنا إما للاختلاف فيها وإما لعدم ~~الاعتداد بها وأما الثالث فقد ذكره في الفصل الثاني من التعليم الأول من ~~الفن الثاني من كتاب القانون حيث قال الصحة هيئة بها يكون بدن الإنسان في ~~مزاجه وتركيبه بحيث يصدر عنه الأفعال كلها صحيحة سالمة وأورد الإمام الرازي ~~على جعلها أي جعل الصحة من الحالة والملكة أي من الكيفيات النفسانية سؤالا ~~هو أن مقابلها المرض وليس المرض منها أي من الكيفيات النفسانية فلا تكون ~~الصحة أيضا منها وإنما قلنا إن المرض ليس منها إذ أجناسه أي أنواعه ~~المندرجة تحته باتفاق الأطباء ثلاثة سوء المزاج وسوء التركيب وتفرق الاتصال ~~وهي أي هذه الأمور المذكورة إما من الكيفيات المحسوسة أو من مقولة الوضع أو ~~عدم فإن سوء المزاج الذي هو مرض إنما يحصل إذا صار إحدى الكيفيات الأربع ~~أزيد أو أنقص مما ينبغي بحيث لا تبقى الأفعال سليمة فهناك أمور ثلاثة تلك ~~الكيفية وكونها غريبة منافرة وإتصاف البدن بها فإن جعل المرض الذي هو سوء ~~المزاج عبارة عن تلك الكيفية كأن يقال الحمى هي تلك الحرارة الغريبة كان من ~~الكيفيات المحسوسة وإن PageV02P174 # جعل عبارة عن كون تلك الكيفية غريبة منافرة كان من باب المضاف وإن جعل ~~عبارة عن اتصاف البدن بها كان من قبيل الانفعال واقتصر المصنف من هذه ~~الأقسام الثلاثة على الأول فلذلك حكم بأن سوء ms0647 المزاج من المحسوسات وأما سوء ~~التركيب فهو عبارة عن مقدار أو عدد أو شكل أو وضع أو انسداد مجرى يخل ~~بالأفعال وليس شيء منها من الكيفيات النفسانية وهو ظاهر وكون هذه الأمور ~~غريبة منافرة من قبيل المضاف واتصاف البدن بها من مقولة أن ينفعل واقتصر ~~المصنف من بينها على اعتبار الوضع فعد سوء التركيب منه وأما تفرق الاتصال ~~فظاهر أنه أمر عدمي فلا يكون كيفية نفسانية ومنهم من أجاب عن ذلك بأن عبارة ~~الأطباء فيها مسامحة والمقصود أن أنواع المرض كيفيات نفسانية غير معتدلة ~~تابعة للأمور المذكورة ومخلة بالأفعال ولا شيء منها أي من الكيفيات ~~المحسوسات والوضع والعدم بكيفية نفسانية فلا يكون شيء من سوء المزاج وسوء ~~التركيب وتفرق الاتصال من الكيفيات النفسانية فلا يكون المرض الذي هو جنسها ~~منها أيضا فلا تكون الصحة منها أيضا لأنها تكون عبارة إما عن أمور وجودية ~~مقابلة للأمور التي سميناها مرضا وهو المزاج الملائم والهيئة الملائمة ~~والاتصال الملائم وإما عن أمور عدمية هي عدم تلك الأشياء المسماة بالمرض ~~وعلى التقديرين لم تكن الصحة كيفية نفسانية اللهم إلا إذا ثبت أن هناك ~~كيفيات أخر مغايرة لتلك الوجوديات PageV02P175 # وهذه العدميات وجعل الصحة عبارة عنها لكن ذلك مما لم يقم عليه شبهة فضلا ~~عن حجة وأورد الإمام الرازي في المباحث المشرقية على هذا الحد الذي ذكره ~~للصحة شكوكا وأجاب عنها أيضا الأول لم قدم الملكة على الحالة في الذكر ~~وإنما تكون الكيفية النفسانية التي هي الصحة أولا حالة ثم تصير ملكة قلنا ~~الملكة اتفق على كونها صحة والحالة اختلف فيها فقيل هي صحة وقيل واسطة ~~فقدمت لذلك أو لأن الملكة غاية الحالة والعلة الغائية متقدمة في الذهن وإن ~~كانت متأخرة في الوجود الثاني فيه أي في الحد اضطراب إذ أسند فيه الفعل ~~وصدوره إلى الموضوع وإلى الصحة فإن قوله يصدر عنها الأفعال يدل على أن مبدأ ~~الأفعال هو تلك الحالة والملكة وقوله من الموضوع يدل على أن مبدأها هو ~~الموضوع ولا يكون المسند إليه الفعل بحسب ms0648 الواقع إلا أحدهما لامتناع صدور ~~فعل واحد من شيئين على أن يكون كل واحد منهما فاعلا له على حدة قلنا ~~الموضوع فاعل للفعل السليم والصحة آلته في صدور الفعل السليم عنه فقوله ~~عنها أراد به لأجلها وبواسطتها كما أشرنا إليه وقد صرح بهذا المعنى في ~~التعريف الثاني وفي الثالث أيضا وأما ما يقال من أن فاعل أصل الفعل هو ~~الموضوع وفاعل سلامته هو الحالة أو الملكة فليس بشيء إلا أن يؤول بما ~~ذكرناه الثالث السليم هو الصحيح فالتعريف دوري أي تحديد للشيء بنفسه حيث ~~عرف الصحة بالصحة قلنا السلامة المأخوذة في تعريف صحة البدن هو صحة الأفعال ~~والصحة في الأفعال محسوسة معلومة بمعاونة الحس والصحة في البدن غير محسوسة ~~فعرف غير المحسوس بالمحسوس لكونه أجلى فلا إشكال وإذا عرفت هذا الذي ذكرناه ~~من حد الصحة وما تعلق به فالمرض PageV02P176 # خلاف الصحة ومقابلها فهي حالة أو ملكة يصدر بها الأفعال عن الموضوع لها ~~غير سليمة بل مأوفة وهذا يعم أنواع الأمراض في الحيوانات والنباتات وقد يخص ~~على قياس ما تقدم في الصحة بالحيوان أو بالإنسان وأنت خبير بما يرد على هذا ~~الحد مما ذكره الإمام من عدم اندراج المرض في الكيفيات النفسانية وبأن ~~المرض على هذا الحد يقابل الصحة تقابل التضاد وفي القانون أن المرض هيئة ~~مضادة للصحة وفي الفصل الثاني من سابعة قاطيغورياس الشفاء مثل ذلك وفي ~~الفصل الثالث من هذه المقالة السابعة أن المرض من حيث هو مرض بالحقيقة عدمي ~~لست أقول من حيث هو مزاج أو ألم وهذا يدل على أن التقابل بينهما تقابل ~~العدم والملكة وفي المباحث المشريقة لا مناقضة بين كلاميه إذ في وقت المرض ~~أمران أحدهما عدم الأمر الذي كان مبدأ للأفعال السليمة وثانيهما مبدأ ~~للأفعال المأوفة فإن سمي الأول مرضا كان التقابل تقابل العدم والملكة وإن ~~جعل الثاني مرضا فالتقابل من قبيل التضاد والأظهر أن يقال إن اكتفى في ~~المرض بعدم سلامة الأفعال فذلك يكفيه عدم الصحة المقتضية للسلامة وإن أثبت ~~هناك آفة وجودية ms0649 فلا بد من إثبات هيئة تقتضيها فكأن ابن سينا كان مترددا في ~~ذلك فلا واسطة بينهما أي بين الصحة والمرض المعرفين بهذين التعريفين إذ لا ~~خروج عن النفي والإثبات فالكيفية التي بها تصدر الأفعال عن موضوعها إما أن ~~تكون أفعالها سليمة أو غير سليمة فالأولى هي الصحة والثانية هي المرض وأثبت ~~جالينوس بينهما واسطة وسماها الحالة الثالثة فقال الناقة ومن ببعض أعضائه ~~آفة أو يمرض مدة كالشتاء ويصح مدة كالصيف لا صحيح ولا مريض وأنت تعلم أن ~~ذلك أي إثبات الواسطة إنما هو لأهمال شروط التقابل من اتحاد PageV02P177 # المحل والزمان والجهة وتعلم أنه إذا روعي شروط التقابل بين الصحة والمرض ~~فلا واسطة بينهما أصلا لأن العضو الواحد في زمان واحد من جهة واحدة لا يخلو ~~من أن يكون فعله سليما أو غير سليم فلا يتصور واسطة بين الصحة والمرض ~~المعرفين بما مر إذا روعي الشرائط المعتبرة في التقابل وكذا كل متقابلين ~~يمتنع بينهما الواسطة فإنما هو أي امتناع الواسطة بينهما باعتبار شرائط ~~التقابل فإنه إذا أهمل شيء من شرائطه جاز ارتفاعهما معا وحينئذ تثبت ~~الواسطة بينهما قال ابن سينا من ظن أن بين الصحة والمرض وسطا هو لا صحة ولا ~~مرض فقد نسي الشرائط التي يجب أن تراعى فيما له وسط وما ليس له وسط وتلك ~~الشرائط أن يفرض الموضوع واحدا بعينه في زمان واحد وتكون الجهة والاعتبار ~~واحدا وحينئذ إن جاز أن يخلو الموضوع عنهما كان هناك واسطة وإلا فلا وإذا ~~فرض إنسان واحد واعتبر منه عضو واحد في زمان واحد فلا بد أن يكون إما معتدل ~~المزاج سوي التركيب بحيث يكون فعله سليما وإما أن لا يكون كذلك فلا واسطة ~~إلا أن يحد الصحة والمرض بحد آخر ويشترط فيه شروط لا حاجة إليها يعني أن ~~يشترط في حد الصحة سلامة جميع الأفعال فيخرج سالم البعض ومن كل عضو فيخرج ~~من كان بعض أعضائه مأوفا وفي كل وقت فيخرج من يصح مدة ويمرض مدة وأن لا ~~يكون هناك استعداد ms0650 يقتضي سهولة الزوال فيخرج الناقة والشيح والطفل ويشترط ~~في حد المرض آفة جميع الأفعال من جميع الأعضاء في جميع الأوقات فتخرج ~~الأمور المذكورة من حده أيضا وتثبت الواسطة قطعا إلا أن النزاع حينئذ يكون ~~لفظيا PageV02P178 # الفصل الثالث في الكيفيات المختصة بالكميات وفيه مقصدان المقصد الأول ~~المتن أنها عارضة للكم إما وحدها فللمنفصلة كالزوجية والفردية وللمتصلة ~~التثليث والتربيع وإما مع غيرها كالحلقة فإنها مجموع شكل وهو عارض للكم مع ~~اعتبار لون وكالزاوية فإنها هيئة إحاطة الضلعين بالسطح مثلا في ملتقاهما لا ~~باستقامة ومنهم من جعل الزاوية من باب الكم لقبولها التفاوت وأنها توصف ~~بالأصغر والأكبر وبكونها نصفا وثلثا والجواب أنه إنما يتم أن لو كان عروض ~~ذلك لها بالذات وأنه ممنوع بل لأنه عارض للكم ويبطله أنها تبطل بالتضعيف ~~وتنعدم بخلاف الكم فإنه يزيد الشرح الفصل الثالث من فصول الكيف في الكيفيات ~~المختصة بالكميات وفيه مقصدان PageV02P179 # المقصد الأول أنها أي الكيفيات المختصة بالكميات عارضة للكم وإما وحدها ~~فللمنفصلة كالزوجية والفردية العارضتين للعدد وكذلك الأولية والتركيب وسائر ~~الأعراض الذاتية للأعداد وللمتصلة التثليث والتربيع أي كالتثليث والتربيع ~~فإنهما عارضان للمثلث والمربع وكذلك التخميس والتسديس وغيرهما من الهيئات ~~العارضة للسطوح الكثيرة الأضلاع وإما مع غيرها كالخلقة فإنها مجموع شكل وهو ~~عارض للكم المتصل من حيث أنه محاط بحد واحد أو أكثر مع اعتبار لون قال ~~الإمام الرازي هذا النوع من الكيفيات هو الكيفية التي تعرض أولا وبالذات ~~للكميات وبتوسطها لغيرها ويدخل في ذلك ما يكون كذلك إما لنفسه كالشكل ~~العارض للمقدار وإما لجزئه كالخلقة فإنها كذلك بواسطة جزئها الذي هو الشكل ~~فإن قيل الخلقة عارضة للجسم الطبيعي إذ لولاه لم يكن خلقة قلنا العارض ~~للكمية إما أن يعرض لها من حيث أنها كمية أو من حيث أنها كمية شيء مخصوص ~~وكلا القسمين عارض للكمية ثم إن اللون حامله الأول هو السطح الذي هو نهاية ~~الجسم الطبيعي بتوسط الجسم التعليمي ومعنى كون الجسم ملونا أن سطحه ملون ~~فكلا جزئي الخلقة حامله الأول هو المقدار فالخلقة ms0651 عارضة بالذات للكم قال ~~ويتوجه على هذا أن يكون اللون والضوء داخلين في هذا النوع من الكيفيات لأن ~~حاملها الأول هو السطح إذ لا لون ولا ضوء في عمق الجسم وقد يقال اللون قد ~~يكون نافذا في داخل الجسم وكذلك الضوء في المضيء بالذات كالشمس فلا يختصان ~~بالسطح والمتبادر من قوله PageV02P180 # وكالزاوية أن الزاوية كالخلقة في أنها مركبة من الكيفية المختصة بالكميات ~~مع غيرها وليست كذلك كما يدل عليه قوله فإنها هيئة إحاطة الضلعين بالسطح ~~مثلا في ملتقاهما بالاستقامة فالزاوية هي تلك الهيئة لا الأمر المركب من ~~تلك الهيئة والضلعين والسطح كما يتوهم وأشار بقوله مثلا إلى أن ما ذكره ~~تعريف للزاوية المسطحة دون مطلقها المتناول للزاوية المجسمة وتلخيصه أن ~~الزاوية المسطحة هيئة عارضة للسطح عند ملتقى خطين يحيطان به من غير أن ~~يتحدا خطا واحدا فإنه إذا اتصل خطان على نقطة في سطح من غير أن يتحدا كذلك ~~عرض لذلك السطح عند ملتقاهما هيئة انحدابية فيما بين الخطين المتصلين هي ~~الزاوية وقد تطلق الزاوية على المقدار ذي الزاوية كما يطلق الشكل على ~~المشكل وليس يعتبر في تحققها إحاطتهما بذلك السطح إحاطة تامة بل ربما امتنع ~~إحاطتهما به كذلك كما إذا كان الخطان مستقيمين ولا يعتبر أيضا أن يكون هناك ~~خط آخر يحيط معهما به ولا أن يكون ذانك الخطان متناهيين أو غير متناهيين ~~قصيرين أو طويلين بخلاف الشكل إذ لا بد فيه من الإحاطة التامة فالشكل ~~العارض للمثلث يتوقف على أضلاعه الثلاثة وكل واحدة من زواياه تتوقف على ~~ضلعين فقط فقولنا من غير أن يتحدا احتراز عما إذا اتصل قوسان على نقطة ~~وصارتا قوسا واحدة وأما قوله لا باستقامة فمستغنى عنه إذ لا إحاطة أصلا مع ~~الاستقامة ثم إن الزاوية على التعريف المذكور من مقولة الكيف ومنهم من جعل ~~الزاوية من باب الكم لقبولها التفاوت والتساوي وأنها أي ولأنها توصف ~~بالأصغر والأكبر وبكونها نصفا وثلثا لزاوية أخرى ولا شك أن هذه الصفات ~~أعراض ذاتية للكم فتكون الزاوية كما ولذلك ms0652 عرف المسطحة بأنها سطح أحاط به ~~خطان يلتقيان عند نقطة من غير أن يتحدا خطا واحدا والجواب أنه أي هذا ~~الاستدلال إنما يتم أن لو كان عروض ذلك التفاوت والتجزي لها أي للزاوية ~~بالذات حتى يلزم كونها كما وأنه ممنوع بل عروضه لها يجوز أن يكون لأنه أي ~~لأن هذا المعروض الذي هو PageV02P181 # الزاوية عارض للكم كما في الشكل فإنه يعرض له ذلك بواسطة معروضه الذي هو ~~الكم ويبطله أي يبطل كون الزاوية من الكم أنها تبطل بالتضعيف وتنعدم أما ~~القائمة فإنها كلها تبطل بالتضعيف مرة واحدة بحيث لا تبقى هناك زاوية أصلا ~~وأما الحادة فإنها تبطل إذا كانت نصف قائمة بالتضعيف مرتين كذلك بخلاف الكم ~~فإنه يزيد بالتضعيف ولا يبطل فلا تكون الزاوية القائمة ولا الحادة المذكورة ~~من مقولة الكم فلا يكون مطلق الزاوية من هذه المقولة أيضا ولو أبدل التضعيف ~~بالزيادة لشمل البطلان الزوايا كلها فإن كل زاوية زيد عليها ما يجعلها ~~مساوية لقائمتين لم يبق هناك زاوية أصلا وأما التضعيف فقد لا يبطل المنفرجة ~~ولا الحادة التي هي أصغر من نصف قائمة أو أكبر منه إذ يجوز أن يبقى هناك ~~زاوية في الجهة الأخرى من الخط الآخر نعم يلزم من تضعيف المنفرجة بطلان ~~بعضها وكذا الحال في تلك الحادة إذا ضعفت مرارا وقد يكتفى بذلك في ~~الاستدلال لأن الكم إذا ضعف لم يبطل منه شيء بل يزداد أبدا ومما يدل على أن ~~الزاوية ليست سطحا أنها لا تقبل الانقسام على موازاة الوتر فإن الخط الواصل ~~بين ضلعيها يحدث مثلثا هي بعينها إحدى زواياه كما يشهد به التخيل الصحيح ~~واتفاق المهندسين عليه قاطبة ومنهم من جعل الزاوية من الإضافة فقال هي تماس ~~خطين من غير أن يتحدا وبطلانه ظاهر فإن التماس لا يوصف بالصغر والكبر بخلاف ~~الزاوية ومنهم من جعلها من مقولة الوضع وذهب جماعة إلى أنها أمر عدمي أعني ~~انتهاء السطح عند نقطة مشتركة بين خطين يحيطان به فهذه أقوال خمسة أوردها ~~بعضهم في رسالة صنفها لتحقيق ms0653 الزاوية وما قيل فيها PageV02P182 # المقصد الثاني المتن قال المهندسون الخط المستقيم خط تقع النقط المفروضة ~~فيه كلها متوازية وأنه إذا أثبت أحد طرفيه وأدير حتى عاد إلى وضعه الأول ~~حصلت الدائرة وهي شكل يحيط به خط في وسطه نقطة جميع الخطوط الخارجة منها ~~إليه سواء ثم إذا أثبت قطر نصف الدائرة وأدير نصف الدائرة حتى عاد إلى وضعه ~~الأول حصلت الكرة وهي جسم يحيط به سطح في وسطه نقطة جميع الخطوط الخارجة ~~منها إليه سواء وإذا أثبت أحد ضلعي المربع المتوازي الأضلاع وأدير حصل ~~الأسطوانة وهو شكل يحيط به دائرتان من طرفيه هما قاعدتاه يصل بينهما سطح ~~مستدير يفرض وسطه خط مواز لكل خط يفرض على سطحه بين قاعدتيه وإذا أثبت ~~الضلع المحيط بالقائمة من المثلث وأدير المثلث حصل المخروط وهو جسم أحد ~~طرفيه دائرة والآخر نقطة ويصل بينهما سطح يفرض عليه الخطوط الواصلة بينهما ~~مستقيمة وهذا كله أمور وهمية لا يعلم وجودها خارجا وعليها مبني علمهم الذي ~~يدعون فيه اليقين الشرح المقصد الثاني قال المهندسون الخط المستقيم خط تقع ~~النقطة المفروضة فيه كلها متوازية أي على سمت واحد لا يكون بعضها أخفض ~~وقالوا إنه إذا أثبت أحد طرفيه على حالة وأدير الخط المستقيم على سمت واحد ~~حتى عاد إلى وضعه الأول حصلت الدائرة وهي شكل أي مشكل يحيط به خط في وسطه ~~نقطة جميع الخطوط الخارجة منها إليه أي من تلك النقطة إلى ذلك الخط سواء ~~فتلك النقطة مركز الدائرة وذلك الخط محيطها والخطوط الخارجة منها إليه ~~أنصاف أقطارها والخط PageV02P183 # المستقيم الخارج من المركز إلى المحيط من الجانبين قطرها وهو منصف لها ثم ~~إذا أثبت قطر نصف الدائرة على وضعه وأدير نصف الدائرة حتى عاد إلى وضعه ~~الأول حصلت الكرة وهي جسم يحيط به سطح في وسطه نقطة جميع الخطوط الخارجة ~~منها إليه أي إلى ذلك السطح سواء فتلك النقطة مركز الكرة وذلك السطح محيطها ~~وتلك الخطوط أنصاف أقطارها والمستقيم الواصل من المركز إلى المحيط في ~~الجانبين قطرها وإذا ms0654 أثبت أحد ضلعي المربع المتوازي الأضلاع وأدير ذلك ~~المربع حتى عاد إلى وضعه الأول حصل الأسطوانة والعبارة الظاهرة أن يقال إذا ~~أثبت أحد أضلاع سطح متوازي الأضلاع وأدير حصل الأسطوانة المستديرة وهو شكل ~~يحيط به دائرتان متوازيتان من طرفيه هما قاعدتاه يصل بينهما سطح مستدير ~~يفرض وسطه خط مواز لكل خط يفرض على سطحه بين قاعدتيه وذلك لأن الخط المتوسط ~~هو ذلك الضلع المثبت والسطح الواصل بين القاعدتين إنما ارتسم من الضلع ~~الآخر الموازي للمثبت كما أن القاعدتين ارتسمتا من الضلعين الباقيين ~~المتوازيين فلذلك كانتا متوازيتين وإذا أثبت الضلع المحيط بالقائمة أي أحد ~~ضلعي القائمة من المثلث وأدير المثلث حتى يعود إلى وضعه الأول حصل المخروط ~~المستدير وهو جسم أحد طرفيه دائرة هي قاعدته والآخر نقطة هي رأسه ويصل ~~بينهما سطح ينفرض عليه أي على ذلك السطح الخطوط الواصلة بينهما أي بين محيط ~~الدائرة وتلك النقطة مستقيمة واعلم أن ما نقله عنهم إنما ذكروه لتسهيل تخيل ~~هذه الأمور لا لأن وجودها في أنفسها يكون بهذا الطريق كيف والخط عندهم عرض ~~حال في السطح الحال في الجسم فلا يمكن حصول السطح بحركة الخط المتأخر عنه ~~في الوجود ولا حصول الجسم من حركة السطح المتأخر عنه PageV02P184 # ومن هذا القبيل ما قيل إنه إذا فرض نقطتان تحرك أحديهما إلى الأخرى على ~~سمت واحد حصل الخط المستقيم وإذا أثبت أحد طرفيه وتحرك الخط مسافة قبل أن ~~يصل إلى وضع الاستقامة حصل المثلث وإذا فرض تحرك خط على مثله بحيث يكون ~~قائما عليه دائما حصل المربع الذي هو في اصطلاحهم سطح متساوي الأضلاع قائم ~~الزوايا قال المصنف وهذا الذي ذكره المهندسون من الخطوط والسطوح والمجسمات ~~كله أمور وهمية لا يعلم وجودها خارجا وعليها مبني علمهم الذي يدعون فيه ~~اليقين وقد يقال قامت البراهين على وجودها في مواضعها وإن سلم كونها أمورا ~~وهمية فلا ينافي ذلك كون أحكامها يقينية ألا ترى أن العدد المركب من ~~الوحدات التي هي أمور اعتبارية له أحكام صادقة بلا شبهة ومن ms0655 أنكر كونها ~~يقينية فقد كابر وكذا الحال في المباحث الهندسية يعلمها من يزاولها فإن قيل ~~لا كمال في معرفته أحوال الموهومات قلنا إن الموهومات قد تكون عارضة في نفس ~~الأمر للأعيان الموجودة فيحصل لتلك الأعيان بسبب ذلك أحكام مطابقة للواقع ~~وقد يستدل بأحكام الأمور الوهمية على أحوال الأمور العينية ولا يخفى شيء من ~~ذلك على من له شعور ببراهين علم الهيئة من الحساب والهندسة تنبيه المتن لو ~~اعتبر المركبات حصلت مقولات غير متناهية والخلقة إنما اعتبرت باعتبار وحدة ~~بحسبها يتصف بالحسن والقبح وهما غير العارضين للشكل وحده أو للون وحده وهذا ~~عذر غير واضح PageV02P185 # الشرح تنبيه على ما يرد على جعل الخلقة من الكيفيات المختصة بالكميات وهو ~~أن المعتبر من أنواع المقولات العشر ما يندرج تحت واحدة منها فقط ولو اعتبر ~~المركبات في المقولات وأنواعها حصلت مقولات غير متناهية أي غير محصورة بل ~~كثيرة جدا بحسب الازدواجات الحاصلة بينهما ثناء وثلاث إلى عشار وحصلت أيضا ~~أنواع غير منحصرة فيما ذكروه من أنوعها بحسب التركيب فيما بين تلك الأنواع ~~كأن تركب مثلا الأقسام الأربعة التي للكيف بعضها مع بعض وعلى هذا كان ينبغي ~~أن لا تعد الخلقة من الكيفيات المختصة بالكميات لكونها مركبة من نوعين ~~متخالفين ولكنهم قالوا الخلقة إنما اعتبرت وجعلت داخلة في هذا النوع ~~باعتبار وحدة عرضت لمجموع الشكل واللون بحسبها أي بحسب تلك الوحدة يتصف ~~بالحسن والقبح يعني أن الشكل إذا قارن اللون وحصلت منهما كيفية وحدانية ~~باعتبارها يصح أن يقال للشيء أنه حسن الصورة أو قبيح الصورة وهما أي الحسن ~~والقبح بحسب الصورة غير الحسن والقبح العارضين للشكل وحده أو للون وحده قال ~~المصنف وهذا عذر غير واضح لأنهم إن ادعوا أن بين الشكل واللون وحدة حقيقة ~~منعناها وإن اكتفوا بالوحدة الاعتبارية جاز اعتبارها في كل أمرين يجتمعان ~~وقد يقال قد اعتبر الوحدة بينهما في متعارف الناس حيث عبر عنهما بالخلقة ~~ووصف الشخص بحسبهما بحسن الصورة وقبحها فلذلك عددناهما كيفية واحدة ~~وأدرجناهما فيما اندرج فيه جزؤها كما ms0656 عرفت ولم نجد لها نظيرا في ذلك ~~فاكتفينا بها PageV02P186 # الفصل الرابع في الكيفيات الاستعدادية المتن إما نحو القبول ويسمى ضعفا ~~وإما نحو الدفع واللاقبول ويسمى قوة ولا ضعفا وأما قوة الفعل فليست منها ~~فإن المصارعة مثلا تتعلق بعلم وصلابة الأعضاء لئلا يتأثر بسرعة وبالقدرة ~~وشئ منها ليس من هذا الجنس الشرح الفصل الرابع من فصول الكيف في الكيفيات ~~الاستعدادية وهي إما استعداد نحو القبول والانفعال ويسمى ضعفا ولا قوة ~~كالممراضية وإما استعداد نحو الدفع واللاقبول ويسمى قوة ولا ضعفا ~~كالمصحاحية وأما قوة الفعل كالقوة على المصارعة فليست منها أي من الكيفيات ~~الاستعدادية كما ظنه قوم وجعلوا أقسامها ثلاثة فإن المصارعة مثلا تتعلق ~~بعلم بهذا الصناعة وصلابة الأعضاء لئلا يتأثر بسرعة ولا يمكن عطفها بسهولة ~~وتتعلق بالقدرة على هذا الفعل وشئ منها أي من هذه الثلاثة التي تعلق بها ~~المصارعة ليس من هذا الجنس الذي هو الكيفية الاستعدادية لأن العلم والقدرة ~~من الكيفيات النفسانية وصلابة الأعضاء من الكيفيات الملموسة على ما مر ~~PageV02P187 # المرصد الرابع في النسب وفيه مقدمة وفصلان المقدمة المتن أثبت الحكماء ~~المقولات النسبية وأنكرها المتكلمون إلا الأين لوجوه الأول لو وجدت لزم ~~التسلسل أما أولا فلأن محلها يتصف بها فله إليها نسبة موجودة ويعود الكلام ~~فيها وأما ثانيا فلأن لوجودها إليها نسبة وأما ثالثا فلأن لأجزاء الزمان ~~بعضها إلى بعض نسبة الثاني لو وجدت لوجدت الإضافة وهي لا تتحقق إلا بوجود ~~المنتسبين فيوجد المتقدم والمتأخر معا PageV02P188 # الثالث لو وجدت لزم اتصاف الباري تعالى بالحوادث لأن له مع كل حادث إضافة ~~بأنه موجود معه وقبله بأنه متقدم عليه وبعده بأنه متأخر عنه وأثبتها ضرار ~~والتزم التسلسل ومن ثم أثبت أعراضا غير متناهية واحتج الحكماء بأن كون ~~السماء فوق الأرض ومقابلة الشمس لوجه الأرض مما نعلمه ضرورة وأجابوا عن ~~أدلة الخصم بأنها إنما تنفي كون جميع النسب موجودة في الخارج ونحن نقول به ~~فإن من الإضافات أمورا موجودة في الخارج حقيقتها أنها إضافة ومنها إضافات ~~يخترعها العقل عند ملاحظة أمرين كالتقدم ms0657 والتأخر والأول ينتهي عند حد دون ~~الثاني الشرح المرصد الرابع من مراصد الموقف الثالث في النسب أي المقولات ~~النسبية وفيه مقدمة لبيان أنها موجودة في الخارج أولا وفصلان لبيان مباحث ~~ما اتفق على وجوده أعني الأين تارة على رأي المتكلمين وتارة على رأي ~~الحكماء المقدمة أثبت الحكماء المقولات النسبية وأنكرها المتكلمون إلا ~~الأين فإنهم اعترفوا بوجوده وأنكروا وجود ما عداه منها لوجوه الأول لو وجدت ~~الأعراض النسبية لزم التسلسل في الأمور الموجودة أما أولا فلأن هذه الأعراض ~~لا بد لها من محل ولا شك أن محلها يتصف بها فله إليها نسبة بالمحلية ~~والاتصاف وهذه النسبة PageV02P189 # موجودة أيضا على ذلك التقدير ويعود الكلام فيها بأن يقال هذه النسبة أيضا ~~لها محل يتصف بها فله إليها نسبة ثالثة موجودة وهكذا إلى ما لا نهاية له ~~فهذا تسلسل وأما ثانيا فلأن لوجودها الزائد على ماهيتها لما مر إليها نسبة ~~هي اتصافها بالوجود وهذه النسبة أيضا موجودة على ذلك التقدير فلوجودها ~~إليها نسبة ثالثة وهكذا وهذا تسلسل ثان وأما ثالثا فلأن لأجزاء الزمان ~~بعضها إلى بعض نسبة بالتقدم والتأخر فلو كانت النسب موجودة في الأعيان لكان ~~التقدم والتأخر موجودين مع موصوفيهما وما مع المتقدم مقدم فيكون التقدم ~~الموجود مع الزمان المتقدم متقدما على التأخر الموجود مع الزمان المتأخر ~~فللتقدم تقدم آخر وهكذا للتأخر تأخر آخر فهناك تسلسل ثالث بل رابع أيضا ~~الوجه الثاني لو وجدت النسب لوجدت الإضافة لأنها من النسب لكونها نسبة ~~متكررة وهي لا تتحقق إلا بوجود المنتسبين مجتمعين ومن أقسام الإضافة التقدم ~~والتأخر فيوجد المتقدم والمتأخر من أجزاء الزمان معا وأنه باطل قطعا الوجه ~~الثالث لو وجدت النسب في الخارج لزم اتصاف الباري تعالى بالحوادث لأن له مع ~~كل حادث إضافة ثابتة إليه بأنه موجود معه و له قبله أي قبل كل حادث إضافة ~~أخرى إليه بأنه متقدم عليه و له بعده إضافة ثالثة إليه بأنه متأخر عنه وهذه ~~الإضافة حادثة أما التي مع الحادث أو بعده فلا شبهة في حدوثها ms0658 وأما التي ~~قبله فقد زالت حال وجوده والقديم لا يزول وأثبتها أي الأعراض النسبية ضرار ~~والصواب كما في المحصل معمر فإنه من قدماء المتكلمين لما رأى قوة الحجة ~~التي ذكرها الحكماء على وجودها أذعن لها وحكم بوجودها و حيث لم يجد دفعا ~~للتسلسلات المذكورة التزم التسلسل ومن ثم أثبت أعراضا غير متناهية يقوم ~~بعضها ببعض ولا مخلص له من برهان التطبيق واحتج الحكماء PageV02P190 # على وجود الأمور النسبية بأن كون السماء فوق الأرض ومقابلة الشمس لوجه ~~الأرض وأمثالهما من النسب مما نعلمه ضرورة أي نعلم بالضرورة أنها ثابتة ~~حاصلة سواء وجد هناك فرض فارض واعتبار معتبر أو لم يوجد ولقائل أن يقول إن ~~ادعيتم أن الفوقية مثلا من الموجودات الخارجية منعناه بل هذا هو المتنازع ~~فيه فيكف يدعي الضرورة فيه وإن قلتم السماء موصوفة بالفوقية في الخارج ~~فلذلك لا يستلزم وجود الفوقية فيه لجواز اتصاف الأعيان الخارجية بالأمور ~~العدمية فإن زيدا أعمى في الخارج وليس العمى موجودا خارجيا وقد يستدل على ~~ذلك أيضا بأن الشيء قد لا يكون فوقا ثم يصير فوقا فالفوقية التي حصلت بعد ~~العدم لا تكون عدمية وإلا كان نفي النفي نفيا وهو محال ويجاب عنه بأن حصول ~~الفوقية بعد ما لم تكن عبارة عن اتصاف الشيء بها بعد ما لم يكن متصفا وذلك ~~لا يستلزم وجودها كما عرفت وأجابوا عن أدلة الخصم بأنها إنما تنفي كون جميع ~~النسب موجودة في الخارج أي هذه الأدلة تدل على سلب الموجبة الكلية ونحن ~~نقول به فإن من الإضافات والنسب أمورا موجودة في الخارج حقيقتها أنها إضافة ~~كالفوقية والمقابلة ونظائرهما ومنها إضافات لا تحقق لها في الخارج بل ~~يخترعها العقل عند ملاحظة أمرين كالتقدم والتأخر بين أمرين لا يجوز ~~اجتماعهما كأجزاء الزمان والقسم الأول من هذين ينتهي عند حد أي يجب انتهاؤه ~~إلى حد لا يتجاوزه دون الثاني إذ لا يقف عند حد لا يمكن PageV02P191 # للعقل أن يتجاوزه ويفرض إضافة أخرى بعده وعلى هذا فقد انجلت تلك الأدلة ~~واندفع التسلسل في ms0659 الأمور الخارجية لجواز أن تنتهي السلسلة إلى نسبة موجودة ~~يكون ما بعدها من النسب اعتبارية إذ ليس يلزم من وجود الفوقية في نفسها أن ~~يكون حلولها في محلها أمرا موجودا أيضا ولا من وجود حلولها وجود حلول ~~الحلول وكون هذه النسب متوافقة في الماهية لا يقتضي اشتراكها في الوجود ~~لجواز أن يكون بعض أفراد الماهية موجودا وبعضها معدوما وقد يجاب عن بعض تلك ~~الأدلة بكونه منقوضا بالأين PageV02P192 # الفصل الأول في مباحث المتكلمين في الأكوان وفيه مقاصد المقصد الأول ~~المتن المتكلمون وإن أنكروا سائر المقولات النسبية فقد اعترفوا بالأين ~~وسموه بالكون وزعم قوم منهم أن حصول الجوهر في الحيز معلل بصفة قائمة ~~بالجوهر فسموا الحصول في الحيز بالكائنية والصفة التي هي علة بالكون قال ~~الإمام الرازي حصول الصفة للشيء معناه تحيزها تبعا لتحيزه فيلزم الدور ~~والجواب ما قد عرفته مع أنه قد تكون ذات الصفة علة للحصول ويكون تحيزها ~~معللا به فلا دور وربما قال قيام الصفة إن توقف على التحيز لزم الدور وإلا ~~جاز انفكاك العلة عن المعلول وقد يقال إن التوقف بمعنى عدم جواز الانفكاك ~~لا يوجب دورا ممتنعا وهو غير وارد إذا تأملت تنبيه الأحياز الجزئية الممكنة ~~للمتحيز نسبتها إليه سواء وإنما يقتضي حصوله في حيز ما بحسب ما يقارنه من ~~شرط يعينه والكون هو نسبته إلى PageV02P193 # الحيز المخصوص فالفرق ظاهر لكن الكلام في ثبوت ذلك المقتضي فإن الحصول في ~~الحيز المخصوص عندنا بخلق الله تعالى الشرح الفصل الأول في مباحث المتكلمين ~~في الأكوان وفيه مقاصد سبعة الأول المتكلمون وإن أنكروا سائر المقولات ~~النسبية فقد اعترفوا بالأين وسموه بالكون والجمهور منهم على أن المقتضي ~~للحصول في الحيز هو ذات الجوهر لا صفة قائمة به فهناك شيئان ذات الجوهر ~~والحصول في الحيز المسمى عندهم بالكون وزعم قوم منهم أعني مثبتي الحال أن ~~حصول الجوهر في الحيز معلل بصفة قائمة بالجوهر فسموا الحصول في الحيز ~~بالكائنية والصفة التي هي علة للحصول بالكون فهناك ثلاثة أشياء ذات الجوهر ~~وحصوله في الحيز ms0660 وعلته قال الإمام الرازي في الأربعين هذا عندنا باطل إذ ~~حصول الصفة للشيء معناه تحيزها تبعا لتحيزه فإذا فرض أن حصول الجوهر في ~~الحيز معلل بقيام صفة أخرى بالجوهر كان كل واحد من الحصول وتلك الصفة ~~متوقفا على الآخر فيلزم الدور والجواب ما قد عرفته في المرصد الأول من هذا ~~الموقف وهو أنا لا نسلم أن معنى القيام ما ذكر بل هو الاختصاص الناعت مع ~~أنه إن سلم أن معنى القيام ذلك فلا نسلم لزوم الدور لأنه قد تكون ذات الصفة ~~لا قيامها بالجوهر علة للحصول ويكون تحيزها الذي هو قيامها معللا به أي ~~بالحصول فلا دور وقوله ربما قال إشارة إلى PageV02P194 # ما وجد في نسخة أخرى من الأربعين هكذا قيام الصفة التي هي علة للحصول إن ~~توقف على التحيز أي الحصول في الحيز لزم الدور لأنه لما عللنا حصول الجوهر ~~في حيزه بتلك الصفة القائمة به كان الحصول متوقفا على قيامها به والمفروض ~~أن قيامها به متوقف على ذلك الحصول وهو الدور يرد عليه ما مر من أن العلة ~~ذات الصفة من حيث وجودها في نفسها ولا يلزم من هذا توقف الحصول على قيامها ~~بالجوهر وإلا أي وإن لم يتوقف قيام الصفة على الحصول في الحيز جاز انفكاك ~~العلة التي هي تلك الصفة القائمة بالجوهر عن المعلول الذي هو الحصول في ~~الحيز لأنه لما لم يتوقف قيامها به على الحصول أمكن القيام بدون الحصول ~~فأمكن أن توجد تلك الصفة قائمة بالجوهر خالية عن معلولها الذي هو الحصول ~~وقد يقال إن التوقف بمعنى عدم جواز الانفكاك لا يوجب دورا ممتنعا وتقريره ~~على ما في كتاب الأربعين أنه إن عني بالتوقف وجوب تأخر الموقوف عن الموقوف ~~عليه لم يلزم من عدم التوقف إمكان حصول العلة بدون المعلول وإن عنى به عدم ~~جواز وجوده بدون الموقوف عليه لم يلزم من التوقف بهذا المعنى الدور لجواز ~~أن تكون العلة والمعلول متلازمين مع كون المعلول محتاجا إلى علته بلا عكس ~~قال المصنف وهو أي ms0661 ما ذكره هذا القائل غير وارد على كلام الإمام يظهر ذلك ~~عليك إذا تأملت وقد وجهه بعض تلامذته بأن مجرد امتناع الانفكاك من الجانبين ~~وإن لم يستلزم دورا ممتنعا إلا أن ههنا أمرا آخر يستلزمه إذ قد صرح الإمام ~~بأن قيام الصفة بالشيء معناه أن تحيزها تابع لتحيزه ولا شك أن تحيز الجوهر ~~تابع لقيام الصفة لكونه علة له فيلزم PageV02P195 # الدور الممتنع وهذا مردود أما أولا فلأنه لا تصريح بذلك المعنى في هذه ~~النسخة بل فيها أن قيام الصفة المذكورة بالجوهر إما أن يتوقف على حصوله في ~~الحيز أو لا يتوقف فاستفسار هذا القائل متعلق بما ذكر فيها واعتراضه وارد ~~عليه وأما ثانيا فلأن التمسك بمعنى القيام وجه مستقل كما في النسخة الأولى ~~فلا وجه لجعله جزءا لدليل آخر وأما ثالثا فلأن هذا التوجيه اختيار للشق ~~الأول وهو قوله إن عنى بالتوقف وجوب تأخر الموقوف الخ وهو أن قيام الصفة ~~متوقف على الحصول توقف تأخر وقد أبطله هذا القائل بأن عدمه لا يستلزم إمكان ~~وجود العلة بدون المعلول كما نقلناه عنه لا للشق الثاني المذكور في الكتاب ~~تنبيه على ما يتمسك به من أثبت الكون علة للكائنية مع الجواب عنه أما ~~التمسك فهو أنهم قالوا الأحياز الجزئية الممكنة للمتحيز الذي هو الجوهر ~~نسبتها إليه سواء فإن ذات الجوهر تقتضي حصوله في حيز ما أي حيز كان وإنما ~~يقتضي حصوله في حيز ما مخصوص بحسب ما يقارنه من شرط يعينه أي يعين ذلك ~~الحيز المخصوص وحصوله فيه فهناك أمران أحدهما الكائنية أعني الحصول في ~~الحيز المخصوص وثانيهما الكون الذي هو نسبته أي المقتضى لنسبته إلى الحيز ~~المخصوص وحصوله فيه فالفرق بين الكون الذي هو مقتضي وبين الحصول في الحيز ~~أعني الكائنية المقتضاة ظاهر وأما الجواب فهو قوله لكن أي نحن نسلم أن نسبة ~~الجوهر إلى الأحياز الممكنة على السوية وأنه لا بد لحصوله في حيز معين من ~~مقتض خارج عن ذاته لكن الكلام في ثبوت ذلك المقتضى وأنه ماذا فنحن لا ms0662 نسلم ~~أن حصوله في الحيز معلل PageV02P196 # بصفة أخرى قائمة به مسماة بالكون كما يزعمون فإن الحصول في الحيز المخصوص ~~إنما يثبت له عندنا بخلق الله تعالى فلا حاجة إلى إثبات صفة أخرى له المقصد ~~الثاني المتن أنواع الكون أربعة لأن حصوله في الحيز إما أن يعتبر بالنسبة ~~إلى جوهر آخر أو لا والثاني إن كان مسبوقا بحصوله في ذلك الحيز فسكون وإن ~~كان مسبوقا بحصوله في حيز آخر فحركة فالسكون حصول ثان في حيز أول والحركة ~~حصول أول في حيز ثان ويرد على الحصر الحصول في أول الحدوث فإنه غير مسبوق ~~بكون آخر وقال أبو هاشم إنه سكون ثم منهم من قال الحركة مجموع سكنات فإن ~~قيل الحركة ضد السكون فكيف تكون مركبة منه قلنا الحركة من الحيز ضد السكون ~~فيه وأما الحركة إلى الحيز فلا تنافي السكون فيه فإنها نفس الكون فيه وهو ~~مماثل للكون الثاني فيه وأنه سكون فكذا هذا ويلزمهم أن يكون الكون الثاني ~~حركة لأنه مثل الكون الأول وهو حركة إلا أن يعتبر في الحركة ألا تكون ~~مسبوقة بالحصول في ذلك الحيز لا أن تكون مسبوقة بالحصول في حيز آخر وحينئذ ~~لا تكون الحركة مجموع سكنات والنزاع لفظي وأما الأول فإن كان بحيث يمكن أن ~~يتخلل بينه وبين ذلك الآخر ثالث فهو الافتراق وإلا فهو الاجتماع وإنما قلنا ~~إمكان التخلل دون وقوع التخلل لجواز أن يكون بينهما خلاء عند المتكلمين ~~فالاجتماع واحد والافتراق مختلف فمنه قرب وبعد متفاوت ومجاورة واعلم أن ~~الاجتماع قائم بكل جزء بالنسبة إلى الآخر لا أنه أمر قائم بهما أو وضع ~~أحدهما إلى الآخر فإنهم لا يثبتونه فالجوهران كل له اجتماع بالآخر فاحفظ ~~هذا فإنه مما يذهب على كثير من عظماء الصناعة PageV02P197 # الشرح المقصد الثاني أنواع الكون أربعة هي السكون والحركة والافتراق ~~والاجتماع وذلك لأن حصوله أي حصول الجوهر في الحيز إما أن يعتبر بالنسبة ~~إلى جوهر آخر أو لا والثاني وهو ما لا يعتبر بالقياس إلى جوهر آخر قسمان ~~لأنه إن ms0663 كان ذلك الحصول مسبوقا بحصوله في ذلك الحيز فسكون وإن كان مسبوقا ~~بحصوله في حيز آخر فحركة وعلى هذا فالسكون حصول ثان في حيز أول والحركة ~~حصول أول في حيز ثان ويرد على الحصر أي على حصر القسم الثاني في الحركة ~~والسكون الحصول في أول الحدوث أي حصول الجوهر في الحيز في أول زمان حدوثه ~~فإنه كون غير مسبوق بكون آخر لا في ذلك الحيز ولا في حيز آخر فلا يكون ~~سكونا ولا حركة فذهب أبو الهذيل إلى بطلان الحصر وقال الجوهر في أول زمان ~~حدوثه كائن لا متحرك ولا ساكن وقال أبو هاشم وأتباعه أنه أي الكون في أول ~~الحدوث سكون لأن الكون الثاني في ذلك الحيز سكون وهما متماثلان لأن كل واحد ~~منهما يوجب اختصاص الجوهر بذلك الحيز وهو أخص صفاتهما فإذا كان أحدهما ~~سكونا كان الآخر كذلك فهؤلاء لم يعتبروا في السكون اللبث والمسبوقية بكون ~~آخر فيلزمهم تركب الحركة من السكنات إذ ليس فيها إلا الأكوان الأول في ~~الأحياز المتعاقبة ثم منهم من التزم ذلك وقال الحركة مجموع سكنات في تلك ~~الأحياز فإن قيل في إبطال ما التزمه هذا القائل الحركة لا شك أنها ضد ~~السكون فكيف تكون الحركة مركبة منه فإن أحد الضدين لا يكون جزءا للآخر قلنا ~~في درء هذا الإبطال ليست الحركة والسكون متضادين على الإطلاق بل الحركة من ~~الحيز ضد السكون PageV02P198 # فيه إذ لا يتصور اجتماعهما أصلا وأما الحركة إلى الحيز فلا تنافي السكون ~~فيه فإنها أي الحركة إلى الحيز نفس الكون الأول فيه وذلك لأن الخروج عن ~~الحيز السابق عليه عين الدخول فيه وهو أي الكون الأول فيه مماثلا للكون ~~الثاني فيه لما مر من اشتراكهما في أخص صفات النفس وأنه أي الكون الثاني ~~فيه سكون باتفاق فكذا هذا أي الكون الأول لأن المتماثلين لا يتخالفان قال ~~الآمدي ذلك الاشتراك لا يوجب التماثل لأن المتخالفين قد يشتركان في بعض ~~الصفات ولا نسلم أن ما ذكره أخص صفاتهما وأيضا يلزمهم أن يكون الكون ms0664 الثاني ~~حركة لأنه مثل الكون الأول وهو حركة باتفاق وكذا الثاني قال الآمدي وهذا ~~إشكال مشكل ولعل عند غيري جوابه وأشار المصنف إلى الجواب بقوله إلا أن ~~يعتبر أي يلزمهم أن يكون الكون الثاني حركة إلا أن يعتبر في الحركة أن تكون ~~مسبوقة بالحصول في ذلك الحيز إلا أن تكون مسبوقة بالحصول في حيز آخر كما مر ~~إذ على هذا لا يكون الكون الثاني حركة لأنه مسبوق بكون آخر في ذلك الحيز ~~ويكون الكون الأول حركة عن المكان السابق مع كونه سكونا في هذا المكان ~~والحاصل أنا لا نعتبر في السكون المسبوقية بكون آخر حتى يكون الكون في أول ~~زمان الحدوث سكونا ونلتزم حينئذ أن تكون الحركة مركبة من السكنات لكنا ~~نعتبر في الحركة عدم المسبوقية بالكون في ذلك الحيز ولا نكتفي بما مر من ~~كونها مسبوقة بالكون في حيز آخر حتى لا يلزمنا أن يكون الكون الثاني حركة ~~وإنما حملنا عبارة الكتاب على اعتبار الأمرين معا PageV02P199 # في الحركة إذ لو حملت على اعتبار الأول فقط كما هو ظاهرها لزم أن يكون ~~الكون في أول زمان الحدوث حركة ولا قائل به ثم أورد على جوابه إشكالا بقوله ~~وحينئذ أي حين اعتبر في الحركة ما ذكر اندفع ذلك الإشكال لكن لا تكون ~~الحركة مجموع سكنات لأن الكون الثاني سكون وليس جزءا للحركة وهو مردود ~~بأنهم يدعون أن جميع أجزاء الحركة سكنات لأن كل سكون يجب أن يكون جزءا ~~للحركة وهو ظاهر فإن الكون في أول الحدوث سكون عندهم وليس جزءا لحركة أصلا ~~والنزاع في أن الكون في أول زمان الحدوث سكون أوليس بسكون لفظي فإنه إن فسر ~~السكون بالحصول في المكان مطلقا كان ذلك الكون سكونا ولزم تركب الحركة من ~~السكنات لأنها مركبة من الأكوان الأول في الأحيان كما عرفت وإن فسر بالكون ~~المسبوق بكون آخر في ذلك الحيز لم يكن ذلك الكون سكونا ولا حركة بل واسطة ~~بينهما ولم يلزم أيضا تركب الحركة من السكنات فإن الكون الأول في المكان ms0665 ~~الثاني أعني الدخول فيه هو عين الخروج من المكان الأول ولا شك أن الخروج عن ~~الأول حركة فكذا الدخول فيه وأما الأول وهو أن يعتبر حصول الجوهر في الجوهر ~~في الحيز بالنسبة إلى جوهر آخر فإن كان بحيث يمكن أن يتخلل بينه وبين ذلك ~~الآخر جوهر ثالث فهو الافتراق وإلا فهو الاجتماع وإنما قلنا إمكان التخلل ~~دون وقوع التخلل لجواز أن يكون بينهما خلاء أي مكان خال عن المتحيز عند ~~المتكلمين فإنهم يجوزونه فالاجتماع واحد لا يتصور إلا على وجه واحد هو أن ~~لا يمكن تخلل ثالث بينهما والافتراق مختلف على وجوه متنوعة فمنه قرب ومنه ~~بعد متفاوت في مراتب البعد ومنه مجاورة جعلها من أقسام الافتراق وسيصرح بأن ~~المجاورة عين الاجتماع واعلم أن الاجتماع قائم بكل جزء أي جوهر بالنسبة إلى ~~الآخر لا أنه أمر واحد قائم بهما معا فإنه غير جائز عندهم لما مر من أن ~~العرض الواحد لا يقوم بشيئين لا على أن يقوم بكل واحد منهما وهو ظاهر ولا ~~أن يقوم بهما معا وإلا لم يكن واحدا حقيقة أو وضع أحدهما أي ولا أن ~~الاجتماع PageV02P200 # وضع أحد الجوهرين بالنسبة إلى الآخر فإنهم أي المتكلمين لا يثبتونه أي ~~الوضع ويثبتون الاجتماع فالجوهران المجتمعان كل واحد منهما له اجتماع ~~بالآخر قائم به فهناك اجتماعان متحدان بالماهية ومختلفان بالهوية فاحفظ هذا ~~الذي ذكرناه فإنه مما يذهب على كثير من عظماء الصناعة الكلامية فمنهم من ~~يتوهم أن اجتماعا واحدا قائم بمحلين ومنهم من يتوهم أن الاجتماع من مقولة ~~الوضع المقصد الثالث المتن الكون وجوده ضروري وكذا أنواعه الأربعة إذ ~~حاصلها كما علمت عائد إلى الكون والمميزات أمور اعتبارية نحو كونه مسبوقا ~~بكون آخر أو غير مسبوق به وإمكان تخلل ثالث وعدمه وقال الحكماء السكون عدم ~~الحركة عما من شأنه أن يكون متحركا تنبيه إذا قلنا ليس في الخارج إلا الكون ~~والفصول المميزة أمور اعتبارية كان تسميتها أنواعا مجازا وإنما هو نوع واحد ~~بل إذ الكون الواحد بالشخص يعرض له أنه ms0666 اجتماع بالنسبة إلى جزء وافتراق ~~بالنسبة إلى جزء آخر ولو فرضنا جوهرا فردا خلقه الله تعالى وحده لم يتصف ~~باجتماع ولا افتراق وإذا خلق معه غيره عرضا له والكون بحاله الشرح المقصد ~~الثالث الكون أي الحصول في الحيز وجوده ضروري PageV02P201 # بشهادة الحس وكذا أنواعه الأربعة على رأي المتكلمين موجودة إذ حاصلها كما ~~علمت من التقسيم عائد إلى الكون الذي هو نوع واحد في الحقيقة والمميزات ~~التي بها تميزت تلك الأنواع بعضها عن بعض أمور اعتبارية لا فصول حقيقية ~~منوعة نحو كونه مسبوقا بكون آخر إما في مكان آخر كما في الحركة أو في ذلك ~~المكان كما في السكون على رأي أو غير مسبوق به أي بكون آخر على معنى أنه لا ~~يعتبر كونه مسبوقا بكون آخر كما في السكون على رأي آخر ونحو إمكان تخلل ~~ثالث بينهما وعدمه كما في الافتراق والاجتماع ولا شبهة في أن هذه الأمور ~~الاعتبارية لا وجود لها في الخارج وقال الحكماء السكون عدم الحركة عما من ~~شأنه أن يكون متحركا فالمجردات لا توصف بالسكون الذي هو أمر عدمي عندهم إذ ~~ليس من شأنها الحركة تنبيه إذا قلنا ليس في الخارج إلا الكون والفصول ~~المميزة المذكورة أمور اعتبارية لا فصول حقيقية منوعة كان تسميتها أنواعا ~~مجازا وإنما هو نوع واحد يعرض له صفات متخالفة لا توجب اختلافا في الماهية ~~بل ربما لا توجب أيضا اختلافا في الهوية الشخصية إذا الكون الواحد بالشخص ~~يعرض له أنه اجتماع بالنسبة إلى جزء وافتراق بالنسبة إلى جزء آخر ولو فرضنا ~~جوهرا فردا خلقه الله تعالى وحده لم يتصف باجتماع ولا افتراق ما دام منفردا ~~وإذا خلق الله تعالى بعد ذلك معه غيره عرضا له والكون الثابت له أو لا باق ~~بحاله لم تتغير ذاته الشخصية بل صفته PageV02P202 # المقصد الرابع المتن فيما اختلف في كونه متحركا وذلك في صورتين الأولى ~~إذا تحرك الجسم فاتفقوا على حركة الجواهر الظاهرة منه واختلفوا في المتوسط ~~الباطن فقيل متحرك إذ لو سكن لزم الانفكاك ولأنه ms0667 في الكل والكل في حيز الكل ~~فهو في حيز الكل وقد خرج عنه إلى آخر وقيل غير متحرك إذ حيزه الجواهر ~~المحيطة به والأولون جعلوه هو البعد المفروض الذي يشغله وكذلك اختلف في ~~المستقر في السفينة المتحركة وأنه أولى بالحركة إذ هو يفارق بعض السطح ~~المحيطة به الحق أنه نزاع لفظي يعود إلى تفسير الحيز كما نبهتك عليه ~~الثانية إذا كان الجوهر مستقرا في مكانه وتحرك عليه آخر بحيث تتبدل ~~المحاذاة فالمستقر متحرك وألزم ما إذا تحرك عليه جوهران كل إلى جهة فيجب أن ~~يكون متحركا إلى جهتين في حالة واحدة فيقال وذلك إنما يمتنع في حركة يزول ~~بها المتحرك عن مكانه دون ما يزول بها المكان عنه وشدد النكير عليه ولا ~~معنى له لأنه نزاع في التسمية الشرح المقصد الرابع فيما اختلف في كونه ~~متحركا وذلك في صورتين الأولى إذا تحرك جسم من مكان إلى آخر فاتفقوا على ~~حركة الجواهر الظاهرة منه لأنها قد فارقت أحيازها واختلفوا في الجوهر ~~المتوسط الباطن منه فقيل متحرك وإلا كان ساكنا إذ لا واسطة بينهما فيما هو ~~قابل لهما بعد أول زمان حدوثه وليس بساكن إذ لو سكن مع PageV02P203 # حركة باقي الأجزاء لزم الانفكاك وانفصال بعض الأجزاء عن بعض والمحسوس ~~خلافه ولأنه أي الجوهر المتوسط داخل في الكل والكل داخل في حيز الكل فهو ~~داخل في حيز الكل فيكون متحيزا به أيضا وقد خرج الجوهر المتوسط عنه أي عن ~~حيز الكل إلى حيز آخر إذ المفروض أن الكل خرج بتمامه عن حيزه فيكون هو أيضا ~~متحركا وقيل الجوهر المتوسط غير متحرك إذ حيزه الجواهر المحيطة به وأنه لم ~~يفارقها ولم ينفصل عنها فهو مستقر في حيزه فلا يكون متحركا والأولون ~~القائلون بكونه متحركا جعلوه أي جعلوا حيز الجوهر المتوسط هو البعد المفروض ~~الذي يشغله الجوهر المتوسط وهو بعض من حيز الكل ولا شك أنه قد فارقه فيكون ~~متحركا فالاختلاف راجع إلى تفسير الحيز كما سيصرح به وكذلك اختلف في ~~المستقر في السفينة المتحركة ms0668 فقيل ليس بمتحرك كالجوهر المتوسط وقيل متحرك ~~وكيف لا وأنه أولى بالحركة من الجوهر المتوسط إذ هو يفارق بعض السطح المحيط ~~به أعني الجواهر الهوائية التي أحاطت به من فوقه بخلاف المتوسط فإنه لا ~~يفارق شيئا من السطح المحيط به والحق أنه نزاع لفظي يعود إلى تفسير الحيز ~~كما نبهتك عليه آنفا فإن فسر بالبعد المفروض كان المستقر في السفينة ~~المتحركة متحركا كالجوهر المتوسط لخروج كل منهما حينئذ من حيز إلى حيز آخر ~~وإن فسر بالجواهر المحيطة لم يكن الجوهر الوسطاني مفارقا لحيزه أصلا وأما ~~المستقر المذكور فإنه يفارق بعضا من الجوهر المحيطة به دون بعض وإن فسر ~~الحيز بما اعتمد عليه ثقل الجوهر كما هو المتعارف عند الجمهور لم يكن ~~المستقر مفارقا لمكانه أصلا الصورة الثانية قال الأستاذ أبو إسحق إذا كان ~~الجوهر مستقرا في PageV02P204 # مكانه وتحرك عليه جوهر آخر من جهة إلى جهة بحيث تتبدل المحاذاة بينهما ~~فالمستقر في مكانه متحرك وألزم على هذا القول ما إذا تحرك عليه أي على ~~الجوهر المستقر جوهران كل منهما إلى جهة مخالفة لجهة الآخر فيجب أن يكون ~~الجوهر المستقر متحركا إلى جهتين مختلفتين في حالة واحدة وهو باطل بالضرورة ~~فيقال لدفع هذا الإلزام الحركة قسمان قسم يزول به المتحرك عن مكانه وقسم لا ~~يزول به عنه بل يزول به مكانه عنه وذلك الذي ذكرتموه من كون الشيء الواحد ~~في حالة واحدة متحركا إلى جهتين إنما يمتنع في حركة يزول بها المتحرك عن ~~مكانه دون ما يزول بها المكان عنه كما في الصورة التي فرضتموها وشدد النكير ~~عليه أي على قول الأستاذ ولا معنى له أي للإنكار وتشديده لأنه نزاع في ~~التسمية فإن الأستاذ أطلق اسم الحركة على اختلاف المحاذيات سواء كان مبدأ ~~الاختلاف في المتحرك أو في غيره فلزمه اجتماع الحركتين إلى جهتين فالتزمه ~~كما أن جماعة أطلقوا اسم السكون على الكون مطلقا فلزمهم تركب الحركة من ~~السكنات بل كون الحركة عن المكان الأول عين السكون في المكان الثاني ~~فالتزموها والمخالفون ms0669 له يطلقونه على القسم الأول ولا مشاحة في الاصطلاحات ~~المقصد الخامس المتن يجوز وجود جوهر فرد محفوف بستة جواهر من جهاته الست ~~إلا ما نقل عن بعض المتكلمين أنه منع ذلك حذرا من لزوم تجزيه وهو مكابرة ~~PageV02P205 # للمحسوس ومانع من تأليف الأجسام من الجواهر واتفقوا على المجاورة ~~والتأليف بين ذلك الجوهر والجواهر المحيطة به ثم اختلفوا فقال الشيخ ~~والمعتزلة المجاورة غير الكون لحصول حال الانفراد دونها والتأليف والمماسة ~~غير المجاورة بل هما أمران يتبعان المجاورة والمباينة أي الافتراق ضد ~~للمجاورة فلذلك تنافي التأليف لا لأنه ضده ثم قال الشيخ المجاورة واحدة ~~وأما المماسة والتأليف فيتعدد فهنا ست تأليفات وهي تغنيه عن كون سابع يخصصه ~~بحيزه وقالت المعتزلة المجاورة بين الرطب واليابس تولد تأليفا قائما بهما ~~فههنا تأليف واحد وإذا جاز قيامه بالكثير فلا فرق بين الاثنين وأكثر وقيل ~~ست تأليفات لا سبع حذرا من انفراد كل جزء بتأليف وأبطلوا وحدة التأليف بأنه ~~يزول بمباينة واحدة تأليف جوهر معه وتأليف الخمسة معه باق فظهر التغاير إذ ~~ما بطل غير ما لم يبطل ضرورة وقال الأستاذ المماسة نفس المجاورة وأنهما ~~متعددتان ضرورة فالمباينة ضد لهما حقيقة وقال القاضي إذا خص جوهر بحيز ثم ~~توارد عليه مماسات ومجاورات آخر ثم زالت فالكون قبل وبعد واحد لم يتغير ~~وإنما تعددت الأسماء بحسب اعتبارات وهذا أقرب إلى الحق بناء على عدم اشتراط ~~البينة فروع الأول الجوهر الفرد له ست مماسات معينة وضدها ست مباينات ~~PageV02P206 # غير معينة هذا قبل المماسة وأما بعدها فقال في قول يضادها ست مباينات غير ~~معينة وفي قول ست معينة هي الطارئة على المماسات هذا بناء على أن المماسة ~~غير الكون الثاني المتوسط بين الجوهرين كلما قرب من أحدهما بعد عن الآخر ~~فقال الأصحاب قربه من أحدهما عين البعد من الآخر وقال الأستاذ غيره إذ قد ~~يقرب من أحدهما ولا يبعد من الآخر بأن يتحرك الآخر معه إلى جهة حركته اللهم ~~إلا أن يراد أن الكون واحد كما هو مذهب الأستاذ وليس ms0670 ثمة أمر زائد هي ~~المباينة والمجاورة فيكون النزاع لفظيا الثالث الجوهر إذا ماس من جهة فهل ~~يقال إنه مباين من الجهة الأخرى لعدم المماسة أم لا لأنه لا يمكن المجاورة ~~من تلك الجهة حينئذ وهذا نزاع لفظي الرابع يجوز المباينة والافتراق في جملة ~~جواهر العالم وقيل لا إذ لا تجوز المجاورة ويكفي جوازه بدلا والذي حداني ~~على إيراد هذه الأبحاث أمران معرفة اصطلاح القوم وتحقيق ما ذهبوا إليه في ~~حقيقة الأكوان تسلقا إليها مما قالوا به من لوازمها وأن لا تظن بكتابنا هذا ~~إعوازه لها قصورا وإلا فلا تجدي في المطالب المهمة زيادة طائل ولولا هاتان ~~الغايتان لم نطول الكتاب وليس من دأبي الإسهاب وأذكر هذا العذر لدي ما عسى ~~تعثر عليه في غير هذا الموضع فتكف عني لائمتك الشرح المقصد الخامس اتفق ~~القائلون بالأكوان على أنه يجوز وجود PageV02P207 # جوهر فرد محفوف بستة جواهر ملاقية له من جهاته الست إلا ما نقل عن بعض ~~المتكلمين من أنه منع ذلك ولم يجوز ملاقاة الجوهر الفرد لأكثر من جوهر واحد ~~حذرا من لزوم تجزيه وهو مكابرة وإنكار للمحسوس فإن الحس يشهد بالتلاقي بين ~~الجواهر من جميع الجهات وهو مانع من تأليف الأجسام من الجواهر الفردة فإنه ~~إذا لم يمكن التلاقي من جميع الجوانب كيف يتحصل منها الجسم الطويل العريض ~~العميق بل لا يكون هناك إلا جواهر مبثوثة غير متلاقية ولا ممكنة التلاقي ~~واتفقوا أيضا على المجاورة والتأليف بين ذلك الجوهر والجواهر المحيطة به ثم ~~اختلفوا فقال الشيخ الأشعري والمعتزلة المجاورة أي الاجتماع الذي هو كون ~~الجوهرين بحيث لا يمكن أن يتخللهما ثالث كما مر غير الكون الذي يوجب تخصيص ~~الجوهر بحيزه بل هي أمر زائد عليه وذلك لحصوله أي حصول الكون للجوهر حال ~~الانفراد عما عداه من الجواهر دونها أي دون المجاورة فإنها غير حاصلة ~~للجوهر حال انفراده عن غيره فيتغايران قطعا وقال الشيخ والمعتزلة أيضا ~~التأليف والمماسة غير المجاورة بل هما أمران زائدان على المجاورة يتبعان ~~المجاورة ويحدثان عقيبها وقالوا أيضا ms0671 المباينة أي الافتراق المفسر بما تقدم ~~ضد للمجاورة التي هي شرط للتأليف فلذلك تنافي المباينة التأليف لأن ضد ~~الشرط ينافي المشروط لا لأنه ضده أي لا لأن المباينة بتأويل الافتراق ضد ~~التأليف ثم قال الشيخ وحده المجاورة القائمة بالجوهر الفرد واحدة وإن تعدد ~~المجاور له وأما المماسة والتأليف فيتعدد كل واحد منهما بحسب PageV02P208 # تعدد المؤتلف معه والمماس له فههنا أي فيما إذا أحاط بالجوهر الفرد ستة ~~من الجواهر في جهاته ست تأليفات وست مماسات ومجاورة واحدة وهي أي المماسات ~~الست تغنيه عن كون سابع يخصصه بحيزه وقالت المعتزلة المجاورة بين الجوهر ~~الرطب و الجوهر اليابس تولد تأليفا واحدا بينهما قائما بهما ثم اختلفوا ~~فيما إذا تألف الجوهر مع ستة من الجواهر فقيل يقوم بالجواهر السبعة تأليف ~~واحد فإنه لما لم يبعد قيامه بجوهرين لم يبعد قيامه بأكثر وإليه أشار بقوله ~~فههنا أي فيما إذا أحاط بجوهر واحد ستة من الجواهر في جهاته تأليف واحد ~~وإذا جاز قيامه بالكثير فلا فرق بين الاثنين وأكثر وقيل ههنا ست تأليفات لا ~~سبع حذرا من انفراد كل جزء من الجواهر السبعة بتأليف على حدة وأبطلوا أي ~~أبطل هؤلاء وحدة التأليف التي ذهبت إليها الطائفة الأولى بأنه قد مر أن ~~الماهية مضادة لشرط التأليف أعني المجاورة فتكون منافية له ولا شك أنه يزول ~~بمباينة واحدة تأليف جوهر واحد من الستة معه أي مع الجوهر المحاط بها ~~وتأليف الخمسة معه باق بحاله فظهر التغاير إذ ما بطل غير ما لم يبطل ضرورة ~~لاستحالة أن يبطل التأليف الواحد من وجه دون وجه وقال الأستاذ أبو إسحاق ~~المماسة بين الجواهر نفس المجاورة بينهما وأنهما متعددان بحسب تعدد المجاور ~~المماس ضرورة فالمباينة على رأيه ضد لهما حقيقة وذلك لأنها ضد للمجاورة ~~بالاتفاق والمجاورة عين المماسة والتأليف على أصله فتكون المباينة عنده ضد ~~المماسة والتأليف حقيقة وقال القاضي أبو بكر إذا خص جوهر بحيز أي حصل فيه ~~ثم توارد عليه مماسات ومجاورات من جواهر أخر ثم زالت تلك المماسات ~~والمجاورات ms0672 عنه فالكون الحاصل لذلك الجوهر قبل وبعد أي قبل PageV02P209 # المماسات وبعدها واحد لم يتغير ذاته ولم يتعدد وإنما تعددت الأسماء بحسب ~~اعتبارات فإن الكون الحاصل له قبل انضمام الجواهر إليه يسمى سكونا والكون ~~المتجدد له حال الانضمام وإن كان مماثلا للكون الأول يسمى اجتماعا وتأليفا ~~ومجاورة ومماسة والكون المتجدد له بعد زوال الانضمام يسمى مباينة والأكوان ~~المختلفة على أصله ليست غير الأكوان الموجبة لاختصاص الجوهر بالأحياز ~~المختلفة على أصله ليست غير الأكوان الموجبة لاختصاص الجوهر بالأحياز ~~المختلفة وهذا الذي ذكره القاضي أقرب إلى الحق بناء على أصول أصحابنا من ~~عدم اشتراط البينة المخصوصة لقيام عرض من الأعراض بمحله ومن امتناع أن يكون ~~الجوهر أو ما قام به مؤثرا في حكم جوهر آخر لأن حكم الجوهر يمتنع أن يستفاد ~~مما ليس قائما به سواء كان مباينا له أو غير مباين واقتصر المصنف على حكاية ~~هذه المذاهب والتنبيه على أن قول القاضي أقرب إلى الصواب ولم يتعرض لما ~~أورده الآمدي من تزييفاتها لأنه زيادة تضييع للأوقات فروع على أصول أصحابنا ~~في الاجتماع والافتراق الأول الجوهر الفرد المنفرد من غيره يتصور له ست ~~مماسات معينه لأن ما يماسه لا يكون إلا معينا وضدها أي ضد تلك المماسات ~~المعينة ست مباينات غير معينة لأن ما باينه من الجواهر غير معين فإن ضم ~~إليه جوهر واحد كان فيه خمس مباينات غير معينة مضادة لخمس مماسات معينة ~~وعلى هذا النحو إذا ضم إليه جوهر ثالث أو أكثر هذا إذا كانت المباينة قبل ~~المماسة وأما إذا كانت بعدها فقال الشيخ في قول يضادها أي يضاد المماسات ~~الست المعينة ست مباينات غير معينة كما في القسم الأول و قال في قول آخر ~~يضادها ست من المباينات معينة هي المباينات الطارئة على المماسات المعينة ~~PageV02P210 # قال الآمدي هذا بناء من الشيخ على أن المماسة وكذا المباينة عرض غير ~~الكون المخصص للجوهر بحيزه كما هو بحيز كما هو مذهبه ويرد عليه أنه لم لا ~~يجوز أن يكون ما للجوهر من الكون ms0673 غير مختلف ويكون الاختلاف عائدا إلى ~~التسميات كما ذكره القاضي الفرع الثاني الجوهر المتوسط بين الجوهرين ~~الكائنين في حيزين بينهما أحياز كلما قرب من أحدهما بعد عن الآخر بلا شبهة ~~فقال الأصحاب قربه من أحدهما عين البعد من الآخر وقال الأستاذ غيره وهو ~~الحق إذ قد يقرب من أحدهما ولا يبعده من الآخر بأن يتحرك الآخر معه إلى جهة ~~حركته بمقدار حركته فبطل ما قاله الأصحاب اللهم إلا أن يراد أن يكون مرادهم ~~بما قالوه أن الكون واحد أي الكون الموصوف بالقرب عين الكون الموصوف بالبعد ~~كما هو مذهب الأستاذ وليس ثمة أمر زائد على الكون هي المباينة والمجاورة ~~فيكون النزاع لفظيا إذ مرادهم أن نفس الكون لا يختلف إنما المختلف هو ~~الاعتبارات ومراده أن الكون المأخوذ مع ما وصف به مختلف قال الآمدي إذا ضم ~~جوهر ثالث إلى أحد هذين الجوهرين فلا شك أنه قريب من المنضم إليه وبعيد من ~~الآخر فقال الأصحاب قربه من أحدهما عين بعده من الآخر وقال الأستاذ القرب ~~غير البعد ألا يرى أنه إذا قدر انضمام الجوهر البعيد إلى القريب زال بعد ~~المتوسط عن ذلك البعيد ولم يزل قربه من القريب قال وما ذكره الأستاذ مبني ~~على أن البعد هو المباينة والقرب هو المجاورة وأن كل جوهر فرد له ست ~~مباينات لستة PageV02P211 # جواهر فإذا جاور جوهرا فقد زالت مباينة واحدة وبقيت خمس مباينات على ما ~~هو أصله والحق ما ذكره الأصحاب فإنه مبني على أن الكون القائم بالجوهر لا ~~يختلف وإنما يختلف التسميات كما ذكره القاضي الفرع الثالث الجوهر الفرد إذا ~~ماس جوهرا آخر من جهة فهل يقال إنه مباين لذلك الجوهر الآخر من الجهة ~~الأخرى كما ذهب إليه بعض المتكلمين لعدم حصول المماسة في تلك الجهة الأخرى ~~أم لا يقال ذلك كما ذهب إليه الأستاذ لأنه لا يمكن المجاورة والمماسة من ~~تلك الجهة الأخرى حينئذ أي حين هو مماس له من الجهة الأولى وهذا نزاع لفظي ~~لأنه إن اعتبر في المباينة إمكان المماسات ms0674 في تلك الحالة فالحق هو الثاني ~~وإن لم يعتبر فالحق هو الأول الفرع الرابع يجوز المباينة والافتراق في جملة ~~جواهر العالم بحيث لا يتصف شيء منها بالاجتماع مع غيره كما إذا تبدلت وزال ~~تركيبها بالكلية وقيل لا يجوز إذ لا تجوز المجاورة بين الكل ولا بد في ~~المباينة من إمكان المجاورة قال المصنف ويكفي يعني في الوصف بالمباينة ~~جوازها أي جواز المجاورة بين الكل بدلا ولا شبهة في هذا الجواز وإنما ~~الممتنع هو المجاورة بين الكل على الاجتماع ثم قال والذي حداني وبعثني على ~~إيراد هذه الأبحاث أمران أحدهما معرفة اصطلاح القوم وتحقيق ما ذهبوا إليه ~~في حقيقة الأكوان تسلقا تعليل للتحقيق إليها أي إلى حقيقة الأكوان مما ~~قالوا به من لوازمها وأحوالها يعني أنه إذا عرف الاصطلاح لم يقع الخبط في ~~المسائل المبنية على الاصطلاحات المختلفة وإذا حقق ما قالوه في تفسير ~~الأكوان وأحوالها فربما يتوصل به إلى معرفة حقيقتها وثانيهما أن لا تظن ~~بكتابنا هذا إعوازه لها أي لهذه الأبحاث قصورا فيه وإلا فلا تجدي المباحث ~~المذكورة في المطالب المهمة PageV02P212 # التي هي العقائد الدينية وما تتوقف هي عليها زيادة طائل وفائدة ولولا ~~هاتان الغايتان المذكورتان لم نطول الكتاب بذكرها وليس من دأبي الإسهاب في ~~الكلام بل تحقيق المرام بالإيجاز الضابط لما هو مقتضى المقام واذكر أي احفظ ~~وتذكر هذا العذر الذي مهدناه لك ههنا لدى ما عسى تعثر عليه من قبيل هذه ~~الأبحاث في غير هذا الموضع فتكف بالنصب على أنه جواب الأمر عني لائمتك أي ~~لومك المقصد السادس المتن من لم يجعل المماسة كونا أطلق القول بتضاد ~~الأكوان لأن الكونين إما أن يوجبا تخصيص الجوهر بحيز واحد أو بحيزين والأول ~~اجتماع المثلين والثاني يوجب حصول الجوهر في آن واحد في حيزين ومن جعلها ~~كونا كالشيخ والأستاذ فلم يجعلها أضدادا ولا مماثلة بل مختلفة الشرح المقصد ~~السادس من لم يجعل المماسة كونا قائما بالجوهر كالقاضي وأتباعه أطلق القول ~~بتضاد الأكوان على معنى أن كل كونين فهما متضادان لأن ms0675 الكونين المجتمعين ~~فرضا إما أن يوجبا تخصيص الجوهر بحيز واحد أو بحيزين والأول اجتماع المثلين ~~لأن كل واحد من الكونين مثل للآخر والمثلان ضدان لا يجتمعان بل لا يتصور ~~وجودهما في الجوهر إلا على سبيل التعاقب كما إذا كان مستقرا في حيز واحد ~~أكثر من PageV02P213 # زمان فإن الكون المتجدد في الزمن الثاني مماثل للكون الموجود في الزمن ~~الأول لقيام كل واحد منهما مقام الآخر في تخصيص الجوهر بذلك الحيز والثاني ~~يوجب حصول الجوهر في آن واحد في حيزين فامتنع اجتماع الكونين مطلقا فهما ~~متضادان ومن جعلها أي المماسة كونا مخصوصا قائما بالجوهر وجوز قيام ~~المماسات المتعددة بالجوهر الواحد كالشيخ والأستاذ فلم يجعلها أي الأكوان ~~أضدادا ولا مماثلة بل مختلفة لجواز اجتماعها في جوهر واحد قال الآمدي والحق ~~هو الأول لما سبق من أن المماسة المباينة اعتبارات موجبة للاختلاف في ~~التسمية المقصد السابع المتن في اختلافات للمعتزلة بناء على أصولهم أحدها ~~أنهم بعد اتفاقهم على بقاء الأعراض اختلفوا في بقاء الحركة فنفاه الجبائي ~~وأكثر المعتزلة إذ لو بقيت كانت سكونا والتالي باطل أما الملازمة فإذ لا ~~معنى للسكون إلا الكون المستمر في حيز واحد وأما بطلان التالي فلتضاد ~~الحركة والسكون وبالجملة فالحاصل في الآن الثاني سكون فيجب أن يكون كونا ~~آخر لا الكون الأول وإلا فالسكون هو الحركة بعينه والضرورة تنفيه كيف ~~والحركة توجب الخروج عن ذلك الحيز دون السكون ويمكن الجواب بما مر من أن ~~المنافي للسكون هو الحركة من الحيز لا إليه والحركة لا توجب الخروج عنه بل ~~هو الخروج وأنه نفس الحصول في الحيز الثاني الذي هو السكون وبه قال أبو ~~هاشم PageV02P214 # ثانيها ذهب أبو هاشم وأكثر المعتزلة إلى بقاء السكون واستثنى الجبائي ~~صورتين الأولى ما إذا هوى جسم ثقيل بما فيه من الاعتمادات فأمسكه الله ~~تعالى في الجو لأن من أصله أن الطاري الحادث أقوى من الباقي فلو كان السكون ~~باقيا لهوى الثقيل بما يتجدد فيه من الاعتمادات الثانية السكون المقدور ~~للحي إذ لو بقي لم يكن ms0676 مقدورا فيجب لو أمر بالحركة ولم يتحرك أن لا يأثم ~~وهو خلاف الاجماع ولزب هذا بأبي هاشم والتزم العقاب بعدم الفعل فلقب ~~بالذهني ثالثها قال الجبائي الحركة والسكون مدركان لحاسة البصر واللمس فإن ~~من نظر إلى الجوهر أو لمسه مغمضا لعينيه وهو ساكن أو متحرك أدرك التفرقة ~~بين الحالتين ومنعه أبو هاشم بأن الكون لو كان مدركا لكان مدركا بخصوصيته ~~إذ الإدراك عندهم لا يتعلق بمطلق الوجود بل بخصوصية المدرك واللازم باطل ~~فإن راكب السفينة قد لا يدرك حركة السفينة ولا سكون الشط ومن نقل في النوم ~~إلى غير حيزه فإذا استيقظ لم يدركه بخلاف ما لو لون بغير لونه رابعها قال ~~الجبائي التأليف ملموس ومبصر إذ نفرق بين الأشكال المختلفة وما هو إلا ~~بالنظر إلى التأليفات المختلفة ومنعه ابنه في أحد قوليه فقال ذلك قد يكون ~~بالنظر إلى الأكوان أو المحاذيات أو غيرها واحتج بأنه لو رؤي التأليف وهو ~~قائم بالصفحتين من الجسم العليا وما تحتها لرؤيت الصفحتان وإنما يصح لو لم ~~يقل إن المدرك جواهر الصفحة العليا وتأليف جواهرها بعضها مع بعض لا تأليف ~~الصفحتين خامسها قال الجبائي التأليف مختلف باختلاف الأشكال لما مر ~~PageV02P215 # ومنعه ابنه لأن التأليفين مشتركان في أخص صفة النفس وهو القيام بمحلين ~~بناء على أصله وإن سلم ففيه مصادرة سادسها قال الجبائي التأليف قد يقع ~~مباشرا كمن يضم أصبعيه ومنعه ابنه إذ يمتنع دون المجاورة المولدة له سابعها ~~ذهب أكثر المعتزلة إلى أن مجاورة الرطب واليابس وإن ولدت التأليف فليست ~~شرطا له لأنها لو كانت شرطا للابتداء لكانت شرطا في الدوام كأصل المجاورة ~~وليس كذلك كاليواقيت الصم الصلاب وهو منقوض بالقدرة عندهم ومنهم من قال ~~إنها للدوران ومع ضعفه فلعل ذلك عائد إلى اختلاف أجناس التأليف الشرح ~~المقصد السابع في اختلافات للمعتزلة في أحكام الأكوان بناء على أصولهم ~~أحدها أنهم بعد اتفاقهم على بقاء الأعراض اختلفوا في بقاء الحركة فنفاه ~~الجبائي وأكثر المعتزلة إذ لو بقيت الحركة كانت سكونا والتالي باطل أما ~~الملازمة فإذ ms0677 لا معنى للسكون إلا الكون المستمر في حيز واحد والحركة هي ~~الكون في الحيز الأول فلو كانت باقية كانت في الزمن الثاني كونا مستمرا في ~~الحيز الثاني فيكون عين السكون وأما بطلان PageV02P216 # التالي فلتضاد الحركة والسكون ومن المستحيل أن يكون أحد الضدين عين الآخر ~~وبالجملة فالحاصل أي فالكون الحاصل في الآن الثاني في الحيز الثاني سكون ~~بالاتفاق فيجب أن يكون الحاصل في الآن الثاني كونا آخر متجددا لا الكون ~~الأول الذي هو حركة وإلا فالسكون هو الحركة بعينه والضرورة تنفيه كيف ~~والحركة التي هي الكون الأول في الحيز الثاني توجب الخروج عن ذلك الحيز أي ~~الحيز الأول دون السكون الذي ذكرناه وهو الكون الثاني في الحيز الثاني فإنه ~~لا يوجب ذلك الخروج فيتغايران قطعا ويمكن الجواب بمنع بطلان التالي بما مر ~~من أن المنافي للسكون والمضاد له هو الحركة من الحيز فإنها لا تجامع السكون ~~فيه لا الحركة إليه فإنها لا تنافي السكون فيه فجاز أن تكون الحركة إلى ~~مكان عين السكون فيه وقولهم الحركة توجب الخروج عن الحيز الأول ليس بصحيح ~~لأنها لا توجب الخروج عنه بل الحركة هو الخروج عن الحيز الأول وأنه نفس ~~الحصول في الحيز الثاني الذي هو السكون فإن قلت لا يخفى أن الكون الأول في ~~الحيز الثاني هو عين الخروج عن الحيز الأول كما ذكرتم إلا الكون الثاني في ~~الحيز الثاني ليس عين الخروج عن الأول فهما متغايران قلت إنما يصح ذلك أن ~~لو ثبت تعدد الكونين في الحيز الثاني على تقدير اتحادهما كان الثاني منهما ~~كالأول عين الخروج عن الحيز الأول وبه قال أبو هاشم أي أنه قال ببقاء ~~الحركة وبأن الكون الأول في الحيز الثاني هو الحركة وهو بعينه الكون الذي ~~في الزمن الثاني المسمى بالسكون ثانيها أي ثاني الاختلافات أنه ذهب أبو ~~هاشم وأكثر المعتزلة إلى PageV02P217 # بقاء السكون من غير تفصيل واستثنى الجبائي ومن تابعه صورتين أي قالوا ~~ببقاء السكون إلا في صورتين الأولى ما إذا هوى جسم ثقيل بما فيه ms0678 من ~~الاعتمادات المتجددة فأمسكه الله تعالى في الجو من غير أن يكون تحته ما ~~يقله فلا بد ههنا من تجدد السكون فيه وإنما ذهب إلى ذلك لأن من أصله أن ~~الطارئ الحادث أقوى من الباقي فلو كان السكون باقيا لا متجددا لهوى ذلك ~~الجسم الثقيل بما يتجدد فيه من الاعتمادات الصورة الثانية السكون المقدور ~~للحي فإنه لا بد أن يكون متجددا إذ لو بقي لم يكن مقدورا لأن تأثير القدرة ~~إنما هو الإحداث ولا يتصور الإحداث حالة البقاء فيجب حينئذ لو أمر الحي ~~بالحركة ولم يتحرك بل استمر على ما كان عليه من السكون أن لا يأثم إذ لا ~~إثم على أصلهم إلا على أمر مقدور والسكون المضاد للحركة إذا كان باقيا لم ~~يكن مقدورا فلا يكون آثما به وهو خلاف الإجماع بخلاف ما إذا كان السكون ~~متجددا ولزب هذا الذي ذكره الجبائي في إثبات الصورة الثانية بأبي هاشم فلم ~~يجد عنه محيصا والتزم التأثم والعقاب بعدم الفعل في هذه الصورة مع انتفاء ~~القدرة على ضده المستلزم لعدمه إذ ليس هناك شيء يتصور صدوره عنه سوى هذا ~~الضد الذي هو السكون فلقب بالذهني إما لأنه رجع عن مقتضى أصولهم في أن ~~الثواب والعقاب إنما يتعلقان بما يصدر عن المكلف بقدرته وستر مذهبه في ~~الذهن وإما لأنه أثبت التأثم والعقاب بأمر يدرك بالذهن وليس صادرا عن ~~المكلف أصلا ثالثها قال الجبائي الحركة والسكون مدركان بحاسة البصر واللمس ~~فإن من نظر إلى الجوهر أو لمسه مغمضا لعينه وهو أي ذلك الجوهر ساكن أو ~~متحرك أدرك بالحاستين التفرقة بين الحالتين أي حالتي السكون PageV02P218 # والحركة وعلم أنه إما ساكن أو متحرك ضرورة ومنعه أبو هاشم واحتج بأن ~~الحركة عين الكون في الحيز بعد أن كان في غيره وذلك الكون هو السكون بعينه ~~في الزمن الثاني كما هو مذهبه ثم إن الكون ليس مدركا بالحواس إذ لو كان ~~مدركا لكان مدركا بخصوصيته إذ الإدراك عندهم لا يتعلق بمطلق الوجود بل ~~بخصوصية المدرك واللازم باطل فإن ms0679 خصوصية الكون في الأحياز المعينة غير ~~مدركة ألا يرى أن راكب السفينة قد لا يدرك حركة السفينة ولا سكون الشط ~~فإنها إذا كانت سهلة الجري على الماء غير مضطربة عليه فإن راكبها لا يدرك ~~تفرقة بين خصوصيات أكوانها في الأحياز الهوائية المتبدلة عليها بخرقها ~~الهواء بل ربما توهم أنها ساكنة في حيز واحد من الهواء وأن الشط متحرك إلى ~~خلاف جهة حركتها ومن نقل في النوم إلى غير حيزه تبدل عليه كونه بكون آخر ~~فإذا استيقظ لم يدركه ولم يجد اختلافا في حالتيه مع القطع باختلاف الكونين ~~المخصصين له بالحيزين ويظهر ذلك فيمن كان هاويا في الجو متبدلا أحيازه عليه ~~فلو غلبه عيناه وهو في حيز وانتقل منه في نومه إلى حيز آخر ثم استيقظ فإنه ~~لا يجد تفرقة بين كونيه في حيزيه بخلاف ما لو لون في نومه بغير لونه فإنه ~~يدركه ويميزه عن لونه السابق بالضرورة ورابعها قال الجبائي التأليف ملموس ~~ومبصر أي مدرك بالقوة اللامسة والباصرة إذ نحن نفرق بين الأشكال المختلفة ~~ونميز بعضها عن بعض وما هو إلا بالنظر إلى التأليفات المختلفة أو لمسها فلا ~~بد أن تكون تلك التأليفات محسوسة بهاتين الحاستين ومنعه ابنه في أحد قوليه ~~فقال ذلك الفرق قد يكون بالنظر إلى الأكوان أي المجاورات المختلفة المولدة ~~للتأليفات المتفاوتة أو المحاذيات المتخالفة أو غيرها من الأمور المتعلقة ~~بالجواهر سوى التأليف PageV02P219 # واحتج أبو هاشم على سبيل المعارضة بأنه لو رؤي التأليف وهو أمر واحد قائم ~~بالصفحتين من الجسم العليا وما تحتها لرؤيت الصفحتان معا وذلك لأن تأليفا ~~واحدا قام بكل جزئين من الصفحتين فإذا رؤي قائما بالصفحة العليا فقد رؤي ~~قائما بالصفحة التي تحتها ضرورة اتحاده وإنما يصح هذا الاحتجاج على أبيه لو ~~لم يقل أن المدرك جواهر الصفحة العليا وتأليف جواهرها بعضها مع بعض لا ~~تأليف الصفحتين يعني أنه لا يقول أن التأليف جواهر الصفحة العليا مع ما ~~تحتها مدرك حتى ينتهض عليه هذه المعارضة بل يقول إن المرئي تأليف جواهر ~~الصفحة العليا ms0680 فيما بينها على أن لقائل أن يقول إذا جاز عندك قيام تأليف ~~واحد بجوهرين فلم لا يجوز انقسامه بحيث يكون مدركا من أحد الطرفين دون ~~الآخر فلا يلزم رؤية الصفحتين معا خامسها قال الجبائي التأليف مختلف ~~باختلاف الأشكال لما مر من أنا نفرق بين الأشكال المختلفة وما هو إلا ~~بالنظر إلى التأليفات المختلفة فإنه لو قدر التساوي والتشابه في تأليفات ~~الأجسام لما اختلفت أشكالها ومنعه ابنه وقال إن التأليفات متجانسة لأن ~~التأليفين مشتركان في أخص صفة النفس وهو القيام بمحلين بناء على أصله ~~الفاسد وإن سلم ذلك الأصل ففيه أي في هذا الاستدلال مصادرة لأنه يجوز أن ~~تكون التأليفات مختلفة ومشتركة في عارض يلزمها وكون ما ذكره من أخص صفات ~~التأليف إنما يثبت إذا لم تكن التأليفات مختلفة فالمقدمة المذكورة في ~~الدليل متوقفة على ثبوت المطلوب وهو المصادرة سادسها قال الجبائي التأليف ~~قد يقع مباشرا بالقدرة كمن يضم إصبعيه ومنعه ابنه إذ يمتنع وقوع التأليف ~~دون المجاورة المولدة له وهذا PageV02P220 # لازم على الجبائي لاتفاق المعتزلة على أن المتولد من السبب لا يكون ~~مباشرا بالقدر الحادثة دون توسط السبب وإن كان ذلك باطلا على أصول أصحابنا ~~سابعها ذهب أكثر المعتزلة إلى أن مجاورة الجوهر الرطب والجوهر اليابس وإن ~~ولدت التأليف بينهما كما مر فليست المجاورة المذكورة شرطا له لأنها لو كانت ~~شرطا للابتداء أي شرطا للتأليف في ابتداء حدوثه لكانت شرطا له في الدوام ~~كأصل المجاورة فإنه شرط للتأليف ابتداء ودواما وليس الأمر كذلك وليس الأمر ~~كذلك كاليواقيت والصخور الصم الصلاب ونحوها فإنها لا رطوبة فيها أصلا مع ~~قوة التأليف فيما بين جواهرها وهو أي هذا الاستدلال منقوض بالقدرة فإن ~~تعلقها بالمقدور عندهم شرط لوجوده ابتداء لا دواما ومنهم من قال إنها أي ~~المجاورة بين الرطب واليابس شرط للدوران فإن التأليف الذي يصعب معه الفك ~~والتجزئة لا يتحقق بدون الرطوبة واليبوسة ويتحقق معهما فهذا التأليف دائر ~~مع المجاورة المذكورة وجودا وعدما فهي شرط له ومع ضعفه أي ضعف الدوران وعدم ~~دلالته ms0681 على أن المدار شرط للدائر فلعل ذلك أي الاختلاف بين المتجاورات في ~~صعوبة التفكيك والتجزئة عائد إلى اختلاف أجناس التأليف كما ذهب إليه ~~الجبائي لا إلى رطوبة بعض الجواهر المتجاورة ويبوسة بعضها PageV02P221 # الفصل الثاني في مباحث الأين على رأي الحكماء وفيه مقاصد المقصد الأول ~~المتن قال الحكماء الحركة كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة وذلك أن كل ~~ما هو بالقوة فإنه لا يكون بالقوة من كل وجه وإلا فعدم محض بل بالفعل من ~~وجه وبالقوة من وجه آخر والمتحرك له حركة بالفعل وهو أمر حصل له بعد أن لم ~~يكن فهو كمال له إذ معنى الكمال ذلك وإنه يؤدي إلى حصول ممكن آخر له وهو ~~الحصول في المنتهى فهذا كمال ثان وذلك كمال أول ثم إنه ما دام متحركا فشئ ~~منه بعد بالقوة فهو لما هو بالقوة وكونه بالقوة باعتبار عارض للمتحرك وإلا ~~فهو كمال أيضا فلذلك اعتبرنا الحيثية وفي انطباق هذا الحد على الحركة ~~المستديرة نظر إذ لا منتهى لها إلا بالوهم فليس هناك كمالان أول وثان وهذا ~~قريب مما قاله قدماؤهم أنها خروج من القوة إلى الفعل بالتدريج لكن عدلوا عن ~~ذلك لأن التدريج هو وقوع الشيء في زمان بعد زمان فيقع في تعريفه الزمان وهو ~~يعرف بأنه مقدار الحركة فيلزم الدور وبقولهم بالتدريج وقع الاحتراز عن مثل ~~تبدل الصورة النارية بالهوائية فإنه دفعي الشرح الفصل الثاني في مباحث ~~الأين على رأي الحكماء وفيه مقاصد ثلاثة عشر PageV02P222 # المقصد الأول قال الحكماء الجسم إما أن يكون متحركا أو لا يكون والثاني ~~هو الساكن لأن السكون عندهم كما مر عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك ~~والحركة عرفها أرسطو ومن تابعه بأنها كمال أول لما بالقوة أي لمحل يكون ~~بالقوة من حيث هو بالقوة وبيان ذلك أن كل ما هو بالقوة من الموجودات فإنه ~~لا يكون بالقوة من كل وجه وإلا فعدم محض إذ يكون حينئذ بالقوة في كونه ~~موجودا فلا يكون موجودا هذا خلف ويلزم أيضا أن ms0682 يكون بالقوة في كونه بالقوة ~~فتكون القوة حاصلة وغير حاصلة بل يكون بالفعل من وجه ولو في كونه موجودا ~~ومتصفا بالقوة لا أقل من ذلك ويكون بالقوة من وجه آخر لأنا فرضناه كذلك ~~فظهر أن الموجود يستحيل أن يكون بالقوة من جميع الوجوه فهو إما بالفعل من ~~جميع الجهات كالعقول على رأيهم أو بالفعل في بعضها وبالقوة في بعضها والقسم ~~الأول يستحيل عليه الحركة لأنها طلب لشيء وتوجه إليه وذلك غير متصور فيه ~~لأن جميع ما يمكن أن يكون له فهو حاصل بالفعل فلا طلب فلا حركة بل لا تغير ~~فيه ولا انتقال من حال إلى حال أصلا بخلاف القسم الثاني إذ يتصور فيه ~~الحركة والانتقال الدفعي أيضا وإذا عرفت هذا فنقول المتحرك أي الموصوف ~~بالحركة له حركة بالفعل حال اتصافه بها وهو أي الحركة أمر حصل له بعد أن لم ~~يكن حاصلا له عند استقراره في مكانه أو على حاله فهو أي ذلك الأمر الحاصل ~~بعد ما لم يكن كمال له أي للمتحرك إذ معنى الكمال ذلك هذا إشارة إلى المطلق ~~PageV02P223 # المذكور في ضمن المقيد أي معنى الكمال هو الحاصل بالفعل سواء كان مسبوقا ~~بالقوة كما في حركات الحيوانات أو غير مسبوق بها كما في الكمالات الدائمة ~~الحصول والحركات الأزلية على رأي الفلاسفة وإنما سمي الحاصل بالفعل كمالا ~~لأن في القوة نقصانا والفعل تام بالقياس إليها وهذه التسمية لا تقتضي سبق ~~القوة بل يكفيها تصورها وفرضها وقد يعتبر في مفهوم الكمال كونه لائقا بما ~~حصل فيه لكنه ليس بمعتبر ههنا إذ لا يجب أن تكون الحركة لائقة بصاحبها وأنه ~~أي ذلك الأمر الذي هو الحركة يؤدي المتحرك إلى حصول ممكن آخر له وهو الحصول ~~في المنتهى مثلا فهذا الممكن الآخر كمال ثان إذا حصل بالفعل وذلك الأمر ~~المؤدي إليه وهو الحركة الحاصلة كمال أول بالقياس إلى ذلك الممكن الذي ~~يترتب عليه ويجب أن يكون ثابتا بالقوة ما دامت الحركة ثابتة بالفعل ثم إنه ~~أي المتحرك ما دام متحركا بالفعل ms0683 فشئ منه أي من الكمال الأول الذي هو ~~الحركة بعد بالقوة فهو أي ذلك الكمال الأول إنما يثبت لما هو بالقوة من ~~وجهين أحدهما ذلك الكمال الثاني المترقب حال الحركة وثانيهما نفس هذا ~~الكمال الأول وتوضيحه أن الجسم إذا كان في مكان مثلا وأمكن حصوله في مكان ~~آخر فله هناك إمكانان إمكان الحصول في المكان الثاني وإمكان التوجه إليه ~~وكل ما هو ممكن الحصول له فإنه إذا حصل كان كمالا له فكل من التوجه إلى ~~المكان الثاني والحصول فيه كمال إلا أن التوجه متقدم على الحصول لا محالة ~~فوجب أن يكون الحصول بالقوة ما دام التوجه بالفعل فالتوجه كمال أول للجسم ~~الذي يجب أن يكون بالقوة في كماله الثاني الذي هو الحصول ثم إن التوجه ما ~~دام موجودا فقد بقي منه شيء بالقوة فالحركة تفارق سائر الكمالات بخاصتين ~~إحديهما إنها من حيث أن حقيقتها هي التأدي إلى الغير والسلوك إليه تستلزم ~~أن يكون هناك مطلوب ممكن الحصول غير حاصل معها بالفعل ليكون التأدي إليه ~~وليس شيء من سائر الكمالات بهذه الصفة PageV02P224 # وثانيتهما أنها تقتضي أن يكون شيء منها بالقوة فإن المتحرك إنما يكون ~~متحركا إذا لم يصل إلى المقصد فإنه إذا وصل إليه فقد انقطعت حركته وما دام ~~لم يصل فقد بقي من الحركة شيء بالقوة فهوية الحركة مستلزمة لأن يكون محلها ~~حال اتصافه بها مشتملا على قوتين قوة بالقياس إليها وأخرى بالقياس إلى ما ~~هو المقصود بها أما القوة التي بالنسبة إلى المقصود فمشتركة بلا تفاوت بين ~~الحركة بمعنى القطع والحركة بمعنى التوسط فإن الجسم ما دام في المسافة لم ~~يكن واصلا إلى المنتهى وإذا وصل إليه لم يبق حركة أصلا وأما القوة الأخرى ~~ففيها تفاوت بينهما فإن الحركة بمعنى القطع حال اتصاف المتحرك بها يكون بعض ~~أجزائها بالقوة وبعضها بالفعل فالقوة والفعل في ذات شيء واحد والحركة بمعنى ~~التوسط إذا حصلت كانت بالفعل ولم يكن هناك قوة متعلقة بذاتها بل بنسبتها ~~إلى حدود المسافة وتلك النسب خارجة عن ms0684 ذاتها عارضة لها كما ستطلع عليه فقد ~~انكشف لك أن الحركة كمال بالمعنى المذكور للجسم الذي هو بالقوة في ذلك ~~الكمال وفيما يتأدى إليه ذلك الكمال وبقيد الأولية تخرج الكمالات الثانية ~~وبقيد الحيثية المتعلقة بالأول تخرج الكمالات الأولى على الإطلاق أعني ~~الصور النوعية لأنواع الأجسام والصور الجسمية للجسم المطلق فإنها كمالات ~~أولى لما بالقوة لكن لا من هذه الحيثية بل مطلقا لأن تحصل هذه الأنواع ~~والجسم المطلق في أنفسها إنما هو بهذه الصور وما عداها من أحوالها تابعة ~~لها بخلاف الحركة فإنها كمال أول من هذه الحيثية فقط وذلك لأن الحركة في ~~الحقيقة من الكمالات الثانية بالقياس إلى الصور النوعية والجسمية وإنما ~~اتصف بالأولية لاستلزامها ترتب كمال PageV02P225 # آخر عليها بحيث يجب كونه بالقوة معها فهي أول بالقياس إلى ذلك الكمال ~~وكونه بالقوة معها لا مطلقا وكونه أي كون المتحرك بالقوة إنما هو باعتبار ~~عارض للمتحرك وذلك العارض هو الكمال الثاني المقصود حصوله بالحركة ونفس ~~الحركة أيضا فإن المتحرك موصوف بالقوة باعتبار هذين العارضين لا باعتبار ~~ذاته بالفعل في صورته الجسمية والنوعية فلا يصح أن يقال لما بالقوة ويراد ~~أن محل الحركة بالقوة في ذاته لأنه إذا كان بالقوة في ذاته لم يتصور اتصافه ~~بالحركة فقوله لما بالقوة معناه لما هو بالقوة في شيء من عوارضه لا في ذاته ~~وإلا أي وإن لم يرد له هذا المعنى فهو أي المتحرك كمال أي بحسب ذاته وصورته ~~أيضا كمالا بحسب حركته والمقصود أنه إن لم يرد به كونه بالقوة في عارضه بل ~~أريد كونه بالقوة في ذاته لم يصح لأنه ليس بالقوة في ذاته بل بالفعل فلذلك ~~أي فلأن كونه بالقوة إنما هو باعتبار عارض اعتبرنا الحيثية إذ لو أريد كونه ~~بالقوة في ذاته كما يتبادر من العبارة لم يكن لاعتبار الحيثية معنى وحاصل ~~ما ذكره أن قيد الحيثية يفيد أن القوة بحسب العارض دون الذات وذلك لا ينافي ~~كونه احترازا عما ذكرناه قال المصنف وفي انطباق هذا الحد على الحركة ~~المستديرة الأزلية ms0685 الأبدية على زعمهم نظر إذ لا منتهى لها إلا بالوهم فليس ~~هناك كمالان أول هو الحركة وثان هو الوصول إلى المنتهى نعم إذا اعتبر وضع ~~من الأوضاع واعتبر ما قبله دون ما بعده كانت الحركة السابقة كمالا أولا ~~بالقياس إلى ذلك الوضع إلا أن هذا منتهى بحسب الوهم دون الواقع فيكون ~~بمنزلة ما إذا اعتبر حد من الحدود الواقعة في أثناء مسافة الحركة ~~PageV02P226 # ويجعل ذلك منتهى للحركة السابقة عليه ولا شبهة في أن المتبادر من التعريف ~~أن تكون الحركة كمالا أولا بحسب نفس الأمر لا بمجرد التوهم فقط وفي الملخص ~~أن تصور الحركة أسهل مما ذكر في هذا التعريف فإن كل عاقل يدرك التفرقة بين ~~كون الجسم متحركا وبين كونه ساكنا وأما الأمور المذكورة في تعريفها فمما لا ~~يتصورها إلا الأذكياء من الناس وقد أجيب عنه بأن ما أورده يدل على تصورها ~~بوجه ما والتصديق بحصولها للأجسام لا على تصور حقيقتها وهذا الذي ذكره ~~المعلم الأول وأتباعه في تحديد الحركة قريب مما قاله قدماؤهم من أنها خروج ~~من القوة إلى الفعل بالتدريج فإنهم قالوا الخروج من القوة إلى الفعل إما أن ~~يكون دفعة أو لا دفعة والثاني هو المسمى بالحركة فحقيقة الحركة هي الحدوث ~~أو الحصول أو الخروج من القوة إلى الفعل إما يسيرا يسيرا أو لا دفعة أو ~~بالتدريج وكل واحدة من هذه العبارات صالحة لإفادة تصور الحركة لكن متأخروهم ~~عدلوا عن ذلك لأن التدريج هو وقوع الشيء في زمان بعد زمان بل نقول هو وقوع ~~الشيء في آن بعد آن فيتوقف تصور التدريج على تصور الآن المتوقف تصوره على ~~تصور الزمان لأنه طرفه وكذا معنى يسيرا يسيرا هو معنى التدريج وتصور ~~اللادفعة موقوف على تصور الدفعة وهي عبارة عن الحصول في الآن فإن الأمور ~~الواقعة في تعريف الحركة ينتهي تحليلها إلى تصور الزمان الذي هو مقدار ~~الحركة فالتعريف دوري وإلى هذا أشار بقوله فيقع في تعريفه أي تعريف التدريج ~~الزمان وهو يعرف بأنه مقدار الحركة فيلزم الدور قال ms0686 الإمام الرازي أجاب بعض ~~الفضلاء عن ذلك بأن تصور الدفعة واللادفعة والتدريج ويسيرا يسيرا تصورات ~~أوليه لإعانة الحس عليها وأما الآن PageV02P227 # والزمان فهما سببان لهذه الأمور في الوجود لا في التصور فجاز أن تعرف ~~حقيقة الحركة بهذه الأمور الأولية التصور ثم تجعل الحركة معرفة للآن ~~والزمان اللذين هما سببا هذه الأمور في الوجود قال وهذا جواب حسن وبقولهم ~~بالتدريج أو ما في معناه وقع الاحتراز عن مثل تبدل الصورة النارية ~~بالهوائية فإنه انتقال دفعي ولا يسمونه حركة بل كونا فاسدا المقصد الثاني ~~المتن إن الحركة تقال لمعنيين الأول التوجه وهو كيفية بها يكون الجسم أبدا ~~متوسطا بين المبدأ والمنتهى لا يكون في حيز آنين وهو أمر مستمر من أول ~~المسافة إلى آخرها وهي بهذا المعنى تنافي الاستقرار فتكون ضدا للسكون في ~~الحيز المنتقل عنه وإليه بخلاف من جعلها الكون في الحيز الثاني واعلم أن ~~مبناه اتصال الأحياز وعدم تفاصلها أصلا بناء على نفي الجزء الذي لا يتجزأ ~~وسنتكلم عليه ونستوفي القول فيه الثاني الأمر الممتد من أول المسافة إلى ~~آخرها ولا وجود لها إلا في التوهم إذ عند الحصول في الجزء الثاني من ~~المسافة بطل نسبتها إلى الجزء الأول منها ضرورة نعم لما ارتسم نسبته إلى ~~الجزء الثاني في الخيال قبل أن تزول نسبته إلى الأول عنه يتخيل أمر ممتد ~~كما يحصل من القطرة النازلة والشعلة المدارة في الحس المشترك فيرى خطا أو ~~دائرة وأنت تعلم من هذا أن قبولها للزيادة والنقصان والتقدر والانقسام لا ~~يمنع أن يكون وهميا فلا يتم دليل إثبات الزمان PageV02P228 # الشرح المقصد الثاني ذهب أرسطو إلى أن الحركة تقال بالاشتراك اللفظي ~~لمعنيين الأول التوجه إلى المقصد وهو كيفية وصفة بها يكون الجسم أبدا ~~متوسطا بين المبدأ والمنتهى اللذين للمسافة ولا يكون في حيز من الأحياز ~~الواقعة فيما بين المبدأ والمنتهى آنين بل يكون في كل آن في حيز آخر ويسمى ~~الحركة بمعنى التوسط وقد يعبر عنها بأنها كون الجسم بحيث أي حد من حدود ~~المسافة يفرض ms0687 لا يكون هو قبل آن الوصل إليه ولا بعده حاصلا فيه وبأنها كون ~~الجسم فيما بين المبدأ والمنتهى بحيث أي آن يفرض يكون حاله في ذلك الآن ~~مخالفا لحاله في آنين يحيطان به والاعتراض بأن تصور الآن والقبلية والبعدية ~~يتوقف على تصور الزمان المتوقف على تصور الحركة فيلزم الدور مردود بأن هذه ~~الأمور جلية غير محتاجة إلى تعريف كما أشرنا إليه وهو أي الحركة بهذا ~~المعنى أمر موجود في الخارج فإنا نعلم بمعاونة الحس أن للمتحرك حالة مخصوصة ~~ليست ثابتة له في المبدأ ولا في المنتهى بل فيما بينهما مستمر من أول ~~المسافة إلى آخرها فإن هذه الحالة توجد دفعة وتستمر إلى المنتهى وتستلزم ~~اختلاف نسب المتحرك إلى حدود المسافة كما عرفت فهي باعتبار ذاتها مستمرة ~~وباعتبار نسبتها إلى تلك الحدود سيالة وبواسطة استمرارها وسيلانها تعقل في ~~الخيال أمرا ممتدا غير قار هو الحركة بمعنى القطع كما مر فإن قيل الحركة ~~الممدودة لا تكون عبارة عن التوسط المطلق لأنه أمر كلي ولا وجود للكليات في ~~الخارج فإذن الحركة الموجودة هي الحصول في حد معين وذلك الحصول أمر آني غير ~~منقسم في امتداد PageV02P229 # المسافة والذي يليه يكون مغايرا له فتكون الحركة مركبة من أمور آنية ~~الوجود متتالية فيلزم تركب المسافة من أجزاء لا تتجزأ وهو باطل عندهم قلنا ~~الحركة بمعنى التوسط أمر موجود في الآن ومستمر باستمرار الزمان على معنى ~~أنه موجود في كل آن يفرض في ذلك الزمان كالبياض الواحد الموجود في الآن مع ~~استمراره في الزمان وهي متشخصة بوحدة الموضوع والزمان وما فيه فالحركة ~~الواحدة بالعدد هي التوسط بين المبدأ والمنتهى الحاصل لموضوع واحد في زمان ~~واحد في شيء واحد فإذا فرض في المسافة حدود معينة فعند وصول المتحرك إلى ~~واحد منها يعرض لذلك التوسط آن صار حصولا في ذلك الوسط ووصولا إلى ذلك الحد ~~وهذا أمر زائد على ذاته الشخصية عارض له فإذا خرج الجسم عن ذلك الحد فقد ~~زال عنه عارض من عوارض ذاته المشخصة وحصل عارض ms0688 آخر ثم إن تعاقب هذه العوارض ~~بحيث لا يمكن فرض عارض ثالث بين عارضين متعاقبين منها لا يتصور إلا بتتالي ~~النقط في المسافة إذا امتنع هذا امتنع تتالي العوارض أيضا وهي بهذا المعنى ~~أي الحركة بمعنى التوجه والتوسط تنافي الاستقرار أي استقرار المتحرك في حيز ~~واحد سواء كان منتقلا عنه أو منتقلا إليه أما منافاته للأول فظاهرة وأما ~~منافاته للثاني فلأنه للثاني فلأنه لو استقر بعد المبدأ في حيز لكان حاصلا ~~في المنتهى لا متوسطا بينه وبين المبدأ فتكون الحركة ضدا للسكون في الحيز ~~المنتقل عنه وللسكون في الحيز المنتقل إليه أيضا بخلاف من جعلها أي الحركة ~~الكون في الحيز الثاني فإنها إذا جعلت نفس الكون في الحيز الثاني كانت ~~مضادة للسكون في المنتقل عنه دون السكون في المنتقل إليه كما مر واعلم أن ~~مبناه أي مبنى ما ذكره من الحركة بمعنى التوسط ووجودها في الخارج اتصال ~~PageV02P230 # الأحياز في أنفسها وعدم تفاصلها إلى أمور لا تنقسم أصلا بناء على نفي ~~الجزء الذي لا يتجزأ وسنتكلم عليه ونستوفي القول فيه وذلك لأن الجسم إذا ~~كان مركبا من الجواهر الأفراد فإذا تحرك لم يكن هناك حركة واحدة ومتحرك ~~واحد بل هناك حركات ومتحركات بعد تلك الجواهر فالمتحرك الواحد هو الجوهر ~~الفرد الواحد وإذا كانت المسافة مركبة من تلك الجواهر وفرضنا أن جوهرا ~~واحدا انتقل من جوهر إلى جوهر آخر متصل به فقد حصل الحركة قطعا وليس هناك ~~توسط بين المبدأ والمنتهى بل ليس هناك إلا الكون في الجوهر الأول وليس ~~بحركة قطعا والكون في الجوهر الثاني وهو الحركة المعرفة بالكون الأول في ~~الحيز الثاني وأما إذا قيل بامتناع الجوهر الفرد وتركب الجسم منه فالجسم ~~إذا انتقل من مكان إلى آخر فلا بد أن يكون بينها امتداد منقسم في جهة ~~الحركة هو المسافة فالمكان الأول مبدأ تلك المسافة والمكان الثاني منتهاها ~~وتلك المسافة يمكن أن يفرض فيها حدود غير منقسمة في امتداد الحركة والمسافة ~~نقطا كانت أو خطوطا أو سطوحا لا يمكن فرضها ms0689 متتالية وإلا كانت المسافة ~~مركبة من أجزاء لا تتجزأ إما بالفعل أو بالقوة وذلك محال فالمتحرك فيها له ~~فيما بين مبدئها ومنتهاها حالة مخصوصة شخصية تختلف نسبتها إلى تلك الحدود ~~بحسب الآنات المفروضة التي لا يمكن أيضا فرضها متتالية بل كل آنين مفروضين ~~بينهما زمان يمكن أن يفرض فيه آنات أخر المعنى الثاني للحركة هو الأمر ~~الممتد من أول المسافة إلى آخرها وهو الحركة بمعنى القطع ولا وجود لها إلا ~~في التوهم لاستحالة وجودها في الأعيان إذ عند الحصول في الجزء الثاني من ~~المسافة بطل نسبتها أي نسبة الحركة والأظهر أن يقال بطل نسبته إلى نسبة ~~المتحرك PageV02P231 # إلى الجزء الأول منها ضرورة فلا يوجد هناك أمر ممتد من مبدئها إلى ~~منتهاها وبعبارة أخرى المتحرك ما لم يصل إلى المنتهى لم توجد الحركة ~~بتمامها وإذا وصل فقد انقطعت الحركة فلا وجود لها في الخارج أصلا فإن قلت ~~إذا وصل إلى المنتهى فالحركة اتصفت حال الوصول بأنها وجدت في جميع ذلك ~~الزمان لا في شيء من أجزائه قلت حصول الشيء الواحد في نفسه على سبيل ~~التدريج غير معقول لأن الحاصل في الجزء الأول من الزمان لا بد أن يكون ~~مغايرا لما يحصل في الجزء الثاني لامتناع أن يكون الموجود عين المعدوم ~~فيكون هناك أشياء متغايرة متعاقبة لا يتصل بعضها ببعض اتصالا حقيقيا ~~لامتناع أن يتصل المعدوم بالموجود كذلك ويكون كل واحد منها حاصلا دفعة لا ~~تدريجا فلا وجود للحركة بمعنى القطع في الخارج نعم لها وجود في الذهن فإنه ~~لما ارتسم نسبته أي نسبة المتحرك إلى الجزء الثاني الذي أدركه في الخيال ~~قبل أن تزول نسبته إلى الجزء الأول الذي ترك عنه أي عن الخيال يتخيل أمر ~~ممتد يعني أن للمتحرك نسبة إلى المكان الذي تركه ونسبة إلى المكان الذي ~~أدركه فإذا ارتسمت في الخيال صورة كونه في المكان الأول وقبل زوالها عن ~~الخيال ارتسمت فيه صورة كونه في المكان الثاني فقد اجتمعت الصورتان في ~~الخيال فيشعر الذهن بالصورتين معا على أنهما ms0690 شيء واحد ممتد كما يحصل من ~~القطرة النازلة والشعلة المدارة أمر ممتد في الحس المشترك فيرى لذلك خطا أو ~~دائرة كما مر في صدر الكتاب في مباحث أغلاط الحس وإنما لم تكن الحركة بمعنى ~~القطع مرئية مثلهما لأن اجتماع الصور فيها إنما هو في الخيال لا في الحس ~~المشترك PageV02P232 # وأنت تعلم من هذا الذي ذكرناه في تحقيق الحركة معنى القطع وتصويرها أن ~~قبولها للزيادة والنقصان والتقدر والانقسام لا يمنع أن يكون هي أمرا وهميا ~~لأن قبولها لهذه الأمور إنما هو بحسب التوهم فإن الأمر الممتد الموهوم يتصف ~~بها قطعا فلا يتم دليل إثبات الزمان وذلك إما لأن العمدة في إثباته قبوله ~~للزيادة والنقصان والتقدر والانقسام كما مر ويجوز أن يكون قبوله لها في ~~التوهم فقط وذلك لا يمنع كونه أمرا وهميا وإما لأن الزمان مقدار الحركة ~~بمعنى القطع على المذهب المختار عندهم فإذا لم يكن لهذه الحركة وجود لم يكن ~~لمقدارها أيضا وجود فيكون هذا معارضا لأدلة وجوده فلا يترتب عليها مدلولها ~~وهو المراد بعدم تمامها وقد سلف منا في مباحث الزمان تحقيق أن الموجود من ~~الحركة والزمان أمر لا ينقسم في امتداد المسافة وأنهما يرسمان في الخيال ~~الحركة والزمان المنقسمين في ذلك الامتداد فارجع إليه المقصد الثالث المتن ~~فيما يقع فيه الحركة من المقولات عندهم وهي أربع الأولى الكم وهو على أربعة ~~أوجه الأول التخلخل وهو ازدياد حجم الجسم من غير أن ينضم إليه جسم آخر ~~ويثبته أن الماء إذا انجمد صغر حجمه وإذا ذاب عاد إلى حجمه الأول فبين أنه ~~لم يكن انفصل عنه جزء ثم عاد وأيضا فالقارورة تكب على الماء فلا يدخلها ~~فإذا مصت مصا قويا ثم كبت عليه دخلها PageV02P233 # وما ذلك لخلاء حدث فيها لامتناعه بل لأن المص أحدث في الهواء تخلخلا فكبر ~~حجمه ثم أوجد فيه البرد تكاثفا فصغر حجمه فدخل فيه الماء ضرورة امتناع ~~الخلاء فهذا يعطي أنيته وأما لميته فهو أن الهيولى ليس لها في ذاتها مقدار ~~فقد تكون في بعض الأشياء ms0691 قابلة للمقادير المختلفة تتوارد عليها بحسب ما ~~يعدها لذلك ولا يلزم أن يكون الكل كذلك لجواز أن يختص البعض بمقدار معين ~~لأسباب منفصلة أو لأن مادته لا تقبل إلا ذلك كما هو رأيهم في الأفلاك ~~وبالجملة فهذا مصحح ولا يلزم من تحققه تحقق الأثر الثاني التكاثف وهو ضد ~~التخلخل واعلم أنهما غير الانفشاش وهو أن تتباعد الأجزاء ويداخلها الهواء ~~وغير الاندماج وهو ضده وإن كان يطلق عليهما الاسم بالاشتراك اللفظي فإن ~~هذين من مقولة الوضع وقد يطلق على الرقة وعلى الثخانة وهو من باب الكيف ~~الثالث النمو وهو ازدياد حجم الجسم بما ينضم إليه ويداخله في جميع الأقطار ~~بنسبة طبيعية بخلاف السمن والورم الرابع الذبول عكسه الثانية الكيف وتسمى ~~الحركة فيه استحالة كما يتسود العنب ويتسخن الماء ومن الناس من أنكر ذلك ~~وزعم أن ذلك كمون لأجزاء كانت متصفة بالصفة الأولى وبروز لأجزاء كانت متصفة ~~بالصفة الأخرى وهما PageV02P234 # موجودان فيه دائما إلا أن ما يبرز منها يحس بها وما كمن لا يحس بها وهذا ~~باطل وإلا لكانت الأجزاء الحارة كامنة في الماء البارد بل وفي الجمد وأنه ~~ضروري البطلان ومع ذلك فمن أدخل يده فيه كان يجب أن يحس بحره أو يقل برده ~~وأيضا فإن شررا إذا صادف جبلا من كبريت صير كله نارا ونعلم بالضرورة أن ذلك ~~كله لم يكن كامنا فيه الثالثة الوضع كحركة الفلك على نفسه فإنه لا يخرج عن ~~مكان إلى مكان ويتبدل بها وضعه وفي حركة كل جزء منه نظر فمنهم من قال لا ~~جزء له بالفعل فكيف يتحرك بل ذلك أمر موهوم ومنهم من قال بتبادل النصفين ~~الأعلى والأسفل وتغير نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجة مع عدم حركتها غير ~~معقول فعليك بالتأمل الرابعة الأين وهو النقلة التي يسميها المتكلم حركة ~~وباقي المقولات لا يقع فيها حركة وأما الجوهر فلا شك أنه تتبدل صورته ومنعه ~~بعض المتكلمين وسلم الاستحالة وهو من قال العنصر الواحد إما النار والباقية ~~بالتكاثف أو الأرض والباقية بالتخلخل أو هو متوسط ms0692 والبواقي بالتكاثف ~~والتخلخل والطبيعة محفوظة في الأحوال كلها وأبطله ابن سينا بوجهين الأول ~~مبرهن أن كل ما يصح عليه الكون والفساد تصح عليه الحركة المستقيمة وتنعكس ~~إلى قولنا بعض ما يصح عليه الحركة المستقيمة يصح عليه الكون والفساد الثاني ~~اختصاص الجزء المعين من الجسم بحيز طبعا لصورته وهذا أيضا إنما يتصور إذا ~~كانت حادثة وجواب الأول أن الأصل وإن أخذ حقيقيا صدق وكان العكس كذلك ولا ~~يلزم صدقه خارجيا لأنه أخص فلا يفيد الوجود PageV02P235 # والثاني منع وجوب الحدوث بل المعتمد التجربة والتعويل على المشاهدة كما ~~سيأتي ثم نقول الصور لا تقبل الاشتداد ولا التنقص لأن في الوسط إن بقي نوعه ~~لم يكن التغير في الصورة أيضا فمبدأ الحركة موجود والمادة وحدها لا وجود ~~لها وأما المضاف فطبيعة غير مستقلة بل تابعة لغيرها فإن كان متبوعها قابلا ~~للأشد والأضعف قبلهما وإلا فلا وأما متى فقال في النجاة إن وجوده للجسم ~~يتبع الحركة فكيف تقع فيه الحركة وفي الشفاء الانتقال من سنة إلى سنة ومن ~~شهر إلى شهر يكون دفعة وهو كالإضافة لأنه نسبة تابعة لمعروضها وكذا الملك ~~وأما أن يفعل وأن ينفعل فأثبت بعضهم فيهما الحركة وأبطل بأن المنتقل من ~~التسخن إلى التبرد لا يكون تسخنه باقيا وإلا لزم التوجه إلى الضدين معا ~~فبينهما زمان سكوت والحق أنهما تبع الحركة إما في القوة إرادة كانت أو ~~طبيعة أو في الآلة وإما في القابل الشرح المقصد الثالث فيما يقع فيه الحركة ~~من المقولات عندهم ذهب جماعة إلى أن معنى وقوع الحركة في مقولة هو أن تلك ~~المقولة مع بقائها بعينها تتغير من حال إلى حال على سبيل التدريج فتكون تلك ~~المقولة هي الموضوع الحقيقي لتلك الحركة سواء قلنا إن الجوهر الذي هو موضوع ~~تلك المقولة موصوف بتلك الحركة بالعرض وعلى سبيل التبع أو لم نقل ~~PageV02P236 # وهو باطل لأن التسود مثلا ليس هو أن ذات السواد يشتد لأن ذلك السواد إن ~~عدم عند الاشتداد فليس فيه اشتداد قطعا وإن بقي ولم تحدث فيه ms0693 صفة زائدة فلا ~~اشتداد فيه أيضا وإن حدثت فيه صفة زائدة فلا تبدل ولا اشتداد و لا حركة في ~~ذات السواد بل في صفته والمفروض خلافه وذهب آخرون إلى أن معنى وقوعها في ~~مقولة هو أن تلك المقولة جنس لتلك الحركة قالوا إن من الأين ما هو قار ومنه ~~ما هو سيال وكذا الحال في الكم والكيف والوضع فالسيال من كل جنس من هذه ~~الأجناس هو الحركة فتكون الحركة نوعا من ذلك الجنس وهو أيضا باطل إذ لا ~~معنى للحركة إلا تغير الموضوع في صفاته على سبيل التدريج ولا شك أن التغير ~~ليس من جنس المتغير والمتبدل لأن التبدل حالة نسبية إضافية والمتبدل ليس ~~كذلك فإذا كان المتبدل في الحركة هذه المقولات لم يكن شيء منها جنسا للتبدل ~~الواقع فيها والصواب أن معنى وقوعها فيها هو أن الموضوع يتحرك من نوع لتلك ~~المقولة إلى نوع آخر منها أو من صنف إلى صنف أو من فرد إلى فرد وهي أي ~~المقولات التي تقع فيها الحركة أربع كما هو المشهور الأولى الكم وهو أي ~~وقوع الحركة فيه على أربعة أوجه لأن الحركة في الكم إما بطريق الازدياد أو ~~بطريق الانتقاص والأول إما أن يكون بانضمام شيء أو لا والثاني إما أن يكون ~~بانفصال شيء أو لا الأول التخلخل وهو ازدياد حجم الجسم من غير أن ينضم إليه ~~PageV02P237 # جسم آخر ويثبته أي يدل على ثبوته أن الماء إذا انجمد صغر حجمه وإذا ذاب ~~عاد إلى حجمه الأول فبين أي ظاهر مكشوف أنه لم يكن انفصل عنه جزء حين صغر ~~حجمه ثم عاد ذلك الجزء أو ما يساويه إليه حين عاد هو إلى حجمه الأول بل صغر ~~حجمه بلا انفصال ثم ازداد بلا انضمام فتحقق التخلخل والتكاثف فيه وأيضا ~~فالقارورة الضيقة الرأس تكب على الماء فلا يدخلها أصلا فإذا مصت مصا قويا ~~وسد رأسها بالإصبع بحيث لا يتصل برأسها هواء من خارج ثم كبت عليه دخلها ~~وبهذا الطريق يملأون الرشاشات الطويلة الأعناق الضيقة المنافذ ms0694 جدا بماء ~~الورد وما ذلك الدخول لخلاء حدث فيها بأن يخرج المص منها بعض الهواء ويبقى ~~مكان ذلك البعض الخارج خاليا لامتناعه على رأيهم بل لأن المص أخرج بعض ~~الهواء وأحدث في الهواء الباقي تخلخلا فكبر حجمه بحيث شغل مكان الخارج أيضا ~~ثم أوجد فيه أي في ذلك الهواء المتخلخل البرد الذي في الماء تكاثفا فصغر ~~حجمه أو عاد بطبعه إلى مقداره الذي كان له قبل المص فدخل فيه أي في ذلك ~~الزجاج الماء ضرورة امتناع الخلاء فثبت ههنا التخلخل والتكاثف معا أيضا ~~فهذا الذي ذكرناه في إثبات التخلخل يعطي ويثبت أنيته وتحققه ولا يفيد العلم ~~بعلته وأما لميته أي لمية إمكانه وصحته كما ستعرفه فهو أن الهيولى ليس لها ~~في ذاتها مقدار وما لا مقدار له في حد ذاته كان نسبته إلى المقادير كلها ~~على سواء فقد تكون الهيولى في بعض الأشياء كما في العناصر قابلة للمقادير ~~المختلفة تتوارد تلك المقادير عليها بحسب ما يعدها من الأسباب الخارجة عن ~~ذاتها لذلك الوارد عليها من تلك المقادير المختلفة فإذا ورد عليها مقدار ~~أكبر مما كان لها ثبت التخلخل وإذا ورد ما هو أصغر منه ثبت التكاثف ولا ~~PageV02P238 # يلزم من كون الهيولى لا مقدار لها في ذاتها أن يكون الكل كذلك أي أن يكون ~~كل الأجسام بحيث تتوارد عليه المقادير المختلفة على سبيل البدل لجواز أن ~~يختص البعض من الأجسام بمقدار معين لا يتعداه إلى غيره لأسباب منفصلة تقتضي ~~اختصاصه بذلك المقدار أو يختص البعض بمقدار معين لأن مادته لا تقبل إلا ذلك ~~المقدار المعين كما هو رأيهم في الأفلاك فإن كل واحد منها له مادة مخالفة ~~في الحقيقة لمادة الآخر وكل مادة منها لا تقبل إلا مقدارا مخصوصا عند بعضهم ~~ولما كان القول بأن مادة الأفلاك لا تقبل إلا مقدارا معينا ينافي القول بأن ~~الهيولى لا مقدار لها في نفسها وما كان كذلك تساوت نسبته إلى المقادير كلها ~~عدل عن ذلك بقوله وبالجملة فهذا الذي ذكرناه من حال الهيولى مصحح ms0695 للتخلخل ~~والتكاثف ولا يلزم من تحققه أي من تحقق المصحح تحقق الأثر حتى يلزم ثبوت ~~التخلخل والتكاثف في جميع الأجسام بل يجوز أن يكون مع المصحح مانع يمتنع به ~~تحقق الأثر كالصور النوعية في الأجسام الفلكية فإن كل واحدة منها تقتضي ~~لزومها لهيولاها واختصاصها بمقدار معين وكالجزئية في الأجسام العنصرية فإن ~~الجزء ما دام جزءا يستحيل أن يكون مقداره مساويا لمقدار كله أما إذا انفصل ~~أمكن أن يتصف بمقدار الكل ولا يجوز الانفصال في أجزاء الفلك عندهم بخلاف ~~العناصر فيتجه عليهم تجويز أن تكون قطرة من البحر حال انفصالها عنه قابلة ~~لمقدار كلية البحر الوجه الثاني التكاثف وهو ضد التخلخل يعني أنه انتقاص ~~حجم الجسم من غير أن ينفصل عنه جزء وقد مر ما يدل على أنيته ولميته واعلم ~~أنهما أي التخلخل والتكاثف المذكورين في الحركة الكمية غير الانفشاش وهو أن ~~تتباعد الأجزاء بعضها عن بعض ويداخلها الهواء أو جسم آخر غريب كالقطن ~~المنفوش وغير الاندماج وهو ضده فهو أن تتقارب الأجزاء الوحدانية الطبع بحيث ~~يخرج عنها ما بينها من الجسم الغريب كالقطن الملفوف بعد نفشه وإن كان يطلق ~~عليهما الاسم أي يطلق اسم التخلخل على الانفشاش واسم التكاثف على الاندماج ~~باشتراك اللفظ فإن هذين أي PageV02P239 # الانفشاش والاندماج من مقولة الوضع فإن الأجزاء بسبب حركتها الأينية إلى ~~التباعد والتقارب تحصل لها هيئة باعتبار نسب بعضها إلى بعض وقد يطلق اسم ~~التخلخل على الرقة رقة القوام واسم التكاثف على الثخانة وهو أي المذكور ~~أعني التخلخل والتكاثف بمعنى الرقة والثخانة من باب الكيف فلكل واحد منهما ~~ثلاثة معان اثنان منها من مقولتي الكيف والوضع وواحد منها حركة في مقولة ~~الكم الوجه الثالث النمو وهو ازدياد حجم الجسم بما ينضم إليه ويداخله في ~~جميع الأقطار بنسبة طبيعية بخلاف السمن والورم أما السمن فإنه على ما قيل ~~ليس في جميع الأقطار إذ لا يزداد به الطول وأما الورم فليس على نسبة طبيعية ~~الوجه الرابع الذبول وهو عكسه أي عكس النمو فهو انتقاص حجم الجسم ms0696 بسبب ما ~~ينفصل عنه في جميع الأقطار على نسبة طبيعية قال الإمام الرازي قد يشتبه ~~النمو والذبول بالسمن والهزال والفرق أن الواقف في النمو قد يسمن كما أن ~~المتزايد في النمو قد يهزل وتحقيقه أن الزيادة إذا أحدثت المنافذ في ~~الأجزاء الأصلية ودخلت فيها وتشبهت بطبيعتها واندفعت الأجزاء الأصلية إلى ~~جميع الأقطار على نسبة واحدة مناسبة لطبيعة النوع فذلك النمو وأما الشيخ ~~إذا صار سمينا فإن أجزاءه الأصلية قد جفت وصلبت فلا يقوى الغذاء على ~~تفريقها والنفوذ فيها فلذلك لا تتحرك أعضاؤه الأصلية إلى الزيادة فلا يكون ~~ناميا لكن لحمه يتحرك إلى الزيادة فيكون ذلك نموا في اللحم إلا أن اسم ~~النمو مخصوص بحركة الأعضاء الأصلية PageV02P240 # قال والمشهور أن النمو والذبول من الحركات الكمية وهو بعيد عندي فإن ~~الأجزاء الأصلية والزائدة في المغتذي باق كل واحد منها على مقداره الذي كان ~~عليه نعم ربما تحرك كل واحد منها في أينة أو وضعه أو كيفه لكن ذلك ليس حركة ~~في الكم وقد أجيب عنه بأن الأجزاء الأصلية زاد مقدارها عند النمو على ما ~~كانت عليه قبل ذلك ضرورة دخول الأجزاء الزائدة في منافذها وتشبهها بها ونقص ~~مقدارها عند الذبول عما كانت عليه قبله وإنكار هذا مكابرة أقول إن كان ~~اتصال الزائدة بعد المداخلة بالأصلية على وجه يصير به المجموع متصلا واحدا ~~في نفسه فالصواب ما قاله المجيب فالقول ما قاله الإمام واعلم أنه إذا عد ~~النمو والذبول من الحركات الكمية فالوجه أن يعد السمن والهزال منها أيضا ~~الثانية من المقولات التي تقع فيها الحركة الكيف وتسمى الحركة فيه بحسب ~~الاصطلاح استحالة كما يتسود العنب ويتسخن الماء فقد انتقل الجسم من كيفية ~~إلى أخرى على سبيل التدريج فلا بد ههنا من أمرين أحدهما انتقال الجسم من ~~كيفية إلى أخرى وثانيهما أن لا يكون ذلك الانتقال دفعة بل تدريجا ومن الناس ~~من أنكر ذلك أي انتقال الجسم من كيفية إلى أخرى فالحار عنده لا يصير باردا ~~ولا البارد حارا وزعم أن ذلك الذي ms0697 يدرك من انقلاب أحدهما إلى الآخر بشهادة ~~الحس ليس تغيرا وانقلابا في الكيفية بل هو كمون واستنار PageV02P241 # لأجزاء كانت متصفة بالصفة الأولى كالبرودة مثلا وبروز وظهور لأجزاء كانت ~~متصفة بالصفة الأخرى كالحرارة مثلا وهما أي هذان القسمان من الأجزاء أعني ~~المتصفة بالصفة الأولى والمتصفة بالصفة الأخرى موجودان فيه أي في ذلك الجسم ~~دائما إلا أن ما يبرز منها أي من تلك الأجزاء يحس بها وبكيفيتها وما كمن ~~منها لا يحس بها وبكيفيتها وهؤلاء أعني أصحاب الكمون والبروز زعموا أن ~~الأجسام لا يوجد فيها ما هو بسيط صرف بل كل جسم فإنه مختلط من جميع الطبائع ~~المختلفة لكنه يسمى باسم الغالب الظاهر فإذا لقيه ما يكون الغالب عليه من ~~جنس ما كان مغلوبا فيه فإنه يبرز ذلك المغلوب من الكمون ويحاول مقاومة ~~الغالب حتى يظهر وتوصلوا بذلك إلى إنكار الاستحالة وإنكار الكون والفساد ~~وهذا القول باطل وإلا لكانت الأجزاء الحارة كامنة في الماء البارد جدا بل ~~وفي الجمد أيضا وأنه ضروري البطلان ومع ذلك ننبهك على بطلانه ونقول إن صح ~~كمون الأجزاء الحارة في الماء البارد فمن أدخل يده فيه كان يجب أن يحس بحره ~~أي بحر باطنه أو يقل برده بحيث يدرك صاحب اليد التفاوت وهو باطل إذ ربما ~~يجد باطنه أبرد من ظاهره وأيضا فإن شررا إذا صادف جبلا من كبريت صير كله ~~نارا مشاهدة ونعلم بالضرورة بأن ذلك الذي نشاهده فيه من النار كله لم يكن ~~كامنا فيه كيف ولو كان في ذلك الجبل بعض من تلك الأجزاء النارية لأحرقته ~~فوجب أن يكون حدوث النار فيه بطريق الكون دون البروز من الكمون وذهب جماعة ~~من القائلين بالتخليط إلى أن الحار مثلا إذا صار باردا فقد فارقه الأجزاء ~~الحارة ومنهم من قال الجسم إنما يصير حارا بدخول أجزاء نارية فيه من خارج ~~ومنهم من PageV02P242 # قال ينقلب بعض أجزائه نارا ويختلط بالأجزاء المائية فهذه الطائفة معترفون ~~بالكون والفساد دون الاستحالة وهذه الأقوال أيضا باطله كما لا يشتبه على ذي ~~فطنة ms0698 وحينئذ فقد صح انتقال الأجسام من كيفية إلى أخرى وأما أن ذلك الانتقال ~~بالتدريج فكأنهم قنعوا فيه بما يحس به من انتقال الماء إلى السخونة يسيرا ~~يسيرا الثالثة من تلك المقولات الوضع كحركة الفلك على نفسه فإنه لا يخرج ~~بهذه الحركة عن مكان إلى مكان لتكون حركته أينية ولكن يتبدل بها وضعه لأنه ~~يتغير بها نسبة أجزائه إلى أمور خارجة عنه إما حاوية وإما محويه وإذا تغيرت ~~تلك النسبة تغيرت الهيئة الحاصلة بسببها وهي الوضع وكلام ابن سينا يوهم أنه ~~الذي وقف على الحركة الوضعية دون من قبله من الحكماء وليس الأمر كذلك فإن ~~الفارابي قال في عيون المسائل حركات الأفلاك دورية وضعيه وفي حركة كل جزء ~~منه أي من الفلك حركة مكانية نظر وتأمل فمنهم من قال لا جزء له بالفعل بل ~~بالفرض فكيف يتحرك في الخارج ما لا وجود له فيه بل ذلك أي تحرك جزء الفلك ~~مع كونه مفروضا أمر موهوم ومنهم من قال بتبادل النصفين الأعلى والأسفل ~~وتغير نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجة أو المحوية مع عدم حركتها غير معقول ~~لأن مبدأ هذا التبادل والتغير قائم بتلك الأجزاء لا بالأمور الخارجة عنها ~~فعليك بالتأمل حتى يظهر لك ما هو الحق من هذين القولين PageV02P243 # فإن قلت إذا كان كل واحد من أجزائه متحركا حركة مكانية على القول الثاني ~~لزم أن يكون الفلك أيضا متحركا حركة مكانية قلت ليس يلزم من تحرك الأجزاء ~~عن أمكنتها وأينها أن يكون مجموعها كذلك وأما الكواكب فهي متحركة حركة ~~أينية على القول بأن المكان هو البعد وتطلق الاستدارة على حركتها كما تطلق ~~على حركة من يطوف حول شيء مع أنها حركة مكانية يتبدل بها أمكنته بلا شبهة ~~الرابعة من تلك المقولات الأين وهو أي التحرك في الأين النقلة التي يسميها ~~المتكلم حركة فإن المتكلمين إذا أطلقوا الحركة أرادوا بها الحركة الأينية ~~المسماة بالنقلة وهي المتبادرة في استعمالات أهل اللغة أيضا وقد تطلق عندهم ~~على الوضعية دون الكمية والكيفية ثم إن في الحركة ms0699 شبهة عامة وهي أن يقال ~~المتحرك في الأين إن كان له من مبدأ المسافة إلى منتهاها أين واحد فليس ~~متحركا في الأين بل هو ساكن مستقر على أين واحد وإن كان له أيون متعددة ~~فإما أن يستقر على واحد من تلك الأيون في أكثر من آن واحد فقد انقطعت حركته ~~وإما أن لا يستقر فلا يكون في كل أين إلا آن واحد ولا شك أن تلك الأيون ~~الآنية متعاقبة متتالية إذ لو كانت متفاصلة بزمان ولم يوجد في ذلك الزمان ~~شيء من تلك الأيون لزم انقطاع تلك الحركة الأينية وإذا كانت تلك الأيون ~~متعاقبة كانت الآنات متتالية وهو باطل عندهم وهكذا يقال في الحركة الكمية ~~والوضعية والكيفية ولا مخلص عنها إلا بأن يقال للمتحرك في الأين من مبدأ ~~المسافة إلى منتهاها أين واحد مستمر هو كونه متوسطا بين المبدأ والمنتهى ~~لكنه غير مستقر بل تختلف نسبته إلى حدود المسافة ويتعدد بحسب تعددها وكما ~~أن حدود المسافة تتعدد بالفرض كذلك تتعدد الأيون بحسب الفرض وكما أنه لا ~~يمكن أن يفرض في المسافة حدان متلاقيان ليس بينهما مسافة أصلا كذلك لا يمكن ~~أن يفرض في ذلك الأين المستمر أينان متصلان بل كل أينين مفروضين في ذلك ~~الأين المستمر يمكن أن يفرض بينهما أيون أخر كما أن نقطتين مفروضتين على خط ~~يمكن أن يفرض بينهما نقط أخرى فلا يلزم تتالي PageV02P244 # الآنات ولا انقطاع الحركة ولا كون المتحرك ساكنا وكذا نقول للمتحرك في ~~الكيف كيفية واحدة غير قارة ففي كل آن يفرض يكون له فيه كيفية أخرى مفروضة ~~ولا يمكن أن يفرض في تلك الكيفية غير القارة كيفيتان متصلتان بل كل كيفيتن ~~يفرض فيها يمكن أن يفرض فيما بينهما كيفيات أخر كما أن كل آنين يفرض في ~~الزمان يمكن أن يفرض بينهما آنات أخر فلا يلزم شيء من المحذورات وباقي ~~المقولات لا يقع فيها حركة أما الجوهر فلا شك أنه تتبدل صورته بصورة أخرى ~~لكن هذا التبدل دفعي لا تدريجي كما سيأتي فيكون من ms0700 قبيل الكون والفساد دون ~~الحركة في الجوهر ومنعه أي منع تبدل الصورة بعض المتكلمين وقال لا كون ولا ~~فساد في الجواهر والتبدل الواقع فيها إنما هو في كيفياتها دون صورها فأنكر ~~الكون وسلم الاستحالة وهو أي ذلك البعض من قال العنصر واحد وذلك الواحد أما ~~النار والباقية من العناصر إنما حصلت من النار بالتكاثف أعني غلظ القوام ~~على مراتب متفاوتة فإن الهواء كثيف بالقياس إلى النار والماء أكثف منه ~~والأرض أكثف من الماء أو الأرض والباقية تكونت منها بالتخلخل أي برقة ~~القوام أو هو أي ذلك الواحد متوسط بين العنصرين المذكورين وهذا المتوسط إما ~~الماء أو الهواء والبواقي تكونت منه بالتكاثف والتخلخل معا فإن فرض أنه ~~الماء كان حصول الأرض بالتكاثف وحصول الباقيين بالتخلخل وإن فرض إنه الهواء ~~كان حصول النار بالتخلخل وحصول الباقيين بالتكاثف والطبيعة العنصرية ~~الثابتة لذلك العنصر الذي هو الأصل محفوظة ثابتة في الأحوال كلها أي في ~~جميع مراتب التكاثف والتخلخل فلا تبدل في الصور أصلا بل في الكيفيات وأبطله ~~أي قول ذلك البعض ابن سينا بوجهين PageV02P245 # الأول أنه مبرهن فيما بعد كما ستطلع عليه أن كل ما يصح عليه من الأجسام ~~الكون والفساد أعني تبدل الصورة بصورة أخرى تصح عليه الحركة المستقيمة ~~المقتضية لخروج الجسم عن مكانه وتنعكس هذه الموجبة الكلية بالعكس المستوي ~~إلى قولنا بعض ما يصح عليه الحركة المستقيمة يصح عليه الكون والفساد فثبت ~~صحة تبدل الصور في بعض الأجسام وبطل القول بكونه محالا الوجه الثاني اختصاص ~~الجزء المعين من الجسم العنصري كالماء مثلا بحيز طبعا أي بحيز معين من ~~أجزاء الحيز الطبيعي لذلك الجسم إنما يكون لصورته أي صورة ذلك الجزء وهذا ~~أعني استناد ذلك الاختصاص إلى صورة ذلك الجزء أيضا إنما يتصور إذا كانت تلك ~~الصورة حادثة فإن ذلك الاختصاص لا يجوز أن يستند إلى ذات الصورة من حيث هي ~~لأنا نشاهد أن الأجزاء المتساوية في الصورة حاصلة في أحياز متباينة ولا ~~يجوز أن تستند إلى ناقل نقل ذلك الجزء إلى ذلك ms0701 الحيز إذ لو قدرنا عدم ~~الناقل لكانت أجزاء العنصر حاصلة في أحيازها ولا بد لحصولها فيها حينئذ من ~~سبب ولا سبب سوى أن الجزء المعين كان في ابتداء تكونه حاصلا في حيز تخصص به ~~حدوثه عن الفاعل واستمر بعد ذلك فيه باقتضاء صورته وإنما كان في ابتداء ~~التكون حاصلا في ذلك الحيز لكونه متصورا بصورة أخرى حالها على قياس هذه ~~الصورة وهكذا إلى مالا نهاية له وجواب الأول أن الأصل إن أخذ خارجيا منعنا ~~صدقه لعدم وجود الموضوع عندنا فلا يلزم صدق العكس وإن أخذ حقيقيا صدق وكان ~~العكس كذلك أي حقيقيا أيضا ولا يلزم من صدق العكس حقيقيا صدقه PageV02P246 # خارجيا لأنه أي الموجب الجزئي الخارجي أخص من الموجب الجزئي الحقيقي ومن ~~صدق الأخص لا يلزم صدق الأعم فلا يفيد الوجود أي فلا يفيد البيان المذكور ~~أن في الخارج جسما موجودا يصح عليه الكون والفساد لجواز أن تصدق الموجبة ~~الجزئية الحقيقية مع السالبة الكلية الخارجية التي تدعيها وجواب الثاني منع ~~وجوب الحدوث لجواز أن يكون مخصص الأجزاء بأحيازها أمرا مفارقا وتساوي نسبته ~~إلى الكل ممنوع إذ يجوز أن يكون المفارق متعددا على وجه يقتضي ذلك الاختصاص ~~في تلك الأجزاء فلا اعتماد على شيء من هذين الوجهين بل المعتمد في إبطال ~~نفي الكون والفساد هو التجربة والتعويل على المشاهدة لدلالتهما على أن ~~العناصر ينقلب بعضها إلى بعض كما سيأتي في الموقف الرابع ثم نقول في بيان ~~أن تبدل الصورة بأخرى لا يجوز أن يكون تدريجيا فلا يكون حركة بل كونا ~~وفسادا الصور لا تقبل الاشتداد بأن يتحرك محل الصورة إلى الصورة أقوى منها ~~ولا التنقص بأن يتحرك محلها إلى صورة أضعف منها على قياس الكيفيات التي تقع ~~فيها الحركة بل الصور لا تقبل الانتقال التدريجي مطلقا بأن ينتقل محل ~~الصورة إلى صورة أخرى يسيرا يسيرا سواء كانت الأخرى أقوى أو أضعف أو مساوية ~~لأن في الوسط أي في وسط الاشتداد أو التنقص بل في وسط الانتقال التدريجي إن ~~بقي نوعه أي ms0702 نوع الجوهر المنتقل منه لم يكن التغير في الصورة أي لم يكن ~~فيها اشتداد ولا تنقص بحسب ذاتها بل في لوازمها وصفاتها ولو قيل إن بقي ~~شخصه لكان أشمل وإن لم يبق نوعه أو شخصه كان ذلك عدم الصورة لا اشتدادها ~~ولا تنقصها ولا الحركة فيها إذ لا بد أن يحصل عقيبها صورة أخرى فنقول ~~PageV02P247 # تلك الصور المتعاقبة إن كان فيها ما يوجد في أكثر من آن واحد فقد سكنت ~~الحركة في الصورة وإلا كانت كلها آنية الوجود فإن تعاقبت بلا فصل تتالت ~~الآنات وإن وجد فيما بين متعاقبين زمان خال عن تلك الصور الآنية كانت ~~الحركة منقطعة ونقض هذا الدليل بالحركة في الكيف وغيره من المقولات وأجيب ~~عنه بأن بقاء الموضوع بدون الكيفيات وسائر الأعراض جائز فلا يلزم من خلوه ~~عنها انتفاء المتحرك حال كونه متحركا كما يلزم ذلك من خلو المتحرك عن الصور ~~المتعاقبة لأن المتحرك في الصورة إما الجسم أو المادة ولا وجود لشيء منهما ~~خاليا عن الصورة وكون المتحرك معدوما حال كونه متحركا محال بالبديهة وفيه ~~بحث لأنه يلزم ههنا محال آخر وهو أنه إذا خلا الموضوع في زمان عن الكيفيات ~~المتعاقبة مثلا لم يكن له في ذلك الزمان حركة في الكيف كما ذكرنا لأن ~~الحركة كما تنتفي بانتفاء المتحرك تنتفي بانتفاء ما فيه الحركة بل يلزم أن ~~لا يكون هناك إلا كيفيات آنية الوجود لا يوجد شيء منها في الأزمنة الواقعة ~~بين تلك الآنات فإن سميت مثل هذه حركة لم تكن الحركة منطبقة على الزمان ~~منقسمة بانقسامه وقد صرحوا بأن الحركة والزمان والمسافة مطابقة بحيث ينقسم ~~كل منها بانقسام الآخر وتكون قطعة منه واقعة بإزاء قطعة من الآخر فمثل هذه ~~لا تكون حركة لانتفاء لازم الحركة عنها ولا محيص عن ذلك إلا ما مر من أن ~~المتحرك في الكيف مثلا له فيما بين مبدأ حركته ومنتهاها كيفية واحدة سيالة ~~كما عرفت ومثل هذا الحال السيال الذي يتبدل أفراده على محله مع بقاء المحل ~~بشخصه لا ms0703 بد أن يكون عرضا لتقوم محله بدونه فلا يتصور حركة في الصور ~~المقومة لمحالها وأيضا فمبدأ الحركة أي ما تقوم به الحركة وهو المتحرك ~~موجود لا محالة في زمان كونه متحركا والمادة وحدها لا وجود لها فإن المادة ~~لا تتحصل ذاتا معينة موجودة إلا بالصورة المعينة فلا يمكن حركتها إلا إذا ~~كانت من مبدأ حركتها إلى منتهاها متصورة بصورة معينة فيمتنع أن تتحرك في ~~الصورة بالضرورة وقد PageV02P248 # يقال تحصل المادة بشخصها إنما يكون بصور متعاقبة لا بصورة واحدة معينة ~~فلا يلزم امتناع حركتها ويجاب بأنها مع إحدى تلك الصور ذات متحصلة ومع صورة ~~أخرى ذات متحصلة مغايرة للذات الأولى وليس لشيء من تلك الذوات المتحصلة ~~حركة وانتقال من حالة إلى حالة أخرى فلا حركة أصلا وهذا الجواب كما ترى ~~مبني على أو الهيولى ليست إلا شيئا بالقوة لا تتحصل موجودة إلا بصورة معينة ~~لما ثبت عندهم من أن وحدتها وتعددها واتصالها وانفصالها تابعة للصورة فلو ~~كانت في ذاتها متحصلة بالفعل لما كانت كذلك وللبحث فيه مجال وأما المضاف ~~فطبيعة غير مستقلة بنفسها في المفهومة بل هي تابعة لغيرها فإن كان متبوعها ~~قابلا للأشد والأضعف قبلهما المضاف أيضا وإلا فلا يعني أن الإضافة تابعة ~~لمعروضها في الحركة بل في التغير مطلقا لأنها لو تغيرت بلا تغير في معروضها ~~لكانت مستقلة بالمفهومية وعلى هذا فإن كانت الإضافة عارضة لإحدى المقولات ~~الأربع وقعت الحركة فيها تبعا لها كما إذا فرض أن ماء أشد سخونة من ماء آخر ~~وتحرك في الكيف حتى صارت سخونته أضعف من سخونة الآخر فإن هذا الماء قد ~~انتقل من نوع من الإضافة أعني الأشدية إلى نوع آخر منها أعني الأضعفية ~~انتقالا تدريجيا فقد تحرك الجسم في الإضافة تبعا لحركته في معروضها الحقيقي ~~أعني السخونة التي هي من الكيف وكذلك إذا كان جسم في مكان أعلى ثم تحرك في ~~الأين حتى صار في مكان أسفل أو كان أصغر مقدارا من جسم آخر ثم تحرك في الكم ~~حتى صار أعظم مقدارا ms0704 منه أو كان على أشرف أوضاعه ثم تحرك PageV02P249 # منه إلى وضع هو أخس أوضاعه فقد انتقل الجسم في هذه الصور أيضا من إضافة ~~إلى أخرى تدريجيا وتبعا لحركته في معروضها وكما لا يتصور بقاء هذه الإضافات ~~بأعيانها مع تغير متبوعاتها في أنفسها لا يتصور أيضا انتقال الجسم وتغيره ~~في هذه الإضافات مع بقاء متبوعاتها على حالها لما عرفت من أنها لو تغيرت في ~~أنفسها بلا تغير في معروضها لاستقلت بالمفهومية وهذا الدليل بعينه جار في ~~سائر الأعراض النسبية لعدم استقلالها بالمفهومية ومنقوض بالأين والوضع ~~فإنهما من الأعراض النسبية مع وقوع الحركة فيهما بلا تبعية شيء وحينئذ نقول ~~لم لا يجوز أن ينتقل الموضوع من مضاف إلى آخر تدريجيا فإن كونه غير مستقل ~~بالمفهومية لا ينافي ذلك وأما متى فقال ابن سينا في النجاة إن وجوده لجسم ~~يتبع الحركة أي ثبوته له بتوسط الحركة فإن ما لا حركة فيه ولا تغير لم ~~يتصور له متى فكيف تقع فيه الحركة إذ لو وقعت فيه لم يكن تابعا لها واعترض ~~عليه بأنه يجوز أن يكون ثبوته للجسم بتوسط نوع من الحركة ويقع فيه نوع آخر ~~منها وفي النجاة أيضا إن كل حركة فهي في متى فلو كان في متى حركة لكان لمتى ~~متى آخر وهو محال إذ يلزم أن يكون للزمان زمان واعترض بأنه يجوز أن يكون ~~عروض متى للزمان لذاته لا لزمان آخر كعروض القبلية والبعدية وقال في الشفاء ~~يشبه أن يكون الانتقال في متى دفعيا إذ الانتقال من سنة إلى سنة ومن شهر ~~إلى شهر يكون دفعة وذلك لأن أجزاء الزمان متصل بعضها ببعض والفصل المشترك ~~بينها هو الآن فإذا فرض زمانان يشتركان في آن فقبل ذلك الآن يستمر للموضوع ~~متاه بالقياس إلى PageV02P250 # الزمان الأول وبعده يستمر له متاه بالقياس إلى الزمان الثاني وذلك الآن ~~نهاية وجود الأول وبداية حصول الثاني فلا تدريج في الانتقال ويرد عليه أن ~~الفاصل بين أجزاء المسافة حدود غير منقسمة فيكون الانتقال من بعض تلك ~~الأجزاء ms0705 إلى بعض دفعيا أيضا ولكن إذا فرض مكانان بينهما مسافة منقسمة كان ~~الانتقال من أحدهما إلى الآخر تدريجيا فكذا الحال في الانتقال من زمان إلى ~~زمان آخر بينهما زمان كالفجر والمغرب مثلا فإنه يكون تدريجيا أيضا لا دفعيا ~~ثم قال في الشفاء ويشبه أن يكون حال متى كحال الإضافة في أن الانتقال فيه ~~يكون تبعا للانتقال في شيء آخر من كم أو كيف فيقع التغير في ذلك الشيء أو ~~لا ويكون الزمان لازما لذلك التغير فيعرض بسببه فيه التبدل وإليه أشار ~~بقوله وهو أي متى كالإضافة في قبول الحركة على سبيل التبعية لأنه نسبة ~~تابعة لمعروضها فلا يستقل بالمفهومية والتبدل وقد عرفت ما فيه وكذا الملك ~~فإنه أيضا مقولة نسبية تابعة لمعروضها في التبدل والاستقرار وأما مقولتا أن ~~يفعل وأن ينفعل فأثبت بعضهم فيهما الحركة وأبطل قول هذا المثبت بأن المنتقل ~~من التسخن إلى التبرد مثلا لا يكون تسخنه باقيا وإلا لزم التوجه إلى الضدين ~~معا لأن التبرد توجه إلى البرودة والتسخن توجه إلى السخونة ومن المحال أن ~~يكون الشيء الواحد في الزمان الواحد متوجها إلى الضدين وإذا لم يكن التسخن ~~باقيا فالتبرد لا يوجد إلا بعد وقوف التسخن فبينهما زمان سكون كما بين ~~الحركتين الأينيتين المتضادتين فلا يكون هناك حركة من التسخن إلى التبرد ~~على الاستمرار وكذا الحال في التسخين والتبريد ولقائل أن يقول إن التسخن له ~~مراتب مختلفة في القوة والضعف فيجوز أن ينتقل المتسخن من مرتبة إلى أضعف ~~منها وهكذا إلى أن يصل بالتدريج إلى مرتبة من مراتب التبرد فلا PageV02P251 # يلزم التوجه إلى الضدين ولا انقطاع الحركة في أثنائها بل عند انتهائها ~~والحق أنهما أي الحركة فيهما تبع الحركة في غيرهما لأنهما أيضا حالتان ~~نسبيتان فلا يستقلان في الثبات والتغير فالحركة فيهما تابعة للحركة إما في ~~القوة إرادة كانت أو طبيعة أو في الآلة وإما في القابل وذلك لأن العزيمة قد ~~تنفسخ يسيرا يسيرا والطبيعة قد تخور كذلك والآلة قد تكل هكذا ففي جميع هذه ~~الصور يتبدل ms0706 الحال أو لا إما في الإرادة أو في الطبيعة أو في الآلة على ~~سبيل التدريج ثم يتبعه التبدل في الفاعلية كذلك وأما القابل فربما ينتقص ~~قبوله واستعداده لتمام الفعل شيئا فشيئا فتقع الحركة فيه أو لا وتتبعها ~~الحركة في الفاعلية وأنت خبير بأن التبدل في التأثير يستلزم التبدل في ~~التأثر فتقع الحركة في المقولتين تبعا المقصد الرابع المتن العلة للحركة ~~الطبيعية ليست هي الجسمية وإلا دامت الحركة بدوامها وأيضا فالجسمية عامة ~~للأجسام والحركة مختصة وأيضا فيلزم اتحادها في الجهة واللازم باطل وأيضا ~~فلأنها إما لمطلوب فتنقطع عنده مع بقاء الجسمية فيلزم التخلف وإما لا ~~لمطلوب فيتحرك إما إلى جميع الجهات وأنه محال وإما إلى بعضها وأنه ترجيح ~~بلا مرجح وليست الطبيعة أيضا لأنها ثابتة فيلزم ثبات معلولها والحركة ليست ~~ثابتة بل هي حالة غير ملائمة تترك طبعا طلبا للملائم والملائم غاية ولا ~~تتصور إلا في الحركة الإرادية وفيه إشكال إذ ليس الحركة إلى جهة حينئذ أولى ~~من الأخرى ويعلم من ذلك أن العلة للحركة الإرادية ليست هي النفس لثباتها ~~وعدم اختلافها ولا أيضا هي التصور الكلي لأن نسبته إلى الحركات الجزئية ~~سواء بل إنما هي تصورات جزئية فالماشي نحو بغداد له في كل خطوة إرادة جزئية ~~تابعة لتصور جزئي PageV02P252 # الشرح المقصد الرابع العلة للحركة الطبيعية ليست هي الجسمية وإلا دامت ~~الحركة بدوامها أي بدوام الجسمية وامتنع السكون على الأجسام لأن مقتضى ذات ~~الشيء وحدها يبقى ببقائها وأيضا فالجسمية عامة للأجسام كلها والحركة مختصة ~~ببعضها غير عامة لها فإن من الأجسام ما هو ساكن دائما وأيضا فيلزم على ~~تقدير كون الجسمية علة اتحادها في الجهة أي اتحاد الأجسام كلها في جهة ~~الحركة الطبيعية واللازم باطل لأن جهات الحركات الطبيعية مختلفة فبعضها إلى ~~الفوق وبعضها إلى التحت وهذان الدليلان مبنيان على اشتراك الجسمية بين جميع ~~الأجسام وسيأتي الكلام عليه وأيضا فلأنها أي الحركة التي علتها الجسمية إما ~~لمطلوب فتنقطع الحركة عنده أي عند حصول ذلك المطلوب مع بقاء الجسمية التي ~~هي علتها ms0707 فيلزم التخلف أي تخلف المعلول عن علته وإما لا لمطلوب فتحرك الجسم ~~حينئذ إما إلى جميع الجهات معا وأنه محال بالضرورة وإما إلى بعضها وأنه ~~ترجيح بلا مرجح وليست علة الحركة الطبيعية هي الطبيعة وحدها أيضا لأنها ~~ثابتة مستمرة فيلزم ثبات معلولها الذي تقتضيه لذاتها والحركة ليست ثابتة ~~لما عرفت من أنها متجددة متقضية ويلزم أيضا دوام الحركة بدوام الطبيعة ~~فيمتنع السكون على الأجسام المتحركة بالطبع فلا يكون شيء من الأمكنة طبيعيا ~~بل هي حالة غير ملائمة أي بل العلة للحركة الطبيعية هي الطبيعة على ~~مقارنتها لحالة غير PageV02P253 # ملائمة لها فإن تلك الحالة تترك طبعا طلبا للملائم إما في الأين فكالحجر ~~المرمي إلى فوق وأما في الكيف فكالماء المسخن قسرا وأما في الكم فكالذابل ~~ذبولا مرضيا فإن هذه الحالة المنافرة ما دامت باقية كانت الطبيعة محركة ~~للجسم لترده إلى الحالة الملائمة وتختلف أجزاء الحركة بحسب اختلاف القرب ~~والبعد من تلك الحالة المطلوبة فإذا أوصلته الطبيعة إليها انقطعت الحركة ~~الطبيعية لانتفاء أحد جزئي علتها أعني مقارنة الحالة الغير الملائمة هكذا ~~قالوا ويتجه عليهم أن يقال الملائم غاية مطلوبة ولا تتصور الغاية إلا في ~~الحركة الإرادية إذ لا بد من الشعور بالغاية حتى يمكن طلبها فلا تكون ~~الحركة الطبيعية التي لا شعور معها طلبا للملائم وإذا لم يكن للطبيعة مطلوب ~~بقي أن تكون هي مع الحالة التي لا تلائمها مقتضية للحركة وفيه إشكال إذ ليس ~~الحركة الطبيعية إلى جهة حينئذ أولى من الجهة الأخرى وقد يجاب بأن ثبوت ~~الغاية لا يتوقف على الشعور والإرادة وتلخيصه أن الفعل إذا ترتب عليه أمر ~~ترتبا ذاتيا يسمى غاية له فإن كان له مدخل في إقدام الفاعل على ذلك الفعل ~~يسمى غرضا بالقياس إليه وعلة غائية بالقياس إلى الفعل فالعلة الغائية هي ~~المحتاجة إلى الشعور دون الغاية فإنها قد تثبت بلا شعور إذ لا بعد في أن ~~يكون بعض الأمكنة ملائما لبعض الأجسام فإذا فرض خارجا عن مكانه الملائم له ~~اقتضى طبيعة الحركة إليه وتكون هذه ms0708 الحركة طلبا طبيعيا لذلك المكان لا ~~إراديا موقوفا على الشعور والإرادة وكذا نقول في الكيفيات والكميات وملاءمة ~~بعضها لبعض الأجسام ويعلم من ذلك الذي مر ذكره في الحركة الطبيعية أن العلة ~~للحركة الإرادية ليست هي النفس لثباتها وعدم اختلافها يعني أن النفس ثابتة ~~مستمرة فلا تكون وحدها علة للحركة التي هي متجددة غير ثابتة والنفس غير ~~مختلفة في نوع واحد من الأجسام ذوات الأنفس مع اختلاف الحركة الإرادية في ~~ذلك النوع بل في فرد منه ولا أيضا هي التصور الكلي الحاصل للنفس لأن نسبته ~~إلى الحركات الجزئية سواء وكذا الإرادة الناشئة من التصور الكلي لا تكون ~~إلا كلية متساوية النسبة إلى جزئيات الحركة فلا يصدر شيء من تلك الجزئيات ~~عن النفس مع تصورها وإرادتها الكليين بل إنما هي أي PageV02P254 # علة الحركة الإرادية تصورات جزئية يترتب عليها إرادات جزئية فالماشي نحو ~~بغداد له في كل خطوة إرادة جزئية تابعة لتصور جزئي قالوا إن الحركة ~~الاختيارية إلى مكان تتبع الإرادة متعلقة بمجموع تلك الحركة ثم إن المسافة ~~التي لتلك الحركة يمكن أن يفرض فيها حدود جزئية تتجزأ بها المسافة إلى ~~أجزائها الجزئية فالمتحرك يحتاج بعد الإرادة المتعلقة بمجموع الحركة إلى أن ~~يتخيل حدا معينا وتنبعث عنه إرادة جزئية متعلقة بقطع ذلك الجزء من المسافة ~~الذي انفصل بذلك الحد وهكذا تتوالى التخيلات المستتبعة للإرادة والحركة ~~فتتصل الإرادات في النفس والحركات في المسافة ولو فرض انقطاع التخيل انقطعت ~~الإرادة والحركة وأما علة الحركة القسرية فهي القوة التي أحدثها القاسر في ~~المتحرك المقصد الخامس المتن الحركة تقتضي أمورا ستة الأول ما به أي سببها ~~الفاعلي الثاني ما له أي محلها الثالث ما فيه أي المقولة من المقولات ~~الرابع ما منه أي المبدأ الخامس ما إليه أي المنتهى وذلك في الحركة ~~المستقيمة وأما في الفلكية فلا يكون إلا بالفرض السادس المقدار أي الزمان ~~فإن كل حركة في زمان بالضرورة PageV02P255 # الشرح المقصد الخامس الحركة تقتضي أمورا ستة الأول ما به الحركة أي سببها ~~الفاعلي فإن الحركة أمر ms0709 ممكن الوجود فلا بد لها من علة فاعلية الثاني ما له ~~الحركة أي محلها فإنها عرض فلا بد لها من محل تقوم به الثالث ما فيه الحركة ~~أي المقولة من المقولات الأربع المتقدمة الرابع ما منه الحركة أي المبدأ ~~الخامس ما إليه الحركة أي المنتهى وذلك أي اقتضاء ثبوت المبدأ والمنتهى ~~بالفعل إنما يكون في الحركة المستقيمة وأما في الحركة المستدير الفلكية فلا ~~يكون ثبوتها إلا بالفرض إذ ليس هناك وضع هو مبدأ الحركة أو منتهاها إلا ~~بحسب الفرض كما مر السادس المقدار أي الزمان فإن كل حركة تكون في زمان ~~بالضرورة واقتضاء الحركة لهذه الأمور الأربعة من حيث أنها انتقال من حالة ~~إلى أخرى تدريجا المقصد السادس المتن قد علمت أن الحركة متعلقة بأمور ستة ~~فوحدتها متعلقة بوحدتها ضرورة ووحدتها كما قد مر إما شخصية أو نوعية أو ~~جنسية ففيه ثلاثة أبحاث PageV02P256 # أحدها في وحدتها الشخصية ولا بد فيها من وحدة ما له فإن الواحد بالشخص ~~محله واحد بالشخص ضرورة أنه لا يقوم العرض بمحلين ولا بد من وحدة ما فيه إذ ~~الشيء قد يستحيل وينمو معا فيكون كل حركة وإن اتحد المحل من حيث اختلف ما ~~فيه بل قد يعرض له أنواع من الاستحالة كالتسخن والتسود والتروح ويتبع ذلك ~~وحدة ما منه وما إليه إذ لو اختلف المبدأ والمنتهى لم يكن ما فيه واحدا ~~بالضرورة ولا يكفي في الوحدة وحدة ما منه وما إليه دون اعتبار وحدة ما فيه ~~لجواز اتحادهما بالشخص مع تعدد الحركة بأن تكون الطرق مختلفة كما يتوجه ~~الجسم تارة من البياض إلى الغبرة إلى العودية إلى السواد ومنه إلى الصفرة ~~إلى الخضرة إلى النيلية إلى السواد ومنه إلى الحمرة إلى القتمة إلى السواد ~~ولا بد من وحدة الزمان إذ الحركة في زمان غير الحركة في زمان آخر ضرورة ~~وذلك بناء على أن المعدوم لا يعاد بعينه وأما وحدة المحرك فلا عبرة به فإن ~~المتحرك بمحرك ما قد يحركه محرك آخر قبل انقطاع حركته والحركة ms0710 واحدة متصلة ~~ولا تميز يوجب الإثنينية غير ما يتوهم من استناد بعضها إلى محرك والبعض إلى ~~آخر ولا تجزي فيها بالفعل ولا فصل ثانيها في وحدتها النوعية ولا يخفى أن ما ~~يعتبر في الوحدة النوعية بعض ما يعتبر في الوحدة الشخصية وهي ما فيه وما ~~منه وما إليه إذ لو اختلف ما فيه كان كل نوع من الحركة كالتسود والتسخن ~~وكذلك ما منه وما إليه وإن اتحد ما فيه كالصاعدة والهابطة وكالتسخن والتبرد ~~ولا عبرة بوحدة المحرك لما مر وإذ لا يوجب اختلاف الشخص فالنوع أولى فحركة ~~الحجر إلى العلو قسرا والنار إليه طبعا لا يختلف بالنوع من حيث هما كذلك ~~ولا بوحدة ما له فإن تنوع المحل لا يوجب تنوع الحال فسواد الإنسان والحمار ~~نوع واحد ولا بوحدة الزمان لأنه نوع PageV02P257 # واحد لا تختلف حقيقته وإن قدر تنوعه فهو عارض للحركة واختلاف العوارض لا ~~يوجب التنوع ثالثها الجنسية وما يعتبر فيها بعض ما يعتبر في النوعية وإنما ~~هو ما فيه فقط فالحركة الواقعة في كل جنس جنس من الحركة ويترتب بحسب ترتب ~~الأجناس التي تقع فيها الشرح المقصد السادس قد علمت آنفا أن الحركة متعلقة ~~بأمور ستة فوحدتها متعلقة بوحدتها أي بوحدة هذه الأمور الستة لا بغيرها ~~ضرورة ووحدتها أي وحدة الحركة كما قد مر في مباحث الوحدة إما شخصية أو ~~نوعية أو جنسية ففيه أي في بيان وحدتها ثلاثة أبحاث أحدها في وحدتها ~~الشخصية ولا بد فيها من وحدة لما له الحركة فإن العرض الواحد بالشخص محله ~~واحد بالشخص أيضا ضرورة أنه لا يقوم العرض الواحد بالشخص بمحلين ولا بد ~~أيضا في وحدتها الشخصية من وحدة ما فيه الحركة أعني المقولة إذ الشيء ~~الواحد قد يستحيل وينمو معا في زمان كونه قاطعا لمسافة فيكون كل من ~~الاستحالة والنمو وقطع المسافة حركة على حدة وإن اتحد المحل وإنما تعددت ~~الحركة ههنا مع اتحاده من حيث اختلف ما فيه الحركة اختلافا جنسيا موجبا ~~لاختلاف الحركة بالجنس كما سيأتي بل قد ms0711 يعرض له أي للشيء الواحد أنواع من ~~الاستحالة كالتسخن والتسود والتروح في الفاكهة مثلا فتتعدد الحركة لاختلاف ~~ما فيه بحسب النوع و إن اندرجت تلك الأنواع في جنس واحد والكيف المحسوس بل ~~نقول إذا تعددت المسافة و ما في حكمها بحسب الشخص تعددت الحركة بحسبه لأن ~~الحركة في مسافة PageV02P258 # تغاير الحركة في مسافة أخرى قطعا ويتبع ذلك أي وحدة ما فيه الحركة وحدة ~~ما منه و ما إليه إذ لو اختلف المبدأ و المنتهى لم يكن ما فيه واحدا ~~بالضرورة فوحدتهما تابعة لوحدة ما فيه فاشتراط وحدة ما فيه يغني عن اشتراط ~~وحدتهما ولا يكفي في الوحدة الشخصية للحركة وحدة ما منه وما إليه دون ~~اعتبار وحدة ما فيه لجواز اتحادهما بالشخص مع تعدد الحركة بأن تكون الطرق ~~مختلفة فيما بين مبدأ معين ومنتهى معين كما يتوجه الجسم تارة من البياض إلى ~~الغبرة إلى العودية إلى السواد و تارة منه أي من البياض إلى الصفرة إلى ~~الخضرة إلى النيلية إلى السواد و تارة منه إلى الحمرة إلى القتمة إلى ~~السواد فالحركة من البياض إلى السواد المعينين يمكن أن تفرض على هذه الوجوه ~~فيكون المبدأ و المنتهى واحدا مع تعدد الحركة بواسطة تعدد ما فيه وكذا ~~الحال فيما إذا سلك الجسم من مبدأ معين إلى منتهى معين تارة على الاستقامة ~~وتارة على الاستدارة فظهر أن اعتبار وحدتهما لا يغني عن اعتبار وحده ما فيه ~~كما كان اعتبار وحدته مغنيا عن اعتبار وحدتهما ولقائل أن يقول إذا لم يلاحظ ~~وحدة الزمان لم تكن وحدة ما فيه مستلزمة لوحدتهما ولا اختلافهما مستلزما ~~لاختلاف ما فيه فإن جسما واحدا قد يتحرك في مسافة واحدة تارة صاعدا وتارة ~~هابطا وإذا لوحظ وحدة الزمان كان وحدتهما مقتضية لوحدته أيضا ولابد في وحدة ~~الحركة من وحدة الزمان إذ الحركة في زمان غير الحركة في زمان آخر ضرورة ~~وذلك بناء على أن المعدوم لا يعاد بعينه فإنه لو جوز إعادته كذلك لجاز أن ~~تكون الحركة في زمان عين ms0712 الحركة في زمان آخر فظهر أنه لابد للحركة في ~~وحدتها الشخصية من وحدة الموضوع بالشخص ومن وحدة الزمان ومن وحدة ما فيه ~~وليست وحدته لازمة لوحدتهما لما مر من وقوع الاستحالة والنمو وقطع المسافة ~~في جسم واحد في زمان واحد وإذا اتحدت هذه الثلاثة اتحد المبدأ والمنتهى ~~أيضا وكانت الحركة واحدة شخصية PageV02P259 # قطعا ولو اعتبر وحدتهما مع وحدة المحل و الزمان لكفى ولزم وحدة ما فيه ~~كما أشرنا إليه إلا أن اعتبار الثلاثة أولى من اعتبار الأربعة و المآل ~~فيهما واحد وهو أنه لابد في تشخص الحركة من وحدة أمور خمسة من تلك السنة ~~لأن اختلاف واحد منها أي واحد كان يستلزم تعدد الحركة كما لا يخفى و أما ~~وحدة المحرك فلا عبرة به في كون الحركة واحدة شخصية فإن المتحرك بمحرك ما ~~قد يحركه محرك آخر قبل انقطاع حركته و الحركة الصادرة عنهما واحدة شخصية ~~متصلة اتصال المسافة و لا تميز في تلك الحركة يوجب الإثنينية فيها غير ما ~~يتوهم من استناد بعضها إلى محرك والبعض إلى محرك آخر ولا تجزي فيها بالفعل ~~ولا فصل بسبب اختلاف الاستناد ألا ترى أن الحركة الفلكية مع اتصالها في ~~نفسها يعرض لها انقسامات وهمية بحسب الشروق و الغروب و المسامتات وذلك لا ~~يبطل وحدتها الشخصية فإن قيل المحرك الثاني إن لم يكن له أثر لم يكن محركا ~~وإن كان له أثر فإن كان أثره عين أثر المحرك الأول لزم تحصيل الحاصل ~~واجتماع مؤثرين على أثر واحد شخصي و أن كان غيره فقد تعدد الأثران أعني ~~الحركتين قلنا نختار أن الأثرين متغايران وذلك لا يبطل الوحدة الشخصية ~~الاتصالية وثانيها أي ثاني الأبحاث في وحدتها النوعية ولا يخفى أن ما يعتبر ~~في الوحدة النوعية بعض ما يعتبر في الوحدة الشخصية وذلك لأن الشخص هو النوع ~~مع قيود مشخصة له وهي أي ما يعتبر من الوحدات في الوحدة النوعية هي وحدة ما ~~فيه و وحدة ما منه و وحدة ما إليه فإن هذه PageV02P260 # الأمور الثلاثة ms0713 إذا اتحدت بالنوع كانت الحركة واحدة بالنوع و إذا تنوعت ~~كانت الحركة متنوعة إذ لو اختلف ما فيه الحركة بحسب النوع كان كل من ~~الحركات الواقعة في تلك الأنواع المختلفة نوعان من الحركة و إن اتحد ما منه ~~وما إليه أما في الكيف فمثل أن يأخذ الجسم في الحركة تارة من البياض إلى ~~الصفرة إلى الحمرة إلى القتمة إلى السواد و أخرى من البياض إلى الفستقية ~~إلى الخضرة إلى النيلية إلى السواد فإن ما فيه الحركة ههنا مختلف بالنوع ~~وكذا الحركة مع اتحاد المبدأ والمنتهى بالنوع وأما في الأين فمثل أن يتحرك ~~الجسم من مبدأ إلى منتهى معينين تارة على الاستقامة وأخرى على الاستدارة ~~فإن المستدير والمستقيم مختلفان بالماهية لا بالعوارض فكذلك الحركتان ~~الواقعتان عليهما وإذا كانت الحركة مختلفة بالنوع لاختلاف ما فيه مع اتحاد ~~ما منه وما إليه فاختلافها بالنوع لاختلاف ما فيه منضما إلى اختلافهما كان ~~أولى كالتسود و التسخن فإنهما مختلفان بالماهية لاختلاف الأمور الثلاثة ~~فيهما وكذلك ما منه وما إليه فإنهما إذا اختلفا بالنوع اختلف ماهية الحركة ~~وأن اتحد ما فيه كالصاعدة و الهابطة في الحركة الأينية وكالتسخن والتبرد في ~~الحركة الكيفية فإن الحركتين في كل واحدة من هذين المثالين مختلفان ~~بالماهية لاختلاف المبدأ والمنتهى فيهما بالنوع مع اتحاد ما فيه فإن قيل ~~تنوع المبدأ والمنتهى في المثال الثاني ظاهر فإن السخونة مخالفة بالماهية ~~للبرودة بخلافه في المثال الأول لأن الاختلاف بين المبدأين إنما هو باعتبار ~~إن عرض لأحدهما الفوقية و للآخر التحتية و ذلك لا يوجب اختلافا في الماهية ~~قلنا إنهما وإن لم يختلفا بالماهية لكنهما اختلفا بالمبدائية والمنتهائية ~~PageV02P261 # وهما متقابلان تقابل التضاد وهذا القدر كاف في اختلاف الحركة بالماهية ~~كذا في المباحث المشرقية ولا عبرة في الوحدة النوعية للحركة بوحدة المحرك ~~لأن الأمور المختلفة بالنوع قد تشترك في نوع واحد من الأثر ولما مر من أن ~~تعدد المحرك ولو بحسب النوع لا يوجب تعددا في الحركة بحسب الشخص وإذ لا ~~يوجب اختلاف المحرك بحسب ms0714 النوع اختلاف الشخص في الحركة فالنوع أولى بأن لا ~~يوجبه ذلك الاختلاف لأن ما يوجب اختلاف النوع يوجب اختلاف الشخص بالضرورة ~~من دون عكس كلي فحركة الحجر إلى العلو قسرا وحركة النار إليه طبعا لا يختلف ~~بالنوع من حيث هما كذلك أي من حيث استنادهما إلى محركين مختلفين بالنوع ~~أعني القاسر والطبيعة بل هاتان الحركتان متفقتان في الماهية ولا عبرة أيضا ~~بوحدة ما له الحركة فإن تنوع المحل لا يوجب تنوع الحال وإن كان تعدد المحل ~~مطلقا يوجب تعدد الحال بحسب الشخص فسواد الإنسان وسواد الحمار نوع واحد ~~وكذا حركتهما إذ لم يختلف هناك ما فيه وما منه وما إليه وذلك لأن إضافة ~~الحركة بل العرض مطلقا إلى الموضوع أمر خارج عن ماهيتهما فلا يكون اختلاف ~~المعروضات موجبا لاختلافهما ولا بوحدة الزمان لأنه نوع واحد لا تختلف ~~حقيقته فلا فائدة في اعتبار وحدته النوعية في وحدة الحركة بحسب النوع بخلاف ~~اعتبار وحدته الشخصية في وحدتها الشخصية إن قدر تنوعه واختلافه بالماهية ~~فهو عارض للحركة ومقدار لها واختلاف العوارض بالنوع لا يوجب التنوع في ~~المعروضات كما أن تنوع المعروضات لا يوجب تنوع عوارضها وثالثها الوحدة ~~الجنسية وما يعتبر فيها من الوحدات بعض ما PageV02P262 # يعتبر في الوحدة النوعية لأن النوع هو الجنس مع قيود منوعة له وإنما هو ~~وحدة ما فيه فقط فالحركة الواقعة في كل جنس جنس من الحركة فالحركات الأينية ~~كلها متحدة في الجنس العالي وكذا الحركات الكيفية والكمية ويترتب أجناس ~~الحركات بحسب ترتب الأجناس التي تقع تلك الحركات فيها فالحركة في الكيف جنس ~~هو فوق الحركة في الكيفيات المحسوسة وهي جنس فوق الحركة في المبصرات وهي ~~جنس فوق الحركة في الألوان وهكذا إلى أن تنتهي إلى الحركات النوعية ~~المنتهية إلى الحركات الشخصية المقصد السابع المتن الحركات منها ما هي ~~متضادة وقد علمت أن لا تضاد إلا بين الأنواع الداخلة تحت جنس أخير فالحركات ~~المختلفة بالجنس كالنقلة والاستحالة والنمو غير متضادة وإن امتنع اجتماعها ~~حينا فلا لماهياتها وإنما التضاد بين ms0715 المتجانسة منها ففي الاستحالة كالتسود ~~والتبيض وفي الكم كالنمو والذبول والتخلخل والتكاثف وفي النقلة كالصاعدة ~~والهابطة إذ لها في كل طرف حد محدود تتوجه إليه وبين الطرفين غاية الخلاف ~~وأما الوضعية فلا تضاد فيها الشرح المقصد السابع الحركات منها ما هي غير ~~متضادة ومنها ما هي متضادة وقد علمت في مباحث التقابل أن لا تضاد إلا بين ~~الأنواع PageV02P263 # الحقيقية الداخلة تحت جنس أخير فالحركات المختلفة بالجنس كالنقلة ~~والاستحالة والنمو غير متضادة لأنها أجناس تجتمع في موضوع واحد في زمان ~~واحد وإن امتنع اجتماعها حينا من الأحيان فلا لماهياتها أي ليس امتناعها من ~~الاجتماع في ذلك الحين مستندا إلى ماهياتها بل إلى أسباب خارجية فلا تضاد ~~بين الحركات المتخالفة الأجناس وإنما التضاد بين المتجانسة المتشاركة في ~~الجنس الأخير منها أي من الحركات ففي الاستحالة كالتسود والتبيض فإنهما ~~نوعان مندرجان تحت الحركة في الألوان ومتشاركان في الموضوع وبينهما من ~~الخلاف ما هو أكثر مما بين أحدهما وبين التصفر والتحمر وغيرهما فهو غاية ~~الخلاف ولا معنى للتضاد إلا ذلك وفي الكم كالنمو والذبول والتخلخل والتكاثف ~~فإن لكل واحد من النمو والذبول حدا محدودا في الطبع يتوجهان إليه وبينهما ~~غاية الخلاف فكذا بين الحركتين إليهما وكذا الحال في التخلخل والتكاثف إذ ~~لكل واحد منهما حد لا يتجاوزه وفي النقلة كالصاعدة والهابطة فإن كل واحد من ~~الصعود والهبوط له حد محدود وبينهما غاية الخلاف وإلى ما فصلناه أشار ~~إجمالا بقوله إذ لها أي للحركة في هذه المقولات الثلاث في طرف حد محدود ~~تتوجه إليه وبين الطرفين غاية الخلاف فإن السواد والبياض بينهما غاية ~~الخلاف وكذا بين حدي النمو والذبول والتخلخل والتكاثف والصعود والهبوط ~~فيكون بين التوجهين أيضا غاية الخلاف وأما الحركة الوضعية فلا تضاد فيها ~~لما ستعرف عن قريب من أن الحركة المستديرة لا تضاد فيها PageV02P264 # المقصد الثامن المتن تضاد الحركات ليس لتضاد ما فيه فإن الصاعدة والهابطة ~~ضدان وإن اتحد ما فيه ولا لتضاد المحرك لتضاد الطبيعتين والقسريتين ولا ~~لتضاد المتحرك لأن حركة الحجر ms0716 قسرا إلى فوق وطبعا إلى تحت متضادتان ولا ~~لتضاد الزمان فإنه لا تضاد فيه إذ لا تنوع ولا يمكن توارده على موضوع ~~ولكونه عارضا وتضاد العوارض لا يوجب تضاد المعروضات ولا للحصول في الأطراف ~~لأنه معدوم عند الحركة يحصل قبلها وبعدها بل للتوجه بحسب ما منه وإليه من ~~حيث هما كذلك فإنهما قد يختلفان بالذات مع التضاد كالسواد والبياض أو دونه ~~كالسواد والحمرة أو بالعرض كالمركز والمحيط لأنهما جزءان من جسم بسيط عرض ~~لأحدهما أنه غاية القرب من الفلك وللآخر أنه غاية البعد عنه مع تساويهما في ~~الحقيقة وقد لا يختلفان أصلا بل يتفق أنصار أحدهما مبدأ والآخر منتهى وذلك ~~قد يكون بالفعل كما في الحركة المستقيمة وبمجرد الفرض كما في الحركة ~~المستديرة فإن أي جزء فرضت يكون مبدأ للدور ومنتهى له باعتبارين ولا تمايز ~~فيه إلا بما يعرض من موازاة أو فرض أو غير ذلك تنبيه المبدأ والمنتهى إذا ~~نسب أحدهما إلى الآخر فتقابلهما تقابل التضاد وإذا نسبا إلى ما له المبدأ ~~والمنتهى وهي الحركة كانا متضايفين له فبين كل منهما وبينه تقابل التضايف ~~وليس بين المبدأ والمنتهى تضايف فقد يعقل مبدأ لا منتهى له وبالعكس فإن قيل ~~قد يكون جسم مبدأ ومنتهى فكيف التضاد قلت هما غير عارضين للجسم بلا للأطراف ~~ولا يكون طرف مبدأ ومنتهى إلا بالفرض وفي زمانين فرع قالوا المستقيمة لا ~~تضاد المستديرة إذ كل مستقيمة وتر لقسي غير متناهية بالقوة إذ ضد الواحد ~~واحد ولا المستديرة المستديرة لنحو ذلك PageV02P265 # فإن طرفي مستديرة واحدة قد يكونان طرفين لدوائر غير متناهية وأما الحركة ~~إلى التوالي وإلى خلافه فكل يفعل مثل فعل الأخرى ولكن في النصفين على ~~التبادل ولا يخفى ما فيه من أن الحركة في النصفين مع اتحاد المسافة مختلفة ~~الشرح المقصد الثامن تضاد الحركات ليس لتضاد ما فيه فإن الصاعدة والهابطة ~~ضدان بلا شبهة وإن اتحد ما فيه هاتان الحركتان وكذلك الحركة من السواد إلى ~~البياض ضد للحركة من البياض إلى السواد وإن فرض وحدة ms0717 الطريق أعني وحدة ما ~~فيه ولا لتضاد المحرك لتضاد الحركتين الطبيعيتين الصادرتين عن طبيعة واحدة ~~فإن الهواء إذا حصل في حيز الأرض صعد عنه طبعا وإذا حصل في حيز النار هبط ~~عنه كذلك فبين هذه الصاعدة والهابطة تضاد مع وحدة المحرك وهذا المثال إنما ~~يصح إذا لم يعتبر في التضاد غاية الخلاف كما يظهر من كلام الإمام في الملخص ~~والمذكور في السماء والعالم من كتاب الشفاء أن هاتين الحركتين ليستا ~~متضادتين كما ظن بعضهم لأنهما تنتهيان إلى طرف واحد وتوجيهه على ما في ~~المباحث المشرقية أن الضدين يجب أن يكون بينهما غاية التباعد ولم يوجد ذلك ~~في هاتين الحركتين لأن البعد بين حركة النار وحركة الأرض أكثر من البعد بين ~~صعود الهواء عن المركز وهبوطة عن المحيط وكيف يكونان متضادين والمطلوب بهما ~~حالة واحدة هي أن تكون فوق الماء وتحت النار ويرد عليه أنه يلزم منه أن لا ~~يكون تضاد في الحركات الأينية إلا بين الصاعدة الواصلة إلى المحيط والهابطة ~~الواصلة إلى المركز فلا PageV02P266 # تكون حركة الحجر قسرا إلى فوق وحركته طبعا إلى تحت متضادتين مع أنهم ~~صرحوا بخلافه ولتضاد الحركتين القسريتين كالصاعدة والهابطة الصادرتين عن ~~قاسر واحد ولا لتضاد المتحرك لأن حركة الحجر قسرا إلى فوق وطبعا إلى تحت ~~متضادتان مع أن المتحرك واحد ولا لتضاد الزمان فإنه لا تضاد فيه أي في ~~الزمان إذ لا تنوع فيه بل الأزمنة كلها متساوية في الماهية ولا يمكن توارده ~~أي توارد الزمان على موضوع واحد ولا بد في المتضادين من الاختلاف بالنوع ~~والتوارد على الموضوع الواحد ولكونه عطف على قوله فإنه كأنه قيل ولا لتضاد ~~الزمان لأنه لا تضاد فيه ولكونه عارضا للحركة وتضاد العوارض لا يوجب تضاد ~~المعروضات فلو فرض التضاد في الزمان لم يكن مقتضيا لتضاد الحركات ولا ~~للحصول أي ليس تضاد الحركات للحصول في الأطراف التي هي مبادي الحركات ~~ونهاياتها لأنه أي الحصول في الأطراف معدوم عند وجود الحركة فإن الحصول في ~~المبدأ يحصل قبلها ويعدم عندها والحصول ms0718 في المنتهى يحصل بعدها فلو كان ~~تضادها لأجل الحصول في الأطراف لم يكن بين الحركات الموجودة تضاد بل تضاد ~~الحركات للتوجه من الأطراف وإليها أعني بحسب ما منه وما إليه جميعا من حيث ~~هما كذلك أي من حيث أنهما متضادان أعني أن يكون مبدأ إحدى الحركتين ضدا ~~لمبدأ الأخرى ومنتهاها ضدا لمنتهاها وليس يكفي لتضاد الحركة التضاد بين ~~المبدأين فقط فإن الحركة من السواد إلى الحمرة لا تضاد PageV02P267 # الحركة من إلى الحمرة ولا التضاد بين المنتهيين فقط فإن الحركة من الحمرة ~~إلى البياض لا تضاد الحركة من الحمرة إلى السواد وذلك لانتفاء غاية الخلاف ~~وإنما اعتبر قيد الحيثية إذ لا بد من اعتباره فإنهما أي ما منه وما إليه في ~~الحركتين قد يختلفان بالذات والماهية مع التضاد بينهما كالسواد والبياض ~~فالحركة من الأول إلى الثاني تضاد الحركة من الثاني إلى الأول لأن مبدأهما ~~متضادان بالذات وكذلك منتهاهما أو دونه أي دون التضاد كالسواد والحمرة ~~فإنهما متخالفان بالماهية بلا تضاد لعدم التباعد في الغاية فلا تضاد أيضا ~~بين الحركة من أحدهما إلى الآخر وعكسها أو بالعرض أي يختلفان لا بالذات بل ~~باعتبار عارض مع التضاد بحسبه أيضا كالمركز والمحيط لأنهما جزءان أي نقطتان ~~من جسم بسيط عرض لأحدهما أنه غاية القرب من الفلك وللآخر أنه غاية البعد ~~عنه وباعتبار هذين العارضين صارا متضادين مع تساويهما في الحقيقة وصار ~~تضادهما بالعرض سببا لتضاد الصاعدة والهابطة بالذات فإنهما معنيان وجوديان ~~يمتنع اجتماعهما في موضوع واحد وبينهما غاية الخلاف وكذا حال الحركتين ~~الواقعتين في جهتين متقابلتين وقد يقال لا تضاد في الحركة المستقيمة إلا ~~بين الصاعدة والهابطة فعليك بالتأمل وقد لا يختلفان أصلا أي لا يختلف مبدأ ~~الحركة ومنتهاها لا بحسب الماهية ولا بحسب عارض لازم بل يتفق أن صار أحدهما ~~مبدأ لحركة والآخر منتهى لها فإذا فرض حركة أخرى من هذا المنتهى إلى ذلك ~~المبدأ لم تكن مضادة للأولى إذ لا تضاد بين المبدأين ولا بين المنتهيين لا ~~بالذات ولا بالعرض فإن قلت ms0719 بين مفهومي المبدأ والمنتهى تقابل التضاد كما ~~سننبه PageV02P268 # عليه فبين ذاتيهما تضاد بحسب العارض فتكون الحركتان متضادتين على قياس ما ~~مر في الصاعدة والهابطة قلت لا شك أن ثبوت هذين العارضين لذاتيهما متأخر عن ~~وجود الحركة فلا يكون تضاد هذين العارضين علة لتضاد الحركتين بخلاف القرب ~~والبعد من المحيط فإنهما متقدمان على وجود الحركة ومقتضيان لكون الحركتين ~~متضادتين كما عرفت وذلك أي اتصاف أحدهما بكونه مبدأ والآخر بكونه منتهى قد ~~يكون بالفعل كما في الحركة المستقيمة فإن لها مبدأ متصفا بالمبدائية بالفعل ~~ولها منتهى كذلك وقد يكون ذلك الاتصاف بمجرد الفرض كما في الحركة المستديرة ~~فإن أي جزء فرضت على الجسم المتحرك بالاستدارة كالفلك مبدأ للدور ومنتهى له ~~باعتبارين إذ الحركة عن كل جزء هي بعينها الحركة إلى ذلك الجزء فلا مبدأ ~~ولا منتهى للمستديرة إلا بمجرد الفرض ولا تمايز فيه أي في الدائر حتى يثبت ~~للدور ابتداء وانتهاء بالفعل لا بما يعرض من موازاة أو فرض أو غير ذلك من ~~الشروق والغروب وليس شيء منها موجبا للتمايز الخارجي وليس من شرط وجود ~~الحركة المستديرة أن يوجد هناك نقطة بالفعل لتكون مبدأ من وجه ومنتهى من ~~وجه وإلا امتنع حركة الفلك بالاستدارة إذ لا وجود للنقطة بالفعل إلا بسبب ~~القطع وهو عليه محال عندهم بل يكفي لتحقق المستديرة كون النقطة بالقوة ~~القريبة وههنا بحث وهو أن الحركة المستديرة حركة وضعية فيكون مبدأها وكذا ~~منتهاها وضعا مخصوصا كما أن مبدأ الحركة الكيفية ومنتهاها كيف مخصوص فإذا ~~فرض أن جسما كان ساكنا ثم تحرك على نفسه فالوضع الذي ابتدأت الحركة منه كان ~~مبدأ لها وإذا فرض سكونها ثانيا كان الوضع الذي انقطعت الحركة عنده منتهى ~~لها سواء كان مماثلا للوضع الأول أو مخالفا له فقد ثبت للمستديرة مبدأ ~~ومنتهى بالفعل كالمستقيمة نعم إذا فرض أن المستديرة أزلية أبدية كما هو ~~مذهبهم في الحركات الفلكية لم يكن هناك مبدأ ولا منتهى بالفعل كما نبهناك ~~عليه فيما سلف ولا يمكن مثل هذا الفرض في ms0720 المستقيمة لتناهي الأبعاد ~~PageV02P269 # وانقطاع الحركة بالرجوع والانعطاف فلا بد لها دائما من مبدأ ومنتهى ~~بالفعل نعم إذا فرض أن جسما تحرك على محيط دائرة حتى تمم دورة كان مبدأها ~~ومنتهاها واحدا بالذات مختلفا بالاعتبار إلا أن هذه حركة أينية في الاصطلاح ~~مستديرة بحسب اللغة تنبيه المبدأ والمنتهى أي هذان المفهومان العارضان لا ~~ذاتاهما إذا نسب أحدهما إلى الآخر فتقابلهما تقابل التضاد لا السلب ~~والإيجاب والعدم والملكة لأنهما وجوديان ولا التضايف لما سنذكره وإذا نسبا ~~إلى ما له المبدأ والمنتهى وهي الحركة كانا متضايفين له فبين كل منهما ~~وبينه أي بين ما له المبدأ والمنتهى تقابل التضايف فإن المبدأ مبدأ لذي ~~المبدأ وذو المبدأ ذو مبدأ للمبدأ وكذا حال المنتهى وذي المنتهى وليس بين ~~المبدأ والمنتهى تضايف فقد يعقل مبدأ لا منتهى له وبالعكس لجواز أن يفرض ~~حركة لها بداية بلا نهاية أو نهاية بلا بداية فلا تكافؤ بينهما في التعقل ~~ولا في الوجود فلا تضايف فإن قيل قد يكون جسم واحد مبدأ لحركة ومنتهى لها ~~أيضا فكيف يتصور التضاد بينهما مع اجتماعهما في موضوع واحد قلت هما أعني ~~مفهومي المبدأ والمنتهى غير عارضين للجسم عروضا أوليا حتى يقال إنهما ~~يجتمعان فيه بل هما عارضان للأطراف الحاصلة في الأجسام ولا يكون طرف واحد ~~مبدأ ومنتهى لحركة واحدة إلا بالفرض وفي زمانين إذ لا يتصور في حركة واحدة ~~مستقيمة أن يكون مبدأها ومنتهاها طرفا واحدا وأما المستديرة فإن مبدأها ~~ومنتهاها نقطة واحدة مفروضة لكنها لا تتصف بهاتين الصفتين في آن واحد فهي ~~وإن كانت واحدة بالذات إلا أنها اثنتان في الاعتبار وذلك كاف لها في كونها ~~بداية للحركة ونهاية لها وإنما وسم الفصل بالتنبيه لأن التأمل في مفهومي ~~المبدأ والمنتهى وما نسبا إليه كاف للتصديق بما ذكر فيه فرع على ما مر من ~~أن تضاد الحركات أنما يكون لتضاد المبدأ PageV02P270 # والمنتهى قالوا الحركة المستقيمة لا تضاد الحركة المستديرة وإلا كان ذلك ~~بسبب تضاد أطراف المستقيمة والمستديرة وهو باطل إذ كل مستقيمة فإنها ms0721 واقعة ~~على خط هو وتر لقسي غير متناهية بالقوة فلو كانت المستقيمة ضدا للمستديرة ~~لكان للمستقيمة الواحدة بالشخص أضداد غير متناهية متخالفة بالنوع هي ~~المستديرات المتوهمة من منتهى المستقيمة إلى مبدأها وذلك باطل إذ ضد الواحد ~~واحد كما مر في مباحث التضاد وأيضا كل قوس يفرض ضدا لذلك الخط فهناك قوس ~~أخرى أعظم تحديا من الأولى فتكون هذه بالضدية أولى فليس شيء من تلك القسي ~~ضدا للمستقيم فلا يكون المستقيم ضدا لشيء منها لا يقال طبيعة الاستدارة ~~واحدة في المستديرات فتكون هي من حيث طبيعتها المشتركة بينها مخالفة ~~للمستقيمة ومضادة لها لأنا نقول لا وجود للاستدارة المجردة إنما الموجود في ~~الخارج ما هو مستدير معين ولا شيء من المستديرات المعينة أولى بالمضادة لما ~~عرفت ولما امتنع حصول الاستدارة المجردة في الخارج امتنع معاقبتها للمستقيم ~~في الموضوع فلا يكون ضدا له ولا تضاد المستديرة المستديرة لنحو ذلك الذي ~~ذكر لنفي التضاد بين المستقيمة والمستديرة فإن التضاد بين الحركات لتضاد ~~مباديها وغاياتها فلو كان بين المستديرات تضاد لكان لمستديرة واحدة أضداد ~~غير متناهية متخالفة بالنوع وذلك لأن طرفي مستديرة واحدة قد يكونان طرفين ~~لدوائر أي لقسي غير متناهية فإنه يجوز اشتراك قسي غير متناهية في طرفين فلو ~~كانت المستديرة ضدا للمستديرة لكان لمستديرة واحدة أضداد بلا نهاية هي ~~المستديرات الموجهة من منتهى تلك المستديرة إلى مبدئها وهو باطل وأما ~~الحركة إلى التوالي والحركة إلى خلافه فكل من هاتين الحركتين تفعل مثل فعل ~~الأخرى ولكن في النصفين من المسافة على التبادل فإن المنحدر من PageV02P271 # السرطان إلى الجدي على التوالي يكون مسافته الأسد والسنبلة والميزان ~~والعقرب والقوس والمنحدر من السرطان إلى الجدي لا على التوالي مسافته ~~الجوزاء والثور والحمل والحوت والدلو فقد فعل كل منهما في الانحدار مثل فعل ~~الآخر أعني الحركة المبعدة عن السرطان الموصلة إلى الجدي لكن في النصف ~~الآخر وقس على ذلك حال الصعود من الجدي إلى السرطان فإنه على عكس الانحدار ~~المذكور ولما كان الفلك جسما بسيطا متشابه الأجزاء كان ms0722 النصفان متساويين في ~~الماهية وكذلك الأطراف والنهايات متساوية فيها فلا يكون شيء منها سببا ~~لتضاد الحركات المستديرة فلا تكون متضادة قال المصنف ولا يخفى ما فيه من أن ~~الحركة في النصفين مع اتحاد المسافة مختلفة يعني أن ما ذكروه إنما يدل على ~~أن الحركة إلى التوالي والحركة إلى خلافه إذا اعتبر حالهما في نصفين ~~متبادلين كانتا متماثلتين متحدتين في المبدأ والمنتهى فلا يتصور بهذا ~~الاعتبار بينهما تضاد ولا شك أنه إذا اعتبر حالهما في كل واحد من النصفين ~~معا كانتا متخالفتين بل متضادتين فإن حركة المنحدر من السرطان إلى الجدي ~~على التوالي مضادة لحركة الصاعد من الجدي إلى السرطان على خلاف التوالي ~~للتضاد بين المبدأين والمنتهيين وإن كانا مفروضين مع اتحاد المسافة على ~~قياس الصاعدة والهابطة المستقيمتين وكذا الحال في الصاعدة من الجدي إلى ~~السرطان على التوالي والمنحدرة من السرطان إلى الجدي على خلاف التوالي نعم ~~إذا اعتبر تمام الدورة فيهما اتحدت المسافة وكانت نقطة واحدة مبدأ ومنتهى ~~لهما معا وكان الاختلاف بينهما بحسب التوجه منها وإليها وذكر في الملخص أن ~~أمثال هذه المباحث لفظية لأنه إن أريد PageV02P272 # بالضدين كل معنيين وجوديين يمتنع اجتماعهما دفعة واحدة في محل واحد كانت ~~الحركة المستقيمة مضادة للمستديرة وكانت المستديرات أيضا متضادة لامتناع ~~الاجتماع وإن أريد مع ذلك أن يكون ما منه وما إليه أمورا موجودة بالفعل ~~متضادة فلا تضاد حينئذ بين المستقيمة والمستديرة ولا بين المستقيمات ~~والمستديرات المقصد التاسع المتن الحركة ليست كما بالذات بل بالعرض ويعرض ~~لها ثلاثة أنواع من الانقسام الأول بحسب المسافة لانطباقها فالحركة إلى ~~نصفها نصف الحركة إلى كلها الثاني بحسب الزمان لأنه عارض لها فالحركة في ~~نصف ساعة نصف الحركة في ساعة وهذا غير الذي بحسب المسافة إذ قد يختلفان ~~كالسريعة والبطيئة الثالث بحسب المتحرك فإن الجسم إذا تحرك تحركت أجزاؤه ~~المفروضة فيه والحركة القائمة بكل جزء غير القائمة بالآخر فإذا عرض له ~~انفصال حصل لكل جزء حركة بالفعل الشرح المقصد التاسع الحركة ليست كما ~~بالذات فإنها من ms0723 المقولات النسبية لا من مقولة الكم بل هي كم بالعرض ويعرض ~~لها بسبب الكمية العرضية ثلاثة أنواع من الانقسام PageV02P273 # الأول بحسب المسافة لانطباقها فإن الحركة الأينية منطبقة على المسافة ~~كأنها حالة فيها والمسافة منقسمة لانتفاء الجزء الذي لا يتجزأ فتنقسم ~~الحركة بانقسامها فالحركة إلى نصفها نصف الحركة إلى كلها الثاني بحسب ~~الزمان فإنه عارض لها فينقسم بانقسام عارضها فالحركة في نصف ساعة نصف ~~الحركة في ساعة وهذا الانقسام الثابت للحركة بحسب الزمان غير الانقسام الذي ~~بحسب المسافة إذ قد يختلفان كالسريعة والبطيئة فإنه إذا فرض اتحادهما في ~~المسافة والانقسام بحسبها فلا بد أن يختلف زمانها والانقسام بحسبه وإذا فرض ~~اتحادهما في الزمان والانقسام بحسبه كانتا مختلفتين في الساعة والانقسام ~~بحسبها الثالث بحسب المتحرك فإن الجسم هو المتحرك وهو قابل للقسمة ولا شبهة ~~في أنه إذا تحرك الجسم تحركت أجزاؤه المفروضة فيه والحركة القائمة بكل جزء ~~غير القائمة بالآخر فقد انقسمت الحركة أيضا انقساما فرضيا كمحلها فإذا عرض ~~له أي للجسم انفصال خارجي حصل لكل جزء حركة بالفعل فالحركة تابعة لمحلها في ~~الانقسام الفرضي والفعلي الخارجي كالسواد القائم بالجسم فإنه يتبعه في هذين ~~الانقسامين وقد نبهناك على أن الانقسام بحسب المسافة إنما يتصور في الحركة ~~الأينية وأما الانقسام بحسب الزمان فشامل للحركة كلها وكذا الانقسام بحسب ~~المتحرك إذا جعل المكان عبارة عن البعد وأما إذا جعل عبارة عن السطح فلا شك ~~أن أجزاء الجسم إما متصلة أو متماسكة وعلى التقديرين فهي إما أن لا تفارق ~~أمكنتها أصلا أو تفارق أجزاء من أمكنتها هي أجزاء لمكان الكل فهي غير ~~مفارقة أمكنتها بالكلية فلا تكون متحركة PageV02P274 # المقصد العاشر المتن ما يوصف بالحركة إما أن تكون الحركة فيه بالحقيقة أو ~~لا والثاني أنه متحرك بالعرض كراكب السفينة والأول إما أن يكون مبدأ الحركة ~~في غيره وهي الحركة القسرية أو فيه إما مع الشعور وهي الإرادية أو لا وهي ~~الطبيعية فالحركة النباتية طبيعية وكذا حركة النبض وقد أخطأ من جعل الحركة ~~الطبيعية هي الصاعدة والهابطة ms0724 أو التي على وتيرة واحدة الشرح المقصد العاشر ~~ما يوصف بالحركة إما أن تكون الحركة حاصلة فيه بالحقيقة أي تكون الحركة ~~عارضة له بلا توسط عروضها لشيء آخر أو لا بل تكون الحركة حاصلة في شيء آخر ~~تقارنه فيوصف هذا بالحركة تبعا لذلك الشيء والثاني يقال له إنه متحرك ~~بالعرض وتسمى حركته حركة عرضية كراكب السفينة قال الكاتبي في هذا المثال ~~نظر لأن الحركة هي الانتقال من مكان إلى آخر مع التوجه والراكب منتقل كذلك ~~فيكون متحركا بالذات اللهم إلا أن يعتبر الانتقال من مكان إلى آخر مغاير ~~للأول بجميع أجزائه فحينئذ يكون الراكب متحركا بالعرض لأن الهواء متبدل دون ~~سطح السفينة وجوابه ظاهر إذ لا توجه في الراكب بل إنما يوصف به تبعا ~~للسفينة ثم إن المتحرك بالعرض قد يكون قابلا للحركة كالدرة المتحركة بحركة ~~الحقة وقد لا يكون كالصور والأعراض الحالة في الأجسام المنتقلة وأما ما لا ~~يكون PageV02P275 # جسما ولا حالا فيه كالنفس مع البدن فإنها لا توصف بالحركة تبعا لحركة ~~البدن والأول يقال إنه متحرك بالذات وتسمى حركته حركة ذاتية وتنقسم حركته ~~إلى ثلاثة أقسام لأنه إما أن يكون مبدأ الحركة في غيره وهي الحركة القسرية ~~أو يكون مبدأ الحركة فيه إما مع الشعور أي شعور مبدأ الحركة بتلك الحركة ~~وهي الحركة الإرادية أو لا مع الشعور وهي الحركة الطبيعية وعلى هذا فالحركة ~~النباتية طبيعية وكذا حركة النبض لأن مبدأ هاتين الحركتين موجود في المتحرك ~~ولا شعور له بالحركة الصادرة عنه وقد أخطأ من جعل الحركة الطبيعية هي ~~الصاعدة والهابطة أي حصرها فيهما إذ يخرج عنها حينئذ حركة النبض كما مر في ~~مباحث الميل والحركة النباتية أو جعل الحركة الطبيعية هي التي على وتيرة ~~واحدة بلا شعور إذ يخرج عنها حينئذ هاتان الحركتان أيضا ومنهم من قسم ~~الحركة إلى عرضية وذاتية والذاتية إلى ستة أقسام لأن القوة المحركة إن كانت ~~خارجة عن المتحرك فالحركة قسرية وإن لم تكن خارجة عنه فإما أن تكون الحركة ~~بسيطة أي على ms0725 نهج واحد وإما مركبة لا على نهج واحد والبسيطة إما أن تكون ~~بإرادة وهي الحركة الفلكية أو لا بإرادة وهي الطبيعية والمركبة إما أن يكون ~~مصدرها القوة الحيوانية أو لا والثانية الحركة النباتية والأولى إما أن ~~تكون مع شعور بها وهي الحركة الإرادية الحيوانية أو لا مع شعور وهي الحركة ~~التسخيرية كحركة النبض المقصد الحادي عشر المتن الحركة إما سريعة وهي التي ~~تقطع مسافة مساوية في زمان أقل من زمانها ويلزمها أن تقطع الأكثر في ~~المساوي وإما بطيئة وهي التي بالعكس فتقطع المساوي في الأكثر الأقل في ~~المساوي وليس البطء لتخلل السكنات وإلا لم يحس بحركة فرس واللازم بطلانه ~~ظاهر بيان الملازمة أن البطء لو لم يكن إلا لتخلل السكنات كان تفاوت السرعة ~~والبطء بحسب PageV02P276 # السكنات المتخللة فإذا عدا الفرس أشد عدو كانت حركته أبطأ من حركة المحدد ~~بنسبة غير قليلة وتكون زيادة سكناته على حركاته كزيادة حركة المحدد على ~~حركاته وأنه ألف ألف مرة فلا تظهر تلك الحركات القليلة في تلك السكنات ~~الكثيرة واعلم أن دلائل إبطال الجزء المبنية على تلازم الحركتين كما ستنتهي ~~النوبة إليه تدل على بطلان هذا وبالجملة فهذا البحث مبني على بحث الجزء ~~وفرع من فروعه يدور معه صحة وبطلانا منها أنا إذا غرزنا خشبة في الأرض فإذا ~~كانت الشمس في أفقها الشرقي وقع الظل في الجانب الغربي ولا يزال يتناقص إلى ~~أن تبلغ الشمس غاية ارتفاعها وكلما ارتفعت الشمس انوقف الظل جاز في الثاني ~~والثالث فيجوز أن تتم الشمس الدورة والظل بحاله وإن تحرك جزء كان بإزاء كل ~~حركة للشمس حركة للظل أقل فثبت أن السرعة والبطء بلا تخلل سكنات ويمكن ~~المضايقة في قولهم لو جاز أن تتحرك الشمس جزء والظل بحاله لجاز في الكل ~~وإذا كان كذلك جاز أن يتم الدورة والظل بحاله فإن ذلك جائز عندنا والعادة ~~هي القاضية بعدمها من غير استحالة عندنا وهي تستند إلى الفاعل المختار ومنه ~~يعلم جواب قولهم علة الحركة مستمرة من أول المسافة إلى آخرها فكذا ms0726 الحركة ~~تنبيه الاختلاف بالسرعة والبطء ليس اختلافا بالنوع فإن الحركة الواحدة ~~سريعة بالنسبة إلى حركته وبطيئة إلى أخرى ولأنهما قابلان للاشتداد والتنقص ~~الشرح المقصد الحادي عشر الحركة إذا قيست إلى حركة أخرى فهي إما سريعة وهي ~~التي تقطع مسافة مساوية لمسافة أخرى في زمان أقل من زمانها ويلزمها أي ~~الحركة السريعة أن تقطع الأكثر أي المسافة التي مقدارها أكثر في الزمان ~~المساوي يعني أنه إذا فرض تساوي الحركتين في PageV02P277 # المسافة كان زمان السريعة أقل وإذا فرض تساويهما في الزمان كانت مسافة ~~السريعة أكثر فهذان الوصفان لازمان مساويان للسريعة ولذلك عرفت بكل واحد ~~منهما وأما قطعها لمسافة أطول في زمان قصر فخاصة قاصرة وأما بطيئة وهي التي ~~بالعكس فتقطع المساوي من المسافة في الزمان الأكثر أو تقطع الأقل من ~~المسافة في الزمان المساوي وربما قطعت مسافة أقل في زمان الأكثر لكنه غير ~~شامل لها وليس البطء أي ليس كل بطء لتخلل السكنات بين الحركات وإلا لم يحس ~~بحركة الفرس وإن فرضت سريعة جدا واللازم بطلانه ظاهر بيان الملازمة أن ~~البطء لو لم يكن إلا لتخلل السكنات فيما بين الحركات كان تفاوت السرعة ~~والبطء بحسب تفاوت السكنات المتخللة في القلة والكثرة فإذا عدا فرس أشد عدو ~~كما إذا قدر أنه عدا من أول اليوم إلى منتصفه خمسين فرسخا كان حركته هذه ~~أبطأ من حركة المحدد بنسبة غير قليلة لأنها قطعت في المدة المذكورة ربع ~~الدور وهو زائد على مسافة حركة الفرس بما لا يحيط الوهم به ويكون حينئذ ~~زيادة سكناته أي سكنات الفرس على حركاته كزيادة حركة المحدد على حركاته لأن ~~عدد سكناته يساوي عدد زيادات حركة المحدد لا محالة وأنه أي زيادة حركة ~~المحدد على حركاته ألف ألف مرة فتكون زيادة سكناته على حركاته أيضا ألف ألف ~~مرة فلا تظهر تلك الحركات القليلة في تلك السكنات الكثيرة مثل هذه الكثرة ~~الغامرة لتلك القليلة فوجب أن لا يحس بهذه الحركة أصلا وهو باطل قطعا لأنا ~~نحس بحركاته ولا نحس بشيء من سكناته ms0727 واعلم أن دلائل إبطال الجزء المبنية ~~على تلازم الحركتين المتخالفتين بالسرعة PageV02P278 # والبطء وهي ستة كما ستنتهي النوبة إليه أي إلى ذكرها تدل على بطلان هذا ~~يعني كون البطء منحصرا في تخلل السكنات فيجوز أن يستدل بها ههنا وبالجملة ~~فهذا البحث وهو كون البطء للتخلل مبني على بحث الجزء وفرع من فروعه يدور ~~معه صحة وبطلانا منها أي من تلك الدلائل الستة أنا إذا غرزنا خشبة في الأرض ~~فإذا كانت الشمس في أفقها الشرقي وقع الظل في الجانب الغربي طويلا ولا يزال ~~يتناقص الظل بحسب ازدياد ارتفاع الشمس إلى أن تبلغ الشمس غاية ارتفاعها ~~وكلما ارتفع أي إذا ارتفع الشمس مقدارا إن وقف الظل ولم ينتقص أصلا جاز ذلك ~~في الثاني والثالث فيجوز حينئذ أن تتم الشمس الدورة والظل بحاله وهو باطل ~~وإن تحرك الظل جزءا كلما تحركت الشمس جزءا يمكن أن يكون هذان الجزءان ~~متساويين في المقدار ولا أن يكون جزء الظل أكبر بل وجب أن يكون أصغر وحينئذ ~~كان بإزاء كل حركة للشمس نحو الارتفاع حركة للظل نحو الانتقاص أقل من ~~الحركة الاتفاعية في المقدار فتكون حركة الظل أبطأ بلا تخلل سكون فثبت أن ~~السرعة والبطء بلا تخلل سكنات ويمكن المضايقة في قولهم لو جاز أن تتحرك ~~الشمس جزءا والظل بحاله لجاز في الكل وإذا كان كذلك جاز أن يتم الدورة ~~والظل بحاله فإن ذلك أي إتمام الدورة مع بقاء الظل على حاله جائز عندنا لأن ~~جميع الموجودات مستندة إليه تعالى ابتداء بلا وجوب ولا إيجاب والعادة هي ~~القاضية بعدمها أي عدم هذه الحالة أعني بقاء الظل على حاله مع إتمام الدورة ~~من غير استحالة فيها عندنا وهي أي حركة الشمس والظل تستند إلى الفاعل ~~المختار فيجوز أن يوجد حركة الشمس إلى تمام الدورة ولا يوجد معها ~~PageV02P279 # حركة الظل أصلا إلا أن عادته تعالى جرت بخلاف ذلك فما حكمتم باستحالته ~~ليس بمحال بل هو معدوم بقضاء العادة ومنه أي ومما ذكرنا في دفع الاستدلال ~~المذكور يعلم جواب قولهم علة ms0728 الحركة مستمرة من أول المسافة إلى آخرها فكذا ~~الحركة يعني أنهم استدلوا على بطلان تخلل السكنات في الحركة بأن علة حركة ~~الحجر مثلا قسرية كانت أو طبيعية مستمرة الوجود من أول المسافة إلى آخرها ~~والهواء قابل للانخراق بلا تفاوت فوجب أن تستمر تلك الحركة من غير أن ~~يتخللها توقف وسكون في بعض الأحياز مع كونها أبطأ من الحركة الفلكية بلا ~~شبهة فثبت البطء بلا تخلل السكنات والجواب أن تلك الحركة عندنا مستندة إلى ~~الفاعل المختار لا إلى القاسر أو الطبيعة فجاز أن يحرك الحجر في حيز ويسكنه ~~في آخر مع تساويهما في قبول الحركة والسكون تنبيه الاختلاف بالسرعة والبطء ~~ليس اختلافا بالنوع فإن الحركة الواحدة سريعة بالنسبة إلى حركة وبطيئة ~~بالنسبة إلى أخرى مع أن ماهيتهما واحدة لا اختلاف فيها ولأنهما أي السرعة ~~والبطء قابلان للاشتداد والتنقص فإن المسافة الواحدة يمكن قطعها بحركات ~~مختلفة في مراتب السرعة والبطء فلا يكونان فصلين للحركات لأن الفصول لا ~~تقبل الاشتداد والتنقص المقصد الثاني عشر المتن قال الحكماء علة البطء إما ~~في الطبيعية فممانعة المخروق فكلما كان قوامه أغلظ كان أشد ممانعة كالماء ~~مع الهواء وإما في القسرية PageV02P280 # والإرادية فممانعة الطبيعة وكلما كان الجسم أكبر والطبيعة أكثر كان أشد ~~ممانعة وإن اتحد المخروق أو مع ممانعة المخروق وربما عاوق أحدهما أكثر ~~والآخر أقل فتعادلا الشرح المقصد الثاني عشر قال الحكماء علة البطء إما في ~~الحركات الطبيعية فممانعة المخروق الذي في المسافة فكلما كان قوامه أغلظ ~~كان أشد ممانعة للطبيعة وأقوى في اقتضاء بطء الحركة كالماء مع الهواء فنزول ~~الحجر إلى الأرض في الماء أبطأ من نزوله إليها في الهواء وإما في الحركات ~~القسرية والإرادية فممانعة الطبيعة إما وحدها وذلك أنه كلما كان الجسم أكبر ~~مقدارا وكان الطبيعة السارية فيه أكبر وأعظم كان ذلك الجسم بطبيعته أشد ~~ممانعة للقاسر والمحرك بالإرادة وأقوى في اقتضاء البطء وإن اتحد المخروق ~~والقاسر والمحرك الإرادي ومن ثمة كان حركة الحجر الكبير أبطأ من حركة ~~الصغير في مسافة واحدة من ms0729 قاسر واحد أو ممانعة الطبيعة مع ممانعة المخروق ~~كالسهم المرمي بقوة واحدة تارة في الماء وتارة في الهواء وكالشخص السائر ~~فيهما بإرادته وربما عاوق أحدهما أكثر والآخر أقل فتعادلا يعني أن معاوقة ~~طبيعة الجسم الأكبر أكثر من معاوقة طبيعة الأصغر فإذا فرض أن معاوقة مخروق ~~الأصغر أكثر من معاوقة مخروق الأكبر على تلك النسبة انجبر التفاوت الذي ~~بحسب الطبيعة وتعادل الجسمان في المعاوقة المركبة وتساويا في الحركة مثل أن ~~يحرك قاسر واحد الجسم الكبير في الهواء والصغير في الماء الذي تزيد معاوقته ~~على معاوقة الهواء بمقدار الزيادة التي في طبيعة الأكبر المقصد الثالث عشر ~~المتن ذهب بعض الحكماء والجبائي من المعتزلة إلى أن بين كل حركتين ~~مستقيمتين كصاعدة وهابطة سكونا وإن كل حركة مستقيمة تنتهي إلى PageV02P281 # سكون لأنها لا تذهب إلى غير النهاية ومنعه غيرهم وأما المثبتون فلكل من ~~الفريقين في إثباته طريق فقال الحكماء الوصول إلى المنتهى آني فكذلك الميل ~~الموجب له والرجوع آني فكذلك الميل الموجب له آني وآن الوصول غير آن الرجوع ~~لامتناع اجتماعهما فلو لم يكن بينهما زمان لزم تتالي الآنات وأنه باطل فذلك ~~الزمان لا حركة فيه فهو سكون والجواب أن الوصول في آن هو طرف حركة والرجوع ~~في آن هو طرف حركة فلم لا يجوز أن يكون حدا مشتركا بينهما وأما الآن بمعنى ~~جزء زمان لا ينقسم فأنتم لا تقولون به قولكم آن الرجوع غير آن الوصول قلنا ~~نعم لكن باعتبار كونه منتهى لزمان الحركة الموصلة ومبدأ لزمان حركة الرجوع ~~وقال الجبائي لا شك أن الاعتماد المجتلب في الحجر يغلب اللازم فيصعد متدرجا ~~في الضعف إلى أن يغلب اللازم المجتلب فينزل ولا شك أن غلبته إنما تكون بعد ~~التعادل بينهما إذ لا ينقلب من المغلوبية إلى الغالبية دفعة وعند التعادل ~~يجب السكون وإلا لزم الترجيح بلا مرجح وأما المنكرون فقال الحكماء فإذا صعد ~~الخردلة وهبط الجبل وتلاقيا وجب وقوف الخردلة وذلك يوجب وقوف الجبل ~~بمصادمتها لامتناع التداخل واللازم ضروري البطلان وقد يجاب بأن الخردلة ms0730 لا ~~تصادم الجبل بل ترجع بريحه فذلك فرض محال ويجوز استلزامه للمحال وقالت ~~المعتزلة لا سكون إذ لا يوجبه الاعتماد اللازم فإنه يقتضي الحركة النازلة ~~ولا المجتلب فإنه يقتضي الصاعد ولا مولد للحركة والسكون إلا الاعتماد وقد ~~يجيب الجبائي على أصله لا نسلم أنه لا مولد غيره بل هو الحركة فالحركة ~~الصاعدة توجب السكون بشرط تعادل الاعتمادين وقد مر في الاعتماد PageV02P282 # الشرح المقصد الثالث عشر ذهب بعض الحكماء كأرسطو وأتباعه والجبائي من ~~المعتزلة إلى أن بين حركتين مستقيمتين كصاعدة وهابطة سكونا فالحجر إذا صعد ~~قسرا ثم رجع فلا بد أن يسكن فيما بينهما ومحصول ما ذكروه أن كل حركة ~~مستقيمة تنتهي البتة إلى سكون وذلك لأنها لا تذهب على الاستقامة إلى غير ~~النهاية فإن الأبعاد متناهية فإما أن تنقطع وهو ظاهر أو ترجع على سمتها أو ~~تنعطف على سمت آخر وعلى التقديرين لا بد من سكون بين هاتين المستقيمتين ~~فتكون الأولى منقطعة ومنعه غيرهم كأفلاطون من الحكماء وأكثر المتكلمين من ~~المعتزلة وأما المثبتون فلكل من الفريقين في إثباته طريق فقال الحكماء ~~الوصول إلى المنتهى آني إذ لو كان زمانيا ففي النصف الأول من ذلك الزمان إن ~~حصل الوصول فذلك النصف هو زمان الوصول لا كله وهو خلاف المفروض وإن لم يحصل ~~كان حاصلا في النصف الثاني ويعود المحدور والأظهر أن يقال الحد الذي هو ~~منتهى المسافة الممتدة لا يكون منقسما في ذلك الامتداد وإلا لم يكن بتمامه ~~حدا فالوصول إليه آني إذ لو كان زمانيا لكان ذلك الحد منقسما لتعلق الوصول ~~به شيئا فشيئا ثم إن للوصول علة هي الميل فوجب أن تكون هذه العلة موجودة في ~~آن الوصول PageV02P283 # لأن العلة الموجدة يجب وجودها حال وجود المعلول وهذا هو المراد بقوله ~~فكذلك الميل الموجب له أي هو أيضا موجود في ذلك الآن مع حدوثه في آن ابتداء ~~الحركة واستمراره إلى انتهائها والرجوع عن المنتهى أيضا آني كالوصول فكذلك ~~الميل الموجب له آني أي حادث في آن وآن الوصول غير آن ms0731 الرجوع لامتناع ~~اجتماعهما فلو لم يكن بينهما زمان لزم تتالي الآنات وتركب الزمان منها وأنه ~~باطل إذ يلزم حينئذ تركب الحركة من أجزاء لا تتجزأ فيلزم تركب المسافة أيضا ~~منها فذلك الزمان لا حركة فيه لا إلى المنتهى ولا عنه فهو سكون أي زمان ~~سكون والجواب أن الوصول في آن هو طرف حركة متوجهة نحو المنتهى والرجوع في ~~آن هو طرف حركة منصرفة عنه فلم لا يجوز أن يكون آن واحد حدا مشتركا بينهما ~~أي بين الحركتين بل بين زمانيهما فإن الطرف الواحد يجوز أن يكون مشتركا بين ~~شيئين كالنقطة الواحدة المشتركة بين خطين بخلاف الجزء ولذلك قال وأما الآن ~~بمعنى جزء زمان لا ينقسم ذلك الجزء فأنتم لا تقولون به حتى يمتنع اشتراكه ~~بين زماني الحركتين قولكم آن الرجوع غير آن الوصول قلنا نعم بينهما تغاير ~~لكن لا بالذات بل باعتبار كونه منتهى لزمان الحركة الموصلة ومبدأ لزمان ~~حركة الرجوع واعلم أن الحجة المشهورة للمثبتين من الحكماء هي أن المتحرك ~~إلى المنتهى إنما يصل إليه في آن وإذا تحرك عنه بعد كونه واصلا إليه فلا ~~محالة يصير مفارقا ومباينا له في آن أيضا ولا يمكن اتحاد الآنين وإلا كان ~~واصلا إلى المنتهى ومباينا له معا فوجب تغايرهما بالذات واستحال تتاليهما ~~بلا تخلل زمان بينهما لاستلزامه القول بالجزء وذلك الزمان زمان سكون إذ لا ~~حركة هناك لا إلى ذلك الحد ولا عنه وأبطلها ابن سينا بأن المفارقة ~~والمباينة هي حركة الرجوع فهناك آنان آن يقع فيه ابتداء الرجوع والمباينة ~~PageV02P284 # وآن يصدق فيه على المتحرك أنه مفارق مباين لذلك الحد الذي هو المنتهى فإن ~~عنوا بأن المباينة طرف زمان المباينة نختار أن ذلك الآن هو بعينه آن الوصول ~~بأن يكون حدا مشتركا بين زمان الحركتين فإن طرف الحركة يجوز أن يكون شيئا ~~ليس فيه حركة أصلا وإن عنوا به آنا يصدق فيه على المتحرك أنه راجع مباين ~~نختار أنه مغاير لآن الوصول وأن بين الآنين زمانا لكنه ليس زمان السكون بل ms0732 ~~زمان الحركة وهو بعض حركة الرجوع فإن كل آن يفرض في زمان وقع فيه حركة ~~الرجوع يكون بينه وبين آن ابتداء الرجوع بعض حركة الرجوع ثم أنه أقام الحجة ~~على وجوب تخلل السكون بأن اعتبر الميل الموصل والميل الموجب لحركة المفارقة ~~وحكم بأن اجتماعهما في آن واحد محال إذ يستحيل أن يجتمع في جسم الإيصال إلى ~~حد والتنحية عنه فوجب أن يكون كل منهما في آن مغاير لآن الآخر بينهما زمان ~~سكون كما مر والمصنف قرر الحجة التي أوردها ابن سينا وأجاب عنها بما هو ~~جواب عن الحجة المشهورة فالصواب أن يجاب بمنع استحالة اجتماع الميلين أو ~~بتجويز تتالي الآنين أو بمنع بقاء الميل الموصل فإنه علة معدة للوصول ~~كالحركة فلا يجب بقاؤه مع المعلول مثلها أو يمنع حدوث الميل في آن بل هو ~~زماني كالحركة وقال الجبائي لا شك أن الاعتماد المجتلب في الحجر يغلب ~~الاعتماد اللازم إذ الحادث أقوى من الباقي فيصعد الاعتماد المجتلب في الحجر ~~ويضعف بمصاكات الهواء المخروق متدرجا في الضعف إلى أن يغلب اللازم المجتلب ~~فينزل الحجر ولا شك أن غلبته على المجتلب إنما تكون بعد التعادل بينهما إذ ~~لا ينقلب المغلوب من المغلوبية إلى الغالبية دفعة من غير تخلل تعادل وعند ~~التعادل يجب السكون وإلا لزم PageV02P285 # الترجيح بلا مرجح إذ لو لم يسكن لكان متحركا إما بالاعتماد اللازم أو ~~بالاعتماد المجتلب مع تعادلهما وتساويهما فيكون تحكما محضا والجواب عنه أن ~~الجبائي ليس قائلا بتوليد الاعتماد للحركة ولا للسكون فهذا لا يوافق مذهبه ~~كما مر في مباحث الاعتماد مع أنه غير شامل للحركات الإرادية الصادرة عن ~~الحيوانات وأما المنكرون لتخلل السكون بين المستقيمتين فلكل من الفريقين ~~أيضا في إنكاره طريق فقال الحكماء إن صح وجوب السكون بينهما فإذا فرض أنه ~~صعد الخردلة وهبط الجبل وتلاقيا في الجو بحيث يماس سطحها سطحه فلا شك أنه ~~تنزل الخردلة راجعة وحينئذ وجب وقوف الخردلة لتوسط السكون بين حركتيهما ~~الصاعدة والهابطة وذلك يوجب وقوف الجبل بمصادمتها لامتناع التداخل بين ms0733 ~~الأجسام اللازم ضروري البطلان إذ كل عاقل يعلم أن الجبل لا يقف في الجو ~~بمصادمة الخردلة وقد يجاب بأن الخردلة لا تصادم الجبل ولا تماسه في الصورة ~~المفروضة بل ترجع بريحه فإذا وصل إليها ريحه وقفت ثم رجعت قبل الوصول إلى ~~الجبل فذلك الذي ذكرتموه من تلاقيهما فرض محال ويجوز استلزامه للمحال الذي ~~هو وقوف الجبل وقالت المعتزلة لا سكون بين الحركتين إذ لا يوجبه الاعتماد ~~اللازم فإنه يقتضي الحركة النازلة لا السكون ولا يوجبه الاعتماد المجتلب ~~فإنه يقتضي الحركة الصاعدة لا السكون ولا مولد للحركة والسكون إلا الاعتماد ~~وقد يجيب الجبائي على أصله فيقول لا نسلم أنه لا مولد غيره بل المولد هو ~~الحركة السابقة فالحركة الصاعدة توجب حركة هابطة بشرط غلبة الاعتماد اللازم ~~وتوجب السكون بشرط تعادل الاعتمادين وقد مر ذلك في مباحث الاعتماد ~~PageV02P286 # المرصد الخامس في الإضافة وفيه مقاصد المقصد الأول المتن الأبوة هي ~~المعقولة بالقياس إلى الغير ولا حقيقة لها إلا ذلك وهي الإضافة التي تعد من ~~المقولات وتسمى مضافا حقيقيا ويقال لذات الأب المعروضة لهذا العارض إضافة ~~وكذا للمعروض مع العارض وهذان يسميان مضافا مشهوريا تنبيه قولهم المضاف ما ~~يعقل ماهيته بالقياس إلى الغير لا يراد به أنه يلزم من تعقله تعقل الغير ~~فإن اللوازم البينة كذلك بل أن يكون من حقيقته تعقل الغير فلا يتم تعقله ~~إلا بتعقل الغير وهذا يتناول المضاف الحقيقي والقسم الثاني من المشهوري ~~أعني المركب فلو أردنا تخصيصه بالحقيقي قلنا ما لا مفهوم له إلا معقولا ~~بالقياس إلى الغير الشرح المرصد الخامس في الإضافة جعل المرصد الرابع في ~~PageV02P287 # المقولات النسبية واستوفى فيه بيان أحوال الأين على مذهبي المتكلمين ~~والحكماء وأفرد منها الإضافة في مرصد على حدة واكتفى في سائر النسب بما مضى ~~في صدر الموقف الثالث إذ ليس فيها مزيد بحث وهو مقاصد خمسة الأول الأبوة هي ~~المعقولة بالقياس إلى الغير ولا حقيقة لها إلا ذلك أي ليس حقيقتها سوى أنها ~~نسبة معقولة بالقياس إلى نسبة أخرى معقولة بالقياس إلى ms0734 الأولى وحاصلها ~~النسبة المتكررة كما مر وهي الإضافة التي تعد من المقولات وتسمى مضافا ~~حقيقيا ويقال لذات الأب المعروضة لهذا العارض إضافة أيضا وكذا يقال الإضافة ~~للمعروض مع العارض وهذان يسميان مضافا مشهوريا فلفظ الإضافة كلفظ المضاف ~~يطلق على ثلاثة معان العارض وحده والمعروض وحده والمجموع المركب منهما ~~تنبيه قولهم المضاف ما يعقل ماهيته بالقياس إلى الغير لا يراد به أنه يلزم ~~من تعقله تعقل الغير فإن اللوازم البينة كذلك أي هي بحيث يلزم تعقل ~~ملزوماتها فيدخل جميع الماهيات البينة اللوازم في تعريف المضاف بل يراد به ~~أن يكون من حقيقته تعقل الغير فلا يتم تعقله إلا بتعقل الغير أي هو في حد ~~نفسه بحيث لا يتم تعقل ماهيته إلا بتعقل أمر خارج عنها وإذا قيد ذلك الغير ~~بكونه نسبة يخرج سائر النسب ويبقى هذا القول يتناول المضاف الحقيقي والقسم ~~الثاني من المشهوري أعني المركب وأما القسم الأول منه أعني المعروض وحده ~~فليس لنا غرض يتعلق في مباحث الإضافة فلو أردنا تخصيصه بالحقيقي قلنا ما لا ~~مفهوم له إلا معقولا بالقياس إلى PageV02P288 # الغير على الوجه الذي تحققته فإن المركب مشتمل على شيء آخر كالإنسان مثلا ~~المقصد الثاني المتن للمضاف خواص الأولى التكافؤ في الوجود والعدم بحسب ~~الذهن والخارج فكلما وجد أحدهما في الذهن أو في الخارج وحد الآخر فيه وكلما ~~عدم عدم فإن قيل فما قولك في المتقدم والمتأخر قلنا لا وجود للحقيقي منهما ~~إلا في الذهن وهما معا فيه وأما معروضاهما فقد ينفكان كالمالك والمملوك ~~والأب والابن الثانية وجوب التكافؤ في النسبة ويعبر به بالانعكاس وهو أن ~~يحكم بإضافة كل إلى صاحبه من حيث كان هو مضافا إليه فكما أن الأب أبو الابن ~~فالابن ابن الأب وإنما اعتبرنا الحيثية لأنه لم يجب الانعكاس فإنك إذا قلت ~~هذا أب لإنسان لم يلزم أن هذا إنسان لأب وقد تصعب رعاية قاعدة الانعكاس ~~سيما إذا لم يكن من الجانب الآخر اسم كالجناح فاعتبره من الطرف الآخر بلفظ ~~دال على النسبة كذي الجناح ms0735 الشرح المقصد الثاني للمضاف خواص أي خاصتان ~~الأولى التكافؤ في الوجود والعدم بحسب الذهن والخارج فكلما وجد أحدهما في ~~الذهن أو في الخارج وجد الآخر فيه وكلما عدم أحدهما في أحدهما عدم الآخر ~~فيه فإن قيل فما قولك في المتقدم والمتأخر بحسب الزمان فإنهما متضايفان مع ~~أن المتقدم الزماني لا وجود له بالاعتبار الذي به كان متقدما مع المتأخر ~~الزماني وكذا المتأخر لا وجود PageV02P289 # له مع وجود المتقدم قلنا لا وجود للحقيقي منهما إلا في الذهن فإن التقدم ~~والتأخر أمران اعتباريان يعتبرهما العقل إذا قاس ذات المتقدم إلى ذات ~~المتأخر فيكون المجموع المركب منهما ومن معروضهما أيضا اعتباريا فلا وجود ~~للمضايفين ههنا في الخارج بل في الذهن وهما معا فيه فالتكافؤ بين الحقيقيين ~~وكذا بين المشهورين المعتبرين باق بحاله وأما معروضاهما إذا أخذا وحدهما ~~فقد ينفكان كالمالك والمملوك والأب والابن والمتقدم والمتأخر وليس كلامنا ~~في ذات المعروض وحده كما نبهناك عليه الخاصة الثانية وجوب التكافؤ في ~~النسبة ويعبر عنه أي عن التكافؤ في النسبة بالانعكاس ويقال الخاصة الثانية ~~وجوب الانعكاس وهو أن يحكم بإضافة كل من المضافين إلى صاحبه من حيث كان هو ~~مضافا إليه يعني أنه إذا أخذ ذات كل واحد من المضافين من حيث أنه مضايف ~~لصاحبه ونسب أحدهما إلى الآخر وجب أن تنعكس هذه النسبة فينتسب الآخر إليه ~~أيضا فكما أن الأب أبو الابن فالابن ابن الأب وإنما اعتبرنا الحيثية وقلنا ~~من حيث كان مضافا إليه لأنه إذا لم يراع هذه الحيثية لم يجب الانعكاس فإنك ~~إذا قلت هذا أب لإنسان لم يلزم أن هذا إنسان لأب والحاصل أن هذه الخاصة ~~إنما هي للمضاف المشهوري أعني المعروض المأخوذ من حيث أنه معروض لعارضه ~~كالأب والابن والعالم والمعلوم والعاشق والمعشوق حتى إذا نسب أحد ~~المشهوريين إلى صاحبه وجب انعكاس هذه النسبة وأما المضاف الحقيقي فلا نسبة ~~فيه حتى يتصور PageV02P290 # الانعكاس إذ لا معنى لقولك الأبوة أبوة البنوة وفي قيد الحيثية إشارة إلى ~~ذلك لمن كان له قلب فتذكر ms0736 وقد تصعب رعاية قاعدة الانعكاس سيما إذا لم يكن ~~له أي للمضاف من الجانب الآخر اسم كالجناح فإنه اسم لأحد المتضايفين مأخوذا ~~مع إضافته وليس للمضاف الآخر أعني الطير اسم كذلك فيقال الجناح جناح الطير ~~ولا يقال الطير طير الجناح وإن شئت رعاية قاعدة الانعكاس ههنا فاعتبره أي ~~المضاف من الطرف الآخر بلفظ دال على النسبة كذي الجناح فإنه يجب الانعكاس ~~حينئذ والضابط في معرفة طريق الانعكاس أن تجمع أوصاف كل واحد من الطرفين ~~وتنظر فيها فأي وصف وجدته بحيث إذا وضعته ورفعت ما عداه بقيت الإضافة ~~بينهما وإذا رفعته ووضعت غيره مكانه لم تبق تلك الإضافة فذلك الوصف هو ~~الإضافة الحقيقية فإذا عبرت عن كل واحد من الطرفين بما يدل عليه مأخوذا مع ~~الإضافة الحقيقية سواء كان لفظا مفردا أو مركبا ونسبت أحدهما إلى الآخر ~~انعكست تلك النسبة قطعا المقصد الثالث المتن الإضافة لا تستقل بوجودها ~~فيكون تحصلها تبعا لتحصل لحوقها للغير ويفهم ذلك تارة بأن يؤخذ الملحوق ~~والإضافة معا وليس ذلك هو المقولة وتارة بأن تؤخذ الإضافة مقرونا بها ~~اللحوق الخاص كشيء واحد مقيد وهذا PageV02P291 # تنوع الإضافة وتحصلها فالمشابهة وهو الاتحاد في الكيف غير الكيف فإذا ~~اعتبرنا الاتحاد من حيث أنه في الكيف كان نوعا من الإضافة ثم الإضافة إذا ~~كانت في طرف محصلة كانت في الطرف الآخر محصلة ويلزمه أنها إذا كانت في طرف ~~مطلقة ففي الآخر مطلقة فالنصف في مقابلة الضعف وهذا النصف في مقابلة هذا ~~الضعف هذا إذا حصلنا نفس الإضافة وأما إذا حصلنا موضوعها لم يلزم تحصيل ~~المضاف المقابل له فتحصيل الرأس حتى يصير هذا الرأس لا يوجب تعيين من له ~~الرأس الشرح المقصد الثالث الإضافة لا تستقل بوجدها أي ليس لها وجود منفرد ~~ليتصور تعينها بنفسها بل وجودها أن يكون أمرا لاحقا للأشياء فيكون تحصلها ~~وتخصصها تبعا لتحصل لحوقها للغير وتخصصه ويفهم ذلك أي تحصلها تبعا للحوق ~~تارة بأن يؤخذ الملحوق والإضافة معا فتتعين الإضافة على حسب تعين الملحوق ~~واللحوق وليس ذلك المأخوذ ms0737 على هذا الوجه هو المقولة بل هو أمر مركب من ~~المقولة ومن معروضها وتارة بأن تؤخذ الإضافة مقرونا بها اللحوق الخاص كشيء ~~واحد مقيد عارض ذلك الملحوق وهذا تنوع الإضافة وتحصلها فالمشابهة وهو ~~الاتحاد والموافقة في الكيف غير الكيف المتحد الموافق فإذا اعتبرنا الاتحاد ~~والموافقة من حيث أنه في الكيف كان نوعا من الإضافة المطلقة متحصلا بحسب ~~لحوقه للكيف وكذا الحال في المساواة والمماثلة ثم الإضافة إذا كانت في طرف ~~محصلة كانت في الطرف الآخر محصلة أيضا على حسب تحصيل الطرف الأول شخصيا كان ~~أو نوعيا ويلزمه بسبب استلزام نقيض اللازم نقيض الملزوم أنها إذا كانت في ~~طرف مطلقة أي غير محصلة ففي الطرف PageV02P292 # الآخر مطلقة أيضا فالنصف المطلق في مقابلة الضعف المطلق وهذا النصف في ~~مقابلة هذا الضعف فظهر أن أي المضافين عرفت بالتحصيل والتعيين عرف الآخر به ~~لكن هذا إذا حصلنا نفس الإضافة الحقيقية كالنصفية والضعفية وأما إذا حصلنا ~~موضوعها فقط لم يلزم تحصيل المضاف المقابل له فتحصيل الرأس حتى يصير هذا ~~الرأس لا يوجب تعيين من له رأس يعني أن الرأسية إضافة عارضة بعضو مخصوص ~~بالقياس إلى ذي الرأي فإذا حصلنا ذلك العضو من حيث أنه جوهر معين حتى صار ~~هذا الرأس لم يلزم تحصيل الشخص الذي هو ذو الرأس نعم إذا حصلنا الرأسية ~~التي هي الإضافة الحقيقية حتى تصير هذه الرأسية وجب أن تتحصل الإضافة في ~~الطرف الآخر فيكون الرأس وذو الرأس متعينين حينئذ المقصد الرابع المتن تلحق ~~الإضافة تقسيمات الأول إما أن تتوافق من الطرفين كالجوار وإما أن تتخالف ~~كالابن والأب والمتخالف إما محدود كالضعف والنصف أو لا كالأقل والأكثر ~~الثاني أنه قد تكون لصفة في كل واحد من المضافين كالعشق فإنه لإدراك العاشق ~~وجمال المعشوق أو لصفة في أحدهما كالعالمية فإنها لصفة في العالم وهو العلم ~~دون المعلوم وإلا فللمعدوم بكونه معلوما صفة وقد لا تكون لصفة أصلا كاليمين ~~واليسار الثالث قال ابن سينا تكاد الإضافة تنحصر في أقسام في المعادلة ~~PageV02P293 # كالغالب والقاهر والمانع ms0738 وفي الفعل والانفعال كالقطع والكسر وفي المحاكاة ~~كالعلم والخبر وفي الاتحاد كالمجاورة والمشابهة الرابع الإضافة قد تعرض ~~للمقولات كلها فالجوهر كالأب والابن والكم كالصغير والكبير والقليل والكثير ~~والكيف كالأحر والأبرد والمضاف كالأقرب والأبعد والأين كالأعلى والأسفل ~~ومتى كالأقدم والأحدث والوضع كالأشد انحناء وانتصابا والملك كالأكسى ~~والأعرى والفعل كالأقطع والانفعال كالأشد تسخنا الخامس قد يكون لها من ~~الطرفين اسم أو من أحدهما أو لا السادس قد يوضع لها ولموضوعها اسم فيدل ~~عليها بالتضمن الشرح المقصد الرابع يلحق الإضافة تقسيمات من وجوه الأول إما ~~أن تتوافق الإضافة من الطرفين كالجوار والأخوة وإما أن تتخالف كالابن والأب ~~فإن البنوة والأبوة متخالفتان في الماهية والمتخالف إما محدود كالضعف ~~والنصف فإن ضعفه شيء واحد تكون القياس إلى واحد آخر لا إلى أمور كثيرة وكذا ~~النصفية أو لا محدود كالأقل والأكثر فإن أقلية شيء واحد قد تكون بالقياس ~~إلى أشياء متعددة وكذا الأكثرية الثاني أنه قد تكون الإضافة لصفة موجودة في ~~كل واحدة من المضافين كالعشق فإنه لإدراك العاشق وجمال المعشوق فكل واحدة ~~من العاشقية والمعشوقية إنما ثبت في محلها بواسطة صفة موجودة فيه أو لصفة ~~في أحدهما فقط كالعالمية فإنها لصفة موجودة في العالم وهو العلم ~~PageV02P294 # دون المعلوم فإنه متصف بالمعلومية من غير أن يكون له صفة موجودة تقتضي ~~اتصافه بها وإلا فللمعدوم بكونه معلوما صفة موجودة وقد لا تكون الإضافة ~~لصفة حقيقية أصلا أي في شيء من الطرفين كاليمين واليسار إذ ليس للمتيامن ~~صفة حقيقية بها صار متيامنا وكذلك المتياسر الثالث قال ابن سينا تكاد ~~الإضافة تنحصر في أقسام في المعادلة كالغالب والقاهر والمانع وفي الفعل ~~والانفعال كالقطع والكسر وفي المحاكاة كالعلم والخبر وفي الاتحاد كالمجاورة ~~والمشابهة والمماثلة والمساواة واعلم أن المنقول في المباحث المشرقية من ~~كلامه هو هكذا تكاد تكون المضافات منحصرة في أقسام المعادلة والتي بالزيادة ~~والتي بالفعل والانفعال ومصدرهما من القوة والتي بالمحاكاة فأما التي ~~بالزيادة فإما من الكم وهو ظاهر وإما من القوة كالغالب والقاهر والمانع ~~وإما التي بالفعل والانفعال ms0739 فكالأب والابن والقاطع والمنقطع وأما التي ~~بالمحاكاة فكالعلم والمعلوم والحس والمحسوس فإن العلم يحاكي هيئة المعلوم ~~والحس يحاكي هيئة المحسوس على أن ذلك لا يضبط تقديره ولا يلتبس عليك أنه لو ~~بدل في عبارة الكتاب لفظ المعادلة بلفظ الزيادة لتطابق المنقولان بحسب ~~المعنى إذ يكون حينئذ قوله وفي الاتحاد قائما مقام المعادلة وأما وقوع ~~الخبر موقع الحس فلا بأس به لأن الخبر أيضا حكاية هيئة المخبر عنه الرابع ~~الإضافة قد تعرض للمقولات كلها بل للواجب تعالى أيضا كالأول فالجوهر كالأب ~~والابن والكم كالصغير والكبير من المقادير والقليل والكثير من الأعداد ~~والكيف كالأحر والأبرد والمضاف كالأقرب والأبعد والأين كالأعلى والأسفل ~~ومتى كالأقدم والأحدث والوضع PageV02P295 # كالأشد انحناء وانتصابا والملك كالأكسى والأعرى والفعل كالأقطع والانفعال ~~كالأشد تسخنا الخامس قد يكون لها من الطرفين اسم أي يكون لها باعتبار كل ~~واحد من طرفيهما اسم مفرد مخصوص بذلك الطرف كالأبوة والبنوة أو من أحدهما ~~فقط كالمبدئية أو لا يكون لها اسم مخصوص بشيء من طرفيها كالأخوة السادس قد ~~يوضع لها ولموضوعها معا اسم فيدل ذلك الاسم عليها بالتضمن سواء كان اسما ~~مشتقا كالعالم أو غير مشتق كالجناح المقصد الخامس المتن ومن أقسام المضاف ~~التقدم والتأخر قال الحكماء التقدم على خمسة أوجه الأول بالعلية كتقدم ~~المضيء على الضوء وحركة الإصبع على حركة الخاتم فإن العقل يحكم بأنه تحرك ~~الإصبع فتحرك الخاتم ولا عكس وليس ذلك بالزمان وإلا لزم التداخل ولا بالذات ~~فإن حركة الإصبع لها ذات منفصلة عن حركة الخاتم بل لأن وجودها أتم في نفسه ~~فأوجب وجودها الثاني التقدم بالذات كتقدم الواحد على الاثنين فإنه لا يعقل ~~ذات الاثنين وهو ذات هذا الواحد وذاك الواحد ولا يتم له ذات إلا بذاتهما ~~سواء فرضنا لهما وجودا أم لا بل ذلك حكم له باعتبار ذاته وحقيقته بخلاف ~~الأول PageV02P296 # الثالث التقدم بالزمان كتقدم موسى على عيسى عليهما السلام فإنه ليس لذات ~~موسى ولا لشيء من عوارضه إلا الزمان فمعناه أن موسى وجد في زمان ثم انقضى ~~ذلك الزمان ms0740 وجاء زمان فيه عيسى ومغايرته للأولين بينة الرابع التقدم بالشرف ~~كما لأبي بكر على عمر رضي الله عنهما الخامس التقدم بالرتبة بأن يكون أقرب ~~إلى مبدأ معين والترتيب إما عقلي كما في الأجناس أو وضعي كما في صفوف ~~المسجد ويختلف ذلك بما تجعله مبدأ فقد تبتدئ من المحراب وقد تبتدئ من الباب ~~وقال المتكلمون ههنا نوع آخر من التقدم كما لأجزاء الزمان بعضها على بعض ~~فإنه ليس تقدما بالعلية ولا بالذات لعدم الاقتران ولا بالشرف والرتبة وهو ~~ظاهر ولا بالزمان وإلا لزم التسلسل وقد أبطلنا ذلك وقد يجاب عنه بأن ذلك هو ~~التقدم بالزمان وأنه لا يعرض إلا للزمان فإذا أطلقناه على غيره كان ذلك ~~تقدما بالعرض كما أن القسمة تعرض للكم فإذا عرضت لغيره كان بواسطة الكم ~~وذلك لا يوجب للكم كما آخر فكذلك ههنا إذا قلنا لغير الزمان أنه متقدم ~~أردنا أن زمانه متقدم ولا يوجب ذلك أن يكون للزمان زمان وهذا مبني لأبحاث ~~كثيرة بين الطائفتين فتأمل فيه وربما تكلف الحكماء للحصر وجها فقالوا ~~التقدم إما أن يكون حقيقيا أو اعتباريا والأول لا بد فيه من توقف للمتأخر ~~على المتقدم من غير عكس PageV02P297 # فالمتوقف إما بحسب الذات وإما بحسب الوجود مع اشتراطه بالعدم الطارئ عليه ~~أم لا والثاني لا بد من مبدأ تعتبر إليه النسبة وذلك إما كمال أم لا ~~تنبيهان الأول الماضي مقدم على المستقبل عند الجمهور نظرا إلى ذاتهما ومنهم ~~من عكس الأمر نظرا إلى عارضيهما فإن كل زمان يكون أولا مستقبلا ثم يصير ~~حالا ثم يصير ماضيا فكونه مستقبلا يعرض له قبل كونه ماضيا الثاني جميع ~~أنواع التقدم مشترك في معنى واحد وهو أن للمتقدم أمرا زائدا ليس للمتأخر ~~ففي الذاتي كونه مقوما وفي العلي كونه موجدا وفي الزماني كونه مضيء له زمان ~~أكثر لم يمض للمتأخر وفي الشرفي زيادة كمال وفي الرتبي وصول إليه من المبدأ ~~أو لا المقصد الخامس ومن أقسام المضاف التقدم والتأخر قال الحكماء التقدم ~~على خمسة أوجه الأول التقدم ms0741 بالعلية كتقدم المضيء على الضوء الفائض منه ~~وتقدم حركة الإصبع على حركة الخاتم فإن العقل يحكم بأنه تحرك الإصبح فتحرك ~~الخاتم ولا عكس إذ لا يصح أن يقال تحرك الخاتم فتحرك الإصبع وليس ذلك أي ~~تقدم حركة الإصبع على حركة الخاتم بالزمان وإلا لزم التداخل فإنه إذا تحرك ~~الإصبع في زمان وكان الخاتم في ذلك الزمان باقيا في حيزه لم يتحرك أصلا لزم ~~تداخل الجسمين ولا بالذات فإن حركة الإصبع لها ذات منفصلة عن حركة الخاتم ~~وليست داخله في حركته دخول الواحد في الاثنين حتى يكون تقدمها عليها تقدما ~~ذاتيا وظاهر أن هذا التقدم ليس بالشرف ولا بالرتبة بل هو بالعلية لأن ~~PageV02P298 # وجودها أي وجود حركة الإصبع أتم وأكمل في نفسه فأوجب لذلك وجودها أي وجود ~~حركة الخاتم كما أن الضوء القوي الكامل يوجب ضوءا ضعيفا ناقصا فيما يقابله ~~بحسب استعداده فثبت لذلك بينهما ترتب عقلي هو التقدم بالعلية الثاني التقدم ~~بالذات كتقدم الواحد على الاثنين فإنه لا تعقل ذات الاثنين وهو ذات هذا ~~الواحد وذاك الواحد معا ولا يتم له أي للإثنين ذات إلا بذاتهما سواء فرضنا ~~لهما وجودا أم لا بل ذلك حكم له باعتبار ذاته وحقيقته من حيث هي بخلاف ~~الأول فإنه حكم باعتبار الوجود لا باعتبار الماهية في نفسها وقد ظهر مما ~~ذكره أن التقدم الذاتي المسمى بالتقدم الطبيعي مخصوص بجزء الشيء مقياسا إلى ~~كله دون سائر علله الناقصة والمشهور في كتب القوم أن المحتاج إليه إن كفى ~~في وجود المحتاج كان متقدما عليه بالعلية كالمؤثر المستجمع لشرائط التأثير ~~وارتفاع موانعه وإن لم يكف كان متقدما عليه بالذات والطبع وعلى هذا كان ~~التقدم الطبيعي شاملا للعلل الناقصة كلها وهم يطلقون التقدم الذاتي على ~~القدر المشترك بين التقدم العلي والتقدم الطبيعي وهو الترتب العقلي الناشئ ~~من الاحتياج المصحح لاستعمال الفاء بينهما داخلة على المحتاج الثالث التقدم ~~بالزمان كتقدم موسى على عيسى عليهما السلام فإنه ليس لذات موسى ولا شيء من ~~عوارضها إلا الزمان فمعناه أن موسى وجد ms0742 في زمان ثم انقضى ذلك الزمان وجاء ~~زمان آخر وجد فيه عيسى فالتقدم ههنا صفة للزمان أو لا وبالذات ومغايرته ~~للأولين بينة إذ ليس شيء منهما راجعا إلى الزمان بل الأول باعتبار الوجود ~~والاحتياج إليه والثاني باعتبار ذات الشيء وماهيته الرابع التقدم بالشرف ~~كما لأبي بكر على عمر رضي الله عنهما PageV02P299 # الخامس التقدم بالرتبة بأن يكون المتقدم أقرب إلى مبدأ معين والترتب إما ~~عقلي كما في الأجناس المترتبة على سبيل التصاعد والأنواع الإضافية المترتبة ~~على سبيل التنازل فإن كل واحد من هذه الأمور المترتبة واقع في مرتبة يحكم ~~العقل باستحالة وقوعه في غيرها أو وضعي وهو أن يكفي وقوع المتقدم في مرتبة ~~المتأخر كما في صفوف المسجد ويختلف ذلك أي التقدم الرتبي حيث يصير المتقدم ~~متأخرا والمتأخر متقدما بما تجعله أنت مبدأ فقد تبتدئ من المحراب فيكون ~~الصف الأول متقدما على الصف الأخير وقد تبتدئ من الباب فينعكس الحال وقس ~~على ذلك حال الأجناس فإنك إذا جعلت الجوهر مبدأ كان الجسم متقدما على ~~الحيوان وإن جعلت الإنسان مبدأ فبالعكس وقال المتكلمون ههنا نوع آخر من ~~التقدم مغاير للوجوه الخمسة المتقدمة كما لأجزاء الزمان بعضها على بعض مثل ~~تقدم الأمس على اليوم واليوم على الغد فإنه ليس تقدما بالعلية ولا بالذات ~~لعدم الاقتران واستحالته فيما بين أجزاء الزمان مع أن المتقدم والمتأخر في ~~هذين النوعين من التقدم يجوز اجتماعهما بل يجب ولا بالشرف والرتبة وهو ظاهر ~~فإن الأمس واليوم مثلا متشابهان في الفضيلة وليس بين أجزاء الزمان ترتب ~~عقلي ولا وضعي بل نقول امتناع الاجتماع كاف لنا في نفي هذه الأربعة ولا ~~بالزمان وإلا لزم التسلسل في الأزمنة بأن يكون كل زمان في زمان آخر وقد ~~أبطلنا ذلك بوجهين في مباحث الزمان وقد يجاب عنه بأن ذلك التقدم الذي بين ~~أجزاء الزمان هو التقدم بالزمان أعني التقدم الذي لا يجامع فيه المتقدم ~~المتأخر وأنه أي هذا التقدم الذي سميناه التقدم الزماني لا يعرض أولا ~~وبالذات إلا للزمان فإذا أطلقناه على غيره ms0743 كان ذلك تقدما بالعرض لا بالذات ~~كما حققناه في تقدم موسى على عيسى عليهما السلام كما أن القسمة تعرض للكم ~~عروضا ذاتيا فإذا عرضت لغيره كان بواسطة الكم وذلك لا يوجب للكم كما آخر ~~فكذلك ههنا إذا قلنا لغير الزمان أنه متقدم هذا التقدم أردنا أن زمانه ~~متقدم ولا يوجب ذلك أن يكون للزمان زمان وقد مر في مباحث الزمان نوع تفصيل ~~لهذا المقام وهذا الذي ذكرناه أعني القسم السادس من التقدم PageV02P300 # مبني لأبحاث كثيرة بين الطائفتين منها أن الحكماء لما جعلوه راجعا إلى ~~التقدم الزماني ادعوا قدم الزمان المستلزم لقدم الحركة والمتحرك إذ لو كان ~~حادثا لكان عدمه سابقا على وجوده سبقا زمانيا فيلزم وجود الزمان حال عدمه ~~والمتكلمون لما جعلوه قسما برأسه جوزوا تقدم عدم الزمان على وجوده تقدما ~~يستحيل معه اجتماع المتقدم مع المتأخر من غير أن يكون مع عدم الزمان زمان ~~فتأمل فيه أي في هذا المبني وتحقق حاله كيلا تزل قدمك في تلك الأبحاث عن ~~سنن الصواب والله الموفق وربما تكلف الحكماء للحصر أي حصر التقدم في ~~الأنواع الخمسة وجها ليس حصرا عقليا دائرا بين النفي والإثبات بل هو نوع ~~ضبط للحصر الاستقرائي فقالوا التقدم إما أن يكون حقيقيا أو اعتباريا والأول ~~لا بد فيه من توقف للمتأخر على المتقدم إذ لو لم يتوقف عليه أصلا لم يكن ~~هناك تقدم حقيقي قطعا من غير عكس لئلا يلزم الدور فالمتوقف إما أن يكون ~~توقفه بحسب الذات وذلك بأن لا يتم ذات المتأخر إلا بذات المتقدم كما مر في ~~الاثنين والواحد وهو التقدم بالذات وإما أن يكون توقفه بحسب الوجود دون ~~الذات بأن يتوقف وجود المتأخر على وجود المتقدم لا ذاته على ذاته وذلك على ~~قسمين لأنه إما أن يكون مع اشتراطه أي اشتراط وجود المتأخر بالعدم الطارئ ~~عليه أي على المتقدم أم لا فالأول هو التقدم الزماني لأن وجود المتأخر من ~~أجزاء الزمان متوقف على وجود المتقدم منها وعلى عدمه الطارئ عليه فإن ~~المتقدم منها ما ms0744 لم يوجد ولم يعدم بعد وجوده لم PageV02P301 # يتصور وجود المتأخر منها وأما الزمانيات فقد عرفت أن تقدمها راجع إلى ~~تقدم زمانها فلا يكون المتقدم منها من حيث هو متقدم مجامعا للمتأخر والثاني ~~هو أن لا يشترط وجود المتأخر بالعدم الطارئ على المتقدم بل يتوقف وجوده على ~~وجوده فقط هو التقدم بالعلية المتناول لتقدم المؤثر التام وتقدم العلل ~~الناقصة سوى أجزاء المعلول والثاني أعني التقدم الاعتباري لا بد فيه من ~~مبدأ تعتبر إليه النسبة وذلك المبدأ إما كمال وهو التقدم بالشرف أم لا وهو ~~التقدم بالرتبة وقد يقال التقدم بالشرف راجع إلى التقدم بالرتبة لأن صاحب ~~الفضيلة ربما يقدم في المراتب المكانية أو إلى التقدم بالزمان لأن الأفضل ~~ربما كان أسبق في الشروع في الأمور وكذلك التقدم بالرتبة راجع إلى التقدم ~~الزماني إذ معناه أن زمان الوصول إليه من المبدأ قبل زمان الوصول إلى ~~المتأخر تنبيهان الأول أن التقدم إن اعتبر فيما بين أجزاء الماضي فكل ما ~~كان أبعد من الآن الحاضر فهو المتقدم وإن اعتبر فيما بين أجزاء المستقبل ~~فكل ما هو أقرب إلى الآن الحاضر فهو المتقدم وإن اعتبر فيما بين الماضي ~~والمستقبل فقد قيل الماضي مقدم على المستقبل وهذا هو الصحيح عند الجمهور ~~وإنما قالوا ذلك نظرا إلى ذاتهما فإن ذات الماضي متقدمة على ذات المستقبل ~~ومنهم من عكس الأمر نظرا إلى عارضهما فإن كل زمان يكون أولا مستقبلا ثم ~~يصير حالا ثم يصير ماضيا فكونه مستقبلا يعرض له قبل كونه ماضيا الثاني جميع ~~أنواع التقدم مشترك في معنى واحد وهو أن للمتقدم أمرا زائدا ليس للمتأخر ~~ففي التقدم الذاتي كونه مقوما أي جزءا داخلا في PageV02P302 # قوام المتأخر وفي التقدم العلي كونه موجدا وفي الزماني كونه مضى له زمان ~~أكثر لم يمض للمتأخر وفي الشرفي زيادة كمال وفي الرتبي وصول إليه من المبدأ ~~أو لا وإذا عرف أقسام التقدم والتأخر عرف أقسام المعية بالمقايسة فالمعية ~~الزمانية ظاهرة وكذا المعية الشرفية كشخصين متساويين في الفضيلة والمعية ~~بالرتبة كنوعين متقابلين ms0745 تحت جنس واحد وشخصين متساويين في القرب إلى ~~المحراب والمعية بالذات كجزئين مقومين لماهية واحدة في مرتبة واحدة والمعية ~~بالعلية كعلتين لمعلولين شخصيين من نوع واحد وأما بيان أن إطلاق لفظ التقدم ~~والتأخر والمعية على الأقسام الخمسة بالاشتراك المعنوي على سبيل التواطؤ أو ~~التشكيك أو بالاشتراك اللفظي أو بطريق الحقيقة والمجاز فليس فيه كثير فائدة ~~يعتني بشأنها والله أعلم PageV02P303 # الموقف الرابع في الجواهر وفيه مقدمة ومراصد المرصد الأول في الجسم وفيه ~~فصول المرصد الثاني في عوارض الأجسام المرصد الثالث في النفس المرصد الرابع ~~في العقل PageV02P305 # المقدمة المتن أما تعريفه فقد علمته من التقسيم ومن تعريف العرض فلا ~~نعيده وأما تقسيمه فقال الحكماء الجوهر إن كان حالا فصورة وإن كان محلا ~~فهيولى وإن كان مركبا منهما فجسم وإلا فإن كان متعلقا بالجسم تعلق التدبير ~~والتصرف فنفس وإلا فعقل وهذا بناء على نفي الجوهر الفرد وإنما يتم بعد أن ~~يبين أن الحال في الغير قد يكون جوهرا وأن غير الجسم لا يتركب من جزئين ~~أحدهما حال في الآخر ولم يثبت شيء منهما ولو أردنا إيراده على وجه لا يتوجه ~~عليه هذا الإشكال قلنا الجوهر إما له الأبعاد الثلاثة فجسم أو لا فأما جزؤه ~~فإن كان به بالفعل فصورة وإلا فمادة وإن لم يكن جزءا فإن كان متصرفا فيه ~~فنفس وإلا فعقل وقال المتكلمون لا جوهر إلا المتحيز كما مر فإما أن يقبل ~~القسمة وهو الجسم أو لا يقبلها وهو الجوهر الفرد تنبيهان الأول الجسم عند ~~الجمهور مجموع الجزءين وعند القاضي كل واحد من الجزءين لأنه الذي قام به ~~التأليف والتأليف عرض لا يقوم بجزءين على أصول أصحابنا لامتناع قيام الواحد ~~بالكثير وليس ذلك بنزاع لفظي بل في أنه هل يوجد ثمة أمر غير الأجزاء هو ~~الاتصال والتأليف كما يثبته المعتزلة الثاني الجوهر الفرد لا شكل له لأنه ~~هيئة إحاطة حد واحد وهو الكرة أو حدود وهو المضلع ولا يتصور ذلك إلا فيما ~~له جزء فإن الحد هو النهاية ولا تعقل إلا بالنسبة ms0746 إلى ذي نهاية ثم قال ~~القاضي ولا يشبه شيئا PageV02P307 # من الأشكال لأن المشاكلة الاتحاد في الشكل فما لا شكل له كيف يشاكل غيره ~~وأما غيره فلهم اختلاف فيما يشبهه من الكرة إذ لا يختلف جوانبه والمربع إذ ~~يتركب منه الجسم بلا خلو الفرج والمثلث لأنه أبسط الأشكال المضلعة قال ~~الآمدي واتفق الكل على أن له حظا من المساحة فله نهاية قطعا وفيه نظر لأنا ~~لا نسلم أن له نهاية وإن سلم فلا يلزم من كونه ذا نهاية أن تحيط به النهاية ~~وإلا انفرض محيط ومحاط فانقسم وأما قولهم له حظ من المساحة فلعلهم أرادوا ~~به أن له حجما ما وإلا فهو القول بانقسامه وهما لا فعلا الشرح الموقف ~~الرابع في الجواهر وفيه مقدمة ومراصد أربعة المقدمة أما تعريفه أي تعريف ~~الجوهر فقد علمته من التقسيم المذكور في صدر الموقف الثاني وهو أنه ممكن ~~موجود لا في موضوع عند الحكماء وحادث متحيز بالذات عند المتكلمين وعلمته ~~أيضا من تعريف العرض في صدر الموقف الثالث بطريق المقابلة وهو أنه عند ~~الحكيم ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع وعند المتكلم موجود ~~متحيز بالذات فلا نعيده اعتمادا على علمك به وأما تقسيمه فقال الحكماء ~~الجوهر إن كان حالا في جوهر آخر فصورة إما جسمية أو نوعية وإن كان محلا لها ~~أي للصورة فهيولى وإن كان مركبا منها فجسم إما مطلق أو نوع منه وإلا أي وإن ~~لم يكن الجوهر حالا ولا محلا ولا مركبا منهما فإن كان متعلقا بالجسم تعلق ~~التدبير والتصرف والتحريك PageV02P308 # فنفس وإلا فعقل وإنما قيدوا التعلق بالتدبير والتحريك لأن للعقل عندهم ~~تعلقا بالجسم على سبيل التأثير وهذا التقسيم الذي ذكروه بناء أي مبني على ~~نفي الجوهر الفرد إذ على تقدير ثبوته لا صورة ولا هيولى ولا ما يتركب منهما ~~بل هناك جسم مركب من جواهر فردة وعلى تقدير انتفاء الجوهر الفرد إنما يتم ~~بعد أن يبين أن الحال في الغير قد يكون جوهرا وهو ممنوع فإن الظاهر هو ms0747 أن ~~الحال في غيره يكون عرضا قائما به فلا يثبت جوهر حال ولا محل ولا ما يتركب ~~من حال ومحل جوهرين ولا جوهر هو محل لجوهر آخر وبعد أن يبين أيضا أن غير ~~الجسم من الجواهر لا يتركب من جزءين أحدهما حال في الآخر وإلا لم يصح أن ~~الجوهر المركب من الجوهرين حال ومحل هو الجسم ولم يثبت شيء منهما أي من ~~هذين البيانين ببرهان مع أن الأول مخالف للظاهر كما عرفت والثاني مما لا ~~جزم به لجواز وجود جوهر يكون محلا لجوهر آخر ولا يكون شيء منهما قابلا ~~للإشارة الحسية فلا يكون ذلك المحل هيولى ولا الحال صورة ولا المركب منهما ~~جسما ولو أردنا إيراده أي إيراد التقسيم على وجه لا يتوجه عليه هذا الإشكال ~~يعني الإشكال المذكور بقوله إنما يتم إلى آخره قلنا الجوهر إما له الأبعاد ~~الثلاثة فجسم والمراد أن الجوهر إما جسم أو لا وإذا لم يكن جسما فإما جزؤه ~~وإما ليس كذلك فإن كان جزؤه فإن كان الجسم به أي بذلك الجزء حاصلا بالفعل ~~فصورة وإلا فمادة وإن لم يكن جزءا منه فإن كان متصرفا فيه فنفس وإلا فعقل ~~فهذا ترديد حاصر لم يعتبر فيه حلول الجوهر في شيء ولا تركب الجسم من جوهر ~~حال وجوهر محل لكنه أيضا مبني على انتفاء الجوهر الفرد فإن الجسم إذا تركب ~~منه لم يكن فيه إلا جواهر فردة مجتمعة ليس بعضها صورة وبعضها مادة وأما ~~الهيئة الاجتماعية فخارجة عن حقيقة الجسم لازمة لها ويتجه عليه أن ما ليس ~~جسما ولا جزءا له ولا متصرفا فيه لا يجب أن يكون عقلا بل جاز أن يكون جزءا ~~للنفس أو العقل وقال المتكلمون لا جوهر إلا المتحيز أي القابل بالذات ~~للإشارة PageV02P309 # الحسية كما مر من أنهم نفوا الجواهر المجردة وحكموا باستحالتها وحينئذ ~~فإما أن يقبل المتحيز القسمة سواء كانت في جهة واحدة أو أكثر وهو الجسم عند ~~الأشاعرة أو لا يقبلها أصلا وهو الجوهر الفرد فعندهم أن الجوهر منحصر في ~~هذين ms0748 القسمين وإن أقل ما يتركب منه الجسم جوهران من الجواهر الفردة تنبيهان ~~الأول الجسم عند الجمهور من الأشاعرة مجموع الجزءين المتألفين لا كل واحد ~~منهما وعند القاضي وأتباعه أن الجسم هو كل واحد من الجزءين لأنه أي الجسم ~~هو الذي قام به التأليف اتفاقا منا والتأليف عرض لا يقوم بجزءين على أصول ~~أصحابنا لامتناع قيام العرض الواحد الشخصي بالكثير فوجب أن يقوم بكل واحد ~~من الجوهرين المؤلفين تأليف على حدة فهما جسمان لا جسم واحد وليس ذلك بنزاع ~~لفظي راجع إلى أن الجسم يطلق على ما هو مؤلف في نفسه أي فيما بين أجزائه ~~الداخلة فيه أو يطلق على ما هو مؤلف مع غيره كما توهمه الآمدي بل هو نزاع ~~في أمر معنوي هو أنه هل يوجد ثمة أي في الجسم أمر موجود غير الأجزاء التي ~~هي الجواهر الفردة هو الاتصال والتأليف كما يثبته المعتزلة أو لا يوجد ~~فالجمهور ذهبوا إلى الأول فقالوا الجسم هو مجموع الجزئين والقاضي إلى ~~الثاني فحكم أن كل واحد منهما جسم ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام من ~~التعسف الثاني من التنبيهين الجوهر الفرد لا شكل له باتفاق المتكلمين لأنه ~~أي الشكل هيئة إحاطة حد واحد وهو الكرة أو حدود وهو المضلع ولا يتصور ذلك ~~إلا فيما له جزء فإن الحد هو النهاية ولا تعقل PageV02P310 # النهاية إلا بالنسبة إلى ذي نهاية فيكون هناك لا محالة جزءان ثم قال ~~القاضي ولا يشبه الجوهر الفرد شيئا من الأشكال لأن المشاكلة هي الاتحاد في ~~الشكل فما لا شكل له كيف يشاكل غيره وهذا ظاهر تفريعا على ما اتفقوا عليه ~~وأما غيره أي غير القاضي من الذين وافقوا على نفي الشكل عن الجوهر الفرد ~~فلهم اختلاف فيما يشبه من الكرة أي قال بعضهم هو يشبه الكرة إذ لا يختلف ~~جوانبه كما أن الكرة لا يختلف جوانبها ولو كان مشابها للمضلع لكان له جوانب ~~مختلفة فكان منقسما ومن المربع أي قال بعضهم يشبه المربع إذ يتركب منه ~~الجسم بلا ms0749 خلو الفرج وذلك إنما يتأتى إذا كان مشابها للمربع لأن الشكل ~~الكروي وسائر المضلعات وما يشبهها لا يتأتى فيها ذلك إلا بفرج ومن المثلث ~~أي قال بعضهم يشبه المثلث لأنه أبسط الأشكال المضلعة قال الآمدي ما وقع ~~عليه اتفاق المتكلمين من نفي الشكل عن الجوهر الفرضي منظور فيه وذلك لأنه ~~اتفق الكل على أن له حظا من المساحة فله نهاية أي حد يحيط له قطعا فإذا له ~~شكل لأن الحد المحيط به إن كان واحدا فهو كروي وإن كان متعددا فمضلع قال ~~المصنف رحمه الله تعالى وفيه نظر لأنا لا نسلم أن له أي للجوهر الفرد نهاية ~~وإن سلم ذلك فلا يلزم من كونه ذا نهاية أن تحيط به النهاية حتى يكون كرويا ~~أو مضلعا وإلا انفرض فيه محيط ومحاط فانقسم وأما قولهم له حظ من المساحة ~~فلعلهم أرادوا له أن به حجما ما ولذلك يزداد حجم الجسم بازدياد الجواهر ~~الفردة فيه وإلا أي وإن لم يحمل قولهم على هذا فهو القول بانقسامه ولو وهما ~~لا فعلا فإن ما له مساحة أمكن أن يفرض فيه شيء غير شيء لا محالة فيكون في ~~الجوهر الفرد انقسام وهمي وهو خلاف مذهبهم PageV02P311 # المرصد الأول في الجسم وفيه فصول الفصل الأول في حقيقته وأجزائه وفيه ~~مقاصد المقصد الأول في حده المتن ويطلق عند الحكماء بالاشتراك على معنيين ~~أحدهما يسمى جسما طبيعيا لأنه يبحث عنه في العلم الطبيعي منسوبا إلى ~~الطبيعة التي هي مبدأ الآثار وعرف بأنه جوهر يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة ~~متقاطعة على زوايا قائمة وإنما قلنا يمكن إذ لا يجب أن يوجد فيه أبعاد ~~بالفعل أما الخط فلا وجود له سيما في الكرة وأما السطح وإن كان لازما ~~لوجوده لوجوب التناهي فليس لازما لماهيته إذ يمكن فرض جسم غير متناه ولا ~~يكون ذلك مخرجا له عن حقيقة الجسمية ولا تصورا لجسم لا جسم ومعنى الزاوية ~~القائمة أنه إذا قام خط على خط عمودا عليه لا ميل له إلى أحد الطرفين أصلا ms0750 ~~حتى حدثت من جنبتيه زاويتان متساويتان فكل واحدة منهما قائمة هكذا قائمة ~~قائمة وإذا كان مائلا إلى أحد الطرفين كانت أحدى الزاويتين صغرى وتسمى ~~الحادة والأخرى كبرى وتسمى PageV02P312 # المنفرجة هكذا حادة منفرجة وتصوير فرض الأبعاد أن نفرض فيه بعدا ما كيف ~~اتفق وهو الطول ثم بعدا آخر في أي جهة شئنا مقاطعا له بقائمة وهو العرض ثم ~~بعدا ثالثا مقاطعا لهما وهذا متعين لا يتصور غير واحد وهو العمق وهذا القيد ~~لم يذكر لتمييز الجسم بل لتحقيق ماهيته فإن الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة ~~لا يكون إلا كذلك والذي يقبل أبعادا لا على هذا الوجه إنما هو السطح ~~والجوهر لا يتناوله وههنا شكوك فعلى مطلق التعريف شكان الأول الحد صادق على ~~الهيولى قلنا هي تقبل الجسمية والجسمية تقبل الأبعاد الثاني يصدق على الوهم ~~التخييلية جسما تعليميا قلنا المراد قبوله في الوجود الخارجي وعلى كونه حدا ~~شكان الأول لم تثبت جنسية الجوهر كما عرفته في المقولات وربما يقال ليس ~~جنسا وإلا لامتازت أنواعه بفصول جوهرية لامتناع تقوم الجوهر بالعرض ولزم ~~التسلسل في الفصول كما مر في الوجود وربما قيل الجوهر هو الموجود لا في ~~الموضوع ففيه قيدان الوجود وأنه عارض للموجودات بل من المعقولات الثانية ~~وكونه لا في موضوع وأنه عدم لا يصلح جزءا للموجودات الخارجية وأجيب عنه بأن ~~ذلك رسم للجوهر لا حد الثاني مفهوم القابل للأبعاد أمر عدمي وإلا فعرض قائم ~~بالذات فتكون قابلة له وينقل الكلام إلى قابليتها له ويتسلسل لا يقال ~~الممتنع هو التسلسل في المؤثرات وهذا تسلسل في الآثار لأنك قد علمت أن هذا ~~PageV02P313 # النوع من التسلسل باطل عند الحكماء والمتكلمين وقد يجاب عنه بأن القابلية ~~نسبة وهو غير ما صدق عليه أنه قابل الذي هو ذات وهذا هو الجزء للجسم والآن ~~أوان أن تتذكر لما قد علمناكه من كيفية تركب الجنس والفصل وأنه لا تمايز ~~بينهما إلا في الذهن وأن الجنس أمر مبهم ويتحصل بالفصل وتصور الفصل هو ~~تحصيل صورة المبهم نوعا والفصل ليس مبهما ليتحصل ms0751 بفصل آخر فيكون للفصل فصل ~~ولا هو نفس المفهوم الذي هو العرض لكن خصوصية الأمر الذي هو قابل وثانيهما ~~يسمى جسما تعليميا إذ يبحث عنه في العلوم التعليمية أي الرياضية منسوبة إلى ~~التعليم فإنهم كانوا يبتدئون بها في تعاليمهم لأنها أسهل ودلائلها أيضا ~~يقينية تفيد النفس ملكة أن لا تقنع دونه وعرفوه بأنه كم قابل للأبعاد ~~الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة والقيد الأخير ههنا للتمييز ولو ~~أردنا أن تجمعهما في رسم واحد قلنا هو القابل من غير ذكر الجوهر والكم فهذا ~~عند الحكماء وأما المتكلمون فقد عرفت رأينا فيه وقالت المعتزلة هو الطويل ~~العريض العميق قال الحكماء هذا الحد فاسد لأن الجسم ليس جسما بما فيه من ~~الأبعاد بالفعل لما مر وأيضا فإذا أخذنا شمعة وجعلنا طولها شبرا وعرضها ~~شبرا ثم جعلنا طولها ذراعا وعرضها إصبعين مثلا فقد زال عنها ما كان فيها من ~~الأبعاد وجسميتها باقية وهذا بناء منهم على إثبات الكمية وأما على الجزء ~~فلم يحدث ولم يزل شيء بل انتقلت الأجزاء من طول إلى عرض أو نقول المراد أنه ~~يمكن أن يفرض فيه طول وعرض وعمق كما يقال الجسم هو المنقسم والمراد قبول ~~للقسمة ثم اختلفت المعتزلة في أقل ما يتركب منه الجسم فقال النظام لا يتألف ~~إلا من أجزاء غير متناهية وسيأتي وقال الجبائي من ثمانية أجزاء بأن يوضع ~~جزءان فيحصل الطول وجزءان على جنبيه فيحصل العرض وأربعة فوقها فيحصل العمق ~~PageV02P314 # وقال العلاف من ستة بأن يوضع ثلاثة على ثلاثة والحق أنه يمكن من أربعة ~~أجزاء بأن يوضع جزءان ويجنب أحدهما جزء وفوقه آخر وعلى جميع التقادير ~~فالمركب من جزءين أو ثلاثة ليس جوهرا فردا ولا جسما عندهم جوزوا التأليف ~~منهما أم لا والنزاع لفظي فنعدوه إلى ما يجدي وما هو كقول الصالحية هو ~~القائم بنفسه وبعض الكرامية هو الموجود وهشام هو الشيء باطل لأن هذه أقوال ~~لا تساعد عليها اللغة فإنه يقال زيد أجسم من عمرو أي أكبر ضخامة وانبساط ~~أبعاد وتأليف أجزاء الشرح المرصد ms0752 الأول في الجسم وفيه فصول أي فصلان الفصل ~~الأول في بيان حقيقته وأجزائه الخارجية وفيه مقاصد ثمانية الأول في حده ~~ومعرفه ويطلق لفظ الجسم عند الحكماء بالاشتراك اللفظي على معنيين أحدهما ~~يسمى جسما طبيعيا لأنه يبحث عنه في العلم الطبيعي منسوبا إلى الطبيعة التي ~~هي مبدأ الآثار أي هي علة فاعلية لآثار ما هي فيه من الأجسام وعرف الجسم ~~الطبيعي بأنه جوهر يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة ~~وإنما قلنا يمكن إذ لا يجب أن يوجد فيه أي في الجسم الطبيعي أبعاد بالفعل ~~فضلا عن كونها ثلاثة متقاطعة على زوايا قوائم أما الخط فلا وجود له في كثير ~~من الأجسام سيما في الكرة وأما السطح فإن كان لازما لوجوده لوجوب التناهي ~~في الأبعاد فليس لازما لماهيته إذ يمكن فرض جسم غير متناه في PageV02P315 # جميع الجوانب ولا يكون ذلك مخرجا له عن حقيقة الجسمية ولا تصورا لجسم لا ~~جسم وإذ ليس لازما لماهيته لم يصح تعريفه به وتلخيص الكلام أن يقال إنما ~~اعتبر في حده الفرض دون الوجود لأن الأبعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة ~~ربما لم تكن موجودة فيه بالفعل كما في الكرة أو الأسطوانة والمخروط ~~المستديرين وإن كانت موجودة فيه كما في المكعب مثلا فليست جسميته باعتبار ~~تلك الأبعاد الموجودة فيه لأنها قد تزول مع بقاء الجسمية الطبيعية بعينها ~~واكتفى بإمكان الفرض لأن مناط الجسمية ليس هو فرض الأبعاد بالفعل حتى يخرج ~~الجسم عن كونه جسما طبيعيا لعدم فرض الأبعاد فيه بل مناطها مجردا مكان ~~الفرض سواء فرض أو لم يفرض ومعنى الزاوية القائمة أنه إذا قام خط على خط ~~عمودا عليه لا ميل له إلى أحد الطرفين أصلا حتى حدثت من جنبتيه زاويتان ~~متساويتان فكل واحدة منهما قائمة هكذا قائمة قائمة وإذا كان مائلا إلى أحد ~~الطرفين كانت إحدى الزاويتين صغرى وتسمى الحادة والأخرى كبرى وتسمى ~~المنفرجة هكذا حادة منفرجة وتصوير فرض الأبعاد الثلاثة المتقاطعة في الجسم ~~أن نفرض فيه بعدا ما سواء كان خطا ms0753 أو سطحا لكن تعريفه للقائمة يناسب فرض ~~الخط كيف اتفق أي لا يتعين لفرضه جهة وهو الطول ثم نفرض بعدا آخر في أي جهة ~~شئنا من الجهتين الباقيتين مقاطعا له بقائمة وهو العرض ثم نفرض بعدا ثالثا ~~مقاطعا لهما بحيث يحصل منه بالنسبة إلى كل من الأولين أربع قوائم على زوايا ~~قائمة وهذا البعد الثالث متعين لا يتصور غير واحد إذ قد تعين لفرضه جهة ~~واحدة بخلاف الأول فإنه يمكن فرضه على وجوه ثلاثة والثاني إذ يمكن فرضه على ~~وجهين كما أشار إليه PageV02P316 # بقوله وهو العمق وهذا القيد أعني كون تقاطع الأبعاد الثلاثة على زوايا ~~قائمة لم يذكر لتمييز الجسم عن غيره بل لتحقيق ماهيته فإن الجوهر القابل ~~للأبعاد الثلاثة المتقاطعة لا يكون إلا كذلك وهو أنه يمكن فيه أن يكون ~~تقاطعها على الزوايا القائمة والذي يقبل أبعادا ثلاثة متقاطعة لا على هذا ~~الوجه إنما هو السطح فإنه يمكن أن يفرض فيه بعدان متقاطعان على قوائم ولا ~~يمكن أن يفرض فيه بعد ثالث مقاطع للأولين إلا على حادة ومنفرجة والجوهر لا ~~يتناوله فلا يكون هذا القيد احترازا عنه كما توهمه بعضهم واعتذر له بأن ~~المعتزلة ذهبوا إلى أن الجسم مركب من السطوح المركبة من الخطوط المركبة من ~~الجواهر الفردة فيكون السطح عندهم جوهرا ولما لم يتبين بعد أن الجسم ليس ~~كذلك وأن السطح يجب أن يكون عرضا احترز عنه على تقدير التنزل فتأمل وههنا ~~شكوك فعلى مطلق التعريف أي على كونه معرفا شكان الأول الحد صادق على ~~الهيولى التي هي جزء للجسم المطلق إذ يمكن فرض الأبعاد المذكورة فيها ~~بواسطة الصورة الجسمية وإمكان فرضها أعم من أن يكون بواسطة أو بغير واسطة ~~قلنا ليست الهيولى في حد ذاتها بحيث يمكن فرض الأبعاد فيها بل هي تقبل ~~الصورة الجسمية والصورة الجسمية تقبل الأبعاد المفروضة والمتبادر من عبارة ~~الحد إمكان فرض الأبعاد نظرا إلى ذات الجوهر فلا يتناول ما يكون بواسطة فإن ~~قلت فالحد صادق على الصورة الجسمية وحدها قلنا لا بأس ms0754 بذلك لأن الجسم في ~~بادئ الرأي هو هذا الجوهر الممتد في الجهات أعني الصورة الجسمية وأن هذا ~~الجوهر قائم بجوهر آخر فمما لا يثبت لو ثبت إلا بأنظار دقيقة في أحوال هذا ~~الجوهر الممتد المعلوم وجوده بالضرورة فالمقصود ههنا تعريفه الشك الثاني ~~هذا الحد يصدق على الوهم ولذلك تسمى الأبعاد التخييلية الموهومة جسما ~~تعليميا فيكون الوهم الذي هو محل الجسم التعليمي قابلا لفرض الأبعاد ~~المذكورة مع أنه ليس بجسم بل قوة من القوى PageV02P317 # الجسمانية قلنا المراد بقبول الجوهر فرض الأبعاد قبوله إياه في الوجود ~~الخارجي كما يتبادر إلى الفهم على أن هذا الشك إنما يتوجه إذا كان الوهم ~~جوهرا ويندفع أيضا بأن إمكان فرض الأبعاد فيه ليس بالنظر إلى ذاته بل بسبب ~~الأبعاد المتوهمة وعلى كونه حدا مقابلا للرسم شكان أيضا الأول لم نثبت ~~جنسية الجوهر لما تحته كما عرفته في المقولات وربما يقال ليس الجوهر جنسا ~~لما تحته وإلا لامتازت أنواعه بفصول جوهرية لا بفصول عرضية لامتناع تقوم ~~الجوهر بالعرض ولزم التسلسل في الفصول لأن الجوهر يكون جنسا لها لأنه ~~المفروض فلها فصول أخرى جوهرية أيضا فيلزم امتناع تعقل كنه الأنواع ~~الجوهرية كما مر ذلك في الوجود مع جوابه وهو أنه ليس يلزم من كون الجوهر ~~جنسا لأنواع نفس الجواهر أن يكون جنسا لفصول تلك الأنواع كما أن سائر ~~الأجناس كذلك وربما قيل الجوهر هو الموجود لا في موضوع ففيه قيدان ليس شيء ~~منهما ذاتيا لشيء من الحقائق الأول الوجود وأنه عارض للموجودات بل هو من ~~المعقولات الثانية التي لا يمكن كونها جزءا للأمور العينية والثاني كونه لا ~~في موضوع وأنه عدم لا يصلح جزءا للموجودات الخارجية وأجيب عنه بأن ذلك رسم ~~للجوهر لا حد كيف والأجناس العالية البسيطة لا يتصور لها حد أصلا فما ذكر ~~في تعريفه أمر خارج عن ماهيته فلا يلزم من انتفاء جنسيته انتفاء جنسيتها ~~الشك الثاني مفهوم القابل للأبعاد وكذا مفهوم ما يمكن أن يفرض فيه الأبعاد ~~الثلاثة على اختلاف العبارات أمر عدمي فلا ms0755 يصلح أن يكون فصلا ذاتيا للجسم ~~الذي هو من الحقائق الخارجية فلا يكون التعريف المذكور حدا له وإلا أي وإن ~~لم يكن مفهوم القابل أمرا عدميا بل كان PageV02P318 # أمرا موجودا فعرض أي فهو على ذلك التقدير عرض لكونه من قبيل النسب التي ~~هي من الأعراض قائم بالذات أي بالذات التي صدق عليها هذا المفهوم فتكون تلك ~~الذات قابلة له وينقل الكلام إلى قابليتها له ويتسلسل والحاصل أن مفهوم ~~القابل إذا كان أمرا موجودا في الخارج كانت القابلية الداخلة فيه أيضا كذلك ~~وهي نسبة لا تقوم بذاتها بل بغيرها فيكون ذلك الغير قابلا لتلك القابلية ~~فينقل الكلام إلى القابلية الثانية وهكذا لا يقال الممتنع هو التسلسل في ~~المؤثرات أي العلل لوجوب انتهائها إلى الواجب وهذا تسلسل في الآثار أي ~~المعلولات لأن القابلية الثانية معلولة للقابلية الأولى ضرورة أن النسبة ~~معلولة للمنتسبين فلا يكون ممتنعا لأنك قد علمت فيما مر أن هذا النوع من ~~التسلسل وهو أن تكون الأمور المتسلسلة موجودة معا مترتبة ترتبا طبيعيا أو ~~وضعيا باطل عند الحكماء والمتكلمين بلا خلاف وقد يجاب عنه أي عن الشكل ~~الثاني بأن القابلية نسبة وهو غير ما صدق عليه أنه قابل الذي هو ذات وهذا ~~هو الجزء للجسم يعني أن ما ذكرتم يدل على أن القابلية ليست موجودة في ~~الخارج وكذا مفهوم القابل للأبعاد لا وجود له فيه فلا يكون فصلا للجسم وهو ~~مسلم لكنا ندعي أن فصل الجسم هو ما صدق عليه مفهوم القابل لا مفهومه وقد رد ~~هذا الجواب بأن المذكور في التعريف مفهوم القابل وقد اعترفتم بأنه ليس فصلا ~~فلا يكون حدا وأيضا ما صدق عليه مفهوم القابل إما ذات الجسم فهو نفس ~~المحدود لا فصله وأما أفراده ولا شك أنها ليست فصولا له ثم إن المصنف مهد ~~كلاما يتحقق به اندفاع التسلسل المذكور في الشك الأول ويتضح به أيضا حقيقة ~~الجواب عن الشك الثاني فقال والآن أوان أن تتذكر وتتنبه لما قد علمناكه من ~~كيفية تركب الجنس والفصل وأنه ms0756 لا تمايز PageV02P319 # بينهما إلا في الذهن وأن الجنس أمر مبهم لا تعين ولا تحصل له في نفسه بل ~~إنما يتعين ويتحصل في الذهن بالفصل الذي ينضم إليه وتصور الفصل هو تحصيل ~~صورة المبهم الذي هو الجنس نوعا والفصل ليس مبهما ليتحصل بفصل آخر فيكون ~~للفصل فصل فيلزم التسلسل في الفصول كما ذكروه ولا هو نفس المفهوم أي ليس ~~فصل الجسم نفس مفهوم قابل الأبعاد الذي هو العرض على تقدير كونه موجودا لكن ~~فصل الجسم هو خصوصية الأمر الذي هو القابل للأبعاد وتلك الخصوصية متحدة ~~بجنسه في الخارج ولما لم يكن لنا اطلاع على تلك الخصوصية إلا بحسب عارضها ~~الذي هو مفهوم القابل أقمناه مقامها كما تقام عوارض الفصول مقامها إذا جهلت ~~حقائقها كالناطق والحساس والمتحرك بالإرادة على ما هو المشهور في كلامهم ~~ولم نرد بقولنا ما صدق عليه أنه قابل ذات الجسم ولا أفراده بل تلك الخصوصية ~~المجهولة هذا تصوير ما ذكره وبقي هنا شيء وهو أنه إذا أقيم العارض مقام ~~الفصل هل يكون ذلك التعريف حدا حقيقيا وثانيهما أي ثاني المعنيين للفظ ~~الجسم يسمى جسما تعليميا إذ يبحث عنه في العلوم التعليمية أي الرياضية ~~الباحثة عن أحوال الكم المتصل والمنفصل منسوبة إلى التعليم والرياضة فإنهم ~~كانوا يبتدئون بها في تعاليمهم ورياضاتهم لنفوس الصبيان لأنها أسهل إدراكا ~~لكونها علوما متسقة منتظمة لا ينازع الوهم فيها العقل بل يوافقه فلا يقع ~~فيها غلط أصلا والمخالفات فيها على ندرتها إنما تكون راجعة إلى الألفاظ ~~وعدم تعقل معانيها على ما ينبغي ولا شك أن الأحسن والأولى في التعليم أن ~~يبتدأ بالأسهل الأقرب إلى الأذهان كيلا يعرض لها كلال بل تتقوى به على ~~إدراك ما هو أصعب فإن الإدراك غذاء للروح ودلائلها أيضا يقينية تفيد ~~PageV02P320 # النفس إذا اعتادت بها ملكة أن لا تقنع في إدراك الأشياء دونه أي دون ~~اليقين فإن أمكن هناك تحصيل اليقين فذاك وإن لم يكن كما في العلوم الظنية ~~اجتهدت في تحصيل الظن الأقوى لأنه أقرب إلى ما اعتادت به ms0757 وعرفوه بأنه كم ~~قابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة والقيد الأخير ههنا ~~للتمييز والاحتراز عن السطح لدخوله في الجنس الذي هو الكم ولو أردنا أن ~~نجمعهما أي المعنى الأول والثاني في رسم واحد قلنا هو القابل لفرض الأبعاد ~~المتقاطعة على الزوايا القائمة من غير ذكر الجوهر والكم فإن هذا المفهوم ~~مشترك بين الجسم الطبيعي والتعليمي فهذا الذي ذكرناه في تعريف الجسم وتعدد ~~معناه إنما هو عند الحكماء وأما المتكلمون فقد عرفت رأينا فيه وهو أن الجسم ~~وهو المتحيز القابل للقسمة ولو في جهة واحدة وقالت المعتزلة هو الطويل ~~العريض العميق قال الحكماء هذا الحد فاسد لأن المتبادر منه أن الجسم يوجد ~~فيه هذه الأبعاد بالفعل وأنها مناط لجسميته ولا شك في أن الجسم ليس جسما ~~بما فيه من الأبعاد بالفعل لما مر من أن الخط قد لا يوجد في الجسم بالفعل ~~كما في الكرة وأن السطح لازم لوجوده لا لماهيته وأيضا فإذا أخذنا شمعة ~~وجعلنا طولها شبرا وعرضها شبرا ثم جعلنا طولها ذراعا وعرضها إصبعين مثلا ~~فقد زال عنها ما كان فيها من الأبعاد وجسميتها باقية بعينها فلا تكون ~~الأبعاد الموجودة بالفعل لازمة للجسمية صالحة لأن يعرف بها الجسم وهذا الذي ~~ذكروه في الشمعة بناء منهم على إثبات الكمية المتصل وكون الجسم متصلا واحدا ~~في نفسه لا مفصل فيه بالفعل وأما على الجزء PageV02P321 # وتركب الجسم منه كما هو مذهبنا ومذهب المعتزلة فلم يحدث في الشمعة شيء لم ~~يكن ولم يزل عنها شيء قد كان بل انتقلت الأجزاء الموجودة فيها من طول إلى ~~عرض أو بالعكس أو نقول المراد بقولهم الطويل العريض العميق أنه يمكن أن ~~يفرض فيه طول وعرض وعمق كما يقال الجسم هو المنقسم والمراد قبوله للقسمة لا ~~وقوع القسمة فيه بالفعل وحينئذ يرجع إلى الحد الذي ذكره الحكماء ويندفع عنه ~~الفساد الذي أوردوه عليه ثم اختلف المعتزلة بعد اتفاقهم على ذلك الحد في ~~أقل ما يتركب منه الجسم من الجواهر الفردة فقال النظام لا يتألف الجسم إلا ms0758 ~~من أجزاء غير متناهية وسيأتي تقرير مذهبه وإبطاله أيضا وقال الجبائي يتألف ~~الجسم ويتحصل من ثمانية أجزاء لا من أقل منها وذلك بأن يوضع جزءآن فيحصل ~~الطول ويوضع جزءان آخران على جنبيه فيحصل العرض ويوضع أربعة أخرى فوقها أي ~~فوق الأربعة الأولى فيحصل العمق وقال العلاف يتحصل الجسم من ستة لا من أقل ~~منها وذلك بأن يوضع ثلاثة على ثلاثة والحق أنه يمكن تحصل الجسم من أربعة ~~أجزاء بأن يوضع جزءان ويجنب أحدهما جزء ثالث وفوقه جزء آخر وبذلك يتحصل ~~الأبعاد الثلاثة وعلى جميع التقادير فالمركب من جزءين أو ثلاثة ليس جوهرا ~~فردا ولا جسما عندهم سواء جوزوا التأليف منهما أي من جزئين منفردين أو من ~~ثلاثة منفردة أم لا وبالجملة فالمنقسم في جهة واحدة يسمونه خطا وفي جهتين ~~سطحا وهما واسطتان بين الجوهر الفرد والجسم عندهم وداخلتان في الجسم عندنا ~~والنزاع لفظي راجع إلى إطلاق لفظ الجسم على المؤلف المنقسم ولو في جهة ~~واحدة أو على المؤلف المنقسم في الجهات الثلاث فنعدوه إلى ما يجدي من ~~المباحث المعنوية PageV02P322 # ثم أنه أشار إلى بطلان تعريفات منقولة عن بعض المتكلمين فقال وما هو كقول ~~الصالحية من المعتزلة في تعريف الجسم هو القائم بنفسه وقول بعض الكرامية هو ~~الموجود وقول هشام هو الشيء باطل لانتقاض الأول بالباري تعالى والجوهر ~~الفرد وانتقاض الثاني بهما وبالعرض أيضا وانتقاض الثالث بالثلاثة على أن في ~~هذه التعريفات فسادا آخر لأن هذه أقوال لا تساعد عليها باللغة بل تخالفها ~~فإنه يقال زيد أجسم من عمرو أي أكبر ضخامة وانبساط أبعاد وتأليف أجزاء فلفظ ~~الجسم بحسب اللغة ينبئ عن التركيب والتأليف وليس في هذه الأقوال أنباء عن ~~ذلك المقصد الثاني المتن ليس الجسم مجموع أعراض مجتمعة خلافا للنظام ~~والنجار من المعتزلة لما علمت أن العرض لا يقوم بذاته بالغا ما بلغ فلا بد ~~من انتهائه إلى جوهر يقوم به وبالجملة فبطلانه ضروري احتجا بوجهين الأول أن ~~الجواهر من حيث هي جواهر متجانسة والأجسام مختلفة فليست عبارة عن جواهر ms0759 ~~قلنا بل الجواهر مختلفة بذواتها ولذلك قلنا إن الأعراض لا تبقى والجواهر ~~باقية لما سيأتي واعلم أنه لا محيص لمن اعترف بتجانس الجواهر عن جعل ~~الأعراض PageV02P323 # داخلة في حقيقة الجسم فيكون الجسم حينئذ جوهرا مع جملة من الأعراض الثاني ~~أنه إذا وجد الجسم وجدت الأعراض وإذا انتفى انتفت وبالعكس قلنا التلازم لا ~~يفيد الوحدة الشرح المقصد الثاني ليس الجسم مجموع أعراض مجتمعة خلافا ~~للنظام والنجار من المعتزلة فإنهما ذهبا إلى أن الجواهر مطلقا أعراض مجتمعة ~~وهذا باطل لما علمت أن العرض لا يقوم بذاته سواء كان واحدا أو متعددا بالغا ~~ما بلغ فلا بد من انتهائه إلى جوهر يقوم به فلا يكون الجوهر القائم بذاته ~~مجموع أعراض وحدها وبالجملة فبطلانه ضروري إذ كل عاقل يعلم أن الأمر ~~المجتمع من أمور يجتمع قيامها بنفسها لا يكون قائما بذاته بل محتاجا إلى ~~أمر آخر يقوم به وما ذكرناه تنبيه على الحكم البديهي فلا يتجه عليه أن الكل ~~من حيث هو كل قد يخالف حكمه حكم كل واحد منه وقد يستدل على امتناع تركب ~~الجوهر من العرض بأن الجوهر الفرد متحيز بالاتفاق فلو كان مركبا من الأعراض ~~فكل واحد من تلك الأعراض إما أن يكون متحيزا بالذات فهو جوهر ويلزم منه أن ~~يكون الجوهر الفرد مركبا من جواهر فلا يكون جوهرا فردا ولا يكون متحيزا ~~بالذات ومن المعلوم أن ضم ما لا يتحيز إلى ما لا يتحيز لا يوجب التحيز ~~وزيفه الآمدي بجواز كون الانضمام شرطا للتحيز احتجا بوجهين الأول أن ~~الجواهر من حيث هي جواهر متجانسة لاشتراكها في PageV02P324 # صفات نفس الجوهر وهي التحيز والقياس بالنفس وقبول الأعراض والأجسام ~~كالنار والهواء والماء مختلفة بالضرورة فليست الأجسام عبارة عن جواهر ~~مؤتلفة وإلا كانت متماثلة فتكون أعراضا مجتمعة قلنا لا نسلم أن الجواهر ~~متجانسة بل الجواهر عندنا مختلفة بذواتها وما ذكر من اشتراك الجواهر في ~~الصفات المذكورة لا يدل على تماثلها في الحقيقة لجواز أن تكون تلك الصفات ~~أعراضا عامة مشتركة بين حقائقها المتخالفة فلا ms0760 حاجة بنا حينئذ إلى دخول ~~الأعراض في حقائق الجواهر ولذلك أي ولعدم دخولها فيها عندنا قلنا إن ~~الأعراض لا تبقى لما مر والجواهر باقية لما سيأتي ولا يخفى أنه يمكن أن ~~تجعل معارضة بأن يقال الأعراض غير باقية فلا تكون داخلة في الجواهر الباقية ~~لأن انتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل واعلم أنه لا محيص لمن اعترف بتجانس ~~الجواهر الأفراد وتماثلها في الحقيقية كالأشاعرة قاطبة وأكثر المعتزلة عن ~~جعل الأعراض داخلة في حقيقة الجسم فيكون الجسم حينئذ جوهرا مع جملة من ~~الأعراض منضمة إلى ذلك الجوهر إذا لو كانت مؤتلفة من الجواهر المتجانسة ~~وحدها لكانت الأجسام كلها متماثلة في الحقيقة وأنه باطل بالضرورة وأما ~~النظام والنجار فقالا إن الجواهر إذا تركبت من أعراض مختلفة فهي مختلفة ~~وإذا تركبت من أعراض متجانسة فهي متجانسة قالا ولذلك اتصفت الأجسام المؤلفة ~~منها تارة بالتخالف وأخرى بالتماثل الوجه الثاني أنه إذا وجد الجسم بل ~~الجوهر وجدت الأعراض PageV02P325 # وإذا انتفى الجوهر انتفت وبالعكس أي إذا وجدت الأعراض وجد الجوهر وإذا ~~انتفت انتفى قلنا التلازم بينهما وجودا وعدما لا يفيد الوحدة ولا دخول ~~أحدهما في الآخر كالمتضايفين المقصد الثالث المتن الجسم البسيط يقبل القسمة ~~فإما أن الأجزاء توجد بالفعل أو لا وأيا ما كان فإما متناهية أو غير ~~متناهية فالاحتمالات أربعة الأول الأجزاء بالفعل ومتناهية وهو مذهب ~~المتكلمين وهو القول بتركبه من الأجزاء التي لا تتجزأ إذ لو كانت الأجزاء ~~متجزئة لم تكن الانقسامات الممكنة كلها حاصلة بالفعل وحاصلة أن قولنا كل ما ~~يمكن من الانقسامات حاصل بالفعل يلزمه كل ما ليس بحاصل بالفعل فليس بممكن ~~الثاني الأجزاء بالفعل وغير متناهية وهو قول النظام الثالث الأجزاء بالقوة ~~ومتناهية وينسب إلى محمد الشهرستاني صاحب كتاب الملل والنحل الرابع بالقوة ~~وغير متناهية وهو مذهب الحكماء الشرح المقصد الثالث الجسم إما مركب من ~~أجسام مختلفة الحقائق فلا PageV02P326 # شك أن أجزاء المختلفة موجودة فيه بالفعل ومتناهية كالحيوان وأما بسيط وهو ~~ما لا يكون كذلك كالماء مثلا والنزاع إنما وقع فيه فنقول ms0761 الجسم البسيط لا ~~شك أنه يقبل القسمة والتجزئة بأن يفرض فيه شيء غير شيء فأما أن الأجزاء ~~التي يمكن فرضها توجد كلها بالفعل أو لا توجد كذلك وأيا ما كان فإما ~~متناهية أو غير متناهية فالاحتمالات العقلية أربعة الأول الأجزاء التي يمكن ~~فرضها كلها موجودة بالفعل ومتناهية وهو مذهب جمهور المتكلمين وهو القول ~~بتركبه من الأجزاء التي لا تتجزأ أصلا لا قطعا لصغرها ولا كسرا لصلابتها ~~ولا وهما لعجز الوهم عن تمييز طرف منها عن طرف آخر ولا فرضا عقليا أيضا ~~وإنما قلنا إنه القول بتركبه من تلك الأجزاء إذ لو كانت الأجزاء متجزئة أي ~~قابلة للانقسام ولو فرضا لم تكن الانقسامات الممكنة كلها حاصلة بالفعل فلم ~~تكن الأجزاء التي يمكن فرضها موجودة بأسرها فيه بالفعل وهو خلاف المقدر ~~وحاصله أن قولنا كل ما يمكن من الانقسامات حاصل بالفعل وهو معنى قولنا جميع ~~الأجزاء الممكنة بحسب الفرض موجودة بالفعل يلزمه قولنا كل ما ليس بحاصل ~~بالفعل من الانقسام فليس بممكن فتكون الأجزاء الموجودة بالفعل ممتنعة ~~الانقسام من جميع الوجوه الثاني الأجزاء كلها بالفعل وغير متناهية مع ~~امتناع الانقسام عليها لما عرفت وهو قول النظام من المعتزلة وانكسافراطيس ~~من الأوائل الثالث الأجزاء كلها بالقوة ومتناهية وينسب إلى محمد الشهرستاني ~~صاحب كتاب الملل والنحل PageV02P327 # الرابع الأجزاء كلها بالقوة وغير متناهية وهو مذهب الحكماء واعلم أن ~~المذهبين الأولين يقتضيان خروج جميع الانقسامات الممكنة إلى الفعل إما ~~متناهية أو غير متناهية والمذهبين الأخيرين يقتضيان أن لا يكون هناك انقسام ~~بالفعل بل يكون الجسم البسيط متصلا في نفسه لا مفصل فيه أصلا إلا أنه يقبل ~~انقساما إما متناهيا أي واصلا إلى حد يقف عنده ولا يمكن تجاوزه إياه فيكون ~~الانقسام منتهيا إلى أجزاء لا تتجزأ وقد تركب الجسم منها بالقوة كما ذهب ~~إليه الشهرستاني ويقرب منه ما نقل عن أفلاطون من أن الجسم بالتجزئة ينتهي ~~إلى أن ينمحق فيعود هيولى وإما غير متناه لا بمعنى أن تلك الانقسامات يمكن ~~أن تخرج من القوة إلى الفعل ms0762 بل بمعنى أن الجسم من شأنه أن يقبل الانقسام ~~دائما ولا ينتهي انقسامه إلى جزء لا يمكن فرض انقسامه وهذا مثل ما ذهب إليه ~~المتكلمون من أنه تعالى قادر على ما لا يتناهى مع أنهم يحيلون اتصاف أمور ~~غير متناهية بالوجود سواء كانت مجتمعة أو متعاقبة فليس مرادهم إلا أن قدرته ~~تعالى لا تنتهي إلى حد لا يمكن مجاوزتها إياه فقس حال القابلية على حال ~~الفاعلية وإذا تمهد هذا فنقول ههنا مذهب خامس وهو مذهب ديمقراطيس فإنه ذهب ~~إلى أن الجسم البسيط مركب من أجسام صغار لا تنقسم بالفعل بل بالفرض فلا ~~تكون الاحتمالات المذكورة منحصرة في المذاهب الأربعة وذلك لأنه إذا لم تكن ~~جميع الانقسامات حاصلة بالفعل جاز أن لا يكون شيء منها PageV02P328 # بالفعل وأن يكون بعضها بالفعل دون بعض كما هو مذهبه نعم إذا جعل المبحث ~~هو الجسم المفرد وهو الذي لا يتركب من أجزاء هي أجسام كان مذهبه خارجا عنه ~~فإن قلت إذا كان بعض الانقسامات حاصلا دون بعض احتمل أن تكون أجزاء الجسم ~~الموجودة فيه بالفعل المتصلة في أنفسها قابلة للانقسام في الجهات كلها أو ~~في جهتين أو في جهة واحدة أو مختلطة منها فهذه احتمالات سبعة خارجة عن ~~المذاهب الأربعة قلت هذا صحيح إلا أن ستة منها لم يذهب إليها أحد فهي ~~احتمالات عقلية لا مذاهب المقصد الرابع المتن في حجة المتكلمين وهي نوعان ~~النوع الأول أن نبين أولا أن كل منقسم له أجزاء بالفعل ثم نبين أنها ~~متناهية أما الأول فلوجوه الأول القابل للقسمة لو كان واحدا لزم انقسام ~~الوحدة والتالي باطل فالشرطية لأنه يلزم قيام الوحدة بما يقبل القسمة ~~وانقسام المحل يوجب انقسام الحال فيه ضرورة أن الحال في أحد الجزءين غير ~~الحال في الآخر والاستثنائية بينة إذ لا معنى للوحدة إلا كونها لا تنقسم ~~الثاني لو كان القابل للانقسام واحدا كان التفريق إعداما له والتالي باطل ~~أما الملازمة فلأن التفريق حينئذ إعدام لهوية وإحداث لهويتين فإن من المحال ~~أن الشيء المعين يكون ms0763 تارة هوية وتارة هويتين وأما بطلان اللازم فلأنه يوجب ~~أن يكون شق البعوض بإبرته للبحر المحيط إعداما لذلك البحر وإيجادا لبحرين ~~آخرين وبديهة العقل تنفيه PageV02P329 # الثالث أن مقاطع الأجزاء متمايزة بالفعل فإن مقطع النصف غير مقطع الثلث ~~ضرورة وكذا الربع والخمس بالغا ما بلغ وذلك يوجب التمايز بالفعل وأما ~~الثاني فلوجوه الأول لو كانت المسافة مركبة من أجزاء غير متناهية لامتنع ~~قطعها في زمان متناه ولم يلحق السريع البطيء وبطلان اللازم دليل بطلان ~~الملزوم الثاني أنه محصور بين الطرفين وانحصار ما يتناهى بين الحاصرين محال ~~الثالث أن التأليف لا بد أن يفيد زيادة حجم وإلا لكان حجم الاثنين كحجم ~~الواحد وكذا الثلاثة والأربعة إلى غير النهاية فلا يحصل من تأليف الأجزاء ~~حجم والمفروض خلافه وإذا كان التأليف يفيد زيادة حجم فليجعل التأليف من ~~أجزاء متناه في جميع الجهات فيحصل حجم في الجهات وهو الجسم فليس كل جسم ~~مركبا من أجزاء لا تتناهى ثم نقول وهذا الجسم له حجم متناه وأجزاء متناهية ~~والجسم الذي فيه البحث ما له حجم متناه وأجزاء غير متناهية ولا شك أن بحسب ~~ازدياد الأجزاء يزداد الحجم فتكون نسبة الحجم إلى الحجم نسبة الأجزاء إلى ~~الأجزاء لكن نسبة الحجم إلى الحجم نسبة متناه إلى متناه ونسبة الأجزاء إلى ~~الأجزاء نسبة متناه إلى غير متناه فتكون نسبة المتناهي إلى المتناهي كنسبة ~~المتناهي إلى غير المتناهي هذا خلف النوع الثاني أن نبين تركب الجسم منها ~~ابتداء وهو وجوه الأول النقطة موجودة إذ بها تماس الخطوط والخطوط بها تماس ~~PageV02P330 # السطوح والسطوح بها تماس الأجسام وتماس الموجودين بالمعدوم ضروري البطلان ~~وأيضا فإنها طرف للخط وهو للسطح وطرف الموجود موجود ثم أنها لا تنقسم قلنا ~~في الجسم الموجود ذو وضع لا ينقسم فإن كان جوهرا فهو المطلوب وإلا لكان له ~~محل لا ينقسم وإلا انقسم الحال فيه لما مر مرارا ولا يتسلسل بل ينتهي إلى ~~جوهر كذلك وهو الجزء الذي لا يتجزأ الثاني الحركة موجودة وأنها تنقسم إلى ~~حاضرة وماضية ومستقبلة فنقول ms0764 إن الحاضرة منها موجودة وإلا لم يوجد الماضي ~~ولا المستقبل لأن الماضي ما كان حاضرا والمستقبل ما سيحضر وأنها لا تنقسم ~~وإلا لكان بعض أجزائها قبل وبعضها بعد لأنها غير قار الذات ضرورة فلا يكون ~~كلها حاضرا هذا خلف وكذا جميع أجزائها إذ ما من جزء إلا وكان حاضرا حينا ما ~~فثبت أن الحركة مركبة من أجزاء لا تتجزأ فكذا المسافة لانطباقها عليها أو ~~نقول لأنه لو انقسمت المسافة لانقسمت الحركة عليها فإن الحركة إلى نصفها ~~نصف الحركة إليها الثالث برهن إقليدس على وجود زاوية هي أصغر الزوايا وهي ~~ما تحصل من مماسة خط مستقيم لا تنقسم ولا تتصور إلا بإثبات الجزء الرابع ~~نفرض كرة تماس سطحا مستويا لإمكان الكرة والسطح وتماسهما ضرورة فما به ~~المماسة لا ينقسم وإلا فإما في جهة فهو خط أو أكثر فهو سطح ولانطباقه على ~~السطح المستوي فهو مستوي فلا تكون PageV02P331 # الكرة كرة هذا خلف ثم نفرض تدحرجها على السطح بحيث تماسه بجميع أجزائها ~~فتكون جميع الأجزاء غير منقسمة وهو المطلوب الخامس نفرض خطا قائما على خط ~~ويمر عليه فإنه يماس في مروره جميع أجزاء ذلك والمماسة إنما تكون بنقطة ~~فالخط الممرور عليه مركب من نقط والسطح من خطوط والجسم من سطوح وهو المطلوب ~~السادس لولا انتهاء الأجسام إلى الأجزاء لا تتجزأ لكان الانقسام في السماء ~~والخردلة ذاهبا إلى غير النهاية فتكون أجزاؤهما الممكنة سواء وهو بهت ~~السابع لولا الجزء لكان يمكن أن تقسم الخردلة إلى صفائح غير متناهية فتغمر ~~وجه الأرض وتفضل عليها بما لا يتناهى وأنه ضروري البطلان ونقد ذلك وإن كان ~~يمكن الجواب عنه جدلا ففيه للمصنف إقناع الشرح المقصد الرابع في حجة جمهور ~~المتكلمين على مذهبهم وهي نوعان النوع الأول أن نبين أولا أن كل منقسم أي ~~قابل للانقسام له أجزاء بالفعل أي يكون جميع ما يقبل الانقسام إليه من ~~الأجزاء حاصلة بالفعل ثم نبين أنها أي تلك الانقسامات والأجزاء الحاصلة ~~بالفعل متناهية فيعلم من الأول أن أجزاء الجسم البسيط حاصلة ms0765 بالفعل غير ~~قابلة للانقسام ومن الثاني تناهيها أما الأول وهو أن كل ما يقبل القسمة فهو ~~منقسم بالفعل فلوجوه ثلاثة PageV02P332 # الأول القابل للقسمة لو كان واحدا في نفسه غير منقسم بالفعل لزم انقسام ~~الوحدة والتالي باطل فالشرطية أي استلزام المقدم للتالي لأنه يلزم على ذلك ~~التقدير قيام الوحدة الحقيقية بما يقبل القسمة وانقسام المحل يوجب انقسام ~~الحال في ضرورة أن الحال في أحد الجزءين غير الحال في الجزء الآخر ~~والاستثنائية أي بطلان التالي بينة إذ لا معنى للوحدة إلا كونها لا تنقسم ~~يعني أن وحدة الشيء عبارة عن عدم انقسامه فلا بد أن يكون مفهوم عدم ~~الانقسام الحال فيه غير منقسم إذ لو انقسم لم يكن وحدة بل اثنينية حالة في ~~ذلك الشيء وهذا الوجه مبني على أن الوحدة صفة وجودية سارية في محلها لكن ~~الظاهر أنها صفة اعتبارية متعلقة بمجموع الأمر المنقسم من حيث هو مجموع ~~فإذا ورد عليه القسمة زالت الوحدة الوجه الثاني لو كان القابل للانقسام ~~واحدا في نفسه متصلا في حد ذاته كان التفريق الوارد على ذلك القابل إعداما ~~له وإيجادا لغيره والتالي باطل أما الملازمة فلأن التفريق حينئذ إعدام ~~لهوية هي متصلة في حد ذاتها وإحداث لهويتين منفصلتين لم تكونا موجودتين في ~~تلك الهوية الاتصالية وإلا كانت منقسمة بالفعل والمفروض خلافه وقد وجب كون ~~التفريق على ذلك التقدير إعداما وإحداثا فإن من المحال أن الشيء المعين ~~يكون تارة هوية واحدة لا انفصال فيها أصلا وتارة هويتين متفاصلتين وأما ~~بطلان اللازم فلأنه أي اللازم يوجب أن يكون شق البعوض بإبرته للبحر المحيط ~~إعداما لذلك البحر وإيجادا لبحرين آخرين وبديهة العقل تنفيه وقد أجيب عنه ~~بأنه استبعاد لا يفيد اليقين ودعوى الضرورة في محل الخلاف غير مسموعة الوجه ~~الثالث أن مقاطعة الأجزاء في الأمر القابل للانقسام إليها متمايزة بالفعل ~~فإن مقطع النصف غير مقطع الثلث ضرورة وكذا الربع PageV02P333 # والخمس وغيرهما من الأجزاء بالغا ما بلغ فإن مقاطعها متمايزة بأسرها وذلك ~~أي تمايز مقاطع الأجزاء التي يمكن فرضها ms0766 يوجب التمايز في تلك الأجزاء ~~بالفعل إذ لو لم تكن الأجزاء متمايزة في الوجود لم تختلف بتلك الخواص ~~المتمايزة وأجيب عنه بأن مفهومات المقاطع أوصاف اعتبارية يعتبرها العقل عند ~~فرض التجزئة وذلك لا يوجب تمايز محالها إلا بحسب الفرض أيضا وأما الثاني ~~وهو أن تلك الأجزاء الحاصلة بالفعل من الانقسامات الفعلية متناهية فلوجوه ~~ثلاثة أيضا الأول لو كانت المسافة المتناهية المقدار مركبة من أجزاء غير ~~متناهية موجودة فيها بالفعل كما ذهب إليه النظام لامتنع قطعها في زمان ~~متناه إذ لا يمكن قطعها إلا بعد قطع نصفها ولا قطع نصفها إلا بعد قطع نصف ~~نصفها وهكذا إلى مالا نهاية له فامتنع قطعها إلا في زمان غير متناه ولم ~~يلحق السريع البطيء إذا توسط بينهما مسافة قليلة فإن تلك المسافة مركبة من ~~أجزاء غير متناهية لا يمكن للسريع قطعها في زمان متناه فلا يلحق البطيء ~~قطعا وبطلان اللازم وهو امتناع قطع المسافة المتناهية في زمان متناه وعدم ~~لحوق السريع للبطيء دليل بطلان الملزوم وهو كون تلك المسافة مركبة من أجزاء ~~موجودة بالفعل غير متناهية ويحكى أن العلاف لما أورد هذا الإلزام على ~~النظام التجأ إلى القول بالطفرة فقال إن المتحرك قد يقطع المسافة بأن يحاذي ~~بعض أجزائها دون بعض ولا حاجة له إلى هذه المكابرة بل يكفيه أن يقول كما أن ~~المسافة المتناهية مركبة من أجزاء PageV02P334 # موجودة غير متناهية كذلك الزمان المتناهي مشتمل على أجزاء غير متناهية ~~فيتقابل أجزاء المسافة والزمان معا فيمكن قطعها فيه واعلم أن النظام لم يكن ~~قائلا بالجزء الذي لا يتجزأ وتركب الجسم منه إلا أنه لزمه ذلك من حيث لا ~~يدري فإنه لما وقف على أدلة نفاة الجزء ولم يقدر على ردها أذعن لها وحكم ~~بأن الجسم ينقسم انقسامات لا تتناهى لكنه لم يفرق بين ما هو موجود في الشيء ~~بالقوة وبين ما هو موجود فيه بالفعل فظن أن جميع الانقسامات التي لا تتناهى ~~حاصلة في الجسم بالفعل فصرح بأن في الجسم أجزاء غير متناهية موجودة بالفعل ms0767 ~~ولزمه القول بالجزء فإنه إذا كان كل انقسام ممكن في الجسم حاصلا فيه بالفعل ~~فما لا يكون من الانقسامات حاصلا في الجسم امتنع حصوله فيه فتكون أجزاؤه ~~غير قابلة للانقسام فقد وقع فيما كان هاربا عنه نافيا له غير معترف به ومن ~~ثمة نقل عنه أنه لما عيره مثبتو الجزء على القول بالطفرة أجاب بأنها ليست ~~أبعد مما لزمكم من القول بتفكك الرحى فالتزموه الوجه الثاني إنه أي الجسم ~~الذي نحن بصدده متناه بالحجم والمقدار فهو محصور بين الطرفين المحيطين به ~~وكذا أجزاؤه محصورة بينهما وانحصار ما لا يتناهى بين الحاصرين محال فاستحال ~~أن تكون أجزاؤه الموجودة فيه بالفعل غير متناهية إلا أن يلتزم التداخل فيما ~~بين تلك الأجزاء لكنه مما تشهد البديهة ببطلانه الوجه الثالث إن التأليف هو ~~ضم بعض الأجزاء الموجودة في الجسم إلى بعض لا بد أن يفيد زيادة حجم وإلا ~~لكان حجم الاثنين كحجم الواحد وكذا الثلاثة والأربعة إلى غير النهاية فلا ~~يحصل من تأليف الأجزاء وإن كانت غير متناهية حجم أصلا والمفروض خلافه لأن ~~الجسم له حجم ممتد في الجهات ولا شك أن هذا الحجم إنما حصل له من تأليف ~~أجزائه بعضها إلى بعض وإذا كان التأليف يفيد زيادة حجم فليجعل التأليف من ~~أجزاء متناهية في جميع الجهات فيحصل حجم في الجهات كلها وهو الجسم وتوضيحه ~~أن كل عدد سواء كان متناهيا أو غير متناه فإنه يشتمل PageV02P335 # على آحاد حقيقية أي غير منقسمة بالفعل لأن حقيقة العدد مركبة من الآحاد ~~قطعا والمنقسم بالفعل عدد لا واحد فلو لم يوجد في العدد إلا ما هو منقسم ~~بالفعل لم يوجد فيه الواحد أصلا فلا يكون عددا قطعا فإذا فرض أن أجزاء ~~الجسم عدد غير متناه فلا شك أن فيها آحادا متناهية فإذا أخذت تلك الآحاد ~~وضم بعضها إلى بعض حصل جسم مركب من أجزاء متناهية فليس كل جسم مركبا من ~~أجزاء لا تتناهى فبطل الكلية التي ادعاها النظام فإن قلت هذا جسم مصنوع وما ~~ذهب إليه إنما ms0768 هو في الأجسام المخلوقة قلت ما ذكرناه تصوير له مع كونه ~~موجودا في ضمن تلك الأجسام إذ لا بد أن ينضم فيها أجزاء متناهية بعضها إلى ~~بعض ثم إذا شئنا أن نبطل قوله بالكلية نقول وهذا الجسم له حجم متناه وأجزاء ~~متناهية والجسم الذي فيه البحث ما له حجم متناه لتناهي الأبعاد وأجزاء غير ~~متناهية على زعمه ولا شك أن بحسب ازدياد الأجزاء يزداد الحجم لأن حجم ~~المؤلف من الأجزاء هو حجم الأجزاء المؤلفة المقتضية لازدياد حجمه فتكون ~~نسبة الحجم إلى الحجم نسبة الأجزاء إلى الأجزاء لكن نسبة الحجم إلى الحجم ~~نسبة متناه إلى متناه ونسبة الأجزاء إلى الأجزاء إلى الأجزاء نسبة متناه ~~إلى غير متناه فتكون نسبة المتناهي إلى المتناهي كنسبة المتناهي إلى غير ~~المتناهي هذا خلف فلا يكون شيء من الأجسام المتناهية المقدار مؤلفا من ~~أجزاء غير متناهية ولا مهرب له عن ذلك أيضا سوى تجويز التداخل إذ لا يجب ~~حينئذ أن تكون نسبة الحجم إلى الحجم نسبة الأجزاء إلى الأجزاء لكنه باطل ~~كما عرفت وهذه الوجوه الثلاثة لا تبطل القول بكون الجسم متصلا واحدا قابلا ~~لانقسامات غير متناهية على معنى أنها لا تقف على حد لا تتجاوزه لأن ~~PageV02P336 # الجسم ليس حينئذ مشتملا على أجزاء غير متناهية بالفعل بل بالقوة التي ~~يستحيل خروجها بكليتها إلى الفعل كما مر النوع الثاني من حجة جمهور ~~المتكلمين على ما ذهبوا إليه أن نبين تركب الجسم منها أي من الأجزاء التي ~~لا تتجزأ ابتداء أي من غير استعانة بأن كل قابل للانقسام فهو منقسم بالفعل ~~كما في النوع الأول وأما كون تلك الأجزاء متناهية فهو ظاهر أو معلوم مما مر ~~آنفا وهو وجوه سبعة الأول النقطة وهي ذات وضع لا تنقسم موجودة إذ بها تماس ~~الخطوط والخطوط بها تماس السطوح والسطوح بها تماس الأجسام وتماس الموجودين ~~بالمعدوم ضروري البطلان يعني أنه لا شبهة في أن الأجسام موجودة وأنها تتماس ~~بأمور موجودة منقسمة في الطول والعرض دون العمق وإلا لزم التداخل بين ~~المنقسمين ms0769 في العمق أو كون التماس بجزئين منهما لا بهما فينقل الكلام إلى ~~ذينك الجزئين وعدم انقسامهما ولا يتسلسل بل ينتهي إلى ما لا ينقسم في العمق ~~وذلك هو السطح فثبت وجوده ثم إن السطحين الموجودين يتماسان على أمر منقسم ~~في الطول دون العرض وإلا لزم أحد الأمرين كما عرفت وذلك هو الخط فثبت وجوده ~~أيضا ثم إن الخطين الموجودين يتماسان على أمر ذي وضع لا ينقسم أصلا وهو ~~النقطة وأيضا فإنها أي النقطة طرف للخط وهو للسطح وهو للجسم وطرف الموجود ~~موجود فتكون النقطة موجودة ثم إنها لا تنقسم أصلا قلنا في الجسم موجود ذو ~~وضع لا ينقسم فإن كان جوهرا فهو المطلوب لأن ذلك الجوهر الذي لا يقبل ~~الانقسام بوجه من الوجوه جزء للجسم وإلا أي وإن لم يكن جوهرا بل عرضا لكان ~~له محل لا ينقسم PageV02P337 # وإلا انقسم الحال فيه لما مر مرارا وذلك المحل إن كان جوهرا فذاك وإن كان ~~عرضا كان له محل آخر ولا يتسلسل بل ينتهي إلى جوهر كذلك أي غير منقسم وهو ~~الجزء الذي لا يتجزأ وقد وقع جزءا للجسم ثم إذا أخرجناه عن الجسم واعتبرنا ~~التماس بالقياس إلى ما كان مجاورا له وهكذا ظهر أن أجزاءه كلها جواهر غير ~~قابلة للانقسام كما هو مطلوبنا وقد أجابوا عن ذلك بأن النقطة عرض غير سار ~~في محله فلا يلزم من انقسام محلها انقسامها بل الأطراف كلها أعراض لكن الخط ~~سار في محله في جهة واحدة فينقسم في هذه فقط والسطح سار في جهتين فينقسم ~~فيهما فقط والنقطة لا سريان لها فلا انقسام فيها الوجه الثاني الحركة ~~موجودة بالضرورة وأنها تنقسم إلى حاضرة وماضية ومستقبلة فنقول إن الحاضرة ~~منها موجودة وإلا لم يوجد الماضي منها ولا المستقبل لأن الماضي ما كان ~~حاضرا والمستقبل ما سيحضر ولا شك أن الماضي منها لا وجود له حال كونه ماضيا ~~ولا المستقبل حال كونه مستقبلا فإذا لم يوجد الحاضر لم يوجد شيء منهما قطعا ~~فلا وجود للحركة أصلا وهو ms0770 باطل بالضرورة فوجب أن تكون الحاضرة منها موجودة ~~وأنها لا تنقسم بوجه ولو فرضا وإلا لكان بعض أجزائها المفروضة قبل وبعضها ~~بعد لأنها أي الحركة غير قار الذات ضرورة فإذا فرض فيها جزءان امتنع أن ~~يكونا مجتمعين فلا يكون كلها حاضرا بل بعضها هذا خلف لأن المقدر خلافه وكذا ~~جميع أجزائها غير قابلة للانقسام إذ ما من جزء من أجزائها إلا وكان حاضرا ~~حينا ما فثبت أن الحركة مركبة من أجزاء لا تتجزأ فكذا المسافة التي هي ~~الجسم مركبة منها أيضا لانطباقها أي انطباق الحركة عليها بحيث إذا فرض في ~~إحديهما جزء يفرض بإزائه من PageV02P338 # الأخرى جزء فإذا كانت أجزاء الحركة غير قابلة للانقسام كانت أجزاء ~~المسافة كذلك أو نقول يجب أن تكون أجزاء المسافة غير منقسمة لأنه لو انقسمت ~~المسافة التي يقع عليها جزء من أجزاء الحركة لانقسمت الحركة عليها أعني ذلك ~~الجزء من الحركة فإن الحركة إلى نصفها أي نصف المسافة نصف الحركة إليها قال ~~الإمام الرازي هذا أقوى ما احتج به مثبتو الجزء ويرد عليه أن الحركة بمعنى ~~القطع لا وجود لها أصلا كما مر والحركة بمعنى التوسط موجودة في الآن الحاضر ~~لكنها ليست منطبقة على المسافة إذ لا جزء لها في امتداد المسافة بل هي ~~موجودة في كل حد من الحدود المفروضة فيها فليس لنا حركة مركبة من أجزاء لا ~~تتجزأ نعم يرتسم من هذه الحركة الموجودة في الخارج أمر ممتد في الخيال ~~منطبق على المسافة منقسم مثلها إلى أجزاء لا تقف على حد لا يقبل الانقسام ~~الوجه الثالث برهن إقليدس في الشكل الخامس عشر من المقالة الثالثة من كتاب ~~الأصول على وجود زاوية هي أصغر الزوايا وهي ما تحصل من مماسة خط مستقيم ~~لمحيط دائرة فهي لا تنقسم إذ لو انقسمت لم تكن أصغر الزوايا ولا تتصور ~~الزاوية التي لا تنقسم إلا بإثبات الجزء لأن تلك الزاوية إن كانت جوهرا ~~كانت جزءا وإن كانت عرضا فلا بد لها من محل هو جوهر غير منقسم والجواب ms0771 أن ~~المبرهن في كتابه هو أن الزاوية الحادة الحادثة من حدبة الدائرة والخط ~~المماس لها أصغر من كل زاوية حادة مستقيمة الخطين لا أنها أصغر من جميع ~~الحواد الوجه الرابع نفرض كرة حقيقية تماس سطحا مستويا حقيقيا لامكان الكرة ~~والسطح المذكورين وتماسها ضرورة على تقدير انتفاء PageV02P339 # الجزء كما هو مذهب الخصم فما به المماسة بينهما لا ينقسم وإلا فإما أن ~~ينقسم في جهة واحدة فهو خط أو في أكثر يعني في جهتين فهو سطح ولانطباقه أي ~~ولانطباق ما به المماسة من الكرة على السطح المستوي فهو مستو سواء كان خطا ~~أو سطحا فلا تكون الكرة المفروضة كرة حقيقية لاستحالة أن يوجد على محيطها ~~خط مستقيم أو سطح مستو بالضرورة هذا خلف فتعين أن يكون ما به المماسة فيهما ~~أمرا غير منقسم ثم نفرض تدحرجها على السطح المستوي بحيث تماسه بجميع أجزئها ~~فتكون جميع الأجزاء من ظاهر الكرة ومن ذلك السطح غير منقسمة وكذا الحال في ~~الأجزاء التي في أعماقها وهو المطلوب وأجاب ابن سينا عن ذلك بأن الكرة إذا ~~ماست السطح على نقطة فإنها لا تماسه على نقطة أخرى إلا بحركة منقسمة في ~~زمان منقسم ثم إن النقطة الأخرى ليست مجاورة للأولى متصلة بها وإلا كانت ~~منطبقة عليها إذ لا يمكن أن يتصور اتصال بين أمرين غير منقسمين إلا بطريق ~~الانطباق بينهما بكليتهما فلا بد أن يكون بين النقطتين خط وكذا الحال في ~~سائر النقط التي يقع بها التماس بينها فلا يكون محيط الكرة ولا السطح ~~المستوي مركبا من نقط متتالية لا يقال فعلى ما ذكرت لا تحصل المماسة على ~~النقطة الأخرى إلا بعد الحركة ففي حال الحركة لا بد من المماسة فإن كانت ~~المماسة على النقطة الأولى كانت الكرة ساكنة حال كونها متحركة وإن كانت على ~~نقطة متوسطة بينهما لزم خلاف المقدر على أنا ننقل الكلام إلى تلك المتوسطة ~~فوجب إذن أن لا يكون بين نقطتي التماس واسطة فيلزم تتالي النقط لأنا نقول ~~المماسة على النقطة الأولى وإن كانت ms0772 حاصلة في PageV02P340 # آن لكنها باقية في زمان حركة الدحرجة المؤدية إلى المماسة على النقطة ~~الأخرى ففي آن حصول هذه المماسة الثانية نزول المماسة الأولى وهكذا كل ~~مماسة على نقطة تحصل في آن أو تبقى زمانا ولا ينافي ذلك استمرار حركة الكرة ~~كما يظهر ذلك بالتخيل الصادق لحركة الدحرجة فلا يلزم تتالي النقط والآنات ~~الوجه الخامس نفرض خطا قائما على خط ويمر الخط الأول عليه أي على الخط ~~الثاني فإنه يماس الخط المار في مروره جميع أجزاء ذلك الخط الممرور عليه أو ~~المماسة بينهما إنما تكون بنقطة لأن المماس من الخط القائم المار هو طرفه ~~الذي هو النقطة وممسوس النقطة لا يكون إلا نقطة فالخط الممرور عليه مركب من ~~نقط متتالية وكذلك السطح مركب من خطوط متلاقية والجسم مركب من سطوح مجتمعة ~~وهو المطلوب ويتجه عليه أن المتحرك هو المتحيز بالذات فلا بد أن يكون ~~منقسما في جميع الجهات كما سيأتي فالسطح والخط والنقطة لا تكون إلا أعراضا ~~فكيف يتصور حركة خط عرضي على آخر مثله الوجه السادس لولا انتهاء الأجسام ~~إلى أجزاء لا تتجزأ لكان الانقسام في السماء والخردلة ذاهبا إلى غير ~~النهاية فتكون أجزاؤهما الممكنة سواء لأن أجزاء كل واحدة منهما غير متناهية ~~حينئذ وهو بديهي البطلان ويرد عليه أن الأجزاء فيهما وإن كانت غير متناهية ~~بالمعنى الذي عرفت إلا أن مقادير أجزاء السماء ليست كمقادير أجزاء الخردلة ~~فلا استحالة الوجه السابع لولا الجزء وانتهاء تقسيم الجسم إليه لكان يمكن ~~أن تقسم الخردلة إلى صفائح غير متناهية فتغمر تلك الصفائح وجه الأرض وتستر ~~وجوه السماوات وتفضل عليها بما لا يتناهى وأنه ضروري البطلان PageV02P341 # ورد هذا بما عرفت من معنى لا تناهي الانقسام وامتناع خروج جميع الأقسام ~~إلى الفعل وجوبا بل فرضا أيضا قال المصنف وبعض ذلك الذي ذكرناه من حجج ~~المتكلمين على إثبات الجزء وتركب الجسم منه وإن كان يمكن الجواب عنه جدلا ~~ففيه للمصنف إقناع وطمأنينة باطن فارجع أنت إلى إنصافك في الأجوبة التي مر ~~ذكرها المقصد الخامس ms0773 المتن حجة الحكماء على أن الجسم واحد متصل قابل للقسمة ~~إلى غير النهاية لا أنه مركب من أجزاء لا تتجزأ أنواع النوع الأول ما يتعلق ~~بالمحاذاة وذلك وجهان الأول كل متحيز يمينه غير يساره ضرورة الثاني أنا إذا ~~ركبنا صفحة من أجزاء لا تتجزأ ثم قابلنا بها الشمس فإن الوجه المضيء أي ~~الذي إلى الشمس غير المظلم أي الذي إلينا وهذا أيضا ضروري النوع الثاني ما ~~يتعلق بالمماسة وهو وجهان الأول لو تركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ فليست لا ~~تتجزأ هذا خلف بيانه أن الواقع في وسط الترتيب يحجب الطرفين عن التماس فما ~~به يماس أحد الطرفين غير ما به يماس الآخر فينقسم لا يقال لا نسلم ذلك ~~PageV02P342 # لجواز التداخل لأنا نقول بطلانه ضروري وإن سلم جدلا فيكون حيزهما واحدا ~~وكذا إذا انضم إليهما رابع وخامس بالغا ما بلغ فلا يكون ثمة ترتيب ولا وسط ~~ولا طرف ولا يحصل من تأليفها حجم وذلك خلاف المفروض ومع هذا فالمداخلة بعد ~~المماسة فلا شك أن الملاقي عند المماسة غير الملاقي عند المداخلة التامة ~~فيلزم انقسام الثاني لو جاز جزء عن ملتقى اثنين لم يكن لا يتجزأ والملزوم ~~حق فاللازم حق واللزوم بين فإنه يكون مماسا لهما لا بالكلية ولا معنى ~~للانقسام إلا ذلك وأما حقية الملزوم فلوجوه الأول لا شك أنه يتحرك من جزء ~~إلى آخر فاتصافه بالحركة إما عند كونه بتمامه في الجزء الأول أو الثاني أو ~~على الملتقى والأولان باطلان لأنه إما قبل الحركة أو بعد الفراع منها وفي ~~الثالث المطلوب الثاني نفرض خطا من أجزاء شفع كستة ونفرض فوق أحد طرفيه ~~جزءا وتحت الآخر جزءا ثم تحركا على السوية فلا بد أن يتحاذيا قبل أن ~~يتجاوزا وذلك على المنتصف إذا فرضنا الحركتين سواء وهو ملتقى الثالث ~~والرابع الثالث نفرض خطا من أجزاء وتر ونفرض ذينك الجزءين كليهما من فوق ~~كلا من طرف ثم يتحركان سواء فيلتقيان في الوسط وهو الجزء الثالث فيكون هو ~~على ملتقاهما وربما يمنع هذا ms0774 بأنهما يقعان قبل الثالث إذ شرط انتقالهما ~~فراغ ما يسع الجزءين النوع الثالث ما يتعلق بالسرعة والبطء وحاصله أحد ~~الأمرين لازم إما انتفاء تفاوت الحركات بالسرعة والبطء وإما تجزؤ الأجزاء ~~والأول منتف فثبت الثاني بيان لزوم أحد الأمرين من طريقين PageV02P343 # أحدهما إنه إذا قطع السريع جزءا فالبطيء لا يقف لما بينا أن البطء ليس ~~لتخلخل السكنات فهو إذا يتحرك فإما أن يتحرك جزء أيضا فالسريع كالبطيء وهو ~~الأول أو أقل من جزء فيتجزأ وهو الثاني وثانيهما أن نبين أن ثمة حركة سريعة ~~وبطيئة متلازمتين فيستغني عن الاستعانة بأن البطء ليس لتخلل السكنات بل ~~يكون ذلك دليلا على ذلك مستأنفا فعندما تقطع السريعة جزءا إن قطعت البطيئة ~~مثلها لزم تساوي السريعة والبطيئة أو أقل لزم التجزؤ وذلك في صور الأولى ~~الدائرة الطوقية من الرحى مع الدائرة القطبية منها إذ لو تحركت الطوقية ~~ووقفت القطبية لزم التفكك وانقسام الرحى إلى دوائر بحسب أجزائها ولو كانت ~~من حديد أو ما هو أشد منه ثم انتصافها عند الوقوف بحيث لا يمكن أن يتفكك ~~منها جزء بأبلغ السعي وذلك وإن كان مما لا يمتنع في قدرة الله تعالى فالعقل ~~جازم بعدمه كسائر العاديات ومعلوم أن الله تعالى لم يخلق في الرحى كل هذه ~~العجائب ليثبت مذهبكم الثانية فرجار له شعب ثلاث فتثبت واحدة وتدور اثنتان ~~حتى يرسما دائرتين الداخلية صغيرة والخارجية كبيرة يتممان وهما متلازمتان ~~ضرورة والانفكاك ههنا مع عدم التناثر أبعد الثالثة من وضع عقبة على الأرض ~~ويدور على عقبه فإنه يرسم دائرتين إحداهما بعقبه والأخرى بأطرافه وإن شئت ~~فافرضه مادا باعه فرأس إصبعه يرسم دائرة أكبر بكثير ونحن نعلم بالضرورة أنه ~~لا ينقطع جزءا جزءا وإن شئت فافرضه في الفلك في كوكبين يدور أحدهما قريبا ~~من القطب والآخر على المنطقة الرابعة الشمس في ظل الخشبة المغروزة حذاءها ~~فإن الظل يقطع من PageV02P344 # الصباح إلى الظهر قدرا من الأرض محدودا والشمس تقطع ربع فلكها من غير ~~وقوف الظل لأن الشعاع إنما يقع بخط مستقيم ووقوف ms0775 الظل يبطل الاستقامة ~~الخامسة دلو على رأس حبل مشدود طرفه الآخر في وسط البئر مع كلاب يجعل في ~~ذلك الحبل ويمد به فالدلو والكلاب يصلان إلى رأس البئر معا فالدلو قطع ~~مسافة البئر حين ما قطع الكلاب نصفه من غير وقوف ضرورة السادسة جزء يتحرك ~~جزءا على متحرك جزء آخر ولنفرض أ ب ج خطا ونفرض ء ه خطا على أ و ز جزءا على ~~د فإذا تحرك ء من أ إلى ب فقد تحرك ه بتلك الحركة من ب إلى ج وفرضنا تحرك ز ~~من ء وكان مقابلا ل أ إلى ه وهو الآن مقابل ل ج فقد تحرك ز جزئين حين تحرك ~~ء جزءا فحين تحرك ز جزءا يكون ء تحرك أقل من جزء وفيه المراد النوع الرابع ~~ما يتعلق بالأشكال الهندسية وهو وجوه الأول أنا نفرض مربعا من أربعة خطوط ~~كل خط من أربعة أجزاء فذلك ستة عشر جزءا فيكون كل ضلع من المربع أربعة ~~أجزاء والقطر أيضا أربعة أجزاء فالقطر كالضلع وأنه محال بشهادة الحس ~~والبراهين الهندسية لا يقال لم لا يجوز أن يكون القطر أطول وبينهما خلاء ~~لأنا نقول الخلاء الذي بين كل جزئين إن وسع جزءا كان القطر مثل الضلعين ~~لأنه سبعة أجزاء وإن كان أقل لزم الانقسام الثاني مثلث قائم الزاوية كل من ~~الضلعين المحيطين بالقائمة منه عشرة أجزاء فنقول قام البرهان على أن مربع ~~وتره كمجموع مربعي الضلعين ولكن مربع كل ضلع مائة فمجموعهما مائتان فالوتر ~~جذر مائتين وأنه فوق أربعة عشر وأقل من خمسة عشر فيلزم انقسام الجزء حينئذ ~~PageV02P345 # الثالث هذا المثلث إذا طبقنا رأس وتره على ضلع ومددنا رجله من الطرف ~~الآخر فلا شك أنه كلما ينحط من هذا الضلع شيء يخرج من ذلك الضلع شيء فإن ~~كان مثله لزم أن يكون الوتر مثل المنطبق على ضلع والفاضل عليه وهو مثل ~~الآخر فيكون كمجموع الضلعين ويكذبه الحس والبرهان وهذا يليق بالنوع الثالث ~~من وجه الرابع بينا وجود الدائرة فإذا فرضنا ms0776 دائرة فلو كان محيطها من أجزاء ~~لا تتجزأ فإن كان ظاهر الأجزاء أكبر من باطنها انقسم الجزء وإلا فبين كل ~~جزئين إما خلاء فإن كان بقدر ما يسع جزءا كان ظاهرها ضعف باطنها والحس ~~يكذبه وإن كان ذلك الخلاء أقل لزم الانقسام وإما لا خلاء فيكون باطنها ~~كظاهرها وهو كظاهر أخرى محاطة بها وظاهر المحاطة أيضا كباطنها وهي كثالثة ~~ورابعة بالغة ما بلغت فتكون أجزاء طوقية الرحى مثلا كالقطبية وبطلانه لا ~~يخفى الخامس برهن إقليدس أن الزاوية المستقيمة الخطين تنقسم إلى غير ~~النهاية وأنه ينفي الجزء السادس برهن على أن كل خط قابل للتنصيف فإذا فرض ~~من أجزاء وتر لزم تجزؤ الوسطاني الشرح المقصد الخامس حجة الحكماء على أن ~~الجسم البسيط واحد متصل في نفسه قابل للقسمة إلى غير النهاية لا أنه مركب ~~أي وليس بمركب من أجزاء لا تتجزأ أنواع أربعة PageV02P346 # النوع الأول ما يتعلق بالمحاذاة وذلك وجهان الأول كل متحيز بالذات يمينه ~~غير يساره ضرورة وكذا سائر جهاته المتقابلة متغايرة فظهر أن المتحيز بالذات ~~يجب أن يكون منقسما في جميع الجهات فاستحال وجود الجزء الذي لا يتجزأ وكذا ~~وجود الخط والسطح الجوهريين فضلا عن تركب الجسم منها بخلاف النقطة والخط ~~والسطح العرضيين فإنها ليست بمتحيزة بذواتها حتى يتصور لها جهات مقتضية ~~لانقسامها الوجه الثاني أنا إذا ركبنا صفحة من أجزاء لا تتجزأ ثم قابلنا ~~بها الشمس فإن الوجه المضيء من تلك الصفحة أي الوجه الذي إلى الشمس غير ~~الوجه المظلم أي الذي إلينا وهذا أيضا ضروري فوجب أن تكون تلك الأجزاء ~~منقسمة وقد أجيب عن هذين الوجهين بأن اللازم منهما تعدد الأطراف ويجوز أن ~~يكون لشيء واحد غير منقسم في ذاته أطراف هي أعراض حالة فيه ودفع هذا الجواب ~~بأن الطرفين المحاذيين لليمين واليسار مثلا إن كانا جوهرين فهما جزءان للذي ~~فرض غير منقسم وإن كانا عرضين فإما أن يكونا حالين في محل واحد بحيث تكون ~~الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر فيلزم أن يكون ما حاذى ms0777 منه يمينه ~~عين ما حاذى منه يساره وهو بديهي البطلان وإما أن يكونا حالين في محلين ~~متمايزين في الإشارة فيلزم الانقسام ولو فرضا إذ يمكن حينئذ أن يفرض فيه ~~شيء كما تشهد به البديهة النوع الثاني ما يتعلق بالمماسة وهو أيضا وجهان ~~الأول لو تركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ فليست تلك الأجزاء أجزاء لا تتجزأ ~~هذا خلف لكونه اجتماعا للنقيضين بيانه أنه إذا تركب الجسم منها فلا بد لها ~~من أن تكون مجتمعة مترتبة متلاصقة وإلا لم يكن هناك تركب حقيقة وحينئذ فلا ~~شك أن الواقع من تلك الأجزاء في وسط الترتيب يحجب الطرفين عن التماس فما به ~~يماس PageV02P347 # الوسط أحد الطرفين غير ما به يماس الطرف الآخر إذ لو كانا متحدين لم يكن ~~الوسط حاجبا للطرفين بل كانا متماسين وإذا كان الأمر كذلك فينقسم الجزء ~~الوسط مع كونه غير منقسم لا يقال لا نسلم ذلك أي حجب الوسط للطرفين حتى ~~يلزم انقسامه لجواز التداخل بين تلك الأجزاء لأنا نقول بطلانه ضروري فإن ~~بديهة العقل شاهدة بأن المتحيز بذاته يمتنع أن يداخل مثله بحيث يصير حجمهما ~~معا كحجم واحد منهما وإن سلم جواز التداخل جدلا فيكون حيزهما أي حيز ~~المتداخلين واحدا ولا يزداد بانضمام أحدهما إلى الآخر مقدار وكذا إذا انضم ~~إليهما رابع وخامس وغيرهما من الأجزاء بالغا ما بلغ فلا يكون ثمة ترتيب بين ~~الأجزاء ولا وسط ولا طرف ولا يحصل من تأليفها حجم زائد على حجم كل واحد ~~منها وذلك كله خلاف المفروض لأنا فرضنا تركب الجسم الذي هو حجم ممتد في ~~الجهات الثلاث من تلك الأجزاء فلا بد أن يكون بينها ترتيب وأن يكون هناك ~~وسط وطرف ومع هذا الذي ذكرناه من لزوم خلاف المفروض على تقدير التداخل نقول ~~فالمداخلة بين جزئين إنما تكون بعد المماسة بينهما فلا شك أن الملاقي من ~~أحد الجزئين عند المماسة غير الملاقي منه عند المداخلة التامة فيلزم ~~الانقسام في كل واحد من الجزئين ولا يذهب عليك أن لزوم الانقسام من ms0778 التداخل ~~إنما يتم إذا كان التداخل حادثا بعد وجود الأجزاء وانضمام بعضها إلى بعض ~~أما إذا كانت الأجزاء متداخلة في ابتداء الخلقة بأن خلقت كذلك فلا الوجه ~~الثاني لو جاز أن يقع جزء لا يتجزأ على ملتقى اثنين من الأجزاء لم يكن ذلك ~~الجزء جزءا لا يتجزأ بل كان منقسما والملزوم PageV02P348 # حق فاللازم أيضا حق واللزوم بين فإنه يكون الجزء الواقع على ملتقاهما ~~مماسا لهما لا بالكلية أي يجوز أن يكون بكليته مماسا لشيء منهما وألا لم ~~يكن واقعا على الملتقى بل على أحدهما فوجب أن يكون ببعضه مماسا لأحدهما ~~وببعضه مماسا للآخر ولا معنى للانقسام إلا ذلك وأما حقية الملزوم أعني ~~وقوعه على ملتقى جزئين فلوجوه ثلاثة الأول لا شك أنه أي الجزء الذي لا ~~يتجزأ على تقدير وجوده يتحرك من جزء مثله إلى جزء آخر كذلك فاتصافه بالحركة ~~إما عند كونه بتمامه في الجزء الأول أو في الجزء الثاني أو عند كونه على ~~الملتقى والأولان باطلان لأنه أي كونه في أحد الجزئين حاصل إما قبل الحركة ~~وهو كونه في الجزء الأول أو بعد الفراغ منها وهو كونه في الجزء الثاني فلا ~~يتصور اتصافه بالحركة حال كونه في أحدهما وفي الثالث أعني اتصافه بالحركة ~~حال كونه على ملتقاهما المطلوب الثاني من هذه الوجوه نفرض خطا مركبا من ~~أجزاء شفع كستة مثلا ونفرض فوق أحد طرفيه جزءا وتحت الطرف الآخر من الخط ~~جزءا آخر ثم نفرض أنهما تحركا أي تحرك كل منهما إلى صوب الآخر على التبادل ~~حركة على السوية فلا بد أن يتحاذيا قبل أن يتجاوزا وذلك التحاذي إنما يكون ~~على المنتصف من الخط إذا قد فرضنا الحركتين سواء في السرعة والبطء وهو أي ~~منتصف الخط ملتقى الثالث والرابع من تلك الأجزاء بالقياس إلى كل واحد من ~~طرفي الخط كما يلوح بأدنى تأمل صادق الثالث منها نفرض خطا من أجزاء وتر ~~كالخمسة مثلا ونفرض ذينك الجزئين كليهما من فوق كلا منهما من طرف من طرفي ~~الخط ثم نفرض أنهما ms0779 يتحركان أي كل منهما إلى صاحبه حركة سواء فيلتقيان لا ~~PageV02P349 # محالة في الوسط وهو الجزء الثالث من كل واحد من الطرفين فيكون هو أي ~~الجزء الثالث على ملتقاهما لأنهما معا عليه وربما يمنع هذا بأنهما أي ~~الجزئين المتحركين يقعان قبل الجزء الثالث إذ شرط انتقالهما إلى الثالث ~~فراغ ما يسع الجزئين معا ولا شك أن الثالث لا يسعهما بل يسع واحدا منهما ~~النوع الثالث ما يتعلق بالسرعة والبطء وحاصله أحد الأمرين لازم أي ثابت في ~~الواقع على سبيل منع الخلو إما انتفاء تفاوت الحركات بالسرعة والبطء وإما ~~تجزؤ الأجزاء التي لا تتجزأ فإنهما لا يجتمعان في الكذب لأن عدم التجزؤ ~~يستلزم انتفاء التفاوت وعدم الانتفاء أعني وجود التفاوت يستلزم المتجزئ ~~والأول وهو انتفاء تفاوت الحركات منتف ضرورة أن الحركات متفاوتة في السرعة ~~والبطء فثبت الثاني وهو تجزؤ الأجزاء بيان لزوم أحد الأمرين من طريقين ~~أحدهما أنه إذا تركبت المسافة من أجزاء لا تتجزأ فإذا قطع السريع جزءا منها ~~فالبطيء لا يقف لما بينا من قبل أن البطء ليس لتخلل السكنات فهو أي البطيء ~~إذن يتحرك فإما أن يتحرك جزءا أيضا فالسريع كالبطيء وهو الأول أعني انتفاء ~~التفاوت فيما بين الحركات أو أقل من جزء إذ لا مجال لتوهم حركته أكثر من ~~جزء فتجزؤ الجزء الذي لا يتجزأ لثبوت ما هو أقل منه وهو الثاني من الأمرين ~~اللذين ادعينا لزوم أحدهما وثانيهما أي ثاني الطرفين المذكورين أن نبين أن ~~ثمة حركة سريعة وبطيئة متلازمتين بحيث يستحيل انفكاك إحديهما عن الأخرى ~~فيستغني حينئذ عن الاستعانة بأن البطء ليس لتخلل السكنات بل يكون ذلك أي ~~PageV02P350 # تلازم هاتين الحركتين دليلا على ذلك أي على أن البطء ليس للتخلل مستأنفا ~~كما نبهت عليه فيما مر وإذا كانت الحركتان متلازمتين فعندما تقطع السريعة ~~جزءا إن قطعت البطيئة مثلها لزم تساوي السريعة والبطيئة وهو الأمر الأول أو ~~أقل لزم التجزؤ وهو الأمر الثاني وذلك أي تلازم السريعة والبطيئة حاصل في ~~صور ست الأولى الدائرة الطوقية من الرحى ms0780 مع الدائرة القطبية منها فإن حركة ~~الأولى سريعة لطول مسافتها وحركة الثانية بطيئة لقصر مسافتها وهما ~~متلازمتان إذ لو تحركت الطوقية مثلا ووقفت القطبية لزم التفكك وانقسام ~~الرحى إلى دوائر متعددة بحسب أجزائها وإنما يتضح ذلك بإخراج خطوط متلاصقة ~~من مركز الرحى إلى الطوق العظيم منها في جميع الجهات فإن تلك الخطوط تكون ~~مركبة من أجزاء لا تتجزأ وتتركب من أجزاء تلك الخطوط أطواق متداخلة متفاوتة ~~في الكبر والصغر والطوق العظيم منها مركب من أطراف هذه الخطوط فإذا تحرك ~~هذا الطوق ولم يتحرك الطوق الذي يلاصقه فقد انفك أحدهما عن الآخر وكذا إذا ~~تحرك الطوق الثاني ولم يتحرك الثالث وهكذا إلى الطوق الذي هو أصغرها فلزوم ~~تفكك الرحى عند تحركها على مثال دوائر محيطة بعضها ببعض ولو كانت الرحى من ~~حديد أو ما هو أشد منه ثم التصاقها عند الوقوف بحيث لا يمكن أن يتفكك منها ~~جزء بأبلغ السعي وذلك الذي ذكرناه من تفكك الرحى حال تحركها والتصاقها حال ~~سكونها وإن كان مما لا يمتنع في قدرة الله تعالى فالعقل جازم بعدمه كسائر ~~العاديات ومعلوم لكل عاقل أن الله تعالى لم يخلق في الرحى كل هذه الغرائب ~~والعجائب ليثبت مذهبكم PageV02P351 # الصورة الثانية فرجار له شعب ثلاث فتثبت واحدة منها وتدور اثنتان حتى ~~يرسما دائرتين الداخلية صغيرة والخارجية كبيرة ولا شك أن هاتين الشعبتين ~~يتممان الدائرتين معا بحركتيهما وهما متلازمان ضرورة والانفكاك بين ~~الشعبتين ههنا مع عدم التناثر والتساقط أبعد من الانفكاك بين أجزاء الرحى ~~الصورة الثالثة من وضع عقبة على الأرض ويدور على عقبه فإنه يرسم دائرتين ~~إحداهما بعقبه وهي أصغر والأخرى بأطرافه وهي أكبر وإن شئت فافرضه أي الدائر ~~على عقبه مادا باعه فرأس إصبعه يرسم دائرة أكبر بكثير من الدائرة التي ~~يرسمها عقبه وحركتاهما متلازمتان لأنه إذا تحرك رأس إصبعه جزءا لم يقف عقبه ~~أصلا وإلا لزم تقطع ذلك الشخص على قياس ما مر ونحن نعلم بالضرورة أنه لا ~~ينقطع جزءا جزءا كيف وتفرق الاتصال يوجب الألم مع ms0781 أنه لا يجد ألما أصلا وإن ~~شئت فافرضه أي رسم الدائرة الصغيرة والكبيرة في الفلك في كوكبين يدور ~~أحدهما قريبا من القطب والآخر على المنطقة فإن حركتهما في رسم الدائرتين ~~متلازمتان وإلا لزم الانخراق في الأفلاك وأن لا تكون موصوفة بالشدة ~~والإحكام الصورة الرابعة الشمس مع ظل الخشبة المغروزة حذاءها فإن الظل يقطع ~~بالانتقاص من الصباح إلى الظهر قدرا من الأرض محدودا كذارع أو ذراعين مثلا ~~والشمس في هذه المدة تقطع ربع فلكها فحركتها أسرع من حركة الظل بكثير من ~~غير وقوف الظل عن الحركة لأن الشعاع الخارج من الشمس المار برأس الخشبة ~~الواصل إلى طرف الظل إنما يقع بخط مستقيم كما تشهد به التجربة الصحيحة ~~ووقوف الظل عن الحركة مع تحرك الشمس يبطل الاستقامة في الخط الشعاعي لأن ~~الشمس إذا كانت في ارتفاع وقد وصل منها خط شعاعي مار برأس الخشبة إلى طرف ~~الظل على الاستقامة فإذا انتقلت إلى ارتفاع أعلى ولم ينتقص الظل أصلا كان ~~القدر الواقع من ذلك الخط فيما بين رأس الخشبة وطرف الظل باقيا على حاله ~~وقد تغير ما كان منه بين الشمس والخشبة عن وضعه فلا يكون ذلك القدر ~~PageV02P352 # الذي كان متصلا به على الاستقامة في وضعه الأول متصلا به كذلك في وضعه ~~الثاني وإلا كان خط واحد مستقيم متصلا على الاستقامة بخطين ليسا في سمت ~~واحد وهو باطل بالضرورة الصورة الخامسة دلو على رأس حبل مشدود طرفه الآخر ~~بوتد في وسط البئر مع كلاب يجعل في ذلك الحبل عند الوتد ويمد به فالدلو ~~والكلاب يصلان إلى رأس البئر معا فالدلو قطع مسافة البئر حين ما قطع الكلاب ~~نصفه من غير وقوف للكلاب ضرورة فقد تلازمت حركة سريعة وبطيئة وقد توهم ~~النظام تساوي هاتين الحركتين في السرعة فاستدل بذلك على الطفرة الصورة ~~السادسة جزء يتحرك جزءا على خط متحرك جزء آخر في جهة حركة ذلك الجزء ولنفرض ~~أ ب ج خطا ساكنا مركبا من أجزاء ثلاثة ونفرض أيضا د ه خطا مركبا من جزئين ms0782 ~~على أ ب بحيث يكون د واقعا بإزاء أ و ه واقعا بإزاء ب ونفرض ز جزءا كائنا ~~على د من خط د ه على خط أ ب ج من أ إلى ب فقد تحرك ه د ه أ ب ج بتلك الحركة ~~من ب إلى ج وفرضنا مع ذلك تحرك ز على خط د ه من د وكان أي د مقابلا ل أ في ~~ابتداء الفرض إلى ه أي تحرك ز من د إلى ه وهو أي ه وإن كان مقابلا ل ب ~~ابتداء لكنه الآن مقابل ل ج فيكون ز حينئذ مقابلا ل ج أيضا فقد تحرك ز ~~بمجموع حركته الذاتية والعرضية جزئين حين تحرك د بحركة واحدة جزءا واحدا ~~فإن زود كانا معا محاذيين ل أ من خط أ ب ج قبل الحركة والآن قد صار ز ~~محاذيا ل ج و د محاذيا ل ب فقد ثبت حركتان متلازمتان سريعة وبطيئة وهو ~~المطلوب وإن شئت قلت فحين تحرك ز بمجموع حركته جزءا واحدا يكون د تحرك أقل ~~من جزء وفيه المراد الذي هو انقسام الجزء PageV02P353 # النوع الرابع ما يتعلق بالأشكال الهندسية وهو وجوه ستة الأول أنا نفرض ~~مربعا من أربعة خطوط كل خط منها من أربعة أجزاء ونجتهد في ضم الخطوط بعضها ~~إلى بعض غاية الاجتهاد فذلك المربع ستة عشر جزءا هكذا فيكون كل ضلع من ~~المربع أربعة أجزاء والقطر الواصل بين طرفي ضلعين محيطين بزاوية أيضا أربعة ~~أجزاء لأنه إنما يحصل من الجزء الأول من الخط الأول والثاني من الثاني ~~والثالث من الثالث والرابع من الرابع فالقطر كالضلع في المقدار وأنه محال ~~بشهادة الحس والبراهين الهندسية الدالة على أن وتر الزاوية القائمة أطول من ~~كل واحد من ضلعيها لأن مربعه يساوي مربعيهما كما بين في الشكل المسمى ~~بالعروس وأيضا إذا كان إحدى زوايا المثلث قائمة كانت الباقيتان حادتين ~~والزاوية العظمى بوترها الضلع الأطول لا يقال لم لا يجوز في المربع المذكور ~~أن يكون القطر أطول وذلك ms0783 بأن يقع بينها أي بين أجزاء القطر خلاء دون أجزاء ~~الضلع لأنا نقول الخلاء الذي بين كل جزئين من أجزاء القطر إن وسع جزءا كان ~~القطر مثل مجموع الضلعين لأنه حينئذ سبعة أجزاء هي الأربعة المذكورة ~~والثلاثة الواقعة في الفرج الثلاث بين جميع تلك الأربعة لأن وقوع الفرجة في ~~بعض دون بعض تحكم محض ولا شك أن مجموع الضلعين سبعة أيضا لاشتراكهما في جزء ~~واحد ومساواة القطر لهما معا باطلة حسا وبرهانا وإن كان الخلاء الواقع بين ~~جميع الأجزاء أو بعضها أقل من أن يسع جزءا لزم الانقسام في الجزء لثبوت ما ~~هو أقل منه الوجه الثاني مثلث قائم الزاوية كل من الضلعين المحيطين ~~بالقائمة PageV02P354 # منه عشرة أجزاء فنقول قام البرهان في شكل العروس على أن مربع وتره أي وتر ~~قائمة المثلث كمجموع مربعي الضلعين ولكن مجموع مربع كل ضلع في المثلث ~~المذكور مائة فمجموعهما مائتان فالوتر جذر مائتين وأنه فوق أربعة عشر جزءا ~~وأقل من خمسة عشر جزءا وذلك لأن الحاصل من ضرب أربعة عشر في نفسها مائة ~~وستة وتسعون والحاصل من ضرب خمسة عشر في نفسها مائتان وخمسة وعشرون فلا بد ~~أن يكون جذر المائتين فيما بينهما فيلزم انقسام الجزء حينئذ أي الكسر الذي ~~به يتمم الجذر المذكور الوجه الثالث هذا المثلث القائم الزاوية إذا طبقنا ~~رأس وتره أي وتر قائمته على ضلع من ضلعي القائمة منصوب نحو السماء ومددنا ~~رجله أي رجل الوتر من الطرف الآخر كسلم موضوع على جدار قائم على سطح الأرض ~~يمد أسفله عن موضعه إلى خلاف جهة الجدار فلا شك أنه كلما ينحط من هذا الضلع ~~المنصوب شيء والمقصود أنه كلما ينحط رأس الوتر عن شيء من هذا الضلع يخرج من ~~ذلك الضلع شيء أي يخرج رجله عن ذلك الضلع بشيء وهكذا إلى أن يصل رأسه إلى ~~أسفل الضلع المنصوب فإن كان ما يخرج به أسفله مثله أي مثل ما ينحط عنه ~~أعلاه لزم أن يكون الوتر مثل المنطبق على ضلع وهو الضلع ms0784 الذي جر من طرفه ~~أسفله لأن بعض الوتر منطبق على هذا الضلع و مثل الفاضل عليه أي على هذا ~~الضلع أعني مقدار الانجرار وهو أي هذا الفاضل مثل الضلع الآخر إذ المفروض ~~أن مقدار الانحطاط كمقدار الانجرار فيكون الوتر كمجموع الضلعين ويكذبه الحس ~~والبرهان فوجب أن يكون مقدار ما ينجر PageV02P355 # إليه أقل مما ينحط عنه فإذا انحط جزءا انجر أقل من جزء وهذا الوجه يليق ~~بالنوع الثالث من وجه وهو أن حركة الانحطاط أسرع من حركة الانجرار مع ~~تلازمهما الوجه الرابع بينا فيما تقدم وجود الدائرة وإمكانها مناف لوجود ~~الجزء الذي لا يتجزأ كما يتبين من قوله فإذا فرضنا دائرة فلو كان محيطها ~~مركبا من أجزاء لا تتجزأ فإن كان ظاهر تلك الأجزاء أكبر من باطنها حتى إذا ~~تلاقت بظواهرها وبواطنها كان محدب المحيط المركب منها أكبر من مقعرة انقسم ~~الجزء لاشتماله على ظاهر أكبر وباطن أصغر وإلا أي وإن لم يكن ظاهرها أكبر ~~من باطنها فبين كل جزئين من أجزاء المحيط في جهة محدبة إما خلاء بأن تكون ~~بواطن الأجزاء متلاقية دون ظواهرها فيلزم الانقسام في الجزء أيضا لأن ما ~~كان منه ملاقيا مغاير لما ليس بملاق على أنا نقول فإن كان الخلاء الواقع ~~بين كل جزئين بقدر ما يسع جزءا كان ظاهرها أي ظاهر محيط الدائرة ضعف باطنها ~~على ذلك التقدير والحس يكذبه فإن محدب المحيط وإن كان أكبر من مقعره إلا ~~أنه يستحيل أن يكون ضعفه وإن كان ذلك الخلاء أي كل واحد منه أو بعضه أقل من ~~قدر يسع جزءا لزم الانقسام في الجزء لثبوت ما هو أقل منه وإما لا خلاء بأن ~~تكون ظواهرها متلاقية كبواطنها مع أنه لا تفاوت بينهما فيكون حينئذ باطنها ~~أي باطن محيط الدائرة أو باطن الدائرة فإنها قد تطلق على محيطها كظاهرها في ~~المقدار وهو أي باطنها كظاهر دائرة أخرى محاطة بها لانطباقها عليه وظاهر ~~المحاطة أيضا كباطنها لما عرفت في المحيطة وهي أي الدائرة المحاطة كثالثة ~~ورابعة إلى دوائر ms0785 أخرى بالغة ما بلغت فتكون أجزاء طوقية الرحى مثلا ~~كالقطبية منها وبطلانه لا يخفى والأظهر في تقرير هذا الوجه ما ذكر في ~~الملخص من أنه يمتنع جعل PageV02P356 # الخط المركب من الأجزاء التي لا تتجزأ دائرة لأنا إذا جعلنا دائرة فإما ~~أن تتلاقى ظواهر أجزائه كما تلاقت بواطنها فيلزم أن تكون مساحة ظاهرها ~~كمساحة باطنها فإذا أحاطت بهذه الدائرة دائرة أخرى كان حكمها مثل حكم ~~الأولى فيكون ظاهر المحيطة كباطنها وباطنها كظاهر المحاطة بها لانطباقه ~~عليه وظاهر المحاطة به كباطنها فيكون ظاهر المحيطة كباطن المحاطة بها ثم ~~هكذا تجعل الدوائر محيطا بعضها ببعض بلا فرجة بينهما إلى أن تبلغ دائرة ~~طوقها مثل طوق الفلك الأعظم فلا تزيد أجزاء هذه الدائرة العظيمة جدا على ~~أجزاء الدائرة المفروضة أولا مع كونها صغيرة جدا وأما أن لا غير الجوانب ~~تتلاقى ظواهرها مع تلاقي بواطنها فيلزم الانقسام لأن الجوانب المتلاقية غير ~~الجوانب التي لم تتلاق فظهر أن إمكن الدائرة ينافي وجود الجزء الوجه الخامس ~~برهن إقليدس في المقالة الأولى من كتاب الأصول أن الزاوية المستقيمة الخطين ~~قابلة للتنصيف بخط مستقيم فيكون نصفها زاوية مستقيمة الخطين قابلة للتنصيف ~~أيضا وهكذا فالزاوية المستقيمة الخطين تنقسم إلى غير النهاية وأنه ينفي ~~الجزء الوجه السادس برهن إقليدس في تلك المقالة على أن كل خط قابل للتنصيف ~~فإذا فرض الخط مركبا من أجزاء وتر كخمسة مثلا لزم تجزؤ الجزء الوسطاني ~~المقصد السادس المتن في تحرير مذهب الحكماء قالوا لما تقرر أن الجسم لا ~~ينفصل إلى أجزاء لا تتجزأ فقط فقد ثبت أنه متصل واحد في الحقيقة كما هو عند ~~PageV02P357 # الحس وقابل للقسمة إلى غير النهاية إما بالفك وإما باختلاف عرضين قارين ~~كالسواد والبياض أو غير قارين كمماستين ومحاذاتين نعم قد يمنع عن ~~الانفكاكية مانع كصورة نوعية أو صلابة أو فقد آلة أو صغر وأما الفرضية فلا ~~تقف أبدا المقصد السادس في تحرير مذهب الحكماء في الأجسام البسيطة الطباع ~~قالوا لما تقرر بالبرهان أن الجسم البسيط كالماء مثلا لا ينفصل إلى ms0786 أجزاء ~~لا تتجزأ وما في حكمها من الجواهر المنقسمة في جهة واحدة أو في جهتين فقط ~~فقد ثبت أنه متصل واحد في الحقيقة لا مفصل فيه أصلا كما هو عند الحس وقابل ~~للقسمة إلى غير النهاية أي لا تصل قسمته إلى حد تقف عنده كما مر وإلا لزم ~~وجود الجزء عند انتهاء القسمة والحاصل أن ذلك الجسم ليس مركبا بالفعل من ~~إجزاء لا تتجزأ وما في حكمها فيكون متصلا في نفسه ولا تنتهي قسمته إليها ~~فيكون قابلا لانقسامات غير متناهية والقسمة إما بالفك كسرا أو قطعا والفرق ~~بينهما أن القطع يحتاج إلى آلة نفاذة فاصلة بالنفوذ دون الكسر وأيضا للقطع ~~نوع اختصاص بالأجسام اللينة والكسر بالأجسام الصلبة وإما باختلاف عرضين ~~قارين في محلهما لا بالقياس إلى غيره كالسواد والبياض أو غير قارين في ~~المحل باعتبار نفسه بل بالإضافة إلى غيره كمماستين ومحاذاتين وإما بالوهم ~~والفرض فهذه الثلاثة وجوه القسمة في الجسم نعم قد يمنع عن القسمة ~~الانفكاكية مانع كصورة نوعية كما في الأفلاك أو صلابة شديدة في بعض الأجسام ~~العنصرية أو فقد آلة يحتاج إليها في القطع أو الصغر متبالغ لا يتيسر معه ~~القطع ولا الكسر وإما القسمة الفرضية فلا تقف أبدا وقد بين انحصار القسمة ~~في الثلاثة المذكورة بأنها إما مؤدية إلى الافتراق وهي الفكية أو لا وحينئذ ~~إما أن تكون موجبة للانفصال في الخارج وهي PageV02P358 # التي باختلاف عرضين أو في الذهن وهي الوهمية وإنما ذكر الفرض العقلي مع ~~الوهم لأن الوهم ربما لم يقدر على تمييز طرف عن طرف لغاية الصغر فيقف بخلاف ~~العقل فإنه لا يقف لإحاطته بالكليات المشتملة على الكبير والصغير والصواب ~~أن اختلاف الأعراض لا يوجب انفصالا خارجيا لأنا نعلم قطعا أن الجسم المتصل ~~في نفسه إذا وقع ضوء على بعضه لم ينفصل في الخارج حتى إذا زال الضوء عنه ~~عاد إلى اتصاله بل هذا الاختلاف باعث للوهم على فرض الأجزاء وحينئذ يقال ~~الانفصال إما في الخارج كما بالقطع والكسر وإما في الوهم فإما بتوسط ms0787 أمر ~~باعث كما باختلاف الأعراض أو لا بتوسطه كما بالوهم والفرض فظهر أن القسمة ~~اثنتان انفكاكية وهي قسمة خارجية منقسمة إلى قسميها وغير انفكاكية وهي قسمة ~~ذهنية وتسمى وهمية وفرضية أيضا وتنقسم إلى القسمين المذكورين هذا هو الضبط ~~وقد يفرق بين الفرضية والوهمية كما أشرنا إليه ويجعل ما باختلاف الأعراض ~~قسيما للوهمية المجردة كما في الكتاب فعليك بالتثبت في موارد الاستعمال ~~المقصد السابع المتن في دليلهم على إثبات الهيولى والصورة قالوا فالجسم ~~متصل وهو قابل للانفصال فثم اتصال نسميه الصورة الجسمية وندعي أنه ليس تمام ~~حقيقة الجسم بل ثمة أخر آخر يقوم به الاتصال فإن ثمة أمرا قابلا للاتصال ~~تارة والانفصال أخرى والقابل لهما ليس نفس الاتصال ضرورة أن الثابت للشيئين ~~غير كل واحد من المتزايلين أو نقول قابل الاتصال باق مع الانفصال والاتصال ~~لا يبقى مع الانفصال فهو غيره فهذا الأمر هو الذي نسميه بالهيولى ~~PageV02P359 # وتلخيصه أنهم كما أثبتوا بتوارد المقادير مع بقاء صورة اتصالية قابلة ~~للكميات كون الكم غير الاتصال أثبتوا بتوارد اتصالات مختلفة بالشخص على أمر ~~باق بالضرورة كون الاتصال غير ما يقبله وسموا الاتصال صورة والقابل له مادة ~~وربما يقال في المعارضة الهيولى إذا كانت واحدة كانت متصلة وإذا كانت كثيرة ~~كانت منفصلة فهي قابلة للاتصال والانفصال فلو اقتضى قبولهما إثبات هيولى ~~لزم أن يكون للهيولي هيولى ويلزم التسلسل وهو مندفع بما ذكرنا من التلخيص ~~فإنا أثبتنا كون الاتصال غير القابل فلا يلزم للهيولي هيولى إلا بإثبات ~~أمرين أحدهما أن لها اتصالا مغايرا لهذا والثاني أنه يزول عنها ويعود إليها ~~وذلك مما لا سبيل إليه فإن وحدتها وكثرتها بحسب ما يعرض لها من الاتصال ~~ويقارنها من الصورة وإلا فهي لا واحدة ولا كثيرة ولا متصلة ولا منفصلة إنما ~~هي استعداد محض لا فعل لها إلا بالصورة واعلم أن هذا البرهان لا يتم إلا ~~بإبطال قوله من يقول مبادئ الأجسام أجزاء متجزئة في الوهم غير قابلة ~~للتجزئة بالفعل واتصال الجسم عبارة عن اجتماع تلك الأجزاء وانفصاله عن ms0788 ~~افتراقها وكل جزء منها متصل بالحقيقة وغير قابل للانفصال والجسم الذي يقبل ~~الانفصال غير متصل بالحقيقة فليس ثمة أمر قابل الاتصال والانفصال وأبطله ~~ابن سينا بما حاصله أن كل جزء منها تحدث فيه القسمة الوهمية اثنينية فتكون ~~طباع كل منهما طباع الآخر الخارج الموافق لها في الماهية فيجوز على ~~المتصلين ما يجوز على المنفصلين من الانفصال وعلى PageV02P360 # المنفصلين ما يجوز على المتصلين من الاتصال اللهم إلا لمانع وذلك المانع ~~لا يكون لازما لماهيته وإلا انحصر نوعه في شخصه فيمكن مفارقته وعند فرض ~~زواله يكون قابلا للاتصال والانفصال ويحصل المطلوب ومبناه كون الأجزاء ~~متوافقة في الماهية وهو ممنوع ثم نقول قد يكون تشخص أحدهما مانعا أو الآخر ~~شرطا له وربما يقال الاتصال الوحدة والانفصال الكثرة وهما عارضان للجسم ~~فعليكم ببيان كون الاتصال جزءا من الجسم فإنا من وراء المنع وهذا فيه ~~التزام لثبوت أمر غير الاتصال قابل له ويصير النزاع في كون الجسم ذلك ~~القابل أو مع هذا الاتصال ولا شك أن الصورة الاتصالية أول ما يدرك من ~~جوهرية الجسم والذي يحتاج إلى الإثبات هو المادة فيصير النزاع لفظيا وههنا ~~سؤال يستصعبه بعض وهو أن الاتصال إذا كان جزءا للجسم فبزواله تعدم هوية ~~الجسم فلا يكون الجسم قابلا له وإذا كان الجسم يبقى مع زواله فليس هو جزءا ~~للجسم وظن أن ذلك مغالطة وقعت من الاشتراك اللفظي فإن الاتصال يقال للصورة ~~التي بها قبول الامتدادات الثلاثة وهو أمر لا يزول عن الجسم ولنفس ~~الامتدادات وهو كم وليس جزءا لجسم بل عارضا له وجوابه إن قولنا الجسم قابل ~~للاتصال ليس معناه أن شخصا من الجسم باقيا يتوارد عليه اتصال تارة واتصالان ~~أخرى وكيف يكون الواحد بالشخص واحدا تارة واثنين أخرى بل مرادنا أن ثمة ~~أمرا يستحفظ الماهية الجسمية معلوم البقاء في الأحوال وتتوارد عليه الهويات ~~فذلك المستحفظ هو القابل بالحقيقة ومغاير للهويات التي تتجدد بالاتصال ~~والانفصال فإنا نعلم بالضرورة أن الماء الذي في الجرة إذا جعل في الكيزان ~~فقد زالت هويته الشخصية ms0789 حتى صار شخص واحد أشخاصا متعددة وثمة أمر باق ~~PageV02P361 # في الحالين هو معروض تارة لاتصال وتارة لاتصالات متعددة وليس نسبة هذه ~~الأشخاص إلى ذلك الشخص كنسبة سائر الأشخاص من مياه لم تكن في تلك الجرة ولو ~~كان زوال الهوية لا بزوال جزء وبقاء جزء بل بانتفاء الأجزاء بالمرة لما كان ~~كذلك تنبيه وربما قالوا الجسم له قوة وفعل والبسيط لا يكون كذلك وربما ~~استعانوا بالتخلخل والتكاثف والكون الفساد والمعتمد في نفي الهيولى أنها ~~إما لها حصول في الحيز أو لا فإن كان فإما على سبيل الاستقلال فجسم أو لا ~~فالهيولى صفة حالة في الجسمية وإلا فلا تختص الجسمية بها لأنه أمر معقول ~~محض وقد يقال لو كان الجسم مركبا من جزئين لزم من تعقله تعقلهما واللازم ~~باطل والجواب منع تعقل حقيقته الشرح المقصد السابع في دليلهم على إثبات ~~الهيولى والصورة وكون الجسم مركبا منهما قالوا فالجسم البسيط متصل واحد في ~~حد ذاته كما عرفت وهو قابل للانفصال الانفكاكي كما إذا صب ماء الجرة في ~~إنائين فثمة اتصال أي جوهر ممتد في الجهات متصل في نفسه نسميه الصورة ~~الجسمية وندعي أنه أي ذلك الجوهر المتصل ليس بتمام حقيقة الجسم بل ثمة أمر ~~آخر يقوم به الاتصال أي الجوهر المتصل على معنى أنه يختص به اختصاصا ناعتا ~~له فيكون حالا فيه وبيانه أن الجسم المتصل إذا طرأ عليه الانفصال زال ~~اتصاله وصار منفصلا وحينئذ نقول فإن ثمة أمرا قابلا PageV02P362 # للاتصال تارة والانفصال أخرى وذلك القابل لهما ليس نفس الاتصال ضرورة أن ~~القابل الثابت للشيئين اللذين يزول كل منهما مع حصول الآخر غير كل واحد من ~~الشيئين المتزايلين فالقابل للاتصال والانفصال يغاير كلا منهما أو نقول ~~قابل الاتصال والانفصال باق مع الانفصال والاتصال لا يبقى مع الانفصال فهو ~~غيره أي قابل الاتصال والانفصال غير الاتصال وكيف لا والشيء لا يكون قابلا ~~لنفسه ولا لما ينافيه فهذا الأمر الذي هو قابل للانفصال ومغاير للاتصال هو ~~الذي نسميه بالهيولى الأولى التي تحل فيها الصورة الجسمية ms0790 فإن كان قبل ~~طريان الانفصال متصفا بالاتصال الواحد حيث كان متصلا واحدا وبعده متصفا ~~بانفصال بل باتصافين حادثين عنده حيث كان حينئذ متصلين وتلخيصه أنهم كما ~~أثبتوا بتوارد المقادير المختلفة على الجسم مع بقاء صورة جوهرية اتصالية ~~قابلة للكميات المتواردة كم الكون المتغير غير الاتصال الباقي بحاله أثبتوا ~~أيضا بتوارد اتصالات مختلفة بالشخص على أمر باق على حاله بالضرورة كون ~~الاتصال المتبدل غير ما يقابله وسموا الاتصال صورة والقابل له مادة والمركب ~~منهما جسما وربما يقال في المعارضة لدليلهم الهيولى على تقدير وجودها إذا ~~كانت واحدة كما قبل الانقسام كانت متصلة لا منفصل فيها وإذا كانت كثيرة ~~بورود الانقسام كانت منفصلة فهي قابلة للاتصال والانفصال فلو اقتضى قبولهما ~~إثبات هيولى كما ذكرتم في الجسم لزم أن يكون للهيولي هيولى أخرى فننقل ~~الكلام إليها ويلزم التسلسل في أمور مرتبة موجودة معا وهو أي هذا الذي ذكر ~~في المعارضة مندفع عنهم بما PageV02P363 # ذكرنا من التلخيص فإنا أثبتنا كون الاتصال غير القابل للاتصال والانفصال ~~المتعاقبين عليه فلا يلزم للهيولي هيولى أخرى إلا بإثبات أمرين أحدهما أن ~~لها اتصالا مغايرا لهذا الاتصال الذي هو حال فيها حتى تكون هي متصلة في حد ~~ذاتها والثاني أنه أي ذلك الاتصال المغاير يزول عنها ويعود إليها حتى يثبت ~~في ذات الهيولى شيئان الاتصال المغاير وما هو قابل له فيكون للهيولي هيولى ~~أخرى وذلك مما لا سبيل إليه فإن وحدتها أي وحدة الهيولى وكثرتها بحسب ما ~~يعرض لها من الاتصال ويقارنها من الصورة فهي قبل ورود الانفصال واحدة متصلة ~~بالصورة الواحدة الحالة فيها وبعده متكثرة منفصلة بالصور المتعددة الحالة ~~فيها وإلا فهي في نفسها لا واحدة ولا كثيرة ولا متصلة ولا منفصلة إنما هي ~~في ذاتها استعداد محض لا فعل لها في الصفات المذكورة إلا بالصورة فهي متصفة ~~بها تبعا لها لا في حد ذاتها واعلم أن هذا البرهان الذي ذكر على إثبات ~~الهيولى لا يتم إلا بإبطال قول من يقول كديمقراطيس وأتباعه مبادئ الأجسام ~~البسيطة أجزاء هي ms0791 أجسام صغار صلبة متجزئة في الوهم بحسب الجهات الثلاث ~~لكنها غير قابلة للتجزئة الموجبة للانفصال بالفعل في الخارج واتصال الجسم ~~البسيط عبارة عن اجتماع تلك الأجزاء وانفصاله عن افتراقها وكل جزء منها ~~متصل في نفسه بالحقيقة وغير قابل للانفصال الانفكاكي بل للانفصال الوهمي ~~والجسم الذي يقبل الانفصال الفكي كالماء مثلا غير متصل في نفسه بالحقيقة بل ~~بحسب الحس لعجزه عن إدراك المفاصل التي بين تلك الأجزاء فليس ثمة أمر قابل ~~للاتصال والانفصال بل هناك أجسام صغار تجتمع وتفترق ومحصول ما ذكره المصنف ~~أن انتفاء الجزء الذي لا يتجزأ وما فيه حكمه يستلزم أن الجسم إما أن يكون ~~متصلا في نفسه فيكون جسما مفردا أو يكون في تركيبه منتهيا إلى أجسام مفردة ~~فلم لا يجوز أن يكون الجسم البسيط الذي نحن بصدده مركبا من أجسام مفردة ~~قابلة للانقسام الوهمي دون الفكي فلا تثبت الهيولى بالبرهان المذكور ~~PageV02P364 # لابتنائه على أن الجسم المتصل في نفسه يرد عليه الانفصال الخارجي بل ولا ~~يثبت أيضا الجسم التعليمي لأن تلك الأجسام المفردة لا تتغير أشكالها ~~ومقاديرها وأبطله أي قول هذا القائل ابن سينا بما حاصله أن كل جزء منها أي ~~من تلك الأجزاء القابلة للانقسام الوهمي تحدث فيه القسمة الوهمية إثنينية ~~يكون طباع كل منهما طباع الآخر وطباع الجملة وهو ظاهر وطباع الجزء الآخر ~~الخارج الموافق لها في الماهية بناء على ما ذهب إليه ذلك القائل من أن تلك ~~الأجسام المفردة الصغار متوافقة في الماهية النوعية فيجوز حينئذ على ~~الجزئين المتصلين المفروضين في جزء واحد ما يجوز على الجزئين المنفصلين ~~أعني الجزء الذي قسم والجزء الآخر من الانفصال الرافع للاتحاد والاتصال ~~ويجوز أيضا على المنفصلين ما يجوز على المتصلين من الاتصال الرافع ~~للإثنينية والانفكاكية وذلك لأن هذه الأربعة متوافقة في الماهية فتكون ~~متشاركة إما في الامتناع عن قبول الانفصال والاتصال أو في جواز قبولهما ~~والأول باطل قطعا فتعين الثاني فكل واحد من تلك الأجسام الصغار قابل ~~للاتصال والانفصال اللهم إلا لمانع خارج عنه وذلك المانع لا ms0792 يكون لازما ~~لماهيته وإلا انحصر نوعه في شخصه وإذا لم يكون لازما فيمكن مفارقته وعند ~~فرض زواله يكون قابلا للانفصال والاتصال بالفعل ويحصل المطلوب الذي هو ~~إثبات الهيولى ومبناه أي مبنى ما ذكره ابن سينا كون الأجزاء التي هي تلك ~~الأجسام الصغار متوافقة في الماهية كما أشرنا إليه وهو ممنوع لجواز أن تكون ~~متخالفة في الماهية بحيث لا يوجد فيها جزءان متوافقان في النوع واستبعاد ~~تركب الماء المتشابه في الحس من أجزاء متخالفة الحقائق بأسرها مما لا يجدي ~~في أمثال هذه المباحث وإن بنى الدليل على تسليم الخصم كان جدليا لا برهانيا ~~ثم نقول وعلى تقدير تماثلها قد يكون تشخص أحدهما مانعا من ذلك القبول أو ~~تشخص الآخر شرطا له فلا يكون الجزء الواحد PageV02P365 # قابلا للانفصال بين جزئيه المفروضين فيه إما لوجود المانع أو فقدان الشرط ~~وهذا مدفوع بما مر من أن المانع من القبول لا يكون لازما وإلا انحصر النوع ~~في الشخص وإذا لم يكن لازما أمكن الانفصال بالنظر إلى الطبيعة المشتركة ~~وذلك كاف في إثبات المطلوب وربما يعترض على برهان الهيولى ويقال الاتصال هو ~~الوحدة والانفصال هو الكثرة وهما عرضان للجسم خارجان عنه فعليكم ببيان كون ~~الاتصال جزءا من الجسم حتى يثبت تركبه من الاتصال والأمر القابل له فإنا من ~~وراء المنع أي نمنع كونه جزءا منه وهذا الذي يقال فيه التزام لثبوت أمر غير ~~الاتصال قابل له وللانفصال أيضا ويصير النزاع حينئذ في كون الجسم ذلك ~~القابل وحده أو مع هذا الاتصال المقبول ولا شك أن الصورة الاتصالية أي ~~الجوهر الممتد في الجهات الذي تبين بنفي الجزء اتصاله في نفسه أول ما يدرك ~~من جوهرية الجسم أي حقيقته بل هو الجسم في بادئ الرأي المعلوم وجوده ~~بالضرورة والذي يحتاج إلى الإثبات بالدليل هو المادة المتصفة بذلك الجوهر ~~المتصل فإذا سلم ثبوتها وأن هناك جوهرين أحدهما قابل والآخر مقبول فيصير ~~النزاع في أن الجسم ماذا نزاعا لفظيا لا فائدة فيه وأنت تعلم أن هذا إنما ~~يصح إذا سلم ms0793 ذلك القائل أن هناك جوهرا وراء هذا الجوهر المتصل لكن المشهور ~~أنه يقول إن هذا الجوهر المتصل قائم بنفسه وهو حقيقة الجسم ومحل للاتصال ~~الذي هو الوحدة والانفصال الذي هو الكثرة على معنى أنهما عرضان يحلان فيه ~~على التعاقب كما ذهب إليه أفلاطون من أن آخر ما تنحل إليه الأجسام هو هذا ~~الجوهر المتصل الممتد في الجهات كلها فطريق الرد عليه أنه يلزم من ذلك أن ~~يكون التفريق إعداما PageV02P366 # للجسم بالكلية وإيجادا لقسمين آخرين من كتم العدم وهو باطل كما سيأتي ~~تحقيقه وههنا سؤال يستصعبه بعض وذلك السؤال هو أن الاتصال إذا كان جزءا ~~للجسم كما زعمتم فبزواله الذي هو الانفصال تعدم هوية الجسم لانتفاء الكل ~~بانتفاء جزئه فلا يكون الجسم قابلا له أي لزواله أعني الانفصال وإذا كان ~~الجسم قابلا لزواله كما أيضا فلا بد أن يبقى مع زواله وإذا بقي معه فليس هو ~~أي الاتصال جزءا للجسم والحاصل أن كون الجسم قابلا للانفصال الذي هو زوال ~~الاتصال ينافي كون الاتصال جزءا له فقد لزمكم فيما ذهبتم إليه القول ~~باجتماع المتنا فيين وظن المستصعب أن ذلك السؤال مغالطة وقعت من الاشتراك ~~اللفظي فإن الاتصال أي لفظه يقال للصورة الجوهرية التي بها للجسم قبول ~~الامتدادات الثلاثة وهو أمر لا يزول عن الجسم بحال من الأحوال إذ لا يتصور ~~بقاء جسم مع زوال هذه الصورة عنه ويقال أيضا لنفس الامتدادات وهو كم وليس ~~جزءا للجسم لأنه عرض فلا يكون مقوما للجوهر بل عارضا له فلا يلزم من زواله ~~زوال الجسم كما إذا شكل الجسم بأشكال مختلفة المقادير مع بقاء صورته ~~الجسمية بعينها وهو منظور فيه لأن الانفصال كما ينافي الاتصال العرضي ينافي ~~الاتصال الجوهري إذ لا يبقى معه الصورة الجوهرية المخصوصة كما لا تبقى ~~الكمية المعينة وأيضا إذا اقتصر على أن الجسم قابل للكم المتصل وزواله جاز ~~أن يقال ذلك القابل لهما هو الصورة الجوهرية فلا يثبت في الجسم جوهر مغاير ~~لها متصف بهما فلا تثبت PageV02P367 # الهيولى فما ذكره ليس جوابا ms0794 للسؤال وجوابه الحق أن قولنا الجسم قابل ~~للاتصال ليس معناه أن شخصا من الجسم باقيا على هويته الشخصية الاتصالية ~~يتوارد عليه اتصال واحد تارة واتصالان آخران تارة أخرى فإنه غير معقول كما ~~ترى وكيف يكون الواحد بالشخص واحدا تارة واثنين أخرى بل مرادنا أن ثمة أمرا ~~يستحفظ الماهية الجسمية دون الهوية الشخصية معلوم البقاء في الأحوال ~~الطارئة على الجسم من الاتصال والانفصال المتعاقبين عليه وتتوارد عليه ~~الهويات الشخصية فتارة تكون معه هوية واحدة اتصالية وتارة هويتان أو أكثر ~~فذلك المستحفظ هو القابل بالحقيقة للاتصال والانفصال وهو مغاير للهويات ~~التي تتجدد بالاتصال والانفصال فإنا نعلم بالضرورة أن الماء الذي في الجرة ~~على تقدير كونه واحدا متصلا في نفسه إذا جعل في الكيزان فقد زالت هويته ~~الشخصية الاتصالية التي لم يكن فيها مفصل أصلا حتى صار شخص واحد أشخاصا ~~متعددة أي زال شخص كان متصلا اتصالا وحدانيا وحصلت أشخاص هي متصلات متعددة ~~لم تكن موجودة في تلك الهوية الاتصالية على ذلك التقدير وثمة أمر باق في ~~الحالين هو معروض تارة لاتصال واحد وتارة لاتصالات متعددة والدليل على أن ~~ثمة أمرا باقيا هو أنه ليس نسبة هذه الأشخاص التي في الكيزان إلى ذلك الشخص ~~الذي كان في الجرة كنسبة سائر الأشخاص من مياه لم تكن في تلك الجرة ولو كان ~~زوال تلك الهوية الشخصية لا بزوال جزء وبقاء جزء آخر بل بانتفاء الأجزاء ~~بالمرة لما كان الأمر كذلك بل كان نسبة هذه الأشخاص كنسبة سائر المياه ولا ~~شك أن الجوهر المتصل الوحداني ليس باقيا فالباقي جوهر آخر يجب أن لا يكون ~~في نفسه متصلا ولا منفصلا ولا واحدا ولا كثيرا كما مر حتى يمكن اتصافه بهذه ~~الأمور كلها فظهر من ذلك أن الجوهر المتصل PageV02P368 # لو كان قائما بذاته لكان التفريق إعداما له بالكلية وهذا الذي قرره في ~~إثبات الهيولى هو مسلك الانفصال ثم شرع في مسلك الانفصال فقال تنبيه وربما ~~قالوا في إثبات الهيولى الجسم له قوة وفعل وذلك لأن كل جسم فهو ms0795 من حيث ~~جسميته موجودة بالفعل ومن حيث أنه مستعد لأعراض كثيرة متصف بالقوة والبسيط ~~لا يكون كذلك لأن الواحد من حيث هو واحد لا يقتضي قوة وفعلا لامتناع ~~اجتماعهما فيه وهو مردود لجواز أن يتصف الواحد بهما بالنسبة إلى شيئين إنما ~~الممتنع اجتماعها بالنسبة إلى شيء واحد ألا ترى أن الهيولى موجودة بالفعل ~~وقابلة للصور المتعددة فهي بالقوة في بعضها قطعا وربما استعانوا في إثبات ~~الهيولى بالتخلخل والتكاثف الحقيقيين فإنه إذا لم يكن في الجسم أمر غير ~~متقدر بذاته حتى يتصور قبوله للمقادير المختلفة امتنع ازدياد حجمه وانتقاصه ~~من غير انضمار شيء إليه وانفصاله عنه وجوابه أن الصورة الجسمية وإن كانت ~~مستلزمة في الوجود والتعقل للمقدار إلا أنها لا تستلزم مقدارا مخصوصا فجاز ~~أن تكون هي قابلة لتلك المقادير المختلفة فلا يثبت وجود أمر آخر والكون ~~والفساد أي وربما استعانوا بهما أيضا إذ لا بد فيهما من أمر يخلع صورة ~~ويلبس أخرى وهو الهيولى وفساده ظاهر لأن المتبدل في الكون الفساد هو الصور ~~النوعية فجاز أن يكون القابل لها خلعا ولبسا هو الصورة الجسمية على أنا ~~نقول وجود هذه الأمور التي استعين بها مبني على وجود الهيولى فيلزم الدور ~~المعتمد عند المتكلمين في نفي الهيولى أنها على تقدير وجودها إما أن يكون ~~لها حصول في الحيز أو لا يكون فإن كان لها حصول فيه فإما أن يكون ذلك ~~الحصول على سبيل الاستقلال فجسم أي فالهيولى جسم لأن المتحيز بالذات لا بد ~~أن يكون جوهرا ممتدا في الجهات ولا معنى للجسم إلا ذلك وأيضا فالصورة ~~الجسمية حينئذ مثل لها PageV02P369 # فكيف تحل فيها وأيضا إن احتاجت الهيولى إلى محل لزم التسلسل وإلا كانت ~~الجسمية مستغنية عن المحل لأنها مثلها أو لا يكون ذلك الحصول على سبيل ~~الاستقلال بل على سبيل التبعية للصورة الجسمية فالهيولى حينئذ صفة حالة في ~~الجسمية تابعة لها في التحيز لا جوهر هو محل لها كما هو مطلوبكم وإلا أي ~~وإن لم يكن لها حصول في الحيز لا استقلالا ms0796 ولا تبعا فلا تختص الجسمية بها ~~اختصاصا ناعتا لها لأنه أي لأن ما لا تحيز له أصلا أمر معقول محض لا تعلق ~~ولا اختصاص له بحيز قطعا فكيف يتصور حلول الجسمية المتحيزة بالذات فيه وقد ~~يجاب بأنا لا نسلم أنها لو كانت متحيزة بالتبعية لكانت صفة للجسمية فإن ~~تحيز الشيء بالتبعية قد يكون باعتبار حلوله في الغير كما في الأعراض الحالة ~~في الأجسام وقد يكون باعتبار حلول الغير فيه فيلس يلزم من تحيز الهيولى لا ~~بالاستقلال أن يكون تحيزها على سبيل حلولها في الجسمية بل يجوز أن يكون ~~تحيزها بشرط حلول الجسمية فيها فتكون موصوفة بها لا صفة لها وقد يقال في ~~نفي الهيولى وإبطال تركب الجسم منها لو كان الجسم مركبا من جزئين كما ذكرتم ~~لزم من تعقله تعقلهما ولم يحتج في ثبوت شيء منهما له إلى برهان واللازم ~~باطل فإنا نعقل الجسم ولا نعقل الهيولى ونحتاج في إثباتها إلى البرهان ~~والجواب منع تعقل حقيقته يعني أن ما ذكرتم إنما يلزم إذا كان حقيقة الجسم ~~معقولة بالكنه وهو ممنوع المقصد الثامن المتن في تفريعات لهم على الهيولى ~~PageV02P370 # أحدها إثبات الهيولى لكل جسم إذ تلك الحجة لا نثبتها إلا لما يقبل ~~الاتصال والانفصال بالفعل ولعل بعض الأجسام لا يقبلهما كالفلكيات فقال ابن ~~سينا طبيعة الاتصال للجميع واحدة فإذا ثبت احتياجه إلى المادة امتنع قيامه ~~بنفسه وإلا كان في حد ذاته غنيا عن المحل والغنى عن المحل لا يحل فيه ~~وبالجملة فالحقيقة الواحدة لا تختلف لوازمها فتكون قائمة بذاتها تارة ~~وبالغير أخرى كما لا تكون جوهرا مرة وعرضا أخرى والجواب منع اتحاد الاتصال ~~الجسمي وذلك مما لا سبيل إلى إثباته وإن سلم فقد لا يكون الشيء محتاجا ~~لذاته ولا غنيا لذاته بل يعرض كل منهما له عن عله وأما النقض بالطبيعة ~~الجنسية فقد عرفت جوابه ثانيها أن الهيولى لا تخلو عن الصورة لوجوه الأول ~~الهيولى المجردة إما إليها إشارة فتكون جسما أو في جسم لامتناع الجوهر ~~الفرد وإلا فإذا حصلت فيها ms0797 الصورة فإما في جميع الأحياز والمظاهر أو لا في ~~شيء منها أو في بعضها والثلاثة باطلة فالأولان ضرورة والأخير لعدم المخصص ~~فإن قيل لعل صورة نوعية تخصصها وأيضا ينتقض بالجزء المعين من الأرض ~~واختصاصه بحيزه بلا مخصص قلنا الصورة النوعية نسبتها إلى جميع أجزاء حيز ~~الكل واحدة فالكلام في تخصيصه بحيزه والجزء من الأرض إنما اختص بحيزه لكون ~~مادته قبل تلك الصورة لها صورة مخصصة بذلك الحيز أو بحيز آخر انتقل منه ~~بالاستقامة إلى ذلك الحيز والجواب أنه فرع عدم القادر المختار وأنه لا مخصص ~~إلا الصورة PageV02P371 # الثاني أنه يلزم له فعل وقبول الثالث مادة الجزء والكل إن تجردتا فإن ~~كانتا واحدة فالشيء مع غيره كهو لا معه وإلا كان المجموع زائدا فثم مقدار ~~وصورة كما مر وقد عرفت ما فيهما فلا نكررها ثالثها أن الصورة لا تخلو عن ~~الهيولى لوجوده الأول لو فرضنا صورة بلا هيولى فإن كانت مشارا إليها كان ~~متناهيا ومشكلا إما لنفس الجسمية فكل جسم له ذلك الشكل فيتساوى حينئذ الكل ~~والجزء أو لا فتكون قابلة لغيره وما هو إلا بالفصل والوصل فالصورة بدون ~~الهيولى قابلة للفصل والوصل وقد أبطلناه وإن كانت غير مشار إليها فليست ~~صورة جسمية لأن الصورة الجسمية ليست عبارة إلا عن هذا الامتداد ويمتنع أن ~~يتصور بلا حيز ولا إشارة وأيضا فتكون أمرا عقليا محضا فيمتنع مقارنته ~~للمادة لا يقال هذا ينتقض بالفلك إذ شكله مقتضى ذاته وجزؤه ككله ولا يلزم ~~تساويهما في المقدار والشكل لأنا نقول لولا مانع اقترن بجزء الفلك لكان شكل ~~جزئه ككله لكن ثمة مانع وهو أن الكل حصل له ذلك الشكل فامتنع أن يكون للجزء ~~ذلك الشكل وإلا لم يكن جزءا وأما في الصورة فلو تجردت فلا تكون إلا الطبيعة ~~المشتركة فلا يكون ثمة كل ولا جزء فضلا عن اختلافهما بالشكل ولكن لمانع أن ~~يمنع أن الشكل إنما يكون بالاتصال والانفصال كما في الشمعة تشكل بأشكال ~~مختلفة من غير فصل ولا يجاب بأن ذلك يقتضي القسمة الوهمية ms0798 وتفضي إلى ~~الانفكاكية ويلزم المحال المذكور لأنا نقول لو كفى ذلك لاستقل بالدلالة ~~فكأن هذه المقدمات كلها ضائعة ويمكن الجواب بأنه لا ينفي حقية الكلام ~~PageV02P372 # الثاني الجسمية لو قامت بذاتها لاستغنت عن المحل فلا تحل فيه الثالث نفرض ~~الكل يفارقه صورته قبل التجزئة وبعدها فإن كان لا تميز ثمة فالشيء مع غير ~~كهو لا معه وإن كان تميز وقد عرفت أنه لا تميز بين الأمثال إلا بالمادة فهي ~~مقارنة بالمادة حين ما فرضت مجردة عنها هذا خلف وقد عرفت ما فيه فلا نكرره ~~رابعها قد علمت أنه لا بد من احتياج أحد الجزئين إلى الآخر فاعلم أن ~~الهيولى ليست علة للصورة وإلا لتم لها وجود قبل وجود الصورة ولاجتمع فيها ~~القبول والفعل ولأنها تقبل صورا لا نهاية لها فلا تكون علة للمعينة ولا ~~الصورة للهيولي لأنها حالة فيها فتحتاج في وجودها إليها ولأنها لا توجد إلا ~~مع التناهي والتشكل والهيولى متقدمة عليهما وللزوم انتفائها عند عدم الصورة ~~المعينة فحاجة الهيولى إلى الصورة في بقائها لأن الصورة تستحفطها بتواردها ~~إذ لو فرضنا زوال صورة وعدم اقتران أخرى عدمت المادة فهي كالدعائم تزال ~~واحدة وتقام مقامها أخرى وحاجة الصورة في التشخص إذ قد علمت أن تشخصها ~~لمادة وما يكتنفها من الأعراض خامسها لكل جسم صورة نوعية لأنها مختلفة في ~~اللوازم كقبول الانقسام بسهولة أو عسر أو عدمه وليس ذلك للجسمية المشتركة ~~بل لأمر مختص فإن كان مقوما للجسم فهو المطلوب وإلا عاد الكلام فيه ويتسلسل ~~قال الإمام الرازي الظاهر أنها من الأعراض ونقول لما لم يمتنع تعاقب صور ~~بلا نهاية فلم يمتنع تعاقب أعراض بلا نهاية وربما يستدل بأن الماء إذا سخن ~~يعود بالطبع باردا فثمة أمر هو مبدأ للكيفية باق PageV02P373 # قلنا ومن أين يلزم كونه من مقومات الجسم ولم قلتم إنه ليس بفعل الفاعل ~~المختار وهذا مع ضعفه أصل له فروع كثيرة فتحققه ولا تنس سادسها كل جسم له ~~حيز طبيعي ضرورة أنه لو خلي وطبعه لكان له مكان ضرورة قلنا ms0799 ممنوع بل لو خلي ~~لكان كالمحدد لامكان له أو تكون نسبته إلى الأحياز سواء حتى يخصصه المختار ~~ولو فرضت الأحياز خالية ثم خلق الأرض كان نسبتها إلى الأحياز كلها سواء إذ ~~ليس ثمة مركز ولا محيط كما قال ثابت بن قرة وإذا رمينا مدرة فإنما تعود إلى ~~مركز الأرض لأن الجزء مائل إلى كله وبالجملة فلم لا يجوز أن يكون كل جسم لو ~~خلي وطبعه لكان يقتضي حيزا مبهما ككل جزء من الأرض ويكون المخصص أمرا من ~~خارج فرعان الأول لا يكون لجسم حيزان طبيعيان فإنه إذا كان في أحدهما فإن ~~طلب الآخر فهذا ليس طبيعيا له وإلا فالآخر ليس طبيعيا له وإذا كان خارجا ~~عنهما فإما أن يتوجه إليهما وهو محال أو لا إلى واحد منهما فليس شيء منهما ~~طبيعيا أو إلى أحدهما فالآخر ليس طبيعيا الثاني مكان المركب مكان البسيط ~~الغالب فيه وإن تساوت البسائط فيه فالمكان هو الذي اتفق وجوده فيه لعدم ~~أولوية الغير وفيه نظر لأنه لو أخرج عنه لم يعد إليه طبعا لعدم المرجح ~~والمتساويان في المقدار قد يختلفان في القوة فالمعتبر هو التساوي في القوة ~~الشرح المقصد الثامن في تفريعات لهم على وجود الهيولى PageV02P374 # أحدهما إثبات الهيولى لكل جسم وإنما احتج إلى هذا الإثبات إذ تلك الحجة ~~التي هي المعول عليها في إثباتها أعني مسلك الانفصال كما عرفت لا تثبتها ~~إلا لما يقبل الاتصال والانفصال بالفعل كالعنصريات ولعل بعض الأجسام لا ~~يقبلهما كالفلكيات على رأيهم فلا بد لإثبات الهيولى فيها من بيان آخر فقال ~~ابن سينا طبيعة الاتصال أي الصورة الجسمية المتصلة في نفسها للجميع أي ~~لجميع الأجسام طبيعة واحدة نوعية لأن جسمية إذا خالفت جسمية أخرى كان ذلك ~~لأجل أن هذه حارة وتلك باردة أو هذه لها طبيعة عنصرية وتلك لها طبيعة فلكية ~~إلى غير ذلك من الأمور التي تلحق الجسمية من خارج فإن الجسمية أمر موجود في ~~الخارج والطبيعة الفلكية مثلا موجود آخر قد انضاف هذه الطبيعة في الخارج ~~إلى الطبيعة الجسمية ms0800 الممتازة عنها في الوجود بخلاف المقدار فإنه أمر مبهم ~~لا يوجد في الخارج ما لم يتنوع بفصول ذاتية بأن يكون خطا أو سطحا مثلا وكل ~~ما كان اختلافه بالخارجات دون الفصول كان طبيعة نوعية ومقتضى الطبيعة ~~النوعية لا يختلف فإذا ثبت احتياجه أي احتياج الاتصال الذي هو الصورة ~~الجسمية إلى المادة في الأجسام العنصرية لكونه حالا فيها امتنع قيامه ~~بنفسها في شيء من الأجسام وإلا أي وإن لم يمتنع قيامه بنفسه بل قام بذاته ~~في الفلك مثلا كان ذلك الاتصال الجوهري في حد ذاته غنيا عن المحل والغنى عن ~~المحل لا يحل فيه أصلا وبالجملة فالحقيقة الواحدة النوعية لا تختلف لوازمها ~~ومقتضياتها فتكون بالنصب على أنه جواب النفي قائمة بذاتها تارة وبالغير ~~تارة أخرى كما PageV02P375 # لا تكون جوهرا مرة وعرضا أخرى أي كما أن انقلاب الحقائق محال كذلك اختلاف ~~لوازم حقيقة واحدة محال لاستلزامه أن لا تكون تلك الحقيقة تلك الحقيقة بل ~~حقيقة أخرى والجواب منع اتحاد الاتصال الجسمي أي لا نسلم أن الطبيعة ~~الجسمية طبيعة واحدة نوعية وذلك مما لا سبيل إلى إثباته فإن ما ذكرتموه من ~~اختلافها بالأمور الخارجة عنها مسلم لكن انحصار اختلافها فيه ممنوع فإن ~~الطبيعة الجسمية مطلقا أمر مبهم كالمقدار فلا يتصور وجودها إلا بأن يتنوع ~~بفصول مقومة لها أو بعد تنوعها ينضم إليها أمور خارجة عنها فلم قلتم إنها ~~ليس كذلك وإن سلم أن الاتصال الجسمي حقيقة واحدة نوعية فقد يجوز أن يقوم ~~بالمادة تارة ويقوم بنفسه أخرى ولا محذور في ذلك وقد لا يكون الشيء محتاجا ~~لذاته إلى محل ولا غنيا لذاته عنه بل يعرض كل منهما له عن علة فلا يلزم أن ~~يكون الغنى بذاته عن شيء حالا فيه ويمكن أن يدفع هذا بأنه لا واسطة بين ~~الحاجة والغنى الذاتيين فإن الشيء إما أن يكون لذاته محتاجا إلى محل أو لا ~~وإذا لم يكن محتاجا إليه لذاته كان مستغنيا عنه في حد ذاته إذا لا معنى ~~للغنى سوى عدم الحاجة والمستغني في ms0801 حد ذاته عن محل يستحيل حلوله فيه وأما ~~النقض بالطبيعة الجنسية بأن يقال الحيوانية مثلا طبيعة واحدة مع أن لوازمها ~~ومقتضياتها مختلفة فقد تقتضي في الإنسان ما لا تقتضيه في الفرس فقد عرفت ~~جوابه حيث نبهناك على أن الجنس أمر مبهم لا يدخل في الوجود إلا بعد تحصله ~~بفصل بعينه وهما متحدان بحسب الخارج في الجعل والوجود فالطبيعة الجنسية في ~~الخارج حقيقة مختلفة بحسب فصولها المنوعة فجاز اختلافها في الاقتضاء ~~واللوازم بخلاف الطبيعة النوعية فإنها حقيقة متحصلة لا يتصور اختلاف ~~لوازمها ثانيها أي ثاني تفريعات الهيولى أن الهيولى لا تخلو PageV02P376 # عن الصورة أي لا توجد خالية عن الصورة الجسمية مطلقا وذلك لوجوه الأول ~~الهيولى المجردة بالفرض عن الصورة إما إليها إشارة فتكون الهيولى حينئذ ~~جسما أو أمرا حالا في جسم لامتناع الجوهر الفرد وذلك لأنها إذا كانت ذات ~~وضع أي قابلة للإشارة الحسية فإن انقسمت في جميع الجهات كانت جسما أي صورة ~~جسمية لأنها الجسم في بادئ النظر كما مر وإن لم تنقسم أصلا كانت جوهرا فردا ~~وإن انقسمت في جهة واحدة أو في جهتين فقط كانت خطا أو سطحا لا جوهريا ~~لأنهما في حكم الجوهر الفرد كما عرفته بل عرضيا فتكون الهيولى حينئذ أمرا ~~حالا في الجسم لا محلا للصورة الجسمية هذا خلف وإلا أي وإن لم يكن إليها ~~إشارة بأن لا تكون متحيزة لا أصالة ولا تبعا ولا شك أنها قابلة للصورة ~~الجسمية إذ الكلام في هيولى الأجسام فإذا حصلت فيها الصورة الجسمية فإما أن ~~تحصل معها في جميع الأحياز والمظاهر أو لا تحصل في شيء منها أو تحصل في ~~بعضها دون بعض والأقسام الثلاثة باطلة فالأولان باطلان ضرورة لأن الهيولى ~~المنضمة إلى الجسمية الحالة فيها جسم وكل جسم لا بد له من حيز ولا يمكن أن ~~يكون جسم واحد في زمان واحد في مكانين أو أكثر والأخير باطل لعدم المخصص ~~بالنسبة إلى ذلك البعض لأن الهيولى على ذلك التقدير نسبتها إلى جميع ~~الأحياز على السوية وكذا نسبة ms0802 الصورة الجسمية فإنها تقتضي حيزا مطلقا لا ~~معينا فإن قيل لعل صورة نوعية تحل في الهيولى مع حلول الصورة الجسمية فيها ~~فهي تخصصها بحيز معين وأيضا ينتقض ما ذكرتم بالجزء المعين من الأرض ~~PageV02P377 # ومن سائر العناصر الكلية واختصاصه بحيزه المعين بلا مخصص يقتضيه فإن نسبة ~~أجزاء العنصر الكلي إلى أجزاء حيزه على السواء مع أن كل واحد من أجزائه ~~حاصل في حيز معين قلنا الصورة النوعية وإن عينت موضعا كليا لكن نسبتها إلى ~~جميع أجزاء حيز الكل واحدة فالكلام في تخصيصه بحيزه المعين من أجزاء حيز ~~الكل فإن الهيولى المجسمة مع تلك الصورة النوعية إما أن تحصل في كل واحد من ~~تلك الأجزاء أو في بعضها أو لا تحصل في شيء منها والكل باطل وقد يقال جاز ~~أن يقارن الهيولى صورة أخرى أو حالة من الأحوال تعين لها بعض أجزاء المكان ~~الكلي وأيضا قد تكون الهيولى المجردة هيولى عنصر كلي فلا حاجة في التخصيص ~~إلى غير الصورة النوعية فإن قلت ننقل الكلام إلى اختصاص أجزاء ذلك العنصر ~~بأمكنتها الجزئية قلنا تلك الأجزاء مفروضة فيه لا موجودة في الخارج فلا ~~تقتضي مكانا وأيضا جاز أن يفرض هناك حالة مخصصة للأجزاء بوضع معين والجزء ~~من الأرض إنما اختص بحيزه المعين الذي هو فيه لكون مادته قبل تلك الصورة ~~الأرضية كانت لها صورة أخرى مخصصة لذلك الجزء بذلك الحيز أو مخصصة له بحيز ~~آخر انتقل ذلك الجزء منه بالاستقامة إلى ذلك الحيز والحاصل أن مخصص ذلك ~~الجزء من الأرض بحيزه المعين هو الوضع السابق الحاصل لمادته بسبب صورة ~~سابقة إما في ذلك الحيز أو في حيز آخر انتقل ذلك الجزء بعد حصول صورته ~~الأرضية منه إلى حيزه على أقرب الطرق وتلك الصورة السابقة مسبوقة بصورة ~~ثالثة وهكذا إلى ما لا نهاية له كما هو مذهبهم PageV02P378 # والجواب عن هذا الوجه من الاستدلال أنه فرع عدم القادر المختار وأنه لا ~~مخصص بالحيز المعين إلا الصورة وما يتبعها من الأوضاع لكنا نقول إن الجسمية ~~إذا حلت ms0803 في الهيولى تخصصت بحيز معين لإرادة الفاعل المختار الذي أوجد ~~الجسمية فيها باختياره الوجه الثاني أنه يلزم له أي للمجرد الذي هو الهيولى ~~فعل وقبول يعني أن الهيولى لو تجردت عن الصورة لكان لها حال تجردها وجود ~~بالفعل واستعداد لقبول الصورة وقد تبين أن الشيء الأحدي الذات يمتنع أن ~~يتصف بالقوة والفعل معا فوجب أن تكون المادة المجردة مجتمعة مع الصورة هذا ~~خلف الوجه الثالث لو جاز تجرد هيولى جسم عن صورته لجاز تجردها بعد انقسامه ~~إلى جزئين مثلا وحينئذ نقول مادة الجزء ومادة الكل إن تجردتا معا فإن كانتا ~~واحدة بأن لا تزيد مادة الكل على مادة الجزء فالشيء مع غيره كهو لا معه ~~وذلك محال وإلا أي وإن لم يكونا واحدة كان المحمول المركب من مادتي الجزئين ~~أعني مادة الكل زائدا على مادة الجزء فثم مقدار باعتباره صارت المادة متصفة ~~بالزيادة والنقصان وصورة جسمية لأن الجوهر الممتد في الجهات هو الجسمية كما ~~مر فلا تكون الهيولى مجردة وقد عرفت ما فيهما أي هذين الوجهين من الفساد ~~أما في الثاني فلجواز اتصاف الواحد بالقوة والفعل بالنسبة إلى شيئين وأما ~~في الثالث فلأن الهيولى في نفسها لا توصف بمساواة ولا بزيادة ونقصان إنما ~~تتصف بهذه الأوصاف حال اقترانها بالصورة الجسمية فلا نكررهما PageV02P379 # ثالثها أي ثالث التفاريع أن الصورة الجسمية أيضا لا تخلو عن الهيولى ~~لوجوه ثلاثة الأول لو فرضنا صورة بلا هيولى كانت إما مشارا إليها أو غير ~~مشار إليها فإن كانت مشارا إليها كان ذلك المشار إليه متناهيا في جميع ~~الجهات لتناهي الأبعاد وكان أيضا مشكلا بشكل مخصوص لأن الشكل كما عرفت هيئة ~~شيء تحيط به نهاية واحدة أو أكثر من جهة إحاطتها به فكل شيء متناه يلزمه أن ~~يكون ذا شكل فذلك الشكل الثابت للصورة المجردة إما لنفس الجسمية ولوازمها ~~فكل جسم يجب أن يكون له ذلك الشكل العارض لمقدار مخصوص لاشتراك الأجسام ~~كلها في الجسمية المقتضية له فيتساوى حينئذ الكل والجزء في الشكل والمقدار ~~المخصوصين وهو محال ms0804 أو لا لنفس الجسمية بل لسبب آخر فتكون الصورة المجردة ~~قابلة لغيره أي لغير ذلك الشكل من الأشكال المخالفة له وما هو أي ليس قبول ~~شكل آخر إلا بالفصل والوصل فالصورة بدون الهيولى قابلة للفصل والوصل وقد ~~أبطلناه بما مر من أن القابل لهما لا بد أن يكون مقارنا للهيولي وإن كانت ~~الصورة المجردة غير مشار إليها فليست صورة جسمية لأن الصورة الجسمية ليست ~~عبارة إلا عن هذا الامتداد الجوهري الممتد في الجهات الملزوم للامتداد ~~العرضي ذهنا وخارجا ويمتنع أن يتصور هذا الامتداد بلا حيز ولا إشارة وأيضا ~~فتكون الصورة المجردة على تقدير كونها غير قابلة للإشارة أمرا عقليا محضا ~~لا تعلق له بحيز أصلا فيمتنع مقارنته للمادة المتحيزة ولو تبعا كسائر ~~المجردات واعلم أن هذا الاستدلال يتم بأن يقال لو تجردت الصورة لكانت ~~متناهية ومتشكلة فذلك الشكل إما للجسمية وحدها أو لسبب آخر فلا حاجة ~~PageV02P380 # إلى التعرض لكونها قابلة للإشارة أو غير قابلة لها بل هذا الترديد مما ~~جعل في الملخص دليلا مستقلا هكذا الصورة المفارقة إن قبلت الإشارة فهي لا ~~محالة في جهة ومختصة بمادة وإن لم تقبل فهي غير الصورة التي تشير إليها حال ~~كونها مادية لا يقال هذا الذي ذكرتموه من أن الجسمية المشتركة إذا اقتضت ~~وحدها شكلا مخصوصا على مقدار معين وجب تساوي الأجسام حتى الجزء والكل في ~~ذلك الشكل على ذلك المقدار ينتقض بالفلك إذ شكله مقتضى ذاته التي هي صورته ~~النوعية وجزؤه ككله في تلك الصورة النوعية ولا يلزم تساويهما في المقدار ~~والشكل المخصوصين معا بل لا يجوز ذلك فإن الأفلاك الخارجة والتداوير أجزاء ~~للأفلاك الكلية مع امتناع التساوي في المقدار وإن كانت مساوية لها في الشكل ~~الكروي لأنا نقول لولا مانع اقترن بجزء الفلك لكان شكل جزئه ومقداره ككله ~~بسبب الاشتراك فيما يقتضيهما لكن ثمة مانع يمنع من التساوي في الشكل ~~والمقدار جميعا وهو أن الكل حصل له ذلك الشكل مع المقدار المخصوص بأن حلت ~~الصورة الجسمية في المادة الفلكية فاقتضى لها ms0805 صورته النوعية الحالة معها في ~~تلك المادة مقدارا وشكلا مخصوصين فامتنع أن يكون للجزء من الفلك ذلك الشكل ~~والمقدار وإلا لم يكن جزءا وكذا الكلام في سائر الأجسام البسيطة إذا كان ~~لها أجزاء موجودة بالفعل ومنهم من وجه النقض بالأجزاء المفروضة في الفلك ~~وغيره من البسائط فإنها قد تفرض مضلعة لا مستديرة وزعم أن المانع حصول ~~PageV02P381 # الجزء المفروض بعد وجود الكل ورد بأن الشكل من لوازم الوجود دون الماهية ~~فإذا اقتضاه طبيعة لم يكن اقتضاؤها إياه إلا في الخارج فلا يلزم ثبوته ~~للأجزاء المفروضة فلا يتجه السؤال وأيضا الجزئية مطلقا مانعة من المساواة ~~في الشكل والمقدار معا فلا مدخل لتأخر الجزء في الوجود عن الكل في المانعية ~~وأما الصورة الجسمية فلو تجردت عن المادة فلا تكون هناك إلا الطبيعة ~~الجسمية المشتركة ولم يكن هناك سبب يقتضي كلية وجزئية سوى تلك الطبيعة ~~المشتركة فلا يتصور حينئذ اختلاف في أمر من الأمور حتى في الكلية والجزئية ~~فلا يكون ثمة كل ولا جزء فضلا عن اختلافهما بالشكل فقد اندفع عن الدليل ~~النقض المذكور ولكن لمانع أن يمنع أن الشكل وتبدله إنما يكون بالاتصال ~~والانفصال كما ترى في الشمعة فإنها تتشكل بأشكال مختلفة من غير فصل ووصل ~~فليس يلزم من استناد الشكل العارض للصورة المجردة إلى سبب مغاير لنفس ~~الجسمية وكونها قابلة لشكل آخر استقلالها بقبول الفصل والوصل كما زعمتم ولا ~~يجاب عن هذا المنع بأن ذلك أي قبول تبدل الأشكال يقتضي لا محالة القسمة ~~الوهمية إذ لا يتصور تبدل شكل فيما لا يمكن أن يفرض فيه شيء غير شيء وتفضي ~~القسمة الوهمية كما مر إلى القسمة الانفكاكية ويلزم المحال المذكور لأنا ~~نقول لو كفى ذلك في دفع المنع لاستقل بالدلالة على المطلوب بأن يقال لو ~~فارقت الصورة المادة لكانت قابلة للقسمة الوهمية المفضية إلى الانفكاكية ~~فيلزم استقلال الجسمية بقبول الفصل والوصل وقد أبطلناه وعلى هذا فكأن هذه ~~المقدمات المذكورة في دليلكم كلها ضائعة لا حاجة إليها ويمكن الجواب عن هذا ~~الذي قلناه بأنه ms0806 لا ينافي حقية الكلام وصحة الدليل بمقدماته بل هو من قبيل ~~تعيين الطريق الذي هو أقصر الثاني من الوجوه الثلاثة الصورة الجسمية لو خلت ~~عن الهيولى وقامت بذاتها لاستغنت في نفسها عن المحل فلا تحل فيه أصلا لكنها ~~حالة فيه فلا يجوز حلولها عنه وقد عرفت جوابه الثالث من تلك الوجوه أن يقول ~~على تقدير أن يجوز خلو الصورة PageV02P382 # عن المادة نفرض الكل تفارقه صورته قبل التجزئة وبعدها فإن كان لا تميز ~~ثمة بين صورة الكل وصورة الجزء فالشيء مع غيره كهو لا معه وإن كان بينهما ~~تميز وقد عرفت في مباحث التعين أنه لا تميز ولا تعدد بين الأمثال أي بين ~~أفراد ماهية نوعية إلا بالمادة وعوارضها فهي أي الصورة الجسمية مقارنة ~~بالمادة حين ما فرضت مجردة عنها هذا خلف وقد عرفت ما فيه من أنه مبني على ~~عدم القادر المختار وأن تمايز الأمثال معلل بالمادة وكلاهما ممنوعان فلا ~~نكرره رابعها أي رابع تفريعات الهيولى وتركب الجسم منها ومن الصورة قد علمت ~~في مباحث الماهية أنه لا بد في الماهية الحقيقية المركبة من احتياج أحد ~~الجزئين إلى الآخر فقط أو احتياج كل منهما إلى صاحبه على وجه لا يلزم منه ~~دور وحينئذ فلا بد بين جزئي الجسم من حاجة وأما كيفية تلك الحاجة فاعلم أن ~~الهيولى ليست علة للصورة وإلا لتم لها أي للهيولي وجود قبل وجود الصورة لأن ~~العلة متقدمة بالوجود على معلولها لكنا قد بينا أن المادة لا تكون بالفعل ~~إلا بسبب الصورة لأن الشيء الواحد لا يكون متصفا بالقوة والفعل معا وقد ~~عرفت فساده فلا نعيده وأيضا لو كانت الهيولى علة للصورة لاجتمع فيها أي في ~~الهيولى القبول والفعل بالنسبة إلى شيء واحد فإنها حينئذ فاعلة للصورة ~~وقابلة لها وهو باطل وجوابه أنه مبني على أن البسيط لا يكون قابلا وفاعلا ~~معا وقد علمت ما فيه وأيضا لا يجوز أن تكون الهيولى علة للصورة لأنها في حد ~~ذاتها تقبل صورا لا نهاية لها فلا تكون علة ms0807 للمعينة أي لا تكون علة لمعينة ~~من تلك الصور حتى يكون حصولها في الهيولى أولى من حصول غيرها دفعا للتحكم ~~بل ليس للمادة إلا مجرد القبول وأما سبب حصول الصورة المعينة فيها فأمر آخر ~~ولا الصورة أي وليس الصورة أيضا علة للهيولي لأنها حالة فيها PageV02P383 # فتحتاج الصورة في وجودها إليها ويتجه على هذه العبارة أنه يلزم حينئذ كون ~~الهيولى علة للصورة فالأولى أن يقال فلا تكون علة لوجود محلها وأيضا ليست ~~الصورة علة للهيولي لأنها أي الصورة لا توجد إلا مع التناهي والتشكل لما مر ~~والهيولى متقدمة عليهما لأنهما من توابع المادة المتأخرة عنها وما مع ~~المتأخر متأخر كما أن ما مع المتقدم متقدم فتكون الصورة متأخرة عن الهيولى ~~فلا تكون علة لها ولا يخفى عليك أن الحكم بتأخر ما مع المتأخر إنما تظهر ~~صحته في المعية والتأخر الزمانيين دون غيرهما وأيضا ليست الصورة علة للمادة ~~للزوم انتفائها أي انتقاء المادة عند عدم الصورة المعينة يعني لو كانت ~~الصورة علة لها لانتفت عند انتفاء الصورة المعينة لوجوب انتفاء المعلول عند ~~انتفاء علته لكن الصورة الجسمية تتبدل وتزول عند ورود الانفصال والهيولى ~~باقية على حالها فإن قيل ما ذكرتم إنما يدل على أن الصورة المعينة ليست علة ~~لها ولا يلزم من عدم علية الصورة المعينة عدم علية الصورة المطلقة قلنا ~~الواحد بالشخص لا بد أن تكون علته الفاعلية واحدة بالشخص والصورة المطلقة ~~ليست كذلك إذا تمهد هذا فنقول التلازم وامتناع الانفكاك بينهما دل على ~~الاحتياج من الجانبين فحاجة الهيولى إلى الصورة في بقائها لأن الصورة ~~تستحفظها بتواردها عليها إذا لو فرضنا زوال صورة عنها وعدم اقتران صورة ~~أخرى بها عدمت المادة لما مر من امتناع بقائها خالية عن الصور كلها فهي أي ~~تلك الصور المتواردة عليها كالدعائم تزال واحدة منها عن السقف وتقام مقامها ~~دعامة أخرى فيكون السقف باقيا على حاله بتعاقب تلك الدعائم وحاجة الصورة ~~إلى الهيولى في التشخص والعوارض PageV02P384 # اللازمة لتشخصها إذ قد علمت أن تشخصها وتعددها بالمادة وما ms0808 يكتنفها من ~~الأعراض وعلمت أيضا أن تناهيها وتشكلها لأجل المادة فقد ثبت الاحتياج من ~~الطرفين على وجه لم يلزم منه الدور خامسها كما أن الهيولى لا تخلو عن ~~الصورة الجسمية كذلك لا تخلو عن صورة أخرى بل لكل جسم من الأجسام صورة ~~نوعية بحسبها يتنوع الجسم أنواعا كثيرة من البسائط والمركبات وذلك لأنها أي ~~الأجسام مختلفة في اللوازم كقبول الانقسام الانفكاكي وقبول الالتئام ~~والتشكل التابع لهما بسهولة كما في العنصريات الرطبة مثل الماء والهواء أو ~~عسر كما في العنصريات اليابسة مثل الحجر والحديد أو عدمه أي عدم قبول ذلك ~~الانقسام والالتئام والتشكل كما في الفلكيات وليس ذلك الاختلاف في تلك ~~اللوازم للجسمية المشتركة بين جميع الأجسام لأن الأمور المختلفة لا يجوز أن ~~تكون معللة بأمر مشترك ولا للهيولي لأنها قابلة فلا تكون فاعلة وأيضا هيولى ~~العناصر مشتركة فلا تكون مبدأ لأمور مختلفة ولا للمفارق لأن نسبته إلى ~~الأجسام كلها على السوية بل لا بد أن يكون ذلك لأمر مختص أي ثابت لبعض من ~~الأجسام دون بعض ويجب أن يكون ذلك الأمر المختص لازما ليمكن استناد ما هو ~~لازم إليه فإن كان ذلك الأمر المختص اللازم مقوما للجسم فهو المطلوب إذ لا ~~بد حينئذ من أن يكون جوهرا فقد ثبت في الأجسام جواهر مختصة هي مباد لآثارها ~~ولوازمها المختلفة ولا معنى للصورة النوعية إلا ذلك وإلا أي وإن لم يكن ~~مقوما للجسم بل كان خارجا لازما عاد الكلام فيه لاحتياجه حينئذ إلى أمر آخر ~~PageV02P385 # مختص يستند هو إليه ويتسلسل قال الإمام الرازي الذي حصل لنا بالدليل هو ~~أن هذه اللوازم من الكيفيات والأيون وغيرهما مستندة إلى قوى موجودة في ~~الأجسام وإما أن تلك القوى أسباب لوجود الجسمية حتى تكون صورا مقومة فلا بل ~~الأقرب الظاهر عندنا أنها من قبيل الأعراض وما ذكروه من لزوم التسلسل وارد ~~عليهم في الصور فإن اختصاص الأجسام بصورها النوعية ليس للجسمية المشتركة ~~ولا للهيولي ولا للمفارق لما مر بعينه فلا بد من استنادها إلى صور أخر ms0809 ~~مختصة وقد أجابوا عن ذلك بأن هيوليات الأفلاك متخالفة بالماهية وكل واحدة ~~منها لا تقبل إلا صورة معينة وأما اختصاص العناصر بصورها فلأن المادة قبل ~~هذه الصورة كانت متصفة بصورة أخرى لأجلها استعدت لقبول الصورة اللاحقة ~~وهكذا إلى ما لا يتناهى وحينئذ نقول لهم لما لم يمتنع تعاقب صور بلا نهاية ~~فلم أي فلأي شيء يمتنع تعاقب أعراض بلا نهاية بل هذا أيضا جائز فلا حاجة ~~إلى إثبات الصورة النوعية في العناصر لذلك ولا في الأفلاك لأن موادها لا ~~تقبل إلا ما هو عارض لها وأجاب بعضهم عن ذلك بأنا نعلم بديهة أن حقيقة ~~النار مخالفة لحقيقة الماء فلا بد من اختلافهما بأمر جوهري مختص وربما ~~يستدل على إثبات الصورة النوعية بأن الماء إذا سخن ثم ترك يعود بالطبع ~~باردا فثمة أمر هو مبدأ للكيفية باق يرد الماء إلى الكيفية الزائلة بعد ~~زوال القاسر قلنا إن سلم أن في الجسم أمرا هو مبدأ للكيفية فلا يجديكم ومن ~~أين يلزم كونه من مقومات الجسم حتى يكون صورة نوعية على أنا لا نسلم ذلك ~~ونقول لم قلتم أنه أي عود الماء إلى البرودة ليس بفعل الفاعل المختار على ~~طريقة جري العادة وهذا الفرع الخامس أعني ثبوت الصورة النوعية مع ضعفه لعدم ~~صحة أدلته أصل كبير له فروع كثيرة من المباحث الفكلية والعنصرية فتحققه ولا ~~تنس كيلا تحتاج إلى التنبيه على ضعف ما يتفرع عليه من تلك المباحث قال ~~الإمام الرازي لما فرغنا من بيان ذاتيات الجسم ومقوماته فلنذكر PageV02P386 # أحكامه ثم شرع في إثبات الحيز الطبيعي إلا أن المصنف جعله من تفاريع ~~الهيولى فقال سادسها كل جسم له حيز طبيعي تقتضي طبيعته حصوله فيه ضرورة أنه ~~لو خلي الجسم وطبعه أي فرض بعد وجود خاليا عن جميع ما يمكن خلوه عنه من ~~التأثيرات الغريبة لكان له مكان ضرورة إذ لا يمكن جسم لا في مكان ولا يتصور ~~حصوله في جميع الأمكنة معا بل لا بد أن يحصل في حيز معين ولا يكون حصوله ms0810 في ~~ذلك الحيز مستندا إلى أمر خارج إذ المفروض خلوه عنه ولا إلى الجسمية ~~المشتركة لأن نسبتها إلى الأحياز كلها على السوية ولا إلى الهيولى لأنها ~~تابعة للجسمية في اقتضاء حيز ما على الإطلاق بل إلى أمر آخر داخل فيه مختص ~~به وهو المراد بالطبيعة قلنا ما ذكرتم ممنوع بل لو خلي الجسم وطبعه لكان ~~كالمحدد لامكان له كما هو مذهب أرسطو ومن تابعه أو نقول إذا خلي وطبعه تكون ~~نسبته إلى الأحياز كلها سواء حتى يخصصه الفاعل المختار بحيز معين ولا نسلم ~~إمكان خلوه في نفس الأمر عن تأثير المختار وتخصيصه ونقول لو فرضت الأحياز ~~كلها خالية عن الأجسام ثم فرض أنه خلق الأرض وحدها كان نسبتها إلى الأحياز ~~كلها سواء إذ ليس ثمة مركز ولا محيط وإذا جعلت الأرض بأسرها في أي حيز اتفق ~~وجب أن تقف فيه ولا تنتقل منه إلى غيره لاستحالة الترجيح بلا مرجح فما ~~يتوهم PageV02P387 # من أن الأرض طالبة للمكان الذي هي فيه باطل كما قال به ثابت بن قرة فإنه ~~قال ليس لشيء من الأمكنة حال يخص به دون غيره حتى يتصور أن جسما معينا طالب ~~له بطبعه دون ما عداه وإذا رمينا مدرة إلى فوق فإنما تعود المدرة إلى مركز ~~الأرض لا لأن الطبيعة الأرضية طالبة له كما توهم بل لأن الجزء مائل إلى كله ~~الذي يجذبه بعلة الجنسية ولو جعل الأرض نصفين وجعل كل نصف في جانب آخر لكان ~~طلب كل منهما مساويا لطلب صاحبه حتى يلتقيا في وسط المسافة التي بينهما ولو ~~فرض أن الأرض كلها رفعت إلى فلك الشمس ثم أطلق من المكان الذي هي فيه الآن ~~حجر لارتفع ذلك الحجر إليها لطلبه للأمر العظيم الذي هو شبيهه ولو فرض أنها ~~تقطعت وتفرقت في جوانب العالم ثم أطلقت أجزاؤها لكان يتوجه بعضها إلى بعض ~~ويقف حيث يتهيأ تلاقيها قال ولأن كل جزء يطلب جميع الأجزاء طلبا واحدا ومن ~~المحال أن يلقى الجزء الواحد كل جزء لا جرم طلب أن ms0811 يكون قربه من جميع ~~الأجزاء قربا متساويا وهذا هو طلب الوسط ثم إن جميع الأجزاء شأنه هذا فلزم ~~من ذلك استدارة الأرض وكرويتها وأن يكون كل جزء منها طالبا للمركز هكذا نقل ~~عنه في المباحث المشرقية وبالجملة فلم لا يجوز أن يكون كل جسم بحيث لو خلي ~~وطبعه لكان يقتضي حيزا مبهما ككل جزء من الأرض فإنه يطلب حيزا مبهما من ~~PageV02P388 # أجزاء حيز الأرض ويكون المخصص لذلك الجسم بحيز معين أمرا من خارج كما أن ~~مخصص جزء الأرض بحيز معين أمر خارج عنه وقد يجاب بأن الكلام فيما إذا خلي ~~الجسم وطبعه وجرد عن جميع الأمور الخارجية عنه وأما جزء الأرض فإنه لو خلي ~~وطبعه لا تصل بكله فلم يبق موجودا منفردا مقتضيا للمكان وما دام موجودا على ~~حدة فإنه لا يخلو عن قاسر فرعان على أن لكل جسم مكانا طبيعيا الأول لا يكون ~~لجسم واحد حيزان طبيعيان فإنه إذا كان في أحدهما فإن طلب الآخر فهذا المكان ~~الذي هو فيه الآن ليس طبيعيا له لأنه هارب عنه طالب لغيره وإلا أي وإن لم ~~يطلب الآخر حال كونه في أحدهما فالآخر ليس طبيعا له لأنه ليس طالبا له حين ~~ما خلي وطبعه وأيضا إذا كان الجسم خارجا عنهما بالقسر ثم خلي وطبعه فإما أن ~~يتوجه إليهما معا وهو محال ظاهر فيما إذا لم يكونا من المكان القسري في جهة ~~واحدة أو لا يتوجه إلى واحد منهما فليس شيء منهما طبيعيا أو يتوجه إلى ~~أحدهما فقط فالآخر ليس طبيعيا له والكل محال فالمكان الطبيعي واحد الثاني ~~من الفرعين الجسم البسيط له مكان طبيعي كما عرفت ومكان المركب أي مكانه ~~الطبيعي مكان البسيط الغالب فيه فإنه يقهر ما عداه ويجذبه إلى حيزه فيكون ~~الكل إذا خلي وطبعه طالبا لذلك الحيز وإن تساوت البسائط كلها فيه فالمكان ~~الطبيعي له هو الذي اتفق وجوده فيه PageV02P389 # لعدم أولوية الغير وفيه نظر لأنه لو أخرج المركب المتساوي البسائط عنه أي ~~عن ذلك المكان الذي اتفق وجوده ms0812 فيه لم يعد إليه طبعا بل سكن أينما أخرج ~~لعدم المرجح فلا يكون ذلك المكان طبيعيا والبسيطان المتساويان في الحجم ~~والمقدار قد يختلفان في القوة فإنه إذا أخذ مقداران متساويان من الأرض ~~والنار فربما كان اقتضاء الأرضية للميل السافل أقوى من اقتضاء النارية ~~للميل الصاعد أو بالعكس بل ربما كان الناقص في المقدار أقوى في القوة ~~فالمعتبر من التساوي في بسائط المركب هو التساوي في القوة دون الحجم ~~والمقدار وقد يفصل ههنا ويقال المركب إن تركب من بسيطين فإن كان أحدهما ~~غالبا في القوة وكان هناك ما يحفظ الامتزاج فالمركب ينجذب بالطبع إلى مكان ~~الغالب وإن تساويا فإما أن يكون كل منهما ممانعا للآخر في حركته أو لا فإن ~~لم يتمانعا افترقا ولم يجتمعا إلا بقاسر وإن تمانعا مثل أن تكون النار من ~~تحت والأرض من فوق فإما أن يكون بعد كل منهما عن حيزه مساويا لبعد الآخر أو ~~لا فعلى الأول يتقاومان فيحتبس المركب في ذلك المكان لا سيما إذا كان في ~~الحد المشترك بين حيزيهما وعلى الثاني ينجذب المركب إلى حيز ما هو أقرب إلى ~~حيزه لأن الحركات الطبيعية تشتد عند القرب من أحيازها وتفتر عند البعد وإن ~~تركب من ثلاثة فإن غلب أحدها حصل المركب بطبعه في حيز الغالب كما مر وإن ~~تساوت فإن كانت الثلاثة متجاورة كالأرض والماء والهواء حصل المركب في حيز ~~العنصر الوسط كالماء وإن كانت متباينة كالأرض والماء والنار حصل المركب في ~~الوسط أيضا لتساوي الجذب من الجانبين ولأن الأرض والماء وإن اختلفا في ~~الماهية لكنهما يشتركان في الميل إلى أسفل فهما يغلبان النار بهذا الاعتبار ~~وإن تركب من أربعة فإن كانت مساوية حصل المركب في الوسط وإلا ففي حيز ~~الغالب هذا كله بالنظر إلى ما يقتضيه التركيب إذا خلا عن مقتضى آخر يمنع ~~العناصر عن أفعالها فإنه يجوز أن يحصل للمركب صورة نوعية تعين له مكان ~~البسيط المغلوب والله أعلم PageV02P390 # الفصل الثاني في أقسامه وأحكام كل جسم منها وفيه مقدمة وأقسام المقدمة ms0813 ~~المتن الجسم ينقسم إلى بسيط ومركب والبسيط له رسمان الأول ما جزؤه مساو ~~لكله في الاسم والحد والمراد هو الجزء المقداري وإلا ورد الهيولى والصورة ~~الثاني ما لا يتركب من أجسام مختلفة الطبائع وكل منها قد يعتبر بحسب ~~الحقيقة أو الحس فهذه أربعة اعتبارات فاعتبر ذلك في الأعضاء المتشابهة ~~كاللحم والعظم وفي الفلك يظهر لك الفرق والمركب بخلافه ولكل جسم شكل طبيعي ~~لوجوب تناهيه فلو خلي الجسم وطبعه يحيط به حد أو حدود والشكل الطبيعي ~~للبسيط هو الكرة لأن له قوة واحدة والقوة الواحدة لا تفعل في المادة ~~الواحدة إلا فعلا واحدا وكل شكل سوى الكرة ففيه أفعال مختلفة وشكك بوجوه ~~الأول الأرض بسيطة وليست كروية وقولهم تضاريس الأرض وخشوناتها ولا قدر لها ~~بالنسبة إليها فهي كجاورسة على كرة كبيرة فلا تخرجها عن كونها كروية ~~بجملتها لا يغني إذا الكروية لا تقبل الأشد والأضعف PageV02P391 # الثاني الأفلاك المكوكبة فيها نقر مختلفة بالقدر والموضع الثالث الفاعل ~~لأشكال الأعضاء قوة بسيطة مع اختلاف فعلها وقد يجاب بأن فعلها في مركب ~~الرابع الأفلاك الخارجة المراكز كل من متمميها يختلف جانباه بالرقة ~~والثخانة فرع فالإناء كلما كان أقرب إلى المركز كان أكثر احتمالا للماء ~~وذلك لأن ظاهر سطحه قطعة من دائرة مركزها مركز العالم وكلما كانت الدائرة ~~أصغر كان التقعير فيها أكبر بالنسبة إلى وتر واحد ثم الجسم البسيط ينقسم ~~إلى فلكي وعنصري فالفلكي الأفلاك والكواكب والعنصري العناصر الأربعة ~~والمركب ينقسم إلى ما له مزاج وإلى ما لا مزاج له فهذه خمسة أقسام الشرح ~~الفصل الثاني من فصلي المرصد الأول في أقسامه أي أقسام الطبيعي الذي تبين ~~في الفصل الأول حقيقته وأجزاؤه وأحكام كل قسم منها أي من تلك الأقسام وفيه ~~أي في هذا الفصل الثاني مقدمة وأقسام خمسة المقدمة الجسم ينقسم إلى بسيط ~~ومركب ويظهر لك وجه الانحصار فيهما من بيان مفهوميهما والجسم البسيط له ~~رسمان مشهوران الأول ما جزؤه أي كل جزء منه مساو لكله في الاسم والحد ~~كالماء مثلا قال الإمام الرازي ms0814 هذا إنما يستقيم إذا قلنا بأن الجسم غير ~~مركب من PageV02P392 # الهيولى والصورة بل هو جوهر متصل قائم بذاته لا بمادة وأما إذا قيل إنه ~~مركب منهما فإنه لا يستقيم لأن جزءه المادي وحده أو الصوري وحده لا يساويه ~~في الاسم والحد بل لا بد حينئذ من أن يقيد الجزء بكونه جسميا أي مقداريا ~~وإلى ذلك أشار المصنف بقوله والمراد بالجزء المذكور في رسم البسيط هو الجزء ~~المقداري وإلا ورد الهيولى والصورة فإنهما جزءان من الجسم البسيط ولا ~~يساويانه فيما ذكر فلا ينطبق هذا الرسم عل شيء من الأجسام البسيطة وإذا ~~أريد الجزء المقداري كان منطبقا عليها سواء تركبت منهما أو لا الثاني من ~~رسمي الجسم البسيط ما لا يتركب من أجسام مختلفة الطبائع وكل منهما أي من ~~هذين الرسمين قد يعتبر بحسب الحقيقة أو الحس فهذه أربعة اعتبارات في رسم ~~البسيط الأول ماجزؤه المقداري بحسب الحقيقة مساو لكله في الاسم والحد ~~فيندرج فيه العناصر الأربعة لأن كل جزء مقداري يفرض فيها يساوي كله في اسمه ~~وحده دون الفلك إذ ليس أجزاؤه المقدارية المفروضة فيه كذلك ودون الأعضاء ~~المتشابهة الحيوانية كالعظم واللحم مثلا إذ فيها أجزاء مقدارية هي العناصر ~~ولا تشاركها في أسمائها وحدودها الثاني ما يكون جزؤه المقداري بحسب الحس ~~مساويا له فيما ذكر فيتناول مع العناصر الأعضاء المتشابهة فإن كل جزء محسوس ~~منها يساويها في الاسم والحد دون الفلك الثالث ما لا يتركب بحسب الحقيقة من ~~أجسام مختلفة الطبائع فيشمل العناصر والفلك دون شيء من أعضاء الحيوان ~~الرابع ما لا يتركب بحسب الحس من أجسام مختلفة الطبائع فيتناول الكل فهو ~~أعم الاعتبارات وأولها أخصها وبين الثاني والثالث عموم من وجه وتلخيصه أن ~~ما لا يتركب من أجسام محسوسة مختلفة الطبائع إما أن لا يتركب من أجسام ~~مختلفة ويتركب منها لكنها غير محسوسة وعلى الأول PageV02P393 # إما أن لا يكون اسمه موضوعا له بشرط كونه موصوفا بصفة مخصوصة كالماء ~~والأرض والهواء والنار فيشاركه أجزاؤه في اسمه وحده وإما أن يكون مشروطا ms0815 به ~~فلا يطلق اسمه على أجزائه كالفلك إذ قد اعتبر في اسمه شكل معين وعلى الثاني ~~أيضا إما أن لا يعتبر في الاسم صفة كاللحم والعظم فيطلق اسمه على جزئه أو ~~يعتبر فلا يطلق كالشريان والوريد إذ قد اعتبر فيهما التجويف والهيئة ~~المخصوصة فالاعتبار الرابع يعم هذه الأربعة بأسرها والأول يتناول واحدا ~~منها ولا يخفى عليك حال الآخرين وإلى ما فصلناه لك أشار مجملا بقوله فاعتبر ~~ذلك أي الذي ذكرناه من اعتبار كل واحد من رسمي البسيط بحسب الحقيقة أو الحس ~~في الأعضاء المتشابهة الحيوانية كاللحم والعظم ونظائرهما وفي الفلك يظهر لك ~~الفرق بين الاعتبارات الأربعة كما عرفت والجسم المركب بخلافه فهو على الرسم ~~الأول ما لا يكون جزؤه المقداري بحسب الحقيقة مساويا له في الاسم والحد ~~فيخرج عنه من البسائط المذكورة العناصر دون الفلك والأعضاء المتشابهة وإن ~~اعتبر الجزء المقداري بحسب الحس خرجت تلك الأعضاء أيضا وعلى الرسم الثاني ~~هو ما يتركب بحسب الحقيقة من أجسام مختلفة الطبائع فيخرج عنه العناصر ~~والفلك دون الأعضاء المذكورة وإن اعتبر التركيب بحسب الحس خرجت هذه الأعضاء ~~أيضا ففي رسم المركب اعتبارات أربعة أيضا إلا أن أولها أعمق ورابعها أخصها ~~على عكس ما تقدم وبين الباقيين عموم من وجه كما هناك واعلم أن المراد ~~بالجسم البسيط في هذا الموضع ما لا يتركب حقيقته في نفس الأمر من أجسام ~~مختلفة الطبائع وبالمركب ما يقابله ثم إن المصنف ذكر ههنا حكما عاما ~~للأجسام البسيطة والمركبة وهو أن لها شكلا طبيعيا وبين أن الشكل الطبيعي ~~للبسيط ماذا فقال ولكل جسم بسيطا كان أو مركبا شكل طبيعي وذلك لوجوب تناهيه ~~لما سيرد عليك من استحالة لا تناهي الأبعاد فلو خلي الجسم أي PageV02P394 # جسم كان وطبعه بأن يفرض بعد وجوده خاليا عن جميع ما يمكن خلوه عنه من ~~التأثيرات الخارجية يحيط به حد أي طرف واحد فيكون كرة أو حدود أكثر من واحد ~~فيكون مضلعا وعلى التقديرين كان ذلك الشكل طبيعيا له لاستناده إلى طبيعته ~~من غير أن ms0816 يكون هناك تأثير غريب ثم إن الأشكال الطبيعية للأجسام المركبة ~~غير منضبطة لاختلافها بحسب اختلاف أجزائها في طبائعها ومقاديرها وبحسب ~~صورها النوعية فلذلك لم يتعرض لها وقال الشكل الطبيعي للبسيط من الأجسام هو ~~الكرة وذلك لأن له أي للجسم البسيط بالمعنى المراد في هذا المقام قوة أي ~~طبيعة واحدة والقوة الواحدة لا تفعل في المادة الواحدة التي للبسيط إلا ~~فعلا واحدا أي غير مختلف بالنوع وكل شكل سوى الكرة ففيه أفعال مختلفة ~~أنواعها فإن المضلع من الأشكال يكون جانبا منه خطا وآخر زاوية أو سطحا أو ~~نقطة وهي أمور متخالفة الحقائق فيلزم التحكم لأن القابل والفاعل في الكل ~~متحدان وشكك فيما ذكر من أن الشكل الطبيعي للبسيط هو الكرة بوجوه أربعة ~~الأول الأرض بسيطة على رأيهم وليست كروية لما عليها وفيها من الجبال ~~والتلال والأغوار والوهاد وقولهم في دفع هذا السؤال إن ما ذكرتموه تضاريس ~~الأرض وخشوناتها الواقعة على ظاهرها ولا قدرة لها بالنسبة إليها فهي أي تلك ~~الخشونات على الأرض كجاورسة على كرة كبيرة إذ قد بينوا أن الجبل إذا كان ~~ارتفاعه نصف فرسخ يكون نسبة طوله إلى قطر الأرض كنسبة خمس سبع عرض شعيرة ~~معتدلة إلى كرة قطرها ذراع وعلى هذا تكون نسبة طول أعظم جبل عليها وهو ما ~~ارتفاعه فرسخان وثلث كنسبة سبع عرض تلك الشعيرة إلى الذراع تقريبا فلا ~~تخرجها تلك PageV02P395 # الخشونات التي لا قدر لها بالنسبة إليها عن كونها كروية بجملتها لا يغني ~~أي لا يفيد قولهم المذكور اندفاع ذلك السؤال إذ الكروية الحقيقية لا تقبل ~~الأشد والأضعف حتى يتصور وجود الكروية الضعيفة في الأرض مع تلك الخشونات ~~القادحة في كمال الكروية فإذن حقيقة الكروية منتفية عنها قطعا بل وجه دفعة ~~أن يقال شكلها الطبيعي هو الكرة إلا أنه وقعت هناك أسباب خارجة عنها ~~كالرياح والأمطار والسيول فانثلم بها جزء من الأرض ثم إن اليبوسة التي فيها ~~حافظة لما حصل لها من الأشكال فلا جرم ففي شكل الأرض على ذلك الانثلام ~~المقتضي لتلك الخشونات فيكون ms0817 خروجها عن شكلها الطبيعي بتلك الأسباب وذلك لا ~~يقدح في اقتضاء طبيعتها الشكل الكروي كما ادعيناه فإن قيل كون اليبوسة ~~المستندة إلى طبيعة الأرض حافظة للشكل القسري المانع عن الشكل الطبيعي ~~يقتضي كون الطبيعة الواحدة مقتضية لشيء ولما لم يمنع من حصول ذلك الشيء ~~وذلك باطل قطعا أجيب بأن الطبيعة اقتضت شكلا مخصوصا واقتضت أيضا كيفية ~~حافظة للشكل مطلقا فهذا الاقتضاء لا يخالف الاقتضاء الأول بل يؤكده لو خليت ~~وطبيعتها لكن لما أزال القاسر الشكل ولم يزل الكيفية صارت الكيفية حافظة ~~للشكل القسري ومانعة بالعرض عن العود إلى الشكل الطبيعي ولا استحالة في ذلك ~~الوجه الثاني الأفلاك المكوكبة فيها نقر أي حفر ترتكز الكواكب فيها مختلفة ~~بالقدر وأنها مساوية لمقادير الكواكب المختلفة الأقدار المالئة لتلك النقر ~~والوضع أي مختلفة بالوضع أيضا لأن تلك النقر موجودة في PageV02P396 # موضع من الفلك أي جانب منه دون آخر فقد اختلف فعل الطبيعة الواحدة في ~~مادة واحدة وقد أجاب بعضهم عن هذا بأن الاختلاف المذكور ليس مستندا إلى ~~طبيعة واحدة بل إلى صور متعددة فإن الفلك قد حصل له صورة نوعية تقتضي كروية ~~شكله لكن اتصلت به صورة أخرى أفرزت عنها كرة أخرى تختص بها هي كوكب أو ~~تدوير أو خارج مركز فلزم من ذلك أن يبقى في الفلك الأول نقرة أو متمم متصور ~~بالصورة الأولى فقط لا يقال حلول الصور المختلفة لا يكون إلا لاختلاف ~~المواد أو لاختلاف استعدادات مادة واحدة ولا يتصور ذلك في الفلك لأنا نقول ~~له أن يمنع الحصر إذ من الجائز أن يكون اختلاف الصور في بعض البسائط مستندا ~~إلى أسباب تعود إلى الفواعل كما جاز استناده إلى أمور تعود إلى القوابل لكن ~~يبقى عليه أنه يلزم اجتماع صورتين نوعيتين في الكواكب والتدوير والخارج ~~المركز وهو محال وأنه إذا كان في الفلك صورتان كان فيه تركيب قوي وطبائع ~~فلا يكون بسيطا وأنه إذا جاز أن يتصل بالفلك صور متعددة وهي مبادئ أفعال ~~مختلفة جاز في سائر البسائط فلا يلزم أن ms0818 يكون شكلها مستديرا وربما يندفع ~~الأول بمنع استحالته فإن صور العناصر باقية في المركب وقد حل فيه صورة أخرى ~~نوعية سارية في جميع أجزائه وهي العناصر فيكون في كل عنصر هناك صورتان ~~نوعيتان والثاني بأن معنى التركيب القوي أن يكون لجزء من الجسم قوة ولجزء ~~آخر منه قوة أخرى حتى إذا كان له جزءان قويان كان له قوتان وليس الأمر في ~~الفلك كذلك إذ الصورة الأولى سارية في الكل والثانية مختصة ببعضه والثالث ~~بأن كل صورة تفرض في البسيط قوة واحدة تؤثر في مادة واحدة فلا تقتضي إلا ~~شكلا مستديرا PageV02P397 # الوجه الثالث الفاعل عندهم لأشكال الأعضاء في الحيوان والنبات ومقاديرها ~~في العظم والصغر وصفاتها في الملاسة والخشونة هي القوة المصورة وهي قوة ~~واحدة بسيطة مع اختلاف فعلها ألا ترى أنها لم تفد موادها شكل الكرة بل ~~أشكالا مختلفة وقد يجاب عن هذا من قبلهم بأن فعلها أي فعل تلك القوة ~~البسيطة في مركب هو المادة التي يتخلق منها الحيوان أو النبات واختلاف آثار ~~القوة البسيطة في مادة مركبة من قوابل متعددة جائز لا في مادة بسيطة الوجه ~~الرابع الأفلاك الخارجة المراكز كل من متمميها يختلف جانباه بالرقة ~~والثخانة فقد فعلت الطبيعة الواحدة في كل من المتممين أفعالا مختلفة في ~~الثخن فيجوز أيضا أن تختلف أفعالها في الشكل وأجيب عن ذلك بأن المراد ~~بالفعل الواحد كما أومأنا إليه أن يكون متشابها غير مختلف بالنوع كالسطح ~~والخط والنقطة لا أنه لا يختلف أصلا واختلاف الثخن والنقر أيضا لا يوجب ~~خروج فعل الطبيعة عن أن يكون نوعا واحدا فرع على القول بأن الشكل الطبيعي ~~للبسيط هو الكرة فالإناء كلما كان أقرب إلى المركز أي مركز العالم الذي هو ~~وسط الكل كما إذا كان في قعر بئر مثلا كان أكثر احتمالا للماء مما إذا كان ~~أبعد عنه كرأس جبل وذلك لأن ظاهر سطحه أي سطح الماء إذا خلي وطبعه في أي ~~موضع فرض قطعة من دائرة بل من سطح كرة مركزها مركز العالم لأنه ms0819 بسيط سيال ~~تقتضي طبيعته تساوي بعد سطحه الظاهر عن المركز حتى يكون قطعه من سطح كروي ~~وإنما ذكر الدائرة لأنها أسهل في التصور ولما كان مقدار رأس الإناء شيئا ~~واحدا يمر بطرفيه دائرتان مركزهما واحد وإحديهما أكبر من الأخرى كانت القوس ~~الواقعة على طرفيه من الدائرة الصغرى أكثر تحدبا وتقعرا من القوس الواقعة ~~عليهما من الدائرة الكبرى كما يشهد بها التخيل من كل ذي فطرة سليمة وكانت ~~القوسان محيطتين بشكل هلالي يملأه الماء إذا كان الإناء أقرب ويخلو عنه إذا ~~كان أبعد فيزيد الأول على الثاني بذلك القدر من الماء أعني بما ماء يملأ ~~بين قطعتين من سطحين PageV02P398 # كرويين يرتسمان على رأس الإناء من توهم حركتي القوسين عليه يمنة ويسرة ~~وإلى ما لخصناه أشار بقوله وكلما كانت الدائرة أصغر كان التقعير فيها أكبر ~~بالنسبة إلى وتر واحد هو امتداد رأس الإناء ثم الجسم البسيط أي الذي لا ~~تتركب حقيقته من أجسام مختلفة الطبائع كما نبهناك عليه ينقسم إلى فلكي ~~وعنصري فالفلكي الأفلاك والكواكب فهو قسمان والعنصري العناصر الأربعة وهذا ~~قسم واحد والمركب ينقسم إلى ما له مزاج وإلى ما لا مزاج له فهذه خمسة أقسام ~~ثلاثة للبسيط واثنان للمركب PageV02P399 # القسم الأول في الأفلاك وفيه مقاصد المقصد الأول المتن زعموا أن الأفلاك ~~الثابتة بالرصد تسعة تشتمل على أربعة وعشرين فلكا فلك الأفلاك وهو المسمى ~~بالفلك الأطلس لأنه غير مكوكب وبالعرش المجيد في لسان الشرع وتحته فلك ~~الثوابت ثم فلك زحل ثم فلك المشتري ثم فلك المريخ ثم فلك الشمس ثم فلك ~~الزهرة ثم فلك عطارد ثم فلك القمر وهو السماء الدنيا دل على وجودها الحركات ~~المختلفة فإنه لا بد لها من محال متعددة ودل على ترتيبها الحجب فما هو أسفل ~~يحجب ما هو أعلى وهو على ما ذكرنا من الترتيب وقد زعم بعض المهندسين أن فلك ~~الزهرة فوق فلك الشمس وكذب ابن سينا فيما زعم أنه رأى الزهرة في وجه الشمس ~~كالشامة فهذه التسعة هي الأفلاك الكلية ولكل من السيارة عدة ms0820 أفلاك يتركب ~~منها فلكه الكلي وسنعدها عليك عدا إن شاء الله تعالى ومبناه أن الأفلاك لا ~~تنخرق وإلا جاز أن يكون الحركة للكوكب نفسه كالسابح في الماء وإن سلم ذلك ~~فلم لا يجوز أن تكون الكواكب على PageV02P400 # نطاقات تتحرك إما بنفسها أو باعتماد الكواكب عليها وليس ذلك أبعد من ~~الخارج ومتمميه ثم لم لا يجوز أن يكون للكل حركة غير حركة كل واحد وتكون هي ~~الحركة اليومية فيغني عن إثبات التاسع ولم لا يجوز أن تكون الثوابت كل واحد ~~منها على فلك وبقاء نسبها لا يصلح للتعويل لجواز اتفاقها في الحركة ثم لم ~~لا يجوز أن يكون بعضها تحت الأفلاك السيارة وحكاية الكسف إن سلم ففبم يقع ~~في مداراتها فكيف السبيل إلى الجزم في غيرها الشرح القسم الأول في الأفلاك ~~وفيه مقاصد ستة المقصد الأول إن الحكماء زعموا أن الأفلاك الكلية الثابتة ~~بالرصد تسعة تشتمل هذه التسعة على أربعة وعشرين فلكا أي هي مع ما في ضمنها ~~من الأفلاك الجزئية هذا العدد فتسعة من الأفلاك كما سيتلى عليك كلية وستة ~~تداوير وثمانية خارجة المراكز وللقمر فلك آخر موافق المركز يسمى بالجوزهر ~~أما التسعة الكلية فهي فلك الأفلاك سمي به لاشتماله على جميع ما عداه من ~~الأفلاك وهو المسمى أيضا عندهم بالفلك الأطلس لأنه غير مكوكب على رأيهم ~~والمسمى بالعرش المجيد في لسان الشرع وتحته فلك الثوابت وهو الكرسي ثم فلك ~~زحل ثم فلك المشتري ثم فلك المريخ ثم فلك الشمس ثم فلك الزهرة ثم فلك عطارد ~~ثم فلك القمر وهو السماء الدنيا لأنه أقرب إلينا من سائر الأفلاك ~~PageV02P401 # قالوا دل على وجودها الحركات المختلفة في الجهة أو السرعة والبطء أو ~~فيهما معا فإنه لا بد لها أي لتلك الحركات من محال متعددة إذ يستحيل أن ~~يتحرك جسم واحد حركتين ذاتيتين بل لا بد لكل حركة ذاتية من متحرك على حدة ~~ودل على ترتيبها الحجب فما هو أسفل يحجب ما هو أعلى أي يصير ساترا له عنا ~~إذا وقع على محاذاته ms0821 وهو أي الحجب على ما ذكرنا من الترتيب فإنهم وجدوا ~~القمر يحجب سائر السيارة ومن الثوابت ما هو على طريقته فعلم أنه تحت الجميع ~~ووجدوا عطاردا يكسف الزهرة والزهرة المريخ والمريخ المشتري والمشتري زحل ~~وزحل بعض الثوابت وأما الشمس فإنها لا تنكسف إلا بالقمر ولا يتصور كسفها ~~بشيء من الكواكب لأنها تستتر بشعاعها إذا قربت منها لكن لها اختلاف المنظر ~~دون العلوية فهي تحتها وفوق القمر وبقي الاشتباه في أنها فوق الزهرة وعطارد ~~أو تحتها إذ لا سبيل إلى معرفة ذلك من الكسف لما عرفت من احتراقهما تحت ~~الشعاع عند القران ولا من اختلاف المنظر لأنهما لا يبعدان عن الشمس كثيرا ~~بعد فلا يظهران عند كونهما على نصف النهار ليعلم بذات الشعبتين المنصوبة في ~~سطح نصف النهار أن لها اختلاف منظر أو لا فلذلك عدل بطليموس إلى طريقة ~~الاستحسان فقال هي كسمة القلادة متوسطة بين السبعة السيارة أعني بين ~~العلوية وبين السفليتين والقمر وقد تأكد هذا الرأي بما ذكره بعض المتأخرين ~~كابن سينا ومن تقدمه من مقدمي هذه الصناعة أنه رأى عند اجتماعها مع الشمس ~~كشامة على صفحتها ومنهم من ادعى أنه رآها وعطاردا كشامتين عليها وقد زعم ~~بعض المهندسين أن فلك الزهرة دون فلك عطارد فوق فلك الشمس وكذب ذلك البعض ~~ابن سينا فيما زعم أنه رأى الزهرة في وجه الشمس كالشامة فإنه قد زعم بعض ~~الناس أن في وجه الشمس نقطة سوداء فوق مركزها بقليل كالمحو في وجه القمر ~~فهذه النقطة هي الشامة وأما الشامتان فجاز أن تكون أحدهما هذه النقطة ~~PageV02P402 # والأخرى عطاردا فهذه التسعة التي ذكرناها هي الأفلاك الكلية ثم إن كل ~~واحد من فلك الأفلاك وفلك الثوابت كرة واحدة ولكل من السيارة عدة أفلاك ~~يتركب منها فلكه الكلي وسنعدها عليك عدا إن شاء الله تعالى ومبناه أي مبنى ~~ما ذكر من الدليل على تعدد الأفلاك هو أن الأفلاك لا تنخرق أصلا وإلا جاز ~~أن يكون هناك فلك واحد ساكن ويكون الحركة للكوكب نفسه كالسابح في الماء ms0822 وإن ~~سلم ذلك أي امتناع الانخراق فلم لا يجوز أن تكون الكواكب على نطاقات أي ~~أجسام شبيهة بحلق يكون تحتها مساويا لأقطار الكواكب المركوزة فيها تتحرك ~~تلك النطاقات إما بنفسها أو باعتماد الكواكب عليها وتكون تلك النطاقات ~~بأسرها مغرقة في كرة واحدة على أوضاع مختلفة وليس ذلك أي إثبات النطاقات ~~والحركة عليها بأبعد من إثبات الخارج المركز ومتمميه المختلفي الثخن والوضع ~~ثم إن سلمنا أن ذلك غير جائز قلنا لم لا يجوز أن يكون للكل من حيث هو كل ~~حركة غير حركة كل واحد وتكون هي أي حركة الكل الحركة اليومية الشاملة لجميع ~~الكواكب فيغني هذا الذي ذكرناه عن إثبات الفلك التاسع وذلك بأن تتعلق نفس ~~واحدة بمجموع الأفلاك الثمانية وتحركه هذه الحركة السريعة وتتعلق بكل واحد ~~منها نفس على حدة وتحركه حركة أخرى فينتظم حال الحركات المرصودة بلا حاجة ~~إلى فلك تاسع وقد زاد بعضهم على ذلك وقال لا حاجة حينئذ إلى الثامن أيضا ~~لجواز فرض الثوابت ودوائر البروج على ممثل زحل فتكون الأفلاك الكلية سبعة ~~فقط لا تسعة كما زعموه ولنا أن نقول بعد تسليم ما تقدم لم لا يجوز أن تكون ~~الثوابت كل واحد منها على فلك فيتضاعف عدد الأفلاك على ما ذكروه أضعافا ~~مضاعفة وقولهم بقاء نسبها أي نسب بعض الثوابت إلى بعض في القرب والبعد ~~والمحاذاة يدل على أنها مرتكزة في كرة واحدة لا يصلح للتعويل لجواز اتفاقها ~~أي اتفاق تلك الأفلاك المتعددة التي عليها الثوابت في الحركة سرعة و بطءا ~~وجهة فلا يتغير بتلك الحركات نسبها وأوضاعها ثم لم لا يجوز أن يكون بعضها ~~أي بعض الثوابت على أفلاك تحت الأفلاك السيارة فلا يصح ما ذكروه من ~~PageV02P403 # الترتيب وحكاية الكسف أي كسف السيارات للثوابت على ما ذكروه غير مسلم وإن ~~سلم ففيما يقع من الثوابت في مداراتها أي محاذيا لمدارات السيارات حتى ~~يتصور كونها كاسفة لها حاجبة لنا عن رؤيتها فيعلم كون السيارات تحتها فكيف ~~السبيل إلى الجزم في غيرها أي في الثوابت القريبة ms0823 من القطبين إذ لا يتصور ~~هناك كسف فلا يعلم أنها تحت السيارات أو فوقها ولا يمكن التمسك في ذلك ~~باختلاف المنظر وعدمه إما بالقياس إلى العلوية فظاهر وإما بالقياس إلى ~~غيرها فلأن من الثوابت ما ليست مرصودة لصغرها فلا يعلم أن لها اختلاف منظر ~~أو لا المقصد الثاني في المحدد المتن قالوا الجهة منتهى الإشارة ومقصد ~~المتحرك بالحصول فيه فهي موجودة لامتناع أن يكون العدم المحض كذلك لا يقال ~~الجسم يتحرك من البياض الموجود إلى السواد المعدوم لأنا نقول لا بالحصول ~~فيه بل بتحصيله والضرورة تحكم بوجود ما يراد الحصول فيه وعدم ما يراد ~~تحصيله ولا شك أنها شيء ذو وضع لأن المفارق تمتنع الإشارة إليه والحصول فيه ~~وأنها لا تنقسم وإلا فالجهة أحد جزئيها فإنا إذا فرضنا الإشارة أو الحركة ~~أيفعت إلى جزئها الأقرب فإن انتهت فهو الجهة دون ما وراءه وإلا فالجهة ما ~~وراءه دونه فهي نهايات وحدود وإلا لكانت متحيزا بالاستقلال فكان منقسما ~~وأيضا فلو لم تكن حدودا فإما الخلاء وأنه محال أو الملأ المتشابه فلا يكون ~~أحد جزئية مطلوبا بالطبع والآخر متروكا بالطبع وقد علمت أن الجهات على ~~كثرتها اعتبارية ما عدا العلو والسفل فإنهما PageV02P404 # جهتان حقيقتان فإذا لا بد من جسم يحددهما ويكون كرويا ليتحدد القرب ~~بمحيطه وهو العلو والبعد بمركزه وهو السفل لأن غير الكروي لا يحدد إلا ~~القرب منه وأما البعد منه فغير محدود ويكون واحدا وإلا فإما أن يحيط بعضها ~~ببعض فيكون المحيط هو النهاية ويكون كافيا لتحدد الجهتين به أو لا يحيط بل ~~يكون كل منهما في جهة من الآخر فتكون الجهة متحددة قبلهما لأيهما والمفروض ~~خلافه فقد ثبت وجود كرة بها تتحدد الجهات محيطة بالكل وهو المطلوب ثم له ~~أحكام منها أنه بسيط وإلا جاز انحلاله واللازم باطل أما اللزومية فلأن ~~البسيط يمكنه أن يلاقي بأحد طرفيه ما يلاقيه بالآخر لتساويهما وأما بطلان ~~اللازم فلأن ذلك لا يكون إلا بالحركة المستقيمة وهي لا يتكون إلا من جهة ~~إلى جهة فتكون ms0824 الجمعة متحددة قبله لا به هذا خلف ومنها أنه شفاف وكذلك سائر ~~الأفلاك لأنها لا تحجب الأبصار عن رؤية ما وراءها واعلم أن هذا لا يتمشى في ~~المحدد إذ ليس له وراء إلا أن يقال لو كان ملونا لوجب رؤيته فنقول ولم لا ~~يجوز أن تكون هذه الزرقة المرئية لونه لا يقال ذلك أمر يحس به في الشفاف ~~إذا بعد عمقه كما في ماء البحر لأنا نقول قد تكون لونا حقيقيا وما الدليل ~~على أنه لا يحدث إلا بذلك الطريق التخيلي ومنها أنه لا ثقيل ولا خفيف ~~لأنهما مبدأ الميل الصاعد والهابط وهما بالاستقامة فيقتضي تحدد الجهة قبل ~~ولا يعم الأفلاك والحجة العامة أنها متحركة بالاستدارة بدلالة الأرصاد ~~ففيها مبدأ ميل مستدير فلا يكون فيها مبدأ ميل مستقيم لتنافيهما وقد يمنع ~~التنافي إذ قد يجتمعان ويحصل PageV02P405 # باجتماعهما حركة مركبة كالدحرجة وكما في العجلة وليست حركة الاستدارة ~~صارفة ومنها أنه لا حار ولا بارد قال ابن سينا لتلازم الثقل مع البرودة ~~والخفة مع الحرارة ولمانع بأن يمنع التلازم مطلقا بل في العناصر فإن قال ~~الحرارة علة الخفة فيمتنع التخلف قلنا قد يتخلف الأثر لعدم القابل كالحركة ~~فإنها توجب الحرارة والأفلاك متحركة وغير حارة لأنها مادتها غير قابلة وقال ~~الإمام الرازي لو كانت هي حارة لكانت في غاية الحرارة لوجود الفاعل والقابل ~~من غير عائق والتالي باطل وإلا كان الأقرب أسخن كرؤوس الجبال الشامخة ~~ولاستحالة أن تسخن الشمس وحدها دون السماوات مع أنها أضعاف أضعافها قلنا ~~مراتب السخونة مختلفة بالنوع فربما لا تقبل مادة الفلك إلا مرتبة ما ضعيفة ~~ثم أثر التسخين قد لا يصل إلينا وهو منقوض بتسخين الشمس والقياس عليها ضعيف ~~لأنها لا تسخن بل أشعتها ولذلك إذا انعكست أحرقت كما في المرايا المحرقة ~~وما ذكره منقوض بكرة النار لثبوتها عندهم ومنها أنه لا رطب ولا يابس لأن ~~الرطوبة سهولة قبول التشكل وتركه واليبوسة عسره ولا يتصور ذلك إلا بالحركة ~~المستقيمة ومنها أنه لا يقبل الكون والفساد لأن كل جسم ms0825 له حيز طبيعي ~~فللصورتين الكائنة والفاسدة لكل حيز طبيعي فإن اتحد حيزهما كان لجسمين حيز ~~واحد طبيعي وأنه محال لأنهما لا يحصلان فيه لامتناع التداخل فلا بد من خروج ~~الجسمين أو أحدهما عنه وهو بالحركة المستقيمة والجواب أن الصورتين قد ~~يقتضيان حيزا واحدا إذ قولك لأنهما لا يحصلان فيه إلى آخره فرع اجتماع ~~الصورتين وأنه محالد بل تعدم واحدة عندما توجد الأخرى ومما يحققه أن ~~الصورتين مع اختلافهما لا يمتنع اشتركهما في لازم واحد وهو اقتضاء ذلك ~~الحيز ومنها أنه لا يتحرك في PageV02P406 # الكم أما محدبة فإذا لو ازداد لكان ثمة مكان خال ينتقل إليه وقد علمت أن ~~ما وراء عدم محض ولو انتقض لزم خلو مكانه إذ ليس ثمة شيء ينتقل إليه بدله ~~وأما مقعره فلأنه مثل المحدب للبساطة فيمتنع عليه ما يمتنع على المحدب لأن ~~حكم الشيء حكم مثله فكذا محدب المحوى لعدم المكان وامتناع الخلاء فكذا ~~مقعره إلى أن يستوعب الأفلاك ولا يخفى عليك أن امتناع حركة المحدب ليس له ~~لذاته فلا يجب مشاركة المقعر له وأنه لا يتأتى في سائر الأفلاك وأما على ~~رأينا فالمنع ظاهر لجواز الخلاء ولجواز خلق الله تعالى جسما في مكانه ومنها ~~أن فيه مبدأ ميل مستدير لأن أجزاءه متساوية للبساطة فلا يكون اختصاص البعض ~~بحيزه دون الآخر أولى من عكسه فإما أن لا يحصل كل جزء في حيز ما وأنه محال ~~أو يحصل الكل في الكل إما معا وأنه محال وإما بدلا وذلك يقتضي كونه متحركا ~~بالاستدارة والإشكال عليه أنه بناء على البساطة ولم تثبت لغير المحدد من ~~الأفلاك وإن سلم فإما أن يتحرك إلى جميع الجهات وأنه محال أو إلى بعضها ~~وأنه ترجيح بلا مرجح وأيضا فلا بد من قطبين ساكنين ودوائر ترسمها الأجزاء ~~حولهما بحركات مختلفة بالسرعة والبطء مع استواء جميع النقط فيه وصلاحيتها ~~للقطبية وأنه ترجيح بلا مرجح ولا يمكن إسناد ذلك إلى موجب بالذات لأنه لا ~~تخصيص إلا لمرجح معد للقابل ونسبته إلى جميع الأجزاء سواء بل ms0826 إلى مختار ~~وإذا وجب الرجوع بالآخرة إلى فعل المختار فليعترفوا به أولا فإنه يخفف عنهم ~~كثيرا من المؤنات ومنها أنه ليس فيه مبدأ ميل مستقيم لمنافاته للميل ~~المستدير وقد عرفت ما فيه ومنها أنه قيل هو المتحرك بالحركة اليومية وهو ~~المحرك لجميع الأفلاك معه في اليوم بليلته دورة تامة تقريبا وهو الفلك ~~الأعظم وحركته تسمى الحركة الأولى قطباها قطبا العالم ومنطقته PageV02P407 # تسمى معدل النهار لسبب ستقف عليه وهي حيث لجميع الكواكب فيه طلوع وغروب ~~تكون ملازمة لسمت الرأس بخلاف الشمس فإنها تميل هناك تارة إلى الشمال ~~متباعدة عن سمت الرأس قليلا قليلا إلى غاية ما ثم ترجع متقاربة إليه قليلا ~~قليلا حتى تسامت ثم تميل إلى الجنوب كذلك هكذا دائما فعلم أن مدار الشمس ~~مائل عن معدل النهار ليس في سطحه والشمس إذا قارنت كوكبا ما من الثابتة ~~خلفته إلى المغرب فعلم أن لها حركة إلى المشرق أسرع من حركة الثوابت بها ~~تدرك الثوابت التي تكون في جهة المشرق منها ثم تتجاوزها مخلفة إياها إلى ~~المغرب وتفرض دائرة موازية لمدارها في الفلك الأعظم قاطعة لجميع ما تحتها ~~كأنها مدار الشمس انبسطت وتسمى منطقة البروج وفلك البروج ومنطقة الحركة ~~الثانية وأنها تقطع معدل النهار بنصفين وكذلك كل دائرتين عظيمتين تفرضان في ~~كرة والتقاطع يكون على نقطتين مشتركتين وتسميان نقطتي الاعتدال فما تتجاوزه ~~الشمس إلى الشمال هو الاعتدال الربيعي وما تتجاوزه إلى الجنوب هو الاعتدال ~~الخريفي ويفرض على منتصفها في كل جانب نقطة وهو حيث تكون غاية البعد بين ~~المنطقتين تسميان نقطتي الانقلابين فالتي في طرف الشمال الانقلاب الصيفي ~~والتي في طرف الجنوب الانقلاب الشتوي وبهذا النقط الأربع تنقسم منطقة ~~البروج أربعة أقسام متساوية ثم قسموا كل قسم ثلاثة أقسام متساوية فيكون ~~المجموع اثني عشر قسما يفصل بين كل قسمين نصف دائرة فيحيط بها ست دوائر ~~وسموا كل قسم برجا ثم قسموا كل برج ثلاثين قسما سواء وسموها درجا وقسموا كل ~~درجة ستين قسما سواء وسموها دقائق والدقائق ستين قسما وسموها ثواني ms0827 وهكذا ~~ثوالث وروابع فما زاد وأخذوا أسماء البروج من صور تخيلوها من كواكب كانت ~~موازية لها حين التسمية PageV02P408 # وأنها تزول بالحركة البطيئة التي للثوابت والأسماء بحالها فإن البروج ~~أقسام للفلك التاسع وابتدأوا بما يلي الاعتدال الربيعي من جانب الشمال إلى ~~أن يتم الدور بما يليه من جانب الجنوب فصارت ثلاثة منها بين نقطتي الاعتدال ~~الربيعي والانقلاب الصيفي هي الحمل والثور والجوزاء وتسمى بروجا ربيعية لأن ~~الربيع عبارة عن زمان كون الشمس فيها وثلاثة بين الانقلاب الصيفي والاعتدال ~~الخريفي هي السرطان والأسد والسنبلة وتسمى بروجا صيفية لمثل ما مر وثلاثة ~~بين الاعتدال الخريفي والانقلاب الشتوي هي الميزان والعقرب والقوس وتسمى ~~بروجا خريفية وثلاثة بين الانقلاب الشتوي والاعتدال الربيعي وهي الجدي ~~والدلو والحوت وتسمى بروجا شتوية وهذا الترتيب يسمى التوالي وهو من المغرب ~~إلى المشرق وعكسه يسمى خلاف التوالي وهو من المشرق إلى المغرب ثم توهموا ~~دائرة مارة بالأقطاب الأربعة أعني قطبي معدل النهار وقطبي فلك البروج ~~وسموها بهذا الاسم ولا بد أن تمر بغاية البعد بين المنطقتين فمن المعدل ~~بالانقلابين ومن المنطقة بنظيريهما وقطبا هذه الدائرة الاعتدالان إذا يجب ~~أن يقعا في الدائرتين فإنها مقاطعة لهما على قوائم وكل دائرة تقاطع أخرى ~~على قوائم فيكون قطب كل نقطة من الأخرى والواقع فيهما هو موضع تقاطعهما ~~وهما الاعتدالان وتوهموا دائرة أخرى تمر بقطبي معدل النهار وجزء ما من ~~منطقة البروج أو بكوكب وسميت دائرة الميل والقوس الواقعة من هذه الدائرة ~~بين المعدل وبين ذلك الجزء من المنطقة ميل ذلك الجزء والواقعة بينه وبين ~~الكوكب بعده وتوهموا دائرة أخرى مارة بقطبي منقطة البروج وبجزء ما من معدل ~~النهار أو بكوكب ما وسموها دائرة العرض والقوس PageV02P409 # الواقعة منها بين المنطقة وبين ذلك الجزء أو ذلك الكوكب عرض ذلك الجزء أو ~~الكوكب فهي خمس دوائر توهموها لا بالنسبة إلى السفليات ثلاثة متحدة بالشخص ~~هي معدل النهار والمنطقة والمارة بالأقطاب الأربعة وثنتان متحدتان بالنوع ~~لا يتناهى أشخاصهما وهما دائرتا الميل والعرض وكل واحد منهما قد تنطبق ms0828 ~~بالمارة بالأقطاب إذا كان الكوكب أو الجزء عليها وتوهموا خمس دوائر أخر ~~بالنسبة إلى السفليات إحداها الدائرة الفاصلة بين النصف الظاهر والنصف ~~الخفي من الفلك وتسمى دائرة الأفق وتختلف بحسب البقاع وقطباها سمت الرأس ~~والقدم وأربعة تمر بقطبيها فالثانية تمر بقطبي الأفق وبقطبي معدل النهار ~~وهي دائرة وسط السماء وتفصل بين الصاعد والهابط من الفلك وبين النصف الشرقي ~~والغربي منه وقطباها نقطتا المشرق والمغرب من الأفق والثالثة تمر بقطبي ~~الأفق وبقطبي هذه أعني وسط السماء وتسمى دائرة أول السماوات وتفصل بين ~~النصف الشمالي والنصف الجنوبي من الفلك وقطباها نقطتا الشمال والجنوبي من ~~الأفق والرابعة تمر بقطبي الأفق وبقطبي المنطقة وتسمى دائرة السمت وعرض ~~إقليم الرؤية ووسط سماء الرؤية لأنها تفصل بين نصفي فلك الثوابت وفيه كواكب ~~مرئية والخامسة تمر بقطبي الأفق وبكوكب ما وتسمى دائرة الارتفاع إذ قوس ~~منها بين الأفق وبين الكوكب من جانب المشرق ارتفاعه ومن جانب المغرب إغطاطه ~~وهذه الدائرة عند غاية ارتفاع الكوكب تنطبق بدائرة وسط السماء إن لم يكن ~~على دائرة أول السماوات وعليها إن كان عليها وهذه الدوائر ثلاث منها لا ~~تتغير في كل بقعة وهي دائرة الأفق ووسط السماء وأول السماوات وثنتان منها ~~تتخيران آنا فآنا وهي دائرة الارتفاع بحركة الكواكب ودائرة وسط سماء الرؤية ~~بحركة قطبي منطقة البروج بتحريك المعدل لهما بالحركة اليومية فهذه أمور ~~موهومة ولا وجود لها في الخارج ولا حجر في مثلها ولا تتعلق باعتقاد ولا ~~يتوجه نحوها إثبات وإبطال إلا أنا أوردناها لتقف على مقصدهم وإذا رأيته محض ~~تخيلات أوهن من بيت العنكبوت لم يهلك سماع هذه الألفاظ ذوات القعاقع ~~PageV02P410 # الشرح المقصد الثاني في المحدد أي في إثبات جسم يحدد الجهات ويعين وضعها ~~وفي بيان أحكامه قالوا أي الحكماء الجهة منتهى الإشارة الحسية ومقصد ~~المتحرك الأيني بالحصول فيه أي بالقرب منه والحصول عنده وذلك أن العقلاء ~~يشيرون إشارة حسية إلى الجهات ويقولون تحرك كذا في جهة كذا فقد تعلق ~~الإشارة الحسية بالجهة وصارت أيضا مقصدا للحركة المستقيمة فهي ms0829 موجودة ~~لامتناع أن يكون العدم المحض كذلك أي متعلق الإشارة الحسية ومقصد المتحرك ~~بالوصول إليه أو القرب منه لا يقال الجسم يتحرك في الكيف من البياض الموجود ~~إلى السواد المعدوم فقد جاز أن يكون المعدوم مقصدا المتحرك فلا يمكن ~~الاستدلال على وجود الجهة بكونها مقصدا للحركة وأيضا الإشارة الحسية امتداد ~~موهوم فلا يكون منتهاها موجودا لأنا نقول في الجواب عن الأول إن السواد ~~المعدوم مقصد المتحرك ولكن لا بالحصول فيه أو بالقرب منه بل بتحصيله بهذه ~~الحركة والضرورة العقلية تحكم بوجود ما يراد بالحركة الحصول فيه وعدم ما ~~يراد بالحركة تحصيله أي تحكم بأنه يجب أن يكون الأول موجودا حال الحركة ~~لامتناع أن يطلب بها القرب من المعدوم والثاني يجب أن يكون حال الحركة ~~معدوما لاستحالة تحصيل الحاصل وفي الجواب عن الثاني أن الإشارة الحسية وإن ~~كانت امتدادا موهوما لكنا نعلم بالضرورة أن منتهى هذا الامتداد مشار إليه ~~وموجود في الخارج ولا شك في أنها أي الجهة شيء ذو وضع أي مادي لا مجرد لأن ~~المفارق المجرد عن المادة تمتنع الإشارة الحسية إليه ويمتنع أيضا الحصول ~~فيه أي حصول PageV02P411 # الجسم في المفارق والوصول إلى القرب منه ولا شك أيضا في أنها أي الجهة لا ~~تنقسم في مأخذ الإشارة وامتداد الحركة وإلا أي وإن انقسمت في ذلك المأخذ ~~والامتداد فالجهة أحد جزئيها لا هي بتمامها فإنا إذا فرضنا الإشارة أو ~~الحركة اتفقت أي وصلت إلى جزئها الأقرب فإن انتهت هناك الإشارة أو الحركة ~~إلى تلك الجهة فهو أي ذلك الجزء الأقرب وحده هو الجهة دون ما وراءه أي لا ~~مدخل له في تلك الجهة وإلا أي وإن لم تنته هناك الإشارة أو الحركة إلى تلك ~~الجهة فالجهة ما وراءه دونه فإن قيل ليس يلزم من عدم الانتهاء عند الجزء ~~الأقرب أن لا يكون هو جزءا من الجهة لجواز أن تكون تلك الإشارة أو الحركة ~~الباقية في الجهة لا إليها أجيب بأن هذا ينافي ماهية الجهة لأنها ما إليها ~~الإشارة والحركة فلو ms0830 كانتا في الجهة كانت الجهة مسافة لا جهة وأنه محال ~~وإذا ثبت أن الجهة موجودة في الخارج وأنها ذات وضع وغير منقسمة في امتداد ~~الإشارة واستقامة الحركة فهي أي الجهة نهايات وحدود أي أطراف هي أعراض ~~قائمة بالأجسام لأنها إن لم تنقسم أصلا كانت نقطا وإن انقسمت في امتداد ~~واحد كانت خطوطا أو في امتدادين كانت سطوحا وإلا أي وإن لم تكن نهايات ~~وأطرافا بل كانت أجساما لكانت الجهة أمرا متحيزا بالاستقلال فكان منقسما في ~~الامتدادات كلها لما مر من امتناع الجزء الذي لا يتجزأ وما في حكمه وقد بان ~~بطلانه بما عرفت من استحالة انقسامها في مأخذ الإشارة وامتداد الحركة وأيضا ~~فلو لم تكن الجهة حدودا مختلفة الحقائق قائمة بأجسام متناهية فأما الخلاء ~~أي فهي إما في الخلاء الذي هو PageV02P412 # البعد الموجود أو الموهوم وأنه أي الخلاء بكلا معنييه محال فكيف يتصور ~~وجود الجهة فيه أو الملأ المتشابه أي أو هي في الملأ الذي لا يوجد فيه حدود ~~مختلفة الحقائق وهو الجسم الذي لا يتناهى فلا يكون هناك جهات متخالفة ~~الماهية إذ لا يكون أحد جزئيه أي جزئي الملأ متشابه مطلوبا بالطبع والآخر ~~متروكا بالطبع لأنهما متشابهان في الماهية وكذلك الحدود المفروضة فيه لا ~~تكون جهات موجودة متخالفة فلا يتصور طلب بعض الأجسام بالطبع لبعضها وهربه ~~عن بعض آخر منها وقد علمت في مباحث الاعتمادات أن الجهات على كثرتها ~~اعتبارية متبدلة بحسب الأحوال المتغيرة فلا تدخل تحت الضبط ما عدا العلو ~~والسفل فإنهما جهتان حقيقيتان لا تتبدلان أصلا وإحداهما في غاية البعد عن ~~الأخرى فإذن لا بد من جسم يحددهما ويعين وضعهما ويكون ذلك الجسم المحدد ~~كرويا ليتحدد القرب بمحيطه وهو العلو ويتحدد البعد بمركزه وهو السفل لأن ~~المركز هو أبعد نقطة عن المحيط بحيث يستحيل أن يفرض في داخله ما هو أبعد ~~منها لأن غير الكروي من الأجسام لا يحدد إلا القرب منه وأما البعد منه فغير ~~محدود لا به وهو ظاهر ولا بغيره من أجسام أخر إذ ms0831 يمكن فرضه بحيث يكون البعد ~~أكثر فلا ينضبط بهما جهتان إحداهما في غاية البعد عن الأخرى ويكون ذلك ~~الجسم المحدد الكروي واحدا وإلا فإما أن يحيط بعضها ببعض فيكون المحيط هو ~~النهاية الحقيقية التي تنتهي الإشارات الحسية بسطحه الأعلى وقد يكون هو ~~وحده كافيا لتحدد الجهتين به باعتبار مركزه ومحيطه فيكون المحاط حينئذ حشوا ~~لا مدخل له في تحديد الجهة أصلا فظهر فساد ما قيل من أن فلك القمر يحدد ~~جهات الأقسام القابلة PageV02P413 # للحركة المستقيمة أو لا يحيط بعضها ببعض بل يكون كل منهما خارجا واقعا في ~~جهة من الآخر فتكون الجهة متحدة قبلهما حتى يمكن وقوعهما فيها لا متحددة ~~بهما والمفروض خلافه وأيضا فلا يتحدد بشيء منهما إلا جهة القرب دون البعد ~~كما مر فإن البعد عن الجسم إذا كان خارجا عنه فالبعد عنه إلى أين فقد ثبت ~~بما قررناه وجود كرة بها تتحدد الجهات الحقيقية محيطة بالكل أي بجميع ~~الأجسام ليكون سطحه الأعلى منتهى الإشارات وجهة الفوق ومركزه الذي يتساوى ~~بعده عنه وتنتهي به الإشارة النازلة عنه جهة التحت وهو المطلوب ثم له أي ~~للمحدد أحكام منها أنه بسيط لا مركب من بسائط متعددة وإلا جاز انحلاله ~~واللازم باطل فالملزوم مثله أما الملزومية فلأن المحدد إذا كان مركبا من ~~بسائط متعددة كان كل واحد من أجزائه ملاقيا بأحد جانبيه شيئا غير ما يلاقيه ~~بجانبه الآخر ولا شك أن البسيط يمكنه أن يلاقي بأحد طرفيه ما يلاقيه بالآخر ~~لتساويهما أي تساوي الطرفين في الماهية فإذا لاقى أحدهما شيئا جاز أن ~~يلاقيه الآخر وذلك إنما يتصور بالانحلال وأما بطلان اللازم فلأن ذلك أي ~~الانحلال لا يكون إلا بالحركة المستقيمة وتباعد بعض الأجزاء عن بعض وقد ~~يقال جاز أن تكون الملاقاة بالحركة المستديرة فلا يلزم الانحلال المستلزم ~~للحركة المستقيمة وهي أعني الحركة المستقيمة لا تكون إلا من جهة إلى جهة ~~أخرى فتكون الجهة متحددة قبله أي قبل المحدد حتى يمكن حركة أجزائه إليها لا ~~متحددة به هذا خلف ومنها أي ومن ms0832 أحكام المحدد أنه شفاف لا لون له وكذلك ~~سائر الأفلاك شفافه غير ملونة وذلك لأنها لا تحجب الأبصار عن رؤية ما ~~وراءها من الكواكب وكل ملون فإنه يحجب عن ذلك PageV02P414 # قال الإمام الرازي لا نسلم أن كل ملون حاجب فإن الماء والزجاج ملونان ~~لأنهما مرئيان ومع ذلك لا يحجبان فلئن قيل فيهما حجب عن الأبصار الكامل ~~قلنا وكيف عرفتم أنكم أدركتم هذه الكواكب إدراكا تاما واعلم أن هذا الذي ~~ذكروه لا يتمشى في المحدد إذ ليس له وراء حتى يرى ولا في فلك الثوابت أيضا ~~إذ ليس فوقه كوكب مرئي إلا أن يقال لو كان المحدد أو فلك الثوابت ملونا ~~لوجب رؤيته فنقول جاز أن يكون لونه ضعيفا كلون الزجاج فلا يرى من بعيد ولئن ~~سلمنا وجوب رؤية لونه قلنا ولم لا يجوز أن تكون هذه الزرقة الصافية المرئية ~~لونه لا يقال ذلك أي لون الزرقة أمر يحس به في الشفاف إذا بعد عمقه كما في ~~ماء البحر فإنه يرى أزرق متفاوت الزرقة بتفاوت قعره قربا وبعدا فالزرقة ~~المذكورة لون يتخيل في الجو الذي بين السماء والأرض لأنه شفاف بعد عمقه ~~لأنا نقول الزرقة قد تكون لونا متخيلا كما ذكرتم وقد تكون أيضا لونا حقيقيا ~~قائما بالأجسام وأما الدليل القائم على أنه لا يحدث إلا بذلك الطريق ~~التخيلي أي لا دليل على ذلك فجاز أن تكون تلك الزرقة المرئية لونا حقيقيا ~~لأحد الفلكين ومنها أنه أعني المحدد لا ثقيل ولا خفيف لأنهما أي الخفة ~~والثقل مبدأ الميل الصاعد والهابط أو نفس هذين الميلين على اختلاف ~~التفسيرين وهما يصححان حركة محلهما بالاستقامة فيقتضي وجود الثقل أو الخفة ~~في المحدد جواز الحركة المستقيمة عليه وذلك يستلزم تحدد الجهة قبل أي قبله ~~لا به وهذا الدليل لابتنائه على تحديد الجهة يختص بالمحدد ولا يعم الأفلاك ~~الباقية والحجة العامة للكل أنها متحركة بالاستدارة بدلالة الأرصاد ففيها ~~مبدأ ميل مستدير بل ميل مستدير أيضا لأنه المقتضى القريب للحركة المستديرة ~~فلا يكون فيهما مبدأ ميل مستقيم ms0833 لتنافيهما أي تنافي المبدأين باعتبار تنافي ~~الميلين لأن الميل المستقيم يقتضي توجه الجسم إلى جهة والمستدير يقتضي صرفه ~~عنها وقد يمنع التنافي بين الميلين إذ قد يجتمعان في جسم واحد ويحصل ~~باجتماعهما PageV02P415 # فيه حركة مركبة كالدحرجة في الكرة وكما في العجلة فإنها تتحرك على ~~الاستقامة والاستدارة معا وليست حركة الاستدارة صارفة عن الجهة بل هي غير ~~مقتضية للتوجه إليها وإن سلم التنافي بين الميلين فلا تنافي بين المبدأين ~~ولا بين أحدهما ومبدأ الآخر فإن الحجر المرمي إلى فوق فيه مبدأ الميل ~~الهابط مع الميل الصاعد ومبدأه كما مر ومنها أنه أي المحدد وكذا غير من ~~الأفلاك لا حار ولا بارد قال ابن سينا وذلك لتلازم الثقل مع البرودة فإن ~~المادة إذا اشتد بردها ثقلت وإذا ثقلت بردت وتلازم الخفة مع الحرارة فإن ~~المادة إذا أمعن فيها التسخين خفت وإذا خفت سخنت فحيث لا ثقل ولا خفة فلا ~~برودة ولا حرارة وقد وقع في بعض النسخ لفظ اليبوسة بدل الحرارة وهو سهو من ~~القلم ولمانع أن يمنع التلازم بين الثقل والبرودة وبين الخفة والحرارة ~~مطلقا بل ذلك التلازم في العناصر فقط دون الأفلاك فجاز أن يكون فيها حرارة ~~أو برودة بلا خفة وثقل فإن قال ابن سينا الحرارة علة الخفة كما أن البرودة ~~علة الثقل فيمتنع التخلف فلو وجدنا في الأفلاك لترتب المعلولان عليهما قلنا ~~قد يتخلف الأثر عن العلة الفاعلية لعدم القابل كالحركة فإنها توجب الحرارة ~~في العناصر القابلة لها والأفلاك متحركة وغير حارة لأن مادتها غير قابلة ~~للحرارة عندكم فيجوز أن تتخلف الخفة والثقل عن الحرارة والبرودة لأن مادة ~~الفلك لا تقبلهما وإن كانتا مقتضيتين لهما وقال الإمام الرازي في المباحث ~~المشرقية المعتمد في أن الفلك ليس بحار ولا بارد أن يقال لو كانت هي أي ~~الأفلاك حارة لكانت في غاية الحرارة لوجود الفاعل الذي هو طبيعة الفلك ~~والقابل الذي هو مادته PageV02P416 # من غير عائق هناك لكونها بسيطة والتالي باطل وإلا كان الأقرب من الفلك ~~أسخن كرؤوس الجبال الشامخة ms0834 ولاستحالة أي التالي باطل لما ذكر ولاستحالة أن ~~تسخن الشمس وحدها حال طلوعها دون السماوات التي هي في غاية الحرارة مع أنها ~~أعني السماوات أضعاف أضعافها إذ هي فيها كقطرة في بحر لجي قلنا في الجواب ~~عن هذا المعتمد مراتب السخونة مختلفة بالنوع فربما لا تقبل مادة الفلك إلا ~~مرتبة ما ضعيفة من الحرارة فلا تؤثر حرارته في عالمنا هذا ثم إن سلمنا قوة ~~حرارتها قلنا أثر التسخين منها قد لا يصل إلينا لأن الطبقة الزمهريرية ~~مانعة له وهو أي الدليل المذكور منقوض بتسخين الشمس فإنها حارة يصل أثر ~~تسخينها إلى العناصر كما اعترف المستدل به مع أن الأقرب منها ليس أسخن ثم ~~اعترض المصنف على المعتمد اعتراضا رابعا وهو قوله والقياس عليها أي قياس ~~الأفلاك على تقدير كونها حارة على الشمس في التسخين ضعيف لأنها لا تسخن بل ~~أشعتها هي المسخنة إذا انعكست من سطوح الأجسام الكثيفة ولذلك إذا انعكست ~~أشعتها من أمور ثقيلة جدا أحرقت الأشياء المنعكس إليها كما في المرايا ~~المحرقة وليس للأفلاك الحارة بالفرض أشعة تقتضي تسخينا واعتراضا خامسا أعني ~~قوله وما ذكره منقوض بكرة النار لثبوتها عندهم وإحاطتها بسائر العناصر فلو ~~صح الدليل المعتمد لزم أن لا تكون كرة النار حارة وقد يقال الطبقة ~~الزمهريرية تقاومها ولا يتصور مقاومتها للأفلاك المتسخنة جدا إذ لا قدر لها ~~بالقياس إليها كما لا يخفى ومنها أنه لا رطب ولا يابس لأن الرطوبة سهولة ~~قبول التشكل بالأشكال الغريبة وتركه بل هي كيفية مقتضية لهذه السهولة ~~واليبوسة عسره أي كيفية مقتضية لعسر القبول والترك ولا يتصور ذلك القبول ~~والترك سواء كان بعسر أو يسر إلا بالحركة المستقيمة في أجزاء القابل فوجود ~~الرطوبة أو اليبوسة PageV02P417 # في جسم يوجب صحة الحركة المستقيمة عليه وقد عرفت امتناعها على المحدد ~~وسائر الأفلاك وإنما لم يجب عنه لأن فساده معلوم مما مر ومنها أنه لا يقبل ~~الكون والفساد يعني أن مادة المحدد وغيره من الأفلاك لا يصح عليها أن تخلع ~~صورة نوعية وتلبس أخرى بل ms0835 يجب أن تكون دائما متصورة بالصورة النوعية التي ~~هي فيها وذلك لأن كل جسم له حيز طبيعي كما مر فللصورتين الكائنة والفاسدة ~~لكل منهما إذا حلت في المادة وصارت جسما مخصوصا حيز طبيعي فإن اتحد حيزهما ~~الطبيعي كان لجسمين حيز واحد طبيعي وأنه محال لأنهما أي الجسمين اللذين أحد ~~تحيزهما الطبيعي لا يحصلان معا فيه لامتناع التداخل بين الأجسام وإذا امتنع ~~حصولها فيه معا فلا بد من خروج ذينك الجسمين أو أحدهما عنه أي عن ذلك ~~المكان الواحد الطبيعي وهو أي الخروج عنه بالحركة المستقيمة إن كان بعد ~~الحصول فيه وإن كان قبل الحصول فإذا خلي الجسم وطبيعته تحرك بالاستقامة إلى ~~حيزه الطبيعي فيلزم على التقديرين صحة الحركة المستقيمة على الفلك وإن تعدد ~~حيزهما الطبيعي لزم أيضا صحة الحركة المستقيمة عليه وذلك لأن المادة إنما ~~تلبس الصورة الكائنة حيث تخلع الصورة الفاسدة فإن كانت الفاسدة في مكانها ~~جاز أن تتحرك الكائنة إلى مكان آخر طبيعي لها وإن كانت الفاسدة في مكان ~~الكائنة جاز تحركها حين كانت باقية إلى مكان نفسها وإن كانت في مكان ثالث ~~جازت الحركة المستقيمة على كل منهما والجواب بعد تسليم ما مر من امتناع ~~الحركة المستقيمة أن الصورتين أعني الكائنة والفاسدة قد تقتضيان حيزا واحدا ~~وليس يلزم من PageV02P418 # ذلك صحة التداخل أو الحركة المستقيمة كما ذكرته إذ قولك لأنهما لا يحصلان ~~فيه إلى آخره فرع اجتماع الصورتين في المادة الفلكية حتى يتحصل هناك جسمان ~~يقتضيان مكانا واحدا فيقال حينئذ هما معا في ذلك المكان فيلزم التداخل ~~أوليس شيء منهما أو أحدهما فيه فيلزم صحة الحركة وأنه أي اجتماع الصورتين ~~في المادة وتحصل جسمين منهما معا محال بل تعدم واحدة من الصورتين عندما ~~توجد الأخرى منهما فلا يكون هناك إلا جسم واحد حاصل في ذلك المكان الطبيعي ~~في المادة قبل الفساد كانت فيه مع الفاسدة ومعه وبعده مع الكائنة فلا يلزم ~~شيء من المحذورين ومما يحققه أي يحقق ما ذكرناه من جواز اقتضاء الصورتين ~~حيزا واحدا أن ms0836 الصورتين مع اختلافهما في الماهية النوعية لا يمتنع ~~اشتراكهما في لازم واحد وهو اقتضاء ذلك الحيز فإن الحقائق المختلفة يجوز ~~اشتراكها في اللوازم وإن فرض أن الصورتين متفقتان في الماهية كان ذلك ~~الجواز أظهر ومنها أنه لا يتحرك في الكم أي لا يزداد مقدار المحدد أو غيره ~~من الأفلاك لا بالنمو ولا بالتخلخل ولا ينتقص أيضا لا بالذبول ولا بالتكاثف ~~أما محدبة فإذا لو ازداد لكان ثمة مكان خال ينتقل محدب المحدد إليه ويملأه ~~ذلك الزائد وقد علمت أن ما وراءه عدم محض فلا يتصور هناك مكان خال ولو ~~انتقص محدب المحدد لزم خلو مكانه إذ ليس ثمة شيء ينتقل إليه بدله ليشغله ~~فيبقى خاليا وأما مقعره فلأنه مثل المحدب في الماهية للبسائط أي بساطة ~~الفلك المحدد فيمتنع عليه ما يمتنع على المحدب من الازدياد والانتقاص لأن ~~حكم الشيء حكم مثله فكذا محدب المحوى المماس لمقعر المحدد لا يزداد ولا ~~ينتقص PageV02P419 # لعدم المكان فلا يتصور ازدياده وامتناع الخلاء فلا يتصور انتقاصه فكذا ~~مقعره المساوي لمحدبه وهكذا مسوق الكلام إلى أن يستوعب الأفلاك ولا يخفى ~~عليك أن امتناع حركة المحدب أي محدب المحدد بالزيادة أو النقصان ليس له ~~لذاته حتى يجب مشاركة مقعره له في ذلك بل لأنه ليس وراءه مكان ولا شيء يملأ ~~مكانه فلا يجب حينئذ مشاركة مقعره له في امتناع الحركة بل يجوز أن يزداد ~~مقعره وينتقص محدب المحوى بمقدار ازدياده وأن ينتقص ويزداد محدب المحوى ~~بحيث يملأ مكانه ولا يخفى أيضا أنه أي لدليل المذكور لا يتأتى في سائر ~~الأفلاك لابتنائه على البساطة ولم تثبت إلا في المحدد فلو امتنع ازدياد ~~محدب الثامن وانتقاصه مثلا لم يلزم مثل ذلك في مقعره لجواز تركبه من بسائط ~~مختلفة الحقائق والأحكام فإن قلت يلزم من ازدياد مقعره التداخل ومن انتقاصه ~~الخلاء قلت هذا اللزوم ممنوع لجواز انتقاص محدب السابع وازدياده وهذا الذي ~~أوردناه من الاعتراض إنما هو على رأيهم وأما على رأينا فالمنع على دليلهم ~~ظاهر لجواز الخلاء وراء العالم ms0837 بل مطلقا فيجوز ازدياد محدب الفلك الحاوي ~~للكل إذ هناك مكان يشغله ويجوز انتقاصه وخلو مكانه وعلى تقدير امتناع ~~الخلاء نقول لجواز خلق الله تعالى جسما في مكانه على تقدير انتقاصه فلا ~~يلزم خلاء ومنها أن فيه أي في المحدد وكذا في سائر الأفلاك مبدأ ميل مستدير ~~اعلم أن أصحاب الأرصاد لما رأوا حركة الكواكب واعتقدوا أن تلك الحركة لا ~~يجوز أن تكون للكواكب أنفسها حكموا بأن الأفلاك متحركة على الاستدارة وأن ~~فيها مبدأ ميل مستدير قصعا كما مرت إليه الإشارة وكان ذلك طريقا آنيا وأما ~~الطبيعيون فإنهم ذكروا طريقا لميا فقالوا في الفلك مبدأ ميل مستدير لأن ~~أجزاءه المفروضة فيه متساوية في تمام الماهية للبساطة الموجبة لذلك التساوي ~~فلا يكون اختصاص البعض من تلك الأجزاء بحيزه المعين دون الآخر أي دون الحيز ~~الآخر الذي فيه البعض الآخر أولى من PageV02P420 # عكسه وكذا الكلام في وضعه المخصوص مقيسا إلى الوضع الآخر الذي عليه البعض ~~الآخر والحاصل أن نسبة كل جزء إلى جمع أحياز الأجزاء وأوضاعها على السواء ~~وحينئذ فإما أن لا يحصل كل جزء أي شيء من الأجزاء في حيز ما من تلك الأحياز ~~ولا على وضع ما من تلك الأوضاع وأنه محال أو يحصل الكل في الكل أي كل جزء ~~من الأجزاء في كل واحد من الأحياز وعلى كل واحد من الأوضاع إما معا وأنه ~~محال لاستحالة أن يكون جزء واحد في حالة واحدة في أحياز متعددة وعلى أوضاع ~~متقابلة وإما بدلا وذلك أي الحصول على سبيل البدل وهو أن ينتقل جزء إلى ~~مكان جزء آخر ووضعه يقتضي كونه أي كون الفلك متحركا بالاستدارة ويستلزم أن ~~يكون فيه مبدأ ميل مستدير وربما قالوا اختصاص كل جزء من الفلك بوضع وحيز ~~معينين إما أن يكون واجبا أن جائزا لا سبيل إلى الأول لأن الأمور المتساوية ~~في الماهية يستحيل أن يجب لبعضها ما لا يجب لبعض آخر منها فتعين الثاني وهو ~~يقتضي صحة انتقال كل واحد من تلك الأجزاء إلى وضع الأخر ms0838 وحيزه وذلك بالحركة ~~المستديرة فهي على الفلك جائزة ففيه مبدأ ميل مستدير وإلا امتنعت حركة ~~المستديرة وكل ما فيه مبدأ ميل مستدير فهو متحرك على الاستدارة لوجوب وجود ~~الأثر عند وجود المؤثر والإشكال عليه أي على الوجه الأول المذكور في الكتاب ~~فإنه بناء على البساطة ولم تثبت البساطة بما ذكرتموه لغير المحدد من ~~الأفلاك فيقصر دليلكم هنا عن مدعاكم PageV02P421 # وإن سلم ثبوت البساطة في الكل قلنا هي لا تقتضي الحركة بالاستدارة بل ~~تقتضي عدمها لأن البسيط إذا تحرك كذلك فإما أن يتحرك إلى جميع الجهات أي ~~الجوانب دفعة واحدة وأنه محال أو إلى بعضها دون بعض وأنه ترجيح بلا مرجح ~~كما أن سكونه كذلك عندكم وأيضا إذا تحرك البسيط على الاستدارة فلا بد هناك ~~من قطبين معينين ساكنين ومن دوائر مخصوصة متفاوتة جدا في الصغر والكبر ~~ترسمها الأجزاء والنقط المفروضة فيما بينهما حولهما بحركات مختلفة اختلافا ~~عظيما بالسرعة والبطء مع استواء جميع النقط المفروضة فيه أي في البسيط ~~وصلاحيتها للقطبية والسكون ورسم الدائرة الصغيرة أو الكبيرة بالحركة ~~البطيئة أو السريعة وأنه ترجيح بلا مرجح كما لا يخفى على ذي بصيرة فلا يمكن ~~إسناد ذلك أي تعيين بعض النقط للقطبية وبعضها لرسم الدائرة إلى فاعل موجب ~~بالذات لأنه لا تخصيص من الموجب إلا لمرجح معد للقابل فينتقل الكلام إليه ~~وأيضا نسبته إلى جميع الأجزاء سواء فلا يتصور منه تخصيص وتعيين فيما بينها ~~بل إلى مختار يفعل ما يشاء بمجرد إراداته من غير احتياج إلى داع مرجح كما ~~مر وإذا وجب الرجوع بالآخرة إلى فعل المختار فليعترفوا به أو لا فإنه يخفف ~~عنهم كثيرا من المؤنات التي تلزمهم لإثبات قواعدهم الحكمية خصوصا في أحكام ~~الأفلاك فإن تلك المؤنات مبنية على كون الواجب موجبا بالذات فإذا قيل إنه ~~مختار سقطت وأما الإشكال على الوجه الثاني فهو أنه أيضا مبني على البساطة ~~فيرد عليه ما ورد على الأول مع شيء زائد هو أن صحة الحركة المستديرة تستلزم ~~صحة وجود مبدأ الميل المستدير لا وجوده ms0839 بالفعل وأن وجود المؤثر قد يتخلف ~~عنه الأثر لوجود المانع ومنها أنه ليس فيه مبدأ ميل مستقيم لمنافاته للميل ~~المستدير كما مر وقد عرفت ما فيه وهو أنه لا منافاة بينهما لاجتماعهما في ~~الكرة المدحرجة والعجلة ومنها أنه قيل هو أي المحدد وحده هو المتحرك ~~بالحركة اليومية PageV02P422 # حركة ذاتية وهو المحرك لجميع الأفلاك الباقية معه على سبيل التبعية في ~~اليوم بليلته دورة تامة تقريبا لا تحقيقا لأن دورته تتم قبل تمام اليوم ~~بليلته بزمان قليل فإن الشمس إذا كانت محاذية لجزء من المحدد وتحرك ذلك ~~الجزء نحو المغرب وتحركت الشمس بحركتها الخاصة نحو المشرق فإذا عاد ذلك ~~الجزء إلى مكانه فقد تم الدور ولم تعد الشمس حينئذ بحركة الكل إلى محاذاة ~~ذلك المكان لأنها قطعت قوسا نحو المشرق فإذا دار المحدد ريثما عادت الشمس ~~إلى وضعها الأول فقد تم اليوم بليلته وهو الفلك الأعظم المحيط بجميع ~~الأجسام لتحديده الجهات وحركته السريعة اليومية تسمى الحركة الأولى فإنها ~~تشاهد أولا من حركات الأفلاك لأنها أظهرها إذ بها الليل والنهار وطلوع ~~الكواكب وغروبها ولذلك لا تخفى على الحيوانات وكل كرة تحركت في مكانها على ~~الاستدارة فلا بد لها من قطبين ساكنين ومن منطقة يكون حركتها أسرع فلذلك ~~قال وقطباها أي قطبا هذه الحركة أو الكرة قطبا العالم لأن العالم الجسماني ~~هو المحدد وما في ضمنه ومنطقته أعني أعظم دائرة تفرض في منتصف القطبين بحيث ~~يتساوى بعدها عنهما تسمى معدل النهار لسبب ستقف عليه في مباحث الأرض وهي أي ~~المنطقة المسماة بالمعدل حيث يكون لجميع الكواكب فيه طلوع وغروب ولا يكون ~~هناك شيء منها أبدي الظهور ولا أبدي الخفاء تكون ملازمة لسمت الرأس مارة به ~~وهو دويرة تامة من الأرض تسمى خط الاستواء كما ستعرفه بخلاف الشمس فإنها لا ~~تلازم سمت الرأس في خط الاستواء بل تميل هناك تارة إلى الشمال متباعدة عن ~~سمت الرأس في تلك المواضع قليلا قليلا إلى غاية ما ثم PageV02P423 # ترجع من تلك الغاية متقاربة إليه قليلا حتى تسامت ثم ms0840 تميل إلى الجنوب ~~كذلك أي متباعدة عن سمت الرأس إلى غاية ما مساوية للغاية الأولى ثم ترجع ~~منها متقاربة إليه قليلا قليلا حتى تسامته هكذا حال دائما إذ تميل تارة ~~أخرى إلى الشمال إلى تلك الغاية ثم ترجع وتميل إلى الجنوب وتعود أبدا إلى ~~مثل الحالة الأولى فعلم من ذلك أن مدار الشمس مائل عن معدل النهار ليس ~~واقعا في سطحه وإلا لم يمل عن المعدل شمالا وجنوبا والشمس إذا قارنت كوكبا ~~ما من الكواكب الثابتة خلفته إلى المغرب فعلم من هذا أن لها حركة خاصة من ~~المغرب إلى المشرق أسرع من حركة الثوابت يعني حركتها الخاصة كما ستعرفها ~~بها تدرك الشمس الثوابت التي تكون في جهة المشرق منها ثم تتجاوزها مخلفة ~~إياها إلى المغرب وتفرض دائرة موازية لمدارها في الفلك الأعظم قاطعة لجميع ~~ما تحتها من الأفلاك وغيرها كأنها أي كأن تلك الدائرة الموازية القاطعة ~~مدار الشمس التي يتحرك عليها مركزها انبسطت إلى سطح الفلك الأعلى وانقبضت ~~إلى ما تحتها وتسمى الدائرة المذكورة منطقة البروج لمرورها بأوساط البروج ~~وفلك البروج إطلاقا لاسم الفلك على الدائرة ومنطقة الحركة الثانية لأن ~~منطقة الفلك الثامن المتحرك بالحركة الثانية في سطح هذه الدائرة وأنها أي ~~الدائرة الموازية تقطع معدل النهار بنصفين على نقطتين متقابلتين لأنهما ~~دائرتان عظيمتان وكذلك كل دائرتين عظيمتين تفرضان في كرة فإنه يجب تقاطعهما ~~على التناصف لما بين في الأكر والتقاطع بين منطقة البروج ومعدل النهار يكون ~~على نقطتين مشتركتين بينهما وتسميان نقطتي الاعتدال لاستواء الليل والنهار ~~في جميع نواحي الأرض إذا حلت الشمس فيهما سوى موضعين هما تحت القطبين فما ~~تتجاوزه الشمس من هاتين النقطتين إلى الشمال من المعدل هو الاعتدال ~~PageV02P424 # الربيعي لأنه مبدأ الربيع في معظم المعمورة وما تتجاوزه إلى الجنوب من ~~المعدل هو الاعتدال الخريفي لأنه مبدأه في معظم المعمورة أيضا ويفرض على ~~منتصفها أي منتصف منطقة البروج فيما بين الاعتدالين في كل جانب من الشمال ~~والجنوب نقطة وهي حيث تكون غاية البعد بين المنطقتين تسميان أي ms0841 هاتان ~~النقطتان المفروضتان على المنتصفين نقطتي الانقلابين فالتي في طرف الشمال ~~من المعدل هي الانقلاب الصيفي لأن الشمس إذا حلت فيها انقلب الزمان صيفا في ~~أكثر المواضع المعمورة والتي في طرف الجنوب من المعدل هي الانقلاب الشتوي ~~لانقلاب الزمان إلى الشتاء في تلك المواضع وبهذه النقط الأربع أعني ~~الاعتدالين والانقلابين تنقسم منطقة البروج أربعة أقسام متساوية تكون مدة ~~قطع الشمس واحدا منها فصلا من الفصول الأربعة التي للسنة في معظم المعمورة ~~ثم قسموا كل قسم من الأقسام الأربعة ثلاثة أقسام متساوية فيكون المجموع أي ~~مجموع منطقة البروج منقسما إلى اثني عشر قسما وتوهموا ست دوائر عظام تتقاطع ~~على قطبي البروج وتمر كل واحدة منها برأسي قسمين متقابلين من تلك الأقسام ~~وحينئذ يفصل بين كل قسمين منها نصف دائرة من تلك الدوائر فيحيط بها أي ~~الأقسام كلها ست دوائر كما عرفت وسموا كل قسم من الاثني عشر برجا ثم قسموا ~~كل برج ثلاثين قسما سواء وسموها درجا وقسموا كل درجة ستين قسما سواء وسموها ~~دقائق وقسموا الدقائق أي كل واحدة منها ستين قسما متساوية وسموها ثواني ~~وهكذا قسموا الثواني وسموها ثوالث وقسموا الثوالث وسموها روابع فما زاد مما ~~يمكن اعتباره من الكسور وكما أن كل قطعة من منطقة البروج واقعة بين نصفي ~~دائرتين تسمى برجا كذلك القطع الواقعة من سطح الفلك الأعلى بين أنصاف تلك ~~الدوائر على هيئة جراب البطيخ تسمى بروجا فعلى هذا يكون طول كل PageV02P425 # برج فيما بين المغرب والمشرق ثلاثين درجة وعرضه مائة وثمانين درجة وأخذوا ~~أسماء البروج الاثني عشر المشهورة من صور تخيلوها من وصل الخطوط بين كواكب ~~من الثوابت كانت موازية لها حين التسمية وأنها أي تلك الصور المتخيلة تزول ~~عن موازاة البروج بالحركة البطيئة التي للثوابت والأسماء بحالها فإن البروج ~~أقسام للفلك التاسع ولا شك أن تلك الصور على الفلك الثامن فلا بد من خروجها ~~عن الموازاة بحركته البطيئة فكان المناسب تغيير الأسماء إلا أنهم لم ~~يغيروها كيلا يؤدي إلى الالتباس وابتدأوا في اعتبار البروج ms0842 وافتتاح الدور ~~بما يلي الاعتدال الربيعي من جانب الشمال لأن الشمس إذا وصلت إلى هذا ~~الاعتدال ظهر في المركبات من أنواع النباتات نشوء ونماء وبدا فيها مبادئ ~~الثمار فهو أولى بالاعتبار إلى أن يتم الدور بما يليه من جانب الجنوب فصارت ~~ثلاثة منها أي من البروج بين نقطتي الاعتدال الربيعي والانقلاب الصيفي هي ~~الحمل والثور والجوزاء وتسمى بروجا ربيعية لأن الربيع في معظم المعمورة ~~عبارة عن زمان كون الشمس فيها وثلاثة منها بين الانقلاب الصيفي والاعتدال ~~الخريفي هي السرطان والأسد والسنبلة وتسمى بروجا صيفية لمثل ما مر وثلاثة ~~منها بين الاعتدال الخريفي والانقلاب الشتوي هي الميزان والعقرب والقوس ~~وتسمى بروجا خريفية وثلاثة منها بين الانقلاب الشتوي والاعتدال الربيعي وهي ~~الجدي والدلو والحوت وتسمى بروجا شتوية وهذا الترتيب الذي ذكرناه فيما بين ~~البروج يسمى التوالي وهو من المغرب إلى المشرق وإنما اعتبروه كذلك إذ ~~المقصود ضبط حركات الكواكب أعني حركاتها الخاصة وهي من المغرب إلى المشرق ~~وعكسه يسمى خلاف التوالي وهو من المشرق إلى المغرب ثم توهموا دائرة مارة ~~بالأقطاب الأربعة أعني قطبي معدل النهار وقطبي فلك البروج وسموها بهذا ~~الاسم ولا بد أن تمر PageV02P426 # هذه الدائرة بغاية البعد بين المنطقتين كما بين في الأكر فمن المعدل تمر ~~بالانقلابين ومن المنطقة بنظيرهما والصحيح عكس ذلك لأن الانقلابين على ~~منطقة البروج كما صرح به فنظيراهما على المعدل ولا يخفى عليك أن هذه ~~الدائرة هي إحدى الدوائر الست المذكورة في قسمة البروج إلا أنها امتازت عن ~~سائرها بمرورها بالأقطاب وغايتي البعدين فصارت بعد المنطقتين ثالثة للدوائر ~~العظام وقطبا هذه الدائرة الاعتدالان إذ يجب أن يقعا أي قطباها في ~~الدائرتين أي المنطقتين لأنها مقاطعة لهما على قوائم لمرورها بأقطابهما وكل ~~دائرة تقاطع أخرى على قوائم فيكون قطب كل منهما نقطة من الأخرى فإذا قاطعت ~~كذلك دائرتين كالمارة وجب أن يكون قطباها واقعين في كل منهما والواقع فيهما ~~أي في منطقتي المعدل وفلك البروج وهو موضع تقاطعهما وهما الاعتدالان ~~فيكونان قطبين للمارة بالأقطاب الأربعة وتوهموا ms0843 دائرة أخرى من العظام تمر ~~بقطبي معدل النهار وجزء ما من منطقة البروج أو بكوكب من الكواكب وسميت هذه ~~الدائرة دائرة الميل إذ يعرف بها ميل أجزاء منطقة البروج عن المعدل الذي ~~ينسب إليه الاستقامة كما قال والقوس الواقعة من هذه الدائرة بين المعدل ~~وبين ذلك الجزء من المنطقة ميل ذلك الجزء عن المعدل وأعظم ميول أجزائها هو ~~ميل الانقلابين والقوس الواقعة منها بينه أي بين المعدل وبين الكواكب يعني ~~وبين طرف خط يخرج من مركز العالم إلى سطح الفلك الأعلى مارا بمركز الكواكب ~~بعده أي بعد الكوكب عن المعدل وهذه الدائرة أعم مطلقا من الدائرة المارة ~~بالأقطاب وتوهموا دائرة أخرى من العظام مارة بقطبي منطقة البروج وبجزء ما ~~من أجزاء معدل النهار أيضا أو بكوكب ما وسموها دائرة العرض والقوس الواقعة ~~منها بين المنطقة وبين ذلك الجزء من المعدل أو ذلك الكوكب عرض ذلك الجزء أو ~~الكوكب أما إن تلك القوس هي PageV02P427 # عرض الكواكب عن منطقة البروج فصحيح بلا شبهة وأما كونها عرض ذلك الجزء من ~~المعدل عنها ففيه أنه وإن كان صحيحا بحسب المعنى إلا أن الاستقامة كما ~~أشرنا إليها منسوبة إلى المعدل فلا يقال أنه مائل عن منطقة البروج ولا يقال ~~لأجزائه أنها ذوات ميول أو عروض عنها ومن ثمة تراهم يسمون تلك القوس عرض ~~جزء من المنطقة عن المعدل ويسمونها أيضا الميل الثاني له عن المعدل وهذه ~~الدائرة أيضا أعم مطلقا من المارة بالأقطاب فهي أي الدوائر المذكورة خمس ~~دوائر عظام توهموها على الفلك لا بالنسبة إلى السفليات ثلاثة منها متحدة ~~بالشخص هي معدل النهار والمنطقة والمارة بالأقطاب الأربعة أما وحدة ~~الأوليين بالشخص فظاهرة وأما وحدة الثالثة كذلك فلما بين في الأكر من أنه ~~يستحيل أن تتقاطع دائرتان عظيمتان على نقطتين بينهما أقل من نصف الدور فلا ~~يتصور أن تمر دائرتان بالأقطاب الأربعة لأن البعد بين القطبين اللذين في ~~جهة واحدة أقل من أربعة وعشرين جزءا فلا يجوز تقاطعهما عليهما وأما توهم ~~الانطباق فيما بينهما ثم ms0844 الافتراق فالتخيل الصحيح شاهد ببطلانه وثنتان منها ~~متحدتان بالنوع لا يتناهى أشخاصهما وهما دائرتا الميل والعرض فإنهما ~~يتحددان بحسب النقط المفروضة على منطقة البروج وسطح الفلك وتلك النقط غير ~~متناهية لامتناع الجزء الذي لا يتجزأ وكل واحدة منهما قد تنطبق وتتحد ~~بالمارة بالأقطاب وذلك إذا كان الكوكب الذي له بعد عن المعدل أو عرض عن ~~المنطقة أو الجزء الذي له ميل أول أو ميل ثان واقعا عليها أي على المارة ~~وقد نبهناك على أن المارة داخلة في كل واحد من إحدى دائرتي الميل والعرض ~~وهموا على الفلك أيضا خمس دوائر أخر بالنسبة إلى السفليات إحداها الدائرة ~~الفاصلة بين النصف الظاهر والنصف الخفي من PageV02P428 # الفلك وتسمى هذه الدائرة دائرة الأفق ولا شك أن الظهور والخفاء أمران ~~بالإضافة إلى سكان بقعة من بقاع الأرض فيكون الأفق بملاحظة السفليات وتختلف ~~بحسب اختلاف البقاع فإن كل بقعة على الأرض لها أفق على حدة وقطباها سمت ~~الرأس والقدم في تلك البقعة وأربعة من هذه الخمس تمر بقطبيها أي بقطبي ~~الأفق فتكون هي أيضا بملاحظة السفليات فالثانية منها تمر بقطبي الأفق ~~وبقطبي معدل النهار وهي دائرة وسط السماء وتسمى دائرة نصف النهار لأن منتصف ~~النهار هو حين وصول الشمس إليها فوق الأفق كما أن منتصف الليل هو حين ~~وصولها إليها تحته وتفصل هذه الدائرة بين الصاعد والهابط من الفلك وبين ~~النصف الشرقي والغربي منه فإن الكوكب إذا طلع من الأفق يتزايد ارتفاعه شيئا ~~فشيئا إلى أن يبلغ نصف النهار فهناك غاية ارتفاعه عن الأفق وإذا انحط منها ~~يتناقص ارتفاعه إلى غروبه وإذا غرب ينحط عن الأفق متزايدا انحطاطه إلى أن ~~يبلغ نصف النهار تحت الأرض فهناك غاية انحطاطه عنه ثم أنه يأخذ في التقارب ~~منه متناقصا انحطاطه عنه إلى أن يبلغ الأفق من جهة الشرق ثانيا فمن غاية ~~الانحطاط تحت الأفق إلى غاية الارتفاع فوقه على خلاف توالي البروج هو النصف ~~الصاعد من الفلك بالقياس إلى الحركة الأولى ويسمى النصف الشرقي أيضا ومن ~~غاية الارتفاع إلى ms0845 غاية الانحطاط هو النصف لهابط منه والنصف الغربي أيضا ~~وقطباها نقطتا المشرق والمغرب من الأفق أعني نقطتي تقاطعه مع المعدل وذلك ~~لمرورها بأقطابهما فيما يمران بقطبيهما لما مر والثالثة منها تمر بقطبي ~~الأفق وتمر أيضا بقطبي هذه الدائرة PageV02P429 # أعني وسط السماء المسماة في المشهور بنصف النهار فتكون مارة بسمتي الرأس ~~والقدم وبنقطتي المشرق والمغرب وتسمى هذه الدائرة الثالثة دائرة أول ~~السماوات لأن الكوكب إذا كان على هذه الدائرة لم يكن له سمت كما ستعرفه ~~وتسمى أيضا دائرة المشرق والمغرب لمرورها بنقطتيهما وتفصل هذه الدائرة بين ~~النصف الشمالي والنصف الجنوبي من الفلك وقطباها نقطتا الشمال والجنوب من ~~الأفق أعني نقطتي تقاطعه مع نصف النهار والرابعة من هذه الخمس تمر بقطبي ~~الأفق وبقطبي المنطقة فتكون أبدا مقاطعة لهما على قوائم بخلاف نصف النهار ~~فإنها قد تقطع المنطقة لا على زوايا قوائم وتسمى هذه الدائرة دائرة السمت ~~ودائرة عرض إقليم الرؤية لأن القوس الواقعة منها بين الأفق وقطب منطقة ~~البروج أو بين قطب الأفق ومنطقة البروج تسمى عرض إقليم الرؤية وتسمى أيضا ~~دائرة وسط سماء الرؤية لأنها تفصل بين نصفي فلك الثوابت وفيه كواكب كثيرة ~~مرئية فهو سماء الرؤية وهذه الدائرة في وسطها والخامسة منها تمر بقطبي ~~الأفق وبكوكب ما أي وبرأس خط خارج من مركز العالم إلى سطح الفلك مارا ~~بمركزه وتسمى دائرة الاتفاع والانحطاط إذا قوس منها واقعة بين الأفق وبين ~~الكوكب من جانب المشرق ارتفاعه ومن جانب المغرب انحطاطه والصواب أن القوس ~~الأولى ارتفاعه الشرقي والثانية ارتفاعه الغربي وأما الانحطاط فهو قوس منها ~~تحته الأفق إما PageV02P430 # في جانب الغرب أو الشرق والقوس الواقعة من الأفق بين تقاطعه مع دائرة ~~الارتفاع وبين إحدى نقطتي الشرق والغرب تسمى بالسمت فإذا انطبقت دائرة ~~ارتفاع الكوكب على دائرة أول السماوات لم تكن له قوس سمت لمرورها حينئذ ~~بنقطتي المشرق والمغرب وهذه الدائرة عند غاية ارتفاع الكوكب تنطبق بدائرة ~~وسط السماء أعني نصف النهار وكذا الحال عند غاية انحطاطه ففي كل دورة ~~بالحركة الأولى تنطبق ms0846 دائرة الارتفاع على نصف النهار مرتين وانطباقها عليها ~~إنما يكون إن لم يكن الكوكب على دائرة أول السماوات وتنطبق هذه الدائرة ~~عليها أي على أول السماوات إن كان الكوكب عليها وحينئذ لم يكن للكوكب سمت ~~كما عرفت وهذا الانطباق إنما يظهر إذا لم يكن الكوكب في أحدى الغايتين وأما ~~إذا فرض أنه في إحديهما مع كونه على دائرة أول السماوات كما إذا كان على ~~سمت الرأس أو القدم فإنه يجوز اعتبار انطباقها على كل واحدة من نصف النهار ~~وأول السماوات وهذه الدوائر الخمس الأخيرة وحدتها نوعية ولكل واحدة منها ~~أشخاص كثيرة غير محصورة لكن ثلاث منها لا تتغير في كل بقعة بل كل واحدة ~~منها لا تكون في بقعة واحدة متعددة بل شخصا واحدا وهي دائرة الأفق ووسط ~~السماء وأول السماوات وثنتان منها تتغيران في بقعة واحدة آنا فآنا وهي ~~دائرة الارتفاع فإنها تتغير لحركة الكواكب ودائرة وسط سماء الرؤية فإنها ~~تتغير لحركة قطبي منطقة البروج بتحريك المعدل لهما حول قطبيه بالحركة ~~اليومية فهذه الدوائر العشر العظام وغيرها وما يبتنى عليها أمور موهومة لا ~~وجود لها في الخارج ولا حجر من جهة الشرع في مثلها ولا تتعلق باعتقاد ولا ~~يتوجه نحوها إثبات وإبطال فلم PageV02P431 # يكن بنا حاجة إلى ذكرها في كتابنا هذا إلا أنا أوردناها فيه لتقف على ~~مقصدهم في علم الهيئة وإذا رأيته محض تخيلات أوهن من بيت العنكبوت لم يهلك ~~أي لم يفزعك سماع هذه الألفاظ ذوات القعاقع القعقعة صوت السلاح ونحوه من ~~الأمور اليابسة وفي المثل ما يقعقع لي بالشنان يعني أن هذه الألفاظ أصوات ~~لا طائل تحتها كأصوات الأسلحة ونحوها من الجمادات هذا ما ذكره ولقائل أن ~~يقول لا شك أن الكرة إذا تحركت على مركزها من غير أن تخرج عن مكانها فلا بد ~~أن ينفرض فيه نقطتان لا حركة لهما أصلا وهما القطبان وأن ينفرض فيما بينهما ~~دائرة عظيمة هي في حلق الوسط بينهما وتكون الحركة عليها سريعة وهي المنطقة ~~وأن ينفرض من جنبتيها دوائر ms0847 صغار موازية لها تكون الحركة عليها بطيئة ~~بالقياس إليها بطءا متفاوتا جدا فما هو أقرب إلى القطب يكون أبطأ مما هو ~~أقرب إلى المنطقة ولا شبهة أيضا في أن الكرات إذا أحاط بعضها ببعض أمكن أن ~~تكون حركاتها بحيث تتقاطع مناطقها إذا اعتبرت في كرة واحدة منها وحينئذ ~~ينفرض هناك بين المنطقتين نقطتا تقاطع ونقطتا غاية البعد بينهما فهذه ~~وأمثالها وإن لم تكن موجودة في الخارج لكنها أمور موهومة متخيلة تخيلا ~~صحيحا مطابقا لما في نفس الأمر كما تشهد به الفطرة السليمة وليست من ~~المتخيلات الفاسدة كأنياب الأغوال وجبال الياقوت والإنسان ذي الرأسين ~~وينضبط بهذه الأمور أحوال الحركات في السرعة والبطء والجهة على الوجه ~~المحسوس والمرصود بالآلات وينكشف بها أحكام الأفلاك والأرض وما فيها من ~~دقائق الحكمة وعجائب الفطرة بحيث يتحير الواقف عليها في عظمة مبدعها قائلا ~~* (ربنا ما خلقت هذا باطلا) * وهذه فائدة جليلة تحت تلك الألفاظ يجب أن ~~يعتنى بشأنها ولا يلتفت إلى من يزدريها بمجرد العصبية الباعثة على ذلك ~~والله المستعان على كل حال PageV02P432 # المقصد الثالث المتن في فلك الثوابت قد زعموا أن لها حركة بطيئة وأنها ~~تتم الدورة في ثلاثين ألف سنة وقيل في ستة وثلاثين إذ قد أحس منها بحركة ~~بطيئة بالرصد واعتقادهم أنها تتم الدورة فقدروا بالحساب تمام الدور في هذه ~~المدة وإنما سميت بالثوابت إما لبطء حركتها فلا تحس وإما لثبات أوضاعها ~~بعضها من بعض ولنختم هذا البحث بفائدتين تنفعانك فيما بعد الأولى الفلك ~~الموافق المركز ما مركزه مركز العالم وهو مركز الأرض ويكون له سطحان محيطان ~~به من داخل وخارج هما محدبة ومقعره والخارج المركز فلك محيط بالأرض ليس ~~مركزه مركزها بل يقع إلى جانب منها ويكون في ثخن فلك آخر ويسمى المائل ~~وينقسم إلى قسمين ويسميان بالمتممين وهما آخذان من غلط بقدر خروج مركزه عن ~~مركز العالم يتدرج إلى دقة حتى ينتهي بنقطة مماسة للخارج من أحدهما لمحدبه ~~ومن الآخر لمقعره متبادلين في الغلظ والدقة فيكون غلظ كل في مقابلة الدقة ms0848 ~~من الآخر بحيث يكون حجم مجموع الداخل والخارج في جميع الأجزاء سواء ويكون ~~في الوسط منهما حجمهما سواء ويكون مقعر الداخلاني موازيا لمحدب الخارجاني ~~ومركزهما واحدا هو مركز العالم والتدوير عبارة عن كرة مركوزة في ثخن فلك ~~بحيث يماس محدبة بنقطة ومقعره بأخرى ويكون قطره بقدر ثخن الفلك ولا يتصور ~~له مقعر PageV02P433 # ويتحرك مركزه بحركة الفلك دائرا حول مركز العالم ويرسم بمركزه دائرة ~~مركزها مركز الحامل إن كان موافقا وإن كان خارجا الثانية الموافق المركز ~~يقطع عند مركز الأرض في أزمنة متساوية قسيا متساوية ويحدث زوايا متشابهة ~~ولا يختلف منه قربا وبعدا فلا يحس فيه بسرعة وبطء وأما الخارج المركز فإنه ~~لا يختلف قربا وبعدا وأنه يقطع حول مركز نفسه قسيا وزوايا متشابهة لكنها ~~تختلف بالنسبة إلى مركز العالم لأن أحد نصفيه وهو الذي فيه مركز العالم ~~أقرب إلينا وغاية القرب عند نقطة في وسطه بها يماس محدب المائل وتسمى الأوج ~~فيرسم وهو في النصف الأوجي قوسا وزواية أصغر فيرى أبطأ وفي النصف الحضيضي ~~قوسا وزاوية أكبر فيرى المتحرك أسرع وأما التدوير فتكون حركته في أحد نصفيه ~~إلى التوالي من حامله فيكون المحسوس مجموع حركته وحركة حامله فيرى أسرع وفي ~~النصف الآخر إلى خلاف التوالي فيكون المحسوس فضل حركة حامله فضل حركة حامله ~~على حركته فيرى أبطأ بل ربما ساواه في الحس فيرى واقفا وربما زاد عليه فيرى ~~راجعا ولأنه يتدرج من سرعة إلى بطء فتكون بينهما حركة وسطى ولأنه يرجع بعد ~~الاستقامة وليستقيم بعد الرجوع فيكون كل منهما محفوفا بوقوفين وأيضا أحد ~~نصفي التدوير أبعد منا فيرى القوس المقطوع منه أسرع ومنتصفه هو البعد ~~الأبعد ويسمى ذروة والنصف الآخر منه أقرب ومنتصفه هو البعد الأقرب ويسمى ~~الحضيض الشرح المقصد الثالث في فلك الثوابت قد زعموا أن لها أي للثوابت مع ~~كونها متحركة بالحركة اليومية تبعا لفلك الأفلاك حركة خاصة بها بطيئة جدا ~~وأنها تتم الدورة في ثلاثين ألف سنة هذا قول قد اشتهر فيما بين العامة ولا ~~أصل له ms0849 عند أصحاب الأرصاد PageV02P434 # وقيل إنها تتم الدورة في ستة وثلاثين ألف سنة بناء على أن بطليموس وجد ~~بالرصد أنها تقطع في كل مائة سنة جزءا واحدا وقيل تتم الدورة في ثلاثة ~~وعشرين ألف سنة وسبعمائة وستين سنة بناء على ما وجده المتأخرون من أنها ~~تقطع درجة واحدة في كل ست وستين سنة وقيل تتمها في خمسة وعشرين ألف سنة ~~ومائتي سنة بناء على أن جماعة من محققي المتأخرين وجدوها تقطع جزءا واحدا ~~في كل سبعين سنة وهذا هو الموافق للرصد الجديد الذي بمراغة وإنما حكموا ~~بإتمام الدورة فيما ذكر من المدد إذ قد أحس منها بحركة بطيئة بالرصد على ~~وجوه مختلفة كما عرفتها واعتقادهم أنها تتم الدورة لدوامها على زعمهم ~~فقدروا بالحساب تمام الدور في هذه المدة المختلف فيها كما لخصناه وإنما ~~سميت ما عدا السبعة السيارة من الكواكب بالثوابت إما لبطء حركتها فلا تحس ~~إلا بتدقيق النظر في أحوالها المعلومة بأرصاد بينها مدد طويلة ولذلك اختفت ~~على الأوائل حتى زعموا أن PageV02P435 # الأفلاك ثمانية وأن الحركة اليومية لكرة الثوابت وإما أثبات أوضاعها ~~بعضها من بعض في القرب والبعد والمحاذاة ولنختم هذا البحث بفائدتين تنفعانك ~~فيما سيأتيك بعد من اختلاف حركات السيارات في الرؤية سرعة وبطءا واستقامة ~~ورجوعا إذ لا بد لهذا الاختلاف من أصل يستند إليه الأولى الفلك الموافق ~~المركز ما مركزه مركز العالم وهو مركز الأرض ويكون له أي للموافق المركز ~~سطحان محيطان به من داخل وخارج هما محدبة وهو المحيط به من خارج ومقعره وهو ~~الذي يقابله والفلك الخارج المركز فلك محيط بالأرض ليس مركزه مركزها بل يقع ~~أي يميل مركزه إلى جانب منها أي من مركز الأرض ويكون الفلك الخارج المركز ~~في ثخن فلك آخر ويسمى ذلك الفلك الآخر المائل هذا إنما يصح في خارج القمر ~~فإنه في ثخن فلك موافق المركز مسمى بالمائل وما عداه من السيارات سوى عطارد ~~خوارجها في ثخن أفلاك موافقة المراكز مسماة بالممثلات وأما عطارد فله ~~خارجان أحدهما في ثخن الممثل والآخر ms0850 في ثخن الخارج الأول كما ستعرفه وينقسم ~~ذلك الفلك الآخر بواسطة كون الخارج في ثخنه إلى قسمين أحدهما حاو للخارج ~~والآخر محوله ويسميان بالمتممين إذا بانضمامهما إلى الخارج يتم الفلك الكلي ~~الذي ذلك الخارج جزء منه هما ليسا متساويين في الثخن بل هما آخذان من غلظ ~~هو بقدر خروج مركزه عن مركز العالم يتدرج ذلك الغلظ إلى دقة أي ينتقص شيئا ~~فشيئا ويدق حتى ينتهي بنقطة مماسة للخارج المركز من أحدهما وهو المتمم ~~الحاوي لمحدبه أي محدب الخارج ومن الآخر وهو المتمم المحوي لمقعره أو مقعر ~~الخارج متبادلين حال من المستتر آخذان أي هما يأخذان في ذلك الغلظ المتدرج ~~المنتهي إلى ما ذكر حال كونهما متبادلين في الغلظ والدقة فيكون غلظ كل من ~~المتممين في مقابلة الدقة من الآخر بحيث يكون حجم مجموع المحوي الداخل في ~~الخارج والحاوي الخارج عنه معا في جميع الأجزاء سواء لأن دقة PageV02P436 # أحدهما تنجبر بغلظ الآخر ويكون في الوسط منهما أي من المتممين حجمهما ~~سواء أي يكون حجم وسط كل منهما مساويا لحجم وسط الآخر كما أن غلظ كل منهما ~~ودقته تساوي غلظ الآخر ودقته ويكون مقعر الداخلاني المحوي موازيا لمحدب ~~الخارجاني الحاوي ويكون مركزهما أي مركز المقعر والمحدب المتوازيين واحدا ~~هو مركز العالم وهذا إنما يصح إذا كان الخارج في ثخن فلك موافق المركز وأما ~~إذا كان في ثخن خارج آخر كأحد خارجي عطارد فإن مركز السطحين المتوازيين ~~يكون حينئذ مركز الخارج الآخر وهذه الأحكام المتعلقة بالمتممين كلها صحيحة ~~سوى الحكم بأن غلظ كل منهما يساوي مقدار خروج المركز إذ الصواب أن غلظ كل ~~منهما ضعف ذلك المقدار كما قام عليه البرهان ويشهد له أيضا التخيل الصحيح ~~ممن له أدنى مسكة والتدوير عبارة عن كرة سوى الكوكب غير شاملة للأرض بل ~~مركوزة في ثخن فلك بحيث يماس محدبة بنقطة ومقعره بأخرى وحينئذ يكون قطره ~~بقدر ثخن ذلك الفلك ولا يتصور له أي للتدوير مقعر إذ لا حاجة بنا إلى مقعره ~~فيفرض أنه كرة مصمتة ms0851 ويتحرك مركزه بحركة الفلك الذي هو في ثخنه دائرا حول ~~مركز العالم ويرسم التدوير بمركزه المتحرك بتلك الحركة دائرة مركزها مركز ~~الفلك الحامل للتدوير إن كان الحامل موافقا في المركز لمركز العالم كانت ~~تلك الدائرة كذلك وإن كان الحامل خارجا كانت الدائرة أيضا خارجة المركز ~~الفائدة الثانية الفلك الموافق المركز يقطع هو بل المتحرك بحركته عند مركز ~~الأرض الذي هو مركزه في أزمنة متساوية قسيا متساوية من محيط الدائرة التي ~~يتحرك عليها ذلك المتحرك ويحدث عند مركز الأرض PageV02P437 # زوايا متشابهة أي متساوية لأن الحركة البسيطة الواقعة على نهج واحد تقتضي ~~ذلك ولا يختلف المتحرك على الموافق منه أي من مركز الأرض قربا وبعدا بل ~~يكون دائما متساوي البعد عنه لأنه مركز الدائرة التي تتحرك عليها فلا يحس ~~فيه أي في المتحرك على الموافق بسرعة وبطء لا في مركز الأرض إن فرض هناك ~~إحساس ولا فيما هو في حكمه كوجه الأرض بالقياس إلى الأفلاك العالية إذ لا ~~قدر لنصف قطر الأرض بالنسبة إليها وأما الخارج من المركز فإنه لا يختلف منه ~~أي من مركز نفسه قربا وبعدا وأنه يقطع حول مركز نفسه قسيا وزوايا متشابهة ~~لما عرفت في الموافق لكنها أي حركة الخارج تختلف بالنسبة إلى مركز العالم ~~لأن أحد نصفيه أي نصفي الخارج وهو الذي فيه مركز العالم أقرب إلينا وغاية ~~القرب منا عند نقطة في وسطه أي وسط هذا النصف بها أي بتلك النقطة يماس هذا ~~النصف أو الخارج مقعر المائل أراد به الفلك الذي يكون الخارج في ثخنه كما ~~مر وتسمى هذه النقطة الحضيض والنصف الآخر من الخارج أبعد منه أي من النصف ~~الأول بالقياس إلينا وغاية البعد بيننا وبينه عند نقطة في وسطه بها يماس ~~محدب المائل وتسمى هذه النقطة الأوج فيرسم الخارج والمتحرك بحركته في مقدار ~~من الزمان وهو في النصف الأوجي قوسا وزاوية أصغر أما القوس فبحسب الرؤية ~~وأما الزاوية فبحسب نفس الأمر فيرى ذلك المتحرك أبطأ ويرسم في ذلك المقدار ~~من الزمان في النصف ms0852 الحضيضي قوسا وزاوية أكبر على قياس ما تقدم فيرى ~~المتحرك أسرع لأنه إذا اتحد زمان حركتين واختلفت مسافتهما كانت الحركة التي ~~مسافتها أطول لا محالة أسرع وأما التدوير فيحث لم يكن شاملا للأرض فتكون ~~حركته في أحد نصفيه إلى التوالي من حامله أي موافقة لحركته في الجهة فإذا ~~تحرك متحرك بحركة التدوير في ذلك النصف وتحرك مركز التدوير أيضا بحركة ~~الحامل كانت الحركتان PageV02P438 # إلى جهة واحدة فيكون المحسوس في ذلك المتحرك مجموع حركته أي حركة التدوير ~~وحركة حامله فيرى أسرع وتكون حركته في النصف الآخر إلى خلاف التوالي من ~~حامله فيكون المحسوس في ذلك المتحرك فضل حركة حامله على حركته فيرى إبطاء ~~بل ربما ساواه أي ساوى التدوير حامله في الحركة بحسب الحس فلا يبقى لحركة ~~الحامل فضل فيرى ذلك المتحرك واقفا في جزء من أجزاء منطقة البروج غير خارج ~~عن محاذاته مدة وربما زاد التدوير عليه أي على حامله في الحركة فيرى ذلك ~~المتحرك راجعا عن الجهة التي كان متحركا إليها إلى جهة مقابلة لها ولأنه أي ~~التدوير يتدرج المتحرك عليه من سرعة في النصف الموافق للحامل إلى بطء في ~~النصف الآخر وذلك على التقدير الأول وهو أن لا يكون هناك مساواة ولا زيادة ~~لحركة التدوير فتكون بينهما أي بين السرعة والبطء حركة وسطى لأنه يرجع إلى ~~خلاف التوالي بعد الاستقامة إلى التوالي ويستقيم أيضا بعد الرجوع وذلك على ~~تقدير زيادة حركة التدوير فيكون كل منهما أي من الاستقامة والرجوع محفوفا ~~بوقوفين أحدهما منتهى الاستقامة ومبدأ الرجوع والآخر بالعكس وأيضا فأحد ~~نصفي التدوير أبعد منا فيرى القوس المقطوع منه أي من النصف الأبعد الأبطأ ~~أسرع كما زعمه لأن مقتضى البعد في نفسه هو الأبطأ دون الأسرع ومنتصفه أي ~~منتصف النصف المذكور هو البعد الأبعد بالقياس إلى مركز العالم ويسمى ذلك ~~المنتصف دورة والنصف الآخر منه أقرب إلينا فتكون القوس المقطوعة منه أسرع ~~لا أبطأ ومنتصفه أي منتصف النصف الآخر هو البعد الأقرب بالقياس إلى مركز ~~العالم ويسمى الحضيض وقد ms0853 ظهر بما ذكر أن الإسراع والإبطاء ينضبطان بكل واحد ~~من أصلي الخارج وفلك PageV02P439 # التدوير وأن الرجوع والاستقامة والوقوف فيما بينهما ينضبط بأصل التدوير ~~المقصد الرابع المتن في فلك الشمس وهي إما على فلك مركزه خارج عن مركز ~~العالم أو على تدوير يحمله فلك موافق المركز وإلا لم تختلف بعدا وقربا فلا ~~تختلف سرعة وبطءا كما علمت والتالي باطل بالرصد وكيف كان فله فلكان إما ~~خارج مركز ومائل وإما تدوير وحامل وله حركتان واختلاف واحد هو سرعته في نصف ~~من فلكه وبطؤه في نصف بعينه لا يتغير ذلك فلنفرض التدوير بحيث يتم دوره مع ~~دورة حاملة وقطره بقدر بعد مركز الخارج عن مركز العالم لتكون الدائرة التي ~~يرسمها مجموع الحركتين بعينها كالتي يرسمها خارج المركز سواء الشرح المقصد ~~الرابع في فلك الشمس قدمه على أفلاك سائر السيارة لأن الشمس أشهرها وأنورها ~~وعليها مدار الأيام والليالي وما يتركب منهما مع أن اختلافاتها أقل من ~~اختلافات غيرها فيكون أقرب إلى التعليم وهي إما على فلك شامل للأرض مركزه ~~خارج عن مركز العالم أو على فلك تدوير يحمله فلك موافق المركز وإلا أي وإن ~~لم تكن الشمس على أحد الفلكين المذكورين لم تختلف بعدا وقربا بالنسبة إلى ~~مركز العالم وما يليه من وجه الأرض فلا تختلف سرعة وبطءا كما علمت والتالي ~~باطل بالرصد إذا قد وجدوا به أن الزمان المتخلل بين حلول الشمس الاعتدال ~~الربيعي ثم الخريفي وهو نصف من فلك البروج أكثر من نصف السنة والمتخلل بين ~~حلولها الخريفي ثم الربيعي وهو النصف الباقي منه أقل من نصف السنة فلا ~~PageV02P440 # محالة تكون الشمس في النصف الأول أبطأ منها في النصف الثاني وكيف كان ~~الحال فله أي للكوكب الذي هو الشمس فلكان إما خارج مركز ومائل أراد به ~~الممثل الذي يكون الخارج في ثخنه وإما تدوير وحامل وله أيضا حركتان وهذا ~~إنما يصح على أصل التدوير إذ لا بد هناك من حركتي التدوير وحامله على وجه ~~يحصل به الإبطاء والإسراع المذكوران وإما على أصل ms0854 الخارج فلا حاجة فيهما ~~إلى حركتين بل يكفيهما حركة الخارج فلذلك قالوا أصل الخارج المركز يتم ~~بحركة واحدة وأصل التدوير يتم بحركتين فإن قلت لا بد لتحريك أوجها من حركة ~~أخرى وهي حركة ممثلها فيكون لها على أصل الخارج أيضا حركتان قلت كلامنا في ~~مجرد السرعة والبطء ولا حاجة لهما إلى حركة أخرى وأيضا إذا اعتبر تحريك ~~الأوج فلا بد في أصل التدوير من حركة ثالثة مستندة إلى تحريك فلك البروج ~~كما ذكروه وللشمس اختلاف واحد هو سرعته في نصف من فلكه بل في نصف بعينه من ~~فلك البروج وبطؤه في نصف آخر بعينه لا يتغير ذلك بل هي أبدا بطيئة في ~~البروج الشمالية وسريعة في الجنوبية وذلك ظاهر على أصل الخارج بأن يكون ~~الأوج في البروج الشمالية فتكون الشمس هناك أبعد من الأرض وأبطأ حركة وفيما ~~يقابلها أقرب وأسرع وإذا أريد الإبطاء والإسراع على هذا الوجه بعينه من أصل ~~التدوير احتيج إلى قيود أشار إليها بقوله فلنفرض التدوير بحيث يتم دورة مع ~~دورة حامله وبحيث يكون قطره بل نصف قطره بقدر بعد مركز الخارج عن مركز ~~العالم ولا بد مع ذلك أن نفرض حركة الحامل شبيهة بحركة الخارج في جهتها ~~بحيث يتممان الدورتين معا وأن نفرض حركة التدوير شبيهة بهما على وجه تكون ~~PageV02P441 # في القطعة البعيدة إلى خلاف جهة حركة الحامل وفي القطعة القريبة إلى ~~جهتها لتكون الدائرة التي ترسمها مجموع الحركتين بل يرسمها مركز الشمس ~~بمجموعهما بعينهما كالتي ترسمها خارج المركز سواء ويكون الاختلاف المحسوس ~~من الأصلين شيئا فشيئا واحدا بلا تفاوت إلا أن بطليموس اختار الخارج لكونه ~~أبسط لما عرفت من أنه يتم بحركة واحدة ومن أن التدوير يستلزم مدارا خارج ~~المركز المقصد الخامس المتن في أفلاك القمر وهو وجد لا كالشمس حيث تسرع في ~~نصف بعينه وتبطئ في نصف بل يسرع ويبطئ في جميع الأجزاء فعلم أنه على تدوير ~~يتم دوره قبل دورة حامله ثم إذا قيس سرعة إلى سرعة وبطء إلى بطء لم يكن ~~مثله ms0855 بل أسرع أو أبطأ فعلم أن تدويره مركوز في ثخن فلك خارج المركز ثم وجد ~~غاية سرعته في تربيعي الشمس فهو في حضيض الخارج والأوج يقابله ضرورة فله ~~فلك آخر يخرج أوجه إلى خلاف جهة حركته وهو الذي الخارج المركز في ثخنه ~~وسميناه المائل فيجتمع القمر والأوج عند المقابلة ثم يتقابلان في التربيع ~~الثاني ثم يجتمعان عند الاجتماع وفي غير الاجتماع والمقابلة تكون لشمس ~~متوسطة بينهما يتباعدان عنها بعد الاجتماع إلى المقابلة ثم يتقاربان منها ~~بعد المقابلة إلى أن يجتمعا وليس منطقة المائل في سطح فلك البروج وإلا كان ~~القمر ملازما له لا يتعداه إلى الشمال ولا إلا الجنوب فيكون ينخسف في كل ~~مقابلة لتوسط الأرض بينه وبين الشمس واللازم منتف بل تقاطعه وتقطعه بنصفين ~~على نقطتين تسميان العقدتين والجوزهرين إحداهما هي التي إذا جاوزها حصل في ~~الشمال وتسمى الرأس PageV02P442 # والأخرى مقابلتها التي إذا جاوزها حصل في الجنوب وتسمى الذنب ثم إذا ~~رصدنا كسوفا في إحدى العقدتين ثم كسوفا آخر فيها بعد زمان طويل رأينا ~~الثاني متأخرا عن الأول إلى جهة المغرب فعلمنا أن للعقدتين حركة إلى خلاف ~~التوالي فله فلك آخر يحركهما ولظهور حركته في الجوزهرين سميناه فلك الجوزهر ~~فالقمر إذا وصل إلى الرأس كان على منطقة البروج فلم يكن له عرض ثم إذا ~~جاوزه كان له عرض في الشمال يتزايد قليلا قليلا إلى أن يصل إلى منتصف ما ~~بين العقدتين وعنده يكون غاية العرض ثم يتناقص قليلا قليلا إلى أن يحصل في ~~الذنب فيكون عديم العرض ثم يصير ذا عرض في الجنوب كما وصفناه وغاية العرض ~~في الجانبين سواء ثابت لا يزيد ولا ينقص والتزايد والتناقص بنسبة واحدة فهي ~~متساوية في الأجزاء المتقابلة فقد تلخص مما ذكرناه أن له أربعة أفلاك تدوير ~~هو في حامل هو في ثخن مائل يحيط به موافق وله أربع حركات فللتدوير إلى ~~التوالي في نصف وإلى خلافه في نصف وللخارج إلى التوالي وللآخرين إلى خلاف ~~التوالي وله في الطول اختلافات ثلاثة الذي بسبب ms0856 التدوير والذي بسبب الخارج ~~والذي بسبب تفاوت قطر التدوير في قربه وبعده بسبب حامله الخارج وفي العرض ~~واحد تنبيه هذه الأصول يلزمها أن يكون القمر تشابه حركته حول مركز الخارج ~~محاذاة قطر تدويره المار بالذروة والحضيض له وأن يكون تساوي قربه وبعده عند ~~مركز الخارج دون مركز العالم ثم أنهم وجدوه بخلافه فتشابه حركته حول مركز ~~العالم والمحاذاة لنقطة غير مركزهما من جانب الأوج لتوسط مركز الخارج بينها ~~وبين مركز العالم وانتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم كيف وما ذكروه ~~استدلال بوجود اللازم على وجود الملزوم وإنما يصح إذا علم المساواة ولم ~~تعلم إذ يجوز أن يكون ثمة وضع آخر يستلزم PageV02P443 # هذه الحركات لجواز اشتراك الأمور المختلفة في اللوازم وليس انتفاؤه ~~ضروريا ولا مبرهنا الشرح المقصد الخامس في أفلاك القمر لما كان القمر تلو ~~الشمس في الشهرة والإنارة عقبها به وهو وجد لا كالشمس حيث تسرع الشمس في ~~نصفه بعينه من فلك البروج وتبطئ في نصف آخر منه وليس القمر كذلك بل هو يسرع ~~ويبطئ في جميع الأجزاء من فلك البروج لا يختص إسراعه وإبطاؤه بجزء معين منه ~~دون آخر فعلم بذلك أنه أي القمر على تدوير يتم دوره قبل دورة حامله فإذا ~~فرض القمر في موضع من التدوير والتدوير في موضع من الحامل وكان هناك للقمر ~~بواسطة التدوير حالة مخصوصة من الإسراع والإبطاء فإذا عاد القمر إلى موضعه ~~بحركة التدوير قبل دورة حامله عادت تلك الحالة المخصوصة إليه في جزء آخر من ~~فلك البروج وتنتقل تلك الحالة في دورة أخرى إلى جزء ثالث منه وهكذا ثم إن ~~هذا التصوير وإن كان كافيا لعدم اختصاص السرعة والبطء بأجزاء معينه من ~~البروج إلا أنه يقتضي أن يكون عود القمر إلى الحالة المخصوصة قبل العود إلى ~~جزء بعينه من البروج وذلك باطل لأن المعلوم بالرصد أن عوده إليها بعد العود ~~إلى جزء بعينه من البروج بزمان قليل فالصحيح أن يقال يتم دوره بعد دروة ~~حامله ثم إذا قيس سرعة إلى سرعة وبطء إلى ms0857 بطء لم يكن مثله بل أسرع أو أبطأ ~~يعني أن اختلاف القمر إذا عاد لم يعد إلى ما هو مثله حقيقة بل إلى ما يشبهه ~~مع تفاوت قليل فعلم بذلك أن تدويره مركوز في ثخن فلك خارج المركز إذ حينئذ ~~تكون القسي المفروضة في التدوير المتساوية في أنفسها متفاوتة في الصغر ~~والكبر بحسب الرؤية فيقع التفاوت في الحالة العائدة مقيسة إلى نظيرتها ثم ~~وجد غاية سرعته في تربيعي الشمس فهو أي PageV02P444 # القمر يجب أن يكون في كل واحد من تربيعهما في حضيض الخارج المقتضي لغاية ~~السرعة والأوج يقابله ضرورة فإذا كان القمر في تربيع الشمس إلى التوالي كان ~~أوجه في تربيعها إلى خلاف التوالي وإذا كان في تربيعها الثاني على التوالي ~~كان الأوج في تربيعها الثاني إلى خلافه فله فلك آخر سوى التدوير وحامله ~~يخرج ذلك الفلك ويحرك أوجه إلى خلاف جهة حركته وهو الفلك الذي يكون الخارج ~~المركز في ثخنه وسميناه المائل فيجتمع القمر والأوج عند المقابلة مع الشمس ~~ثم يتقابلان في التربيع الثاني كما كانا متقابلين في التربيع الأول ثم ~~يجتمعان عند الاجتماع ففي الاجتماع والمقابلة يكون القمر في الأوج وفي غير ~~الاجتماع والمقابلة تكون الشمس متوسطة بينهما أي بين القمر وأوجه أبدا ~~يتباعدان عنها أي عن الشمس بعد الاجتماع إلى المقابلة فيبعد القمر عنها إلى ~~التوالي والأوج إلى خلافه حتى يتلاقيا في المقابلة ثم يتقاربان منها أي من ~~الشمس بعد المقابلة إلى أن يجتمعا معا ثانيا ثم إن منطقة التدوير يتحرك ~~عليها مركز القمر في سطح منطقة الخارج التي يتحرك عليها مركز التدوير وهي ~~في سطح منطقة المائل وليس منطقة المائل في سطح فلك البروج وإلا كان القمر ~~ملازما له لا يتعداه إلى الشمال ولا إلى الجنوب كما أن الشمس كذلك دائما ~~فيكون القمر ينخسف في كل مقابلة لتوسط الأرض على هذا التقدير بينه وبين ~~الشمس في المقابلات كلها فيقع القمر في ظل الأرض في كل منها واللازم منتف ~~بل تقاطعه أي تقاطع منطقة المائل فلك البروج ms0858 وتقطعه بنصفين عل نقطتين ~~تسميان العقدتين والجوزهرين PageV02P445 # إحديهما هي التي إذا جاوزها القمر حصل في الشمال من منطقة البروج وتسمى ~~هذه النقطة الرأس والنقطة الأخرى منهما هي مقابلتها التي إذا جاوزها القمر ~~حصل في الجنوب من فلك البروج وتسمى الذنب بناء على تشبيه الشكل الحادث من ~~نصفي الدائرتين المتقاطعتين بالتنين وتشبيه طرفيه برأسه وذنبه ثم إذا رصدنا ~~كسوفا في إحدى العقدتين كالرأس مثلا ثم كسوفا آخر فيها بعد زمان طويل رأينا ~~في الثاني من الكسوفين متأخرا عن الأول إلى جهة المغرب من أجزاء فلك البروج ~~فعلمنا بذلك أن للعقدتين حركة إلى خلاف التوالي فله أي للقمر فلك آخر سوى ~~الثلاثة المذكورة يحركهما أي يحرك ذلك الفلك الآخر العقدتين إلى خلاف ~~التوالي ولظهور حركته في الجوزهرين سميناه فلك الجوزهر فالقمر إذا وصل إلى ~~الرأس كان على منطقة البروج فلم يكن له حينئذ عرض ثم إذا جاوزه كان له عرض ~~عن المنطقة في الشمال يتزايد ذلك العرض قليلا قليلا إلى أن يصل القمر إلى ~~المنتصف ما بين العقدتين وعنده يكون غاية العرض الشمالي ثم يتناقص ذلك ~~العرض قليلا قليلا إلى أن يحصل القمر في الذنب فيكون حينئذ عديم العرض أيضا ~~ثم يصير ذا عرض في الجنوب كما وصفناه فيتزايد أولا إلى أن يصل إلى المنتصف ~~الآخر فيكون هناك غاية العرض الجنوبي ويتناقص ثانيا وغاية العرض في ~~الجانبين أي الشمال والجنوب سواء ثابت لا يزيد ولا ينقص ومقدارها كما علم ~~بالرصد خمسة أجزاء والتزايد في العرض بعد مجاوزة العقدتين والتناقص فيه بعد ~~مجاوزة PageV02P446 # المنتصفين بنسبة واحدة فهي أي العروض المتزايدة والمتناقصة متساوية في ~~الأجزاء المتقابلة فالعرض المتزايد الشمالي للجزء العاشر من الرأس مثلا ~~يساوي العرض المتزايد الجنوبي للعاشر من الذنب وكذا العرض المتناقص الشمال ~~للجزء الخامس من منتصف النصف الشمالي يساوي العرض المتناقص الجنوبي للجزء ~~الخامس من المنتصف الآخر فقد تلخص مما ذكرناه أن له أي للقمر أربعة أفلاك ~~تدوير هو مركوز حامل خارج المركوز هو في ثخن مائل أي ذلك الحامل فيما ms0859 بين ~~سطحي فلك الموافق المركز مسمى بالمائل لميلان منطقته عن منطقة البروج يحيط ~~به أي بذلك المائل فلك آخر موافق مركزه أيضا لمركز العالم وله أربع حركات ~~فللتدوير حركة إلى التوالي في نصف هو الأسفل وإلى خلافه في نصف هو الأعلى ~~وللخارج حركة إلى التوالي وللآخرين أي المائل والجوزهر حركتان إلى خلاف ~~التوالي وله وللقمر في الطول وهو ما بين المغرب والمشرق اختلافات ثلاثة ~~فأحدها هو الاختلاف الذي يكون بسبب التدوير فإن القمر إذا كان على ذروة ~~التدوير أو حضيضه كان الخط الخارج من مركز العالم المار بمركز التدوير ~~المنتهى إلى سطح الفلك الأعلى منطبقا على الخط الخارج عنه المار بمركز ~~القمر المنتهى إليه فلا اختلاف حينئذ بسببه وإذا تحرك القمر بحركة التدوير ~~نازلا من الذروة أو صاعدا من الحضيض إلى جزء آخر من التدوير لم ينطبق أحد ~~الخطين على الآخر بل حصل فيما بينها زاوية على مركز العالم فهذه الزاوية هي ~~الاختلاف الناشئ من التدوير فيحتاج تارة إلى أن تنقص هذه الزاوية عن وسط ~~القمر أعني حركة مركز تدويره وتارة إلى أن تزداد عليه حتى يتحصل تقويمه ~~أعني حركة مركز نفسه وغاية هذا الاختلاف هو نصف قطر التدوير وثانيها ~~الاختلاف الذي يكون بسبب الخارج فإن مركز التدوير إذا كان في الأوج أو ~~الحضيض كان قطر منه بعينه منطبقا على الخط المار بمركز العالم والخارج ~~والتدوير وبالأوج والحضيض والطرف الأعلى من هذا القطر هو ذروة التدوير التي ~~هي مبدأ حركته الخاصة والطرف الآخر منه PageV02P447 # حضيضة المقابل لها فهما محاذيان في هاتين الحالتين لمركز العالم ومركز ~~الخارج أيضا وإذا فارق مركز التدوير الأوج والحضيض لم يكن ذلك القطر منه ~~منطبقا على الخط الخارج من مركز العالم إلى مركز التدوير واصلا إلى أعلاه ~~ولا على الخط الخارج من مركز الخارج إلى مركز كذلك فلا تكون الذروة ~~المذكورة ومقابلها محاذيين لشيء من مركزي العالم والخارج بل هما محاذيان ~~أبدا لنقطة أخرى كما ستعرفه ويسميان ذروة وسطى وحضيضا أوسط يخالفان الذروة ~~والحضيض المرئيين في ms0860 غير الأوج والحضيض واعلم أن هذا الاختلاف ليس بسبب كون ~~حامل التدوير خارج المركز بل هو اختلاف واقع بين الذروتين علم أنيته ولم ~~تعلم لميته وثالثها الاختلاف الذي يكون بسبب تفاوت قطر التدوير بالعظم ~~والصغر في قربه وبعده بسبب حامله الخارج المركز فإنا إذا فرضنا أن الاختلاف ~~الأول واصل إلى غايته التي هي نصف قطر التدوير كما مر فإن كان مركز التدوير ~~حينئذ في الأوج كان لنصف قطره مقدار في الرؤية وإن كان في الحضيض كان له ~~مقدار أعظم من ذلك المقدار وكذا الحال في الاختلاف الأول إذا لم يكن في ~~الغاية فإنه يقع فيه أيضا تفاوت بحسب القرب والبعد فهذا الاختلاف هو ~~الزيادة اللاحقة بالاختلاف الأول ولذلك جعل اختلافا ثانيا تابعا للأول ~~وللقمر في العرض وهو فيما بين الشمال والجنوب اختلاف واحد كما نبين تنبيه ~~لا يخفى على ذي فطرة سليمة أن كرة كالتدوير مثلا إذا تحركت على محيط دائرة ~~كمنطقة الخارج حركة متشابهة على نهج واحد بلا تفاوت لزم هناك أمور ثلاثة ~~PageV02P448 # الأول أن تكون حركة الكرة متشابهة حول مركز تلك الدائرة الثاني أن يكون ~~قطر منها بعينه محاذيا لذلك المركز كأن خطا خرج من مركز الدائرة وانطبق على ~~قطر من الكرة وأدارها حول المركز الثالث أن يتساوى بعد تلك الكرة عن مركز ~~الدائرة وحينئذ نقول هذه الأصول التي قدروها في أفلاك القمر وحركاته يلزمها ~~أن يكون القمر بل تشابه حركته أي حركة مركز تدويره حول مركز الخارج وأن ~~يكون محاذاة قطر تدويره المار بالذروة والحضيض له أي لمركز الخارج أيضا وأن ~~يكون تساوي قربه وبعده أيضا عند مركز الخارج دون مركز العالم وغيره من ~~النقط ثم أنهم وجدوه بخلافه فتشابه حركته أي حركة مركز تدويره حول مركز ~~العالم والمحاذاة أي محاذاة قطر تدويره المار بالذروة والحضيض الأوسطين ~~لنقطة من ذلك الخط المار بالمراكز والأوج والحضيض غير مركزهما أي مركز ~~العالم والخارج وتلك النقطة واقعة من جانب الأوج لتوسط مركز الخارج بينهما ~~وبين مركز العالم والصواب أن يقال ms0861 هي من جانب الحضيض لتوسط مركز العالم ~~بينها وبين مركز الخارج كما هو المشهور وأما تساوي بعد مركز التدوير عن ~~مركز الخارج فهو باق على حاله وانتفاء اللازم الذي هو تشابه الحركة حول ~~مركز الخارج ومحاذاة القطر المذكور له يوجب انتفاء الملزوم الذي هو الأصول ~~التي ذكروها في القمر ثم أنه أورد على كلامهم اعتراضا آخر فقال كيف أي كيف ~~يصح كلامهم وما ذكروه من أن القمر لما علم له بالرصد أحوال مخصوصة وجب أن ~~يكون له أفلاك كذا وكذا متحركة على الوجوه المذكورة المقتضية لتحقق تلك ~~الأحوال استدلال بوجود اللازم الذي هو PageV02P449 # تلك الأحوال على وجود الملزوم الذي هو تلك الأفلاك المتحركة على تلك ~~الوجوه وإنما يصح هذا الاستدلال إذا علم المساواة بين اللازم والملزوم ولم ~~تعلم المساواة ههنا إذ يجوز أن يكون ثمة وضع آخر مغاير لما ذكروه يستلزم ~~ذلك الوضع الآخر هذه الحركات المقتضية للأحوال المعلومة كما أن الوضع الذي ~~بينوه يستلزمها أيضا لجواز اشتراك الأمور المختلفة في اللوازم وليس انتفاؤه ~~أي انتفاء الوضع الآخر ضروريا ولا مبرهنا عليه المقصد السادس المتن في ~~الأفلاك الخمسة الباقية إنها تكون سريعة فتأخذ في بطء يتزايد إلى أن تقف ~~أياما ثم تأخذ في الرجوع متدرجا في السرعة في رجوعها إلى حد ما ثم تأخذ في ~~البطء إلى أن تقف ثانيا ثم تستقيم متدرجا في السرعة إلى غاية ويعرض ذلك لها ~~في جميع الأجزاء فعلم أنها في تدوير ثم إنها تكون غريبة الثوابت فتلحقها ~~مقارنة ثم تفارقها مخلفة لها إلى المغرب فعلم أن حامل تدويرها متحرك إلى ~~المشرق والزهرة وعطارد يقارنان الشمس ثم يتفرقان فيطلعان بعدها متباعدين ~~عنها إلى حد ما ثم يرجعان متقاربين منها حتى يقارناها ثانية ثم يغربان ~~فيغربان لا بعدها ويطلعان قبلها متباعدين عنها إلى حد ما ثم يرجعان حتى ~~يقارباها فعلم أن مركز تدويرهما خاصة ملازم لمركز الشمس والبواقي ليست كذلك ~~فإن رجوعها إنما يكون وهي في مقابلة الشمس فهي في الحضيض حينئذ والخمسة ~~يختلف بعدها الصباحي ms0862 والمسائي عن الشمس ولا يتصور ذلك إلا بقرب تدويرها من ~~الأرض تارة وبعده أخرى فإذا حامل تدويرها فلك خارج المركز والبعد المذكور ~~يكون لعطارد في الجوزاء والجدي أعظم مما له في سواهما فهو أقرب إلى ~~PageV02P450 # الأرض فهو في الحضيض والأوج مقابلة فهو إذا متحرك إلى المغرب إذ لو كان ~~ثابتا لم يصل إلى الحضيض في الدورة إلا مرة ولو تحرك إلى المشرق لزم أن ~~يتحرك في نصف الدورة ثلاثة بروج وفي نصفها تسعة فيقابله في الميزان وفي ~~الحمل فمركز التدوير له محرك ويسمى المدير ثم هذا البعد في الميزان أعظم ~~منه في الحمل فهو أقرب إلى الأرض فعلم أن المدير خارج مركز ثم يختلف بعد ~~الشمس عن الثوابت وهي في الاعتدالين وإذا رصدنا كسوفين وهي فيهما يظهر ذلك ~~في الدهور الطويلة فهي متحركة والأوجات توافقها فهو إما لاتحاد المحرك وإما ~~لتوافقها في الحركة جهة وكما ثم إن عرض الزهرة وعطارد ليس ثابتا كما للقمر ~~بل عرض زهرة شمالي أبدا وعرض عطارد جنوبي أبدا كأن النصفين يتبادلان فإذا ~~كانت الزهرة على الرأس كان مدارها منطبقا على سطح منطقة البروج ثم إذا ~~جاوزت وحصل في النصف صار ذلك النصف شماليا ويتباعد عنها إلى غاية العرض ثم ~~يقرب منها حتى ينطبق عليها وهي في الذنب ثم تصير في النصف الآخر وقد صار هو ~~شماليا والآخر جنوبيا ويتباعد إلى غاية ما ثم يتقارب وأما عطارد فبالعكس من ~~ذلك فيكون عند الانطباق في الذنب ويتجاوزه إلى النصف الجنوبي متباعدا ثم ~~ينطبق وهو يتجاوزه إلى النصف الآخر وقد صار جنوبيا ثم لهما عرضان آخران فإن ~~القطر المار بالذروة والحضيض ينطبق تارة على المنطقة وكذلك القطر المار ~~بالبعدين الأوسطين وكيفيته مسطورة في كتبهم واعلم أنهم لما اعتقدوا أن حركة ~~الأفلاك يجب أن تكون دورية تحيروا في مبدأ هذه الاختلافات ولم ينبسوا فيه ~~بذات شفة والذي ينحي بالهدم على قاعدتهم أفلاك عطارد بعد ما قدمناه أنها ~~تستلزم تشابه حركة مركز التدوير حول مركز الحامل والمدرك بالرصد خلافه ~~فإنها ms0863 وجدت لنقطة تسمى مركز معدل المسير وهي بين مركز العالم ومركز الخارج ~~وفي الكل إن حركات الأفلاك إرادية فماذا يمنع أن تختلف بحسب ما يتعاقب ~~عليها من إرادات جزئية إذ قد PageV02P451 # علمت أنها لا يكفي في الحركة الجزئية التعقل الكلي وإلحق إحالة ذلك كله ~~إلى القادر المختار الشرح المقصد السادس في الأفلاك الخمسة الباقية المسماة ~~بالمتحيرة أنها تكون سريعة في الحركة إلى توالي البروج فتأخذ في بطء يتزايد ~~ذلك البطء إلى أن تقف هذه الكواكب في جزء من أجزاء البروج أياما ثم تأخذ في ~~الرجوع إلى خلاف التوالي متدرجا أي كل واحد منها في السرعة في رجوعها إلى ~~حد ما ثم تأخذ في البطء في رجوعها إلى أن تقف ثانيا ثم تسقيم أي تتحرك إلى ~~التوالي متدرجا في السرعة في استقامتها إلى غاية ويعرض ذلك الذي ذكرناه من ~~أحوالها لها في جميع الأجزاء من فلك البروج أي ليس شيء من استقامتها ~~ورجوعها ووقوفها وسرعتها وبطئها مخصوصا بجزء معين من أجزائه بل يوجد في كل ~~منها فعلم بما ذكر من أحوالها أنها في تدوير تزيد حركته في نصفه المخالف ~~على حركة حامله كما مر في الفائدة الثانية ثم إنها أي الكواكب الخمسة تكون ~~غريبة من الثوابت فتلحقها مقارنة إياها ثم تفارقها مخلفة لها إلى المغرب ~~فعلم بذلك أن حامل تدويرها متحرك من المغرب إلى المشرق والزهرة وعطارد ~~يقارنان الشمس مستقيمين ثم يتفرقان عن الشمس حتى يصيرا شرقيين عنها فيطلعان ~~بعدها ويغربان كذلك متباعدين في هذا التفرق عنها إلى حد ما فغاية بعد ~~الزهرة عن الشمس سبعة وأربعون جزءا وغاية بعد عطارد عنها سبعة وعشرون جزءا ~~ثم يرجعان إلى خلاف التوالي متقاربين منها حتى يقارناها راجعين مقارنة ~~ثانية ثم يغربان أي يصيران غربيين عنها فيغربان حينئذ قبلها لا بعدها كما ~~ذكره و كذا يطلعان قبلها متباعدين في التغريب عنها إلى حد ما ثم ~~PageV02P452 # يرجعان عن صوب الرجوع إلى سمت الاستقامة حتى يقارباها في الاستقامة كما ~~ذكرناه أولا فعلم بذلك أن مركز تدويرهما ms0864 خاصة ملازم لمركز الشمس وأن بعدهما ~~عنها شرقا أو غربا إنما هو بحركة تدويرهما فقط فالبواقي من المتحيرة وهي ~~العلوية ليست كذلك فإن رجوعها بل أواسطه إنما يكون وهي في مقابلة الشمس فهي ~~في الحضيض حينئذ كما أن أواسطه استقامتها إنما تكون في مقارنة الشمس إياها ~~وهي حينئذ في الدورة والكواكب الخمسة يختلف بعدها الصباحي والمسائي كأنه ~~أراد به نصف قطر تدويرها وحينئذ يلغو قوله عن الشمس إلا في الزهرة وعطارد ~~فإن غاية بعدهما عنها صباحا ومساء إنما هي بحسب نصف قطريهما والمسطور في ~~كتب الفن أن القسي التدويرية إبطائية كانت أو إسراعية رجوعية أو استقامية ~~لم توجد متشابهة بل وجدت في بعض أجزاء البروج أكثر قدرا وزمانا وفي بعضها ~~أقل قدرا وزمانا ولا يتصور ذلك إلا بقرب تدويرها من الأرض تارة فتكون قسية ~~ونصف قطره حينئذ أعظم في الرؤية وبعده عنها أخرى فإذن حامل تدويرها فلك ~~خارج المركز ثم أنه أراد أن يبين أن لعطارد خارجا آخر يكون حامله في ثخنه ~~فقال والبعد المذكور أي البعد الصباحي والمسائي عن الشمس الذي غايته نصف ~~قطر التدوير كما عرفت يكون لعطارد في آخر الجوزاء وأول الجدي أعظم مما له ~~في سواهما أي نصف قطر تدويره فيهما أعظم منه في سائر أجزاء البروج فهو أي ~~تدويره حينئذ أقرب إلى الأرض فهو في هذين الموضعين في الحضيض من حامله فقد ~~وصل في دورة واحدة إلى حضيض حاملي مرتين والأوج لا محالة مقابلة فهو أي ~~PageV02P453 # الأوج إذا متحرك إلى المغرب أي إلى خلاف التوالي إذ لو كان الأوج ثابتا ~~غير متحرك لم يصل مركز تدويره عطارد إلى الحضيض في الدورة الواحدة إلا مرة ~~واحدة وقد بان بطلانه ولو تحرك الأوج إلى المشرق أي إلى التوالي كما أن ~~مركز التدوير كذلك لزم أن يتحرك الأوج في نصف الدورة ثلاثة بروج وفي نصفها ~~تسعة وذلك لأنا إذا فرضنا أن مركز التدوير تحرك من أول الحمل إلى آخر ~~الجوزاء فقد حصل في الحضيض فلو كان الأوج الذي ms0865 هو مجتمع معه في أول الحمل ~~متحركا إلى التوالي أيضا لزم أن يكون الأوج قد تحرك من أول الحمل إلى أول ~~الجدي بل إلى آخر القوس فقد تحرك حينئذ المركز ثلاثة بروج والأوج تسعة ثم ~~أنهما يجتمعان في الحمل ثانيا فيتحرك المركز من آخر الجوزاء إلى الحمل ~~والأوج من أول الجدي إلى الحمل فانعكس الأمر بينهما فلا تكون حركة شيء ~~منهما بل متشابهة إحداهما أسرع من الأخرى تارة وأبطأ تارة وهو باطل فتعين ~~أن الأوج يتحرك إلى خلاف التوالي حتى إذا وصل المركز تربيع الحمل على ~~التوالي وهو آخر الجوزاء وصل الأوج إلى تربيعه على خلاف التوالي وهو أول ~~الجدي فيكون المركز حينئذ في الحضيض وإذا وصل المركز إلى تربيعه الثاني وهو ~~أول الجدي وصل الأوج أيضا إلى تربيعه الثاني وهو آخر الجوزاء فيكون المركز ~~أيضا في الحضيض ولا شك أنهما يتلاقيان فيما بين التربيعين قوله فيقابله سهو ~~من القلم والصواب فيقارنه أي يقارن الأوج مركز التدوير في الميزان وفي ~~الحمل وقوله فمركز التدوير أيضا سهو والتصحيح فأوج الحامل أو مركز الحامل ~~له PageV02P454 # محرك بحركة إلى خلاف التوالي ويسمى ذلك المحرك المدير لإدارته مركز ~~الحامل حول مركزه ثم هذا البعد الصباحي والمسائي في الميزان أعظم منه ~~والصواب أصغر منه في الحمل فهو أي تدوير عطارد في الحمل أقرب إلى الأرض منه ~~في الميزان فعلم أن المدير خارج مركز وأن أوجه في الميزان فهناك يجتمع ~~الأوجان ويكون نصف قطر التدوير أصغر ما يكون وأما في الحمل فيجتمع مركز ~~التدوير وأوج الحامل مع حضيض المدير فلا يكون نصف قطره في ذلك الصغر ثم ~~يختلف بعد الشمس عن الثوابت وهي أي الشمس في اعتدالين ويعلم هذا الاختلاف ~~إذا رصدنا كسوفين وهي فيهما يظهر ذلك في التدهور الطويلة فهي أي الثوابت ~~متحركة حركة بطيئة جدا كما سلف والأوجات سوى أوج القمر وأوج حامل عطارد ~~توافقها أي توافق الثوابت في تلك الحركة قدرا وجهة فهو أي ذلك التوافق إما ~~لاتحاد المحرك وهو كرة الثوابت مثلا ms0866 وإما لتوافقها أي توافق المحركات ~~المتعددة في الحركة بأن توافق الحركة الصادرة من بعضها الحركة الصادرة من ~~بعض آخر جهة وكما كما إذا فرض أن محركات تلك الأوجات هي الممثلات ثم أن عرض ~~الزهرة وعطارد ليس ثابتا كما ثبت للقمر بل عرض مركز تدوير زهرة شمالي أبدا ~~وعرض مركز تدوير عطارد جنوبي أبدا وأما عرض مركز جرميهما فقد يكون في ~~الزهرة جنوبيا وعطارد شماليا ثم أنه صور كيفية ما ذكره بقوله كأن النصفين ~~من مداري مركزي تدويرهما يتبادلان من جهتي الشمال والجنوب فإذا كانت الزهرة ~~بل مركز تدويرها على الرأس كان مدارها منطبقا على سطح منطقة البروج ثم إذا ~~جاوزت الرأس وحصل الكواكب بل مركز تدويره في النصف الذي يتحرك عليه صار ~~PageV02P455 # ذلك النصف شماليا عن المنطقة والنصف الآخر جنوبيا عنها ويتباعد المدار ~~عنها شيئا فشيئا إلى أن يصل مركز تدويرها إلى غاية العرض وهي منتصف ما بين ~~العقدتين ثم يقرب مدارها منها شيئا فشيئا حتى ينطبق عليها وهي أي الزهرة بل ~~مركز تدويرها في الذنب ثم تصير في النصف الآخر الذي كان جنوبيا وقد صار هو ~~الآن شماليا وصار النصف الأخر الذي قد تحرك عليه في الشمال جنوبيا ويتباعد ~~المدار عنها في الجانبين إلى غاية ما هي منتصف هذا النصف ثم يتقارب إليها ~~حتى ينطبق عليها ويتناول نصفاه في الجهة وهكذا دائما فيكون مركز تدوير ~~الزهرة دائما إما على المنطقة وإما في الشمال عنها وأما عطارد فبالعكس من ~~ذلك فيكون عند الانطباق في الذنب ويتجاوزه إلى النصف الجنوبي متباعدا ثم ~~ينطبق وهو يتجاوزه إلى النصف الآخر الذي كان شماليا وقد صار الآن جنوبيا ~~فمركز تدويره دائما إما على المنطقة وإما في الجنوب عنها ثم لهما أي للزهرة ~~وعطارد عرضان آخران مغايران لعرضهما بسبب مدار مركز تدويرهما على الوجه ~~الذي صورناه فإن القطر من تدويرهما المار بالذروة والحضيض ينطبق تارة على ~~المنطقة وينفصل عنه آخرى كأنه أراد بالمنطقة مدار مركز تدويرهما فإن انطباق ~~ذلك القطر إنما هو عليه في منتصف ms0867 ما بين العقدتين دون منطقة البروج في ~~العقدتين إذ هو هناك في غاية الميل عن المدار ومنطقة البروج المتطابقين ~~ولذلك أمكن لجرم الزهرة عرض جنوبي ولجرم عطارد عرض شمالي كما أشرنا إليه ~~وكذلك القطر المار بالبعدين الأوسطين من تدويرهما المقاطع للقطر المار ~~بالذروة والحضيض منه له أيضا ميل يقتضي عرضا وكيفيته مسطورة في كتبهم ولقد ~~أحسن في هذه الحوالة ولو عممها في أكثر المباحث السالفة وترك تفاصيلها لكان ~~أحسن وأحسن لأن التعرض لها على الوجه الذي أورده أوجب انتشار الكلام وصعوبة ~~الفهم وتزييلها بمباحث أخرى يوجب زيادة في الصعوبة فلذلك أعرضنا عن الإطناب ~~واقتصرنا على ما ذكر في الكتاب والله الموفق للصواب واعلم أنهم لما اعتقدوا ~~أن حركة الأفلاك يجب أن تكون دورية متشابهة تحيروا في مبدأ هذه PageV02P456 # الاختلافات المعلومة بالمشاهدة أو الرصد في هذه الكواكب ولم ينبسوا أي لم ~~يتكلموا فيه أي في ذلك المبدأ بذات شفة أي بكلمة كافية شافية والذي ينحى ~~بالهدم على قاعدتهم في هيئة أفلاك عطارد بعدما قدمناه من أن ما ذكروه ~~استدلال باللازم على وجود الملزوم مع عدم العلم بالمساواة أنها أي تلك ~~القاعدة تستلزم تشابه حركة مركز التدوير حول مركز الحامل لما نبهنا عليه ~~والمدرك بالرصد خلافه فإنها وجدت لنقطة أي أن حركة مركز تدويره وجدت ~~متشابهة حول نقطة أخرى تسمى تلك النقطة مركز معدل المسير وهي بين مركز ~~العالم ومركز الخارج الذي هو المدير ومثل هذا الإشكال وارد على أفلاك ~~العلوية والزهرة أيضا والذي ينحى بالهدم على قاعدتهم في الكل أن حركات ~~الأفلاك إرادية على رأيهم فماذا يمنع أن تختلف تلك الحركات بحسب اختلاف ما ~~يتعاقب عليها أي على الأفلاك من إرادات جزئية لا بد منها في تلك الحركات ~~إذا قد علمت فيما سبق أنها أي أن القصة لا تكفي في الحركة الجزئية التعقل ~~الكلي والحق إحالة ذلك كله إلى القادر المختار فإنها منجاة عن هذه ~~الإشكالات وأمثالها كما نبهت عليه PageV02P457 # القسم الثاني في الكواكب المتن وكلها شفافة مضيئة إلا القمر فإنه ms0868 كمد بل ~~نوره من الشمس لاختلاف أشكاله بحسب قربه وبعده منه وفيه مقاصد المقصد الأول ~~في الهلال والبدر والقمر لما كان يستضيء من الشمس فنصفه المقابل لها أبدا ~~مضيء ونصفه الآخر مظلم ولما كان تحت الشمس فإذا كان القمر مقارنا لها كان ~~وجهه المضيء إليها دوننا فلا نرى له ضوءا وكانت دائرة الرؤية منطبقة على ~~دائرة الضوء وهي الفاصلة بين المضيء والمظلم منه ونفرض دائرة الرؤية ثابتة ~~ودائرة الضوء تزول بزواله عن المسامتة فبعد الانفراج بينهما نرى قوسا من ~~الوجه المضيء ولا يزال ذلك يكبر حتى يصير الوجه المضيء إلينا وينطبق ~~الدائرتان مرة أخرى فنراه بدرا ثم يتقاربان فتتقاطع الدائرتان وينحرف عنا ~~المضيء حتى يخفى بالكلية وهو المحاق وإنما لا يرى يوما وأكثر بعد المقارنة ~~وقبلها لضعف ضوئه ودقته وقربه من الشمس مع ضوئها فيمتنع من إبصاره الشرح ~~القسم الثاني من الأقسام الخمسة في الكواكب كلها شفافة لا لون لها مضيئة ~~بذواتها إلا القمر فإنه كمد في نفسه تظهر كمودته أعني قتمته القريبة من ~~السواد عند الخسوف وليس منيرا بذاته بل نوره من الشمس لاختلافه أشكاله ~~النورية بحسب قربه وبعده عنها فيحدث من ذلك أن نوره PageV02P458 # مستفاد من ضوئها فقيل هو على سبيل الانعكاس من غير أن يصير جوهر القمر ~~مستنيرا كما في المرآة وقيل يستنير جوهره قال الإمام الرازي والأشبه هو ~~الأخير إذ على الوجه الأول لا يكون جميع أجزائه مستنيرا لكنه كذلك كما يظهر ~~من اعتبار حاله عند الطلوع والغروب ومنهم من قال كسف بعض الكواكب لبعضها ~~يدل على أن لها لونا وإن كان ضعيفا فالعطارد صفرة وللزهر درية أي بياض صاف ~~وللمريخ حمرة وللمشتري بياض غير خالص ولزحل قتمة مع كدورة وفيه أي في هذا ~~القسم مقاصد خمسة الأول في الهلال والبدر والقمر لما كان يستضيء من الشمس ~~فنصفه المقابل لها أبدا مضيء ونصفه الآخر مظلم ولما كان تحت الشمس فإذا كان ~~القمر مقارنا لها كان وجهه المضيء إليها دوننا فلا نرى له ضوءا أصلا وكانت ~~حينئذ ms0869 دائرة الرؤية وهي الدائرة الفاصلة بين المرئي وغير المرئي منه منطبقة ~~على دائرة الضوء وهي الدائرة الفاصلة بين المضيء والمظلم منه ونفرض دائرة ~~الرؤية ثابتة و نقول دائرة الضوء تزول لا محالة بزواله أي تزول بزوال القمر ~~عن المسامتة أي المقارنة للشمس فبعد الانفراج بينهما أي بعد زوال الانطباق ~~وحصول الانكشاف والتقاطع بين الدائرتين يقع شيء من الوجه المضيء مستدق بين ~~نصفيهما وحينئذ نرى قوسا من الوجه المضيء إلينا فهذا المرئي هو الهلال ولا ~~يزال ذلك يكبر بالبعد عن الشمس ويزداد المرئي من الوجه المضيء عظما حتى ~~يصير الوجه المضيء بتمامه إلينا وذلك عند المقابلة التي هي غاية البعد ~~بينهما وحينئذ تنطبق الدائرتان مرة أخرى فنراه بدرا كاملا كدائرة تامة ثم ~~إن PageV02P459 # النيرين بعد غاية البعد بينهما يتقاربان من الجانب الآخر فتتقاطع حينئذ ~~الدائرتان مرة أخرى وينحرف عنا شيء مستدق من الوجه المضيء فينتقص كمال ~~البدرية وهكذا ينحرف المضيء شيئا فشيئا حتى نرى منه شكلا هلاليا في جانب ~~المشرق ثم يخفى بالكلية وهو المحاق وإنما لا نرى القمر يوما وأكثر بعد ~~المقارنة وقبلها لضعف ضوئه ودقته وقربه من الشمس مع ضوئها الغالب السائر لم ~~يقرب منها فيمتنع القمر لهذه الأسباب من إبصاره وأما إذا كان بعيدا عنها في ~~أحد جانبيها بمقدار اثنتي عشرة درجة فإنه يرى عادة مستمرة وربما نرى بأقل ~~منها فإن ذلك مما يختلف بحسب عرض القمر وصفاء الأفق وقوة الباصرة المقصد ~~الثاني المتن في خسوف القمر وهو أنه قد يكون بقرب العقدتين فتكون الأرض ~~بينه وبين الشمس فتمنع ضوؤها عنه فيرى كمدا كما هو لونه الأصلي ولأن جرم ~~الأرض أصغر من جرم الشمس فيقع الظل مخروطا فإن لم يكن للقمر عرض انخسف كله ~~لأنه أصغر من الأرض وإن كان له عرض فإن كان بقدر نصف قطر القمر ونصف قطر ~~الظل لم ينخسف وإن كان أقل انخسف بعضه وذلك بقدر تقاطع القطرين الشرح ~~المقصد الثاني في خسوف القمر وهو أنه قد يكون مقابلا للشمس بقرب العقدتين ~~فتكون الأرض ms0870 حينئذ واقعة بينه وبين الشمس فتمنع الأرض ضوؤها عنه فيرى كمدا ~~كما هو لونه الأصلي ولأن جرم الأرض أصغر كثيرا من جرم الشمس فيقع الظل ~~الناشئ من الأرض مخروطا قاعدته PageV02P460 # دائرة صغيرة على الأرض ورأسه على محاذاة جزء من أجزاء فلك البروج مقابل ~~لجزء منه حل فيه الشمس فإن لم يكن للقمر في حالة المقابلة عرض بأن يكون في ~~إحدى العقدتين انخسف بالكلية لأنه أصغر من الأرض بل من غلظ الظل حيث وصل ~~إليه فيقع كله في داخله ومكث فيه زمانا وإن كان له عرض فإن كان ذلك العرض ~~بقدر نصف قطر صفحة القمر ونصف قطر دائرة الظل وهي الدائرة الحادثة على ~~مخروط الظل من توهم سطح جرم القمر الذي يرى كدائرة خارجا إلى أن ينقطع ~~المخروط لم ينخسف القمر حينئذ بل ماس الظل من خارج كحدبتي دائرتين وإن كان ~~ذلك العرض أقل من مجموع النصفين المذكورين انخسف بعضه وذلك بقدر تقاطع ~~القطرين أي تلاقيهما وتداخلهما فإن فرض أن هذا العرض الأقل يساوي فضل نصف ~~قطر الظل على نصف قطر القمر انخسف كله وماس سطحه دائرة الظل من داخل ولم ~~يكن له مكث وأن كان أقل من ذلك الفضل انخسف بتمامه ومكث بحسب وقوعه في الظل ~~المقصد الثالث المتن في كسوف الشمس عند اجتماع القمر بالشمس إن لم يكن ~~للقمر عرض حجب بيننا وبين الشمس فلم نر ضوء الشمس بل نرى لون القمر الكمد ~~في وجه الشمس فنظن أن الشمس ذهب ضوؤها وهو الكسوف ويكون ذلك بقدر صفحة ~~القمر فربما كسف الشمس كلها وأن كان أصغر PageV02P461 # منها لأنه أقرب إلينا فيوتر قطره الزاوية التي توترها الشمس كمدا وربما ~~تكون الشمس في حضيضها فلقربها ترى أكبر والقمر في أوجه فلبعده يرى أصغر فلا ~~يكسف جميع صفحتها بل يبقى منها حلقة نور محيطة به وقد روي أنها رؤيت وإن ~~كان للقمر عرض فإن كان بقدر مجموع نصف قطرهما لم يكسفها وإن كان أقل منهما ~~كسفها بقدر ذلك واعلم أن ابن الهيثم قال ms0871 في اختلاف تشكلات القمر أنه يجوز ~~أن يكون ذلك لأن القمر كرة مضيئة نصفها دون نصف وأنها تدور على نفسها بحركة ~~مساوية لحركة فلكها فإذا كان نصفه المضيء إلينا فبدر أو المظلم فمحاق وفيما ~~بينهما يختلف قدر ما نراه من المضيء ويبطله ما ذكرناه من أمر الخسوف ~~والكسوف والاعتراض بعد تسليم الأصول أن نفي هذا الاحتمال لا ينفي جميع ~~الاحتمالات فلعل ثمة سببا آخر ثم ما ذكرتم يجوز أن يكون لخلق الفاعل ~~المختار النور في الشمس والكواكب أو استضاءتها بكواكب أخر مستورة عنا كيف ~~ولا يلزم كون تلك الكواكب نيرة بل ربما تكون مقابلتها توجب ذلك الشرح ~~المقصد الثالث في كسوف الشمس فنقول عند اجتماع القمر بالشمس في النهار ~~اجتماعا مرئيا لا حقيقيا إن لم يكن للقمر عرض مرئي حجب بيننا وبين الشمس ~~لوقوعه على الخط الخارج من أبصارنا إليها فلم نر ضوء الشمس بل نرى لون ~~القمر الكمد في وجه الشمس فنظن أن الشمس ذهب ضوؤها وهو الكسوف فليس الكسوف ~~بغير حال في ذات الشمس كالخسوف في ذات القمر ولذلك أمكن أن يقع كسوف ~~بالقياس إلى قوم دون قوم ويكون ذلك بقدر صفحة القمر فربما كسف الشمس كلها ~~وإن كان أصغر منها وذلك لأنه أقرب إلينا فيوتر قطره الزاوية التي توترها ~~الشمس كمدا فتحجب به عنا بتمامها وربما تكون الشمس وقت انكسافها في حضيضها ~~فلقربها منا ترى أكبر ويكون القمر حينئذ في أوجه فلبعده عنا يرى أصغر فلا ~~يكسف جميع صفحتها بل تبقى منها حلقة نور محيطة به وقد روي أنها أي الحلقة ~~النورانية رؤيت على وجهها PageV02P462 # في بعض الكسوفات مع ندرته وإن كان للقمر في ذلك الاجتماع عرض مرئي فإن ~~كان ذلك العرض بقدر مجموع نصف قطرهما لم يكسفها وإن كان أكثر منهما ~~فبالطريق الأولى وإن كان أقل منهما كسفها بقدر ذلك كما لا يخفى واعلم أن ~~ابن الهيثم قال في اختلاف تشكلات القمر إنه يجوز أن يكون ذلك الاختلاف لأن ~~القمر كرة مضيئة نصفها دون نصف وأنها ms0872 أي تلك الكرة تدور على مركز نفسها ~~بحركة مساوية لحركة فلكها فإذا كان نصفه المضيء إلينا كما في حال المقابلة ~~فبدر أو المظلم كما في حال المقارنة فمحاق وفيما بينهما يختلف قدر ما نراه ~~من المضيء هلاليا ونصف دائرة وإهليلجيا ويبطله أي يبطل قول ابن الهيثم ما ~~ذكرناه من أمر الخسوف فإن كان الاحتمال يقتضي أن لا ينخسف القمر أصلا ~~والكسوف وقع هذا اللفظ في نسخة الأصل ولذلك أخر المصنف كلام ابن الهيثم إلى ~~هذا الموضع لكنه ضرب عليه بالقلم أخرا إذ لا وجه لصحته والاعتراض على ما ~~ذكروه بعد تسليم الأصول التي ينوه عليها أن نفي هذا الاحتمال الذي أبداه ~~ابن الهيثم في تشكلات القمر بمنافاته الخسوف لا ينفي جميع الاحتمالات ~~العقلية في تلك التشكلات فلعل ثمة سببا آخر لاختلاف نور القمر مخالفا لما ~~ذكره وما ذكرتموه لكنا لا نعلمه كأن يكون مثلا كوكب كمد تحت فلك القمر ~~فينخسف به في بعض استقبالاته غير ما ذكرتم من الخسوف والكسوف ودوام نور ~~باقي الكواكب يجوز أن يكون لخلق الفاعل المختار النور في الشمس والقمر في ~~أكثر PageV02P463 # الأوقات وعدم خلقه النور فيهما أحيانا وخلقه إياه في باقي الكواكب دائما ~~أو استضاءتها أي أو لاستضاءة الشمس والقمر والكواكب المحسوسة مطلقا بكواكب ~~أخر مستورة عنا لا نشاهدها أصلا وإن كانت مضيئة جدا إما لبعدها أو لكونها ~~محجوبة ببعض الأجرام السماوية المظلمة ثم يتغير الحال فيهما دون باقي ~~الكواكب كيف لا يجوز هذا الاحتمال والحال أن هناك احتمالا آخر أبعد منه وهو ~~أنه لا يلزم كون تلك الكواكب المستورة عنا نيرة في أنفسها بل ربما تكون ~~مقابلتها للكواكب المحسوسة توجب ذلك النور فيها كما في تقابل الأجسام ~~الكمدة الثقيلة جدا المقصد الرابع المتن في محو القمر وفيه آراء الأول قيل ~~خيال قلنا فيختلف الناظرون فيه الثاني قيل شبح ما ينطبع فيه من السفليات من ~~الجبال والبحار قلنا فيختلف باختلاف القمر في قربه وبعده وانحرافه عما ~~ينطبع فيه الثالث السواد الكائن في الوجه الآخر قلنا ms0873 فلا يرى متفرقا الرابع ~~تسخين النار قلنا لا هو مماس للنار ولا قابل للتسخن عندكم الخامس جزء منه ~~لا يقبل النور قلنا فإذا لا يطرد القول ببساطة الفلكيات ويبطل جميع قواعدهم ~~السادس وجه القمر فإنه مصور بصورة إنسان قلنا فيتعطل فعل الطبيعة عندكم لأن ~~لكل عضو طلب نفع أو دفع ضر السابع أجسام سماوية حافظة لوضعها معه وهذا أقرب ~~لكن لا يصح للتعويل PageV02P464 # الشرح المقصد الرابع في محو القمر المشاهد في صفحته وفيه آراء الأول قيل ~~خيال لا حقيقة له قلنا فيختلف الناظرون فيه لاستحالة توافقهم كلهم في خيال ~~واحد الثاني قيل هو شبح ما ينطبع فيه من السفليات من الجبال والبحار وغيرها ~~قلنا فيختلف باختلاف القمر في قربه وبعده وانحرافه عما ينطبع فيه الثالث هو ~~السواد الكائن في الوجه الآخر قلنا فلا يرى متفرقا الرابع هو تسخين النار ~~للقمر قلنا لا هو مماس للنار لأنه مركوز في تدوير هو في ثخن حامل فبينه ~~وبين النار بعد بعيد ولو فرض أنه في حضيض التدوير مع كونه في حضيض الحامل ~~لم يتصور هنا مماسة لا بنقطة واحدة ولا هو قابل للتسخن عندكم فكيف يتسخن ~~بها الخامس هو جزء منه لا يقبل النور كسائر أجزائه القابلة له قلنا فإذن لا ~~يطرد القول ببساطة الفلكيات إذ القمر حينئذ مركب من أجزاء متخالفة الحقائق ~~ويبطل على هذا التقدير جميع قواعدكم المبنية على بساطتها السادس هو وجه ~~القمر فإنه مصور بصورة إنسان أي بصورة وجه الإنسان فله عينان وحاجبان وأنف ~~وفم قلنا فيتعطل فعل الطبيعة عندكم لأن لكل عضو طلب نفع أو دفع ضر فإن الفم ~~لدخول الغذاء والأنف لفائدة الشم والحاجبين لدفع العرق عن العينين وليس ~~القمر قابلا لشيء من ذلك فيلزم التعطيل الدائم فيما زعمتم أنه أحسن النظام ~~وأبلغه PageV02P465 # السابع هو أجسام سماوية مختلفة معه في تدويره غير قابلة للإنارة بالتساوي ~~حافظة لوضعها معه دائما وهذا أقرب ما قيل لكن لا يصلح للتعويل المقصد ~~الخامس المتن في المجرة قيل احتراق حدث من الشمس ms0874 في تلك الدائرة في بعض ~~الأزمان وقيل بخار دخاني وقيل كواكب صغار لا تتمايز حسا والغرض من نقل هذه ~~الاختلافات إبداء ما ذكروه من الخرافات ليتحقق للعاقل الفطن أنه لا ثبت لهم ~~فيما يقولونه ولا معول على ما ينقلونه وإنما هي خيالات فاسدة وتمويهات ~~باردة يظهر ضعفها بأوائل النظر ثم البعض بالبعض يعتبر الشرح المقصد الخامس ~~في المجرة وهي الدائرة التبنية المسماة عند العوام بسبيل التبانين قيل ~~احتراق حدث من الشمس في تلك الدائرة في بعض الأزمان السالفة وإنما يصح إذا ~~كانت الشمس موصوفة بالحرارة والإحراق وكان الفلك قابلا للتأثر والاحتراق ~~وقيل بخار دخاني واقع في الهواء ويرد عليه أنه يلزم منه اختلافها في الصيف ~~والشتاء لقلة المدد في أحدهما وكثرته في الآخر وقيل كواكب صغار مقاربة ~~متشابكة لا تتمايز حسا بل هي لشدة تكاثفها وصغرها صارت كأنها لطخات سحابية ~~قال الآمدي والغرض من نقل هذه الاختلافات إبداء ما ذكروه من PageV02P466 # الخرافات ليتحقق ويتبين للعاقل الفطن إنه لا ثبت أي لا حجة لهم فيما ~~يقولونه ويعتقدونه ولا معول على ما ينقلونه من أوائلهم ويعتمدونه وإنما هي ~~خيالات فاسدة وتمويهات باردة يظهر ضعفها بأوائل النظر ثم البعض بالبعض ~~يعتبر PageV02P467 # القسم الثالث في العناصر وفيه مقاصد المقصد الأول المتن المتأخرون على ~~أنها أربعة أقسام خفيف مطلق يطلب المحيط في جميع الأحياز وهي النار وهي ~~حارة بالحس ويابسة لأنها تفني الرطوبات فإن قيل ألست فسرت اليبوسة بعسر ~~قبول الأشكال وتركها والنار بخلافه سهلة التشكل والترك قلنا ذلك فيما عندنا ~~من النيران وهي مغلوبة بالهواء فلم قلت إن النار بسيطة كذلك وخفيف مضاف ~~يقتضي أن يكون تحت النار وفوق الآخرين وهذا خو خفته المضافة وهو الهواء حار ~~رطب بالطبع أي لو خلي وطبعه لأحس منه بالكيفيتين وكذلك في سائر العناصر وما ~~يعرض له من البرد لمجاورة الأرض وثقيل مطلق يطلب المركز وهي الأرض باردة ~~يابسة ويحققهما الحس وثقيل مضاف يقتضي أن يكون فوق الأرض وتحت الآخرين وهذا ~~PageV02P468 # ثقله المضاف وهو الماء بارد رطب بالطبع ms0875 وطبيعته الجمود لأن طبيعته البرد ~~وأنه يوجب جموده لكن الشمس تذيبها المناقضة لم لا يجوز أن لا تكون أربعة بل ~~الحق أحد الأقوال التي نذكرها إذ قيل واحدة على خمسة أقوال الأول إنما هي ~~النار لشدة بساطتها إذ الحرارة مدبرة للكائنات ولأنها تحيل الغير إلى طبعها ~~وحصلت البواقي بالتكاثف الثاني الهواء لرطوبته ومطاوعته للانفعالات ويحصل ~~النار بالحرارة الملطفة والباقيان بالبرودة المكثفة الثالث الماء إذ قبوله ~~التخلخل والتكاثف محسوس الرابع الأرض وحصلت البواقي بالتلطيف الخامس بخار ~~لتوسطه بين الأربعة وقيل لا بد من التعدد فاثنان على ثلاثة أقوال الأول ~~النار لأنها في غاية الخفة والحرارة والأرض لأنها في غاية الثقل والبرودة ~~والهواء نار مفترة والماء أرض متخلخلة بالمزج الثاني الماء والأرض لافتقار ~~الكائنات إلى الرطب للانفعال واليابس للحفظ الثالث الأرض والهواء لمثل ذلك ~~وقيل ثلاثة هي الأرض والماء والهواء لما مر والنار للحرارة المدبرة وقيل ~~أجسام صلبة غير متجزئة لا نهاية لها وقيل السطوح ولا يكفي إبطال بعضها ~~بالحجة بل لا بد من إبطال الجميع وهو مما لا سبيل إليه سلمنا لكن لم قلتم ~~إن الأجسام ليست PageV02P469 # متجانسة ويكون الاختلاف في الصفات للفاعل المختار سلمنا أنها أربعة فلم ~~لا يجوز أن تكون خفيفة طالبة للمحيط أو ثقيلة طالبة للمركز ويكون ما فيها ~~من التفاوت لتفاوتها في الثقل والخفة ثم لم يقم دليل على وجود كرة النار ~~عند المحيط وإنما المشاهد استحالات تحدث لبعض الأجسام كما عند الإبراد ~~والإحراق وإن سلم فما الدليل على أن البسيط منها يصعب تشكله وهل إلى ذلك ~~الطريق إلا التجربة وكيف التجربة فيها وإفناؤها الرطوبات إفناء للأجزاء ~~المائية ولا دليل فيه على اليبوسة فإن الهواء أيضا يعمل ذلك فإن قلت ذلك ~~لما فيه من أجزاء نارية قلنا فيجب أن لا يكون الهواء البارد فاعلا لذلك ~~وبالجملة فلا يمكن القطع به وعليكم الدليل وكيف وشعاع الشمس يفعل ذلك مع ~~أنه لا يوصف بحر ولا يبوسة ولا غيرهما من الكيفيات ثم لا نسلم أن الهواء ~~حار وإنما يستفيد الحر ms0876 من أشعة الشمس فلذلك كلما كان أرفع كان أقل حرا حتى ~~يصير زمهريرا فلم قلتم أن ذلك ليس له بالطبع ولا نسلم أنه رطب فإنكم اتفقتم ~~على أن مخالطة الرطب باليابس تفيد استمساكا والهواء ليس كذلك ثم لا نسلم أن ~~طبيعة الماء الجمود ولو كان كذلك كان باطن الماء بالانجماد أحرى من ظاهره ~~فظاهر أن جموده يبرد بالهواء فالبارد بالطبع الهواء والماء بطبعه لا بارد ~~ولا حار وكيف تجمعون بين قولكم طبيعته الجمود مع القول برطوبته فإن قلتم ~~لأنه سهل التشكل إذا يكفي في ذوبانه أدنى سبب قلنا فلم قلتم إن سائر ~~العناصر ليس كذلك غاية ما في الباب أن تلك الأسباب لما قل وقوعها أو لم تقع ~~لم نقف عليها وعليها الوجدان لا يدل على العدم PageV02P470 # الشرح القسم الثالث في العناصر وفيه مقاصد ثلاثة عشر المقصد الأول ~~المتأخرون من الحكماء على أنها أربعة أقسام خفيف مطلق يطلب المحيط في جميع ~~الأحياز أي إذا ترك وطبعه في أي حيز كان من أحياز العناصر المغايرة له كان ~~طالبا للمحيط وهي النار وهي حارة بالحس حرارة شديدة في الغاية ولذلك كانت ~~طالبة المقعر الفلك ويابسة لأنها تفني الرطوبات عن الأجسام الملاقية لها ~~فإن قيل ألست فسرت اليبوسة بعسر قبول الأشكال وتركها والنار بخلافه لأنها ~~سهلة التشكل والترك قلنا ذلك الذي ذكرته إنما هو فيما عندنا من النيران وهي ~~مغلوبة بالهواء فلذلك كانت سهلة القبول والترك فلم قلت إن النار البسيطة ~~التي عند المحيط كذلك وخفيف مضاف يقتضي أن يكون تحت النار وفوق الآخرين ~~وهذا الاقتضاء هو خفته المضافة إلى العنصرين الآخرين وإن كان ثقيلا بالنسبة ~~إلى النار وحدها وهو الهواء وأنه حار رطب بالطبع أي لو خلي وطبعه لأحس منه ~~بالكيفيتين وكذلك الحال في الكيفيات المنسوبة إلى سائر العناصر وما يعرض له ~~أي للهواء من البرد إنما هو لمجاورة الأرض والماء وثقيل مطلق يطلب المركز ~~على معنى أنه يقتضي انطباق مركز ثقله على مركز العالم فهو إذا ترك وطبعه في ~~أي حيز ms0877 كان من أحياز العناصر المغايرة له طلبه وهي الأرض باردة يابسة ~~ويحققهما الحس وثقيل مضاف يقتضي أن يكون فوق الأرض وتحت الآخرين وهذا الذي ~~ذكرناه هو ثقلته PageV02P471 # المضافة إلى العنصرين الآخرين وإن كان خفيفا بالنسبة إلى الأرض وحدها وهو ~~الماء بارد رطب بالطبع على ما مر من التفسير وطبيعته الجمود لأن طبيعته ~~البرد وأنه يوجب جموده لكن الشمس تذيبها قالوا وعلى الترتيب المذكور تكون ~~العناصر المتناسبة متجاورة والمتضادة كالنار والماء وكالهواء والأرض ~~متباعدة وما كان منها ألطف فهو إلى الفلك أقرب وما كان أكثف فهو أبعد فهذا ~~هو النصف المحكم الذي عليه الوجود قال المصنف المناقضة لما ذكروه أن يقال ~~لم لا يجوز أن لا تكون أربعة بل الحق أحد الأقوال التي نذكرها الآن إذ قيل ~~هي واحدة واختلفوا في تلك الواحدة على خمسة أقوال الأول إنما هي النار لشدة ~~بساطتها إذ لا جسم أصرف في طبيعته من النار إذ الحرارة المفرطة التي فيها ~~مديرة للكائنات ولأنها تحيل الغير إلى طبعها وحصلت البواقي من النار ~~بالتكاثف فهي نار متكاثفة على وجوه متفاوتة الثاني هي الهواء لرطوبته ~~ومطاوعته للانفعالات ولا شك أن الأصل يجب أن يكون مطاوعا للتغيرات ويحصل من ~~الهواء النار بالحرارة المطلقة فهي هواء لطفته الحرارة والباقيان بالبرودة ~~المكثفة فهما هواء متكاثف تكاثفا متفاوتا الثالث هي الماء إذ قبوله التخلخل ~~بالحرارة والتكاثف بالبرودة محسوس فحصل من تخلخله الهواء والنار ومن تكاثفه ~~الأرض الرابع هي الأرض وحصلت البواقي بالتلطيف الواقع على مراتب مختلفة ~~PageV02P472 # الخامس هي البخار لتوسطه بين الأربعة في اللطافة والكثافة فبازدياد ~~لطافته يصير هواء ونار وبازدياد كثافته ماء وأرضا وقيل ليست واحدة بل لا بد ~~من التعدد فيها لأن التركيب في الكائنات يستدعي تعدد ما منه تركيبها فاثنان ~~على ثلاثة أقوال الأول هما النار لأنها في غاية الخفة والحرارة والأرض ~~لأنها في غاية الثقل والبرودة والهواء نار مفترة والماء أرض متخلخلة بالمزج ~~مع أجزاء نارية الثاني هما الماء والأرض لافتقار الكائنات إلى الرطب ~~للانفعال وحصول الأشكال وإلى اليابس ms0878 للحفظ على الأشكال الحاصلة الثالث هما ~~الأرض والهواء لمثل ذلك فإن الهواء رطب قابل للأشكال بسهولة والأرض يابسة ~~حافظة لها فالماء هواء اشتد تكاثفه والنار هواء اشتد حرارته وقيل العناصر ~~ثلاثة هي الأرض والماء والهواء لما مر من افتقار الكائنات إلى رطب ويابس ~~والنار للحرارة المدبرة وقد وقع في كلام الآمدي الهواء بدل الماء ولذلك قال ~~فالماء هواء متكاثف وفي كلام بعضهم أن الثلاثة هي ما عدا النار وقيل أصول ~~المركبات ليست أربعة أو ما دونها على ما مر بل هي أجسام وفي كلام الآمدي ~~جواهر صلبة غير متجزئة لا نهاية لها وقيل أصول المركبات هي السطوح لأن ~~التركيب إنما يكون بالتلاقي والتماس وأول ما يكون ذلك بين السطوح المستقيمة ~~ولا يكفي في إثبات كون العناصر أربعة إبطال بعضها أي بعض هذه الأقوال ~~الخمسة المنافية له بالحجة بل لا بد في إثباته من إبطال الجميع وهو مما لا ~~سبيل إليه سلمنا بطلان هذه الأقوال بأسرها لكن ليس يلزم من ذلك كونها أربعة ~~إذ لقائل أن يقول لم قلتم أن الأجسام ليست متجانسة PageV02P473 # فيكون الاختلاف حينئذ فيما بينها لا في الصور المقومة والطبائع الجوهرية ~~بل في الصفات للفاعل المختار سلمنا أنها أربعة لكن لا نسلم ما ذكر من ~~أحوالها بل نقول فلم لا يجوز أن تكون كلها خفيفة طالبة للمحيط أو تكون كلها ~~ثقيلة طالبة للمركز ويكون ما فيها من التفاوت في الأحياز لتفاوتها في الثقل ~~والخفة فالأثقل أسبق إلى المركز من الثقيل الطالب له أيضا والأخف أسبق إلى ~~المحيط من الخفيف الذي يطلبه ألا ترى أن الأجسام الأرضية المتشاركة في أصل ~~الثقل تتفاوت أحوالها بتفاوتها في مراتبه فبعضها يرسب في الماء إلى تحت ~~وبعضها يغوص فيه ولا يرسب وبعضها يطفو عليه ثم نقول بعد تسليم وجود النار ~~في الجملة لم يقم دليل على وجود كرة النار عند المحيط كما زعمتم وإنما ~~المشاهد استحالات تحدث لبعض الأجسام إلى النار كما عند الإبراد والإحراق لا ~~يقال الشهب دالة على وجودها لأنا نقول ms0879 جاز أن يكون هناك هواء حار يقتضي ~~استحالة الأدخنة المرتفعة إلى النار فلا يثبت وجود كرتها وإن سلم وجود كرة ~~النار فما الدليل على أن البسيط منها يصعب تشكله حتى نثبت يبوسة النار وهل ~~إلى ذلك طريق إلى التجربة وكيف تتصور التجربة فيها وأما إفناؤها الرطوبات ~~عن الأجسام فلا يدل على كونها يابسة في جوهرها لأنه إفناء للأجزاء المائية ~~التي هي رطوبة بمعنى البلة ولا دليل فيه على اليبوسة الطبيعة فإن الهواء ~~أيضا يعمل ذلك الإفناء مع أنه رطب الجوهر فإن قلت PageV02P474 # ذلك أي إفناء الهواء للرطوبات عن الأجسام إنما هو لما فيه من أجزاء نارية ~~قلنا فيجب أن لا يكون الهواء البارد فاعلا لذلك إذ لا يتصور فيه الأجزاء ~~النارية مع أنه يفني الرطوبة ويجفف الثوب المبلول وبالجملة فلا يمكن القطع ~~به أي بأن إفناء الرطوبة بمعنى البلة يدل على يبوسة المفني في ذاته لأنه ~~موجود بدونها كما في الهواء وعليكم الدليل الموجب للقطع به وكيف يقطع به ~~وشعاع الشمس يفعل ذلك مع أنه لا يوصف في نفسه بحر ولا يبوسة ولا غيرهما من ~~الكيفيات ثم لا نسلم أن الهواء حار بل هو بارد بطبعه وإنما يستفاد الحر من ~~أشعة الشمس المنعكسة إليه من الأرض فلذلك كلما كان الهواء أرفع وأبعد عن ~~الأرض كان أقل حرا لضعف الانعكاس إليه وهكذا كلما زاد ارتفاعه قل حره وظهر ~~برده حتى يصير زمهريرا في غاية البرودة فلم قلتم إن ذلك البرد الشديد في ~~الهواء ليس له بالطبع بل لمخالطة الأجزاء الرشية المائية التي عادت إلى ~~برودتها الطبيعية ولم يصل إليها أثر الانعكاس ولا نسلم أيضا أنه رطب فإنكم ~~اتفقتم على أن مخالطة الرطب اليابس تفيده استمساكا عن التشتت والهواء ليس ~~كذلك فإن الأجزاء الترابية لا تستمسك بمخالطته ثم لا نسلم أن طبيعة الماء ~~الجمود ولو كان كذلك كان باطن الماء بالانجماد أحرى من ظاهره فظاهر عند ~~العاقل أن جموده ببرد الهواء المجاور له فالبرد بالطبع هو الهواء وأما ~~الماء فإنه بطبعه لا ms0880 بارد ولا حار وكيف تجمعون بين قولكم طبيعته الجمود مع ~~القول برطوبته فإن قلتم لا منافاة بين القولين لأنه سهل التشكل في نفسه إذ ~~PageV02P475 # يكفي في ذوبانه الذي تظهر معه السهولة أدنى سبب من الحرارة فمثل هذا ~~الجمود لا ينافي الرطوبة الجوهرية قلنا هذا باطل قطعا إذ مع الجمود الذي هو ~~مقتضى طبعه لا سهولة له وذوبانه المستلزم لها مستندا إلى أمر خارج لئن ~~نزلنا عن هذا المقام قلنا فلم قلتم إن سائر العناصر كالأرض ليس كذلك أي ~~قابلا للذوبان بأدنى سبب من الأسباب غاية ما في الباب أن تلك الأسباب لما ~~قل وقوعها أو لم تقع أصلا لم نقف عليها وعدم الوجدان لا يدل على العدم ~~وحينئذ جاز أن تكون الأرض رطبة المقصد الثاني زعموا أن الأرض كروية أما في ~~الطول فلأن البلاد كلما كانت أقرب إلى الغرب كان طلوع الشمس عليها متأخرا ~~بنسبة واحدة ولا يعقل ذلك إلا في الكرة وإنما قلنا بذلك لأنا لما رصدنا ~~خسوفا بعينه في وقت من الليل وجدناه في بلاد شرقيه مثلا آخر الليل وفي بلاد ~~غربية عنها بمسافة معينة قبله بساعة وفي بلاد غربية عنها بتلك المسافة ~~بعينها قبل الأول بساعتين وقبل الثاني بساعة وعلى هذا فعلمنا أن طلوعها على ~~الغربية متأخر وأما في العرض فلأن السالك في الشمال كلما أوغل فيه ازداد ~~القطب ارتفاعا عليه حتى يصير بحيث يراه قريبا من سمت رأسه ولذلك تظهر له ~~الكواكب الشمالية وتخفى عنه الجنوبية والسالك في الجنوب بالعكس من ذلك وأما ~~فيما بينهما فلتركب الأمرين وأورد عليهم الاختلاف الذي في سطحها فأجابوا ~~بأنه كتضاريس صغيرة على كرة كبيرة فلا يقدح في أصل الكروية فإن أعظم جبل ~~على وجه الأرض نسبته إليها كخمس سبع عرض شعيرة على كرة قطرها ذراع ~~والاعتراض هب أن ما ذكرتم كذلك فما قولكم فيما هو مغمور بالماء فإن قيل إذا ~~كان الظاهر كرويا فالباقي كذلك لأنها طبيعة واحدة قلنا فالمرجع إلى البساطة ~~واقتضائها الكرة ويمنعها التضاريس وإن لم تظهر للحس ms0881 PageV02P476 # الشرح المقصد الثاني زعموا أن الأرض كروية أما في الطول أي فيما بين ~~المشرق والمغرب فلأن البلاد المتوافقة في العرض أو التي لا عرض لها كلما ~~كانت أقرب إلى الغرب كان طلوع الشمس وسائر الكواكب عليها متأخرا بنسبة ~~واحدة وكذا الحال في الغروب ولا يعقل ذلك التأخر في الطلوع والغروب بتلك ~~النسبة إلا في الكرة وإنما قلنا بذلك التأخر لأنا لما رصدنا خسوفا بعينه في ~~وقت من الليل وجدناه في بلاد شرقية مثلا آخر الليل ووجدناه في بلاد غربية ~~عنها أي عن البلاد الأولى بمسافة معينة هي ألف ميل قبله أي قبل آخر الليل ~~بساعة ووجدناه في بلاد أخرى غريبة عنها أي عن البلاد الثانية بتلك المسافة ~~بعينها قبل الأول بساعتين وقبل الثاني بساعة والحاصل أنه يوجد في هذه ~~البلاد الأخرى قبل آخر الليل بساعتين وعلى هذا القياس فعلمنا أن طلوعها أي ~~طلوع الشمس على الغربية متأخر بنسبة واحدة لأن الخسوف المعين كان في البلاد ~~الأولى عند طلوع الشمس وفي الثانية قبله بساعة وفي الثالثة قبله بساعتين ~~وأما في العرض أي فيما بين الشمال والجنوب فلأن السالك في الشمال كلما أوغل ~~فيه ازداد القطب ارتفاعا عليه بحسب إيغاله فيه على نسبة واحدة حتى يصير ~~بحيث يراه قريبا من سمت رأسه ولذلك تظهر له الكواكب الشمالية التي كانت ~~مختفية عنه وتخفى عنه الكواكب الجنوبية التي كانت ظاهرة عليه والسالك ~~الواغل في الجنوب بالعكس من ذلك وأما فيما بينهما أي بين الطول والعرض ~~فلتركب الأمرين فإن السالك فيما بين المشرق والشمال يتقدم عليه الطلوع ~~بمقدار قربه من المشرق ويزداد ارتفاع القطب عليه بمقدار وغوله في الشمال ~~وقس على هذا حال السالك فيما بين المغرب والشمال وحال السالك في السمتين ~~المقابلين لهما وأورد عليهم الاختلاف الذي في سطحها فأجابوا عنه بأنه ~~كتضاريس صغيرة على كرة كبيرة فلا يقدح في أصل الكرية الحسية المعلومة بما ~~ذكر فإن أعظم جبل PageV02P477 # على وجه الأرض نسبته إليها كخمس سبع عرض شعيرة على كرة قطرها ذراع ~~والصحيح كما ms0882 مر أن يقال فإن جبل يرتفع نصف فرسخ إلى آخره أو يحذف لفظ الخمس ~~والاعتراض على هذا الجواب أن يقال هب أن ما ذكرتم كذلك فما قولكم فيما هو ~~مغمور بالماء إذ لا يتأتى فيه ذلك فإن قيل إذا كان الظاهر كرويا فالباقي ~~كذلك لأنها طبيعة واحدة قلنا فالمرجع حينئذ إلى البساطة واقتضائها الكرة ~~الحقيقية ولا شك أنه يمنعها التضاريس وإن لم تظهر تلك التضاريس للحس بسبب ~~كونها في غاية الصغر واعلم أن أرباب التعاليم يكتفون بالكرية الحسية في ~~السطح الظاهر من الأرض والماء فلا يتجه عليهم السؤال عن المغمور ولا يليق ~~بهم الجواب بالرجوع إلى البساطة المقصد الثالث المتن والماء كري لوجوه ~~الأول أن السائر في البحر يرى رأس الجبل قبل أسفله وما هو إلا لستر تقبيب ~~الماء له لا يقال الماء شفاف فلا يستره لأنا نقول ذلك في الماء البسيط وهذا ~~يخالطه من الأرضية ولذلك ملوحته الثاني الماء المرمي إلى فوق يعود كريا ~~وإنما يتم ذلك إذا بين كونه كرة حقيقية والحس لا يعتمد عليه في مثله وإن ~~ذلك لطبعه لا لمصادمة الهواء أو بدحرجة في الطريق أو بسبب آخر ثم أنهم ~~يزعمون أن الماء أينما كان فهو قطعة من كرة مركزها مركز العالم الذي هو ~~المركز الطبيعي للماء وعليه بنو حكاية الطاس في قلة الجبل وقعر البئر كما ~~سبق وهذا لا يعطيه PageV02P478 # الثالث مثل ما تقدم في الأرض من طلوع الكواكب وظهور القطب والكواكب الشرح ~~المقصد الثالث قالوا والماء أيضا كري لوجوه ثلاثة الأول أن السائر في البحر ~~يرى رأس الجبل قبل أسفله يعني أنه يظهر عليه رأي الجبل أولا ثم ما يليه ~~شيئا فشيئا إلى أسفله كأنه يطلع من الماء متدرجا على نسبة واحدة وما هو إلا ~~لستر تقبيب الماء على هيئة حدبة الاستدارة له عن الرؤية لا يقال الماء شفاف ~~لا لون له فلا يستره كالهواء لأنا نقول ذلك الذي ذكرتموه إنما هو في الماء ~~البسيط الصرف وهذا الماء الساتر يخالطه أجزاء من الأرضية ولذلك ms0883 ملوحته فله ~~لون ماء كسائر المياه المرئية لنا الوجه الثاني الماء المرمي إلى فوق يعود ~~كريا وكذلك الماء المصبوب على تراب لطيف جدا فإن قطراته تتشكل بشكل الكرة ~~فدل على أن طبيعته تقتضي الكرية وإنما يتم ذلك إذا بين كونه كرة حقيقة ~~والحس لا يعتمد عليه في مثله وبين أيضا أن ذلك لطبعه لا لمصادمة الهواء ~~إياه من جوانبه أو بدحرجة في الطريق أو بسبب آخر لا نعلمه ثم أنهم أي ~~المتمسكين بالوجه الثاني وهم الطبيعيون يزعمون أن الماء أينما كان فهو قطعة ~~من كرة الماء مركزها مركز العالم الذي هو المركز الطبيعي للماء وعليه بنوا ~~حكاية الطاس في قلة الجبل وقعر البئر كما سبق وهذا المبني عليه لا يقطعه أي ~~لا يفيد الفرع الذي بنوه عليه لجواز أن يكون هناك مانع يمنع الماء في الطاس ~~عن مقتضى طبعه الذي هو الاستدارة PageV02P479 # الوجه الثالث مثل ما تقدم في الأرض من تقدم طلوع الكواكب وظهور القطب ~~وارتفاعه وظهور الكواكب واختفائه المقصد الرابع المتن الأرض في وسط الكل ~~لأن الكواكب في جميع الجهات ترى بقدر واحد لا تفاوت فيه ولولا أنه في الوسط ~~لكان في بعض الجوانب أقرب فترى أكبر وفي بعض الجوانب أبعد فترى أصغر ونقول ~~لم لا يجوز أن يكون خروجها عن الوسط بقدر لا يكون التفاوت الموجب له محسوسا ~~وهو مقدار غير قليل في نفسه الشرح المقصد الرابع الأرض في وسط الكل أي مركز ~~حجمها منطبق على مركز العالم لأن الكواكب في جميع الجهات والجوانب من الأرض ~~ترى بقدر واحد لا تفاوت فيه ولولا أنه أي الثقيل المطلق الذي هو الأرض في ~~الوسط لكان في بعض الجوانب أقرب إلى السماء فترى الكواكب هناك أكبر وفي بعض ~~الجوانب أبعد منها فترى الكواكب فيه أصغر ونقول نحن في رد ما ذكروه لم لا ~~يجوز أن يكون خروجها عن الوسط بقدر لا يكون التفاوت الموجب بفتح الجيم له ~~أي لذلك القدر محسوسا وهو أي قدر الخروج مع كونه موجبا لتفاوت غير محسوس ms0884 في ~~الكواكب مقدار غير قليل في نفسه بل هو كثير PageV02P480 # المقصد الخامس المتن ليس للأرض عند الأفلاك قدر محسوس فالخط الخارج من ~~مركزها إلى نقطة ما والخارج من الباصرة وإن كانا يتقاطعان ضرورة بزاوية ~~حادة لكن موقعهما لا يتفاوت في الحس ولذلك كان الظاهر والخفي من الفلك ~~متساويين يدل على ذلك طلوع كل جزء مع غروب نظيره لا قبل ولا بعد وهذا ~~بالنسبة إلى غير فلك القمر وأما فلك القمر فللأرض عنده قدر محسوس ولذلك ~~يختلف موضع الخطين المذكورين فيكون الموضع الحقيقي للقمر وهو ما ينتهي إليه ~~الخط الخارج من مركز الأرض غير الموضع المرئي وهو ما ينتهي إليه الخط ~~الخارج من الباصرة لأجل التقاطع المذكور وذلك الاختلاف بحسب زاوية التقاطع ~~وهذا التفاوت يسمى اختلاف المنظر ولا شك أن الخطين المتقاطعين ما كان مبدؤه ~~فوق يقع منتهاه تحت فالخط الخارج من الباصرة أقرب إلى الأفق دائما فموضعه ~~الحقيقي فوق المرئي أبدا فإذا اعتبر نازلا كان المرئي زائدا على ما نزل ~~بذلك القدر فيزداد على الحقيقي فيكون المرئي أو ينتقص من المرئي فيكون ~~الحقيقي وإذا اعتبر صاعدا كان الأمر بالعكس وليس لشيء من الكواكب الباقية ~~اختلاف منظر وربما يستخرج بالحساب شيء يسير للشمس الشرح المقصد الخامس ليس ~~للأرض عند الأفلاك قدر محسوس فالخط الخارج من مركزها إلى نقطة ما على الفلك ~~كمركز كوكب من الكواكب PageV02P481 # والخط الخارج من الباصرة التي هي في حكم سطح الأرض وإن كانا يتقاطعان على ~~تلك النقطة ضرورة بزاوية حادة من جانب الأرض ثم يتفارقان على زاوية أخرى ~~مساوية للأولى ذاهبين إلى سطح الفلك الأعلى فلا شك أنهما يقعان منه على ~~موضعين بينهما بعد بحسب نفس الأمر لكن موقعهما لا يتفاوت في الحس كأن ~~أحدهما انطبق على الآخر وصار موقعهما واحدا ولذلك أي ولأن الأرض ليس لها ~~قدر محسوس بالنسبة إلى الأفلاك كان الظاهر والخفي من الفلك متساويين وكان ~~الأفق الحقيقي المار بمركز العالم والحس المار بظاهر الأرض في حكم دائرتين ~~متطابقتين مع أن مقدار نصف قطر ms0885 الأرض واقع بينهما يدل على ذلك التساوي طلوع ~~كل جزء مع غروب نظيره لا قبل حتى يكون الظاهر أكبر ولا بعد حتى يكون الخفي ~~أكبر وهذا الذي ذكرناه إنما هو بالنسبة إلى غير فلك القمر وأما فلك القمر ~~فللأرض بل لنصف قطرها عنده قدر محسوس ولذلك يختلف في الحس موضع الخطين ~~المذكورين في دائرة الارتفاع على سطح الفلك الأعلى فيكون الموضع الحقيقي ~~للقمر في تلك الدائرة وهو ما ينتهي إليه الخط الخارج من مركز الأرض مارا ~~بمركز القمر غير الوضع المرئي له فيها وهو ما ينتهي إليه الخط الخارج من ~~الباصرة مارا بمركزه وإنما اختلف الموضعان في الحس لأجل التقاطع المذكور ~~وهو تقاطعهما على مركز القمر بزاوية حادة من الجانبين على ما مر لكنها ~~معتبرة في الحس ههنا لقرب القمر الموجب لكبر الزاوية وذلك الاختلاف في ~~دائرة الارتفاع بحسب زاوية التقاطع فكلما كانت الزاوية أكبر كان الاختلاف ~~بين الموضعين أكثر وكلما كانت أصغر كان أقل وهذا التفاوت PageV02P482 # يسمى اختلاف المنظر ولا شك أن الخطين المتقاطعين ما كان مبدؤه فوق يقع ~~منتهاه تحت فالخط الخارج من الباصرة منتهاه أقرب إلى الأفق دائما فموضعه ~~الحقيقي فوق المرئي أبدا فلو فرض أن القمر على سمت الرأس لم يكن له اختلاف ~~منظر لاتحاد الخطين حينئذ وإذا لم يكن عليه كان له ذلك ويكون موضعه الحقيقي ~~أبعد عن الأفق وأقرب إلى سمت الرأس لما عرفت ثم أن هذا الاختلاف الواقع في ~~دائرة الارتفاع قد يقتضي اختلافا في طول الكوكب وعرضه فإنا إذا فرضنا ~~دائرتي عرض تمران بطرفي الخطين المذكورين فهما إذا وقعتا على نقطتين من فلك ~~البروج كان ما بينهما اختلافا يبن الطولين الحقيقي والمرئي وإذا اختلفت ~~القوسان الواقعتان منهما بين طرفي الخطين وبين فلك البروج كان مقدار ~~التفاضل بينهما اختلاف العرضين الحقيقي والمرئي وإذا كان الكوكب على وسط ~~سماء الرؤية لم يكن له باختلاف منظره اختلاف في الطول لأن الدائرتين ~~متحدتان حينئذ فتتحد النقطتان على فلك البروج ويكون حينئذ اختلاف منظره هو ~~اختلاف العرض ms0886 بعينه وإذا لم يكن الكوكب عليها كان له اختلاف في الطول على ~~ما أشار أليه بقوله فإذا اعتبر أي القمر نازلا والصواب أن يقال صاعدا بأن ~~يكون في الربع الشرقي من وسط سماء الرؤية كان الطول المرئي زائدا على ما ~~ينزل والصحيح أن يقال على الحقيقي بذلك القدر من فلك البروج الذي يقتضيه ~~اختلاف منظره من دائرة الارتفاع على ما صورناه فيزداد ذلك القدر على الطول ~~الحقيقي فيكون الحاصل بالزيادة الطول المرئي أو ينتقص ذلك القدر من الطول ~~المرئي فيكون الباقي بعد النقصان الطول الحقيقي وإذا اعتبر صاعدا بل نازلا ~~بأن يكون القمر في الربع الغربي من وسط سماء الرؤية كان الأمر بالعكس مما ~~ذكر أي يزداد ذلك القدر على المرئي ليحصل الحقيقي أو ينقص من الحقيقي ليحصل ~~المرئي والسبب في الزيادة والنقصان على الوجه المذكور في كل واحد من الأصل ~~والعكس هو أن الموضع المرئي أقرب إلى الأفق دائما مع أن توالي البروج من ~~المغرب إلى المشرق وليس لشيء من الكواكب الباقية اختلاف منظر فالثوابت ~~والعلوية ليس لها ذلك الاختلاف أصلا وربما يستخرج PageV02P483 # بالحساب شيء يسير غير محسوس من اختلاف المنظر للشمس وأما السفليتان فقد ~~مر أنه لم يعلم حالهما في اختلاف المنظر المقصد السادس المتن الأرض ساكنة ~~وقيل هاوية إلى أسفل أبدا فلا تزال تنزل في خلاء غير متناه لما في طبيعتها ~~من الاعتماد الهابط ويبطله بيان تناهي الأبعاد سيما عند من يبطل الخلاء ~~وقيل إنها تدور على نفسها من المغرب إلى المشرق خلاف الحركة اليومية ~~والحركة اليومية لا توجد وإنما تتخيل بسبب حركة الأرض إذ يتبدل الوضع من ~~الفلك دون أجزاء الأرض فيظن أن الأرض ساكنة والمتحرك هو الفلك بل ليس ثمة ~~فلك أطلس وذلك كراكب السفينة يرى السفينة ساكنة مع حركتها حيث لا يتبدل وضع ~~أجزائها منه والشط متحركا مع سكونه حيث يتبدل وضعه منه مع ظن أنه ساكن ~~وكذلك يرى القمر سائرا إلى الغيم حين يسير الغيم إليه وغيره من أمور ~~قدمناها في غلط الحس ms0887 وأبطلوا ذلك بوجوه الأول أن الأرض لو كانت متحركة في ~~اليوم بليلته دورة واحدة لكان ينبغي أن السهم إذا رمي إلى جهة حركة الأرض ~~أن لا يسبق موضعه الذي رمي منه بل تسبقه الأرض وإذا رمي إلى خلاف حركتها أن ~~يمر بقدر PageV02P484 # حركته وحركة الأرض جميعا واللازم باطل لاستواء المسافة من الجانبين ~~بالتجربة الثاني الحجر يرمى إلى فوق فيعود إلى موضعه راجعا بخط مستقيم ولو ~~كانت الأرض متحركة إلى المشرق لكان ينزل من مكانه إلى جانب المغرب بقدر ~~حركة الأرض في ذلك الزمان والوجهان ضعيفان لجواز أن يشايعها الهواء في ~~الحركة كما يقولون بمشايعة النار للفلك فلا يلزم شيء من ذلك وعمدتهم في ~~بيان ذلك أن الأرض فيها مبدأ ميل مستقيم فلا يكون فيها مبدأ ميل مستدير ~~والاعتراض عليه منع وجود ذلك المبدأ فيها وهو مبني على أن ما لا ميل له لا ~~يتحرك قسرا وقد عرفت ضعفه ثم لا نسلم تنافيهما لما بينا من اجتماعهما في ~~العجلة والدحرجة الشرح المقصد السادس الأرض ساكنة وقيل صاعدة وقيل هاوية أي ~~متحركة إلى أسفل أبدا فلا تزال الأرض تنزل في خلاء غير متناه لما في ~~طبيعتها من الاعتماد والثقل الهابط ويبطله بيان تناهي الأبعاد التي يتصور ~~حركة الجسم فيها سيما عند من يبطل الخلاء وأيضا لو كانت هابطة لوجب أن تصغر ~~أجرام الكواكب في كل يوم حسنا ولو فرضت صاعدة دائما لكنا كل يوم أقرب إلى ~~الفلك فكان يزداد عظم الكواكب في الرؤية وقيل إنها تدور متحركة على مركز ~~نفسها من المغرب إلى المشرق خلاف الحركة اليومية التي اعتقدها الجمهور ~~والحركة اليومية لا توجد PageV02P485 # على هذا التقدير وإنما تتخيل بسبب حركة الأرض إذ يتبدل الوضع من الفلك ~~بالقياس إلينا دون أجزاء الأرض إذ لا يتغير الوضع بيننا وبينها فإنا على ~~جزء معين منها فإذا تحركت من المغرب إلى المشرق ظهر علينا من جانب المشرق ~~كواكب كانت مختفية عنا بحدبة الأرض وخفي عنا بحدبتها من جانب المغرب كواكب ~~كانت ظاهرة علينا فيظن لذلك ms0888 أن الأرض ساكنة في مكانها والمتحرك هو الفلك ~~فيكون حينئذ متحركا من المشرق إلى المغرب بل ليس ثمة فلك أطلس حتى يتحرك ~~بالحركة اليومية على خلاف التوالي وذلك كراكب السفينة فإنه يرى السفينة ~~ساكنه مع حركتها حيث لا يتبدل وضع أجزائها منه ويرى الشط متحركا مع سكونه ~~حيث يتبدل وضعه منه مع ظن أنه ساكن في مكانه أي ليس متحركا أصلا لا بالذات ~~ولا بالعرض وكذلك يرى القمر سائرا إلى الغيم حين يسير الغيم إليه وكذا يرى ~~غيره متحركا مع سكونه أو ساكنا مع حركته من أمور قدمناها في غلط الحس ~~وأبطلوا ذلك أي تحركها على الاستدارة كما زعمه هذا القائل بوجوه ثلاثة ~~الأول أن الأرض لو كانت متحركة في اليوم بليلته دورة واحدة لكان ينبغي أن ~~السهم إذا رمي إلى جهة حركة الأرض وهي الشرق أن لا يسبق موضعه الذي رمي منه ~~بل تسبقه الأرض وذلك لأن الأرض على ذلك التقدير تقطع في ساعة واحدة ألف ميل ~~وفي عشر ساعة مائة ميل ولا يتصور في السهم وغيره من المتحركات السفلية حركة ~~بهذه السرعة فيجب تخلفها عن الأرض وينبغي للسهم إذا رمي إلى خلاف جهة ~~حركتها أن يمر عن الموضع الذي رمي منه ويتجاوزه بقدر حركته وحركة الأرض ~~جميعا واللازم باطل لاستواء المسافة التي يقطعها السهم من الجانبين ~~بالتجربة الوجه الثاني الحجر يرمى إلى فوق فيعود إلى موضعه الذي رمي منه ~~راجعا بخط مستقيم ولو كانت الأرض متحركة إلى المشرق لكان الحجر ينزل من ~~مكانه إلى جانب المغرب بقدر حركة الأرض في ذلك الزمان الذي وقع فيه حركة ~~الحجر صاعدا وهابطا والوجهان ضعيفان لجواز PageV02P486 # أن يشايعها الهواء المتصل بها مع ما يتصل به من السهم والحجر وغيرهما في ~~الحركة كما يقولون بمشايعة النار للفلك فلا يلزم شيء من ذلك فإن السهم ~~حينئذ يتحرك بحركة الأرض تبعا للهواء التابع لها فلا يتجاوز موضعه الذي رمي ~~منه في الجانبين إلا بحركة نفسه فتتساوى المسافتان وكذلك الحجر يتحرك ~~بحركتها فلا يتجاوز موضعه الذي ms0889 رمي منه بل ينزل راجعا إليه الوجه الثالث ~~وعمدتهم في بيان ذلك وهو الوجه الثالث أن الأرض فيها مبدأ ميل مستقيم ~~بالطبع فلا يكون فيها مبدأ ميل مستدير فلا تكون متحركة على الاستدارة حركة ~~طبيعية والاعتراض عليه منع وجود ذلك المبدأ فيها وهو أي وجوده فيها مبني ~~على أن ما لا ميل له أصلا لا يتحرك قسرا وإلا كانت الحركة مع العائق ~~الطبيعي كهي لا معه وقد عرفت ضعفه في مباحث الخلاء كما أشير إليه في مباحث ~~الميل ثم لا نسلم تنافيهما أي تنافي الميلين حتى يلزم المنافاة بين ~~المبدأين لما بينا من اجتماعهما في العجلة والدحرجة المقصد السابع المتن ما ~~يوازي من الأرض معدل النهار يسمى خط الاستواء والأفق يقطع المعدل وجميع ~~المدارات اليومية فيه بنصفين فيكون الليل والنهار في جميع السنة سواء وأما ~~في غير ذلك الموضع فيقطع المعدل بنصفين فعند كون الشمس على المعدل وهو حين ~~ما يكون في أحد الاعتدالين في أول الليل أو النهار يتساوى الليل والنهار ~~ويقطع سائر المدارات اليومية بنصفين مختلفين PageV02P487 # أعظمهما الذي في جهة القطب الظاهر فالشمس في أي جانب كانت كان نهارهم ~~أطول من ليلهم وفي الآخر بالعكس وفي خط الاستواء تكون الحركة اليومية ~~دولابية وتسامت الشمس رأس أهل البلاد التي هي عليه في السنة مرتين وهي عند ~~كونها في الاعتدالين فلهم صيفان ويكون غاية بعده عند كونها على الانقلابين ~~فلهم شتاءان وبين كل شتاء وصيف ربيع وبين كل صيف وشتاء خريف فلهم ثمانية ~~فصول كل فصل شهر ونصف وكذلك في المواضع التي بين خط الاستواء ومدار ~~الانقلابين إلا أن الفصول لا تكون متساوية وفي المواضع التي تحت الانقلابين ~~تسامت رؤوسهم مرة واحدة وفيما جاوز ذلك لا تسامت رؤوسهم بل تقرب منها وتبعد ~~وفي المواضع التي المدار الصيفي أبدي الظهور فيها لا تغرب الشمس دورة يومية ~~فيكون النهار أربعا وعشرين ساعة وهي حيث ما تكون الشمس في الانقلاب الصيفي ~~وفي المواضع التي المدار الصيفي أبدي الخفاء فيها لا تطلع الشمس فيها ms0890 دورة ~~فيكون الليل أربعا وعشرين ساعة وفي المواضع التي يمر قطب البروج على سمت ~~رؤوسهم فإذا كان على سمت الرأس تنطبق المنطقة على الأفق إذ يتحد قطبها وقطب ~~الأفق فإذا مال القطب إلى الانحطاط ارتفع نصف المنطقة الشرقي وانحط النصف ~~الغربي دفعة وفي المواضع التي تجاوز هذه المواضع إلى قطب العالم يكون قوس ~~من المنطقة أبدي الظهور وقوس أبدي الخفاء وبينهما قوسان إحداهما تطلع ~~مستقيمة وتغرب معوجة أي تطلع أوائل البروج قبل أواخرها وتغرب أواخرها قبل ~~أوائلها والأخرى بالعكس وفي هذه المواضع الثلاثة تكون الحركة اليومية ~~حمائلية وحيث يكون قطب العالم على سمت الرأس ينطبق المعدل على الأفق لاتحاد ~~قطبيهما ولكون محوره قائما على PageV02P488 # الأفق تكون الحركة اليومية فيه رحوية ويكون النصف من منطقة البروج فوق ~~الأرض دائما والنصف تحته دائما فتكون السنة كلها يوما وليلة إلا أن الشمس ~~تدور في أربع وعشرين ساعة من موازاة نقطة معينة من الأفق إلى أن تعود إلى ~~مثلها وتزداد ارتفاعا في ثلاثة أشهر وانحطاطا في ثلاثة أشهر حتى تغرب وتكون ~~تحت الأرض ستة أشهر كذلك الشرح المقصد السابع ما يوازي من الأرض معدل ~~النهار أي الدائرة العظيمة على سطح الأرض الكائنة في سطح معدل النهار ~~الموازية لمحيطه يسمى خط الاستواء والأفق يقطع المعدل وجميع المدارات ~~اليومية فيه بنصفين على قوائم لمروره بقطبي المعدل وتلك المدارات فيكون ~~الليل والنهار هناك في جميع السنة سواء لتساوي قوسيهما الواقعة إحداهما تحت ~~الأفق والأخرى فوقه فلا يقع بيهما تفاوت إلا باختلاف حركة الشمس في السرعة ~~والبطء بواسطة الأوج والحضيض وذلك مما لا يحس به ولا يلتفت إليه وأما في ~~غير ذلك الموضع الذي هو تحت المعدل فيقطع الأفق المعدل بنصفين لكن لا على ~~قوائم لأنهما دائرتان عظيمتان لم تمر إحداهما بقطب الأخرى فعند كون الشمس ~~على المعدل وهو حين ما يكون في أحد الاعتدالين في أول الليل والنهار يتساوى ~~الليل والنهار ويقطع الأفق هناك سائر المدارات اليومية بنصفين أي بقسمين ~~مختلفين أعظمهما أي أعظم القسمين هو الظاهر ms0891 الذي يكون في جهة القطب الظاهر ~~والخفي الذي يكون في جهة القطب الخفي فالشمس في أي جانب كانت من جانبي ~~الشمال والجنوب كان نهارهم أي نهار الذين في ذلك الجانب الذي فيه الشمس ~~أطول من ليلهم وفي الجانب الآخر يكون PageV02P489 # الأمر بالعكس فإذا كانت في جانب الشمال كان ليل الجنوبيين أطول وإذا كانت ~~في الجنوب كان ليل الشماليين أطول وفي خط الاستواء تكون الحركة اليومية ~~دولابية أي منتصبة غير مائلة فالكوكب المتحرك بها يرتفع عن الأفق منتصبا لا ~~يميل إلى شمال أو جنوب ويسمى أفقه مستقيما وتسامت الشمس رأس أهل البلاد ~~التي هي عليه أي على خط الاستواء في السنة مرتين وهي أي المسامتة مرتين عند ~~كونها في الاعتدالين فلهم صيفان مبدأهما الاعتدالان وتكون غاية بعده أي بعد ~~رأسهم عن الشمس عند كونها على الانقلابين فلهم شتاءان مبدأهما الانقلابان ~~وبين كل شتاء وصيف ربيع وبين كل صيف وشتاء خريف فلهم ثمانية فصول كل فصل ~~منها شهر ونصف وكذلك الحال في المواضع التي بين خط الاستواء ومدار ~~الانقلابين من الجانبين فإن الشمس تسامت رؤوسهم مرتين وهي عند كونها في ~~نقطتين من فلك البروج يساوي ميلهما في جهة البلد انحطاط المعدل من سمت رأسه ~~وكذا فصولهم ثمانية إلا أن الفصول لا تكون متساوية في المدة وربما كانت ~~النقطتان قريبتين جدا من أحد الانقلابين فتكونان في حكمه فيقل هناك عدد ~~الفصول ويطول صيفهم وفي المواضع التي تحت الانقلابين تسامت رؤوسهم في السنة ~~مرة واحدة وتكون فصولهم أربعة متساوية وفيما جاوز ذلك لا تسامت رؤوسهم بل ~~تقرب منها في أحد الانقلابين وتبعد عنها في الآخر وفصولهم تلك الأربعة وفي ~~المواضع التي المدار الصيفي أبدي الظهور فيها لا تغرب الشمس هناك دورة ~~يومية فيكون النهار أربعا وعشرين ساعة وهي أي هذه الدورة حيث ما تكون الشمس ~~في الانقلاب الصيفي ولا يخفى عليك أن في هذه المواضع أيضا يكون المدار ~~الشتوي أبدي الخفاء فلا تطلع الشمس فيها دورة واحدة بل تكون مدتها ليلا على ~~عكس المدار ms0892 الأول فلا حاجة في ذلك إلى اعتبار PageV02P490 # مواضع أخرى كما ذكره بقوله وفي المواضع التي المدار الصيفي أبدي الخفاء ~~فيها لا تطلع الشمس فيها دورة واحدة فيكون الليل حينئذ أربعا وعشرين ساعة ~~على أن المدار الأبدي الخفاء في موضع لا يكون مدارا صيفيا بالقياس إليه بل ~~مدارا شتويا واعتبار كونه مدارا صيفيا في موضع آخر لا يخلو عن ركاكة وفي ~~المواضع التي يمر قطب البروج على سمت رؤوسهم فإذا كان قطبها على سمت الرأس ~~تنطبق المنطقة على الأفق إذ يتحد حينئذ قطبها وقطب الأفق وهما عظيمتان على ~~كرة واحدة فإذا مال القطب أي قطب البروج بحركة الكل إلى الانحطاط نحو الغرب ~~ارتفع عن الأفق نصف المنطقة الشرقي وانحط عنه النصف الغربي دفعة واحدة إذ ~~حال افتراق القطبين تتقاطع العظيمتان على التناصف واعلم أن المواضع التي ~~يكون المدار الصيفي فيها أبدي الظهور والمدار الشتوي أبدي الخفاء هي بعينها ~~المواضع التي يمر فيها قطب البروج على سمت رؤوسها وفي المواضع التي تجاوز ~~هذه المواضع المذكورة ولم تصل إلى قطب العالم يكون قوس من المنطقة يتوسطها ~~الانقلاب الصيفي أبدي الظهور لا يغرب وقوس أخرى منها يتوسطها الانقلاب ~~الشتوي أبدي الخفاء لا يطلع وبينهما من الجانبين قوسان أخريان يتوسطهما ~~الاعتدالان إحداهما وهي التي يتوسطها أول الميزان إن كان القطب الظاهر ~~شماليا والتي يتوسطها أول الحمل إن كان القطب الظاهر جنوبيا تطلع مستقيمة ~~وتغرب معوجة أي تطلع أوائل البروج قبل أواخرها على الاستقامة وتغرب أواخرها ~~قبل أوائلها على الاعوجاج والقوس الأخرى بالعكس أي تطلع معوجة وتغرب ~~مستقيمة وفي هذه المواضع الثلاثة لفظة الثلاثة إما زائدة أو أراد بها ما ~~بين خط الاستواء ومدار PageV02P491 # الانقلابين وما تحت الانقلابين وما جاوز ذلك ولم يبلغ القطب تكون الحركة ~~اليومية حمائلية وتسمى آفاقها مائلة وحيث يكون قطب العالم على سمت الرأس ~~وذلك موضعان معينان على وجه الأرض ينطبق المعدل على الأفق لاتحاد قطبيهما ~~ولكون محوره أي محور المعدل وهوالخط المستقيم الواصل بين قطبيه مارا بمركزه ~~قائما على سطح الأفق ms0893 هناك تكون الحركة اليومية فيه رحويه ويكون النصف من ~~منطقة البروج وهو الواقع من المعدل في جهة القطب الظاهر فوق الأرض دائما ~~والنصف والآخر منها تحته دائما ولا تكون هناك للكواكب ولا لشيء من النقط ~~المفروضة على الفلك طلوع ولا غروب بحركة الكل بل بحركاتها الخاصة فتكون ~~السنة كلها يوما وليلة لأن مدة قطع الشمس بحركتها النصف الظاهر من البروج ~~نهار ومدة قطعها النصف الخفي ليل وهاتان المدتان تتفاوتان بسبب الأوج ~~والحضيض فالنهار تحت القطب الشمالي أطول من الليل وتحت القطب الجنوبي أقصر ~~إلا أن الشمس تدور بحركة الكل في أربع وعشرين ساعة من موازاة نقطة معينة من ~~الأفق الذي هو المعدل إلى أن تعود إلى مثلها أي مثل تلك الموازاة لتلك ~~النقطة وتزداد الشمس ارتفاعا عن الأفق في ثلاثة أشهر ويكون غاية ارتفاعها ~~بمقدار الميل الكلي وتزداد انحطاطا عن غاية الارتفاع نحو الأفق في ثلاثة ~~أشهر أخرى أيضا حتى تغرب وتكون تحت الأرض ستة أشهر كذلك أي يزداد انحطاطها ~~عن الأفق في ثلاثة أشهر إلى غاية الانحطاط التي هي الميل الكلي ثم ترتفع ~~عنها في ثلاثة أشهر أخرى حتى تصل إلى الأفق المقصد الثامن المتن سبب الصبح ~~كرة البخار تتكيف بالضوء لأنها تقبل نور الشمس كما تقدم والشفق مثله ~~والحمرة التي توجد في أول الشفق وأخر الصبح PageV02P492 # لتكاثف الأبخرة في الأفق وزيادة سمكها بالنسبة إلى الباصرة لأنها بقدر ~~ربع دور الأرض وتنقص في غيرها حتى يكون بقدر غلظ البخار وقد ذكر أنه ~~اعتبرها المهندسون فوجدوها ستة عشر فرسخا الشرح المقصد الثامن سبب الصبح ~~كرة البخار تتكيف بالضور لأنها تقبل نور الشمس كما تقدم في آخر مباحث ~~المبصرات فإذا قربت الشمس من الأفق في جانب الشرق ولم يبق من قوس انحطاطها ~~إلا مقدار ثماني عشرة درجة على ما عرف بالتجربة استنار بضوئها البخار ~~الكثيف الواقع في ذلك الجانب فيرى ذلك النور المتزايد بزيادة قرب الشمس وهو ~~الصبح والشفق مثله لكنه عكسه في أن أوله كآخر الصبح وآخره كأوله هذا ما ms0894 ~~يليق بالكتاب وأما تصويرهما على ما ينبغي فليطلب من موضع آخر والحمرة التي ~~توجد في أول الشفق وآخر الصبح إنما هي لتكاثف الأبخرة في الأفق وزيادة ~~سمكها بالنسبة إلى الباصرة لأنها أي تلك الزيادة في غلظ الأبخرة بقدر ربع ~~دور الأرض كما يظهر بالتخيل الصادق وتنقص تلك الزيادة في غيرها أي غير ~~دائرة الأفق شيئا فشيئا حتى يكون تكاثف الأبخرة بقدر غلظ البخار كما ~~بالنسبة إلى سمت الرأس وقد ذكر أنه اعتبرها أي كرة البخار المهندسون ~~فوجدوها أي غلظها ستة عشر فرسخا أو سبعة عشر المقصد التاسع المتن في الأرض ~~تلال ووهاد لأسباب خارجية ومعدات متلاحقة لا بداية PageV02P493 # لها فسال الماء بالطبع إلى الوهاد فانكشفت التلال معاشا للنبات والحيوان ~~ولم يذكر له سبب إلا عناية الله تعالى بالحيوانات والنباتات إذ كان لا يمكن ~~تكونها وبقاؤها إلا بذلك وهذا رجوع إلى القادر المختار فإن اختصاص جزء من ~~البسيط باستعداد دون جزء مع استواء نسبة المعدات إليها مما لا سبيل للعقل ~~إليه وإذا كان كذلك فمن طرح هذه المؤنات ووفق للاسترواح إليه واستناد ~~الجميع إلى قدرته واختياره فأولئك هم المفلحون الشرح المقصد التاسع في ~~الأرض تلال ووهاد لأسباب خارجية ومعدات متلاحقة لا بداية لها مستندة إلى ~~الاتصالات الفلكية التي لا تتناهى فسال الماء بالطبع إلى الوهاد والمواضع ~~الغائرة فانكشفت عن الماء التلال والمواضع العالية كجزيرة بارزة من وسط ~~البحر معاشا للنبات والحيوان الذي لا يمكن أن يعيش إلا باستنشاق الهواء ~~وهذا المنكشف هو المعمور من الأرض الذي كان حقه بمقتضى طبيعة الأرض والماء ~~أن يكون مغمورا فيه كسائر أجزائها ولم يذكر له سبب إلا عناية الله تعالى ~~بالحيوانات والنباتات إذ كان لا يمكن تكونها وبقاؤها إلا بذلك الانكشاف ~~والخروج من الماء إلى الهواء وهذا الذي ذكروه رجوع إلى القادر المختار ~~وإسناد الفعل إلى مجرد مشيئته فإن اختصاص جزء من البسيط الذي هو الأرض ~~باستعداد دون جزء آخر منه مع استواء نسبة المعدات إليها أي إلى أجزائه مما ~~لا سبيل للعقل إليه في ms0895 معرفة سببه وإذا كان الشأن كذلك وهو أنه لا بد في ~~الآخرة من الرجوع إلى استناد الأشياء إليه فمن طرح هذه المؤنات التي ~~تكلفوها ووفق للاسترواح إليه واستناد الجميع إلى قدرته واختياره فأولئك هم ~~المفلحون عن الحيرة التي ربما تؤدي إلى الضلالة PageV02P494 # المقصد العاشر المتن قالوا في سبب تكون الجبال أن الحر الشديد يعقد الطين ~~اللزج حجرا وتحققه التجربة وما يرى له من نموذج له في كير الخزافين ثم ~~بتواتر السيول الحادثة من الأمطار والرياح العواصف تنحفر الأجزاء الرخوة ~~فيظهر الحجر قليلا قليلا حتى يصير جبلا شامخا ولا يخفى أن اختصاص بعض ~~بالصلابة وبعض بالرخاوة مع استواء النسبة إلى الفلكيات قطعا للمجاورة ~~والملاصقة يستدعي سببا وعنده يقف العقل ويحيله على سبب من خارج فليت شعري ~~لم لا نفعل ذلك أو لا نعم لا يبعد أن يكون ذلك بإرادة الله تعالى عند من ~~يقول بالوسائط لا عندنا الشرح المقصد العاشر قالوا في سبب تكون الجبال أن ~~الحر الشديد يعقد الطين اللزج حجرا وتحققه التجربة وما يرى له من نموذج أي ~~نموذج له في كير الخزافين ثم تتواتر السيول الحادثة من الأمطار وتواتر ~~الرياح العواصف تنحفر الأجزاء الرخوة فيظهر الحجر قليلا قليلا بتزايد ~~الانحفار من جوانبه شيئا فشيئا حتى يصير جبلا شامخا قال الإمام الرازي ~~الأشبه أن هذه المعمورة كانت في سالف الزمان مغمورة في البحار وحصل فيها ~~طين لزج كثير فتحجر بعد الانكشاف وحصل الشهوق بحفر السيول والرياح ولذلك ~~كثرت فيها الجبال ومما يؤكد PageV02P495 # هذا الظن أنا نجد في كثير من الأحجار إذا كسرناها أجزاء الحيوانات ~~المائية كالأصداف والحيات ولا يخفى أن اختصاص بعض من أجزاء الأرض بالصلابة ~~وبعض آخر منها بالرخاوة مع استواء النسبة أي نسبة تلك الأجزاء كلها إلى ~~الفلكيات التي زعموا أنها المعدات لها قطعا أي جزما لا يشوبه شبهة للمجاورة ~~والملاصقة الحاصلة بين الأجزاء الصلبة والرخوة يستدعي سببا مخصصا وعنده أي ~~عند هذا الاستدعاء يقف العقل ويحيله أي يحيل ذلك الاختصاص على سبب من خارج ~~هو الفاعل ms0896 المختار فليت شعري لم لا نفعل ذلك أو لا حذفا للمؤنة نعم لا يبعد ~~أن يكون ذلك أي تكون الجبال ونظائرها من أسباب تكونها بإرادة الله تعالى ~~عند من يقول من المليين وغيرهم بالوسائط لا عندنا إذ الكل مستند إليه ~~ابتداء فلا يتصور واسطة حقيقة على رأينا المقصد الحادي عشر المتن العناصر ~~الأربعة تقبل الكون والفساد أي تخلع صورة ذلك العنصر وتلبس صورة عنصر آخر ~~فينقلب كل إلى الآخر بعضها بلا وسط وهو كل عنصر يشارك آخر في كيفية ويخالفه ~~في كيفية فينقلب الأرض والماء كل إلى الآخر ابتداء لاشتراكهما في البرد ~~وذلك كما يجعل أهل الحيل الأحجار مياها سيالة وينقلب في بعض المواضع الماء ~~حجرا صلبا كعين PageV02P496 # سيهكوه وكذلك الماء والهواء لاشتراكهما في الرطوبة كما يصير الماء هواء ~~بالتسخين وهو معنى النشف والهواء ماء بالتبريد كفي ظاهر كوز لا مسام له ~~يوضع في الجمد حيث لا يلاقيه الجمد قطرات من الماء وكظاهر الطاس يكب على ~~الجمد مع عدم الملاقاة وليس ذلك لأن الماء ينتقل إليه لأنه لا يصعد بالطبع ~~وإذا لو كان كذلك كان باطن الطاس أولى به من ظاهره وكذلك النار والهواء ~~لاشتراكهما في الحرارة كما يصير الهواء نارا في كير الحدادين ثم تنطفي ~~فتصير هواء وبعضها بواسطة وهو حيث يختلفان في الكيفيتين كالماء والنار ~~والهواء والأرض فإنه لا ينقلب الماء نارا ابتداء نعم قد ينقلب هواء ثم نارا ~~وعليه فقس وهذا كله يدل على أن هيولى العناصر مشتركة وقابلة لجميع الصور ~~وإنما بعدها للصور المختلفة والكيفيات الأربع المتنافية ما عرض لها من ~~القرب والبعد بالنسبة إلى الفلك وكل ما كان أقرب إليه كان أسخن وألطف وكل ~~ما كان أبعد كان أبرد وأكثف وقد تكلمنا على مثله مرارا فلا نعيده الشرح ~~المقصد الحادي عشر العناصر الأربعة تقبل الكون والفساد أي تخلع صورة ذلك ~~العنصر وهو معنى الفساد وتلبس صورة عنصر آخر وهي معنى الكون فينقلب كل من ~~الأربعة إلى الآخر الذي هو أحد الثلاثة الباقية فتكون الانقلابات اثنتي ms0897 ~~عشرة لكن بعضها ينقلب إلى بعض آخر بلا وسط وهو كل عنصر يشارك عنصر آخر في ~~كيفية واحدة من كيفيتيه PageV02P497 # اللتين هما من الكيفيات الأربع ويخالفه في كيفية أخرى منهما فينقلب الأرض ~~والماء كل منهما إلى الآخر ابتداء لاشتراكهما في البرد وإن اختلفا في ~~اليبوسة وذلك كما يجعل بعض أهل الحيل من طلاب الإكسير الأحجار مياها سيالة ~~فإنهم يتخذون مياها حارة ويجعلون فيها أجسادا صلبة حجرية حتى تصير مياها ~~جارية وينقلب الماء في بعض المواضع حجرا صلبا كعين سيهكوه وهي قريبة من ~~بلدة مراغة وماؤها ينقلب حجرا مرمرا وعين غيره من المواضع وكذلك الماء ~~والهواء ينقلب كل منهما إلى الآخر بلا وسط لاشتراكهما في الرطوبة وإن كانا ~~متخالفين في الحرارة كما يصير الماء هواء بالتسخين وهو معنى النشف في ~~الثياب المبلولة المطروحة في الشمس وكما يصير الهواء ماء بالتبريد كما في ~~ظاهر كوز لا مسام له يوضع في الجمد فإنه يحدث على ظاهره حيث لا يلاقيه ~~الجمد قطرات من الماء وكظاهر الطاس يكب على الجمد مع عدم الملاقاة بينهما ~~فإنه تركب قطرات منه وليس ذلك لأن الماء ينتقل إليه بالرشح لأنه لا يصعد ~~بالطبع وإذ لو كان كذلك كان باطن الطاس أولى به من ظاهره وأيضا الترشح على ~~سبيل التصاعد أنسب بالماء الحار وكذلك النار والهواء ينقلب كل منهما إلى ~~الآخر بلا وسط لاشتراكهما في الحرارة وإن اختلفا في اليبوسة كما يصير ~~الهواء نارا في كير الحدادين بالإلحاح في النفخ مع سد المنافذ ثم تنطفئ ~~النار فتصير هواء فهذه ست انقلابات بلا وسط بين المتشاركين في كيفية واحدة ~~من كيفيتهما وبعضها ينقلب إلى بعض آخر بواسطة وهو حيث يختلفان في الكيفيتين ~~معا كالماء والنار والهواء PageV02P498 # والأرض فإنه لا ينقلب الماء نارا ابتداء لشدة تخالفهما نعم قد ينقلب هواء ~~ثم نارا بأن ينقلب ذلك الهواء إلى النار وعليه فقس انقلاب النار ماء ~~وانقلاب الهواء أرضا وعكسه وأنت خبير بأن ما ذكروه يقتضي أن تنقلب كل واحدة ~~من الأرض والنار إلى الأخرى ms0898 بلا واسطة لاشتراكهما في اليبوسة والمشهور أنه ~~بواسطتين فالأولى أن يقال إن كان العنصران متجاورين كان الانقلاب بغير وسط ~~وأن كان بينهما عنصر ثالث كان بواسطة واحدة وإن توسط بينهما اثنان فلا بد ~~من واسطتين وهذا كله يدل على أن هيولى العناصر الأربعة واحدة مشتركة بينها ~~وقابلة لجميع الصور العنصرية وإنما يعدها للصور المختلفة التي هي النارية ~~والهوائية والمائية والأرضية والكيفيات الأربع المتنافية ما عرض لها من ~~القرب والبعد بالنسبة إلى الفلك وكل ما كان أقرب إليه كان أسخن وألطف وكل ~~ما كان أبعد كان أبرد وأكثف وقد تكلمنا على مثله مرارا فلا نعيده أي يمكن ~~أن يقال إن اختصاص بعض من الهيولى المشتركة بالقرب وبعضها بالبعد يحتاج إلى ~~سبب من خارج فلا بد من الرجوع إلى المختار على أنا لا نسلم تركب الأجسام من ~~الهيولى والصورة ولا نسلم الانقلاب بين العناصر وما ذكروه من الأمثلة ~~الدالة عليه يتطرق إليها احتمالات كثيرة المقصد الثاني عشر المتن زعموا أن ~~هذه هي الأركان التي تتركب منها المركبات ويثبتونه بطريق التحليل تارة ~~والتركيب أخرى فالأول أنا إذا جعلنا مركبا في القرع والأنبيق انفصل عنه ~~أجزاء مائية وأرضية ولا شك أن ثمة أجزاء هوائية بها تخلخل الأجزاء وإلا ~~لكان في PageV02P499 # غاية الاندماج والرصانة وكان ما يحصل بالتفريق حجمه كالذي عند التركيب ~~ولا شك أنها مختلفة بالطبع يطلب كل حيزه وذلك يوجب التفرق فلا بد من جامع ~~يفيد طبخا ونضجا يوجب حصول مزاج يستتبع له صورة نوعية مانعة من التفرق وما ~~هو إلا الحرارة قلنا الحرارة لا تجمع المختلفات بل تفرقها وتجمع المتماثلات ~~ثم الحرارة القائمة بجزء لا تؤثر في الجزء الآخر إلا بمجاورة وله دوام وذلك ~~لا بد له من سبب فلم لا يجوز أن يكون ذلك السبب سببا للاجتماع ومانعا من ~~التفرق ابتداء ووجود الأجزاء الهوائية مما لم يتحقق وكون تلك الأجزاء ماء ~~أو ترابا بالحقيقة غير معلوم والثاني أنه يتكون من اجتماع الماء والأرض ~~النبات ولا بد من هواء يتخلل وحرارة طابخة ms0899 إذ لو فقد أحدهما أو لم يكن على ~~ما ينبغي فسد الزرع ومن النبات يحصل بعض الحيوان لأنه غذاؤه ومنهما يحصل ~~الإنسان وبعض الحيوان فالكل آيل إلى حصولها من العناصر وأنت تعلم أن ذلك ~~استدلال بالدوران وأنه لا يفيد العلية فلم لا يجوز أن يكون بإجراء العادة ~~الشرح المقصد الثاني عشر زعموا أن هذه العناصر الأربعة هي الأركان التي ~~تتركب منها المركبات ويثبتونه بطريق التحليل تارة والتركيب أخرى فالأول أنا ~~إذا جعلنا مركبا في القرع والأنبيق انفصل عنه أجزاء مائية وأجزاء ~~PageV02P500 # أرضية فدل ذلك على أن هذين العنصرين كانا موجودين فيه مختلطين ففرقتهما ~~الحرارة ولا شك أن ثمة أي في ذلك المركب أجزاء هوائية بها تخلخل الأجزاء ~~الأرضية والمائية التي فيه وإلا لكان ذلك المركب في غاية الاندماج والرصانة ~~ولكان ما يحصل بالتفريق من العنصرين حجمه إذا ضم بعضه إلى بعض كالذي كان ~~للمركب عند التركيب فيثبت وجود الهواء فيه ولا شك أنها أي الأركان المذكورة ~~الموجودة في المركب مختلفة بالطبع يطلب كل منها حيزه الطبيعي وذلك يوجب ~~التفرق في المركب وعدم بقائه فلا بد فيه من جامع يفيده طبخا ونضجا يوجب ~~حصول مزاج يستتبع له صورة نوعية مانعة من التفرق وما هو أي ذلك الجامع الذي ~~يطبخ وينضج إلا الحرارة الشديدة القائمة بالنار فلا بد من وجودها فيه قلنا ~~الحرارة لا تجمع المختلفات بل تفرقها وتجمع المتماثلات كما مر ثم الحرارة ~~القائمة بجزء لا تؤثر في الجزء الآخر إلا بمجاورة وله أي وللجوار بينهما ~~دوام وذلك الجوار الدائم لا بد له من سبب فلم لا يجوز أن يكون ذلك السبب ~~سببا للاجتماع في حال بقاء المركب ومانعا من التفرق ابتداء أي بلا توسط شيء ~~فلا يحتاج حينئذ إلى الجزء الناري وحرارته الطابخة المؤدية إلى المزاج ~~المستتبع للصورة النوعية الحافظة للتركيب على أن اختلاط الرطب باليابس ~~يفيده استمساكا عن التفرق فلا حاجة إلى جامع آخر وقد يقال الهواء حار فجاز ~~أن يكون منضجا ووجود الأجزاء الهوائية في المركب مما لم ms0900 يتحقق إذ يجوز أن ~~يكون تخلخل أجزاء المركب بوقوع الخلاء فيما بينها وكون تلك الأجزاء الباقية ~~بعد التحليل ماءا أو ترابا بالحقيقة غير معلوم لجواز أن يكون التشابه في ~~الصورة المحسوسة دون الحقيقة والثاني وهو التركيب أنه يتكون من اجتماع ~~الماء والأرض والنبات وذلك ظاهر ولا بد في النبات من هواء يتخلل بين أجزائه ~~ومن حرارة PageV02P501 # طابخة إذ لو فقد أحدهما أو لم يكن على ما ينبغي فسد الزرع كما إذا ألقينا ~~البذر في موضع لا يصل إليه الهواء وحر الشمس أو لا يكونان على ما ينبغي ~~فإنه يفسد ولا ينبت فدل ذلك على أن النبات مركب من الأربعة ومن النبات يحصل ~~بعض الحيوان لأنه غذاؤه ومنهما يحصل الإنسان لأنه متولد من المني المتكون ~~من الدم المتكون من الغذاء الذي هو نبات أو حيوان وكذا يحصل منهما بعض ~~الحيوان الذي غذاؤه منهما كالجوارح فالكل أي جميع المركبات حتى المعادن ~~فإنها في حكم النبات آيل أي راجع إلى حصولها من العناصر الأربعة وأنت تعلم ~~أن ذلك الذي استدلوا به على أن تكون النبات من اجتماع هذه الأربعة استدلال ~~بالدوران وأنه لا يفيد العلية حتى يعلم أن اجتماعها سبب لتكونه منها فلم لا ~~يجوز أن يكون تكونه في حال اجتماعها لا منها بل يخلق الله إياه من العدم في ~~تلك الحال بإجراء العادة المقصد الثالث عشر المتن طبقات العناصر سبع أعلاها ~~النارية الصرفة ومحدبها مماس لمقعر فلك القمر وتحته نارية مخلوطة من الصرفة ~~والهوائية ثم الزمهريرية وهي الهواء الصرف ثم البخارية وهي الهوائية ~~المخلوطة مع المائية ثم الترية وهو ما فيه أرضية وهوائية ثم الطينية وهي ~~أرضية مع مائية ثم الأرضية الصرفة الشرح المقصد الثالث عشر طبقات العناصر ~~سبع أعلاها الطبقة النارية الصرفة ومحدبها مماس لمقعر فلك القمر وتحته أي ~~تحت الأعلى المذكور طبقة نارية مخلوطة من النار الصرفة والأجزاء الهوائية ~~الحارة تتلاشى PageV02P502 # في هذه الطبقة الأدخنة المرتفعة وتتكون فيها الكواكب ذوات الأذناب ~~والنيازك وما يشبهها ثم الطبقة الزمهريرية وهي الهواء الصرف ms0901 الذي يرد ~~بمجاورة الأرض والماء ولم يصل إليه أثر انعكاس الأشعة والمشهور أن هذه ~~الطبقة منشأ السحب والرعد والبرق والصواعق فلا تكون هواء صرفا ثم الطبقة ~~البخارية وهي الهوائية المخلوطة مع المائية ثم الطبقة الترية وهي ما فيه ~~أرضية وهوائية ثم الطبقة الطينية وهي أرضية مع مائية ثم الطبقة الأرضية ~~الصرفة التي هي قريبة من المركز ولم يعد الماء طبقة على حدة لأنه مع الأرض ~~ككرة واحدة وفي طبقات العناصر أقوال مختلفة لا فائدة في الاستقصاء عنها ~~PageV02P503 # القسم الرابع في المركبات التي لها مزاج وهي الأكثر وهو ينقسم إلى ما له ~~نفس وإلى ما لا نفس له وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول في المزاج وفيه مقاصد ~~المقصد الأول قالوا الصورة الجسمية تفعل أولا في مادتها ثم في مادة ما ~~يجاورها فالمجاورة شرط للتفاعل وأبلغ من ذلك ما كان بالمماسة والمماسة إنما ~~تكون بالسطح وكلما كان السطوح أكثر كانت المماسة أتم وذلك إنما هو بحسب ~~تصغر الأجزاء والعناصر المختلفة الكيفية إذا تصغرت أجزاؤها جدا واختلطت حتى ~~حصل التماس بين أجزائها فعل صورة كل في مادة الآخر فكثرت منه صورة كيفيته ~~حتى نقص من حر الحار فتزول تلك الكيفية ويحصل كيفية حر أقل تستبرد بالنسبة ~~إلى الحار وتستحر بالنسبة إلى البارد فإنها كيفية متوسطة بينهما وكذلك ينقص ~~من برد البارد فيحصل برد أقل كما قررنا فإذا اشتد التأثير حتى حصل في جميع ~~الأجزاء كيفية متشابهة متوسطة هي في درجة واحدة من الدرجات الغير المتناهية ~~بالقوة التي هي بين غاية الحر وغاية البرد وحصل التشابه بينها في نفس الأمر ~~لا أنها للمجاوزة يحس منها بكيفية متوسطة وإن كان كل واحد منها باقيا على ~~صرافته فهذه PageV02P504 # الكيفية المتشابهة تسمى مزاجا وما قبل ذلك الاجتماع يسمى امتزاجا فحد ~~المزاج بأنه كيفية متشابهة تحصل من تفاعل عناصر متصغرة الأجزاء بحيث تكثر ~~صورة كل صورة كيفية الآخر والإشكال عليه من وجوه الأول لا نسلم أن التفاعل ~~لا يكون إلا بالتماس كما تؤثر الشمس فيما يقابلها ولا تماس ms0902 والمبصر ليس في ~~الباصرة قطعا لا يقال المدعي نفي التفاعل وفيما ذكرتم من صورة النقض الفعل ~~من جانب واحد لأنا نقول الغرض أنه لا مانع في العقل من تفاعل من غير ملاقاة ~~كما نراه من جانب واحد وأنه يفيد هذا القدر وهو يكفينا الثاني لم قلتم إن ~~ثمة صورا غير الكيفيات هي الفاعلة ولم لا يجوز أن تكون الأجسام متجانسة ~~والاختلاف بالأعراض دون الصور فإن قلت الكيفيات كالحرارة والبرودة تشتد ~~وتضعف دون الصور فإن كون الشيء ماء ونارا لا يقبل ذلك قلنا مراتب الحرارة ~~والبرودة متخالفة بالنوع فلم لا يجوز أن يقال ثمة مرتبة معينة هي النارية ~~وما دون ذلك هوائية الثالث الصورة إنما تفعل بواسطة الكيفية فتكون الكيفية ~~شرطا في التأثير فيلزم اجتماع الكيفية الكاسرة مع الحادثة المنكسرة وأنه ~~محال الرابع الماء الحار إذا أخلط بالماء البارد كسر من برده ومن المحال أن ~~يقال للماء صورة توجب الحرارة فعلم أن الفاعل هي الكيفية فإن قيل نحن نطلق ~~عليها الفاعل مجازا وإنما ذلك أعداد والكيفية المتوسطة تفيض عن مفيض هو ~~المبدأ الفياض والمعد قد ينافي الأثر كالحركة والحصول في الطرف PageV02P505 # قلنا فالنزاع عائد إلى أن المبدا فاعل مختار أو موجب بالذات وسنقيم ~~الدلالة على أنه فاعل مختار تنبيه على مذاهب في المزاج الأول أنه يخلع صورة ~~ويلبس صورة متوسطة بل يلبس صورة نوعية للمركب ويبطله ما حكيناه من حكايات ~~القرع والأنبيق لأن اختلاف ما يظهر فيه من الأجزاء يدل على اختلاف ~~الاستعداد فيها وهو دليل اختلاف الماهية فإن قيل فليجز في النار الصرفة أن ~~تحدث لها الكيفية المتوسطة فتصير لحما قلنا المزاج شرط فيه الثاني القول ~~بالخليط وهو أن المركبات موجودة بالفعل وقد يجتمع أجزاء منها فيحس لها قدر ~~وإلا فلا يحس الشرح القسم الرابع في المركبات التي لها مزاج وهي الأكثر من ~~المركبات لأن ما لا مزاج له منها قليل بالقياس إلى ماله مزاج وهو أي هذا ~~الأكثر ينقسم إلى ما له نفس إما نباتية أو حيوانية وإلى ما ms0903 لا نفس له وهو ~~المعدنيات وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول في المزاج وفيه مقاصد أي مقصدان ~~الأول قالوا الصورة الجسمية أي الصورة الحالة في الجسم التي هي مبدأ الآثار ~~وهي الصورة النوعية تفعل أولا في مادتها التي حلت هي فيها ثم في مادة ما ~~يجاورها فالصورة النارية تسخن مادتها ثم مادة ما PageV02P506 # يجاورها وكذا الحال في سائر الكيفيات وباقي العناصر فالمجاورة شرط ~~للتفاعل الواقع بين الأجسام ألا ترى أن النار لا تسخن إلا ما له وضع مخصوص ~~وقرب معين بالنسبة إليها فإذا حصلت المجاورة بلا مماسة أمكن التفاعل بين ~~الجسمين وأبلغ من ذلك التفاعل الحاصل بمجرد المجاورة ما كان أي التفاعل ~~الذي كان بالمماسة التي هي الغاية في المجاورة والمماسة إنما تكون بالسطوح ~~ولا شك في أنه كلما كان السطوح أكثر كانت المماسة بها أتم وذلك أي تكثر ~~السطوح إنما هو بحسب تصغر الأجزاء وإذا تحققت ما صورناه لك فنقول العناصر ~~المختلفة الكيفية التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة إذا تصغرت ~~أجزاؤها جدا واختلطت اختلاطا تاما حتى حصل التماس الكامل بين أجزائها فعل ~~صورة كل منها في مادة الآخر فكسرت منه صورة كيفيته المضادة لكيفيتها حتى ~~نقص العنصر البارد بفعل صورته من حر العنصر الحار فتزول تلك الكيفية التي ~~هي الحرارة الشديدة عن ذلك الحار ويحصل له كيفية حر أقل تستبرد هذه الكيفية ~~الحاصلة بل محلها بالنسبة إلى الحار وتستسخن بالنسبة إلى البارد فإنه كيفية ~~متوسطة بينهما أي بين الحرارة الصرفة والبرودة الصرفة فإذا قيست إلى ~~إحديهما عدت من الأخرى وكذلك لا ينقص العنصر الحار بفعل صورته من برد لعنصر ~~البارد فيحصل له برد أقل مما كان كما قررنا فإذا اشتد التأثير من الجانبين ~~حتى حصل في جمع الأجزاء من العنصر الحار والبارد كيفية متشابهة متوسطة هي ~~في درجة واحدة من الدرجات الغير المتناهية بالقوة لا بالفعل أعني الدرجات ~~التي هي بين غاية الحر وغاية البرد أي هي واقعة بين هاتين الغايتين وحصل ~~التشابه بينها أي بين الأجزاء المذكورة في ms0904 نفس الأمر بأن تكون أجزاء ~~PageV02P507 # العنصر البارد موافقة في الكيفية لأجزاء العنصر الحار بلا تفاوت في ~~الواقع فلا يكون التشابه حينئذ بحسب إدراك الحس فقط كما أشار إليه بقوله لا ~~إنها للمجاورة يحس منها بكيفية متوسطة وإن كان كل واحد منها باقيا على ~~صرافته في كيفيته كما يقول به أصحاب الخليط وقس على ذلك حال الأجزاء الرطبة ~~واليابسة فإذا استقر الكل على كيفية واحدة متوسطة توسطا ما بين الكيفيات ~~الأربع فهذه الكيفية المتشابهة تسمى مزاجا وما قبل ذلك الاجتماع المؤدي إلى ~~الكيفية المذكورة يسمى امتزاجا واختلاطا لا مزاجا فحد المزاج بناء على ما ~~تقرر بأنه كيفية متشابهة تحصل من تفاعل عناصر متصغرة الأجزاء المتماسة بحيث ~~تكسر صورة كل منها صورة كيفية الآخر قال الإمام الرازي لا شبهة في أن الشيء ~~لا يوصف بكونه مشابها لنفسه وإنما قلنا للكيفية المزاجية أنها متشابهة لأن ~~كل جزء من أجزاء المركب ممتاز بحقيقته عن الآخر فتكون الكيفية القائمة به ~~غير الكيفية القائمة بالآخر إلا أن تلك الكيفيات القائمة بتلك الأجزاء ~~متساوية في النوع وهذا معنى تشابهها وقال أيضا الكاسر ليس هو الكيفية لأن ~~انكسار الكيفيتين المتضادتين إما معا أو على التعاقب فإن حصل الإنكساران ~~معا والعلة واجبة الحصول مع المعلول لزم أن تكون الكيفيتان الكاسرتان ~~موجودتين على صرافتهما عند حصول انكساريهما وهو محال وإن كان انكسار ~~إحديهما متقدما على انكسار الأخرى لزم أن يعود المكسور المغلوب كاسرا غالبا ~~وهو أيضا باطل فوجب أن يكون الكاسر هو الصورة التي هي مبادئ الكيفيات وأما ~~المنكسر فليس أيضا الكيفية لأن الكيفية الواحدة بالذات لا يعرض لها ~~الاشتداد والتنقص بل هما يعرضان لمحلها فالانكسار PageV02P508 # عبارة عن زوال الكيفيات الصرفة عن تلك البسائط والإشكال عليه أي على ما ~~قالوه من وجوه أربعة الأول لا نسلم أن التفاعل بين الأجسام لا يكون إلا ~~بالتماس بل قد يكون بلا تماس كما تؤثر الشمس فيما يقابلها من الأرض ~~بالتسخين والإضاءة ولا تماس بينهما مع أنها لا تؤثر بذلك في الأجسام ~~القريبة منها ms0905 المتوسطة بينهما والمبصر ليس في الباصرة قطعا مع أنه يؤثر ~~فيها ولا يؤثر فيما بينهما فكيف يجزم بأن الفعل والانفعال بين الأجسام لا ~~يوجدان إلا بالتلاقي والتماس لا يقال المدعي نفي التفاعل بلا تجاوز وتماس ~~وما ذكرتم من صورة النقض لا تفاعل إذ الفعل من جانب واحد فقط لأن الشمس وإن ~~أفادت الأرض سخونة وضوءا لكنها لم تؤثر في الشمس شيئا أصلا وكذا المرئي أثر ~~في العين ولم تؤثر هي فيه قطعا لأنا نقول الغرض مما ذكرناه أنه لا مانع في ~~العقل من تفاعل من غير ملاقاة كما نراه من جانب واحد وأنه أي ما ذكرناه ~~يفيد هذا القدر وهو يكفينا وفي المباحث المشرقية الصواب أن يترك ههنا ~~الاحتجاج ويعول على المشاهدة فيقال الكلام إنما وقع في أجزاء الممتزج وهي ~~لا محالة متلاقية ويشاهد أيضا أن بعضها لا يؤثر في بعض ولا يتأثر عنه إلا ~~بالتلاقي والتماس فلا يتجه أن يقال لم لا يجوز في العقل تأثير عنصر في آخر ~~من غير ملاقاة ومماسة فإن ذلك غير محتاج إليه فيما نحن بصدده بل الحق إن ~~التأثير بينهما بلا تلاق محتمل وإن كان نادرا الوجه الثاني لم قلتم إن ثمة ~~صورا غير الكيفيات هي الفاعلة ولم لا يجوز أن تكون الأجسام متجانسة أي ~~متماثلة في الحقيقة ويكون الاختلاف بينها بالأعراض الخارجة عن حقيقتها دون ~~الصور المقومة PageV02P509 # لها فلا تكون لها صور سوى هذه الكيفيات المتضادة فتكون هي الفاعلة لا ~~أمرا مغايرا لها فإن قلت الكيفيات كالحرارة والبرودة تشتد وتضعف دون الصور ~~فإن كون الشيء ماء أو نارا لا يقبل ذلك أي الاشتداد والضعف فلا يجوز أن ~~تكون كيفيات الأجسام صورها قلنا مراتب الحرارة والبرودة متخالفة بالنوع فلم ~~لا يجوز أن يقال ثمة مرتبة معينة من تلك المراتب هي النارية وما دون ذلك أي ~~مرتبة أخرى معينة دون الأولى هوائية الوجه الثالث أن يقال المحذور الذي ~~يلزم من جعل الكيفية فاعلة لازم أيضا من نسبة الفعل إلى الصور إذ الصورة ~~إنما تفعل ms0906 أي تكسر كيفية غير مادتها بواسطة الكيفية القائمة بها فإن الصورة ~~النارية لا تؤثر بذاتها في كسر البرودة بل بواسطة حرارتها فتكون الكيفية ~~شرطا في التأثير فيلزم اجتماع الكيفية الكاسرة مع الحادثة المنكسرة وذلك ~~لأن الانكسارين لا يجوز أن يكونا متعاقبين وإلا انقلب المغلوب غالبا كما مر ~~بل يكونان معا والشرط يجب أن يكون مع المشروط فتوجد الكيفيتان الصرفتان مع ~~الانكسارين فيلزم وجود الصرافة مع الانكسار وأنه محال لا يقال المنكسر هو ~~المادة لا الكيفية فلا محذور لأنا نقول انكسار المادة ليس في ذاتها بل في ~~كيفيتها الوجه الرابع الماء الحار إذا خلط بالماء البارد يكسر الحار من ~~برده ومن المحال أن يقال للماء صورة توجب الحرارة وتكسر البرودة بل ليس ~~للمائين إلا صورة واحدة فعلم أن الفاعل لكسر البرودة هي الكيفية دون الصورة ~~فإن قيل نحن نطلق عليها أي على الصورة الفاعل مجازا لا حقيقة فإنها ليست ~~موجدة للكيفية المنكسرة وإنما ذلك أي الحاصل من الصورة إعداد لمادة المجاور ~~لقبول الكيفية المنكسرة وأما الكيفية PageV02P510 # المنكسرة المتوسطة فإنها تفيض على المركب عن مفيض هو المبدأ الفياض ~~المسمى عندهم بالعقل الفعال والمعد قد ينافي الأثر الصادر من الفاعل بتوسط ~~أعداده كالحركة والحصول في الطرف من المسافة فإن الحركة معدة لذلك الحصول ~~مع امتناع اجتماعهما وحينئذ نقول الصورة المائية بتوسط الحرارة العارضة تعد ~~مادة الماء البارد لقبول الحرارة وإن لم تكن تقتضيها بالذات فإن هذا أهون ~~من المنافاة بل إن جعل الكيفيات أنفسها معدة لمواد ما يضادها لم يلزم منه ~~محال مما ذكر إذ المعد قد لا يجامع الأثر قلنا فالنزاع على هذا التقدير ~~عائد إلى أن المبدأ فاعل مختار فلا حاجة إلى إعداد أو موجب بالذات فيتوقف ~~تأثيره على الإعداد وسنقيم الدلالة على أنه فاعل مختار فيبطل القول بأن ~~الصورة أو الكيفية معدة لصدور المزاج عن المبدأ تنبيه على مذاهب في المزاج ~~مخالفة لما مر الأول أنه يخلع صورة ويلبس صورة متوسطة يعني أن العناصر إذا ~~امتزجت وانفعل بعضها عن بعض ms0907 أدى ذلك بها إلى أن يخلع صورها فلا يبقى لشيء ~~منها صورته المخصوصة به ويلبس الكل حينئذ صورة واحدة هي حالة في مادة واحدة ~~وتلك الصورة متوسطة بين الصورة المتضادة التي للبسائط المذهب الثاني بل ~~يلبس صورة نوعية للمركب أي ليست الصورة الملبوسة صورة متوسطة بل هي صورة ~~أخرى نوعية فالقائل بأحد هذين القولين يوافق الجمهور بحسب الظاهر في المزاج ~~بالمعنى المذكور سابقا لكنه يخالفهم في بقاء صور البسائط في المركبات ذوات ~~الأمزجة ويرد عليه أن ما ذكره فساد ما وكون لا مزاج لأنه إنما يكون عند ~~بقاء الممتزجات PageV02P511 # بأعيانها ويبطله أيضا ما حكيناه من حكايات القرع والأنبيق لأن اختلافها ~~ما يظهر فيه أي في المركب من الأجزاء يدل على اختلاف الاستعداد فيها أي في ~~تلك الأجزاء يعني أنا إذا وضعنا فيهما المركب كقطعة لحم مثلا يميز إلى جسم ~~مائي متقاطر وإلى كلس أرضي لا يتقاطر فدل ذلك على أن الأجزاء التي في ~~المركب مختلفة في استعداد التقطير وعدمه إذ لو كانت متفقة فيه لكان الكل ~~قاطرا أو غير قاطر وهو أي اختلاف الاستعداد دليل اختلاف الماهية لأن ~~القابلية من لوازمها واختلاف اللوازم يدل على اختلاف الملزومات وإنما لم ~~نقل أن تلك الحكاية تدل على وجود صور البسائط في المركبات وإلا لم تنحل ~~إليها احترازا عن أن يقال إنها تكونت بتأثير الحرارة إلا أنها كانت فيه فإن ~~قيل إذا كان جوهر البسائط باقيا في المركب كانت النارية موجودة فيه لكنها ~~مفترة في حرارتها والصورة النوعية للمركب كاللحمية مثلا حاصلة في جميع ~~أجزائه فتكون النارية التي عرض لها فتور في المركب قد صارت لحما وإذا جاز ~~ذلك فليجز في النار الصرفة المنفردة عن أخواتها أن نحدث لها الكيفية ~~المتوسطة أي الحرارة المفترة فتصير لحما فلا يكون إلى التركيب والمزاج حاجة ~~في حدوث الصور النوعية التي للمركبات قلنا المزاج أي التركيب شرط فيه أي ~~ليس مجرد الاستحالة إلى الحرارة المفترة كافيا في حصول تلك الصورة النوعية ~~بل لا بد مع الاستحالة من ms0908 التركيب على أن هذه الشبهة واردة عليكم أيضا لأن ~~خلع البسائط صورها ولبسها صورا أخرى إنما يكون عند انتهاء كيفياتها إلى حد ~~معين فمن الجائز أن تنتهي كيفية كل واحدة منها حال انفرادها إلى ذلك الحد ~~حتى يفسد عنها صورتها وتحدث فيها الصورة المزاجية ولا مفر لكم أيضا سوى ما ~~ذكرناه من اشتراط التركيب PageV02P512 # المذهب الثالث وقد يجعل هذا مذهبا ثالثا نظرا إلى تفصيل المذهب الأول كما ~~أشرنا إليه القول بالخليط وهو أن المركبات موجودة بالفعل وقد يجتمع أجزاء ~~منها فيحس لها قدر وإلا فلا يحس فإن القائل بالخليط يزعم أن في الأجسام ~~أجزاء على طبيعة اللحم وأجزاء على طبيعة الحنطة وأجزاء على طبيعة الذرة ~~وهكذا وهي متصغرة مختلطة جدا فإذا اجتمع أجزاء كثيرة متجانسة أحس بها على ~~تلك الطبيعة فليس هناك تغير في الطبيعة وكذا لا تغير في الكيفيات فالماء ~~إذا تسخن لم يستحل في كيفيته بل كان فيه أجزاء نارية كامنة فبرزت بملاقاة ~~النار وذهب جماعة إلى أن الأجزاء النارية لم تكن كامنة بل نفذت في الماء من ~~خارج فهؤلاء أصحاب الغشو والنفوذ والأولون أصحاب الكمون والبروز وكلاهما ~~ينكران الاستحالة والكون والقول بالمزاج مبني على القول بهما أما على الأول ~~فلأن حصول المزاج باستحالة الأرقام كما عرفت وأما على الثاني فلأن النار لا ~~تهبط على الأثير بل تتكون ههنا المقصد الثاني المتن في أقسام المزاج قد ~~علمت أن الكيفيات التي يمكن بينها الفعل والانفعال أربع الحرارة والبرودة ~~والرطوبة واليبوسة فالمقادير منها الحاصلة في المركب إن كانت متساوية ~~متقاومة حتى يحصل منها كيفية عديمة الميل إلى الطرفين فتكون على حاق الوسط ~~بينهما فهو المعتدل الحقيقي قالوا وإنه لا يوجد إذ أجزاؤه متساوية فلا يقسر ~~بعضها بعضا على الاجتماع وطبائعها داعية إلى الافتراق فيحصل الافتراق قبل ~~حصول الفعل والانفعال فإنه حادث يستدعي مدة فلا يحصل بينها مزاج ~~PageV02P513 # والجواب أنه ربما تقع الأجزاء بحيث تكون المائلة إلى العلو في جهة السفل ~~وبالعكس فتتمانع فيحصل المزاج نعم يندر ذلك وأما الامتناع فلا ms0909 كيف وبقاء ~~الاجتماع قد يكون لمنفصل كأصل الاجتماع إذ السبب غير منحصر في غلبة عنصر ثم ~~قالوا وما ليس معتدلا حقيقيا إن غلب عليه من الأجزاء والكيفيات ما ينبغي له ~~فهو المعتدل بحسب الطب وإلا فغير المعتدل وكل من القسمين ينقسم إلى ثمانية ~~أقسام فالمعتدل لأنه قد يعتبر بالنسبة إلى النوع والصنف والشخص والعضو وكل ~~بالنسبة إلى الداخل والخارج فلكل نوع مزاج لا يمكن أن توجد صورته النوعية ~~إلا معه بل له عرض ذو طرفين إذا خرج عنه لم يكن ذلك النوع فهو اعتداله ~~وأليق أمزجته بالنسبة إلى الأنواع الخارجة عنه وله أيضا مزاج واقع فيما بين ~~ذلك العرض هو أليق الأمزجة الواقعة به وبه يكون حاله فيما خلق له أجود وذلك ~~اعتداله بالنسبة إلى ما يدخل فيه من صنف أو شخص وعليه قس الثلاثة الباقية ~~وأما غير المعتدل فلأنه إما أن يكون خارجا في كيفية ويسمى البسيط وهو أربعة ~~حار وبارد ورطب ويابس أو في كيفيتين غير متضادتين ويسمى المركب وهو أربعة ~~حار رطب وحار يابس وبارد رطب وبارد يابس وأما الحار البارد مثلا أو الرطب ~~اليابس أو اجتماع ثلاث فلا يتصور لا يقال إذا كان يجب للمركب عشرة أجزاء ~~حارة وخمسة باردة فوجد اثنا عشر حارة وستة باردة فهو أحر مما ينبغي وأبرد ~~منه لأنا نقول الاعتبار بالكيفية المتوسطة وميلها إلى أحد الطرفين وذلك لا ~~يكون إلا إلى طرف واحد ضرورة وأما الأجزاء فلا عبرة بعددها ومقدارها وإذا ~~كانت الحارة ضعف الباردة أي عدد كان فالمزاج واحد تنبيه اتفقوا على أن أعدل ~~أنواع المركبات أي أقربها إلى الاعتدال PageV02P514 # الحقيقي نوع الإنسان واختلفوا في أعدل الأصناف فقال ابن سينا سكان خط ~~الاستواء لتشابه أحوالهم في الحر والبرد وقال الإمام الرازي هم سكان ~~الإقليم الرابع لأنا نرى أهله أحسن ألونا وأطول قدودا وأجود أذهانا وأكرم ~~أخلاقا وكل ذلك يتبع المزاج قلنا تابع للاعتدال بمعنى آخر ثم قال إنا نرى ~~بلادا عرضها بقدر الميل الكلي مرتين يكون صيفهم كشتاء خط الاستواء ms0910 ثم صيفهم ~~في غاية الحر فكذا شتاء خط الاستواء فما ظنك بصيفهم والجواب إن ذلك قد يكون ~~بواسطة أوضاع أرضية فإنها تؤثر بأنواع الأول المنخفض أحر لأنعكاس الأشعة ~~وقلة هبوب الرياح بخلاف المرتفع الثاني الجبل قد يعين الشعاع بعكسه وقد ~~يمنعه وقد يعكس الريح وقد يمنعه الثالث البحر فإن مجاورته ترطب ثم قد يسخن ~~بصقالته وانعكاس الأشعة وقد يبرد إذا كان شماليا إذ قد يكتسب الشمال منه ~~بردا الرابع التربة والسبخة والكبريتية والزاجية تسخن والصخرية والرملية ~~تحفظ الحر والبرد الخامس الرياح فالشمال تبرد والجنوب تسخن والقبول والدبور ~~بين بين السادس مجاورة الآجام والأشجار والمباقل وغيرها تؤثر PageV02P515 # السابع الأوضاع الواقعة في طالع البقعة والحادثة في كل وقت وإذا كان ذلك ~~محتملا بطل الاستدلال ثم لا مانع أن يوجب بعض هذه الأمور إما مفردة أو ~~مركبة ما هو أعدل من الاثنين وتعرف أن أعدل الأشخاص أعدل شخص من أعدل صنف ~~وأعدل الأعضاء عندهم الجلد سيما للأنملة سيما للسبابة ولذلك حكم طبعا في ~~الفرق بين الملموسات والحكم ينبغي أن يكون متساوي الميل إلى الطرفين ولا ~~يخفى أن شيئا من ذلك غير يقين واعلم أن كلا من الثمانية قد يكون ماديا وقد ~~يكون ساذجا وقد يكون جبليا وعرضيا الشرح المقصد الثاني في أقسام المزاج قد ~~علمت أن الكيفيات التي يمكن بينها الفعل والانفعال أربع الحرارة والبرودة ~~والرطوبة واليبوسة وهذه الأربع تسمى بالكيفيات الأول لأن كل واحد من ~~البسائط العنصرية لا يخلو عن اثنين منها كما مر وهي متضادة فيقع بين كل ~~متضادين منها كسر وانكسار عند الامتزاج فالمقادير منها أي من الكيفيات ~~الأربع الحاصلة في المركب إن كانت متساوية بحسب أحجام محالها متقاومة في ~~أنفسها بحسب الشدة والضعف حتى يحصل منها كيفية عديمة الميل إلى الطرفين ~~المتضادين فتكون حينئذ على حاق الوسط بينهما فهو المعتدل الحقيقي فقد اعتبر ~~فيه تساوي البسائط كما وكيفا وذلك لأن امتناع وجوده كما ذهبوا إليه مبني ~~على تساوي ميول بسائطه ولا بد فيه من تساوي كمياتها لأن الغالب في ms0911 الكل ~~الكم يشبه أن يكون غالبا في الميل وليس هذا وحده PageV02P516 # كافيا في ذلك التساوي لأن الميول قد تختلف باختلاف الكيفيات مع الاتحاد ~~في الحجم كما في الماء المغلي بالنار والمبرد بالثلج فإن ميل الثاني بسبب ~~الكثافة والثقل اللازمين من التبريد أشد وأقوى من ميل الأول وربما يكتفي ~~فيه باعتبار تساوي الكيفيات وحدها في قوتها وضعفها لأن ذلك هو الموجب لتوسط ~~الكيفية الحادثة من تفاعلها في حاق الوسط بينها قالوا وأنه لا يوجد في ~~الخارج إذ اجزاؤه متساوية في الميل إلى أحيازها متقاومة فلا يقسر بعضها ~~بعضا على الاجتماع لامتناع أن يغلب بعض من الأمور المتساوية المتقاومة بعضا ~~آخر منها وطبائعها داعية إلى الافتراق بالتوجه إلى أحيازها الطبيعية ~~المختلفة فيحصل الافتراق قبل حصول الفعل والانفعال فإنه حادث يستدعي مدة ~~معتدا لها لأنه حركة من كيفية إلى أخرى بعيدة عنها بخلاف الافتراق الذي ~~يكفيه أدنى حركة مع كونه موجودا في كل آن من زمانها فلا يحصل بينها مزاج ~~لتوقفه على حصول تلك الحركة وحدوثه عند انقطاعها والجواب أنه ربما تقع ~~الأجزاء لأسباب خارجية بحيث تكون المائلة إلى العلو كالنار والهواء في جهة ~~السفل وبالعكس أي وتقع الأجزاء المائلة إلى السفل كالأرض والماء في جهة ~~العلو فتتمانع الأجزاء وتتقاوم لتساوي قواها في الميول وتبقى مجتمعة فيحصل ~~المزاج بتفاعلها نعم يندر وجود ذلك المعتدل ولا يكون باقيا مستمرا إما ~~لسرعة التحلل أو لسرعة غلبة بعض أجزائه على بعض وأما الامتناع فلا كيف ~~وبقاء الاجتماع قد يكون لمنفصل كأصل الاجتماع الذي لا بد له من مقتض سوى ~~الأجزاء إذ السبب لبقاء الاجتماع غير منحصر في غلبة عنصر وهو ظاهر ثم قالوا ~~وما ليس معتدلا حقيقيا إن غلب عليه من الأجزاء في الكمية ومن الكيفيات في ~~الشدة ما ينبغي له ويليق به في خواصه وآثاره كالحرارة الغالبة في الأسد ~~لشجاعته والبرودة الغالبة في الأرنب لجبنه فهو المعتدل بحسب الطلب وهو ~~موجود وليس مشتقا من التعادل الذي هو التساوي بل من العدل في القسمة على ~~معنى ms0912 أنه قد توفر على الممتزج من العناصر القسط PageV02P517 # اللائق به في مزاجه وإلا أي وإن لم يغلب عليه ذلك بل غلب ما لا ينبغي ~~فغير المعتدل وكل من القسمين أي المعتدل الطبي وقسيمه ينقسم إلى ثمانية ~~أقسام فالمعتدل لأنه قد يعتبر بالنسبة إلى أمور أربعة النوع والصنف والشخص ~~والعضو ويعتبر كل من هذه الأربعة بالنسبة إلى الداخل تارة وإلى الخارج أخرى ~~فلكل نوع من المركبات المزاجية مزاج لا يمكن أن توجد فيه الصورة النوعية ~~إلا معه وليس ذلك المزاج على حد واحد لا يتعداه وإلا كان جميع أفراد النوع ~~الواحد كالإنسان مثلا متوافقة في المزاج وما يتبعه من الخلق والخلق بل له ~~عرض فيما بين الحرارة والبرودة وبين الرطوبة واليبوسة ذو طرفين إفراط ~~وتفريط إذا خرج عنه لم يكن ذلك النوع فهو اعتداله النوعي وأليق أمزجته ~~بالنسبة إلى الأنواع الخارجة عنه فالمزاج الحاصل لبدن من أبدان الناس هو ~~اللائق به من حيث أنه إنسان دون مزاج الفرس والحمار وغيرهما وذلك لأنه ~~المناسب لآثاره المطلوبة منه حتى إذا خرج إلى شيء من هذه الأمزجة مات وله ~~أي ولكل نوع أيضا مزاج واقع فيما بين ذلك العرض أي يكون في حاق الوسط فيما ~~بين طرفي المزاج العرضي النوعي هو أليق الأمزجة الواقعة في ذلك العرض به ~~وبه يكون حاله فيما خلق له من صفاته وآثاره المختصة به أجود ما يتصور منه ~~وذلك اعتداله النوعي بالنسبة إلى ما يدخل فيه من صنف أو شخص فالاعتدال ~~النوعي المقيس إلى الخارج يحتاج إلى النوع في وجوده ويكون حاصلا لكل فرد من ~~أفراده على تفاوت مراتبه والمقيس إلى الداخل يحتاج إليه النوع في أجودية ~~كمالاته ولا يكون حاصلا إلا لأعدل شخص من أعدل صنف من ذلك النوع ولا يكون ~~أيضا حاصلا له إلا في أعدل حالاته وعليه أي على ما ذكرنا من حال الاعتدال ~~النوعي قس الثلاثة الباقية PageV02P518 # فالاعتدال الصنفي بالقياس إلى الخارج هو الذي يكون لائقا بصنف من نوع ~~مقيسا إلى أمزجة سائر أصنافه وله ms0913 عرض ذو طرفين هو أقل من العرض النوعي إذ ~~هو بعض منه وإذا خرج عنه لم يكن ذلك الصنف وبالقياس إلى الداخل هو المزاج ~~الواقع في حاق وسط هذا العرض وهو أليق الأمزجة الواقعة فيما بين طرفيه ~~بالصنف إذ به يكون حاله أجود فيما خلق لأجله ولا يكون حاصلا إلا عدل شخص ~~منه في أعدل حالاته سواء كان هذا الصنف أعدل الأصناف أو لا والاعتدال ~~الشخصي بالنسبة إلى الخارج هو الذي يحتاج إليه الشخص في بقائه موجودا سليما ~~وهو اللائق به مقيسا إلى أمزجة الأشخاص الآخرين من صنفه وله أيضا عرض هو ~~بعض من العرض الصنفي وبالنسبة إلى الداخل هو الذي يكون به الشخص على أفضل ~~حالاته والاعتدال العضوي مقيسا إلى الخارج ما يتعلق به وجود العضو سالما ~~وهو اللائق به دون أمزجة سائر الأعضاء وله أيضا عرض إلا أنه ليس بعضا من ~~العرض الشخصي ومقيسا إلى الداخل وهو الذي ينبغي للعضو حتى يكون على أحسن ~~أحواله وأكمل أزمانه وأما غير المعتدل فلأنه إما أن يكون خارجا عما ينبغي ~~في كيفية واحدة ويسمى البسيط وهو أربعة حار وبارد ورطب ويابس أو يكون خارجا ~~عنه في كيفيتين غير متضادتين ويسمى المركب وهو أيضا أربعة حار رطب وحار ~~يابس وبارد رطب وبارد يابس وأما الحار البارد مثلا أو الرطب اليابس أي خروج ~~المركب عما هو حقه في كيفيتين متضادتين أو اجتماع ثلاث أو أربع من تلك ~~الكيفيات فلا يتصور إذ يلزم اجتماع المتضادين لا يقال إذا كان يجب أن ~~للمركب عشرة أجزاء حارة وخمسة باردة فوجد اثنا عشر حارة وستة باردة فهو أحر ~~مما ينبغي وأبرد منه وقس على ذلك الأجزاء الرطبة واليابسة والازدواجات ~~العقلية لأنا نقول الاعتبار فيما ليس معتدلا طبيا إنما هو بالكيفية ~~المتوسطة وميلها إلى أحد الطرفين المتضادين وذلك أي ميلها لا يكون ~~PageV02P519 # إلا إلى طرف واحد منهما ضرورة أي إذا مالت الكيفية المتوسطة عما ينبغي ~~فإما أن تميل عنه إلى جانب الحرارة فقط أو إلى جانب البرودة فقط ms0914 إذ ميلانها ~~إليها معا محال بديهة وكذا الحال في الرطوبة واليبوسة وأما الأجزاء فلا ~~عبرة فيما نحن فيه بعددها ومقدارها بل مداره على النسبة بينهما وإذا كانت ~~الأجزاء الحارة ضعف الباردة أي عدد كان فالمزاج واحد فإذا فرض أن الاعتدال ~~الطبي مبني على هذه النسبة فالأجزاء الحارة إذا كانت عشرة إلى غير ذلك من ~~الأعداد التي توجد فيها هذه النسبة وما قيل من أن المعتدل هو الذي وفر عليه ~~قسطه الذي ينبغي له من العناصر بكمياتها وكيفياتها معناه رعاية النسبة بين ~~كمياتها في العدد وكيفياتها في القوة والضعف وحينئذ بطل ما توهمه الكاتبي ~~من أن الخارج عن المعتدل بحسب الطب لا ينحصر في ثمانية ثم أنه ادعى ان ~~الخروج إذا قيس إلى الاعتدال الحقيقي انحصر أقسامه في الثمانية وفيه أيضا ~~بحث لأن الحقيقي اعتبر فيه تساوي الكميات والكيفيات معا على ما عرفت ~~فالخارج عنه في الكيفية وحدها ثمانية وتبقى هناك أقسام أخر بحسب الكمية ~~وحدها أو بحسبهما معا نعم إذا اكتفى في المعتدل الحقيقي باعتبار التساوي في ~~الكيفيات فقط انحصر ما يقابله في ثمانية أيضا تنبيه اتفقوا على أن أعدل ~~أنواع المركبات أي أقربها بحسب المزاج إلى الاعتدال الحقيقي نوع الإنسان ~~لأن النفس الإنسانية أشرف وأكمل ولا يخل في إفاضة المبدأ بل هي بحسب ~~استعدادات القوابل فاستعداد الإنسان بحسب مزاجه أشد وأقوى فيكون إلى ~~الاعتدال الحقيقي أقرب واختلفوا في أعدل الأصناف من نوع الإنسان فقال ابن ~~سينا أعدل أصنافه سكان خط الاستواء لتشابه أحوالهم في الحر والبرد وذلك ~~PageV02P520 # لتساوي ليلهم ونهارهم أبدا فتكسر كل واحدة من هاتين الكيفيتين الحادثتين ~~منهما بالأخرى ولأن الشمس تلبث على سمت رؤوسهم كثيرا بل تمر به حال ~~اجتيازها عن إحدى الجهتين إلى الأخرى وهناك حركتها في الميل عن المعدل أسرع ~~ما يكون فلا تشتد حرارة صيفهم ولا تبعد الشمس عن سمت رؤوسهم إلا بمقدار ~~الميل الكلي فلا يكون بردهم أيضا شديدا فيكون مزاجهم أقرب إلى الاعتدال ~~الحقيقي إذا لم تعرض هناك أسباب أرضية مضادة كالجبال ms0915 والبحار وقال الإمام ~~الرازي هم سكان الإقليم الرابع لأنا ترى أهله أحسن ألوانا وأطول قدودا ~~وأجود أذهانا وأكرم أخلاقا وكل ذلك المذكور من الكمالات البدنية والنفسية ~~يتبع المزاج واعتداله فيكون مزاجهم أعدل قلنا ما ذكرته تابع للاعتدال بمعنى ~~آخر هو الاعتدال الطبي لا الاعتدال الحقيقي الذي كلامنا فيه وليس هذا ~~الجواب بشيء لأن مزاج الإنسان كما مر أقرب إلى الاعتدال الحقيقي فإذا كان ~~مزاج هؤلاء أكبر توفرا لما ينبغي للمزاج الإنساني كان أقرب إليه وأعدل لا ~~محالة ثم قال الإمام إنا نرى بلادا عرضنا بقدر الميل الكلي مرتين يكون ~~صيفهم كشتاء خط الاستواء في بعد الشمس عن سمت الرأس ثم صيفهم في غاية الحر ~~فكذا شتاء خط الاستواء يكون في غاية الحر فما ظنك بصيفهم وشدة حره فيكون ~~مزاجهم مائلا إلى الحرارة ويدل عليه شدة سواد سكانها من أهل الزنج والحبشة ~~وشدة جعودة شعورهم والجواب أن ذلك الحر في صيف تلك البلاد قد يكون بسبب طول ~~PageV02P521 # نهارهم ومكث الشمس فوق أفقهم كثيرا وقد يكون بواسطة أوضاع وأحوال أرضية ~~فإنها تؤثر في التسخين والتبريد بأنواع الأول المنخفض من الأرض أحر من ~~المرتفع لانعكاس الأشعة وقلة هبوب الرياح فيه بخلاف المرتفع الثاني الجبل ~~المجاور للبلد قد يعين الشعاع بعكسه كما إذا كان في المغرب أو في أحد جانبي ~~الشمال والجنوب وقد يمنعه كما إذا كان في جانب المشرق وقد يعكس الجبل الريح ~~وقد يمنعه فيختلف بذلك حال الحر والبرد الثالث البحر فإن مجاورته ترطب قطعا ~~ثم قد يسخن البحر بصقالته وانعكاس الأشعة منه وقد يبرد إذا كان شماليا إذ ~~قد يكتسب الشمال منه بردا الرابع الترية والسبخة والكبريتية والزاجية تسخن ~~والصخرية والرملية تحفظ الحر والبرد الخامس الرياح فالشمال تبرد لمرورها ~~على بلاد باردة فيها ثلوج ومياه متجمدة وتجفف أيضا ليونتها إذ لا تمر ~~بالمياه لأن أكثر البحور في جانب الجنوب لا تخالطها الأبخرة الكثيرة ~~والجنوب تسخن وترطب بعكس ما مر والقبول والدبور بين بين السادس مجاورة ~~الآجام والأشجار والمباقل وغيرها من المعادن ms0916 تؤثر في الهواء تأثيرا يناسبها ~~السابع الأوضاع الواقعة في طالع البقعة من اجتماع كواكب فيه تقتضي سخونتها ~~أو برودتها والأوضاع الحادثة في كل وقت بالقياس إلى PageV02P522 # تلك البقعة كمرور بعض الكواكب بسمت رأسها وذكر في كليات القانون أن من ~~التغيرات التابعة للأمور السماوية مثل أن يجتمع كثير من الدراري في جزء ~~واحد من الفلك إما وحدها أو مع الشمس فيوجب ذلك إفراط التسخين فيما تسامته ~~من الرؤوس أو تقرب منه وإذا كان ذلك الذي ذكرناه محتملا بطل الاستدلال ~~لجواز أن يكون الحر في صيف تلك البلاد لبعض هذه الأسباب لا لمجرد قرب الشمس ~~من سمت رؤوسها فلا يلزم أن يكون شتاء خط الاستواء مثله في الحرارة إذا كان ~~خاليا عن الأسباب المذكورة ثم لا مانع من جهة العقل أن يوجب في بعض المواضع ~~التي ليس من خط الاستواء ولا من الإقليم الرابع بعض هذه الأمور أي في بعض ~~الأوضاع الأرضية إما مفردة أو مركبة ما هو أي مزاجا صنفيا هو أعدل من ~~الاثنين أي مزاجي سكان الاستواء والإقليم الرابع ولما ذكر أعدل الأنواع ~~وأعدل الأصناف أشار إلى أعدل الأشخاص وأعدل الأعضاء بقوله وتعرف أنت على ~~قياس أعدل الأصناف أن أعدل الأشخاص النوعية أعدل شخص من أعدل صنف وأما أعدل ~~الأعضاء فهو عندهم الجلد سيما الجلد الذي للأنملة سيما الذي للسبابة ولذلك ~~حكم جلد الأنملة السبابة أو جلد الأنامل طبعا في الفرق بين الملموسات ~~والحاكم ينبغي أن يكون متساوي الميل إلى الطرفين ليحكم بالعدل ولا يخفى على ~~الفطن أن شيئا من ذلك الذي ذكروه من حال الجلد غير يقيني إذ لا دلالة قاطعة ~~عليه وحديث التحكيم إقناعي واعلم أن كلا من الأمزجة الثمانية الخارجة عن ~~الاعتدال قد يكون ماديا بأن يغلب على البدن خلط يغلب عليه كيفية فتخرجه عن ~~PageV02P523 # الاعتدال الذي هو حقه إلى تلك الكيفية كأن يغلب مثلا عليه البلغم فيخرجه ~~إلى البرودة أو الصفراء فتخرجه إلى الحرارة وقد يكون ساذجا بأن يخرج عن ~~الاعتدال لا بمجاورة خلط نافذ فيه ms0917 بل بأسباب خارجية أوجبت ذلك كالمبرد ~~بالثلج والمسخن بالشمس وقد يكون كل واحد منها جبليا خلق البدن عليه وعرضيا ~~عرض له بعد اعتداله في جبلته PageV02P524 # الفصل الثاني فيما لا نفس له من المركبات المتن وتسمى المعادن وتنقسم إلى ~~قسمين منطرقة وغير منطرقة القسم الأول المنطرقة وهي الأجساد السبعة ~~المتكونة من اختلاط الزيبق والكبريت المتكونين من الأبخرة والأدخنة وتختلف ~~باختلاطهما على مزاج معد لذلك الاختلاف فإنهما إن كانا صافيين وتم الطبخ ~~فإن كان الكبريت الأبيض فالحاصل الفضة وأن كان أحمر وفيه قوة صباغة فهو ~~الذهب وإن عقده البرد قبل تمام الطبخ فهو الخارصيني وكأنه ذهب فج وإن كان ~~صافيا والكبريت رديئا محرقا فهو النحاس وإن كانا غير جيدي المخالطة فالرصاص ~~وإن كانا رديئين فإن قوي التركيب بينهما والالتئام فهو الحديد وإلا فهو ~~الأسرب وأنت خبير بأن القسمة غير حاصرة وإن التكون على هذا الوجه لا سبيل ~~فيه إلى اليقين ولا يرجى فيه إلا الحدس PageV02P525 # والتخمين وإن سلم فتكونها على غير هذا الوجه مما لم يقم على امتناعه دليل ~~كيف والمهوسون بالكيمياء لهم في الأجساد والأرواح تفنن والكل عندنا للفاعل ~~المختار القسم الثاني غير المنطرقة وعدم انطراقها إما للين كالزيبق أو لا ~~وحينئذ إما أن تنحل بالرطوبات كالأملاح والزاجات أو لا كالطلق والزرنيخ ~~الشرح فيما لا نفس له من المركبات المزاجية وتسمى المعادن وتنقسم إلى قسمين ~~منطرقة أي قابلة لضرب المطرقة بحيث لا تنكسر ولا تتفرق بل تلين وتندفع إلى ~~عمقها فتنبسط وغير منطرقة أي لا تقبل ذلك القسم الأول المنطرقة وهي الأجساد ~~السبعة الذهب والفضة والرصاص والأسرب والحديد والنحاس والخارصيني المتكونة ~~من اختلاط الزيبق والكبريت المتكونين من الأبخرة والأدخنة فإن الزيبق ~~بخارية أي مائية صافية جدا خالطها دخانية كبريتية لطيفة مخالطة شديدة بحيث ~~لا ينفصل منه سطح إلا ويغشاه من تلك اليبوسة شيء فلذلك لا يعلق باليد ولا ~~ينحصر انحصاره بشكل ما يحويه ومثاله قطرات الماء الواقعة على تراب في غاية ~~اللطافة فإنه يحيط بالقطرة سطح ترابي حاصر للماء كالغلاف له ms0918 بحيث يبقى ~~القطرة على شكلها في وجه التراب وإذا تلاقى قطرتان منها فربما ينخرق ~~الغلافان ويصير الماءان في غلاف واحد وبياض الزيبق لصفاء المائية وبياض ~~الأرضية وممازجة الهوائية والكبريت دخانية تخمر بها بخارية تخمر شديدا ~~بالحر حتى حصل فيها دهنية ثم انعقدت بالبرد وتختلف هذه السبعة باختلاطهما ~~على PageV02P526 # مزاج معد لذلك الاختلاف فإنهما إن كانا صافيين وتم الطبخ أي انطباخ ~~الزيبق بالكبريت فإن كان الكبريت مع صفائه ونقائه أبيض فالحاصل الفضة وإن ~~كان أحمر وفيه قوة صباغة لطيفة غير محرقة فهو أي الحاصل الذهب وإن كانا ~~نقيين وفي الكبريت الأحمر قوة صباغة لكن عقده البرد قبل تمام الطبخ فهو ~~الخارصيني وكأنه ذهب فج أين نيئ لم يبلغ تمام النضج وإن كان الزيبق صافيا ~~والكبريت رديئا محرقا فهو النحاس وإن كانا أي الزيبق النقي والكبريت الردئ ~~غير جيدي المخالطة فالرصاص وإن كانا رديئين فإن قوي التركيب بينهما ~~والالتئام فهو الحديد وإلا أي وإن لم يقو التركيب بينهما مع ردائتهما فهو ~~الأسرب ويسمى الرصاص الأسود وأنت خبير بأن القسمة غير حاصرة لجواز أن يكونا ~~صافيين مع بياض الكبريت ويعقده البرد قبل تمام النضج وأن يكون الكبريت ~~صافيا والزيبق رديئا أو بالعكس ولا يكون الكبريت محرقا إلى غير ذلك من ~~الاحتمالات العقلية وإن التكون أي تكون الأجساد منهما على هذا الوجه لا ~~سبيل فيه إلى اليقين ولا يرجى فيه إلا الحدس والتخمين بإمارات ضعيفة مثل ~~قولهم يدل على أن الزيبق عنصر المنطرقات أنها عند الذوبان تكون مثل الزيبق ~~أما الرصاص فظاهر وأما غيره فلأنه عند الذوب زيبق أحمر ويدل عليه أيضا أن ~~الزيبق يعلق بهذه الأجساد وأنه يمكن أن يعقد برائحة الكبريت حتى يكون مثل ~~الرصاص فإن أصحاب الإكسير يعقدون الزيبق بالكباريت انعقادات محسوسة فيحصل ~~لهم ظن بأن الأمور الطبيعية مقارنة للأحوال الصناعية وإن سلم تكونها منهما ~~وأنه على هذا الوجه فتكونها من غيرهما أو منهما على غير هذا الوجه مما لم ~~يقم على امتناعه دليل كيف والمهوسون بالكيمياء لهم في الأجساد السبعة ms0919 ~~والأرواح التي تفيد الصورة الذهبية والفضية تفنن لأنهم لا يقتصرون على ~~اختلاط الكبريت والزيبق والكل عندنا للفاعل المختار بلا إحالة على شيء مما ~~ذكروه كما مر مرارا PageV02P527 # القسم الثاني غير المنطرقة من المعادن وعدم انطراقها إما للين وفرط ~~الرطوبة كالزيبق أو لا وحينئذ إما أن تنحل بالرطوبات كالأملاح والزاجات أو ~~لا تنحل كالطلق والزرنيخ وفي المباحث المشرقية لأن أجسام المعدنية إما قوية ~~التركيب وحينئذ إما أن يكون منطرقا وهو الأجساد السبعة أو غير منطرق إما ~~لغاية رطوبته كالزيبق أو لغاية يبوسته كالياقوت ونظائره إما ضعيفة التركيب ~~فإما أن تنحل بالرطوبة وهو الذي يكون ملحي الجوهر كالزاج والنوشادر والشب ~~أو لا تنحل وهو الذي يكون دهني التركيب كالكبريت والزرنيخ وفيه أيضا أن ~~الأجساد السبعة متشاركة في أنها أجسام ذائبة صابرة منطرقة فالذائب يميزها ~~عن الأكلاس والأحجار التي لا تذوب والصابر عما يذوب ويتنجز كالشمع والقير ~~والمنطرق عما ليس بمنطرق كالزجاج والميناء فإن قيل الحديد لا يذوب وإن كان ~~يلين قلنا يمكن إذابته بالحيلة ويمتاز الذهب عن أخواته بالصفرة والرزانة ~~والفضة بالبياض والرزانة بالقياس إلى ما سوى الذهب PageV02P528 # الفصل الثالث في المركبات التي لها نفس وفيه مقدمة وثلاثة أقسام المقدمة ~~في تعريف النفس وهي ثلاث الأولى النباتية وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من ~~حيث يتغذى وينمو فالكمال جنس وبأول يخرج الكمالات الثانية كتوابع الأول من ~~العلم والقدرة وبالجسم يخرج كمال المجردات وبالطبيعي يخرج الصناعي كالسرير ~~والكرسي وبالآلي العناصر إذ لا يصدر عنها أفعالها بواسطة الآلات ومنهم من ~~رفع طبيعي صفة للكمال احترازا عن الكمال الصناعي وبالحيثية كل كمال لا يلحق ~~من هاتين الحيثيتين الثانية الحيوانية وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ~~ما يحس ويتحرك بالإرادة الثالثة الإنسانية وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من ~~حيث يعقل الكليات ويستنبط بالرأي وإن أردنا تعريف النفس مطلقا قلنا كمال ~~أول الجسم طبيعي آلي من جهة ما يتغذى وينمو أو يحس ويتحرك بالإرادة أو يعقل ~~الكليات ويستنبط بالرأي وقد يعبر عنها بلازم واحد ms0920 وهو من حيث أنه ذو حياة ~~بالقوة PageV02P529 # تنبيهات الأول أنا نشاهد أجساما يصدر عنها آثار لا على نهج واحد كما ~~ذكرنا وليس ذلك للجسمية المشتركة للتخلف فهي لمباد غير جسميتها وتسمى نفسا ~~فالنفس من حيث هي مبدأ الآثار قوة وبالقياس إلى المادة التي تحملها صورة ~~وإلى طبيعة الجنس التي بها يتحصل كمال وتعريفها بالكمال أولى من الصورة إذ ~~هي المنطبعة في المادة والناطقة ليست كذلك لكنها كمال للبدن كما أن الملك ~~كمال للمدينة ولأنه مقيس إلى النوع وهو أقرب إلى طبيعة الجنس من المادة ~~التي يقاس إليها الصورة كيف والمادة يتضمنها النوع من غير عكس وكذا من ~~القوة لأنها للانفعال ولقوة الفعل ليست بمعنى واحد ولأن القوة اسم لها من ~~حيث هي مبدأ الآثار وهو بعض جهاته والكمال اسم لها من حيث يتم بها الحقيقة ~~فتعرفه من جميع جهاته الثاني النفس في بعض الأشياء قد تتبرأ عن البدن لكن ~~لا يتناوله اسم النفس إلا باعتبار تعلقها به وقد يكون للشيء باعتبار ذاته ~~اسم وباعتبار تعلقه اسم آخر فإذا أردنا تعريفه من الجهة الثانية فلا بد أن ~~نأخذ فيه المضاف إليه وهي وإن لم تكن ذاتية لها في جوهرها فهي ذاتية من جهة ~~التسمية الثالث هذا الحد لا يتناول النفوس الفلكية لما عرفت أنا أعطيناها ~~اسم النفس من حيث تختلف أفعالها والفلكية ليست كذلك ولا نعلم رسما يتناولها ~~فإنا لو قلنا مبدأ للأفعال كان كل قوة كالطبيعة نفسا ولو شرطنا القصد خرجت ~~النباتية PageV02P530 # الشرح الفصل الثالث في المركبات التي لها نفس وفيه مقدمة وثلاثة أقسام ~~المقدمة في تعريف النفس وهي ثلاث الأولى النفس النباتية وهي كمال أول لجسم ~~طبيعي آلي من حيث يتغذى وينمو فالكمال جنس يتناول المحدود وغيره لأنه عبارة ~~عما يتم به النوع إما في ذاته ويسمى كمالا أولا ومنوعا كصورة السرير مثلا ~~فإنها كمال للخشب السريري لا يتم السرير في حد ذاته إلا بها وأما في صفاته ~~كالبياض فإنه كمال للجسم الأبيض لا يكمل في صفته إلا به ms0921 ويسمى كمالا ثانيا ~~وبأول يخرج عن الحد الكمالات الثانية المتأخرة عن تحصل النوع في نفسه ~~كتوابع الكمال الأول المحصل للنوع من العلم والقدرة وغيرهما من الصفات ~~المتفرعة على تحصل الأنواع في ذواتها وبالجسم يخرج عنه كمال المجردات أي ~~منوعها وبالطبيعي يخرج الجسم الصناعي أي يخرج صور الأجسام الصناعية كالسرير ~~والكرسي فإن صورتهما لا تسمى نفسا وبالآلي يخرج العناصر أي صورها إذ لا ~~يصدر عنها أفعالها بواسطة الآلات وكذلك الصور المعدنية فلفظ آلي يجوز رفعه ~~على أنه صفة لكمال أول أي كمال ذو آلة ويجوز جره على أنه صفة لجسم أي جسم ~~مشتمل على الآلة وهذا أظهر وعلى التقديرين فليس المراد بالآلي أن يكون ~~الجسم ذا أجزاء متخالفة فقط بل وأن يكون أيضا ذا قوى مختلفة كالغاذية ~~والنامية وغيرهما فإن آلات النفس بالذات هي القوى ويتوسطها الأعضاء ومنهم ~~من رفع طبيعي صفة للكمال احترازا عن الكمال PageV02P531 # الصناعي فإن الكمال الأول قد يكون صناعيا يحصل بصنع الإنسان كما في ~~السرير والصندوق وقد يكون طبيعيا لا مدخل لصنعه فيه قال الإمام الرازي وقد ~~جعل بعض المتأخرين الطبيعي صفة للكمال الأول هكذا النفس كمال أول طبيعي ~~لجسم آلي وزعم أن الكمال الأول قد يكون طبيعيا كالقوى التي هي مبادي الآثار ~~وقد لا يكون كالتشكيلات الصناعية وهذا أقرب وبالحيثية يخرج كل كمال لا يلحق ~~من هاتين الحيثيتين يعني أن قوله من حيث يتغذى وينمو يدل على أن النفس ~~النباتية ليست كمالا أول للجسم المذكور مطلقا بل من الحيثية المذكورة فيخرج ~~به عن الحد كل كمال لا يلحقه من هذه الحيثية كالنفس الحيوانية والإنسانية ~~الثانية النفس الحيوانية وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يحس ويتحرك ~~بالإرادة الثالثة النفس الإنسانية وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من حيث يعقل ~~الكليات ويستنبط بالرأي وفوائد القيود في هذين الحدين قد ظهرت مما مر هذا ~~إذا عرفنا كل واحدة من النفوس الثلاث على حدة وإن أردنا تعريف النفس مطلقا ~~أي بحيث يتناول جميع ما ذكرناه قلنا النفس ms0922 كمال أول لجسم طبيعي آلي ما ~~يتغذى وينمو ويحس ويتحرك بالإرادة أو يعقل الكليات ويستنبط بالرأي فإن هذا ~~الترديد راجع إلى أقسام المعرف ومتناول إياها والتحقيق أنه بحسب المعنى ~~تعريفات ثلاثة لتلك الأقسام مع وجازة في العبارة وقد يعبر عنها أي عن ~~الحيثيات المذكورة على سبيل الترديد بلازم واحد شامل لها وهو من حيث أنه ذو ~~حياة بالقوة PageV02P532 # فيقال النفس كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة فقيد آلي احتراز عن ~~صور العناصر والمعادن فإنها وإن كانت كمالات أولية أجسام طبيعية إلا أنها ~~غير آلية كما مر ويخرج به أيضا النفوس الفلكية على رأي من ذهب إلى أن لكل ~~فلك من الأفلاك نفسا وأما على رأي من ذهب إلى أن النفوس للأفلاك الكلية فقط ~~والأفلاك الجزئية كالخارج والتدوير بمنزلة آلات لها فلا تخرج به فاحتيج إلى ~~القيد الأخير لتخرج عن التعريف على المذهبين وذلك لأن النفوس الفلكية وإن ~~كانت كمالات أولية أجسام طبيعية آلية لكنها ليس يصدر عنها أفاعيل الحياة ~~بالقوة بل يصدر عنها ما يصدر من أفاعيل الحياة كالحركة الإرادية مثلا دائما ~~بخلاف النفوس الحيوانية فإن أفعالها قد تكون بالقوة إذ ليس الحيوان في ~~التغذية والتنمية وتوليد المثل والإدراك والحركة دائما بل قد يكون كل واحد ~~من هذه الأفعال فيه بالقوة وكذا حال النفس الإنسانية بالقياس إلى تعقل ~~الكليات والاستنباط بالآراء وحال النفس النباتية بالنسبة إلى ما يصدر عنها ~~فمعنى قوله ذي حياة أنه يصدر عنه بعض أفاعيل الحياة ومعنى قوله بالقوة أن ~~ذلك الصدور لا يكون بالفعل دائما وفسرهما الإمام الرازي بقوله أي من شأنه ~~أن يحيا بالنشو ويبقى بالغذاء وربما يحيا بالإحساس والتحريك تنبيهات على ~~فوائد يتحقق بها المرام في هذا المقام الأول أنا نشاهد أجساما يصدر عنها ~~آثار لا على نهج واحد كما ذكرنا من الحس والحركة والتغذي والنمو وتوليد ~~المثل وليس ذلك الصدور عنها للجسمية المشتركة بين الأجسام كلها للتخلف أي ~~تخلف تلك الآثار عن الأجسام الأخر المشاركة إياها في الجسمية فهي أي تلك ms0923 ~~الآثار لمباد في تلك الأجسام غير جسميتها وليست هذه المبادي أجساما وإلا ~~عاد الكلام فيها بل هي قوى متعلقة بالأجسام وتسمى نفسا فالنفس لها اعتبارات ~~ثلاثة وأسماء بحسبها فإنها من حيث هي مبدأ الآثار المذكورة قوة وبالقياس ~~إلى المادة التي تحملها صورة وبالقياس إلى طبيعة الجنس التي بها يتحصل ~~ويتكمل كمال وتعريفها أي تعريف النفس PageV02P533 # بالكمال أولى من الصورة إذ هي أي الصورة هي المنطبعة الحالة في المادة ~~والنفس الناطقة ليست كذلك لأنها مجردة فلا يتناولها اسم الصورة إلا مجازا ~~من حيث أنها متعلقة بالبدن ويقوم به إمكانها قبل وجودها لكنها مع تجردها في ~~ذاتها كمال للبدن كما أن الملك كمال للمدينة باعتبار التدبير والتصرف وإن ~~لم يكن فيها ولأنه أي الكمال مقيس إلى النوع وهو أي النوع أقرب إلى طبيعة ~~الجنس لصحة الحمل بينهما من المادة التي تقاس إليها الصورة إذ لا حمل ~~بينهما ولا شك أن وضع المنسوب إلى ما هو أقرب إلى الجنس مكانه أولى من وضع ~~المنسوب إلى ما ليس أقرب كيف أي كيف لا يكون تعريفها بالكمال أولى والمادة ~~يتضمنها النوع من غير عكس فإذا دل بالكمال على النوع فقد دل ضمنا على ~~المادة بخلاف ما إذا دل بالصورة على المادة إذ لا دلالة حينئذ على النوع ~~فالدلالة الأولى أكمل من الثانية وكذا تعريف النفس بالكمال أولى من القوة ~~لأنها للانفعال وللقوة الفعل ليست بمعنى واحد يعني أن لفظة القوة تطلق ~~بالاشتراك اللفظي على معنيين قوة الفعل وقوة الانفعال وللنفس قوة الادراك ~~وهي انفعالية وهو التحريك وهي فعلية وليس اعتبار إحديهما أولى من اعتبار ~~الأخرى ولا يجوز اعتبارها معا فيفسد الحد بخلاف لفظ الكمال فإنه يتناولهما ~~بمعنى واحد فلا محذور فيه ولأن القوة اسم لها أي للنفس من حيث هي مبدأ ~~الآثار وهو بعض جهاته أي جهات هذا المعرف فتعرفه من هذه الجهة فقط والكمال ~~اسم لها من حيث يتم بها الحقيقة النوعية المستتبعة لآثارها فتعرفها من جميع ~~جهاته ولا ريب في أن تعريف الشيء ms0924 بجميع جهاته أولى من تعريفه ببعضها ~~التنبيه الثاني النفس في بعض الأشياء كالإنسان قد تتبرأ عن البدن بأن تكون ~~مجردة غير حالة فيه لكن لا يتناوله اسم النفس إلا باعتبار تعلقها به حتى ~~إذا انقطع ذلك التعلق أو قطع النظر عنه لم يتناوله اسم النفس إلا ~~PageV02P534 # باشتراك اللفظ بل الاسم الخاص بها حينئذ هو العقل وقد يكون للشيء باعتبار ~~ذاته وجوهره اسم وباعتبار تعلقه وإضافته إلى غيره اسم آخر فإذا أردنا ~~تعريفه من الجهة الثانية فلا بد أن يأخذ فيه المضاف إليه وهي أي الأمور ~~المضاف إليها وإن لم تكن ذاتية لها أي للأشياء التي أريد تعريفها في جوهرها ~~فهي ذاتية لها من جهة التسمية وتوضيحه ما في المباحث المشرقية من أن الشيء ~~قد يكون له في ذاته وجوهره اسم يخصه وباعتبار إضافته إلى غيره اسم آخر ~~كالفاعل والمنفعل والأب والابن وقد لا يكون له اسم إلا باعتبار إضافته إلى ~~غيره كالرأس واليد والجناح فمتى أردنا أن نعطيها حدودها من جهة أسمائها بما ~~هي مضافة أخذنا الأشياء الخارجة عن جواهرها في حدودها لأنها ذاتيات لها ~~بحسب الأسماء التي لها تلك الحدود التنبيه الثالث هذا الحد الذي ذكروه ~~للنفس على الإطلاق لا يتناول النفوس الفلكية لأن أفعالها إن لم تكن بالآلات ~~كما هو المشهور فقد خرجت عن التعريف بقيد الآلي وإن كانت بالآلات كما ذهب ~~إليه جمع فقد خرجت عنه بقيد ذي حياة بالقوة على ما مر وكذا لا يتناولها ~~الحد المستفاد مما ذكرناه في التنبيه الأول لما عرفت أنا أعطيناها اسم ~~النفس من حيث يختلف أفعالها والنفوس الفلكية ليست كذلك فإن أفعالها غير ~~مختلفة بل هي على نهج واحد والاختلافات المشاهدة فيها مستندة إلى تركب ~~حركات كل واحدة منها على وتيرة واحدة ولا نعلم رسما يتناولها أي ويتناول ~~النفوس الثلاث معا عن النباتية والحيوانية والفلكية فإنا لو قلنا النفس ما ~~يكون مبدأ للأفعال أي ما يصدر عنه فعل كان كل قوة كالطبيعة العنصرية ~~والصورة المعدنية نفسا ولو شرطنا مع صدور ms0925 الفعل القصد خرجت النفس النباتية ~~والحاصل أن الاكتفاء بصدور الفعل يبطل طرد الحد واعتبار اختلاف الأفعال ~~يخرج النفوس الفلكية واعتبار القصد يخرج النباتية فلم يتحقق عندنا رسم صحيح ~~يتناول النفوس الثلاث فإطلاق النفس على النفوس الأرضية والسماوية ليس إلا ~~بحسب الاشتراك اللفظي وهذا وقد صرح ابن سينا في الشفاء بأن كل ما يكون مبدأ ~~لصدور PageV02P535 # أفاعيل ليست على وتيرة واحدة عادمة للإرادة فإنا نسميه نفسا وهذا المعنى ~~مشترك بين النفوس كلها لأن ما يكون مبدأ لأفاعيل موصوفة بما ذكر إما أن ~~يكون مبدأ لأفاعيل مختلفة وهو النفس الأرضية أعني النباتية والحيوانية أو ~~يكون مبدأ لأفاعيل على وتيرة واحدة لكن لا تكون عادمة للإرادة بل واجدة لها ~~وهي النفس الفلكية فقد علمنا رسما يتناولها بأسرها PageV02P536 # القيء وجد آخر ما يخرج بالقيء الحلو وليس إلا لجذب المعدة له إلى قعرها ~~وإذا تناول مرا كريها فالمريء والمعدة يرومان نفضه ولفظه ولا يزدردانه إلا ~~بعسر فربما اندفع بالقيء لا اختياره الثالث قد تصعد المعدة لجذب الغذاء في ~~بعض الحيوان كالتمساح حتى تخرج الرابع الرحم بعد الطمث إذا خلا عن الفضول ~~يشتد شوقه إلى المني حتى يحس كأنه يجذب الإحليل إلى داخل جذب المحجمة الدم ~~الخامس الدم يكون في الكبد مخلوطا بالفضلات الثلاث ثم تتمايز وينصب إلى كل ~~عضو نوع من الرطوبة يليق به فلولا أن في كل عضو قوة جاذبة لتلك الرطوبة ~~لامتنع ذلك الثانية الهاضمة وهي تعد الغذاء لأن يصير جزءا بالفعل فهي غير ~~الغاذية أعني صيرورتها جزءا بالفعل وهي استحالات ما بين تمام فعل الجاذبة ~~وابتداء حصول فعل الغاذية التي هي كون ما ويمكن أن يقال المحرك إلى مشابهه ~~العضو هو القوة الموصلة إليه كيف والمراد بالقوة هنا المعدة والمفيض واهب ~~الصور والهاضمة هي المفيدة للاستعدادات المختلفة بالقوة والضعف التي من ~~جملتها ما يعد لفيضان الصورة العضوية وتلك مغنية عن قوة أخرى في الأعضاء ~~ولذلك لم يذكر جالينوس الغاذية وقال ابن سينا الغاذية أربع الأربع منها ~~واعلم أن الهاضمة كما تعد الغذاء ms0926 الصالح للجزئية تعد الفضل منه للدفع ~~بترقيق الغليظ وتغليظ الرقيق وتقطيع اللزج إما بذاتها كما في PageV02P538 # الجوارح أو بمخالطة رطوبة كما في الآدمي وأكثر الحيوانات ثم للهضم مراتب ~~أربع الأولى في المعدة بأن تجعل الغذاء كيلوسا وهو جوهر كماء الكشك الثخين ~~في بياضه وقوامه وهذه المرتبة تبتدئ في الفم لاتصال سطحه بسطح المعدة ولذلك ~~تفعل الحنطة الممضوغة في إنضاج الدماميل ما لا تفعله المطبوخة منها الثانية ~~في الكبد فإن الغذاء إذا اندفع كثيفة إلى الأمعاء للدفع انجذب لطيفه من ~~المعدة ومنها إلى الكبد بطريق ماسا ريقا وهي عروق صلبة ضيقة كالمصفاة ~~فينطبخ فيها وتتميز الأخلاط الأربعة وذلك لأن الأجزاء اللطيفة النارية منه ~~تتجاوز نضجه ولخفته يعلوها كالرغوة وهي الصفراء فيها حرافة والكثيفة ~~الأرضية إما لطبعها وإما لشدة احتراقها وصيرورتها إلى طبيعة الرماد يرسب ~~فيها كالعكر وهي السوداء وفيها حموضة وما يبقى بينهما منه ما قد تم نضجه ~~وهو الدم وهو حلو ومنه ما هو فج يعد كأنه دم غير تام النضج وهو البلغم وفيه ~~حلاوة ما وكلما كان أقرب إلى النضج كان أحلى وكل واحد من هذه الأربعة إما ~~طبيعي وإما غير طبيعي وذلك إما لتغير مزاجه في نفسه ولها أسماء يعرفها ~~الأطباء لسنا لبيانها الثالثة في العروق فإن الأخلاط الأربعة تندفع في ~~العروق مختلطة وفيها يتميز ما يصلح غذاء لكل عضو فيصير مستعدا لأن تجذبه ~~جاذبة العضو الرابعة في الأعضاء فإن الغذاء إذا سلك في العروق الكبار إلى ~~الجداول ثم إلى السواقي ثم إلى الرواضع ثم إلى العروق الليفية ترشح من ~~PageV02P539 # فوهاتها على الأعضاء وحصل لها في الأعضاء كل عضو التشبه به التصاقا وقد ~~يخل به كفي الذبول ولونا وقد يخل به كفي البرص والبهق وفي القوام وقد يخل ~~به كفي الاستسقاء اللحمي تنبيهان الأول أن لكل مرتبة من مراتب الهضم فضلا ~~فللأولى الثقل وللثانية البول والمرتان السوداء والصفراء وللثالثة الرطوبة ~~المائية المندفعة بالبول والأبخرة التي تصير عرقا وللرابعة المني ولذلك ~~يضعف استفراغ القليل منه ما لا يضعف مثله ms0927 استفراغ أضعافه من الدم الثاني ~~الغذاء ما يقوم بدل ما يتحلل من الشيء بالاستحالة إلى نوعه ويقال لما هو ~~غذاء بالفعل وبالقوة القريبة والبعيدة والمشهور أن البسيط لا يصير غذاء ولا ~~برهان عليه الثالثة الماسكة وهي التي تمسك الغذاء ريثما تفعل فيه الهاضمة ~~فعلها ويثبتها في المعدة احتواؤها على الغذاء من كل الجوانب وإن قل الغذاء ~~بحيث ليس بينهما فضاء وإذا ضعفت المعدة لم يحصل وإن كثر الغذاء حصلت ~~القراقر وبالتشريح نشاهده وفي الرحم احتواؤها على الزرع بحيث لا ينزل وكذلك ~~في الأعضاء وبالجملة فلما رأينا الرقيق والثقيل الذي من شأنه النزول لا ~~ينزل وخلافه الذي ليس من شأنه النزول ينزل علمنا أن ثمة قوة ماسكة الرابعة ~~الدافعة إما للغذاء المهيأ للعضوي إليه وإما للفضل عنه ويجده كل أحد من ~~نفسه عند التبرز كأن معدته وأمعاءه تنتزع ويدل عليه القيء من غير اختيار ~~وما نراه في المعدة من الانتزاع عن موضعها وسائر الاستفراغات البحرانية ~~وغيرها PageV02P540 # تنبيه إثبات تعدد القوى وتغايرها بناء على أصلهم من أن الواحد لا يصدر ~~عنه إلا واحد وإلا جاز أن يستند الكل إلى قوة واحدة وقد ثبت ضعفه ثم شرطه ~~عدم تعدد الآلات والقوابل وأنه غير معلوم وما يقال إنا نرى العضو قويا في ~~إحداها وضعيفا في الأخرى فهما متغايران ضعيف لجواز أن يكون ذلك لضعف الآلة ~~واختلاف فيها ثم من تأمل في عجائب الأفعال الحادثة في عالم الطبيعة البالغة ~~من الإتقان أقصى الغاية وكان راجعا إلى فطنة وإنصاف باقيا على فطرة الله ~~التي فطر الناس عليها لم يعم بصيرته التقليد ولم يكن أسيرا في مطمورة الوهم ~~علم بالضرورة أنها لا يمكن أن تستند إلى قوى بسيطة عديمة الشعور سيما ما ~~يحدث من الصور في الرحم وما يفاض من الصور والقوى على تلك المادة المتشابهة ~~الأجزاء وما يراعى فيها من مصالح قد تحيرت فيها الأوهام وعجزت عن إدراكها ~~الأفهام قد بلغ المدون منها كما علم خمسة آلاف وما لا يعلم أكثر وعلم علما ~~ضروريا لا يشوبه ms0928 ريبة ولا يحتمل النقيض بوجه أنها لا تصدر إلا عن عليم خبير ~~حكيم قدير كما نطق به الكتاب في عدة مواضع في معرض الاستدلال على أن في ~~الاعتراف بالفاعل المختار لمندوحة عن كثير من هذه التمحلات التي يكذبها ~~العقل الصريح ويأباها الذهن الصحيح ولا يقبلها طبع سليم ولا يذعن لها ذهن ~~مستقيم * (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت ~~الوهاب) * تنبيهان الأول قالوا وهذه الأربع تخدمها الكيفيات الأربع فأشد ~~القوى حاجة إلى الحرارة الهاضمة ثم الجاذبة ثم الدافعة ثم الماسكة وأشد ~~القوى حاجة إلى اليبوسة الماسكة ثم الجاذبة ثم الدافعة والهاضمة لا حاجة ~~لها إلى اليبس بل إلى الرطوبة PageV02P541 # الثاني قد تتضاعف هذه القوى في بعض الأعضاء فالمعدة فيها جاذبة إليها ما ~~يصلح لها وجاذبة لغذاء البدن من خارج وبالجملة فقد تفعل تارة للإعداد وتارة ~~للاغتذاء وكذا كثير من الأعضاء الشرح القسم الأول في النفس النباتية سلك في ~~ذكر النفوس أولا وبيان قواها ثانيا طريقة الترقي من الأدنى إلى الأعلى فقدم ~~النفوس النباتية وقواها تسمى طبيعية بناء على أن الطبيعة تطلق على ما يفعل ~~بغير إرادة وهذه القوى تشترك فيها النباتات والحيوانات كلها وهي أربع ~~مخدومة لأربع أخرى خادمة لها منها أي من الأربع المخدمة اثنتان يحتاج ~~إليهما البقاء الشخصي وتكميله في ذاته وهي أي القوة المحتاج إليها لأجل ~~الشخص الغاذية والنامية والقياس المنمية إلا أنه روعي المزاوجة فأسند الفعل ~~إلى السبب فالغاذية التي لا بد منها في بقاء الشخص مدة حياته تشبه الغذاء ~~بالمتغذي أي تحيل جسما آخر إلى مشاكلة الجسم الذي تغذوه بدلا لما يتحلل عنه ~~فيتم فعلها بأمور ثلاثة الأول تحصيل الخلط الذي هو بالقوة القريبة من الفعل ~~شبيه بالعضو وقد يخل به عند عدم الغذاء في نفسه أو لضعف الجاذبة الثاني ~~الألزق وهو أن يلصق ذلك الحاصل بالعضو ويجعله جزءا منه بالفعل وقد يخل به ~~كما في الاستسقاء اللحمي فإن الغذاء فيه منبري عن العضو ولذلك يصير البدن ~~مترهلا ms0929 أي مسترخيا الثالث أن يجعله بعد الإلصاق شبيها به من كل جهة حتى في ~~قوامه PageV02P542 # ولونه وقد يخل به كما في البرص والبهق وقد يثبت وقوفها أي وقوف الغاذية ~~عن فعلها ضرورة الموت وحينئذ لفساد المزاج بأن القوى الجسمانية متناهية في ~~آثارها كما تقدم وفي بعض النسخ وقد يثبت وقوفها بضرورة الموت وبأن القوى ~~الجسمانية يعني أن ضرورة الموت تدل على وقوفها أيضا وإنما كان ضروريا لأن ~~الرطوبة الغريزية تنتقص بعد بنفس الوقوف وذلك أن الحرارة الغريزية والحرارة ~~الخارجة والحركات النفسانية والبدنية تتعاضد في تحليلها حتى تنحل بالكلية ~~فتغلب اليبوسة والرطوبة الغريبة وتنطفئ الحرارة الغريزية كانطفاء المصباح ~~عند انتفاء الدهن وغلبة الماء ويحل الموت والنامية التي لا بد منها في وصول ~~الشخص إلى كماله تداخل الغذاء بين الأجزاء فتضمه إليها فتزيد في الأقطار ~~الثلاثة بنسبة طبيعية أي تزيد في تلك الأقطار بنسبة تقتضيها طبيعة ذلك ~~الشخص الذي له تلك القوة إلى غاية ما هي غاية النشو في ذلك الشخص ثم تقف عن ~~فعلها لا كالورم فإنه ليس على النسبة الطبيعية بل خارج عن المجرى الطبيعي ~~والسمن فإنه قد يكون بعد حال النشو أيضا كالورم وقد مر ما قيل من أن السمن ~~لا يكون إلا في قطرين ومن أنه مخصوص باللحم وما في حكمه دون الأعضاء ~~الأصلية كالعظم ونظائره وذلك أي بيان وقوف النامية أنه لما كان البدن ~~متولدا من الدم والمني فهو في الأول رطب في الغاية فيتأتى حينئذ نفوذ ~~الغذاء بين أجزائه بسهولة ثم يجف يسيرا يسيرا ويتعسر النفوذ قليلا ونفوذ ~~الغذاء لا يكون إلا بتمدد الأعضاء فإذا جفت الأعضاء جفافا كاملا لم تقبل ~~ذلك التمدد فلم يتصور نفوذ الغذاء فيها فوقفت النامية عن فعلها ضرورة وهل ~~تبطل حينئذ بالكلية أو تبقى ذاتها فيه تردد والغاذية عدم النامية بتحصيل ما ~~يتعلق به وهو ما زاد من الغذاء على بدل ما يتحلل فإذا ساواه الغذاء أو نقص ~~عنه فات محل فعل النامية قالوا والغاذية في الأعضاء متخالفة الماهية فإن ~~غاذية ms0930 العظم تحيل الغذاء إلى ما يشبهه وكذا غاذية اللحم وسائر الأعضاء فلو ~~اتحدت طبائعها لاتحدت افعالها ومنها أي من الأربع المخدومة اثنتان يحتاج ~~إليهما لبقاء النوع فقط مع كون بقائه محتاجا إلى الأوليين أيضا بتوسط الشخص ~~وهما المولدة والمصورة فالمولدة تفصل من PageV02P543 # الغذاء بعد الهضم الأخير ما يصلح أن يكون مادة للمثل أي لمثل ذلك الشخص ~~الذي فصلت منه البذر وهي في كل البدن كما ذهب إليه أبقراط وأتباعه فإن ~~المني عندهم يخرج من جميع الأعضاء فيخرج من العظم مثله ومن اللحم مثله وعلى ~~هذا فالمني متخالف الحقيقة متشابه الامتزاج لأن الحس لا يميز بين تلك ~~الأجزاء وعند أرسطو أن تلك القوة لا تفارق الأنثيين فيكون المني المتولد ~~هناك متشابه الحقيقة وفي كليات القانون أن المولدة نوعان نوع يولد المني في ~~الذكر والأنثى ونوع يفصل القوى التي في المني أي الكيفيات المزاجية لأن ~~أجزاءه متخالفة الأمزجة فيمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو فيخص للعصب مزاجا ~~خاصا وكذا للعظم والشريان وغيرهما وذلك من مني متشابه الأجزاء أو متشابه ~~الامتزاج ومصورة وهي توجد في المني عند كونه في الرحم خاصة تفيد تلك ~~الأجزاء أي الأجزاء المتخالفة الحقيقة أو الاستعداد التي في المني الصور ~~والقوى والأشكال والمقادير التي بها تصير مثلا بالفعل بعد ما كانت مثلا ~~بالقوة وهاتان القوتان أعني المولدة والمصورة تخدمهما الغاذية وهو ظاهر ~~والنامية أيضا وذلك بأن تعظم الأعضاء وتوسع مجاريها حتى تصير إلى الهيئة ~~الصالحة للتوليد ولذلك لا يتكون المني إلا بعد عظم الأعضاء وهذه الأربع ~~تخدمها أربع أخرى جعلها خادمة للأربع السابقة كلها لأنها تخدم الغاذية ~~الخادمة للنامية مع كونهما خادمتين للباقيتين كما مر الأولى الجاذبة وهي ~~التي تجدب المحتاج إليه من الغذاء وتدل على وجودها وجوه خمسة PageV02P544 # الأول حركة الغذاء من الفم إلى المعدة ليست طبيعية وإلا لامتنع تحركه إلى ~~جهة العلو بل كان يجب أن يتحرك إلى السفل وحده لكونه ثقيلا والتالي باطل إذ ~~قد يزدرد أي يبتلع المنتكس الغذاء ابتلاعا تاما وحينئذ تكون حركته إلى علو ms0931 ~~ولا إرادية أما من الغذاء فإذ لا شعور له فلا يتصور منه إرادة وأما من ~~المغتذي فإذ قد ينقلب الغذاء من الفم إلى المعدة عند شدة الحاجة إليه بلا ~~إرادة من المغتذي بل قد يريد الإنسان منعه ليمضغه فيغلبه الغذاء وينجذب إلى ~~داخل فوجب أن تكون قسرية فلا بد من قاسر وهو إما دفع من فوق بأن يقال ~~الحيوان يدفعه باختياره وقد ظهر بطلانه وأما جذب من تحت وهو أن تجذبه ~~المعدة بقوة جاذبة فيها وهو المطلوب الوجه الثاني أنه متى تغذى الإنسان ~~بغذاء ثم يتناول بعده شيئا حلوا واستعمل القيء وجد آخر ما يخرج بالقيء ~~الحلو وليس ذلك إلا لجذب المعدة له أي للحلو إلى قعرها بواسطة محبتها إياه ~~طبعا وإذا تناول الإنسان دواء مرا كريها فالمري والمعدة يرومان نفضه ولفظه ~~ولا يزدردانه إلا بعسر فربما اندفع بالقيء بلا اختياره الوجه الثالث قد ~~تصعد المعدة لجذب الغذاء في بعض الحيوان القصير المري كالتمساح حتى تخرج ~~عند الاغتذاء بحيث تلاقي فمه لكونه واسعا وما ذلك إلا لشوقها إلى اجتذاب ~~الغذاء فدلت هذه الوجوه الثلاثة على أن في المعدة قوة جاذبة الوجه الرابع ~~الرحم بعد انقطاع الطمث عن قريب إذا خلا عن PageV02P545 # الفضول يشتد شوقه إلى المني حتى يحس كأنه يجذب الإحليل إلى داخله جذب ~~المحجمة الدم إلى داخلها وقد سمى بعضهم الرحم حيوانا مشتاقا المني فثبت ~~بهذا الوجه وجود الجاذبة في الرحم الوجه الخامس الدم يكون في الكبد مخلوطا ~~بالفضلات الثلاث أعني البلغم والصفراء والسوداء ثم تتمايز تلك الأمور ~~المختلطة وينصب إلى كل عضو نوع من الرطوبة يليق به فلولا أن في كل عضو قوة ~~جاذبة لتلك الرطوبة اللائقة به لامتنع ذلك التمايز وانصباب كل رطوبة إلى ~~عضو على حدة دائما أو أكثريا وهذه حجة واضحة على وجود القوة الجاذبة في ~~جملة الأعضاء الثانية من الأربع الخادمة الهاضمة وهي تعد الغذاء إلى أن ~~يصير جزءا بالفعل من العضو فهي غير الغاذية أعني صيرورتها أي أعني القوة ~~التي تقتضي صيرورة الأغذية ms0932 جزءا بالفعل من الأعضاء وفي كليات القانون وأما ~~الهاضمة فهي التي تحيل ما جذبته الجاذبة وأمسكته الماسكة إلى قوام مهيئا ~~لفعل القوة المغيرة فيه وإلى مزاج صالح للاستحالة إلى الغذائية بالفعل قال ~~الإمام الرازي هذا الكلام نص في أن القوة الهاضمة غير القوة الغاذية ويؤيده ~~أنه جعل الغاذية مخدومة للقوى الأربع التي منها الهاضمة فلنتكلم في الفرق ~~فنقول إذا جذبت جاذبة عضو شيئا من الدم وأمسكته ماسكته فللدم صورة نوعية ~~وإذا صار شبيها بالعضو فقد بطلت عنه هذه الصورة وحدثت صورة أخرى عضوية ~~فهناك كون للصورة العضوية وفساد للصورة الدموية وإنما يحصلان إذا كان هناك ~~من الطبخ ما لأجله ينتقص استعداد المادة للصورة الدموية ويشتد استعدادها ~~للصورة العضوية إلى أن تزول عنها الأولى وتحدث فيها الأخرى فههنا حالتان ~~إحداهما سابقة وهي تزايد استعداد قبول الصورة العضوية والأخرى لاحقة وهي ~~حصول هذه الصورة فالحالة الأولى فعل القوة الهاضمة والثانية فعل القوة ~~الغاذية وهذا معنى قوله وهي أي الهضم الذي هو فعل الهاضمة استحالات ما ~~واقعة بين تمام فعل الجاذبة وابتداء حصول فعل الغاذية التي هي كون ما أعني ~~حصول الصورة العضوية PageV02P546 # ثم اعترض الإمام عليه أولا بما أشار إليه المصنف بقوله ويمكن أن يقال ~~المحرك إلى مشابه العضو هو القوة الموصلة إليه وتقريره على ما في المباحث ~~المشرقية أن القوة الهاضمة محركة للغذاء في الكيف إلى الصورة المشابهة ~~لصورة العضو وكل ما حرك شيئا إلى شيء آخر فهو الموصل إلى ذلك الآخر فيكون ~~الفاعل للفعلين قوة واحدة أما الصغرى فظاهرة إذ لا معنى للهضم إلا التحريك ~~عن الصورة الغذائية إلى الصورة العضوية وأما الكبرى فظاهرة أيضا لأن ما حرك ~~شيئا إلى شيء كان المتوجه إليه غاية للمحرك والمعنى بكونه غاية أن المقصود ~~الأصلي هو فعل ذلك الشيء وقد اعترف ابن سينا بذلك حيث احتج على أن بين كل ~~حركتين سكونا فقال محال أن يكون الواصل إلى حد ما واصلا إليه بلا علة ~~موجودة موصولة ومحال أن تكون هذه العلة غير التي ms0933 أزالت عن المستقر الأول ~~هذا كلامه وهو يقتضي أنه لما كان المزيل عن الصورة الدموية هو الهاضمة وجب ~~أن يكون الموصول إلى العضوية أيضا الهاضمة فهي الغاذية لا غير واعترض ثانيا ~~بما ذكره المصنف بقوله كيف والمراد بالقوة هنا المعدة للمادة لفيضان الصورة ~~عليها والمفيض لها وهو واهب الصور والقوة الهاضمة هي المفيدة بطبخها ونضجها ~~للاستعدادات المختلفة بالقوة أي الشدة والضعف التي من جملتها ما يعد المادة ~~لفيضان الصورة العضوية وتلك القوة المفيدة لهذه الاستعدادات مغنية عن قوى ~~أخرى في الأعضاء لأنه إذا تم الإعداد وكمل الاستعداد فاضت الصورة وتمت ~~التغذية فإذن لا فرق بين الهاضمة والغاذية ولذلك لم يذكر جالينوس في شيء من ~~كتبه الغاذية سوى هذه الأربع التي سميناها الخوادم وقال ابن سينا بل ~~المسيحي على ما في المباحث الغاذية أربع وعد PageV02P547 # هذه الأربع منها والأظهر أن يقال وعد الهاضمة منها حيث قال في باب القوى ~~والأفعال والأرواح من كتاب المائة الغاذية أربع الجاذبة والماسكة والهاضمة ~~وهي التي تغير الغذاء وتجعله شبيها بالعضو المغتذي والرابعة الدافعة واعلم ~~أن الغذاء مركب من جوهرين أحدهما صالح لأن يشبه بالمغتذي والثاني غير صالح ~~له وإن الهاضمة كما تعد الغذاء الصالح للجزئية على ما مر تعد الفضل الذي لا ~~يصلح للتشبيه منه أي من الغذاء للدفع بترقيق الغليظ حتى يندفع وتغليظ ~~الرقيق فإنه قد ينتشر به جرم العضو لرقته فلا تندفع تلك الأجزاء المتشربة ~~فيه فإذا غلظ لم يتشربه العضو واندفع بالكلية وتقطيع اللزج فإنه يلتزق ~~بالعضو فلا يندفع إلا إذا قطع والإعداد الصادر من الهاضمة إما بذاتها كما ~~في الجوارح مثل البازي فإن حرارتها تذيب الغذاء الوارد عليها بلا احتياج ~~إلى ماء وفي الحية فإنها ربما تأكل التراب وتجعله كيلوسا من غير استعانة ~~بماء وفي الجمل فإنه يأكل أياما نباتا يابسا ولا يشرب ماء أو بمخالطة رطوبة ~~مائية كما في الآدمي وأكثر الحيوانات ثم للهضم الذي هو فعل الهاضمة مراتب ~~أربع الأولى في المعدة بأن تجعل الغذاء كيلوسا وهو جوهر كماء ms0934 الكشك الثخين ~~في بياضه وقوامه وهذه المرتبة تبتدئ في الفم لاتصال سطحه بسطح المعدة حتى ~~كأنهما سطح واحد على طريقة السطح الباطن من القرع الذي له عنق طويل ورأس ~~مدور ولذلك تفعل الحنطة الممضوغة في إنضاج الدماميل ما لا تفعله المطبوخة ~~منها ولا المدقوقة المخلوطة بالريق فدل ذلك على استحالة كيفيتها بالمضع ~~المتربة الثانية في الكبد فإن الغذاء بعد ما صار كيلوسا إذا اندفع ~~PageV02P548 # كثيفة إلى الأمعاء للدفع انجذب لطيفه من المعدة ومنها أي ومن تلك الأمعاء ~~التي اندفع إليها الكثيف مختلطا باللطيف إلى الكبد بطريق ماساريقا وهي عروق ~~دقاق صلبة ضيقة تجاويفها واصلة بين الكبد وآخر المعدة وجميع الأمعاء ~~كالمصفاة قالوا وإذا اندفع إلى ماساريقا صار إلى العرق المسمى باب الكبد ~~وهو عرق كبير يتشعب كل واحد من طرفيه إلى شعب كثيرة دقيقة فشعب طرفه ~~الخارجي يتصل فوهاتها بفوهات الماساريقا وشعب طرفه الآخر تتصغر وتتضاءل ~~وتدق جدا في الانشعاب والانقسام وتنفذ في الكبد بحيث لا يخلو شيء من أجزائه ~~عن شعب هذا العرق فإذا نفذ لطيف الكيلوس فيها صار كل الكبد ملاقيا لكله ~~فينطبخ فيها أي في الكبد انطباخا تاما ويصير كيموسا وتتميز الأخلاط الأربعة ~~المتولدة هناك بعضها عن بعض وذلك لأن الأجزاء اللطيفة النارية منه أي ما ~~كان من أجزائه لطيفا فيه نارية أي حرارة ويبس تتجاوز نضجه وتميل إلى ~~الاحتراق ولخفته يعلوها أي ولخفة ما يجاوز نضجه يعلو سائر الأجزاء الغذائية ~~كالرغوة وهي الصفراء فيها حرافة لما مر من أن فاعل الحرافة الحرارة المفرطة ~~وحاملها الجسم اللطيف قالوا والطبيعي من الصفراء رغوة الدم وسببه الفاعلي ~~هو الحرارة المعتدلة وأما المحترق منها ففاعله الحرارة النارية في الغاذية ~~والأجزاء الكثيفة الأرضية أي التي فيها برودة ويبس إما لطبعها وإما لشدة ~~احتراقها وصيرورتها إلى طبيعة الرماد يرسب فيها أي في الأجزاء الغذائية ~~كالعكر وهي السوداء وفيها حموضة قالوا والطبيعي من السوداء عكر الدم وطعمه ~~بين الحلاوة والعفوصة وما ينصب منها إلى فم المعدة ليدغدغها وينبه على ~~الجوع حامض أعفص وسببه ms0935 الفاعلي حرارة معتدلة وأما المحترق فيها ففاعله ~~حرارة مجاوزة عن الاعتدال والسبب المادي للسوداء هو الشديد PageV02P549 # الغليظ القليل الرطوبة من الأغذية وما يبقى بينهما أي بين الرغوة والعكر ~~منه ما قد تم نضجه وهو الدم وهو حلو أي مائل إلى الحلاوة فيكون حلوا ~~بالقياس إلى المرتين ومنه ما هو فج أي نيئ لم يطبخ انطباخا تاما بعد كأنه ~~دم غير تام النضج وهو البلغم وفيه حلاوة ما لكونه دما غير نضيج وكلما كان ~~البلغم أقرب إلى النضج كان أحلى لزيادة قربه حينئذ من الدم وكل واحد من هذه ~~الأربعة إما طبيعي وإما غير طبيعي وذلك أعني كونه غير طبيعي إما لتغير ~~مزاجه في نفسه عن الاعتدال الواجب له الذي به يصلح لأن يصير جزءا من ~~الأعضاء وإما لمخالطة مخالط إياه من أخلاط أخر غير طبيعية أو رطوبة غريبة ~~ترد عليه من خارج ولها أي للأخلاط الغير الطبيعية أسماء يعرفها الأطباء ~~لسنا ههنا لبيانها فإن اشتبهت أن تعرف تفاصيلها فارجع إلى الكتب الطبية ~~المرتبة الثالثة في العروق فإن الأخلاط الأربعة بعد تولدها في الكبد تنصب ~~إلى العرق الثابت من جانبه المحدب المسمى بالأجوف المقابل للعرق الثابت من ~~مقعره المسمى بالباب ثم تندفع الأخلاط في العروق المتشعبة من الأجوف مختلطة ~~بعضها بعض وفيها تنهضم الأخلاط انهضاما تاما فوق ما كان لها في الكبد وهناك ~~يتميز ما يصلح غذاء لكل عضو عضو فيصير مستعدا لأن تجذبه جاذبة العضو ~~المرتبة الرابعة في الأعضاء فإن الغذاء إذا سلك في العروق الكبار إلى ~~الجداول ثم منها إلى السواقي ثم إلى الرواضع ثم إلى العروق الليفية ترشح ~~الغذاء من فوهاتها أي فوهات الليفية الشعرية على الأعضاء وحصل لها في ~~الأعضاء كل عضو أي حصل غاذية كل عضو للأغذية المترشحة عليها التشبه به ~~التصاقا وقد يخل به كفي الذبول ولونا وقد يخل به كفي البرص والبهق وفي ~~القوام وقد يخل به كفي الاستسقاء PageV02P550 # اللحمي والصواب الموافق للمباحث المشرقية ما قدمناه من أن الإخلال في ~~الاستسقاء اللحمي بالالتصاق وفي ms0936 الذبول في تحصيل بدل ما يتحلل وفي البرص ~~والبهق في التشبه من حيث القوام والماهية تنبيهان الأول أن لكل مرتبة من ~~مراتب الهضم فضلا لا يصلح أن يصير جزءا من المغتذي فيحتاج إلى دفعة فللأولى ~~التي في المعدة الثفل الذي يندفع من طريق الأمعاء وللثانية التي في الكبد ~~البول وهو الأكثر والباقي المرتان السوداء والصفراء المندفعتان من الطحال ~~والمرارة وللثالثة التي في العروق الرطوبة المائية المندفعة بالبول ~~والأبخرة التي تصير عرقا وجعل البول فضلة للمرتبة الثالثة مخالف لما في ~~المباحث المشرقية والمشهور فيما بين الأطباء وللرابعة المني ولذلك أي ~~ولكونه فضلا للهضم الأخير المعد لصيرورة الغذاء جزءا من المغتذي بالفعل بل ~~من أعضائه الأصلية المتكونة من المني يضعف استفراغ القليل منه ما لا يضعف ~~مثله أي مثل ذلك الإضعاف استفراغ أضعافه من الدم أو سائر الأخلاط وذلك لأن ~~استفراغه يورث وهنا في جواهر الأعضاء الأصلية المتولدة من المني دون غيره ~~من الأخلاط التنبيه الثاني الغذاء ما يقوم بدل ما يتحلل من الشيء ~~بالاستحالة إلى نوعه ويقال لما هو غذاء بالفعل وبالقوة القريبة والبعيدة ~~هذه العبارة توهم أن للغذاء معاني أربعة وعبارة الإمام الرازي في كتابيه ~~هكذا الغذاء هو الذي يقوم بدل ما يتحلل عن الشيء بالاستحالة إلى نوعه وقد ~~يقال له غذاء وهو يعد بالقوة غذاء كالحنطة ويقال له غذاء إذا لم يحتج إلى ~~غير الالتصاق في الانعقاد ويقال له غذاء عندما صار جزءا من المغتذي تشبيها ~~به بالفعل فقوله وقد يقال له تفصيل لما قبله بلا شبهة فلو كان بالفاء لكان ~~أظهر ولم يشتبه على أحد أن معانيه ثلاثة والمشهور فيما بين PageV02P551 # الأطباء أن البسيط لا يصير غذاء للحيوان ولا برهان عليه بل فيه إشكال إذ ~~لا شك أن النبات يجذب الماء إلى نفسه ويصير ذلك الماء جزءا منه فلم لا يجوز ~~مثله في الحيوان الثالثة من الأربع الخادمة الماسكة وهي القوة التي تمسك ~~الغذاء ريثما تفعل فيه الهاضمة فعلها فالأنسب أن يقدم ذكرها على الهاضمة ~~كما فعله الإمام ms0937 الرازي وابن سينا وكأنه إنما أخرها لأخذه الهاضمة في ~~تفسيرها ويثبتها أي يثبت وجود الماسكة في المعدة احتواؤها على الغذاء من كل ~~الجوانب وليس ذلك لامتلاء المعدة فإنها تحتوي وإن قل الغذاء بحيث ليس ~~بينهما فضاء أصلا وإذا ضعفت المعدة لم يحصل ذلك الاحتواء المذكور فلا يحسن ~~الهضم وإن كثر الغذاء مع ضعف المعدة حصلت القراقر والنفخ ببطء الاستمرار ~~وبالترشيح نشاهده هذا موجود في بعض النسخ ومعناه ما ذكره الإمام في المباحث ~~المشرقية من أنا إذا أعطينا حيوانا غذاء رطبا كالأشربة والإحساء الرقيقة ~~وشرحنا في ذلك الوقت بطنه وجدنا معدته محتوية عليه من كل جانب قال ووجدنا ~~البواب منطبقا بحيث لا يمكن أن يسيل منه شيء من ذلك الغذاء الرطب ولو أن ~~حيوانا تناول عظما أعظم من سعة البواب فإنه يندفع فلما رأينا الرقيق الذي ~~من شأنه النزول غير نازل والكثيف الذي ليس من شأنه النزول نازلا علمنا أن ~~هناك قوة تمسك شيئا غير شيء ويثبتها في الرحم احتواؤها على الزرع الذي هو ~~الولد وأطواره بحيث لا ينزل ولو شق الحيوان الحامل من أسفل السرة إلى ~~الجانب الفرد وكشف عن الرحم برفق لوجد الرحم منضمة من جميع الجوانب منطبقة ~~الفم بحيث لا يمكن أن يدخل فيه الميل فلو لم يكن في جواهر الرحم قوة تمسكه ~~لما كان الأمر كذلك وأيضا جرم المني يقتضي بطبعه الحركة إلى الأسفل فلولا ~~أن في الرحم قوة تمسكه لما وقف وكذلك يثبت بهذا الطريق القوة الماسكة في ~~الأعضاء كلها فإنها تمسك الرطوبات التي هي أغذيتها وبالجملة فما رأينا ~~الرقيق والثقيل أي الجسم الجامع بين الرقة PageV02P552 # والثقل كالمشروبات والإحساء الرقيقة في المعدة على ما مر والمني في الرحم ~~والأخلاط في الأعضاء الذي من شأنه النزول لا ينزل ورأينا خلافه أي الغليظ ~~الخفيف الذي ليس من شأنه النزول كالعظم الكبير الحجم الخفيف الوزن على ما ~~تقدم ينزل علمنا أن ثمة أي في كل واحد من المعدة والرحم والأعضاء قوة ماسكة ~~الرابعة من القوة الخادمة الدافعة إما للغذاء ms0938 المهيأ للعضو إليه فتعين ~~بدفعها جاذبة العضو في جذب الغذاء وإما للفضل عنه فإن الدم الوارد على ~~الأعضاء مخلوط بالأخلاط الثلاثة فيأخذ كل عضو ما يلائمه ويدفع ما ينافيه ~~ولولا دفعه إياه لم يخل شيء من الأعضاء عن الأخلاط التي تفسده وأيضا يجده ~~ترك هذه الكناية أولى أي يجد كل أحد من نفسه عند التبرز إذا كان البراز ~~معتقلا وكان في الأمعاء فضل لداغ كأن معدته وأمعاءه وسائر أحشائه تنتزع من ~~موضعها وتتحرك إلى أسفل لدفع الفضل حتى أنه ربما انخلع المعاء المستقيم عن ~~موضعه لقوة الحركة الدافعة بمنزلة ما يعرض له في الزحير ويدل عليه أيضا ~~القيء من غير اختيار وما نراه حينئذ في المعدة من الانتزاع عن موضعها إلى ~~فوق بحيث يتحرك معها عامة الأحشاء وكذا يدل عليه سائر الاستفراغات ~~البحرانية وغيرها إذ لا بد لها من دافع يدفعها تنبيه إثبات تعدد القوى ~~وتغايرها بالذوات على رأي الحكماء بناء أي مبني على أصلهم إلى من الواحد لا ~~يصدر عنه إلا واحد ولا جاز أن يستند الكل أي جمع الأفعال المذكورة إلى قوة ~~واحدة بالذات وقد ثبت PageV02P553 # فيما مر ضعفه أي ضعف هذا الأصل وفساده فلا يصح ما بني عليه من تعدد القوى ~~وتغايرها ثم إن سلمنا صحته قلنا شرطه عدم تعدد الآلات والقوابل إذ مع ~~تعددها يجوز أن يصدر عن الواحد أشياء متكثرة اتفاقا وأنه أي عدم تعدد الآلة ~~والقابل فيما نحن بصدده غير معلوم فجاز حينئذ أن لا يكون هناك إلا قوة ~~واحدة تجذب الطعام بآلة وتمسكه بأخرى وتهضمه بثالثة وتدفع الفضل بآلة رابعة ~~وتورد الغذاء تارة أكثر من المتحلل وتارة أنقص أو مساويا فلا تعدد في هذه ~~القوى إلا بالاعتبار وما يقال في بيان تعدد القوى أنا نرى العضو قويا في ~~إحديها أي إحدى القوى وضعيفا في الأخرى منها فهما أمران متغايران قطعا ~~لامتناع اجتماع المتنافيين في ذات واحدة ضعيف لجواز أن يكون ذلك الاختلاف ~~في العضو لضعف الآلة واختلاف فيها لا لضعف وقوة في ذات ms0939 القوة ثم نقول في ~~إبطال القوى لا سيما القوة المصورة كما زعموه أن من تأمل في عجائب الأفعال ~~الحادثة في علم الطبيعة من النباتات المتخالفة الأنواع والحيوانات ~~المتباينة الحقائق البالغة تلك الأفعال العجيبة من الإتقان والأحكام أقصى ~~الغاية وكان ذلك التأمل راجعا إلى فطنة وإنصاف باقيا على فطرة الله تعالى ~~التي فطر الناس عليها من الذكاء والميل إلى الصواب لم يعم بصيرته التقليد ~~من أهل الأهواء ولم يكن أسيرا في مطمورة الوهم أي في سجنه بأن لا يغلب وهمه ~~على عقله علم ذلك المتأمل بالضرورة أنها أي تلك الأفعال العجيبة البالغة ~~تلك الدرجة العالية لا يمكن أن تستند إلى قوى بسيطة أو مركبة عديمة الشعور ~~بما يفرض صادرا عنها سيما ما يحدث في الحيوانات من الصور والأشكال ~~والتخطيطات المقدارية والأوضاع المتلائمة في الرحم وما يفاض فيه من الصور ~~النوعية والقوى التابعة لها على تلك المادة المتشابهة الأجزاء على الرأي ~~الأصوب وما يراعى PageV02P554 # فيها أي في تلك الأمور الحادثة والمفاضة من حكم ومصالح قد تحيرت فيها ~~الأوهام وعجزت عن إدراكها العقول والأفهام قد بلغ المدون منها أي من تلك ~~الحكم والمصالح مما علم في الكتب التي دون فيها منافع أعضاء الحيوانات ~~وأشكالها ومقاديرها وأوضاعها خمسة آلاف وما لا يعلم منها أكثر مما علم كما ~~لا يخفى على ذي حدس كامل وعلم ذلك المتأمل أيضا علما ضروريا لا يشوبه ريبة ~~ولا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه أنها أي تلك الأفعال المذكورة لا تصدر إلا ~~عن عليم كامل علمه خبير ببواطن الأشياء وما يخفى منها حكيم يتقن أفعاله ~~مطابقة للمنافع التي يتصور ترتبها عليها قدير على كل ما تعلقت به مشيئته ~~بعد علمه المحيط كما نطق به الكتاب الكريم في عدة مواضع في معرض الاستدلال ~~على عظمة الصانع وكماله منها قوله تعالى * (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف ~~يشاء) * فدل إيراده في معرضه على أنه علم ضروري يستدل به على غيره هذا هو ~~الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ms0940 خلفه على أن الاعتراف ~~بالفاعل المختار وإسناد الأشياء إليه ابتداء كما مرت إليه الإشارة مرة بعد ~~أخرى فائدة جليلة هي أن فيه لمندوحة عن كثير من أمثال هذه التمحلات التي ~~يكذبها العقل الصريح ويأباها الذهن الصحيح ولا يقبلها طبع سليم ولا يذعن ~~لها ذهن مستقيم * (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة ~~إنك أنت الوهاب) * منك المبدأ وإليك المآب تنبيهان آخران على أمرين متفرعين ~~على ثبوت القوى وتعددها PageV02P555 # الأول قالوا وهذه القوى الأربع الخادمة للأربع الأول تخدمها الكيفيات ~~الأربع فأشد القوى حاجة إلى الحرارة الهاضمة لأن الهضم عبارة عن إحالة ~~الغذاء في الكيف وهي لا تحصل إلا بتفريق الأجزاء الغليظة وجمع الأجزاء ~~الرقيقة ولا يحصلان إلا بحركة مكانية ففعل الهاضمة حركتان كيفية وأينية وكل ~~واحد من الجذب والدفع حركة واحدة أينية والإمساك وإن لم يكن في نفسه حركة ~~بل هو منع عن الحركة إلا أنه لا يحصل إلا بتحريك الليف المورب إلى هيئة ~~الاشتمال فلا بد فيه أيضا من الحركة الأينية وإذا ثبت أن أفعال هذه القوى ~~لا تتم إلا بالحركة ولا شك أن البرودة مميتة مخدرة فلا ينفع بالذات شيئا من ~~القوى بل هي محتاجة في أفعالها وحركاتها إلى الحرارة التي تعاونها فما كانت ~~الحركة فيها أكثر كالهاضمة كانت حاجتها إلى الحرارة أشد ثم الجاذبة لأنها ~~تحتاج إلى حركات في الأين كثيرة قوية قالوا والاجتذاب إما بفعل القوة كما ~~في المغناطيس وإما باضطرار الخلاء كانجذاب الماء في الزراقات وإما بالحرارة ~~كما في السراج وإن كان هذا الأخير راجعا في الحقيقة إلى ذلك الاضطرار فإذا ~~كان مع الجاذبة معاونة حرارة كان الجذب أقوى ثم الدافعة لأن فعلها تحريك ~~محض ثم الماسكة لما مر من أن فعلها لا يحصل إلا بتحريك الليف لكن لما كانت ~~مدة تسكين الماسكة للغذاء أكثر من مدة تحريكها لليف كان احتياجها أقل وأشد ~~القوى حاجة إلى اليبوسة الماسكة لأن فعلها بالذات هو الإمساك والتسكين ~~واليبوسة نافعة في ذلك جدا ثم الجاذبة ms0941 لأن حاجتها إلى التحريك أمس من ~~حاجتها إلى تسكين أجزاء آلتها PageV02P556 # وتقبيضها باليبوسة لتتمكن من التحريك ثم الدافعة وذلك لأن فعلها أيضا ~~التحريك واليبوسة تفيد زيادة تمكن للروح وآلتها من الاعتماد الذي لا بد منه ~~في الحركة ولو كان في جوهر الروح أو الآلة استرخاء بسبب الرطوبة لتعسر ~~الحركة وحيث كانت الحركة في الجاذبة أقوى كانت حاجتها إلى اليبوسة أشد ~~والهاضمة لا حاجة لها إلى اليبس بل إلى الرطوبة المعينة إياه في التفريق ~~والجمع والطبخ والإنضاج والبرودة مع كونها منافية بالذات لأفعال هذه تخدم ~~بالعرض الماسكة بإعانتها على حبس الليف المورب على هيئة الاشتمال الصالح ~~للإمساك وتخدم كذلك الدافعة بأنها تمنع تحليل الريح المعينة على الدفع ~~وأيضا تغلظها وكلما كانت الريح أغلظ كانت أعون وأيضا تجمع الليف العاصر ~~وتكثفه فتكون أقوى في الدفع فظهر مما ذكر أن الحرارة تخدم جميع هذه القوى ~~والبرودة لا تخدم إلا الماسكة والدافعة وأن اليبوسة تخدم ما سوى الهاضمة ~~والرطوبة تخدمها فقط التنبيه الثاني قد تتضاعف هذه القوى في بعض الأعضاء ~~فالمعدة فيها جاذبة إليها ما يصلح لها وجاذبة أيضا لغذاء البدن من خارج ~~وبالجملة فقد تفعل المعدة تارة للإعداد وتهيئة الغذاء لسائر الأعضاء وتارة ~~للاغتذاء وكذا كثير من الأعضاء كالكبد وسائر أدوات الغذاء وفي المباحث ~~المشرقية قال بعض الحكماء إن هذه القوى الأربع توجد في المعدة مضاعفة ~~أحدهما التي تجذب غذاء البدن من خارج إلى تجويف المعدة والتي تمسكه هناك ~~والتي تغيره إلى ما يصلح أن يكون دما والتي تدفعه إلى الكبد والثانية التي ~~تجذب إلى المعدة غذاءها على الخصوص وتمسكه هناك وتغيره إلى جوهرها وتدفع ~~الفضلات عنها وكذا الحال في الكبد لأن التغيير إلى الدم غير التغيير إلى ~~جوهر الكبد كما أن PageV02P557 # التغيير إلى العصارة غير التغيير إلى جوهر المعدة وهذه الثانية موجودة ~~بأجزائها الأربعة في جميع أعضاء البدن على اختلاف جواهرها وأما في المعدة ~~والكبد فيوجد معها أيضا الأولى بأجزائها الأربعة ثم قال الإمام الرازي إن ~~كان هذا حقا وجب أن يحكم ms0942 به في الفم اللسان والمري والأمعاء والعروق ~~المسماة بماساريقا وبالجملة في جميع أعضاء الغذاء PageV02P558 # القسم الثاني في النفس الحيوانية وتسمى قواها نفسانية وهي إما مدركة وإما ~~محركة والمدركة إما ظاهرة وإما باطنة النوع الأول القوى المدركة الظاهرة ~~وهي المشاعر الخمس المشعر الأول البصر وللحكماء فيه قولان القول الأول وهو ~~مذهب أرسطو أنه إنما يحصل بانعكاس صورة المرئي بتوسط الهواء المشف إلى ~~الرطوبة الجليدية وانطباعها في جزء منها وذلك الجزء زاوية مخروط قاعدته سطح ~~المرئي ولذلك يرى القريب أعظم لأن الوتر الواحد كلما قرب كان أقصر ساقا ~~فأوتر زاوية أعظم وكلما بعد كان أطول ساقا فأوتر زاوية أصغر والنفس إنما ~~تدرك الصغر والكبر باعتبار تلك الزاوية ومن نظر إلى الشمس نظرا طويلا ثم ~~أعرض عنها فإنها تبقى صورتها في العين مدة ما وله أسوة بسائر الحواس إذ ليس ~~إدراكها بأن يخرج منها شيء ويتصل بالمحسوس بل لأن المحسوس يأتيها ويمكن أن ~~يقال PageV02P559 # على الأول لعله لسبب آخر وعلى الثاني أن الصورة إنما تبقى في الخيال وعلى ~~الثالث أنه تمثيل بلا جامع احتج النفاة بوجوه والعمدة ما ذكره جالينوس وهو ~~أن الجسم لا ينطبع فيه من الأشكال إلا ما يساويه فوجب ألا يبصر إلا قدر ~~نقطة الناظر منا لكنا نبصر نصف كرة العالم والجواب أنه لا يمتنع حصول شبح ~~الكبير في الصغير إنما المحال حصول ذلك الشكل بعينه والحاصل أن هذا إنما ~~يرد على من يرى أن المبصر نفس الشبح وأما من يزعم أن حصول الشبح شرط ~~للإبصار فلا يرد عليه ذلك وهذا هو الحق القول الثاني أنه يخرج من العين جسم ~~شعاعي على هيئة مخروط رأسه يلي العين وقاعدته تلي المبصر والإدراك التام ~~إنما يحصل من الموضع الذي هو موضع سهم المخروط ويبطله أنه إذا كان ريح أو ~~اضطراب في الهواء وجب أن تتشوش تلك الشعاعات وتتصل بالأشياء الغير المقابلة ~~للوجه فوجب أن يرى الإنسان ما لا يقابله لاتصال شعاعه به كما أنه لما كان ~~الصوت عبارة عن الكيفية التي يحملها ms0943 الهواء المتموج لا جرم أنه يضطرب عند ~~هبوب الرياح ويميل من جهة إلى جهة وأيضا فنعلم ضرورة أن النور الذي يخرج من ~~عين العصفور يستحيل أن يؤثر فيما بينه وبين الكواكب الثابتة بل نقول ذلك ~~العصفور أو الإنسان أو الفيل إن كان كله نورا لما امتد ولا أحال من الهواء ~~عشرة فراسخ وإن لم يكن هذا جليا في العقل فلا جلي عنده تنبيه سواء قلنا ~~الأول الإبصار بالانطباع أو بخروج الشعاع فإنه ينفذ في الجسم الشفاف ~~مستقيما وينفذ في الشفاف الذي شفيفه مخالف لشفيف الهواء كالماء والبخار ~~منعطفا بزاوية أصغر من زاوية الرؤيا بكثير ومن تصور أنها مثل زاوية الرؤية ~~فقد أخطأ وموضع بيانه غير هذا الموضع PageV02P560 # ولهذا لوازم من رؤية الشجر على الشط منتكسا والعنبة في الماء كالإجاصة ~~ونحوهما لسنا الآن بصدد بيانها فإنه خروج عن الصناعة المشعر الثاني السمع ~~وإنما يحصل بوصول الهواء المنضغط بين القارع والمقروع إلى الصماخ لقوة ~~حاصلة في العصبة المفروشة في مؤخره التي فيها هواء محتقن كالطبل فإذا ~~انحرفت تلك العصبة أو بطل حسها بطل السمع المشعر الثالث الشم وهو قوة ~~مستودعة في زائدتين في مقدم الدماغ كحلمتي الثدي وزعم بعضهم أن الرائحة ~~تتأدى إليه بتحلل أجزاء من الجسم ذي الرائحة وتبخره ومخالطته للمتوسط وزعم ~~آخرون أن الهواء يتكيف بتلك الكيفية من غير أن يخالطه شيء من أجزاء ذي ~~الرائحة وهذا هو الحق لأن المسك يعطر مواضع كثيرة ويدوم ذلك مدة بقائه ولا ~~يقل وزنه ولو كان ذلك يتحلل منه لامتنع ذلك احتج الأولون بوجهين الأول إن ~~الحرارة تهيج الروائح والبرد يكثفها قلنا بل تعدها لقبول الرائحة لتأثيرها ~~في الهواء أو في الآلة الثاني التفاحة تذبل من كثرة الشم قلنا بل من وصول ~~النفس إليها وكثرة اللمس وأما مجرد الرائحة فلا وإلا لم يتفاوت الشم وعدمه ~~المشعر الرابع الذوق وهو قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان وإنما ~~تدرك بواسطة الرطوبة العذبة المخالطة للمذوق فإذا كانت الرطوبة عديمة الطعم ~~أدت الطعوم بصحة وإن ms0944 خالطها طعم لم تؤدها بصحة كما للمرضى ولذلك كان ~~الممرور يجد الماء والسكر مرا ومن ثمة قال بعضهم الطعوم لا وجود لها في ذي ~~طعم وإنما توجد في القوة الذائقة وكذلك سائر الكيفيات فالحرارة إنما يعلم ~~وجودها بالحس عند مماسة النار PageV02P561 # وأما وجودها في النار فوهم مستفاد من أنها لا تعمل إلا بالتشبيه ولو لم ~~تكن النار حارة لما سخنت وهو يضمحل بالتأمل في تسخين الحركة مع عدم حرارتها ~~والجواب أنه إنكار للمحسوسات وسفسطة لا تستحق الجواب المشعر الخامس اللمس ~~وهو قوة مبثوثة في العصب المخالط لأكثر البدن سيما الجلد ومن الأعضاء ما ~~ليس فيه قوة لامسة كالكلية فإنها ممر الفضلات الحادة فاقتضت الحكمة أن لا ~~يكون لها حس لئلا تتأذى بمرورها عليها وكذلك العظم لأنه أساس البدن وعليه ~~أثقاله تنبيهان الأول منهم من قال إن القوة اللامسة أربع الحاكمة بين الحار ~~والبارد وبين الرطب واليابس وبين الصلب واللين وبين الأملس والخشن ومنهم من ~~أثبت خامسة تحكم بين الثقيل والخفيف ولا يبعد كون الآلة واحدة كما أن ~~الرطوبة الجليدية فيها قوة باصرة ولامسة وكله بناء على أن الواحد لا يصدر ~~عنه إلا الواحد وليت شعري لم لا يجعلون الذائقة أيضا متعددة لتعدد المذوقات ~~الثاني قوة الذوق مشروطة باللمس ولا شك أنها غيرها إذ لا يكفي فيها اللمس ~~بل يضاده لأن الذوق خلق للشعور بما يلائم ليجتلب واللمس خلق للشعور بما لا ~~يلائم ليجتنب وههنا أبحاث نختم بها هذا النوع أحدهما أن الحواس الظاهرة ~~مختلفة بالقوة والضعف وتفاوتها بحسب القوة الممانعة وضعفها وذلك لغلظ الآلة ~~ورقتها وأضعفها البصر إذ آلتها PageV02P562 # النور وهو ألطف ثم السمع وآلتها الهواء ثم الشم وآلتها البخار ثم الذوق ~~وآلتها الماء ثم اللمس وآلتها الأعضاء الصلبة الأرضية ثانيها ههنا محسوسات ~~مشتركة كالمقادير والأعداد والأوضاع والحركة والسكون والقرب والبعد ~~والمماسة فلو وجب لكل نوع محسوس قوة لوجب إثبات قوى أخرى وقد يجاب عنه ~~بأنها محسوسة بالعرض لا بالذات فإنها إنما تحس بواسطة اللون والضوء ~~والحرارة والبرودة ونحوها وقد ms0945 يستعان فيه بالعقل ولذلك قد لا يدرك في بعض ~~الأوقات كراكب السفينة يراها ساكنة والشط متحركا وقد يقال المحسوس بالعرض ~~لما لا يحس به أصلا لكن يقارن المحسوس بالحقيقة كإبصارنا أبا عمرو فإن ~~المحسوس ذلك الشخص وليس كونه أبا عمرو محسوسا أصلا الشرح القسم الثاني في ~~النفس الحيوانية وتسمى قواها التي لا توجد في النبات نفسانية وهي إما مدركة ~~وإما محركة لأن امتياز الحيوان عن مشاركاته في القوة الطبيعية بهاتين ~~القوتين والمدركة إما ظاهرة وإما باطنة فهذه أنواع ثلاثة النوع الأول القوى ~~المدركة الظاهرة قدم المدركة على المحركة لأن تحريكها إنما هو بالإرادة ~~المتوقفة على الإدراك وقدم الظاهرة على الباطنة لظهورها وهي المشاعر أي ~~الحواس الخمس المشعر الأول البصر وللحكماء فيه أي في الإبصار قولان بل ~~أقوال ثلاثة مشهورة إلا أن الثالث قريب من الثاني فذكره المصنف في قرنه ~~وعدهما قولا واحد PageV02P563 # الأول وهو مذهب أرسطو وأتباعه من الطبيعيين أنه إنما يحصل الإبصار ~~بانعكاس صورة المرئي بتوسط الهواء المشف الذي لا لون له فلا يستر ما وراءه ~~إلى الرطوبة الجليدية التي في العين وانطباعها في جزء منها أي من تلك ~~الجليدية وذلك الجزء الذي تنطبع فيه الصورة زاوية رأس مخروط متوهم لا وجود ~~له أصلا قاعدته سطح المرئي ورأسه عند الباصرة ولذلك أي ولأن الإبصار ~~بالانطباع على الوجه المذكور دون خروج الشعاع يرى القريب أعظم من البعيد مع ~~تساويهما في المقدار بحسب نفس الأمر بل مع اتحاد المرئي في حالتي القرب ~~والبعد وذلك لأن الوتر الواحد الذي هو امتداد سطح المرئي كلما قرب من ~~النقطة التي خرج منها إليه خطان مستقيمان محيطان بزاوية كان أقصر ساقا ~~فأوتر عند تلك النقطة زاوية أعظم وكلما بعد عنها كان أطول ساقا فأوتر عندها ~~زاوية أصغر كما تشهد به الفطرة السليمة والنفس إنما تدرك الصغر والكبر في ~~المرئي باعتبار تلك الزاوية فإنها إذا كانت صغيرة كان الجزء الواقع من ~~الجليدية فيها صغيرا فترتسم صورة المرئي فيه فيرى صغيرا وإذا كانت كبيرة ~~كان الجزء الواقع ms0946 فيها كبيرا فترتسم صورته فيه فيرى كبيرا ومن المعلوم أن ~~هذا إنما يستقيم إذا جعلت الزاوية موضعا للإبصار كما ذهبنا إليه وأما إذا ~~جعل موضع الإبصار قاعدة المخروط كما يقتضيه القول بخروج الشعاع فيجب أن يرى ~~الجسم كما هو سواء خرجت الخطوط الشعاعية من زاوية ضيقة أو غير ضيقة هكذا ~~قالوا وفيه بحث لأن الإبصار ليس حاصلا بمجرد القاعدة بل لرأس المخروط فيه ~~مدخل أيضا فجاز أن يتفاوت حال المرئي صغرا وكبرا بتفاوت رأسه دقة ~~PageV02P564 # وغلظا ألا ترى أن الإبصار إن كان بالانطباع كما زعموه كان الظاهر أن لا ~~يتفاوت حال المرئي في الصغر والكبر بالقرب والبعد لكن لما كان الانطباع على ~~ما صوروه من توهم المخروط جاز أن يظهر التفاوت فيه بحسبهما ويدل على صحة ~~القول الأول أن من نظر إلى الشمس بتحديق وإمعان نظرا طويلا ثم أعرض عنها ~~وغمض عينيه فإنها تبقى صورتها في العين مدة ما حتى كأنه بعد التغميض ينظر ~~إليها وكذا من نظر إلى الروضة المخضرة جدا ساعة طويلة نظرا بتدقيق فإن ~~عينيه يتكيفان بتلك الخضرة حتى إذا نظر إلى لون آخر لا يبصره خالصا بل ~~مخلوطا بالخضرة أو غمض عينيه فإنه يجده كأنه ناظر إليها فلولا أن الإبصار ~~بانطباع صورة المرئي لما كان الأمر كذلك ومما يدل على صحته أيضا أن يقال له ~~أي للبصر في إدراكه أسوة بسائر الحواس الظاهرة إذ ليس إدراكها لمدركاتها ~~بأن يخرج منها شيء ويتصل ذلك الشيء بالمحسوس بل إدراكها إياها إنما هو لأن ~~المحسوس يأتيها فوجب أن لا يكون الإحساس بالبصر لخروج شيء منه إلى المبصر ~~بل لأن صورته تأتيه فدل ذلك على صحة الانطباع وفساد الشعاع ويمكن أن يقال ~~على الدليل الأول لعله أي لعل ما ذكرتموه من تفاوت المرئي الواحد في الكبر ~~والصغر بالقرب والبعد لسبب آخر لا لانطباعه في جزء أكبر أو أصغر فإن عدم ~~العلم به لا يوجب عدمه وأن يقال على الثاني أن الصورة أي صورة الشمس أو ~~الروضة إنما تبقى في الخيال ms0947 دون الجليدية ألا ترى أنه لا يتفاوت الحال ~~بالتغميض والإبصار في هذه الحالة قطعا وأن يقال على الثالث أنه تمثيل وقياس ~~للبصر على الحواس الأخر بلا جامع معتبر إذ من الجائز أن يكون إدراك هذه ~~الحاسة بخروج شيء منها إلى مدركها دون باقي الحواس الظاهرة احتج النفاة ~~للانطباع بوجوه PageV02P565 # والعمدة في الاحتجاج عليه ما ذكره جالينوس وهو أن الجسم لا ينطبع فيه من ~~الأشكال إلا ما يساويه في المقدار فوجب على تقدير كون الإبصار نفس الانطباع ~~أو مشروطا به أن لا يبصر من الأشياء إلا قدر نقطة الناظر منها وهو السواد ~~الأصغر الذي فيه إنسان العين لكنا نبصر نصف كرة العالم والجواب إنه لا ~~يمتنع حصول شبح الكبير في الصغير إنما المحال حصول ذلك الشكل الكبير بعينه ~~في الصغير والحاصل مما ذكرناه في الجواب أن هذا الذي أورده جالينوس إنما ~~يرد على من يرى ويعتقد أن المبصر نفس الشبح المنطبع في الجليدية كما توهمه ~~المتأخرون من كلام المعلم الأول وحكوه عنه وأما من يزعم أن حصول الشبح شرط ~~للإبصار وأن المبصر هو ذلك الأمر الخارجي فلا يرد عليه ذلك الذي أورده فإن ~~شبح الشيء قد لا يساويه في المقدار وإن كان موجبا لإبصاره على ما هو عليه ~~وهذا الأخير هو الحق على القول بالانطباع وفي الملخص أن المتأخرين لم ~~يفهموا كلامه فحكوه على ما لا ينبغي فتارة قالوا إن هذه الصورة نفس الإبصار ~~وأخرى قالوا إنها الإبصار والمبصر معا وأما الموجود الخارجي فغير المرئي ~~أصلا ثم إنهم تعصبوا بهذه الخرافات وعرضوا معلمهم لطعن الطاعنين فهم ~~كالرواة السوء للشاعر الجيد القول الثاني إنه يخرج من العين جسم شعاعي على ~~هيئة مخروط متحقق رأسه يلي العين وقاعدته تلي المبصر والإدراك التام إنما ~~يحصل من الموضع الذي هو موضع سهم المخروط وهو مذهب جمهور الرياضيين ثم إنهم ~~اختلفوا فيه على وجوه ثلاثة PageV02P566 # الأول أن ذلك المخروط مصمت الثاني أنه ملتئم من خطوط مستقيمة شعاعية هي ~~أجسام دقاق قد اجتمع أطرافها عند مركز البصر ms0948 وامتدت متفرقة إلى المبصر فما ~~وقع عليه أطراف تلك الخطوط أدركه البصر وما وقع بين أطرافها لم يدركه ولذلك ~~يخفى على البصر الأجزاء التي في غاية الصغر الثالث أنه يخرج من العين جسم ~~شعاعي رفيع كأنه خط واحد مستقيم ينتهي إلى المبصر ثم يتحرك على سطحه حركة ~~سريعة جدا في طول المرئي وعرضه فيحصل الإدراك به واحتجوا على مذهبهم بأن ~~الإنسان إذا رأى وجهه في المرآة فليس ذلك لانطباع صورته فيها وإلا كانت ~~منطبعة في موضع معين منها ولم تختلف باختلاف أمكنة الرائي من الجوانب بل ~~لأن الشعاع خرج من العين إلى المرآة ثم انعكس منها لصقالتها إلى الوجه ألا ~~يرى أنه إذا قرب الوجه منها تخيل أن صورته مرتسمة في سطحها وإذا بعد عنها ~~توهم أنها غائرة فيها مع علمنا بأن المرآة ليس لها غور بذلك المقدار وههنا ~~مذهب ثالث هو أنه ليس يخرج من العين شعاع لكن الهواء الذي بينها وبين ~~المرئي يتكيف بكيفية الشعاع الذي فيها ويصير ذلك آلة في الإبصار ولما كان ~~هذا أيضا مبنيا على الشعاع كان في حكم المذهب الثاني كما مر ويبطله أي ~~المذهب أنه إذا كان هناك ريح عاصفة أو اضطراب في الهواء وجب أن تتشوش تلك ~~الشعاعات الخارجة من العين وتتصل بالأشياء غير المقابلة للوجه فوجب أن يرى ~~الإنسان ما لا يقابله لاتصال شعاعه به كما أنه لما كان الصوت عبارة عن ~~الكيفية التي يحملها الهواء المتموج لا جرم أنه يضطرب عند هبوب الرياح ~~ويميل من جهة إلى جهة وأشار إلى إبطاله وإبطال المذهب الثالث معا بقوله ~~وأيضا PageV02P567 # فنعلم ضرورة أن النور الذي يخرج من عين العصفور يستحيل أن يؤثر فيما بينه ~~وبين الكواكب الثابتة أي يستحيل أن يقوي ذلك النور على خرق الهواء والأفلاك ~~بحيث يصل إلى الثوابت ويتصل بنصف كرة العالم ويستحيل أيضا أن يقوى نور عينه ~~على إحالة ما بينهما إلى كيفيته بل نقول ذلك العصفور أو الإنسان أو الفيل ~~إن كان كله نورا لما امتد ولا أحال ms0949 إلى كيفيته من الهواء عشرة فراسخ وإن لم ~~يكن هذا جليا في العقل فلا جلى عنده وإذا كان الأمر كذلك لم يتصور امتداده ~~إلى الثوابت ولا إحالة الشعاع الذي في العين ما بينهما إلى جوهره فبطل ~~القول بالشعاع وتوسطه في الإبصار مطلقا قال الإمام الرازي في المباحث ~~المشرقية حاصل الكلام في هذا المقام أن نقول إنا نعلم علما ضروريا بأن ~~العين على صغرها لا يمكن أن تحيل نصف كرة العالم إلى كيفيتها ولا أن يخرج ~~منها ما يتصل بنصف كرته ولا أن يدخل فيها صورة نصفه فالمذاهب الثلاثة ظاهرة ~~الفساد بتأمل قليل في هذا الذي ذكرناه وإني لأتعجب من اشتهارها فيما بين ~~الناس وإقبالهم على قبولها قال ومن المحتمل أن يقال الإبصار شعور مخصوص ~~وذلك الشعور حالة إضافية فمتى كانت الحاسة سليمة وسائر الشرائط حاصلة ~~والموانع مرتفعة حصلت للمبصر هذه الإضافة من غير أن يخرج من عينه جسم أو ~~ينطبع فيها صورة فليس يلزم من إبطال الشعاع أو الانطباع صحة الآخر إذ ليسا ~~على طرفي النقيض تنبيه سواء قلنا الإبصار بالانطباع أو بخروج الشعاع فإنه ~~ينفذ في الجسم الشفاف المتوسط فيما بين الرائي والمرئي كالهواء مستقيما ~~وينفذ PageV02P568 # في الشفاف الذي شفيفه مخالف لشفيف الهواء كالماء والبخار منعطفا هذا إنما ~~يظهر على القول بخروج الشعاع فإن الخطوط الشعاعية التي على سطح المخروط كما ~~مرت إليه إشارة في صدر الكتاب تنفذ إلى المرئي على الاستقامة إلى طرفيه إذا ~~كان الشفاف المتوسط متشابه الغلظ والرقة فإن فرض هناك تفاوت بأن يكون ما ~~يلي الرائي هواء وما يلي المرئي ماء مثلا فإن تلك الخطوط إذا وصلت إلى ذلك ~~الماء انعطفت ومالت إلى سهم المخروط ثم وصلت إلى طرفي المرئي فتكون زاوية ~~رأس المخروط ههنا أكبر منها في الصورة الأولى فلذلك يرى المرئي أعظم ولو ~~انعكس الفرض مالت الخطوط إلى خلاف جانب السهم فترى أصغر وأما على القول ~~بالانطباع فليس هناك مخروط ولا خطوط مستقيمة نافذة في الشفاف على الاستقامة ~~أو الانعطاف إلا على سبيل ms0950 التوهم المحض والتخيل الصرف فيختلف حال زاوية رأس ~~المخروط والجزء الواقع فيها من الجليدية فيفاوت أيضا المرئي الواحد صغرا ~~وكبرا ثم إن الانعطاف إلى جهة السهم أو خلافها إنما يكون بزاوية أصغر من ~~زاوية الرؤية بكثير ومن تصور أنها مثل زاوية الرؤية فقد أخطأ وموضع بيانه ~~غير هذا الموضع وقد بينه بعض من عاصره المصنف من محققي صناعة المناظر أنه ~~ينعكس الشعاع البصري وغيره من السطح الصقيل كالمرآة والماء إلى ما يقابله ~~بزاوية مساوية لزاوية الرؤية يعني زاوية الشعاع وليكن لتصوير انعكاس الحدقة ~~و ح ك سطح الماء و ح ب هو المرئي من سطحه و ه مقابل المرئي بحيث يكون وضعه ~~منه كوضعه من الحدقة ف أ ب هو الخط الشعاعي النافذ إلى المرئي وه ب الشعاع ~~المنعكس وزاوية أ ب ج زاوية الشعاع على سطح المرئي من جانب ح وزاوية ه ب ك ~~زاوية الانعكاس عليه وهي مساوية للزاوية الأولى ولما تساويا وجب ان يتساوى ~~أيضا زاويتا أ ب ك ه ب ح وأما زاوية أ ب ه فهي الواقعة بين خطي الشعاع ~~النافذ والمنعكس وقد تنتفي هذه الزاوية كما إذا كان الخط النافذ قائما على ~~سطح المرئي فينطبق عليه الخط المنعكس وأما PageV02P569 # تصوير الانعطاف فهو أن تفرض ه الحدقة وأ ب المرئي فإذا كان الشفاف ~~المتوسط على قوام واحد فالواصل إلى طرفي المرئي الخطان الأحمران المستقيمان ~~وإذا كان مختلفا بحيث يكون ما يلي المبصر أغلظ فالواصل إليهما الخطان ~~الأسودان المنعطفان عن الاستقامة إلى سهم المخروط وزاوية الانعطاف هي ~~الزاوية المتوهمة من الخط المنعطف مفروضا على الاستقامة والانعطاف كزاوية ح ~~ك أ ولهذا الذي ذكرناه من الانعطاف والانعكاس على زاوية مساوية لزاوية ~~الشعاع لوازم كثيرة من رؤية الشجر على الشط منتكسا ورؤية العنبة في الماء ~~كالإجاصة ونحوهما لسنا الآن بصدد بيانها فإنه خروج عن الصناعة الكلامية ~~بالكلية أما رؤية العنبة كذلك فمن لوازم الانعطاف لأن زاوية الخطين ~~الأسودين عند الحدقة أكبر من زاوية الأحمرين كما مر ذلك في ms0951 المرصد الرابع ~~من من الموقف الأول وأما رؤية الشجر منتكسا فمن لوازم تساوي زاويتي الشعاع ~~والانعكاس ولنشر إليه ههنا إشارة خفية وهي أن نفرض خط أ ب عرض النهر وخط ح ~~ب الشجر القائم على شطه و ه الحدقة ونفرض على أ ب نقطتي ك و وعلى ح ب نقطتي ~~ح ط فإذا خرج من ه خط شعاعي إلى و وآخر إلى ك وجب أن ينعكس الأول إلى نقطة ~~ط مثلا فتكون الزاوية الشعاعية أعني زاوية ه و أ كالزاوية الانعكاسية أعني ~~زاوية ط و ب وأن ينعكس الآخر إلى نقطة ح فيتساوى أيضا شعاعية ه و م ~~وانعكاسية ح ك ب حتى تكون الخطوط المنعكسة من سطح الماء إلى الشجر كأوتار ~~الآلة الحدباء المسماة بجنك على ما مر في ذلك المرصد فيكون المنعكس إلى رأس ~~الشجر أطول من المنعكس إلى ما تحته ولا شعور للنفس بالانعكاس لاعتيادها ~~الرؤية بخروج الأشعة على الاستقامة فيكون رأس الشجر عندها أدخل في عمق ~~الماء وهكذا إلى أسفله فتراه منتكسا رأسه أبعد من سطح الماء غائر فيه جدا ~~ولا PageV02P570 # يجوز أن ينعكس الخط من ك إلى ط ومن و إلى ح وإلا كانت شعاعية ه و أ ~~كانعكاسية ط و ب وهذه الانعكاسية أصغر من زاوية ح و ب الخارجة عن مثلث د ك ~~و فشعاعية ه و أ أصغر أيضا من هذه الخارجة ثم نقول زاوية ه ك أ أكبر للعلة ~~المذكورة من زاوية ه و أ المساوية لزاوية ح ب و فتكون أكبر منها أيضا فيلزم ~~أن يكون كل من زاويتي ه ك أ ح و ب أكبر من الأخرى هذا خلف وأما أنه لا يجوز ~~أن ينكس من نقطة واحدة ك ك مثلا خطان إلى نقطتين من الشجر كنقطتي ح ط ~~فلاستلزامه مساواة الكل والجزء لشيء واحد كما لا يخفى المشعر الثاني السمع ~~أي القوة السامعة وإنما يحصل الإدراك السمعي كما سلف بوصول الهواء المنضغط ~~بين القارع والمقروع إلى الصماخ لقوة ms0952 حاصلة في العصبة المفروشة في مؤخره ~~التي فيها هواء محتقن كالطبل فإذا وصل الهواء الحامل للصوت إلى تلك العصبة ~~وقرعها أدركته القوة المودعة فيها فإذا انحرفت تلك العصبة أو بطل حسها بطل ~~السمع المشعر الثالث الشم وهو قوة مستودعة في زائدتين في مقدم الدماغ ~~كحلمتي الثدي وزعم بعضهم أن الرائحة تتأدى إليه أي إلى هذا المشعر بتحلل ~~أجزاء من الجسم ذي الرائحة وتبخره ومخالطته للمتوسط من الهواء بين القوة ~~الشامة وذلك الجسم وزعم آخرون أن الهواء المتوسط يتكيف بتلك الكيفية الأقرب ~~فالأقرب إلى أن يصل إلى ما يجاور محل هذه القوة فيدركها من غير أن يخالطه ~~شيء من أجزاء ذي الرائحة وأيد ذلك بأن ذا الرائحة كلما كان أبعد كانت ~~الرائحة المدركة أضعف لأن كل جزء من الهواء إنما ينفعل بالرائحة من مجاوره ~~ولا شك أن كيفية المتأثر PageV02P571 # أضعف من كيفية المؤثر وهذا هو الحق لأن المسك القليل يعطر مواضع كثيرة ~~ويدوم ذلك مدة بقائه ولا يقل وزنه مما كان ولو كان ذلك يتحلل منه لامتنع ~~ذلك وأنت تعلم أن هذا إنما يبطل انحصار الشم في الوجه الأول ولا ينافي ~~حصوله على كل واحد من الوجهين تارة معا وتارة بدلا عن الآخر كما ذكره بعض ~~المحققين احتج الأولون بوجهين الأول إن الحرارة تهيج الروائح وتثيرها وكذلك ~~كل من الدلك والتبخير يذكيها وينشرها والبرد يكثفها ويخفيها فدل ذلك على أن ~~الشم بالتحلل قلنا لا نسلم ما ذكرتم بل الحرارة وأخواتها تعدها أي تعد ~~الشامة والأهوية المتوسطة بينها وبين ذي الرائحة لقبول الرائحة إدراكا ~~واتصافا وذلك إما لتأثيرها في الهواء وإعدادها إياه للاتصاف بالرائحة أو ~~تأثيرها في الآلة وإعدادها للشم الثاني التفاحة تذبل من كثرة الشم فلولا ~~أنه يتحلل شيء منها لم يكن كذلك قلنا ليس ذبولها من كثرته بل من وصول النفس ~~إليها وكثرة اللمس فإنهما يحللانها وأما مجرد انتشار الرائحة منها فلا ~~يحللها وإلا لم يتفاوت مع الانتشار الشم وعدمه وهو باطل قطعا المشعر الرابع ~~الذوق وهو قوة منبثة أي ms0953 منتشرة من بثه إذا نشره في العصب المغروس على جرم ~~اللسان وإنما تدرك هذه القوة الطعوم بواسطة الرطوبة المنبعثة عن الآلة ~~المسماة بالملعبة العذبة أي الخالية في نفسها عن الطعوم كلها المخالطة ~~للمذوق فيحتمل أن يكون توسطها بأن ينتشر فيها أجزاء من ذي الطعم ثم يغوص في ~~اللسان فتدرك الذائقة طعمها فلا فائدة حينئذ في تلك الرطوبة إلا تسهيل وصول ~~المحسوس الحامل للطعوم PageV02P572 # إلى القوة الحاسة ويكون الإحساس بملامسة المحسوس من غير واسطة وأن يكون ~~توسطها بأن تتكيف تلك الرطوبة بالطعوم من غير مخالطة فالمحسوس بالحقيقة ~~حينئذ هو الرطوبة المحسوسة بلا واسطة فإذا كانت الرطوبة اللعابية عديمة ~~الطعم كما هو حالها في ذاتها أدت الطعوم من الأجسام إلى الذائقة بصحة ~~فتدركها كما هي وإن خالطها طعم إما بأن تتكيف به أو يخالطها أجزاء من حامله ~~لم تؤدها بصحة بل مخلوطة بذلك الطعم كما للمرضى الذين تغير لعابهم على أحد ~~الوجهين ولذلك كان المرور الذي غلبت عليه المرة الصفراء يجد الماء النفه ~~والسكر الحلو مرا ومن ثمة أي ومن أجل أنها إذا خالطها طعم لم تؤد الطعوم ~~بصحة بل مخلوطة بما خالطها قال بعضهم الطعوم لا وجود لها في ذي الطعم أي ~~فيما اشتهر بأنه ذو طعم كالعسل مثلا وإنما توجد الطعوم في القوة الذائقة ~~والآلة الحاملة لها وكذلك سائر الكيفيات فالحرارة إنما يعلم وجودها بالحس ~~والذي يعطيه الحس ويشهد بها وجودها في العضو الذي فيه القوة اللامسة عند ~~مماسة النار وأما وجودها في النار فوهم مستفاد من أنها أي النار لا تعمل ~~ولا تؤثر في غيرها غلا بالتشبيه أي إحداث شبيه هو موجود فيها وعلى هذا لو ~~لم تكن النار حارة في نفسها لما سخنت غيرها وهو أي هذا الوهم يضمحل ويتلاشى ~~بالتأمل في تسخين الحركة للمتحرك مع عدم حرارتها في نفسها والجواب أنه ~~إنكار للمحسوسات التي علم وجودها في محالها بلا شبهة وسفسطة ظاهرة البطلان ~~لا تستحق الجواب بإظهار الخلل في مقدماتها لأن متصادمتها للضرورة كافية في ~~ذلك PageV02P573 # المشعر ms0954 الخامس اللمس وهو قوة مبثوثة في العصب المخالط لأكثر البدن سيما ~~الجلد فإن العصب يخالطه كله ليدرك به أن الهواء المجاور للبدن محرق أو مجمد ~~فيحترز عنه كيلا يفسد المزاج الذي به الحياة ومن الأعضاء ما ليس فيه قوة ~~لامسة كالكلية فإنها ممر الفضلات الحادة فاقتضت الحكمة الإلهية أن لا يكون ~~لها حس لئلا تتأذى بمرورها عليها وكالكبد إذ يتولد فيه الأخلاط الحادة ~~وكالطحال فإنه مفرغة للسوداء وكالرئة فإنها دائمة الحركة لترويح القلب فلا ~~حس في شيء من هذه الأعضاء بل في أغشيتها ليدرك بها ما يعرض لها من الآفات ~~وكذلك العظم ليس فيه قوة لامسة لأنه أساس البدن وعموده وعليه أثقاله فلو ~~كان له حس لتأذى بالحمل وقد يقال إن له حسا إلا أن في حسه كلالا ولذلك كان ~~إحساسه بالألم إذا أحس شديدا جدا تنبيهان الأول منهم من قال إن القوة ~~اللامسة أربع متغايرة بالذوات الحاكمة بين الحار والبارد والحاكمة بين ~~الرطب واليابس والحاكمة بين الصلب واللين والحاكمة بين الأملس والخشن ومنهم ~~من أثبت قوة خامسة تحكم بين الثقيل والخفيف ولا يبعد كون الآلة الحاملة ~~للقوة واحدة مع تعدد القوى اللامسة الحالة فيها فلا يلزم من سريان اللامسة ~~في البدن وانتشارها فيه كونها قوة واحدة كما أن الرطوبة الجليدية فيها قوة ~~باصرة وقوة لامسة وإذا جاز اجتماعهما في محل واحد جاز اجتماع اللامستين فيه ~~أيضا إذ ليستا متماثلتين وكله بناء على أن الواحد لا يصدر عنه إلا ~~الواحدفلا بد من قوى متعددة إما أربع أو خمس لإدراك تلك الملموسات وليت ~~شعري لم لا يجعلون الذائقة أيضا قوى متعددة لتعدد المذوقات كما يجعلون ~~اللامسة متعددة لتعدد الملموسات قال الإمام الرازي لهم أن يجيبوا عن هذا ~~بأنا إنما أوجبنا أن يكون الحاكم على نوع واحد من التضاد قوة واحدة على حدة ~~ليتم الشعور بهما والتميز بينهما ولا شك أن بين الحرارة والبرودة نوعا من ~~المضادة مغايرا للنوع PageV02P574 # الذي بين الرطوبة واليبوسة وكذا الحال في بواقي الملموسات بخلاف الطعوم ~~فإنها مع ms0955 كثرتها ليس بينها إلا نوع واحد من التضاد فيكفيها قوة واحدة ولم ~~يلتفت إليه المصنف لظهور ضعفه الثاني من التنبيهين قوة الذوق في إدراكها ~~مشروطة باللمس إذ لا يتصور إدراك ذوقي بلا ملامسة بين اللسان والمذوق فربما ~~يتوهم من ذلك اتحاد الذائقة باللامسة فدفعه بقوله ولا شك أنها غيرها إذ لا ~~يكفي فيها أي في إدراك الذائقة اللمس وحده بل يحتاج معه إلى توسط الرطوبة ~~اللعابية واختلاطها على ما مر فلا بد من التغاير وكيف لا والذوق يضاده أي ~~اللمس باعتبار الغاية لأن الذوق إنما خلق للشعور بما يلائم من المطعومات ~~التي تستبقي بها الحياة ليجتلب واللمس خلق للشعور بما لا يلائم ليجتنب ~~وتلخيصه أن الحيوان مركب من العناصر الأربعة فصلاحه باعتدالها وفساده بغلبة ~~بعضها على بعض فلا بد له من قوة يدرك بها ما ينافي مزاجه ويخرجه عن اعتداله ~~وهي اللامسة الدافعة للمضرة كما لا بد له من قوة جاذبة للمنفعة فبهذا ~~الاعتبار كان بينهما تضاد وتخالف ولما كان الاجتناب عن جميع المنافيات ~~واجبا دون اجتلاب جميع الملائمات عمت اللامسة البدن قال الحكماء لا يمكن ~~وجود حاسة سادسة لأن الطبيعة لا تنتقل من درجة الحيوانية إلى درجة فوقها ~~إلا وقد استكملت ما في الدرجة الأولى فلو كان في الإمكان حس آخر لكان حاصلا ~~للإنسان وههنا أبحاث أي بحثان نختم بها هذا النوع أي الأول من الأنواع ~~الثلاثة أحدها إن الحواس الظاهرة مختلفة بالقوة والضعف في إدراكاتها ~~PageV02P575 # وتفاوتها في ذلك إنما هو بحسب القوة الممانعة وضعفها فكل ما كان أقوى ~~ممانعة لمدركه كان أقوى إحساسا به وذلك أي التفاوت في الممانعة قوة وضعفا ~~إنما هو لغلظ الآلة ورقتها فما هو أغلظ آلة كان أشد ممانعة وعلى هذا أضعفها ~~في الإحساس البصر إذ آلتها النور وهو ألطف من آلات سائر الحواس ثم السمع ~~وآلتها الهواء ثم الشم وآلتها البخار ثم الذوق وآلتها الماء ثم اللمس ~~وآلتها الأعضاء الصلبة الأرضية فلذلك كانت ملائماته ألذ ومنافراته أشد ~~إيلاما ثانيها ههنا محسوسات مشتركة أي ms0956 يشترك في إدراكها الحواس الظاهرة فلا ~~يحتاج في الإحساس بها إلى قوى أخرى كالمقادير والأعداد والأوضاع والأشكال ~~والحركة والسكون والقرب والبعد والمماسة فلو وجب لكل نوع محسوس قوة على حدة ~~كما ذهب إليه جمع لوجب إثبات قوى أخرى لإدراك هذه الأمور لأنها أنواع ~~متخالفة وقد يجاب عنها بأنها محسوسة بالعرض لا بالذات أي بالتبعية لا ~~بالأصالة فلا حاجة فيها إلى قوة أخرى كما أشرنا إليه إنما ذاك فيما هو ~~محسوس بالذات وقد بين كونها محسوسة بالعرض بقوله وإنها إنما تحس بواسطة ~~اللون والضوء والحرارة والبرودة ونحوها وتفصيله أن يقال إن البصر يحس ~~بالعظم والعدد والوضع والشكل والحركة والسكون والمماسة بتوسط الضوء واللون ~~واللمس يدرك جميعها بتوسط حر أو برد وصلابة أو لين والذوق يدرك العظم بأن ~~يذوق طعما كثيرا والعدد بأن يجد طعوما مختلفة والشم يدرك العدد بضرب من ~~القياس وهو أن يعلم أن الذي انقطعت رائحته غير الذي حصلت رائحته ثانيا ~~ويدرك الحركة والسكون بواسطة اللمس إدراكا ضعيفا وأما السمع فإنه لا يدرك ~~العظم ولكنه قد يدل عليه أحيانا من جهة أن PageV02P576 # الأصوات العظيمة إنما تحصل في الأغلب من أجسام عظيمة وقد يستعان فيه أي ~~في إدراك بعضها بالعقل كما في إدراك الحركة والسكون لأن الجسم المتحرك لا ~~بد أن تختلف نسبته إلى أجسام أخرى كأن يصير قريبا من جسم كان بعيدا عنه ~~وبالعكس فإذا حصل الإحساس بذلك الاختلاف من جهته حصل الشعور بكونه متحركا ~~ولذلك قد لا يدرك في بعض الأوقات كراكب السفينة يراها ساكنة مع كونها ~~متحركة حركة سريعة ويرى الشط متحركا مع كونه ساكنا فإنه لما لم يشعر بأن ~~اختلاف نسبتها إلى الشط إنما هو من جهتها لم يشعر بحركتها بل أسنده إلى ~~الشط فتوهمه متحركا وقد مر استعانة الشم والسمع بالعقل في العدد والعظم ثم ~~أشار إلى معنى آخر للمحسوس بالعرض بقوله وقد يقال المحسوس بالعرض ما لا يحس ~~به أصلا لكن يقارن المحسوس بالحقيقة كإبصارنا أبا عمرو فإن المحسوس ذلك ~~الشخص وليس كونه أبا ms0957 عمرو محسوسا أصلا لا أصالة ولا تبعا بخلاف الأمور ~~السابقة فإنها محسوسة بالتبعية فإطلاق المحسوس بالعرض على هذين المعنيين ~~بالاشتراك اللفظي وبهذا خرج الجواب عما ذكره في المباحث المشرقية من أن هذه ~~الأمور ليست محسوسة بالعرض لأن المحسوس بالعرض ما لا يحس به حقيقة لكنه ~~مقارن للمحسوس الحقيقي وإن شئت حقيقة الحال فاستمع لهذا المقال ألست قد ~~سمعت أن البياض مثلا قائم بالسطح أولا وبالذات وقائم بالجسم ثانيا وبالعرض ~~ولا شبهة في أنه ليس معنى ذلك أن للبياض قيامين أحدهما بالسطح والآخر ~~بالجسم بل معناه أن له قياما واحدا بالسطح لكن لما قام السطح بالجسم صار ~~ذلك القيام منسوبا إلى السطح أولا وبالذات وإلى الجسم ثانيا وبالعرض فقس ~~على ذلك معنى كون الشيء مثلا مرئيا بالذات وبالعرض فإذا قلنا اللون مرئي ~~PageV02P577 # بالذات كان معناه أن الرؤية متعلقة به بلا توسط تعلق تلك الرؤية بغيره ~~وذلك لا ينافي كون رؤيته مشروطة برؤية أخرى متعلقة بالضوء فيكون كلا منها ~~مرئيين بالذات لكن رؤية أحدهما مشروطة برؤية الآخر وإذا قلنا المقدار مرئي ~~بالعرض بواسطة اللون كان معناه أن هناك رؤية واحدة متعلقة باللون أولا ~~وبالذات وبالمقدار ثانيا وبالعرض وهكذا الحال في سائر الأمور التي سماها ~~مشتركة بين الحواس فهي محسوسة تبعا قطعا وأما كون الشخص أبا عمرو فلا تعلق ~~للإحساس به البتة والمصنف إذا رجع إلى نفسه وجد تفرقة ضرورية بينهما وعلم ~~أن المقدار مثلا له انكشاف في الحس ليس ذلك الانكشاف للأبوة فاتضح الفرق ~~بين معنى المحسوس بالعرض واندفع ما ذكره الإمام بل نقول إطلاق هذا الاسم ~~على المعنى الأول أولى كما أشار إليه المصنف بإيراد كلمة قد في المعنى ~~الآخر PageV02P578 # النوع الثاني القوة المدركة الباطنة المتن وهي أيضا خمس الأولى الحس ~~المشترك وهي القوة التي ترتسم فيها صور الجزئيات المحسوسة بالحواس الخمس ~~فتطالعها النفس ثمة فتدركها ويثبتها ثلاثة أوجه الأول لولا أن فينا قوة ~~مدركة للمحسوسات كلها لما أمكننا أن نحكم بأن هذا الملموس هو هذا الملون ~~فإن القاضي لا بد ms0958 أن يحضره الخصمان فإن قيل الحاكم هو العقل قلنا سنبين أن ~~الجزئيات لا يدركها إلا قوى جسمانية ولقائل أن يقول فما قولك في أن حكمنا ~~بأن زيدا إنسان إن كان المدرك لهما واحدا فالمدرك للجزئي هو المدرك للكلي ~~أعني العقل وإلا بطل أصل الدليل الثاني القطرة النازلة نراها خطا والشعلة ~~التي تدار بسرعة نراها كالدائرة وليستا في الخارج خطا ودائرة فهو في الحس ~~المشترك وليس في الباصرة لأنها إنما تدرك الشيء حيث هو فهو لارتسامها في ~~قوة أخرى PageV02P579 # وليست هي النفس فهي قوة جسمانية ولقائل أن يقول يجوز أن يكون ذلك ~~لارتسامه في القوة الباصرة الثالث ما يراه النائم والمبرسم والكاهن موجود ~~وليس في الخارج وإلا رآها كل سليم الحس فهو في المدرك وهو جسماني لما مر ~~ولقائل أن يقول لعل المدرك لها النفس كما مر واحتج الخصم بوجهين الأول أن ~~حصول جبل من ياقوت وبحر من زئبق في جزء من بدن النائم ضروري البطلان قلنا ~~قد ينطبع شبح الكبير في الصغير كما مر الثاني كما نعلم أنا لا نشم ولا نذوق ~~ولا نسمع ولا نبصر بالأيدي والأرجل نعلم أنا لا نذوق ولا نلمس بالدماغ ~~ومنكره مكابر قلنا عدم توسط الدماغ فيه ممنوع وأما أنه ليس آلة جرمية فنعم ~~الثانية الخيال وهو يحفظ الصور المرتسمة في الحس المشترك كالخزانة له وبه ~~يعرف من يرى ثم يغيب ثم يحضر ولولا هذه القوة لامتنع معرفته واختل النظام ~~وأثبت بوجوه ثلاثة الأول قوة القبول غير قوة الحفظ قلنا هو فرع قولكم ~~الواحد لا يصدر عنه إلا واحد وإن سلم فالحفظ مشروط بالقبول فكيف تقول ~~القابل غير الحافظ الثاني الحس المشترك حاكم دونها قلنا تحكم تارة ولا تحكم ~~أخرى PageV02P580 # الثالث الصور إذا كانت في الحس المشترك فهي مشاهدة بخلاف ما إذا كانت في ~~الخيال قلنا قد يعود إلى ملاحظة النفس وعدمها الثالثة القوة الوهمية وهي ~~التي تدرك لمعاني الجزئية كالعداوة التي تدركها الشاة من الذئب والمحبة ~~التي تدركها السخلة من أمها وهي التي تحكم ms0959 بأن هذا الأصغر هذا الحلو ~~الرابعة القوة الحافظة وهي الحافظة للمعاني التي تدركها الوهمية كالخزانة ~~لها ونسبتها إلى الوهمية نسبة الخيال إلى الحس المشترك فاستغنى بما ذكرنا ~~ثم المتخيلة وهي التي تتصرف في الصور المحسوسة والمعاني بالتركيب والتفصيل ~~مثل إنسان ذي رأسين وإنسان عديم الرأس وحيوان نصفه إنسان ونصفه فرس وهذه ~~القوة إذا استعملها العقل سميت مفكرة ولنختم هذا النوع بأبحاث الأول عرف ~~وجود هذه القوى بتعدد الأفعال لما اعتقدوا أنه لم يصدر عن الواحد إلا ~~الواحد وقد عرفت ما فيه ثم لا يجوز أن تكون القوة واحدة والآلات متعددة أو ~~الشرائط الثاني محل الحس المشترك والخيال البطن الأول من الدماغ فالحس ~~المشترك في مقدمه لتصادفه المحسوسات أولا والخيال في مؤخره ومحل الوهمية ~~والحافظة البطن الأخير منه والوهمية في مقدمه والحافظة في مؤخره ومحل ~~المتخيلة الدودة الحاصلة في وسط الدماغ الموضوعة بين البطنين لتأخذ من هذه ~~وهذه فتتصرف فيما فيهما وإنما عرف محالها بالآفة فإنه إذا تطرق آفة إلى محل ~~من هذه المحال اختل فعل القوة المخصوصة به دون غيرها ولولا اختصاص كل بمحله ~~لما كان كذلك خاتمة أكثر الكلام في هذه القوى بعد نفي القادر المختار على ~~أن PageV02P581 # النفس ليست مدركة للجزئيات كما أشرنا إليه فلنتكلم في ذلك فنقول المدرك ~~لجميع أصناف الإدراكات النفس لوجوه الأول ما ذكرناه من الحكم بالكلي على ~~الجزئي وبكل جزئي على أنه غير الآخر الثاني وجداني إني واجد أسمع وأبصر ~~وأجوع وأشبع الثالث أن النفس مدبرة للبدن فهو فاعل للجزئيات ولا بد له فيه ~~من إدراك الجزئيات إذ الرأي الكلي نسبته إلى الكل واحدة فلا يصلح لكونه ~~مصدرا للبعض دون البعض وللخصم وجوه الأول نعلم ضرورة أن إدراك المبصرات ~~حاصل للبصر والأصوات للسمع وعلى هذا وإنكار ذلك مكابرة الثاني آفة كل عضو ~~توجب آفة فعله الثالث إذا أدركنا الكرة فلا بد له أن ترتسم في المدرك ~~صورتها ومن المحال ارتسام ما له وضع وحيز فيما لا وضع ولا حيز له الرابع ~~إذا تصورنا مربعا ms0960 مجنحا بمربعين هكذا فإنا نميز بين المربعات الثلاثة ونشير ~~إلى وضع كل من الآخر على معنى أين هو من صاحبه فلو كان محله النفس لزم كونه ~~منقسما انقساما في الكم وأنه باطل لأنها مجردة عن المادة والجواب أن شيئا ~~من ذلك لا ينفي كون الحواس آلات والنفس هي المدركة وهذا القدر كاف في إثبات ~~القوى المذكورة إذ لولا اختصاص كل عضو بقوة لما اختص بكونه آلة لنوع من ~~المدركات دون الآخر PageV02P582 # النوع الثالث القوى الفاعلة وتنقسم إلى باعثة ومحركة أما الباعثة فإما ~~لجلب النفع وتسمى شهوية وإما لدفع الضر وتسمى غضبية وأما المحركة فهي التي ~~تمدد الأعصاب فتقرب الأعضاء إلى مباديها كما في قبضة اليد وترخيها فتبعد ~~الأعضاء عن مباديها كما في البسط وهذه القوة هي المبدأ القريب للحركة ~~والمبدأ البعيد التصور وبينهما الشوق والإرادة فإن النفس تتصور الحركة ~~فتشتاق إليها فتريدها إرادة قصدة وإيجاد فتحصل الشرح النوع الثاني القوة ~~المدركة الباطنة أي القوى التي يكمل بها الإدراك الباطني سواء كان مدركة أو ~~معينة في الإدراك وهي أيضا خمس الأولى الحس المشترك وهي القوة التي ترتسم ~~فيها صور الجزيئات المحسوسة بالحواس الخمس الظاهرة التي هي الجواسيس لها ~~فتطالعها النفس من ثمة فتدركها ولما كانت هذه القوى آلة للنفس في إدراكها ~~سميت مدركة لها ويثبتها أي يدل على ثبوت الحس المشترك ثلاثة أوجه الأول ~~لولا أن فينا قوة واحدة مدركة للمحسوسات كلها بحيث ترتسم فيها بأسرها لما ~~أمكننا الحكم ببعض المحسوسات على بعضها إيجابا ولا سلبا مثل أن نحكم بأن ~~هذا الملموس هو هذا الملون أوليس هذا الملون فإن القاضي الحاكم بالنسبة لا ~~بد أن يحضره الخصمان أي PageV02P583 # المحكوم عليه والمحكوم به حتى يمكنه ملاحظة النسبة بينهما وإيقاع أحد ~~طرفيها وليس شيء من القوى الظاهرة كذلك فلا بد من قوة باطنة فإن قيل الحاكم ~~هو العقل فلا حاجة إلى قوة أخرى قلنا سنبين أن الجزئيات لا يدركها إلا قوى ~~جسمانية فلا يدركها العقل فلا يحكم عليها بل لا بد من قوة ms0961 جسمانية تدركها ~~برمتها وتحكم فيما بينها ولقائل أن يقول فما قولك في أن حكمنا بأن زيدا ~~إنسان إن كان المدرك لهما واحدا فالمدرك للجزئي هو المدرك للكلي أعني العقل ~~إذ لا يمكن للقوى الجسمانية إدراك الكليات وحينئذ فقد جاز أن يكون الحاكم ~~بين الجزئيات المحسوسة هو العقل وإلا أي وإن لم يكن مدركهما واحدا بطل أصل ~~الدليل وهو أن الحاكم لا بد أن يحضره الطرفان فإن قيل الحاكم هو العقل كما ~~أشرتم إليه أولا لكنه يمتنع ارتسام صور المحسوسات فيه فوجب أن يكون هناك ~~قوة جسمانية ترتسم فيها صورها كلها حتى يتصور حضورها عنده أجيب بأن الحضور ~~عند العقل لا يجب أن يكون باجتماعها في قوة واحدة بل ربما يكفيه ارتسامها ~~في آلات متعددة للعقل كالحواس الظاهرة الوجه الثاني القطرة النازلة نراها ~~خطا مستقيما والشعلة التي تدار بسرعة شديدة نراها كالدائرة وليستا أي ~~القطرة والشعلة في الخارج عن القوى المدركة خطا ودائرة فهو أي كونهما كذلك ~~إنما يكون في الحس المشترك وليس في الباصرة لأنها إنما تدرك الشيء حيث هو ~~حتى إذا زال عن مكانه لم تدركه فيه بل في مكان آخر فقط فهو لارتسامهما ~~PageV02P584 # على الوجه المذكور في قوة أخرى سوى الباصرة وليست تلك القوة هي النفس ~~الناطقة لاستحالة اتصافها بما له مقدار فهي قوة جسمانية باطنة ترتسم فيها ~~صور المحسوسات ولقائل أن يقول يجوز أن يكون ذلك لارتسامه في القوة الباصرة ~~وما ذكرتموه من أن الباصرة لا تدرك الشيء إلا حيث هو ممنوع إذ لا دليل عليه ~~سوى الاستقراء الذي لا يفيد اليقين فنقول لم لا يجوز أن ينطبع في الباصرة ~~صورة الجسم في حيز وقبل أن تنمحي هذه الصورة عنها تنطبع فيها صورته في حيز ~~آخر وإذا اجتمعت الصورتان في الباصرة شعرت بهما معا على أنهما صورة واحدة ~~لشيء واحد ممتد على الاستقامة أو الاستدارة ويؤيد ذلك أن ابن سينا يسلم أن ~~البصر يدرك الحركة ويستحيل إدراكها إلا على الوجه الذي صورناه وأيضا ارتسام ~~ما له امتداد ms0962 في النفس إنما يستحيل إذا كان حلول الصور فيها كحلول الأعراض ~~في محالها وهو مما ينازع فيه لأن الأعراض متمانعة دون الصور الوجه الثالث ~~ما يراه النائم والمبرسم والكاهن موجود فإن كل واحد منهم يشاهد صورا محسوسة ~~ويدرك أصواتا مسموعة بحيث لا يرتاب فيها ويميز بينها وبين غيرها فلا بد أن ~~يكون لتلك الصور والأصوات وجود إذ العدم المحض يستحيل أن يتميز عن غيره ~~ويشاهد على حسب ما تشاهد الأمور الموجودة وليس وجودها في الخارج وإلا رآها ~~كل سليم الحس فهو في المدرك وهو أي ذلك المدرك جسماني لا عقلي لما مر من أن ~~الجزئيات لا تدركها إلا قوى جسمانية وليس حسا ظاهرا لتعطله في النوم ولأن ~~الرائي ربما كان مغموض العينين فوجب أن يكون حسا باطنا ولقائل أن يقول لعل ~~المدرك لها النفس كما مر من أنها تدرك الكلي والجزئي PageV02P585 # أيضا وامتناع ارتسام الصور التي لها مقدار فيها غير مسلم عندنا لما عرفت ~~آنفا واحتج الخصم النافي للحس المشترك بوجهين الأول أن حصول جبل من ياقوت ~~وبحر من زئبق كما يرى في النوم في جزء من بدن النائم ضروري البطلان قلنا قد ~~ينطبع شبح الكبير في الصغير إنما الممتنع إن يرتسم عين الكبير في الصغير ~~كما مر الثاني كما نعلم أنا لا نشم الروائح ولا نذوق الطعوم ولا نسمع ~~الأصوات ولا نبصر الألوان بالأيدي والأرجل كذلك نعلم أنا لا نذوق ولا نلمس ~~ولا نعقل شيئا مما ذكرناه بالدماغ ومنكره مكابر لإنكار ما يجده كل عاقل من ~~نفسه قلنا عدم توسط الدماغ فيه أي في الإدراك الحسي ممنوع وما ذكرتموه لا ~~يدل عليه وأما أنه أي الدماغ ليس آلة جرمية أي ليس جرمة آلة للإحساسات ~~المذكورة كما اقتضاه دليلكم فنعم إذ لا نزاع لنا فيه الثانية من القوى ~~المدركة الباطنة الخيال وهو يحفظ الصور المرتسمة في الحس المشترك إذا غابت ~~المحسوسات عن الحواس الظاهرة فهو كالخزانة له وبه يعرف من يرى في زمان ثم ~~يغيب ثم يحضر ولولا هذه القوة ms0963 وحفظها لصور المحسوسات الغائبة لامتنع معرفته ~~أي لامتنع أن يعرف من شيء أنه الذي رؤي فيما سبق من الزمان واختل النظام إذ ~~يحتاج الإنسان حينئذ في كل ما يحس به أن يتعرف حاله في المرة الثانية وما ~~بعدها كما في المرة الأولى فلا يتميز عنده الضار من النافع والصديق من ~~العدو ويختل أمر المعاش والمعاد وأثبت وجود الخيال بوجوه ثلاثة الأول قوة ~~القبول غير قوة الحفظ فمدرك الصور القابل لها أعني الحس المشترك غير حافظها ~~الذي هو الخيال قلنا ما تمسكتم به هو فرع قولكم الواحد لا يصدر عنه إلا ~~واحد وقد مر بطلانه وإن سلم ذلك فالحفظ مشروط بالقبول بديهة فلا بد أن ~~يجتمع القبول مع الحفظ فكيف PageV02P586 # تقول القابل غير الحافظ البتة حتى يثبت أن مدرك المحسوسات يجب أن يكون ~~مغايرا لما يحفظها الثاني الحس المشترك حاكم على المحسوسات كما سلف دونها ~~أي دون القوة الخيالية لأن فعلها الحفظ ولا شك أن ما ليس بحاكم مغاير لما ~~هو حاكم قلنا يجوز أن يكون هناك قوة واحدة قد تحكم تارة ولا تحكم أخرى فلا ~~يلزم إلا التغاير بالاعتبار دون الذات الثالث الصور المحسوسة إذا كانت ~~مرتسمة في الحس المشترك فهي مشاهدة كما في المحسوسات الحاضرة عندنا بخلاف ~~ما إذا كانت مرتسمة في الخيال فإنها ليست كذلك كما إذا غابت المحسوسات عنا ~~فلا بد من تغير القوتين بحسب الذات قلنا قد يعود ما ذكرتم من الاختلاف ~~بالمشاهدة وعدمها إلى ملاحظة النفس وعدمها بأن تكون الصور مرتسمة في قوة ~~واحدة فتارة تلتفت النفس إليها فتشاهدها وتارة تعرض عنها فلا تشاهدها ~~الثالثة من تلك القوى هي القوة الوهمية وهي التي تدرك المعاني الجزئية ~~المتعلقة بالصور المحسوسة كالعداوة الجزئية التي تدركها الشاة من الذئب ~~فتهرب منه والمحبة الجزئية التي تدركها السخلة من أمها فتميل إليها فإن هذه ~~المعاني لا بد لها من قوة مدركة سوى الناطقة قالوا وهي التي تحكم بأن هذا ~~الأصغر هو هذا الحلو ويتجه عليه أن النسبة التي بينهما وإن ms0964 كانت معنى جزئيا ~~مدركا للقوة الوهمية إلا أن طرفيها محسوسان ومدركان بالحس المشترك والحاكم ~~لا بد أن يدرك PageV02P587 # الطرفين والنسبة حتى يتمكن من الحكم عليها فلا يجوز أن يكون الحكم ~~المذكور للقوة الوهمية ولا للحس المشترك الرابعة منها القوة الحافظة وهي ~~الحافظة للمعاني التي تدركها القوة الوهمية كالخزانة لها ونسبتها إلى ~~الوهمية نسبة الخيال إلى الحس المشترك فاستغنى في إثباتها بما ذكرناه ثم ~~الخامسة القوة المتخيلة وهي القوة التي تتصرف في الصور المحسوسة والمعاني ~~الجزئية المنتزعة منها وتصرفها فيها بالتركيب تارة والتفصيل أخرى مثل إنسان ~~ذي رأسين وإنسان عديم الرأس وحيوان نصفه إنسان ونصفه فرس وهذا التصرف غير ~~ثابت لسائر الحواس والقوى فهو لقوة أخرى وهذه القوة إذا استعملها العقل في ~~مدركاته بضم بعضها إلى بعض أو فصله عنه سميت مفكرة كما أنها إذا استعملها ~~الوهم في المحسوسات مطلقا سميت متخيلة فإن قيل كيف يستعملها الوهم في الصور ~~المحسوسة مع أنه ليس مدركا لها أجيب بأن القوى الباطنة كالمرايا المتقابلة ~~فينعكس إلى كل منها ما ارتسم في الأخرى والوهمية هي سلطان تلك القوى فلها ~~تصرف في مدركاتها واستعمال ما هو آلة فيها بل لها تسلط على مدركات العاقلة ~~فتنازعها فيها وتحكم عليها بخلاف أحكامها فمن سخرها للقوة العقلية بحيث ~~صارت مطاوعة لها فقد فاز فوزا عظيما ولنختم هذا النوع الثاني بأبحاث الأول ~~عرف وجود هذه القوى الخمس الباطنة بتعدد الأفعال PageV02P588 # الخمسة التي هي إدراك المحسوسات وإدراك المعاني الجزئية المتعلقة بها ~~وحفظهما والتصرف فيها لما اعتقدوا أنه لا يصدر عن الواحد إلا الواحد وقد ~~عرفت ما فيه من الفساد ثم إن سلمنا صحته قلنا لم لا يجوز أن تكون القوة ~~واحدة والآلات متعددة أو الشرائط فتصدر تلك الأفعال عنها بحسب تعددها كما ~~جوزتموه في مواضع أخرى الثاني محل الحس المشترك والخيال هو البطن الأول من ~~الدماغ المنقسم إلى بطون ثلاثة أعظمها الأول ثم الثالث وأما الثاني فهو ~~كمنفد فيما بينهما منفرد على شكل الدودة فالحس المشترك في مقدمه أي مقدم ~~البطن ms0965 الأول لتصادفه المحسوسات بالحواس الظاهرة أولا والخيال في مؤخره لأنه ~~خزانتها التي تحفظها ومحل الوهمية والحافظة هو البطن الأخير منه والوهمية ~~في مقدمه والحافظة في مؤخره على قياس حال الحس المشترك والخيال في البطن ~~الأول ومحل المتخيلة هو الدودة الحاصلة في وسط الدماغ الموضوعة بين البطنين ~~لتأخذ من هذه المحسوسات التي في أحد جانبها و من هذه المعاني الجزئية التي ~~في الجانب الآخر فتتصرف بالتركيب والتفصيل فيما فيهما أي في البطنين الأول ~~والأخير من الصور والمعاني والمشهور في الكتب المعول عليها أن المتخيلة في ~~مقدم الدودة والوهمية في مؤخرها والحافظة في مقدم البطن الأخير وليس في ~~مؤخره شيء من هذه القوى إذ لا حارس هناك من الحواس فتكثر مصادماته المؤدية ~~إلى الاختلال وإنما عرف محالها المذكورة بالآفة فإنه إذا تطرق آفة إلى محل ~~من هذه المحال اختل فعل القوة المخصوصة به دون غيرها أي دون فعل غيرها من ~~أفعال سائر القوى ولولا اختصاص كل من هذه القوى بمحله لما كان الأمر كذلك ~~PageV02P589 # خاتمة لأبحاث النوع الثاني وهي البحث الثالث أكثر الكلام الذي نقلناه ~~عنهم في إثبات هذه القوى وتعددها بعد بنائه على نفي القادر المختار الموجد ~~لجميع الأشياء ابتداء بمجرد إرادته مبني على أن النفس الناطقة ليست مدركة ~~للجزئيات كما أشرنا إليه في أثناء الكلام المنقول فلنتكلم في ذلك فنقول ~~المدرك لجميع أصناف الإدراكات هو النفس لوجوه الأول ما ذكرناه من الحكم ~~بالكلي على الجزئي في مثل قولنا زيد إنسان وبكل جزئي على أنه غير الآخر أي ~~والحكم بسبب أحد الجزئين عن الآخر كما في قولك زيد ليس بعمرو فلا بد من قوة ~~تدرك الكليات وجميع أنواع الجزئيات من المحسوسات مشاهدة ومتخيلة والمعاني ~~الجزئية متوهمة ومحفوظة ولا يجوز أن تكون هذه القوى جسمانية اتفاقا فهي ~~القوة العاقلة الثاني وجداني بلا شبهة إني واجد أسمع وأبصر وأجوع وأشبع ~~وأدرك المعقولات فالمدرك للكل واحد وليس إلا النفس الثالث أن النفس مدبرة ~~للبدن المعين فهو أي النفس بتأويل الإنسان فاعل للجزئيات من الأفعال ms0966 ~~التدبيرية ولا بد له فيه أي في كونه فاعلا للأفعال الجزئية من إدراك ~~الجزئيات الصادرة عنه إذ الرأي الكلي نسبته إلى الكل من آحاد ذلك الكلي ~~واحد فلا يصلح الرأي الكلي لكونه مصدرا للبعض دون البعض فالنفس مدركة ~~للجزئيات وفي المباحث المشرقية هي مدبرة لبدن شخص وتدبير الشيء للشخص من ~~حيث هو ذلك الشخص يستحيل إلا بعد العلم به من حيث هو هو فإذن هي مدركة ~~للبدن الجزئي وللخصم القائل بأن النفس لا تدرك الجزئيات وجوه PageV02P590 # الأول نعلم ضرورة أن إدراك المبصرات حاصل للبصر وإدراك الأصوات للسمع ~~وعلى هذا إدراك سائر المحسوسات فإنه حاصل للحواس المخصوصة وإنكار ذلك ~~مكابرة مصادمة للبديهة فلا يلتفت إليه الثاني آفة كل عضو هو محل لقوة توجب ~~آفة فعله الذي نسب إليه فلولا أنه فعله حقيقة لما كان كذلك وهذا إنما يظهر ~~في الحواس الظاهرة وأما في الباطنة فيستعان بالتجارب الطبية من أن الآفة ~~متى حدثت في مقدم البطن الأول اختل الإحساس دون تخيل المحسوسات السابقة ~~ومتى حدثت في مؤخره اختل التخيل دون الإحساس وهكذا الحال في سائر القوى ~~الباطنة الثالث إذا أدركنا الكرة الشخصية مثلا فلا بد له أي لإدراكنا إياها ~~أن ترتسم في المدرك منا صورتها المتصفة بمقدار مخصوص ووضع معين وحيز لازم ~~لهما ومن المحال ارتسام ما له وضع وحيز فيما لا وضع ولا حيز له أعني النفس ~~المجردة بل لا بد أن يكون ارتسامه في قوة جسمانية الرابع إذا تصورنا مربعا ~~مشخصا على مقدار مخصوص مجنحا بمربعين مشخصين على وضع معين هكذا فإنا نميز ~~بين المربعات الثلاثة ونشير إلى وضع كل من الآخر على معنى أين هو صاحبه ~~وأحد الجناحين عن يمين المجنح والآخر عن يساره فلو كان محله أي محل ارتسام ~~هذا المتصور هو النفس لزم كونه أي كون هذا المحل الذي هو النفس منقسما ~~انقساما في الكم وأنه باطل لأنها مجردة عن المادة فلا تقبل الانقسام ~~المقداري والجواب عن وجوه الخصم أن شيئا من ذلك الذي ذكره لا PageV02P591 # ينفي ms0967 كون الحواس آلات والنفس هي المدركة فترتسم الجزئيات في تلك الآلات ~~وتدركها النفس لملاحظتها في آلاتها فلا يلزم انقسام النفس ولا كونها ذات ~~وضع وحيز وتكون آفة الفعل باختلال الآلات دون المدرك ويصح إسناد الإدراك ~~إلى تلك الآلات وإن لم تكن مدركة حقيقة وهذا القدر الذي لا ينفيه شبه الخصم ~~كاف للمستدل في إثبات القوى المذكورة إذ يعلم بالضرورة أنه لولا اختصاص كل ~~عضو من تلك الأعضاء بقوة مخصوصة لما اختص بكونه آلة لنوع من المدركات دون ~~الآخر وبذلك يثبت وجود القوى وتعددها وهو المطلوب النوع الثالث القوى ~~الفاعلة هي التي عبر عنها فيما سبق بالمحركة على معنى أن لها مدخلا في ~~الحركة إما بالتحريك أو الإعانة على قياس ما مر في المدركة وفائدة العدول ~~ظاهرة وتنقسم إلى قوة باعثة على الحركة وقوة محركة مباشرة للتحريك أما ~~الباعثة وتسمى شوقية ونزوعية فإما لجلب النفع وتسمى شهوية وإما لدفع الضرر ~~وتسمى غضبية وأما المحركة فهي التي تمدد الأعصاب بتشنيج العضلات فتقرب ~~الأعضاء إلى مباديها كما في قبض اليد مثلا وترخيها أي ترخي الأعصاب بإرخاء ~~العضلات فتبعد الأعضاء عن مباديها كما في البسط أي بسط اليد وهذه القوة ~~المثبتة في العضلات هي المبدأ القريب للحركة والمبدأ البعيد وهو التصور ~~وبينها الشوق والإرادة فهذه مباد أربعة مترتبة للأفعال الاختيارية الصادرة ~~عن الحيوان فإن النفس تتصور الحركة أولا فتشتاق إليها ثانيا بناء على ~~اعتقاد نفع فيها فتريدها ثالثا إرادة قصد إليها وإيجاد لها فتحصل الحركة ~~بتمديد الأعصاب وإرخائها رابعا وقال بعضهم الشوق إنما يوجد فيمن ليس قدرته ~~تامة فتردد وتشتاق وأما الذي يثق بقدرته فلا شوق له PageV02P592 # القسم الثالث في النفس الإنسانية المتن وقواها تسمى القوة العقلية ~~فباعتبار إدراكها للكليات والحكم بينها بالنسبة الإيجابية أو السلبية تسمى ~~القوة النظرية وباعتبار استنباطها للصناعات الفكرية ومزاولتها للرأي ~~والمشورة تسمى القوة العملية ويحدث فيها من القوة هيئات انفعالية هي الضحك ~~والخجل والحياء وأخواتها الشرح القسم الثالث من الأقسام الثلاثة التي في ~~الفصل الثالث المعقود لبيان المركبات التي ms0968 لها نفس في النفس الإنسانية أي ~~في بيان قواها ولذلك قال وقواها يعني المخصوصة بها تسمى القوة العقلية ~~فباعتبار إدراكها للكليات والحكم بينها بالنسبة الإيجابية أو السلبية تسمى ~~القوة النظرية والعقل النظري وباعتبار استنباطها للصناعات الفكرية ~~ومزاولتها للرأي والمشورة في الأمور الجزئية مما ينبغي أن تفعل أو تترك ~~تسمى القوة العملية والعقل العملي فهاتان قوتان متغايرتان إما بالذات أو ~~بالاعتبار اختص بهما الإنسان من بين سائر الحيوان فالأولى للأحكام الكلية ~~صادقة PageV02P593 # كانت أو كاذبة والثانية للأحكام المتعلقة بأفعال جزئية سواء كانت خيرات ~~أو شرورا جميلة أو قبيحة وهذه القوة مستمدة من القوة النظرية لأن استخراج ~~الآراء الجزئية إنما يكون بضرب من التأمل والقياس فلا بد هناك من مقدمة ~~كلية كأن يقال مثلا هذا الفعل كذا وكذا وكل ما هو كذا فهو جميل ينبغي أن ~~يفعل أو قبيح ينبغي أن يترك فتكون صغرى القياس شخصية وكبراه كلية فيحصل ~~منهما رأي في أمر جزئي مستقبل من الأمور الممكنة فإن الواجبات والممتنعات ~~لا تروى في كيفية إيجادها وإعدامها وكذا الماضي والحاضر لا تروى فيهما أيضا ~~للإيجاد أو الإعدام بل ذلك مخصوص بالأمور المستقبلة وإذا حكمت هذه القوة ~~بهذا الرأي الجزئي تبع حكمها حركة القوة الاجتماعية إلى تحريك البدن ويحدث ~~فيها أي في النفس الإنسانية من القوة العملية الشوقية هيئات انفعالية ~~تتبعها أحوال بدنية هي الضحك التابع للتعجب الحادث في النفس من إدراك ~~الأمور الغريبة الخفية لأسباب والخجل والحياء وأخواتها من الخوف والحزن ~~والحقد وغيرها من الانفعالات المختصة بالإنسان فظهر أن النفس تتأثر من ~~قواها كما أنه يؤثر فيها PageV02P594 # القسم الرابع في المركبات التي لا مزاج لها المتن اعلم أن حر الشمس يصعد ~~أجزاء إما هوائية ومائية وهو البخار وإما نارية وأرضية وهو الدخان ومنهما ~~يتكون جميع الآثار العلوية أما البخار فإن اشتد الحر حلل المائية وبقي ~~الهواء الصرف وإلا فإن وصل إلى الزمهريرية عقده ببرده فصار سحابا وتقاطرت ~~الأجزاء المائية إما بلا جمود وهو المطر وإما مع جمود فإن كان كان الجمود ~~قيل ms0969 الاجتماع فهو الثلج وإن كان بعده فهو البرد وإنما يستدير بالحركة وإن ~~لم يصل إلى الزمهريرية فهو الضباب وقليله قد يتكاثف ببرد الليل فينزل إما ~~بلا جمود وهو الطل أو معه وهو الصقيع وأما الدخان فربما يخالط السحاب ~~فيخرقه إما في صعوده بالطبع أو عند هبوطه للتكاثف بالبرد فيحدث من خرقه له ~~ومصاكته إياه صوت هو الرعد وقد يشتعل بقوة التسخين الحاصل من الحركة ~~والمصاكة فلطيفه ينطفئ سريعا وهو البرق وكثيفه لا ينطفئ حتى يصل إلى الأرض ~~وهو الصاعقة وأنه أعني الدخان قد يصل إلى كرة النار فيخترق كالشمعة التي ~~تطفأ ويحاذي بها من تحت شمعة مشتعلة فيشتعل الدخان وتتصل بالشمعة السفلانية ~~فتشتعل فما كان منه لطيفا صار مشتعلا ونفذ فيه النار بسرعة فيرى ذلك كأنه ~~كوكب ينقض وهو الشهاب وما كان منه PageV02P595 # كثيفا تعلق به النار تعلقا تاما من غير اشتعال ودام متصلا لا ينطفئ وهو ~~الذؤابات والأذناب والنيازك وذوات القرون وما كان غيلظا تعلق به النار ~~تعلقا ما فيحدث في الجو علامات سود أو حمر وقد تقف الذؤابات ونحوها بجنب ~~كوكب فيديرها الفلك معه مشايعة إياه فترى كأن لذلك الكوكب ذؤابة أو ذنبا أو ~~قرنا أو أكثر وهذه الأقسام إذا اتصلت بالأرض أحرقت ما عليها ويسمى الحريق ~~وأيضا فالدخان قد ينكسر حره عند الوصول إلى الكرة الزمهريرية فيرجع بطبعها ~~أو يصعد ويصادم الفلك فيرجع وعلى التقديرين فيتموج الهواء وهو الريح ولذلك ~~كان أكثر مبادي الرياح فوقانية كما تشهد به التجربة والريح كما يحدث بهذا ~~الطريق فقد يحدث بأن يتخلخل الهواء فيندفع فيدافع ما يجاوره فيطاوعه وتضعف ~~المدافعة إلى غاية ما فيقف وقد يحدث رياح مختلفة الجهة دفعة فتدافع الأجزاء ~~الأرضية فتنضغط بينها مرتفعة كأنها تلتوي على نفسها وهي الزوابع والإعصار ~~وأيضا فقد يحدث في الجو أجزاء رشية صقيلة كدائرة تحيط بغيم رقيق لا يحجب ما ~~وراءه فينعكس منها ضوء البصر لصقالتها إلى القمر فيرى ضوؤه دون شكله فإن ~~الصقيل إذا صغر جدا أدى الضوء واللون دون الشكل والتخطيط ms0970 كما في المرآة ~~الصغيرة فيرى جميع تلك الدائرة كأنها منورة بنور ضعيف وتسمى الهالة وقد ~~يحدث مثل ذلك في خلاف جهة الشمس وهي قوس قزح وتختلف ألوانها بحسب أجزاء ~~السحاب وما وراءها وما ينعكس منها الضوء من الأجرام الكثيفة ورأيت بعض ~~فضلاء زماننا ممن له في علم المناظر كعب عال يدعي بطلان ذلك لكنه رأي ~~الجمهور فذكرناه متابعة لهم وأيضا فالبخار المحتقن في الأرض يخرج القليل من ~~مسامها وينقلب PageV02P596 # الكثير بمعونة البرد ماء ويشفها ومنه العيون إذا كان البخار كثيرا فحصل ~~المدد بعد المدد كأن الفائض يحدث الثاني ضرورة امتناع الخلاء وأيضا فالبخار ~~والدخان اللذان في الأرض قد يكثران ويريدان الخروج منها ومسامها متكاثفة ~~فيزلزلانها بحركتيهما ومنه تتكون الزلازل وقد يخرج البخار والدخان وقد صار ~~نارا لشدة الحركة وأيضا فيحدث في الأرض قوة كبريتية وفي الهواء رطوبة يختلط ~~بخار الكبريت بأجزاء الهواء الرطب فيفيد مزاجا فيصير دهنا وربما يشتعل ~~بأنوار الكواكب وبغيرها ملخص ما ذكرناه كله آراء الفلاسفة حيث نفوا القادر ~~المختار فأحالوا اختلاف الأجسام بالصور إلى استعداد واختلاف آثارها إلى ~~صورها المتباينة وأمزجتها وكل ذلك إلى حركات الأفلاك وأوضاعها وأما ~~المتكلمون فقالوا الأجسام متجانسة بالذات لتركبها من الجواهر الأفراد وأنها ~~متماثلة لا اختلاف فيها وإنما يعرض الاختلاف للأجسام لا في ذواتها بل بما ~~يحصل فيها من الأعراض بفعل القادر المختار هذا ما قد أجمعوا عليه إلا ~~النظام فإنه يجعل الأجسام نفس الأعراض والأعراض مختلفة بالحقيقة فتكون ~~الأجسام كذلك القسم الخامس من الأقسام الخمسة التي ينطوي عليها الفصل ~~الثاني من فصول المرصد الأول من موقف الجواهر فلا يستعبد ورود الخامس عقيب ~~الثالث في المركبات التي لا مزاج لها إعلم أن حر الشمس وغيرها يصعد إلى ~~الجو أجزاء إما هوائية PageV02P597 # ومائية مختلطتين وهو البخار وصعوده ثقيل وإما نارية وأرضية وهو الدخان ~~وصعوده خفيف وليس ينحصر الدخان كما تعورف في الجسم الأسود الذي يرتفع مما ~~يحترق بالنار وقلما يصعد البخار والدخان ساذجا بل يتصاعدان في الأغلب ~~ممتزجين ومنهما يتكون جميع الآثار العلوية ms0971 أما البخار فإن قل واشتد الحر في ~~الهواء حلل الأجزاء المائية وقلبها إلى الهوائية وبقي الهواء الصرف وإلا أي ~~وإن لم يكن الأمر كذلك بل كان البخار كثيرا ولم يكن في الهواء من الحرارة ~~ما يحلله فإن وصل ذلك البخار بصعوده إلى الطبقة الزمهريرية التي هي الهواء ~~البارد كما عرفت عقده ببرده وتكاثف فصار سحابا وتقاطرت الأجزاء المائية إما ~~بلا جمود إذا لم يكن البرد شديدا وهو المطر وإما مع جمود إذا كان البرد ~~شديدا فإن كان الجمود قبل الاجتماع والتقاطر وصيرورته حباب كبارا فهو الثلج ~~وإن كان الجمود بعده فهو البرد وإنما يستدير ويصير كالكرة بالحركة السريعة ~~الخارقة للهواء بمصادمته فتنمحي الزوايا عن جوانب القطرات المنجمدة وإن لم ~~يصل البخار بالتصاعد إلى الزمهريرية فإما أن يكون كثيرا أو قليلا فالكثيرة ~~قد تنعقد سحابا ماطرا كما حكى ابن سينا أنه شاهد البخار قد صعد من أسافل ~~بعض الجبال صعودا يسيرا وتكاثف حتى كأنه مكبة موضوعة على وهدة فكان هو فوق ~~تلك الغمامة في الشمس وكان من تحتها من أهل القرية التي كانت هناك يمطرون ~~وقد لا ينعقد فهو أي هذا البخار الكثير المتكاثف الذي لم ينعقد سحابا ماطرا ~~الضباب المجاور لوجه الأرض وأما قليله أي قليل البخار الذي لم يصل إلى تلك ~~الطبقة فإنه قد يتكاثف ببرد الليل فينزل نزولا ثقيلا في أجزاء صغار لا يحس ~~بنزولها إلا عند اجتماع شيء يعتد به أما بلا جمود بعد النزول وهو الطل أو ~~معه وهو الصقيع ونسبته إلى الطل كنسبة الثلج إلى المطر وقد PageV02P598 # يتكون السحاب من إنقباض الهواء بالبرد الشديد فيحصل حينئذ منه الأقسام ~~المذكورة قال الإمام الرازي أن تكون هذه الأشياء في الأكثر من تكاثف البخار ~~وفي الأقل من تكاثف الهواء وأما الدخان فربما يخالط السحاب بأن ترفع أبخرة ~~وأدخنة كثيرة مختلطة إلى الطبقة الزمهريرية فيتكاثف البخار وينعقد سحابا ~~فينحبس ذلك الدخان في جوف السحاب فيخرقه إما في صعوده بالطبع لبقائه على ~~حرارته المقتضية لتصعيده أو عند هبوطه للتكاثف أي ms0972 لتكاثفه بالبرد الشديد ~~الواصل إليه فيحدث من خرقه له أي خرق الدخان وتمزيقه للسحاب صاعدا أو هابطا ~~ومصاكته إياه صوت هو الرعد وقد يشتعل الدخان بقوة التسخين وذلك لأنه شيء ~~لطيف وفيه مائية وأرضية عمل فيهما الحرارة والحركة والخلخلة المازجة عملا ~~قرب مزاجه من الدهنية فصار بحيث يشتعل بأدنى سبب مشتعل فكيف لا يشتعل ~~بالتسخين القوي الحاصل من الحركة الشديدة والمصاكة العنيفة وإذا اشتعل ~~فلطيفه ينطفئ سريعا وهو البرق وكثيفه لا ينطفئ إلى أن يصل إلى الأرض وهو ~~الصاعقة وإذا وصل إليها فربما صار لطيفا ينفذ في المتخلخل ولا يحرقه ويذيب ~~الأجسام المندمجة فيذيب الذهب والفضة في الصرة مثلا وألا يحرقها إلا ما ~~احترق من الذوب وقد أخبرنا أهل التواتر بأن الصاعقة وقعت بشيراز على قبة ~~الشيخ الكبير أبي عبد الله بن خفيف قدس سرة فأذاب قنديلا فيها ولم يحرق ~~شيئا منها وربما كان كثيفا غليظا جدا فيحرق كل شيء PageV02P599 # أصابه وكثيرا ما يقع على الجبل فيدكه دكا ويحكى أن صبيا كان في صحراء ~~فأصاب ساقيه صاعقة فسقط رجلاه ولم يخرج منه دم لحصول الكي بحرارتها وأنه ~~أعني الدخان قد يصل إلى كرة النار وذلك لأنه أجزاء أرضية يابسة جدا فيحفظ ~~الحرارة التي يصعدها بخلاف البخار فيحترق الدخان حينئذ كالشمعة التي تطفأ ~~ويحاذى بها من تحت شمعة مشتعلة فيشتعل الدخان الواصل إلى الشمعة الفوقانية ~~وتتصل النار التي وقعت في ذلك الدخان بالشمعة السفلانية فتشتعل بهذه النار ~~فما كان منه أي من الدخان لطيفا صار مشتعلا ونفذ فيه النار بسرعة فيرى ذلك ~~المشتعل كأنه كوكب ينقض وهو الشهاب وما كان منه كثيفا لا في الغاية تعلق به ~~النار تعلقا تاما من غير اشتعال بل ثبت فيه الاحتراق ودام متصلا لا ينطفئ ~~أياما وشهورا ويكون على صورة ذؤابة أو ذنب أو رمح أو حيوان له قرون كما ~~أشار إليه بقوله وهو الذؤابات والأذناب والنيازك وذوات القرون وما كان من ~~البخار غليظا أي كثيفا جدا تعلق به النار تعلقا ما لا تعلقا تاما ms0973 فيحدث في ~~الجو علامات سود أو حمر على حسب غلظ المادة فإذا كانت غليظة ظهرت الحمرة ~~وإذا كانت أغلظ ظهر السواد وقد تقف الذؤابات ونحوها بجنب كوكب فيديرها ~~الفلك معه مشايعة إياه فترى كأن لذلك الكوكب ذؤابة أو ذنبا أو قرنا واحدا ~~أو أكثر من واحد وهذه الأقسام التي ذكرناها للدخان الواصل إلى كرة النار ~~إذا اتصلت بالأرض أحرقت ما عليها وتسمى الحريق وفي المباحث المشرقية إذا ~~ارتفع بخار دخاني لزج دهني وتصاعد PageV02P600 # حتى وصل إلى حيز النار من غير أن ينقطع اتصاله عن الأرض اشتعلت النار فيه ~~نازلة فيرى كأن تنينا ينزل من السماء إلى الأرض فإذا وصلت إلى الأرض أحرقت ~~تلك المادة بالكلية وما يقرب منها وسبيل ذلك سبيل السراج المطفى إذا وضع ~~تحت السراج المشتعل فاتصل الدخان من الأول إلى الثاني فانحدر اللهب إلى ~~فتيلته وأيضا نقول فالدخان قد ينكسر حره عند الوصول إلى الكرة الزمهريرية ~~فيثقل فيرجع بطبعها إلى الأرض أو لا ينكسر وحينئذ يصعد ويصادم كرة النار لا ~~الفلك على ما وقع في النسخ لأن نفوذه في النار البسيطة العالية على الإحالة ~~إلى طبيعتها غير معقول بحسب الظاهر فيرجع ويرتد بمصادمته كرة النار ~~المتحركة بحركة الفلك رجوعا على جهات مختلفة كما يرد بعصا دائرة سهام على ~~جهات شتى وعلى التقديرين فيتموج الهواء ويضطرب وهو الريح قيل قد وقع في ~~كلام أرسطو أن الريح يحد بأنه متحرك وهو هواء لا بأنه هواء متحرك قال ~~الإمام الرازي والذي يمكن أن يقال فيه أن الهواء مادة الريح وموضعها فلا ~~يجوز وضعها موضع الجنس ولذلك الذي ذكرناه من حال الدخان في توليد الريح كان ~~أكثر مبادي الرياح فوقانية كما تشهد به التجربة والريح كما يحدث بهذا ~~الطريق في الأغلب فقد يحدث أيضا بأن يتخلخل الهواء فيندفع عن مكانه بواسطة ~~عظم مقداره فيدافع ما يجاوره فيطاوعه ويدافع ذلك المجاور أيضا مجاوره ~~فيتموج الهواء PageV02P601 # وتضعف تلك المدافعة شيئا فشيئا إلى غاية ما فيقف وقد يحدث رياح مختلفة ~~الجهة دفعة فتدافع تلك ms0974 الرياح الأجزاء الأرضية فتنضغط الأجزاء الأرضية ~~بينها مرتفعة كأنها تلتوي على نفسها وهي الزوابع جمع زوبعة وهي الريح ~~المستديرة على نفسها والإعصار المسمى في الفارسية بكرد باد هذا وقد قيل بين ~~الريح والمطر تمانع وتعاون أما التمانع فلأن الريح في الأكثر تلطف مادة ~~السحاب بحرارتها وتفرقها بتحريكها والمطر يبل الأدخنة ويصل بعضها ببعض ~~فيثقل حينئذ ولا يتمكن من الصعود فكل سنة يكثر فيها المطر تقل فيها الريح ~~وبالعكس وأما التعاون فلأن المطر يبل الأرض فيعيدها لأن يصعد منها دخان إذ ~~الرطوبة تعين على تحلل اليابس وتصعده والريح تجمع السحاب وتهرب برودة ~~السحاب إلى باطنه فيشتد البرد المكثف وأما مهاب الرياح فغير منحصرة حقيقة ~~في عدد إلا أنهم جعلوا أصولها أربعة هي نقط المشرق والمغرب والشمال والجنوب ~~والعرب تسمى الرياح التي تهب منها بالقبول والدبور والشمال والجنوب وتسمى ~~التي تهب مما بينها نكباء وأيضا نقول فقد يحدث في الجو أجزاء رطبة رشية ~~صقيلة كدائرة تحيط تلك الأجزاء بغيم رقيق لطيف لا يحجب ما وراءه عن الإبصار ~~فينعكس منها أي من تلك الأجزاء الواقعة على ذلك الوضع ضوء البصر لصقالتها ~~إلى القمر فيرى في تلك الأجزاء ضوؤه دون شكله فإن الصقيل الذي ينعكس منه ~~شعاع البصر إذا صغر جدا بحيث لا ينقسم في الحس أدى الضوء واللون دون الشكل ~~والتخطيط كما في المرآة الصغيرة وتلك الأجزاء الرشية مرايا صغار متراصة على ~~هيئة الدائرة فيرى جميع تلك الدائرة كأنها منورة بنور ضعيف وتسمى الهالة ~~وإنما لا يرى الجزء الذي يقابل القمر من ذلك الغيم لأن قوة الشعاع تخفي حجم ~~السحاب الذي لا يستره فلا يرى فيه خيال القمر كيف والشيء إنما يرى على ~~الاستقامة نفسه لا شبحه بخلاف أجزائه التي لا تقابله فإنها تؤدي خيال ضوئه ~~كما عرفت قبل وأكثر ما تتولد الهالة عند عدم الريح فإن تمزقت من جميع ~~الجهات دلت على الصحو وإن سخن السحاب حتى بطلت دلت على المطر لأن الأجزاء ~~المائية قد كثرت وإن انحرفت من جهة دلت على ms0975 PageV02P602 # ريح تأتي من تلك الجهة وإذا اتفق أن توجد سحابتان على الصفة المذكورة ~~إحداهما تحت الأخرى حدثت هناك هالة تحت هالة وتكون التحتانية أعظم لأنها ~~أقرب إلينا وزعم بعضهم أنه رأى سبع هالات معا واعلم أن هالة الشمس وتسمى ~~الطفاوة بضم الطاء نادرة جدا لأن الشمس تحلل السحب الرقيقة ومع ذلك فقد زعم ~~ابن سينا أنه رأى حول الشمس هالة تامة في ألوان قوس قزح ورأى بعد ذلك هالة ~~فيها قوسية قليلة وإنما تنفرج هالة الشمس إذ كثف السحاب وأظلم وحكى أيضا ~~أنه رأى حول القمر هالة قوسية اللون لأن السحاب كان غليظا فتقوس في أجزاء ~~الضوء وعرض ما يعرض للقوس وقد يحدث مثل ذلك الذي ذكرناه من الأجزاء الرشية ~~الصقيلة على هيئة الاستدارة في خلاف جهة الشمس وهو قوس قزح وتفصيله أنه إذا ~~وجد في خلاف جهة الشمس أجزاء رشية لطيفة صافية على تلك الهيئة وكان وراءها ~~جسم كثيف إما جبل أو سحاب كدر وكانت الشمس قريبة من الأفق فإذا أدبر على ~~الشمس ونظر إلى تلك الأجزاء انعكس شعاع البصر عنها إلى الشمس ولما كانت ~~صغيرة جدا لم يؤد الشكل بل اللون الذي يكون مركبا من ضوء الشمس ولون المرآة ~~وتختلف ألوانها أي ألوان قوس قزح بحسب اختلاف أجزاء السحاب في ألوانها ~~وبحسب ألوان ما وراءها من الجبار و أوان ما ينعكس منها الضوء من الأجرام ~~الكثيفة ورأيت بعض فضلاء زماننا ممن له في علم المناظر كسب عال وهو المولى ~~الفاضل كمال الملة والدين الحسن الفارسي برد الله PageV02P603 # مضجعه يدعي بطلان ذلك الذي ذكرناه من أسباب الهالة وقوس قزح لكنه أي ما ~~ذكرناه فيها رأي الجمهور قد ذكرناه متابعة لهم وفي المباحث المشرقية زعم ~~بعضهم أن السبب في حدوث أمثال هذه الحوادث اتصالات فلكية وقوى روحانية ~~اقتضت وجودها وحينئذ لا تكون من قبيل الخيالات وهو أن يرى صورة شيء مع صورة ~~شيء آخر مظهر له كالمرآة فيظن أن الصورة الأولى حاصلة في الشيء الثاني ولا ~~يكون فيه بحسب نفس ms0976 الأمر قال الإمام الرازي وهذا الذي ذكره لا ينافي ما ~~ذكرناه فإن الصحة والمرض قد يستندان إلى أسباب عنصرية تارة وإلى اتصالات ~~فلكية وتأثيرات نفسانية أخرى لكن هذا الوجه يؤيده أن أصحاب التحارب شهدوا ~~بأن أمثال هذه الحوادث في الجو تدل على حدوث حوادث في الأرض فلولا أنها ~~موجودات مستندة إلى تلك الاتصالات والأوضاع لم يستمر هذا الاستدلال وأيضا ~~نقول فالبخار المحتقن في الأرض يخرج القليل من مسامها وينقلب الكثير بمعونة ~~البرد الذي في باطن الأرض ماء ويشفها فيخرج منها ومنه العيون السيالة إذا ~~كان البخار كثيرا فحصل المدد بعد المدد كان الفائض يحدث الثاني ضرورة ~~امتناع الخلاء فإن البخار الذي انقلب ماء وفاض إلى وجه الأرض وجب أن ينجذب ~~إلى مكانه ما يقوم مقامه لئلا يكون خلاء فينقلب هو أيضا ماء ويفيض وهكذا ~~يستنبع كل جزء منه جزءا آخر قال الإمام الرازي ومياه العيون الراكدة تحدث ~~من أبخرة بلغت من قوتها أن اندفعت إلى وجه الأرض ولكن لم تبلغ من كثرة ~~مددها وقوتها أن يطرد تاليها سابقها وهذا الكلام ينافي ما ذكره المصنف من ~~التعليل بامتناع PageV02P604 # الخلاء ويقتضي أن يعلل السيلان بكثرة الأبخرة المقتضية للاندفاع إلى فوق ~~والركود بقلتها فتأمل قال ومياه القنى والآبار متولدة من أبخرة ناقصة القوة ~~عن أن تشق الأرض فإذا أزيل ثقل الأرض عن وجهها صادفت منفذا تندفع إليه ~~بأدنى حركة فإن لم يحصل هناك مسيل فهو البئر وإن حصل فهو القناة ونسبة ~~القنى إلى الآبار كنسبة العيون السيالة إلى الراكدة واعلم أن النزح من ~~الآبار والعيون الراكدة سبب لنبوع الماء فيها لأن ثقل الماء الظاهر يمنع ~~سائر الأبخرة عن الظهور فإذا نزح قويت تلك الأبخرة واندفعت إلى خارج وقد ~~اختلفوا في أن هذه المياه متولدة من أجزاء مائية متفرقة في عمق الأرض إذا ~~اجتمعت أو من الهواء البخاري الذي ينقلب ماء وهذا الثاني وإن كان ممكنا إلا ~~أن الأول أولى لأن مياه العيون والقنوات والآبار تزيد بزيادة الثلوج ~~والأمطار وأيضا نقول فالبخار والدخان اللذان ms0977 في الأرض قد يكثران ويزيدان ~~الخروج منها بقوة ومسامها متكاثفة فيزلزلانها بحركتيهما ومنه تتكون الزلازل ~~وإذا كانا قليلين أو كان مسامها مفتوحة لم يكن زلزلة ولذلك قلت الزلازل في ~~الأراضي الرخوة وإذا كثرت الآبار والقنى في أرض صلبة قلت زلزلتها وقد يخرج ~~البخار والدخان الممتزجان امتزاجا مقربا إلى الدهنية وقد صار نارا لشدة ~~الحركة المقتضية للاشتعال والانقلاب إلى النارية وربما قويت المادة على شق ~~الأرض فتحدث أصوات هائلة ثم إن وقع هذا الشق في بلدة جعل عاليها سافلها ~~وربما كان في موضع الانشقاق وهدأت فيسقط ما فوق الأرض في تلك الوهدات قليلا ~~ما تتزلزل الأرض بسقوط تلك الجبال عليها بتواتر المطر وشدته وأيضا نقول ~~فيحدث في الأرض قوة كبريتية وفي الهواء رطوبة يختلط بخار الكبريت بأجزاء ~~الهواء الرطب فيفيد مزاجا فيصير دهنا أي في طبيعة الدهن وربما يشتعل بأنوار ~~الكواكب وبغيرها فيرى بالليل في ذلك الموضع شعلة مضيئة غير محترقة إحتراقا ~~يعتد به وذلك للطفها ملخص بعبارة جامعة وافية ما ذكرناه في الفصل الثاني أو ~~في PageV02P605 # المرصد الأول كله آراء الفلاسفة حيث نفوا القادر المختار كما سبقت إليه ~~الإشارة في إسناده الكلام مرة بعد أخرى فأحالوا اختلاف الأجسام بالصور إلى ~~استعدادها في موادها يقتضي اختلاف الصور الحالة فيها وأحالوا اختلاف آثارها ~~إلى صورها المتباينة وأمزجتها المتخالفة وأحالوا كل ذلك في الأجسام ~~العنصرية وأسندوه بالآخرة إلى حركات الأفلاك وأوضاعها وأما المتكلمون ~~فقالوا الأجسام متجانسة بالذات أي متوافقة الحقيقة لتركبها من الجواهر ~~الأفراد وأنها متماثلة لا اختلاف فيها وإنما يعرض الاختلاف للأجسام لا في ~~ذواتها بل بما يحصل فيها من الأعراض بفعل القادر المختار فالأجسام على ~~رأيهم متوافقة في الحقيقة متخالفة بالأمور الخارجية عن ذواتها هذا ما قد ~~أجمعوا عليه إلا النظام فإنه يجعل الأجسام نفس الأعراض الملتئمة منها ~~الأجسام والأعراض التي تركب منها الجسم مختلفة بالحقيقة قطعا فتكون الأجسام ~~أيضا كذلك أي مختلفة بالحقيقة وقد سبق في المقصد الثاني من الفصل الأول من ~~هذا المرصد أنه لا محيص لمن يذهب إلى ms0978 تجانس الجواهر الأفراد من جعل الأعراض ~~داخلة في حقيقة الجسم وهو مبني على أن الأجسام متخالفة الحقائق بالضرورة ~~فيكون منافيا لما قد أجمعوا عليه من تماثلها في الحقيقة وتخالفها بالأمور ~~الخارجة الحالة فيها PageV02P606 # المرصد الثاني في عوارض الأجسام وفيه مقاصد المقصد الأول المتن في أن ~~الأجسام محدثة إنها إما أن تكون محدثة بذواتها وصفاتها أو قديمة بذواتها ~~وصفاتها أو قديمة بذواتها محدثة بصفاتها أو بالعكس فهذه أربعة أقسام ثم إما ~~أن تقول بواحد منها أو لا تقول فهذه خمسة احتمالات الأول أنها محدثة ~~بذواتها وصفاتها وهو الحق وبه قال المليون من المسلمين واليهود والنصارى ~~والمجوس الثاني أنها قديمة بذواتها وصفاتها وإليه ذهب أرسطو ومن تبعه من ~~متأخري الفلاسفة وتفصيل مذهبهم أنهم قالوا الأجسام تنقسم كما علمت إلى ~~فلكيات وعنصريات أما الفلكيات فإنها قديمة بموادها وصورها وأعراضها إلا ~~الحركات والأوضاع المشخصة فإنها حادثة وأما العنصريات PageV02P607 # فقديمة بموادها وبصورها الجسمية بنوعها وبصورها النوعية بجنسها نعم الصور ~~المشخصة فيهما والأعراض المختصة محدثة ولا امتناع في حدوث بعض الصور ~~النوعية الثالث قديمة بذواتها محدثة بصفاتها وهو قول من تقدم أرسطو من ~~الحكماء وهؤلاء قد اختلفوا في تلك الذوات فمنهم من قال إنه جسم واختلف في ~~ذلك الجسم أي الأجسام هو ففي التوراة إن الله تعالى خلق جوهرة ونظر إليها ~~نظر الهيبة فذابت فحصل البخار ومن زبدها الأرض ومن دخانها السماء وقيل ~~الأرض وحصلت البواقي بالتلطيف وقيل النار وحصلت البواقي بالتكثيف وقيل ~~البخار وحصلت العناصر بالتلطيف وبالتكثيف وقيل الخليط من كل شيء لحم وخبز ~~وغير ذلك فإذا اجتمع من جنس منها شيء له قدر محسوس ظن أنه قد حدث ولم يحدث ~~إنما تحدث الصورة التي أوجبها الاجتماع ومنهم من قال إنه ليس بجسم واختلف ~~فيما هو فقالت الثنوية النور والظلمة والحرنانيون النفس والهيولى عشقت ~~النفس بالهيولى لتوقف كمالاتها عليها فحصل من اختلاطهما أنواع المكونات ~~وقيل هي الوحدة فإنها تجزأت فصارت نقطا واجتمعت النقط خطا والخطوط سطحا ~~والسطوح جسما الرابع إنها حادثة بذواتها قديمة بذواتها وهذا ms0979 لم يقل به أحد ~~لأنه ضروري البطلان PageV02P608 # الخامس التوقف في الكل وهو مذهب جالينوس لنا في حدوث الأجسام مسالك ~~المسلك الأول وهو المشهور الأجسام لا تخلو عن الحوادث وكل ما لا يخلو عن ~~الحوادث فهو حادث وأما المقدمة الأولى فلوجهين الأول إن الأجسام لا تخلو عن ~~الأعراض لما مر وإذ لا توجد بدون التمايز وقد بينا أن التمايز بالأعراض ثم ~~الأعراض حادثة لأنها لا تبقى زمانين وقد مر بيانهما الثاني الجسم لا يخلو ~~عن الحركة السكون وهما حادثان إنما قلنا إن الجسم لا يخلو عنهما لأنه لا ~~يخلو عن الكون في حيز فإن كان مسبوقا بالكون في ذلك الحيز فهو ساكن وإلا ~~فهو متحرك لا يقال منقوض بالجسم في أول حدوثه لأنا نقول الكلام في الجسم ~~الباقي وإنما قلنا إن الحركة حادثة لوجوه الأول ماهية الحركة هي المسبوقية ~~بالغير وماهية الأزلية عدم المسبوقية بالغير وبينهما منافاة بالذات فلا ~~تكون الحركة أزلية وذلك معنى الحادث الثاني الماهية لا توجد إلا في ضمن ~~الجزئيات ولا شك أن شيئا من جزئيات الحركة لا يوجد في الأزل فلا توجد ~~ماهيتها فيه الثالث كل حركة من الحركات الجزئية مسبوقة بعدم أزلي فتجتمع ~~العدمات في الأزل وحينئذ فلا يوجد في الأزل حركة وإلا جامعت عدمها هذا خلف ~~وقد يذكر ههنا وجوه أخر مآلها إلى ما ذكرنا وإنما تختلف العبارة فتركناها ~~الرابع طريقة التطبيق وقد عرفتها وتقريرها ههنا أن نفرض من PageV02P609 # حركة ما إلى ما لا بداية له جملة وحركة قبلها بمقدار متناه جملة أخرى ثم ~~نطبق الجملتين الجزء الأول بالأول والثاني بالثاني لا إلى نهايته فإن كان ~~بإزاء كل من أجزاء الجملة الزائدة جزء من أجزاء الجملة الناقصة كان الشيء ~~مع غيره كهو لا مع غيره هذا خلف وإلا وجد في أجزاء الزائدة ما لا يوجد ~~بإزائه من الناقصة جزء فتنقطع الناقصة ضرورة فتكون متناهية والزائدة إنما ~~تزيد عليها بمتناه والزائد على المتناهي متناه فتكون الزائدة أيضا متناهية ~~فيلزم تناهيهما وهو خلاف المفروض وقد عرفت الكلام ms0980 عليه في إبطال التسلسل ~~سؤالا وجوابا فلا نعيده الخامس طريقة التضايف وتقريرها هنا أن الحركات ~~تتألف من أجزاء بعضها سابقة وبعضها مسبوقة ولنجعلها أياما مثلا فلو كانت ~~تلك الأيام غير متناهية أمكن لنا أن نجعل من يوم ما وهو اليوم الذي نحن فيه ~~جزءا أخيرا فنقول هذا الجزء في هذه السلسلة مسبوق وليس بسابق وكل جزء من ~~أجزائها الأخر سابق ومسبوق بحسب الفرض فكل سابق مسبوق من غير عكس كلي ~~كالأخير المذكور فيكون عدد المسبوق أزيد من عدد السابق بواحد وانه محال ~~لأنهما متضايفان يجب تكافؤهما في الوجود وتساويهما في العدد وأن يكون بإزاء ~~كل واحد واحد وإنما قلنا السكون حادث لأنه لو كان قديما لامتنع زواله ~~واللازم باطل أما الملازمة فلأنه وجودي لما تقدم وكل وجودي قديم يمتنع ~~زواله لأنه إن كان واجبا فظاهر وإن كان ممكنا كان مستندا إلى واجب لما ~~سيأتي ولا يكون ذلك الواجب مختارا لما مر أن القديم لا يستند إلى المختار ~~بل موجبا فإن لم يتوقف تأثيره على شرط أصلا لزم من عدمه عدم الواجب وإن ~~توقف فلا يكون ذلك الشرط حادثا وإلا لكان القديم المشروط به أولى بالحدوث ~~بل قديما ويعود الكلام فيه ويلزم الانتهاء إلى PageV02P610 # ما يجب صدوره عن الواجب بغير شرط دفعا للتسلسل فلو عدم عدم الواجب هذا ~~خلف وأما بطلان اللازم فبالاتفاق والدليل أما الاتفاق فلأن الأجسام عند ~~الحكماء منحصرة في الفلكيات وحركاتها واجبة وفي العنصريات وحركاتها جائزة ~~فلا شيء من الأجسام يمتنع عليه الحركة وأما الدليل فلأن الأجسام متساوية ~~فيصح على كل من الحيز ما صح على الآخر وما ذلك إلا بخروجه من حيزه أو نقول ~~الأجسام إما بسيطة ويجوز على كل جزء منه ما يصح على الآخر فيصح أن يماس ~~بيساره ما يماسه بيمينه وبالعكس وما هو إلا بالحركة وإما مركبة من البسائط ~~فيصح على بسائطها أن يماسها الآخر وما هو إلا بالحركة وبالجملة فنعلم ~~بالضرورة أن مقولة الوضع غير واجبة للبسائط فكذا للمركبات وأنه ما من جسم ms0981 ~~إلا ويمكن للقادر المختار أن يغير وضعه فيجعل يمينه يساره وبالعكس وإنكاره ~~مكابرة المسلك الثاني وهو لبعض المتأخرين كالاختصار للمسلك الأول أنه لو ~~وجد جسم قديم لزم إما كون قديم وإما أن يكون قبل كل كون كون لا إلى نهاية ~~والتالي باطل بقسميه أما الملازمة فلأنه لا بد للجسم من كون فإن وجد له كون ~~غير مسبوق بآخر لزم القسم الأول وإلا لزم القسم الثاني إذ على ذلك التقدير ~~لو وجد كون لا كون قبله لزم خلو الجسم عن الكون وأما بطلان التالي فأما ~~القسم الأول فبمثل ما بينا به حدوث السكون وأما القسم الثاني فبالتطبيق ~~وطريقة التضايف وغيرهما ولا يخفى عليك أن في هذا المسلك طرحا لمؤنات كثيرة ~~من بيان كون السكون وجوديا فإن الكون لا شك في أنه وجودي ومن بيان أن الجسم ~~لا يخلو عن الحركة والسكون فإن لقائل أن يقول هو في الأزل لا متحرك ولا ~~ساكن لأن كل منهما يقتضي المسبوقية بالغير ومن سقوط قولهم السابقية ~~والمسبوقية في PageV02P611 # الحركة بالفرض إذ لا أجزاء لها إلا بالوهم وفي الخارج هو كون واحد مستمر ~~المسلك الثالث للإمام الرازي وهو أيضا مأخوذ من المسلك الأول والمؤنات ~~بحالها وتقريره أنه لو وجد جسم قديم لكان في الأزل إما متحركا أو ساكنا ~~والتالي باطل بقسميه وأنت بمعرفة بيانه بعدما قررناه في المسلكين السابقين ~~خبير المسلك الرابع له أيضا كل جسم ممكن لأنه مركب وكثير وسيأتي أن الواجب ~~واحد وغير مركب وكل ممكن هو موجد فله موجد ولا يتصور إلا عن عدم وهو مبني ~~على ما ذكرنا في مباحث القدم من أنه لا يجوز استناد القديم إلى السبب ~~الموجب ونبهناك على مأخذه فتذكره المسلك الخامس الأجسام فعل الفاعل المختار ~~لما سيأتي في الصفات فتكون حادثة لما بينا أن القديم لا يستند إلى المختار ~~وهذان الوجهان يثبتان حدوث العالم من الأجسام والمجردات وصفاتهما بخلاف ~~الأولين فإنهما لا يعطيان إلا حدوث الأجسام ويحتاج في تعميمها إلى نفي ~~المجردات المسلك السادس الجسم يقوم به ms0982 الحادث وهو ضروري لما نشاهده من ~~الحركات وتجدد الأعراض ولا شيء من القديم كذلك لما سنبرهن عليه في الإلهيات ~~احتج الخصم بشبه PageV02P612 # الأولى المادة القديمة وإلا احتاجت إلى مادة أخرى وتسلسل وأنها لا تخلو ~~عن الصورة لما تقدم فيلزم قدم الجسم والجواب منع تركب الجسم من المادة ~~والصورة ولا نسلم كون المادة قديمة فإنه يثبت بوجوب اختلاف الاستعداد وأنه ~~فرع الإيجاب بالذات وسنبطله ولا نسلم أنها لا تخلو عن الصورة وقد مر ضعف ~~دليله الثانية الزمان قديم وإلا كان عدمه قبل وجوده قبلية لا يجامع فيها ~~السابق المسبوق وهو الزماني فيكون الزمان موجودا حين ما فرض معدوما هذا خلف ~~والجواب منع أن التقدم بالزمان وإن سلم فليس بالزمان بل هو كتقدم أجزاء ~~الزمان بعضها على بعض الثالثة وهي العمدة فاعلية الفاعل للعالم قديمة ويلزم ~~منه قدم العالم بيانه لو كانت حادثة لتوقفت على شرط حادث وإلا لزم الترجيح ~~بلا مرجح والكلام في ذلك الشرط كما في الأول ويلزم التسلسل وقد ذكر في ~~الجواب عنه وجوه والذي يصلح للتعويل عليه وجهان الأول النقض بالحادث اليومي ~~لا يقال إنه يستند إلى الحوادث الفلكية وكل منهما مسبوق بآخر لا إلى نهاية ~~لأنا نقول إبداء الفارق لا يدفع النقض وأيضا فنقول فلم لا يجوز أن يكون ~~حدوث العالم مشروطا بشرط مسبوق بآخر لا إلى نهاية فإن قيل ذلك إنما يتصور ~~فيما له مادة وما سوى العالم ليس له مادة قلنا لا نسلم ذلك إذا قد تكون ~~تصورات متعاقبة لأمر مجرد كل سابق منها شرط للاحق إلى أن تنتهي إلى ما هو ~~شرط لحدوث العالم إلا أن يقال لكل حادث مادة فيكون هذا رجوعا إلى الطريقة ~~الأولى وقد أجبنا عنها PageV02P613 # الثاني أن ترجيح الفاعل المختار عندنا لأحد مقدورية إنما هو بمجرد ~~الإرادة ولا حاجة فيه إلى مرجح ينضم إليه كما تقدم تحقيقه في مثال طريقي ~~الهارب من السبع وقدحي العطشان الرابعة صحة العالم لا أول لها وإلا لزم ~~الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي ms0983 وأنه يرفع الأمان عن ~~البديهيات وكذلك صحة تأثير الباري فيه فيجب أن يجزم بإمكان وجود العالم في ~~الأزل وهو يبطل دلائلهم ثم نقول ترك الجود زمانا غير متناه لا يليق بالجواد ~~المطلق والجواب أنه خطابي ثم أنه لا يلزم من أزلية الصحة صحة الأزلية كفي ~~الحادث بشرط كونه حادثا الشرح المرصد الثاني في عوارض الأجسام وأحوالها ~~وفيه مقاصد ثمانية المقصد الأول في أن الأجسام محدثة وضبط الكلام في هذا ~~المقام أن يقال إنها إما أن تكون محدثة بذواتها وصفاتها أو قديمة بذواتها ~~وصفاتها أو قديمة بذواتها محدثة بصفاتها أو بالعكس فهذه أربعة أقسام مقيسة ~~إلى نفس الأمر ثم إما أن نقول بواحد منها أو لا نقول بل نتردد ونتوقف فهذه ~~خمسة احتمالات الأول إنها محدثة بذاتها الجوهرية وصفاتها العرضية وهو الحق ~~وبه قال المليون كلهم من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس الثاني أنها ~~قديمة بذواتها وصفاتها وإليه ذهب أرسطو ومن تبعه من PageV02P614 # متأخري الفلاسفة كالفارابي وابن سينا وتفصيل مذهبهم أنهم قالوا الأجسام ~~تنقسم كما علمت إلى فلكيات وعنصريات أما الفلكيات فإنها قديمة بموادها ~~وصورها الجسمية والنوعية وأعراضها المعينة من المقادير والأشكال وغيرها إلا ~~الحركات والأوضاع المشخصة فإنها حادثة قطعا ضرورة أن كل حركة شخصية مسبوقة ~~بأخرى لا إلى نهاية وكذا الأوضاع المعينة التابعة لها وأما مطلق الحركة ~~والوضع فقديم أيضا لأن مذهبهم أن الأفلاك متحركة مستمرة من الأزل إلى الأبد ~~بلا سكون أصلا وأما العنصريات فقديمة بموادها وبصورها الجسمية بنوعها وذلك ~~لأن المادة لا تخلو عن الصورة الجسمية التي هي طبيعة واحدة نوعية لا تختلف ~~إلا بأمور خارجة عن حقيقتها فيكون نوعها مستمر الوجود بتعاقب أفرادها أزلا ~~وأبدا وبصورها النوعية بجنسها وذلك لأن مادتها لا يجوز خلوها عن صورها ~~النوعية بأسرها بل لا بد أن يكون معها واحدة منها لكن هذه الصور متشاركة في ~~جنسها دون ماهيتها النوعية فيكون جنسها مستمرا الوجود بتعاقب أنواعه نعم ~~الصور المشخصة فيهما أي في الصورة الجسمية والنوعية والأعراض المختصة ~~المتعينة محدثة ولا امتناع في حدوث ms0984 بعض الصور النوعية العنصرية كأن يكون ~~مثلا نوع الإنسان حادثا غير مستمر الوجود بتعاقب أفراده الشخصية إذ يجوز ~~حصوله من عنصر آخر بطريق الكون والفساد ولا امتناع أيضا عندهم في استمراره ~~كذلك ولا في استمرار أنواع المركبات في ضمن افرادها المتعاقبة بلا نهاية ~~الثالث إنها قديمة بذواتها محدثة بصفاتها وهو قول من تقدم PageV02P615 # أرسطو من الحكماء وهؤلاء قد اختلفوا في تلك الذوات فمنهم من قال إنه جسم ~~واختلف في ذلك الجسم أي الأجسام هو فقال تاليس الملطي إنه الماء الذي هو ~~المبدع الأول ومنه أبدع الجواهر كلها من السماء والأرض وما بينهما قال صاحب ~~الملل والنحل وكأنه أخذ مذهبه من الكتب الإلهية ففي التوراة أن الله تعالى ~~خلق جوهرة ونظر إليها نظر الهيبة فذابت وصارت ماء فحصل البخار وظهر على ~~وجهها بسبب الحركة زبد وارتفع منها دخان فحصل من زبدها الأرض ومن دخانها ~~السماء وقيل الأرض وحصلت البواقي بالتلطيف وقيل النار وحصلت البواقي ~~بالتكثيف وقيل البخار وحصلت العناصر بعضها بالتلطيف وبعضها بالتكثيف وقيل ~~الخليط من كل شيء لحم وخبز وغير ذلك فإذا اجتمع من جنس منها شيء له قدر ~~محسوس ظن أنه قد حدث ولم يحدث إنما تحدث الصورة التي أوجبها الاجتماع وقد ~~سبق كلام في هذه الاختلافات في بيان عدد العناصر ومنهم من قال إنه ليس بجسم ~~واختلف فيه ما هو فقالت الثنوية من المجوس النور والظلمة فإنهما قديمان ~~وتولد العالم من امتزاجهما وقال الحرنانيون منهم القائلون بالقدماء الخمسة ~~النفس والهيولى وقد عشقت النفس بالهيولى لتوقف كمالاتها الحسية والعقلية ~~عليها فحصل من اختلاطهما أنواع المكونات وتعدية العشق بالباء لتضمين معنى ~~اللصوق أو الولوع وإلا فهو متعد بنفسه PageV02P616 # وقيل هي الوحدة فإنها تجزأت فصارت الوحدات نقطا ذوات أوضاع واجتمعت النقط ~~فصارت خطا واجتمعت الخطوط فصارت سطحا واجتمعت السطوح فصارت جسما وقد يقال ~~إن أكثر هذه الكلمات رموز وإشارات لا يفهم من ظواهرها مقاصدهم الرابع إنها ~~حادثة بذواتها قديمة بصفاتها وهذا لم يقل به أحد لأنه ضروري البطلان فجعله ~~من الأقسام ms0985 العقلية والاحتمالات بالنظر إلى بادئ الرأي الخامس التوقف في ~~الكل أراد به ما عدا الاحتمال الرابع إذ لا يتصور من عاقل أن يتردد ويتوقف ~~فيه بل لا بد أن ينفيه ببديهته وهو مذهب جالينوس إذ يحكى عنه أنه قال في ~~مرضه الذي توفي فيه لبعض تلامذته أكتب عني أني ما علمت أن العالم قديم أو ~~محدث وأن النفس الناطقة هي المزاج أو غيره وقد طعن فيه أقرانه بذلك حين ~~أراد من سلطان زمانه تلقيبه بالفيلسوف إذا عرفت هذا فنقول لنا في حدوث ~~الأجسام بذواتها وصفاتها مسالك ستة المسلك الأول وهو المشهور المبسوط في ~~إثبات هذا المطلوب الأجسام لا تخلو عن الحوادث وكل ما لا يخلو عن الحوادث ~~فهو حادث بذاته وصفاته فالأجسام حادثة كذلك أما المقدمة الثانية فظاهرة لأن ~~قدم ما لا يخلو عن الحوادث يستلزم قدم الحادث وفيه كلام سيرد عليك وأما ~~المقدمة الأولى فلوجهين الأول أن الأجسام لا تخلو عن الأعراض لما مر إشارة ~~إلى ما عرف به أن الأجسام لا تخلو عن الأكوان والتأليف وما يتبعهما من ~~الأعراض PageV02P617 # والأظهر أن يقال لما سيجئ أي في المقصد السادس من هذا المرصد وإذ لا توجد ~~الأجسام بدون التمايز بينها لأن كل موجود لا بد أن يكون متميزا عن موجود ~~آخر بالضرورة وقد بينا أن التمايز بين الأجسام إنما هو بالأعراض بناء على ~~تماثل الجواهر الفردة التي تألفت الأجسام منها ثم الأعراض حادثة لأنها لا ~~تبقى زمانين وكل ما هو كذلك فهو حادث وقد مر بيانهما أي بيان أن التمايز ~~بين الأجسام لا يكون إلا بالأعراض وبيان أن الأعراض لا تبقى زمانين ولو ~~اقتصر على ذكر بيان الثاني لكان أولى لقوله وقد بينا الثاني من الوجهين أن ~~يقال الجسم لا يخلو عن الحركة والسكون وهما حادثان فالجسم لا يخلو عن ~~الحوادث إنما قلنا إن الجسم لا يخلو عنهما لأنه لا يخلو عن الكون في حيز ~~بالضرورة فإن كان كونه في ذلك الحيز مسبوقا بالكون أي بكون آخر في ذلك ~~الحيز ms0986 فهو ساكن لأن السكون هو الكون الثاني في المكان الأول وإلا أي وإن لم ~~يكن كونه في ذلك الحيز مسبوقا بالكون فيه فهو متحرك لا يقال دليلكم منقوض ~~بالجسم في أول زمان حدوثه لجريانه فيه مع أنه ليس متحركا ولا ساكنا إذ لم ~~يتصف حينئذ بكون ثان لا في المكان الأول ولا في المكان الثاني لأنا نقول ~~الكلام في الجسم الباقي فيدعي أنه لا يخلو عن الحركة أو السكون لا في الجسم ~~الحادث فلا نقض وإذا أورد هذا السؤال على طريق المناقضة كان منعا لا يضر ~~المعلل إذ مقصوده حدوث الجسم وإنما قلنا إن الحركة حادثة لوجوه الأول ماهية ~~الحركة هي المسبوقة بالغير أي ماهيتها تقتضي PageV02P618 # المسبوقية لذاتها لأنها الانتقال من حال إلى حال أخرى بل نقول هي الكون ~~الثاني في مكان آخر فتكون مسبوقة بالحالة الأولى والكون الأول وماهية ~~الأزلية عدم المسبوقية بالغير وبينهما منافاة بالذات فلا تكون الحركة أزلية ~~وذلك معنى الحادث الثاني الماهية لا توجد إلا في ضمن الجزئيات لأن المطلق ~~لا يتصور وجوده منفردا عن التعينات بأسرها ولا شك أن شيئا من جزئيات الحركة ~~لا يوجد في الأزل لأن كل جزء منها منقسم إلى أجزاء لا يمكن اجتماعها فلا ~~توجد إلا متعاقبة فلا توجد ماهيتها أيضا فيه أي في الأزل فماهيتها حادثة ~~كجزئياتها الثالث كل حركة من الحركات الجزئية مسبوقة بعدم أزلي فتجتمع ~~العدمات أي عدمات جميع الحركات الجزئية في الأول وحينئذ فلا توجد في الأزل ~~حركة أصلا وإلا جامعت تلك الحركة عدمها هذا خلف واعترض عليه بأن الأزل ليس ~~وقتا محدودا وزمانا مخصوصا اجتمع فيه عدم الحركات كلها حتى إن وجد فيه شيء ~~منها جامع عدمه فيلزم اجتماع النقيضين بل معنى كونها أزلية أن تلك العدمات ~~لا بداية لها ولا ترتب بينها بخلاف وجوداتها فإن لها بداية وترتبا فليس ~~يفرض شيء من أجزاء الأزل إلا وينقطع فيه شيء من تلك العدمات التي لا بداية ~~لها بوجود من تلك الوجودات وليس لأجزاء الأزل انقطاع في جانب ms0987 الماضي فإذا ~~وجد في كل جزء منها حركة وانقطع فيه عدمها لم يكن هناك محذور إلا أن الوهم ~~قاصر عن إدراك الأزل فيحسب أنه وقت معين اجتمع فيه وجود الحركة مع عدمها ~~وقد يذكر ههنا لبيان حدوث الحركة وجوه أخر مآلها إلى ما ذكرنا وإنما تختلف ~~العبارة دون المعنى فتركناها وذلك مثل ما قيل من PageV02P619 # أنه إن لم يوجد شيء من الحركات في الأزل كانت أفرادها كلها حادثة وإن وجد ~~شيء منها فإن كان مسبوقا بالغير كان الأزلي مسبوقا بغيره وإن كان مسبوقا ~~بغيره كان ذلك أول الحركات فيلزم تناهيها وما له أما إلى الوجه الثاني وهو ~~أن جزئيات الحركة مع إذا كانت حادثة كانت ماهيتها كذلك وأما إلى الوجه ~~الثالث واعلم أن الذاهبين إلى قدم الجسم لم يذهبوا إلى أنه موصوف بحركة ~~جزئية أزلية بل قالوا إنه متصف بحركات متعاقبة لا نهاية لها وكل جزئي منها ~~يوجد في جزء من الأزل على ما صورناه وهذا معنى قولهم ماهية الحركة قديمة ~~وإن كان كل واحد من آحادها حادثا قالوا وعدم خلوه عن مثل هذه الحوادث التي ~~لا نهاية لأعدادها لا يستلزم حدوثه ولا كون الحادث قديما فلا بد لنا إبطال ~~كلامهم عن بيان امتناع تسلسل الحوادث في المتعاقبة بلا نهاية حتى يتيسر لنا ~~أن نقول الجسم لا يخلو عن حوادث متناهية وكل ما لا يخلو عن حوادث كذلك كان ~~حادثا وإلا لزم قدم الحادث أو خلوه عن تلك الحوادث فلذلك قال الرابع من ~~وجوه حدوث الحركة وامتناع تعاقب أفرادها إلى غير النهاية طريقة التطبيق وقد ~~عرفتها في مباحث إبطال التسلسل وتقريرها ههنا أن نقول لو تسلسلت الحركات ~~معاقبة بلا نهاية كان لنا أن نفرض من حركة ما كدورة معينة مثلا إلى ما لا ~~بداية له جملة واحدة ونفرض أيضا من حركة قبلها بمقدار متناه كعشر دورات ~~مثلا جملة أخرى ثم نطبق الجملتين الجزء الأول من أحداهما بالأول من الأخرى ~~والثاني بالثاني وهكذا لا إلى نهاية فإن كان بإزاء كل من ms0988 أجزاء الجملة ~~الزائدة جزء من أجزاء الجملة الناقصة كان الشيء مع غيره كهو لا مع غيره ~~فيكون الزائد مساويا للناقص هذا خلف وإلا وجد في أجزاء الزائدة ما كان لا ~~PageV02P620 # يوجد بإزائه من الناقصة جزء فتنقطع الناقصة ضرورة فتكون متناهية والزائدة ~~إنما تزيد عليها بمتناه والزائد على المتناهي بالمتناهي متناه بلا شبهة ~~فتكون الزائدة أيضا متناهية فيلزم تناهيهما وهو خلاف المفروض أعني عدم ~~تناهيهما في تلك الجهة فلو كانت الحركات غير متناهية كانت متناهية وما ~~استلزم وجوده عدمه كان محالا قطعا وقد عرفت الكلام عليه أي على الاستدلال ~~بالتطبيق في إبطال التسلسل سؤالا وجوابا فلا نعيده دفعا للإملال الخامس من ~~تلك الوجوه طريقة التضايف وقد عرفتها أيضا هناك وتقريرها هنا أن الحركات ~~تتألف من أجزاء بعضها سابقة وبعضها مسبوقة ولنجعلها أياما مثلا فلو كانت ~~تلك الأيام غير متناهية أمكن لنا أن نجعل من يوم ما وهو اليوم الذي نحن فيه ~~جزءا أخيرا فنقول هذا الجزء في هذه السلسلة التي لا تتناهى مسبوق أي موصوف ~~بالمسبوقية وليس بسابق وكل جزء من أجزائها الأخر سابق ومسبوق بحسب الفرض إذ ~~المفروض لا تناهي السلسلة مكتوبة فكل واحد من أجزائها الأخر موصوف ~~بالمسبوقية والسابقية معا إذ لو وجد فيها سابق غير موصوف بالمسبوقية ~~لانقطعت السلسلة به وعلى هذا التقدير فكل سابق مسبوق من غير عكس كلي ~~كالأخير المذكور فيكون عدد المسبوق أي المسبوقية أزيد من عدد السابق أي ~~السابقية بواحد وأنه محال لأنهما متضايفان حقيقيان يجب تكافؤهما في الوجود ~~وتساويهما في العدد وأن يكون بإزاء كل واحد من أحدهما واحد من الآخر وأما ~~تساوي عدد المشهورين فغير لازم كأب واحد له أبناء إلا أن يعتبر التغاير ~~الاعتباري بحسب الوصف ولو كانت السلسلة متناهية كان هناك سابق ليس بمسبوق ~~فيتكافأ الإضافيان وإنما قلنا السكون حادث لأنه لو كان قديما لامتنع زواله ~~واللازم باطل أما PageV02P621 # الملازمة فلأنه وجودي لما تقدم في مباحث الأين من أن وجود الكون ضروري ~~معلوم بمعاونة الحس وكذا أنواعه الأربعة لأن حاصلها ms0989 عائد إلى الكون ~~والمميزات أمور اعتبارية مثل كونه مسبوقا بكون آخر أو غير مسبوق وإمكان ~~تخلل ثالث وعدمه وكل وجودي أي موجود قديم يمتنع زواله ومن ثمة قيل القدم ~~ينافي العدم لأنه أي القديم إن كان واجبا بذاته فظاهر امتناع عدمه وإن كان ~~ممكنا كان مستندا إلى واجب بالذات لما سيأتي في إثبات الواجب تعالى ولا ~~يكون ذلك الواجب الذي استند إليه الممكن القديم مختارا لما مر من أن القديم ~~لا يستند إلى المختار بل يكون موجبا فإن لم يتوقف تأثيره أي تأثير الواجب ~~في ذلك القديم على شرط أصلا بل كان ذاته كافيا في إيجاده لزم من عدمه عدم ~~الواجب لأنه يلزم ذاته من حيث هي هي وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم ~~فيكون عدمه محالا وإن توقف تأثيره فيه على شرط فلا يكون ذلك الشرط حادثا ~~وإلا لكان القديم المشروط به أولى بالحدوث بل يكون ذلك الشرط أيضا قديما ~~ويعود الكلام فيه وفي صدوره عن الواجب هل هو بشرط أو بغير شرط ويلزم ~~الانتهاء إلى ما يجب صدوره عن الواجب بغير شرط دفعا للتسلسل في الأمور ~~المترتبة الموجودة معا فلو عدم هذا الصادر المنتهي إليه عدم الواجب هذا خلف ~~فإذا امتنع عدم هذا الشرط مع امتناع عدم الموجب الواجب امتنع عدم مشروطه ~~أيضا وهكذا إلى القديم الذي كلامنا فيه وهو المطلوب وأما بطلان اللازم ~~فبالاتفاق والدليل أما الاتفاق فلأن الأجسام عند الحكماء منحصرة في ~~الفلكيات وحركتها واجبة عندهم وفي العنصريات وحركاتها جائزة فلا شيء من ~~الأجسام يمتنع عليه PageV02P622 # الحركة وأما الدليل فلأن الأجسام متساوية في الماهية لتركبها من الجواهر ~~الفردة المتماثلة كما عرفت فيصح على كل من الأجسام من الحيز ما صح على ~~الآخر وما ذلك إلا بخروجه عن حيزه أو نقول الأجسام إما بسيطة ويجوز على كل ~~جزء منه أي من البسيط ما يصح على الآخر فيصح أن يماس بيساره ما يماسه ~~بيمينه وبالعكس وما هو إلا بالحركة وإما مركبة من البسائط فيصح على بسائطها ~~أن يماسها الآخر ms0990 وما هو إلا بالحركة وبالجملة فنعلم بالضرورة أن مقولة ~~الوضع غير واجبة للبسائط لأن أجزاءها متحدة في الماهية فيجوز تبدل أوضاعها ~~نظرا إلى طبيعتها وكذا للمركبات لأن تبدل أوضاع البسائط التي فيها يستلزم ~~تبدل أوضاعها ونعلم أيضا بالضرورة أنه ما من جسم إلا ويمكن للقادر المختار ~~الذي خلقه أن يغير وضعه فيجعل يمينه يساره وبالعكس وإنكاره مكابرة لا يعتد ~~بها المسلك الثاني وهو لبعض المتأخرين كالاختصار للمسلك الأول أنه لو وجد ~~جسم قديم لزم إما كون واحد قديم وإما أن يكون قبل كل كون كون آخر لا إلى ~~نهاية والتالي باطل بقسميه أما الملازمة فلأنه لا بد للجسم من كون في حيز ~~لكونه متحيزا بالذات فإن وجد له كون غير مسبوق بآخر أي بكون آخر لزم القسم ~~الأول لأن ذلك الكون يجب أن يكون ثابتا للجسم القديم على الاستمرار فيكون ~~قديما وإلا أي وإن لم PageV02P623 # يوجد له كون غير مسبوق بآخر لزم القسم الثاني لأن كل كون له فإنه مسبوق ~~بكون آخر فوجب أن يكون قبل كل كون لا إلى نهاية إذ على ذلك التقدير الذي ~~نحن فيه لو وجد كون لا كون قبله لزم خلو الجسم عن الكون وأنت خبير بأن ~~القسم الثاني لا يحتاج إلى هذا البيان لأنه إذا لم يوجد له كون غير مسبوق ~~بآخر كان كل كون له مسبوقا بكون قبله لا إلى نهاية إنما المحتاج إلى البيان ~~هو القسم الأول بأن يقال ذلك الكون الذي ليس مسبوقا بمثله يجب أن يكون ~~مستمرا أزلا وإلا لزم خلو الجسم عن الكون نعم لو قيل إن وجد له كون قديم ~~فهو القسم الأول وإلا فلا بد أن يكون قبل كل كون كون آخر إذ لو وجد له كون ~~لا كون قبله لزم خلو الجسم عن الكون لانتظم الكلام وأما بطلان التالي فأما ~~القسم الأول وهو قدم الكون فبمثل ما بينا به حدوث السكون وأما القسم الثاني ~~وهو تعاقب الأكوان إلى ما لا نهاية له فبالتطبيق وطريقة التضايف وغيرهما ms0991 من ~~أدلة بطلان التسلسل ولا يخفى عليك أن في هذا المسلك طرحا لمؤنات كثيرة كانت ~~في المسلك الأول من بيان كون السكون وجوديا إذ قد اختلف فيه فذهب الحكماء ~~إلى أنه عدم الحركة عما من شأنه الحركة فيجوز حينئذ زواله لأن إعدام ~~الحوادث تزول بوجوداتها مع كونها أزلية فإن الكون الذي ذكر في هذا المسلك ~~لا شك في أنه وجودي بلا خلاف ومن بيان أن الجسم لا يخلو عن الحركة والسكون ~~فإن لقائل أن يقول هو في الأزل لا متحرك ولا ساكن لأن كلا منهما يقتضي ~~المسبوقية بالغير فلا يصح اتصافه بشيء منهما في الأزل ومن سقوط قولهم ~~السابقية والمسبوقية في الحركة بالفرض إذ لا أجزاء لها إلا بالوهم وفي ~~الخارج هو أي الحركة كون واحد مستمر بين المبدأ والمنتهى لما مر من أن ~~الحركة تطلق على الأمر الممتد ولا وجود له في الخارج بل يمتنع وجوده فيه ~~PageV02P624 # وعلى الأمر المستمر الموجود الذي لا انقسام له في مأخذ الحركة وهو الذي ~~يدعي أنه قديم لا المعنى الأول فتأمل المسلك الثالث للإمام الرازي ذكره في ~~المحصل ونسبه الآمدي إلى بعض المتأخرين من الأشاعرة وهو أيضا مأخوذ من ~~المسلك الأول والمؤنات التي كانت فيه باقية ههنا بحالها سوى قليل منها كما ~~لا يخفى وتقريره أنه لو وجد جسم قديم لكان في الأزل إما متحركا أو ساكنا ~~والتالي باطل بقسميه وأنت بمعرفة بيانه بعد ما قررناه في المسلكين السابقين ~~خبير فلا نشتغل به حذفا للمؤنة المسلك الرابع له أيضا كل جسم ممكن لأنه ~~مركب إما من الجواهر الفردة أو الهيولى والصورة وكثير أي وتشاركه في ماهيته ~~أمور متعددة وسيأتي في الإلهيات أن الواجب الوجود واحد لا شريك له في ~~حقيقته وغير مركب فلا يكون الجسم واجبا بل ممكنا وكل ممكن هو موجد فله موجد ~~ولا يتصور الإيجاد إلا عن عدم وهو مبني على ما ذكرنا في مباحث القدم من أنه ~~لا يجوز الإمام الرازي استناد القديم إلى السبب الموجب كما لم يجوزوا ~~استناده ms0992 إلى المختار وقد نبهناك على مأخذه فتذكره المسلك الخامس الأجسام ~~فعل الفاعل المختار لما سيأتي في الصفات أي في صفاته تعالى فتكون الأجسام ~~حادثة لما بينا أن القديم لا يستند إلى المختار وهذان الوجهان أي الرابع ~~والخامس يثبتان حدوث العالم كله من الأجسام والمجردات وصفاتهما بخلاف ~~الأولين فإنهما لا PageV02P625 # يعطيان إلا حدوث الأجسام وصفاتها ويحتاج في تعميمها إلى نفي المجردات ولم ~~يتعرض للمسلك الثالث لأنه جعله عين الأول لبقاء المؤنات وأما السادس فهو في ~~حكم الأولين بلا اشتباه المسلك السادس الجسم يقوم به الحادث وهو ضروري لما ~~نشاهده من حدوث الحركات القائمة به وتجدد الأعراض الحالة فيه كالأضواء ~~والألوان والأشكال وغيرها ولا شيء من القديم كذلك لما سنبرهن عليه في ~~الإلهيات من أن القديم لا يكون محلا للحوادث احتج الخصم على القدم بشبه ~~أربع الأولى وهي مستخرجة من العلة المادية أن يقال المادة قديمة وإلا ~~احتاجت إلى مادة أخرى لما عرفت من أن كل حادث مسبوق بالمادة وتسلسل أي لزم ~~التسلسل في المواد وإنها أي المادة لا تخلو عن الصورة الجسمية والنوعية ~~أيضا لما تقدم فيلزم قدم الجسم لكون أجزائه بأسرها قديمة والجواب منع تركب ~~الجسم من المادة والصورة وإن سلمنا ذلك لا نسلم كون المادة قديمة فإنه أي ~~كونها قديمة يثبت بوجوب اختلاف الاستعداد المقرب إلى وجود الحوادث كما سلف ~~وأنه فرع الإيجاب بالذات وسنبطله بإثبات قدرة الصانع في الموقف الخامس ولا ~~نسلم أيضا أنها لا تخلو عن الصورة وقد مر ضعف دليله الشبهة الثانية وقد ~~نسبها الإمام الرازي إلى العلة الصورية أن يقال PageV02P626 # الزمان قديم وإلا كان عدمه قبل وجوده قبلية لا يجامع فيها السابق المسبوق ~~وهو السبق الزماني فيكون موجودا حين ما فرض معدوما هذا خلف وإذا كان الزمان ~~قديما كانت الحركة التي هو مقدارها قديمة فكذا الجسم الذي هو محل الحركة ~~والجواب منع أن التقدم بالزمان أي لا نسلم تحقق التقدم الزماني فإنه فرع ~~وجود الزمان وهو غير مسلم وإن سلم تحققه في الجملة فليس تقدم ms0993 عدم الزمان ~~على وجوده بالزمان حتى يلزم اجتماع النقيضين بل هو كتقدم أجزاء الزمان ~~بعضها على بعض أعني التقدم بالذات لا بأمر زائد عليها فلا محذور حينئذ ~~الشبهة الثالثة وهي العمدة عندهم في إثبات مطلبهم ومأخوذة من العلة المؤثرة ~~أن يقال فاعلية الفاعل للعالم أي تأثيره فيه وإيجاده إياه قديمة ويلزم منه ~~قدم العالم بيانه أنه لو كانت فاعليته حادثة مخصوصة بوقت معين لتوقفت على ~~شرط حادث مختص بذلك الوقت وإلا أي وإن لم تتوقف على شرط كذلك لزم الترجيح ~~بلا مرجح لأن اختصاص حدوث الفاعلية حينئذ بذلك الوقت دون ما قبله وما بعده ~~مع تساوي نسبتها إلى جميع الأوقات تخصيص بلا مخصص والكلام في ذلك الشرط ~~الحادث واختصاصه بوقت معين كما في الحادث الأول فلا بد له أيضا من شرط آخر ~~حادث ويلزم التسلسل في الشروط الحادثة وإذا كانت فاعليته قديمة كان الأثر ~~قديما أيضا إذ لا يتصور تحقق تأثير وإيجاد حقيقي في زمان مع عدم حصول الأثر ~~فيه وقد تقرر هذه الشبهة بعبارة أخرى أبسط فيقال جميع ما لا بد منه في ~~الإيجاد إن كان حاصلا أزلا كان الإيجاد حاصلا فيه إذ لو لم يحصل لكان حصوله ~~بعده إما أن يتوقف على شرط حادث فلا يكون جميع ما لا بد منه حاصلا وهو خلاف ~~المفروض أو لا يتوقف PageV02P627 # فيلزم الترجيح بلا مرجح وإذا كان الإيجاد أزليا كان وجود الأثر الذي لا ~~يتخلف عنه كذلك وإن لم يكن جميع ما لا بد منه في الإيجاد حاصلا في الأزل ~~كان بعضه حادثا قطعا فنقل الكلام إليه ونقول إن لم يحتج هذا الحادث إلى ~~إيجاد لزم استغناء الحادث عن المؤثر المخصص وإن احتاج فإما أن يكون جميع ما ~~لا بد منه في إيجاده حاصلا في الأزل فيلزم قدم الحادث أو لا يكون حاصلا ~~فبعضه حادث بالضرورة فيلزم التسلسل في الأسباب والمسببات وهو محال وقد ذكر ~~في الجواب عنه وجوه والذي يصلح للتعويل عليه وجهان الأول النقض بالحادث ~~اليومي إذ لا شبهة ms0994 في وجوده فنقول فاعلية الفاعل القديم لهذا الحادث قديمة ~~إذ لو كانت حادثة لتوقفت على شرط حادث حذرا من الترجيح بلا مرجح والكلام في ~~هذا الشرط الحادث كما في الأول فتتسلسل الحوادث المترتبة إلى ما لا نهاية ~~له فلو صح دليلكم لكان الحادث اليومي قديما لا يقال إنه أي الحادث اليومي ~~يستند إلى الحوادث الفلكية من الحركات والاتصالات الكوكبية وكل منها مسبوق ~~بآخر لا إلى نهاية ومثل هذا التسلسل جائز بخلاف التسلسل في الأمور المترتبة ~~المجتمعة لأنا نقول ابتداء الفارق بين صورة النقض ومحل النزاع على الوجه ~~الذي ذكرتموه لا يدفع النقض لأن التسلسل في الأمور التي ضبطها وجود سواء ~~كانت مجتمعة أو متعاقبة محال كما وقفت عليه وأيضا فنقول إذا سلم جواز ~~التسلسل في الحوادث المتعاقبة فلم لا يجوز أن يكون حدوث العالم مشروطا بشرط ~~مسبوق بآخر لا إلى نهاية فيكون حدوث العالم عن المبدأ القديم بتسلسل ~~الحوادث المتعاقبة كما في الحادث اليومي عندكم فإن قيل ذلك أي تسلسل الشروط ~~المتعاقبة إنما يتصور فيما له مادة بتزايد استعدادها بتوارد تلك الشروط ~~عليها لقبول الحادث PageV02P628 # المشروط بذلك الشرط حتى إذا كمل الاستعداد فاض عليها من المبدأ القديم ما ~~هي مستعدة له وما سوى العالم أي ما هو خارج عنه ليس له مادة حتى يتصور ~~توارد الشروط المعتبرة في حدوث العالم عليها قلنا لا نسلم ذلك الذي ذكرتموه ~~من أن الشروط والحوادث المتعاقبة إنما يتصور في الماديات إذ قد تكون تصورات ~~متعاقبة لأمر مجرد عن المادة وتوابعها كل سابق منها شرط للاحق إلى أن تنتهي ~~فيما يزال إلى ما هو شرط أي إلى تصور هو شرط لحدوث العالم الجسماني فلا يتم ~~الاستدلال بما ذكرتم على قدمه إلا أن يقال لكل حادث مادة وتلك المادة لا ~~تخلو عن الصورة فيكون هذا رجوعا إلى الطريقة الأولى وقد أجبنا عنها الوجه ~~الثاني أن ترجيح الفاعل المختار عندنا لأحد مقدوريه على الآخر إنما هو ~~بمجرد الإرادة ولا حاجة فيه أي في ذلك الترجيح إلى داع ms0995 مرجح ينضم إليه كما ~~تقدم تحقيقه في مثال طريقي الهارب من السبع وقدحي العطشان فنقول الفاعلية ~~حادثة بمجرد الإرادة المتعلقة بالمقدور وقد يقال هذه الإرادة المستلزمة ~~لوجود المقدور إن كانت قديمة لزم قدم المقدور وإن كانت حادثة احتاجت إلى ~~إرادة أخرى أو شيء آخر حادث فيلزم التسلسل ويجاب إما بجواز ترتب الإرادات ~~أو ترتب تعلقات إرادة واحدة قديمة إلى ما لا يتناهى وإما بجواز حدوث تعلقها ~~في وقت معين بلا سبب PageV02P629 # مخصص لكون التعلق أمرا اعتباريا فعليك بالتدبر فيها والتثبت في مزال ~~الأوهام في أمثال هذه المقامات الشبهة الرابعة صحة العالم أي إمكان وجوده ~~لا أول لها وإلا لزم الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي وأنه ~~يرفع الأمان عن البديهيات كجواز الجائزات واستحالة المستحيلات وكذلك صحة ~~تأثير الباري فيه أي وكذا إمكان تأثيره تعالى والعالم لا أول له وإلا لزم ~~الانقلاب المذكور وحينئذ فيجب أن يجزم بإمكان وجود العالم في الأزل من ~~الصانع وهو يبطل دلائلهم أي دلائل المتكلمين على امتناع وجوده فيه ثم أي ~~بعد ثبوت إمكان وجوده وصدوره أزلا نقول ترك الجود الذي هو إفاضة الوجود ~~عليه زمانا غير متناه لا يليق بالجواد المطلق الكامل من جميع الجهات في ~~كونه جوادا فوجب قدم وجوده وإلا لزم تعطله والجواب أنه أي ما ذكرتموه من ~~حديث الجود ولزوم التعطل كلام خطابي لا يجدي نفعا فيما نحن فيه من ~~البرهانيات ثم أنه لا يلزم من أزلية الصحة صحة الأزلية كفي الحادث بشرط ~~كونه حادثا فإن إمكانه أزلي لما ذكرتم وليست أزليته ممكنة لاستحالة الأزلية ~~مع شرط الحدوث وقد عرفت أنه إذا أخذ ذات الحادث من حيث هو كان إمكانه أزليا ~~وأمكن أزليته أيضا وإذا أخذ بشرط الحدوث لم يكن له إمكان من هذه الحيثية ~~فضلا عن أن يكون إمكانه أزليا المقصد الثاني المتن في صحة فناء العالم وهو ~~فرع الحدوث فمن قال إنه قديم قال لا PageV02P630 # يجوز عدمه لما تقدم وأما من قال إنه حادث فقد قال بجواز فنائه لكون ms0996 ~~ماهيته من حيث هي قابلة للعدم والعدم قبل كالعدم بعد لا تمايز بينهما ولا ~~اختلاف فيهما فما جاز عليه أحدهما جاز عليه الآخر لم يخالف في ذلك أحد إلا ~~الكرامية فإنهم مع اعترافهم بحدوث الأجسام قالوا إنها أبدية ممتنع فناؤها ~~ودليلهم ما أشرنا إليه في امتناع بقاء الأعراض والكرامية طردوه في الأجسام ~~فالتفت إليه تجده مع جوابه محضرا عندك الشرح المقصد الثاني في صحة فناء ~~العالم بعد وجوده وهو فرع الحدوث فمن قال إنه قديم قال لا يجوز عدمه لما ~~تقدم في بيان حدوث السكون من أن القديم لا يجوز عدمه وأما من قال إنه حادث ~~فقد قال بجواز فنائه لكون ماهيته من حيث هي قابلة للعدم حيث كانت متصفة به ~~والعدم قبل أي قبل الوجود كالعدم بعد أي بعده لا تمايز بينهما ولا اختلاف ~~فيهما فما جاز عليه أحدهما جاز عليه الآخر فقد ثبت جواز الفناء وأما وقوعه ~~فقد توقف فيه بعضهم وأول الآيات الدالة عليه لم يخالف في ذلك أحد إلا ~~الكرامية فإنهم مع اعترافهم بحدوث الأجسام قالوا إنها أبدية ممتنع فناؤها ~~ودليلهم على ذلك ما أشرنا إليه في امتناع بقاء الأعراض والكرامية طردوه في ~~الأجسام فقالوا لو عدم الجسم بعد بقائه لكان عدمه إما لذاته وإما لأمر آخر ~~وجودي أو عدمي إلى آخر ما مر هناك والكل باطل فلا يصح عدمه فالتفت إليه ~~تجده مع جوابه المذكور هناك محضرا عندك فلا حاجة إلى إعادتهما PageV02P631 # المقصد الثالث المتن الأجسام باقية خلافا للنظام ومن أصحابنا من ادعى فيه ~~الضرورة لا يقال ليس ذلك إلا لبقائها في الحس ولا يصلح للتعويل عليه إذ ~~الأعراض كذلك وقد قلتم بأنها لا تبقى قلنا لا نسلم أن ذلك ليس إلا للبقاء ~~في الحس بل الضرورة العقلية حاصلة والضروري لا يطلب مستنده بل هو ما يجزم ~~به مجرد الفطرة ومنهم من استدل عليه بأنه لو لم تكن الأجسام باقية لارتفع ~~الموت والحياة والتسخن والتبرد والتسود والتبيض وكل ذلك باطل بالضرورة حجة ~~النظام أنها لو ms0997 بقيت لامتنع عدمها بالدليل الذي ذكرناه لبقاء الأعراض ~~واللازم باطل اتفاقا تنبيه ذلك الدليل لما قام في الأعراض طرده النظام في ~~الأجسام فقال بعدم بقائها أيضا ولما كان بقاؤها ضروريا التزم الكرامية أنها ~~لا تفنى وفرق قوم بأن الأعراض مشروطة بالجواهر المشروطة بها فيدور وأما ~~الجواهر فيحفظها الله تعالى بأعراض متعاقبة يخلقها فيها فإذا أراد أن يفني ~~لم يخلق فيها العرض أو خلق فيها عرضا منافيا للبقاء الشرح المقصد الثالث ~~الأجسام باقية خلافا للنظام فإنه ذهب إلى أنها متجددة آنا فآنا كالأعراض ~~وقيل هذا النقل عنه غير معتمد عليه لأنه قال PageV02P632 # باحتياج الأجسام إلى المؤثر حال البقاء فتوهمت النقلة أنه لا يقول ~~ببقائها ومن أصحابنا أي ومن الأشاعرة من ادعى فيه الضرورة أي البداهة قال ~~الآمدي نحن نعلم بالضرورة أن ما شاهدناه بالأمس من الجبال الراسيات ~~والأرضين والسماوات هو عين ما نشاهده اليوم وكذا نعلم بالاضطرار أن من ~~فاتحناه بالكلام هو عين ما ختمناه معه وأن أولادنا ورفقاءنا الان هم الذين ~~كانوا معنا من قبل لا يقال ليس ذلك أي جزمنا ببقائها ضرورة إلا لبقائها في ~~الحس فإنه يشهد باستمرار الأجسام ولا يصلح الحس وشهادته بالبقاء للتعويل ~~عليه والوثوق به إذ الأعراض كذلك لأن الحس شاهد ببقائها وقد قلتم أيها ~~الأشاعرة بأنها لا تبقى زمانين بل هناك أمثال متجددة لم يدرك الحس تفاوتها ~~فحسبها أمرا واحدا مستمرا فكيف تقبلون شهادته في الأجسام دون الأعراض قلنا ~~أي لأنا نقول لا نسلم أن ذلك الجزم منا ليس إلا للبقاء في الحس حتى يتجه ~~عليه ما ذكرتموه بل الضرورة العقلية حاصلة بلا شبهة والضروري البديهي لا ~~يطلب مستنده بل هو ما يجزم به مجرد الفطرة عند تصور الطرفين وملاحظة النسبة ~~فإن ذلك هو معنى البديهي المرادف للأولى ومنهم من استدل عليه بأنه لو لم ~~تكن الأجسام باقية لارتفع الموت والحياة أي لم يكن أن يقال لموت حي أو حياة ~~ميت لأن محلهما يجب أن يكون واحدا وعلى ذلك التقدير فالجسم حال حياته غير ms0998 ~~الجسم حال مماته فلا يكونان واردين على موضوع واحد ولا ارتفع التسخن ~~والتبرد PageV02P633 # والتسود والتبيض ونظائرها أي لم يكن القول بالاستحالة أصلا بأنها مشروطة ~~باتحاد المحل وكل ذلك باطل بالضرورة العقلية حجة النظام أنها لو بقيت ~~لامتنع عدمها بالدليل الذي ذكرناه لبقاء الأعراض أي في امتناع عدمها على ~~تقدير بقائها واللازم باطل اتفاقا تنبيه على منشأ مذاهب النظام والكرامية ~~وغيرهم ذلك الدليل لما قام في الأعراض ودل على امتناع بقائها طرده النظام ~~في الأجسام فقال بعدم بقائها أيضا قال الآمدي وذلك لأنه بنى على أصله وهو ~~أن الجواهر مركبة من الأعراض حتى إن كانت الأعراض مختلفة كانت الأجسام ~~مختلفة قال ولهذا فإنا ندرك الاختلاف في بعض الجواهر كالماء والنار ~~بالضرورة كما ندرك الاختلاف بين الحرارة والبرودة كذلك ولما كان بقاؤها ~~ضروريا أوليا التزم الكرامية أنها لا تفنى أصلا بناء على اعتقادهم صحة ذلك ~~الدليل وفرق قوم فقالوا بتجدد الأعراض وبقاء الأجسام وإنما فرقوا بينها بأن ~~الأعراض على تقدير فنائها بعدم الشرط بعد بقائها مشروطة بالجواهر المشروطة ~~بها فيدور وتلخيصه أن عدمها بعد بقائها لا يجوز أن يكون بعدم الشرط لأن شرط ~~بقائها لا يجوز أن يكون عرضا لامتناع التسلسل بل لا يكون ذلك الشرط إلا ~~الجوهر مع كونه مشروطا بالأعراض في البقاء فيلزم الدور فبطل هذا القسم في ~~الأعراض كسائر الأقسام فثبت أنها لو بقيت لامتنع عدمها لكنها جائزة العدم ~~بالضرورة فلا تكون باقية وأما الجواهر فيحفظها الله تعالى بأعراض متعاقبة ~~يخلقها فيها فإذا أراد الله أن يفني الأجسام لم يخلق فيها العرض فتنتفي ~~بانتفاء شرط بقائها ولا محذور فيه وهذا مذهب الأشاعرة أو يخلق فيها عرضا ~~منافيا للبقاء وهو الفناء مثلا فينتفي بذلك PageV02P634 # وهذا مذهب المعتزلة فلا يتم في الأجسام الدليل الدال على امتناع الفناء ~~بعد البقاء فلا يلزم كونها غير باقية المقصد الرابع المتن الجواهر يمتنع ~~عليها التداخل لذاتها بالضرورة إذ لو جاز ذلك لجاز أن يكون هذا الجسم ~~المعين أجساما والذراع الواحد من الكرباس مثلا ألف ذراع ms0999 بل تداخل العالم ~~كله في حيز خردلة وصريح العقل يأباه وأما النظام فقيل إنه جوزه والظاهر أنه ~~لزمه ذلك فيما صار إليه وأما أنه التزمه وقال به فلم يعلم وإن صح كان ~~مكابرا الشرح المقصد الرابع الجواهر يمتنع عليها التداخل أي دخول بعضها في ~~حيز بعض آخر بحيث يتحدان في المكان والوضع ومقدار الحجم وهذا الامتناع ليس ~~معللا بالتحيز كما ذهب إليه المعتزلة من أن الحيز له باعتبار وجود أحد ~~الجوهرين فيه كون مضاد لكونه باعتبار وجود الآخر فيه بل هو لذاتها بالضرورة ~~البديهية إذ لو جاز ذلك أي تداخل الجواهر لجاز أن يكون هذا الجسم المعين ~~أجساما كثيرة متداخلة وجاز أن يكون الذراع الواحد من الكرباس مثلا ألف ذراع ~~بل جاز تداخل العالم كله في حيز خردلة واحدة وجاز أيضا أن ينفصل عنها عوالم ~~متعددة مع بقائها على هيئتها وصريح العقل ببداهته يأباه وقد اتفق العقلاء ~~على امتناع التداخل PageV02P635 # وأما النظام فقيل إنه جوزه والظاهر أنه لزمه ذلك فيما صار إليه من أن ~~الجسم المتناهي المقدار مركب من أجزاء غير متناهية العدد إذ لا بد حينئذ من ~~وقوع التداخل فيما بينها وأما أنه التزمه وقال به صريحا فلم يعلم كيف وهو ~~جحد للضرورة فلا يرتضيه عاقل لنفسه وإن صح أنه قال به كان مكابرا لمقتضى ~~عقله المقصد الخامس المتن وحدة الجوهر ووحدة حيزه متلازمتان فكما لا يجوز ~~كون جوهرين في حال واحد في حيز واحد فلا يجوز كون الجوهر الواحد في آن واحد ~~في حيزين وهذا ضروري وقال بعض الأئمة في إثباته لو جاز ذلك لم يمكن الجزم ~~بأن الجسم الحاصل في هذا الحيز غير الحاصل في الحيز الآخر وأيضا فلا يبقى ~~فرق بين الجسم الواحد والجسمين ولعل ذلك تنبيه على الضرورة بعبارات تصور ~~المطلوب في الذهن فإن شيئا من ذلك ليس بأوضح من المطلوب تنبيه هل يسمى ~~الجسمان باعتبار امتناع اجتماعهما في حيز ضدين كما يسمى العرضان باعتبار ~~امتناع اجتماعهما في محل ضدين فيه خلاف بين المتكلمين وهو ms1000 لفظي عائد إلى ~~مجرد الاصطلاح ولكل أن يصطلح في لفظ الضدين على ما يشاء واعلم أن للحكماء ~~خلافا قريبا منه في الصورة النوعية كالنارية PageV02P636 # والمائية هل هما ضدان أم لا وهو أيضا لفظي مرجعه إلى اشتراط توارد الضدين ~~على موضوع أو محل فإن شرط تواردهما على موضوع لم يكونا ضدين وإن اكتفي ~~بالمحل فهما ضدان والاصطلاح المشهور على الأول الشرح المقصد الخامس وحدة ~~الجوهر ووحدة حيزه متلازمتان فكما لا يجوز كون جوهرين في حال واحد في حيز ~~واحد كما مر آنفا فلا يجوز أيضا كون الجوهر لواحد في آن واحد في حيزين وهذا ~~ضروري أيضا كالأول وقال بعض الأئمة في إثباته لو جاز ذلك لم يكن لنا الجزم ~~بأن الجسم الحاصل في هذا الحيز غير الجسم الحاصل في الحيز الآخر وأيضا فلا ~~يبقى فرق بين الجسم الواحد والجسمين ولعل ذلك الذي أورده في إثباته تنبيه ~~على الضرورة بعبارات مختلفة تصور المطلوب في الذهن تصويرا واضحا فإن شيئا ~~من ذلك الذي جعله دليلا ليس بأوضح من المطلوب فكيف يصح الاستدلال به تنبيه ~~هل يسمى الجسمان باعتبار امتناع اجتماعهما في حيز واحد ضدين كما يسمى ~~العرضان باعتبار امتناع اجتماعهما في محل واحد ضدين كما عرفت فيه خلاف بين ~~المتكلمين فمنع القاضي من إطلاق اسم الضد على الجواهر فكأنه راعى في التضاد ~~تعاقب الضدين على المحل المقوم وذلك غير متصور في الجواهر بخلاف الأعراض ~~وجوزه الأستاذ أبو إسحق وهو بحث لفظي عائد إلى مجرد الاصطلاح في إطلاق ~~PageV02P637 # الألفاظ ولكل أن يصطلح في لفظ الضدين على ما يشاء من المعاني إذ لا حجر ~~في ذلك واعلم أن للحكماء خلافا قريبا منه في الصورة النوعية كالنارية ~~والمائية هل هما ضدان أم لا فقال بعضهم نعم وقال آخرون لا وهو أيضا بحث ~~لفظي مرجعه إلى اشتراط توارد الضدين على موضوع أو محل فإن شرط تواردهما على ~~موضوع لم يكونا ضدين إذ لا موضوع لهما وإن اكتفي بالمحل الذي هو أعم من ~~الموضوع فهما ضدان لتواردهما على ms1001 المادة العنصرية والاصطلاح المشهور على ~~الأول المقصد السادس المتن الجسم هل يخلو عن العرض وضده اتفق المتكلمون على ~~منعه وجوزه بعض الدهرية في الأزل وهم بعض القائلين بأن الأجسام قديمة ~~بذواتها محدثة بصفاتها وجوزه الصالحية فيما لا يزال وللمعتزلة تفصيل ~~فالبصرية منهم يجوزونه في غير الأكوان والبغدادية يجوزونه في غير الألوان ~~وأما المتكلمون فمنعهم منه بناء على أن الأجسام متجانسة وإنما تتميز ~~بالأعراض فلو خلا عنها لم يكن شيئا من الأجسام المخصوصة بل جسما مطلقا ~~والمطلق لا وجود له بالاستقلال ضرورة وموافقة النظام في ذلك لهم أمر ظاهر ~~PageV02P638 # ومنهم من احتج عليه بامتناع خلوه عن الحركة والسكون كما مر وهو ضعيف لأن ~~الدعوى عامة وهذا لا تعميم فيه ورب عرض يخلو الجسم عنه وعن ضده وأما قياس ~~البعض على البعض وما قبل الاتصاف بما بعده فأضعف احتج المجوز بوجوه الأول ~~لو لزم من وجود الجوهر وجود العرض لكان الرب تعالى مضطرا إلى إحداث العرض ~~عند إحداث الجوهر وأنه ينفي الاختيار والجواب أن هذا لازم عليكم في امتناع ~~وجود العرض دون الجوهر والعلم دون الحياة والعلم بالمنظور فيه دون النظر ~~فما هو عذركم في صور الإلزام فهو عذرنا في محل النزاع الثاني ما من معلوم ~~إلا ويمكن أن يخلق الله تعالى في العبد علما به والمعلومات في نفسها غير ~~متناهية والحاصل للعبد متناه فإن انتفى عنه علوم غير متناهية فكان يجب أن ~~يقوم به بإزاء كل علم منتف عنه ضد له فيلزم قيام صفات غير متناهية وكذا في ~~المقدورات ونحوها وأنه محال والجواب أن المنتفي تعلق العلم وأنه ليس بعرض ~~وهذا إنما يلزم من يحوج كل معلوم إلى علم ونحن لا نقول به وأجاب الأستاذ ~~أبو إسحق بناء على أصله من تضاد العلوم المتعددة أن ضد العلوم المنتفية هو ~~العلم الحاصل وألزم امتناع اجتماع علمين فالتزمه وزعم أن لكل علم محلا من ~~القلب غير ما للآخر وأجاب ابن فورك المعلومات وإن كانت غير متناهية ~~فالإنسان لا PageV02P639 # يقبل منها إلا علوما متناهية ms1002 لامتناع وجود ما لا يتناهى مطلقا وإنما يصح ~~لو امتنع وجود ما لا يتناهى بدلا كما يمتنع وجوده معا وأجاب القاضي بأنه قد ~~يكون انتفاء ما انتفى من العلوم بضد عام كالموت والنوم لجميع العلوم الثالث ~~الهواء والماء خال عن اللون وضده والجواب منع عدم اللون بل لا يدرك لضعفه ~~أو التزم أن الشفيف ضد اللون لا عدمه تنبيه منهم من قال قبول الأعراض معلل ~~بالتحيز للدوران وقيل لا لدوران كل مع الآخر فليس إسناد أحدهما إلى الآخر ~~أولى من العكس والحق التوقف الشرح المقصد السادس الجسم هل يخلو عن العرض ~~وضده اتفق المتكلمون من الأشاعرة على منعه وقالوا كل عرض مع ضده يجب أن ~~يكون أحدهما في الجسم وجوزه بعض الدهرية في الأزل وقالوا إن الجواهر كانت ~~خالية في الأزل عن جميع أجناس الأعراض ولم يجوزوا خلوها عنها فيما لا يزال ~~وهم بعض القائلين بأن الأجسام قديمة بذواتها محدثة بصفاتها وجوزه أي خلو ~~الجسم عن العرض الصالحية من المعتزلة فيما لا يزال فقالوا يجوز فيه خلو ~~الجسم عن جميع الأعراض وللمعتزلة النافين تفصيل فالبصرية منهم يجوزونه في ~~غير الأكوان والبغدادية يجوزونه في غير الألوان وأما المتكلمون أي الأشاعرة ~~فمنعهم منه بناء على أن الأجسام متجانسة عندهم لتركبها من الجواهر الأفراد ~~المتماثلة وإنما تتميز الأجسام بعضها عن بعض بالأعراض الحالة فيها فلو خلا ~~الجسم عنها PageV02P640 # بأسرها لم يكن ذلك الجسم شيئا من الأجسام المخصوصة المتميزة عن غيرها بل ~~كان جسما مطلقا غير مخصوص معين والمطلق لا وجود له بالاستقلال ضرورة إنما ~~الموجود في الخارج هو الأمور المتعينة الممتازة ويرد على هذا الاستدلال أنه ~~ربما كان الامتياز ببعض الأعراض فلا يلزم أن الجسم لا يخلو عن شيء من ~~الأعراض وضده معا وموافقة النظام في ذلك أي في امتناع الخلو لهم أي ~~للمتكلمين أمر ظاهر يعني أنه وإن خالفهم في تماثل الأجسام لكنه يوافقهم في ~~امتناع خلوها عن الأعراض بناء على ما مر من مذهبه في تركب الجسم من العرض ~~وذلك ظاهر ms1003 لا سترة به ومنهم من احتج عليه أي على امتناع الخلو بامتناع خلوه ~~عن الحركة والسكون كما مر وهو ضعيف لأن الدعوى عامة في كل عرض مع ضده وهذا ~~الاحتجاج لا تعميم فيه ورب عرض سوى الحركة والسكون يخلو الجسم عنه وعن ضده ~~فإن الهواء خال عن الألوان والطعوم وأضدادها نعم يصلح ردا على البغدادية ~~حيث جوزوا الخلو عن الأكوان وعلى الصالحية حيث جوزوا الخلو عن الجميع فيما ~~لا يزال وأما قياس البعض على البعض و قياس ما قيل الاتصاف بما بعده وبالعكس ~~فأضعف من ذلك الضعيف يعني أن بعضهم حاول التعميم في الاحتجاج المذكور فقال ~~لما ثبت امتناع الخلو عن الأكوان ثبت امتناعه عن سائر الأعراض بالقياس ~~عليها وهو فاسد جدا فسادا ظاهرا إذ لا جامع فيه أصلا وبعضهم أراد إثبات ~~المدعى فقال اتفقت الأشاعرة والمعتزلة على امتناع الخلو بعد الاتصاف وذلك ~~لأجراء العادة من الله تعالى بخلق المثل أو الضد بعده عن الأشعري وامتناع ~~زوال PageV02P641 # العرض إلا بطريان ضده عند المعتزلي فكذا يمتنع الخلو قبله قياسا عليه وهو ~~أيضا خال عن الجامع مع ظهور الفارق وإنما كان أضعف من التمسك بالحركة ~~والسكون لأنه يثبت بعضا من المطلوب بخلافها احتج المجوز للخلو بوجوه ثلاثة ~~الأول لو لزم من وجود الجوهر وجود العرض لكان الرب تعالى مضطرا إلى إحداث ~~العرض عند إحداث الجوهر وأنه ينفي الاختيار والجواب أن هذا لازم عليكم في ~~امتناع وجود العرض دون الجوهر وامتناع وجود العلم دون الحياة وامتناع وجود ~~العلم بالمنظور فيه دون النظر فإنكم لا تجوزون انقلاب العلم النظري بصفاته ~~تعالى ضروريا وحصوله بلا نظر فيلزم كونه مضطرا إلى إحداث الجوهر والحياة ~~والنظر عند إحداث الأمور الموقوفة عليها فما هو عذركم في صور الإلزام فهو ~~عذرنا في محل النزاع ولا يخفى عليك أن الإلزام الثالث لا يتجه على من يسند ~~النظر والعلم المستفاد منه إلى قدرة العبد وكذا إذا أبدل الثالث بما ذكره ~~الآمدي من لزوم العلم بالمنظور فيه عند انتفاء الآفات المانعة منه ms1004 الوجه ~~الثاني ما من معلوم إلا ويمكن أن يخلق الله تعالى في العبد علما به ~~والمعلومات أي المفهومات التي يمكن أن يتعلق العلم بها في نفسها غير ~~متناهية لشمولها الواجب والممكنات والممتنعات فكذا العلوم المتعلقة بها غير ~~متناهية والحاصل من تلك العلوم للعبد متناه لاستحالة وجود ما لا يتناهى فإن ~~انتفى والظاهر أن يقال فقد انتفى عنه علوم غير PageV02P642 # متناهية فكان يجب على تقدير امتناع الخلو عن العرض وضده أن يقوم به بإزاء ~~كل علم منتف عنه ضد له فيلزم حينئذ قيام صفات غير متناهية بالعبد وكذا ~~الحال في المقدورات ونحوها كالمرادات وأنه محال لما عرفت والجواب أن ~~المنتفي عن العبد هو تعلق العلم بما لا يتناهى من المعلومات وأنه أي ذلك ~~التعلق ليس بعرض بل هو أمر اعتباري وهذا الإلزام الذي ذكرتموه إنما يلزم من ~~يحوج كل معلوم إلى علم على حدة ويجعله مع ذلك أمرا موجودا لا نفس التعلق ~~الاعتباري ونحن لا نقول به بل يجوز أن يتعلق علم واحد بمعلومات متعددة أو ~~نجعله نفس التعلق لا صفة موجودة وأجاب الأستاذ أبو إسحق بناء على أصله من ~~تضاد العلوم المتعددة وإن كانت مختلفة لا متماثلة أن أي بأن ضد العلوم ~~المنتفية التي لا تتناهى هو العلم الحاصل سواء كان متعددا أو واحدا فلا ~~محذور وألزم الأستاذ على أصله امتناع اجتماع علمين مطلقا في محل واحد ~~لكونهما متضادين عنده فالتزمه وزعم أن لكل علم محلا من القلب غير ما للآخر ~~فلا يجتمع علمان في محل واحد أصلا وأجاب ابن فورك فقال المعلومات وإن كانت ~~غير متناهية فالإنسان لا يقبل منها إلا علوما متناهية لامتناع وجود ما لا ~~يتناهى مطلقا وإذا لم يقبل ما لا يتناهى من العلوم لم يلزم على تقدير خلوه ~~من العلوم التي لا تتناهى أن يتصف بأضداد غير متناهية لأن قيام الضد إنما ~~يكون بدل ما كان المحل قابلا له قال الآمدي وهذا أسد من جواب الأستاذ قال ~~المصنف وإنما يصح هذا الجواب لو امتنع وجود ms1005 ما لا يتناهى بدلا كما يمتنع ~~وجوده معا لكنه لم يثبت وأجيب عنه بأن اللازم حينئذ PageV02P643 # اتصاف العبد بصفات غير متناهية على سبيل البدل وليس بمستحيل لأن الحاصل ~~للعبد في كل وقت مع ما قبله من الأوقات متناه قطعا وأجاب القاضي الباقلاني ~~بأنه قد يكون انتفاء ما انتفى عنه من العلوم التي لا تتناهى بضد عام هو صفة ~~واحدة مضادة لجميع تلك العلوم المنتفية ولا استحالة في مثل ذلك كالموت ~~والنوم فإنهما ضدان لجميع العلوم على الإطلاق وإذا جاز ذلك جاز أيضا أن ~~تضاد صفة واحدة ما عدا العلوم الحاصلة الوجه الثالث الهواء وكذا الماء خال ~~عن اللون المخصوص كالسواد مثلا وعن ضده أيضا إذ لا لون له أصلا وكذا هو خال ~~عن الطعوم المتضادة كما مرت الإشارة إليه والجواب منع عدم اللون فيه بل له ~~لون ما لكنه لا يدرك لضعفه أو التزم أن الشفيف الثابت للهواء والماء أمر ~~وجودي هو ضد اللون المطلق لا عدمه تنبيه منهم أي من المتكلمين من قال قبول ~~الأعراض الثابت للجواهر معلل بالتحيز للدوران فإنه إذا وجد التحيز وجد ~~القبول وإذا عدم عدم والمدار علة للدائر وقيل لا لدوران كل منهما مع الآخر ~~فليس إسناد أحدهما إلى الآخر أولى من العكس والحق التوقف لأن كل واحد من ~~المذهبين ممكن ولا قاطع في شيء منهما PageV02P644 # المقصد السابع المتن الأبعاد متناهية سواء كانت في ملاء أو خلاء إن جاز ~~خلافا للهند لوجوده الأول لو وجد بعد غير متناه فلنا أن نفرض خطا غير متناه ~~وخطا آخر متناهيا يوازيه ثم يميل من الموازاة مائلا إلى جهته فيسامته ضرورة ~~والمسامتة حادثة فلها أول وهي بنقطة فيكون في الخط الغير المتناهي نقطة هي ~~أول نقط المسامتة وأنه محال إذ ما من نقطة تفرض إلا والمسامتة مع ما قبلها ~~قبل المسامتة معها لأن المسامتة إنما تحصل بزاوية مستقيمة الخطين وأنها ~~تقبل القسمة إلى غير النهاية وكلما كانت الزاوية أصغر كانت المسامتة مع ~~النقطة الفوقانية تلخيصه لو وجد بعد غير ms1006 متناه لأمكن الفرض المذكور واللازم ~~باطل لأنه مستلزم إما لامتناع المسامتة أو لوجود نقطة هي أول نقط المسامتة ~~والقسمان باطلان واعترض عليه بمنع إمكان الفرض وجوابه دعوى الضرورة واعلم ~~أن من الفروض ما يحكم العقل بجوازه كالفروض الهندسية مثل تطبيق خط على خط ~~وفصل خط من خط وإدارة دائرة وليس لأحد أن يمنعه إلا مكابرة وقد يقال عليه ~~لا نسلم لزوم نقطة هي أول نقط المسامتة لعين ما ذكرتم في بطلان التالي ~~والجواب أنا بينا لزوم ذلك بأن المسامتة لها أول وهو يكون بنقطة ضرورة ~~ودليل امتناع اللازم لا يدل على عدم ملازمته وإلا جاء في كل قياس استثنائي ~~يستثنى فيه نقيض التالي PageV02P645 # وقال بعض فضلاء المتأخرين إن أطول خط يفرض هو محور العالم والمسامتة مع ~~النقطة التي فوقه قبل المسامتة معه وهذا مما لا ورود له كيف والمسامتة مع ~~نقطة لا وجود لها لا تعقل والوهم البحت لا عبرة به الثاني وهو عكس الأول ~~ولزيادة تقرير له أن نفرض خطين غير متناهيين متقاطعين ثم ينفرجان كأنهما ~~مائلان إلى الموازاة فلا بد في الموازاة أن يتخلص أحدهما عن الآخر ولا ~~يتصور ذلك إلا بنقطة هي نهايتهما ويلزم الخلف الثالث أنا نفرض من نقطة ما ~~خطين ينفرجان كساقي مثلث متساوي الأضلاع بحيث يكون البعد بينهما بعد ~~ذهابهما ذراعا ذراعا وبعد ذهابهم ذراعين ذراعين وعلى هذا فإذا ذهبا إلى غير ~~النهاية كان البعد بينهما غير متناه بالضرورة واللازم محال لأنه محصور بين ~~حاصرين والمحصور بين حاصرين يمتنع أن لا يكون له نهاية ضرورة وهذا هو الذي ~~يسميه ابن سينا البرهان السلمي مع زيادة تلخيص عجز عنه الفحول البزل واعلم ~~أن هذا يدل على بطلان عدم تناهي الأبعاد من جميع الجهات ولو جوز مجوز ~~أسطوانة غير متناهية لم يتم ذلك PageV02P646 # الرابع نفرض ساقي مثلث كيف اتفق فللانفراج إليهما نسبة محفوظة بالغا ما ~~بلغ فلو ذهبنا إلى غير النهاية لكان ثمة بعد متناه نسبته إلى غير المتناهي ~~كنسبة المتناهي إلى المتناهي هذا خلف الخامس ms1007 أنا نقسم ترسا بستة أقسام يحيط ~~بكل قسم ضلعان ثم نخرج الأضلاع إلى غير النهاية ثم نردد في كل قسم فنقول هو ~~إما غير متناه فينحصر ما لا يتناهى بين حاصرين وإما متناه فكذا الكل لأنه ~~ضعف المتناهي بمرات متناهية وهذا كالتتمة والتوضيح للبرهان السلمي لأن كل ~~قسم من الستة كمثلث متساوي الأضلاع السادس التطبيق وطريقه أن نفرض من نقطة ~~ما إلى غير النهاية خطا ومن نقطة قبلها بمتناه خطا آخر ثم نطبق الخطين ~~فالناقصة إما مثل الزائدة أو تنقطع فينقطعان كما تقدم مرتين السابع أنا ~~نفرض خطا غير متناه من الجانبين ثم نعين عليه نقطتين بينهما بعد متناه ~~ونشير إلى نقطة فنقول هي إما المنتصف أو لا فإن كانت المنتصف كان منها في ~~الجانب الآخر مثله فيكون من النقطة الأخرى في ذلك الجانب أقل منه فنطبق ~~أحدهما بالآخر ويتم الدليل وإن لم تكن المنتصف كان أحدهما أقل من الآخر ~~ونمضي احتج الخصم بوجوه الأول ما وراء العالم متميز فإن ما يلي يمينه غير ~~ما يلي يساره ضرورة والمتميز لا يكون عدما محضا فهو إذا بعد والجواب منع ~~التميز وإنما ذلك وهم الثاني أنه متقدر فإن ما يوازي ربع العالم أقل مما ~~يوازي نصفه وكل متقدر فهو كم والجواب أن التقدر وهم الثالث أنا لو فرضنا ~~واقفا على طرف العالم فإن أمكنه مد يده فيما وراءه فثمة فضاء متقدر إذ ما ~~يسع إصبعا أقل مما يسع اليد كلها وإن لم يمكنه فثمة جسم مانع وعلى ~~التقديرين فثمة بعد والجواب لا نسلم أنه لو PageV02P647 # لم يمكنه مد يده فيه فثمة جسم مانع لجواز أن يكون ذلك لا لوجود المانع بل ~~لعدم الشرط وهو الفضاء الذي يمكن مد اليد فيه الرابع الجسم ماهية كلية ~~فيمكن لها أفراد غير متناهية عقلا والجواب أن الكلية لا تقتضي الوجود ولا ~~التعدد ولا عدم التناهي الشرح المقصد السابع الأبعاد الموجودة متناهية من ~~جميع الجهات سواء كانت تلك الأبعاد في ملاء كالأبعاد المقارنة المادة ~~الجسمية أو خلاء ms1008 كالأبعاد المجردة عنها إن جاز الخلاء والمراد أن تناهي ~~الأبعاد لا يتوقف على امتناع الخلاء خلافا للهند فإنهم ذهبوا إلى أنها غير ~~متناهية وإنما قلنا بتناهيها لوجوه الأول لو وجد بعد غير متناه ولو من جهة ~~واحدة فلنا أن نفرض من مبدأ معين خطا غير متناه وخطا آخر متناهيا بحيث ~~يوازيه في وضعه الأول أي يكون بحيث لا يلاقيه أصلا وإن خرج إلى غير النهاية ~~ثم يميل الخط المتناهي بحركته مع ثبات أحد طرفيه الذي في جانب المبدأ من ~~الموازاة مائلا إلى جهته أي جهة الخط الغير المتناهي فيسامته أي يصير بحيث ~~يلاقيه بالإخراج وذلك أعني حصول المسامتة بتلك الحركة معلوم ضرورة ~~والمسامتة المذكورة حادثة لكونها معدومة حال الموازاة المتقدمة عليها فلها ~~أول إذ كل حادث كذلك وهي أي مسامتته إياه بنقطة لأن تقاطع الخطين لا يتصور ~~إلا عليها فيكون في الخط الغير المتناهي نقطة هي PageV02P648 # أول نقطة المسامتة وأنه محال إذ ما من نقطة تفرض على الخط الذي فرض غير ~~متناه إلا والمسامتة مع ما قبلها أي فوقها من جانب لا تناهي الخط قبل ~~المسامتة معها وذلك لأن المسامتة مع أية نقطة تفرض إنما تحصل بزاوية ~~مستقيمة الخطين عند الطرف الثابت من الخط المتناهي فأحد الخطين هو هذا ~~المتناهي مفروضا على وضع الموازاة والآخر هو بعينه أيضا لكن حال كونه على ~~وضع المسامتة فكأن هناك خطا آخر كان منطبقا عليه فزال بحركته انطباقه مع ~~بقاء أحد طرفيه على حاله ويزداد اتضاحه بأن نفرض الخط المتناهي خارجا من ~~مركز كرة موازيا لغير المتناهي ثم نفرض حركتها حتى يصير مسامتا فيحدث عند ~~مركز الكرة زاوية مستقيمة الخطين وأنها تقبل القسمة إلى غير النهاية إذ قد ~~بين إقليدس في الشكل التاسع من المقالة الأولى من كتابه أن كل زاوية ~~مستقيمة الخطين يمكن تنصيفها بخط مستقيم ولا شك أن كل واحد من النصفين ~~زاوية مستقيمة الخطين فيقبل التنصيف أيضا وهكذا إلى ما لا نهاية له على أن ~~الزاوية المسطحة إما كم أو كيفية ms1009 حالة فيه سارية في جهة واحدة منه فتكون ~~قابلة للانقسام أبدا كالمقادير وكلما كانت الزاوية أصغر كانت المسامتة مع ~~النقطة الفوقانية يعني إذا فرض أن نقطة ما هي أول نقط المسامتة لم تكن تلك ~~النقطة كذلك لأن المسامتة معها إنما تكون بحدوث زاوية منقسمة إلى نصفين ولا ~~شك أن حدوث نصفها قبل حدوث كلها وفي حال حدوث النصف توجد المسامتة لزوال ~~الموازاة حينئذ قطعا وتلك المسامتة مع نقطة فوقانية بلا شبهة فلا تكون ~~النقطة الأولى أول نقط المسامتة وهكذا فلا يمكن أن يوجد هناك ما هو أول تلك ~~النقط وقد تبين ذلك بأن المسامتة إنما تكون بالحركة وكل حركة منقسمة إلى ~~جزء سابق وجزء لاحق فحال ما يوجد الجزء السابق تكون المسامتة مع نقطة أخرى ~~وهكذا قال المصنف تلخيصه أي تلخيص هذا الوجه أنه لو وجد بعد غير متناه ~~لأمكن الفرض أي المفروض المذكور واللازم باطل لأنه مستلزم إما لامتناع ~~المسامتة أو لوجود نقطة هي أول نقط المسامتة إذ مع ذلك الفرض PageV02P649 # إما أن تمتنع المسامتة وهو أحد الأمرين أو لا تمتنع فيجب أن يوجد أول نقط ~~المسامتة وهو الأمر الآخر والقسمان باطلان أما وجود تلك النقطة فلما مر من ~~استحالته واستلزام وجودها فلا يتصور امتناعها على ذلك الفرض كما لا يخفى ~~ومنهم من فرض الخط المتناهي أولا مسامتا ثم تحرك إلى أن صار موازيا قال فلا ~~بد من نقطة هي آخر نقط المسامتة لأنها كانت ثم زالت فيكون لها نهاية لكنه ~~باطل لمثل ما مر وسماه برهان الموازاة واعترض عليه بمنع إمكان الفرض أي لا ~~نسلم أنه لو وجد بعد غير متناه لأمكن وجود خط غير متناه مع وجود خط آخر ~~متناه فيكون موازيا للأول أولا مسامتا له بسبب حركته ثانيا إذ يجوز أن يكون ~~بعض هذه الأمور محالا في نفسه أو يكون كل واحد منها ممكنا واجتماعها محالا ~~كاجتماع قيام زيد مع عدمه وحينئذ جاز أن يكون البعد الغير المتناهي ممكنا ~~والفرض ممتنعا على أحد الوجهين ويكون المحال ms1010 ناشئا منه لا من البعد الذي لا ~~يتناهى أو يكون كلاهما ممكنا ويلزم المحال من اجتماعهما وجوابه دعوى ~~الضرورة أي نحن نعلم ببديهة العقل أن كل واحد من الأمور المفروضة ومجموعها ~~أيضا ممكن على تقدير لاتناهي الأبعاد فلو كان لا تناهيها ممكنا في نفس ~~الأمر لم يكن هناك ممتنع لا بسيط ولا مركب فلا يتصور لزوم محال ولما لزم ~~علم أن المحال هو اللاتناهي وحده واعلم أن من المفروض ما يحكم العقل بجوازه ~~بديهة كالفروض الهندسية مثل تطبيق خط على خط وفصل خط من خط وإدارة دائرة ~~بتحريك خط مستقيم مع ثبات أحد طرفيه إلى أن يعود إلى وضعه الأول ~~PageV02P650 # وليس لأحد أن يمنعه إلا مكابرة وما نحن فيه من قبيل هذه الفروض كما نبهنا ~~عليه فلا يتجه عليه منع إمكانه على ذلك التقدير وقد يقال عليه أيضا لا نسلم ~~لزوم نقطة هي أول نقط المسامتة لعين ما ذكرتم في بطلان التالي أي نستدل به ~~على بطلان الملازمة فنقول إذا تحرك نصف قطر الكرة كما ذكرتم وجب أن لا يوجد ~~في الخط الذي لا يتناهى نقط هي أول نقط المسامتة لأن المسامتة إنما تكون ~~بزاوية وحركة مقسمتين فلا يوجد هناك ما هي أول نقطها لأن كل نقطة تفرض كذلك ~~كانت المسامتة مع ما فوقها قبلها والجواب عن هذا أنا بينا لزوم ذلك بأن ~~المسامتة لها أول لكونها حادثة وهو يكون بنقطة ضرورة فالنقطة التي حدثت ~~المسامتة معها في ذلك الأول هي أول نقطها ودليل امتناع اللازم في نفسه لا ~~يدل على عدم ملازمته لجواز أن يكون الملزوم أيضا ممتنعا كيف ولو دل على ذلك ~~لما تم الأقيسة الاستثنائية التي استثنى فيها نقيض التالي واستدل عليه ~~وإليه أشار بقوله وإلا جاء في كل قياس استثنائي يستثنى فيه نقيض التالي وقد ~~يجاب أيضا بأنا نستدل هكذا لو كانت الأبعاد غير متناهية وتحرك الخط ~~المتناهي من الموازاة إلى المسامتة فإما أن يوجد أول نقط المسامتة أو لا ~~يوجد وكلاهما محال بدليلكم ودليلنا وعلى ms1011 هذا بطل اعتراضكم بالكلية لكن بقي ~~ههنا بحث وهو أنا لا نسلم أن المسامتة ببعض الزاوية أو الحركة قبل المسامتة ~~الحاصلة بكلها وإنما يلزم ذلك إذا كان بعضهما موجودا بالفعل حتى يمكن أن ~~يوجد به مسامتة لكنهما ينقسمان بالقوة لا بالفعل ولو صح ما ذكرتموه لامتنع ~~حركة نصف قطر الدائرة على قوس منها لأن الحركة إلى نصف القوس قبل الحركة ~~إلى كلها والحركة إلى نصف الزاوية قبل الحركة إلى كلها وهكذا بل تمتنع ~~الحركة مطلقا فالشبهة إنما وقعت من موضع ما بالقوة مكان ما بالفعل ودفعه ~~بعض الأفاضل بأن ما ذكرناه أحكام وهمية إلا أنها PageV02P651 # صحيحة إذ الوهم إنما يحكم بها على طاعة من العقل كسائر الهندسيات فليس ~~المدعي إلا أنه لا بد للمسامتة الحادثة من أول نقطة في الوهم لكن الخط ~~الغير المتناهي لا يتعين فيه نقطة للأولية بخلاف الخط المتناهي وفيه نظر إذ ~~ليس يلزم من حدوث المسامتة إلا أن يكون لها زمان هو أول أزمنة وجودها فلا ~~تكون المسامتة الحادثة فيه مسبوقة بمسامتة في زمان سابق عليه وهذا اللازم ~~لا يستلزم أن يوجد هناك نقطة هي أول نقط المسامتة في الوهم بيانه أن نقول ~~لا مسامتة حال الموازاة بل لا بد لحدوثها من حركة واقعة في زمان فإذا وجدت ~~كانت المسامتة حاصلة في كل آن يفرض في ذلك الزمان وتلك الآنات المفروضة فيه ~~غير متناهية أي لا تقف عند حد فكذا المسامتات المتوهمة فيها وكل واحدة منها ~~إنما هي مع نقطة أخرى فلا تتعين نقطة أولى يقف الوهم عندها وهل هذا إلا مثل ~~أن يقال لو حدثت الحركة لكان لها أول زمان توجد فيه وحينئذ فلا بد أن يتعين ~~لها ولمسافتها جزء أول في الوهم لكنه محال لا يقال المسامتة آنية فلا بد ~~لها من نقطة غير مسبوقة بأخرى في الوهم لأنا نقول مسامتة الخط للنقطة آنية ~~وأما المسامتة المذكورة أعني مسامتة الخط للخط فلا يتصور حدوثها إلا بوجود ~~حركة في زمان كما ذكرناه فليس هناك مسامتة ms1012 إلا وهي مسبوقة في الوهم بأخرى ~~إلى غير النهاية فلا يتعين فيه نقطة غير مسبوقة ويمكن أن يقال نحن ندعي أنه ~~إذا وقع ذلك المفروض في الخارج فلا بد أن يتعين فيه نقطة هي أول نقط ~~المسامتة إذ لا بد هناك من مسامتة غير مسبوقة فيه بأخرى إلا لزم وجود ~~مسامتات غير متناهية العدد بالفعل في زمان متناه وهو محال فتلك المسامتة ~~إنما هي بأولى النقط ولك أن تحمل ذلك الدفع على هذا المعنى بأن تجعل تعين ~~النقطة في الوهم عبارة عن تعينها في الخارج على تقدير وقوع المفروض فيه ~~فيندفع النظر عنه PageV02P652 # وقال بعض فضلاء المتأخرين وهو صاحب لباب الأربعين هذا الدليل مقلوب عليكم ~~لدلالته على عدم تناهي الأبعاد بأن يقال إن أطول خط يفرض في البعد المتناهي ~~الموجود هو محور العالم فإذا فرضنا خطا يوازيه ثم يتحرك حتى يسامته على ~~طرفه والمسامتة مع النقطة التي فوقه خارج العالم قبل المسامتة معه لما ~~ذكرتم بعينه فيلزم أن يكون على سمته نقط لا تتناهى وبعد غير متناه ينفرض ~~فيه تلك النقط وهذا الذي ذكره مما لا ورود له كيف والمسامتة مع نقطة لا ~~وجود لها لا تعقل لأنه لا يمكن إخراج خط إلى خارج العالم إذ لا خلاء موجودا ~~هناك ولا ملأ فكيف يتصور ملاقاته لنقطة معدومة فيه والوهم البحت الذي لا ~~يساعده العقل لا عبرة به وتحقيقه أن اللازم مما ذكره نقط موهومة غير ~~متناهية في خط موهوم غير متناه والكلام في تناهي الأبعاد الموجودة في ~~الخارج دون الموهومة الصرفة الوجه الثاني وهو عكس الأول في أنه فرض فيه ~~أولا المسامتة والتقاطع بين الخطين وثانيا الموازاة وعدم الملاقاة واعتبر ~~فيه آخر نقط التقاطع وهو لزيادة تقرير وتحقيق له أي للوجه الأول أن نفرض ~~خطين غير متناهيين متقاطعين ثم ينفرجان كأنهما مائلان إلى الموازاة فلا بد ~~في الموازاة من أن يتخلص أحدهما عن الآخر ولا يتصور ذلك إلا بنقطة هي ~~نهايتهما ويلزم الخلف وهو تناهيها على تقدير اللاتناهي وقد ذكره ms1013 صاحب ~~التلويحات واشتهر ببرهان التخلص وإنما يتضح إذا فرض كرة خرج من مركزها خط ~~غير متناه قاطع لآخر غير متناه أيضا فإذا تحركت الكرة فقبل PageV02P653 # تمام الدورة لا بد أن يصير الخط الخارج من مركزها موازيا للآخر فيلزم ~~تناهيهما وبرهان الموازاة على ما مر مأخوذ منه بفرض أحد الخطين متناهيا ~~ومسامتا أو لا فظهر أن براهين المسامتة والموازاة والتخلص راجعة إلى أصل ~~واحد الوجه الثالث أنا نفرض من نقطة ما خطين ينفرجان كساقي مثلث متساوي ~~الأضلاع بحيث يكون البعد بينهما بعد ذهابهما ذراعا ذراعا وبعد ذهابهما ~~ذراعين ذراعين وعلى هذا يتزايد البعد بينهما بقدر ازديادهما ولو ترك ذكر ~~تساوي الأضلاع واكتفى بالحيثية المفسرة له لكان الكلام أخصر وأظهر ومحصوله ~~أن يكون الانفراج بينهما بقدر امتدادهما فإذا ذهبا إلى غير النهاية كان ~~البعد بينهما غير متناه أيضا بالضرورة واللازم محال لأنه محصور بين حاصرين ~~والمحصور بين حاصرين يمتنع أن لا يكون له نهاية ضرورة وهذا البرهان في ~~الحقيقة هو الذي يسميه ابن سينا البرهان السلمي مع زيادة تلخيص عجز عنه ~~الفحول البزل واهتدى إليه صاحب المطارحات وذلك التلخيص هو فرض الانفراج بين ~~الخطين بقدر الامتداد إذ قد سقط به مؤنات كثيرة يحتاج إليها في السلمي الذي ~~أورده في إشاراته كما تطلع عليها في شروحها واعلم أن هذا الوجه الثالث يدل ~~على بطلان عدم تناهي الأبعاد من جميع الجهات كما هو مذهب الخصم ومن جهتين ~~أيضا لا من جهة واحدة إذ لا يمكن حينئذ فرض الانفراج بقدر الامتداد وإليه ~~الإشارة بقوله PageV02P654 # ولو جوز مجوز أسطوانة غير متناهية في طولها لم يتم ذلك في إبطالها بخلاف ~~الأولين فإنهما يبطلان لاتناهي الأبعاد على الإطلاق الوجه الرابع وهو ~~البرهان السلمي على الإطلاق وقد لخصه المصنف تلخيصا شافيا نفرض ساقي مثلث ~~خرج من نقطة واحدة كيف اتفق أي سواء كان الانفراج بقدر الامتداد كما مر ~~تصويره أو أزيد بأن يكون الانفراج ذراعين إذا كان الامتداد ذراعا أو أنقص ~~كما إذا انعكس الحال بينهما فللانفراج إليهما أي ms1014 إلى الساقين نسبة محفوظة ~~بالغا ما بلغ وذلك لأن الخطين مستقيمان فلا يتباعدان إلى علي نسق واحد فإذا ~~امتدا عشرة أذرع مثلا وكان الانفراج حينئذ ذراعا فإذا امتد عشرين ذراعا كان ~~الانفراج ذراعين قطعا وإذا امتدا ثلاثين كان ثلاثة أذرع وعليه فقس وهذا ~~معنى حفظ نسبة الانفراج إليهما وحينئذ تكون نسبة الامتداد الأول أعني ~~العشرة إلى الثاني أعني العشرين كنسبة الانفراج الأول أعني الذراع إلى ~~الثاني أعني الذراعين وكذا الحال في نسبة الثالث إلى الثالث والرابع إلى ~~الرابع وما بعدهما فلو ذهبنا أي الساقان إلى غير النهاية لكان ثمة بعد ~~متناه هو الامتداد الأول نسبته إلى غير المتناهي وهو الامتداد الذاهب إلى ~~غير النهاية كنسبة المتناهي وهو الانفراج الأول إلى المتناهي وهو الانفراج ~~بينهما حال ذهابهما إلى غير النهاية لما عرفت من أن نسبة الامتداد إلى ~~الامتداد وكنسبة الانفراج إلى الانفراج هذا خلف لأن نسبة المتناهي إلى ~~المتناهي المذكورين بجزئية معينة ويستحيل ذلك بين المتناهي وغير المتناهي ~~لا يقال جاز أن يكون الانفراج الحاصل حال الذهاب غير متناه أيضا لأنا نقول ~~فيلزم انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين الوجه الخامس أنا نقسم جسما على هيئة ~~الدائرة وليكن ترسا بستة أقسام متساوية بأن نقسم أولا محيط دائرته إلى ست ~~قطع متساوية ثم PageV02P655 # نصل بين النقط المتقابلة بخطوط متقاطعة على مركزه فينقسم حينئذ إلى أقسام ~~ستة متساوية يحيط بكل قسم منها ضلعان ثم نخرج الأضلاع بأسرها إلى غير ~~النهاية حتى تنقسم الأبعاد كلها في طولها وعرضها أعني سعة العالم بهذه ~~الأقسام ثم نردد في كل قسم فنقول هو في عرضه إما غير متناه فينحصر ما لا ~~يتناهى بين حاصرين هما الضلعان المحيطان به وإما متناه فكذا الكل متناه ~~أيضا لأنه ضعف المتناهي الذي هو أحد الأقسام بمرات متناهية هي الستة وهذا ~~البرهان المسمى بالترسي كالتتمة والتوضيح للبرهان الذي هو تلخيص السلمي لأن ~~كل قسم من الستة كمثلث متساوي الأضلاع لأنك إذا فرضت على ضلعي كل قسم ~~نقطتين متساويتي البعد عن المركز ووصلت ms1015 بينهما بخط كان ذلك الخط مساويا لكل ~~واحد من الضلعين وذلك لأن الزاوية التي عند المركز ثلثا قائمة إذ المحيط ~~بكل نقطة أربع قوائم وقد قسمت ههنا بست زوايا متساوية وكذا كل واحدة من ~~الزاويتين الباقيتين ثلثا قائمة لأنهما متساويتان لتساوي وتريهما وإذا كانت ~~زوايا المثلث متساوية كانت الأضلاع كذلك فظهر أن الانفراج بين كل ضلعين ~~بقدر امتدادهما كما في ذلك البرهان إلا أن ههنا تصويرا ومزيد توضيح لإمكان ~~خروج خطين من نقطة بحيث ينفرجان على قدر امتدادهما وكان يكفيه ههنا أن يخرج ~~من نقطة واحدة خطوطا ستة على أن تكون جميع الزوايا متساوية إلا أن في إمكان ~~ذلك نوع خفاء ففرض دائرة لا شبهة في إمكان تقسيم محيطها إلى أقسام ستة ~~متساوية وحينئذ يلزم تساوي الزوايا المركزية وكون كل واحدة ثلثي قائمة ~~فينكشف مساواة البعد فيما بين الخطين لامتدادهما انكشافا تاما وهذه الوجوه ~~أعني الثالث والرابع والخامس كما لا يخفى راجعة إلى برهان واحد PageV02P656 # الوجه السادس التطبيق الدال على تناهي الأبعاد من جميع الجهات وطريقه ~~ههنا أن نفرض من نقطة ما إلى غير النهاية خطا ونفرض من نقطة قبلها بمتناه ~~خطا آخر إلى غير النهاية أيضا ثم نطبق الخطين فالناقصة إما مثل الزائدة ~~واستحالته ظاهرة أو تنقطع فينقطعان فلا يكونان غير متناهيين كما تقدم مرتين ~~مرة في بطلان التسلسل ومرة في تناهي القوى الجسمانية الوجه السابع أنا نفرض ~~خطا غير متناه من الجانبين ثم نعين عليه نقطتين بينهما بعد متناه ونشير إلى ~~نقطة ما من هاتين النقطتين فنقول هي إما المنتصف أو لا فإن كانت المنتصف ~~كان منها في الجانب الآخر مثله فيكون من النقطة الأخرى في ذلك الجانب أقل ~~منه فنطبق أحدهما بالآخر ونتم الدليل وإن لم تكن المنتصف كان أحدهما أقل من ~~الآخر ونمضي في إتمام الدليل ولا يذهب عليك أن هذا تقرير آخر للتطبيق فقد ~~عادت الوجوه السبعة إلى أدلة ثلاثة اثنان منها يدلان على امتناع الاتناهي ~~مطلقا وواحد على امتناعه في جهتين أو أكثر احتج ms1016 الخصم على عدم التناهي ~~بوجوه الأول أن ما وراء العالم متميز فإن ما يبلي يمينه أي يمين العالم غير ~~ما يبلي يساره ضرورة ألا ترى أن بديهة العقل شاهدة بأن ما يبلي القطب ~~الشمالي غير ما يبلي القطب الجنوبي وما يبلي المشرق غير ما يبلي المغرب إلى ~~غير ذلك والمتميز لا يكون عدما محضا فهو إذن موجود وبعد لقبوله التقدير ~~سواء كان ماديا أو مجردا PageV02P657 # والجواب منع ثبوت التميز فيما وراء العالم بحسب نفس الأمر وإنما ذلك ~~التميز الذي ذكرتموه وهم محض لا عبرة به أصلا الثاني أنه أي ما وراء العالم ~~متقدر فإن ما يوازي ربع العالم أقل مما يوازي نصفه وكل متقدر فهو موجود و ~~كم والجواب أن التقدر الذي صورتموه وهم باطل لا يلتفت إليه قطعا الثالث أنا ~~لو فرضنا واقفا على طرف العالم فإن أمكنه مد يده فيما وراءه فثمة فضاء ~~موجود لاستحالة مد اليد في العدم الصرف متقدر إذ ما يسع منه إصبعا أقل مما ~~يسع اليد كلها وإن لم يمكنه مد يده فيه فثمة جسم مانع لليد من النفوذ وعلى ~~التقديرين فثمة بعد إما مجرد أو مادي والجواب لا نسلم أنه لو لم يمكنه مد ~~يده فيه فثمة جسم مانع لجواز أن يكون ذلك لا لوجود المانع بل لعدم الشرط ~~وهو الفضاء الذي يمكن مد اليد فيه الرابع الجسم ماهية كلية فيمكن لها أفراد ~~غير متناهية عقلا فإذا وجدت تلك الأفراد كانت الأبعاد غير متناهية والجواب ~~أن الكلية وإن لم تمنع من وقوع جزئيات لا تتناهى إلا أنها لا تقتضي الوجود ~~أي وجود شيء من الجزئيات ولا التعدد في الجزئيات ولا عدم التناهي فيها بل ~~يجوز أن يكون الكلي ممتنع الوجود فلا يوجد شيء من أفراده أو ممتنع التعدد ~~فلا تتعدد أفراده أو ممتنع اللاتناهي في أفراده فلا يوجد له أفراد غير ~~متناهية كل ذلك لأمور خارجة عن مفهوم الكلية وعدم تناهي أفراد الجسم ممتنع ~~للأدلة السابقة المقصد الثامن المتن قال الحكماء لا عالم ms1017 غير هذا العالم ~~أعني ما يحيط به سطح محدود الجهات لثلاثة أوجه PageV02P658 # الأول لو وجد خارجه عالم آخر لكان في جانب من المحدد والمحدد في جهة منه ~~فتكون الجهة قد تحددت قبله لا به هذا خلف والجواب إن الذي ثبت بالبرهان ~~تحدد جهتي العلو والسفل بالمحدد وأما تحدد جميع الجهات به فلا ولم لا يجوز ~~أن يكون ههنا جهات غير هاتين الجهتين تتحدد لا بهذا المحدد فإن حصر الجهات ~~في هاتين لم يقم عليه دليل الثاني لو وجد عالم آخر لكان بينهما خلاء سواء ~~كانا كرتين أو لا والجواب لا نسلم ذلك لجواز أن يملأهما مالئ ولو أردنا ذكر ~~مستند للمنع تبرعا قلنا قد يكونان تدويرين في ثخن كرة وربما تتضمن ألوفا من ~~الكرات كل واحدة أعظم من المحدد بما فيها ولا استبعاد فإنهم قالوا تدوير ~~المريخ أعظم من ممثل الشمس بما فيها وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز فيما هو أعظم ~~منه ومن أين لكم أنه ليس في جوف تدوير المريخ عناصر ومركبات مماثلة لما ~~عندنا أو مخالفة له الثالث لو وجد عالم آخر لكان فيه عناصر لها فيه أحياز ~~طبيعية فيكون لعنصر واحد حيزان طبيعيان والجواب منع تساوي عناصرها ~~وكائناتهما صورة ولئن سلمنا فلا نسلم تماثلهما حقيقة وإن سلمنا فلم لا يجوز ~~أن يكون وجوده في أحدهما غير طبيعي الشرح المقصد الثامن جوز المتكلمون وجود ~~عالم آخر مماثل لهذا العالم PageV02P659 # لأن الأمور المتماثلة في الأحكام وإليه الإشارة في الكلام المجيد * ~~(أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم) * وقال الحكماء ~~لا عالم غير هذا العالم أعني ما يحيط به سطح محدد الجهات لثلاثة أوجه الأول ~~لو وجد خارجه عالم آخر لكان في جانب من المحدد وكان المحدد في جهة منه ~~فتكون الجهة قد تحددت قبله ليتصور وقوعه فيها لابه كما هو الواقع هذا خلف ~~والجواب إن الذي ثبت بالبرهان تحدد جهتي العلو والسفل بالمحدد كما مر وأما ~~تحدد جميع الجهات به فلا ولم لا يجوز أن ms1018 يكون ههنا جهات غير هاتين الجهتين ~~تتحدد لا بهذا المحدد بل بمحدد آخر فيجوز وقوع هذا في جهة منها فإن حصر ~~الجهات المتحددة في هاتين لم يقم عليه دليل الثاني لو وجد عالم آخر لكان ~~بينهما خلاء سواء كانا معا كرتين أو لا وذلك لأن هذا العالم كروي فإن كان ~~الآخر كرويا أيضا لم يتصور الملاقاة بينهما إلا بنقطة فلا بد أن يقع بينهما ~~خلاء سواء تلاقيا أو لا وإن لم يكن كرويا وقع الخلاء أيضا لأن ملاقاة الكرة ~~لما ليس بكرة لا تكون إلا مع فرجة والجواب بعد تسليم امتناع الخلاء أن نقول ~~لا نسلم ذلك لجواز أن يملأهما أي يملأ ما بينهما مالئ ولو أردنا ذكر مستند ~~للمنع تبرعا قلنا قد يكونان أي العالمان تدويرين مركوزين في ثخن كرة عظيمة ~~يساوي ثخنها قطريهما أو يزيد عليهما وربما تتضمن تلك الكرة ألوفا من الكرات ~~PageV02P660 # كل واحدة منها أعظم من المحدد بما فيها من الأفلاك والعناصر ولا استبعاد ~~في ذلك فإنهم قالوا تدوير المريخ أعظم من ممثل الشمس بما فيها من الأفلاك ~~الثلاثة والعناصر الأربعة ثلاث مرات وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز فيما هو أعظم ~~منه ومن أين لكم أنه ليس في جوف تدوير المريخ عناصر ومركبات مماثلة لما ~~عندنا في الحقيقة أو مخالفة له فيها الثالث لو وجد عالم آخر لكان فيه عناصر ~~لها فيه أحياز طبيعية فيكون لعنصر واحد كالماء مثلا حيزان طبيعيان وقد عرفت ~~بطلانه والجواب منع تساوي عناصرهما وكائناتهما المركبة منهما صورة أي لا ~~نسلم تساويهما في الصورة النوعية وإن كانت متشاركة في الآثار والصفات ~~كاشتراك ناريهما في الإحراق والإشراق ولئن سلمنا الاشتراك في الصورة ~~النوعية فلا نسلم تماثلهما حقيقة لجواز الاختلاف في الهيولى الداخلة في ~~حقيقتهما وإن سلمنا التماثل أيضا فلم لا يجوز أن يكون وجوده في أحدهما أي ~~حصوله في أحد الحيزين غير طبيعي ولا نسلم أن القمر لا يكون دائما ~~PageV02P661 # المرصد الثالث في النفس وفيه مقاصد المقصد الأول في النفوس الفلكية المتن ms1019 ~~وهي مجردة لأن حركات الأفلاك إرادية فلها نفوس مجردة أما الأول فلأنها إما ~~طبيعية أو قسرية أو إرادية والأولان باطلان أما كونها طبيعية فلأن الحركة ~~الدورية كل وضع فيها فهو مطلوب ومتروك فلو كان ذلك مقتضى الطبيعية لكان ~~الشيء الواحد مطلوبا بالطبع ومتروكا بالطبع وأنه محال وأما كونها قسرية ~~فلما تقدم أن القسر إنما يكون على خلاف الطبع وذلك أن عديم الميل الطبيعي ~~لا يتحرك وههنا لا طبع فلا قسر وأيضا فلو كان بالقسر لكان على موافقة ~~القاسر فوجب تشابه حركاتها وأما الثاني فلأن إرادتها ليست عن تخيل محض وإلا ~~امتنع دوامها PageV02P662 # على نظام واحد دهر الداهرين لا يختلف ولا يتغير فهي إذا ناشئة عن تعقل ~~كلي ومحل التعقل الكلي مجرد لما سيأتي في النفوس الإنسانية برهانه ~~والاعتراض لا نسلم أنها ليست طبيعية وأنه يلزم كون المطلوب بالطبع مهروبا ~~عنه بالطبع لجواز أن يكون المطلوب نفس الحركة سلمناه لكن لا نسلم أنها ليست ~~قسرية قولك القسر على خلاف الطبع ممنوع وقد مر ما في دليله سلمناه لكن لا ~~نسلم أن التخيل لا ينتظم ولم لا يجوز أن يكون تخليه خلاف تخيلنا سلمناه لكن ~~لا نسلم أن محل التعقل مجرد وسنتكلم عليه تفريعات الأول لها مع القوة ~~العقلية قوى جسمانية هي مبدأ للحركات الجزئية فإن التعقل الكلي لا يصلح ~~لذلك فإن نسبته إلى جميع الجزئيات سواء فلا يصلح مبدأ لتخصيص البعض دون ~~البعض الثاني ليس للأفلاك حس ولا شهوة ولا غضب لأن الاحتياج إليها لجلب ~~النفع ودفع الضر المقصود بهما حفظ الصورة عن الفساد وصورها لا تقبل ذلك ~~والمقدمات كلها ممنوعة الشرح المرصد الثالث في مباحث النفوس المجردة ~~وأحكامها شرع في بيانها بعد الفراغ من مباحث الأجسام وعوارضها وفيه مقاصد ~~أربعة المقصد الأول في النفوس الفلكية وهي مجردة عن المادة وتوابعها ~~PageV02P663 # لأن حركات الأفلاك إرادية فلها نفوس مجردة أما الأول وهو كون حركاتها ~~إرادية فلأنها إما طبيعية أو قسرية أو إرادية لما مر من أن أقسام الحركة ~~الذاتية منحصرة فيها والأولان ms1020 باطلان فتعين الثالث أما كونها طبيعية فلأن ~~الحركة الدورية كل ما وضع فيها فهو مطلوب ومتروك فلو كان ذلك التحرك الدوري ~~مقتضى الطبيعة ومستندا إليها لكان الشيء الواحد وهو الوضع المخصوص مطلوبا ~~بالطبع ومتروكا بالطبع وأنه محال وقد وجه هذا الدليل بأن كل وضع يتوجه إليه ~~المتحرك بالاستدارة يكون ترك ذلك الوضع هو عين التوجه إليه فيكون المهروب ~~عنه بالطبع بعينه مطلوبا بالطبع في حالة واحدة بل يكون الهرب عن الشيء عين ~~طلبه وأنه محال بديهة ورد عليه بأنه ترك وضع ليس توجها إليه بعينه لانعدامه ~~بتركه بل غايته أنه توجه إلى مثله فلا يكون المتروك نفس المطلوب فالأولى أن ~~يوجه بأن المتحرك بحركته المستديرة يطلب وضعا ثم يتركه ومثله لا يتصور من ~~فاقد الإرادة لأن طلب الشيء المعين وتركه لا يكون إلا باختلاف الأغراض ~~الموقوفة على الشعور والإرادة وأما كونها قسرية فلما تقدم أن القسر إنما ~~يكون على خلاف الطبع وذلك لأنه تقدم في مباحث الاعتمادات ما هو بمعناه أعني ~~أن عديم الميل الطبيعي لا يتحرك قسرا وههنا لا طبع فلا قسر وأيضا فلو كان ~~تحرك الأفلاك على الاستدارة بالقسر لكان على موافقة القاسر فوجب تشابه ~~حركاتها في الجهة والسرعة والبطء وتوافقها في المناطق والأقطاب إذ لا يتصور ~~هناك قسر إلا من بعضها لبعض لكن حركاتها كما شهدت به الأرصاد ليست متشابهة ~~ولا متوافقة وأما الثاني وهو أنه إذا كانت حركاتها إرادية كانت لها نفوس ~~مجردة فلأن إرادتها المتعلقة بحركاتها ليست ناشئة عن تخيل محض من قوة ~~جسمانية تدرك أمورا جزئية وإلا امتنع دوامها أي دوام الحركات PageV02P664 # الفلكية على نظام واحد دهر الداهرين أي أزلا وأبدا لا يختلف ولا يتغير لا ~~في الجهة ولا في السرعة ألا ترى أن الحركات الحيوانية المستندة إلى ~~الإدراكات الجزئية تختلف وتنقطع فهي أي إرادتها التي تترتب عليها الحركات ~~السرمدية على وتيرة واحدة إذن ناشئة عن تعقل كلي يندرج فيه أمور غير ~~متناهية ومحل التعقل الكلي مجرد لما سيأتي في النفوس الإنسانية برهانه ~~والاعتراض ms1021 على هذا الدليل أن يقال لا نسلم أنها ليست طبيعية وأنه يلزم مع ~~ذلك كون المطلوب بالطبع مهروبا عنه بالطبع لجواز أن يكون المطلوب في الحركة ~~الطبيعية نفس الحركة لا حصول وضع معين فإن قيل حقيقة الحركة هي التأدي إلى ~~شيء آخر فلا تطلب لذاتها بل لغيرها قلنا الحركة عندنا عبارة عن كون الجوهر ~~في آنين في مكانين فجاز كونها مطلوبة لذاتها سلمناه أي سلمنا أن الحركات ~~الفلكية ليست طبيعية لكن لا نسلم أنها ليست قسرية قولكم القسر على خلاف ~~الطبع أي ما ليس فيه ميل طبيعي لا يقبل حركة قسرية ممنوع وقد مر ما في ~~دليله من الخلل على أنه ليس يلزم من عدم كون حركاتها المستديرة طبيعية أن ~~لا يكون لها ميل طبيعي مخالف لهذه الحركة ولا نسلم أيضا أن القاسر هناك ~~منحصر في الأفلاك حتى يلزم التشابه بل نقول الحركة الحاصلة من بعضها في بعض ~~تكون حركة عرضية لا قسرية سلمناه لكن لا نسلم أن التخيل لا ينتظم على حالة ~~واحدة ولا يدوم سرمدا ولم لا يجوز أن يكون تخيله أي تخيل الفلك خلاف تخيلنا ~~فلا يختلف ولا ينقطع بل يستمر أزلا وأبدا بتعاقب أفراد غير متناهية متعلقة ~~بحركات متوافقة متماثلة فإن قيل القوى الجسمانية كما مر متناهية مدة وعدة ~~وشدة فلا PageV02P665 # تستند إليها الحركات التي لا تتناهى قلنا قد مر أيضا ما فيه ولو صح ذلك ~~تعذر عليكم إثبات النفوس المنطبعة في الأجسام الفلكية سلمناه لكن لا نسلم ~~أن محل العقل مجرد وما سيأتي من برهانه سنتكلم عليه هناك تفريعان على القول ~~بأن للأفلاك نفوسا مجردة وأنها أحياء ناطقة الأول لها مع القوة العقلية ~~التي نسبتها إليها كنسبة النفس الناطقة إلينا قوى جسمانية هي بتخيلاتها ~~مبدأ للحركات الجزئية الصادرة عنها فإن التعقل الكلي لا يصلح لذلك أي لكونه ~~مبدأ لوقوع الحركة الجزئية فإن نسبته إلى جميع الجزئيات سواء فلا يصلح مبدأ ~~لتخصيص البعض بالوقوع دون البعض بل لا بد في وقوعه من إرادة جزئية متفرعة ~~من ms1022 إدراك جزئي لا يتصور إلا من قوة جسمانية وهذه القوى في الأفلاك كالخيال ~~فينا إلا أنها سارية في جميع أجزائها بسيطة وتسمى نفوسا منطبعة الثاني ليس ~~للأفلاك حس من الحواس الظاهرة ولا شهوة ولا غضب لأن الاحتياج إليهما لجلب ~~النفع ودفع الضر المقصود بهما حفظ الصورة عن الفساد وصورها الجسمية ~~والنوعية لا تقبل ذلك لامتناع الخرق والالتئام والكون والفساد عليها ~~والمقدمات المذكورة كلها ممنوعة إذ لا نسلم أن هذه القوى إنما خلقت لما ذكر ~~فإنه يجوز أن يكون خلقها لكونها كمالا للجسم ولا نسلم أيضا انحصار النفع ~~والدفع في حفظ الصورة عن الفساد ولئن سلم فلا نسلم أن صورة الفلك لا تقبل ~~الفساد وما استدل به عليه مدخول وفي الملخص أن كلام ابن سينا اضطرب في ~~الحواس الباطنة فحيث PageV02P666 # نفاها استدل عليه بأنها متعلقة بالحواس الظاهرة لأن التخيل لحفظ صور ~~المحسوسات والتوهم لدرك أحوالها الجزئية والتفكر للتصرف فيها فإذا لم يوجد ~~الأصل وجب أن لا يوجد التبع ويرد على هذا الاستدلال أنا لا نسلم انحصار ~~فائدتها في حفظ صور المحسوسات وأحوالها الجزئية والتصرف فيها إذ يجوز أن ~~يكون فيها فوائد أخرى وإن سلم فلا نسلم أنه لا معطل في الوجود المقصد ~~الثاني المتن المقصد الثاني في أن النفوس الإنسانية مجردة ليست مجردة ~~جسمانية ولا جسما وإنما تعلقها بالبدن تعلق التدبير والتصرف هذا مذهب ~~الفلاسفة ووافقهم على ذلك من المسلمين الغزالي والراغب وخالفهم فيه الجمهور ~~بناء على ما مر من نفي المجردات على الإطلاق احتجوا بوجوه الأول أنها تعقل ~~البسيط فتكون مجردة أما الأول فلأنها تعقل حقيقة ما فإن كانت بسيطة فذاك ~~وإلا كانت مركبة من البسائط وتعقل الكل بعد تعقل أجزائه وأما الثاني فلأن ~~محل البسيط لو كان جسما أو جسمانيا لكان منقسما وانقسام المحل يوجب انقسام ~~الحال فيه لأن الحال في أحد جزئيه غير الحال في الآخر وأنه ينافي البساطة ~~أجيب عنه بأنه مبني على أن النفس محل المعقول وهو ممنوع فإن العلم مجرد ~~تعلق وإن سلم فمحل لصورة ms1023 البسيط ولا يلزم المطابقة من جميع الوجوه فقد لا ~~تكون بسيطة وإن سلم PageV02P667 # فلا نسلم أن كل ذي وضع منقسم فإنه بناء على نفي الجزء الذي لا يتجزأ وإن ~~سلم فلا نسلم أن الحال في المنقسم منقسم كالسطح وإن سلم أنه منقسم فالبقوة ~~كالجسم لا بالفعل وأنه لا ينافي البساطة لجواز أن تكون جهة انقسامه غير جهة ~~بساطته الثاني أنها تعقل الوجود وأنه بسيط لما مر والجواب ما تقدم الثالث ~~أنها تعقل المفهوم الكلي فتكون مجردة أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأن ~~الحال في ذي الوضع يختص بمقدار ووضع فلا يكون مطابقا لكثيرين مختلفين ~~بالمقدار والوضع بل لا يكون مطابقا إلا لما له ذلك المقدار والوضع والجواب ~~يعرف مما مر ويرد ههنا منع عدم مطابقته لكثيرين إذ قد يخالف الشبح لما له ~~الشبح في الصغر والكبر الرابع أنها تعقل الضدين فلو كان جسما أو جسمانيا ~~لزم اجتماع السواد والبياض مثلا في جسم واحد وأنه محال والجواب أن صورتي ~~الضدين لا تضاد بينهما لأنهما يخالفان الحقيقة الخارجية ولولا ذلك لما جاز ~~قيامهما بالمجرد وإن سلمنا فلم لا يجوز أن يقوم كل بجزء من الجسم الخامس لو ~~كان العاقل منها جسمانيا لعقل محله دائما أو لم يعقله دائما والتالي باطل ~~أما الملازمة فلأن تعقله لمحله إن كفى فيه حضوره لذاته كان حاصلا دائما ~~وإلا احتاج إلى حصول صورة أخرى منه وأنه محال لأن يقتضي اجتماع المثلين فلا ~~يحصل وأما بطلان التالي فبالوجدان إذ ما من جسم فينا يتصور أنه محل للعلم ~~كالقلب والدماغ وغيرهما إلا ونعقله تارة ونغفل عنه أخرى والجواب منع ~~الملازمة لجواز أن لا يكفي حضوره ولا يحتاج إلى حصول صورة أخرى بل يتوقف ~~على شرط غير PageV02P668 # ذلك سلمناه لكن لا نسلم أن حصول صورة أخرى فيه اجتماع للمثلين وإنما يلزم ~~ذلك أن لو تماثل الصورة الخارجية والصورة الذهنية وهو ممنوع خاتمة في رواية ~~مذاهب المنكرين لتجرد النفس الناطقة وهي تسعة الأول لابن الراوندي أنه جزء ~~لا يتجزأ في القلب ms1024 لدليل عدم الانقسام مع نفي المجردات الثاني للنظام أنه ~~أجزاء لطيفة سارية في البدن باقية من أول العمر إلى آخره لا يتطرق إليها ~~تخلل وتبدل إنما المتخلل والمتبدل فضل ينضم إليه وينفصل عنه إذ كل أحد يعلم ~~أنه باق الثالث أنه قوة في الدماغ وقيل في القلب الرابع أنه ثلاث قوى ~~إحداها في القلب وهي الحيوانية والثانية في الكبد وهي النباتية والثالثة في ~~الدماغ وهي النفسانية الخامس أنه الهيكل المخصوص السادس أنه الأخلاط ~~المعتدلة كما وكيفا السابع أنه اعتدال المزاج النوعي الثامن أنه الدم ~~المعتدل إذ بكثرته واعتداله تقوى الحياة وبالعكس التاسع أنه الهواء إذ ~~بانقطاعه طرفة عين تنقطع الحياة واعلم أن شيئا من ذلك لم يقم عليه دليل وما ~~ذكروه لا يصلح للتعويل الشرح المقصد الثاني في أن النفوس الإنسانية مجردة ~~أي ليست قوة جسمانية حالة في المادة ولا جسما بل هي لا مكانية لا تقبل ~~إشارة حسية وإنما تعلقها بالبدن تعلق التدبير والتصرف من غير أن تكون داخلة ~~PageV02P669 # فيه بالجزئية أو الحلول هذا مذهب الفلاسفة المشهورين من المقتدمين ~~والمتأخرين ووافقهم على ذلك من المسلمين الغزالي والراغب وجمع من الصوفية ~~المكاشفين وخالفهم فيه الجمهور بناء على ما مر من نفي المجردات على الإطلاق ~~عقولا كانت أونفوسا احتجوا أي المثبتون بتجريدها بوجوه خمسة الأول أنها ~~تعقل البسيط الذي لا جزء له بالفعل فتكون مجردة أما الأول فلأنها تعقل ~~حقيقة ما من الحقائق أي معنى ما من المعاني فإن كانت تلك الحقيقة بسيطة ~~فذاك أي ثبت المطلوب أعني تعقلها للبسيط وإلا كانت تلك الحقيقة مركبة من ~~البسائط بالفعل لأن الكثرة متناهية كانت أو غير متناهية يجب فيها الواحد ~~بالفعل لأنه مبدؤها وتعقل الكل بعد تعقل أجزائه بالضرورة لا يقال هذا إذا ~~كان الكل معقولا بالكنه فإن تعقله بوجه ما لا يستلزم تعقل شيء من أجزائه ~~لأنا نقول كلامنا في ذلك الوجه المعقول فإن كان بسيطا فذاك وإن كان مركبا ~~كان له بسائط كل واحد بالفعل وأما الثاني وهو أنها إذا تعلقت ms1025 بالبسيط كانت ~~مجردة فلأن محل البسيط لو كان جسما أو جسمانيا أي لو كان ذا وضع أصالة أو ~~تبعا لكان منقسما وانقسام المحل يوجب انقسام الحال فيه لأن الحال في أحد ~~جزئيه غير الحال في الجزء الآخر وأنه أي انقسام الحال الذي هو العلم ينافي ~~البساطة في المعلوم إذ يجب أن يكون العلم مطابقا لمعلومه أجيب عنه بأنه ~~مبني على أن النفس محل للمعقول لأن التعقل عبارة عن حصول PageV02P670 # الصورة في القوة العاقلة وهو ممنوع فإن العلم عندنا مجرد تعلق بين العالم ~~والمعلوم يمتاز به المعلوم عند العالم وذلك التعلق أمر اعتباري اتصف به ~~العالم لأمر موجود حال فيه وإن سلم أن العلم بحصول صورة المعلوم فمحل أي ~~فالنفس حينئذ محل لصورة البسيط الذي تعلقه لا لذات البسيط ولا يلزم ~~المطابقة بين الصورة وذي الصورة من جميع الوجوه فقد لا تكون صورة البسيط ~~بسيطة ألا ترى إلى ما قالوه من أنه يجوز أن يكون للبسيط الخارجي صورتان ~~عقليتان أو أكثر كما مر في مباحث الحال و إن سلم أن صورة البسيط يجب أن ~~تكون بسيطة فلا نسلم أن كل ذي وضع منقسم فإنه بناء على نفي الجزء الذي لا ~~يتجزأ وهو ممنوع وحينئذ جاز أن تكون النفس جوهرا فردا كما قال به بعض وإن ~~سلم أن كل ذي وضع منقسم فلا نسلم أن الحال في المنقسم منقسم كالسطح الحال ~~عندكم في الجسم المنقسم في جميع الجهات مع أنه لا ينقسم في العمق وكالخط ~~الحال في السطح مع عدم انقسامه في العرض وكالنقطة الحالة في الخط مع أنها ~~لا تنقسم أصلا وبالجملة إنما يلزم انقسام الحال إذا كان الحلول سريانيا وهو ~~فيما نحن بصدده غير مسلم وإن سلم أنه أي الحال في المنقسم منقسم فبالقوة ~~كالجسم لا بالفعل وأنه لا ينافي البساطة لجواز أن تكون جهة انقسامه غير جهة ~~بساطته فإن الجسم البسيط عندكم منقسم بالقوة إلى ما لا يتناهى مع كونه ~~بسيطا بالفعل إذ ليس فيه مفاصل متحققة فليس فيه ms1026 انقسام فعلي ولا منافاة بين ~~الانقسام وعدمه من جهتي القوة والفعل لأنهما جهتان متغايرتان PageV02P671 # الثاني من الوجوه الخمسة أنها أي النفس الإنسانية تعقل الوجود وأنه بسيط ~~لما مر في مباحثه من أن أجزاءه وجودات أو عدمات إلى آخر الكلام والجواب ما ~~تقدم من المنوع الواردة على مقدمات أدلة بساطته والمنوع المذكورة في الوجه ~~الأول الذي هو أعم منه الثالث من تلك الوجوه أنها تعقل المفهوم الكلي فتكون ~~مجردة أما الأول فظاهر لأنها تحكم بين الكليات أحكاما إيجابية وسلبية فلا ~~بد لها من تعقلها وأما الثاني فلأن النفس إذا كانت ذات وضع كان المعنى ~~الكلي حالا في ذي وضع ولا شك أن الحال في ذي الوضع يختص بمقدار مخصوص ووضع ~~معين ثابتين لمحله فلا يكون ذلك الحال مطابقا لكثيرين مختلفين بالمقدار ~~والوضع بل لا يكون مطابقا إلا لما له ذلك المقدار والوضع فلا يكون حينئذ ~~كليا هذا خلف لأن المقدر خلافه والجواب يعرف مما مر إذ لا نسلم أن عاقل ~~الكلي محل له لابتنائه على الوجود الذهني وأيضاف الحال فيما له مقدار وشكل ~~ووضع معين لا يلزم أن يكون متصفا بها لجواز أن لا يكون الحلول سريانيا ويرد ~~ههنا منع عدم مطابقته لكثيرين إذ قد يخالف الشيخ لما له الشيخ في الصغر ~~والكبر كالصور المنقوشة على الجدار وكصورة السماء في الحس المشترك مع وجود ~~المطابقة بينهما وتحقيقه أن معنى المطابقة هو أن الصورة إذا جردت عما عرض ~~لها بتبعية المحل كانت مطابقة لكثيرين ألا ترى أنه يجب تجريدها عن التشخص ~~العارض لها بسبب المحل PageV02P672 # الرابع منها أنها تعقل الضدين إذ نحكم بينهما بالتضاد فلو كان مدركها ~~جسما أو جسمانيا لزم اجتماع السواد والبياض مثلا في جسم واحد وأنه محال ~~بديهة والجواب أن صورتي الضدين لا تضاد بينهما لأنهما يخالفان الحقيقة ~~الخارجية فليس يلزم من ثبوت التضاد بين الحقيقتين ثبوته بين الصورتين ولولا ~~ذلك لما جاز قيامهما بالمجرد أيضا لأن الضدين لا يجتمعان في محل واحد ماديا ~~كان أو مجردا وإن سلمنا ms1027 تضاد صورتي الضدين فلم لا يجوز أن يقوم كل منهما ~~بجزء من الجسم الذي يعقلهما معا غير الجزء الذي قام به الأخرى فلا يلزم ~~اجتماع المتضادين في محل واحد الخامس منها أن نبطل كونها جسما بما مر ثم ~~نقول لو كان العاقل منها جسمانيا حالا في جميع البدن أو في بعضه لعقل محله ~~دائما أو لم يعقله دائما والتالي باطل أما الملازمة فلأن تعقله لمحله إن ~~كفى فيه حضوره لذاته كان حاصلا دائما يعني أن الصورة الخارجية التي للمحل ~~حاضرة بذاتها عند العاقل دائما فلو كفى ذلك في تعقله إياه كان تعقله مستمرا ~~دائما وإلا احتاج تعقله له إلى حصول صورة أخرى منتزعة منه حاصلة فيه وأنه ~~محال لأنه يقتضي اجتماع المثلين لأن الصورتين متماثلتان في الماهية فلا ~~يحصل ذلك التعقل دائما وأما بطلان التالي فبالوجدان إذ ما من جسم فينا ~~يتصور أنه محل للعلم والقوة العاقلة كالقلب والدماغ وغيرهما من أجزاء البدن ~~إلا ونعقله تارة ونغفل عنه أخرى والجواب منع الملازمة بمنع ما ذكر في ~~بيانها لجواز أن لا يكفي في تعقله حضوره بصورته الخارجية ولا يحتاج أيضا ~~إلى حصول صورة أخرى بل يتوقف على شرط غير ذلك لأن كون التعقل بحصول ~~PageV02P673 # الصورة ممنوع عندنا سلمناه لكن لا نسلم أن حصول صورة أخرى فيه اجتماع ~~للمثلين وإنما يلزم ذلك أن لو تماثل الصورة الخارجية والصورة الذهنية وهو ~~ممنوع سلمنا تمثلهما لكن لا اجتماع بينهما في محل واحد لأن إحداهما محل ~~للعاقلة والأخرى حالة فيها خاتمة في رواية مذاهب المنكرين لتجرد النفس ~~الناطقة التي يشير إليها كل أحد بقوله أنا وهي كثيرة لكن المشهور منها تسعة ~~الأول لابن الراوندي أنه جزء لا يتجزأ في القلب لدليل عدم الانقسام مع نفي ~~المجردات يعني أنها جوهر لظهور قيامها بذاتها وغير منقسمة لما مر من تعقلها ~~للبسائط وليست مجردة لامتناع وجود المجردات الممكنة فتكون جوهرا فردا هو في ~~القلب لأنه الذي ينسب إليه العلم الثاني للنظام أنه أجزاء هي أجسام لطيفة ~~سارية في ms1028 البدن سريان ماء الورد في الورد باقية من أول العمر إلى آخره لا ~~يتطرق إليها تخلل وتبدل حتى إذا قطع عضو من البدن انقبض ما فيه من تلك ~~الأجزاء إلى سائر الأعضاء إنما المتخلل والمتبدل من البدن فضل ينضم إليه ~~وينفصل عنه إذ كل أحد يعلم أنه باق من أول عمره إلى آخره ولا شك أن المتبدل ~~ليس كذلك الثالث أنه قوة في الدماغ وقيل في القلب الرابع أنه ثلاث قوى ~~إحداها في القلب وهي الحيوانية والثانية في الكبد وهي النباتية والثالثة في ~~الدماغ وهي النفسانية الخامس أنه الهيكل المخصوص وهو المختار عند جمهور ~~المتكلمين السادس أنه الأخلاط الأربعة المعتدلة كما وكيفا PageV02P674 # السابع أنه اعتدال المزاج النوعي الثامن أنه الدم المعتدل إذ بكثرته ~~واعتداله تقوى الحياة وبالعكس التاسع أنه الهواء إذ بانقطاعه طرفة عين ~~تنقطع الحياة فالبدن بمنزلة الزق المنفوخ فيه واعلم أن شيئا من ذلك الذي ~~رويناه لم يقم عليه دليل وما ذكروه لا يصلح للتعويل عليه المقصد الثالث ~~المتن في أن النفوس الناطقة حادثة اتفق عليه المليون إذ لا قديم عندهم إلا ~~الله وصفاته لكنهم اختلفوا في أنها هل تحدث مع البدن أو قبله فقال بعضهم ~~تحدث معه لقوله تعالى بعد تعداد أطوار البدن * (ثم أنشأناه خلقا آخر) * ~~والمراد إفاضة النفس وقال بعضهم بل قبله لقوله صلى الله عليه وسلم (خلق ~~الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام) وغاية هذه الأدلة الظن أما الآية ~~فلجواز أن يريد بقوله ثم أنشأناه جعل النفس متعلقة به وإنما يلزم حدوث ~~تعلقها لا حدوث ذاتها وأما الحديث فلأنه خبر واحد فتعارضه الآية وهي مقطوعة ~~المتن مظنونة الدلالة والحديث بالعكس هذا والحكماء قد اختلفوا في حدوثها ~~فقال به أرسطو ومن تبعه ومنعه من قبله وقالوا بقدمها احتج أرسطو بأنها لو ~~قدمت فإما أن تكون قبل التعلق بالبدن متمايزة PageV02P675 # أو لا فإن كانت متمايزة فتمايزها إما بذواتها أو لا بذواتها فإن كان ~~بذواتها فتكون كل نفس نوعا منحصرا في الشخص فيلزم اختلاف كل نفسين بالحقيقة ms1029 ~~وأنه باطل إذ لو لم نقل بأن كلها متماثلة فلا أقل من أن يوجد نفسان ~~متماثلان وإن كان لا بذواتها كان بالقابل وما يكتنفه كما تقدم ومادتها ~~البدن فتكون متعلقة قبل هذا البدن ببدن آخر ويلزم التناسخ وسنبطله وإن لم ~~تكن متمايزة فبعد التعلق إن بقيت كما كانت كانت نفس زيد هي بعينها نفس عمرو ~~فيلزم أن يشتركا في صفات النفس من العلم والقدرة واللذة والألم وإن لم تبق ~~كما كانت لزم التجزي والانقسام ولا يتصور هذا إلا فيما له مقدار وأيضا فقد ~~عدمت تلك الهوية وحصلت هويتان أخريان حادثتان ويلزم المطلوب احتج الخصم ~~بوجوه الأول أن كل حادث له مادة قلنا أعم من مادة يحل فيها أو يتعلق بها ~~الثاني لو لم تكن أزلية لم تكن أبدية والجواب المنع الثالث يلزم عدم تناهي ~~الأبدان والجواب شرط امتناعه الترتب كما مر تنبيه قال أرسطو كل حادث لا بد ~~له من شرط حادث دفعا للدور والتسلسل فلحدوث النفس شرط وهو حدوث البدن فإذا ~~حدث البدن فاض عليه نفس من المبدأ الفياض ضرورة عموم الفيض ووجود القابل ~~المستعد وبه أبطل التناسخ فإذا حدث بدن تعلق به نفس متناسخ وفاض عليه نفس ~~أخرى لما ذكرنا من حصول العلة بشرطها كملا فتكون للبدن الواحد نفسان وهو ~~باطل بالضرورة فإن كل أحد يجد أن نفسه واحدة PageV02P676 # واعلم أن هذا دور صريح فإنه بين حدوث النفس بلزوم التناسخ وإبطاله ثم بين ~~بطلان التناسخ بحدوث النفس وإنما يصح له ذلك لو بين أحدهما بطريق آخر مثل ~~ما يقال في إبطال التناسخ أنه يلزم تذكرها لأحوالها في البدن الآخر أو أن ~~استعداد الأبدان للنفوس وتكونها على وتيرة بخلاف مفارقة النفوس إذ قد يتفق ~~وباء أو جائحة أو قتل عام يهلك فيها من النفوس ما يعلم بالضرورة أنه لم ~~يحدث في ذلك الزمان بخلاف العادة ذلك المبلغ من الأبدان وليس شيء منها يصلح ~~للتعويل وعلى أصل الدليل اعتراضات تعرفها إن كان ما مهدنا لك من الأصول على ~~ذكر منك ms1030 فلا نعيدها حذرا من الإطناب الشرح المقصد الثالث في أن النفس ~~الناطقة حادثة اتفق عليه المليون إذ لا قديم عندهم إلا الله وصفاته عند من ~~أثبتها زائدة على ذاته لكنهم اختلفوا في أنها هل تحدث مع حدوث البدن أو ~~قبله فقال بعضهم تحدث معه لقولهم تعالى بعد تعداد أطوار البدن * (ثم ~~أنشأناه خلقا آخر) * والمراد بهذا الإنشاء إفاضة النفس على البدن وقال ~~بعضهم بل قبله لقوله صلى الله عليه وسلم (خلق الله الأرواح قبل الأجساد ~~بألفي عام) وغاية هذه الأدلة الظن دون اليقين الذي هو المطلوب أما الآية ~~فلجواز أن يريد بقوله * (ثم أنشأناه) * جعل النفس متعلقة به وإنما يلزم من ~~ذلك حدوث تعلقها لا حدوث ذاتها وأما الحديث فلأنه خبر واحد فتعارضه الآية ~~وهي مقطوعة المتن مظنونة الدلالة والحديث بالعكس فلكل رجحان من وجه ~~فيتقاومان هذا كما ذكرناه وأما الحكماء فإنهم قد اختلفوا في حدوثها فقال به ~~أرسطو ومن تبعه ومنعه من قبله وقالوا بقدمها احتج أرسطو بأنها لو قدمت فإما ~~أن تكون قبل التعلق PageV02P677 # بالبدن متعددة متمايزة أو لا فإن كانت متمايزة فتمايزها وتعينها إما ~~بذواتها أو لا بذواتها فإن كان بذواتها أو بلوازمها فتكون كل نفس من النفوس ~~البشرية نوعا منحصرا في الشخص الواحد فيلزم اختلاف كل نفسين بالحقيقة وأنه ~~باطل إذ لو لم نقل بأن كلها متماثلة فلا أقل من أن يوجد فيما بين الجميع ~~نفسان متماثلان وإن كان تمايزها لا بذواتها كان بالقابل وما يكتنفه كما ~~تقدم من أن تعدد أفراد النوع الواحد معلل بقابله والأعراض المكتنفة به ~~ومادتها البدن فتكون متعلقة قبل هذا البدن ببدن آخر ويلزم التناسخ أي ~~انتقالها من بدن إلى آخر وسنبطله وإن لم تكن قبل التعلق متمايزة بل كانت ~~واحدة فبعد التعلق إن بقيت على وحدتها كما كانت كانت نفس زيد هي بعينها نفس ~~عمرو فيلزم أن يشتركا في صفات النفس من العلم والقدرة واللذة والألم وسائر ~~الصفات وأنه باطل بالضرورة وإن لم تبق كما كانت بل تكثرت لزم التجزي ms1031 ~~والانقسام ولا يتصور هذا إلا فيما له مقدار وحجم فلا تكون مجردة بل مادية ~~وأيضا فقد عدمت بذلك التجزي والانقسام تلك الهوية الواحدة القديمة وحصلت ~~هويتان أخريان حادثتان ويلزم المطلوب وهو أن النفوس المتعلقة بالأبدان ~~حادثة احتج الخصم على قدمها بوجوه ثلاثة الأول أن كل حادث له مادة فلو كانت ~~النفس حادثة كانت مادية لا مجردة قلنا بعد تسليم الملازمة تلك المادة التي ~~يستلزمها الحدوث أعم من مادة يحل الحادث فيها أو يتعلق بها والمعتق بالمادة ~~يجوز أن يكون مجردا بحسب ذاته PageV02P678 # الثاني لو لم تكن الناطقة أزلية لم تكن أبدية أيضا والتالي باطل اتفاقا ~~وأما الملازمة فلأنها إذا كانت حادثة يزول وجودها لأن كل كائن فاسد والجواب ~~المنع ومعنى القضية المذكورة أن كل حادث فهو في حد ذاته قابل للعدم وليس ~~يلزم منه طريانه عليه لجواز أن يمتنع عدمه لغيره أبدا الثالث يلزم عدم ~~تناهي الأبدان والصواب عدم تناهي النفوس وذلك لأنها إذا كانت حادثة كان ~~حدوثها بحدوث الأبدان التي هي شرط فيضانها من المبدأ القديم والأبدان غير ~~متناهية لاستنادها إلى اقتضاء الأدوار الفلكية التي لا تتناهى فتكون النفوس ~~البشرية غير متناهية أيضا لكن لا استحالة في لا تناهي الأبدان والأدوار ~~لأنها متعاقبة بخلاف النفوس فإنها باقية بعد المفارقة فيلزم اجتماع أمور ~~موجودة غير متناهية وهو محال بالتطبيق والجواب شرط امتناعه الترتب الطبيعي ~~أو الوضع كما مر والنفوس الناطقة وإن كانت موجودة مجتمعة إلا أنها غير ~~مترتبة فيجوز لا تناهيها تنبيه قال أرسطو كل حادث لا بد له من استناده إلى ~~المبدأ القديم الواجب من شرط حادث فقوله دفعا للدور والتسلسل تعليل لما هو ~~المقدر في الكلام وأما الاحتياج إلى الشرط فلئلا يلزم تخلف المعلول عن علته ~~التامة فلحدوث النفس من المبدأ المفيض شرط وهو حدوث البدن لأنه القابل ~~المستعد لتدبيرها وتصرفها فإذا حدث البدن فاضت عليه نفس من المبدأ الفياض ~~ضرورة عموم الفيض ووجود القابل المستعد وبه أبطل التناسخ حيث قال إن صح ~~التناسخ فإذا حدث بدن تعلق ms1032 به نفس متناسخ وفاض عليه نفس أخرى حدثت الآن لما ~~ذكرنا من حصول العلة المؤثرة PageV02P679 # بشرطها كملا فتكون للبدن الواحد نفسان وهو باطل بالضرورة فإن كل أحد يجد ~~أن نفسه واحدة واعلم أن هذا الذي ذكره أرسطو في حدوث النفس وبطلان التناسخ ~~دور صريح فإنه بين حدوث النفس بلزوم التناسخ على تقدير قدمها وإبطاله ثم ~~بين بطلان التناسخ بحدوث النفس وإنما يصح له ذلك لو بين أحدهما بطريق آخر ~~مثل ما يقال في إبطال التناسخ أنه يلزم تذكرها لأحوالها في البدن الآخر أو ~~أن استعداد الأبدان للنفوس وتكونها أي حدوث النفوس على وتيرة واحدة فإنه ~~كلما استعد بدن حدث نفس بخلاف مفارقة النفوس مع حدوث الأبدان إذ قد يتفق ~~وباء أي فساد هواء أو جايحة أي حادثة مستأصلة كالطوفان أو قتل عام يهلك ~~فيها من النفوس دفعة ما يعلم بالضرورة أنه لم يحدث في ذلك الزمان بخلاف ~~العادة ذلك المبلغ من الأبدان كما نقل من أنه وقع حرب في أرض يونان فقتل في ~~يوم واحد مائتا ألف من الجانبين ومن المعلوم أنه لم يحدث في ذلك اليوم ~~أبدان بهذا العدد في جوانب العالم لتتعلق بها تلك النفوس المفارقة عن ~~أبدانها فلو كان تعلق النفوس على طريقة التناسخ لزم تعطل بعضها إلى أن يحدث ~~بدن تتعلق به وليس شيء منها والأظهر منهما أي من هذين الطريقين الآخرين ~~يصلح للتعويل إذ لا نسلم لزوم التذكر لأحوالها في البدن السابق لجواز كونه ~~مشروطا بالتعلق به على أنه قد نقل عن بعضهم أنه قال إني لأتذكر كوني في ~~صورة الجمل ولا نسلم أن عدد أبدان الحيوانات الصغيرة والكبيرة في البحور ~~والبراري لا يساوي عدد تلك النفوس المفارقة PageV02P680 # وعلى أصل الدليل الذي أبطل به التناسخ اعتراضات تعرفها إن كان ما مهدنا ~~لك من الأصول على ذكر منك فلا نعيدها حذرا من الإطناب مثل أن يقال لا نسلم ~~أن كل حادث لا بد له من شرط حادث فإن الفاعل المختار له أن يخصص الحوادث ~~بأوقاتها من ms1033 غير أن يكون هناك داع وليس هذا مستلزما للتخلف عن العلة ~~المستلزمة سلمناه لكن لا نسلم أن شرط حدوث النفس هو البدن ولم لا يجوز أن ~~يكون له شرط غيره سلمناه لكن لا نسلم أنه إذا حدث بدن وجب أن يفيض عليه نفس ~~إنما يجب ذلك إذا لم يتعلق به نفس مستنسخة وقد يقال أراد بأصل الدليل ما ~~ذكره أرسطو على حدوث النفس فإنه أصل لدليله على إبطال التناسخ فيعترض عليه ~~بأنا لا نسلم أن علة التمايز إما الذات أو غيرها لأن التمايز أمر عدمي فلا ~~يحتاج إلى علة ولا نسلم تماثل النفوس كلها ولا تماثل نفسين منها والاستعداد ~~لا يجدي نفعا ولا نسلم أن تمايز أفراد نوع واحد إنما يكون بالقابل وما تقدم ~~في بيانه قد ظهر لك هناك فساده إلى غير ذلك مما لا يخفى على الفطن تعليق ~~ومن المعلوم أنه لم يحدث في ذلك اليوم أبدان بهذا العدد في جوانب العالم ~~لتتعلق بها تلك النفوس المفارقة عن أبدانها لا نقول بأي رأي ولكن تعليقنا ~~على أنه قال في ذلك اليوم ونسي أنه إن كان تعلق النفس بالتناسخ فالنفس ~~تتعلق بالأجسام في الرحم وليس بعد الولادة والدليل قول الله ثم أنشأناه ~~خلقا آخر في ذكر مراحل تطور الجنين فيكون التعلق في الرحم ثم الميلاد بعد ~~فترة الحمل وهو لم يحص المواليد في العالم كله بعد إتمام تلك الفترة المقصد ~~الرابع المتن تعلق النفس بالبدن تعلق العاشق بالمعشوق لتوقف كمالاتها ~~ولذاتها عليه وأولا بالروح القلبي المتكون في جوفه الأيسر من بخار الغذاء ~~ولطيفه PageV02P681 # وتفيده قوة بها تسري إلى جميع البدن فتفيد كل عضو قوة بها يتم نفعه من ~~القوى التي فصلناها فيما قبل وهذا كله عندنا للقادر المختار ابتداء ولا ~~حاجة إلى إثبات القوى الشرح المقصد الرابع تعلق النفس بالبدن ليس تعلقا ~~ضعيفا يسهل زواله بأدنى سبب مع بقاء المتعلق بحاله كتعلق الجسم بمكانه وإلا ~~تمكنت النفس من مفارقة البدن بمجرد المشيئة من غير حاجة إلى أمر آخر وليس ms1034 ~~أيضا تعلقا في غاية القوة بحيث إذا زال التعلق بطل المتعلق مثل تعلق ~~الأعراض والصور المادية بمحالها لما عرفت من أنها متجردة بذاتها غنية عما ~~تحل فيه بل هو تعلق متوسط بين بين كتعلق الصانع بالآلات التي يحتاج إليها ~~في أفعاله المختلفة ومن ثمة قيل هو تعلق العاشق بالمعشوق عشقا جبليا ~~إلهاميا فلا ينقطع ما دام البدن صالحا لأن تتعلق به النفس ألا يرى أنه تحبه ~~ولا تمله مع طول الصحة ولا تكره مفارقته وذلك لتوقف كمالاتها ولذاتها ~~العقلية والحسية عليه فإنها في مبدأ خلقتها خالية عن الصفات الفاضلة كلها ~~فاحتاجت إلى آلات تعينها على اكتساب تلك الكمالات وإلى أن تكون تلك الآلات ~~مختلفة فيكون لها بحسب كل آلة فعل خاص حتى إذا حاولت فعلا خاصا كالإبصار ~~مثلا التفت إلى العين فتقوى على الإبصار التام وكذا الحال في سائر الأفعال ~~ولو اتحدت الآلة لاختلطت الأفعال ولم يحصل لها شيء منها على الكمال وإذا ~~حصلت لها الإحساسات توصلت منها إلى الإدراكات الكلية ونالت حظها من العلوم ~~والأخلاق المرضية وترقت إلى لذاتها العقلية بعد إحتظائها باللذات الحسية ~~PageV02P682 # فتعلقها بالبدن على وجه التصرف والتدبير كتعلق العاشق في القوة بل أقوى ~~منه بكثير وإنما تتعلق من البدن أو لا بالروح القلبي المتكون في جوفه ~~الأيسر من بخار الغداء الغذاء ولطيفه فإن القلب له تجويف في جانبه الأيسر ~~ينحذب إليه لطيف الدم فيبخره بحرارته المفرطة فذلك البخار هو المسمى بالروح ~~عند الأطباء وعرف كونه أول متعلق للنفس بأن شد الأعصاب يبطل قوى الحس ~~والحركة مما وراء موضع الشد ولا يبطلها مما يلي جهة الدماغ وأيضا التجارب ~~الطبية تشهد بذلك وتفيده أي تفيد النفس الروح بواسطة التعلق قوة بها تسري ~~الروح إلى جميع البدن فتفيد الروح الحامل لتلك القوة كل عضو قوة بها يتم ~~نفعه من القوى التي فصلناها فيما قبل وهذا كله عند للقادر المختار ابتداء ~~ولا حاجة إلى إثبات القوى كما مر مرارا PageV02P683 # المرصد الرابع في العقل وفيه مقاصد المقصد الأول المتن في إثباته ms1035 قال ~~الحكماء أول ما خلق الله تعالى العقل كما ورد نص الحديث واحتجوا بوجهين ~~الأول الله تعالى واحد فلا يصدر عنه ابتداء إلا واحد ويمتنع أن يكون ذلك ~~جسما لتركبه ولتقدم الهيولى والصورة عليه ضرورة ولا أحد جزئيه إذ لا يستقل ~~بالوجود دون الآخر ولا عرضا إذ لا يستقل بالوجود دون الجوهر ولا نفسا إذ لا ~~تستقل بالتأثير دون الجسم فيمتنع أن يكون سببا لما بعده فتعين أن يكون هو ~~العقل تلخيصه أول صادر عنه تعالى واحد مستقل بالوجود والتأثير وغير العقل ~~ليس كذلك لانتفاء القيد الأول في الجسم PageV02P684 # والثاني في الهيولى والصورة والعرض والثالث في النفس الثاني الموجد للجسم ~~لا يجوز أن يكون هو الواجب لذاته وإلا لأوجدد جزئيه فيكون مصدر الأثرين ولا ~~جسما آخر إذ الجسم إنما يؤثر فيما له وضع بالقياس إليه بالتجربة فلو أفاض ~~الصورة على الهيولى لكان للهيولي إليه وضع قبل الصورة وأنه محال ولا نفسا ~~لتوقف تأثيرها عليه ولا أحد جزئيه وإلا لكان علة للآخر وقد أبطلناه لعدم ~~استقلاله بالوجود ولا عرضا لتأخره عنه فهو العقل الاعتراض بناء على أن ~~الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد أما على الأول فلم لا يجوز أن يكون أول صادر ~~هو الجسم بأن يصدر أحد جزئيه وبواسطته يصدر الآخر وإن سلم فلم لا يجوز أن ~~يكون نفسا ولا يلزم من توقف تصرفها في البدن على تعلقها به توقف إيجاده ~~مطلقا وإن سلم فلم لا يجوز أن يكون صفة قائمة بذات الله تعالى ودليلهم على ~~عدم زيادة الصفات سنبطله وأما على الثاني فلم لا يجوز أن يكون الموجد للجسم ~~جسما قوله إنما يؤثر فيما له وضع بالنسبة إليه ممنوع والاستقراء لا يفيد ~~العموم سلمناه لكن قد يكون الموجد نفسا توجده أولا ثم تتعلق به سلمناه لكن ~~قد يكون هو الواجب كما مر PageV02P685 # الشرح المرصد الرابع في العقل والمراد به كما مر موجود ممكن ليس جسما ولا ~~حالا فيه ولا جزءا منه بل هو جوهر مجرد في ذاته مستغن في ms1036 فاعليته عن الآلات ~~الجسمانية وفيه مقاصد ثلاثة المقصد الأول في إثباته قال الحكماء أول ما خلق ~~الله تعالى العقل كما ورد نص الحديث قال بعضهم وجه الجمع بينه وبين ~~الحديثين الآخرين أول ما خلق الله القلم وأول ما خلق الله نوري أن المعلول ~~الأول من حيث أنه مجرد يعقل ذاته ومبدؤه يسمى عقلا ومن حيث أنه واسطة في ~~صدور سائر الموجودات ونفوس العلوم يسمى قلما ومن حيث توسطه في إفاضة أنوار ~~النبوة كان نورا لسيد الأنبياء واحتجوا عليه أي على إثبات العقل بوجهين ~~الأول الله تعالى واحد حقيقي لا تكثر فيه أصلا بوجه من الوجوه فلا يصدر عنه ~~ابتداء إلا الواحد ويمتنع أن يكون ذلك الصادر عنه جسما لتركبه فلو صدر أولا ~~لزم تعدد الصادر في المرتبة الأولى ولتقدم الهيولى PageV02P686 # والصورة عليه ضرورة لأن الجزء متقدم على الكل فلو كان هو الصادر الأول ~~لتقدم على أجزائه ولا يجوز أيضا أن يكون الصادر الأول أحد جزئيه إذ لا ~~يستقل بالوجود دون الآخر فلا يستقل بالتأثير أيضا والصادر الأول مستقل ~~بالوجود والتأخير معا ولا عرضا إذا لا يستقل بالوجود دون الجوهر الذي هو ~~محله فكيف يوجد قبله ولا نفسا إذ لا تستقل بالتأثير دون الجسم الذي هو ~~آلتها فيمتنع أن يكون سببا لما بعده ويجب ذلك فيما صدر أولا فتعين أن يكون ~~الصادر الأول هو العقل تلخيصه أول صادر عنه تعالى واحد مستقل بالوجود ~~والتأثير وغير العقل ليس كذلك لانتفاء القيد الأول في الجسم والثاني في ~~الهيولى والصورة والعرض والثالث في النفس الثاني الموجد للجسم كالفلك مثلا ~~لا يجوز أن يكون هو الواجب لذاته وإلا لأوجد جزئيه لأن موجد الكل حقيقة يجب ~~أن يكون موجدا لكل واحد من أجزائه فيكون الواجب تعالى مصدر الأثرين في ~~مرتبة واحدة ولا جسما للآخر إذ الجسم إنما يؤثر فيما له وضع مخصوص بالقياس ~~إليه أما بالمجاورة والقرب أو المحاذاة والمقابلة علم ذلك بالتجربة فإن ~~النار لا تسخن أي جسم كان بل ما يقاربها والشمس لا تضيء ms1037 إلا ما يقابلها فلو ~~أوجد جسم جسما آخر لوجب أن يفيض صورته على هيولاه ولو أفاض الصورة على ~~الهيولى لكان للهيولي وضع قبل الصور وأنه محال لأن وضع الهيولى مستفاد من ~~الصورة التي هي ذات وضع بالذات لكونها في حد نفسها ممتدة في الجهات ولا ~~نفسا لتوقف تأثيرها عليه فإن النفس لا تؤثر إلا بآلات جسمانية فيكون ~~تأثيرها متأخرا على الجسم فكيف يتصور إيجادها إياه ولا أحد جزئيه وإلا لكان ~~ذلك الجزء الموجد للجسم علة للآخر وقد أبطلناه لعدم استقلاله PageV02P687 # بالوجود دون الآخر فلا يتصور كونه علة موجدة للآخر ولا عرضا لتأخره عنه ~~في الوجود فهو أي الموجد للجسم العقل الاعتراض بناء على تسليم أن الواحد لا ~~يصدر عنه إلا الواحد أما على الوجه الأول فلم لا يجوز أن يكون أول صادر هو ~~الجسم بأن يصدر أحد جزئيه عن الواجب تعالى ابتداء وبواسطته يصدر الآخر وقد ~~صرحوا بأن الصورة جزء لعلة الهيولى وليس يلزم من كونها غنية في مدخلية ~~التأثير عن الهيولى كونها غنية في وجودها متشخصة عنها وإن سلم ذلك فلم لا ~~يجوز أن يكون الصادر الأول نفسا ولا يلزم من توقف تصرفها في البدن على ~~تعلقها به توقف إيجاده مطلقا على ذلك التعلق فيجوز أن يوجد الجسم بلا تعلق ~~هو منشأ للتصرف والتدبير وإن سلم فلم لا يجوز أن يكون الصادر الأول صفة ~~قائمة بذات الله تعالى ودليلهم على عدم زيادة الصفات سنبطله وأما على الوجه ~~الثاني فلم لا يجوز أن يكون الموجد للجسم جسما قوله إنما يؤثر الجسم فيما ~~له وضع بالنسبة إليه ممنوع والاستقراء على سبيل التجربة كما ذكرتم لا يفيد ~~العموم لأنه استقراء ناقص سلمناه لكن قد يكون الموجد نفسا توجده أولا ثم ~~تتعلق به سلمناه لكن قد يكون هو الواجب بأن يوجد أحد جزئيه ابتداء وبتوسطه ~~الجزء الآخر لما مر في الاعتراض على الوجه الأول المقصد الثاني المتن في ~~ترتيب الموجودات على رأيهم قالوا إذا ثبت أن الصادر الأول عقل فله اعتبارات ~~ثلاثة وجوده ms1038 في نفسه ووجوبه بالغير وإمكانه لذاته PageV02P688 # فيصدر عنه بكل اعتبار أمر فباعتبار وجوده عقل وباعتبار وجوبه بالغير نفس ~~وباعتبار إمكانه جسم إسنادا للأشرف إلى الجهة الأشرف والأخس إلى الأخس فإنه ~~أحرى وأخلق وكذلك من الثاني عقل ونفس وفلك إلى العاشر ويسمى العقل الفعال ~~المفيض للصور والأعراض على العناصر والمركبات يسبب ما يحصل لها من ~~الاستعدادات المسببة عن الحركات الفلكية وأوضاعها الاعتراض هذه الاعتبارات ~~إن كانت وجودية فلا بد لها من مصادر وإلا بطل قولكم الواحد لا يصدر عنه إلا ~~الواحد فيبطل أصل دليلكم وإن كانت اعتبارية امتنع إن تصير جزء مصدر الأمور ~~الوجودية وحديث إسناد الأشرف إلى الأشرف خطابي وإسناد الفلك الثامن مع ما ~~فية من الكواكب المختلفة إلى جهة واحدة مشكل وكذلك إسناد الصور والأعراض ~~التي في عالمنا هذا مع كثرتها إلى العقل الفعال وبالجملة فلا يخفى ضعف ما ~~اعتمدوا عليه في هذا المطلب العالي الشرح المقصد الثاني في ترتيب الموجودات ~~على رأيهم قالوا إذا ثبت أن الصادر الأول عقل فله اعتبارات ثلاثة وجوده في ~~نفسه ووجوبه بالغير وإمكانه لذاته فيصدر عنه بكل اعتبار أمر فباعتبار وجوده ~~يصدر عقل وباعتبار وجوبه بالغير يصدر نفس وباعتبار إمكانه يصدر جسم هو ~~الفلك الأول وإنما قلنا إن صدورها عنه على هذا الوجه إسناد للأشرف إلى ~~الجهة PageV02P689 # الأشرف والأخس إلى الأخس فإنه أحرى وأخلق وكذلك يصدر من العقل الثاني عقل ~~ثالث ونفس ثانية وفلك ثان وهكذا إلى العقل العاشر الذي هو في مرتبة التاسع ~~من الأفلاك أعني فلك القمر ويسمى العقل الفعال المؤثر في هيولى العالم ~~السفلي المفيض للصور والنفوس والأعراض على العناصر البسيطة وعلى المركبات ~~منها بسبب ما يحصل لها من الاستعدادات المسببة عن الحركات الفلكية ~~والاتصالات الكوكبية وأوضاعها الاعتراض أن يقال هذه الاعتبارات إن كانت ~~وجودية فلا بد لها من مصادر متعددة وإلا بطل قولكم الواحد لا يصدر عنه إلا ~~الواحد فيبطل حينئذ أصل دليلكم وإن كانت اعتبارية امتنع أن تصير جزء مصدر ~~الأمور الوجودية وقد يجاب عنه بأنها ليست جزءا ms1039 من المؤثر بل هي شرط للتأثير ~~والشرط قد يكون أمرا اعتباريا لكن مثل هذه الاعتبارات من السلوب والإضافات ~~عارضة للمبدأ الأول فيجوز أن تكون بحسبها مصدرا لأمور متعددة كالمعلول ~~الأول وذلك مناف لمذهبهم الذي بنوا عليه كلامهم في ترتيب الموجودات وحديث ~~إسناد الأشرف إلى الأشرف خطابي لا يلتفت إليه في المطالب العلمية وإسناد ~~الفلك الثامن مع ما فيه من الكواكب المختلفة المقادير المتكثرة كثرة لا ~~تحصى إلى جهة واحدة في العقل الثاني كما زعموه مشكل جدا وكذلك إسناد الصور ~~والأعراض التي في عالمنا هذا مع كثرتها الفائتة عن الحصر إلى العقل الفعال ~~مشكل أيضا وبالجملة فلا يخفى عن الفطن المنصف ضعف ما اعتمدوا عليه في هذا ~~المطلب العالي وفي الملخص أنهم خبطوا فتارة اعتبروا في العقل الأول جهتين ~~وجوده وجعلوه علة العقل وإمكانه وجعلوه علة الفلك ومنهم من اعتبر ~~PageV02P690 # بدلهما تعقله لوجوده وإمكانه علة لعقل وفلك وتارة اعتبروا فيه كثرة من ~~ثلاثة أوجه كما ذكر في متن الكتاب وتارة من أربعة أوجه فزادوا علمه بذلك ~~الغير وجعلوا إمكانه علة لهيولي الفلك وعلمه علة لصورته فظهر أن العقول ~~عاجزة عن إدراك نظام الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر المقصد الثالث ~~المتن في أحكام العقول وهي سبعة الأول أنها ليست حادثة لما تقدم أن الحدوث ~~يستدعي مادة الثاني ليست كائنة ولا فاسدة إذ ذاك عبارة عن ترك المادة صورة ~~ولبسها صورة أخرى وأما البسيط فلا يكون فيه جهتا قبول وفعل الثالث نوع كل ~~عقل منحصر في شخصه إذ تشخصه بماهيته وإلا لكان بالمادة وما يكتنفها كما ~~تقدم الرابع ذاتها جامعة لكمالاتها أي ما يمكن لها فهو حاصل وما ليس حاصلا ~~لها فهو غير ممكن لما علمت أن الحدوث يستدعي مادة يتجدد استعدادها بحركة ~~دورية سرمدية فلا يتصور إلا في مادي هو تحت الزمان الخامس أنها عاقلة ~~لذواتها إذا التعقل حضور الماهية المجردة عند الشيء ولا شك أن ماهيتها ~~حاضرة لذواتها فإن حضور الماهية أعم من حضور الماهية المغايرة وغير ~~المغايرة ms1040 وفيه نظر لجواز أن يكون شرط التعقل حضور الماهية المغايرة كما في ~~الحواس السادس أنها تعقل الكليات وكذا كل مجرد إذ كل مجرد يمكن PageV02P691 # أن يعقل وكل ما يمكن أن يعقل فيمكن أن يعقل مع غيره إذ لا تضاد في ~~التعقلات فيمكن أن يقارنه الماهية المجردة للغير في العقل فيمكن أيضا أن ~~يقارنها مطلقا إذ كونها في العقل ليس شرطا للمقارنة لأنه لو كان شرطا لكان ~~مقارنته للعقل مشروطة بكونها في العقل ويلزم الدور وإذا جاز مقارنة المجردة ~~إياها أمكن تعقلها له وكل ما هو ممكن له فهو حاصل له بالفعل فإذا هو عاقل ~~لكل ما يغايره بالفعل وهو المطلوب الجواب لا نسلم أن كل مجرد يمكن تعقله ~~كالباري وحقيقة العقول والنفوس وإن سلمنا فلا نسلم أن كل ما يمكن تعقله ~~يمكن تعقله مع الغير وما الدليل عليه والوجدان لا يعمم كيف والغير قد يكون ~~مما لا يجوز تعقله وإن سلم فلا نسلم أنه يقتضي مقارنة الماهية المجردة ~~للعقل وإنما يصح لو كان العلم حصول الماهية المجردة في العقل وقد تكلمنا ~~فيه وإن سلمنا فلا نسلم أنه يلزم من جواز المقارنة جواز مقارنته للغير ~~مطلقا قوله وإلا لكان مقارنته للعقل مشروطة بكونها في العقل قلنا إنما يلزم ~~ذلك أن لو كانت المقارنتان مثلين وهو ممنوع فإن حصول الشيئين في ثالث مخالف ~~لحصول أحدهما في الآخر وإن سلم فلا يلزم إمكان تعقله وإنما يلزم هذا لو كان ~~هو قابلا للتعقل لا يقال التعقل نفس هذه المقارنة لأنا نمنعه لجواز أن يكون ~~أمرا مغايرا مشروطا بها السابع أنها لا تعقل الجزئيات لأنها تحتاج إلى آلات ~~جسمانية ولأنها تتغير والاعتراض عليه ستعرفه في بحث صفات الباري في مسألة ~~العلم PageV02P692 # خاتمة في الجن والشياطين وهي عند المليين أجسام تتشكل بأي شكل شاءت ومنعه ~~الفلاسفة لأنها إما أن تكون لطيفة أو لا وكلاهما باطل أما الأول فلأنه يلزم ~~أن لا تقدر على الأفعال الشاقة وتتلاشى بأدنى قوة وهو خلاف ما تعتقدونه ~~وأما الثاني فلأنه يوجب ms1041 أن ترى لو جوزنا أجساما كثيفة لا نراها لجاز أن ~~يكون بحضرتنا جبال وبلاد لا نراها وبوقات وطبول لا نسمعها وهو سفسطة ~~والجواب أن لطفها بمعنى الشفافية فلا يلزم أحد الأمرين لجواز أن يقوى ~~الشفاف على الأفعال الشاقة ولا ينفعل بسرعة ومع ذلك فلا نراها وبالجملة فإن ~~أردتم باللطافة الشفافية فنختار أنها لطيفة ولا يلزم عدم قوتها وإن أردتم ~~سرعة الانفعال والانقسام إلى أجزاء ورقة القوام فنختار أنها غير لطيفة ولا ~~يلزم رؤيتها كالسماء كيف وقد يفيض عليها القادر المختار مع لطافتها قوة ~~عظيمة فإن القوة لا تتعلق بالقوام ألا ترى أن قوام الإنسان دون قوام الحديد ~~والحجر وترى بعضهم يفتل الحديد ويكسر الحجر ويصدر منه ما لا يمكن أن يسند ~~إلى غلظ القوام وترى الحيوانات مختلفة في القوة اختلافا ليس بحسب اختلاف ~~القوام كما في الأسد مع الحمار قال قوم هي النفوس الأرضية وهي مختلفة فمنها ~~الملائكة الأرضية ومنها الجن ومنها الشياطين وغير ذلك فهذه جنود لربك لا ~~يعلمها إلا هو وقال قوم هي النفوس الناطقة المفارقة فالخيرة تتعلق بالخيرة ~~وتعاونها على الخير PageV02P693 # وهي الجن والشريرة تتعلق بالشريرة وتعاونها على الشر وهي الشياطين والله ~~أعلم بحقائق الأمور الشرح المقصد الثالث في أحكام العقول وهي سبعة الأول ~~أنها ليست حادثة لما تقدم أن الحدوث يستدعي مادة الثاني ليست كائنة ولا ~~فاسدة إذ ذاك عبارة عن ترك المادة صورة ولبسها صورة أخرى فلا يتصور إلا في ~~المركب المشتمل على جهتي قبول وفعل وأما البسيط فلا يكون فيه جهتا قبول ~~وفعل فلا تكون العقول لبساطتها فاسدة بل أبدية الثالث نوع كل عقل منحصر في ~~شخصه إذ تشخصه بماهيته وإلا لكان بالمادة وما يكتنفها كما تقدم الرابع ~~ذاتها جامعة لكمالاتها أي ما يمكن لها فهو حاصل بالفعل دائما وما ليس حاصلا ~~لها فهو غير ممكن لما علمت أن الحدوث يستدعي مادة يتجدد استعدادها بحركة ~~دورية سرمدية فلا يتصور إلا في مادي هو تحت الزمان والعقول مجردة غير زمنية ~~PageV02P694 # الخامس أنها عاقلة لذواتها إذ ms1042 التعقل حضور الماهية المجردة عن الغواشي ~~الغريبة عند الشيء المجرد القائم بذاته ولا شك أن ماهيتها حاضرة لذواتها ~~فإن حضور الماهية أعم من حضور الماهية المغايرة وغير المغايرة والتغاير ~~الاعتباري كاف في تحقق الحضور وفيه نظر لجواز أن يكون شرط التعقل حضور ~~الماهية المغايرة كما في الحواس فإن الإحساس إنما يكون بحصول صورة مغايرة ~~عند الحاسة لا بحصول صورة مطلقا وإلا كانت الحواس مدركة لصورها الخارجية ~~وهو باطل السادس أنها تعقل الكليات وكذا كل مجرد من المجردات القائمة ~~بذواتها فإنه يعقل الكليات إذ كل مجرد كذلك يمكن أن يعقل لأن ذاته منزه عن ~~العلائق الغريبة عن ماهيته والشوائب المادية المانعة عن التعقل فماهيته لا ~~تحتاج إلى عمل يعمل بها حتى تصير معقولة فإن لم تعقل كان ذلك من جهة العاقل ~~فكل مجرد فهو في حد نفسه يمكن أن يعقل وكل ما يمكن أن يعقل فيمكن أن يعقل ~~مع غيره إذ نعلم بالضرورة أنه لا تضاد في التعقلات فكل معقول يمكن أن يعقل ~~مع كل واحد من سائر المعقولات وأيضا كل ما يعقل فإنه لا ينفك عن صحة الحكم ~~عليه بالأمور العامة كالواحدية والإمكان وغيرهما والحكم بين شيئين يستدعي ~~تعقلهما معا فكل معقول يمكن أن يعقل مع غيره في الجملة وحينئذ فيمكن أن ~~يقارنه أي المجرد الماهية المجردة أي الماهية الكائنة التي للغير في العقل ~~لأن التعقل عبارة عن حصول ماهية المعقول في العاقل فإذا تعقل PageV02P695 # المجرد مع ماهية غيره كانا معا حاصلين في العقل فيكون كل منهما مقارنا ~~للآخر فيه فإذا أمكن أن يقارن ماهية الغير المجرد في العقل فيمكن أيضا أن ~~يقارنها أي يقارن ماهية الغير ماهية المجرد مطلقا أي سواء كان المجرد ~~موجودا في العقل أو في الخارج إذ كونها أي حصول ماهية المجرد في العقل ليس ~~شرطا للمقارنة المطلقة وصحتها لأنه لو كان شرطا للمقارنة على الإطلاق ~~وصحتها لكان مقارنته أي مقارنة المجرد للعقل التي هي أخص من مطلق المقارنة ~~مشروطة أيضا بكونها أي بكون ماهية المجرد ms1043 في العقل لأن الأخص لا بد أن يكون ~~مشروطا بما شرط به الأعم وحينئذ يلزم الدور لأن كون ماهية المجرد في العقل ~~هو عين مقارنته له المشروط به وإذا لم يكن كون المجرد في العقل شرطا ~~للمقارنة بينه وبين ماهية الغير جازت المقارنة بينهما إذا كان المجرد ~~موجودا في الخارج وإذا جاز مقارنة الماهية الكلية المجردة التي للغير إياها ~~يعني ماهية المجرد حال كونها موجودة في الخارج أمكن تعقلها أي تعقل الماهية ~~الكلية له أي للمجرد إذ لا معنى لتعقله للماهية الكلية إلا مقارنة تلك ~~الماهية له في وجوده الخارجي وكل ما هو ممكن له فهو حاصل له بالفعل دائما ~~لم عرفت فإذن هو عاقل لكل ما يغايره من الكليات بالفعل وهو المطلوب ومحصول ~~الكلام أن المجرد يصح أن يكون معقولا إذ لا مانع فيه من تعقله وكل ما يصح ~~أن يكون معقولا يصح أن يعقل مع كل واحد مما يغايره من المفهومات وكل ما ~~أمكن أن يعقل مع غيره أمكن أن يقارن ماهيته ماهية غيره لأن تعقل الشيء ~~عبارة عن حصول ماهيته في العقل ثم إن إمكان مقارنة المعقول المجرد الماهية ~~معقول آخر ليس متوقفا على PageV02P696 # حصول المجرد في العقل لأن حصوله فيه نفس المقارنة فلو توقف إمكان ~~المقارنة عليه كان إمكان الشيء متوقفا على وجوده ومتأخرا عنه وأنه محال ~~وإذا لم يتوقف إمكان المقارنة على وجود المجرد في العقل أمكن المقارنة حال ~~كون المجرد موجودا في الخارج ولا يتصور ذلك إلا بحصول الغير في المجرد ~~وحلوله فيه وهو عين تعقله إياه وإذا أمكن تعقله له كان حاصلا بالفعل لأن ~~التغير والحدوث من توابع المادة الجواب لا نسلم أن كل مجرد يمكن تعقله ~~كالباري تعالى فإن حقيقته مجردة مع أنه لا يمكن تعقلها للبشر عندكم وحقيقة ~~العقول والنفوس فإنها غير معقولة لنا أين الجزم بإمكان تعقلها ولا نسلم أن ~~المجرد في صيرورته معقولا لا يحتاج إلى عمل يعمل به إنما يصح ذلك إذا انحصر ~~المانع من التعقل في المادة ms1044 وتوابعها هو ممنوع وإن سلمنا فلا نسلم أن كل ما ~~يمكن تعقله مع الغير وما الدليل عليه والوجدان الشاهد بعدم التضاد والتنافي ~~بين التعقلات لا يعمم شهادته لعدم تعلقه بجميع المفهومات كيف والغير قد ~~يكون مما لا يجوز تعقله كما أشرنا إليه وإن سلم فلا نسلم أنه أي تعقله مع ~~الغير يقتضي مقارنة الماهية المجردة التي لذلك الغير للعقل أي للمجرد ~~المعقول وإنما يصح ذلك لو كان العلم حصول الماهية المجردة في العقل حتى إذا ~~تعقلا معا كانا موجودين متقارنين فيه وقد تكلمنا فيه حيث بينا أن للعلم ~~تعلقا خاصا بين العالم والمعلوم وإن سلمنا أن تعقلهما يستلزم تقارنهما في ~~الوجود الذهني فلا نسلم أنه يلزم من جواز المقارنة بينهما في العقل جواز ~~مقارنته أي مقارنة المجرد للغير مطلقا قوله وإلا لكان مقارنته للعقل مشروطة ~~بكونها في العقل ويلزم الدور قلنا إنما يلزم ذلك أن لو كانت المقارنتان أي ~~مقارنة أحد PageV02P697 # المعقولين للآخر في العقل ومقارنة أحدهما للعقل مثلين حتى يلزم من اشتراط ~~المقارنة الأولى بكون المجرد في العقل اشتراط الثانية به أيضا فيدور وهو أي ~~كونهما مثلين ممنوع فإن حصول الشيئين كالمجرد وماهية الغير في ثالث هو ~~العقل مخالف لحصول أحدهما أي أحد الشيئين كالمجرد في الآخر كالعقل فإن ~~الأول مقارنة أحد الحالين في محل للحال الآخر والثاني مقارنة الحال لمحله ~~فأين أحدهما من الآخر فلا يلزم من كون المقارنة بين المجرد وماهية الغير ~~مشروطة بكون المجرد في العقل كون المقارنة بين المجرد والعقل مشروطة به ~~ليكون من قبيل الاشتراط الشيء بنفسه لا يقال قد لزم من تعقلهما معا ~~المقارنة بينهما في العقل فقلنا ليست المقارنة مطلقا مشروطة بكون المجرد في ~~العقل وإلا دار كما عرفت لأنا نقول ليس يزعم الخصم أن كل ما يطلق عليه ~~المقارنة بالنسبة إلى المجرد مشروط بكونه في العقل حتى يتم ما ذكرتم بل ~~يزعم أن المقارنة بين المجرد وغيره من المعقولات مشروطة بكونها في العقل ~~حتى إذا وجد المجرد في الخارج فإن شرط ms1045 المقارنة بينهما فلم يمكن أن يقارنه ~~غيره فلا يصح تعقله إياه وإن سلم تماثل المقارنتين وأنه يمكن مقارنة كل ~~واحد من المعقولات للمجرد في الوجود الخارجي فلا يلزم من ذلك إمكان تعقله ~~للمعقولات المقارنة له وإنما يلزم هذا لو كان هو أي المجرد قابلا للتعقل أي ~~لكونه عاقلا وهو ممنوع لا يقال التعقل نفس هذه المقارنة فإذا أمكنت ~~المقارنة فقد أمكن التعقل قطعا لأنا نمنعه أي نمنع اتحادهما لجواز أن يكون ~~التعقل أمرا مغايرا للمقارنة مشروطا بها وليس يلزم من إمكان الشرط في موضع ~~إمكان المشروط فيه PageV02P698 # السابع أنها لا تعقل الجزئيات من حيث هي جزئية لأنها تحتاج إلى آلات ~~جسمانية لتدرك بها ولأنها أي الجزئيات تتغير فالعلم بها يكون متغيرا فلا ~~يثبت لما لا يجوز عليه التغير والاعتراض عليه ستعرفه في بحث صفات الباري ~~سبحانه في مسألة العلم فإن علمه تعالى محيط بها من غير أن يكون هناك آلة ~~جسمانية أو تغير في ذاته أو صفاته الحقيقية خاتمة لمباحث العقول في الجن ~~والشياطين فإنها أيضا من الجواهر الغائبة عن حواسنا وهي عند المليين أجسام ~~تتشكل بأي شكل شاءت وتقدر على أن تتولج في بواطن الحيوانات وتنفذ في ~~منافذها الضيقة نفوذ الهواء المستنشق واختلفوا في اختلافهما بالنوع مع ~~الاتفاق على أنهما من أصناف المكلفين كالملك والإنس ومنعه الفلاسفة لأنها ~~إما أن تكون الأجسام لطيفة أو لا وكلاهما باطل أما الأول فلأنه يلزم أن لا ~~تقدر هي على الأفعال الشاقة وتتلاشى بأدنى قوة وسبب من خارج يصل إليها وهو ~~خلاف ما يعتقدونه وأما الثاني فلأنه يوجب أن ترى ولو جوزنا أجساما كثيفة لا ~~نراها لجاز أن يكون بحضرتنا جبال وبلاد لا نراها وبوقات وطبول لا نسمعها ~~وهو سفسطة محضة والجواب أن لطفها بمعنى الشفافية أي عدم اللون فلا يلزم أحد ~~الأمرين لجواز أن يقوى الشفاف الذي لا لون له على الأفعال الشاقة ولا ~~PageV02P699 # ينفعل بسرعة ومع ذلك فلا نراها وبالجملة فإن أردتم باللطافة الشفافية ~~فنختار أنها لطيفة ولا يلزم عدم قوتها ms1046 على تلك الأفعال وإن أردتم بها سرعة ~~الانفعال والانقسام إلى أجزاء متصغرة ورقة القوام فإن اللطافة تطلق على هذه ~~المعاني فنختار أنها غير لطيفة ولا يلزم رؤيتها كالسماء إلا أنه يشكل سهولة ~~تشكلها بأي شكل شاءت فلذلك قال كيف وقد يفيض عليها القادر المختار مع ~~لطافتها ورقتها قوة عظيمة فإن القوة لا تتعلق بالقوام في الرقة والغلظ ولا ~~بالجثة في الصغر والكبر ألا ترى أن قوام الإنسان دون قوام الحديد والحجر ~~وترى بعضهم يفتل الحديد ويكسر الحجر ويصدر منه ما لا يمكن أن يسند إلى غلظ ~~القوام وترى الحيوانات مختلفة في القوة اختلافا ليس بحسب اختلاف القوام ~~والجثة كما في الأسد مع الحمار قال قوم هي النفوس الأرضية فإن النفس إن ~~كانت مدبرة للأجرام العلوية فهي النفس الفلكية وإن كانت مدبرة للعناصر فهي ~~النفس الأرضية أي السفلية وهي مختلفة فمنها الملائكة الأرضية وإليها أشار ~~صلى الله عليه وسلم بقوله (أتاني ملك الجبال وملك الأمطار وملك البحار) وقد ~~وقع في بعض النسخ بدل الأرضية الكروبية بتخفيف الراء أي الملائكة المقربون ~~ورد بأنه غير مناسب لأن الكروبية من الملائكة هم المهيمون المستغرقون في ~~أنوار جلال الله سبحانه وتعالى بحيث لا يتفرغون معه لشيء أصلا لا لتدبير ~~الأجسام ولا للتأثير فيها ومنها الجن ومنها الشياطين وغير ذلك فهذه جنود ~~لربك لا يعلمها إلا هو PageV02P700 # وقال قوم هي النفوس الناطقة المفارقة فالخيرة من المفارقة عن الأبدان ~~تتعلق بالخيرة من المقارنة لها نوعا من التعلق وتعاونها على الخير والسداد ~~وهي الجن والشريرة منها تتعلق بالشريرة وتعاونها على الشر والفساد وهي ~~الشياطين والله أعلم بحقائق الأمور PageV02P701 # الموقف الخامس في الإلهيات وفيه سبعة مراصد PageV03P005 # المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد المقصد الأول في إثبات الصانع وفيه ~~مسالك المتن المسلك الأول للمتكلمين قد علمت أن العالم إما جوهر أو عرض وقد ~~يستدل بكل واحد منهما إما بإمكانه أو بحدوثه فهذه وجوه أربعة الأول ~~الاستدلال بحدوث الجواهر وهو أن العالم حادث وكل حادث فله محدث الثاني ~~بإمكانها وهو أن ms1047 العالم ممكن لأنه مركب وكثير وكل ممكن فله علة مؤثرة ~~PageV03P007 # الثالث بحدوث الأعراض مثل ما نشاهد من انقلاب النطفة علقة ثم مضغة ثم ~~لحما ودما إذ لا بد من مؤثر صانع حكيم الرابع بإمكان الأعراض وهو أن ~~الأجسام متماثلة فاختصاص كل بما له من الصفات جائر فلا بد في التخصيص من ~~مخصص له ثم بعد هذه الوجوه نقول مدبر العالم إن كان واجب الوجود فهو ~~المطلوب وإلا كان ممكنا فله مؤثر ويعود الكلام فيه ويلزم إما الدور أو ~~التسلسل وإما الانتهاء إلى مؤثر واجب الوجود لذاته والأول بقسميه باطل لما ~~مر فتعين الثاني وهو المطلوب المسلك الثاني للحكماء وهو أن موجودا فإن كان ~~واجبا فذاك وإن كان ممكنا احتاج إلى مؤثر ولا بد من الانتهاء إلى الواجب ~~وإلا لزم الدور أو التسلسل وفي هذا طرح لمؤنات كثيرة كما ترى المسلك الثالث ~~لبعض المتأخرين جميع الممكنات من حيث هو جميع ممكن لاحتياجه إلى أجزائه ~~التي هي غيره فله علة وهي لا تكون نفس ذلك المجموع إذ العلة متقدمة على ~~المعلول ويمتنع تقدم الشيء على نفسه ولا تكون جزءه إذ علة الكل علة لكل جزء ~~فيلزم أن يكون علة المجموع علة لنفسه ولعلله فإذا هو أمر خارج عنه والخارج ~~عن جميع الممكنات واجب لذاته وهو المطلوب واعترض عليه بوجوه الأول المجموع ~~يشعر بالتناهي فإثباته به مصادرة على المطلوب والجواب أن المراد به هو ~~الممكنات بحيث لا يخرج عنها شيء منها وذلك متصور في غير المتناهي الثاني إن ~~أردت بالمجموع كل واحد فعلته ممكن آخر متسلسلا إلى غير النهاية وإن أردت به ~~الكل المجموعي فلا نسلم أنه موجود إذ أوليس ثمة هيئة اجتماعية PageV03P008 # والجواب أنا نريد الكل من حيث هو كل ولا حاجة إلى اعتبار الهيئة ~~الاجتماعية كما في مجموع العشرة الثالث إن أردت بالعلة التامة فلم لا يجوز ~~أن تكون نفسه قولك العلة متقدمة قلنا لا نسلم ذلك في التامة فإنها مجموع ~~أمور كل واحد منها مفتقر إليه ولا يلزم من تقدم ms1048 كل واحد تقدم الكل كما أن ~~كل واحد من الأجزاء متقدم على الماهية ومجموعها هو نفس الماهية وإن أردت ~~بها الفاعل فلم لا يجوز أن يكون جزءه قولك لأنه علة لكل جزء قلنا ممنوع ولم ~~لا يجوز أن يكون بعض الأجزاء بلا علة أو بعلة أخرى والجواب أن المراد ~~الفاعل المستقل بالفاعلية وهو في مجموع كل جزء منه ممكن لا بد أن يكون ~~فاعلا لكل وإلا وقع بعض أجزائه بفاعل آخر فإذا قطع النظر عنه لم تحصل ~~الماهية فلم يكن فاعلا مستقلا فإن قيل هذا منقوض بالمركب من الواجب والممكن ~~وأيضا لو كان فاعل الكل فاعلا لكل جزء للزم في مركب في أجزائه ترتب زماني ~~إما تقدم المعلول على علته أو تخلف المعلول عن علته قلت الجواب عن الأول ~~أنا قيدناه بما كل جزء منه ممكن فاندفع النقض وعن الثاني الثاني أن التخلف ~~عن العلة الفاعلية لا يمتنع كيف والمراد أن علته لا تكون خارجة عن علة الكل ~~وبذلك يتم مقصودنا ولا PageV03P009 # يلزم ما ذكرتم إذ قد تكون علة كل جزء جزء علة الكل بحيث يكون الكل علة ~~الكل المسلك الرابع وهو مما وفقنا لاستخراجه أن الموجودات لو كانت بأسرها ~~ممكنة لاحتاج الكل إلى موجد مستقل يكون ارتفاع الكل مرة بألا يوجد الكل ولا ~~واحد من أجزائه أصلا ممتنعا بالنظر إلى وجوده إذ ما لا يمنع جميع أنحاء ~~العدم لا يكون موجبا للوجود والذي إذا فرض عدم جميع الأجزاء كان ممتنعا ~~نظرا إلى وجوده يكون خارجا عن المجموع فيكون واجبا وهو المطلوب المسلك ~~الخامس وهو قريب مما قبله لو لم يوجد واجب لذاته لم يوجد واجب لغيره فيلزم ~~ألا يوجد موجود أما الأول فلأن ارتفاع الجميع مرة لا يكون ممتنعا لا بالذات ~~ولا بالغير وأما الثاني فلأن ما لم يجب إما بالذات وإما بالغير لا يوجد كما ~~تقدم وقد ذكر ههنا شبهات كثيرة حاصلها عائد إلى أمر واحد وهو أن يوجد ههنا ~~وفي كل مسألة تراد مذهبان متقابلان فيردد بينهما ms1049 ترديدا مانعا من الخلو ثم ~~يبطل كل واحد منهما بدليل الآخر ليلزم نفي القدر المشترك وحلها إجمالا هو ~~القدح في دليل الطرف الضعيف من المذهبين أو في دليلهما إن أمكن إذ قد يكون ~~دليل الطرفين ضعيفا ولا يلزم من بطلان دليلهما بطلانهما ولنذكر منها عدة ~~الأولى لو كان الواجب موجودا لكان وجوده إما نفس ماهيته أو زائدا عليها ~~والأول باطل لأن الوجود مشترك كما مر والماهية غير مشتركة والثاني باطل ~~وإلا كان وجوده معلول ماهيته فتتقدم عليه بالوجود والجواب وجوده نفسه ونمنع ~~الاشتراك بل المشترك الوجود بمعنى PageV03P010 # الكون في الأعيان وأملنا صدق عليه الوجود فلا كالماهية والتشخص أو وجوده ~~غيره وتقدم الماهية عليه أوليس بالوجود كما تقدم الثانية لو كان موجودا ~~لكان إما مختارا أو موجبا والأول باطل لأن العالم قديم بدليله والقديم لا ~~يستند إلى المختار والثاني باطل وإلا لزم قدم الحادث اليومي أو التسلسل ~~والجواب لا نسلم أن العالم قديم وقد مر ضعف دلائله الثالثة لو كان موجودا ~~لكان إما عالما بالجزئيات أو لا والأول باطل وإلا لزم التغير فيه لتغير ~~المعلوم فلا يكون واجبا والثاني باطل لأنا نعلم أن هذه الأفعال المتقنة لا ~~تستند إلى عديم العلم والجواب نختار أنه عالم بالجزئيات والتغير في ~~الإضافات لا في الذات وأنه جائز كما سيأتي ولنقتصر على هذا القدر فإن هذا ~~منشأ للشبهات التي طول بها الكتب وعد ذلك تبحرا في العلوم وعليك بعد ~~الاهتداء إليه أن توقر من أمثاله الأباعر خاتمة لما ثبت أن الصانع تعالى ~~واجب فقد ثبت أنه أزلي أبدي ولا حاجة إلى جعله مسألة برأسها والمتكلمون ~~إنما احتجوا عليه قبل إثبات ذلك وعنه غنى فلا نطول به الكتاب الشرح الموقف ~~الخامس في الإلهيات التي هي المقصد الأعلى في هذا العلم وفيه سبعة مراصد لا ~~خمسة كما وقع في بعض النسخ PageV03P011 # المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد ثلاثة المقصد الأول في إثبات الصانع ~~وللقوم فيه مسالك خمسة المسلك الأول للمتكلمين قد علمت أن العالم إما جوهر ~~أو ms1050 عرض وقد يستدل على إثبات الصانع بكل واحد منهما إما بإمكانه أو بحدوثه ~~بناء على أن علة الحاجة عندهم إما الحدوث وحده أو الإمكان مع الحدوث شرطا ~~أو شطرا فهذه وجوه أربعة الأول الاستدلال بحدوث الجواهر قيل هذه طريقة ~~الخليل صلوات الرحمن وسلامه عليه حيث قال * (لا أحب الآفلين) * وهو أن ~~العالم الجوهري أي المتحيز بالذات حادث كما مر وكل حادث فله محدث كما تشهد ~~به بديهة العقل فإن من رأى بناء رفيعا حادثا جزم بأن له بانيا وذهب أكثر ~~مشايخ المعتزلة إلى أن هذه المقدمة استدلالية واستدلوا عليها تارة بأن ~~أفعالنا محدثة ومحتاجة إلى الفاعل لحدوثها فكذا الجواهر المحدثة لأن علة ~~الاحتياج مشتركة وأخرى بأن الحادث قد اتصف بالوجود بعد العدم فهو قابل لهما ~~فيكون ممكنا وكل ممكن يحتاج في ترجيح وجوده على عدمه إلى مؤثر كما سلف في ~~الأمور العامة الثاني الاستدلال بإمكانها وهو أن العالم الجوهري ممكن لأنه ~~مركب من الجواهر الفردة إن كان جسما وكثير إن كان جسما أو جوهرا فردا ~~والواجب لا تركيب فيه ولا كثرة بل هو واحد حقيقي وكل ممكن فله علة مؤثرة ~~الثالث الاستدلال بحدوث الأعراض أما في الأنفس مثل ما نشاهد PageV03P012 # من انقلاب النطفة علقة ثم مضغة ثم لحما ودما إذ لا بد لهذه الأحوال ~~الطارئة على النطفة من مؤثر صانع حكيم لأن حدوث هذه الأصوار لا من فاعل ~~محال وكذا صدورها عن مؤثر لا شعور له لأنها أفعال عجز العقلاء عن إدراك ~~الحكم المودعة فيها وأما في الآفاق كما نشاهد من أحوال الأفلاك والعناصر ~~والحيوان والنبات والمعادن والاستقصاء مذكور في الكتاب المجيد ومشروح في ~~التفاسير الرابع الاستدلال بإمكان الأعراض مقيسة إلى محالها كما استدل به ~~موسى عليه السلام حيث قال " ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى " أي أعطى ~~صورته الخاصة وشكله المعين المطابقين للحكمة والمنفعة المنوطة به وهو أن ~~الأجسام متماثلة متفقة الحقيقة لتركبها من الجواهر المتجانسة على ما عرفت ~~فاختصاص كل من الأجسام بما له من الصفات ms1051 جائز فلا بد في التخصيص من مخصص له ~~ثم بعد هذه الوجوه الأربعة نقول مدبر العالم إن كان واجب الوجود فهو ~~المطلوب وإلا كان ممكنا فله مؤثر ويعود الكلام فيه ويلزم إما الدور أو ~~التسلسل وأما الانتهاء إلى مؤثر واجب الوجود لذاته والأول بقسميه باطل لما ~~مر في مرصد العلة والمعلول من الأمور العامة فتعين الثاني وهو المطلوب ولا ~~يذهب عليك أن ما ذكره تطويل ورجوع بالآخرة إلى اعتبار الإمكان وحده ~~والاستدلال به والمشهور أن المتكلمين استدلوا بأحوال خصوصيات الآثار على ~~وجود المؤثر فقالوا إن الأجسام محدثة لما مر فكذا الأعراض فلا بد لها من ~~صانع ولا PageV03P013 # يكون حادثا وإلا احتاج إلى مؤثر آخر فيلزم الدور أو التسلسل أو الانتهاء ~~إلى قديم والأولان باطلان والثالث هو المطلوب المسلك الثاني للحكماء وهو أن ~~في الواقع موجودا مع قطع النظر عن خصوصيات الموجودات وأحوالها وهذه مقدمة ~~يشهد بها كل فطرة فإن كان ذلك الموجود واجبا فذاك هو المطلوب وإن كان ممكنا ~~احتاج إلى مؤثر ولا بد من الانتهاء إلى الواجب وإلا لزم الدور أو التسلسل ~~وفي هذا المسلك طرح لمؤنات كثيرة كانت في المسلك الأول من بيان حدوث العالم ~~وإمكانه وما يتوجه عليه من الأسئلة والأجوبة عنها فإنها سقطت ههنا كما ترى ~~المسلك الثالث لبعض المتأخرين يعني صاحب التلويحات وهو أنه لا شك في وجود ~~ممكن كالمركبات فإن استند إلى الواجب ابتداء أو انتهى إليه فذاك وإن تسلسلت ~~الممكنات قلنا جميع الممكنات المتسلسلة إلى غير النهاية من حيث هو جميع ~~ممكن لاحتياجه إلى أجزائه التي هي غيره فله علة موجدة ترجح وجوده على عدمه ~~لما عرفت من أن الإمكان محوج وهي لا تكون نفس ذلك المجموع إذ العلة متقدمة ~~على المعلول ويمتنع تقدم الشيء على نفسه ولا جميع أجزائه لأنه عينه ولا ~~تكون أيضا جزءه أي بعض أجزائه إذ علة الكل علة لكل جزء وذلك لأن كل جزء ~~ممكن محتاج إلى علة فلو لم تكن علة المجموع علة لكل واحد من الأجزاء ms1052 لكان ~~بعضها معللا بعلة أخرى فلا تكون تلك الأولى علة للمجموع بل لبعضه فقط ~~وحينئذ فيلزم أن يكون الجزء الذي هو علة المجموع علة لنفسه ولعلله أيضا ~~وإذا لم تكن علة المجموع نفسه ولا أمرا PageV03P014 # داخلا فيه فإذن هو أمر خارج عنه والخارج عن جميع الممكنات واجب لذاته وهو ~~المطلوب ولا بد أن يستند إليه شيء من تلك الممكنات ابتداء فتنتهي به ~~السلسلة واعترض عليه بوجوه الأول المجموع يشعر بالتناهي لأن ما لا يتناهى ~~أوليس له كل ولا مجموع ولا جملة بل ذلك إنما يتصور في المتناهي وتناهي ~~الممكنات يتوقف على ثبوت الواجب فإثباته به أي إثبات الواجب بما يدل على ~~تناهي الممكنات مصادرة على المطلوب والجواب أن المراد به أي بالمجموع وما ~~يرادفه في هذا المقام هو الممكنات بأسرها بحيث لا يخرج عنها شيء منها وذلك ~~متصور في غير المتناهي إذ يكفيه ملاحظة واحدة إجمالية شاملة لجميع آحاده ~~إنما الممتنع أن يتصور كل واحد مما لا يتناهى مفصلا ويطلق عليه المجموع ~~بهذا الاعتبار الثاني إن أردت بالمجموع كل واحد من آحاد السلسلة فعلته ممكن ~~آخر متسلسلا إلى غير النهاية بأن يكون كل واحد منها علة لما بعده ومعلولا ~~لما قبله من غير أن ينتهي إلى حد يقف عنده وإن أردت به الكل المجموعي فلا ~~نسلم أنه موجود إذ أوليس ثمة هيئة اجتماعية إلا بحسب الاعتبار وما جزؤه ~~اعتباري لا يكون موجودا خارجيا والجواب أنا نريد بالمجموع الكل من حيث هو ~~كل ولا حاجة إلى اعتبار الهيئة الاجتماعية إذ الكل ههنا عين الآحاد كما في ~~مجموع العشرة ولا شك أن الكل بهذا المعنى موجود ههنا الثالث إن أردت بالعلة ~~العلة التامة فلم لا يجوز أن تكون نفسه قولك العلة متقدمة قلنا لا نسلم ذلك ~~في العلة التامة فإنها مجموع أمور كل واحد منها مفتقر إليه فيكون كل واحد ~~من تلك الأمور متقدما على PageV03P015 # المعلول ولا يلزم من تقدم كل واحد تقدم الكل كما أن كل واحد من الأجزاء ~~متقدم على ms1053 الماهية ومجموعها أوليس متقدما بل هو نفس الماهية وإن أردت بها ~~أي بالعلة الفاعل وحده فلم لا يجوز أن يكون جزءه قولك لأنه علة لكل جزء ~~فيكون علة لنفسه ولعلله قلنا ذلك ممنوع ولم لا يجوز أن يحصل بعض الأجزاء ~~بلا علة أو بعلة أخرى والجواب أن المراد بالعلة هو الفاعل المستقل ~~بالفاعلية وهو في مجموع كل جزء منه ممكن لا بد أن يكون فاعلا لكل من ~~الأجزاء على معنى أنه لا يستند شيء منها بالمفعولية إلا إليه أو إلى ما صدر ~~عنه وإلا وقع بعض أجزائه بفاعل آخر لم يصدر عنه فإذا قطع النظر عنه أي عن ~~الآخر لم تحصل الماهية المعلولة التي هي المجموع فلم يكن ذلك الفاعل فاعلا ~~مستقلا بالمعنى المذكور وهو خلاف المقدر فإن قيل هذا الذي ذكرتموه منقوض ~~بالمركب من الواجب والممكن فإن مجموعهما من حيث هو مجموع لا شك أنه ممكن ~~لاحتياجه إلى جزئه الذي هو غيره مع أن فاعله أوليس فاعلا لكل واحد من ~~أجزائه وأيضا لو كان فاعل الكل بالاستقلال فاعلا لكل جزء منه كذلك للزم في ~~مركب في أجزائه ترتب زماني كالسرير مثلا إما تقدم المعلول على علته أو تخلف ~~المعلول عن علته المستقلة إذ عند وجود الجزء المتقدم كالخشب إن وجدت العلة ~~المستقلة للكل لزم الأمر الثاني وإن لم توجد لزم الأمر الأول وكلاهما محال ~~قلت الجواب عن الأول وهو النقض أنا قيدناه أي الكل بما كل جزء منه ممكن كما ~~مر آنفا فاندفع النقض PageV03P016 # فإن قيل نحن نمنع كون فاعل الكل فاعلا لكل جزء منه ونسنده بالمركب من ~~الواجب والممكن فلا يجديكم إخراجه بقيد الإمكان قلنا هذا المنع مندفع بما ~~قررناه من الدليل على أن الفاعل المستقل للكل يجب أن يكون فاعلا لكل جزء ~~منه إذا كانت آحادة بأسرها ممكنة وعن الثاني وهو المعارضة أن التخلف عن ~~العلة الفاعلية المستقلة بالمعنى الذي صورناه لا يمتنع إنما الممتنع هو ~~التخلف عن العلة الفاعلية المستجمعة لجميع ما يتوقف عليه التأثير أعني ms1054 ~~العلة التامة على أنا نقول كيف يتجه علينا ما ذكرتم والمراد بقولنا علة ~~الكل يجب أن تكون علة لكل جزء منه أن علته أي علة الجزء لا تكون خارجة عن ~~علة الكل وبذلك الذي ذكرناه من المراد يتم مقصودنا وهو أن علة المجموع ~~المركب من الممكنات كلها لا يجوز أن تكون جزءه إذ يلزم حينئذ أن لا تكون ~~علة ذلك الجزء خارجة عنه فهي إما نفسه وهو محال أو ما هو داخل فيه فينقل ~~الكلام إليه حتى ينتهي إلى ما يكون علة لنفسه وعلى تقدير التسلسل نقول كل ~~جزء فرض علة في تلك السلسلة فإن علته أولى منه بأن تكون علة لها فيلزم ~~ترجيح المرجوح هذا خلف ولك أن تتمسك في إبطال علية الجزء بهذا ابتداء ولا ~~يلزم ما ذكرتم من أحد الأمرين إذ قد تكون علة كل جزء من الأجزاء جزء علة ~~الكل بحيث يكون الكل علة الكل فعند وجود الجزء المتقدم توجد علته التامة ~~وعند وجود الجزء المتأخر توجد علته التامة ويكون مجموع هاتين العلتين علة ~~تامة للكل ولا محذور فيه نعم لو كانت العلة المستقلة للكل عين العلة ~~المستقلة لكل واحد من أجزائه لزم ما ذكرتموه PageV03P017 # المسلك الرابع وهو مما وفقنا لاستخراجه أن الموجودات لو كانت بأسرها ~~ممكنة أي لو لم يوجد الواجب لانحصرت الموجودات في الممكن ولو انحصرت فيه ~~لاحتاج الكل أي المجموع بحيث لا يشذ عنه شيء من أجزائه الممكنة إلى موجد ~~لكونه ممكنا مركبا من ممكنات مستقل في الإيجاد بأن لا يستند وجرد شيء من ~~أجزائه إلا إليه أو إلى ما هو صادر عنه فيكون هو الموجد لكل واحد منها إما ~~ابتداء أو بواسطة هي منه أيضا يكون ارتفاع الكل مرة أي بالكلية وذلك بأن لا ~~يوجد الكل ولا واحد من أجزائه أصلا ممتنعا بالنظر إلى وجوده أي وجود ذلك ~~الموجد المستقل إذ ما لا يمنع جميع أنحاء العدم لا يكون موجبا للوجود لما ~~عرفت من أن الممكن ما لم يجب وجوده من علته ms1055 لم يوجد ويلزم من ذلك امتناع ~~عدمه من أجلها بحيث لا يتطرق إليه العدم أصلا بوجه من الوجوه ولا شك أن عدم ~~المجموع يكون على أنحاء شتى فإنه قد يعدم بعدم هذا الجزء وبعدم جزء آخر ~~وهكذا فالموجد المستقل للكل يجب أن يكون بحيث يمتنع بسببه جميع هذه العدمات ~~المنسوبة إلى أجزائه والشيء الذي إذا فرض عدم جميع الأجزاء أي عدم واحد ~~منها كان ذلك العدم ممتنعا نظرا إلى وجوده يكون خارجا عن المجموع لا نفسه ~~ولا داخلا فيه لأن عدم شيء منهما أوليس ممتنعا نظرا إلى ذاته وإلا كان ~~واجبا لذاته فيكون ذلك الخارج عن جميع الممكنات واجبا وجوده في حد ذاته إذ ~~لا موجود في الخارج سوى الممكن والواجب وهو المطلوب فإن قلت ثبوت الواجب ~~على تقدير انحصار الموجودات في الممكن PageV03P018 # يكون خلفا لازما على تقدير نقيض المطلوب لا مطلوبا كأنه قيل إن لم يكن ~~الواجب موجودا لزم انحصار الموجود في الممكنات ويلزم من وجود هذا الانحصار ~~عدمه فيكون محالا فيبطل نقيض المطلوب فتظهر حقيته قلت نعم لكن الخلف اللازم ~~قد يكون عين المطلوب ولذلك يقال هذا خلف ومع ذلك هو مطلوبنا وهذا المسلك ~~غير محتاج إلى إبطال الدور والتسلسل ومستخرج من ملاحظة حال عدم المعلول ~~بالقياس إلى علته كما أن المسلك السابق لوحظ فيه حال وجوده مقيسا إليها ~~المسلك الخامس وهو قريب مما قبله لو لم يوجد واجب لذاته لم يوجد واجب لغيره ~~أي ممكن وحينئذ فيلزم أن لا يوجد موجود أصلا ضرورة انحصار الموجود في ~~الواجب والممكن أما الأول وهو أنه إذا لم يوجد واجب لم يوجد ممكن فلأن ~~الواجب إذا لم يوجد كانت الموجودات بأسرها ممكنة ولا شك أن ارتفاع الجميع ~~المركب من الممكنات فقط مرة أي بالكلية لا يكون على ذلك التقدير ممتنعا لا ~~بالذات وهو ظاهر لأنه وآحاده برمتها ممكنة ولا بالغير لما عرفت من أن الغير ~~الذي يمتنع به رفع الجميع بالمرة لا بد أن يكون موجودا خارجا عنه واجبا ~~لذاته والمفروض ms1056 عدمه وأما الثاني وهو أنه إذا لم يوجد واجب بذاته ولا بغيره ~~لم يوجد موجود أصلا فلأن ما لم يجب إما بالذات وإما بالغير لا يوجد كما ~~تقدم من أن الموجود إما واجب مسبوق وجوده بموجوبه الذاتي وإما ممكن مسبوق ~~وجوده بموجوبه من علته وهذا المسلك كالرابع في الاستغناء عن حديث الدور ~~والتسلسل وقربه منه مكشوف لا سترة به PageV03P019 # المسلك السادس ما أشار إليه بعض الفضلاء وتحريره أن الممكن لا يستقل ~~بنفسه في وجوده وهو ظاهر ولا في إيجاده لغيره لأن مرتبة الإيجاد بعد مرتبة ~~الوجود فإن الشيء ما لم يوجد لم يوجد فلو انحصر الموجود في الممكن لزم أن ~~لا يوجد شيء أصلا لأن الممكن وإن كان متعددا لا يستقل بوجود ولا إيجاد وإذ ~~لا وجود ولا إيجاد فلا موجود لا بذاته ولا بغيره وهذا المسلك أخصر المسالك ~~وأظهرها وقد ذكر ههنا أي في مقام إثبات الصانع شبهات كثيرة أوردها الإمام ~~الرازي في كتبه وأجاب عنها لكن حاصلها عائد إلى أمر واحد وهو أن يوجد ههنا ~~وفي كل مسألة تراد مذهبان متقابلان فيردد بينهما ترديدا مانعا من الخلو ثم ~~يبطل كل واحد منهما بدليل الآخر لئلا يلزم نفي القدر المشترك وحلها إجمالا ~~هو القدح في دليل الطرف الضعيف من المذهبين أو في دليلهما إن أمكن ولا ~~استبعاد في إمكان القدح في دليلهما معا إذ قد يكون دليل الطرفين ضعيفا ولا ~~يلزم من بطلان دليلهما بطلانهما حتى يلزم ارتفاع المتقابلين وذلك لأن ~~الدليل ملزوم للمدلول وانتقاء الملزوم لا يستلزم انتفاء لازمه ولنذكر منها ~~أي من تلك الشبه مع أجوبتها عدة لتطلع بها على أحوال نظائرها الأولى لو كان ~~الواجب موجودا لكان وجوده إما نفس ماهيته أو زائدا عليها إذ لا محال لكونه ~~جزءا منها والأول باطل لأن الوجود مشترك كما مر والماهية غير مشتركة ~~والثاني باطل وإلا كان وجوده معلول ماهيته PageV03P020 # لامتناع كونه معلولا لغيرها فتتقدم ماهيته عليه أي على وجوده بالوجود وهو ~~محال كما سلف والواجب وجوده نفسه ونمنع ms1057 الاشتراك في الوجود الذي هو عينه بل ~~المشترك هو الوجود بمعنى الكون في الأعيان أعني مفهوم الوجود العارض ~~للموجودات الخارجية وأما ما صدق عليه الوجود فلا اشتراك فيه وذلك كالماهية ~~والتشخص أو وجوه غيره أي زائد عليه ومعلول لماهيته وتقدم الماهية عليه ~~أوليس بالوجود كما تقدم الثانية من تلك الشبه لو كان الواجب موجودا لكان ~~إما مختارا أو موجوبا والأول باطل لأن العالم قديم بدليله والقديم لا يستند ~~إلى المختار والثاني باطل وإلا لزم قدم الحادث اليومي أو التسلسل وكلاهما ~~محال والجواب لا نسلم أن العالم قديم وقد مر ضعف دلائله الثالثة منها لو ~~كان الواجب موجودا لكان إما عالما بالجزئيات أو لا والأول باطل وإلا لزم ~~التغير فيه أي في ذات الواجب تعالى لتغير المعلوم الجزئي من حال إلى حال ~~فإن زيدا مثلا يتصف تارة بالقيام وأخرى بعدمه والعلم لا بد فيه من أن يطابق ~~معلومه فيتغير أيضا بحسبه فلا يكون الواجب على هذا التقدير واجبا بل حادثا ~~لأن محل الحوادث حادث والثاني باطل لأنا نعلم بالبديهة أن هذه الأفعال ~~المتقنة المشاهدة في الجزئيات لا تستند إلى عديم العلم والجواب نختار أنه ~~عالم بالجزئيات والتغير اللازم في العلم إنما هو في الإضافات لا في الذات ~~أي لا في صفاته الحقيقية فإن علمه تعالى صفة واحدة حقيقية قائمة بذاته ~~ومتعلقة بالمعلومات كلها فإذا تغيرت لم تتغير تلك الصفة بل تغيرت تعلقاته ~~بها وإضافاته إليها فيكون تغيرا في أمور اعتبارية لا في صفات حقيقية وأنه ~~جائز في الواجب كما سيأتي ولنقتصر على هذا القدر فإن هذا منشأ للشبهات التي ~~طول بها الكتب وعد ذلك التطويل تبحرا في العلوم وتوسعا في التحقيق والتدقيق ~~وعليك بعد الاهتداء إليه بما نبهناك به من الضابطة والأمثلة أن توقر من ~~أمثاله الأباعر جمع بعير PageV03P021 # خاتمة للمقصد الأول لما ثبت أن الصانع تعالى واجب وجوده وممتنع عدمه فقد ~~ثبت أنه أزلي أبدي ولا حاجة إلى جعله مسألة برأسها قال الإمام الرازي في ~~الأربعين كلاما محصله أنه لما ms1058 ثبت انتهاء الموجودات إلى واجب الوجود لذاته ~~والعدم على الواجب ممتنع لزم كونه تعالى أزليا أبديا فلا حاجة إلى جعله ~~مسألة على حدة لكن المتكلمين لما لم يسلكوا تلك الطريقة بل أثبتوا أن هذه ~~الممكنات المحسوسة محتاجة إلى موجود سواها احتاجوا في ذلك إلى وجود آخر ~~فقالوا مثلا لو لم يكن أزليا لكان محدثا محتاجا إلى محدث آخر وتسلسل ولو لم ~~يكن باقيا دائما لكان عدمه بعد وجوده إما لذاته وهو باطل وإما بفاعل وهو ~~أيضا محال لأن العدم نفي محض فيمتنع كونه بالفاعل وإما بطريان ضد وأنه ~~مستحيل لأن القديم أقوى فاندفاع الضد به أولى من انعدامه بالضد وإما بزوال ~~شرط وهو ممتنع لأن المحدث لا يكون شرطا للقديم وإن فرض له شرط قديم نقلنا ~~الكلام إليه ولزم التسلسل ولما بطلت الأقسام كلها امتنع طريان العدم على ~~الصانع والمصنف صرح بأول كلامه ثم أشار إلى آخره بقوله والمتكلمون إنما ~~احتجوا بوجوه أخر عليه أي على كون الصانع أزليا أبديا قبل إثبات ذلك أي قبل ~~إثبات كونه واجبا وعنه أي عن الاحتجاج بتلك الوجوه على هذا المطلوب بعد ~~بيان كونه واجبا غنى فلا نطول به الكتاب كما طول به الإمام كتابه على ما ~~أشرنا إليه المقصد الثاني المتن PageV03P022 # في أن ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات فهو منزه عن المثل والند تعالى عن ~~ذلك علوا كبيرا وقال قدماء المتكلمين ذاته تعالى مماثلة لسائر الذوات وإنما ~~تمتاز عن سائر الذوات بأحوال أربعة الوجوب والحياة والعلم التام والقدرة ~~التامة وعند أبي هاشم يمتاز بحالة خامسة هي الموجبة لهذه الأربعة نسميها ~~بالإلهية قلنا لو شاركه غيره في الذات لخالفه بالتعين ضرورة الإثنينية وما ~~به الاشتراك غير ما به الامتياز فيلزم التركيب وهو ينافي الوجوب الذاتي كما ~~تقدم احتجوا على كون الذات مشتركة بما مر في الوجود من الوجوه وتقريرها هنا ~~أن الذات تنقسم إلى الواجب والممكن ومورد القسمة مشترك بين أقسامه وأيضا ~~فنحن نجزم به مع التردد في الخصوصيات والجواب أن المشترك مفهوم للذات ms1059 وأنه ~~عارض للذوات المخصوصة وهذا الغلط منشأه عدم الفرق بين مفهوم الموضوع الذي ~~يسمى عنوان الموضوع وبين ما صدق عليه المفهوم الذي يسمى ذات الموضوع وهذا ~~منشأ لكثير من الشبه فإذا انتبهت له وكنت ذا قلب شيحان انجلت عليك وقدرت أن ~~تغالط وأمنت أن تغالط منها قولهم الوجود مشترك إذ نجزم به ونتردد في ~~الخصوصيات فنقول المجزوم به مفهوم الوجود لا ما صدق عليه الوجود والنزاع ~~فيه PageV03P023 # ومنها قولهم الوجود زائد إذ نعقل الوجود دون الماهية وبالعكس قلنا فيه ما ~~تقدم ومنها الوحدة عدمية وإلا تسلسل قلنا مفهوم الوحدة ولا يلزم فيما صدق ~~عليه فإنه مختلف ومنها الصفات زائدة على الذات وإلا لكان المفهوم من العلم ~~ومن القدرة واحدا قلنا يكون ما صدق عليه واحدا وأما المفهوم فلا وأمثال ذلك ~~أكثر من أن تحصى تنبيه نقل عن الحكماء أنهم قالوا ذاته وجوده المشترك بين ~~جميع الموجودات ويمتاز عن غيره بقيد سلبي وهو عدم عروضه للغير فإن وجود ~~الممكنات مقارن لماهية مغايرة له ووجوده أوليس كذلك وهذا بطلانه ظاهر ولم ~~يتحقق عندي هذا النقل عنهم بل قد صرح الفارابي وابن سينا بخلافه فإنهما ~~قالا الوجود المشترك الذي هو الكون في الأعيان زائد على ماهيته تعالى ~~بالضرورة وإنما هو مقارن لوجود خاص هو المبحث الشرح المقصد الثاني في أن ~~ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات إليه ذهب نفاة الأحوال قالوا والمخالفة ~~بينه وبينها لذاته المخصوصة لا لأمر زائد عليه وهو مذهب الشيخ الأشعري وأبي ~~الحسين البصري فإنهما قالا PageV03P024 # المخالفة بين كل موجودين من الموجودات إنما هي بالذات وليس بين الحقائق ~~اشتراك إلا في الأسماء والأحكام دون الأجزاء المقومة وعلى هذا فهو منزه عن ~~المثل المشارك في تمام الماهية والند الذي هو المثل المنادى تعالى عن ذلك ~~علوا كبيرا وقال قدماء المتكلمين ذاته تعالى مماثلة لسائر الذوات في ~~الذاتية والحقيقة وإنما تمتاز عن سائر الذوات بأحوال أربعة الوجوب والحياة ~~والعلم التام والقدرة التامة أي الواجبية والحيية والعالمية والقادرية ~~التامتين هذا عند أبي علي الجبائي ms1060 وأما عند أبي هاشم فإنه يمتاز عما عداه ~~من الذوات بحالة خامسة هي موجبة لهذه الأربعة نسميها بالإلهية قالوا ولا ~~يرد علينا قوله تعالى " أوليس كمثله شيء " لأن المماثلة المنفية ههنا هي ~~المشاركة في أخص صفات النفس دون المشاركة في الذات والحقيقة فإن قيل ~~المذكور في الموقف الثاني الموجودية بدل الوجوب وهو الموافق لما في المحصل ~~والأربعين أجيب بأن الوجود عند مثبتي الأحوال مشترك بين الموجودات كلها فلا ~~يتصور كونه مميزا فالمراد بالموجودية المميزة هو الموجودية المقيدة ~~بالواجبة فيرجع التمييز بالحقيقة إلى القيد وتندفع المنافاة بين الكلامين ~~قلنا في إثبات المذهب الحق أنه تعالى لو شاركه غيره في الذات PageV03P025 # والحقيقة لخالفه بالتعين ضرورة الإثنينية فإن المتشاركين في تمام الماهية ~~لا بد أن يتخالفا بتعين وتشخص حتى تمتاز به هويتهما ويتعددا ولا شك أن ما ~~به الاشتراك غير ما به الامتياز فيلزم التركيب في هوية كل منهما وهو ينافي ~~الوجوب الذاتي كما تقدم احتجوا على كون الذات مشتركة بين الواجب وغيره بما ~~مر في اشتراك الوجود من الوجوه وتقريرها هنا أن الذات تنقسم إلى الواجب ~~والممكن ومورد القسمة مشترك بين أقسامه وأيضا فنحن نجزم به أي بالذات مع ~~التردد في الخصوصيات من الواجب والجواهر والأعراض على قياس ما مر في الوجود ~~وأيضا فقولنا المعلوم إما ذات وإما صفة حصر عقلي فلولا أن المفهوم من الذات ~~شيء واحد لم يكن كذلك والجواب أن المشترك مفهوم الذات أعني ما يصح أن يعلم ~~ويخبر عنه أو ما يقوم بنفسه وأنه أي مفهوم الذات على الوجهين أمر عارض ~~للذوات المخصوصة المتخالفة الحقائق على مآل قولهم إلى أن الأشياء متساوية ~~في تمام الماهية مع اختلافها في اللوازم وهو غير معقول ومآل قولنا إلى عكس ~~ذلك وهو ممكن وهذا الغلط منشأه عدم الفرق بين مفهوم الموضوع الذي يسمى ~~عنوان الموضوع وبين ما صدق عليه هذا المفهوم أعني الذي يسمى ذات الموضوع ~~وقد ثبت في غير هذا الفن أن العنوان قد يكون عين حقيقة الذات وقد يكون ~~جزءها ms1061 وقد يكون عارضا لها فمن أين يثبت التماثل والاتحاد في الحقيقة بمجرد ~~اشتراك العنوان وهذه المغالطة أعني اشتباه العارض بالمعروض منشأ لكثير من ~~الشبه في مواضع عديدة فإذا انتبهت له أي لهذا المنشأ ووقفت على حاله وكنت ~~ذا قلب شيحان أي يقظان غيور على حرمه التي هي بنات فكره انجلت عليك تلك ~~الشبه وقدرت على أن تغالط غيرك وأمنت من أن تغالط أنت منها أي من تلك الشبه ~~قولهم الوجود مشترك إذ نجزم به ونتردد في الخصوصيات PageV03P026 # فنقول المجزوم به مفهوم الوجود لا ما صدق عليه الوجود لجواز أن يكون ذلك ~~المفهوم خارجا عن حقائق أفراده المتخالفة فلا تكون حقيقة الوجود أمرا واحدا ~~مشتركا مجزوما به والنزاع إنما وقع فيه لا في مفهوم عارض لحقيقته ومنها ~~قولهم الوجود زائد إذ نعقل الوجود دون الماهية كما في الواجب مثلا وبالعكس ~~أي نعقل الماهية دون الوجود كما في المثلث فلا يكون الوجود عينا ولا داخلا ~~قلنا فيه ما تقدم من أن الزائد مفهومه لا حقيقته ومنها الوحدة عدمية وإلا ~~تسلسل قلنا اللازم من دليلكم على تقدير صحته أن يكون مفهوم الوحدة عدميا لا ~~وجوديا إذ حينئذ يلزم تسلسل الوحدات الوجودية إلى ما لا نهاية له ولا يلزم ~~هذا التسلسل فيما صدق عليه فإنه مختلف فبعضه وجودي وبعضه عدمي وبعضه زائد ~~وبعضه نفس الماهية كما مرت إليه الإشارة في مباحث الوحدة ومنها الصفات ~~زائدة على الذات وإلا لكان المفهوم من العلم ومن القدرة ومن الصفات الأخر ~~شيئا واحدا هو عين الذات ولا شبهة في استحالته قلنا يكون ما صدق أي ما صدق ~~عليه العلم والقدرة مثلا واحدا وأما المفهوم فلا يكون واحدا بل لكل منهما ~~مفهوم على حدة وأمثال ذلك أكثر من أن تحصى فلنكتف بما ذكرنا إذ لا يخفى ~~عليك حالها تنبيه نقل عن الحكماء أنهم قالوا ذاته تعالى وجوده المشترك بين ~~جميع الموجودات ويمتاز عن غيره بقيد سلبي وهو عدم عروضه للغير فإن وجود ~~الممكنات مقارن لماهية مغايرة له ووجوده أوليس ms1062 كذلك وفي هذه العبارة نوع ~~قصور والأظهر أن يقال ذاته الوجود المشترك بين الجميع ويمتاز عن غيره بقيد ~~سلبي هو أن وجوده أوليس زائدا عليه بل هو عينه بخلاف سائر PageV03P027 # الموجودات فإن وجودها زائد على ماهياتها أو يقال ذاته وجوده المساوي ~~لسائر الموجودات بناء على اشتراك الموجود ويمتاز عنها بعدم عروضه لماهيته ~~بخلاف وجودات الممكنات فإنها عارضة لماهياتها وهذا باطل بطلانه ظاهر أما ~~على المعنى الأول فلأنه يلزم منه أن تكون حقيقة الواجب أمرا مخالطا لجميع ~~الممكنات حتى القاذورات ولا يخفى استحالته وأما على المعنى الثاني فلأنه ~~يلزم منه التساوي في الصفات اللازمة قال المصنف ولم يتحقق عندي هذا النقل ~~عنهم بل قد صرح الفارابي وابن سينا بخلافه فإنهما قالا الوجود المشترك الذي ~~هو الكون في الأعيان زائد على ماهيته تعالى بالضرورة وإنما هو مقارن لوجود ~~خاص هو المبحث هل هو زائد عارض لماهيته أو أوليس بزائد المقصد الثالث المتن ~~في أن وجوده نفس ماهيته أو زائد وأنه مساو لوجود الممكنات أو مخالف وقد ~~تقدم في الأمور العامة ما فيه كفاية الشرح المقصد الثالث في أن وجوده نفس ~~ماهيته كما هو مذهب الشيخ وأبي الحسين والحكماء أم زائد عليها كما هو مذهب ~~جمهور المتكلمين وأنه مساو لوجود الممكنات أم مخالف وقد تقدم في الأمور ~~العامة ما فيه كفاية فلا معنى للإعادة PageV03P028 # المرصد الثاني في تنزيهه وهي الصفات السلبية وفيه مقاصد المقصد الأول ~~المتن أنه تعالى أوليس في جهة ولا في مكان وخالف فيه المشبهة وخصصوه بجهة ~~الفوق ثم اختلفوا فذهب محمد بن كرام إلى أن كونه في الجهة ككون الأجسام ~~فيها وهو مماس للصفحة العليا من العرش ويجوز عليه الحركة والانتقال وتبدل ~~الجهات وعليه اليهود حتى قالوا العرش يئط من تحته أطيط الرحل الجديد وأنه ~~يفضل على العرش من كل جهة أربعة أصابع وزاد بعض المشبهة كمضر وكهمس وأحمد ~~الهجيمي أن المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة ومنهم من قال محاذ للعرش ~~غير PageV03P029 # مماس له فقيل بمسافة متناهية وقيل غير متناهية ms1063 ومنهم من قال أوليس ككون ~~الأجسام في الجهة لنا وجوه الأول لو كان في مكان لزم قدم المكان وقد برهنا ~~أن لا قديم سوى الله تعالى وعليه الاتفاق الثاني المتمكن محتاج إلى مكانه ~~والمكان مستغن عن المتمكن الثالث لو كان في مكان فإما في بعض الأحياز أو في ~~جميعها وكلاهما باطل أما الأول فلتساوي الأحياز ونسبته إليها فيكون اختصاصه ~~ببعضها ترجيحا بلا مرجح أو يلزم الاحتياج في تحيزه الذي لا تنفك ذاته عنه ~~إلى الغير وأما الثاني فلأنه يلزم تداخل المتحيزين وأنه محال بالضرورة ~~وأيضا فيلزم مخالطته لقاذورات العالم تعالى عن ذلك علوا كبيرا الرابع لو ~~كان جوهرا فإما ألا ينقسم أو ينقسم وكلاهما باطل أما الأول فلأنه يكون جزء ~~لا يتجزأ وهو أحقر الأشياء تعالى عن ذلك وأما الثاني فلأنه يكون جسما وكل ~~جسم مركب وقد مر أنه ينافي الوجوب الذاتي وأيضا فقد بينا أن كل جسم محدث ~~فيلزم حدوث الواجب وربما يقال له كان جسما لقام بكل جزء علم وقدرة فيلزم ~~تعدد الآلهة وهذا المستدل يلتزم أن الإنسان الواحد علماء قادرون أحياء ~~وربما يقال لو كان متحيزا لكان مساويا لسائر المتحيزات فيلزم إما قدم ~~الأجسام أو حدوثه وهو بناء على تماثل الأجسام وربما يقال لو كان متحيزا ~~لساوى الأجسام في التحيز ولا بد من أن يخالفها بغيره فيلزم التركيب وقد ~~علمت ما فيه احتج الخصم بوجوه PageV03P030 # الأول ضرورة العقل تجزم بأن كل موجود فهو متحيز أو حال فيه والجواب منع ~~الضرورة وإنما ذلك حكم الوهم وأنه غير مقبول وربما يستعان في تصوره ~~بالإنسان الكلي وعلمنا به الثاني كل موجودين فإما أن يتصلا أو ينفصلا فهو ~~إن كان متصلا بالعالم فمتحيز وإن كان منفصلا عنه فكذلك والجواب منع الحصر ~~وهو من الطراز الأول الثالث إنه إما داخل العالم أو خارج العالم أو لا ~~داخله ولا خارجه والثالث خروج عن المعقول والأولان فيهما المطلوب والجواب ~~أنه لا داخل ولا خارج الرابع الموجود ينقسم إلى قائم بنفسه وقائم بغيره ~~والقائم بنفسه ms1064 هو المتحيز بالذات والقائم بغيره هو المتحيز تبعا وهو قائم ~~بنفسه فيكون متحيزا بذاته والجواب منع التفسيرين وقد يقال في تقريره أجمعنا ~~أن له تعالى صفات قائمة بذاته ومعنى القيام التحيز تبعا الخامس الاستدلال ~~بالظواهر الموهمة بالتجسم من الآيات والأحاديث نحو قوله تعالى * (الرحمن ~~على العرش استوى) * * (وجاء ربك والملك صفا صفا) * * (فإن استكبروا فالذين ~~عند ربك) * * (إليه يصعد الكلم الطيب) * * (تعرج الملائكة والروح إليه) * * ~~(هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) * * (أأمنتم من في السماء ~~أن يخسف بكم الأرض) * * (ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) * وحديث ~~PageV03P031 # النزول وقوله صلى الله عليه وسلم للجارية الخرساء أين الله فأشارت إلى ~~السماء فقرر فالسؤال والتقرير يشعران بالجهة والجواب أنها ظواهر ظنية لا ~~تعارض اليقينيات ومهما تعارض دليلان وجب العمل بهما ما أمكن فتؤول الظواهر ~~إما إجمالا ويفوض تفصيلها إلى الله كما هو رأي من يقف على إلا الله وعليه ~~أكثر السلف كما روي عن أحمد الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والبحث عنها ~~بدعة وأما تفصيلا كما هو رأي طائفة فنقول الاستواء الاستيلاء نحو قد استوى ~~عمرو على العراق والعندية بمعنى الاصطفاء والإكرام كما يقال فلان قريب من ~~الملك * (وجاء ربك) * أي أمره " وإليه يصعد الكلم الطيب " أي يرتضيه فإن ~~الكلم عرض يمتنع عليه الانتقال و * (من في السماء) * أي حكمه أو سلطانه أو ~~ملك موكل بالعذاب وعليه فقس الشرح المرصد الثاني في تنزيهه وهي الصفات ~~السلبية وفيه مقاصد سبعة المقصد الأول أنه تعالى أوليس في جهة من الجهات ~~ولا في مكان من الأمكنة وخالف فيه المشبهة وخصصوه بجهة الفوق اتفاقا ثم ~~اختلفوا فيما بينهما فذهب أبو عبد الله محمد بن كرام إلى أن كونه في الجهة ~~ككون الأجسام فيها وهو أن يكون بحيث يشار إليه أنه ههنا أو هناك قال وهو ~~مماس للصفحة العليا من العرش ويجوز عليه الحركة والانتقال وتبدل ~~PageV03P032 # الجهات وعليه اليهود حتى قالوا العرش يئط من تحته أطيط الرحل الجديد تحت ~~الركب الثقيل وقالوا أنه ms1065 يفضل على العرش من كل جهة أربعة أصابع وزاد بعض ~~المشبهة كمضر وكهمس وأحمد الهجيمي أن المخلصين من المؤمنين يعانقونه في ~~الدنيا والآخرة ومنهم من قال هو محاذ للعرش غير مماس له فقيل بعده عنه ~~بمسافة متناهية وقيل بمسافة غير متناهية ومنهم من قال أوليس كونه في الجهة ~~ككون الأجسام في الجهة والمنازعة مع هذا القائل راجعة إلى اللفظ دون المعنى ~~والإطلاق اللفظي متوقف على ورود الشرع به لنا في إثبات هذا المطلوب وجوه ~~الأول لو كان الرب تعالى في مكان أو جهة لزم قدم المكان أو الجهة وقد برهنا ~~أن لا قديم سوى الله تعالى وعليه الاتفاق من المتخاصمين الثاني المتمكن ~~محتاج إلى مكانه بحيث يستحيل وجوده بدونه والمكان مستغن عن المتمكن لجواز ~~الخلاء فيلزم إمكان الواجب ووجوب المكان وكلاهما باطل الثالث لو كان في ~~مكان فإما أن يكون في بعض الأحياز أو في جميعها وكلاهما باطل أما الأول ~~فلتساوي الأحياز في أنفسها لأن المكان عند المتكلمين هو الخلاء المتشابه ~~وتساوي نسبته أي نسبة ذات الواجب إليها وحينئذ فيكون اختصاصه ببعضها دون ~~بعض آخر منها ترجيحا بلا مرجح إن لم يكن هناك مخصص من خارج أو يلزم ~~الاحتياج أي احتياج الواجب في تحيزه الذي لا تنفك ذاته عنه إلى الغير إن ~~كان PageV03P033 # هناك مخصص خارجي وأما الثاني وهو أن يكون في جميع الأحياز فلأنه يلزم ~~تداخل المتحيزين لأن بعض الأحياز مشغول بالأجسام وأنه أي تداخل المتحيزين ~~مطلقا محال بالضرورة وأيضا فيلزم على التقدير الثاني مخالطته لقاذورات ~~العالم تعالى عن ذلك علوا كبيرا الرابع لو كان متحيزا لكان جوهرا لاستحالة ~~كون الواجب تعالى عرضا وإذا كان جوهرا فإما أن لا ينقسم أصلا أو ينقسم ~~وكلاهما باطل أما الأول فلأنه يكون جزءا لا يتجزأ وهو أحقر الأشياء تعالى ~~الله عن ذلك وأما الثاني فلأنه يكون جسما وكل جسم مركب وقد مر أنه أي ~~التركيب الخارجي ينافي الوجوب الذاتي وأيضا فقد بينا أن كل جسم محدث فيلزم ~~حدوث الواجب وربما يقال في ms1066 إبطال الثاني لو كان الواجب جسما لقام بكل جزء ~~منه علم وقدرة وحياة مغايرة لما قام بالجزء الآخر ضرورة امتناع قيام العرض ~~الواحد بمحلين فيكون كل واحد من أجزائه مستقلا بكل واحد من صفات الكمال ~~فيلزم تعدد الآلهة وهذا المستدل يلتزم أن الإنسان الواحد علماء قادرون ~~أحياء كيلا ينقض دليله بالإنسان الواحد لجريانه فيه وهذا الاستدلال ضعيف ~~جدا لجواز قيام الصفة الواحدة بالمجموع من حيث هو مجموع فلا يلزم ما ذكر من ~~المحذور وربما يقال في نفي المكان عنه تعالى لو كان متحيزا لكان مساويا ~~لسائر المتحيزات في الماهية فيلزم حينئذ إما قدم الأجسام أو حدوثه لأن ~~المتماثلات تتوافق في الأحكام وهو أي هذا الاستدلال بناء على تماثل الأجسام ~~بل على تماثل المتحيزات بالذات وربما يقال لو كان متحيزا لساوى الأجسام في ~~التحيز ولا بد من أن يخالفها بغيره فيلزم التركيب في ذاته وقد علمت في صدر ~~الكتاب ما فيه وهو أن الاشتراك والتساوي في PageV03P034 # العوارض لا يستلزم التركيب احتج الخصم على إثبات الجهة والمكان بوجوه ~~خمسة الأول ضرورة العقل أي بديهته تجزم بأن كل موجود فهو متحيز أو حال فيه ~~ليكون مختصا بجهة ومكان إما أصالة أو تبعا والجواب منع الضرورة العقلية ~~وإنما ذلك حكم الوهم بضرورته وأنه غير مقبول فيما أوليس بمحسوس وربما ~~يستعان في تصوره أي تصور موجود لا حيز له أصلا بالإنسان الكلي المشترك بين ~~أفراده وعلمنا به فإنهما موجودان وليسا متحيزين قطعا أما الأول فلأنه لو ~~كان متحيزا أو حالا فيه لاختص بمقدار معين ووضع مخصوص فلا يطابق أفرادا ~~متباينة المقادير والأوضاع فلا يكون مشتركا بينها وأما الثاني فلأن العلم ~~بالماهية الكلية لا يختص بمقدار ووضع مخصوصين وإلا لم يكن علما بتلك ~~الماهية فإن قلت الإنسان المشترك لا بد أن يكون له أعضاء مخصوصة من عين ويد ~~وظهر وبطن وغيرها على أوضاع مختلفة ومقادير متناسبة وأبعاد متفاوتة ولا شك ~~في أنه من حيث هو كذلك يكون متحيزا قلت هذا إنما يلزم إذا لم توجد تلك ms1067 ~~الأعضاء من حيث أنها كلية مشتركة ولا شبهة أنها في الإنسان الكلي مأخوذة ~~كذلك وإنما قال وربما يستعان في تصوره ولم يقل وربما يستدل عليه لأن ~~الاستدلال به موقوف على وجود الكلي الطبيعي ووجود العلم به في الخارج مع ~~أنه مختلف فيه بخلاف الاستعانة المذكورة فإنها تتم مع ذلك الاختلاف الثاني ~~الثاني كل موجودين فإما أن يتصلا أو ينفصلا فهو أي الواجب PageV03P035 # تعالى إن كان متصلا بالعالم فمتحيز وإن كان منفصلا عنه فكذلك والجواب منع ~~الحصر وهو من الطراز الأول أي من الأحكام الوهمية وقد عرفت أن أحكامه لا ~~تقبل في غير المحسوسات لكنها قد تشتبه بالأوليات فتحسب أنها منها الثالث ~~أنه إما داخل العالم أو خارج العالم أو لا داخله ولا خارجه والثالث خروج عن ~~المعقول وعما تقتضيه بداهة العقل وإلا ولأن فيهما المطلوب وهو أنه متحيزة ~~وفي جهة والجواب أنه لا داخل ولا خارج وهذا خروج عن الموهوم دون المعقول ~~الرابع الموجود ينقسم إلى قائم بنفسه وقائم بغيره والقائم بنفسه هو المتحيز ~~بالذات والقائم بغيره هو المتحيز تبعا وهو أي الواجب تعالى قائم بنفسه ~~فيكون متحيزا بذاته والجواب منع التفسيرين فإن القائم بنفسه هو المستغني عن ~~محل يقومه وليس يلزم من هذا كونه متحيز بذاته والقائم بغيره هو المحتاج إلى ~~ذلك المحل ولا يلزم منه كونه متحيزا تبعا وقد يقال في تقريره أي تقرير ~~الوجه الرابع أجمعنا على أن له تعالى صفات قائمة بذاته ومعنى القيام هو ~~التحيز تبعا فيكون هو متحيزا أصالة ويجاب بأن القيام هو الاختصاص الناعت ~~كما مر الخامس الاستدلال بالظواهر الموهمة بالتجسم من الآيات والأحاديث نحو ~~قوله تعالى * (الرحمن على العرش استوى) * * (وجاء ربك والملك صفا صفا) * * ~~(فإن استكبروا فالذين عند ربك) * * (إليه يصعد الكلم الطيب) * * (تعرج ~~الملائكة والروح إليه) * " هل PageV03P036 # ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) * (أأمنتم من في السماء أن ~~يخسف بكم الأرض) * * (ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) * وحديث النزول ~~وهو أنه تعالى ينزل إلى السماء ms1068 الدنيا في كل ليلة وفي رواية في كل ليلة ~~جمعة فيقول هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له وقوله صلى الله ~~عليه وسلم للجارية الخرساء (أين الله فأشارت إلى السماء فقرر) ولم ينكر ~~وقال إنها مؤمنة فالسؤال والتقرير المذكوران يشعران بالجهة والمكان والجواب ~~أنها ظواهر ظنية لا تعارض اليقينيات الدالة على نفي المكان والجهة كيف ~~ومهما تعارض دليلان وجب العمل بهما ما أمكن فتؤول الظواهر إما إجمالا ويفوض ~~تفصيله إلى الله كما هو رأي من يقف على الله وعليه أكثر السلف كما روي عن ~~أحمد الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والبحث عنها بدعة وأما تفصيلا كما هو ~~رأي طائفة فنقول الاستواء الاستيلاء نحو قوله قد استوى عمرو على العراق من ~~غير سيف ودم مهراق والعندية بمعنى الاصطفاء PageV03P037 # والإكرام كما يقال فلان قريب من الملك * (وجاء ربك) * أي أمره " وإليه ~~يصعد الكلم الطيب " أي يرتضيه فإن الكل عرض يمتنع عليه الانتفال " ومن في ~~السماء " أي حكمه أو سلطانه أو ملك من ملائكته موكل بالعذاب للمستحقين ~~وعليه فقس سائر الآيات والأحاديث فالعروج إليه هو العروج إلى موضع يتقرب ~~إليه بالطاعات فيه وإتيانه في ظل إتيان عذابه والدنو هو قرب الرسول إليه ~~بالطاعة والتقدير بقاب قوسين تصوير للمعقول بالمحسوس والنزول محمول على ~~اللطف والرحمة وترك ما يستدعيه عظم الشأن وعلو الرتبة على سبيل التمثيل وخص ~~بالليل لأنه مظنة الخلوات وأنواع الخضوع والعبادات والسؤال بأين استكشاف ~~عما ظن أنها معتقدة له من الأينية في الإلهية فلما أشارت إلى السماء علم ~~أنها ليست وثنية وحمل إشارتها على أنها أرادت كونه تعالى خالق السماء فحكم ~~بإيمانها إلى غير ذلك من التأويلات التي ذكرها العلماء لهذه الآيات ~~والأحاديث ونظائرها فارجع إلى الكتب المبسوطة تظفر بها المقصد الثاني المتن ~~في أنه تعالى أوليس بجسم وذهب بعض الجهال إلى أنه جسم فالكرامية قالوا هو ~~جسم أي موجود وقوم قالوا هو جسم أي قائم بنفسه فلا نزاع معهم إلا في ~~التسمية ومأخذها التوقيف ولا توقيف والمجسمة قالوا هو ms1069 جسم حقيقة فقيل من ~~لحم ودم كمقاتل بن سليمان وقيل نور يتلألأ كالسبيكة البيضاء وطوله سبعة ~~أشبار من شبر نفسه PageV03P038 # ومنهم من يقول إنه على صورة إنسان فقيل شاب أمرد جعد قطط وقيل شيخ أشمط ~~الرأس واللحية تعالى الله عن قول المبطلين والمعتمد في بطلانه أنه لو كان ~~جسما لكان متحيزا واللازم قد أبطلناه وأيضا يلزم تركبه وحدوثه وأيضا فإن ~~كان جسما لاتصف بصفات الأجسام إما كلها فيجتمع الضدان أو بعضها فيلزم ~~الترجيح بلا مرجح أو الاحتياج وأيضا فيكون متناهيا فيتخصص بمقدار وشكل ~~واختصاصه بهما دون سائر الأجسام يكون لمخصص ويلزم الحاجة وحجتهم ما تقدم ~~والجواب الجواب الشرح المقصد الثاني في أنه تعالى أوليس بجسم وهو مذهب أهل ~~الحق وذهب بعض الجهال إلى أنه جسم ثم اختلفوا فالكرامية أي بعضهم قالوا هو ~~جسم أي موجود وقوم آخرون منهم قالوا هو جسم أي قائم بنفسه فلا نزاع معهم ~~على التفسيرين إلا في التسمية أي إطلاق لفظ الجسم عليه ومأخذها التوقيف ولا ~~توقيف ههنا والمجسمة قالوا هو جسم حقيقة فقيل مركب من لحم ودم كمقاتل بن ~~سليمان وغيره وقيل هو نور يتلألأ كالسبيكة البيضاء وطوله سبعة أشبار من شبر ~~نفسه ومنهم أي من المجسمة من يبالغ ويقول إنه على صورة إنسان فقيل شاب أمرد ~~جعد قطط أي شديد الجعودة وقيل هو شيخ أشمط الرأس واللحية تعالى الله عن قول ~~المبطلين والمعتمد في بطلانه أنه لو كان جسما لكان متحيزا واللازم قد ~~أبطلناه في المقصد الأول وأيضا يلزم PageV03P039 # تركبه وحدوثه لأن كل جسم كذلك وأيضا فإن كان جسما لاتصف بصفات الأجسام ~~إما كلها فيجتمع الضدان أو بعضها فيلزم الترجيح بلا مرجح إذا لم يكن هنالك ~~مرجح من خارج وذلك الاستواء نسبة ذاته تعالى إلى تلك الصفات كلها أو ~~الاحتياج أي احتياج ذاته في الاتصاف بذلك البعض إلى غيره وأيضا فيكون ~~متناهيا على تقدير كونه جسما فيتخصص لا محالة بمقدار معين وشكل مخصوص ~~واختصاصه بهما دون سائر الأجسام يكون بمخصص خارج عن ذاته لئلا ms1070 يلزم الترجيح ~~بلا مرجح ويلزم حينئذ الحاجة إلى الغير في الاتصاف بذلك الشكل والمقدار ~~وحجتهم ما تقدم من أن كل موجود فهو إما متحيز أو حال في المتحيز كما تشهد ~~به البديهة والثاني مما لا يتصور في حقه تعالى والأول هو الجسم وأيضا كل ~~قائم بنفسه جسم وأيضا الآيات والأحاديث دالة على كونه جسما والجواب الجواب ~~المقصد الثالث المتن أنه تعالى أوليس جوهرا ولا عرضا أما الجوهر أما عند ~~المتكلم فلأنه المتحيز وقد أبطلناه وأما عند الحكيم فلأنه ماهية إذا وجدت ~~في الأعيان كانت لا في موضوع وذلك إنما يتصور فيما وجوده غير ماهيته ووجود ~~الواجب نفس ماهيته وأما العرض فلاحتياجه إلى محله الشرح المقصد الثالث أنه ~~تعالى أوليس جوهرا ولا عرضا أما الجوهر فنقول إنه مسلوب عنه تعالى فأما عند ~~المتكلم فلأنه المتحيز بالذات وقد PageV03P040 # أبطلناه وأما عند الحكيم فلأنه ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في ~~موضوع وذلك إنما يتصور فيما وجوده غير ماهيته ووجود الواجب نفس ماهيته فلا ~~يكون جوهرا عندهم أيضا وأما العرض فلاحتياجه في وجوده إلى محله والواجب ~~تعالى مستغن عن جميع ما عداه المقصد الرابع المتن أنه تعالى أوليس في زمان ~~هذا ما اتفق عليه أرباب الملل ولا نعرف فيه للعقلاء خلافا أما عند الحكماء ~~فلأن الزمان مقدار حركة المحدد فلا يتصور فيما لا تعلق له بالحركة والجهة ~~وأما عندنا فلأنه متجدد يقدر به متجدد فلا يتصور في القديم فأي تفسير فسر ~~به امتنع ثبوته لله تعالى تنبيه يعلم مما ذكرنا أنا سواء قلنا العالم حادث ~~بالحدوث الزماني أو الذاتي فتقدم الباري سبحانه عليه أوليس تقدما زمانيا ~~وأن بقاءه أوليس عبارة عن وجوده في زمانين ولا القدم عبارة عن أن يكون قبل ~~كل زمان زمان وأنه يبسط العذر في ورود ما ورد من الكلام الأزلي بصيغة ~~الماضي ولو في الأمور المستقبلة وههنا أسرار أخر لا أبوح بها ثقة بفطنتك ~~الشرح المقصد الرابع إنه تعالى أوليس في زمان أي أوليس وجوده وجودا زمانيا ~~ومعنى ms1071 كون الوجود زمانيا أنه لا يمكن حصوله إلا في زمان كما أن معنى كونه ~~مكانيا أنه لا يمكن حصوله إلا في مكان هذا مما اتفق عليه أرباب الملل ولا ~~نعرف فيه للعقلاء خلافا وإن كان مذهب المجسمة يجر إليه كما يجر إلى الجهة ~~والمكان أما عند الحكماء فلأن الزمان PageV03P041 # عندهم مقدار حركة المحدد للجهات فلا يتصور فيما لا تعلق له بالحركة ~~والجهة وتوضيحه أن التعين التدريجي زماني بمعنى أنه يتقدر بالزمان وينطبق ~~عليه ولا يتصور وجوده إلا فيه والتغير الدفعي متعلق بالآن الذي هو طرف ~~الزمان فما لا تغير فيه أصلا لا تعلق له بالزمان قطعا نعم وجوده تعالى ~~مقارن للزمان وحاصل مع حصوله وأما أنه زماني أو آني أي واقع في أحدهما فكلا ~~وأما عندنا فلأنه أي الزمان متجدد يقدر به متجدد فلا يتصور في القديم فأي ~~تفسير فسر الزمان به امتنع ثبوته لله تعالى تنبيه على ما يتضمنه هذا الأصل ~~الذي مهدناه آنفا يعلم مما ذكرنا أنا سواء قلنا العالم حدثنا بالحدوث ~~الزماني كما هو رأينا أو الذاتي كما هو رأي الحكيم فتقدم الباري سبحانه ~~عليه لكونه موجدا إياه أوليس تقدما زمانيا وإلا لزم كونه تعالى واقعا في ~~الزمان بل هو تقدم ذاتي عندهم وقسم سادس عندنا كتقدم بعض أجزاء الزمان على ~~بعضها ويعلم أيضا أن بقاءه أوليس عبارة عن وجوده في زمانين وإلا كان تعالى ~~زمانيا بل هو عبارة امتناع عدمه ومقارنته مع الأزمنة ولا القدم عبارة عن أن ~~يكون قبل كل زمان زمان وإلا لم يتصف به الباري تعالى وأنه أي ما ذكرناه من ~~أنه تعالى أوليس زمانيا يبسط العذر في ورود ما ورد من الكلام الأزلي بصيغة ~~الماضي ولو في الأمور المستقبلة الواقعة فيما لا يزال كقوله تعالى * (إنا ~~أرسلنا نوحا) * وذلك لأنه إذا لم يكن زمانيا لا بحسب ذاته ولا بحسب صفاته ~~كان نسبة كلامه الأزلي إلى جميع الأزمنة على السوية إلا أن حكمته ~~PageV03P042 # تعالى اقتضت التعبير عن بعض الأمور بصيغة الماضي وعن بعضها ms1072 بصيغة ~~المستقبل فسقط ما تمسك به المعتزلة في حدوث القرآن من أنه لو كان قديما لزم ~~الكذب في أمثال ما ذكر فإن الإرسال لم يكن واقعا قبل الأزل وههنا أسرار أخر ~~لا أبوح بها ثقة بفطنتك منها إذا قلنا كان الله موجودا في الأزل وسيكون ~~موجودا في الأبد وهو موجود الآن لم نرد به أن وجوده واقع في تلك الأزمنة بل ~~أردنا أنه مقارن معها من غير أن يتعلق بها كتعلق الزمانيات ومنها أنه لو ~~ثبت وجود مجردات عقلية لم تكن أيضا زمانية ومنها أنه إذا لم يكن زمانيا لم ~~يكن بالقياس إليه ماض وحال ومستقبل فلا يلزم من علمه بالتغيرات تغير في ~~علمه إنما يلزم ذلك إذا دخل فيه الزمان المقصد الخامس المتن في أنه تعالى ~~لا يتحد بغيره لما علمت فيما تقدم من امتناع اتحاد الاثنين مطلقا وأنه ~~تعالى لا يجوز أن يحل في غيره لأن الحلول هو الحصول على سبيل التبعية وأنه ~~ينفي الوجوب وأيضا لو استغنى على المحل لذاته لم يحل فيه وإلا احتاج إليه ~~لذاته ولزم قدم المحل وأيضا فإن المحل إن قبل الانقسام لزم انقسامه وتركبه ~~واحتياجه إلى أجزائه وإلا كان أحقر الأشياء وأيضا فلو حل في جسم فذاته ~~قابلة للحلول والأجسام متساوية في القبول وإنما التخصيص للفاعل المختار فلا ~~يمكن الجزم بعدم حلوله في البقة والنواة وأنه ضروري البطلان والخصم معترف ~~به وربما يحتج عليه بأن معنى حلوله في الغير كون تحيزه تبعا لتحيز المحل ~~فيلزم كونه متحيزا وفي جهة وقد أبطلناه وقد عرفت ضعفه كيف وأنه ينتقض ~~بصفاته تعالى PageV03P043 # تنبيه كما لا تحل ذاته في غيره لا تحل صفته في غيره لأن الانتقال لا ~~يتصور على الصفات وإنما هو من خواص الذوات لا مطلقا بل الأجسام واعلم أن ~~المخالف في هذين الأصلين طوائف الأولى النصارى وضبط مذهبهم أنهم إما أن ~~يقولوا باتحاد ذات الله بالمسيح أو حلول ذاته فيه أو حلول صفته فيه كل ذلك ~~إما ببدنه أو بنفسه وإما ألا يقولوا ms1073 بشيء من ذلك وحينئذ فإما أن يقولوا ~~أعطاه الله قدرة على الخلق أو لا ولكن خصه الله تعالى بالمعجزات وسماه ابنا ~~تشريفا كما سمى إبراهيم خليلا فهذه ثمانية احتمالات كلها باطلة إلا الأخير ~~فالستة الأولى باطلة لما بينا والسابع لما سنبينه أن لا مؤثر إلا الله وأما ~~تفصيل مذهبهم فسنذكره في خاتمة الكتاب الثانية النصيرية والإسحاقية من ~~الشيعة قالوا ظهور الروحاني PageV03P044 # بالجسماني لا ينكر ففي طرف الشر كالشياطين وفي طرف الخير كالملائكة فلا ~~يمتنع أن يظهر الله تعالى في صورة بعض الكاملين وأولى الخلق بذلك أشرفهم ~~وأكملهم وهو العترة الطاهرة وهو من يظهر فيه العلم التام والقدرة التامة من ~~الأئمة ولم يتحاشوا عن إطلاق الآلهة على أئمتهم الثالثة بعض المتصوفة ~~وكلامهم مخبط بين الحلول والاتحاد والضبط ما ذكرناه في قول النصارى ورأيت ~~من ينكره ويقول إذ كل ذلك يشعر بالغيرية ونحن لا نقول بها وهذا العذر أشد ~~من الجزم الشرح المقصد الخامس في أنه تعالى لا يتحد بغيره لما علمت فيما ~~تقدم أي في الموقف الثاني من امتناع اتحاد الاثنين مطلقا وفي أنه تعالى لا ~~يجوز أن يحل في غيره وذلك لأن الحلول هو الحصول على سبيل التبعية وأنه ينفي ~~الوجوب الذاتي وأيضا لو استغنى عن المحل لذاته لم يحل فيه إذ لا بد في ~~الحلول من حاجة ويستحيل أن يعرض للغني بالذات ما يحوجه إلى المحل لأن ما ~~بالذات ما يحوجه إلى المحل لأن ما بالذات لا يزول بالغير وإلا احتياج إليه ~~أي إلى المحل لذاته فإن الاستغناء عدم الاحتياج فلا واسطة بينهما ولزم ~~حينئذ مع حاجة الواجب قدم المحل فيلزم محالان معا وأيضا إذا حل في شيء فإن ~~المحل إن قبل الانقسام لزم انقسامه وتركبه واحتياجه إلى أجزائه وهو باطل ~~وإلا أي إن PageV03P045 # لم يقبل الانقسام كالجوهر الفرد كان الواجب أحقر الأشياء لحلوله فيه ~~وأيضا فلو حل في جسم فذاته قابلة للحلول في الجسم والأجسام متساوية في ~~القبول لتركبها من الجواهر الأفراد المتماثلة وإنما التخصيص ببعض الأجسام ~~دون ms1074 بعض للفاعل المختار فلا يمكن الجزم بعدم حلوله في البقة والنواة وأنه ~~ضروري البطلان والخصم معترف به وربما يحتج عليه بأن معنى حلوله في الغير ~~كون تحيزه تبعا لتحيز المحل فيلزم كونه متحيزا في جهة وقد أبطلناه وقد عرفت ~~ضعفه لأن الحلول مفسر بالاختصاص الناعت دون التبعية في التحيز كيف وأنه ~~ينتقض بصفاته تعالى فإنها قائمة بذاته ولا تحيز هناك تنبيه كما لا تحل ذاته ~~في غيره لا تحل صفته في غيره لأن الانتقال لا يتصور على الصفات وإنما هو من ~~خواص الذوات لا مطلقا بل الأجسام واعلم أن المخالف في هذين الأصلين يعني ~~عدم الاتحاد وعدم الحلول طوائف ثلاث الأولى النصارى ولما كان كلامهم مخبطا ~~ولذلك اختلف في نقله أشار إلى ما يفي بالمقصود فقال وضبط مذهبهم أنهم إما ~~أن يقولوا باتحاد ذات الله بالمسيح أو حلول ذاته فيه أو حلول صفته فيه كل ~~ذلك إما ببدنه أي بدن عيسى أو بنفسه فهذه ستة وإما أن لا يقولوا بشيء من ~~ذلك وحينئذ فإما أن يقولوا أعطاه الله قدرة على الخلق والإيجاد أو لا ولكن ~~خصه الله تعالى بالمعجزات وسماه ابنا تشريفا وإكراما كما سمى إبراهيم خليلا ~~فهذه ثمانية احتمالات باطلة إلا الأخير فالستة الأولى باطلة لما بينا من ~~امتناع الاتحاد والحلول والسابع باطل لما سنبينه أن لا مؤثر في الوجود إلا ~~الله وهذا كلام إجمالي وأما تفصيل مذهبهم PageV03P046 # فسنذكره في خاتمة الكتاب كان في عزيمته أن يشير هناك إلى جميع الملل ~~والنحل إشارة خفيفة لكنه بعد إتمام الكتاب رأى الاقتصاد على بيان الفرق ~~الإسلامية أولى خوفا من الإملال الطائفة الثانية النصيرية والإسحاقية من ~~غلاة الشيعة قالوا ظهور الروحاني بالجسماني لا ينكر ففي طرف الشر كالشياطين ~~فإنه كثيرا ما يتصور الشيطان بصورة إنسان ليعلمه الشر ويكلمه بلسانه وفي ~~طرف الخير كالملائكة فإن جبريل كان يظهر بصورة دحية الكلبي والأعرابي فلا ~~يمتنع حينئذ أن يظهره الله تعالى في صورة بعض الكاملين وأولى الخلق بذلك ~~أشرفهم وأكملهم وهو العترة الطاهرة وهو من ms1075 يظهر فيه العلم التام والقدرة ~~التامة من الأئمة من تلك العترة ولم يتحاشوا عن إطلاق الآلهة على أئمتهم ~~وهذه ضلالة بينة الطائفة الثالثة بعض المتصوفة وكلامهم مخبط بين الحلول ~~PageV03P047 # والاتحاد والضبط ما ذكرناه في قول النصارى والكل باطل سوى أنه تعالى خص ~~أولياءه بخوارق عادات كرامة لهم ورأيت من الصوفية الوجودية من ينكره ويقول ~~لا حلول ولا اتحاد إذ كل ذلك يشعر بالغيرية ونحن لا نقول بها بل نقول أوليس ~~في دار الوجود غيره ديار وهذا العذر أشد قبحا وبطلانا من ذلك الجزم إذ يلزم ~~تلك المخالطة التي لا يجترىء على القول بها عاقل ولا مميز أدنى تمييز ~~المقصد السادس المتن في أنه تعالى يمتنع أن يقوم بذاته حادث ولا بد أولا من ~~تحرير محل النزاع ليكون التوارد بالنفي والإثبات على شيء واحد فنقول الحادث ~~الموجود بعد العدم وأما ما لا وجود له وتجدد ويقال له متجدد ولا يقال له ~~حادث فثلاثة الأول الأحوال ولم يجوز تجددها إلا أبو الحسين فإنه قال تتجدد ~~العالمية فيه بتجدد المعلومات الثاني الإضافات ويجوز تجددها اتفاقا الثالث ~~السلوب فما نسب إلى ما يستحيل اتصاف الباري تعالى به امتنع تجدده وإلا جاز ~~إذا عرفت هذا فقد اختلف في كونه تعالى محل الحوادث فمنعه الجمهور وقال ~~المجوس كل حادث قائم به والكرامية بل كل حادث PageV03P048 # يحتاج إليه في الإيجاد فقيل هو الإرادة وقيل كن واتفقوا أنه يسمى حادثا ~~وما لا يقوم بذاته محدثا فرقا بينهما لنا وجوه ثلاثة الأول لو جاز قيام ~~الحادث لجاز أزلا واللازم باطل أما الملازمة فلأن القابلية من لوازم الذات ~~وإلا لزم الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي وأيضا فتكون ~~القابلية طارئة على الذات فتكون صفة زائدة ويلزم التسلسل وإذا كانت من ~~لوازم الذات امتنع انفكاكها عنها فتدوم بدوامها والذات أزلية فكذا القابلية ~~وهي تقتضي جواز اتصاف الذات به أزلا إذ لا معنى للقابلية إلا جواز الاتصاف ~~به وأما بطلان اللازم فلأن القابلية نسبة تقتضي قابلا ومقبولا وصحتها أزلا ~~تستلزم صحة ms1076 الطرفين أزلا فيلزم صحة وجود الحادث أزلا هذا خلف الثاني صفاته ~~تعالى صفات كمال فخلوه عنها نقص الثالث أنه تعالى لا يتأثر عن غيره ويمكن ~~الجواب عن الأول بأن اللازم أزلية الصحة والمحال صحة الأزلية فأين أحدهما ~~من الآخر إذ لو لزم لزم في وجود العالم وإيجاده لا يقال القابلية ذاتية دون ~~الفاعلية لأنا نقول الكلام في قابلية الفعل وعن الثاني لم لا يجوز أن يكون ~~ثمة صفات كمال متلاحقة لا يمكن بقاؤها وكل لاحق منها مشروط بالسابق فلا ~~ينتقل عن الكمال الممكن له إلا إلى كمال آخر ولا يلزم الخلو وأما الخلو عن ~~كل واحد منها فإما لامتناع بقائه ولا نسلم امتناع الخلو عن مثله وإما لأنه ~~لو لم يخل عنه لم PageV03P049 # يمكن حصول غيره فيلزم فقد كمالات غير متناهية فكان فقده لتحصيل كمالات ~~غير متناهية هو الكمال بالحقيقة وعن الثالث وهو أنك إن أردت بتأثره عن غيره ~~حصول الصفة له بعد أن لم يكن فهو أول المسألة وإن أردت أن هذه الصفة تحصل ~~في ذاته من فاعل غيره فممنوع لجواز أن يكون مقتضى لذاته إما على سبيل ~~الإيجاب لما ذكرنا من الترتب وإما على سبيل الاختيار فكما أوجد سائر ~~المحدثات يوجد الحادث في ذاته وربما يقال لو قام الحادث بذاته لم يخل عنه ~~وعن ضده وضد الحادث حادث وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث وهذا يبتني على ~~أربع مقدمات الأولى أن لكل صفة حادثة ضدا الثانية ضد الحادث حادث الثالثة ~~الذات لا تخلو عن الشيء وضده الرابعة ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ~~والثلاث الأول مشكلة والرابعة إذا تمت تم الدليل الثاني احتج الخصم بوجوه ~~الأول الاتفاق على أنه متكلم سميع بصير ولا تتصور إلا بوجود المخاطب ~~والمسموع والمبصر وهي حادثة قلنا تعلقه وإنه إضافة الثاني المصحح للقيام به ~~إما كونه صفة فيعم أو مع وصف القدم وهو كونه غير مسبوق بالعدم وأنه سلب لا ~~يصلح جزءا للمؤثر PageV03P050 # قلنا المصحح هو حقيقة الصفة القديمة وهي مخالفة ms1077 لحقيقة الصفة الحادثة ~~بذاتها الثالث أنه تعالى صار خالقا للعالم بعد ما لم يكن وعالما بأنه وجد ~~بعد أن كان عالما بأنه سيوجد قلنا التغير في الإضافات قالت الكرامية أكثر ~~العقلاء يوافقوننا فيه وإن أنكروه باللسان فإن الجبائية قالوا بإرادة ~~وكراهة حادثتين لا في محل لكن المريدية والكارهية حادثتان في ذاته وكذا ~~السامعية والمبصرية تحدث بحدوث المسموع والمبصر وأبو الحسين يثبت علوما ~~متجددة والأشعرية يثبتون النسخ وهو إما رفع الحكم أو انتهاؤه وهما عدم بعد ~~الوجود والفلاسفة أثبتوا الإضافات مع عروض المعية والقبلية والجواب أن ~~التغير في الإضافات كما تقدم في تحرير محل النزاع والحكماء لا يثبتون كل ~~إضافة فلا يرد عليهم الإلزام تنبيه الصفات حقيقية محضة كالسواد والبياض ~~وذات إضافة كالعلم والقدرة وإضافية محضة كالمعية والقبلية ولا يجوز التغير ~~في الأول مطلقا ويجوز في الثالث مطلقا والثاني لا يجوز التغير فيه ويجوز في ~~تعلقه PageV03P051 # الشرح المقصد السادس في أنه تعالى يمتنع أن يقوم بذاته حادث ولا بد أولا ~~أي قبل الشروع في الاحتجاج من تحرير محل النزاع ليكون التوارد بالنفي ~~والإثبات من الجانبين على شيء واحد فنقول الحادث هو الموجود بعد العدم وأما ~~ما لا وجود له وتجدد ويقال له متجدد ولا يقال له حادث وهو فثلاثة أقسام ~~الأول الأحوال ولم يجوز تجددها في ذاته تعالى إلا أبو الحسين من المعتزلة ~~فإنه قال تتجدد العالمية فيه بتجدد المعلومات هكذا ذكره الآمدي في أبكار ~~الأفكار وقال الإمام الرازي في نهاية العقول اختلفت المعتزلة في تجويز تجدد ~~الأحوال مثل المدركية والسامعية المبصرية والمريدية والكارهية وأما أبو ~~الحسين فإنه أثبت تجدد العالميات في ذاته تعالى الثاني الإضافات أي النسب ~~ويجوز تجددها اتفاقا من العقلاء حتى يقال إنه تعالى موجود مع العالم بعد أن ~~لم يكن معه الثالث السلوب فما نسب إلى ما يستحيل اتصاف الباري تعالى به ~~امتنع تجدده كما في قولنا إنه أوليس بجسم ولا جوهر ولا عرض فإن هذه سلوب ~~يمتنع تجددها وإلا جاز فإنه تعالى موجود مع كل حادث ms1078 PageV03P052 # ويزول عنه هذه المعية إذا عدم الحادث فقد تجدد له صفة سلب بعد أن لم تكن ~~إذا عرفت هذا الذي ذكرناه فقد اختلف في كونه تعالى محل الحوادث أي الأمور ~~الموجودة بعد عدمها فمنعه الجمهور من العقلاء من أرباب الملل وغيرهم وقال ~~المجوس كل حادث هو من صفات الكمال قائم به أي يجوز أن يقوم به الصفات ~~الكمالية الحادثة مطلقا وقال الكرامية يجوز أن يقوم به الحادث لا مطلقا بل ~~كل حادث يحتاج الباري تعالى إليه في الإيجاد أي في إيجاده للخلق ثم اختلفوا ~~في ذلك الحادث فقيل هي الإرادة وقيل هو قوله كن فخلق هذا القول أو الإرادة ~~في ذاته تعالى مستند إلى القدرة القديمة وأما خلق باقي المخلوقات فمستند ~~إلى الإرادة أو القول على اختلاف المذهبين واتفقوا على أنه أي الحادث ~~القائم بذاته يسمى حادثا وما لا يقوم بذاته من الحوادث يسمى محدثا لا حادثا ~~فرقا بينهما لنا في إثبات هذا المدعى وجوه ثلاثة الأول لو جاز قيام الحادث ~~بذاته لجاز أزلا واللازم باطل أما الملازمة فلأن القابلية من لوازم الذات ~~وإلا لزم الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي فإن القابلية إذا ~~لم تكن لازمة بل عارضة كان الذات في حد نفسها قبل عروض القابلية لها ممتنعة ~~القبول للحادث المقبول وبعد عروضها ممكنة القبول له فيلزم ذلك الانقلاب ولو ~~فرض زوال القابلية بعد ثبوتها لزم الانقلاب من الإمكان الذاتي إلى الامتناع ~~الذاتي ولما لم يكن لنا PageV03P053 # حاجة إلى هذا لم نتعرض له وأيضا فتكون القابلية على تقدير عدم لزومها ~~وثبوتها للذات أزلا طارئة على الذات فتكون صفة زائدة عليها عارضة لها ~~وحينئذ فلا بد للذات من قابلية لهذه القابلية فإن كانت قابلية القابلية ~~لازمة للذات فذاك وإلا فهناك قابلية ثالثة ويلزم التسلسل في القابليات ~~المحصورة بين حاصرين وهو محال وإذا كانت القابلية من لوازم الذات امتنع ~~انفكاكها عنها فتدوم القابلية بدوامها والذات أزلية فكذا القابلية وهي أي ~~أزلية القابلية تقتضي جواز اتصاف الذات به أي بالحادث أزلا ms1079 إذ لا معنى ~~للقابلية إلا جواز الاتصاف به أي بالمقبول وأما بطلان اللازم فلأن القابلية ~~نسبة تقتضي قابلا ومقبولا وصحتها أزلا تستلزم صحة الطرفين أزلا فيلزم صحة ~~وجود الحادث أزلا هذا خلف الثاني من تلك الوجوه صفاته تعالى صفات الكمال ~~فخلوه عنها نقص والنقص عليه محال إجماعا فلا يكون شيء من صفاته حادثا وإلا ~~كان خاليا عنه قبل حدوثه الثالث منها أنه تعالى لا يتأثر عن غيره ولو قام ~~به حادث لكانت ذاته متأثرة عن الغير متغيرة به ويمكن الجواب عن الوجه الأول ~~بأن اللازم مما ذكرتموه من لزوم القابلية للذات هو أزلية الصحة أي أزلية ~~صحة وجود الحادث وهذا اللازم أوليس بمحال فإن صحة وجود الحادث أزلية بلا ~~شبهة والمحال هو صحة الأزلية أي صحة أزلية وجود الحادث وهذا أوليس بلازم ~~لأن أزلية الإمكان تغاير إمكان الأزلية ولا تستلزمه كما في الحوادث اليومية ~~على ما مر تحقيقه فأين أحدهما من الآخر وأيضا ما ذكرتموه منقوض إذ لو لزم ~~وصح لزم مثله في وجود العالم وإيجاده فإنه تعالى موصوف في الأزل بصحة إيجاد ~~العالم فيصح في الأزل وجوده قطعا PageV03P054 # فيصح أن يكون العالم أزليا وهو محال فلو لزم من القابلية الأزلية إمكان ~~أزلية الحادث للزم من الفاعلية الأزلية إمكان أزلية العالم لا يقال ~~القابلية صفة ذاتية لازمة للذات فيلزم إمكان أزلية المقبول دون الفاعلية ~~فإنها صفة غير لازمة فلا يلزم إمكان أزلية المفعول لأنا نقول الكلام في ~~قابلية الفعل والتأثير فإنها أزلية كما أشرنا إليه فيلزم إمكان أزلية ~~المفعول لا في الفاعلية الحاصلة بالفعل ويمكن الجواب عن الوجه الثاني بأن ~~يقال لم لا يجوز أن يكون ثمة صفات كمال متلاحقة غير متناهية لا يمكن بقاؤها ~~واجتماعها وكل لاحق منها مشروط بالسابق على قياس الحركات الفلكية عند ~~الحكماء فلا ينتقل حينئذ عن الكمال الممكن له إلا إلى كمال آخر يعاقبه ولا ~~يلزم الخلو عن الكمال المشترك بين تلك الأمور المتلاحقة وأما الخلو عن كل ~~واحد منها فإما لامتناع بقائه ولا نسلم ms1080 امتناع الخلو عن مثله مما يمتنع ~~بقاؤه إنما الممتنع هو الخلو عن كمال يمكن بقاؤه وأما لأنه لو لم يخل عنه ~~لم يمكن حصول غيره فيلزم حينئذ فقد كمالات غير متناهية فكان فقده أي فقد كل ~~واحد منها لتحصيل كمالات غير متناهية هو الكمال بالحقيقة لا وجد أنه مع ~~فقدان تلك الكمالات إلا أن هذا التصوير ينافيه برهان التطبيق على رأي ~~المتكلم كما سيشير إليه المصنف ويمكن الجواب عن الوجه الثالث وهو أنك إن ~~أردت بتأثره عن غيره حصول الصفة له بعد أن لم يكن فهو أول المسألة إذ لا ~~معنى لقيام الحادث بذاته تعالى سوى هذا فيكون قولك إنه لا يتأثر عن غيره ~~PageV03P055 # عين مدعاك فيكون مصادرة على المطلوب وإن أردت أن هذه الصفة الحادثة تحصيل ~~في ذاته من فاعل غيره فممنوع إن ذلك لازم من قيام الصفة الحادثة به لجواز ~~أن يكون حصوله في ذاته مقتضى لذاته إما على سبيل الإيجاب لما ذكرنا من ~~الترتب والتلاحق وإما على سبيل الاختيار فكما أوجد سائر المحدثات في أوقات ~~مخصوصة يوجد الحادث في ذاته وربما يقال لو قام الحادث بذاته لم يخل عنه وعن ~~ضده وضد الحادث حادث وما لا يخلو عن الحادث فهو حادث وهذا الاستدلال يبتني ~~على أربع مقدمات الأولى أن لكل صفة حادثة ضدا الثانية ضد الحادث حادث ~~الثالثة الذات لا تخلو عن الشيء ضده الرابعة ما لا يخلو عن الحادث فهو حادث ~~والثلاث الأول من هذه المقدمات مشكلة إذ لا دليل على صحتها فلا يصح ~~الاستدلال بها والرابعة إذا تمت تم الدليل الثاني واندفع عنه حديث تلاحق ~~الصفات احتج الخصم بوجوه ثلاثة الأول الاتفاق على أنه متكلم سميع بصير ولا ~~تتصور هذه الأمور إلا بوجود المخاطب والمسموع والمبصر وهي حادثة فوجب حدوث ~~هذه الصفات القائمة بذاته تعالى قلنا الحادث تعلقه أي تعلق ما ذكر من ~~الصفات وأنه أي ذلك التعلق إضافة من الإضافات فيجوز تجددها PageV03P056 # وتغيرها إذا الكلام عندنا معنى نفسي قديم قائم بذاته لا يتوقف على ms1081 وجود ~~المخاطب بل يتوقف عليه تعلقه وكذا السمع والبصر والإرادة والكراهة الثاني ~~المصحح للقيام به إما كونه صفة فيعم هذا المصحح الحادث أو كونه صفة مع وصف ~~القدم وكونه غير مسبوق بالعدم وأنه سلب لا يصلح جزءا للمؤثر في الصحة فتعين ~~الأول فيصح قيام الصفة الحادثة به قلنا المصحح للقيام به هو حقيقة الصفة ~~القديمة وهي مخالفة لحقيقة الصفة الحادثة بذاتها فلا يلزم اشتراك الصحة ~~الثالث أنه تعالى صار مخالفا للعالم بعد ما لم يكن وصار عالما بأنه وجد بعد ~~أن كان عالما بأنه سيوجد فقد حدث فيه صفة الخالقية وصفة العلم قلنا التغير ~~في الإضافات فإن العلم صفة حقيقة لها تعلق بالمعلوم يتغير ذلك التعلق بحسب ~~تغيره والخالقية من الصفات الإضافية أو من الحقيقية والمتغير تعلقها ~~بالمخلوق لا نفسها وقالت الكرامية أكثر العقلاء يوافقوننا فيه أي في قيام ~~الصفة الحادثة بذاته تعالى وإن أنكروه باللسان فإن الجبائية قالوا بإرادة ~~وكراهة حادثتين لا في محل لكن المريدية والكارهية حادثتان في ذاته وكذا ~~السامعية والمبصرية تحدث بحدوث المسموع والمبصر وأبو الحسين يثبت علوما ~~متجددة والأشعرية يثبتون النسخ وهو إما رفع الحكم القائم بذاته أو انتهاؤه ~~وهما عدم بعد الوجود فيكونان حادثين والفلاسفة أثبتوا الإضافات أي قالوا ~~بوجودها في الخارج مع عروض المعية والقبلية المتجددتين لذاته تعالى كما مر ~~فقد ذهبوا أيضا إلى قيام الحوادث به والجواب أن التغير في الإضافات وهو ~~جائز كما تقدم في تحرير محل النزاع فمراد الأشعرية أن تعلق الحكم به ينتهي ~~أو يرتفع وكذا مراد PageV03P057 # أبي الحسين والجبائية هو أن تعلق العلم والمريدية والكارهية يتجدد أو ~~نقول هؤلاء ذهبوا إلى تجدد الأحوال في ذاته كما نبهت عليه والحكماء لا ~~يثبتون كل إضافة فلا يرد عليهم الإلزام بالمعية والقبلية ونظائرهما فإنها ~~إضافات لا وجود لها تنبيه على ضابط ينتفع به في دفع ما تمسك به الخصم ~~الصفات على ثلاثة أقسام حقيقية محضة كالسواد والبياض والوجود والحياة ~~وحقيقة ذات إضافة كالعلم والقدرة وإضافية محضة كالمعية والقبلية وفي عددها ~~الصفات ms1082 السلبية ولا يجوز بالنسبة إلى ذاته تعالى التغير في القسم الأول ~~مطلقا ويجوز في القسم الثالث مطلقا وأما القسم الثاني فإنه لا يجوز التغير ~~فيه نفسه ويجوز في تعلقه المقصد السابع المتن اتفق العقلاء على أنه تعالى ~~لا يتصف بشيء من الأعراض المحسوسة كالطعم واللون والرائحة والألم وكذا ~~اللذة الحسية وأما اللذة العقلية فنفاها المليون وأثبتها الفلاسفة قالوا ~~اللذة إدراك الملائم فمن أدرك كمالا في ذاته التذ به وذلك ضروري ثم إن ~~كماله تعالى أجل الكمالات وإدراكه أقوى الإدراكات فوجب أن تكون لذته أقوى ~~اللذات والجواب لا نسلم أن اللذة نفس الإدراك كما مر وإذا كان سببا ~~PageV03P058 # للذة فقد لا تكون ذاته قابلة للذة ووجود السبب لا يكفي دون وجود القابل ~~وإن سلم فلم قلت إن إدراكنا مماثل لإدراكه بالحقيقة الشرح المقصد السابع ~~اتفق العقلاء على أنه تعالى لا يتصف بشيء من الأعراض المحسوسة بالحس الظاهر ~~أو الباطن كالطعم واللون والرائحة والألم مطلقا وكذا اللذة الحسية وسائر ~~الكيفيات النفسانية من الحقد والحزن والخوف ونظائرها فإنها كلها تابعة ~~للمزاج المستلزم للتركيب المنافي للوجوب الذاتي وأما اللذة العقلية فنفاها ~~المليون وأثبتها الفلاسفة قالوا اللذة إدراك الملائم فمن أدرك كمالا في ~~ذاته التذ به وذلك ضروري يشهد به الوجدان ثم إن كماله تعالى أجل الكمالات ~~وإدراكه أقوى الإدراكات فوجب أن تكون لذاته أقوى اللذات ولذلك قالوا أجل ~~مبتهج هو المبدأ الأول بذاته تعالى والجواب لا نسلم أن اللذة نفس الإدراك ~~كما مر وإذا كان سببا للذة فقد لا تكون ذاته قابلة للذة ووجود السبب لا ~~يكفي لوجود المسبب دون وجود القابل وإن سلم قبول ذاته لها فلم قلت إن ~~إدراكنا مماثل لإدراكه في الحقيقة حتى يكون هو أيضا سببا للذة كإدراكنا ولو ~~قدم هذا السؤال الثالث على الثاني لكان له وجه وجيه كما لا يخفى على ذي ~~فطرة سليمة PageV03P059 # المرصد الثالث في توحيده تعالى المتن وهو مقصد واحد وهو أنه يمتنع وجود ~~إلهين أما الحكماء فقالوا يمتنع وجود موجودين كل واحد منهما واجب ms1083 لذاته ~~لوجهين الأول لو وجد واجبان وقد تقدم أن الوجوب نفس الماهية لتمايزا بتعين ~~لامتناع الإثنينية بدون الامتياز بالتعين فيلزم تركبهما وأنه محال وهو مبني ~~على أن الوجوب وجودي فإن صح لهم ذلك تم الدست ولم يمكن منع كون الوجوب على ~~تقدير ثبوته نفس الماهية وكون التعين أمرا ثبوتيا إذ قد فرغنا عنهما الثاني ~~الوجوب هو المقتضي للتعين فيمتنع التعدد أما الأول فإذ لولاه فإما أن ~~يستلزم التعين لوجوب فيلزم تأخره ويلزم الدور أو لا يستلزم فيجوز الانفكاك ~~بينهما فيجوز الوجوب بلا تعين وأنه محال والتعين بلا وجوب فلا يكون واجبا ~~لذاته وهو أيضا بناء على كون الوجوب ثبوتيا وأما الثاني فلما علمت أن ~~الماهية المقتضية لتعينها ينحصر نوعها في شخص وأما المتكلمون فقالوا يمتنع ~~وجود إلهين مستجمعين لشرائط الإلهية لوجهين PageV03P060 # الأول لو وجد إلهان قادران لكان نسبة المقدورات إليهما سواء إذ المقتضي ~~للقدرة ذاتهما وللمقدورية الإمكان فتستوي النسبة فإذا يلزم وقوع هذا ~~المقدور المعين إما بهما وأنه باطل لما بينا من امتناع مقدور بين قادرين ~~وإما بأحدهما ويلزم الترجيح بلا مرجح الثاني إذا أراد أحدهما شيئا فإما أن ~~يمكن من الآخر إرادة ضده أو يمتنع وكلاهما محال أما الأول فلأنا نفرض وقوع ~~إرادته له لأن الممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال فيلزم إما وقوعهما معا ~~فيلزم اجتماع الضدين وإما لا وقوعهما فيلزم ارتفاعهما فيلزم عجزهما وأيضا ~~فإذا فرض في ضدين لا يرتفعان كحركة جسم وسكونه لزم المحال وأما وقوع أحدهما ~~دون الآخر فالذي لا يقع مراده لا يكون قادرا وأما الثاني فلأن ذلك الشيء ~~لذاته يمكن تعلق قدرة كل من الإلهين وإرادته به فالذي امتنع تعلق قدرته به ~~فالمانع عنه هو تعلق قدرة الآخر فيكون هذا عاجزا هذا خلف واعلم أنه لا ~~مخالف في هذه المسألة إلا الثنوية فإنهم قالوا نجد في العالم خيرا كثيرا ~~وشرا كثيرا وأن الواحد لا يكون خيرا شريرا بالضرورة فلكل فاعل والجواب منع ~~قولهم الواحد لا يكون خيرا شريرا اللهم إلا أن يراد ms1084 بالخير من يغلب خيره ~~وبالشرير من يغلب شره كما ينبئ عنه ظاهر اللغة PageV03P061 # لكنه غير ما لزم فلا يفيد إبطاله ثم بعد يقال لهم الخير إن قدر على دفع ~~شر الشرير ولم يفعله فهو شرير وإن لم يقدر عليه فهو عاجز فتعارض خطابتهم ~~بخطابة أحسن من ذلك مآلا وأكثر إقناعا الشرح المرصد الثالث في توحيده تعالى ~~أفرده عن سائر التنزيهات اهتماما بشأنه وهو مقصد واحد وهو أنه يمتنع وجود ~~إلهين أما الحكماء فقالوا يمتنع وجود موجودين كل واحد منهما واجب لذاته ~~وذلك لوجهين الأول لو وجد واجبان وقد تقدم أن الوجوب نفس الماهية لتمايزا ~~بتعين لامتناع الإثنينية مع التشارك في تمام الماهية بدون الامتياز بالتعين ~~الداخل في هوية كل من ذينك المتشاركين فيلزم تركبهما أي تركب هوية كل منهما ~~من الماهية المشتركة والتعين المميز وأنه محال إذ يلزم أن لا يكون شيء ~~منهما واجبا والمقدر خلافه وهو أي هذا الوجه مبني على أن الوجوب وجودي إذ ~~حينئذ يكون نفس الماهية فإن صح لهم ذلك تم الدست وهو فارسي معرب بمعنى اليد ~~يطلق على التمكن في المناصب والصدارة أي تم استدلالهم على هذا المطلب ~~الجليل وحصل لهم مقصودهم الذي راموه ولم يمكن منع كون الوجوب على تقدير ~~ثبوته نفس الماهية ولا منع كون التعين أمرا ثبوتيا كيلا يلزم التركيب حينئذ ~~وإنما لم يمكن منعهما إذ قد فرغنا عنهما أي عن هاتين المقدمتين وإثباتهما ~~فيما تقدم الثاني من الوجهين الوجوب الذي هو نفس ماهية الواجب هو المقتضي ~~للتعين الذي ينضم إليه فيمتنع التعدد حينئذ في الواجب PageV03P062 # أما الأول وهو أن الوجوب هو المقتضي للتعين فإذ لولاه فإما أن يستلزم ~~ويقتضي التعين الوجوب فيلزم تأخره أي تأخر الوجوب عن التعين ضرورة تأخر ~~المعلول عن علته ويلزم الدور لأن الوجوب الذاتي الذي هو عين الذات يجب أن ~~يكون متقدما على ما عداه علة له أو لا يستلزم ولا يقتضي شيء منهما الآخر ~~فيجوز حينئذ الانفكاك بينهما لاستحالة أن يكون هناك أمر ثالث مقتضيا لهما ms1085 ~~معا حتى يتلازما لأجله فيجوز الوجوب بلا تعين وأنه محال إذ يستحيل أن يوجد ~~شيء بلا تعين ويجوز التعين بلا وجوب فلا يكون ذلك التعين الموجود واجبا ~~لذاته لامتناع الواجب بدون الوجوب وهذا أيضا بناء على كون الوجوب ثبوتيا ~~ليتحقق كونه نفس الماهية وأما الثاني وهو أن الوجوب إذا كان هو المقتضي ~~للتعين امتنع التعدد فلما علمت أن الماهية المقتضية لتعينها ينحصر نوعها في ~~شخص واحد ولذلك لم يتعرض له وأما المتكلمون فقالوا يمتنع وجود إلهين ~~مستجمعين لشرائط الألوهية لوجهين الأول لو وجد إلهان قادران على الكمال ~~لكان نسبة المقدورات إليهما سواء إذ المقتضي للقدرة ذاتهما وللمقدورية ~~الإمكان لأن الوجوب والامتناع يحيلان المقدورية فتستوي النسبة بين كل مقدور ~~وبينهما فإذا يلزم وقوع هذا المقدور المعين إما بهما وأنه باطل لما بينا من ~~امتناع مقدور بين قادرين وإما بأحدهما ويلزم الترجيح بلا مرجح فلو تعددت ~~الآلهة لم يوجد شيء من الممكنات لاستلزامه أحد المحالين إما وقوع مقدور بين ~~قادرين وإما الترجيح بلا مرجح PageV03P063 # الثاني من الوجهين إذا أراد أحدهما شيئا فإما أن يمكن من الآخر إرادة ضده ~~أو يمتنع وكلاهما محال أما الأول فلأنا نفرض وقوع إرادته له لأن الممكن لا ~~يلزم من فرض وقوعه محال فيلزم إما وقوعهما معا فيلزم اجتماع الضدين وإما لا ~~وقوعهما فيلزم ارتفاعهما فيلزم عجزهما لعدم حصول مرادهما وأيضا يلزم ~~اجتماعهما لأن المانع من وقوع مراد كل منهما هو حصول مراد الآخر لا قادريته ~~عليه فإذا امتنع مراد كل منهما فقد حصل مرادهما معا هذا خلف وأيضا فإذا فرض ~~ما ذكرناه في ضدين لا يرتفعان كحركة جسم وسكونه لزم المحال وهو ارتفاعهما ~~معا وأما وقوع أحدهما دون الآخر فالذي لا يقع مراده لا يكون قادرا كاملا ~~فلا يكون إلها وأما الثاني وهو أن يمتنع إرادة الآخر ضده فلأن ذلك الشيء ~~الذي امتنع تعلق إرادة الآخر به هو لذاته يمكن تعلق قدرة كل من الإلهين ~~وإرادته به فالذي امتنع تعلق قدرته وإرادته به فالمانع عنه هو تعلق ms1086 قدرة ~~الآخر وإرادته فيكون هذا عاجزا فلا يكون إلها هذا خلف لأنه خلاف المقدر وقد ~~مر أنه يمكن إثبات الوحدانية بالدلائل النقلية لعدم توقف صحتها على التوحيد ~~واعلم أنه لا مخالف في هذه المسألة إلا الثنوية دون الوثنية فإنهم لا ~~يقولون بوجود إلهين واجبي الوجود ولا يصفون الأوثان بصفات الإلهية وإن ~~أطلقوا عليها اسم الآلهة بل اتخذوها على أنها تماثيل الأنبياء أو الزهاد أو ~~الملائكة أو الكواكب واشتغلوا بتعظيمها على وجه العبادة توصلا بها إلى ما ~~هو إله حقيقة وأما الثنوية فإنهم قالوا نجد في العالم خيرا كثيرا وشرا ~~كثيرا وأن الواحد لا يكون خيرا شريرا بالضرورة فلكل منهما فاعل على ~~PageV03P064 # حدة فالمانوية والديصانية من الثنوية قالوا فاعل الخير هو النور وفاعل ~~الشر هو الظلمة وفساده ظاهر لأنهما عرضان فيلزم قدم الجسم وكون الإله ~~محتاجا إليه وكأنهم أرادوا معنى آخر سوى المتعارف فإنهم قالوا النور حي ~~عالم قادر سميع بصير والمجوس منهم ذهبوا إلى أن فاعل الخير هو يزدان وفاعل ~~الشر هو اهرمن ويعنون به الشيطان والجواب منع قولهم الواحد لا يكون خيرا ~~شريرا بمعنى أنه يوجد خير كثير وشر كثير اللهم إلا أن يراد بالخير من يغلب ~~خيره على شره وبالشرير من يغلب شره على خيره كما ينبئ عنه ظاهر اللغة فلا ~~يجتمعان حينئذ في واحد لكنه غير ما لزم مما ذكر بل اللازم منه هو المعنى ~~الذي أشرنا إليه فلا يفيد إبطاله أي إبطال ما أوليس بلازم ثم بعد هذا المنع ~~والتنزل عنه يقال لهم الخير إن قدر على دفع شر الشرير ولم يفعله فهو شرير ~~وإن لم يقدر عليه فهو عاجز عن بعض الممكنات فلا يصلح إلها فلا يوجد إلهان ~~كما ذكرتم فنعارض خطابتهم بخطابة أحسن من ذلك مآلا وأكثر إقناعا ~~PageV03P065 # المرصد الرابع في الصفات الوجودية وفيه مقاصد المقصد الأول في إثبات ~~الصفات على وجه عام المتن ذهب الأشاعرة إلى أن له صفات زائدة فهو عالم بعلم ~~قادر بقدرة مريد بإرادة وعلى هذا وذهب الفلاسفة والشيعة إلى ms1087 نفيها مع خلاف ~~للشيعة في إطلاق الأسماء الحسنى عليه والمعتزلة لهم تفصيل يأتي في كل مسألة ~~PageV03P066 # احتج الأشاعرة بوجوه الأول ما اعتمد عليه القدماء وهو قياس الغائب على ~~الشاهد فإن العلة والحد والشرط لا يختلف غائبا وشاهدا وقد عرفت ضعفه كيف ~~والخصم قائل باختلاف مقتضى الصفات شاهدا وغائبا وقد يمتنع ثبوتها في الشاهد ~~بل الثابت فيه العالمية والقادرية والمريدية الثاني لو كان مفهوم كونه ~~عالما حيا قادرا نفس ذاته لم يفد حملها على ذاته وكان قولنا الله الواجب ~~بمثابة حمل الشيء على نفسه واللازم باطل وفيه نظر فإنه لا يفيد إلا زيادة ~~هذا المفهوم على مفهوم الذات وأما زيادة ما صدق عليه هذا المفهوم على حقيقة ~~الذات فلا نعم لو تصورا بحقيقتهما وأمكن حمل أحدهما دون الآخر حصل المطلوب ~~ولكن أنى ذلك الثالث لو كان العلم نفس الذات والقدرة نفس الذات لكان العلم ~~نفس القدرة فكان المفهوم من العلم والقدرة واحدا وأنه ضروري البطلان وهذا ~~من النمط الأول والإيراد هو الإيراد احتج الحكماء بأنه لو كان له صفة زائدة ~~لكان فاعلا لاستناد جميع الممكنات إليه وقابلا لها وقد تقدم بطلانه والجواب ~~لا نسلم بطلانه وقد تقدم الكلام عليه واحتج المعتزلة بوجوه الأول ما مر أن ~~إثبات القدماء كفر وبه كفرت النصارى والجواب ما مر من أن الكفر إثبات ذوات ~~قديمة لا ذات وصفات الثاني عالميته وقادريته واجبة فلا تحتاج إلى الغير ~~والجواب أن العالمية عندنا ليست أمرا وراء قيام العلم به فيحكم عليها بأنها ~~واجبة وإن سلم فالمراد لوجوبها إن كان امتناع خلو الذات عنها PageV03P067 # فذلك لا يمنع استنادها إلى صفة أخرى واجبة فإنه نفس المتنازع فيه وإن ~~أردتم أنها واجبة لذاتها فبطلانه ظاهر الثالث صفته صفة كمال فيلزم أن يكون ~~ناقصا لذاته مستكملا بغيره وهو باطل اتفاقا والجواب إن أردتم باستكماله ~~بالغير ثبوت صفة الكمال فهو جائز عندنا وهو المتنازع فيه وإن أردتم غيره ~~فصوروه ثم بينوا لزومه الشرح المرصد الرابع في الصفات الوجودية وفيه مقاصد ~~ثمانية المقصد الأول ms1088 في إثبات الصفات لله تعالى على وجه عام لا يختص بصفة ~~دون أخرى ذهبت الأشاعرة ومن تأسى بهم إلى أن له تعالى صفات موجودة قديمة ~~زائدة على ذاته فهو عالم بعلم قادر بقدرة مريد بإرادة وعلى هذا القياس فهو ~~سميع يسمع بصير يبصر حي بحياة وذهبت الفلاسفة والشيعة إلى نفيها أي نفي ~~الصفات الزائدة على الذات فقالوا هو عالم بالذات وقادر بالذات وكذا سائر ~~الصفات مع خلاف للشيعة في إطلاق الأسماء الحسنى عليه فمنهم من لم يطلق شيئا ~~منها عليه ومنهم من لم يجوز خلوه عنها والمعتزلة لهم في الصفات تفصيل يأتي ~~في كل مسألة مسألة من مباحثها احتجت الأشاعرة على ما ذهبوا إليه بوجوه ~~ثلاثة PageV03P068 # الأول ما اعتمد عليه القدماء من الأشاعرة وهو قياس الغائب على الشاهد فإن ~~العلة واحدة والشرط لا يختلف غائبا وشاهدا ولا شك أن علة كون الشيء عالما ~~في الشاهد هو العلم فكذا في الغائب وحد العالم ههنا من قام به العلم فكذا ~~حده هناك وشرط صدق المشتق على واحد منا ثبوت أصله له فكذا شرطه فيمن غاب ~~عنا وقس على ذلك سائر الصفات وقد عرفت ضعفه في المرصد الأخير من الموقف ~~الأول كيف والخصم أي القائس كما وقع في كلام الآمدي قائل ومعترف باختلاف ~~مقتضى الصفات شاهدا وغائبا فإن القدرة في الشاهد لا يتصور فيها الإيجاد ~~بخلافها في الغائب والإرادة فيه لا تخصص بخلاف إرادة الغائب وكذا الحال في ~~باقي الصفات فإذا وجد في أحدهما لم يوجد في الآخر فلا يصح القياس أصلا كيف ~~وقد يمنع ثبوتها أي ثبوت العلم والقدرة والإرادة ونظائرها في الشاهد بل ~~الثابت فيه بيقين هو العالمية والقادرية والمريدية لا ما هي مشتقة منها ~~فيضمحل القياس بالكلية الوجه الثاني لو كان مفهوم كونه عالما حيا قادرا نفس ~~ذاته لم يفد حملها على ذاته وكان قولنا على طريقة الإخبار الله الواجب أو ~~العالم أو القادر أو الحي إلى سائر الصفات بمثابة حمل الشيء على نفسه ~~واللازم باطل لأن حمل هذه الصفات ms1089 يفيد فائدة صحيحة بخلاف قولنا ذاته ذاته ~~وإذا بطل كونها نفسه ولا مجال للجزئية قطعا تعينت الزيادة على الذات وفيه ~~نظر فإنه لا يفيد إلا زيادة هذا المفهوم أعني مفهوم العالم والقادر ~~ونظائرهما على مفهوم الذات ولا نزاع في ذلك وأما زيادة ما صدق عليه هذا ~~المفهوم على حقيقة الذات فلا يفيده هذا الدليل نعم PageV03P069 # لو تصورا أي مفهوما الوصف والذات معا بحقيقتهما وأمكن حمل أحدهما أي ~~الوصف على الذات دون حمل الآخر أي الذات عليها حصل المطلوب وهو زيادة الوصف ~~على الذات ولكن أنى ذلك التصور الواصل إلى كنه حقيقتهما الوجه الثالث لو ~~كان العلم نفس الذات والقدرة أيضا نفس الذات كما زعموه لكان العلم نفس ~~القدرة فكان المفهوم من العلم والقدرة أمرا واحدا وأنه ضروري البطلان وكذا ~~الحال في باقي الصفات التي ادعى أنها عين الذات وهذا الوجه من النمط الأول ~~أي الوجه السابق عليه والإيراد هو الإيراد يعني أنه يدل على تغاير مفهومي ~~العلم والقدرة ومغايرتهما للذات لا على تغاير حقيقتهما ومغايرتهما لها ~~والمتنازع فيه هو الثاني دون الأول فمنشأ هذين الوجهين عدم الفرق بين مفهوم ~~الشيء وحقيقته فإن قلت كيف يتصور كون صفة الشيء عين حقيقته مع أن كل واحد ~~من الموصوف والصفة يشهد بمغايرته لصاحبه وهل هذا إلا كلام مخيل لا يمكن أن ~~يصدق به كما في سائر القضايا المخيلة التي يمتنع التصديق بها فلا حاجة بنا ~~إلى الاستدلال على بطلانه قلت أوليس معنى ما ذكروه أن هناك ذاتا وله صفة ~~وهما متحدان حقيقة كما تخيلته بل معناه أن ذاته تعالى يترتب عليه ما يترتب ~~على ذات وصفه معا مثلا ذاتك ليست كافية في انكشاف الأشياء عليك بل تحتاج في ~~ذلك إلى صفة العلم التي تقوم بك بخلاف ذاته تعالى فإنه لا يحتاج في انكشاف ~~الأشياء وظهورها عليه إلى صفة تقوم به بل المفهومات PageV03P070 # بأسرها منكشفة عليه لأجل ذاته تعالى فذاته بهذا الاعتبار حقيقة العلم ~~وكذا الحال في القدرة فإن ذاته تعالى مؤثرة بذاتها لا ms1090 بصفة زائدة عليها كما ~~في ذواتنا فهي بهذا الاعتبار حقيقة القدرة وعلى هذا تكون الذات والصفات ~~متحدة في الحقيقة متغايرة بالاعتبار والمفهوم ومرجعه إذا حقق إلى نفي ~~الصفات مع حصول نتائجها وثمراتها من الذات وحدها احتج الحكماء بأنه لو كان ~~له صفة زائدة على ذاته لكان هو فاعلا لتلك الصفة لاستناد جميع الممكنات ~~إليه وقابلا لها أيضا لقيامها بذاته وقد تقدم بطلانه والجواب لا نسلم ~~بطلانه وقد تقدم الكلام عليه واحتجت المعتزلة والشيعة بوجوه ثلاثة الأول ما ~~مر من أن إثبات القدماء كفروا به كفرت النصارى والجواب ما مر أيضا من أن ~~الكفر إثبات ذوات قديمة لا إثبات ذات واحدة وصفات قدماء الثاني عالميته ~~وقادريته واجبة فلا تحتاج إلى الغير والجواب أن العالمية عندنا يعني نفاة ~~الأحوال ليست أمرا وراء قيام العلم به فيحكم بالنصب على جواب النفي عليها ~~بأنها واجبة والحاصل أن العلم صفة قائمة بذاته تعالى وليس هناك صفة أخرى ~~تسمى عالمية حتى يصح الحكم عليها بأنها واجبة فلا تكون محتاجة معللة بالعلم ~~وإن سلم ثبوت العالمية فالمراد بوجوبها إن كان امتناع خلو الذات عنها فلذلك ~~لا يمنع استنادها إلى صفة أخرى واجبة أيضا بهذا المعنى أعني صفة العلم فإنه ~~نفس المتنازع فيه بيننا إذ نحن نجوزه وأنتم لا تجوزونه وإن PageV03P071 # أردتم أنها أي العالمية واجبة لذاتها فبطلانه ظاهر فإن الصفة في حد ذاتها ~~محتاجة إلى موصوفها فيمتنع اتصافها بالوجوب الذاتي الثالث صفته تعالى صفة ~~كمال فيلزم على تقدير قيام صفة زائدة به أن يكون هو ناقصا لذاته مستكملا ~~بغيره الذي هو تلك الصفة وهو باطل اتفاقا والجواب إن أردتم استكماله بالغير ~~ثبوت صفة الكمال الزائدة على ذاته لذاته فهو جائز عندنا وهو المتنازع فيه ~~وإن أردتم به غيره أي غير المعنى الذي ذكرناه فصوروه أولا حتى نفهمه ثم ~~بينوا لزومه لما ادعيناه وملخصه أن المحال هو استفادته صفة كمال من غيره لا ~~اتصافه لذاته بصفة كمال هي غيره واللازم من مذهبنا هو الثاني دون الأول لكن ~~يتجه ms1091 أن يقال تأثيره تعالى في صفة القدرة مثلا إن كان بقدرة واختيار لزم ~~محذور أن التسلسل في صفاته وحدوثها وإن كان بإيجاب لزم كونه تعالى موجبا ~~بالذات فلا يكون الإيجاب نقصانا فجاز أن يتصف به بالقياس إلى بعض مصنوعاته ~~ودعوى أن إيجاب الصفات كمال وإيجاب غيرها نقصان مشكلة المقصد الثاني في ~~قدرته المتن وفيه بحثان البحث الأول في أنه تعالى قادر وإلا لزم أحد الأمور ~~الأربعة إما نفي الحادث أو عدم استناده إلى المؤثر أو التسلسل أو تخلف ~~الأثر عن المؤثر PageV03P072 # وبطلان اللوازم دليل بطلان الملزوم بيان الملازمة أنه إما أن لا يوجد ~~حادث أو يوجد فإن لم يوجد فهو الأمر الأول وإن وجد فإما ألا يستند إلى مؤثر ~~أو يستند فإن لم يستند فهو الثاني وإن استند فإما ألا ينتهي إلى قديم أو ~~ينتهي فإن لم ينته فهو الثالث وإن انتهى فلا بد من قديم يوجب حادثا بلا ~~واسطة دفعا للتسلسل فيلزم الرابع وإن شئت قلت لو كان الباري تعالى موجبا ~~بالذات لزم قدم الحادث والتالي باطل وبيان الملازمة لو حدث لتوقف على شرط ~~حادث وتسلسل واعلم أن هذا الاستدلال إنما يتم بأحد طريقين الأول أن يبين ~~حدوث ما سوى الله تعالى وأنه لا يجوز قيام حوادث متعاقبة لا نهاية لها ~~بذاته الثاني أن يبين في الحادث اليومي أنه لا يستند إلى حادث مسبوق بآخر ~~لا إلى نهاية محفوظا بحركة دائمة وأنت بعد إحاطتك بما تقدم خليق بأن يسهل ~~عليك ذلك احتج الحكماء بوجوه الأول تعلق القدرة بأحد الضدين إما لذاتها ~~فيستغني الممكن عن المرجح وأنه يسد باب إثبات الصانع وأيضا يلزم قدم الأثر ~~وإما لا لذاتها فيحتاج إلى مرجح ويلزم التسلسل والجواب أن تعلقها إنما هو ~~بذاتها كما بينا في طريقي الهارب وقدحي العطشان قولكم فيستغني الممكن عن ~~المرجح قلنا لا يلزم من PageV03P073 # ترجيح القادر لأحد مقدوريه بلا مرجح ترجح أحد طرفي الممكن في حد ذاته من ~~غير المرجح وبالجملة فالترجيح بلا مرجح أي بلا داعية غير الترجيح ms1092 بلا مرجح ~~أي بلا مؤثر أصلا مغايرة ظاهرة ولا يلزم من صحته صحته وربما يقال الفعل مع ~~الداعي أولى بالوقوع ولا ينتهي إلى الوجوب وقد عرفت ضعفه قولكم يلزم قدم ~~الأثر قلنا ممنوع وإنما يلزم في الموجب الذي إذا اقتضى شيئا لذاته اقتضاه ~~دائما إذ نسبته إلى الأزمنة سواء وأما القادر فيجوز أن تتعلق قدرته ~~بالإيجاد في ذلك الوقت دون غيره فإن قيل إذا كانت قدرته متعلقة بهذا الطرف ~~في الأزل فأي فرق بين الموجب والمختار قلت أنه بالنظر إلى ذاته مع قطع ~~النظر عن تعلق قدرته يستوي إليه الطرفان ووجوب هذا الطرف وجوب بشرط تعلق ~~القدرة والإرادة به لا وجوب ذاتي ولا يمتنع عقلا تعلق قدرته بالفعل بدلا من ~~الترك وبالعكس فإن قيل القدرة نسبتها إلى الوجود والعدم سواء والعدم غير ~~مقدور لأنه لا يصلح أثرا قلنا لا نسلم أن العدم غير مقدور وأنه لا يصلح ~~أثرا وإن سلمناه فالقادر من إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل لا إن شاء فعل ~~العدم فروع على إثبات القدرة عندنا الأول القدرة قديمة وإلا كانت واقعة ~~بالقدرة لما مر ولزم التسلسل الثاني إنها صفة واحدة وإلا لاستندت إلى الذات ~~إما بالقدرة أو بالإيجاب وكلاهما باطل أما الأول فلأن القديم لا يستند إلى ~~القدرة وأما الثاني فلأن نسبة الموجب إلى جميع الأعداء سواء فليس صدور ~~البعض عنه أولى من صدور البعض فلو تعددت لزم ثبوت قدر غير متناهية وهذا ~~مصير إلى أن الواحد الموجب لا يصدر عنه إلا الواحد PageV03P074 # الثالث قدرته تعالى غير متناهية أما ذاتا فلأن التناهي من خواص الكم ولا ~~كم ثمة وأما تعلقا فمعناه أن تعلقها لا يقف عند حد لا يمكن تعلقها بغيره ~~وإن كان كل ما تتعلق به بالفعل متناهيا فتعلقاتها متناهية بالفعل غير ~~متناهية بالقوة وهذه الأحكام مطردة في الصفات كلها فلا نكررها تنبيه القدرة ~~صفة زائدة لما بينا وقد يحتج المعتزلة على نفيه بوجهين الأول القدرة في ~~الشاهد مشتركة في عدم صلاحيتها لخلق الأجسام ms1093 والحكم المشترك يجب تعليله ~~بالعلة المشتركة ولا مشترك سوى كونها قدرة فلو كان لله تعالى قدرة لم تصلح ~~لخلق الأجسام والجواب أن التعليل بالعلل المختلفة جائز عندكم وهو الحق ~~لجواز اشتراك المختلفات في لازم واحد ثم لم لا يجوز اشتراك القدر الحادثة ~~في صفة غير موجودة في القدرة القديمة وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ~~الثاني القدر في الشاهد مختلفة ففي الغائب إن كانت مثلها لم تصلح لخلق ~~الأجسام وإلا لم يكن مخالفتها لها أشد من مخالفة بعضها لبعض فلم تصلح لذلك ~~PageV03P075 # والجواب منع أن مخالفتها للقدرة الحادثة ليست أشد من مخالفة بعضها لبعض ~~البحث الثاني في أن قدرته تعالى تعم سائر الممكنات والدليل عليه أن المقتضي ~~للقدرة الذات والمصحح للمقدورية الإمكان ونسبة الذات إلى جميع الممكنات على ~~السواء وهذا بناء على ما ذهب إليه أهل الحق من أن المعدوم أوليس بشيء وإنما ~~هو نفي محض لا امتياز فيه ولا تخصيص خلافا للمعتزلة ولا مادة له ولا صورة ~~خلافا للحكماء وإلا لم يمتنع اختصاص البعض بمقدوريته دون بعض كما يقوله ~~الخصم واعلم أن المخالفين في هذا الأصل وهو أعظم الأصول فرق الأولى ~~الفلاسفة قالوا إنه واحد حقيقي فلا يصدر عنه أثران والصادر عنه العقل الأول ~~والبواقي صادرة عنه بالوسائط كما شرحناه والجواب منع قولهم الواحد لا يصدر ~~عنه إلا الواحد الثانية المنجمون ومنهم الصابئية قالوا الكواكب هي المدبرات ~~أمرا لدوران الحوادث السفلية مع مواضعها في البروج وأوضاعها بعضها ~~PageV03P076 # إلى البعض وإلى السفليات وأظهرها ما نشاهده من اختلاف الفصول وتأثير ~~الطوالع والجواب أن الدوران لا يفيد العلية سيما إذا تحقق التخلف وإذا قام ~~البرهان على نقيضه كيف ونقول لهم قد ادعيتم أن الأفلاك بسيطة فأجزاؤها ~~متساوية فلا يمكن جعل درجة حارة أو نيرة أو نهارية وأخرى باردة أو مظلمة أو ~~ليلية إلا تحكما بحتا ثم نردد ونقول الفلك إن كان بسيطا فقد بطل الإحكام ~~لما ذكرناه وإلا بطل علم الهيئة إذ مبناه أن الفلك بسيط فحركاته بسيطة ~~والحركات المختلفة تقتضي ms1094 محركات مختلفة كما عرفت وإذا بطلت الهيئة بطلت ~~الأحكام لأنها مبنية على الهيئات المتخيلة لهم وإلا فلا أوج ولا حضيض ولا ~~وقوف ولا رجوع فكيف يثبت لها أحكام لا يقال الأفلاك وإن كانت بسيطة فالبروج ~~مكوكبة والعبرة بقرب كواكبها الثابتة وبعدها ومسامتتها وعدمها لأنا نقول ~~البروج كما علمت تعتبر من الفلك الأطلس الذي لا كوكب فيه على رأيهم ثم ~~اختصاص كل كوكب بجزء يبطل بساطة الأفلاك فيعود الإشكال الثالثة الثنوية ~~ومنهم المجوس قالوا إنه تعالى لا يقدر على الشر وإلا لكان خيرا شريرا معا ~~والجواب أنا نلتزم التالي وإنما لا يطلق لفظ الشرير عليه كما لا يطلق عليه ~~لفظ خالق القردة والخنازير لأحد أمرين إما لأنه يوهم أن يكون الشر غالبا في ~~فعله كما يقال فلان شرير أي ذلك مقتضى نحيزته والغالب على هجيراه وإما لعدم ~~التوقيف وأسماء الله تعالى توقيفية PageV03P077 # الرابعة النظام ومتبعوه قالوا لا يقدر على القبيح لأنه مع العلم بقبحه ~~سفه ودونه جهل وكلاهما نقص والجواب أنه لا قبيح بالنسبة إليه فإن الكل ملكه ~~وإن سلم فغايته عدم الفعل لوجود الصارف وذلك لا ينفي القدرة الخامسة البلخي ~~ومتابعوه قالوا لا يقدر على مثل فعل العبد لأنه إما طاعة أو معصية أو سفه ~~والجواب أنها اعتبارات تعرض للفعل بالنسبة إلينا وأما فعله تعالى فمنزه عن ~~هذه الاعتبارات وهو خال عن الغرض كسائر أفعاله ولا يلزم العبث السادسة ~~الجبائية قالوا لا يقدر على عين فعل العبد بدليل التمانع وهو أنه لو أراد ~~الله تعالى فعلا وأراد العبد عدمه لزم إما وقوعهما فيجتمع النقيضان أو لا ~~وقوعهما فيرتفع النقيضان أو وقوع أحدهما فلا قدرة للآخر لا يقال يقع مقدور ~~الله لأن قدرته أعم لأنا نقول معنى كون قدرته أعم تعلقها بغير هذا المقدور ~~ولا أثر له في هذا المقدور فهما في هذا المقدور سواء والجواب أنه مبني على ~~تأثير القدرة الحادثة وقد بينا بطلانه فراجع ما تقدم الشرح المقصد الثاني ~~في قدرته وفيه بحثان PageV03P078 # الأول في أنه تعالى قادر أي ms1095 يصح منه إيجاد العالم وتركه فليس شيء منهما ~~لازما لذاته بحيث يستحيل انفكاكه عنه وإلى هذا ذهب المليون كلهم وأما ~~الفلاسفة فإنهم قالوا إيجاده للعالم على النظام الواقع من لوازم ذاته ~~فيمتنع خلوه عنه فأنكروا القدرة بالمعنى المذكور لاعتقادهم أنه نقصان ~~وأثبتوا له الإيجاب زعما منهم أنه الكمال التام وأما كونه تعالى قادرا ~~بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل فهو متفق عليه بين الفريقين إلا أن ~~الحكماء ذهبوا إلى أن مشيئة الفعل الذي هو الفيض والجود لازمة لذاته كلزوم ~~العلم وسائر الصفات الكمالية له فيستحيل الانفكاك بينهما فمقدم الشرطية ~~الأولى واجب صدقه ومقدم الثانية ممتنع الصدق وكلتا الشرطيتين صادقتان في حق ~~الباري سبحانه وتعالى وأشار المصنف إلى الاحتجاج على كونه قادرا بقوله وإلا ~~أي وإن لم يكن قادرا بل موجبا بالذات لزم أحد الأمور الأربعة إما نفي ~~الحادث بالكلية أو عدم استناده إلى المؤثر أو التسلسل أو تخلف الأثر عن ~~المؤثر الموجب التام وبطلان هذه اللوازم كلها دليل بطلان الملزوم أما بيان ~~الملازمة فهو أنه على تقدير كونه تعالى موجبا إما أن لا يوجد حادث أو يوجد ~~فإن لم يوجد فهو الأمر الأول وإن وجد فإما أن لا يستند ذلك الحادث الموجود ~~إلى مؤثر موجد أو يستند فإن لم يستند فهو الثاني من تلك الأمور وإن استند ~~فإما أن لا ينتهي إلى القديم أو ينتهي فإن لم ينته فهو الثالث منها لأنه ~~إذا استند إلى مؤثر لا يكون قديما ولا منتهيا إليه فلا بد هناك من مؤثرات ~~حادثة غير متناهية مع كونها مترتبة مجتمعة وهو تسلسل محال اتفاقا وإن انتهى ~~فلا بد هناك من قديم يوجد حادثا بلا واسطة من الحوادث دفعا للتسلسل ~~PageV03P079 # في الحوادث سواء كانت مجتمعة أو متعاقبة فيلزم الرابع وهو التخلف عن ~~المؤثر الموجب التام ضرورة تخلف ذلك الحادث الصادر بلا واسطة عن القديم ~~الذي يوجبه بذاته وأما بطلان اللوازم فالأول بالضرورة والثاني بما علمت من ~~أن الممكن الحادث محتاج إلى مؤثر والثالث بما ms1096 مر في مباحث التسلسل والرابع ~~بأن الموجب التام ما يلزمه أثره وتخلف اللازم عن الملزوم محال وبأنه يلزم ~~الترجيح بلا مرجح من فاعل موجب فإن وجود ذلك الحادث منه في وقته أوليس أولى ~~من وجوده فيما قبله قيل هذا الدليل برهان بديع لا يحتاج إلى إثبات حدوث ~~العالم وقد تفرد به المصنف رحمه الله تعالى وإن شئت قلت في إثبات كونه ~~قادرا لو كان الباري تعالى موجبا بالذات لزم قدم الحادث والتالي باطل ~~بطلانا ظاهرا وأما بيان الملازمة فهو أن أثر الموجب القديم يجب أن يكون ~~قديما إذ لو حدث لتوقف على شرط حادث كيلا يلزم التخلف عن الموجب التام وذلك ~~الشرط الحادث يتوقف أيضا على شرط آخر حادث وحينئذ تسلسل أي لزم التسلسل في ~~الشروط الحادثة متعاقبة أو مجتمعة وكلاهما محال واعلم أن هذا الاستدلال ~~الذي أشار إليه بقوله وإن شئت قلت إنما يتم بأحد طريقين الأول أن يبين حدوث ~~ما سوى ذات الله تعالى وصفاته إذ لولا ذلك لجاز أن يصدر عن الباري على ~~تقدير كونه موجبا قديم مختار أوليس بجسم ولا جسماني يصدر عنه الحوادث بحسب ~~إرادته المختلفة فلا يلزم من إيجاب الباري قدم الحادث وأن نبين مع ذلك أيضا ~~أنه لا يجوز قيام حوادث متعاقبة لا نهاية لها بذاته إذ لو جاز ذلك لأمكن أن ~~يصدر عنه مع PageV03P080 # كونه موجبا حادث مشروط بصفة حادثة قائمة بذاته مشروطة بصفة أخرى وهكذا ~~إلى غير النهاية وإذا ثبت حدوث ما سوى ذاته وصفاته وثبت أيضا استحالة قيام ~~الصفات المتعاقبة إلى ما لا نهاية له بذاته تم الاستدلال المذكور بهذا ~~الطريق لأن أثر الموجب القديم لا يكون حادثا بلا تسلسل الحوادث فإن الصادر ~~عنه بلا شرط أو بشرط قديم قديم قطعا لامتناع التخلف عن الموجب التام كما ~~عرفت الثاني من الطريقين أن نبين في الحادث اليومي أنه لا يستند إلى حادث ~~مسبوق بآخر لا إلى نهاية محفوظا استناده كذلك بحركة دائمة إذ على تقدير هذا ~~الاستناد جاز أن يكون المبدأ ms1097 الأول موجبا مفيضا لوجود الحادث اليومي على ~~مادة قديمة بواسطة استعدادات متعاقبة مستندة إلى تلك الحركة السرمدية كما ~~ذهبت إليه الفلاسفة حيث جوزوا التسلسل في الأمور المترتبة إذا لم تكن ~~مجتمعة وزعموا أن الحركة الدائمة هي الواسطة بين عالمي القدم والحدوث فإنها ~~ذات جهتين استمرار وتجدد فباعتبار استمرارها جاز استنادها إلى القديم ~~وباعتبار تجددها صارت واسطة في صدور الحوادث عن المبدأ القديم وإذا لم يجز ~~هذا الاستناد فلو كان الباري تعالى موجبا لكان الحادث اليومي المستند إليه ~~بواسطة أو بغير واسطة قديما هذا خلف فقد تم هذا الاستدلال بهذا الطريق أيضا ~~ولقائل أن يقول ذلك البرهان البديع لا يتم أيضا إلا بالطريق الأول إذ لو ~~جاز قدم ما سوى ذاته تعالى وصفاته أو جاز تعاقب صفاته التي لا تتناهى لم ~~يلزم الأمر الرابع أعني التخلف عن المؤثر التام أما على الأول فلأنه جاز أن ~~يكون ذلك PageV03P081 # القديم مختارا كما مر وأما على الثاني فلجواز استناد الحادث إلى الموجب ~~بتعاقب حوادث لا تتناهى وليس يلزم على شيء من هذين تخلف الأثر عن مؤثره ~~الموجب التام لأن مؤثره إما مختار مع كون الباري تعالى موجبا وإما غير تام ~~في المؤثرية لتوقف تأثيره فيه على شرائط حادثة غير متناهية قائمة بذاته ~~تعالى وأنت بعد إحاطتك بما تقدم من المباحث خليق بأن يسهل عليك ذلك أي بيان ~~الأمور المذكورة أما بيان حدوث ما سوى الله سبحانه وتعالى فيما مر من ~~المسلك العام في حدوث العالم مطلقا أعني مسلك الإمكان أو المسلك الخاص ~~بالأجسام مع نفي المجردات وأما بيان امتناع تعاقب الصفات والحركات إلى غير ~~النهاية فبالبرهان التطبيقي احتج الحكماء على إيجابه تعالى بوجوه كثيرة ~~أقواها ما صرح به المصنف وعبر عنه بقوله الأول لأنه الذي عليه يعولون وبه ~~يصولون وتقريره أن يقال لا يجوز أن يكون قادرا إذ تعلق القدرة منه بأحد ~~الضدين المقدورين له كتخصيص الجسم بشكل معين ولون مخصوص مثلا دون ما عداه ~~من الأشكال والألوان إما لذاتها بلا مرجح وداع فيستغني ms1098 الممكن عن المرجح ~~لأن نسبة ذات القدرة إلى الضدين على السوية كما اعترف به القائل بقادريته ~~وأنه يسد باب إثبات الصانع إذ يجوز حينئذ أن يترجح وجود الممكن على عدمه من ~~غير مرجح وأيضا يلزم قدم الأثر لأن المؤثر حينئذ مستجمع لشرائط التأثير لأن ~~الواجب أزلي وكذا قدرته وتعلقها فلا يجوز PageV03P082 # تخلف الأثر عنه وهو باطل لأن أثر القادر حادث اتفاقا وخصوصا على رأيكم ~~وإما لا لذاتها فيحتاج تعلقها به إلى مرجح من خارج ومع ذلك المرجح لا يجب ~~الفعل وإلا لزم الإيجاب بل كان جائزا هو وضده أيضا فيحتاج إلى مرجح آخر ~~ويلزم التسلسل في المرجحات والجواب نختار أن تعلقها بأحد المقدورين إنما هو ~~بذاتها لا بأمر خارجي وليس يحتاج تعلق إرادة المختار بأحد مقدوريه إلى داع ~~كما بينا في طريقي الهارب وقدحى العطشان قولكم أولا فيستغني الممكن عن ~~المرجح قلنا لا يلزم من ترجح القادر لأحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح وداع ~~ترجح أحد طرفي الممكن في حد ذاته من غير المرجح المؤثر فيه إذ بينهما بون ~~بعيد كما أشار إليه بقوله وبالجملة فالترجيح الصادر عن مؤثر قادر بلا مرجح ~~أي بلا داعية غير الترجيح بلا مرجح أي بلا مؤثر أصلا مغايرة ظاهرة ولا يلزم ~~من صحته صحته أي من صحة الأول صحة الثاني ألا يرى أن بديهة العقل شاهدة ~~بامتناع الثاني بلا توقف ولذلك لم يذهب إلى صحته أحد من العقلاء ولا يشهد ~~كذلك بامتناع الأول ومن ثمة ترى جمعا يجوزونه وربما يختار أن تعلقها لا ~~لذاتها ويقال الفعل مع الداعي أولى بالوقوع ولا ينتهي إلى الوجوب فلا يلزم ~~الإيجاب ولا يحتاج أيضا إلى مرجح آخر ليتسلسل وقد عرفت ضعفه بما مر من أن ~~الأولوية التي لم تنته إلى حد الوجوب غير كافية في صدور الممكن عن المؤثر ~~قولكم ثانيا يلزم قدم الأثر قلنا ممنوع وإنما يلزم ذلك في الموجب الذي إذا ~~اقتضى شيئا لذاته اقتضاء دائما إذ نسبته إلى PageV03P083 # الأزمنة سواء وأما القادر الذي هو مؤثر ms1099 تام فيجوز أن تتعلق قدرته ~~بالإيجاد في ذلك الوقت الذي أوجد الحادث فيه دون غيره بلا سبب يخص ذلك ~~الوقت فإن ضرورة العقل تدل على الفرق بين القادر المختار والعلة الموجبة ~~ألا يرى أن كل أحد يفرق بين كون الإنسان مختارا في قيامه وقعوده وكون الحجر ~~هابطا بطبيعته فلو توقف فعل المختار على مرجح لم يبق بينه وبين الموجب فرق ~~فإن قيل هذا وجه ثان لهم في إثبات الإيجاب وتقريره أن يقال عندكم إرادة ~~الله وقدرته متعلقتان من الأزل إلى الأبد بترجح الحادث المعين وإيجاده في ~~وقت معين وأن التغير في صفاته محال فوجود ذلك الحادث في ذلك الوقت واجب فهو ~~موجب بالذات لا فاعل بالاختيار إلا أن المصنف أورده في صورة السؤال فقال إذ ~~كانت قدرته متعلقة بهذا الطرف في الأزل على هذا الوجه وهو أن يوجد في وقت ~~معين فإنه يجب وجوده في ذلك الوقت وحينئذ فأي فرق يكون بين الموجب والمختار ~~قلت الفرق بينهما على تقدير وجوب الفعل من القادر أنه بالنظر إلى ذاته مع ~~قطع النظر عن تعلق قدرته يستوي إليه الطرفان ووجوب هذا الطرف وجوب بشرط ~~تعلق القدرة والإرادة به لا وجوب ذاتي كما في الموجب بالذات ولا يمتنع عقلا ~~تعلق قدرته بالفعل بدلا من الترك وبالعكس وأما الموجب فإنه يتعين تأثيره في ~~أحدهما ويمتنع في الآخر عقلا ويقرب من هذا ما قد قيل عند تمام المرجحات من ~~القدرة التامة والإرادة الجازمة والوقت والآلة والمصلحة وزوال الموانع كلها ~~توجب الفعل وإلا أمكن أن يوجد معها تارة ولا يوجد أخرى وأنه ترجيح بلا مرجح ~~وإذا وجب الفعل فلا فرق بين الموجب والقادر في ذلك بل في أن شرائط التأثير ~~في القادر سريعة التغير لكنهم قالوا ذلك التغير إنما يتصور إذا كانت شرائط ~~تأثير المؤثر منفصلة عنه PageV03P084 # وأما الذي يكون مبدأ لكل ما سواه فإن ذاته تمتنع عليه التغير فكذا تأثيره ~~في غيره لا يتغير أصلا وأجيب عنه بمنع امتناع التغير في تعلق قدرته وإرادته ~~وتأثيره المتفرع ms1100 على ذلك التعلق فإن قيل هذا وجه ثالث لهم وهو أن يقال ~~القدرة نسبتها إلى الوجود والعدم سواء فإنها لو تعلقت بأحدهما كانت إيجابا ~~لا قدرة والعدم غير مقدور لأنه لا يصلح أثرا لكونه نفيا صرفا فلا يستند إلى ~~شيء وحينئذ لا يكون الوجود أيضا مقدورا فلا قدرة أصلا قلنا لا نسلم أن ~~العدم غير مقدور وأنه لا يصلح أثرا فإن عدم المعلول مستند إلى عدم علته كما ~~أن وجوده مستند إلى وجودها وإن سلمناه أي كون العدم لا يصلح أثرا فالقادر ~~من إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل لا إن شاء فعل العدم فإن العدم أوليس ~~أثرا مفعولا للقادر كالوجود بل معنى استناده إليه أنه لم تتعلق مشيئته ~~بالفعل فلم يوجد الفعل وهذا أولى مما قيل هو الذي إن شاء أن يفعل فعل وإن ~~شاء أن لا يفعل لم يفعل لأن استناد العدم إلى مشيئة القادر يقتضي حدوثه كما ~~في الوجود فيلزم أن لا يكون عدم العالم أزليا فروع على إثبات القدرة كما هي ~~عندنا أعني أن تكون صفة زائدة على الذات قائمة بها الأول القدرة القائمة ~~بذاته تعالى قديمة وإلا كانت حادثة فيلزم قيام الحادث بذاته تعالى وقد مر ~~بطلانه وكانت أيضا واقعة أي صادرة عن الذات بالقدرة لما مر في هذا المقصد ~~من أن الحادث لا يستند إلى الموجب القديم إلا بتسلسل الحوادث وهو باطل وإذا ~~كانت واقعة بالقدرة PageV03P085 # لزم التسلسل لأن القدرة الأخرى حادثة أيضا إذ المقدر حدوث القدرة القائمة ~~به تعالى فتستند إلى قدرة أخرى فيلزم تسلسل القدرة إلى ما لا يتناهى وهو ~~أيضا محال الثاني أنها صفة واحدة وإلا لاستندت تلك القدر المتعددة القديمة ~~بناء على الفرع الأول إلى الذات إما بالقدرة أو بالإيجاب وكلاهما باطل أما ~~الأول فلأن القديم لا يستند إلى القدرة كما عرفت في مباحث القدم وأما ~~الثاني فلأن نسبة الموجب إلى جميع الأعداد سواء فليس صدور البعض عنه أولى ~~من صدور البعض فلو تعددت القدر الصادرة عن الموجب ms1101 لزم ثبوت قدرة غير ~~متناهية لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح كما ذهب إليه أبو سهل الصعلوكي وهو ~~باطل لأن وجود ما لا يتناهى محال مطلقا وقد تبين لك ضعف تساوي نسبة الأعداد ~~بما تقدم من أن عدم الأولوية في نفس الأمر ممنوع وعندك لا يفيد ويزداد ضعفه ~~ههنا بأن هذا مصير إلى أن الواحد الموجب لا يصدر عنه إلا الواحد ويلزم منه ~~نفي ما عدا القدرة من سائر الصفات إذ تأثير الذات فيها لا يمكن أن يكون ~~بالقدرة والاختيار كما نبهت عليه بل يجب أن يكون بالإيجاب فإذا صدرت عنه ~~القدرة الواحدة بالإيجاب لم يصدر عنه صفة أخرى كذلك وهو خلاف ما ذهب إليه ~~مثبتو الصفات الثالث قدرته تعالى غير متناهية أي ليست موصوفة بالتناهي لا ~~PageV03P086 # ذاتا ولا تعلقا أما ذاتا فلأن التناهي من خواص الكم ولا كم ثمة إذ القدرة ~~بحسب ذاتها من الكيف فيسلب عنها التناهي وأما تعلقا فمعناه أي معنى سلب ~~التناهي عنه هو إثبات اللاتناهي له ومعنى لا تناهيه أن تعلقها لا يقف عند ~~حد لا يمكن تعلقها بغيره أي بما وراء ذلك الحد وإن كان كل ما تتعلق به ~~بالفعل متناهيا فتعلقاتها متناهية بالفعل دائما غير متناهية بالقوة دائما ~~وهذه الأحكام الثلاثة التفريعية مطردة في الصفات كلها فلا نكررها يعني أن ~~كل واحدة من سائر الصفات قديمة وغير متعددة وغير متناهية فصفة العلم قديمة ~~وواحدة وغير متناهية ذاتا بمعنى سلب التناهي وغير متناهية تعلقا بمعنى ~~إثبات اللاتناهي في تعلقها بالفعل والإرادة أيضا كذلك لكن تعلقها غير متناه ~~بالقوة كما في القدرة وعلى هذا فقس واعتبر في كل صفة ما يناسبها من الأحكام ~~المتفرعة فلا حاجة إلى التكرار تنبيه القدرة صفة زائدة على الذات لما بيناه ~~من إثبات زيادة الصفات على وجه عام وقد تحتج المعتزلة على نفيه بوجهين ~~الأول القدرة في الشاهد مشتركة في عدم صلاحيتها لخلق الأجسام والحكم ~~المشترك يجب تعليله بالعلة المشتركة ولا مشترك بينها سوى كونها قدرة فلو ~~كان لله تعالى قدرة ms1102 لم تصلح لخلق الأجسام لأن علة عدم الصلاحية موجودة فيها ~~أيضا والجواب أن التعليل بالعلل المختلفة جائز عندكم فإن القبح حكم واحد ~~وقد عللتموه تارة بكون الشيء ظلما وأخرى بكونه جهلا إلى غير ذلك وكذا صحة ~~الرؤية معللة عندكم بخصوصيات المرئيات وهو الحق لجواز اشتراك المختلفات في ~~لازم واحد ثم نقول لم لا يجوز اشتراك PageV03P087 # القدرة الحادثة في صفة غير موجودة في القدرة القديمة تكون تلك الصفة علة ~~لعدم صلاحيتها فلا يتعدى الحكم إلى القديمة وعدم الوجدان لا يدل على عدم ~~الوجود أي عدم وجداننا لتلك الصفة لا يدل على عدم وجودها في نفسها الثاني ~~القدرة في الشاهد مختلفة اختلافا ظاهرا ففي الغائب إن كانت القدرة مثلها أي ~~مثل إحدى القدرة التي في الشاهد لم تصلح قدرة الغائب لخلق الأجسام كنظيرتها ~~وإلا لم تكن مخالفتها لها أشد من مخالفة بعضها لبعض فلم تصلح لذلك أيضا ~~والجواب منع أن مخالفتها للقدرة الحادثة ليست أشد من مخالفة بعضها لبعض فلا ~~يلزم عدم صلاحيتها لما ذكر البحث الثاني في أن قدرته تعالى تعم سائر ~~الممكنات أي جميعها والدليل عليه أن المقتضي للقدرة هو الذات لوجوب استناد ~~صفاته إلى ذاته والمصحح للمقدورية هو الإمكان لأن الوجوب والامتناع ~~الذاتيين يحيلان المقدورية ونسبة الذات إلى جميع الممكنات على السوية وإذا ~~ثبتت قدرته على بعضها تثبت على كلها وهذا الاستدلال بناء على ما ذهب إليه ~~أهل الحق من أن المعدوم أوليس بشيء وإنما هو نفي محض ولا امتياز فيه أصلا ~~ولا تخصيص قطعا فلا يتصور اختلاف في نسبة الذات إلى المعدومات بوجه من ~~الوجوه خلافا للمعتزلة ومن أن المعدوم لا مادة له ولا صورة خلافا للحكماء ~~وإلا لم يمتنع اختصاص البعض بمقدوريته تعالى دون بعض كما يقوله الخصم فعلى ~~قاعدة الاعتزال جاز أن تكون خصوصية PageV03P088 # بعض المعدومات الثابتة المتميزة مانعة من تعلق القدرة به وعلى قانون ~~الحكمة جاز أن تستعد المادة لحدوث ممكن دون آخر وعلى التقديرين لا تكون ~~نسبة الذات إلى جميع الممكنات على سواء قيل ms1103 ولا بد أيضا من تجانس الأجسام ~~لتركبها من الجواهر الفردة المتماثلة الحقيقة ليكون اختصاص بعضها ببعض ~~الأعراض لإرادة الفاعل المختار إذ مع تخالفها جاز أن يكون ذلك الاختصاص ~~لذواتها فلا قدرة على إيجاد بعض آخر منها واعلم أن المخالفين في هذا الأصل ~~أعني عموم قدرته تعالى الممكنات كلها وهو أعظم الأصول فرق متعددة كما سيتلى ~~عليك الأولى الفلاسفة الإلهيون فإنهم قالوا إنه تعالى واحد حقيقي فلا يصدر ~~عنه أثران والصادر عنه ابتداء هو العقل الأول والبواقي صادرة عنه بالوسائط ~~كما شرحناه من قبل والجواب منع قولهم الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد وما ~~تمسكوا به في إثباته فقد زيفناه الفرقة الثانية المنجمون ومنهم الصابئية ~~قالوا الكواكب المتحركة بحركات الأفلاك هي المدبرات أمرا في عالمنا هذا ~~لدوران الحوادث السفلية والتغيرات الواقعة في جوف فلك القمر وجودا وعدما مع ~~مواضعها أي مواضع الكواكب في البروج وأوضاعها بعضها إلى بعض وإلى السفليات ~~وأظهرها ما نشاهده من اختلاف الفصول الأربعة وما يتجدد فيها من الحر والبرد ~~والاعتدال بواسطة قرب الشمس من سمت الرأس وبعدها عنه وتواسطها فيما بينهما ~~وتأثير الطوالع في المواليد بالسعادة والنحوسة والجواب أن الدوران لا يفيد ~~العلية سيما إذا تحقق التخلف كما في PageV03P089 # توأمين أحدهما في غاية السعادة والآخر في غاية الشقاوة ولا يمكن أن يحال ~~بذلك على ما بينهما من التفاوت في وقت الولادة لأن التفاوت بقدر درجة واحدة ~~لا يوجب تغير الأحكام عندهم باتفاق فيما بينهم وسيما إذ قام البرهان على ~~نقيضه فإن البراهين العقلية والنقلية شاهدة بأن لا مؤثر في الوجود إلا الله ~~كيف ونقول لهم ما أثبتموه من الأحكام لا يستتب لكم على قواعدكم لأنكم قد ~~ادعيتم أن الأفلاك بسيطة فأجزاؤها متساوية في الماهية فلا يمكن حينئذ جعل ~~درجة حارة أو نيرة أو نهارية وجعل درجة أخرى باردة أو مظلمة أو ليلية إلا ~~تحكما بحتا وكذا الحال في جعل بعض البروج بيتا لكواكب وبعضها بيتا لكواكب ~~أخر وفي جعل بعض الدرج شرفا وبعضها وبالا إلى غير ذلك ms1104 من الأمور التي ~~تدعونها فإنها كلها على تقدير البساطة تحكمات محضة ثم نردد ونقول إن الفلك ~~إن كان بسيطا فقد بطلت الأحكام التي تزعمونها لما ذكرناه وإلا بطل علم ~~الهيئة إذ مبناه أن الفلك بسيط فحركاته بسيطة متشابهة في أنفسها فالحركات ~~المختلفة والمشاهدة والمرصودة منها تقتضي محركات مختلفة على أوضاع متفاوتة ~~تكون حركة كل منها وحدها متشابهة غير مختلفة ويلزم منها حركات متخالفة كما ~~عرفت وإذا بطلت الهيئة بطلت الأحكام النجومية لأنها مبنية عليها على ~~الهيئات المتخيلة لهم وإلا فلا أوج ولا حضيض ولا وقوف ولا رجوع فكيف يثبت ~~لها أحكام مترتبة عليها لا يقال الأفلاك وإن كانت بسيطة متساوية الأجزاء في ~~الماهية فالبروج مكوكبة بالثوابت المتخالفة في الطبائع والعبرة في تلك ~~الأحكام ليست بنفس البروج المتوافقة الطبيعة بل بقرب كواكبها الثابتة من ~~السيارات وبعدها عنها ومسامتتها وعدمها فمدار الأحكام المختلفة على اختلاف ~~أوضاع الكواكب السيارة بحركاتها من الثوابت المركوزة في البروج لأنا نقول ~~البروج كما علمت تعتبر من الفلك الأطلس الذي لا كوكب فيه على PageV03P090 # رأيهم وإن أمكن أن يقال فيه كواكب صغار غير مرئية فتختلف آثار السيارة ~~بحلولها في البروج المختلفة الكواكب لكن لم يقل به أحد منهم فإن قلت البروج ~~المعتبرة فيه وإن كانت خالية عن الكواكب إلا أنها تسامتها كواكب متخالفة ~~الطبائع وهذا القدر كاف لاختلاف الأحكام والآثار قلت تلك الكواكب تزول عن ~~المسامتة بالحركة البطيئة فيلزم أن تنتقل الأحوال من برج إلى آخر وهو باطل ~~عندكم ثم أنا نقول اختصاص كل كوكب بجزء معين من أجزاء الفلك يبطل بساطة ~~الأفلاك إذ لو كانت بسيطة لزم الترجيح بلا مرجح وعلى هذا فيعود الإشكال ~~أعني بطلان الهيئة المتخيلة وما يترتب عليه من بطلان الأحكام الفرقة ~~الثالثة الثنوية ومنهم المجوس فإنهم قالوا إنه تعالى لا يقدر على الشر وإلا ~~لكان خيرا شريرا معا فلذلك أثبتوا إلهين كما مر تفصيله والجواب أنا نلتزم ~~التالي فإنه تعالى خالق للخيرات والشرور كلها وإنما لا يطلق لفظ الشرير ~~عليه كما لا يطلق ms1105 عليه لفظ خالق القردة والخنازير مع كونه خالقا لهما لأحد ~~الأمرين إما لأنه يوهم أن يكون الشر غالبا في فعله كما يقال فلان شرير أي ~~ذلك مقتضى نحيزته أي طبيعته والغالب على هجيراه أي دأبه وعادته وإما لعدم ~~التوقيف من الشرع وأسماء الله تعالى توقيفية PageV03P091 # الفرقة الرابعة النظام ومتبعوه قالوا لا يقدر على الفعل القبيح لأنه مع ~~العلم بقبحه سفه ودونه جهل وكلاهما نقص يجب تنزيهه تعالى عنه والجواب أنه ~~لا قبيح بالنسبة إليه فإن الكل ملكه فله أن يتصرف فيه على أي وجه أراد وإن ~~سلم قبح الفعل بالقياس إليه فغايته عدم الفعل لوجود الصارف عنه وهو القبح ~~وذلك لا ينفي القدرة عليه الفرقة الخامسة أبو القاسم البلخي ومتابعوه قالوا ~~لا يقدر على مثل فعل العبد لأنه إما طاعة مشتملة على مصلحة أو معصية مشتملة ~~على مفسدة أو سفه خال عنهما أو مشتمل على متساويين منهما والكل محال منه ~~تعالى والجواب إنها أي ما ذكرتموه من صفات الأفعال اعتبارات تعرض للفعل ~~بالنسبة إلينا وصدوره بحسب قصدنا ودواعينا وأما فعله تعالى فمنزه عن هذه ~~الاعتبارات فجاز أن يصدر عنه تعالى مثل فعل العبد مجردا عنها فإن الاختلاف ~~بالعوارض لا ينافي التماثل في الماهية ولما كان لقائل أن يقول ما صدر عنه ~~من أمثال أفعالنا إما أن يشتمل على مصلحة أو مفسدة أو يخلو عنهما وعلى ~~التقادير يكون متصفا بشيء من الاعتبارات المذكورة أجاب عنه بقوله وهو أي ~~ذلك المثل الصادر عنه خال عن الغرض كسائر أفعاله المنزهة عن الأغراض فلا ~~يتجه أن يقال هناك مصلحة أو مفسدة ولا يلزم من عدم ثبوت الغرض العبث إنما ~~يلزم ذلك إذا كان الفعل ممن شأنه أن يتبع فعله الغرض لا ممن تعالى عن ذلك ~~PageV03P092 # الفرقة السادسة الجبائية قالوا لا يقدر على عين فعل العبد بدليل التمانع ~~وهو أنه لو أراد الله تعالى فعلا من أفعال العبد يوجد فيه وأراد العبد عدمه ~~منه لزم إما وقوعهما فيجتمع النقيضان أو لا وقوعهما فيرتفع النقيضان أو ms1106 ~~وقوع أحدهما فلا قدرة للآخر على مراده والمقدر خلافه لا يقال يقع مقدور ~~الله لأن قدرته أعم من قدرة العبد فلا يتصور بينهما مقاومة كما يتصور في ~~قدرتي إلهين لأنا نقول معنى كون قدرته أعم تعلقها بغير هذا المقدور ولا أثر ~~له في هذا المقدور فهما في هذا المقدور سواء فيتقاومان فيه والجواب إنه ~~مبني على تأثير القدرة الحادثة وقد بينا بطلانه فراجع ما تقدم وعلى تقدير ~~تأثيرها فتساويهما في هذا المقدور ممنوع بل الله تعالى أقدر عليه من العبد ~~فتأثير قدرته فيه يمنع من تأثير قدرة العبد فيه ولا يلزم من ذلك انتفاء ~~قدرته بالكلية نعم يثبت فيه نوع عجز وذلك ينافي الألوهية دون العبدية ~~المقصد الثالث المتن في علمه تعالى وفيه بحثان البحث الأول في إثباته وهو ~~متفق عليه بيننا وبين الحكماء وإنما نفاه شرذمة لا يعبأ بهم وسنذكره لكن ~~المسلك مختلف أما المتكلمون فلهم مسلكان الأول أن فعله تعالى متقن وكل من ~~فعله متقن فهو عالم أما الأول فظاهر لمن نظر في الآفاق والأنفس وتأمل ~~ارتباط العلويات بالسفليات سيما في الحيوانات وما هديت إليه من مصالحها ~~وأعطيت من الآلات المناسبة PageV03P093 # لها ويعين على ذلك علم التشريح ومنافع خلقة الإنسان وأعضائه التي قد كسرت ~~عليها المجلدات وأما الثاني فضروري وينبه عليه أن من رأى خطا حسنا يتضمن ~~ألفاظا عذبة رشيقة تدل على معان دقيقة مؤنقة علم بالضرورة أن كاتبه عالم ~~وكذلك من سمع خطابا منتظما مناسبا للمقام من شخص يضطر إلى أن يجزم بأنه ~~عالم فإن قيل المتقن إن أردت به الموافق للمصلحة من جميع الوجوه فممنوع إذ ~~لا شيء من مفردات العالم ومركباته إلا ويشتمل على مفسدة ما ويمكن تصوره على ~~وجه أكمل أو الموافق من بعض الوجوه فلا يدل على العلم أو أمرا ثالثا فبينه ~~لنا وكيف وأنه منقوض بفعل النحل لتلك البيوت المسدسة بلا فرجار ومسطر ~~واختيارها للمسدس لأنه أوسع من المربع ولا يقع بينها فرج كما بين المدورات ~~وما سواها وهذا لا يعرفه إلا ms1107 الحذاق من أهل الهندسة وكذلك العنكبوت تنسج ~~تلك البيوت بلا آلة مع أنه لا علم لهما والجواب عن الأول أن المراد ما ~~نشاهده من الصنيع الغريب والترتيب العجيب وتوضيحه ما ذكرنا في مثال الكتابة ~~والخطاب إذ لا PageV03P094 # يشترط في الدلالة على العلم خلوه عن كل خلل حتى لو أمكن أن يكتب أحسن منه ~~أو يتكلم بأفصح منه لم يدل على علم وعن الثاني أنا لا نسلم عدم علم النحل ~~والعنكبوت بما يفعله لجواز أن يخلق الله تعالى فيهما علما بذلك الفعل ~~الصادر عنهما أو يلهمهما حالا فحالا مما هو مبدأ لذلك الثاني أنه تعالى ~~قادر لما مر وكل قادر فهو عالم لا يقال قد يصدر عن النائم والغافل فعل قليل ~~اتفاقا وإذا جاز ذلك جاز صدور الكثير عنه لأن حكم الشيء حكم مثله لأنا نقول ~~لا نسلم الملازمة إذ الضرورة فارقة وأما الحكماء فلهم أيضا مسلكان الأول ~~إنه مجرد وكل مجرد فهو عاقل لجميع الكليات وقد برهنا على المقدمتين الثاني ~~إنه تعالى يعقل ذاته وإذا عقل ذاته عقل ما عداه أما الأول فلأن التعقل حضور ~~الماهية المجردة للشيء المجرد وهو حاصل في شأنه وأما الثاني فلأنه مبدأ لما ~~سواه والعلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ويرد على الأول منع الكبرى وبرهانه ~~قد مر ضعفه وعلى الثاني أنا لا نسلم أن التعقل ما ذكرتم وتعريفه بذلك لا ~~يوجب الجزم بأن حقيقته ذلك ما لم يقم عليه برهان إذ غايته أنهم يعنون ~~بالتعقل ذلك ولكن من أين لهم أن الحالة التي نجدها من أنفسنا ونسميه العلم ~~حقيقته ذلك لا بد له من دليل سلمناه لكن لم لا يجوز أن يشترط فيه التغاير ~~سلمنا لكن لا نسلم ان العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول وإلا لزم من العلم ~~بالشيء العلم بجميع لوازمه القريبة والبعيدة نعم يلزم ذلك إذا علم الشيء ~~وعلم أنه علة له وأنه موجود وأنه يلزم من وجود العلة وجود المعلول فلم قلتم ~~إن ذلك حاصل له تنبيه مسلكا المتكلمين يفيدان العلم بالجزئيات ms1108 لأن الجزئيات ~~PageV03P095 # صادرة عنه على صفة الاتقان ومقدورة له وأما مسلكا الحكماء فلا يوجبان إلا ~~علما كليا لأن ما علم بماهيته أو بعلته يعلم كليا فإن المعلوم ماهيته كذا ~~إما وحدها أو مع كونها معللة بكذا والماهية كلية وكونها معللة بكذا كلي ~~وتقييد الكلي بالكلي لا يفيد الجزئية البحث الثاني أن علمه تعالى يعم ~~المفهومات كلها الممكنة والواجبة والممتنعة فهو أعم من القدرة لأنها تختص ~~بالممكنات دون الواجبات والممتنعات لمثل ما مر في القدرة وهو أن الموجب ~~للعلم ذاته والمقتضي للمعلومية ذوات المعلومات ومفهوماتها ونسبة الذات إلى ~~الكل سواء والمخالف في هذا الأصل فرق الأولى من قال إنه لا يعلم نفسه لأن ~~العلم نسبة والنسبة لا تكون إلا بين شيئين ونسبة الشيء إلى نفسه محال ~~والجواب منع كون العلم نسبة بل هو صفة ذات نسبة ونسبة الصفة إلى الذات ~~ممكنة سلمناه لكن لا نسلم أن الشيء لا ينسب إلى ذاته نسبة علمية وكيف لا ~~وأحدنا يعلم نفسه لا يقال ذلك لتركيب في أنفسنا بوجه من الوجوه وكلامنا في ~~الواحد الحقيقي لأنا نقول أحدنا لو كان له نسبة إلى كل جزء منه فقد حصل ~~المطلوب وإلا فلا يعلم إلا أحد جزئيه فيكون العالم غير المعلوم فلا يعلم ~~نفسه الثانية من قال إنه لا يعلم شيئا أصلا وإلا علم نفسه إذ يعلم على ~~تقدير كونه عالما بشيء أنه يعلمه وذلك يتضمن علمه بنفسه وقد بينا امتناعه ~~لا يقال لا نسلم أن من علم شيئا علم أنه عالم به وإلا لزم من العلم بشيء ~~واحد العلم بأمور غير متناهية لأنا نقول المدعي لزوم إمكان علمه به فإن من ~~علم شيئا أمكنه أن يعلم أنه عالم به بالضرورة وإلا جاز أن يكون أحدنا عالما ~~بالمجسطي والمخروطات ولكن لا يمكنه أن يعلم أنه عالم به وإن التفت إلى ذلك ~~وبالغ في الاجتهاد وذلك سفسطة PageV03P096 # والجواب أنه إن امتنع منه تعالى علمه بنفسه منعنا الملازمة وقلنا الضرورة ~~فيمن يمكنه العلم بنفسه وإن أمكن له منعنا بطلان ms1109 التالي وأيضا فقد مر بطلان ~~ما ذكروه في أنه لا يعلم نفسه الثالثة من قال أنه لا يعلم غيره لأن العلم ~~بالشيء غير العلم بغيره وإلا فمن علم شيئا علم جميع الأشياء فيكون له تعالى ~~بحسب كل معلوم علم فيكون في ذاته كثرة غير متناهية والجواب إنه كثرة في ~~الإضافات والعلم واحد وذلك لا يمتنع الرابعة من قال إنه لا يعقل غير ~~المتناهي إذا المعقول متميز عن غيره وغير المتناهي غير متميز عن غيره وإلا ~~لكان له حد به يتميز عن الغير فليس غير متناه هذا خلف والجواب من وجهين ~~الأول إنه معقول من حيث أنه غير متناه وفيه نظر لأن ذلك أمر واحد عارض لغير ~~المتناهي وهو غير ما صدق عليه أنه غير متناه والنزاع إنما وقع فيه وبالجملة ~~فالنزاع في غير المتناهي تفصيلا لا إجمالا الثاني المعقول كل واحد واحد ~~وأنه متميز عن غيره ولا يضر عدم تميز الكل والحق أنا نقول لا نسلم أن ~~المتميز له حد ونهاية وإنما يكون كذلك أن لو كان تعقله بتميزه بالحد ~~والنهاية وأنه ممنوع PageV03P097 # الخامسة من قال لا يعلم الجزئيات المتغيرة وإلا فإذا علم أن زيدا في ~~الدار الآن ثم خرج زيد فإما أن يزول ذلك العلم ويعلم أنه أوليس في الدار أو ~~يبقى ذلك العلم بحاله والأول يوجب التغير والثاني الجهل والجواب منع لزوم ~~التغير فيه بل في الإضافات وقد أجاب عنه مشايخ المعتزلة بأن العلم بأنه وجد ~~وسيوجد واحد فإن من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا فعند حصول الغد يعلم بهذا ~~العلم أنه دخل البلد الآن وإنما يحتاج أحدنا إلى علم آخر لطريان الغفلة عن ~~الأول والباري تعالى يمتنع عليه الغفلة فكان علمه بأنه وجد عين علمه بأنه ~~سيوجد وهذا مأخوذ من قول الحكماء علمه تعالى أوليس زمانيا فلا يكون ثمة حال ~~وماض ومستقبل إذ الحال معناه زمان حكمي هذا والماضي زمان قبل زمان حكمي هذا ~~والمستقبل زمان بعد زمان حكمي هذا فمن كان علمه أزليا محيطا بالزمان ms1110 لا ~~يتصور في حقه حال ولا ماض ولا مستقبل وقد أنكر أبو الحسين البصري ذلك واحتج ~~عليه بوجوه الأول حقيقة أنه سيقع غير حقيقة أنه وقع فالعلم به غير العلم به ~~لأن اختلاف المتعلقين يستدعي اختلاف العلم بهما الثاني أن شرط العلم بأنه ~~وقع الوقوع وشرط العلم بأنه سيقع عدم الوقوع فلو كانا واحدا لم يختلف ~~شرطهما وقد يعبر عنه بأن من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا وجلس إلى مجيء ~~الغد في بيت مظلم فلم يعلم دخول غد لم يعلم أنه دخل البلد نعم لو انضم إليه ~~العلم بدخول غد علم ذلك PageV03P098 # الثالث يمكن العلم بأنه وقع مع الجهل بأنه سيقع وبالعكس وغير المعلوم غير ~~المعلوم وقد يعبر عن هذا بأن قبل الوقوع اعتقاد أنه سيقع علم واعتقاد أنه ~~وقع جهل وبعد الوقوع بالعكس فتغايرا السادسة من قال لا يعلم الجميع بمعنى ~~سلب الكل لا السلب الكلي إذ لو علم كل شيء فإذا علم شيئا علم علمه به وكذا ~~علم علمه بعلمه ويلزم التسلسل والجواب إنه تسلسل في الإضافات وأنه غير ~~ممتنع كيف وأنه قد يكون بعلمه نفس علمه كما ذهب إليه الإمام والقاضي تنبيه ~~العلم صفة زائدة لما مر وأنكره المعتزلة لوجوه الأول لو كان له تعالى علم ~~فإذا تعلق بشيء وتعلق علمنا به فقد تعلقا به من وجه واحد فيلزم تماثلهما ~~ويلزم قدمهما أو حدوثهما فإن قيل هذا لازم عليكم في العالمية فما هو جوابكم ~~فهو جوابنا قلنا عالميته تعالى تعلق الذات وعالميتنا تعلق العلم فليسا من ~~وجه واحد والجواب أنه لا يلزم من الاشتراك في وجه التعلق التماثل إذ ~~المختلفات تشترك في لازم واحد فإن قيل فبم يعرف تماثل العلوم قلنا إن كان ~~طريق آخر فذلك وإلا توقف سلمنا التماثل لكن لا يجب الاشتراك في القدم ~~والحدوث كما في الوجود الثاني إنه تعالى عالم بما لا نهاية له فيلزم علوم ~~غير متناهية والجواب أن التعدد في التعلقات وهي إضافية الثالث يلزم علمه ~~بعلمه وتتسلسل والجواب أنه ms1111 في الإضافات PageV03P099 # الرابع لو كان ذا علم لكان فوقه عليم واللازم باطل اتفاقا بيان الملازمة ~~قوله تعالى * (وفوق كل ذي علم عليم) * والجواب المعارضة بقوله * (وما تحمل ~~من أنثى ولا تضع إلا بعلمه) * " ولا يحيطون بشيء من علمه " * (إن الله عنده ~~علم الساعة) * كيف وأنه لفظي يقبل التخصيص الشرح المقصد الثالث في علمه ~~تعالى وفيه بحثان البحث الأول في إثباته وهو متفق عليه بيننا وبين الحكماء ~~وإنما نفاه شرذمة من قدماء الفلاسفة لا يعبأ بهم وسنذكره لكن المسلك في ~~إثبات كونه تعالى عالما مختلف أما المتكلمون فلهم مسلكان الأول أن فعله ~~تعالى متقن أي محكم خال عن وجوه الخلل ومشتمل على حكم ومصالح متكثرة وكل من ~~فعله متقن فهو عالم أما الأول أعني اتقان فعله فظاهر لمن نظر في الآفاق ~~والأنفس وتأمل ارتباط العلويات بالسفليات سيما إذا تأمل في الحيوانات وما ~~هديت إليه من مصالحها وأعطيت من الآلات المناسبة لها ويعين على ذلك علم ~~التشريح ومنافع خلقة الإنسان وأعضائه التي قد كسرت عليها المجلدات وأما ~~الثاني وهو أن من كان فعله متقنا كان عالما فضروري وينبه عليه أن من رأى ~~خطا حسنا يتضمن ألفاظا عذبة رشيقة تدل على معان دقيقة مؤنقة علم بالضرورة ~~أن كاتبه عالم وكذلك من سمع خطابا منتظما مناسبا للمقام من شخص يضطر إلى أن ~~يجزم بأنه عالم PageV03P100 # فإن قيل المتقن إن أردت به الموافق للمصلحة من جميع الوجوه فممنوع إن ~~فعله تعالى متقن إذ لا شيء من مفردات العالم ومركباته إلا ويشتمل على مفسدة ~~ما ويتضمن خللا ويمكن تصوره على وجه أكمل مما هو عليه أو الموافق للمصلحة ~~من بعض الوجوه فلا يدل على العلم إذ ما من أثر إلا ويمكن أن ينتفع به منتفع ~~سواء كان مؤثرا عالما أو لا كإحراق النار وتبريد الماء أو أمرا ثالثا فبينه ~~لنا ما هو وكيف يدل على علم الفاعل ونقول أيضا أنه أي دليلك على إثبات علمه ~~منقوض بفعل النحل لتلك البيوت المسدسة المتساوية بلا فرجار ومسطر واختيارها ms1112 ~~للمسدس لأنه أوسع من المثلث والمربع والمخمس ولا يقع بينها أي بين المسدسات ~~فرج كما يقع بين المدورات وما سواها من المضلعات وهذا الذي ذكرناه لا يعرفه ~~إلا الحذاق من أهل الهندسة وكذلك العنكبوت تنسج تلك البيوت وتجعل لها سدى ~~ولحمة على تناسب هندسي بلا آلة مع أنه لا علم لهما بما يصدر عنهما وما ~~يتضمنه من الحكم والجواب عن الأول أن المراد بالمتقن ما نشاهده من الصنيع ~~الغريب والترتيب العجيب الذي تتحير فيه العقول ولا تهتدي إلى كمال ما فيه ~~من المصالح والمنافع ولا شك في دلالته على علم الصانع وتوضيحه ما ذكرنا في ~~مثال الكتابة والخطاب إذ لا يشترط في الدلالة على العلم خلوه عن كل خلل ~~واشتماله على كل كمال حتى لو أمكن أن يكتب أحسن منه أو يتكلم بأفصح منه لم ~~يدل على علم والجواب عن الثاني أنا لا نسلم عدم علم النحل والعنكبوت بما ~~يفعله لجواز أن يخلق الله تعالى فيهما علما بذلك الفعل الصادر عنهما أو ~~يلهمهما حالا فحالا ما هو مبدأ لذلك الفعل الصادر منهما المسلك الثاني إنه ~~تعالى قادر لما مر وكل قادر فهو عالم لأن PageV03P101 # القادر هو الذي يفعل بالقصد والاختيار ولا يتصور ذلك إلا مع العلم لا ~~يقال كون كل قادر عالما ممنوع إذ قد يصدر عن النائم والغافل مع كونهما ~~قادرين عند المعتزلة وكثير من الأشاعرة فعل قليل متقن اتفاقا وإذا جاز ذلك ~~جاز صدور الكثير عنه لأن حكم الشيء حكم مثله ولا عبرة بالقلة والكثرة لأنا ~~نقول لا نسلم الملازمة إذا الضرورة فارقة فإنها تجوز صدور قليل من المتقن ~~عن قادر غير عالم ولا تجوز صدور كثير عنه وأما من جعل النوم ضدا للقدرة ~~فالسؤال ساقط عنه وأما الحكماء فلهم في إثبات علمه تعالى أيضا مسلكان ~~المسلك الأول إنه مجرد أي أوليس جسما ولا جسمانيا كما مر في التنزيهات وكل ~~مجرد فهو عاقل لجميع الكليات وقد برهنا فيما سلف على المقدمتين المسلك ~~الثاني إنه تعالى يعقل ذاته وإذا ms1113 عقل ذاته عقل ما عداه أما الأول فلأن ~~التعقل حضور الماهية المجردة عن العلائق المادية للشيء المجرد القائم بذاته ~~وهو حاصل في شأنه لأن ذاته مجردة غير غائبة عن ذاته فيكون عالما بذاته وأما ~~الثاني فلأنه مبدأ لما سواه أي لجميعه إما بواسطة أو بدونها والعلم بالعلة ~~يوجب العلم بالمعلول فيكون عالما بذاته وبجميع معلولاته ويرد على المسلك ~~الأول منع الكبرى القائلة بأن كل مجرد عاقل للمفهومات الكلية وبرهانه الذي ~~تمسكوا به قد مر ضعفه ويرد على المسلك الثاني أنا لا نسلم أن التعقل ما ~~ذكرتم وتعريفه بذلك PageV03P102 # لا يوجب الجزم بأن حقيقته ذلك ما لم يقم عليه برهان إذ غايته أنهم يعنون ~~بالتعقل ذلك المعنى الذي عرفوه به ولكن من أين لهم أن الحالة التي نجدها من ~~أنفسنا ونسميها العلم حقيقته ذلك الذي ذكروه لا بد له من دليل سلمناه أي ~~سلمنا أن حقيقة العلم ما ذكرتموه لكن لم لا يجوز أن يشترط فيه التغاير بين ~~الحاضر وما حضر هو عنده فلا يكون الشيء عالما بنفسه كما اشترط ذلك في ~~الحواس فإنها لا تدرك أنفسها مع كونها حاضرة عندها غير غائبة عنها سلمناه ~~أي عدم اشتراط التغاير لكن لا نسلم أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ~~وإلا لزم من العلم بالشيء العلم بجميع لوازمه القريبة والبعيدة لأنه إذا ~~علم الشيء علم لازمه القريب الذي هو معلوله وإذا علما معا علم البعيد أيضا ~~لأنه معلولهما نعم يلزم ذلك إذا علم الشيء الذي هو علة وعلم أنه علة له أي ~~للشيء الأخر الذي هو معلول وعلم أنه موجود وعلم أنه يلزم من وجود العلة ~~وجود المعلول فحينئذ يعلم وجود المعلول قطعا لكن ما ذكرتم يدل على أنه عالم ~~بذات العلة التي هي ذاته الحاضرة عنده ولا يدل على ثبوت العلم الآخر فلم ~~قلتم إن ذلك كله حاصل له حتى يتم مطلوبكم تنبيه مسلكا المتكلمين يفيدان ~~العلم بالجزئيات كما يفيدان العلم بالكليات وذلك لأن الجزئيات معلولة ~~بالكليات صادرة عنه على صفة الاتقان ms1114 ومقدورة له فيكون عالما بهما معا وأما ~~مسلكا الحكماء فلا يوجبان إلا علما كليا لأن ما علم بماهيته المجردة كما ~~استفيد من الأول أو علم بعلته كما استفيد من الثاني يعلم علما كليا فإن ~~المعلول ماهيته كذا أما وحدها كما في المسلك الأول أو مع كونها معللة بكذا ~~كما في المسلك الثاني والماهية كلية وكونها معللة بكذا كلي أيضا ~~PageV03P103 # وتقييد الكلي بالكلي مرات كثيرة لا يفيد الجزئية فضلا عن تقييده به مرة ~~واحدة وههنا محل تأمل فإنهم زعموا أن العلم التام بخصوصية العلة يستلزم ~~العلم التام بخصوصيات معلولاتها الصادرة عنها بوسط أو بغير وسط وادعوا أيضا ~~انتفاء علمه تعالى بالجزئيات من حيث هي جزئية لاستلزامه التغير في صفاته ~~الحقيقية فاعترض عليهم بعض المحققين وقال إنهم مع ادعائهم الذكاء قد تناقض ~~كلامهم ههنا فإن الجزئيات معلولة له كالكليات فيلزم من قاعدتهم المذكورة ~~علمه بها أيضا لكنهم التجأوا في دفعه إلى تخصيص القاعدة العقلية بسبب مانع ~~هو التغير كما هو دأب أرباب العلوم الظنية فإنهم يخصصون قواعدهم بموانع ~~تمنع إطرادها وذلك مما لا يستقيم في العلوم اليقينية البحث الثاني إن علمه ~~تعالى يعم المفهومات كلها الممكنة والواجبة والممتنعة فهو أعم من القدرة ~~لأنها تختص بالممكنات دون الواجبات والممتنعات وإنما قلنا عمومه للمفهومات ~~لمثل ما مر في القدرة وهو أن الموجب للعلم ذاته والمقتضي للمعلومية ذوات ~~المعلومات ومفهوماتها ونسبة الذات إلى الكل سواء فإذا كان عالما ببعضها كان ~~عالما بكلها والمخالف في هذا الأصل أيضا فرق ست الأولى من قال من الدهرية ~~إنه لا يعلم نفسه لأن العلم نسبة PageV03P104 # والنسبة لا تكون إلا بين شيئين متغايرين هما طرفاها بالضرورة ونسبة الشيء ~~إلى نفسه محال إذ لا تغاير هناك والجواب منع كون العلم نسبة محضة بل هو صفة ~~حقيقة ذات نسبة إلى المعلوم ونسبة الصفة إلى الذات ممكنة فإن قيل تلك الصفة ~~تقتضي نسبة بين العالم والمعلوم فلا يجوز أن يكونا متحدين قلنا هي تقتضي ~~نسبة بينها وبين المعلوم ونسبة أخرى بينها وبين العالم ms1115 وهما ممكنتان كما ~~عرفت وأما النسبة بين العالم والمعلوم فهي بعينها النسبة الأولى من هاتين ~~المذكورتين اعتبرت بالعرض فيما بينهما فلا إشكال سلمناه أي كون العلم نسبة ~~محضة بين محله ومتعلقه لكن لا نسلم أن الشيء لا ينسب إلى ذاته نسبة علمية ~~فإن التغاير الاعتباري كاف لتحقق هذه النسبة وكيف لا يكون كذلك وأحدنا يعلم ~~نفسه مع عدم التغاير بالذات لا يقال ذلك أي علمنا بذواتنا جائز لتركيب في ~~أنفسنا بوجه من الوجوه أي سواء كان تركيبا خارجيا أو ذهنيا وكلامنا في ~~الواحد الحقيقي الذي لا تكثر فيه أصلا فلو كان عالما بذاته لزم تحقق النسبة ~~بين الشيء ونفسه قطعا بخلاف المركب إذ فيه كثرة يمكن أن يتصور بينها نسبة ~~فلا يتجه النقض به لأنا نقول أحدنا على تقدير علمه بنفسه لو كان له نسبة ~~إلى كل جزئية فقد حصل المطلوب إذ قد تحقق النسبة بينه وبين جميع أجزائه وهو ~~عينه وإلا فلا يعلم إلا أحد جزئيه فيكون العالم غير المعلوم لأن الجزء غير ~~الكل فلا يعلم نفسه والمفروض خلافه فإن قلت من أين ثبت التغاير الاعتباري ~~المصحح للنسبة قلت من حيث أن ذات الشيء باعتبار صلاحيتها للمعلومية في ~~الجملة مغايرة لها باعتبار صلاحيتها للعالمية في الجملة وهذا القدر من ~~التغاير يكفينا الثانية من تلك الفرق من قال من قدماء الفلاسفة إنه لا يعلم ~~شيئا أصلا وإلا علم نفسه إذ يعلم على تقدير كونه عالما بشيء أنه يعلمه وذلك ~~يتضمن علمه بنفسه وقد بينا امتناعه في مذهب الفرقة الأولى لا يقال لا نسلم ~~أن من علم شيئا علم أنه عالم به وإلا لزم من العلم بشيء العلم PageV03P105 # بالعلم بذلك الشيء وهكذا فيلزم من العلم بشيء واحد العلم بأمور غير ~~متناهية وهو محال لأنا نقول المدعي لزوم إمكان علمه به أي بأنه عالم وذلك ~~مما لا خفاء فيه فإن من علم شيئا أمكنه أن يعلم أنه عالم به بالضرورة وإلا ~~جاز أن يكون أحدنا عالما بالمجسطي والمخروطات وسائر العلوم الدقيقة الكثيرة ms1116 ~~المباحث المثبتة بالدلائل القطعية ولكن لا يمكنه أن يعلم أنه عالم به وإن ~~التفت إلى ذلك وبالغ في الاجتهاد وذلك سفسطة ظاهرة وإذا لزم الإمكان ثبت ~~المدعي لأن إمكان المحال محال والجواب إنه إن امتنع منه تعالى علمه بنفسه ~~منعنا الملازمة وقلنا الضرورة التي ذكرتموها إنما هي فيمن يمكنه العلم ~~بنفسه وإن أمكن له علمه بنفسه منعنا بطلان التالي المتضمن لهذا العلم ~~الممكن بالفرض وأيضا قد مر بطلان ما ذكروه في إثبات أنه لا يعلم نفسه ~~الثالثة من الفرق المخالفة من قال إنه لا يعلم غيره مع كونه عالما بذاته ~~وذلك لأن العلم بالشيء غير العلم بغيره أي بغير ذلك الشيء من الأشياء الأخر ~~وإلا فمن علم شيئا علم جميع الأشياء لأن العلم به حينئذ عن العلم بها وهو ~~باطل وإذا كان العلم بشيء مغايرا للعلم بشيء آخر فيكون له تعالى بحسب كل ~~معلوم علم على حدة فيكون في ذاته كثرة متحققة غير متناهية هي العلوم ~~بالمعلومات التي لا تتناهى وذلك محال بالتطبيق والجواب أنه أي ما ذكرتموه ~~من كثرة العلم كثرة في الإضافات والتعلقات وذلك لأنه لا نسلم تعدد ذات ~~العلم بتعدد المعلومات بل العلم واحد تتعدد تعلقاته بحسب معلوماته وذلك أي ~~تكثر الإضافات والتعلقات لا تمتنع لأنها أمور اعتبارية لا موجودة الرابعة ~~من تلك الفرق من قال إنه لا يعقل غير المتناهي إذ المعقول متميز عن غيره ~~لأن العلم إما نفس التميز أو صفة توجبه ولأنه لو لم يتميز PageV03P106 # عن غيره لم يكن هو بالمعقولية أولى منه وغير المتناهي غير متميز عن غيره ~~بوجه من الوجوه وإلا لكان له حد وطرف به يتميز وينفصل عن الغير وإذا كان له ~~طرف فليس غير متناه هذا خلف والجواب من وجهين الأول إنه معقول من حيث أنه ~~غير متناه يعني أن المجموع من حيث هو مجموع متميز عن غيره بوصف اللاتناهي ~~ومعقول بحسبه وإن كانت آحاده غير متميزة كما ذكرتم وفيه نظر لأن ذلك الوصف ~~أعني اللاتناهي أمر واحد عارض لغير ms1117 المتناهي وهو غير ما صدق عليه أنه غير ~~متناه والنزاع إنما وقع فيه لأنه الموصوف باللاتناهي لا في ذلك المفهوم ~~العارض لأنه موصوف بالوحدة ولما اتجه أن يقال المراد أن مجموع ما صدق عليه ~~معقول باعتبار عارضه لا أن عارضه معقول في نفسه أشار إلى دفعه فقال ~~وبالجملة فالنزاع في غير المتناهي تفصيلا لا إجمالا وما ذكرتم علم إجمالي ~~لا منازعة فيه لأحد كيف ولا بد منه في الحكم بعد تميزه الثاني المعقول كل ~~واحد واحد ومن غير المتناهي وأنه متميز عن غيره من تلك الآحاد ومن غيرها ~~ولا يضر في تميز كل واحد واحد عدم تميز الكل من حيث هو كل ولم لزم من هذا ~~الجواب كون غير المتناهي معلوما له تعالى تفصيلا لا إجمالا على عكس الجواب ~~الأول أعرض عنه أيضا فقال والحق أن نقول لا نسلم أن المعقول المتميز يجب أن ~~يكون له حد ونهاية يمتاز به عن غيره وإنما يكون كذلك أن لو كان تعقله ~~بتميزه وانفصاله عن غيره بالحد والنهاية وأنه ممنوع لأن وجوه التميز لا ~~تنحصر في الحد PageV03P107 # الخامسة منها من قال وهم جمهور الفلاسفة لا يعلم الجزئيات المتغيرة وإلا ~~فإذا علم مثلا أن زيدا في الدار الآن ثم خرج زيد عنها فإما أن يزول ذلك ~~العلم ويعلم أنه أوليس في الدار ويبقى ذلك العلم بحاله والأول يوجب التغير ~~في ذاته من صفة إلى أخرى والثاني يوجب الجهل وكلاهما نقص يجب تنزيهه تعالى ~~قالوا وكذا لا يعلم الجزئيات المتشكلة وإن لم تكن متغيرة كأجرام الأفلاك ~~الثابتة على أشكالها لأن إدراكها إنما يكون بآلات جسمانية وكذا الحال في ~~الجزئيات المتشكلة المتغيرة إذ قد اجتمع فيها المانعان بخلاف الجزئيات التي ~~ليست متشكلة ولا متغيرة فإنه يعلمها بلا محذور كذاته تعالى وذوات العقول ~~والجواب منع لزوم التغير فيه بل التغير إنما هو في الإضافات لأن العلم ~~عندنا إضافة محضة أو صفة حقيقية ذات إضافة فعلى الأول يتغير نفس العلم وعلى ~~الثاني يتغير إضافاته فقط وعلى التقديرين لا ms1118 يلزم تغير في صفة موجودة بل في ~~مفهوم اعتباري وهو جائز وإدراك المتشكل إنما يحتاج إلى آلة جسمانية إذا كان ~~العلم حصول الصورة وأما إذا كان إضافة محضة أو صفة حقيقة ذات إضافة بدون ~~الصورة فلا حاجة إليها وقد أجاب عنه مشايخ المعتزلة وكثير من الأشاعرة بأن ~~العلم بأنه وجد الشيء و العلم بأنه سيوجد واحد فإن من علم أن زيدا سيدخل ~~البلد غدا فعند حصول الغد يعلم بهذا العلم أنه دخل البلد الآن إذا كان علمه ~~هذا مستمرا بلا غفلة مزيلة له وإنما يحتاج أحدنا إلى علم آخر متجدد يعلم به ~~أنه دخل الآن لطريان الغفلة عن الأول والباري تعالى يمتنع عليه الغفلة فكان ~~علمه بأنه وجد عين علمه بأنه سيوجد فلا يلزم من تغير المعلوم من عدم إلى ~~وجود تغير في علمه وهذا الذي ذكروه مأخوذ من قول الحكماء علمه تعالى ليس ~~PageV03P108 # علما زمانيا أي واقعا في زمان كعلم أحدنا بالحوادث المختصة بأزمنة متعينة ~~فإنه واقع في زمان مخصوص فما حدث منها في ذلك الزمان كان حاضرا عنده وما ~~حدث قبله أو بعده كان ماضيا أو مستقبلا وأماعلمه تعالى فلا اختصاص له بزمان ~~أصلا فلا يكون ثمة حال وماض ومستقبل فإن هذه صفات عارضة للزمان بالقياس إلى ~~ما يختص بجزء منه إذ الحال معناه زمان حكمي هذا الماضي زمان هو قبل زمان ~~حكمي هذا والمستقبل زمان هو بعد زمان حكمي هذا فمن كان علمه أزليا محيطا ~~بالزمان وغير محتاج في وجوده إليه وغير مختص بجزء معين من أجزائه لا يتصور ~~في حقه حال ولا ماض ولا مستقبل فالله سبحانه وتعالى عالم عندهم بجميع ~~الحوادث الجزئية وأزمنتها الواقعة هي فيها لا من حيث أن بعضها واقع الآن ~~وبعضها في الماضي وبعضها في المستقبل فإن العلم بها من هذه الحيثية يتغير ~~بل يعلمها علما متعاليا عن الدخول تحت الأزمنة ثابتا أبد الدهر وتوضيحه أنه ~~تعالى لما لم يكن مكانيا كانت نسبته إلى جميع الأمكنة على سواء فليس فيها ~~بالقياس إليه ms1119 قريب وبعيد ومتوسط كذلك لما لم يكن هو وصفاته الحقيقية زمانية ~~لم يتصف الزمان مقيسا إليه بالمضي والاستقبال والحضور بل كان نسبته إلى ~~جميع الأزمنة سواء فالموجودات من الأزل إلى الأبد معلومة له كل في وقته ~~وليس في علمه كان وكائن وسيكون بل هي حاضرة عنده في أوقاتها فهو عالم ~~بخصوصيات الجزئيات وأحكامها لكن لا من حيث دخول الزمان فيها بحسب أوصافها ~~الثلاثة إذ لا تحقق لها بالنسبة إليه ومثل هذا العلم يكون ثابتا مستمرا لا ~~يتغير أصلا كالعلم بالكليات قال بعض الفضلاء وهذا معنى قولهم أنه يعلم ~~الجزئيات على وجه كلي لا ما توهمه بعضهم من أن علمه محيط بطبائع الجزئيات ~~وأحكامها دون خصوصياتها وما يتعلق بها من الأحوال كيف وما ذهبوا إليه من أن ~~PageV03P109 # العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ينافي ما توهموه كما سبقت إليه الإشارة ~~وقد أنكر أبو الحسين البصري ذلك الذي ذكره هؤلاء المشايخ من أن علمه بأنه ~~وجد عين علمه بأنه سيوجد واحتج عليه بوجوه الأول حقيقة أنه سيقع غير حقيقة ~~أنه وقع بالضرورة فالعلم به غير العلم به لأن اختلاف المتعلقين أي ~~المعلومين يستدعي اختلاف العلم بهما الثاني أن شرط العلم بأنه وقع هو ~~الوقوع وشرط العلم بأنه سيقع هو عدم الوقوع فلو كانا واحدا لم يختلف شرطهما ~~أصلا فضلا عن التنافي بين شرطيهما وقد يعبر عنه أي عن الوجه الثاني بأن من ~~علم أن زيدا سيدخل البلد غدا وجلس إلى مجيء الغد في بيت مظلم مستديما لذلك ~~العلم فلم يعلم لأجل الظلمة دخول غد لم يعلم أنه دخل البلد بذلك العلم ~~المستمر فكيف يكون أحدهما عين الآخر نعم لو انضم إليه أي إلى العلم بأنه ~~سيدخل العلم بدخول غد علم من هذين العلمين ذلك أي أنه دخل فيكون حينئذ هذا ~~العلم متفرعا على العلمين السابقين لا عين أحدهما وإنما لم يجعله وجها ~~ثالثا كما فعله الإمام الرازي في الأربعين لأن محصوله هو أن العلم بأنه ~~سيدخل البلد غدا أوليس مشروطا بالعلم بمجيء الغد ms1120 والعلم بأنه دخل في مثالنا ~~هذا مشروط به فيكون راجعا إلى الوجه الثاني لا وجها على حدة الثالث يمكن ~~العلم بأنه وقع مع الجهل بأنه سيقع كما إذا علم الحادث حال حدوثه ولم يشعر ~~به قبله أصلا وبالعكس كما إذا علم حاله قبل حدوثه ولم يشعر به في أوانه ~~وغير المعلوم أي ما أوليس معلوما في زمان غير المعلوم أي مغاير لما هو ~~معلوم في ذلك الزمان وإذا تغاير المعلومان تغاير العلمان وعلى هذا فقد رجع ~~الثالث إلى الأول والصواب كما هو في الأربعين أنه يمكن العلم بأنه سيقع مع ~~الجهل بأنه عالم PageV03P110 # بأنه وقع وبالعكس وغير المعلوم غير المعلوم فيثبت حينئذ تغاير العلمين ~~ابتداء ويشهد لما قلناه قوله وقد يعبر عن هذا الثالث بأن قبل الوقوع اعتقاد ~~أنه سيقع علم واعتقاد أنه وقع جهل وبعد الوقوع وبالعكس فتغايرا لتنافي ~~وصفيهما أعني العلمية والجهلية كتنافي وصف المعلومية والمجهولية المعتبرتين ~~في الوجه الثالث وقد عده الإمام الرازي وجها برأسه ثم إن أبا الحسين بعد ~~إبطاله جواب مشايخه التزم وقوع التغير في علم الباري سبحانه وتعالى ~~بالمتغيرات وزعم أن ذاته تعالى تقتضي كونه عالما بالمعلومات بشرط وقوعها ~~فيحدث العلم بها عند وجودها ويزول عند زوالها ويحصل علم آخر ورد عليه بأنه ~~يلزم منه أن لا يكون الباري سبحانه وتعالى في الأزل عالما بأحوال وجودات ~~الحوادث وهو تجهيله له تعالى عنه السادسة من الفرق المخالفين من قال لا ~~يعلم الجميع بمعنى سلب الكل أي رفع الإيجاب الكلي لا بمعنى السلب الكلي كما ~~زعمته الفرقة الثانية إذ لو علم كل شيء فإذا علم شيئا علم أيضا علمه به لأن ~~هذا العلم شيء من الأشياء ومفهوم من المفهومات وكذا علم علمه بعلمه لأنه ~~شيء آخر ويلزم التسلسل في العلوم والجواب أنه تسلسل في الإضافات لا في أمور ~~موجودة لأن العلم من قبيل الإضافة والتعلق عندنا وأنه أي تسلسل الإضافات ~~غير ممتنع كما مر غير مرة قبل نقول كيف يلزم التسلسل في الأمور الموجودة ~~على تقدير ms1121 كون العلم صفة حقيقية والحال أنه قد يكون علمه بعلمه PageV03P111 # نفس علمه كما ذهب إليه الإمام والقاضي فإنهما قالا كل شيئين لا يجوز ~~انفكاك العلم بهما كالعلم بالشيء والعلم بالعلم به وكالعلم بالتضاد ~~والاختلاف فقد يتعلق بهما علم واحد كما سلف في مباحث العلم من الموقف ~~الثالث تنبيه العلم صفة زائدة على ذاته تعالى قائمة به لما مر من بيان ~~زيادة الصفات على الإجمال وأنكره المعتزلة لوجوه الأول لو كان له تعالى علم ~~فإذا تعلق بشيء وتعلق علمنا به فقد تعلقا به من وجه واحد وهو تعلق العلوم ~~بمعلوماتها إما إجمالا أو تفصيلا فيلزم حينئذ تماثلهما لأن كل علمين تعلقا ~~بمعلوم واحد من جهة واحدة فهما متماثلان ويلزم إما قدمهما معا أو حدوثهما ~~معا لأن التماثلات يجب اشتراكها في اللوازم فإن قيل في جوابهم هذا لازم ~~عليكم في العالمية فإنه إذا تعلق عالميته تعالى بشيء وتعلق به عالميتنا من ~~وجه واحد لزم تماثلهما واشتراكهما في القدم والحدوث فما هو جوابكم في ~~العالمية فهو جوابنا في العلم قلنا لهم أن يقولوا في دفع هذا النقض عالميته ~~تعلق الذات بالمعلوم وعالميتنا تعلق العلم بالمعلوم فليسا أي هذان التعلقان ~~من وجه واحد فلا يكونان متماثلين والجواب أنه لا يلزم من الاشتراك من وجه ~~التعلق وطريقه التماثل إذ المختلفات بل المتضادات تشترك في لازم واحد ~~PageV03P112 # فإن قيل إذا لم يدل ما ذكرناه على تماثل العلمين فبم يعرف تماثل العلوم ~~قلنا إن كان هناك طريق آخر إلى معرفة تماثلها فذلك يتوصل به إليها وإلا ~~توقف كما في سائر الأشياء التي لا سبيل لنا إلى معرفتها سلمنا التماثل لكن ~~لا يجب الاشتراك في القدم والحدوث لأن المتماثلات قد تختلف فبهما كما في ~~الوجود فإن وجوده تعالى قديم ووجود الممكنات حادث مع تماثلهما وسره أن ~~المتماثلين لا بد أن يتمايزا بشيء فربما كان ذلك الشيء مبدأ لحكم مختص ~~الثاني من الوجوه أنه تعالى عالم بما لا نهاية له فإذا فرض أن علمه زائد ~~على ذاته فيلزم أن ms1122 يكون له علوم موجودة غير متناهية ضرورة أن العلم بشيء ~~غير العلم بشيء آخر والجواب أن التعدد في التعلقات العلمية وهي إضافية ~~فيجوز لا تناهيها وأما ذات العلم فواحدة الثالث منها يلزم على تقدير كونه ~~عالما بعلم أن يكون علمه بعلمه أيضا زائدا على علمه وتتسلسل العلوم ~~الموجودة إلى ما لا نهاية له والجواب أنه في الإضافات لأن علمه واحد وله ~~تعلقات بمعلومات لا تتناهى من جملتها علمه الذي يخالفه بالاعتبار دون الذات ~~الرابع لو كان تعالى ذا علم لكان فوقه عليم واللازم باطل اتفاقا بيان ~~الملازمة قوله تعالى * (وفوق كل ذي علم عليم) * والجواب المعارضة بقوله * ~~(وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه) * PageV03P113 # " ولا يحيطون بشيء من علمه " وتأويله بالمعلوم خلاف الظاهر * (إن الله ~~عنده علم الساعة) * كيف وأنه أي قوله * (وفوق كل ذي علم عليم) * دليل لفظي ~~عام يقبل التخصيص فيجب تخصيصه بما عدا الباري سبحانه وتعالى ليوافق ما ~~ذكرناه من الدليل القطعي على ثبوت علمه تعالى المقصد الرابع في أنه تعالى ~~حي المتن هذا مما اتفق عليه الكل لأنه عالم قادر وقد أطبقوا أيضا عليه وكل ~~عالم قادر فهو حي بالضرورة لكن اختلفوا في معنى حياته لأنها في حقنا إما ~~اعتدال المزاج النوعي وإما قوة تتبع ذلك الاعتدال ولا تتصور في حقه تعالى ~~فقالوا إنما هي كونه يصح أن يعلم ويقدر وهو مذهب الحكماء وأبى الحسين ~~البصري من المعتزلة وقال الجمهور إنها صفة توجب صحة العلم إذ لولا اختصاصه ~~بصفة توجب صحة العلم لكان اختصاصه بصحة العلم ترجيحا بلا مرجح وأجابوا عنه ~~بأنه منقوض باختصاصه بتلك الصفة فإنه لو كان بصفة أخرى لزم التسلسل فلا بد ~~من الانتهاء إلى ما لا يكون بصفة أخرى والحق أن ذاته تعالى مخالفة بالحقيقة ~~لسائر الذوات فقد يقتضي الاختصاص بأمر وليس جعل ذلك علة صحة العلم أولى من ~~جعلها نفس صحة العلم فمن أراد إثبات زيادة فعليه بالدليل PageV03P114 # الشرح المقصد الرابع في أنه تعالى حي هذا ما اتفق عليه الكل ms1123 من أهل الملل ~~وغيرهم لأنه عالم قادر لما مر من الدلائل وقد أطبقوا أيضا عليه أي على أنه ~~عالم إلا شرذمة لا يعبأ بهم كما عرفته وكل عالم قادر فهو حي بالضرورة لكن ~~اختلفوا في معنى حياته لأنها في حقنا إما اعتدال المزاج النوعي كما يشعر به ~~كلام المحصل حيث قالوا المراد من الحياة إن كان اعتدال المزاج أو قوة الحس ~~والحركة فهو معقول وإن كان أمرا ثالثا فلا بد من تصويره وإقامة الدليل عليه ~~وإما قوة تتبع ذلك الاعتدال سواء كانت نفس قوة الحس والحركة أو مغايرة لها ~~على ما اختاره ابن سينا كما مر ولا تتصور الحياة بشيء من هذه المعاني في ~~حقه تعالى فقالوا إنما هي كونه يصح أن يعلم ويقدر وهو مذهب الحكماء وأبي ~~الحسين البصري من المعتزلة وقال الجمهور من أصحابنا ومن المعتزلة إنها صفة ~~توجب صحة العلم والقدرة إذ لولا اختصاصه بصفة توجب صحة العلم الكامل ~~والقدرة الشاملة لكان اختصاصه بصحة العلم والقدرة المذكورين ترجيحا بلا ~~مرجح وأجابوا عنه بأنه منقوض باختصاصه بتلك الصفة الموجبة للصحة فإنه لو ~~كان بصفة أخرى لزم التسلسل في الصفات الوجودية هذا خلف فلا بد من الانتهاء ~~إلى ما يكون اختصاصه به بصفة أخرى فيكون ترجيحا بلا مرجح ولما كان ~~استدلالهم هذا مبنيا على تماثل الذوات أشار إلى بطلانه بقوله والحق أن ذاته ~~تعالى مخالفة بالحقيقة لسائر الذوات فقد PageV03P115 # يقتضي هو لذاته الاختصاص بآخر فلا يلزم ترجيح من غير مرجح ومن العلوم أن ~~أوليس جهل ذلك الأمر الذي يقتضيه ذاته لذاته علة صحة العلم أولى من جعلها ~~أي جعل ذلك الأمر أشبه نظر إلى قوله نفس صحة العلم فمن أراد إثبات زيادة ~~على نفس الصحة فعليه بالدليل المقصد الخامس المتن في أنه تعالى مريد وفيه ~~بحثان البحث الأول في إثبات الإرادة ولا بد ههنا من تصويرها أولا ثم ~~تقريرها فقال الحكماء إرادته نفس علمه بوجه النظام الأكمل ويسمونه عناية ~~وقال أبو الحسين هو علمه ينفع في الفعل وذلك كما ms1124 يجده كل عاقل من نفسه إن ~~ظنه أو اعتقاده بنفع الفعل يوجب الفعل ويسميه بالداعية وقال النجار إنه أمر ~~عدمي وهو عدم كونه مكرها وقال الكعبي هي في فعله العلم وفي فعل غيره الأمر ~~به وقال PageV03P116 # أصحابنا إنها صفة ثالثة مغايرة للعلم والقدرة توجب تخصيص أحد المقدورين ~~بالوقوع واحتجوا عليه بأن الضدين نسبتهما إلى القدرة سواء إذ كما يمكن أن ~~يقع بها هذا يمكن أن يقع بها ذاك من غير فرق وكل واحد منهما فرض فإن نسبته ~~إلى الأوقات سواء فكما يمكن أن يقع في وقته الذي وقع فيه يمكن أن يقع قبله ~~وبعده فلا بد من مخصص وإلا لزم ترجيح أحد المتساويين لا بمرجح وليس القدرة ~~لاستواء نسبتها إليهما ولا العلم لأنه تبع الوقوع فلا يكون الوقوع تبعا له ~~وإلا لزم الدور فإذا هو أمر ثالث وهو المطلوب فإن قيل الإرادة من حيث هي ~~إرادة نسبتها إلى الضدين سواء فيعود الكلام فيها ويلزم التسلسل قلنا لا ~~نسلم ذلك بل تعلقها بأحدهما لذاتها لا يقال فيجب ذلك الجانب ويمتنع الآخر ~~فيلزم سلب الاختيار قلنا وجوب الشيء بالاختيار لا ينافي الاختيار وربما قال ~~الحكماء لا نسلم أن كل علم فهو تبع للوقوع وإنما ذلك في العلم الانفعالي ~~والأصحاب يدعون الضرورة في استواء نسبة العلم والقدرة إلى الطرفين البحث ~~الثاني إرادته تعالى قديمة إذ لو كانت حادثة لاحتاجت إلى إرادة أخرى ولزم ~~التسلسل وقالت المعتزلة إنها حادثة قائمة بذاتها فكأنه مأخوذ من قول ~~الحكماء إنه عند وجود المستعد للفيض يحصل الفيض وقالت الكرامية إنها حادثة ~~قائمة بذاته تعالى ويعرف بطلانهما بما ذكرنا خاتمة قال الإمام الرازي كونه ~~تعالى مريدا إما أن يكون نفس ذاته وهو قول ضرار وإما أمرا سلبيا وهو أحد ~~قولي النجار وإما ثبوتيا معللا PageV03P117 # بذاته وهو القول الآخر له وإما معللا بمعنى قديم وهو قول أصحابنا وإما ~~بمعنى حادث إما قائم بذاته تعالى وهو قول الكرامية أو موجود لا في محل وهو ~~قول الجبائية من المعتزلة أو قائم بذات ms1125 غير ذات الله تعالى ولم نر أحدا ذهب ~~إليه ويبطل الأول أنا نعلمه ونشك في كونه مريدا والثاني لزوم كون الجماد ~~مريدا والخامس والسادس لزوم التسلسل والخامس خاصة أنه لا يقوم الحادث بذاته ~~تعالى والسادس أنه يلزم عرض لا في محل وأن نسبة ما لا محل له إلى جميع ~~الذوات سواء وكونه ذاته تعالى لا في محل لا يوجب اختصاصه به الشرح المقصد ~~الخامس في أنه تعالى مريد وفيه بحثان البحث الأول في إثبات الإرادة ولا بد ~~ههنا من تصويرها أولا ثم تقريرها وتحقيقها بالبرهان ثانيا فقال الحكماء ~~إرادته تعالى هي نفس علمه بوجه النظام الأكمل ويسمونه عناية قال ابن سينا ~~العناية هي إحاطة علم الأول تعالى بالكل وبما يجب أن يكون عليه الكل حتى ~~يكون على أحسن النظام فعلم الأول بكيفية الصواب في ترتيب وجود الكل منبع ~~لفيضان الخير في الكل من غير انبعاث قصد وطلب من الأول الحق PageV03P118 # وقال أبو الحسين وجماعة من رؤساء المعتزلة كالنظام والجاحظ والعلاف وأبي ~~القاسم البلخي ومحمود الخوارزمي إرادته تعالى هو علمه ينفع في الفعل وذلك ~~كما يجده كل عاقل من نفسه إن ظنه أو اعتقاده ينفع في الفعل أو علمه به يوجب ~~الفعل ويسميه أبو الحسين بالداعية ولما استحال الظن والاعتقاد في حقه تعالى ~~انحصر داعيته في العلم بالنفع ونقل عن أبي الحسين وحده أنه قال الإرادة في ~~الشاهد زائدة على الداعي وقال الحسين النجار أنه أي كونه مريدا أمر عدمي ~~وهو عدم كونه مكرها ومغلوبا وقال الكعبي هي في فعله العلم بما فيه من ~~المصلحة وفي فعل غيره الأمر به وقال أصحابنا ووافقهم جمهور معتزلة البصرة ~~أنها صفة ثالثة مغايرة للعلم والقدرة توجب تلك الصفة تخصيص أحد المقدورين ~~بالوقوع واحتجوا عليه أي على ثبوت تلك الصفة بأن الضدين نسبتهما إلى القدرة ~~سواء إذ كما يمكن أن يقع بها هذا الضد يمكن أن يقع بها ذاك الضد من غير فرق ~~بينهما في إمكان الوقوع بها وكل واحد منهما فرض وقوعه بها فإن ms1126 نسبته إلى ~~الأوقات المعينة كلها سواء فكما يمكن أن يقع في وقته الذي وقع فيه يمكن أن ~~يقع قبله وبعده فلا بد لتخصيصه بالوقوع دون ضده ولتخصيص وقوعه بوقته المعين ~~دون سائر الأوقات من ثبوت PageV03P119 # مخصص يقتضيه وإلا لزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر لا بمرجح هذا خلف ~~وليس ذلك المخصص القدرة لاستواء نسبتها إليهما وإلى الأوقات كلها كما عرفت ~~ولا العلم لأنه تبع الوقوع أي العلم بوقوع شيء في وقت معين تابع لكونه بحيث ~~يقع فيه لأنه ظله وحكاية عنه فلا يكون الوقوع تبعا له وإلا لزم الدور فإذن ~~هو أي المخصص أمر ثالث يكون مغايرا للحياة والسمع والبصر والكلام أيضا إذ ~~لا يصلح شيء منها للتخصيص قطعا وهو المطلوب فإن قيل الإرادة من حيث هي ~~إرادة نسبتها إلى الضدين وإلى الأوقات سواء إذ كما يجوز تعلقها بهذا الضد ~~يجوز تعلقها بالضد الآخر وكما يجوز إرادة وقوع واحد منهما في وقت يجوز ~~إرادة وقوعه في وقت آخر فيعود الكلام فيها فيقال لا بد للتخصيص من مخصص ~~مغاير للعلم والقدرة والإرادة فنثبت صفة رابعة ويلزم التسلسل قلنا لا نسلم ~~ذلك أي تساوي نسبة الإرادة إلى الضدين والأوقات حتى يلزم التسلسل بل هي صفة ~~تعلقها بأحدهما ووقوعه في وقت معين لذاتها المخصوصة فلا حاجة إلى صفة أخرى ~~فإن قيل إذا تعلقت الإرادة لذاتها بأحد جانبي الفعل في وقت معين وعلى وجه ~~مخصوص فيجب ذلك الجانب في ذلك الوقت على ذلك الوجه ويمتنع الجانب الآخر ~~وحينئذ فيلزم الإيجاب وسلب الاختيار PageV03P120 # قلنا أي لأنا نقول وقد مر مثله وجوب الشيء بالاختيار لا ينافي الاختيار ~~بل يحققه لأنه فرعه وههنا بحث وهو أن إرادة أحد الضدين إن كانت مغايرة ~~لإرادة الآخر وكانت كل واحدة منهما لذاتها متعلقة بأحدهما على التعيين اتجه ~~أن يقال إذا لزم أحد الإرادتين ذات المريد لم يمكن له الإرادة المتعلقة ~~بالجانب الآخر بدلا عن الإرادة الأولى فلا قدرة بمعنى صحة الفعل والترك ~~وإذا لم يلزم جاز تجدد الإرادة وحدوثها وإن ms1127 لم تكن مغايرة لها بل تتعلق ~~إرادة واحدة تارة بهذا وتارة بذاك فإذا كان تعلقها بأحدهما لذاتها لم يتصور ~~تعلقها بالآخر ويلزم الإيجاب وما ذكره من أن الوجوب المترتب الاختيار لا ~~ينافيه إنما يصحح في القدرة بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل كما سبق ~~تصويره فتذكر وربما قال الحكماء لا نسلم أن كل علم فهو تبع للوقوع وإنما ~~ذلك في العلم الانفعالي التابع لوجود المعلوم وأما العلم الفعلي الذي ~~كلامنا فيه فإنه متبوع وسبب لوقوع المعلوم فيصلح أن يكون مخصصا كما اخترناه ~~في الباري سبحانه وتعالى والأصحاب في جواب الحكماء يدعون الضرورة في استواء ~~نسبة العلم والقدرة إلى الطرفين فلا يكون شيء منهما مخصصا وإن كان العلم ~~فعليا البحث الثاني إرادته تعالى قديمة إذ لو كانت حادثة ولا شك أنها ~~مستندة إلى المختار الذي هو ذاته تعالى لاحتاجت إلى إرادة أخرى مستندة إلى ~~إرادة ثالثة وهكذا ولزم التسلسل في الإرادات الموجودة وقالت المعتزلة أي ~~الجبائيان وعبد الجبار ومن تابعهم من PageV03P121 # المعتزلة إنها حادثة قائمة بذاتها لا بذاته تعالى فكأنه مأخوذ من قول ~~الحكماء إنه عند وجود المستعد للفيض يحصل الفيض وتوجيه الأخذ على ما نقل عن ~~المصنف أن قيام الصفة بذاتها يستلزم أن لا تكون صفة وهو ضروري البطلان ~~فكأنهم أرادوا بالإرادة المعدات المكتشفة بالممكن الذي يحدث في المادة وذلك ~~لأن المعد يخصص وقوع المقدور على صفة معينة بوقت معين يتم فيه الاستعداد ~~المستفاد منه ولا معنى للإرادة إلا الأمر المخصص كذلك والمعدات قائمة ~~بذواتها فالإرادة بهذا المعنى قائمة بذاتها وفيه بعد لأنه خروج عن قانون ~~الملة إلى القول بوجود المادة القديمة واختصاص الحوادث بأوقاتها على حسب ~~استعداداتها المتعاقبة إلى غير النهاية والأظهر أن يقال وجه الأخذ أنهم لما ~~سمعوا مقالتهم هذه فهموا أن مخصص الحادث بوقته يجب أن يكون حادثا فيه إذ لو ~~كان موجودا قبله لزم الترجيح بلا مرجح ولما اعتقدوا أن مخصص الحوادث إرادته ~~تعالى حكموا بحدوثها ولما لم يجوزوا قيام الحادث بذاته تعالى ms1128 التجأوا إلى ~~أنها قائمة بذاتها وقالت الكرامية إنها حادثة قائمة بذاته تعالى ويعرف ~~بطلانهما بما ذكرنا من لزوم التسلسل في الإرادات على أن قيام الصفة بذاتها ~~غير معقول وقيام الحادث بذاته تعالى قد مر بطلانه خاتمة في ضبط مذاهب ~~المتكلمين في كونه تعالى مريدا قال PageV03P122 # الإمام الرازي في الأربعين كونه تعالى مريدا إما أن يكون نفس ذاته وهو ~~قول ضرار وإما أن لا يكون نفس ذاته وحينئذ إما أن يكون أمرا سلبيا وهو أحد ~~قولي النجار كما مر من كونه غير مغلوب ولا مكره وإما أمرا ثبوتيا ولا بد له ~~من علة لإمكانه فيكون إما معللا بذاته تعالى وهو القول الآخر له وإما معللا ~~بغير ذاته وحينئذ إما أن يعلل بمعنى قديم قائم بذاته تعالى وهو قول أصحابنا ~~وإما بمعنى حادث إما قائم بذاته تعالى وهو قول الكرامية أو موجود لا في محل ~~وهو قول الجبائية وعبد الجبار من المعتزلة أو قائم بذات غير ذات الله تعالى ~~ولم نر أحد ذهب إليه ويبطل الأول أنا نعلمه ونشك في كونه مريدا ويبطل ~~الثاني لزوم كون الجماد مريدا لأنه غير مغلوب ويبطل الخامس والسادس لزوم ~~التسلسل في الإرادات ويبطل الخامس خاصة أنه لا يقوم الحادث بذاته تعالى ~~والسادس خاصة أنه يلزم عرض لا في محل وأن نسبة ما لا محل له إلى جميع ~~الذوات سواء فإذا كانت الإرادة قائمة بذاتها فليس كونه تعالى مريدا بها ~~أولى من كون غيره مريدا بها وكون ذاته تعالى لا في محل كتلك الإرادة لا ~~يوجب اختصاصه به لأن كونه لا في محل أمر سلبي فلا يكون علة للثبوت المقصد ~~السادس المتن في أنه تعالى سميع بصير السمع دل عليه وهو مما علم بالضرورة ~~من دين محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن والحديث مملوء به لا يمكن إنكاره ~~ولا تأويله وقد احتج عليه بعض الأصحاب بأنه تعالى حي وكل حي يصح ~~PageV03P123 # اتصافه بالسمع والبصر ومن صح اتصافه بصفة اتصف بها أو بضدها وضد السمع ~~والبصر هو الصمم ms1129 والعمى وأنهما من صفات النقص فامتنع اتصافه تعالى بهما ~~فوجب بالسمع والبصر ويتوقف على مقدمات الأول إنه حي بحياة مثل حياتنا وأنه ~~ممنوع إذ حياته مخالفة لحياة غيره ولهذا لا يصح عليه الجهل والظن والشهوة ~~والنفرة الثانية إن الصمم والعمى ضدان لهما وهو ممنوع بل عدم ملكه لهما ~~واتصافه بعدمهما أوليس نقصا وهو أول المسألة الثالثة إن المحل لا يخلو عن ~~الشيء وضده وهو دعوى بلا دليل وقد تقدم ضعفه الرابعة إنه تعالى منزه عن ~~النقائص والعمدة في إثباته الإجماع فليعول عليه في هذه المسألة ابتداء ~~ويكفون مؤنة سائر المقدمات كيف وحجية الإجماع إن أثبتناها بالظواهر ~~فالظواهر الدالة على السمع والبصر أقوى منها وإن أثبتناها بالعلم الضروري ~~من الدين فذلك العلم ثابت في المسألة سواء بسواء تنبيه قد تقدم أن طائفة ~~يزعمون أن الإدراك نفس العلم فهؤلاء زعموا أن السمع والبصر نفس العلم ~~بالمسموع والمبصر عند حدوثهما فيكونان حادثين احتج بوجهين الأول إنهما تأثر ~~الحاسة أو مشروطان به وأنه محال في حقه والجواب منع ذلك ولا يلزم من ~~حصولهما مقارنا للتأثر فينا كونهما نفس التأثر أو مشروطين به وإن سلمنا أنه ~~كذلك في الشاهد فلم قلتم إنه في الغائب كذلك فإن صفاته تعالى مخالفة ~~بالحقيقة لصفاتنا فجاز ألا يكون سمعه وبصره نفس التأثر ولا مشروطا به ~~الثانية إثبات السمع والبصر في الأزل ولا مسموع ولا مبصر خروج عن المعقول ~~PageV03P124 # والجواب إن انتفاء التعلق لا يستلزم انتفاء الصفة كما في سمعنا وبصرنا ~~فإن خلوهما عن الإدراك لا يوجب انتفائهما أصلا الشرح المقصد السادس في أنه ~~تعالى سميع بصير السمع دل عليه وهو مما علم بالضرورة من دين محمد صلى الله ~~عليه وسلم فلا حاجة إلى الاستدلال عليه كما هو حق سائر الضروريات الدينية ~~والقرآن وكذا الحديث مملوء به بحيث لا يمكن إنكاره ولا تأويله لأنه معلوم ~~ضروري بلا اشتباه فيه وقد احتج عليه بعض الأصحاب بأنه تعالى حي وكل حي يصح ~~اتصافه بالسمع والبصر ومن صح اتصافه بصفة اتصف بها أو ms1130 بضدها وضد السمع ~~والبصر هو الصمم والعمى وأنهما من صفات النقص فامتنع اتصافه تعالى بهما ~~فوجب اتصافه بالسمع ويتوقف هذا الاحتجاج على مقدمات لا صحة لها الأول إنه ~~حي بحياة مثل حياتنا المصححة للاتصاف بالسمع والبصر وأنه ممنوع إذ حياته ~~مخالفة لحياة غيره فلا يجب كونها مصححة لذلك الاتصاف ولهذا لا يصح عليه ~~بسبب حياته الجهل والظن والشهوة والنفرة مع صحتها علينا بسبب حياتنا ~~المقدمة الثانية إن الصمم والعمى ضدان لهما وهو أيضا ممنوع بل هما عدم ملكه ~~لهما فلا يلزم من خلوه عن السمع والبصر اتصافه بهما لجواز انتفاء القابلية ~~رأسا وإما اتصافه بعدمهما مع انتفاء القابلية فإنه أوليس نقصا عندنا كيف ~~وهو أول المسألة المتنازع فيها بيننا المقدمة الثالثة إن المحل لا يخلو عن ~~الشيء وضده وهو دعوى بلا PageV03P125 # دليل عليها وقد تقدم ضعفه بأن الهواء خال عن الألوان والطعوم المتضادة ~~كلها المقدمة الرابعة إنه تعالى منزه عن النقائص كلها والعمدة في إثباته ~~الإجماع على أن ساحة عزته مبرأة عن شوائب النقص وحينئذ فليعول عليه أي على ~~الإجماع في هذه المسألة ابتداء إذ قد أطبقوا على أنه تعالى سميع بصير وإذا ~~اكتفوا بالإجماع يكفون مؤنة سائر المقدمات كيف وحجية الإجماع الدال على ~~التنزه إن أثبتناها بالظواهر من الآيات والأحاديث التي تدل على حجية ~~الإجماع فالظواهر الدالة على السمع والبصر أقوى منها أي من الظواهر الدالة ~~على حجية الإجماع إذ يتجه على هذه اعتراضات كثيرة يحتاج إلى دفعها فلا معنى ~~للعدول عما هو أقوى في إثبات المدعي إلى التمسك بشيء يحتاج في إثباته إلى ~~ما هو أضعف لأنه تطويل للمسافة مع التشبث بالأضعف وإن أثبتناها أي حجية ~~الإجماع بالعلم الضروري من الدين فذلك العلم الضروري ثابت في المسألة التي ~~نحن فيها سواء بسواء فلا حاجة بنا في إثبات السمع والبصر إلى التمسك ~~بالإجماع ثم التمسك في حجيته بالعلم الضروري فإنه تطويل بلا طائل بل نقول ~~ابتداء هو مما علم من الدين بالضرورة كما ذكرناه تنبيه قد تقدم في مباحث ms1131 ~~العلم أن طائفة يزعمون أن الإدراك أعني السمع والبصر وسائر إخوانهما نفس ~~العلم بمتعلقه الذي هو المدرك وقد أبطلناه بأنا إذا علمنا شيئا علما تاما ~~جليا ثم أبصرناه فإنا نجد بالبديهة بين الحالتين فرقا ونعلم بالضرورة أن ~~الحالة الثانية تشتمل على أمر زائد مع حصول العلم فيهما فذلك الزائد هو ~~الإبصار وللمصنف في هذا الإبطال PageV03P126 # مناقشة قد مرت هناك فهؤلاء زعموا أن السمع والبصر نفس العلم بالمسموع ~~والمبصر عند حدوثهما فيكونان حادثين وراجعين إلى العلم لا صفتين زائدتين ~~عليه وفي المحصل اتفق المسلمون على أنه تعالى سميع بصير لكنهم اختلفوا في ~~معناه فقالت الفلاسفة والكعبي وأبو الحسين البصري ذلك عبارة عن علمه تعالى ~~بالمسموعات والمبصرات وقال الجمهور منا ومن المعتزلة والكرامية أنهما صفتان ~~زائدتان على العلم وقال ناقده أراد فلاسفة الإسلام من وصفه تعالى بالسمع ~~والبصر مستفاد من النقل وإنما لم يوصف بالذوق والشم واللمس لعدم ورود النقل ~~بها وإذا نظر في ذلك حيث العقل لم يوجد له وجه سوى ما ذكره هؤلاء فإن إثبات ~~صفتين شبيهتين بسمع الحيوانات وبصرها مما لا يمكن بالعقل والأولى أن يقال ~~ألما ورد النقل بهما آمنا بذلك وعرفنا أنهما لا يكونان بالآلتين المعروفتين ~~واعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتهما احتج الباقي على نفيهما عنه تعالى ~~بوجهين الأول إنهما تأثر الحاسة عن المسموع والمبصر أو مشروطان به كسائر ~~الإحساسات وأنه أي التأثر المذكور محال في حقه تعالى والجواب منع ذلك إذ ~~المعلوم أنهما لا يحصلان لنا إلا مع التأثر ولا يلزم من حصولهما مقارنا ~~للتأثر فينا كونهما نفس ذلك التأثر أو مشروطين به وإن سلمنا أنه كذلك في ~~الشاهد فلم قلتم إنه في الغائب كذلك فإن صفاته تعالى مخالفة بالحقيقة ~~لصفاتنا فجاز أن لا يكون سمعه وبصره نفس التأثر ولا مشروطا به PageV03P127 # الثاني إثبات السمع والبصر في الأزل ولا مسموع ولا مبصر فيه خروج عن ~~المعقول والجواب إن انتفاء التعلق في الأزل لا يستلزم انتفاء الصفة فيه كما ~~في سمعنا وبصرنا فإن خلوهما عن الإدراك بالفعل ms1132 في وقت لا يوجب انتفائهما ~~أصلا في ذلك الوقت المقصد السابع في أنه تعالى متكلم المتن والدليل عليه ~~إجماع الأنبياء عليهم السلام تواتر أنهم كانوا يثبتون له الكلام فإن قيل ~~صدق الرسول موقوف على تصديق الله إياه وأنه إخباره عن كونه صادقا وهو كلام ~~خاص له تعالى فإثبات الكلام به دور قلنا لا نسلم أن تصديقه له كلام بل هو ~~إظهار المعجزة على وفق دعواه فإنه يدل على صدقه ثبت الكلام أم لم يثبت ثم ~~قالت الحنابلة كلامه حرف وصوت يقومان بذاته وأنه قديم وقد بالغوا فيه حتى ~~قال بعضهم جهلا الجلد والغلاف قديمان وهذا باطل PageV03P128 # بالضرورة فإن حصول كل حرف مشروط بانقضاء الآخر فيكون له أول فلا يكون ~~قديما فكذا المجموع المركب منها وقالت المعتزلة أصوات وحروف يخلقها الله في ~~غيره كاللوح المحفوظ أو جبريل أو النبي وهو حادث وهذا لا ننكره لكنا نثبت ~~أمرا وراء ذلك وهو المعنى القائم بالنفس ونزعم أنه غير العبارات إذ قد ~~تختلف العبارات بالأزمنة والأمكنة والأقوام بل قد يدل عليه بالإشارة ~~والكتابة كما يدل عليه بالعبارة والطلب واحد لا يتغير وغير المتغير غير ~~المتغير وأنه غير العلم إذ قد يخبر الرجل عما لا يعلمه بل يعلم خلافه أو ~~يشك فيه وغير الإرادة لأنه قد يأمر بما لا يريده كالمختبر لعبده هل يطيعه ~~أم لا وكالمعتذر من ضرب عبده بعصيانه فإنه قد يأمره وهو يريد ألا يفعل ~~المأمور به فإذا هو صفة ثالثة قائمة بالنفس ثم نزعم أنه قديم لامتناع قيام ~~الحوادث بذاته تعالى ولو قالت المعتزلة إنه هو إرادة فعل يصير سببا لاعتقاد ~~المخاطب علم المتكلم بما أخبر به أو إرادته لما أمر به لم يكن بعيدا لكني ~~لم أجده في كلامهم إذا عرفت هذا فاعلم أن ما يقوله المعتزلة وهو خلق ~~الأصوات والحروف وكونها حادثة قائمة فنحن نقول به ولا نزاع بيننا وبينهم في ~~ذلك وما نقوله من كلام النفس فهم ينكرون ثبوته ولو سلموه لم ينفوا قدمه ~~فصار محل النزاع نفي ms1133 المعنى وإثباته فإذا الأدلة الدالة على حدوث الألفاظ ~~إنما تفيدهم بالنسبة إلى الحنابلة وأما بالنسبة إلينا فيكون نصبا للدليل في ~~غير محل النزاع وأما ما دل على حدوث القرآن مطلقا فحيث يمكن حمله على حدوث ~~الألفاظ لا يكون لهم فيه حجة علينا ولا يجدي عليهم إلا أن يبرهنوا على عدم ~~المعنى الزائد على العلم والإرادة لكنا نذكر بعض أدلتهم تكميلا للصناعة وهو ~~من المعقول والمنقول PageV03P129 # أما المعقول فوجهان الأول الأمر والخبر ولا مأمور ولا سامع سفه الثاني لو ~~كان قديما لاستوى نسبته إلى المتعلقات كالعلم والجواب عن الأول أن ذلك في ~~اللفظ وأما الكلام النفسي فلا سفه فيه كطلب التعلم من ابن سيولد وعن الثاني ~~إن الشيء القديم الصالح للأمور قد يتعلق ببعض دون بعض كالقدرة القديمة وأما ~~المنقول فوجوه الأول القرآن ذكر لقوله تعالى * (وهذا ذكر مبارك) * * (وإنه ~~لذكر لك ولقومك) * مع قوله * (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) * * (وما ~~يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث) * الثاني * (إنما أمره إذا أراد شيئا أن ~~يقول له كن فيكون) * فيكون كن متأخرا عن الإرادة وحاصلا قبيل كون الشيء ~~وكلاهما يوجب الحدوث الثالث * (وإذ قال ربك للملائكة) * وإذ ظرف زمان ~~والمختص بزمان معين محدث الرابع * (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت) * * (إنا ~~أنزلناه قرآنا عربيا) * الخامس * (حتى يسمع كلام الله) * PageV03P130 # السادس إنه معجز ويجب مقارنته للدعوى وإلا فلا اختصاص له به السابع * ~~(أنه منزل) * و * (تنزيل) * الثامن يا رب القرآن العظيم ويا رب طه ويس ~~والمربوب محدث التاسع إنه تعالى اخبر بلفظ الماضي نحو * (إنا أنزلناه) * * ~~(إنا أرسلنا) * العاشر النسخ رفع وما ثبت قدمه امتنع عدمه والجواب أنها تدل ~~على حدوث اللفظ وهو غير المتنازع فيه تنبيه كلامه واحد عندنا لما مر في ~~القدرة وانقسامه إلى الأمر والنهي والاستفهام والخبر والنداء بحسب التعلق ~~وقيل خمسة وقال ابن سعيد وإنما يصير أحدها فيما لا يزال وأورد عليه أنها ~~أنواعه فلا يوجد دونها والجواب منع ذلك في أنواع تحصل بحسب التعلق تفريع ~~على الكلام ms1134 يمتنع عليه الكذب اتفاقا أما عند المعتزلة فلوجهين الأول إنه ~~قبيح وهو لا يفعل القبيح وهو بناء على أصلهم في إثبات حكم العقل الثاني إنه ~~مناف لمصلحة العالم والأصلح واجب عليه والجواب منع وجوب الأصلح وأما عندنا ~~فلثلاثة أوجه الأول إنه نقص والنقص على الله تعالى محال وأيضا فيلزم أن ~~نكون أكمل منه في بعض الأوقات واعلم أنه لم يظهر لي فرق بين النقص في الفعل ~~وبين القبح العقلي فإن النقص في الأفعال هو القبح العقلي بعينه وإنما تختلف ~~العبارة PageV03P131 # الثاني إنه لو اتصف بالكذب لكان كذبه قديما إذ لا يقوم الحادث بذاته ~~تعالى فيلزم أن يمتنع عليه الصدق فإن ما ثبت قدمه امتنع عدمه واللازم باطل ~~فإنا نعلم بالضرورة أن من علم شيئا أمكن أن يخبر عنه على ما هو عليه وهذا ~~إنما يدل على كون الكلام النفسي صدقا وأما هذه العبارات فلا الثالث وعليه ~~الاعتماد خبر النبي عليه السلام وذلك يعلم بالضرورة من الدين فإن قيل إنما ~~يدل تصديقه على الصدق إذا امتنع عليه الكذب فيلزم الدور قلنا التصديق ~~بالمعجزة الشرح المقصد السابع في أنه تعالى متكلم والدليل عليه إجماع ~~الأنبياء عليهم السلام فإنه تواتر أنهم كانوا يثبتون له الكلام ويقولون إنه ~~تعالى أمر بكذا ونهى عن كذا وأخبر بكذا وكل ذلك من أقسام الكلام فثبت ~~المدعي فإن قيل صدق الرسول موقوف على تصديق الله إياه إذ لا طريق إلى ~~معرفته سواه وأنه أي تصديق الله إياه إخباره عن كونه صادقا وهو أي هذا ~~الأخبار كلام خاص له تعالى فإذا قد توقف صدق الرسول على كلامه تعالى فإثبات ~~الكلام لله سبحانه به أي بصدق الرسول دور قلنا لا نسلم أن تصديقه له كلام ~~بل هو إظهار المعجزة على وفق دعواه فإنه يدل على صدقه ثبت الكلام بأن تكون ~~المعجزة من جنسه PageV03P132 # كالقرآن الذي يعلم أولا أنه معجزة خارجة عن قوة البشر ثم يعلم به صدق ~~الدعوى أم لم يثبت كما إذا كانت المعجزة شيئا آخر ثم إن ههنا ms1135 قياسين ~~متعارضين أحدهما إن كلام الله تعالى صفة له وكل ما هو صفة له فهو قديم ~~فكلامه تعالى قديم وثانيهما إن كلامه مؤلف من أجزاء مترتبة متعاقبة في ~~الوجود وكل ما هو كذلك فهو حادث فكلامه تعالى حادث فافترق المسلمون إلى فرق ~~أربع ففرقتان منهم ذهبوا إلى صحة القياس الأول وقدحت واحدة منهما في صغرى ~~القياس الثاني وقدحت الأخرى في كبراه وفرقتان أخريان ذهبوا إلى صحة الثاني ~~وقدحوا في إحدى مقدمتي الأول على التفصيل المذكور وإلى ما ذكرناه أشار ~~المصنف رحمه الله بقوله ثم قال الحنابلة كلامه حرف وصوت يقومان بذاته وأنه ~~قديم وقد بالغوا فيه حتى قال بعضهم جهلا الجلد والغلاف قديمان فضلا عن ~~المصحف فهؤلاء صححوا القياس الأول ومنعوا كبرى القياس الثاني وهذا باطل ~~بالضرورة فإن حصول كل حرف من الحروف التي تركب منها كلامه على زعمهم مشروط ~~بانقضاء الآخر منها فيكون له أي للحرف المشروط أول فلا يكون قديما وكذا ~~يكون للحرف الآخر انقضاء فلا يكون هو أيضا قديما بل حادثا فكذا المجموع ~~المركب منها أي من الحروف التي لها أول زمان وجود وآخره أو اجتمعا معا فيها ~~فيكون حادثا لا قديما والكرامية وافقوا الحنابلة في أن كلامه حروف وأصوات ~~وسلموا أنها حادثة لكنهم زعموا أنها قائمة بذاته تعالى لتجويزهم قيام ~~الحوادث به فقد قالوا بصحة القياس الثاني وقدحوا في كبرى القياس الأول ~~وقالت المعتزلة كلامه تعالى أصوات وحروف كما ذهبت إليه الفرقتان المذكورتان ~~لكنها ليست قائمة بذاته تعالى بل يخلقها الله في غيره كاللوح المحفوظ أو ~~جبريل أو النبي وهو حادث كما ذهبت إليه الكرامية خلافا للحنابلة فهم أيضا ~~صححوا القياس الثاني لكنهم قدحوا في صغرى PageV03P133 # القياس الأول وهي أن كلامه تعالى صفة له وهذا الذي قاله المعتزلة لا ~~ننكره نحن بل نقول به ونسميه كلاما لفظيا ونعترف بحدوثه وعدم قيامه بذاته ~~تعالى لكنا نثبت أمرا وراء ذلك وهو المعنى القائم بالنفس الذي يعبر عنه ~~بالألفاظ ونقول هو الكلام حقيقة وهو قديم قائم بذاته تعالى فنمنع ms1136 صغرى ~~القياس الثاني ونزعم أنه غير العبارات إذ قد تختلف العبارات بالأزمنة ~~والأمكنة والأقوام ولا يختلف ذلك المعنى النفسي بل نقول أوليس تنحصر ~~الدلالة عليه في الألفاظ إذ قد يدل عليه بالإشارة والكتابة كما يدل عليه ~~بالعبارة والطلب الذي هو معنى قائم بالنفس واحد لا يتغير مع تغير العبارات ~~ولا يختلف باختلاف الدلالات وغير المتغير غير المتغير أي ما أوليس متغيرا ~~وهو المعنى النفسي مغاير للمتغير الذي هو العبارات ونزعم أنه أي المعنى ~~النفسي الذي هو الخير غير العلم إذ قد يخبر الرجل عما لا يعلمه بل يعلم ~~خلافه أو يشك فيه وإن المعنى النفسي الذي هو الأمر غير الإرادة لأنه قد ~~يأمر الرجل بما لا يريده كالمختبر لعبده هل يطيعه أم لا فإن مقصوده مجرد ~~الاختبار دون الإتيان بالمأمور به وكالمعتذر من ضرب عبده بعصيانه فإنه قد ~~يأمره وهو يريد أن لا يفعل المأمور به ليظهر عذره عند من يلومه واعترض عليه ~~بأن الموجود في هاتين الصورتين صيغة الأمر لا حقيقته إذ لا طلب فيهما أصلا ~~كما لا إرادة قطعا فإذا هو أي المعنى النفسي الذي يعبر عنه بصيغة الخبر ~~والأمر صفة ثالثة مغايرة للعلم والإرادة قائمة بالنفس ثم نزعم أنه قديم ~~بامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى قال المصنف ولو قالت المعتزلة إنه أي ~~المعنى النفسي الذي يغاير العبارات في الخبر والأمر هو إرادة فعل يصير سببا ~~لاعتقاد المخاطب علم PageV03P203 # المتكلم بما أخبر به أو يصير سببا لاعتقاده إرادته أي إرادة المتكلم لما ~~مر به لم يكن بعيدا لأن إرادة الفعل كذلك موجودة في الخبر والأمر ومغايرة ~~لما يدل عليها من الأمور المتغيرة والمختلفة وليس يتجه عليه أن الرجل قد ~~يخبر بما لا يعلم أو يأمر بما لا يريد وحينئذ لا يثبت معنى نفسي يدل عليه ~~بالعبارات مغايرة للإرادة كما تدعيه الأشاعرة لكني لم أجده في كلامهم بل ~~الموجود فيه أن مدلول العبارات في الخبر راجع إلى العلم القائم بالمتكلم ~~وفي الأمر راجع إلى إرادة المأمور به وفي النهي ms1137 إلى كراهة المنهي عنه فلا ~~يثبت كلام نفسي مغاير لباقي الصفات وقد مر ما فيه إذا عرفت هذا الذي قررناه ~~لك فاعلم أن ما تقوله المعتزلة في كلام الله تعالى وهو خلق الأصوات والحروف ~~الدالة على المعاني المقصودة وكونها حادثة قائمة بغير ذاته تعالى فنحن نقول ~~به ولا نزاع بيننا وبينهم في ذلك كما مر آنفا وما نقوله نحن ونثبته من كلام ~~النفس المغاير لسائر الصفات فهم ينكرون ثبوته ولو سلموه لم ينفوا قدمه الذي ~~ندعيه في كلامه تعالى فصار محل النزاع بيننا وبينهم نفي المعنى النفسي ~~وإثباته فإذن الأدلة الدالة على حدوث الألفاظ إنما تقيدهم بالنسبة إلى ~~الحنابلة القائلين بقدم الألفاظ وأما بالنسبة إلينا فيكون نصبا للدليل في ~~غير محل النزاع وأما ما دل على حدوث القرآن مطلقا أي بلا تقييد بالنفسي ~~واللفظي فحيث يمكن حمله على حدوث الألفاظ لا يكون لهم فيه حجة علينا ولا ~~يجدي عليهم أي لا يعطيهم فائدة وجدوى بالقياس إلينا إلا أن يبرهنوا على عدم ~~المعنى الزائد على العلم والإرادة حينئذ تنفعهم إذ على هذا التقدير ينحصر ~~القرآن في هذه الألفاظ والعبارات ولا سبيل لهم إلى هذا البرهان فلا حجة لهم ~~أيضا في تلك الأدلة المطلقة لكنا نذكر بعض أدلتهم التي من هذا القبيل ونجيب ~~عنها تكميلا للصناعة الكلامية وتثبيتا لطلاب الحق في مزالق الأقدام وهو من ~~المعقول والمنقول PageV03P135 # أما المعقول فوجهان الأول الأمر والخبر في الأزل ولا مأمور ولا سامع فيه ~~سفه فكيف يتصور ثبوته لله سبحانه وتعالى الثاني لو كان كلامه تعالى قديما ~~لاستوى نسبته إلى جميع المتعلقات لأنه حينئذ يكون كالعلم في أن تعلقه ~~بمتعلقاته يكون لذاته فكما أن علمه يتعلق بجميع ما يصح تعلقه به كذلك كلامه ~~يتعلق بكل ما يصح تعلقه به ولما كان الحسن والقبح بالشرع صح في كل فعل أن ~~يؤمر به وأن ينهى عنه فيلزم تعلق أمره ونهيه بالأفعال كلها فيكون كل فعل ~~مأمورا به ومنهيا عنه معا هذا خلف وقد وقع في بعض النسخ كالعلم ms1138 والقدرة وهو ~~سهو من القلم كما صرح به فيما بعد لا يجب تعلقها بكل ما يصح أن يتعلق به ~~بخلاف العلم والجواب عن الأول أن ذلك السفه الذي ادعيتموه إنما هو في اللفظ ~~وأما الكلام النفسي فلا سفه فيه كطلب التعلم من ابن سيولد ويرد عليه أن ما ~~يجده أحدنا في باطنه هو العزم على الطلب وتخيله وهو ممكن وليس بسفه وأما ~~نفس الطلب فلا شك في كونه سفها بل قيل هو غير ممكن لأن وجود الطلب بدون من ~~يطلب منه شيء محال والجواب عن الثاني أن الشيء القديم الصالح للأمور ~~المتعددة قد يتعلق ببعض من تلك الأمور دون بعض كالقدرة القديمة فإنها تتعلق ~~ببعض المقدورات وهو ما تعلقت الإرادة به منها دون بعض فإن قيل مخصص القدرة ~~هو الإرادة فلا بد في الكلام أيضا مخصص ويعود الكلام إليه ويلزم التسلسل ~~PageV03P136 # قلنا تعلق الكلام ببعض دون آخر كتعلق الإرادة لذاتها ببعض ما يصح تعلقها ~~به دون بعض فلا تسلسل على ما مر وأما المنقول فوجوه الأول القرآن ذكر لقوله ~~تعالى * (وهذا ذكر مبارك) * وقوله * (وإنه لذكر لك ولقومك) * مع قوله تعالى ~~* (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) * وقوله تعالى * (وما يأتيهم من ذكر من ~~الرحمن محدث) * فإنهما يدلان على أن الذكر محدث فيكون القرآن محدثا الثاني ~~قوله تعالى * (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) * إذ معناه ~~إذا أردنا شيئا قلنا له كن فيكون قوله كن وهو قسم من كلامه متأخرا عن ~~الإرادة الواقعة في الاستقبال لكونه جزاء له ويكون حاصلا قبيل كون الشيء أي ~~وجوده بقرينة الفاء الدالة على الترتيب بلا مهالة وكلاهما يوجب الحدوث أما ~~التأخر عن الإرادة الحادثة في المستقبل فلأن التأخر عن الشيء يوجب الحدوث ~~خصوصا إذا كان ذلك الشيء حادثا واقعا في الاستقبال وأما التقدم على الكائن ~~الحادث بمدة يسيرة فظاهر أيضا دلالته على الحدوث الثالث قوله تعالى * (وإذ ~~قال ربك للملائكة) * وإذ ظرف زمان ماض فيكون قوله واقع في هذا ms1139 الظرف مختصا ~~بزمان معين والمختص بزمان معين محدث) الرابع * (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت) ~~* فإنه يدل على أن القرآن مركب من الآيات التي هي أجزاء متعاقبة فيكون ~~حادثا وكذا قوله تعالى * (إنا أنزلناه قرآنا عربيا) * PageV03P137 # يدل على أن كلام الله تعالى قد يكون عربيا تارة وعبريا أخرى فيكون متغيرا ~~وذلك دليل حدوثه الخامس * (حتى يسمع كلام الله) * فإنه يدل على أن كلامه ~~مسموع فيكون حادثا لأن المسموع لا يكون إلا حرفا وصوتا السادس إنه أي ~~القرآن معجز إجماعا ويجب مقارنته أي مقارنة المعجز للدعوى حتى يكون تصديقا ~~للمدعي في دعواه فيكون حادث مع حدوثها وإلا أي وإن لم يكن مقارنا لها حادثا ~~معها بل يكون قديما سابقا عليها فلا اختصاص له به أي بذلك المدعي وتصديقه ~~السابع إنه أعني القرآن موصوف بأنه منزل وتنزيل وذلك يوجب حدوثه لاستحالة ~~الانتقال بالإنزال والتنزيل على صفاته القديمة القائمة بذاته تعالى الثامن ~~قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه (يا رب القرآن العظيم ويا رب طه ويس) ~~فالقرآن مربوب كلا وبعضا والمربوب محدث اتفاقا التاسع إنه تعالى أخبر بلفظ ~~الماضي نحو * (إنا أنزلناه) * * (إنا أرسلنا) * ولا شك أنه لا إنزال ولا ~~إرسال في الأزل فلو كان كلامه قديما لكان كذبا لأنه إخبار بالوقوع في ~~الماضي ولا يتصور ما هو ماض بالقياس إلى الأزل العاشر النسخ حق بإجماع ~~الأمة ووقع في القرآن وهو رفع أو PageV03P138 # انتهاء ولا شيء منهما يتصور في القديم لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ~~والإمام الرازي جعل هذين الوجهين في الأربعين من الأدلة المعقولة والحق ما ~~اختاره المصنف والجواب عن الوجوه العشرة أنها تدل على حدوث اللفظ كما لا ~~يخفى على المتأمل وهو غير المتنازع فيه كما تحققته تنبيه كلامه تعالى واحد ~~عندنا لما مر في القدرة من أنها لو تعددت لاستندت إلى الذات إما بالاختيار ~~أو بالإيجاب وهما باطلان أما الأول فلأن القديم لا يستند إلى المختار وأما ~~الثاني فلأن نسبة الموجب إلى جميع الأعداد سواء فيلزم وجود قدر لا ms1140 تتناهى ~~وإما انقسامه إلى الأمر والنهي والاستفهام والخبر والنداء فإنما هو بحسب ~~التعلق فذلك الكلام الواحد باعتبار تعلقه بشيء على وجه مخصوص يكون خبرا ~~باعتبار تعلقه بشيء آخر أو على وجه آخر يكون أمرا وكذا الحال في البواقي ~~وقيل كلامه خمسة هي الأقسام المذكورة وقال ابن سعيد من الأشاعرة هو في ~~الأزل واحد وليس متصفا بشيء من تلك الخمسة وإنما يصير أحدها فيما لا يزال ~~وأورد عليه أنها أنواعه فلا يوجد دونها إذ الجنس لا يوجد إلا في ضمن شيء من ~~أنواعه والجواب منع ذلك في أنواع تحصل بحسب التعلق يعني أنها ليست أنواعا ~~حقيقية له حتى يلزم ما ذكرتم بل هي أنواع اعتبارية تحصل له بحسب تعلقه ~~بالأشياء فجاز أن يوجد جنسها بدونها ومعها أيضا فليس كلام ابن سعيد ببعيد ~~جدا كما توهموه تفريع على ثبوت الكلام لله تعالى وهو أنه يمتنع عليه الكذب ~~اتفاقا أما عند المعتزلة فلوجهين PageV03P139 # الأول أنه أي الكذب في الكلام الذي هو عندهم من قبيل الأفعال دون الصفات ~~قبيح وهو سبحانه لا يفعل القبيح وهو بناء على أصلهم في إثبات حكم العقل ~~بحسن الأفعال وقبحها مقيسة إلى الله تعالى وستعرف بطلانه الثاني أنه مناف ~~لمصلحة العالم لأنه إذا جاز وقوع الكذب في كلامه ارتفع الوثوق عن إخباره ~~بالثواب والعقاب وسائر ما أخبر به من أحوال الآخرة والأولى وفي ذلك فوات ~~مصالح لا تحصى والأصلح واجب عليه تعالى عندهم فلا يجوز إخلاله به والجواب ~~منع وجوب الأصلح إذ لا يجب عليه شيء أصلا بل هو متعال عن ذلك قطعا وأما ~~امتناع الكذب عليه عندنا فلثلاثة أوجه الأول إنه نقص والنقص على الله تعالى ~~محال إجماعا وأيضا فيلزم على تقدير أن يقع الكذب في كلامه أن نكون نحن أكمل ~~منه في بعض الأوقات أعني وقت صدقنا في كلامنا وهذا الوجه إنما يدل على أن ~~الكلام النفسي الذي هو صفة قائمة بذاته يكون صادقا وإلا لزم النقصان في ~~صفته تعالى مع كمال صفتنا ولا يدل على صدقه ms1141 في الحروف والكلمات التي يخلقها ~~في جسم دالة على معان مقصودة ولما كان لقائل أن يقول خلق الكاذب أيضا نقص ~~في فعله فيعود المحذور بعينه أشار إلى دفعه بقوله واعلم أنه لم يظهر لي فرق ~~بين النقص في الفعل وبين القبح العقلي فيه فإن النقص في الإفعال هو القبح ~~العقلي بعينه فيها وإنما تختلف العبارة دون المعنى فأصحابنا المنكرون للقبح ~~العقلي كيف يتمسكون في دفع الكذب عن الكلام اللفظي بلزوم النقص في أفعاله ~~تعالى الثاني أنه لو اتصف بالكذب لكان كذبه قديما إذ لا يقوم PageV03P140 # الحادث بذاته تعالى فيلزم أن يمتنع عليه الصدق المقابل لذلك الكذب وإلا ~~جاز زوال ذلك الكذب وهو محال فإن ما ثبت قدمه امتنع عدمه واللازم وهو ~~امتناع الصدق عليه واللازم باطل فإنا نعلم بالضرورة أن من علم شيئا أمكن له ~~أن يخبر عنه على ما هو عليه وهذا الوجه الثاني أيضا إنما يدل على كون ~~الكلام النفسي صدقا لأنه القديم وأما هذه العبارات الدالة على الكلام ~~النفسي فلا دلالة على صدقها لأنها حادثة فيجوز زوالها بحدوث الصدق الذي ~~يقابلها مع أن الأهم عندنا هو بيان صدقها الثالث وعليه الاعتماد لصحته ~~ودلالته على الصدق في الكلام النفسي واللفظي معا خبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بكونه صادقا في كلامه كله وذلك أي خبره صلى الله عليه وسلم بصدقه مما ~~يعلم بالضرورة من الدين فلا حاجة إلى بيان إسناده وصحته ولا إلى تعيين ذلك ~~الخبر بل نقول تواتر عن الأنبياء عليهم السلام كونه تعالى صادقا كما تواتر ~~عنهم كونه تعالى متكلما فإن قيل صدق النبي إنما يعلم بتصديقه تعالى إياه ~~وإنما يدل تصديقه إياه على الصدق أي صدق النبي إذا امتنع عليه تعالى الكذب ~~ووجب أن يكون كلامه صدقا فصدق النبي إنما يعرف بصدق الله تعالى فيلزم الدور ~~إذا ثبت صدقه تعالى بصدق النبي كما فعلتم قلنا التصديق بالمعجزة كما مر فهو ~~تصديق فعلي لا قولي ودلالتها على التصديق دلالة عادية لا يتطرق إليها شبهة ~~كما ستقف ms1142 عليه واعلم أن للمصنف مقالة مفردة في تحقيق كلام الله تعالى على ~~وفق ما أشار إليه في خطبة الكتاب ومحصولها أن لفظ المعنى يطلق تارة على ~~مدلول اللفظ وأخرى على الأمر القائم بالغير فالشيخ الأشعري لما قال الكلام ~~هو المعنى النفسي فهم الأصحاب منه أن مراده مدلول اللفظ وحده PageV03P141 # وهو القديم عنده وأما العبارات فإنما تسمى كلاما مجازا لدلالتها على ما ~~هو كلام حقيقي حتى صرحوا بأن الألفاظ حادثة على مذهبه أيضا لكنها ليست ~~كلامه حقيقة وهذا الذي فهموه من كلام الشيخ له لوازم كثيرة فاسدة كعدم ~~إكفار من أنكر كلامية ما بين دفتي المصحف مع أنه علم من الدين ضرورة كونه ~~كلام الله تعالى حقيقة وكعدم المعارضة والتحدي بكلام الله تعالى الحقيقي ~~وكعدم كون المقروء والمحفوظ كلامه حقيقة إلى غير ذلك مما لا يخفى على ~~المتفطن في الأحكام الدينية فوجب حمل كلام الشيخ على أنه أراد به المعنى ~~الثاني فيكون الكلام النفسي عنده أمرا شاملا للفظ والمعنى جميعا قائما بذات ~~الله تعالى وهو مكتوب في المصاحف مقروء بالألسن محفوظ في الصدور وهو غير ~~الكتابة والقراءة والحفظ الحادثة وما يقال من أن الحروف والألفاظ مترتبة ~~متعاقبة فجوابه أن ذلك الترتب إنما هو في التلفظ بسبب عدم مساعدة الآلة ~~فالتلفظ حادث والأدلة الدالة على الحدوث يجب حملها على حدوثه دون حدوث ~~الملفوظ جمعا بين الأدلة وهذا الذي ذكرناه وإن كان مخالفا لما عليه متأخرو ~~أصحابنا إلا أنه بعد التأمل تعرف حقيقته ثم كلامه وهذا المحمل لكلام الشيخ ~~مما اختاره الشيخ محمد الشهرستاني في كتابه المسمى بنهاية الإقدام ولا شبهة ~~في أنه أقرب إلى الأحكام الظاهرية المنسوبة إلى قواعد الملة PageV03P142 # المقصد الثامن في صفات اختلف فيها وفيه مقدمة ومسائل المتن فالمقدمة هل ~~لله تعالى صفة غير ما ذكرناه فمنعه بعض أصحابنا مقتصرا على أنه لا دليل ~~عليه فيجب نفيه ولا يخفى ضعفه ومنهم من قال نحن مكلفون بكمال المعرفة فلو ~~كان له صفة غيرها لعرفناها والجواب منع التكليف بكمال معرفته إذ هو ms1143 بقدر ~~وسعنا أو يعرفه بعض دون بعض ولا يمتنع كثرة الهالكين وأثبت بعض صفات أخر ~~الأولى البقاء أثبته الشيخ صفة زائدة على الوجود إذ الوجود متحقق دونه كما ~~في أول الحدوث وأجيب عنه بأنه منقوض بالحدوث فإنه غير الوجود لتحقق الوجود ~~بعد الحدوث فلو دل ذلك على كونه زائدا لكان الحدوث زائدا ولزم التسلسل ~~ونفاه القاضي أبو بكر والإمامان إمام الحرمين والإمام الرازي وقالوا البقاء ~~هو نفس الوجود في الزمان الثاني لوجهين الأول لو كان زائدا لكان له بقاء ~~ويتسلسل والجواب إن بقاء البقاء نفس البقاء والثاني لو احتاج إلى الذات لزم ~~الدور وإلا لكان الذات محتاجا إليه وكان هو مستغنيا عن الذات فكان هو ~~الواجب دون الذات والجواب منع احتياج الذات إليه وإن اتفق تحققهما معا ~~تنبيه إثبات البقاء قد يفسر بأن الوجود في الزمان الثاني أمر زائد على ~~الذات وبأنه معنى يعلل به الوجود في الزمان الثاني وأول الوجهين ينفي الأول ~~والثاني الثاني الثانية القدم وأحاله الجمهور متفقين على أنه قديم بنفسه لا ~~بقدم زائد وأثبته ابن سعيد ودليله ما مر في البقاء بإبطاله ويخصه أنه إن ~~أراد به أنه لا أول له فسلبي أو أنه صفة لأجلها لا يختص بحير كما فسره ~~الشيخ PageV03P143 # أبو إسحاق الإسفرايني فكذلك أو غيرهما فالتصوير ثم التقرير هذا منضم إلى ~~ما سبق من أنه اعتباري الثالثة الاستواء لما وصف تعالى بالاستواء في قوله * ~~(الرحمن على العرش استوى) * اختلف الأصحاب فيه فقال الأكثرون هو الاستيلاء ~~ويعود إلى القدرة قال الشاعر (قد استوى عمرو على العراق * من غير سيف ودم ~~مهراق) أي استوى وقال الآخر (فلما علونا واستوينا عليهم * تركناهم صرعى ~~لنسر وطائر) أي استولينا لا يقال الاستواء يشعر بالاضطراب والمقاومة ~~والمغالبة وأيضا لا فائدة لتخصيص العرش لأنا نجيب عن الأول بمنع الإشعار ~~وعن الثاني بأن الفائدة الإشعار بالأعلى على الأدنى إذ مقرر في الأوهام أن ~~العرش أعظم الخلق وقيل هو القصد نحو * (ثم استوى إلى السماء) * وهو بعيد إذ ~~ذلك يعدى ب إلى ms1144 دون على وذهب الشيخ في أحد قوليه إلى أنه صفة زائدة ولم يقم ~~دليلا عليه ولا يجوز التعويل على الظواهر مع قيام الاحتمال الرابعة الوجه ~~قال تعالى * (ويبقى وجه ربك) * " كل شيء هالك إلا وجهه " PageV03P144 # أثبته الشيخ في أحد قوليه وأبو إسحاق الإسفرايني والسلف صفة زائدة وقال ~~في قول آخر ووافقه القاضي إنه الوجود وهو كما قبله في عدم القاطع تنبيه ~~الوجه وضع للجارجة ولم يوضع لصفة أخرى بل لا يجوز وضعه لما لا يعقله ~~المخاطب فتعين المجاز والتجوز به عما يعقل وثبت بالدليل متعين الخامسة اليد ~~قال تعالى * (يد الله فوق أيديهم) * * (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) * ~~فأثبت الشيخ صفتين ثبوتيتين زائدتين وعليه السلف وإليه ميل القاضي في بعض ~~كتبه وقال الأكثر إنها مجاز عن القدرة فإنه شائع وخلقته بيدي أي بقدرة ~~كاملة وتخصيص خلق آدم بذلك تشريف كما أضاف الكعبة إلى نفسه وخصص المؤمنين ~~بالعبودية وقالت المعتزلة بل عن القادرية بناء على أصلهم وبعضم عن النعمة ~~وقيل صفة زائدة وتحقيقه كما في الأول السادسة العينان قال تعالى * (تجري ~~بأعيننا) * * (ولتصنع على عيني) * وقال الشيخ تارة إنه صفة زائدة وتارة إنه ~~البصر والكلام فيه ما مر آنفا السابعة الجنب قال تعالى " يا حسرتا على ما ~~فرطت في جنب الله " وقيل صفة زائدة PageV03P145 # وقيل المراد في أمر الله كما قال الشاعر (أما تتقين الله في جنب عاشق * ~~له كبد حرى وعين ترقرق) أو أراد الجناب يقال لاذ بجنبه أي بجنابه الثامنة ~~القدم قال صلى الله عليه وسلم (فيضع الجبار قدمه في النار) التاسعة الإصبع ~~قال صلى الله عليه وسلم (إن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن) ~~العاشرة اليمين قال تعالى * (والسماوات مطويات بيمينه) * الحادية عشرة ~~التكوين أثبته الحنفية قالوا وإنه غير القدرة لأن القدرة أثرها الصحة ~~والصحة لا تستلزم الكون الجواب إن الصحة هي الإمكان وأنه للمكن ذاتي فلا ~~يصلح أثرا للقدرة بل به تعلل المقدورية فيقال هذا مقدور لأنه للممكن وذلك ~~غير مقدور لأنه واجب أو ms1145 ممتنع فإذا أثر القدرة هو الكون فاستغنى عن صفة ذلك ~~فإن قيل المراد صحة الفعل لا صحة المفعول في نفسه فإن القدرة هي الصفة التي ~~باعتبارها يصح من الفاعل طرفا الفعل والترك فلا يحصل بها أحدهما بعينه قلنا ~~كل منهما يصلح أثر لها وإنما يحتاج صدور أحدهما إلى مخصص وهو الإرادة ولا ~~حاجة إلى مبدأ للكون غير القدرة الشرح المقصد الثامن في صفات اختلف فيها ~~وفيه مقدمة ومسائل إحدى PageV03P146 # عشرة فالمقدمة هي أنه هل لله تعالى صفة وجودية زائدة على ذاته غير ما ~~ذكرناه من الصفات السبع التي هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع ~~والبصر والكلام فمنعه بعض أصحابنا مقتصرا في نفيها على أنه لا دليل عليه أي ~~على ثبوت صفة أخرى فيجب نفيه ولا يخفى ضعفه لما مر من أن عدم الدليل عندك ~~لا يفيد وعدمه في نفس الأمر ممنوع وإن سلم لم يفد أيضا لأن انتفاء الملزوم ~~لا يستلزم انتفاء لازمه ومنهم من زاد على ذلك فاستدل على نفيها بأن قال نحن ~~مكلفون بكمال المعرفة وإنما يحصل بمعرفة جميع صفاته فلو كان له صفة غيرها ~~لعرفناها لكنا لا نعرفها بل لا طريق لنا إلى معرفة الصفات سوى الاستدلال ~~بالأفعال والتنزيه عن النقائص ولا يدل شيء منهما على صفة زائدة على ما ذكر ~~والجواب منع التكليف بكمال معرفته إذ هو أي التكليف بقدر وسعنا فنحن مكلفون ~~بأن نعرف من صفاته ما يتوقف تصديق النبي صلى الله عليه وسلم على العلم به ~~لا بمعرفة صفات أخرى أو بأن نقول سلمنا تكليفنا بكمال معرفته لكن لا يلزم ~~من التكليف به حصوله من جميع المكلفين بل ربما يعرفه معرفة كاملة بعض منهم ~~كالأنبياء والكاملين من أتباعهم دون بعض وهو من عداهم وهؤلاء وإن كانوا هم ~~الأكثرين ولكن لا يمتنع كثرة الهالكين بسبب ترك ما كلفوا به من كمال معرفته ~~وأثبت بعض من المتكلمين صفات أخر بيانها تلك المسائل الإحدى عشرة الأولى ~~البقاء اتفقوا على أنه تعالى باق لكن اختلفوا في كونه صفة ms1146 ثبوتية زائدة كما ~~أشار إليه بقوله أثبته الشيخ أبو الحسن وأتباعه وجمهور معتزلة بغداد صفة ~~وجودية زائدة على الوجود إذ الوجود متحقق دونه أي دون البقاء كما في أول ~~الحدوث بل يتجدد بعده صفة هي البقاء PageV03P147 # وأجيب عنه بأنه منقوض بالحدوث فإنه غير الوجود لتحقق الوجود بعد الحدوث ~~يعني أن البقاء حصل بعد ما لم يكن والحدوث زال بعد أن كان لأنه الخروج من ~~العدم إلى الوجود عند الشيخ لا مسبوقية الوجود به فلو دل ذلك الذي ذكرتموه ~~في البقاء على كونه وجوديا زائدا لكان الحدوث أيضا وجوديا زائد لما ذكرناه ~~لأن العدم بعد الحصول كالحصول بعد العدم في الدلالة على الوجود في الجملة ~~إذ حاصلهما الانتقال الواقع بين العدم وما يقابله أعني الوجود ولزم التسلسل ~~في الحدوثات الوجودية ضرورة أن الحدوث لا بد أن يكون حادثا مع أن الشيخ ~~معترف بأن الحدوث أوليس أمرا زائدا وحله بعد نقضه أن تجدد الاتصاف بصفة لا ~~تقتضي كونها وجودية كتجدد معية الباري تعالى مع الحادث وكذا زواله أيضا لا ~~يقتضيه وذلك كله لجواز اتصافه بالعدميات وزوال ذلك الاتصاف ونفاه أي نفى ~~كون البقاء صفة موجودة زائدة القاضي أبو بكر والإمامان إمام الحرمين ~~والإمام الرازي وجمهور معتزلة البصرة وقالوا البقاء هو نفس الوجود في ~~الزمان الثاني لا أمر زائد عليه لوجهين الأول لو كان البقاء زائدا لكان له ~~بقاء إذ لو لم يكن البقاء باقيا لم يكن الوجود باقيا لأن كونه باقيا إنما ~~هو بواسطة البقاء المفروض زواله وحينئذ تتسلسل البقاءات المترتبة الموجودة ~~معا والجواب إن بقاء البقاء نفس البقاء كما قيل في وجود الوجود ووجوب ~~الوجوب وإمكان الإمكان فلا تسلسل أصلا ويرد على هذا الجواب أن ما تكرر نوعه ~~اعتباريا كما مر الثاني لو احتاج البقاء على تقدير كونه وجوديا إلى الذات ~~لزم الدور لأن الذات محتاج إلى البقاء أيضا فإن وجوده في الزمان الثاني ~~معلل به وإلا أي وإن لم يحتج البقاء إلى الذات لكان الذات محتاجا إليه ~~PageV03P148 # وكان مستغنيا عن ms1147 الذات مع استغنائه عن غيره أيضا فكان البقاء هو الواجب ~~الوجود لأنه الغني المطلق دون الذات والجواب منع احتياج الذات إليه وما قيل ~~من أن وجوده في الزمن الثاني معلل به ممنوع غاية ما في الباب أن وجوده فيه ~~لا يكون إلا مع البقاء وذلك لا يوجب أن يكون البقاء علة لوجوده فيه إذ يجوز ~~أن يكون تحققهما على سبيل الاتفاق وإليه الإشارة بقوله وإن اتفق تحققهما ~~معا تنبيه إثبات البقاء قد يفسر بأن الوجود في الزمان الثاني أمر زائد على ~~الذات يريد أن المثبتين للبقاء يفسرونه تارة باستمرار الوجود ويدعون أن ~~الوجود في الزمان الثاني زائد على الذات وأخرى بأنه معنى يعلل به الوجود في ~~الزمان الثاني وأول الوجهين للنافين ينفي المعنى الأول من معنى البقاء لأن ~~الاستمرار إذا لم يكن باقيا لم يكن الوجود مستمرا ولا ينفي الثاني لأن ~~البقاء إذا كان أمرا يعلل به الوجود في الزمان الثاني لا يلزم أن يكون له ~~بقاء آخر والوجه الثاني ينفي المعنى الثاني دون الأول إذ لا يلزم من ~~استمرار الوجود وكونه زائدا على الذات احتياج الذات في وجوده إلى البقاء ~~الذي هو الاستمرار فلا يلزم الدور الصفة الثانية القدم وأحاله الجمهور ~~متفقين على أنه قديم بنفسه لا بقدم وجودي زائد على ذاته وأثبته ابن سعيد من ~~الأشاعرة ودليله على كونه صفة موجودة زائدة ما مر في البقاء وتصويره ههنا ~~أن يقال القديم قد يطلق على المتقدم بالوجود إذا تطاول عليه الأمد ومنه ~~قوله تعالى * (كالعرجون القديم) * والجسم لا يوصف بهذا القدم في أول زمان ~~حدوثه بل بعده فقد PageV03P149 # تجدد له القدم بعد ما لم يكن فيكون موجودا زائدا على الذات فكذا القدم ~~الذي هو التقدم بلا نهاية لا بمجرد مدة متطاولة بإبطاله أي ما مر مع إبطاله ~~فلا حاجة إلى إعادة شيء منهما وحمل ما مر على الوجهين السابقين مما لا وجه ~~لصحته والذي يخصصه أي يختص بإبطاله أنه إن أراد به أي بالقدم أنه لا أول له ~~فسلبي ms1148 فلا يتصور كونه وجوديا أو أنه صفة لأجلها لا يختص الباري سبحانه ~~وتعالى بحيز كما فسره أي كما فسر كلام ابن سعيد بذلك الشيخ أبو إسحاق ~~الإسفرايني فإنه قال معنى كلامه أنه تعالى مختص بمعنى لأجله ثبت وجوده لا ~~في حيز كما أن المتحيز يختص بمعنى لأجله كان متحيزا ولا يخفى عليك أن هذا ~~التفسير بعيد جدا عن دلالة زيادة القدم عليه فكذلك يكون القدم أمرا سلبيا ~~إذ مرجعه حينئذ إلى وجوده لا في حيز فإن قلت هذا السلبي معلل بالقدم لا ~~نفسه قلت إن الصفات السلبية لا تعلل بخلاف الثبوتية أو غيرهما من المعاني ~~فالتصوير أي فعليه تصوير ذلك المعنى المراد أولا ثم التقرير والتحقيق ~~بإقامة الدليل عليه ثانيا هذا الذي أوردناه ههنا في إبطاله منضم إلى ما سبق ~~في مباحث الأمور العامة من أنه أي القدم أمر اعتباري لا وجود له في الخارج ~~فإنه يدل على بطلان مذهبه ودليله أيضا الصفة الثالثة الاستواء لما وصف ~~تعالى بالاستواء في قوله تعالى * (الرحمن على العرش استوى) * اختلف الأصحاب ~~فيه فقال الأكثرون هو الاستيلاء ويعود الاستواء حينئذ إلى صفة القدرة قال ~~الشاعر (قد استوى عمرو على العراق * من غير سيف ودم مهراق) أي استوى وقال ~~الآخر PageV03P150 # (فلما علونا واستوينا عليهم * تركناهم صرعى لنسر وطائر) أي استولينا لا ~~يقال الاستواء بمعنى الاستيلاء يشعر بالاضطراب والمقاومة والمغالبة أي يشعر ~~بسبق هذه الأمور التي تستحيل في حقه تعالى وأيضا لا فائدة لتخصيص العرش لأن ~~استيلاءه يعم الكل لأنا نجيب عن الأول بمنع الإشعار ألا ترى أن الغالب لا ~~يشعر به كما في قوله تعالى * (والله غالب على أمره) * نعم ربما يفهم سبق ~~تلك الأمور من خصوصية من أسند إليه الاستيلاء في أمر مخصوص وعن الثاني بأن ~~الفائدة هي الإشعار بالأعلى على الأدنى إذ مقرر في الأوهام أن العرش أعظم ~~الخلق فإن استولى عليه كان مستوليا على غيره قطعا وهذا عكس ما هو المشهور ~~من التنبيه بالأدنى على الأعلى وكلاهما صواب فإنه كما يفهم من ms1149 حكم الأدنى ~~حكم الأعلى إذا كان به أولى كذلك يفهم عكسه إذا كان الأدنى بالحكم أولى ~~وقيل هو أي الاستواء ههنا القصد فيعود إلى صفة الإرادة نحو قوله تعالى * ~~(ثم استوى إلى السماء) * أي قصد إليها وهو بعيد إذ ذلك تعدى ب إلى كالقصد ~~دون على كاستيلاء وذهب الشيخ في أحد قوليه إلى أنه أي الاستواء صفة زائدة ~~ليست عائدة إلى الصفات السابقة وإن لم نعلمها بعينها ولم يقم دليل عليه ولا ~~يجوز التعويل في إثباته على الظواهر من الآيات والأحاديث مع قيام الاحتمال ~~المذكور وهو أن يراد به الاستيلاء أو القصد على ضعف فالحق التوقف مع القطع ~~بأنه أوليس كاستواء الأجسام الصفة الرابعة الوجه قال تعالى * (ويبقى وجه ~~ربك) * " كل PageV03P151 # شيء هالك إلا وجهه) أثبته الشيخ في أحد قوليه وأبو إسحاق الإسفرايني ~~والسلف صفة ثبوتية زائدة على ما مر من الصفات وقال في قول آخر ووافقه ~~القاضي إنه الوجود وهو كما قبله أعني الاستواء في عدم القاطع وعدم جواز ~~التعويل على الظواهر مع قيام الاحتمال تنبيه الوجه وضع في اللغة للجارحة ~~المخصوصة حقيقة ولا يجوز إرادتها في حقه تعالى ولم يوضع لصفة أخرى مجهولة ~~لنا بل لا يجوز وضعه لما لا يعقله المخاطب إذ المقصود من الأوضاع تفهيم ~~المعاني فتعين المجاز والتجور به عما يعقل وثبت بالدليل متعين وهو أن يتجوز ~~به عن الذات وجميع الصفات فإن الباقي هو ذاته تعالى مع مجموع صفاته وما ~~سواه هالك غير باق الصفة الخامسة اليد قال الله تعالى * (يد الله فوق ~~أيديهم) * * (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) * فأثبت الشيخ صفتين ثبوتيتين ~~زائدتين على الذات وسائر الصفات لكن لا بمعنى الجارحتين وعليه السلف وإليه ~~ميل القاضي في بعض كتبه وقال الأكثر إنهما مجاز عن القدرة فإنه شائع وخلقته ~~بيدي أي بقدرة كاملة ولم يرد بقدرتين وتخصيص خلق آدم بذلك مع أن الكل مخلوق ~~بقدرته تعالى تشريف وتكريم له كما أضاف الكعبة إلى نفسه في قوله * (أن طهرا ~~بيتي) * للتشريف مع أنه ms1150 مالك للمخلوقات كلها وكما خصص المؤمنين بالعبودية ~~لذلك في قوله * (إن عبادي أوليس لك عليهم سلطان) * وقالت المعتزلة بأن اليد ~~مجاز عن القادرية بناء على أصلهم الذي PageV03P152 # هو نفي الصفات وإثبات الأحوال وقال بعضهم مجاز عن النعمة وهو في غاية ~~الضعف إذ لا يلائم نسبة الخلق إلى اليد وقيل صفة زائدة وهذا تكرار لما تقدم ~~من مذهب الشيخ والسلف وقد يوجد في بعض النسخ يد له وقيل صلة أي لفظة بيدي ~~زائدة كما في قوله (دعوت لما نابني مسورا * فلبا فلبى يدي مسور) وهو في ~~غاية الركاكة وتحقيقه كما في الأول أي كالتحقيق الذي ذكرناه في الوجه من ~~أنه موضوع للجارحة وقد تعذرت فيجب الحمل على التجوز عن معنى معقول هو ~~القدرة الصفة السادسة العينان قال تعالى * (تجري بأعيننا) * * (ولتصنع على ~~عيني) * وقال الشيخ تارة إنه صفة زائدة على سائر الصفات وتارة إنه البصر ~~والكلام فيه ما مر آنفا فإن إثبات الجارحة ممتنع والحمل على التجوز عن صفة ~~لا نعرفها يوجب الإجمال فوجب أن يجعل مجازا عن البصر أو عن الحفظ والكلاءة ~~وصيغة الجمع للتعظيم الصفة السابعة الجنب قال تعالى " أن تقول نفس يا حسرتا ~~على ما فرطت في جنب الله " وقيل صفة زائدة وقيل المراد في أمر الله كما قال ~~الشاعر PageV03P153 # (أما تتقين الله في جنب عاشق * له كبد حرى وعين ترقرق) أي تلمع وتتحرك ~~ورقراق الشراب ما تلألأ منه أي جاء وذهب وكذلك الدمع إذا دار في الحملاق أو ~~أراد الجانب يقال لاذ بجنبه أي بجنابه وحرمه الصفة الثامنة القدم قال صلى ~~الله عليه وسلم في أثناء حديث مطول (فيضع الجبار قدمه في النار) فتقول قط ~~قط أي حسبي حسبي وفي رواية أخرى (حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها ~~إلى بعض وتقول قط قط بعزتك وكرمك) وفي أخرى (يقال لجهنم هل امتلأت وتقول هل ~~من مزيد حتى يضع الرب قدمه عليها فتقول قط قط) وتأويل الجبار بمالك خازن ~~النار أو بمن يرفع نفسه عن امتثال التكاليف ms1151 مما لا يلتفت إليه كيف وقد ورد ~~في رواية أنس في أثناء حديث (وأما النار فلا تمتلى حتى يضع الله رجله فيها) ~~الصفة التاسعة الإصبع قال صلى الله عليه وسلم (إن قلب المؤمن بين إصبعين من ~~أصابع الرحمن) وفي رواية (إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن ~~كقلب واحد يصرفها كيف يشاء) ولا يمكن إثبات الجارحة وأما وجه التأويل فكما ~~في اليدين PageV03P154 # الصفة العاشرة اليمين قال تعالى * (والسماوات مطويات بيمينه) * وتأويلها ~~بالقدرة التامة ظاهرة الصفة الحادية عشرة التكوين أثبته الحنفية صفة زائدة ~~على السبع المشهورة أخذا من قوله تعالى * (كن فيكون) * فقد جعل قوله كن ~~متقدما على كون الحادثات أعني وجودها والمراد به التكوين والإيجاد والتخليق ~~قالوا وإنه غير القدرة لأن القدرة أثرها الصحة والصحة لا تستلزم الكون فلا ~~يكون الكون أثرا للقدرة وأثر التكوين هو الكون الجواب إن الصحة هي الإمكان ~~وإنه للممكن ذاتي فلا يصلح أثرا للقدرة لأن ما بالذات لا يعلل بالغير بل به ~~أي بإمكان الشيء في نفسه تعلل المقدورية فيقال هذا مقدور لأنه ممكن وذلك ~~غير مقدور لأنه واجب أو ممتنع فإذن أثر القدرة هو الكون أي كون المقدور ~~وجوده لا صحته وإمكانه فاستغنى عن إثبات صفة أخرى كذلك أي يكون أثرها الكون ~~فإن قيل المراد بالصحة التي جعلناها أثرا للقدرة هو صحة الفعل بمعنى ~~التأثير والإيجاد من الفاعل لا صحة المفعول في نفسه وهذه الصحة هي إمكانه ~~الذاتي الذي لا يمكن تعليله بغيره وأما الصحة الأولى فهي بالقياس إلى ~~الفاعل ومعللة بالقدرة فإن القدرة هي الصفة التي باعتبارها يصح من الفاعل ~~طرفا الفعل والترك على سواء من الشيء المقدور له فلا يحصل بها منه أحدهما ~~بعينه بل لا بد في حصوله من صفة أخرى متعلقة به أي بذلك الطرف وحده فتلك ~~الصفة هي التكوين قلنا كل منهما أي من ذينك الطرفين يصلح أثرا لها أي ~~للقدرة PageV03P155 # وإنما يحتاج صدور أحدهما بعينه عنها إلى مخصص بعينه وهو الإرادة المتعلقة ~~بذلك الطرف وحينئذ ms1152 لا حاجة إلى مبدأ للكون غير القدرة المؤثرة فيه بواسطة ~~الإرادة المتعلقة به وقد ورد في حديث ليلة المعراج (وضع كفه بين كتفي فوجدت ~~بردها في كبدي) ولا يجوز إثبات الجارحة كما ذهبت إليه المشبهة فقيل هو ~~موصوف بكف لا كالكفوف وقيل مؤول بالتدبير يقال فلان في كف فلان أي في ~~تدبيره فالمقصود من الحديث بيان ألطافه في تدبيره له وبيان أنه وجد روح ~~ألطافه لأن البرد يطلق على كل روح وراحة وطمأنينة وقد ورد في الأحاديث أنه ~~تعالى ضحك حتى بدت نواجذه ويمتنع حمله على حقيقته فقيل هو ضحك لا كضحكنا ~~وقيل مؤول بظهور تباشير الخير والنجح في كل أمر ومنه ضحكت الرياض إذا بدت ~~أزهارها فمعنى ضحك ظهر تباشير الصبح والنجح منه وبدو النواجذ عبارة عن ظهور ~~كنه ما كان متوقعا منه ومن كان له رسوخ قدم في علم البيان حمل أكثر ما ذكر ~~من الآيات والأحاديث المتشابهة على التمثيل والتصوير وبعضها على الكناية ~~وبعضها على المجاز مراعيا لجزالة المعنى وفخامته ومجانبا عما يوجب ركاكته ~~فعليك بالتأمل فيها وحملها على ما يليق بها والله المستعان وعليه التكلان ~~PageV03P156 # المرصد الخامس فيما يجوز عليه تعالى وفيه مقصدان المقصد الأول المتن في ~~الرؤية والكلام في الصحة وفي الوقوع وفي شبه المنكرين فههنا ثلاثة مقامات ~~المقام الأول في صحة الرؤية وقد طال نزاع المنتمين إلى الملة فيها فذهب ~~الأشاعرة إلى أنه تعالى يصح أن يرى ومنعه الأكثرون ولا بد أولا من تحرير ~~محل النزاع فنقول إذا نظرنا إلى الشمس فرأيناها ثم غمضنا العين فعند ~~التغميض نعلم الشمس علما جليا وهذه الحالة مغايرة للحالة الأولى التي هي ~~الرؤية بالضرورة قالت الفلاسفة هي عائدة إلى تأثر الحدقة لوجوه الأول إن من ~~نظر إلى الشمس بالاستقصاء ثم غمض فإنه يتخيل أن الشمس حاضرة عنده لا يتأتى ~~له أن يدفعه عن نفسه أصلا الثاني إن من نظر إلى روضة خضراء زمانا ثم حول ~~عينيه إلى شيء أبيض يرى لونه ممتزجا من البياض والخضرة الثالث إن الضوء ms1153 ~~القوي يقهر الباصرة فلولا تأثرها منه لما كان ذلك PageV03P157 # قلنا كل ذلك يدل على تأثر الحدقة وأما عود الإبصار إليه فلا فلا هي هو ~~ولا مشروطة به عندنا وقد سبق ما فيه كفاية ثم علمت أن الله تعالى أوليس ~~جسما ولا في جهة ويستحيل عليه مقابلة ومواجهة وتقليب حدقة نحوه ومع ذلك يصح ~~أن ينكشف لعباده انكشاف القمر ليلة البدر ويحصل لهوية العبد بالنسبة إليه ~~هذه الحالة المعبر عنها بالرؤية وقد استدل عليه بالنقل والعقل فلنجعله ~~مسلكين المسلك الأول النقل والعمدة قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام * ~~(رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ~~تراني) * والاحتجاج به من وجهين الأول أن موسى سأل الرؤية ولو امتنع لما ~~سأل لأنه حينئذ إما أن يعلم امتناعه أو يجهله فإن علمه فالعاقل لا يطلب ~~المحال فإنه عبث وإن جهله فالجاهل بما لا يجوز على الله ويمتنع لا يكون ~~نبيا كليما الثاني أنه علق الرؤية على استقرار الجبل واستقرار الجبل أمر ~~ممكن في نفسه وما علق على الممكن فهو ممكن الاعتراض أما على الأول فمن وجوه ~~الأول أن موسى عليه السلام لم يسأل الرؤية بل تجوز بها عن العلم الضروري ~~لأنه لازمها وإطلاق اسم الملزوم على اللازم شائع وهذا تأويل العلاف وتبعه ~~الجبائي وأكثر البصريين PageV03P158 # والجواب أن الرؤية وإن استعملت للعلم لكنها إذا وصلت بإلى فبعيد جدا ~~ومخالفة الظاهر لا تجوز إلا لدليل ثم يمتنع حملها عليه ههنا أما أولا فلأنه ~~يلزم ألا يكون موسى عالما بربه ضرورة مع أنه يخاطبه وذلك لا يعقل وأما ~~ثانيا فلأن الجواب ينبغي أن يطابق السؤال وقوله * (لن تراني) * نفي للرؤية ~~بإجماع المعتزلة الثاني إنه سأله أن يريه علما من أعلامه الدالة على الساعة ~~فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه نحو * (واسأل القرية) * وهذا تأويل ~~الكعبي والبغداديين والجواب إنه خلاف الظاهر ولا يستقيم أما أولا فلقوله * ~~(لن تراني) * وأما ثانيا فلأن تدكدك الجبل من أعظم الأعلام فلا يناسب قوله ms1154 ~~* (ولكن انظر إلى الجبل) * المنع من رؤية الآية الثالثة إنما سألها بسبب ~~قومه ليمنع فيعلم قومه امتناعها بالنسبة إليهم بالطريق الأولى وهذا تأويل ~~الجاحظ ومتبعيه والجواب إنه خلاف الظاهر ولا يستقيم أما أولا فلأنه لو كان ~~مصدقا بينهم لكفاه أن يقول هذا ممتنع بل كان يجب عليه أن يردعهم عن طلب ما ~~لا يليق بجلال الله كما قال * (إنكم قوم تجهلون) * عند PageV03P159 # قولهم * (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة) * وإلا لم يصدقوه في الجواب وأما ~~ثانيا فلأنهم لم يروا إلا أن أخذتهم الصاعقة وليس في ذلك ما يدل على امتناع ~~ما طلبوه بل ذلك لقصدهم إعجاز موسى تعنتا فأظهر الله ما يدل على صدقه معجزا ~~الرابع إنه سألها وإن علم استحالتها ليتأكد دليل العقل بدليل السمع فعل ~~إبراهيم حين قال * (أرني كيف تحيي الموتى) * قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ~~ليطمئن قلبي والجواب إن العلم لا يقبل التفاوت ولذلك يؤول قول الخليل بما ~~يضعف وبما يقوى مع أنه كان يمكنه ذلك من غير ارتكاب سؤال ما لا يمكن الخامس ~~إنه قد لا يعلم امتناع الرؤية ولا يضر مع العلم بالوحدانية أو السؤال صغيره ~~لا يمتنع على الأنبياء والجواب التزام أن النبي المصطفى بالتكليم في معرفة ~~الله تعالى وما يحوز عليه ويمتنع دون آحاد المعتزلة ومن حصل طرفا من علم ~~الكلام هي البدعة الشنعاء واحتجاجنا بلزوم العبث وهو مما ننزه عنه من له ~~أدنى تمييز فضلا عن الأنبياء كيف ومثل هذا التجاسر على الله تعالى لا يعد ~~من الصغائر وفي جوازها من الأنبياء ما سيأتي وأما على الثاني فمن وجهين ~~الأول إنه علق الرؤية على استقرار الجبل إما حال سكونه أو حركته الأول ~~ممنوع والثاني مسلم بيانه أنه لو علقه عليه حال سكونه لزم وجود الرؤية فإذا ~~قد علقه عليه حال حركته ولا خفاء أن الاستقرار حال الحركة محال والجواب إنه ~~علقه على استقرار الجبل من حيث هو من غير قيد PageV03P160 # وأنه ممكن قطعا إذ لو فرض لم يلزم منه محال ms1155 لذاته وأيضا فاستقرار الجبل ~~عند حركته أوليس بمحال إذ في ذلك الوقت قد يحصل الاستقرار بدل الحركة إنما ~~المحال الاستقرار مع الحركة الثاني أنه لم يقصد بيان إمكان الرؤية أو ~~امتناعها بل بيان عدم وقوعها لعدم المعلق به والجواب إنه قد لا يقصد الشيء ~~ويلزم وههنا كذلك فإنه إذا فرض وقوع الشرط فإما أن يقع المشروط فيكون ممكنا ~~وإلا فلا معنى للتعليق به والشرط والمشروط تذنيب كل ما سنتلوه عليك مما يدل ~~على وقوع الرؤية فهو دليل على جوازها فلا نطول بذكرها الكتاب المسلك الثاني ~~هو العقل والعمدة مسلك الوجود وهو طريقة الشيخ والقاضي وأكثر أئمتنا ~~وتحريره أنا نرى الأعراض كالألوان والأضواء وغيرها وهذا ظاهر ونرى الجوهر ~~لأنا نرى الطول والعرض فقد ثبت أن صحة الرؤية مشتركة بين الجوهر والعرض ~~وهذه الصحة لها علة لتحققها عند الوجود وانتفائها عند العدم ولولا تحقق أمر ~~حال الوجود غير متحقق حال العدم لكان ذلك ترجيحا بلا مرجح وهذه العلة لا بد ~~أن تكون مشتركة بين الجوهر والعرض وإلا لزم تعليل الأمر الواحد بالعلل ~~المختلفة وهو غير جائز PageV03P161 # لما مر ثم نقول هذه العلة المشتركة إما الوجود أو الحدوث إذ لا مشترك بين ~~الجوهر والعرض سواهما لكن الحدوث لا يصلح علة لأنه عبارة عن الوجود مع ~~اعتبار عدم سابق والعدم لا يصلح أن يكون جزء العلة وإذا سقط العدم عن درجة ~~الاعتبار لم يبق إلا الوجود فإذا هي الوجود وأنه مشترك بينهما وبين الواجب ~~لما تقدم فعليه صحة الرؤية متحققة في حق الله تعالى فيتحقق صحة الرؤية وهو ~~المطلوب واعلم أن هذا يوجب أن يصح رؤية كل موجود كالأصوات والروائح ~~والملموسات والطعوم والشيخ يلتزمه ويقول لا يلزم من صحة الرؤية تحقق الرؤية ~~له وإنما لا نرى لجريان العادة من الله بذلك ولا يمتنع أن يخلق فينا رؤيتها ~~والخصم يشدد عليه النكير وما هو إلا استبعاد والحقائق لا تؤخذ من العادات ~~ثم الاعتراض عليه من وجوه الأول لا نسلم أنا نرى العرض والجوهر بل المرئي ms1156 ~~الأعراض فقط قولك نرى الطول والعرض قلنا والمرجع بهما إلى المقدار وأنه عرض ~~قائم بالجسم والجواب أنا قد أبطلنا ذلك بما فيه كفاية ونزيد ههنا أنا لو ~~فرضنا تألف الأجزاء من السماء إلى الأرض فإنا نعلم بالضرورة كونها طويلة ~~وإن لم يخطر ببالنا شيء من الأعراض وأيضا فالإمتداد شرط لقيام العرض بها ~~وإلا لقام بها وإن كانت متناثرة فلا يكون عرضا الثاني لا نسلم احتياج الصحة ~~إلى علة لأنها الإمكان والإمكان عدمي لما تقدم في باب الإمكان والجواب جدلا ~~المعارضة بما سبق فيه وتحقيقا أن المراد بعلة صحة الرؤية ما يمكن أن يتعلق ~~به الرؤية ونعلم بالضرورة أنه أمر موجود الثالث لا نسلم أن علة صحة الرؤية ~~يجب أن تكون مشتركة أما أولا فلأن صحة الرؤية ليست أمرا واحدا بل صحة رؤية ~~الأعراض لا تماثل PageV03P162 # صحة رؤية الجواهر إذ المتماثلان ما يسد كل مسد الآخر ورؤية الجسم لا تقوم ~~مقام رؤية العرض ولا بالعكس وأما ثانيا فلجواز تعليل الواحد بالنوع بالعلل ~~المختلفة لما مر والجواب قد ذكرنا أن المراد بعلة صحة الرؤية متعلقها ~~والمدعي أن متعلقها أوليس خصوصية واحد منهما فإنا نرى الشبح من بعيد ولا ~~ندرك منه إلا أنه هوية ما وأما خصوصية تلك الهوية وجوهريتها وعرضيتها فلا ~~فضلا عن أنها أي جوهر أو عرض هي وإذا رأينا زيدا فإنا نراه رؤية واحدة ~~متعلقة بهويته ولسنا نرى أعراضه من اللون والضوء كما يقوله الفلاسفة بل نرى ~~هويته ثم ربما نفصله إلى جواهر وأعراض تقوم بها وربما نغفل عن ذلك حتى لو ~~سئلنا عن كثير منها لم نعلمها ولم نكن قد أبصرناها إذ كنا أبصرنا الهوية ~~ولو لم يكن متعلق الرؤية هو الهوية التي بها الاشتراك بل الأمر الذي به ~~الافتراق لما كان كذلك الرابع لا نسلم أن المشترك بينهما أوليس إلا الوجود ~~أو الحدوث فإن الإمكان مشترك بينهما والجواب أنا قد بينا أن متعلق الرؤية ~~هو ما يختص بالموجود وإلا لصح رؤية المعدوم والإمكان أوليس كذلك وما لا ~~يعلم ms1157 لا يكون متعلق الرؤية والذي نعلمه فيهما خصوصية كل وقد أبطلنا تعلق ~~الرؤية بها ولم يبق إلا المشترك بينهما وهو الوجود إما مع خصوصية بها يمتاز ~~عن القديم وإنما هو مطلق الحدوث وإما بدون ذلك وهو مطلق الوجود PageV03P163 # الخامس لا نسلم أن الحدوث لا يصلح سببا لصحة الرؤية فإن صحة الرؤية عدمية ~~فجاز كون سببها كذلك والجواب ما سبق من أن المراد متعلق الرؤية ولا يصلح ~~العدم لذلك فإن قيل أوليس الحدوث هو العدم السابق بل مسبوقية الوجود بالعدم ~~قلنا وذلك أمر اعتباري لا يرى ضرورة وإلا لم يحتج حدوث الأجسام إلى دليل ~~السادس لا نسلم أن الوجود مشترك بين الواجب والممكن كيف وقد جزمتم القول ~~بأن وجود كل شيء نفس حقيقته وكيف تكون حقائق الأشياء مشتركة حتى تكون حقيقة ~~القديم مثل حقيقة الحادث وحقيقة الفرس مثل حقيقة الإنسان والجواب إن لا ~~معنى للوجود إلا كون الشيء له هوية وذلك أمر مشترك بالضرورة وما ذكرتم مما ~~به الافتراق وألزمتم الاشتراك فيه فشيات الأشياء وهي هيئات للهويات وإن ~~عاقلا لا يقول بالاشتراك فيها واعلم أن هذا المقام مزلة للأقدام مضلة ~~للأفهام وهذا غاية ما يمكن فيه من التقرير والتحرير لم نأل فيه جهدا ولم ~~ندخر نصحا وعليك بإعادة التفكر وإمعان التدبر والثبات عند البوارق وعدم ~~الركون إلى أول عارض ولله العون والمنة السابع لا نسلم أن علة صحة الرؤية ~~إذا كانت موجودة في القديم كانت صحة الرؤية ثابتة فيه لجواز أن تكون خصوصية ~~الأصل شرطا أو خصوصية الفرع مانعا والجواب تعلمه مما قدمناه إليك المقام ~~الثاني في وقوع الرؤية إن المؤمنين سيرون ربهم يوم القيامة PageV03P164 # قال الإمام الرازي الأمة في هذه المسألة على قولين يصح ويرى ولا يرى ولا ~~يصح وقد أثبتنا أنه يصح فلو قلنا لا يرى لكان قولا ثالثا خارقا للإجماع وهو ~~غير صحيح لأن خرق الإجماع إثبات ما نفاه أو نفي ما أثبته وهذا القول الثالث ~~إنما هو التفصيل وهو القول بالجواز والقول بعدم الوقوع وشئ منهما لا ms1158 يخالف ~~الإجماع بل كل واحد مما قال به طائفة وذلك كما في مسألة قتل المسلم بالذمي ~~والحر بالعبد فإن القائل قائلان مثبت لهما وناف لهما والتفصيل لا يكون ~~خارقا للإجماع ولا ممنوعا عنه بالإجماع والمعتمد فيه مسلكان المسلك الأول ~~قوله تعالى * (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) * وجه الاحتجاج إن النظر ~~في اللغة جاء بمعنى الانتظار ويستعمل بغير صلة قال تعالى * (انظرونا نقتبس ~~من نوركم) * وبمعنى التفكر ويستعمل بفي يقال نظرت في الأمر الفلاني وبمعنى ~~الرأفة ويستعمل باللام يقال نظر الأمير لفلان وبمعنى الرؤية ويستعمل بإلى ~~قال الشاعر (نظرت إلى من حسن الله وجهه * فيا نظرة كادت على وامق تقضي) ~~والنظر في الآية موصول بإلى فوجب حمله على الرؤية واعترض عليه بوجوه ~~PageV03P165 # الأول لا نسلم أن إلى صلة بل واحد الآلاء فمعنى الآية نعمة ربها منتظرة ~~ومنه قول الشاعر (أبيض لا يرهب النزال ولا * يقطع رحما ولا يخون إلى) ~~والجواب أن انتظار النعمة غم ومن ثمة قيل الانتظار الموت الأحمر فلا يصح ~~الإخبار به بشارة الثاني أن النظر الموصول بإلى قد جاء للانتظار قال الشاعر ~~(وشعث ينظرون إلى بلال * كما نظر الظماء حيا الغمام) وقال (وجوه ناظرات يوم ~~بدر * إلى الرحمن يأتي بالفلاح) وقال (كل الخلائق ينظرون سجاله * نظر ~~الحجيج إلى طلوع هلال) والجواب لا نسلم أن النظر ههنا للانتظار ففي الأول ~~أي يرون بلالا كما يرى الظماء ماء ولا يمتنع حمل النظر المطلق على الرؤية ~~إنما الممتنع حمل الموصول بإلى على غيرها وفي الثاني أي ناظرات إلى جهة ~~الله وهي العلو في العرف ولذلك ترفع إليه الأيدي في الدعاء أو إلى آثاره من ~~الضرب والطعن وفي الثالث أي يرون سجاله ويجوز المجرد للرؤية آنفا وإن سلم ~~مجيئه مع إلى للانتظار فلا إذ لا يصلح بشارة لما مر الثالث إن النظر مع إلى ~~لتقليب الحدقة يقال نظرت إلى الهلال فما رأيته ولم أزل أنظر إلى الهلال حتى ~~رأيته وانظر كيف ينظر فلان إلي PageV03P166 # والرؤية لا ينظر إليها وقال تعالى * (وتراهم ms1159 ينظرون إليك وهم لا يبصرون) ~~* ولأنه يوصف بالشدة والشزر والازورار والرضا والتجبر والذل والخشوع وشئ ~~منها لا يصلح صفة للرؤية بل هي أحوال يكون عليها عين الناظر عند تقليب ~~الحدقة هذا وتقليب الحدقة أوليس هو الرؤية ولا ملزومها ثم إنه للرؤية مجاز ~~ولا يتعين لجواز أن يراد ناظرة إلى نعم الله ولم يترك هذا الإضمار إلى ذلك ~~المجاز والجواب إن النظر مع إلى للرؤية بالنقل وقوله نظرت إلى الهلال فما ~~رأيته لم يصح من العرب بل يقال نظرت إلى مطلع الهلال فلم أر الهلال وربما ~~يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه وهو الجواب عن قولهم لم أزل أنظر إلى ~~الهلال حتى رأيته والبواقي كلها مجازات مع أن الأشياء التي يمكن إضمارها ~~كثيرة ولا قرينة معينة فالتعيين تحكم لا يجوز لغة ثم تقليب الحدقة طلبا ~~للرؤية بدون الرؤية لا يكون نعمة ومع الرؤية يكفيه التجوز فلا يضم إليه ~~الإضمار تقليلا لما هو خلاف الأصل فإن تقليب الحدقة يكون سببا للرؤية ~~وإطلاق اسم السبب للمسبب مجاز مشهور وأنت لا يخفى عليك أن أمثال هذه ~~الظواهر لا تفيد إلا ظنونا ضعيفة لا تصلح للتعويل عليها في المسائل العلمية ~~المسلك الثاني قوله تعالى في الكفار * (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) * ~~ذكر ذلك تحقيرا لشأنهم فلزم كون المؤمنين مبرأين عنه والمعتمد فيه إجماع ~~الأمة قبل حدوث المخالفين على وقوع الرؤية وعلى كون هاتين الآيتين محمولتين ~~على الظاهر PageV03P167 # المقام الثالث في شبه المنكرين وردها وتنقسم إلى عقلية ونقلية أما ~~العقلية فثلاث الأولى شبهة الموانع لو جازت رؤيته تعالى لرأيناه الآن ~~والتالي باطل بيان الشرطية لو جازت رؤيته تعالى لجازت في الحالات كلها لأنه ~~حكم ثابت له إما لذاته أو لصفة لازمة لذاته فجازت رؤيته الآن ولو جازت ~~رؤيته لزم أن نراه لأنه إذا اجتمعت شرائط الرؤية وجب حصول الرؤية وإلا لجاز ~~أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة ونحن لا نراها وأنه سفسطة وشرائط الرؤية سلامة ~~الحاسة وكون الشيء جائز الرؤية مع حضوره للحاسة ومقابلته وعدم غاية ms1160 الصغر ~~وعدم غاية اللطافة وعدم غاية البعد والقرب وعدم الحجاب الحائل ثم لا يعقل ~~من هذه الشرائط في حق رؤية الله تعالى إلا سلامة الحاسة وصحة الرؤية لكون ~~البواقي مختصة بالأجسام وهما حاصلان الآن والجواب أنا لا نسلم وجوب الرؤية ~~عند اجتماع الشروط الثمانية لأنا نرى الجسم الكبير من البعيد صغيرا وما ذلك ~~إلا لأنا نرى بعض أجزائه دون البعض مع تساوي الكل في حصول الشرائط لا يقال ~~يتصل بطرفي المرئي من العين خطان شعاعيان كساقي مثلث قاعدته سطح المرئي ~~ويخرج منها إلى وسطه خط قائم عليه يقسم المثلث إلى مثلثين قائمي الزاوية ~~فيكون وترا لكل واحدة من الزاويتين الحادتين وكل من الطرفين وترا لزاوية ~~قائمة ووتر القائمة أطول من وتر الحادة فلا تكن أجزاء المرئي متساوية في ~~القرب والبعد لأنا نقول نفرض هذا التفاوت ذراعا فلو بعد المرئي بقدر ذلك ~~وجب ألا يرى أصلا وإذا يرى فهذا البعد لا أثر له في عدم الرؤية PageV03P168 # قال بعض الفضلاء لا يلزم من رؤيتنا جميع أجزائه أن نراه كبيرا فلعل رؤيته ~~صغيرا وكبيرا تختلف بضيق الزاوية الحاصلة في الناظر من الخطين المتصلين منه ~~لطرفي المرئي وسعتها ولهذا إذا قرب المرئي في الغاية أو بعد صارت لسعتها في ~~الغاية أو لضيقها في الغاية كالمعدومة فانعدمت الرؤية وضعفه ظاهر بناء على ~~تركب الأجزاء التي لا تتجزأ لأن رؤية كل أصغر مما هو عليه توجب الانقسام ~~ورؤيته أكبر مما هو عليه بمثل توجب ألا يرى إلا ضعفا ضعفا وبأقل من مثل ~~توجب الانقسام قوله يلزم تجويز جبال شاهقة لا نراها قلنا هذا معارض بجملة ~~العاليات ثم إمكان مأخذ الجزم بعدم الجبل ما ذكرتم لوجب ألا نجزم به إلا ~~بعد العلم بهذا واللازم باطل لأنه يجزم به من لا يخطر بباله هذه المسألة ~~ولأنه ينجر إلى أن يكون نظريا سلمنا الوجوب في الشاهد ولم يجب في الغائب إذ ~~ماهية الرؤية في الغائب غير ماهية الرؤية في الشاهد فجاز اختلافهما في ~~اللوازم كما يشترط في الشاهد الشروط ms1161 الستة دون الغائب الثانية شبهة ~~المقابلة وهي أن شرط الرؤية المقابلة أو ما في حكمها نحو المرئي في المرآة ~~وأنها مستحيلة في حق الله تعالى لتنزهه عن المكان والجهة والجواب منع ~~الاشتراط مطلقا كما مر أو في الغائب الثالثة شبهة الانطباع وهي أن الرؤية ~~انطباع صورة المرئي في الحاسة وهو على الله تعالى محال والجواب مثل ما مر ~~وأما السمعية فأربع الأول قوله تعالى * (لا تدركه الأبصار) * والإدراك ~~المضاف إلى الأبصار إنما هو الرؤية أو هما متلازمان لا يصح نفي أحدهما مع ~~إثبات الآخر فالآية نفت أن تراه الأبصار وذلك يتناول جميع الأبصار في جميع ~~الأوقات ولأنه تعالى تمدح بكونه لا يرى وما كان عدمه مدحا كان وجوده نقصا ~~يجب تنزيه الله عنه PageV03P169 # والجواب أما عن الوجه الأول في الاستدلال بالآية فمن وجوه الأول إن ~~الإدراك هو الرؤية على نعت الإحاطة بجوانب المرئي إذ حقيقته النيل والوصول ~~* (إنا لمدركون) * أي ملحقون ثم نقل إلى المحيطة والرؤية المكيفة أخص من ~~المطلقة فلا يلزم من نفيها نفيها قوله لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر ~~قلنا ممنوع بل يصح أن يقال رأيته وما أدركه بصري أي لم يحط به الثاني إن ~~تدركه الأبصار موجبة كلية وقد دخل عليها النفي فرفعها ورفع الموجبة كلية ~~سالبة جزئية وبالجملة فيحتمل إسناد النفي إلى الكل ونفي الإسناد إلى الكل ~~ومع احتمال الثاني لم يبق فيه حجة لكم هذا لو ثبت أن اللام في الجمع للعموم ~~وإلا عكسنا القضية الثالث إنها وإن عمت في الأشخاص فإنها لا تعم في الأزمان ~~ونحن نقول بموجبه حيث لا يرى في الدنيا الرابع إن الآية تدل على أن الأبصار ~~لا تراه ولا يلزم منه أن المبصرين لا يرونه لجواز أن يكون ذلك نفيا للرؤية ~~بالجارحة مواجهة وانطباعا وأما عن الوجه الثاني وهو قوله تمدح بأنه لا يرى ~~فنقول هذا مدعاكم فأين الدليل عليه بل لنا فيه الحجة على صحة الرؤية لأنه ~~لو امتنعت رؤيته لما حصل المدح إذ لا مدح للمعدوم ms1162 بأنه لا يرى حيث لم يكن ~~له ذلك وإنما المدح فيه للممتنع المتعزز بحجاب الكبرياء كما في الشاهد ~~PageV03P170 # الثانية أنه تعالى ما ذكر سؤال الرؤية إلا وقد استعظمه وذلك في ثلاث آيات ~~الأولى * (وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ~~ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا) * ولو كانت الرؤية ممكنة ~~لما كان طالبها عاتيا مستكبرا بل كان ذلك نازلا منزلة طلب سائر المعجزات ~~الثانية * (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة ~~وأنتم تنظرون) * الثالثة * (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من ~~السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ~~بظلمهم) * سمى ذلك ظلما وجازاهم به في الحال ولو جاز لكان سؤالهم سؤالا ~~لمعجزة زائدة والجواب إن الاستعظام إنما كان لطلبهم الرؤية تعنتا وعنادا ~~ولهذا استعظم إنزال الملائكة واستكبر إنزال الكتاب مع إمكانهما ولو كان ~~لأجل الامتناع لمنعهم موسى عن ذلك فعله حين طلبوا وهو أن يجعل لهم إلها إذ ~~قال * (إنكم قوم تجهلون) * ولم يقدم على طلب الرؤية الممتنعة بقولهم وقد مر ~~الثالث قوله تعالى لموسى * (لن تراني) * ولن للتأبيد وإذا لم يره موسى لم ~~يره غيره إجماعا PageV03P171 # والجواب منع كون لن للتأبيد بل هو للنفي في المستقبل فقط كقوله تعالى * ~~(ولن يتمنوه أبدا) * ويتمنونه في الآخرة الرابعة قوله تعالى * (وما كان ~~لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب) * وإذا لم يره من يكلمه في ~~وقت الكلام لم يره في غيره إجماعا والجواب إن التكليم وحيا قد يكون حاله ~~الرؤية وماذا فيه من الدليل على نفي الرؤية تذنيب الكرامية وافقونا في ~~الرؤية وخالفونا في الكيفية فعندنا أن الرؤية تكون من غير مواجهة إذ يمتنع ~~ذلك في الموجود المنزه عن الجهة والمكان وهم يدعون الضرورة في أن ما لا ~~يكون في جهة قدام الرائي ولا مقابلا له أو في حكم المقابل لا يرى موافقين ~~في ذلك للمعتزلة والجواب إنا نمنع ms1163 الضرورة وما ذلك منهم إلا كدعوى الضرورة ~~في أن كل موجود فإنه في جهة وحيز وما أوليس في حيز وجهة فإنه أوليس بموجود ~~ولعل هذا فرعه الشرح المرصد الخامس فيما يجوز عليه تعالى أي يجوز أن يتعلق ~~به كالرؤية والعلم بالكنه وفيه مقصدان PageV03P172 # المقصد الأول في الرؤية والكلام في الصحة وفي الوقوع وفي شبه المنكرين ~~فههنا ثلاثة مقامات المقام الأول في صحة الرؤية وقد طال نزاع المنتمين إلى ~~الملة فيها فذهب الأشاعرة إلى أنه تعالى يصح أن يرى ومنعه الأكثرون قال ~~الآمدي اجتمعت الأئمة من أصحابنا على أن رؤيته تعالى في الدنيا والآخرة ~~جائزة عقلا واختلفوا في جوازها سمعا في الدنيا فأثبته بعضهم ونفاه آخرون ~~وهل يجوز أن يرى في المنام فقيل لا وقيل نعم والحق أنه لا مانع من هذه ~~الرؤيا وإن لم تكن رؤيا حقيقة ولا خلاف بيننا في أنه تعالى يرى ذاته ~~والمعتزلة حكموا بامتناع رؤيته عقلا لذي الحواس واختلفوا في رؤيته لذاته ~~ولا بد أولا من تحرير محل النزاع فنقول إذا نظرنا إلى الشمس فرأيناها ثم ~~غمضنا العين فعند التغميض نعلم الشمس علما جليا وهذه الحالة مغايرة للحالة ~~الأولى التي هي الرؤية بالضرورة فإن الحالتين وإن اشتركتا في حصول العلم ~~فيها إلا أن الحالة الأولى فيها أمر زائد هو الرؤية وكذا إذا علمنا شيئا ~~علما تاما جليا ثم رأيناه فإنا نعلم بالبديهة تفرقة بين الحالتين وإن في ~~الثانية زيادة ليست في الأولى قالت الفلاسفة هي أي تلك المغايرة والزيادة ~~عائدة إلى تأثر الحدقة لا إلى زيادة في الانكشاف هي الرؤية والإبصار لوجوه ~~PageV03P173 # الأول إن من نظر إلى الشمس بالاستقصاء ثم غمض فإنه يتخيل أن الشمس حاضرة ~~عنده لا يتأتى له أن يدفعه أي هذا التخيل عن نفسه أصلا وما ذلك إلا لأن ~~الحدقة تأثرت عن صورة الشمس وبقيت صورتها في الحدقة بعد أن زالت الرؤية ~~الثاني إن من نظر بالاستقصاء إلى روضة خضراء زمانا طويلا ثم حول عينيه إلى ~~شيء أبيض فإنه يرى لونه ممتزجا من ms1164 البياض والخضرة فقد تحقق أن حدقته تأثرت ~~عن الخضرة وبقي صورتها فيها بعد التحول الثالث إن الضوء القوي يقهر الباصرة ~~وكذلك البياض الشديد يقهرها بحيث لو نظر الرائي بعد رؤيتهما إلى ضوء ضعيف ~~أو بياض ضعيف لم يرهما فلولا تأثرها أي تأثر الحاسة منه بل منهما لما كان ~~الأمر كذلك قلنا كل ذلك الذي ذكرتموه يدل على تأثر الحدقة عند الإبصار وأما ~~عود تلك الزيادة التي هي الإبصار إليه أي إلى التأثر فلا دلالة عليه فلا هي ~~أي فلا الإبصار بتأويل الرؤية هو أي تأثر الحاسة ولا هي مشروطة به عندنا ~~فجاز أن يرى الله سبحانه وتعالى من غير أن تتأثر عنه الحاسة وقد سبق ما فيه ~~كفاية وهو أن الرؤية أمر يخلقه الله في الحي ولا يشترط بضوء ولا مقابلة ولا ~~غيرهما من الشرائط التي اعتبرها الحكماء ثم علمت أن الله تعالى أوليس جسما ~~ولا في جهة ويستحيل عليه مقابلة ومواجهة وتقليب حدقة نحوه ومع ذلك يصح أن ~~ينكشف لعباده انكشاف القمر ليلة البدر كما ورد في الأحاديث الصحيحة وأن ~~يحصل لهوية العبد بالنسبة إليه هذه الحالة المعبر عنها بالرؤية هذا ما تفرد ~~به أهل السنة PageV03P174 # وخالفهم في ذلك سائر الفرق فإن الكرامية والمجسمة وإن جوزوا رؤيته لكن ~~بناء على اعتقادهم كونه جسما وفي جهة وأما الذي لا إمكان له ولا جهة فهو ~~عندهم مما يمتنع وجوده فضلا عن رؤيته وسيرد عليك زيادة تقرير لمذهبهم وقد ~~استدل عليه أي على جواز رؤيته تعالى بالنقل والعقل فلنجعله مسلكين المسلك ~~الأول النقل وإنما قدمه لأنه الأصل في هذا الباب والعمدة من المنقولات في ~~ذلك قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام * (رب أرني أنظر إليك قال لن ~~تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني) * والاحتجاج به من ~~وجهين الأول إن موسى عليه السلام سأل الرؤية ولو امتنع كونه تعالى مرئيا ~~لما سأل لأنه حينئذ إما أن يعلم امتناعه أو يجهله فإن علمه فالعاقل لا يطلب ~~المحال فإنه عبث ms1165 وإن جهله فالجاهل بما لا يجوز على الله ويمتنع لا يكون ~~نبيا كليما وقد وصفه الله تعالى بذلك في كتابه بل ينبغي أن لا يصلح للنبوة ~~إذا المقصود من البعثة هو الدعوة إلى العقائد الحقة والأعمال الصالحة ~~الثاني إنه تعالى علق الرؤية على استقرار الجبل واستقرار الجبل أمر ممكن في ~~نفسه وما علق على الممكن فهو ممكن إذ لو كان ممتنعا لأمكن صدق الملزوم بدون ~~صدق اللازم الاعتراض أما على الوجه الأول فمن وجوه الأول إن موسى عليه ~~السلام لم يسأل الرؤية بل تجوز بها عن العلم الضروري لأنه لازمها وإطلاق ~~اسم الملزوم على اللازم شائع سيما استعمال رأى بمعنى علم وأرى بمعنى أعلم ~~فكأنه قال اجعلني عالما بك PageV03P175 # علما ضروريا وهذا تأويل أبي الهذيل العلاف وتبعه فيه الجبائي وأكثر ~~البصريين والجواب إن الرؤية وإن استعملت للعلم لكنها إذا وصلت ب إلى فبعيد ~~جدا والصواب أن يقال لو كانت الرؤية المطلوبة في أرني بمعنى العلم لكان ~~النظر المترتب عليه بمعناه أيضا والنظر وإن استعمل بمعنى العلم إلا أن ~~استعماله فيه موصولا بإلى مستبعد مخالف للظاهر قطعا ومخالفة الظاهر لا تجوز ~~إلا لدليل ولا دليل ههنا فوجب حمله على الرؤية بل على تقليب الحدقة نحو ~~المرئي المؤدي إلى رؤيته فيكون الطلب للرؤية أيضا ثم نقول يمتنع حملها ~~المؤدي إلى رؤيته فيكون الطلب للرؤية أيضا ثم نقول يمتنع حملها أي حمل ~~الرؤية المطلوبة عليه أي على العلم الضروري ههنا أما أولا فلأنه يلزم أن لا ~~يكون موسى عالما بربه ضرورة مع أنه يخاطبه وذلك لا يعقل لأن المخاطب في حكم ~~الحاضر المشاهد وما هو معلوم بالنظر أوليس كذلك وأما ثانيا فلأن الجواب ~~الحاضر المشاهد وما هو معلوم بالنظر أوليس كذلك وأما ثانيا فلأن الجواب ~~ينبغي أن يطابق السؤال وقوله لن تراني نفي للرؤية لا للعلم الضروري بإجماع ~~المعتزلة فلو حمل السؤال على طلب العلم لم يطابقا أصلا الثاني من وجوه ~~الاعتراض على الأول أنه لم يسأله إراءة ذاته بل سأل أن يريه ms1166 علما وأمارة من ~~أعلامه وأماراته الدالة على الساعة وتقدير الكلام أنظر إلى علمك فحذف ~~المضاف وأقام المضاف إليه مقامه فقال انظر إليك نحو * (واسأل القرية) * أي ~~أهلها فتكون الرؤية المطلوبة PageV03P176 # متعلقة بالعلم أيضا والمعنى أرني علما من أعلامك انظر إلى علمك وهذا ~~تأويل الكعبي والبغداديين والجواب إنه خلاف الظاهر فلا يرتكب إلا لدليل ومع ~~ذلك لا يستقيم أما أولا فلقوله * (لن تراني) * فإنه نفي لرؤيته تعالى لا ~~لرؤية علم من أعلام الساعة بإجماعهم فلا يطابق الجواب السؤال حينئذ وأما ~~ثانيا فلأن تدكدك الجبل الذي شاهده موسى عليه السلام من أعظم الأعلام ~~الدالة عليها فلا يناسب قوله * (ولكن انظر إلى الجبل) * المنع من رؤية ~~الآية أي العلامة الدالة على الساعة المستفاد من قوله * (لن تراني) * على ~~هذا التأويل بل يناسب رؤيتها وأيضا قوله * (فإن استقر مكانه) * لا يلائم ~~رؤيتها لأن الآية في تدكدك الجبل لا في استقراره الثالث من تلك الوجوه إنما ~~سألها بسبب قومه لا لنفسه لأنه كان عالما بامتناعها لكن قومه اقترحوا عليه ~~وقالوا * (أرنا الله جهرة) * وإنما نسبها إلى نفسه في قوله * (أرني) * ~~ليمنع عن الرؤية فيعلم قومه امتناعها بالنسبة إليهم بالطريق الأولى وفيه ~~مبالغة لقطع دابر اقتراحهم وفي أخذ الصاعقة لهم دلالة على استحالة المسؤول ~~وهذا تأويل الجاحظ ومتبعيه والجواب إنه خلاف الظاهر فلا بد له من دليل ومع ~~ذلك لا يستقيم أما أولا فلأنه لو كان موسى مصدقا بينهم لكفاه في دفعهم أن ~~PageV03P177 # يقول هذا ممتنع بل كان يجب عليه أن يردعهم عن طلب ما لا يليق بجلال الله ~~كما زجرهم وقال * (إنكم قوم تجهلون) * عند قولهم * (اجعل لنا إلها كما لهم ~~آلهة) * وإلا أي وإن لم يكن مصدقا بينهم بل كان القوم كافرين منكرين لصدقه ~~لم يصدقوه أيضا في الجواب ب * (لن تراني) * إخبارا عن الله تعالى لأن ~~الكفار لم يحضروا وقت السؤال ولم يسمعوا الجواب بل الحاضرون هم السبعون ~~المختارون فكيف يقبلون مجرد إخباره مع إنكارهم لمعجزاته الباهرة وأما ثانيا ~~فلأنهم لما سألوا وقالوا ms1167 * (أرنا الله جهرة) * زجرهم الله تعالى وردعهم عن ~~السؤال بأخذ الصاعقة فلم يحتج موسى في زجرهم إلى سؤال الرؤية وإضافتها إلى ~~نفسه وليس في أخذ الصاعقة دلالة على امتناع المسؤول لأنهم لم يروا إلا أن ~~أخذتهم الصاعقة عقب سؤالهم وليس في ذلك ما يدل على امتناع ما طلبوه بل جاز ~~أن يكون ذلك الأخذ لقصدهم إعجاز موسى عن الإتيان بما طلبوه تعنتا مع كونه ~~ممكنا فأنكر الله ذلك عليهم وعاقبهم كما أنكر قولهم لن نؤمن لك حتى تفجر ~~لنا من الأرض ينبوعا وقولهم أنزل علينا كتابا من السماء بسبب التعنت وإن ~~كان المسؤول أمرا ممكنا في نفسه فأظهر الله عليهم ما يدل على صدقه معجزا ~~ورادعا لهم عن تعنتهم الرابع من وجوه الاعتراض على الأول أنه سألها لنفسه ~~وإن علم استحالتها بالعقل ليتأكد دليل العقل بدليل السمع فيتقوى علمه بتلك ~~الاستحالة فإن تعدد الأدلة وإن كانت من جنس واحد تفيد زيادة قوة في العلم ~~بالمدلول فكيف إذا كانت من جنسين وإنما سأل هذا السؤال وفعله فعل إبراهيم ~~وسؤاله حين قال " رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو PageV03P178 # لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) فقد طلب الطمأنينة فيما يعتقده ويعلمه ~~بانضمام المشاهدة إلى الدليل والجواب أن العلم لا يقبل التفاوت فإنه كما مر ~~صفة توجب تمييزا لا يحتمل متعلقه النقيض بوجه من الوجوه ولذلك يؤول قول ~~الخليل تارة بما يضعف وهو أنه مخاطبة منه لجبريل عند نزوله إليه بالوحي ~~ليعلم أنه منه عند الله وضعفه أنه خاطب الرب وجبرائيل أوليس برب وأيضا ~~إحياء الموتى أوليس مقدورا لجبرائيل فكيف يطلب منه وتارة بما يقوى وهو ما ~~روي من أنه أوحى الله تعالى إليه أني اتخذت إنسانا خليلا وعلامته أني أحيي ~~الموتى بدعائه فظن إبراهيم أنه ذلك الإنسان فطلب الإحياء ليطمئن به قلبه مع ~~أنه كان يمكنه أي يمكن موسى ذلك أي طلب التأكد من غير ارتكاب سؤال ما لا ~~يمكن من الرؤية بأن يطلب إظهار الدليل السمعي على استحالتها بلا طلب ms1168 فيكون ~~حينئذ طلبها خارجا عما يليق بالعقلاء خصوصا الأنبياء الخامس من تلك الوجوه ~~أنه قد لا يعلم امتناع الرؤية ولا يضر ذلك في نبوته مع العلم بالوحدانية ~~لأن المقصود من وجوب معرفته عندنا هو التوصل إلى العلم بحكمته وأنه لا يفعل ~~قبيحا والغرض من البعثة هو الدعوة إلى أنه تعالى واحدا وأنه كلف عباده ~~بأوامر ونواه تعريضا لهم إلى النعيم المقيم وذلك لا يتوقف على العلم ~~باستحالة رؤيته وأما من جعل الوجوب شرعيا فعنده يجوز أن لا تكون شريعة موسى ~~آمرة بمعرفة أنه تعالى يستحيل رؤيته أو يعلم موسى امتناع الرؤية والسؤال ~~بطلبها صغيرة لا تمتنع على الأنبياء PageV03P179 # والجواب التزام أن النبي المصطفى المختار بالتكليم في معرفة الله تعالى ~~وما يجوز عليه ويمتنع دون آحاد المعتزلة ودون من حصل طرفا من علم الكلام هي ~~البدعة الشنعاء والطريقة العوجاء التي لا يسلكها واحد من العقلاء واحتجاجنا ~~بلزوم العبث على تقدير العلم بالاستحالة وهو ما تنزه عنه من له أدنى تمييز ~~فضلا عن الأنبياء كيف ومثل هذا التجاسر على الله تعالى بطلب ما لا يجوز ~~عليه ويشعر بالتجسم على رأيكم لا يعد من الصغائر بل من الكبائر التي يمتنع ~~صدورها عنهم وعلى تقدير كون السؤال من الصغائر نقول في جوازها من الأنبياء ~~ما سيأتي من المنع والتفصيل وأما على الوجه الثاني أي الاعتراض عليه فمن ~~وجهين الأول إنه علق الرؤية على استقرار الجبل إما حال سكونه أو حال حركته ~~الأول ممنوع والثاني مسلم بيانه أنه لو علقه أي وجود الرؤية عليه حال سكونه ~~لزم وجود الرؤية لحصول الشرط الذي هو الاستقرار وهو باطل فإذن قد تعين أنه ~~علقه عليه حال حركته ولا خفاء في أن الاستقرار حال الحركة محال فيكون تعليق ~~الرؤية عليها تعليقا بالمحال فلا يدل على إمكان المعلق بل على استحالته ~~والجواب إنه علقه على استقرار الجبل من حيث هو من غير قيد بحال السكون أو ~~الحركة وإلا لزم الإضمار في الكلام وأنه أي استقرار الجبل من حيث هو ممكن ms1169 ~~قطعا إذ لو فرض وقوعه لم يلزم منه محال لذاته وأيضا فاستقرار الجبل عند ~~حركته أي في زمانها أوليس بمحال إذ في ذلك الوقت قد يحصل الاستقرار بدل ~~الحركة ولا محذور فيه إنما المحال هو الاستقرار مع الحركة أي كونهما ~~مجتمعين لا وقوع شيء منهما في وقت آخر بدل صاحبه الثاني من الوجهين أنه لم ~~يقصد من التعليق المذكور بيان إمكان PageV03P180 # الرؤية أو امتناعها بل بيان عدم وقوعها لعدم المعلق به وهو الاستقرار ~~سواء كان ممكنا أو ممتنعا فلا يلزم إمكان المعلق والجواب إنه قد لا يقصد ~~الشيء في الكلام قصدا بالذات ويلزم منه لزوما قطعيا والحال ههنا كذلك فإنه ~~إذا فرض وقوع الشرط الذي هو ممكن في نفسه فإما أن يقع المشروط فيكون هو ~~أيضا ممكنا وإلا فلا معنى للتعليق به وإيراد الشرط والمشروط لأنه حينئذ ~~منتف على تقديري وجود الشرط وعدمه لا يقال فائدة التعليق ربط العدم بالعدم ~~مع السكوت عن ربط الوجود بالوجود لأنا نقول إن المتبادر في اللغة من مثل ~~قولنا إن ضربتني ضربتك هو الربط في جانبي الوجود والعدم معا لا في جانب ~~العدم فقط كما هو المعتبر في الشرط المصطلح تذنيب كل ما سنتلوه عليك في ~~المقام الثاني مما يدل على وقوع الرؤية فهو دليل على جوازها وصحتها بلا ~~شبهة فلا نطول بذكرها في هذا الكتاب كما فعله جمع من الأصحاب والله الموفق ~~للصواب المسلك الثاني من مسلكي صحة الرؤية هو العقل والعمدة في المسلك ~~العقلي مسلك الوجود وهو طريقة الشيخ أبي الحسن والقاضي أبي بكر وأكثر ~~أئمتنا وتحريره أنا نرى الأعراض كالألوان والأضواء وغيرهما من الحركة ~~والسكون والاجتماع والافتراق وهذا ظاهر ونرى الجوهر أيضا وذلك لأنا نرى ~~الطول والعرض في الجسم ولهذا نميز PageV03P181 # الطويل من العريض ونميز الطويل من الأطول وليس الطول والعرض عرضين قائمين ~~بالجسم لما تقرر من أنه مركب من الجواهر الفردة فالطول مثلا إن قام بجزء ~~واحد منها فذلك الجزء يكون أكثر حجما من جزء آخر فيقبل القسمة هذا خلف ms1170 وإن ~~قام بأكثر من جزء واحد لزم قيام العرض الواحد بمحلين وهو محال فرؤية الطول ~~والعرض هي رؤية الجواهر التي تركب منها الجسم فقد ثبت أن صحة الرؤية مشتركة ~~بين الجوهر والعرض وهذه الصحة لها علة مختصة بحال وجودهما وذلك لتحققها عند ~~الوجود كما عرفت وانتفائها عند العدم فإن الأجسام والأعراض لو كانت معدومة ~~لاستحال كونها مرتبة بالضرورة والاتفاق ولولا تحقق أمر مصحح حال الوجود غير ~~متحقق حال العدم لكان ذلك أي اختصاص الصحة بحال الوجود ترجيحا بلا مرجح لأن ~~نسبة الصحة على تقدير استغنائها عن العلة إلى طرفي الوجود والعدم على سواء ~~وهذه العلة المصححة للرؤية لا بد من أن تكون مشتركة بين الجوهر والعرض وإلا ~~لزم تعليل الأمر الواحد وهو صحة كون الشيء مرئيا بالعلل المختلفة وهي ~~الأمور المختصة إما بالجواهر وإما بالأعراض وهو غير جائز لما مر في مباحث ~~العلل ثم نقول هذه العلة المشتركة إما الوجود أو الحدوث إذ لا مشترك بين ~~الجوهر والعرض سواهما فإن الأجسام لا توافق الألوان في صفة عامة بتوهم ~~كونها مصححة سوى هذين لكن الحدوث لا يصلح أن يكون علة للصحة لأنه عبارة عن ~~الوجود مع اعتبار عدم سابق والعدم لا يصلح أن يكون جزءا للعلة لأن التأثير ~~صفة إثبات فلا يتصف به العدم ولا ما هو مركب منه وإذا أسقط PageV03P182 # العدم عن درجة الاعتبار لم يبق إلا الوجود فإذن هي أي العلة المشتركة ~~الوجود وأنه مشترك بينهما وبين الواجب لما تقدم من اشتراك الوجود بين ~~الموجودات كلها فعلة صحة الرؤية متحققة في حق الله تعالى فيتحقق صحة الرؤية ~~وهو المطلوب واعلم أن هذا الدليل يوجب أن يصح رؤية كل موجود كالأصوات ~~والروائح والملموسات والطعوم والشيخ الأشعري يلتزمه ويقول لا يلزم من صحة ~~الرؤية لشيء تحقق الرؤية له وإنما لا نرى هذه الأشياء التي ذكرتموها لجريان ~~العادة من الله بذلك أي بعدم رؤيتها فإنه تعالى أجرى عادته بعدم خلق رؤيتها ~~فينا ولا يمتنع أن يخلق فينا رؤيتها كما خلق رؤية غيرها ms1171 والخصم يشدد عليه ~~النكير أي الإنكار ويقول هذه مكابرة محضة وخروج عن حيز العقل بالكلية ونحن ~~نقول ما هو أي إنكاره إلا استبعاد ناشىء عما هو معتاد في الرؤية والحقائق ~~أي الأحكام الثابتة المطابقة للواقع لا تؤخذ من العادات بل مما تحكم به ~~العقول الخالصة من الأهواء وشوائب التقليدات ولا شبهة في أن الرؤية بالمعنى ~~الذي حققناه فيما سلف ليست ممتنعة في سائر المحسوسات ثم الاعتراض عليه بعد ~~النقض المذكور من وجوه الأول لا نسلم أنا نرى العرض والجوهر معا بل المرئي ~~هو الأعراض فقط قولك نرى الطول والعرض وهما جوهران قلنا الحكم برؤيتهما ~~صحيح ولكن المرجع بهما إلى المقدار فإنه عرض قائم بالجسم والجواب إنا قد ~~أبطلنا ذلك أي كونهما مقدارا قائما بالجسم بما فيه كفاية فإن وجود المقدار ~~الذي هو عرض مبني على نفي الجزء وتركب الجسم من الهيولى والصورة وقد مر ~~بطلانه بما لا حاجة إلى إعادته ونزيد ههنا لإبطال وجود المقدار العرضي أنا ~~لو فرضنا تألف الأجزاء من السماء PageV03P183 # إلى الأرض فإنا نعلم بالضرورة كونها طويلة جدا وإن لم يخطر ببالنا شيء من ~~الأعراض فعلم أنه لا حاجة في الطول إلى شيء سوى الأجزاء فالمرئي هو تلك ~~الأجزاء لا عرض قائم بها وأيضا فالامتداد الحاصل فيما بين الأجزاء شرط ~~لقيام العرض الواحد الذي هو المقدار بها وإلا لقام المقدار الواحد بها أي ~~بتلك الأجزاء وإن كانت متناثرة متفاصلة وهو ضروري البطلان وإذا كان ~~الامتداد شرطا لقيام المقدار العرضي بالأجزاء فلا يكون الامتداد عرضا قائما ~~بها وإلا لزم اشتراط الشيء بنفسه فمرجع الطول إلى الأجزاء المتألفة في سمت ~~مخصوص فرأيته رؤية تلك الأجزاء المتحيزة وهو المطلوب الثاني من وجوه ~~الاعتراض لا نسلم احتياج الصحة إلى علة لأنها الإمكان والإمكان عدمي لما ~~تقدم في باب الإمكان والعدمي لا حاجة به إلى علة والجواب جدلا المعارضة بما ~~سبق فيه أي في باب الإمكان من الأدلة الدالة على كونه وجوديا والجواب ~~تحقيقا أن المراد بعلة صحة الرؤية كما صرح به ms1172 الآمدي ما يمكن أن يتعلق به ~~الرؤية لا ما يؤثر في الصحة واحتياج الصحة سواء كانت وجودية أو عدمية إلى ~~العلة بمعنى متعلق الرؤية ضروري ونعلم أيضا بالضرورة أنه أي متعلق الرؤية ~~أمر موجود لأن المعدوم لا تصح رؤيته قطعا الثالث من تلك الوجوه لا نسلم أن ~~علة صحة الرؤية يجب أن تكون مشتركة أما أولا فلأن صحة الرؤية ليست أمرا ~~واحدا بالشخص وهو ظاهر بل نقول صحة رؤية الأعراض لا تماثل صحة رؤية الجواهر ~~إذ المتماثلان ما يسد كل منهما مسد الآخر ورؤية الجسم لا تقوم مقام رؤية ~~العرض ولا بالعكس إذ يستحيل أن يرى الجسم عرضا أو العرض PageV03P184 # جسما وأما ثانيا فلجواز تعليل الواحد بالنوع بالعلل المختلفة لما مر في ~~مباحث العلل والمعلولات فعلى تقدير تماثل الصحتين جاز تعليلهما بعلتين ~~مختلفتين والجواب قد ذكرنا أن المراد بعلة صحة الرؤية متعلقها والمدعي أن ~~متعلقها أوليس خصوصية واحد منهما أي من الجوهر والعرض فإنا نرى الشبح من ~~بعيد ولا ندرك منه إلا أنه هوية ما من الهويات وأما خصوصية تلك الهوية ~~وجوهريتها وعرضيتها فلا ندركها فضلا عن إدراك أنها أي جوهر أو عرض هي وإذا ~~رأينا زيدا فإنا نراه رؤية واحدة متعلقة بهويته ولسنا نرى أعراضه من اللون ~~والضوء كما تقوله الفلاسفة حيث يزعمون أن المرئي بالذات هو الألوان ~~والأضواء وأما الأجسام فهي مرئية بالعرض والتبعية بل نرى هويته ثم ربما ~~نفصله إلى جواهر هي أعضاؤه وإلى أعراض تقوم بها أي بتلك الجواهر وربما نغفل ~~عن ذلك التفصيل حتى لو سئلنا عن كثير منها أي من تلك الجواهر والأعراض لم ~~نعلمها ولم نكن قد أبصرناها إذ كنا أي زمان كنا أبصرنا الهوية ولو لم يكن ~~متعلق الرؤية هو الهوية التي بها الاشتراك بين خصوصيات الهويات بل كان ~~متعلق الرؤية الأمر الذي به الافتراق بينها أعني خصوصية هوية زيد مثلا لما ~~كان الحال كذلك لأن رؤية الهوية المخصوصة الممتازة تستلزم الاطلاع على ~~خصوصيات جواهرها وأعراضها فلا تكون مجهولة لنا فقد تحقق ms1173 أن متعلق الرؤية هو ~~الهوية العامة المشتركة بين الجواهر والأعراض وبين الباري سبحانه وتعالى ~~فتصح رؤيته الرابع من وجوه الاعتراض لا نسلم أن المشترك بينهما أي الجوهر ~~والعرض أوليس إلا الوجود والحدوث فإن الإمكان أيضا مشترك بينهما وكذا ~~المذكورية والمعلومية وسائر المفهومات العامة والجواب أنا قد بينا أن متعلق ~~الرؤية الذي فسرنا به علة الصحة هو PageV03P185 # ما يختص بالموجود وإلا لصح رؤية المعدوم والإمكان أوليس كذلك لشموله ~~الموجود والمعدوم وكذا سائر المفهومات الشاملة لهما فلا يصح شيء منهما ~~متعلقا للرؤية وما لا يعلم لا يكون متعلق الرؤية لأن متعلقها يجب أن يكون ~~معلوما لكونه مدركا بالبصر والذي نعلمه فيهما أي في الجوهر والعرض ~~الموجودين خصوصية كل منهما وقد أبطلنا تعلق الرؤية بها ولم يبق لتعلقها إلا ~~المشترك بينهما وهو الوجود إما مع خصوصية بها يمتاز كل منهما عن القديم ~~وإنما هو مطلق الحدوث وقد أبطلناه أيضا وإما بدون ذلك وهو مطلق الوجود ~~وبذلك يتم المطلوب الخامس لا نسلم أن الحدوث لا يصلح سببا لصحة الرؤية فإن ~~صحة الرؤية عدمية فجاز كون سببها كذلك أي عدميا والجواب ما سبق من أن ~~المراد بسبب الصحة متعلق الرؤية لا ما يؤثر فيها ولا شك في أنه لا يصلح ~~العدم لذلك أي لكونه متعلق الرؤية فإن قيل أوليس الحدوث هو العدم السابق ~~كما ذكرتم بل مسبوقية الوجود بالعدم فلا يكون عدميا قلنا وذلك أي كون ~~الوجود مسبوقا بالعدم أمر اعتباري لا يرى ضرورة وإلا لم يحتج حدوث الأجسام ~~إلى دليل لكونه مدركا محسوسا السادس لا نسلم أن الوجود مشترك بين الواجب ~~والممكن كيف وقد جزمتم القول بأن وجود كل شيء نفس حقيقته وكيف تكون حقائق ~~الأشياء مشتركة حتى تكون حقيقة القديم مثل حقيقة الحادث وحقيقة PageV03P186 # الفرس مثل حقيقة الإنسان بل تكون جميع الموجودات مشتركة في حقيقة واحدة ~~هي تمام ماهية كل واحد منها وذلك مما لا يقول به عاقل فوجب أن يكون ~~الاشتراك في الوجود عندكم لفظيا لا معنويا كما علم في صدر الكتاب ms1174 وقد أجاب ~~الآمدي عن هذا السؤال بأن المتمسك بهذا الدليل إن كان ممن يعتقد كون الوجود ~~مشتركا كالقاضي وجمهور الأصحاب لم يرد عليه ما ذكرتموه وإن كان ممن لا ~~يعتقده كالشيخ فهو بطريق الإلزام ولا يجب كون الملزوم معتقدا لما تمسك به ~~ولما لم يكن هذا مرضيا عند المصنف قال والجواب أنه لا معنى للوجود إلا كون ~~الشيء له هوية لما عرفت من أن الوجود الخارجي أوليس إلا كون الماهية ممتازة ~~بحسب الهوية الشخصية وذلك أي كون الشيء ذا هوية يمتاز بها أمر مشترك بين ~~الموجودات بأسرها بالضرورة وما ذكرتم مما به الافتراق كالإنسانية والفرسية ~~وغيرهما وألزمتم الاشتراك فيه على تقدير اشتراك الموجود على مذهبنا فشيات ~~الأشياء أي خصوصياتها التي يمتاز بها بعضها عن بعض وهي هيئات وخصوصيات ~~للهويات المتمايزة بذواتها وإن عاقلا لا يقول بالاشتراك فيها ولا بما ~~يستلزم هذا الاشتراك استلزاما مكشوفا لا سترة به فما ذكره الشيخ من أن وجود ~~كل شيء عين حقيقته لم يرد به أن مفهوم كون الشيء ذا هوية هو بعينه مفهوم ~~ذلك الشيء حتى يلزم من الاشتراك في الأول الاشتراك في الثاني بل أراد أن ~~الوجود ومعروضه أوليس لهما هويتان متمايزتان تقوم إحداهما بالأخرى كالسواد ~~بالجسم وقد عرفت أن هذا هو الحق الصريح فالاتحاد الذي ادعاه الشيخ على ما ~~مر في الأمور العامة إنما هو باعتبار ما صدقا عليه وذلك لا ينافي اشتراك ~~مفهوم الوجود فلا منافاة بين كون الوجود عين الماهية بالمعنى الذي صورناه ~~وبين اشتراكه بين الخصوصيات المتمايزة بذواتها والأكثرون توهموا أن ما نقل ~~عنه من أن الوجود عين الماهية ينافي دعوى اشتراكه بين الموجودات إذ يلزم ~~منهما معا PageV03P187 # كون الأشياء كلها متماثلة متفقة الحقيقة وهو باطل فلذلك قال واعلم أن هذا ~~المقام مزلة للأقدام مضلة للأفهام وهذا الذي حققناه لك هو غاية ما يمكن فيه ~~من التقرير والتحرير لم نأل فيه جهدا ولم ندخر نصحا وعليك بإعادة التفكر ~~وإمعان التدبر والثبات عند البوارق اللامعة من الأفكار وعدم الركون إلى ms1175 أول ~~عارض يظهر ببادىء الرأي كما ركن إليه من حكم بأن كلام الشيخ في مباحث ~~الرؤية حيث ادعى اشتراك الوجود ينافي ما تقدم حيث قال وجود كل شيء عينه ~~ولله العون والمنة في إدراك الحقائق والاهتداء إلى الدقائق السابع من ~~الاعتراضات لا نسلم أن علة صحة الرؤية إذا كانت موجودة في القديم كانت صحة ~~الرؤية ثابتة فيه كما في الحوادث لجواز أن تكون خصوصية الأصل شرطا أو ~~خصوصية الفرع مانعا والجواب تعلمه مما قدمناه إليك وهو بيان أن المراد بعلة ~~صحة الرؤية متعلقها وأن متعلقها هو الوجود مطلقا أعني كون الشيء ذا هوية ما ~~لا خصوصيات الهويات والوجودات كما في الشبح المرئي من بعيد بلا إدراك ~~لخصوصيته وإذا كان متعلقها مطلق الهوية المشتركة لم يتصور هناك اشتراط بشرط ~~معين ولا تقييد بارتفاع مانع ولقد بالغ المصنف في ترويج المسلك العقلي ~~لإثبات صحة رؤيته تعالى لكن لا يلتبس على الفطن المنصف أن مفهوم الهوية ~~المطلقة المشتركة بين خصوصيات الهويات أمر اعتباري كمفهوم الماهية ~~والحقيقية فلا تتعلق بها الرؤية أصلا وأن المدرك من الشبح البعيد هو ~~خصوصيته الموجودة إلا أن إدراكها إجمالي لا يتمكن PageV03P188 # به على تفصيلها فإن مراتب الإجمالي متفاوتة قوة وضعفا كما لا يخفى على ذي ~~بصيرة فليس يجب أن يكون كل إجمال وسيلة إلى تفصيل أجزاء المدرك وما يتعلق ~~به من الأحوال ألا ترى إلى قولك كل شيء فهو كذا وفي هذا الترويج تكلفات اخر ~~يطلعك عليها أدنى تأمل فإذن الأولى ما قد قيل من أن التعويل في هذه المسألة ~~على الدليل العقلي متعذر فلنذهب إلى ما اختاره الشيخ أبو منصور الماتريدي ~~من التمسك بالظواهر النقلية وقد مر عمدتها المقام الثاني في وقوع الرؤية أن ~~المؤمنين سيرون ربهم يوم القيامة أي في الدار الآخرة قال الإمام الرازي ~~مستدلا على وقوع الرؤية الأمة في هذه المسألة على قولين فقط الأول يصح ويرى ~~والثاني لا يرى ولا يصح وقد أثبتنا أنه يصح فلو قلنا مع القول بالصحة أنه ~~لا يرى لكان ms1176 قولا ثالثا خارقا للإجماع على عدم الافتراق بين الصحة والوقوع ~~في النفي والإثبات بل كلاهما مثبتان معا أو منفيان معا وهو أي هذا ~~الاستدلال غير صحيح كما ذكره الآمدي لأن خرق الإجماع إثبات ما نفاه كما إذا ~~ذهب بعض المجمعين إلى السالبة الكلية وآخرون إلى السالبة الجزئية ~~PageV03P189 # فأحدث القول بالموجبة الكلية أو نفى ما أثبته كما إذا ذهب بعضهم إلى ~~الموجبة الكلية وبعضهم إلى الجزئية فأحدث القول بالسالبة الكلية وأما إذا ~~ذهب بعضهم إلى الموجبة الكلية وآخرون إلى السالبة الكلية فإحداث القول ~~بالموجبة الجزئية والسالبة الجزئية معا أوليس خارقا للإجماع إذ أوليس بين ~~القولين قدر مشترك بل هو تفصيل وموافقة لطائفة في إحدى المسألتين والأخرى ~~في أخرى كما فيما نحن بصدده وإليه أشار بقوله وهذا القول الثالث إنما هو ~~التفصيل وهو القول بالجواز والقول بعدم الوقوع وشئ منهما لا يخالف الإجماع ~~ولا يخرقه بل كل واحد من قولي التفصيل مما قال به طائفة من طائفتي المجمعين ~~وإن كان خارقا لما قال به الطائفة الأخرى وذلك الذي ذكرناه في مسألتنا هذه ~~كما في مسألة قتل المسلم بالذمي والحر بالعبد فإن القائل قائلان مثبت لهما ~~معا كالحنفية وناف لهما معا كالشافعية والتفصيل بينهما مما لم يقل به أحد ~~من الأمة ولكن لو قيل به لا يكون خارقا للإجماع بل موافقة للمثبت في مسألة ~~وللنافي في مسألة أخرى ولا يكون هذا التفصيل ممنوعا عنه بل يكون جائزا ~~بالإجماع فهذا المسلك في إثبات الوقوع مردود والمعتمد فيه مسلكان المسلك ~~الأول قوله تعالى * (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) * وجه الاحتجاج ~~بالآية الكريمة إن النظر في اللغة جاء بمعنى الانتظار ويستعمل بغير صلة بل ~~يتعدى بنفسه قال تعالى * (انظرونا نقتبس من نوركم) * أي انتظرونا وقال * ~~(ما ينظرون إلا صيحة واحدة) * PageV03P190 # أي ما ينتظرون ومنه قوله تعالى * (فناظرة بم يرجع المرسلون) * أي منتظرة ~~وقول الشاعر (وإن يك صدر هذا اليوم ولى * فإن غدا لناظره قريب) أي لمنتظره ~~وجاء بمعنى التفكر والاعتبار ويستعمل حينئذ بفي يقال نظرت ms1177 في الأمر الفلاني ~~أي تفكرت واعتبرت وجاء بمعنى الرأفة والتعطف ويستعمل حينئذ باللام يقال نظر ~~الأمير لفلان أي رأف به وتعطف وجاء بمعنى الرؤية ويستعمل بإلى قال الشاعر ~~(نظرت إلى من أحسن الله وجهه * فيا نظرة كادت على وامق يقضي) والنظر في ~~الآية موصول بإلى فوجب حمله على الرؤية فتكون واقعة في ذلك اليوم وهو ~~المطلوب واعترض عليه بوجوه الأول لا نسلم أن لفظ إلى صلة للنظر بل هو واحد ~~الآلاء ومفعول به للنظر بمعنى الانتظار فمعنى الآية نعمة ربها منتظرة ومنه ~~قول الشاعر (أبيض لا يرهب النزال ولا * يقطع رحما ولا يخون إلى) أي نعمة ~~ويقرب منه ما قد قيل إن إلى بمعنى عند كما في قوله (فهل لكم فيما إلي فإنني ~~* طبيب بما أعيى النطاسي حذيما) PageV03P191 # أي فيما عندي ومعنى الآية حينئذ عند ربها منتظرة نعمته والجواب أن انتظار ~~النعمة غم ومن ثمة قيل الانتظار الموت الأحمر فلا يصح الإخبار به بشارة مع ~~أن الآية وردت مبشرة للمؤمنين بالإنعام والإكرام وحسن الحال وفراغ البال ~~وذلك في رؤيته تعالى فإنها أجل النعم والكرامات المستتبعة لنضارة الوجه لا ~~في الانتظار المؤدي إلى عبوسه الثاني إن النظر الموصول بإلى قد جاء ~~للانتظار قال الشاعر (وشعث ينظرون إلى بلال * كما نظر الظماء حيا الغمام) ~~ومن المعلوم أن العطاش ينتظرون مطر الغمام فوجب حمل النظر المشبه على ~~الانتظار ليصح التشبيه وقال (وجوه ناظرات يوم بدر * إلى الرحمن يأتي ~~بالفلاح) أي منتظرات إتيانه بالنصر والفلاح وقال (كل الخلائق ينظرون سجاله ~~* نظر الحجيج إلى طلوع هلال) أي ينتظرون عطاياه انتظار الحجاج ظهور الهلال ~~والجواب لا نسلم أن النظر ههنا أي فيما ذكر من الأمثلة للانتظار ففي الأول ~~أي يرون بلالا كما يرى الظماء ماء يطلبونه ويشتاقون إليه ولا يمتنع حمل ~~النظر المطلق عن الصلة كالمذكور في المشبه به على الرؤية بطريق الحذف ~~والإيصال إنما الممتنع حمل الموصول ب إلى علي غيرها أي غير الرؤية ~~كالانتظار PageV03P192 # وفي الثاني أي ناظرات إلى آثاره أي آثار الله من ms1178 الضرب والطعن الصادرين ~~من الملائكة التي أرسلها الله تعالى لنصرة المؤمنين يوم بدر وذكر بعض ~~الرواة أن الرواية هكذا وجوه ناظرات يوم بكر وأن قائله شاعر من أتباع ~~مسيلمة الكذاب والمراد بيوم بكر يوم القتال مع بني حنيفة لأنهم بطن من بكر ~~بن وائل وأراد بالرحمن مسيلمة وعلى هذا فالجواب ظاهر وفي الثالث أي يرون ~~سجاله ويجوز النظر المجرد عن الصلة للرؤية كما مر آنفا وإن سلم مجيئه مع ~~إلى للانتظار فلا يصح حمله عليه في الآية إذ لا يصح بشارة لما مر من أن ~~انتظار النعمة غم ووصولها سرور الثالث من وجوه الاعتراض أن النظر مع إلى ~~حقيقة لتقليب الحدقة لا للرؤية يقال نظرت إلى الهلال فما رأيته ولو كان ~~بمعنى الرؤية لكان متناقضا ولم أزل انظر إلى الهلال حتى رأيته ولو حمل على ~~الرؤية لكان الشيء غاية لنفسه وانظر كيف ينظر فلان إلي والرؤية لا ينظر ~~إليها وإنما ينظر إلى تقليب الحدقة وقال تعالى * (وتراهم ينظرون إليك وهم ~~لا يبصرون) * فالنظر الموصول ب إلى محمول على تقليب الحدقة لما ذكرنا ولأنه ~~يوصف بالشدة والشزر والازورار والرضى والتجبر والذل والخشوع وشئ منها لا ~~يصلح صفة للرؤية بل هي أحوال يكون عليها عين الناظر عند تقليب الحدقة نحو ~~المرئي هذا كما ذكرناه PageV03P193 # وتقليب الحدقة أوليس هو الرؤية وهو ظاهر فلا يكون النظر الموصول ب إلى ~~حقيقة فيها وإلا لزم الاشتراك ولا ملزومها لزوما عقليا حتى يجب من تحققه ~~تحققها بل لزوما عاديا مصححا للتجوز ثم نقول إنه للرؤية مجاز ولكنه مجاز لا ~~يتعين كونه مرادا في الآية لجواز أن يراد ناظرة إلى نعم الله ولم أي ولأي ~~شيء يترك هذا الإضمار إلى ذلك المجاز والجواب أن النظر مع إلى حقيقة للرؤية ~~بالنقل الذي مر ذكره فلا يكون حقيقة وما استشهدتم به على كونه حقيقة لتقليب ~~الحدقة لا يجدي نفعا إذ قوله نظرت إلى الهلال فما رأيته لم يصح نقله من ~~العرب بل يقال نظرت إلى مطلع الهلال فلم أر الهلال ms1179 وإن سلمناه قلنا ربما ~~يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه وهو الجواب عن قولهم لم أزل أنظر إلى ~~الهلال حتى رأيته أي إلى مطلع الهلال والبواقي من الأمثلة كلها مجازات أي ~~النظر فيها وقع مجازا عن تقليب الحدقة من باب إطلاق اسم المسبب الذي هو ~~الرؤية على سببها الذي هو التقليب وعلى تقدير كون النظر حقيقة في التقليب ~~الذي أوليس بمراد يجب حمله في الآية على الرؤية مجازا لرجحانه على الإضمار ~~الذي يحتمل وجوها كثيرة وإليه الإشارة بقوله مع أن الأشياء التي يمكن ~~إضمارها كثيرة كنعمة الله وجهة الله وآثار الله ولا قرينة ههنا معينة ~~لبعضها فالتعيين تحكم لا يجوز لغة فوجب المصير إلى المجاز المتعين ثم نقول ~~أيضا تقليب الحدقة طلبا للرؤية بدون الرؤية لا يكون نعمة بل فيه نوع عقوبة ~~فلا يكون مرادا في الآية وتقليب الحدقة مع الرؤية يكفيه التجوز وحده فلا ~~يضم إليه الإضمار تقليلا لما هو خلاف الأصل فإن تقليب الحدقة يكون سببا ~~عاديا للرؤية وإطلاق اسم السبب للمسبب مجاز مشهور فلنحمل الآية على التجوز ~~عن الرؤية بلا إضمار شيء وهو المطلوب وأنت لا يخفى عليك أن أمثال هذه ~~PageV03P194 # الظواهر لا تفيد إلا ظنونا ضعيفة جدا وحينئذ لا تصلح هذه الظواهر للتعويل ~~عليها في المسائل العلمية التي يطلب فيها اليقين المسلك الثاني في إثبات ~~الوقوع قوله تعالى في الكفار * (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) * ذكر ~~ذلك تحقيرا لشأنهم فلزم منه كون المؤمنين مبرأين عنه فوجب أن لا يكونوا ~~محجوبين عنه بل رائين له وهذا المسلك أيضا من الظواهر المفيدة للظن ~~والمعتمد فيه أي في إثبات الوقوع بل وفي صحته أيضا إجماع الأمة قبل حدوث ~~المخالفين على وقوع الرؤية المستلزم لصحتها وعلى كون هاتين الآيتين ~~محمولتين على الظاهر المتبادر منهما ومثل هذا الإجمال مفيد لليقين المقام ~~الثالث في شبه المنكرين وردها وتنقسم تلك الشبه إلى عقلية ونقلية أما ~~العقلية فثلاث الأولى شبهة الموانع وهي أن يقال لو جازت رؤيته تعالى ~~لرأيناه الآن والتالي باطل بطلانا ms1180 ظاهرا وأما بيان الشرطية فهو أنه لو جازت ~~رؤيته تعالى لجازت في الحالات كلها لأنه أي جواز الرؤية حكم ثابت له إما ~~لذاته أو لصفة لازمة لذاته فلا يتصور انفكاكه عنه في شيء من الأزمنة فجازت ~~رؤيته الآن قطعا ولو جازت رؤيته الآن لزم أن نراه الآن لأنه إذا اجتمعت ~~شرائط الرؤية في زمان وجب حصول الرؤية في ذلك الزمان وإلا لجاز أن يكون ~~بحضرتنا جبال شاهقة ونحن لا نراها وأنه سفسطة رافعة للثقة عن القطعيات ~~وشرائط الرؤية ثمانية أمور الأول سلامة الحاسة ولذلك تختلف مراتب الإبصار ~~بحسب اختلاف سلامة الإبصار وتنتفي بانتفائها PageV03P195 # والثاني كون الشيء جائز الرؤية مع حضوره للحاسة بأن تكون الحاسة متلفتة ~~إليه ولم يعرض هناك ما يضاد الإدراك كالنوم والغفلة والتوجه إلى شيء آخر ~~والثالث مقابلته للباصرة في جهة من الجهات أو كونه في حكم المقابلة كما في ~~المرئي بالمرآة والرابع عدم غاية الصغر فإن الصغير جدا لا يدركه البصر قطعا ~~والخامس عدم غاية اللطافة بأن يكون كثيفا أي ذا لون في الجملة وإن كان ~~ضعيفا والسادس عدم غاية البعد وهو مختلف بحسب قوة الباصرة وضعفها والسابع ~~عدم غاية القرب فإن المبصر إذا التصق بسطح البصر بطل إدراكه بالكلية ~~والثامن عدم الحجاب الحائل وهو الجسم الملون المتوسط بينهما وهناك شرط تاسع ~~هو أن يكون مضيئا بذاته أو بغيره ولم يذكره ههنا لكونه مذكورا في بحث ~~الكيفيات المبصرة مع أنه يمكن إدراجه في حضوره للحاسة المعتبرة في الشرط ~~الثاني ثم لا نعقل من هذه الشرائط في حق رؤية الله تعالى إلا سلامة الحاسة ~~وصحة الرؤية لكون الست البواقي منها مختصة بالأجسام وهما أي الشرطان ~~المعقولان في رؤيته حاصلان الآن فوجب حصول رؤيته والجواب عن هذه الشبهة أما ~~أولا فهو أنا لا نسلم وجوب الرؤية عند اجتماع الشروط الثمانية وذلك لأن ~~دليلكم وإن دل عليه لكن عندنا ما ينفيه لأنا نرى الجسم الكبير من البعيد ~~صغيرا وما ذلك إلا لأنا نرى بعض PageV03P196 # أجزائه دون البعض مع تساوي الكل ms1181 في حصول الشرائط فظهر أنه لا تجب الرؤية ~~عند اجتماعها لا يقال يتصل بطرفي المرئي من العين خطان شعاعيان كساقي مثلث ~~قاعدته سطح المرئي ويخرج منها أي من العين إلى وسطه خط قائم عليه أي على ~~سطحه يقسم ذلك الخط المثلث المذكور إلى مثلثين قائمي الزاوية الواقعة على ~~جنبتي الخط القائم فيكون الخط الوسط وترا لكل واحدة من الزاويتين الحادتين ~~وكل من الطرفين وترا لزاوية قائمة ووتر القائمة في المثلث أطول من وتر ~~الحادة فلم تكن أجزاء المرئي متساوية في القرب والبعد بالنسبة إلى الرائي ~~بل يكون وسط المرئي أقرب إليه من طرفيه فجاز أن يرى الوسط وحده بدون ~~الطرفين لأنا نقول نفرض هذا التفاوت الذي ذكرتموه في هذه الخطوط ذراعا فلو ~~كان عدم رؤية الطرفين لأجل البعد فإذا فرض أنه بعد المرئي يقدر ذلك البعد ~~الذي لطرفيه وجب أن لا يرى أصلا وإذا يرى فهذا البعد لا أثر له في عدم ~~الرؤية فتكون الأجزاء كلها مع ذلك التفاوت متساوية في حصول شرائط الرؤية ~~وبعضها غير مرئي فلا تجب الرؤية مع حصولها قال بعض الفضلاء أي صاحب اللباب ~~معترضا على هذه المعارضة لا يلزم من رؤيتنا جميع أجزائه أن نراه كبيرا ~~وإنما يلزم ذلك أن لو كانت رؤيته صغيرا وكبيرا بحسب رؤية الأجزاء وعدمها ~~وهو ممنوع فلعل رؤيته صغيرا وكبيرا تختلف بضيق الزاوية الحاصلة في الناظر ~~من الخطين المتصلين منه بطرفي المرئي وسعتها فإن القائلين بالانطباع ذهبوا ~~إلى أن صورة المرئي PageV03P197 # إنما ترتسم من الرطوبة الجليدية في زاوية رأس مخروط متوهم قاعدته عند ~~المرئي وأن اختلافه بالصغر والكبر في الرؤية إنما هو بحسب ضيق تلك الزاوية ~~وسعتها ولهذا إذا قرب المرئي في الغاية أو بعد في الغاية صارت الزاوية ~~لسعتها في الغاية حال القرب أو لضيقها في الغاية حال البعد كالمعدوم ~~فانعدمت الرؤية حينئذ لعدم انطباع الصورة قال المصنف وضعفه ظاهر بناء على ~~تركب الأجزاء التي لا تتجزأ إذ على هذا التقدير إن رأى الأجزاء كلها وجب أن ~~يرى الجسم ms1182 كما هو في الواقع سواء كان قريبا أو بعيدا وذلك لأن الرؤية كل ~~منها أو بعضها أصغر مما هو عليه توجب الانقسام فيما لا يتجزأ لثبوت ما هو ~~أصغر منه ورؤيته أي رؤية كل من الأجزاء أكبر مما هو عليه بمثل أو بأزيد منه ~~توجب أن لا يرى إلا ضعفا أو أكبر من ذلك وهو باطل قطعا ورؤيته أكبر بأقل من ~~مثل توجب الانقسام ورؤية بعضها على ما هو عليه بعضها أكبر بمثل توجب ترجيحا ~~بلا مرجح فوجب أن يرى الكل على حاله فلا تفاوت حينئذ بالصغر والكبر فتعين ~~أن يكون التفاوت بحسب رؤية بعض دون بعض فتمت معارضتنا لدليلهم على وجوب ~~الرؤية عند اجتماع شرائطها ثم نقول قوله إن لم يجد حصول الرؤية عند ~~اجتماعها يلزم تجويز جبال شاهقة بحضرتنا لا نراها وهو سفسطة قلنا هذا معارض ~~أي منقوض بجملة العاديات فإن الأمور العادية تجوز نقائضها مع جزمنا بعدم ~~وقوعها ولا سفسطة ههنا فكذا الحال في الجبال الشاهقة التي لا نراها فإنا ~~نجوز وجودها ونجزم بعدمها وذلك لأن الجواز لا يستلزم الوقوع ولا ينافي ~~الجزم بعدمه فمجرد تجويزها لا يكون سفسطة ثم نقول إن كان مأخذ الجزم بعدم ~~الجبل المذكور ما ذكرتم من وجوب الرؤية عند اجتماع شرائطها لوجب أن لا نجزم ~~به إلا بعد العلم بهذا واللازم باطل لأنه يجزم به من PageV03P198 # لا يخطر بباله هذه المسألة ولأنه ينجر إلى أن يكون ذلك الجزم نظريا مع ~~اتفاق الكل على كونه ضروريا وأما ثانيا فهو أنا سلمنا الوجوب أي وجوب ~~الرؤية في الشاهد عند حصول تلك الشرائط ولكنا نقول لم يجب أي لماذا يجب ~~وجوب الرؤية في الغائب عند حصولها إذ ماهية الرؤية في الغائب غير ماهية ~~الرؤية في الشاهد فجاز اختلافهما في اللوازم والشرائط كما يشترط في الشاهد ~~الشروط الستة دون الغائب وحينئذ جاز أن تجب رؤية الشاهد عند اجتماعها دون ~~رؤية الغائب الثانية من تلك الشبه شبهة المقابلة وهي أن شرط الرؤية كما علم ~~بالضرورة من التجربة ms1183 المقابلة أو ما في حكمها نحو المرئي في المرآة وأنها ~~أي المقابلة مستحيلة في حق الله تعالى لتنزهه عن المكان والجهة والجواب منع ~~الاشتراط إما مطلقا كما مر من أن الأشاعرة جوزوا رؤية ما لا يكون مقابلا ~~ولا في حكمه بل جوزوا رؤية أعمى الصين بقة أندلس أو في الغائب لاختلاف ~~الرؤيتين في الحقيقة فجاز أن لا يشترط في رؤيته المقابلة المشروطة في رؤية ~~الشاهد وتحقيقه على ما في اللباب أن المراد من الرؤية انكشاف نسبته إلى ~~ذاته المخصوصة كنسبة الانكشاف المسمى بالإبصار إلى سائر المبصرات والانكشاف ~~على وفق المكشوف في الاختصاص بجهة وحيز وفي عدمه الثالثة منها شبهة ~~الانطباع وهي أن الرؤية انطباع صورة المرئي في الحاسة وهو على الله تعالى ~~محال إذ لا يتصور له صورة تنطبع في حاسة والجواب مثل ما مر وهو أن نمنع كون ~~الرؤية بالانطباع إما مطلقا أو في الغائب لاختلاف الرؤيتين وأما الشبه ~~السمعية فأربع لا ست كما وقع في بعض النسخ الأولى قوله تعالى * (لا تدركه ~~الأبصار) * والإدراك المضاف إلى PageV03P199 # الأبصار إنما هو الرؤية فمعنى قولك أدركته ببصري معنى رأيته لا فرق إلا ~~في اللفظ أو هما أمران متلازمان لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر فلا يجوز ~~رؤيته وما أدركته ببصري ولا عكسه فالآية نفت أن تراه الأبصار وذلك يتناول ~~جميع الأبصار بواسطة اللام الجنسية في مقام المبالغة في جميع الأوقات لأن ~~قولك فلان تدركه الأبصار لا يفيد عموم الأوقات فلا بد أن يفيده ما يقابله ~~فلا يراه شيء من الأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة لما ذكرنا ولأنه تعالى ~~تمدح بكونه لا يرى فإنه ذكره في أثناء المدائح وما كان من الصفات عدمه مدحا ~~كان وجوده نقصا يجب تنزيه الله عنه فظهر أنه يمتنع رؤيته وإنما قلنا من ~~الصفات احترازا عن الأفعال كالعفو والانتقام فإن الأول فضل والثاني عدل ~~وكلاهما كمال والجواب أما عن الوجه الأول في الاستدلال بالآية فمن وجوه ~~الأول أن الإدراك هو الرؤية على نعت الإحاطة ms1184 بجوانب المرئي إذ حقيقته النيل ~~والوصول و * (إنا لمدركون) * أي ملحقون وأدركت الثمرة أي وصلت إلى حد النضج ~~وأدرك الغلام أي بلغ ثم نقل إلى الرؤية المحيطة لكونها أقرب إلى تلك ~~الحقيقة والرؤية المتكيفة بكيفية الإحاطة أخص مطلقا من الرؤية المطلقة فلا ~~يلزم من نفيها أي نفي المحيطة عن الباري سبحانه وتعالى لامتناع الإحاطة ~~نفيها أي نفي المطلقة عنه قوله لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر قلنا ~~ممنوع بل يصح أن يقال رأيته وما أدركه بصري أي لم يحط به من جوانبه وإن لم ~~يصح عكسه الثاني من وجوه الجواب أن تدركه الأبصار موجبة كلية لأن موضوعها ~~جمع محلي باللام الاستغراقية وقد دخل عليها النفي فرفعها ورفع الموجبة ~~الكلية سالبة جزئية وبالجملة فيحتمل قوله " لا تدركه PageV03P200 # الأبصار) إسناد النفي إلى الكل بأن يلاحظ أولا دخول النفي ثم ورود العموم ~~عليه فيكون سالبة كلية ونفي الإسناد إلى الكل بأن يعتبر العموم أولا ثم ~~ورود النفي عليه فيكون سالبة جزئية ومع احتمال المعنى الثاني لم يبق فيه ~~حجة لكم علينا لأن أبصار الكفار لا تدركه إجماعا هذا ما نقوله لو ثبت أن ~~اللام في الجمع للعموم والاستغراق وإلا عكسنا القضية وقلنا لا تدركه ~~الأبصار سالبة مهملة في قوة الجزئية فالمعنى لا تدركه بعض الأبصار وتخصيص ~~البعض بالنفي يدل بالمفهوم على الإثبات للبعض فالآية حجة لنا لا علينا ~~الثالث من تلك الوجوه أنها أي الآية وإن عمت في الأشخاص باستغراق اللام ~~فإنها لا تعم في الأزمان فإنها سالبة مطلقة لا دائمة ونحن نقول بموجبة حيث ~~لا يرى في الدنيا الرابع منها أن الآية تدل على أن الأبصار لا تراه ولا ~~يلزم منه أن المبصرين لا يرونه لجواز أن يكون ذلك النفي المذكور في الآية ~~نفيا للرؤية بالجارحة مواجهة وانطباعا كما هو العادة فلا يلزم نفي الرؤية ~~بالجارحة مطلقا وأما عن الوجه الثاني أي وأما الجواب عن الوجه الثاني من ~~وجهي الاستدلال بالآية وهو قوله تمدح الباري بأنه لا يرى فنقول هذا مدعاكم ms1185 ~~فأين الدليل عليه وإذا ثبت أن سياق الكلام يقتضي أنه تمدح لم يكن لكم فيه ~~دليل على امتناع رؤيته بل لنا فيه الحجة على صحة الرؤية لأنه لو امتنعت ~~رؤيته لما حصل المدح بنفيها عنه إذ لا مدح للمعدوم بأنه لا يرى PageV03P201 # حيث لم يكن له ذلك وإنما المدح فيه أي في عدم الرؤية للممتنع المتعزز ~~بحجاب الكبرياء كما في الشاهد الثانية من الشبه السمعية أنه تعالى ما ذكر ~~سؤال الرؤية في موضع من كتابه إلا وقد استعظمه وذلك في ثلاث آيات الأولى * ~~(وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد ~~استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا) * ولو كانت الرؤية ممكنة لما كان ~~طالبها عاتيا أي مجاوزا للحد مستكبرا رافعا نفسه إلى مرتبة لا يليق بها بل ~~كان ذلك نازلا منزلة طلب سائر المعجزات الآية الثانية * (وإذ قلتم يا موسى ~~لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) * أي عيانا * (فأخذتكم الصاعقة وأنتم ~~تنظرون) * ولو أمكنت الرؤية لما عاقبهم بسؤالها في الحال الآية الثالثة * ~~(يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ~~ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم) * سمى الله ذلك السؤال ~~ظلما وجازاهم به في الحال بأخذ الصاعقة ولو جاز كونه مرئيا لكان سؤالهم هذا ~~سؤالا لمعجزة زائدة ولم يكن ظلما ولا سببا للعقاب والجواب أن الاستعظام ~~إنما كان لطلبهم الرؤية تعنتا وعنادا ولهذا استعظم إنزال الملائكة في الآية ~~الأولى واستكبروا إنزال الكتاب في الآية الثالثة مع إمكانهما بلا خلاف ولو ~~كان لأجل الامتناع لمنعهم موسى عن ذلك فعله أي منعه حين طلبوا أمرا ممتنعا ~~وهو أن يجعل لهم إلها إذ قال PageV03P202 # * (إنكم قوم تجهلون) * ولم يقدم موسى على طلب الرؤية الممتنعة بقولهم ~~وطلبهم وقد مر هذا في المسلك النقلي من مسلكي صحة الرؤية الثالثة من تلك ~~الشبه قوله تعالى لموسى * (لن تراني) * ولن للتأبيد وإذا لم يره موسى أبدا ~~لم يره غيره إجماعا والجواب منع كون ms1186 لن للتأبيد بل هو للنفي المؤكد في ~~المستقبل فقط كقوله تعالى * (ولن يتمنوه) * أي الموت أبدا ولا شك أنهم ~~يتمنوه في الآخرة للتخلص من العقوبة الرابعة منها قوله تعالى * (وما كان ~~لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما ~~يشاء) * حصر تكليمه للبشر في الوحي إلى الرسل وتكليمه لهم من وراء حجاب ~~وإرساله إياهم إلى الأمم ليكلمهم على ألسنتهم وإذ لم يره من يكلمه في وقت ~~الكلام لم يره في غيره إجماعا وإذا لم يره هو أصلا لم يره غيره أيضا إذ لا ~~قائل بالفرق والجواب إن التكليم وحيا قد يكون حال الرؤية فإن الوحي كلام ~~يسمع بسرعة وماذا فيه من الدليل على نفي الرؤية تذنيب الكرامية والمجسمة ~~وافقونا في الرؤية وخالفونا في الكيفية فعندنا أن الرؤية تكون من غير ~~مواجهة ولا مقابلة ولا ما في حكمها إذ يمتنع ذلك في الموجود المنزه عن ~~الجهة والمكان وهم يدعون الضرورة في أن ما لا يكون في جهة قدام الرائي ولا ~~مقابلا له أو في حكم المقابل لا يرى موافقين في ذلك للمعتزلة ومخالفين لهم ~~في أصل الرؤية والجواب أنا نمنع الضرورة وما ذلك أي ادعاء الضرورة منهم ~~PageV03P203 # ههنا إلا كدعوى الضرورة في أن كل موجود فإنه في جهة وحيز وما أوليس في ~~حيز وجهة فإنه أوليس بموجود ولعل هذا الادعاء فرعه أي فرع ذلك الادعاء وقد ~~وافقنا الحكماء والمعتزلة على أن حصر الموجود فيما ذكر حكم وهمي مما أوليس ~~بمحسوس فيكون باطلا فكذا الضرورة التي ادعاها الكرامية والمجسمة في الرؤية ~~المقصد الثاني المتن في العلم بحقيقة الله والكلام في الوقوع والجواز وفيه ~~مقامان المقام الأول إن حقيقة الله تعالى غير معلومة للبشر وعليه جمهور ~~المحققين وقد خالف فيه كثير من المتكلمين لنا وجهان الأول المعلوم منه ~~أعراض عامة كالوجود أو سلوب ككونه واجبا أزليا أبديا أوليس بجوهر ولا في ~~مكان أو إضافات ككونه خالقا قادرا عالما ولا شك أن العلم بهذه الصفات لا ms1187 ~~يوجب العلم بالحقيقة المخصوصة بل على أن ثمة حقيقة مخصوصة متميزة في نفسها ~~عن سائر الحقائق وأما عين تلك الحقيقة فلا كما لا يلزم من علمنا بصدور ~~الأثر الخاص عن المغناطيس العلم بحقيقته المعينة بل بأن حقيقته مغايرة ~~لسائر الحقائق الثاني أن كل ما يعلم منه لا يمنع تصوره الشركة فيه ولذلك ~~يحتاج في نفيه عن الغير وهو التوحيد إلى الدليل وذاته المخصوصة يمنع تصوره ~~من الشركة فليس المعلوم ذاته المخصوصة وعكسه هو المطلوب PageV03P204 # احتج الخصم بأنه لو لم يكن متصورا لامتنع الحكم عليها بأنها غير متصورة ~~وبالصفات والجواب ظاهر المقام الثاني الجواز وفي جواز العلم بحقيقة الله ~~تعالى خلاف منعه الفلاسفة لأن المعقول إما بالبديهة وإما بالنظر والنظر إما ~~في الرسم ولا يفيد الحقيقة وإما في الحد ولا يمكن تحديدها لعدم التركب فيها ~~لما مر فلا يمكن العلم بها والجواب منع حصر المدرك في البديهة والحد لجواز ~~خلق الله تعالى علما متعلقا بما أوليس ضروريا في شخص بلا سابقة نظر كما سبق ~~أن النظري قد ينقلب ضروريا وأيضا فالرسم وإن لم يجب أن يفيد الحقيقة فلا ~~يمتنع أن يفيدها الشرح المقصد الثاني في العلم بحقيقة الله والكلام في ~~الوقوع والجواز وفيه مقامان المقام الأول الوقوع إن حقيقة الله تعالى غير ~~معلومة للبشر وعليه جمهور المحققين من الفرق الإسلامية وغيرهم وقد خالف فيه ~~كثير من المتكلمين من أصحابنا والمعتزلة لنا وجهان الأول إن المعلوم منه ~~أعراض عامة كالوجود أو سلوب ككونه واجبا لا يقبل العدم أزليا لا يسبقه عدم ~~أبديا لا يلحقه عدم ليس PageV03P205 # بجوهر ولا في مكان أو إضافات ككونه خالقا قادرا عالما فإن هذه الصفات ~~كلها إضافات لأن الإضافة تطلق على النسبة المتكررة وعلى معروضها قال الآمدي ~~كل ما ندركه منه صفات خارجة عن ذاته كصفات النفس من العلم والقدرة وغيرهما ~~والصفات الإضافية ككونه خالقا ومبدأ والصفات السلبية ولا شك أن العلم بهذه ~~الصفات لا يوجب العلم بالحقيقة المخصوصة ما هي في حد ذاتها بل تدل هذه ~~الصفات ms1188 على أن ثمة حقيقة مخصوصة متميزة في نفسها عن سائر الحقائق وأما عين ~~تلك الحقيقة الموصوفة المتميزة فلا تدل هي عليها ولا يوجب العلم بخصوصيتها ~~كما لا يلزم من علمنا بصدور الأثر الخاص أعني جذب الحديد عن المغناطيس ~~العلم بحقيقته المعينة بل بأن حقيقته حقيقة مخصوصة مغايرة لسائر الحقائق ~~ممتازة عنها في حد نفسها الثاني أن كل ما يعلم منه من كونه موجودا وعالما ~~وقادرا ومريدا وخالقا إلى غير ذلك لا يمنع تصوره الشركة فيه ولذلك يحتاج في ~~نفيه أي نفي ما يعلم منه من صفات الألوهية عن الغير وهو التوحيد إلى الدليل ~~وذاته المخصوصة بمنع تصوره من الشركة لأن الموجودات الشخصية كذلك فليس ~~المعلوم ذاته المخصوصة وعكسه أعني قولنا أوليس ذاته المخصوصة بالمعلوم هو ~~المطلوب احتج الخصم بأنه لو لم يكن ذاته متصور معلوما لامتنع الحكم عليها ~~بأنها غير متصورة وامتنع الحكم عليها بالصفات الأخر والجواب ظاهر وهو أن ~~التصديق لا يتوقف على التصور بالكنه بل بوجه ما المقام الثاني الجواز وفي ~~جواز العلم بحقيقة الله تعالى خلاف منعه الفلاسفة وبعض أصحابنا كالغزالي ~~وإمام الحرمين ومنهم من توقف كالقاضي أبي بكر وضرار بن عمرو وكلام الصوفية ~~في الأكثر مشعر PageV03P206 # بالامتناع وإنما منعه الفلاسفة لأن المعقول إما بالبديهة وحقيقته ليست ~~بديهية وإما بالنظر والنظر إما في الرسم وهو لا يفيد الحقيقة وإما في الحد ~~فإذن لا نعلم الحقيقة إلا بالبديهة أو بالحد وحقيقته تعالى ليست بديهية ولا ~~يمكن تحديدها لعدم التركيب فيها لما مر فلا يمكن العلم بها والجواب منع حصر ~~المدرك بالكنه في البديهية والحد والرسم لجواز خلق الله تعالى علما متعلقا ~~بما أوليس ضروريا بالقياس إلى عموم الناس في شخص بلا سابقة نظر كما سبق من ~~أن النظري قد ينقلب ضروريا لبعض الأشخاص وأيضا فالرسم وإن لم يجب أن يفيد ~~الحقيقة فلا يمتنع أن يفيدها PageV03P207 # المرصد السادس في أفعاله تعالى وفيه مقاصد المقصد الأول المتن في أن ~~أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله تعالى وحدها وقالت المعتزلة ~~بقدرة ms1189 العبد وحدها وقالت طائفة بالقدرتين فقال الأستاذ بمجموع القدرتين على ~~أن يتعلقا جميعا بالفعل وقال القاضي على أن تتعلق قدرة الله بأصل الفعل ~~وقدرة العبد بكونه طاعة ومعصية كما في لطم اليتيم تأديبا أو إيذاء وقالت ~~الحكماء وإمام الحرمين بقدرة يخلقها الله تعالى في العبد PageV03P208 # والضابط أن المؤثر إما قدرة الله أو قدرة العبد أو هما مع اتحاد ~~المتعلقين أو دونه وحينئذ فإما مع كون إحداهما متعلقة للأخرى وليس قدرة ~~الله متعلقة لقدرة العبد وإما بدون ذلك لنا وجوه الأول إن فعل العبد ممكن ~~وكل ممكن مقدور الله تعالى لما مر من شمول قدرته ولا شيء مما هو مقدور لله ~~بواقع بقدرة العبد لامتناع اجتماع قدرتين مؤثرتين على مقدور واحد لما مر ~~الثاني لو كان العبد موجدا لأفعاله لوجب أن يعلم تفاصيلها واللازم باطل أما ~~الشرطية فلأن الأزيد والأنقص مما أتى به ممكن فوقوع المعين منه دونهما لأجل ~~القصد والاختيار مشروط بالعلم به وأما الاستثنائية فلأن النائم قد يفعل ولا ~~يشعر بكمية ذلك الفعل وكيفيته ولأن أكثر المتكلمين يثبتون الجوهر الفرد ~~فيكون البطء لتخلل السكنات والمتحرك منا لا يشعر بالسكنات المتخللة بين ~~حركاته البطيئة بالضرورة ولأن الواقع بقدرة العبد عند الجبائي الحركة وهي ~~صفة توجب المتحركية مع أن أكثر العقلاء لا يتصورون تلك الصفة وهذان لا ~~يلزمان أبا الحسين حيث يتوقف في الجوهر الفرد وينفي تلك الصفة ولأن المحرك ~~منا لإصبعه محرك لأجزائها ولا شعور له بها فكيف يعرف حركتها الثالث إن ~~العبد لو كان موجدا لفعله فلا بد أن يتمكن من فعله وتركه ويتوقف ترجيح فعله ~~على تركه على مرجح وذلك المرجح لا يكون منه وإلا لزم التسلسل ويكون الفعل ~~عنده واجبا وإلا لم يكن الموجود تمام المرجح فيكون اضطراريا وأورد عليه أن ~~هذا ينفي كون الله تعالى مختارا لإمكان إقامة الدلالة بعينها فيه وأجيب ~~بالفرق بأن إرادة العبد محدثة فافتقرت إلى إرادة يخلقها الله فيه دفعا ~~للتسلسل وإرادة الله تعالى قديمة فلا PageV03P209 # تفتقر إلى إرادة أخرى ورد هذا ms1190 الجواب بأنه لا يدفع التقسيم المذكور ~~والفرق في المدلول مع الاشتراك في الدليل على بطلان الدليل وفيه نظر فإن ~~مآله إلى تخصيص المرجح في قولنا ترجيح فعله يحتاج إلى مرجح بالمرجح الحادث ~~ويتم الجواب وأما استلزام ذلك لوجوب الفعل منه فقد عرفت جوابه واعلم أن هذا ~~الاستدلال إنما يصلح إلزاما للمعتزلة القائلين بوجوب المرجح في الفعل ~~الاختياري وإلا فعلى رأينا يجوز الترجيح بمجرد تعلق الاختيار بأحد طرفي ~~المقدور فلا يلزم من كون الفعل بلا مرجح كونه اتفاقيا وحديث الترجيح بلا ~~مرجح قد تكرر مرارا بما أغنانا عن إعادته والمعتزلة صاروا فريقين فأبو ~~الحسين ومن تبعه يدعي في إيجاد العبد لفعله الضرورة وذلك أن كل أحد يجد من ~~نفسه التفرقة بين حركتي المختار والمرتعش والصاعد إلى المنارة والهاوي منها ~~ويجعل إنكاره سفسطة والجواب إن الفرق عائد إلى وجود القدرة وعدمها لا إلى ~~تأثيرها وعدمه وذلك أنه لا يلزم من دوران الشيء مع غيره وجوب الدوران ولا ~~يلزم من وجوب الدوران العلية ولا من العلية الاستقلال بالعلية ثم يبطل ما ~~قاله أمران الأول إن من كان قبله بين منكرين لإيجاد العبد فعله ومعترفين به ~~مثبتين له بالدليل فالموافق والمخالف له اتفقوا على نفي الضرورة فكيف يسمع ~~منه نسبة كل العقلاء إلى إنكار الضرورة الثاني إن كل سليم العقل إذا اعتبر ~~حال نفسه علم أن إرادته للشيء لا تتوقف على إرادته لتلك الإرادة وأنه مع ~~الإرادة الجازمة يحصل المراد PageV03P210 # وبدونها لا يحصل ويلزم منها أنه لا إرادة منه ولا حصول الفعل عقيبها منه ~~فكيف يدعي الضرورة في خلافه قال الإمام في نهاية العقول والعجب من أبي ~~الحسين أنه خالف أصحابه في قولهم القادر على الضدين لا يتوقف فعله لأحدهما ~~دون الآخر على مرجح وزعم أن العلم بتوقف ذلك على الداعي ضروري وزعم أن حصول ~~الفعل عقيب الداعي واجب ولزمه للاعتراف بهاتين المقدمتين عدم كون العبد ~~موجدا لفعله ثم بالغ في كون العبد موجدا وزاد على كل من تقدمه حتى ادعى ~~العلم الضروري بذلك ms1191 قال وعندي أن أبا الحسين ما كان ممن لا يعلم أن القول ~~بتينك المقدمتين يبطل مذهب الاعتزال لكنه لما أبطل الأصول التي عليه مدار ~~الاعتزال خاف من تنبه أصحابه لرجوعه عن مذهبهم فليس الأمر عليهم في ادعاء ~~العلم الضروري بذلك وإلا فهذا التناقض أظهر من أي يخفى على المبتدي فضلا ~~عمن بلغ درجة أبي الحسين في التحقيق والتدقيق لا يقال الاعتراف بتوقف صدور ~~الفعل عن القادر الداعي ووجوب حصوله عند حصوله لا ينافي القول بأن القدرة ~~الحادثة مؤثرة في حدوث الفعل وإنما ينافي استقلاله بالفاعلية وهو إنما ادعى ~~العلم الضروري في الأول لا في الثاني لأنا نقول غرضنا سلب الاستقلال كما هو ~~مذهب الأستاذ وإمام الحرمين فإن كان أبو الحسين ساعدنا عليه فمرحبا بالوفاق ~~ولكن يلزم بطلان مذهب الاعتزال بالكلية إذ لا فرق في العقل بين أن يأمر ~~الله بأن يفعله وبما يجب عند فعله ويمتنع عند عدمه فإن المأمور على كلا ~~التقديرين غير متمكن من الفعل PageV03P211 # وأما غيره فيستدل عليه بوجوه كثيرة مرجعها إلى أمر واحد وهو أنه لولا ~~استقلال العبد بالفعل لبطل التكليف والتأديب وارتفع المدح والذم والثواب ~~والعقاب ولم يبق للبعثة فائدة والجواب إن المدح والذم باعتبار المحلية لا ~~باعتبار الفاعلية كما يمدح الشيء ويذم بحسنه وقبحه وسلامته وعاهته وأما ~~الثواب والعقاب فكسائر العاديات وكما لا يصح عندنا أن يقال لم خلق الله ~~الاحتراق عقيب مسيس النار ولم لم يحصل ابتداء فكذا ههنا وأما التكليف ~~والتأديب والبعثة والدعوة فإنها قد تكون دواعي إلى الفعل فيخلق الله الفعل ~~عقيبها عادة وباعتبار ذلك يصير الفعل طاعة ومعصية وعلامة للثواب والعقاب ثم ~~إن هذا إن لزم فهو لازم لهم أيضا لوجوه الأول إن ما علم الله عدمه فهو ~~ممتنع الصدور عن العبد وما علم الله وجوده فهو واجب الصدور عن العبد ولا ~~مخرج عنهما وأنه يبطل الاختيار الثاني ما أراد الله وجوده وقع قطعا وما ~~أراد عدمه لم يقع قطعا الثالث الفعل عند استواء الداعي إلى الفعل والترك ~~يمتنع وعند ms1192 رجحان أحدهما يجب الراجح ويمتنع الآخر الرابع إيمان أبي لهب ~~مأمور به وهو ممتنع لأنه تعالى أخبرنا بأنه لا يؤمن والإيمان تصديق الرسول ~~فيما علم مجيئه به فيكون مأمورا بأن PageV03P212 # يؤمن بأنه لا يؤمن ويصدق بأنه لا يصدق وهو تصديق بما علم من نفسه خلافه ~~ضرورة وأنه محال الخامس التكليف واقع بمعرفة الله فإن كان ذلك في حال حصول ~~المعرفة فهو تكليف بتحصيل الحاصل وأنه محال وإن كان في حال عدمها فغير ~~العارف بالمكلف وصفاته المحتاج إليها في صحة التكليف منه غافل عن التكليف ~~وتكليف الغافل تكليف بالمحال وربما احتج الخصم بظواهر آيات تشعر بمقصوده ~~وهي أنواع الأول ما فيه إضافة الفعل إلى العبد نحو * (فويل للذين يكتبون ~~الكتاب بأيديهم) * * (ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم) * الثاني ما فيه مدح وذم ووعد ووعيد وهو أكثر من أن ~~يحصى الثالث الآيات الدالة على أن أفعال الله تعالى منزهة عما يتصف به فعل ~~العبد من تفاوت واختلاف وقبح وظلم الرابع تعليق أفعال العباد بمشيئتهم نحو ~~* (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) * الخامس الأمر بالاستعانة نحو * (وإياك ~~نستعين) * * (استعينوا) * السادس اعتراف الأنبياء بذنبهم السابع ما يوجد من ~~الكفار والفسقة من التحسر وطلب الرجعة نحو PageV03P213 # " أرجعوني لعلي أعمل صالحا " * (لو أن لي كرة فأكون من المحسنين) * ~~الجواب أن هذه الآيات معارضة بالآيات الدالة على أن جميع الأفعال بقضاء ~~الله وقدره نحو * (والله خلقكم وما تعملون) * " خالق كل شيء " " فعال لما ~~يريد " وهو يريد الإيمان فكون فعالا له وكذا الكفر إذ لا قائل بالفصل ~~وبالآيات المصرحة بالهداية والإضلال والختم وأنت تعلم أن الظواهر إذا ~~تعارضت لم تقبل شهادتها ووجب الرجوع إلى غيرها الشرح المرصد السادس في ~~أفعاله تعالى وفيه مقاصد المقصد الأول في أن أفعال العباد الاختيارية واقعة ~~بقدرة الله سبحانه وتعالى وحدها وليس لقدرتهم تأثير فيها بل الله سبحانه ~~أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارا فإذا لم يكن هناك مانع أوجد ~~فيه فعله المقدور ms1193 مقارنا لهما فيكون فعل العبد مخلوقا لله إبداعا وإحداثا ~~ومكسوبا للعبد والمراد بكسبه إياه مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون ~~هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا له وهذا مذهب الشيخ أبي ~~الحسن الأشعري وقالت المعتزلة أي أكثرهم هي واقعة بقدرة العبد وحدها على ~~سبيل الاستقلال بلا إيجاب بل باختيار PageV03P214 # وقالت طائفة هو واقعة بالقدرتين معا ثم اختلفوا فقال الأستاذ بمجموع ~~القدرتين على أن يتعلقا جميعا بالفعل نفسه وجوز اجتماع المؤثرين على أثر ~~واحد وقال القاضي على أن تتعلق قدرة الله بأصل الفعل وقدرة العبد بصفته ~~أعني بكونه طاعة ومعصية إلى غير ذلك من الأوصاف التي لا توصف بها أفعاله ~~تعالى كما في لطم اليتيم تأديبا أو إيذاء فإن ذات اللطم واقعة بقدرة الله ~~وتأثيره وكونه طاعة على الأول ومعصية على الثاني بقدرة العبد وتأثيره وقالت ~~الحكماء وإمام الحرمين هي واقعة على سبيل الوجوب وامتناع التخلف بقدرة ~~يخلقها الله تعالى في العبد إذا قارنت حصول الشرائط وارتفاع الموانع ~~والضابط في هذا المقام أن المؤثر إما قدرة الله أو قدرة العبد على الانفراد ~~كمذهبي الشيخ وجمهور المعتزلة أو هما معا ذلك إما مع اتحاد المتعلقين كمذهب ~~الأستاذ منا والنجار من المعتزلة أو دونه أي دون الاتحاد وحينئذ فإما مع ~~كون إحديهما أي إحدى القدرتين متعلقة للأخرى ولا شبهة في أنه أوليس قدرة ~~الله متعلقة لقدرة العبد إذ يستحيل تأثير الحادث في القديم فتعين العكس وهو ~~أن تكون قدرة العبد صادرة عن قدرة الله تعالى وموجبة للفعل وهو قول الإمام ~~والفلاسفة وإما بدون ذلك أي بدون أن تكون إحداهما متعلقة للأخرى وهو مذهب ~~القاضي لأن المفروض عدم اتحاد المتعلقتين فإن قيل جاز أن يكون عكس مذهبه ~~وهو أن أصل الفعل بقدرة العبد وصفته بقدرة الله قلنا لم يقل به أحد ~~والمقصود ضبط المذاهب دون الاحتمالات العقلية لنا على أن الفعل الاختياري ~~للعبد واقع بقدرة الله تعالى لا بقدرته وجوه PageV03P215 # الأول إن فعل العبد ممكن في نفسه وكل ممكن ms1194 مقدور لله تعالى لما مر من ~~شمول قدرته للممكنات بأسرها وقد مر مخالفة الناس من المعتزلة والفرق ~~الخارجة عن الإسلام في أن كل ممكن مقدور لله تعالى على تفاصيل مذاهبهم ~~وإبطالها في بحث قادرية الله تعالى ولا شيء مما هو مقدور لله بواقع بقدرة ~~العبد لامتناع اجتماع قدرتين مؤثرتين على مقدور واحد لما مر الوجه الثاني ~~لو كان العبد موجدا لأفعاله بالاختيار والاستقلال لوجب أن يعلم تفاصيلها ~~واللازم باطل أما الشرطية أي الملازمة فلأن الأزيد والأنقص مما أتى به ممكن ~~منه إذ كل فعل من أفعاله يمكن وقوعه منه على وجوه متفاوتة بالزيادة ~~والنقصان فوقوع ذلك المعين منه دونهما لأجل القصد إليه بخصوصه والاختيار ~~المتعلق به وحده مشروط بالعلم به كما تشهد به البديهة فتفاصيل الأفعال ~~الصادرة عنه باختياره لا بد أن تكون مقصودة معلومة له وأما الاستثنائية أي ~~بطلان اللازم فلأن النائم وكذا الساهي قد يفعل باختياره كانقلابه من جنب ~~إلى جنب ولا يشعر بكمية ذلك الفعل وكيفيته واعترض عليه بأنه يجوز أن يشعر ~~بالتفاصيل ولا يشعر بذلك الشعور أو لا يدوم له الشعور الثاني ولأن أكثر ~~المتكلمين يثبتون الجوهر الفرد وتركب الجسم منه فيكون البطء في الحركات ~~لتخلل السكنات والمتحرك منا باختياره لا يشعر بالسكنات المتخللة بين حركاته ~~البطيئة بالضرورة ولأن الواقع بقدرة العبد عند الجبائي وابنه PageV03P216 # الحركة وهي صفة توجب المتحركية مع أن أكثر العقلاء لا يتصورون تلك الصفة ~~وهذان الوجهان أي الثاني والثالث المذكوران في إبطال اللازم لا يلزمان أبا ~~الحسين حيث يتوقف في الجوهر الفرد وينفي تلك الصفة ولأن المحرك منا لإصبعه ~~محرك لأجزائها لا محالة ولا شعور له بها فكيف يتوهم أنه يعرف حركتها ~~ويقصدها الوجه الثالث إن العبد لو كان موجدا لفعله بقدرته واختياره ~~استقلالا فلا بد أن يتمكن من فعله وتركه وإلا لم يكن قادرا عليه مستقلا فيه ~~وأن يتوقف ترجيح فعله على تركه على مرجح إذ لو لم يتوقف عليه كان صدور ~~الفعل عنه مع جواز طرفيه وتساويهما اتفاقيا لا اختياريا ms1195 ويلزم أيضا أن لا ~~يحتاج وقوع أحد الجائزين إلى سبب فينسد باب إثبات الصانع وذلك المرجح لا ~~يكون منه أي من العبد باختياره وإلا لزم التسلسل لأنا ننقل الكلام إلى صدور ~~ذلك المرجح عنه ويكون الفعل عنده أي عند ذلك المرجح واجبا أي واجب الصدور ~~عنه بحيث يمتنع تخلفه عنه وإلا لم يكن الموجود أي ذلك المرجح المفروض تمام ~~المرجح لأنه إذا لم يجب منه الفعل حينئذ جاز أن يوجد معه الفعل تارة ويعدم ~~أخرى مع وجود ذلك المرجح فيهما فتخصيص أحد الوقتين بوجوده يحتاج إلى مرجح ~~لما عرفت فلا يكون ما فرضناه مرجحا مرجحا تاما هذا خلف وإذا كان الفعل مع ~~المرجح الذي أوليس منه واجب الصدور عنه فيكون ذلك الفعل اضطراريا لازما لا ~~اختياريا بطريق الاستقلال كما زعموه وأورد عليه أن هذا ينفي كون الله تعالى ~~قادرا مختارا لإمكان إقامة الدلالة بعينها فيه ويقال لو كان موجدا لفعله ~~بالقدرة استقلالا فلا بد أن يتمكن من فعله وتركه وأن يتوقف فعله على مرجح ~~إلى آخر ما مر تقريره فالدليل منقوض بالواجب تعالى PageV03P217 # وأجيب عن ذلك بالفرق بأن إرادة العبد محدثة أي الفعل يتوقف على مرجح هي ~~الإرادة الجازمة لكن إرادة العبد محدثة فافتقرت أن تنتهي إلى إرادة يخلقها ~~الله فيه بلا إرادة واختيار منه دفعا للتسلسل في الإرادة التي تفرض صدورها ~~عنه وإرادة الله تعالى قديمة فلا تفتقر إلى إرادة أخرى ورد في اللباب هذا ~~الجواب الذي ذكر في الأربعين بأنه لا يدفع التقسيم المذكور إذ يقال إن لم ~~يمكن الترك مع الإرادة القديمة كان موجبا لا قادرا مختارا وإن أمكن فإن لم ~~يتوقف فعله على مرجح كان اتفاقيا واقعا بلا سبب واستغنى أيضا الجائز عن ~~المرجح وإن توقف عليه كان الفعل معه واجبا فيكون اضطراريا والفرق الذي ~~ذكرتموه في المدلول مع الاشتراك في الدليل دليل على بطلان الدليل وإنما ~~يندفع النقض إذا بين عدم جريان الدليل في صورة التخلف وفيه أي في هذا الرد ~~نظر فإن مآله أي ms1196 مآل ما ذكر من الفرق بين إرادة العبد وإرادة الباري إلى ~~تخصيص المرجح في قولنا ترجح فعله يحتاج إلى مرجح بالمرجح الحادث فإن المرجح ~~القديم المتعلق بالفعل الحادث في وقت لا يحتاج إلى مرجح آخر فيصير ~~الاستدلال هكذا إن تمكن العبد من الفعل والترك وتوقف الترجيح على مرجح وجب ~~أن لا يكون ذلك المرجح منه وإلا كان حادثا محتاجا إلى مرجح آخر ولا يتسلسل ~~بل ينتهي إلى مرجح قديم لا يكون من العبد ويجب الفعل معه فلا يكون العبد ~~مستقلا فيه وأما فعل الباري فهو محتاج إلى مرجح قديم يتعلق في الأزل بالفعل ~~الحادث في وقت معين وذلك المرجح القديم لا يحتاج إلى مرجح آخر فيكون تعالى ~~مستقلا في الفعل وحينئذ لا يتجه النقض ويتم الجواب ولما كان لقائل أن يقول ~~إذ وجب الفعل مع ذلك المرجح القديم كان موجبا لا مختارا أشار إلى دفعه ~~بقوله وأما استلزام ذلك لوجوب الفعل منه فقد عرفت جوابه وهو أن الوجوب ~~المترتب على PageV03P218 # الاختيار لا ينافيه بل يحققه فإن قلت نحن نقول اختيار العبد أيضا يوجب ~~فعله وهذا الوجوب لا ينافي كونه قادرا مختارا قلت لا شك أن اختياره حادث ~~ولس صادرا عنه باختياره وإلا نقلنا الكلام إلى ذلك الاختيار وتسلسل بل عن ~~غيره فلا يكون هو مستقلا في فعله باختياره بخلاف إرادة الباري تعالى فإنها ~~مستندة إلى ذاته فوجوب الفعل بها لا ينافي استقلاله في القدرة عليه لكن ~~يتجه أن يقال استناد إرادته القديمة إلى ذاته بطريق الإيجاب دون القدرة فإذ ~~وجب الفعل بما أوليس اختياريا له تطرق إليه شائبة الإيجاب واعلم أن هذا ~~الاستدلال أي الوجه الثالث إنما يصلح إلزاما للمعتزلة القائلين بوجوب ~~المرجح في الفعل الاختياري وكون الفعل معه واجبا كأبي الحسين وأتباعه وإلا ~~فعلى رأينا يجوز الترجيح بمجرد تعلق الاختيار بأحد طرفي المقدور من غير داع ~~إلى ذلك الطرف كما مر فلا يلزم من كون الفعل بلا مرجح وداع كونه اتفاقيا ~~واقعا بلا مؤثر وحديث الترجيح بلا مرجح قد ms1197 تكرر مرارا بما أغنانا عن إعادته ~~والمعتزلة القائلون بأن العبد موجد لأفعاله الاختيارية صاروا فريقين فأبو ~~الحسين ومن تبعه يدعي في إيجاد العبد لفعله الضرورة أي يزعم أن العلم بذلك ~~ضروري لا حاجة به إلى استدلال وبيان ذلك أن كل أحد يجد من نفسه التفرقة بين ~~حركتي المختار والمرتعش والصاعد باختياره إلى المنارة والهاوي أي الساقط ~~منها ويعلم أن الأولين من هذين القسمين يستندان إلى دواعيه واختياره وأنه ~~لولا تلك الدواعي والاختيار لم يصدر عنه شيء منهما بخلاف الأخيرين إذ لا ~~مدخل في شيء منهما لإرادته ودواعيه ويجعل أبو الحسين إنكاره أي إنكار كون ~~العبد موجدا لأفعاله الاختيارية سفسطة مصادمة للضرورة والجواب أن الفرق بين ~~الأفعال الاختيارية وغير الاختيار ضروري PageV03P219 # لكنه عائد إلى وجود القدرة منضمة إلى الاختيار في الأولى وعدمها في ~~الثانية لا إلى تأثيرها في الاختيارية وعدمه أي عدم تأثيرها في غيرها وذلك ~~أنه لا يلزم من دوران الشيء كالفعل الاختياري مع غيره كالقدرة والدواعي ~~وجودا وعدما وجوب الدوران لجواز أن يكون الدوران اتفاقيا ولا يلزم أيضا من ~~وجوب الدوران على تقدير ثبوته العلية أي كون المدار علة للدائر ولا من ~~العلية إن سلم ثبوتها الاستقلال بالعلية لجواز أن يكون المدار جزءا أخيرا ~~من العلة المستقلة ثم يبطل ما قاله أبو الحسين أمران الأول إن من كان قبله ~~من الأمة كانوا بين منكرين لإيجاد العبد فعله ومعترفين به مثبتين له ~~بالدليل فالموافق والمخالف له اتفقوا على نفي الضرورة عن هذا المتنازع فيه ~~أما نفي المخالف فظاهر وأما نفي الموافق فلاستدلاله عليه فكيف يسمع منه ~~نسبة كل العقلاء إلى إنكار الضرورة فيه الأمر الثاني إن كل سليم العقل إذا ~~اعتبر حال نفسه علم أن إرادته للشيء لا تتوقف على إرادته تلك الإرادة بل ~~تحصل له تلك الإرادة سواء أرادها أو لم يردها وعلم أيضا أنه مع الإرادة ~~الجازمة الجامعة للشرائط وارتفاع الموانع يحصل المراد وبدونها لا يحصل ~~ويلزم منها أي من المقدمات التي علمها بوجدانه أنه لا إرادة منه ms1198 ولا حصول ~~الفعل عقيبها منها فكيف يدعى الضرورة في خلافه قال الإمام في نهاية العقول ~~والعجب من أبي الحسين أنه خالف أصحابه في قولهم القادر على الضدين لا يتوقف ~~فعله لأحدهما دون الآخر على مرجح وزعم أن العلم بتوقف ذلك أي فعله لأحدهما ~~دون الآخر على الداعي إلى أحدهما ضروري وزعم أن حصول الفعل عقيب الداعي ~~PageV03P220 # واجب ولزمه للاعتراف بهاتين المقدمتين عدم كون العبد موجدا لفعله كما هو ~~مذهبنا ثم بالغ في كون العبد موجدا وزاد على كل من تقدمه حتى ادعى العلم ~~الضروري بذلك قال الإمام وعندي أن أبا الحسين ما كان ممن لا يعلم أن القول ~~بتينك المقدمتين يبطل مذهب الاعتزال يعني في مسألة خلق الأعمال وما يبتنى ~~عليها لكنه لما أبطل الأصول التي عليها مدار الاعتزال خاف من تنبه أصحابه ~~لرجوعه عن مذهبهم فليس الأمر عليهم بمبالغته في ادعاء العلم الضروري بذلك ~~وإلا فهذا التناقض أظهر من أن يخفى على المبتدىء فضلا عمن بلغ درجة أبي ~~الحسين في التحقيق والتدقيق فظهر أنه في هذه المسألة جرى على مذهبنا لا ~~يقال الاعتراف بتوقف صدور الفعل عن القادر على الداعي ووجوب حصوله عند ~~حصوله لا ينافي القول بأن القدرة الحادثة مؤثرة في وجود الفعل وإنما ينافي ~~استقلاله بالفاعلية على سبيل التفويض إليه بالكلية وهو إنما ادعى العلم ~~الضروري في الأول أي التأثير لا في الثاني أي الاستقلال حتى يتجه ما ~~وردتموه عليه لأنا نقول غرضنا في هذا المقام سلب الاستقلال الذي يدعيه أهل ~~الاعتزال كما هو مذهب الأستاذ وإمام الحرمين فإن كان أبو الحسين ساعدنا ~~عليه فمرحبا بالوفاق ولكن يلزم بطلان مذهب الاعتزال بالكلية إذ لا فرق في ~~العقل بين أن يأمر الله عبده بما يفعله هو بنفسه وبين أن يأمره بما يجب عند ~~فعله ويمتنع عند عدمه فإن المأمور على كلا التقديرين غير متمكن من الفعل ~~والترك وأيضا لا فرق بين أن يعذب الله العبد على ما أوجده فيه وبين أن ~~يعذبه على فعل يجب حصوله عندما وجده ms1199 فيه لأنه لا فرق في العقول بين فاعل ~~القبيح والظلم وبين فاعل ما يوجب القبيح والظلم فمن اعترف بوجوب حصول الفعل ~~عند حصوله الإرادة الجازمة انسد عليه PageV03P221 # باب القول بالاعتزال فظهر أن أبا الحسين أنكر الاعتزال في هذه المسألة ~~وأن تلك المبالغة منه تمويه وتلبيس انتهى كلامه وأما غيره أي غير أبي ~~الحسين فيستدل عليه أي على أن العبد موجد لأفعاله بوجوه كثيرة مرجعها إلى ~~أمر واحد وهو أنه لولا استقلال العبد بالفعل على سبيل الاختيار لبطل ~~التكليف بالأوامر والنواهي لأن العبد إذا لم يكن موجدا لفعله مستقلا في ~~إيجاده لم يصح عقلا أن يقال له إفعل كذا ولا تفعل كذا وبطل التأديب الذي ~~ورد به الشرع إذ لا معنى لتأديب من لا يستقل بإيجاد فعله وارتفع المدح ~~والذم إذ أوليس الفعل مستند إليه مطلقا حتى يمدح به أو يذم وارتفع الثواب ~~والعقاب الوارد بهما الوعد والوعيد ولم يبق للبعثة فائدة لأن العباد ليسوا ~~موجودين لأفعالهم فمن أين لهم استحقاق الثواب والعقاب عليها بل هي مخلوقة ~~لله تعالى فيجوز حينئذ أن يعكس فيعاقب الأنبياء وأتباعهم ويثبت الفراعنة ~~وأشياعهم فلا يتصور منفعة للبعثة أصلا والجواب منع الملازمات المذكورة وهو ~~المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية حتى يشترط فيهما ~~الاستقلال بالفعل وذلك كما يمدح الشيء ويذم بحسنه وقبحه وسلامته من الآفة ~~وعاهته فإن ذلك باعتبار أنه محل لها لا مؤثر فيها وأما الثواب والعقاب ~~المترتبان على الأفعال الاختيارية فكسائر العاديات المترتبة على أسبابها ~~بطريق العادة من غير لزوم عقلي واتجاه سؤال وكما لا يصح عندنا أن يقال لم ~~خلق الله الاحتراق عقيب مسيس النار ولم لم يحصل ابتداء أو عقيب مماسة الماء ~~فكذا ههنا لا يصح أن يقال لم أثاب عقيب أفعال مخصوصة وعاقب عقيب أفعال أخرى ~~ولم لم يفعلها ابتداء أو لم يعكس فيهما وأما التكليف والتأديب والبعثة ~~والدعوة فإنها قد تكون دواعي للعبد إلى الفعل واختياره فيخلق الله الفعل ~~عقيبها عادة وباعتبار ذلك الاختيار المترتب على الدواعي PageV03P222 # يصير الفعل ms1200 طاعة وذلك إذا وافق ما دعاه الشرع إليه ومعصية إذا خالفه ~~ويصير علامة للثواب والعقاب لا سببا موجبا لاستحقاقهما ثم إن هذا الذي ~~ذكروه إن لزم القائل بعدم استقلاله العبد في أفعاله فهو لازم لهم أيضا ~~لوجوه الأول إن ما علم الله عدمه من أفعال العبد فهو ممتنع الصدور عن العبد ~~وإلا جاز انقلاب العلم جهلا وما علم الله وجوده من أفعاله فهو واجب الصدور ~~عن العبد وإلا جاز ذلك الانقلاب ولا مخرج عنهما لفعل العبد وأنه يبطل ~~الاختيار إذ لا قدرة على الواجب والممتنع فيبطل حينئذ التكليف وأخواته ~~لابتنائها على القدرة والاختيار بالاستقلال كما ذكرتم فما لزمنا في مسألة ~~خلق الأفعال فقد لزمكم في مسألة علم الله تعالى بالأشياء قال الإمام الرازي ~~ولو اجتمع جملة العقلاء لم يقدروا على أن يوردوا على هذا الوجه حرفا إلا ~~بالتزام مذهب هشام وهو أنه تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها واعترض عليه ~~بأن العلم تابع للمعلوم على معنى أنهما يتطابقان والأصل في هذه المطابقة هو ~~العلوم ألا يرى أن صورة الفرس مثلا على الجدار إنما كانت على هذه الهيئة ~~المخصوصة لأن الفرس في حد نفسه هكذا ولا يتصور أن ينعكس الحال بينهما ~~فالعلم بأن زيدا سيقوم غدا مثلا إنما يتحقق إذا كان هو في نفسه بحيث يقوم ~~فيه دون العكس فلا مدخل للعلم في وجوب الفعل وامتناعه وسلب القدرة ~~والاختيار وإلا لزم أن لا يكون تعالى فاعلا مختارا لكونه عالما بأفعاله ~~وجودا وعدما الوجه الثاني ما أراد الله وجوده من أفعال العبد وقع قطعا وما ~~PageV03P223 # أراد الله عدمه منها لم يقع قطعا فلا قدرة له على شيء منهما أصلا ويرد ~~عليه أيضا النقض بالباري سبحانه وتعالى على أن المعتزلة ذاهبون على أن ما ~~أراده الله أو لم يرده من أفعال نفسه كان كذلك بخلاف أفعال غيره الثالث إن ~~الفعل عند استواء الداعي إلى الفعل والترك يمتنع لأن الرجحان يناقض ~~الاستواء وعند رجحان أحدهما يجب الراجح ويمتنع الآخر المرجوح فلا قدرة ~~للعبد على ms1201 فعله فبطل تكليفه به ويرد عليه ذلك النقض وحله أن وجوب الفعل ~~بمجموع القدرة والداعية لا يخرجه عن المقدورية بل يحققها وكذا امتناعه لعدم ~~الداعي فإن معنى كونه قادرا أنه إذا حصل له الإرادة الجازمة بواسطة الداعية ~~مع ارتفاع المانع أثر فيه الرابع إيمان أبي لهب مأمور به أي أمر بأن يؤمن ~~دائما وهو ممتنع لأنه تعالى أخبر بأنه لا يؤمن والإيمان تصديق الرسول فيما ~~علم مجيئه به ومما جاء به أنه لا يؤمن فيكون هو في حال إيمانه على ~~الاستقرار مأمورا بأن يؤمن بأنه لا يؤمن ويصدق بأنه لا يصدق وهو أي تصديقه ~~بعد تصديقه مع كونه مصدقا مستمرا تصديق بما علم من نفسه خلافه ضرورة أي إذا ~~كان مصدقا كان عالما بتصديقه علما ضروريا وجدانيا فلا يمكنه حينئذ التصديق ~~بعدم التصديق لأنه يجد في باطنه خلافه وهو التصديق بل يكون علمه بتصديقه ~~موجبا لتكذيبه في الإخبار بأنه لا يصدق وأنه أي إيمانه المشتمل على ما ذكر ~~محال لاستلزامه الجمع بل التصديق والتكذيب في حالة واحدة وإذا كان المكلف ~~به محالا لم يكن للتكليف بإتيانه فائدة واعترض عليه بأن الإيمان واجب بما ~~علم مجيئه به لا بما جاء به مطلقا سواء علمه المكلف أو لم يعلمه ولا نسلم ~~أن هذا الخبر مما علم أبو لهب مجيئه به حتى يلزم تصديقه فيه وتلخيصه أن ~~الإيمان هو التصديق PageV03P224 # الإجمالي أي كل ما جاء به فهو حق وليس في هذا التصديق الإجمالي من أبي ~~لهب استحالة وأما التصديق التفصيلي منه فهو مشروط بعلمه بوجود هذا الخبر ~~ومستلزم للجمع بين النقيضين فهو المحال دون الأول فليتأمل الخامس التكليف ~~واقع بمعرفة الله تعالى إجماعا فإن كان ذلك التكليف في حال حصول المعرفة ~~فهو تكليف بتحصيل الحاصل وأنه أي تحصيل الحاصل محال فيكون التكليف به ضائعا ~~لا طائل تحته وإن كان في حال عدمها فغير العارف بالمكلف وصفاته المحتاج ~~إليها في صحة التكليف منه وصدوره عنه كالعدم والقدرة والإرادة وغيرها غافل ~~عن التكليف وتكليف الغافل ms1202 تكليف بالمحال وعار عن الفائدة ورد عليه بما مر ~~من أن الغافل من لا يتصور لا من لا يصدق وبأن التكليف إنما هو للعارف به ~~وبصفاته المذكورة ليعرفه من جهات أخرى كالواحدانية وغيرها من الصفات التي ~~لا تتوقف معرفة التكليف على معرفتها وربما احتج الخصم على كون العبد موجدا ~~لأفعاله بالظواهر آيات تشعر بمقصوده وهي أنواع الأول فيه إضافة الفعل إلى ~~العبد نحو * (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) * * (ذلك بأن الله لم يك ~~مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) * الثاني ما فيه مدح وذم ~~نحو * (وإبراهيم الذي وفى) * * (كيف تكفرون بالله) * وما فيه وعد ووعيد ~~كقوله * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * * (ومن يعص الله ورسوله فإن له ~~نار جهنم) * وهو أكثر من أن يحصى الثالث الآيات الدالة على أن أفعال الله ~~تعالى منزهة عما يتصف به PageV03P225 # فعل العبد من تفاوت واختلاف وقبح وظلم كقوله تعالى * (ما ترى في خلق ~~الرحمن من تفاوت) * * (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) ~~* " الذي أحسن كل شيء خلقه " * (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * ~~الرابع تعليق أفعال العباد بمشيئتهم أي الآيات الدالة عليه نحو * (فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر) * الخامس الأمر بالاستعانة نحو * (وإياك نستعين) * ~~* (استعينوا بالله) * ولا معنى للاستعانة فيما يوجده الله في العبد فيما ~~يوجده العبد بإعانة من ربه السادس اعتراف الأنبياء بذنوبهم كقول آدم عليه ~~السلام * (ربنا ظلمنا أنفسنا) * وقول يونس عليه السلام * (سبحانك إني كنت ~~من الظالمين) * السابع ما يوجد في الآخرة من الكفار والفسقة من التحسر وطلب ~~الرجعة نحو * (ارجعون لعلي أعمل صالحا) * * (لو أن لي كرة فأكون من ~~المحسنين) * الجواب أن هذه الآيات معارضة بالآيات الدالة على أن جميع ~~الأفعال بقضاء الله وقدره وإيجاده وخلقه نحو * (والله خلقكم وما تعملون) * ~~أي عملكم " خالق كل شيء " وعمل العبد شيء " فعال لما يريد " PageV03P226 # وهو يريد الإيمان إجماعا فيكون فعالا له وكذا الكفر إذ لا قائل بالفصل ~~ومعارضة بالآيات المصرحة بالهداية والإضلال والختم ms1203 نحو * (يضل به كثيرا ~~ويهدي به كثيرا) * و * (ختم الله على قلوبهم) * وهي محمولة على حقائقها كما ~~هو الظاهر منها وأنت تعلم أن الظواهر إذا تعارضت لم تقبل شهادتها خصوصا في ~~المسائل اليقينية ووجب الرجوع إلى غيرها من الدلائل العقلية القطعية وقد مر ~~منها ما فيه كفاية لإثبات مذهبنا المقصد الثاني المتن في التوليد وفروعه ~~اعلم أن المعتزلة لما أسندوا أفعال العباد إليهم ورأوا فيها ترتبا قالوا ~~بالتوليد وهو أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر نحو حركة اليد والمفتاح والمعتمد ~~في إبطاله ما بينا من استناد جميع الممكنات إلى الله تعالى ابتداء وقد يحتج ~~عليه بأنه إذا التصق جسم بكف قادرين وجذبه أحدهما ودفعه الآخر إلى جهته فإن ~~قلنا حركته تولدت من حركة اليد فإما بهما فيلزم مقدورين قادرين وإما ~~بأحدهما وهو تحكم محض معلوم بطلانه وهذا لا يلزم ضرارا وحفصا القائلين بعدم ~~التوليد فيما قام بغير محل القدرة PageV03P227 # والمعتزلة ادعوا الضرورة تارة وجنحوا إلى الاستدلال أخرى أما الضرورة ~~فقالوا من رام دفع حجر في جهة اندفع إليها بحسب قصده وإرادته وليس الاندفاع ~~مباشرا بالاتفاق فهو بواسطة ما باشره من الدفع ويؤيده اختلاف الأفعال ~~باختلاف القدر فالأيد يقوى على حمل ما لا يقوى على حمله الضعيف ولو كان ~~واقعا بقدرة الله لجاز تحرك الجبل باعتماد الضعيف النحيف وعدم تحرك الخردلة ~~باعتماد الأيد القوي وأنه مكابرة وأما الاحتجاج فلهم فيه وجوه الأول ورود ~~الأمر والنهي بها كما بالأفعال المباشرة وذلك كحمل الأثقال في الحروب ~~والمعارف والإيلام الثاني المدح والذم الثالث نسبة الفعل إلى العبد دون ~~الله والجواب بعد ما تقدم في الأفعال المباشرة أنه لم لا يكفي إجراء العادة ~~بخلق هذه الأفعال المتولدة بعد الفعل المباشر في ذلك ولما أبطلنا أصل ~~التوليد بطل ما هو متفرع عليه لكنا نذكرها تنبيها على ما وقع في آرائهم من ~~الاضطراب الأول إن المتولد من السبب المقدور بالقدرة الحادثة يمتنع أن يقع ~~مباشرا بالقدرة الحادثة من غير توسط السبب وإلا لجاز اجتماع مباشر ومتولد ~~في ms1204 محل واحد وهما مثلان واجتماع المثلين محال مع أنه يفضي إلى جواز حمل ~~الذرة للجبل العظيم بأن يحصل فيه أعداد من الحمل موازية لأعداد أجزائه ~~فيرتفع بها وذلك محال ضرورة والجواب إنه يناقض أصلكم في جواز اجتماع ~~المثلين ثم إذ قد يكون تأثيره في عين ما وقع بالتوليد بشرط عدم السبب فلا ~~يلزم اجتماع المثلين الثاني قد منع بعض المعتزلة من ثبوت الفعل المتولد لله ~~تعالى بل PageV03P228 # جميع أفعاله بالمباشرة ووافقهم عليه أبو هاشم في أحد قوليه وإلا احتاج في ~~فعله إلى سبب والجواب إن ذلك بناء على امتناع وقوع الفعل بدون السبب مع أنه ~~لا يزيد على امتناع وجود الأعراض بدون محالها وجوزه بعضهم ووافقهم أبو هاشم ~~في القول الآخر لما يحكم به الحس من حركة الأغصان والأوراق على الأشجار ~~بحركة الرياح العاصفة ولا شك أن حركة الرياح من فعل الله تعالى بالمباشرة ~~والجواب ما سبق في فعل العبد الثالث قالوا العلم النظري يتولد من النظر ~~ابتداء ولا يتولد من تذكر النظر بل هو ضروري من فعل الله فلو وقعت المعرفة ~~بالله به متذكرا لكانت ضرورية فامتنع التكليف بها ولأنه حينئذ يولد العلم ~~ولو عارضه الشبهة وجواب الأول ما مر والثاني لا نسلم إمكان عروض الشبهة مع ~~تذكر النظر الصحيح ولا يمتنع التوليد عند عدمها كما في ابتداء النظر فإن ~~قيل الشبهة من فعل العبد والتذكر من فعل الله فيلزم دفع فعل العبد لفعل ~~الله قلنا يلزمكم مثله في إمساك الأيد القوي الشيء من أن تحركه الرياح سواء ~~كان مباشرا للرب أو متولدا من فعله الرابع الأصوات والآلام الحاصلة بفعل ~~الآدميين لا تحصل إلا بالتوليد وزاد أبو هاشم التأليفات ومنعه أبو علي في ~~التأليف القائم بجسمين هما أو PageV03P229 # أحدهما محل القدرة كمن ضم أصبعه إلى أصبعه أو إلى جسم آخر بخلاف التأليف ~~القائم بمحلين غير محل القدرة الخامس قسموا المولد إلى ما توليده في ابتداء ~~حدوثه دون حال دوامه وإلى ما توليده حال حدوثه ودوامه فالأول كالمجاورة ~~المولدة للتأليف ms1205 والوهي المولد للألم والثاني كالاعتماد اللازم السفلي ~~السادس اختلفوا في الموت المتولد من الجرح والنافي له مراغم لأصله والمثبت ~~له مراغم للإجماع وللكتاب قال تعالى * (هو يحيي ويميت) * * (ربي الذي يحيي ~~ويميت) * السابع قد اختلفوا في الطعوم والألوان التي تحصل بالضرب كلون ~~الدبس وطعمه الحاصلين بضربه بالمسواط فأثبته قوم لحصوله بفعله ومنعه آخرون ~~وإلا لحصل ذلك بالضرب في كل جسم لأن الأجسام متماثلة فيقال لهم لم لا يستند ~~إلى اختلاف أعراض فيها هي شرط لحدوث ذلك اللون والطعم فيه الثامن قد ~~اختلفوا في الألم الحاصل من الاعتماد على الغير بضرب أو قطع فقيل إنه يتولد ~~من الاعتماد وقال أبو هاشم في المعتمد من قوليه إنه يتولد من الوهي والوهي ~~من الاعتماد لأن الألم بقدر الوهي قلة وكثرة لا بقدر الاعتماد ولذلك يؤلم ~~الاعتماد الواحد العضو الرقيق الرخو أضعاف ما يؤلم القوي المكتنز وما هو ~~إلا لاختلاف ما يوجب فيهما من الوهي والجواب إن اختلاف الألم المتفاوت من ~~الاعتماد الواحد كاختلاف الوهي المتفاوت من الاعتماد الواحد فلم لا يستند ~~هو إلى اختلاف القابل كما استند إليه اختلاف الوهي وأيضا فيبطله تفاوت ~~الألم تفاوتا لا يوجد في PageV03P230 # الوهي كما يحصل برأس الإبرة وما يحصل بذنابة العقرب بل ربما كان ما يحصل ~~بذنابة العقرب أقل مما يحصل برأس الإبرة بكثير التاسع هل يمكن إحداث الألم ~~بلا وهي من الله تعالى أم لا هذا مبني على ما تقدم في الفرع الثاني الشرح ~~المقصد الثاني في التوليد وفروعه إعلم أن المعتزلة لما أسندوا أفعال العباد ~~إليهم ورأوا فيها ترتبا ورأوا فيها أيضا أن الفعل المترتب على آخر يصدر ~~عنهم وإن لم يقصدوا إليه أصلا فلم يمكنهم لهذا إسناد الفعل المترتب إلى ~~تأثير قدرتهم فيه ابتداء لتوقفه على القصد قالوا بالتوليد وهو أن يوجب فعل ~~لفاعله فعلا آخر نحو حركة اليد وحركة المفتاح فإن الأولى منهما أوجبت ~~لفاعلها الثانية سواء قصدها أو لم يقصدها والمعتمد في إبطاله أي إبطال ~~التوليد ما بينا من إسناد جميع الممكنات ms1206 إلى الله تعالى ابتداء وقد يحتج ~~عليه أي على إبطاله بأنه يلزم من التوليد إما اجتماع قادرين مستقلين على ~~مقدور واحد وإما الترجيح بلا مرجح وذلك لأنه إذا التصق جسم بكف قادرين ~~وجذبه أحدهما ودفعه الآخر في زمان جذبه إلى جهته فإن قلنا حركته أي حركة ~~ذلك الجسم وهي واحدة بالشخص تولدت من حركة اليد فإما بها أي بالجذب والدفع ~~معا فيلزم مقدور بين قادرين مستقلين بالتأثير وقد مر استحالته وإما بأحدهما ~~فقط وهو تحكم محض معلوم بطلانه وهذا الاحتجاج الدال على لزوم المحال ~~للتوليد في PageV03P231 # المثال المذكور لا يلزم ضرارا وحفصا القائلين بعدم التوليد فيما قام بغير ~~محل القدرة وبيانه على ما في الأبكار أن المتولدات منها ما هي قائمة بمحل ~~القدرة كالعلم النظري المتولد من النظر ومنها ما هي قائمة بغير محل القدرة ~~فاختلفت المعتزلة فذهب بعضهم إلى أنها بأسرها فعل لفاعل السبب وإن كان ~~معدوما حال وجود المتولد كمن رمى سهما ومات قبل بلوغ السهم الرمية فإن ~~الإصابة والآلام الحادثة منها من فعل الميت وذهب ثمامة بن أشرس إلى أنها ~~كلها حوادث لا محدث لها والنظام إلى أن المتولدات برمتها من فعل الله تعالى ~~لا من فعل العبد الفاعل للسبب وذهب ضرار بن عمرو وحفص الفرد إلى أن ما كان ~~منها في محل قدرة الفاعل فهو من فعله وما كان في محل مباين لمحلها فما وقع ~~منه على وفق اختياره فهو أيضا من فعله كالقطع والذبح وما لا يقع على وفقه ~~فليس من فعله كالآلام في المضروب والاندفاع والثقيل المدفوع وحركة الجسم ~~المفروض من القسم الأخير فالإلزام بها لا يقوم بها حجة عليهما والمعتزلة ~~القائلون بإسناد المتولدات إلى العباد ادعوا الضرورة تارة كأبي الحسين ~~وأتباعه وجنحوا إلى الاستدلال أخرى كالجمهور منهم أما الضرورة فقالوا من ~~رام دفع حجر في جهة اندفع إليها بحسب قصده وإرادته فيكون اندفاعه صادرا عن ~~الدافع وفعلا له وليس هذا الاندفاع فعلا له مباشرا بالاتفاق PageV03P232 # منا ومنكم فهو بواسطة ما باشره من الدفع ms1207 ومتولد منه وكذا الكلام في حصول ~~العلم النظري من النظر وحصول أمثاله من أسبابها واعلم أن الآمدي جعل اندفاع ~~الحجر على حسب قصده وإرادته وجها أول من وجوه استدلالاتهم وليس في كلامه ما ~~يدل على أن أبا الحسين ادعى الضرورة ههنا ويؤيده اختلاف الأفعال التي سميت ~~متولدة باختلاف القدر الثابتة للعباد فالأيد القوي يقوى على حمل ما لا يقوى ~~على حمله الضعيف ولو كان الفعل المتولد واقعا بقدرة الله لجاز تحرك الجبل ~~باعتماد الضعيف النحيف وعدم تحرك الخردلة باعتماد الأيد القوي بأن يخلق ~~الله الحركة في الجبل دون الخردلة وأنه مكابرة صرفة فاتضح أن المتولدات ~~مستندة إلى القدرة الحادثة لا مباشرة بل يتوسط أفعال أخر والآمدي جعل هذا ~~التأييد وجها ثانيا من دلائلهم وأما الاحتجاج فلهم فيه وجوه الأول ورود ~~الأمر والنهي بها أي بالأفعال المتولدة كما ورد بالأفعال المباشرة وذلك ~~كحمل الأثقال في الحروب والحدود وبناء المساجد والقناطر والمعارف النظرية ~~كمعرفة الله تعالى وصفاته ومعرفة أحكام الشرع والإيلام بالضرب والطعن ~~والقتل في الجهاد مع الكفار فإنها كلها مأمور بها وجوبا أو ندبا وإيلام ما ~~لا ينبغي إيلامه منهي عنه فلولا أن هذه الأفعال متعلقة بالقدرة الحادثة لما ~~حسن التكليف بها والحث عليها كما لا يحسن التكليف بإيجاد الجواهر والألوان ~~ولا شبهة في أنها ليست مباشرة بالقدرة فهي بواسطة الثاني المدح والذم فإن ~~العقلاء يستحسنون المدح والذم في أمثال هذه الأفعال ويحكمون باستحقاق ~~الثواب والعقاب وذلك يدل على أنها من فعل العبد PageV03P233 # الثالث نسبة الفعل إلى العبد دون الله كما في قولهم حمل فلان الثقيل وآلم ~~زيدا بالضرب وليس هذا من قبيل المجاز عندهم بل من الإسناد الحقيقي فدل على ~~أن الفعل منه والجواب بعدما تقدم في الأفعال المباشرة من أن الأمر والنهي ~~والتكليف بالأفعال باعتبار أنها دواع فيخلق الله الفعل عقيبها وإن استحقاق ~~المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية وترتب الثواب والعقاب ~~كترتب سائر العاديات وأما حديث النسبة فمبني على الظاهر بحسب العرف وكلامنا ~~في الواقع بحسب الحقيقة ms1208 أنه أي الجواب بعدما تقدم أنه لم لا يكفي إجراء ~~العادة بخلق هذه الأفعال المتولدة بعد الفعل المباشر في ذلك هذا الجار ~~متعلق بقوله لا يكفي أي لم لا يكفي الأجزاء في جميع ما ذكر فإنه تعالى لما ~~أجرى عادته بإيجاد هذه الأفعال التي يحكم عليها بالتوليد عقيب الفعل ~~المباشر المقدور للعبد كفى ذلك في حسن الأمر والنهي والمدح والذم في النسبة ~~وإن لم تكن هذه الأفعال مقدورة لهم متولدة من أفعالهم وأجاب الآمدي عما ~~جعله وجها أول بما أسلفه في الأفعال المباشرة من أن كل عاقل يجد في نفسه أن ~~فعله الاختياري مقارن لقدرته وقصده لا أن قدرته مؤثرة في فعله وكذا الحال ~~في المتولدات قال والذي نخصه ههنا أنا وإن سلمنا وقوع الأفعال المباشرة ~~بالقدرة على حسب القصد والداعية فهو غير متصور في المتولدات إذ المتولد ~~عندهم قد يقع بعد عجز فاعل السبب وبعد موته بدهر طويل فكيف يكون على حسب ~~قصده وداعيته وإن سلم كونها على حسبهما لم يلزم منه أن يكون من أفعاله لأن ~~المباشر إنما كان فعلا له لا لمجرد ذلك بل ومع استقلال قدرته بالإيجاد بلا ~~احتياج إلى سبب والمتولد محتاج إلى السبب قطعا وأجاب عما جعل وجها ثانيا ~~بما سبق في خلق الأعمال وهو أن PageV03P234 # الاختلاف أي التفاوت إنما هو في كثرة المقدورات لكثرة القدر وليس في ذلك ~~ما يدل على وقوع الغفل بالقدرة وأجاب عن الوجوه الثلاثة المذكورة في الكتاب ~~بكفاية إجراء العادة ولك أن تقول جاز أن يكون وجود الاندفاع على حسب القصد ~~والإرادة بطريق الخلق على سبيل العادة وكذا الحال في تفاوت الحمل بحسب ~~اختلاف القدر فلا يصح دعوى الضرورة وتأييدها ولما أبطلنا أصل التوليد بطل ~~ما هو متفرع عليه فلا حاجة إلى ذكر فروعه والجواب عنها لكنا نذكرها تنبيها ~~على ما وقع في آرائهم من الاضطراب والتنافي الفرع الأول من تلك الفروع أن ~~المتولد من السبب المقدور بالقدرة الحادثة يمتنع باتفاق المعتزلة أن يقع ~~مباشرا بالقدرة الحادثة من غير ms1209 توسط السبب وإلا لجاز اجتماع مباشر ومتولد ~~في محل واحد وذلك لأن وجوده فيه لوجود سببه ممكن بلا ريبة والمفروض أنه ~~يمكن وقوعه فيه مباشرا فقد جاز وجودهما فيه مع اتحاد القدرة المؤثرة فيهما ~~وهما مثلان وإجماع المثلين محال مع أنه يفضي إلى جوز حمل الذرة للجبل ~~العظيم بأن يحصل فيه أي في الجبل من قدرة الذرة أعدادا من الحمل موازية ~~لأعداد أجزائه فيرتفع الجبل بها أي بتلك الأعداد من الحمل وذلك محال ضرورة ~~والجواب أنه أي القول بامتناع اجتماعهما يناقض أصلكم في جواز اجتماع ~~المثلين في محل واحد فإن المعتزلة جوزوا اجتماعهما مطلقا إلا شرذمة منهم ~~فإنهم فصلوا وقالوا لا يجوز الاجتماع بين حركتين متماثلتين ويجوز في غيرهما ~~كما مر في المرصد الرابع من الموقف الثاني ثم نقول أوليس يلزم من تجويز ~~المباشرة فيما يقع توليدا اجتماع المثلين إذ قد يكون PageV03P235 # تأثيره بالمباشرة في غير ما وقع بالتوليد مشروطا بشرط عدم السبب كما أن ~~وقوعه تولدا مشروط بوجوده فلا يلزم اجتماع المثلين لامتناع اجتماع شرطهما ~~بل يكون وقوع كل من المباشرة والتوليد بدلا عن الآخر ويحتمل الكلام وجها ~~آخر وهو أن تأثيره بالمباشرة في عين ما وقع بالتولد لا في غيره وذلك ~~التأثير على سبيل البدل لما ذكر لئلا يلزم اجتماع تأثيرين على شيء واحد ~~بعينه وهذا الوجه هو المفهوم من أبكار الأفكار والموافق لذكر لفظة العين ~~الثاني من الفروع قد منع بعض المعتزلة من ثبوت الفعل المتولد لله تعالى بل ~~جميع أفعاله عندهم بالمباشرة ومقدور بالقادرية من غير توسط سبب ووافقهم ~~عليه أبو هاشم في أحد قوليه وإلا احتاج في فعله إلى سبب وهو المولد لذلك ~~الفعل كاحتياج العباد إلى أسباب المتولدات وهو على الله محال والجواب إن ~~ذلك أي لزوم احتياج الباري بناء على امتناع وقوع الفعل المتولد بدون سبب ~~وقد عرفت بطلانه بما أوردناه على الفرع الأول من جواز وقوع المتولد من فعل ~~العبد مباشرا له وقد قال به أبو هاشم أيضا في الغائب في أحد ms1210 قوليه وإن منعه ~~في الشاهد مطلقا مع أنه أي الاحتياج إلى السبب المولد لا يزيد على امتناع ~~وجود الأعراض بدون محالها إذ ههنا أيضا يلزم احتياجه في إيجاد الأعراض إلى ~~إيجاد الجواهر فما هو العذر هناك هو العذر ههنا والتحقيق أنه لا محذور لأن ~~الاحتياج في الحقيقة راجع إلى الفعل PageV03P236 # المتولد والعرض وجوزه بعضهم ووافقهم أبو هاشم في القول الآخر لما يحكم ~~ويشهد به الحس من حركة الأغصان والأوراق على الأشجار بحركة الرياح العاصفة ~~واعتمادها عليها ولا شك أن حركة الرياح واعتمادها من فعل الله تعالى ~~بالمباشرة فتكون حركة الأغصان والأوراق من فعله توليدا والجواب ما سبق في ~~فعل العبد من أن ترتب فعل على آخر لا يستلزم أن يكون مسببا له لجواز أن ~~يكون الجميع بقدرة الله تعالى ابتداء ويكون الترتب بمجرد إجراء العادة ~~الثالث من الفروع قالوا العلم النظري يتولد من النظر ابتداء ولا يتولد من ~~تذكر النظر يعني أنه إذا أغفل عن النظر والعلم بالمنظور فيه ثم تذكر النظر ~~فالعلم الحاصل عند التذكر لا يكون متولدا منه بل مقدورا مباشرا بالقدرة ~~وذلك لوجهين أشار إلى أولهما بقوله لأنه أي تذكر النظر ضروري من فعل الله ~~تعالى وليس مقدور للبشر فلو وقعت المعرفة بالله به أي بالنظر حال كونه ~~متذكرا لكانت المعرفة ضرورية من فعل الله أيضا فامتنع التكليف بها وخرجت عن ~~أن تكون مأمورا بها وهو باطل إجماعا وأشار إلى ثانيهما بقوله ولأن أي تذكر ~~النظر حينئذ أي حين كونه مولدا يولد العلم ولو عارضته الشبهة أي لو كان ~~التذكر مولدا للعلم لولده وإن عارضته شبهة لأنه قبل معارضتها كهو بعدها ~~وجواب الأول ما مر من أنه مبني على أن التكليف لا يكون إلا بما هو مقدور ~~للعبد ومخلوق له وقد بينا بطلانه في مسألة خلق الأعمال وجواب الثاني لا ~~نسلم إمكان عروض الشبهة مع تذكر النظر الصحيح وكلامنا فيه ولا يمتنع ~~التوليد عند عدمها كما في ابتداء النظر أي وإن سلمنا إمكان عروض الشبهة عند ~~تذكر ms1211 النظر الصحيح فذلك يمنع توليد PageV03P237 # التذكر عند عروض الشبهة ولا يمنع توليده عند عدمها كما في ابتداء النظر ~~فإن عروض الشبهة يمنع توليده ولا يمنع ذلك توليده حال عدمها فإن قيل الشبهة ~~من فعل العبد والتذكر من فعل الله فيلزم من منع الشبهة توليده دفع فعل ~~العبد لفعل الله وذلك باطل بخلاف دفع الشبهة توليد ابتداء النظر الذي هو ~~فعل العبد أيضا قلنا يلزمكم مثله في إمساك الأيد القوي الشيء الذي يتحرك ~~عند اعتماد الرياح العاصفة عليه من أن تحركه تلك الرياح سواء كانت تحرك ذلك ~~الشيء فعلا مباشرا للرب أو متولدا من فعله الذي هو حركة الرياح فما هو ~~جوابكم فهو جوابنا الرابع من تلك الفروع الأصوات والآلام الحاصلة بفعل ~~الآدميين لا تحصل إلا بالتوليد إذ لا يعقل وجود صوت إلا باعتمادات لبعض ~~الأجرام على بعض واصطكاك بينها وكذا الحال في الألم الحاصل من الآدمي فلو ~~كانت هذه الأمور واقعة بطريق المباشرة لما توقفت على هذه الأسباب والجواب ~~لا نسلم أنها أسباب بل جاز أن تكون شروطا لوقوعها من القدرة مباشرة وزاد ~~أبو هاشم التأليفات على الإطلاق بتوقفها على المجاورة فتكون متولدة منها ~~وجوابه ما عرفت آنفا ومنعه أبو علي في التأليف القائم بجسمين هما أو أحدهما ~~محل القدرة كمن ضم أصبعه إلى أصبعه أو ضم إصبعه إلى جسم آخر وقال هذا ~~التأليف يقع بغير توليد بخلاف التأليف القائم بمحلين غير محل القدرة كجسمين ~~مباينين لمحلها فإنه لا يقع بغير التوليد لأن الفعل الصادر عن العباد في ~~محل خارج بتمامه عن محل قدرتهم لا يكون مباشرا بالاتفاق بين القائلين ~~بالتوليد PageV03P238 # الخامس منها القائلون بالتوليد قسموا السبب المولد إلى ما توليده في ~~ابتداء حدوثه دون حال دوامه وإلى ما توليده حال حدوثه ودوامه إذا لم يمنعه ~~مانع فالأول كالمجاورة المولدة للتأليف والوهي أي تفرق الأجزاء المبنية ~~بنية الصحة المولد للألم فإنهما يولدانهما حال الحدوث لا حال البقاء ~~والثاني كالاعتماد اللازم للسفلي فإنه عند انتفاء الموانع يولد الحركة ~~الهابطة حال حدوثه ms1212 ودوامه قال الآمدي ذهبوا إلى ذلك ولم يعلموا أن كلا من ~~المجاورة والوهي في ابتدائه كهو في دوامه فإذا لم يكن هناك مانع من التوليد ~~لزم من عدم توليدهما في الدوام عدم توليدهما في الحدوث ومن توليدهما في ~~الحدوث توليدهما في البقاء ولو أخذوا خصوص الابتداء أو ملازمه شرطا في ~~التوليد لزمهم ذلك في جميع الأسباب المولدة ولم يقولوا به السادس اختلفوا ~~في الموت المتولد من الجرح أي الحاصل عقيبه هل هو متولد من الآلام المتولدة ~~من الجرح فنفاه قوم وأثبته آخرون والنافي له مراغم لأصله في التوليد لأن ~~ترتب الموت على الآلام يقتضي تولده منها كما في سائر المتولدات والمثبت له ~~مراغم للإجماع فإن الأمة أجمعوا على أن المستقبل بالإماتة والإحياء هو الله ~~سبحانه وتعالى وللكتاب فإن نصوصه دالة عليه قال تعالى * (هو يحيي ويميت) * ~~* (ربي الذي يحيي ويميت) * السابع قد اختلفوا في الطعوم والألوان التي تحصل ~~بالضرب وغيره في أفعال العبد هل هي متولدة من فعله أو لا وذلك كلون الدبس ~~وطعمه الحاصلين بضربه بالمسواط عند طبخه فأثبته قوم وقالوا مثل هذا الطعم ~~PageV03P239 # واللون متولد من فعله لحصوله بفعله وعلى حسبه ومنعه آخرون وقالوا لا يقع ~~شيء من الألوان والطعوم من العباد لا مباشرة بقدرتهم وهو ظاهر ولا متولدا ~~من أفعالهم وإلا لحصل ذلك الطعم أو اللون بالضرب أو نحوه من أفعال العبد في ~~كل جسم لأن الأجسام متماثلة لتركبها من الجواهر الأفراد المتجانسة فيقال ~~لهم بعد تسليم تماثل الجواهر لم لا يستند حدوث الطعم واللون المتولد من فعل ~~العبد في بعض الأجسام دون بعض إلى اختلاف أعراض فيها هي شرط لحدوث ذلك ~~اللون والطعم فيه فلا يحدث شيء منهما في جسم آخر لم يوجد فيه شرطه وإن تعلق ~~به ذلك الفعل الثامن قد اختلفوا في الألم الحاصل من الاعتماد على الغير ~~بضرب أو قطع فقيل إنه يتولد من الاعتماد وهو مذهب جمهور المعتزلة وقال أبو ~~هاشم في المعتمد من قوليه إنه يتولد من الوهي وكأنه أخذه من ms1213 قول الحكماء ~~سبب الألم تفرق الاتصال والوهي يتولد من الاعتماد وذلك لأن الألم بقدر ~~الوهي قلة وكثرة لا بقدر الاعتماد ولذلك يؤلم الاعتماد الواحد العضو الرقيق ~~الرخو أضعاف ما يؤلم العضو القوي المكتنز وما هو إلا لاختلاف ما يوجب ذلك ~~الاعتماد فيهما من الوهي فإن التفرق الحاصل منه في الرخو أكثر وأقوى من ~~الحاصل في المكتنز فلا يكون الألم متولدا من الاعتماد بل من الوهي لأن خاصة ~~التوليد اختلاف المتولدات بحسب اختلاف أسبابها والجواب إن اختلاف الوهي ~~المتفاوت في القلة والكثرة والقوة والضعف من الاعتماد الواحد كاختلاف الألم ~~المتفاوت من الوهي الواحد والصحيح كما في الأبكار من الاعتماد الواحد أي في ~~أن كلا منهما اختلاف في أمر متولد من شيء واحد بلا اختلاف فيه فلم يستند هو ~~أي اختلاف الألم على تقدير تولده من الاعتماد إلى اختلاف القابل كما ~~PageV03P240 # استند إليه اختلاف الوهي على ما اعترفتم به والحاصل أنكم جوزتم استناد ~~الوهي المختلف إلى الاعتماد الواحد وعللتم ذلك باختلاف العضوين في قبول ~~الوهي فإن الرقيق الضعيف بذلك أولى فلم لا يجوزون استناد الألم المختلف إلى ~~الاعتماد الواحد بواسطة اختلاف القابل فلا حاجة إلى توسط الوهي بين الألم ~~والاعتماد كما لا يخفى وأيضا فيبطله أي يبطل تولد الألم من الوهي تفاوت ~~الألم تفاوتا لا يوجد في الوهي كما لا يحصل برأس الإبرة وما يحصل بذنابة ~~العقرب فإن هذين الألمين يتفاوتان جدا وليس يوجد هذا التفاوت في الوهي ~~الحاصل في الموضعين بل ربما كان يحصل من الوهي بذنابة العقرب أقل مما يحصل ~~برأس الإبرة بكثير مع أن حال الألم على عكس ذلك فلا يكون متولدا منه التاسع ~~وهو آخر الفروع المذكورة في الكتاب هل يمكن إحداث الألم بلا وهي من الله ~~تعالى أم لا هذا مبني على ما تقدم في الفرع الثاني فمن لم يجوز أن يكون ~~فعله تعالى متولدا حكم بأن الألم الصادر عنه تعالى لا يكون بسبب الوهي ~~وتوليده إياه ومن جوز التوليد في أفعاله جوز كون الألم الصادر عنه ms1214 متولدا ~~من الوهي ويعلم من كونه مبنيا على الفرع الثاني أن العبارة الظاهرة ههنا أن ~~يقال هل يمكن من الله تعالى إحداث الألم بالوهي أو لا وحينئذ يكون جزئيا من ~~جزئيات الفرع الثاني فلا حاجة إلى أفراده ولذلك لم يذكره الآمدي المقصد ~~الثالث المتن في البحث عن أمور صرح بها القرآن وانعقد عليها الإجماع وهم ~~يؤولونها PageV03P241 # الأول الطبع والختم والأكنة ونحوها أولوها بوجوه الأول * (ختم الله على ~~قلوبهم) * أي سماهما مختوما عليها كما قال * (وجعلوا الملائكة الذين هم ~~عباد الرحمن إناثا) * الثاني وسمها بسمات تعرفها الملائكة فتميز بها الكافر ~~من المؤمن الثالث منع الله منهم اللطف المقرب إلى الطاعة لعلمه أنه لا ~~ينفعهم فلما لم يوفقوا لذلك فكأنهم ختم على قلوبهم الرابع منعهم الله ~~الإخلاص الموجب لقبول العمل فكانوا كمن يمنع دخول الإيمان قلبه بالختم عليه ~~لأن الفعل بلا إخلاص كلا فعل وهو مع الابتناء على أصلهم الفاسد يبطله ذكر ~~الله تعالى هذه الأشياء في معرض امتناع الإيمان منهم لأجل ذلك وشئ مما ~~ذكرتم لا يصلح لذلك الثاني التوفيق والهداية أولوهما بالدعوة إلى الإيمان ~~والطاعة والذي يبطله أمور الأول إجماع الأمة على اختلاف الناس فيهما ~~والدعوة عامة لا اختلاف فيها الثاني الدعاء بهما نحو اللهم إهدنا الصراط ~~المستقيم والدعوة حاصلة واختلاف الناس في الانتفاع بها وعدمه الثالث كونه ~~مهديا وموفقا من صفات المدح دون كونه مدعوا الثالث الأجل وهو الزمان الذي ~~علم أنه يموت فيه فالمقتول عند أهل الحق ميت بأجله وموته بفعله تعالى ~~والمعتزلة قالوا بل تولد موته من PageV03P242 # فعل القاتل وأنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد هو أجله وادعوا فيه الضرورة ~~واستشهدوا عليه بذم القاتل ولو كان ميتا بأجله لمات وإن لم يقتله فهو لم ~~يجلب بفعله أمرا لا مباشرة ولا توليدا فكان لا يستحق الذم وبأنه ربما قتل ~~في الملحمة الواحدة ألوف ونحن نعلم بالضرورة أن موت الجم الغفير في الزمان ~~القليل بلا قتل مما تحكم العادة بامتناعه ولذلك ذهب جماعة منهم إلى أن ما ~~لا ms1215 يخالف العادة واقع بالأجل منسوب إلى القاتل والفرق غير بين في العقل ~~ولولا روم الهرب من الإلزام الشنيع لما قالوا به الرابع الرزق وهو عندنا كل ~~ما ساقه الله إلى العبد فأكله فهو رزق له من الله حلالا كان أو حراما إذ لا ~~يقبح من الله شيء وأما هم ففسروه بالحلال تارة فأورد عليهم * (وما من دابة ~~في الأرض إلا على الله رزقها) * وبما لا يمنع من الانتفاع به فيلزمهم أن من ~~أكل الحرام طول عمره فالله لم يرزقه وهو خلاف الإجماع كل ذلك ناع عليهم ~~فساد أصلهم في الحكم على الله بيجوز ولا يجوز الخامس في الأسعار المسعر هو ~~الله على أصلنا كما ورد في الحديث وأما عندهم فمختلف فيه فقال بعضهم هو فعل ~~مباشر من العبد إذ أوليس ذلك إلا مواضعة منهم على البيع والشراء بثمن مخصوص ~~وقال آخرون هو متولد من فعل الله وهو تقليل الأجناس وتكثير الرغبات بأسباب ~~هي من فعله تعالى الشرح المقصد الثالث في البحث عن أمور صرح بها القرآن ~~وانعقد عليها الإجماع وهم يؤولونها PageV03P243 # الأول الطبع قال الله تعالى * (بل طبع الله عليها بكفرهم) * والختم * ~~(ختم الله على قلوبهم) * والأكنة * (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه) * ~~ونحوها كالإقفال في قوله تعالى * (أم على قلوب أقفالها) * فذهب أهل الحق ~~إلى أنها عبارة عن خلق الضلال في القلوب وذلك لأن هذه الأمور في اللغة ~~موانع في الحقيقة وإنما سميت بذلك لكونها مانعة وخلق الضلال في القلوب مانع ~~من الهدى فصح تسميته بهذه الأسماء لأن الأصل هو الإطراد إلا أن يمنع مانع ~~والأصل عدمه فمن ادعاه يحتاج إلى البيان والمعتزلة أولوها بوجوه الأول وهو ~~لأوائل المعتزلة * (ختم الله على قلوبهم) * إلى آخر الآيات أي سماها مختوما ~~عليها ومطبوعا عليها ومجعولا عليها أكنة وأقفالا ووصفها بذلك كما قال * ~~(وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا) * أي سموهم بذلك ووصفوهم ~~بالأنوثة إذ لا قدرة لهم على الجعل الحقيقي الثاني وهو للجبائي وابنه ومن ~~تابعهما وسمها أي وسم الله ms1216 على قلوب الكافر بسمات وعلامات تعرفها الملائكة ~~فيتميز بها الكافر عن المؤمن وذلك لأن الختم والطبع في اللغة هو الوسم ولا ~~يمتنع أن يخلق الله في قلوب الفجار سمة تتميز بها عن قلوب الأبرار وتتبين ~~تلك PageV03P244 # السمة للملائكة فيذمون من اتسم بها وذلك في مصلحة دينية لأنه إذا علم ~~العبد أنه إذا كفر وسم بسمة يتحقق بها ذمه ولعنه من الملائكة كان ذلك سببا ~~لانزجاره عنه الثالث وهو للكعبي منع الله منهم اللطف المقرب إلى الطاعة ~~المبعد عن المعصية لعلمه انه لا ينفعهم ولا يؤثر فيهم فلما لم يوفقوا لذلك ~~اللطف فكأنهم ختم على قلوبهم لأن قطع اللطف مانع من دخول الإيمان كما أن ~~الختم والطبع والأكنة والأقفال موانع من الدخول الرابع وهو لبعض أصحاب عبد ~~الواحد من المعتزلة منعهم الله الإخلاص الموجب لقبول العمل فكانوا لذلك كمن ~~يمنع دخول الإيمان قلبه بالختم عليه لأن الفعل بلا إخلاص كلا فعل وهو أي ما ~~ذكروه من التأويل مع الابتناء على أصلهم الفاسد وهو أن منع الإيمان وخلق ~~الضلال قبيح فلا يجوز إسناده إلى الله سبحانه وتعالى وسيأتيك بيان فساده ~~يبطله ذكر الله تعالى هذه الأشياء في معرض امتناع الإيمان منهم لأجل ذلك ~~حيث قال * (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على ~~قلوبهم) * أي لا يؤمنون لأجل الختم وذلك لأن قوله * (ختم) * استئناف لبيان ~~السبب وشئ مما ذكرتم لا يصلح لذلك أي لكونه سببا لامتناع الإيمان فإن مجرد ~~الوصف بالختم والطبع وجعل الأكنة والأقفال على PageV03P245 # قلوبهم لا يمنع من الإيمان وكذا الوسم بعلامة مميزة ومنع اللطف والإخلاص ~~لا يقتضي امتناع الإيمان فلا يصح الحمل عليها الثاني من تلك الأمور التي ~~يؤولونها التوفيق والهداية فإن الشارح الأشعري وأكثر الأئمة من أصحابه ~~حملوا التوفيق على خلق القدرة على الطاعة وهو مناسب للوضع اللغوي لأن ~~الموافقة إنما هي بالطاعة وبخلق القدرة الحادثة على الطاعة يحصل تهيؤ ~~الموافقة وقال إمام الحرمين التوفيق خلق الطاعة لا خلق القدرة إذ لا تأثير ~~لها وحملوا ms1217 الهداية على معناها الحقيقي أعني خلق الاهتداء وهو الإيمان ~~والمعتزلة أولوهما بالدعوة إلى الإيمان والطاعة وإيضاح سبل المراشد وتيسير ~~مقاصدها والزجر عن طريق الغواية كما في قوله تعالى * (وأما ثمود فهديناهم) ~~* إذ لا شبهة في امتناع حمله على خلق الهدى فيهم والذي يبطله أي هذا ~~التأويل أمور الأول إجماع الأمة على اختلاف الناس فيهما أي في التوفيق ~~والهداية فبعضهم موفق مهدي وبعضهم أوليس كذلك والدعوة عامة لجميع الأمة لا ~~اختلاف فيها فلا يصح تأوليهما بها الثاني الدعاء بهما نحو اللهم اهدنا ~~الصراط المستقيم اللهم وفقنا لما تحب وترضى والطلب إنما يكون لما أوليس ~~بحاصل والدعوة المذكورة حاصلة فلا يتصور طلبها واختلاف الناس أوليس في ~~الدعوة نفسها بل في وجود الانتفاع بها وعدمه الثالث كونه مهديا وموفقا من ~~صفات المدح يمدح بهما في المتعارف دون كونه مدعوا إذ لا يمدح به أصلا فلا ~~يصح حملهما على الدعوة الثالث من تلك الأمور الأجل وهو في الحيوان الزمان ~~الذي PageV03P246 # علم الله أنه يموت فيه فالمقتول عند أهل الحق ميت بأجله الذي قدره الله ~~له وعلم أنه يموت فيه وموته بفعله تعالى ولا يتصور تغير هذا المقدر بتقديم ~~ولا تأخير قال تعالى * (ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون) * * (فإذا جاء ~~أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) * والمعتزلة قالوا بل تولد موته من ~~فعل القاتل فهو من أفعاله لا من فعل الله تعالى وقالوا إنه لو لم يقتل لعاش ~~إلى أمد هو أجله الذي قدره الله تعالى له فالقاتل عندهم غير بالتقديم الأجل ~~الذي قدره الله تعالى له وادعوا فيه أي في تولده من فعل القاتل وبقائه لولا ~~القتل الضرورة كما ادعوها في تولد سائر المتولدات وانتفائها عند انتفاء ~~أسبابها واستشهدوا عليه بذم القاتل والحكم بكونه جانيا ولو كان المقتول ~~ميتا بأجله الذي قدره الله له لمات وإن لم يقتله فهو أي القاتل لم يجلب ~~حينئذ بفعله أمرا لا مباشرة ولا توليدا فكان لا يستحق الذم عقلا ولا شرعا ~~لكنه مذموم فيهما قطعا إذا ms1218 كان القتل بغير حق واستشهدوا أيضا بأنه ربما قتل ~~في الملحمة الواحدة ألوف ونحن نعلم بالضرورة أن موت الجم الغفير في الزمان ~~القليل بلا قتل مما تحكم العادة بامتناعه ولذلك أي ولحكم العادة بالامتناع ~~في الخلق الكثير دون غيره ذهبت جماعة منهم إلى أن ما لا يخالف العادة كما ~~في قتل واحد وما يقرب منه واقع بالأجل منسوب إلى القاتل والفرق غير بين في ~~العقل لأن الموت في كلتا الصورتين متولد من فعل القاتل عندهم فلما إذا كان ~~أحدهم بأجله دون الآخر ولولا روم الهرب من الإلزام الشنيع وهو القدح في ~~المعجزات لما قالوا به وبيان ذلك أنه لما حكمت العادة بامتناع موت خلق كثير ~~دفعة امتنع أن ينسب موتهم بقتلهم في ساعة إلى الله تعالى وإلا كان فعلا منه ~~خارقا للعادة لا لإظهار المعجزة وذلك قدح فيها وأما نسبة موت جماعة قليلة ~~في لحظة واحدة إليه تعالى فلا PageV03P247 # امتناع فيها فحكم العادة بالامتناع في الكثير دون القليل هو الذي حملهم ~~على الفرق كيلا يلزمهم إبطال المعجزات إذا نسبوا الجميع إليه والجواب أن ~~دعوى الضرورة غير مسموعة والذم لا يستلزم كونه فاعلا وحكم العادة ممنوع لأن ~~مثله يقع في الوباء الرابع الرزق وهو عندنا كل ما ساقه الله إلى العبد ~~فأكله فهو رزق له من الله حلالا كان أو حراما إذ لا يقبح من الله شيء أوليس ~~ما ذكره تحديدا للرزق بل هو نفي لما ادعى عن تخصيصه بالحلال وذلك لأن مذهب ~~الأشاعرة هو أن الرزق كل ما انتفع به حي سواء كان بالتغذي أو بغيره مباحا ~~كان أو حراما وربما قال بعضهم هو كل ما يتربى به الحيوانات من الأغذية ~~والأشربة لا غير قال الآمدي والتعويل على الأول فإن قيل كيف يتصور الإنفاق ~~من الرزق بالمعنى الثاني الذي ذهب إليه بعضهم وقد قال تعالى * (ومما ~~رزقناهم ينفقون) * أجيب بأن إطلاق الرزق على المنفق مجاز عندهم لأنه بصدده ~~وأما هم أي المعتزلة ففسروه بالحلال تارة فأورد عليهم * (وما من دابة ms1219 في ~~الأرض إلا على الله رزقها) * فللبهائم رزق ولا يتصور في حقها حل ولا حرمة ~~وفسروه أخرى بما لا يمنع من الانتفاع به أخرى فيلزمهم أن من أكل الحرام طول ~~عمره فالله لم يرزقه وهو خلاف الإجماع من الأمة قبل ظهور المعتزلة كل ذلك ~~الذي يرد عليهم ويلزمهم ناع عليهم فساد أصلهم في الحكم على الله بيجوز ولا ~~يجوز وذلك الأصل هو قاعدة الحسن والقبح العقليين فإنهما منشأ لأباطيل كثيرة ~~متفرعة عليها وبطلان الفروع اللازمة شاهد صدق على بطلان أصلها الخامس في ~~الأسعار وهو الرخص والغلاء المسعر هو الله على PageV03P248 # أصلنا كما ورد في الحديث حين وقع غلاء في المدينة فاجتمع أهلها إليه صلى ~~الله عليه وسلم وقالوا سعر لنا يا رسول الله فقال المسعر هو الله وأما ~~عندهم فمختلف فيه فقال بعضهم هو أي السعر فعل مباشر من العبد إذا أوليس ذلك ~~إلا مواضعة منهم على البيع والشراء بثمن مخصوص وقال آخرون هو متولد من فعل ~~الله تعالى وهو تقليل الأجناس وتكثير الرغبات بأسباب هي فعله تعالى المقصد ~~الرابع المتن إنه تعالى مريد لجميع الكائنات غير مريد لما لا يكون هذا مذهب ~~أهل الحق لكن منهم من لا يجوز إسناد الكائنات إليه مفصلا لايهامه الكفر ~~وعند الإلباس يجب التوقف إلى التوقيف ولا توقيف ثمة وذلك كما يصح أن يقال ~~الله خالق كل شيء ولا يصح أن يقال إنه خالق القاذورات وخالق القردة ~~والخنازير وكما يقال له كل ما في السماوات والأرض ولا يقال له الزوجات ~~والأولاد لا يهامه إضافة غير الملك إليه وقالت المعتزلة هو مريد للمأمور به ~~كاره للمعاصي والكفر لنا إما أنه مريد للكائنات فلأنه خالق الأشياء كلها ~~لما مر وخالق الشيء بلا إكراه مريد له وأيضا فالصفة المرجحة لأحد المقدورين ~~هو الإرادة ولا بد منها وإما أنه غير مريد لما لا يكون فلأنه تعالى علم من ~~الكافر أنه لا PageV03P249 # يؤمن فكان الإيمان منه محالا والله تعالى عالم باستحالته والعالم ~~باستحالة الشيء لا يريده ولأنه لا يتصور ms1220 منه صفة مرجحة لأحد طرفيه ويعضد ~~هذا إجماع السلف والخلف في جميع الأعصار والأمصار على إطلاق قولهم ما شاء ~~الله كان وما لم يشأ لم يكن والأول دليل الثاني والثاني دليل الأول احتجوا ~~بوجوه الأول لو كان تعالى مريدا لكفر الكافر وقد أمره بالإيمان فالآمر ~~بخلاف ما يريده يعد سفيها تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا قلنا لا نسلم أن ~~الآمر بخلاف ما يريده يعد سفيها وإنما يكون كذلك لو كان الغرض من الأمر ~~منحصرا في إيقاع المأمور به يوضحه أمور ثلاثة الأول إن الممتحن لعبده هل ~~يطيعه أم لا قد يأمره ولا يريد منه الفعل ويحصل مقصوده أطاع أو عصى الثاني ~~إنه إذا عاتب الملك ضارب عبده فاعتذر بعصيانه والملك يتوعده بالقتل إن لم ~~يظهر عصيانه فإنه يأمره بفعل ويريد عصيانه فيه فإن أحدا لا يريد ما يفضي ~~إلى قتله الثالث إن الملجأ إلى الأمر قد يأمر ولا يريد فعل المأمور به ~~الثاني لو كان الكفر مرادا لله لكان فعله موافقة لمراد الله تعالى فيكون ~~طاعة مثابا به وأنه باطل ضرورة قلنا الطاعة موافقة الأمر والأمر غير ~~الإرادة وغير مستلزم لها وقد PageV03P250 # ضايق بعض أصحابنا في العبارة فقال الكفر مراد بالكافر غير مراد من الكافر ~~وهو لفظي الثالث لو كان الكفر مرادا لله تعالى لكان واقعا بقضائه والرضاء ~~بالقضاء واجب فكان الرضاء بالكفر واجبا واللازم باطل لأن الرضاء بالكفر كفر ~~قلنا الواجب هو الرضاء بالقضاء لا بالمقضي والكفر مقضي لا قضاء والحاصل أن ~~الإنكار بالنظر إلى المحلية لا إلى الفاعلية والرضاء بالعكس والفرق بينهما ~~ظاهر إذ لو صح ذلك لوجب الرضاء بموت الأنبياء الرابع لو أراد الله الكفر ~~وخلاف مراد الله ممتنع كان الأمر بالإيمان تكليفا بما لا يطاق قلنا الذي ~~يمتنع التكليف به ما لا يكون متعلقا للقدرة عادة لا ما يكون مقدورا للمكلف ~~به والإيمان في نفسه مقدور وإن لم يكن مقدورا للكافر لأن القدرة عندنا مع ~~الفعل فهذه دلائل العقل وربما احتجوا بآيات الأولى " سيقول الذين ms1221 أشركوا لو ~~شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم " ~~قلنا قالوا ذلك سخرية ولذلك ذمهم الله بالتكذيب دون الكذب وقال آخر * (قل ~~فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين) * الثانية * (كل ذلك كان سيئه ~~عند ربك مكروها) * قلنا مكروها PageV03P251 # للعقلاء منكرا لهم في مجاري عاداتهم لمخالفته المصلحة أو منهيا عنه مجازا ~~توفيقا للأدلة الثالثة * (وما الله يريد ظلما للعباد) * مع أن الظلم كائن ~~قلنا أي ظلمه وتصرفه تعالى فيما هو ملكه كيف كان لا يكون ظلما الرابعة * ~~(والله لا يحب الفساد) * والفساد كائن والمحبة الإرادة قلنا بل إرادة خاصة ~~وهي ما لا يتبعها تبعة ونفي الخاص لا يستلزم نفي العام الخامسة * (ولا يرضى ~~لعباده الكفر) * قلنا الرضاء ترك الاعتراض والله يريد الكفر للكافر ويعترض ~~عليه ويؤيده أن العبد لا يريد الآلام والأمراض وهو مأمور بترك الاعتراض ثم ~~هذه الآيات معارضة بآيات هي أدل على المقصود منها الأولى * (ولو شاء الله ~~لجمعهم على الهدى) * الثانية " أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا " الثالثة ~~* (فلو شاء لهداكم أجمعين) * الرابعة * (أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر ~~قلوبهم) * الخامسة * (إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق ~~أنفسهم وهم كافرون) * السادسة * (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس) * ~~PageV03P252 # السابعة " إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون " وذلك في ~~القرآن كثير خاتمة في نقل رأي الفلاسفة في القضاء والقدر قالوا الموجود إما ~~خير محض كالعقول والأفلاك وإما الخير غالب عليه كما في هذا العالم فإن ~~المرض مثلا وإن كان كثيرا فالصحة أكثر منه ثم لا يمكن تنزيه هذا العالم من ~~الشرور بالكلية فكان الخير واقعا بالقصد الأول والشر واقعا بالضرورة والعرض ~~والتزم فعله لأن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير فليس من الحكمة ~~ترك المطر الذي به حياة العالم لئلا ينهدم به دور معدودة أو لا يتألم سابح ~~في البر أو البحر الشرح المقصد الرابع إنه تعالى مريد لجميع الكائنات ms1222 غير ~~مريد لما لا يكون فكل كائن مراد له وما أوليس بكائن أوليس بمراد له هذا ~~مذهب أهل الحق واتفقوا على جواز إسناد الكل إليه جملة فيقال جميع الكائنات ~~مرادة لله تعالى لكن اختلفوا في التفصيل منهم من لا يجوز إسناد الكائنات ~~إليه مفصلا فلا يقال الكفر أو الفسق مراد لله تعالى لايهامه الكفر وهو أن ~~الكفر أو الفسق مأمور به لما ذهب إليه بعض العلماء من أن الأمر هو نفس ~~الإرادة وعند الإلباس يجب التوقف عن الإطلاق إلى التوقيف والإعلام من ~~الشارع ولا توقيف ثمة أي في الإسناد تفصيلا وذلك الذي ذكرناه من صحة ~~الإطلاق إجمالا لا تفصيلا كما يصح بالإجماع والنص أن يقال الله خالق كل شيء ~~ولا يصح أن يقال إنه خالق القاذورات وخالق القردة والخنازير مع كونها ~~مخلوقة له اتفاقا وكما يقال له كل ما في السماوات والأرض أي هو مالكها ولا ~~يقال له الزوجات والأولاد لايهامه إضافة غير الملك إليه ومنهم من جوز أن ~~يقال الله مريد للكفر والفسق والمعصية معاقبا عليها PageV03P253 # وقالت المعتزلة هو مريد لجميع أفعاله غير إرادته الحادثة عند من أثبتها ~~وأما أفعال العباد فهو مريد للمأمور به منها كاره للمعاصي والكفر وتفصيله ~~أن فعل العبد إن كان واجبا يريد الله وقوعه ويكره تركه وإن كان حراما ~~فبعكسه والمندوب يريد وقوعه ولا يكره تركه والمكروه عكسه وأما المباح ~~وأفعال غير المكلف فلا يتعلق بها إرادة ولا كراهة لنا إما أنه مريد ~~للكائنات بأسرها فلأنه خالق الأشياء كلها لما مر من استناد جميع الحوادث ~~إلى قدرته تعالى ابتداء وخالق الشيء بلا إكراه مريدا له بالضرورة وأيضا قد ~~ثبت أن جميع الممكنات مقدورة لله تعالى فلا بد في اختصاص بعضها بالوقوع ~~وبأوقاتها المخصوصة من مخصص وهو الإرادة وهذا معنى قوله فالصفة المرجحة ~~لأحد المقدورين هو الإرادة كما مر ولا بد منها أي من الصفة المرجحة في ~~إيجاد بعض المقدورات دون بعض وفي تخصيص الموجودات بأوقاتها وإما أنه غير ~~مريد لما لا يكون فلأنه تعالى ms1223 علم من الكافر مثلا أنه لا يؤمن فكان الإيمان ~~منه محالا لامتناع أن ينقلب العلم جهلا والله تعالى عالم باستحالته والعالم ~~باستحالة الشيء لا يراه بالضرورة وأيضا لو أراده فإما أن يقع فيلزم ~~الانقلاب أو لا فيلزم عجزه وقصوره عن تحقيق مراده ولأنه لا يتصور منه أي من ~~العالم باستحالة الشيء صفة مرجحة لأحد طرفيه لأن أحدهما مستحيل والآخر واجب ~~فلا معنى لترجيح الصفة وفيه بحث لأن عدم إيمان الكافر مراد الله مع كونه ~~واجبا وأيضا هو منقوض بما علم الله وجوده كإيمان المؤمن فإن أحد طرفيه واجب ~~والآخر ممتنع فلا وجه لترجيح الصفة ويعضد هذا الذي هو مذهبنا إجماع السلف ~~والخلف في جميع الأعصار والأمصار على إطلاق قولهم ما شاء الله كان وما لم ~~يشأ لم يكن فإن هذا مروي عن PageV03P254 # النبي صلى الله عليه وسلم وقد تلقته الأمة بالقبول فيصح أن يكون مؤيدا بل ~~ربما يحتج به أيضا وإنما صرح بالإطلاق دفعا لتوهم التقييد بأفعاله تعالى أو ~~بما أوليس من أفعال العباد الاختيارية كما تأوله به المعتزلة ويدفع هذا ~~التوهم أنهم كانوا يوردون كلامهم في معرض تعظيم الله وإعلاء شأنه والأول ~~وهو ما شاء الله كان دليل الثاني وهو أنه تعالى غير مريد لما لا يكون وذلك ~~لأنه ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كل ما لم يكن لم يشأ الله والثاني أعني ~~ما يشأ لم يكن دليل الأول لانعكاسه بذلك الطريق إلى قولنا كل ما كان فقد ~~شاء الله احتجوا أي المعتزلة على أنه تعالى لا يريد الكفر والمعاصي بوجوه ~~عقلية الأول لو كان تعالى مريدا لكفر الكافر وقد أمره بالإيمان فالآمر ~~بخلاف ما يريده يعد عند العقلاء سفيها فيلزم السفه في أحكام الله تعالى عن ~~ذلك علوا كبيرا قلنا لا نسلم أن الآمر بخلاف ما يريده يعد سفيها وإنما يكون ~~كذلك لو كان الغرض من الأمر منحصرا في إيقاع المأمور به يوضحه وجوه ثلاثة ~~الأول أن الممتحن لعبده هل يطيعه أم لا قد يأمره ولا يريد منه ms1224 الفعل أما ~~الأول وهو أن الصادر منه أمر حقيقة فلأنه إذا أتى العبد بالفعل يقال امتثل ~~أمر سيده وأما الثاني وهو أنه لا يريه الفعل منه يحصل مقصوده وهو الامتحان ~~أطاع أو عصى فلا سفه في الأمر بما لا يريده الآمر الثاني إذا عاتب الملك ~~ضارب عبده فاعتذر بعصيانه والملك PageV03P255 # يتوعده بالقتل إن لم يظهر عصيانه فإنه يأمره بفعل تمهيدا لعذره ويريد ~~عصيانه فيه فإن أحدا لا يريد ما يفضي إلى قتله بل ما يخلصه عنه فقد أمر ~~بخلاف ما يريده ولا سفه فإن قيل الموجود ههنا صورة الأمر لا حقيقته فإن ~~العاقل لا يأمر بما يؤدي حصوله إلى هلاكه أجيب بأنه قد يأمر به إذا علم أنه ~~لا يحصل وكان في الأمر به فائدة بخلاف الإرادة فإنها لا تتعلق به أصلا ~~الثالث إن الملجأ إلى الأمر قد يأمر ولا يريد فعل المأمور به بل يريد خلافه ~~ولا يعد سفيها الثاني من وجوه استدلالاتهم لو كان الكفر مراد الله تعالى ~~لكان فعله والإتيان به موافقة لمراد الله تعالى فيكون طاعة مثابا به وأنه ~~باطل ضرورة من الدين قلنا الطاعة موافقة الأمر والأمر غير الإرادة وغير ~~مستلزم لها لإنفكاكها عنه في الصور المذكورة قال الآمدي ويدل على أن موافقة ~~الإرادة ليست طاعة أنه لو أراد شخص شيئا من آخر فوقع المراد من الآخر على ~~وفق إرادة المريد ولا شعور للفاعل بإرادته فإنه لا يعد منه طاعة له كيف ~~والإرادة كامنة والأمر ظاهر ولهذا يقال في العرف فلان مطاع الأمر ولا يقال ~~مطاع الإرادة وقد ضايق بعض أصحابنا في العبارة فقال الكفر مراد بالكافر غير ~~مراد من الكافر لأن القول الثاني ينبئ عن الرضاء بالكفر دون الأول وهو لفظي ~~لا طائل تحته الثالث لو كان الكفر مراد الله تعالى لكان واقعا بقضائه ~~والرضاء بالقضاء واجب إجماعا فكان الرضاء بالكفر واجبا واللازم باطل لأن ~~الرضاء بالكفر كفر اتفاقا قلنا الواجب هو الرضاء بالقضاء لا بالمقضي والكفر ~~PageV03P256 # مقضي لا قضاء والحاصل أن الإنكار المتوجه ms1225 نحو الكفر إنما هو بالنظر إلى ~~المحلية لا إلى الفاعلية يعني أن للكفر نسبة إلى الله سبحانه باعتبار ~~فاعليته له وإيجاده إياه ونسبة أخرى إلى العبد باعتبار محليته له واتصافه ~~به وإنكاره باعتبار النسبة الثانية دون الأول والرضاء بالعكس أي الرضاء به ~~إنما هو باعتبار النسبة الأولى دون الثانية والفرق بينهما ظاهر وذلك لأنه ~~أوليس يلزم من وجوب الرضاء بشيء باعتبار صدوره عن فاعله وجوب الرضاء به ~~باعتبار وقوعه صفة لشيء آخر إذ لو صح ذلك لوجب الرضاء بموت الأنبياء وهو ~~باطل إجماعا الرابع لو أراد الله الكفر وخلاف مراد الله ممتنع عندكم كان ~~الأمر بالإيمان تكليفا بما لا يطاق لأن الإيمان ممتنع الصدور عنه حينئذ ~~قلنا الذي يمتنع التكليف به عندنا ما لا يكون متعلقا للقدرة الكاسبة عادة ~~إما لاستحالته في نفسه كالجمع بين النقيضين وإما لاستحالة صدوره عن الإنسان ~~في مجاري العادة كالطيران في الجو لا ما يكون مقدورا بالفعل للمكلف به ~~والإيمان في نفسه أمر مقدور يصح أن تتعلق به القدرة الكاسبة عادة وإن لم ~~يكن مقدورا بالفعل للكافر لأن القدرة عندنا مع الفعل لا قبله وعدم ~~المقدورية بهذا المعنى لا يمنع التكليف فإن المحدث مكلف بالصلاة إجماعا ~~فهذه دلائل العقل لهم وربما احتجوا بآيات تدل على أنه تعالى لا يريد الكفر ~~والمعاصي الأولى " سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ~~ولا حرمنا من شيء " حكى الله تعالى عنهم أنهم قالوا أشركنا بإرادة الله ~~PageV03P257 # تعالى ولو أراد عدم إشراكنا لما أشركنا ولما صدر عنا تحريم المحللات فقد ~~أسندوا كفرهم وعصيانهم إلى إرادته تعالى كما تزعمون أنتم ثم أنه تعالى رد ~~عليهم مقالتهم وبين بطلانها وذمهم عليها بقوله * (كذلك كذب الذين من قبلهم) ~~* قلنا قالوا ذلك الكلام سخرية من النبي ودفعا لدعوته وتعللا لعدم إجابته ~~وانقياده لا تفويضا للكائنات إلى مشيئة الله تعالى فما صدر عنهم كلمة حق ~~وأريد بها باطل ولذلك ذمهم الله بالتكذيب لأنهم قصدوا به تكذيب النبي في ~~وجوب اتباعه والمتابعة دون ms1226 الكذب لأن ذلك الكلام في نفسه صدق وحق وقال آخر ~~* (قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين) * فأشار إلى صدق مقالتهم ~~وفساد غرضهم الثانية * (كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها) * فإنها تدل على ~~أن ما كان سيئه أي معصية فإنه مكروه عند الله والمكروه لا يكون مرادا قلنا ~~أراد كونه مكروها للعقلاء منكرا لهم في مجاري عاداتهم لمخالفته المصلحة ~~فليس قوله * (عند ربك) * ظرفا لقوله * (مكروها) * أو أراد بقوله مكروها ~~كونه منهيا عنه مجازا وإنما يرتكب هذا التجوز توفيقا للأدلة أي جمعا بين ~~هذه الآية وبين ما ذكرناه من الدلائل الثالثة * (وما الله يريد ظلما ~~للعباد) * مع أن الظلم من العباد كائن بلا شبهة فبعض الكائنات أوليس مراد ~~الله قلنا أي لا يريد ظلمه لعباده لا ظلم بعضهم على بعض فإنه كائن ومراد ~~بخلاف ظلمه عليهم فإنه أوليس بمراد ولا كائنا بل تصرفه تعالى فيما هو ملكه ~~كيف كان ذلك التصرف لا يكون ظلما بل عدلا وحقا PageV03P258 # الرابعة * (والله لا يحب الفساد) * والفساد كائن والمحبة هي الإرادة ~~فالفساد أوليس بمراد قلنا بل المحبة إرادة خاصة وهي ما لا يتبعها تبعة ~~ومؤاخذة ونفي الخاص لا يستلزم نفي العام الخامسة * (ولا يرضى لعباده الكفر) ~~* والرضاء هو الإرادة قلنا الرضاء ترك الاعتراض والله يريد الكفر للكافر ~~ويعترض عليه ويؤاخذه به ويؤيده أن العبد لا يريد الآلام والأمراض وليس ~~مأمورا بإرادتها وهو مأمور بترك الاعتراض عليها فالرضاء أعني ترك الاعتراض ~~يغاير الإرادة ثم هذه الآيات معارضة بآيات أخرى هي أدل على المقصود منها ~~الأولى * (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى) * الثانية " أن لو يشاء الله ~~لهدى الناس جميعا " الثالثة * (فلو شاء لهداكم أجمعين) * والمعتزلة حملوا ~~المشيئة في هذه الآيات ونظائرها على مشيئة القسر والإلجاء وليس بشيء لأنه ~~خلاف الظاهر وتقييد للمطلق من غير دلالة عليه الرابعة * (أولئك الذين لم ~~يرد الله أن يطهر قلوبهم) * وتطهير القلوب بالإيمان فلم يرد الله إيمانهم ~~PageV03P259 # الخامسة * (إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم ms1227 ~~وهم كافرون) * فموتهم على الكفر مراد الله السادسة * (ولقد ذرأنا لجهنم ~~كثيرا من الجن والإنس) * والمخلوق لها لا يراد إيمانه ولا طاعته بل كفره ~~ومعصيته السابعة " إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون " ~~والاستدلال بهذه الآية بعيد جدا إذ ليست عامة للكائنات ولا دالة على إرادة ~~المعاصي بل على أنه إذا أراد الله شيئا كونه على أيسر وجه ويمكن أن يستدل ~~بها على أن إيمان الكافر أوليس بمراد الله تعالى إذ لو كان مرادا له لكان ~~مكونا واقعا لكنه مدفوع بأن المعنى إذا أردنا تكوينه فيختص بأفعاله ولا ~~يتناول المعاصي على رأيهم وذلك أي ما يدل على صحة مذهبنا وفساد مذهبهم في ~~القرآن كثير خاتمة للمقصد الرابع في نقل رأي الفلاسفة في القضاء والقدر ~~قالوا الموجود إما خير محض لا شر فيه أصلا كالعقول والأفلاك وإما الخير ~~غالب عليه كما في هذا العالم الواقع تحت كرة القمر فإن المرض مثلا وإن كان ~~كثيرا فالصحة أكثر منه وكذلك الألم كثير واللذة أكثر منه فالموجود عندهم ~~منحصر في هذين القسمين وأما ما يكون شرا محضا أو كان الشر فيه غالبا أو ~~مساويا فليس شيء منها موجودا ولما كان لقائل أن يقول لماذا لم يجرد هذا ~~العالم عن الشرور أشار إلى جوابه بقوله ثم لا يمكن تنزيه هذا العالم من ~~الشرور بالكلية لأن ما يمكن براءته عن الشرور كلها فهو القسم الأول وكلامنا ~~في خيرات كثيرة تلزمها شرور قليلة بالقياس إليها وقطع الشيء عما هو لازم له ~~محال وحينئذ فكان الخير واقعا بالقصد PageV03P260 # الأول داخلا في القضاء دخولا أصليا ذاتيا وكان الشر واقعا بالضرورة ~~وداخلا في القضاء دخولا بالتبع والعرض وإنما التزم فعله أي فعل ما غلب خيره ~~لأن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير فليس من الحكمة ترك المطر ~~الذي به حياة العالم لئلا ينهدم به دور معدودة أو لا يتألم به سابح في البر ~~أو البحر يرشدك إلى ذلك أنه إذا لدغ أصبع إنسان وعلم أنها ms1228 إذا قطعت سلم ~~باقي البدن وإلا سرى الفساد إليه فإنه يأمر بقطعها ويريده تبعا لإرادة ~~سلامته من الهلاك فسلامة البدن خير كثير يستلزم شرا قليلا فلا بد للعاقل أن ~~يختاره وإن احترز عنه حتى هلك لم يعد عاقلا فضلا عن أن يعد حكيما فاعلا لما ~~يفعله على ما ينبغي واعلم أن قضاء الله عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية ~~المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال وقدره إيجاده إياها على قدر ~~مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها وأما عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن ~~علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام وأكمل ~~الانتظام وهو المسمى عندهم بالعناية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث ~~جملتها على أحسن الوجوه وأكملها والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني ~~بأسبابها على الوجه الذي تقرر في القضاء والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر في ~~الأفعال الاختيارية الصادرة عن العباد ويثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال ولا ~~يسندون وجودها إلى ذلك العلم بل إلى اختيار العباد وقدرتهم المقصد الخامس ~~المتن في الحسن والقبح القبيح ما نهي عنه شرعا والحسن بخلافه ولا ~~PageV03P261 # حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها وليس ذلك عائدا إلى أمر حقيقي في الفعل ~~يكشف عنه الشرع بل الشرع هو المثبت له والمبين ولو عكس القضية فحسن ما قبحه ~~وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا وانقلب الأمر وقالت المعتزلة بل الحاكم بهما ~~العقل والفعل حسن أو قبيح في نفسه والشرع كاشف ومبين وليس له أن يعكس ~~القضية ولا بد أولا من تحرير محل النزاع فنقول الحسن والقبح يقال لمعان ~~ثلاثة الأول صفة الكمال والنقص يقال العلم حسن والجهل قبيح ولا نزاع أن ~~مدركه العقل الثاني ملاءمة الغرض ومنافرته وقد يعبر عنهما بالمصلحة ~~والمفسدة وذلك أيضا عقلي ويختلف بالاعتبار فإن قتل زيد مصلحة لأعدائه ~~ومفسدة لأوليائه الثالث تعلق المدح والثواب أو الذم والعقاب وهذا هو محل ~~النزاع فهو عندنا شرعي وعند المعتزلة عقلي قالوا للفعل جهة محسنة أو مقبحة ~~ثم أنها قد تدرك ms1229 بالضرورة كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار وقد تدرك ~~بالنظر كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع مثلا وقد لا تدرك بالعقل ولكن ~~إذا ورد به الشرع علم أن ثمة جهة محسنة كما في صوم آخر يوم من رمضان أو ~~مقبحة كصوم PageV03P262 # أول يوم من شوال ثم أنهم اختلفوا فذهب الأوائل منهم إلى إثبات صفة توجب ~~ذلك مطلقا وأبو الحسين من متأخريهم إلى إثبات صفة في القبيح دون الحسن ~~والجبائي إلى نفيه فيهما مطلقا وأحسن ما نقل عنهم في العبارات الحدية قول ~~أبي الحسين القبيح ما أوليس للمتمكن منه ومن العلم بحاله أن يفعله ويتبعه ~~أنه يستحق الذم فاعله وأنه على صفة تؤثر في استحقاق الذم والذم قول أو فعل ~~أو ترك قول أو فعل ينبئ على اتضاع حال الغير لنا وجهان الأول أن العبد ~~مجبور في أفعاله وإذا كان كذلك لم يحكم العقل فيها بحسن ولا قبح اتفاقا ~~بيانه أن العبد إن لم يتمكن من الترك فذاك هو الجبر وإن تمكن ولم يتوقف على ~~مرجح بل صدر عنه تارة ولم يصدر عنه أخرى من غير سبب كان ذلك اتفاقيا وإن ~~توقف على مرجح لم يكن ذلك من العبد وإلا تسلسل ووجب الفعل عنده وإلا جاز ~~معه الفعل والترك فاحتاج إلى مرجح آخر وتسلسل فيكون اضطراريا وعلى التقادير ~~فلا اختيار للعبد فيكون مجبورا فإن قيل هذا نصب للدليل في مقابلة الضرورة ~~فلا يسمع وأيضا فإنه ينفي قدرة الله تعالى لاطراد الدليل في أفعاله ~~والمقدمات المقدمات والتقرير التقرير وأيضا فإنه ينفي الحسن والقبح ~~الشرعيين لأنه تكليف ما لا يطاق وأنتم وإن جوزتموه فلا تقولون بوقوعه ولا ~~يكون كل التكاليف كذلك وأيضا فالمرجح داع له يقتضي اختياره للفعل وذلك لا ~~ينفي الاختيار قلنا أما الأول فإن الضروري وجود القدرة لا وقوع الفعل ~~بقدرته وأما الثاني فالمقدمة القائلة بأن الفعل الواقع لا لمرجح اتفاقي ~~إنما هي مقدمة إلزامية بالنسبة إلى المعتزلة ونحن لا نقول بها فإن الترجيح ~~بمجرد PageV03P263 # الاختيار عندنا جائز ولا يخرج ذلك ms1230 الفعل عن كونه اختياريا كما تقدم في ~~مسألة الهارب من السبع والعطشان الواجد للقدحين المتساويين وأيضا فمرجح ~~فاعليته تعالى قديم ولا يحتاج إلى مرجح إذ المحوج إلى المؤثر عندنا الحدوث ~~دون الإمكان وأما الثالث فلا يجب عندنا في الواجب الشرعي تأثير قدرة الفاعل ~~فيه بل يجب أن يكون الفعل مما هو مقدور عادة وأما الرابع فمقصودنا أن العبد ~~غير مستقل بإيجاد فعله من غير داع يحصل له بخلق الله تعالى إياه وقد بيناه ~~وذلك كاف في عدم الحكم عقلا إذ لا فرق بين أن يوجد الله الفعل كما قاله ~~الشيخ وبين أن يوجد ما يجب الفعل عنده كما قاله بعض أصحابه وفي كونه مانعا ~~من حكم العقل عند الخصم الثاني لو كان قبح الكذب ذاتيا لما تخلف عنه لأن ما ~~بالذات لا يزول واللازم باطل فإنه قد يحسن إذا كان فيه عصمة دم نبي بل يجب ~~ويذم تاركه قطعا وكذا إذا كان فيه إنجاء متوعد بالقتل وللأصحاب مسالك ضعيفة ~~نذكرها ونشير إلى وجه ضعفها أحدها من قال لأكذبن غدا فإذا جاز الغد فكذبه ~~إما حسن فليس الكذب قبيحا لذاته وإما قبيح فتركه حسن مع أنه يستلزم كذبه ~~فيما قاله أمس ومستلزم القبيح قبيح قلنا لا نسلم أن مستلزم القبيح قبيح لأن ~~الحسن لذاته قد يستلزم القبيح فتتعدد جهة الحسن والقبح فيه وأنه غير ممتنع ~~أو نلتزم قبحه مطلقا لأنه قبيح إما لذاته وإما لاستلزامه القبيح ونقول ~~الحسن إنما يحسن إذا لم يستلزم القبيح الثاني من قال زيد في الدار ولم يكن ~~فقبح هذا القول إما لذاته أو مع عدم كون زيد في الدار والقسمان باطلان ~~فالأول لاستلزامه قبحه وإن كان زيد في الدار والثاني لأنه يستلزم كون العدم ~~جزء علة الوجود PageV03P264 # قلنا قد يكون قبحه مشروطا بعدم كون زيد في الدار والشرط لا يمتنع أن يكون ~~عدميا الثالث قبحه لكونه كذبا إن قام بكل حرف فكل حرف كذب فهو خبر وبطلانه ~~ظاهر وإن قام بالمجموع فلا وجود له لترتبها وتقضي ms1231 المتقدم عند حصول المتأخر ~~قلنا هو من صفاته النفسية فلا يستدعي صفة كما هو مذهب بعضهم أو يقوم بكل ~~حرف بشرط انضمام الآخر إليه فقبحه لكونه جزء خبر كاذب أو بالمجموع لكونه ~~كاذبا فما هو جوابكم فيه فهو جوابنا الرابع كونه قبيحا أوليس نفس ذاته ~~لتعلقها دونه بل زائد وأنه موجود لأنه نقيض اللاقبيح القائم بالمعدوم فيلزم ~~قيام المعنى بالمعنى قلنا قد سبق الكلام على مقدماته مع انتقاضه بالإمكان ~~والحدوث الخامس علة القبح حاصلة قبل الفعل ولذلك أوليس له أن يفعله ويلزم ~~قيام الصفة الحقيقية بالمعدوم قلنا يحكم العقل باتصافه بالقبح إذا حصل وهذا ~~هو المانع من فعله ثم للمعتزلة في المسألة طريقان حقيقيان وطريقان إلزاميان ~~أما الحقيقيان فأحدهما أن الناس طرا يجزمون بقبح الظلم والكذب الضار ~~والتثليث وقتل الأنبياء بغير حق وليس ذلك بالشرع إذ يقول به غير المتشرع ~~ومن لا يتدين بدين أصلا ولا العرف إذ العرف يختلف بالأمم وهذا لا يختلف ~~PageV03P265 # والجواب أن ذلك بمعنى الملاءمة والمنافرة أو صفة الكمال والنقص مسلم ~~وبالمعنى المتنازع فيه ممنوع وثانيهما أن من عن له تحصيل غرض من الأغراض ~~واستوى فيه الصدق والكذب فإنه يؤثر الصدق قطعا وكذا من رأى شخصا قد أشرف ~~على الهلاك وهو قادر على إنقاذه مال إلى إنقاذه قطعا وإن لم يرج منه ثوابا ~~ولا شكورا كما إن كان المنقذ طفلا أو مجنونا وليس ثمة من يراه ولا يتصور ~~فيه غرضا من جذب نفع أو دفع ضر والجواب أما حديث اختيار الصدق فلأنه قد ~~تقرر في النفوس كونه ملائما لمصلحة العالم والكذب منافرا ولا يلزم من فرض ~~الاستواء تحققه وأما حديث الإنقاذ فذلك لرقة الجنسية وذلك مجبول في الطبيعة ~~وسببه أنه يتصور مثله في حق نفسه فيستحسن فعل المنقذ له إذا قدره فيجره ذلك ~~إلى استحسانه من نفسه في حق الغير وأما الإلزاميان فأحدهما لو حسن من الله ~~كل شيء لحسن منه الكذب وفي ذلك إبطال للشرائع وبعثة الرسل بالكلية لأنه قد ~~يكون في تصديقه للنبي كاذبا ms1232 فلا يمكن تمييز النبي عن المتنبىء وأنه باطل ~~إجماعا ولحسن منه خلق المعجزة على يد الكاذب وعاد المحذور الجواب أن مدرك ~~امتناع الكذب عندنا أوليس هو قبحه إذ يجوز أن يكون له مدرك آخر وقد تقدم ~~هذا ودلالة المعجزة عادية وسيأتي وثانيهما الإجماع على تعليل الأحكام ~~بالمصالح والمفاسد وفي منعه سد باب القياس وتعطل أكثر الوقائع من الأحكام ~~وأنتم لا تقولون به PageV03P266 # قلنا اهتداء العقل إلى المصالح والمفاسد أوليس من المقصود في شيء كما مر ~~وقد يحتج بلزوم إفحام الأنبياء وقد مر في باب النظر تفريع إذا ثبت أن ~~الحاكم بالحسن والقبح هو الشرع ثبت أن لا حكم للأفعال قبل الشرع وأما ~~المعتزلة فقالوا ما يدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل ينقسم إلى الأقسام الخمسة ~~لأنه إن اشتمل تركه على مفسدة فواجب أو فعله فحرام وإلا فإن اشتمل فعله على ~~مصلحة فمندوب أو تركه فمكروه وإلا فمباح وأما ما لا يدرك جهته بالعقل فلا ~~يحكم فيه بحكم خاص تفصيلي في فعل فعل وأما على سبيل الإجمال فقيل بالحذر ~~والإباحة والتوقف دليل الحذر أنه تصرف في ملك الغير بلا إذنه فيحرم كما في ~~الشاهد الجواب الفرق بتضرر الشاهد دليل الإباحة وجهان أحدهما أنه تصرف لا ~~يضر المالك فيباح كالاستظلال بجدار الغير والاقتباس من ناره والنظر في ~~مرآته الجواب أن الأصل ثبت بالشرع وحكم العقل فيه بالمعنى المتنازع فيه ~~ممنوع ثانيهما أنه تعالى خلق العبد وخلق الشهوة فيه وخلق المنتفع به ~~فالحكمة تقتضي إباحته وكيف يدرك تحريمه بالعقل وما هو إلا كمن يغترف غرفة ~~من بحر لا ينزف ليدفع به عطشه المهلك أترى العقل يحكم بمنع أكرم الأكرمين ~~منه وتكليفه التعرض للهلاك كلا والجواب ربما خلقه ليصبر عنه فيثاب أو لغرض ~~آخر لا نعلمه وأما التوقف فيفسر تارة بعدم الحكم ومرجعه الإباحة إذ ما لا ~~منع منه فمباح إلا أن يشترط الإذن فيرجع إلى كونه شرعيا وتارة بعدم العلم ~~وهذا أمثل لا لتعارض الأدلة بل لعدم الدليل PageV03P267 # الشرح المقصد الخامس في الحسن ms1233 والقبح القبيح عندنا ما نهي عنه شرعا نهي ~~تحريم أو تنزيه والحسن بخلافه أي ما لم ينه عنه شرعا كالواجب والمندوب ~~والمباح فإن المباح عند أكثر أصحابنا من قبيل الحسن وكفعل الله سبحانه ~~وتعالى فإنه حسن أبدا بالاتفاق وأما فعل البهائم فقد قيل إنه لا يوصف بحسن ~~ولا قبح باتفاق الخصوم وفعل الصبي مختلف فيه ولا حكم للعقل في حسن الأشياء ~~وقبحها وليس ذلك أي حسن الأشياء وقبحها عائد إلى أمر حقيقي حاصل في الفعل ~~قبل الشرع يكشف عنه الشرع كما تزعمه المعتزلة بل الشرع هو المثبت له ~~والمبين فلا حسن ولا قبح للأفعال قبل ورود الشرع ولو عكس الشارع القضية ~~فحسن ما قبحه وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا وانقلب الأمر فصار القبيح حسنا ~~والحسن قبيحا كما في النسخ من الحرمة إلى الوجوب ومن الوجوب إلى الحرمة ~~وقالت المعتزلة بل الحاكم بهما هو العقل والفعل حسن أو قبيح في نفسه إما ~~لذاته وإما لصفة لازمة له وإما لوجوه واعتبارات على اختلاف مذاهبهم والشرع ~~كاشف ومبين للحسن والقبح الثابتين له على أحد الأنحاء الثلاثة وليس له أن ~~يعكس القضية من عند نفسه نعم إذا اختلف حال الفعل في الحسن والقبح بالقياس ~~إلى الأزمان أو الأشخاص والأحوال كان له أن يكشف عما تغير الفعل إليه من ~~حسنه أو قبحه في نفسه ولا بد أولا أي قبل الشروع في الاحتجاج من تحرير محل ~~النزاع ليتضح المتنازع فيه PageV03P268 # ويرد النفي والإثبات على شيء واحد فنقول وبالله التوفيق الحسن والقبح ~~يقال لمعان ثلاثة الأول صفة الكمال والنقص فالحسن كون الصفة صفة كمال ~~والقبح كون الصفة صفة نقصان يقال العلم حسن أي لمن اتصف به كمال وارتفاع ~~شأن والجهل قبيح أي لمن اتصف به نقصان واتضاع حال ولا نزاع في أن هذا ~~المعنى أمر ثابت للصفات في أنفسها وأن مدركه العقل ولا تعلق له بالشرع ~~الثاني ملاءمة الغرض ومنافرته فما وافق الغرض كان حسنا وما خالفه كان قبيحا ~~وما أوليس كذلك لم يكن حسنا ولا ms1234 قبيحا وقد يعبر عنهما أي عن الحسن والقبح ~~بهذا المعنى بالمصلحة والمفسدة فيقال الحسن ما فيه مصلحة والقبيح ما فيه ~~مفسدة وما خلا عنهما لا يكون شيء منهما وذلك أيضا عقلي أي مدركه العقل ~~كالمعنى الأول ويختلف بالاعتبار فإن قتل زيد مصلحة لأعدائه وموافق لغرضهم ~~ومفسدة لأوليائه ومخالف لغرضهم فدل هذا الاختلاف على أنه أمر إضافي لا صفة ~~حقيقة وإلا لم يختلف كما لا يتصور كون الجسم الواحد أسود وأبيض بالقياس إلى ~~شخصيتين الثالث تعلق المدح والثواب بالفعل عاجلا وآجلا أو الذم والعقاب ~~كذلك فما تعلق به المدح في العاجل والثواب في الآجل يسمى حسنا وما تعلق به ~~الذم في العاجل والعقاب في الآجل يسمى قبيحا وما لا يتعلق به شيء منهما فهو ~~خارج عنهما هذا في أفعال العباد وإن أريد به ما يشمل أفعال الله تعالى ~~اكتفى بتعلق المدح والذم وترك الثواب والعقاب PageV03P269 # وهذا المعنى الثالث هو محل النزاع فهو عندنا شرعي وذلك لأن الأفعال كلها ~~سواسية أوليس شيء منها في نفسه بحيث يقتضي مدح فاعله وثوابه ولا ذم فاعله ~~وعقابه وإنما صارت كذلك بواسطة أمر الشارع بها ونهيه عنها وعند المعتزلة ~~عقلي فإنهم قالوا للفعل في نفسه مع قطع النظر عن الشرع جهة محسنة مقتضية ~~لاستحقاق فاعله مدحا وثوابا أو مقبحة مقتضية لاستحقاق فاعله ذما وعقابا ثم ~~إنها أي تلك الجهة المحسنة أو المقبحة قد تدرك بالضرورة من غير تأمل وفكر ~~كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار فإن كل عاقل يحكم بهما بلا توقف وقد ~~تدرك بالنظر كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع مثلا وقد لا تدرك بالعقل ~~لا بالضرورة ولا بالنظر ولكن إذا ورد به الشرع علم أنه ثمة جهة محسنة كما ~~في صوم آخر يوم من رمضان حيث أوجبه الشارع أو جهة مقبحة كصوم أول يوم من ~~شوال حيث حرمه الشارع فإدراك الحسن والقبح في هذا القسم موقوف على كشف ~~الشرع عنهما بأمره ونهيه وأما كشفه عنهما في القسمين الأولين فهو مؤيد لحكم ~~العقل بهما إما ms1235 بضرورته أو بنظره ثم أنهم اختلفوا فذهب الأوائل منهم إلى أن ~~حسن الأفعال وقبحها لذواتها لا لصفات فيها تقتضيهما وذهب بعض من يعدم من ~~المتقدمين إلى إثبات صفة حقيقة توجب ذلك مطلقا أي في الحسن والقبح جميعا ~~فقالوا أوليس حسن الفعل أو قبحه لذاته كما ذهب إليه من تقدمنا من أصحابنا ~~بل لما فيه من صفة موجبة لأحدهما وذهب أبو الحسين من متأخريهم إلى إثبات ~~صفة في القبيح مقتضية لقبحه دون الحسن إذ لا حاجة به إلى صفة محسنة له بل ~~يكفيه لحسنه انتفاء الصفة المقبحة وذهب الجبائي إلى نفيه أي نفي الوصف ~~الحقيقي فيهما مطلقا فقال أوليس حسن الأفعال وقبحها لصفات حقيقية فيها بل ~~لوجوه اعتبارية وأوصاف إضافية تختلف بحسب الاعتبار كما في لطمة اليتيم ~~تأديبا وظلما وأحسن ما نقل عنهم في العبارات الحدية قول أبي الحسين القبيح ~~ما أوليس للمتمكن منه ومن العلم بحاله أن يفعله اعتبر PageV03P270 # قيد التمكن احترازا عن فعل العاجز والملجأ فإنه لا يوصف بقبح ولا حسن ~~وقيد العلم ليخرج عنه المحرمات الصادرة عمن لم تبلغه دعوة نبي أو عمن هو ~~قريب العهد بالإسلام واكتفى بالتمكن من العلم ليدخل فيه الكفر ممن في شاهق ~~الجبل فإنه متمكن من العلم بالله تعالى بالدلائل العقلية وأراد بقوله أوليس ~~له أن يفعله أن الإقدام عليه لا يلائم عقل العقلاء ويتبعه أو يتبع هذا ~~التعريف المذكور للقبيح تعريفان آخران له أحدهما أنه فعل يستحق الذم فاعله ~~المتمكن منه ومن العلم بحاله وذلك أنه لم يكن له أن يفعله وثانيهما أنه فعل ~~هو على صفة تؤثر في استحقاق الذم إذ لو لم يكن كذلك لكان للقادر العالم به ~~أن يفعله والذم قول أو فعل أو ترك قول أو فعل ينبئ عن اتضاع حال الغير ~~وانحطاط شأنه وإذا تصورت هذا التحرير تقول لنا على أن الحسن والقبح ليسا ~~عقليين وجهان الأول أن العبد مجبور في أفعاله وإذا كان كذلك لم يحكم العقل ~~فيها بحسن ولا قبح لأن ما أوليس فعلا اختياريا ms1236 لا يتصف بهذه الصفات اتفاقا ~~منا ومن الخصوم بيانه أي بيان كونه مجبورا أن العبد إن لم يتمكن من الترك ~~فذاك هو الجبر لأن الفعل حينئذ واجب والترك ممتنع وإن تمكن من الترك ولم ~~يتوقف وجود الفعل منه على مرجح بل صدر عنه تارة ولم يصدر عنه أخرى من غير ~~سبب يرجح وجوده على عدمه كان ذلك الفعل حينئذ اتفاقيا صادرا بلا سبب يقتضيه ~~فلا لا يكون اختياريا لأن الفعل الاختياري لا بد له من إرادة جازمة ترجحه ~~وإن توقف وجود الفعل منه على مرجح لم يكن ذلك المرجح من العبد وإلا نقلنا ~~الكلام إلى صدور ذلك المرجح عنه وتسلسل وهو محال ووجب الفعل عنده أي عند ~~المرجح الذي يتوقف عليه وإلا جاز معه الفعل والترك واحتاج حينئذ إلى مرجح ~~آخر إذ لو لم يحتج إليه وصدر عنه تارة ولم يصدر عنه أخرى كان اتفاقيا كما ~~PageV03P271 # مر وإذا احتاج إلى مرجح آخر نقلنا الكلام إليه وتسلسل فيكون الفعل على ~~تقدير وجوبه مع ذلك المرجح اضطراريا وعلى التقادير أعني امتناع الترك وكون ~~الفعل اتفاقيا أو اضطراريا فلا اختيار للعبد في أفعاله فيكون مجبورا فيها ~~فلا يتصف شيء منها بالحسن والقبح العقليين بالإجماع المركب أما عندنا فلأنه ~~لا مدخل للعقل فيهما وأما عندهم فلأنهما من صفات الأفعال الاختيارية فإن ~~قيل هذا أي استدلالكم على كون العبد مجبورا نصب للدليل في مقابلة الضرورة ~~إذ كل واحد من العقلاء يعلم أن له اختيارا في أفعاله يفرق بين الاختياري ~~والاضطراري منها فلا يسمع لأنه سفسطة باطلة ومكابرة ظاهرة وأيضا فإنه أي ~~دليلكم ينفي قدرة الله تعالى لاطراد الدليل في أفعاله والمقدمات المقدمات ~~والتقرير التقرير فيقال إن لم يتمكن من الترك فذاك وإن تمكن منه لم يتوقف ~~الفعل على مرجح إلى آخر ما مر فقد انتقض الدليل المذكور بأفعاله تعالى ~~وأيضا فإنه أي هذا الدليل كما ينفي الحسن والقبح العقليين ينفي أيضا الحسن ~~والقبح الشرعيين المتفرعين على ثبوت التكليف وإذا كان العبد مجبورا لم يثبت ~~عليه ms1237 تكليف لأنه تكليف ما لا يطاق ونحن لا نجوزه وأنتم وإن جوزتموه فلا ~~تقولون بوقوعه ولا يكون كل التكاليف كذلك أي تكليفا بما لا يطاق كما لزم من ~~دليلكم والحاصل أن كون العبد مجبورا ينافي كونه مكلفا فلا يوصف فعله بحسن ~~ولا قبح شرعي مع أنهما ثابتان عندكم فانتقض دليلكم بهما فما هو جوابكم فهو ~~جوابنا والأظهر أن يقال أنه ينفي الشرعيين أيضا لأنهما من صفات الأفعال ~~الاختيارية فإن حركة المرتعش والنائم والمغمى عليه لا PageV03P272 # توصف في الشرع بحسن ولا قبح ويستلزم أيضا كون التكاليف بأسرها تكليفا بما ~~لا يطاق ولا قائل به وأيضا فالمرجح الذي يتوقف عليه فعل العبد داع له يقتضي ~~اختياره الموجب للفعل وذلك لا ينفي الاختيار بل يثبته وهذا السؤال هو الحل ~~وما قبله إما نقض أو في حكمه قلنا أما الأول فلأن الضروري وجود القدرة ~~والاختيار لا وقوع الفعل بقدرته واختياره واستدلالنا إنما هو على نفي ~~الثاني دون الأول فلا يكون مصادما للضرورة وأما الثاني وهو النقض بأفعال ~~الباري فالمقدمة القائلة بأن الفعل الواقع لا لمرجح اتفاقي لا اختياري إنما ~~هي مقدمة إلزامية بالنسبة إلى المعتزلة القائلين بأن قدرة العبد لا تؤثر في ~~فعل إلا إذا انضم إليها مرجح يسمونه الداعي ونحن لا نقول بها فإن الترجيح ~~بمجرد الاختيار المتعلق بأحد طرفي الفعل لا لداع عندنا جائز ولا يخرج ذلك ~~الفعل عن كونه اختياريا كما تقدم في مسألة الهارب من السبع والعطشان الواجد ~~للقدحين المتساويين وإذا لم نقل بهذه المقدمة لم يرد علينا النقض بفعل الله ~~تعالى وأيضا على تقدير صحة هذه المقدمة عندنا أوليس هذا الدليل بعينه جاريا ~~في فعله تعالى لأنا نختار أنه متمكن من الترك وأن فعله يتوقف على مرجح لكن ~~ذلك المرجح قديم فلا يحتاج إلى مرجح آخر حتى يلزم التسلسل في المرجحات كما ~~في فعل العبد إذا كان مرجحه صادرا عنه إذ لا بد أن يكون ذلك الصادر عنه ~~حادثا محتاجا إلى آخر فالمقدمة القائلة بأن مرجح الفعل إذا كان ms1238 صادرا عن ~~فاعله لزم التسلسل غير صادقة في حقه تعالى بل في حق العبد وإلى ما قررناه ~~أشار بقوله فمرجح فاعليته تعالى قديم هو إرادته وقدرته المستندتان إلى ذاته ~~إيجابا والمتعلقتان بالفعل في وقت مخصوص PageV03P273 # فإن قلت مع ذلك المرجح القديم إن وجب الفعل انتفى الاختيار وإلا جاز أن ~~يصدر معه الفعل تارة ولا يصدر أخرى فيكون اتفاقيا كما مر في العبد قلت لنا ~~أن نختار الوجوب ولا محذور لأن المرجح الموجب إرادته المستند إلى ذاته ~~بخلاف إرادة العبد فإنها مستندة إلى غير ذلك فإذا كانت موجبة لزم الجبر فيه ~~قطعا وقد مر هذا مرة مع الإشارة إلى ما فيه من شائبة الإيجاب فلا يحتاج ذلك ~~المرجح القديم إلى مرجح آخر حتى يتسلسل إذ المحوج إلى المؤثر عندنا الحدوث ~~دون الإمكان بخلاف مرجح فاعلية العبد فإنه حادث محتاج إلى مؤثر فإن كان ~~مؤثره العبد تسلسل وإن كان غيره كان هو مجبورا في فعله وأما الثالث وهو ~~النقض بالحسن والقبح الشرعيين فلا يجب عندنا في الواجب الشرعي تأثير قدرة ~~الفاعل فيه بل يجب أن يكون الفعل مما هو مقدور عادة أي يكون مما يقارنه ~~القدرة والاختيار في الجملة ولا يكفي ذلك في الواجب العقلي عندكم إذ لا بد ~~فيه من تأثير القدرة فلا يتجه علينا النقض الشرعي وأما الرابع وهو الحل ~~فمقصودنا من دليلنا على كون العبد مجبورا ومضطرا أن العبد غير مستقل بإيجاد ~~فعله من غير داع واختيار يترتب على ذلك الداعي ويوجب الفعل يحصل أي ذلك ~~الداعي مع ما يترتب عليه له بخلق الله تعالى إياه وقد بيناه أي عدم ~~استقلاله بهذا المعنى وذلك كاف في عدم الحكم بالحسن والقبح عقلا إذ لا فرق ~~بين أن يوجد الله الفعل في العبد كما قاله الشيخ وبين أن يوجد ما يجب الفعل ~~PageV03P274 # عنده كما قال بعض أصحابه كإمام الحرمين وفي كونه مانعا من حكم العقل ~~الحسن والقبح عند الخصم فإذا كان داعية إلى الاختيار الموجب للفعل من فعل ~~الله فقد تم ms1239 مطلوبنا الثاني من الوجهين وإنما ينتهض حجة على غير الجبائي لو ~~كان قبح الكذب ذاتيا أي لذاته أو لصفة لازمة لذاته لما تخلف القبح عنه لأن ~~ما بالذات وكذا ما هو بواسطة لازم الذات لا يزول عن الذات وهو ظاهر واللازم ~~باطل فإنه أي الكذب قد يحسن إذا كان فيه عصمة دم نبي من ظالم بل يجب الكذب ~~حينئذ لأنه دفع للظالم على المظلوم ويذم تاركه فيه قطعا فقد اتصف الكذب ~~بغاية الحسن وكذا يحسن بل يجب إذا كان فيه إنجاء متوعد بالقتل ظلما لا يقال ~~الحسن والواجب هو العصمة والإنجاء وقد يحصلان بدون الكذب إذ يمكن أن يأتي ~~بصورة الخبر بلا قصد إلى الإخبار أو يقصد بكلامه معنى آخر بطريق التعريض ~~والتورية فلا يكون كاذبا في نفس الأمر ومن ثمة قيل إن في المعاريض لمندوحة ~~عن الكذب وإذا لم يتعين الكذب للدفع كان الإتيان به قبيحا لا حسنا لأنا ~~نقول قد يضيق السائل عليه في السؤال بحيث لا يمكنه عدم القصد والتعريض ولو ~~جوز حمل كلامه في مثل هذا المقام على عدم القصد بالكلية أو على قصد أي معنى ~~كان لم يحصل الجزم بالقصد في شيء من الإخبار ولا يكون شيء منها كذبا إذ لا ~~كلام إلا ويمكن أن يقدر فيه من الحذف والزيادة ما يصير معه وإذا حسن الكذب ~~ههنا قبح الصدق لأنه إعانة للظالم على ظلمه فلا يكون حسن الصدق أيضا ذاتيا ~~وكذا الحال في سائر الأفعال وللأصحاب في إبطال التحسين والتقبيح العقليين ~~مسالك ضعيفة نذكرها ونشير إلى وجه ضعفها أحدها من قال لأكذبن غدا فإذا جاء ~~الغد فكذبه إما حسن فليس PageV03P275 # الكذب قبيحا لذاته وإما قبيح فتركه حسن مع أنه أي تركه يستلزم كذبه فيما ~~قاله أمس ومستلزم القبيح قبيح فيلزم أن يكون هذا الترك حسنا وقبيحا معا وهو ~~باطل فتعين الأول وهو أن لا يكون قبح الكذب ذاتيا لانقلابه حسنا وهو ~~المطلوب قلنا لا نسلم أن مستلزم القبيح قبيح لأن الحسن لذاته قد يستلزم ~~القبيح ms1240 فتتعدد جهة الحسن والقبح فيه وأنه غير ممتنع فيكون مثلا الكلام ~~الواحد من حيث تعلقه بالمخبر عنه على ما هو به حسنا ومن حيث استلزامه ~~للقبيح الذي هو الكذب فيما قاله أمس قبيحا ومثل ذلك جائز عند الجبائية ~~القائلين بالوجوه والاعتبارات فلا ينتهض هذا المسلك حجة عليهم كما أن الوجه ~~الثاني كذلك إذ يتجه هناك أن يقال لم يتخلف القبح عن الكذب بل هو قبيح ~~باعتبار تعلقه بالمخبر عنه لا على ما هو به وحسن باعتبار استلزامه للعصمة ~~والإنجاء وقد نبهناك على ذلك أو نلتزم قبحه أي قبح كلامه في الغد مطلقا ~~لأنه قبيح إما لذاته إن كان كاذبا وإما لاستلزامه القبيح إن كان صادقا ~~ونقول الحسن كالكلام الصادق فيما نحن فيه إنما يحسن إذا لم يستلزم القبيح ~~وأنت خبير بأن انقلاب الحسن إلى القبيح إنما يتأتى على القول بالوجوه ~~الاعتبارية فضعف هذا المسلك إنما يظهر إذا جعل دليلا على بطلان مذاهب ~~المعتزلة كلها الثاني من المسالك الضعيفة من قال زيد في الدار ولم يكن زيد ~~فيها فقبح هذا القول إما لذاته وحده أو مع عدم كون زيد في الدار إذ لا قائل ~~بقسم ثالث والقسمان باطلان فالأول لاستلزامه قبحه وإن كان زيدا في الدار ~~والثاني لأنه يستلزم كون العدم جزء علة الوجود PageV03P276 # قلنا قد يكون قبحه مشروطا بعدم كون زيد في الدار والشرط لا يمنع أن يكون ~~عدميا الثالث قبحه أي قبح الكلام الكاذب لكونه كذبا إن قام بكل حرف منه فكل ~~حرف كذب إذ المفروض أنه متصف بالقبح المعلل بالكذب فهو خبر لأن الكذب من ~~صفات الخبر وبطلانه ظاهر وإن قام بالمجموع فلا وجود له لترتبها أي ترتب ~~الحروف وتقضي المتقدم منها عند حصول المتأخر وإذ لم يكن للمجموع وجود فكيف ~~يتصور اتصافه بالقبح الذي هو صفة ثبوتية فالمصنف ردد في نفس القبح هل هو ~~قائم بكل حرف أو بمجموعها وأما الآمدي فإنه قال لو كان الخبر الكاذب قبيحا ~~عقلا فالمقتضي لقبحه إما أن يكون صفة لمجموع حروفه ms1241 أو لآحادها والأول باطل ~~لأن ما لا وجود له لا يتصف بصفة مقتضية لأمر ثبوتي لأن المقتضي له لا بد أن ~~يكون ثبوتيا فلا يكون صفة للعدم والثاني باطل أيضا لأن مقتضى القبح في ~~الخبر الكاذب إنما هو الكذب ولا يمكن قيامه بكل حرف وإلا كان كل حرف خبرا ~~وهو محال قلنا هو أي القبح من صفاته النفسية لا من صفاته المعنوية فلا ~~يستدعي صفة يكون هو معللا بها كما هو مذهب بعضهم القائلين بأن حسن الأفعال ~~وقبحها لذواتها لا لصفات حقيقة قائمة بها وهذا الجواب إنما يتجه على تقرير ~~الآمدي وأما على تقرير الكتاب فينبغي أن يقال أوليس يلزم من كون القبح ~~ذاتيا أي مستندا إلى ذات الشيء أن يكون موجودا خارجيا حتى يمتنع وقوعه صفة ~~لأمر عدمي لجواز أن يقتضي ذات الشيء اتصافه بصفة اعتبارية ويستحيل انفكاكها ~~عنه أو يقوم القبيح بكل حرف بشرط PageV03P277 # انضمام الآخر إليه فقبحه لكونه جزء خبر كاذب أو يقوم القبيح بالمجموع ~~لكونه كاذبا وما هو جوابكم فيه فهو جوابنا في قيام القبح به الرابع كونه أي ~~كون الفعل قبيحا أوليس نفس ذاته ولا جزء منها لتعلقها دونه بل زائد عليها ~~وأنه موجود لأنه نقيض اللاقبيح القائم بالمعدوم فيلزم حينئذ قيام المعنى ~~الذي هو القبح بالمعنى الذي هو الفعل قلنا قد سبق الكلام على مقدماته فإن ~~نقيض العدمي لا يجب أن يكون موجودا وارتفاع النقيضين إنما يستحيل في الصدق ~~دون الوجود وأيضا لا نسلم امتناع قيام العرض بالعرض إذ لم يقم عليه دليل ~~كما عرفت مع انتقاضه بالإمكان والحدوث فإن هذا الدليل الذي أوردتموه على ~~كون القبح أمرا موجودا جاز فيهما مع كونهما اعتباريين الخامس علة القبح ~~حاصلة قبل الفعل ولذلك أوليس له أن يفعله فلولا أن ما يقتضي قبحه حاصل قبل ~~وجوده لم يكن كذلك ويلزم حينئذ قيام الصفة الحقيقية بالمعدوم لأن مقتضى ~~القبح صفة وجودية وقد يقال لو كان القبح ذاتيا لزم تقدم المعلول على علته ~~لأن قبيح الفعل حاصل قبله لما ms1242 عرفت وعلته إما ذات الفعل وصفته وليس شيء ~~منهما حاصلا قبله قلنا لا نسلم أن القبح أو علته حاصل قبل الفعل بل يحكم ~~العقل باتصافه بالقبح وبما يقتضيه إذا حصل وهذا الحكم هو المانع من فعله ~~والإقدام عليه لاتصافه بالقبح أو بما يقتضيه على أن القدماء منهم زعموا أن ~~الذوات ثابتة متقررة في الأزل فيصح عندهم اتصافها بالصفات الثبوتية ثم ~~للمعتزلة في المسألة طريقان حقيقيان وطريقان إلزاميان أما الحقيقيان ~~فأحدهما أن الناس طرا يجزمون بقبح الظلم والكذب الضار والتثليث وقتل ~~PageV03P278 # الأنبياء بغير حق وكذا يجزمون بحسن العدل والصدق النافع والإيمان وعصمة ~~الأنبياء من أنواع الإيذاء وليس ذلك الجزم منهم بالقبح أو الحسن بالشرع إذ ~~يقول به غير المتشرع ومن لا يتدين بدين أصلا كالبراهمة ولا بالعرف إذ العرف ~~يختلف بالأمم على حسب اختلافهم وهذا الذي ذكرناه لا يختلف بل الأمم قاطبة ~~مطبقون عليه والجواب أن ذلك أي جزم العقلاء كلهم بالحسن والقبح في الأمور ~~المذكورة بمعنى الملاءمة والمنافرة أو صفة الكمال والنقص مسلم إذ لا نزاع ~~لنا في أنهما بهذين المعنيين عقليان وبالمعنى المتنازع فيه ممنوع على أنه ~~قد يقال جاز أن يكون هناك عرف عام هو مبدأ لذلك الجزم المشترك وثانيهما أن ~~من عن له تحصيل غرض من الأغراض واستوفى فيه الصدق والكذب فإنه يؤثر الصدق ~~قطعا بلا تردد وتوقف فلولا أن حسنه مركوز في عقله لما اختاره كذلك وكذا من ~~رأى شخصا قد أشرف على الهلاك وهو قادر على إنقاذه مال إلى إنقاذه قطعا ~~واستغرق في ذلك طوقه وإن لم يرج منه ثوابا ولا شكورا كما إن كان المنقذ ~~طفلا أو مجنونا وليس ثمة من يراه ولا يتصور فيه غرضا من جذب نفع أو دفع ضر ~~بل ربما يتضرر فيه بتعب شاق فلم يبق هناك حامل سوى كون الإنقاذ حسنا في ~~نفسه والجواب أما حديث اختيار الصدق فلأنه قد تقرر في النفوس كونه ~~PageV03P279 # ملائما لمصلحة العالم وكون الكذب منافرا لها ولا يلزم من فرض الاستواء ~~تحققه فاختياره الصدق ms1243 لملائمة تلك المصلحة لا لكونه حسنا في نفسه وأما حديث ~~الإنقاذ فذلك لرقة الجنسية وذلك مجبول في الطبيعة وسببه أنه يتصور مثله في ~~حق نفسه أي يتصور إشرافه على الهلاك فيستحسن فعل المنقذ له إذا قدره فيجره ~~ذلك إلى استحسانه من نفسه حق الغير وأما الطريقان الإلزاميان فأحدهما لو ~~حسن من الله كل شيء كما اقتضاه مذهبكم من القبح إنما هو لأجل النهي الذي لا ~~يتصور في أفعاله تعالى الحسن أي لا يمتنع منه الكذب وفي ذلك إبطال للشرائع ~~وبعثة الرسل بالكلية لأنه قد يكون في تصديقه للنبي بالمعجزة كاذبا ولا يمكن ~~حينئذ تمييز النبي عن المتنبىء فلا تثبت الأحكام الشرعية وتنتفي فائدة ~~البعثة وأنه باطل إجماعا ولحسن منه أيضا خلق المعجزة على يد الكاذب وعاد ~~المحذور الذي هو سد باب النبوة والجواب أن مدرك امتناع الكذب منه تعالى ~~عندنا أوليس هو قبحه العقلي حتى يلزم من انتفاء قبحه أن لا يعلم امتناعه ~~منه إذ يجوز أن يكون له مدرك آخر وقد تقدم هذا في مباحث كونه تعالى متكلما ~~ودلالة المعجزة على صدق المدعي عادية فلا تتوقف على امتناع الكذب كما في ~~سائر العلوم العادية التي ليست نقائضها ممتنعة فنحن نجزم بصدق من ظهرت ~~المعجزة على يده مع أن كذبه ممكن في نفسه فلا يلزم التباس وسيأتي وثانيهما ~~الإجماع على تعليل الأحكام الشرعية بالمصالح والمفاسد ولو توقف الحسن ~~والقبح على ورود الشرع كما زعمتم لامتنع PageV03P280 # تعليل الأحكام بها وفي منعه سد باب القياس وتعطل أكثر الوقائع من الأحكام ~~وأنتم لا تقولون به قلنا اهتداء العقل إلى المصالح والمفاسد أوليس من ~~المقصود في شيء كما مر من أن المصلحة والمفسدة راجعة إلى ملاءمة الغرض ~~ومنافرته ولا نزاع في أنه عقلي نعم رعايته تعالى في أحكامه مصالح العباد ~~ودفع مفاسدهم تفضل منه عندنا وواجب عليه عندكم بناء على أصلنا وأصلكم وقد ~~يحتج بلزوم إفحام الأنبياء وعجزهم عن إثبات نبوءتهم على تقدير كون الحسن ~~والقبح شرعيين وقد مر في باب النظر من الموقف ms1244 الأول تفريع إذا ثبت أن ~~الحاكم بالحسن والقبح هو الشرع دون العقل ثبت أن لا حكم من الأحكام الخمسة ~~وما ينتمي إليها للأفعال قبل الشرع وأما المعتزلة فقالوا ما يدرك جهة حسنه ~~أو قبحه بالعقل من الأفعال التي ليست اضطرارية ينقسم إلى الأقسام الخمسة ~~لأنه إن اشتمل تركه على مفسدة فواجب أو فعله فحرام وإلا فإن اشتمل فعله على ~~مصلحة فمندوب أو تركه فمكروه وإلا أي وإن لم يشتمل شيء من طرفيه على مفسدة ~~ولا مصلحة فمباح وأما ما لا يدرك جهته بالعقل لا في حسنه ولا في قبحه فلا ~~يحكم فيه قبل الشرع بحكم خاص تفصيلي في فعل فعل إذ لم يعرف فيه جهة تقتضيه ~~وأما على سبيل الإجمال في جميع تلك الأفعال فقيل بالحظر والإباحة والتوقف ~~دليل الحظر أنه تصرف في ملك الغير بلا إذنه لأن الكلام فيما قبل الشرع ~~فيحرم كما في الشاهد PageV03P281 # والجواب الفرق بتضرر الشاهد دون الغائب وأيضا حرمة التصرف في ملك الشاهد ~~مستفادة من الشرع دليل الإباحة وجهان أحدهما أنه تصرف لا يضر المالك فيباح ~~كالاستظلال بجدار الغير والاقتباس من ناره والنظر في مرآته والجواب أن ~~الأصل ثبت بالشرع وحكم العقل فيه أي في الأصل بالمعنى المتنازع فيه ممنوع ~~بل إنما يحكم فيه بمعنى الملاءمة وموافقة الغرض والمصلحة وثانيهما أنه ~~تعالى خلق العبد وخلق الشهوة فيه وخلق المنتفع به من الثمار المطعومة ~~وغيرها فالحكمة تقتضي إباحته أي إباحة الانتفاع وإلا كان حقه عبثا وكيف ~~يدرك تحريمه بالعقل وما هو إلا كمن يغترف غرفة من بحر لا ينزف ليدفع به ~~عطشه المهلك أترى العقل يحكم بمنع أكرم الأكرمين منه وتكليفه التعرض للهلاك ~~كلا والجواب ربما خلقه ليصبر عنه ويمنع هواه وشهوته فيثاب على ذلك وهذه ~~منفعة جليلة أو خلقه لغرض آخر لا نعلمه وأما التوقف فيفسر تارة بعدم الحكم ~~ومرجعه الإباحة إذ ما لا منع فمباح إلا أن يشترط في الإباحة الإذن فيرجع ~~إلى كونه حكما شرعيا لا عقليا وكلامنا فيه وإنما يتجه هذا اشترط ms1245 إذن الشارع ~~لا إذن العقل وربما يقال هذا التفسير جزم بعدم الحكم لا توقف إلا أن يراد ~~توقف العقل عن الحكم ويفسر تارة بعدم العلم أي هناك حظر أو إباحة لكنا لا ~~نعلمه وهذا أمثل من التفسير الأول المشتمل على نوع تكلف في معنى التوقف كما ~~عرفت لكن عدم العلم لا لتعارض الأدلة إذ قد تبين بطلانها بل لعدم الدليل ~~على أحد هذين الحكمين بعينه PageV03P282 # المقصد السادس المتن إعلم أن الأمة قد أجمعت على أن الله لا يفعل القبيح ~~ولا يترك الواجب فالأشاعرة من جهة أنه لا قبيح منه ولا واجب عليه وأما ~~المعتزلة فمن جهة أن ما هو قبيح منه يتركه وما يجب عليه يفعله وهذا فرع ~~المسألة المتقدمة إذ لا حاكم بقبح القبيح منه ووجوب الواجب عليه إلا العقل ~~وقد أبطلنا حكمه وبينا أنه تعالى الحاكم فيحكم ما يريد والمعتزلة أوجبوا ~~عليه على أصلهم أمورا الأول اللطف وفسروه بأنه الذي يقرب العبد إلى الطاعة ~~ويبعده عن المعصية كبعثة الأنبياء فإنا نعلم أن الناس معها أقرب إلى الطاعة ~~وأبعد عن المعصية فيقال لهم هذا ينتقض بأمور لا تحصى فإنا نعلم أنه لو كان ~~في كل عصر نبي وفي كل بلد معصوم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكان حكام ~~الأطراف مجتهدين متقين لكان لطفا وأنتم لا توجبونه بل نجزم بعدمه الثاني ~~الثواب على الطاعة لأنه مستحق للعبد ولأن التكليف إما لا لغرض وهو عبث وأنه ~~لجد قبيح وإما لغرض إما عائد إلى الله تعالى وهو منزه عنه أو إلى العبد إما ~~في الدنيا وأنه مشقة بلا حظ وإما في الآخرة وهو إما إضراره وهو باطل إجماعا ~~وإما نفعه وهو المطلوب فيقال لهم الطاعة لا تكافىء النعم السابقة لكثرتها ~~وعظمها وحقارة أفعال العبد PageV03P283 # وقلتها بالنسبة إليها وما ذلك إلا كمن يقابل نعمة الملك عليه مما لا ~~يحصره بتحريك أنملته فكيف يحكم العقل بإيجابه الثواب عليه وأما التكليف ~~فنختار أنه لا لغرض أو لضر قوم ونفع آخرين كما هو الواقع أو أوليس ms1246 ذلك على ~~سبيل الوجوب الثالث العقاب على المعصية زجرا عنها فإن في تركه التسوية بين ~~المطيع والعاصي وفيه إذن للعصاة في المعصية وإغراء لهم بها فيقال لهم ~~العقاب حقه والإسقاط فضل فكيف يدرك امتناعه بالعقل وحديث الإذن والإغراء مع ~~رجحان ظن العقاب بمجرد تجويز مرجوح ضعيف جدا الرابع الأصلح للعبد في الدنيا ~~فيقال الأصلح للكافر الفقير المعذب في الدنيا والآخرة ألا يخلق حكاية تنحى ~~بالقلع على هذه القاعدة قال الأشعري لأستاذه أبي علي الجبائي ما تقول في ~~ثلاثة أخوة عاش أحدهم في الطاعة وأحدهم في المعصية ومات أحدهم صغيرا فقال ~~يثاب الأول بالجنة ويعاقب الثاني بالنار والثالث لا يثاب ولا يعاقب قال فإن ~~قال الثالث يا رب لو عمرتني فأصلح فأدخل الجنة قال يقول الرب كنت أعلم أنك ~~لو عمرت لفسقت وأفسدت فدخلت النار قال فيقول الثاني يا رب لم لم تمتني ~~صغيرا لئلا أذنب فلا أدخل النار كما أمت أخي فبهت فترك الأشعري مذهبه إلى ~~المذهب الحق وكان أول ما خالف فيه المعتزلة الخامس العوض على الآلام قالوا ~~الألم إن وقع جزاء لما صدر عن العبد من سيئة لم يجب على الله عوضه وإلا فإن ~~كان الإيلام من الله وجب العوض وإن كان من مكلف آخر فإن كان له حسنات أخذ ~~من حسناته PageV03P284 # وأعطي المجني عليه عوضا لإيلامه له وإن لم يكن له حسنات وجب على الله إما ~~صرف المؤلم عن إيلامه أو تعويضه من عنده بما يوازي إيلامه ولهم بناء على ~~هذا الأصل اختلافات شاهدة بفساده الأول قال طائفة جاز أن يكون العوض في ~~الدنيا وقال آخرون بل يجب أن يكون في الآخرة كالثواب الثاني هل تدوم اللذة ~~المبذولة عوضا كما يدوم الثواب أو تنقطع الثالث هل يحبط العوض بالذنوب كما ~~يحبط الثواب الرابع هل يجوز إيصال ما يوصل عوضا للآلام ابتداء بلا سبق ألم ~~أم لا الخامس على الجواز هل يؤلم ليعوض أو يكون ذلك مع إمكان الابتداء به ~~مخالفا للحكمة السادس على المنع هل يؤلم ليعوض ms1247 عوضا زائدا ليكون لطفا له ~~ولغيره إذ يصير ذلك عبرة له تزجره عن القبيح السابع البهائم هل تعوض بما ~~يلحقها من الآلام والمشاق مدة حياتها وتمتاز بها عن أمثالها التي لا تقاسي ~~مثلها أو لا تعوض وإن عوضت فهل ذلك في الجنة وإن كان في الجنة فهل يخلق ~~فيها عقل تعقل به أنه جزاء على أن منهم من أنكر لحوق الألم البهائم ~~والصبيان مكابرة وهربا من إلزام دخولها الجنة وخلق العقل فيها الشرح المقصد ~~السادس اعلم أن الأمة قد اجتمعت إجماعا مركبا على أن الله لا يفعل القبيح ~~ولا يترك الواجب فالأشاعرة من جهة أنه لا قبيح PageV03P285 # منه ولا واجب عليه فلا يتصور منه فعل قبيح ولا ترك واجب وأما المعتزلة ~~فمن جهة أن ما هو قبيح منه يتركه وما يجب عليه يفعله وهذا الخلاف في مبنى ~~الحكم المتفق عليه فرع المسألة المتقدمة أعني قاعدة التحسين والتقبيح إذ لا ~~حاكم بقبح القبيح منه ووجوب الواجب عليه إلا العقل فمن جعله حاكما بالحسن ~~والقبح قال بقبح بعض الأفعال منه ووجوب بعضها عليه ونحن قد أبطلنا حكمه ~~وبينا فيما تقدم أنه تعالى الحاكم فيحكم ما يريد ويفعل ما يشاء لا وجوب ~~عليه كما لا وجوب عنه ولا استقباح منه وأما المعتزلة فإنهم أوجبوا عليه ~~تعالى بناء على أصلهم أمورا فنذكرها هنا ونبطلها بوجوه مخصوصة بها وإن كان ~~إبطال أصلها كافيا في إبطالها الأول اللطف وفسروه بأنه الفعل الذي يقرب ~~العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية ولا ينتهي إلى حد الإلجاء كبعثة ~~الأنبياء فإنا نعلم بالضرورة أن الناس معها أقرب إلى الطاعة وأبعد عن ~~المعصية فيقال لهم هذا الدليل الذي تمسكتم به في وجوب اللطف ينتقض بأمور لا ~~تحصى فإنا نعلم أنه لو كان في كل عصر نبي وفي كل بلد معصوم يأمر بالمعروف ~~وينهى عن المنكر وكان حكام الأطراف مجتهدين متفقين لكان لطفا وأنتم لا ~~توجبونه على الله تعالى بل نجزم بعدمه فلا يكون واجبا عليه الثاني من ~~الأمور التي أوجبوها الثواب ms1248 على الطاعة لأنه مستحق للعبد على الله بالطاعة ~~فالإخلال به قبيح وهو ممتنع عليه تعالى وإذا كان تركه ممتنعا كان الإتيان ~~به واجبا ولأن التكليف إما لا لغرض وهو عبث وإنه لجد قبيح خصوصا بالنسبة ~~إلى الحكيم تعالى وإما لغرض إما عائد إلى الله تعالى وهو منزه عنه أو إلى ~~العبد إما في الدنيا وأنه مشقة بلا حظ وإما في الآخرة وهو إما إضراره وهو ~~باطل إجماعا وقبيح من PageV03P286 # الجواد الكريم وأما نفعه وهو المطلوب لأن إيصال ذلك النفع واجب لئلا يلزم ~~نقض الغرض فيقال لهم الطاعة التي كلف بها لا تكافىء النعم السابقة لكثرتها ~~وعظمها وحقارة أفعال العبد وقلتها بالنسبة إليها وما ذلك إلا كمن يقابل ~~نعمة الملك عليه مما لا يحصره بتحريك أنملته فكيف يحكم العقل بإيجابه ~~الثواب عليه واستحقاقه إياه وأما التكليف فنختار أنه لا لغرض ولا استحالة ~~فيه كما سيجيء عن قريب أو هو لضر قوم كالكافرين ونفع آخرين كالمؤمنين كما ~~هو الواقع أو أوليس ذلك على سبيل الوجوب بل هو تفضل على الأبرار وعدل ~~بالنسبة إلى الفجار الثالث من تلك الأمور العقاب على المعصية زجرا عنها فإن ~~في تركه التسوية بين المطيع والعاصي وهو قبيح كما في الشاهد إذا كان له ~~عبدان مطيع وعاص وفيه أي في تركه أيضا إذن للعصاة في المعصية وإغراء لهم ~~بها وذلك لأنه تعالى ركب فيهم شهوة القبائح فلو لم يجزم المكلف بأنه يستحق ~~على ارتكاب القبيح عقابا لا يجوز الإخلال به بل جوز ترك العقاب لكان ذلك ~~إذنا من الله سبحانه وتعالى للعصاة في ارتكاب الشهوات بل إغراء بها وهو ~~قبيح يستحيل صدوره من الله تعالى فيقال لهم العقاب حقه والإسقاط فضل فكيف ~~يدرك امتناعه بالعقل وترك العقاب لا يستلزم التسوية فإن المطيع مثاب دون ~~العاصي وحديث الإذن والإغراء مع رجحان ظن العقاب بمجرد تجويز مرجوح ضعيف ~~جدا يعني أنه أوليس يلزم من جواز ترك العقاب على المعصية إذن وإغراء وإنما ~~يلزم ذلك إذا لم يكن ظن العقاب رجحان ms1249 على تركه إذ مع رجحانه لا يلزم من ~~مجرد تجويز تركه تجويزا مرجوحا الإذن والإغراء كما أن جواز تركه بل وجوبه ~~على تقدير إثابته التي يمكن صدورها عنه لا يستلزمهما الرابع من الأمور ~~الواجبة عندهم الأصلح للعبد في الدنيا فيقال لهم الأصلح للكافر الفقير ~~المعذب في الدنيا والآخرة أن لا يخلق مع أنه مخلوق فلم يراع في حقه ما كان ~~أصلح له فلا يكون الأصلح واجبا عليه تعالى PageV03P287 # حكاية شريفة تنحي بالقلع على هذه القاعدة لقائله بوجوب الأصلح على الله ~~سبحانه وتعالى قال الأشعري لأستاذه أبي علي الجبائي ما تقول في ثلاثة إخوة ~~عاش أحدهم في الطاعة وأحدهم في المعصية ومات أحدهم صغيرا فقال يثاب الأول ~~بالجنة ويعاقب الثاني بالنار والثالث لا يثاب ولا يعاقب قال الأشعري فإن ~~قال الثالث يا رب لو عمرتني فأصلح فأدخل الجنة كما دخلها أخي المؤمن قال ~~الجبائي يقول الرب كنت أعلم أنك لو عمرت لفسقت وأفسدت فدخلت النار قال ~~فيقول الثاني يا رب لم لم تمتني صغيرا لئلا أذنب فلا أدخل النار كما أمت ~~أخي فبهت الجبائي فترك الأشعري مذهبه إلى مذهب الحق الذي كان عليه السلف ~~الصالح وكان هذا أول ما خالف فيه الأشعري المعتزلة ثم اشتعل بهدم قواعدهم ~~وتشييد مباني الحق بعون الله وحسن توفيقه الخامس من تلك الأمور العوض عن ~~الآلام فإنهم قالوا الألم إن وقع جزاء لما صدر عن العبد من سيئة كألم الحد ~~لم يجب على الله عوضه وإلا أي وإن لم يقع جزاء فإن كان الإيلام من الله وجب ~~العوض عليه فإن كان من مكلف آخر فإن كان له حسنات أخذ من حسناته وأعطي ~~المجنى عليه عوضا لإيلامه له وإن لم يكن له حسنات وجب على الله إما صرف ~~المؤلم عن إيلامه أو تعويضه من عنده بما يوازي إيلامه أي لا ينقص عن إيلامه ~~فهو احتراز عما دونه لا عما فوقه ولهم بناء على هذا الأصل الذي هو وجوب ~~العوض المعرف عندهم أنه نفع مستحق خال عن التعظيم ms1250 والإجلال اختلافات ركيكة ~~شاهدة بفساده أي بفساد الأصل الأول قال طائفة كأبي هاشم وأتباعه جاز أن ~~يكون العوض في PageV03P288 # الدنيا إذ لا يجب دوامه وقال آخرون كالعلاف والجبائي وكثير من متقدميهم ~~بل يجب أن يكون في الآخرة الوجوب دوامه كالثواب وذلك لأن انقطاعه يوجب ألما ~~فيستحق بهذا الألم عوضا آخر ويتسلسل ورد بجواز عدم شعوره بالانقطاع الثاني ~~هل تدوم اللذة المبذولة عوضا كما يدوم الثواب أو تنقطع أي هل يجب دوامه أو ~~يجوز انقطاعه وهو أصل الاختلاف الأول وقد عرفت توجيهه هناك الثالث هل يحبط ~~العوض بالذنوب كما يحبط الثواب أو لا فمن قال بالإحباط تمسك بأنه لولاه ~~لكان الفاسق والكافر في كل وقت من أوقات الآخرة في نعيم العوض وعقاب الفسق ~~أو الكفر والجمع بينهما محال ومن لم يقل به ذهب إلى أن عوض أهل النار ~~بإسقاط جزء من عقابهم بحيث لا يظهر لهم التخفيف وذلك بتفريق الجزء الساقط ~~على الأوقات كيلا يتألم بانقطاع التخفيف الرابع هل يجوز إيصال ما يوصل عوضا ~~للآلام ابتداء بلا سبق ألم أم لا يجوز الخامس على الجواز هل يؤلم ليعوض أو ~~يكون ذلك مع إمكان الابتداء به على طريق التفضل مخالفا للحكمة السادس على ~~المنع هل يؤلم ليعوض عوضا زائدا ليكون لطفا له ولغيره إذ يصير ذلك الإيلام ~~عبرة له تزجره عن القبيح يعني أن المانعين من جواز التفضل بمثل ما يوصل ~~عوضا اختلفوا فجوز بعضهم الإيلام المجرد عن التعويض واعتبر آخرون أن يكون ~~مع التعويض شيء آخر وهو أن يكون لطفا زاجرا له ولغيره وقيد العوض بالزائد ~~لأنهم صرحوا بأن العوض من الله PageV03P289 # يجب أن يكون زائدا بحيث يرضي كل عاقل يتحمل ذلك الألم لأجل ذلك العوض هذا ~~والمذكور في كلام الآمدي هو أن المانعين من جواز التفضل جوزوا الآلام لمجرد ~~التعويض كالجبائي وأبي الهذيل وقدماء المعتزلة والمجوزين له لم يجوزوا ~~الآلام إلا بشرط التعويض واعتبار الغير بتلك الآلام وكونها ألطافا في زجر ~~غاو عن غوايته وذهب عباد الضميري إلى جواز الآلام ms1251 لمحض الاعتبار من غير ~~تعويض وذهب أبو هاشم إلى أن الآلام لا تحسن لمجرد التعويض مع القدرة على ~~التفضل بمثل العوض إلا إذا علم الله أنه لا ينفعه إلا بجهة التعويض فعليك ~~بالتأمل في مطابقته لما في الكتاب السابع البهائم هل تعوض بما يلحقها من ~~الآلام والمشاق مدة حياتها وتمتاز بها عن أمثالها التي لا تقاسي مثلها أو ~~لا تعوض وإن عوضت فهل ذلك التعويض في الدنيا أو في الآخرة وإذا كان في ~~الآخرة فهل هو في الجنة أو في غيرها وإن كان في الجنة فهل يخلق فيها عقل ~~تعقل به أنه جزاء وأنه دائم غير منقطع هذه اختلافاتهم على أن منهم من أنكر ~~لحوق الألم البهائم والصبيان مكابرة وهربا من إلزام دخولها الجنة وخلق ~~العقل فيها المقصد السابع المتن تكليف ما لا يطاق جائز عندنا لما قدمنا ~~آنفا من أنه لا يجب عليه شيء ولا يقبح منه شيء إذ يفعل ما يشاء ويحكم ما ~~يريد لا معقب PageV03P290 # لحكمه ومنعه المعتزلة لقبحه عقلا فإن من كلف الأعمى نقط المصاحف والزمن ~~المشي إلى أقاصي البلاد وعبده الطيران إلى السماء عد سفيها وقبح ذلك في ~~بداية العقول وكان كأمر الجماد واعلم أن ما لا يطاق على مراتب أدناها أن ~~يمتنع الفعل لعلم الله بعدم وقوعه أو إرادته أو إخباره فإن مثله لا تتعلق ~~به القدرة الحادثة لأن القدرة مع الفعل ولا تتعلق بالضدين والتكليف بهذا ~~جائز بل واقع إجماعا وإلا لم يكن العاصي بكفره وفسقه مكلفا وأقصاها أن ~~يمتنع لنفس مفهومه كجمع الضدين وقلب الحقائق وجواز التكليف به فرع تصوره ~~فمنا من قال لو لم يتصور لامتنع الحكم بامتناع تصوره وطلبه ومنهم من قال ~~طلبه يتوقف على تصوره واقعا وهو منتف ههنا فإنه إنما يتصور إما منفيا بمعنى ~~أنه أوليس لنا شيء موهوم أو محقق هو اجتماع الضدين أو بالتشبيه بمعنى أن ~~يتصور اجتماع المتخالفين كالسواد والحلاوة ثم يحكم بأن مثله لا يكون بين ~~الضدين وذلك غير تصور وقوعه ولا مستلزم له ms1252 صرح ابن سينا به ولعله معنى قول ~~أبي هاشم العلم بالمستحيل علم لا معلوم له ومراد من قال المستحيل لا يعلم ~~المرتبة الوسطى أن لا يتعلق به القدرة الحادثة عادة سواء امتنع تعلقها به ~~لا لنفس مفهومه كخلق الأجسام أم لا كحمل الجبل والطيران إلى السماء فهذا ~~نجوزه وإن لم يقع بالاستقراء ولقوله تعالى * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ~~* وتمنعه المعتزلة وبه يعلم أن كثيرا من أدلة أصحابنا مثل ما قالوه في ~~إيمان أبي لهب نصب للدليل في غير محل النزاع PageV03P291 # الشرح المقصد السابع تكليف ما لا يطاق جائز عندنا لما قدمنا آنفا في ~~المقصد السادس من أنه لا يجب عليه شيء ولا يقبح منه شيء إذ يفعل ما يشاء ~~ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه ومنعه المعتزلة لقبحه عقلا كما في الشاهد فإن ~~من كلف الأعمى نقط المصاحف والزمن المشي إلى أقاصي البلاد وكلف عبده ~~الطيران إلى السماء عد سفيها وقبح ذلك في بداية العقول وكان كأمر الجماد ~~الذي لا شكل في كونه سفها واعلم أن ما لا يطاق على مراتب أدناها أن يمتنع ~~الفعل لعلم الله بعدم وقوعه أو تعلق إرادته أو إخباره بعدمه فإن مثله لا ~~تتعلق به القدرة الحادثة لأن القدرة الحادثة مع الفعل لا قبله ولا تتعلق ~~بالضدين بل لكل واحد منهما قدرة على حدة تتعلق به حال وجوده عندنا والتكليف ~~بهذا جائز بل واقع إجماعا وإلا لم يكن العاصي بكفره وفسقه مكلفا بالإيمان ~~وترك الكبائر بل لا يكون تارك المأمور به عاصيا أصلا وذلك معلوم بطلانه من ~~الدين ضرورة وأقصاها أن يمتنع لنفس مفهومه كجمع الضدين وقلب الحقائق وإعدام ~~القديم وجواز التكليف به فرع تصوره وهو مختلف فيه فمنا من قال لو لم يتصور ~~الممتنع لذاته لامتنع الحكم عليه بامتناع تصوره و PageV03P292 # امتناع طلبه إلى غير ذلك من الأحكام الجارية عليه ومنهم من قال طلبه ~~يتوقف على تصوره واقعا أي ثابتا لأن الطالب لثبوت شيء لا بد أن يتصور أولا ~~مطلوبه على الوجه ms1253 الذي يتعلق به طلبه ثم يطلبه وهو أي التصور على وجه ~~الوقوع والثبوت منتف ههنا أي في الممتنع لنفس مفهومه فإنه يستحيل تصوره ~~ثابتا وذلك لأن ماهيته من حيث هي هي تقتضي انتفاءه وتصور الشيء على خلاف ما ~~تقتضيه ذاته لذاته لا يكون تصورا له بل لشيء آخر كمن يتصور أربعة ليست بزوج ~~فإنه لا يكون متصورا للأربعة قطعا بل الممتنع لذاته إنما يتصور على أحد ~~وجهين إما منفيا بمعنى أنه أوليس لنا شيء موهوم أو محقق هو اجتماع الضدين ~~أو بالتشبيه بمعنى أن يتصور اجتماع المتخالفين كالسواد والحلاوة ثم يحكم ~~بأن مثله لا يكون بين الضدين وذلك أي تصوره على أحد هذين الوجهين كاف في ~~الحكم عليه دون طلبه لأنه غير تصور وقوعه وثبوته ولا مستلزم له صرح ابن ~~سينا به أي بأن تصوره كذلك كما نقلناه عنه في باب العلم ولعله معنى قول أبي ~~هاشم العلم بالمستحيل علم لا معلوم له كما أشرنا إليه هناك أيضا ولعله مراد ~~من قال المستحيل لا يعلم أي لا يعلم من حيث ذاته وماهيته المرتبة الوسطى من ~~مراتب ما لا يطاق أن لا يتعلق به القدرة الحادثة عادة سواء امتنع تعلقها به ~~لا لنفس مفهومه بأن لا يكون من جنس ما تتعلق به كخلق الأجسام فإن القدرة ~~الحادثة لا تتعلق بإيجاد الجوهر أصلا أم لا بأن يكون من جنس ما تتعلق به ~~لكن يكون من نوع أو صنف لا تتعلق به كحمل الجبل والطيران إلى السماء فهذا ~~أي التكليف بما لا يطاق عادة نجوزه نحن وإن لم يقع بالاستقراء ولقوله تعالى ~~* (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * وتمنعه المعتزلة لكونه قبيحا عندهم وبه ~~PageV03P293 # أي بما ذكرناه من التفصيل وتحرير المتنازع فيه يعلم أن كثيرا من أدلة ~~أصحابنا مثل ما قالوه في إيمان أبي لهب وكونه مأمورا بالجمع بين المتناقضين ~~نصب للدليل في غير النزاع إذ لم يجوزه أحد ولقائل أن يقول ما ذكره من أن ~~جواز التكليف بالممتنع لذاته فرع تصورة وإن ms1254 بعضا منا قالوا تصوره يشعر بأن ~~هؤلاء يجوزونه المقصد الثامن المتن في أن أفعال الله تعالى ليست معللة ~~بالأغراض إليه ذهب الأشاعرة وخالفهم فيه المعتزلة لنا بعدما بينا من أنه لا ~~يجب عليه شيء ولا يقبح منه شيء وجهان أحدهما لو كان فعله تعالى لغرض لكان ~~ناقصا لذاته مستكملا بتحصيل ذلك الغرض لأنه يصلح غرضا للفاعل إلا ما هو ~~أصلح له من عدمه وهو معنى الكمال فإن قيل لا نسلم الملازمة لأن الغرض لا ~~يكون عائدا إلى غيره فليس كل من يفعل لغرض يفعل لغرض نفسه قلنا نفع غيره إن ~~كان أولى بالنسبة إليه تعالى من عدمه جاء الإلزام وإلا لم يصلح أن يكون ~~غرضا له كيف وأنا نعلم أن خلود أهل النار في النار من فعل الله ولا نفع فيه ~~لهم ولا لغيرهم ضرورة وثانيهما أن غرض الفعل خارج عنه يحصل تبعا للفعل ~~وبتوسطه إذ هو تعالى فاعل لجميع الأشياء ابتداء كما بيناه فلا يكون شيء من ~~PageV03P294 # الكائنات إلا فعلا له لا غرضا لفعل آخر لا يحصل إلا به ليصلح غرضا لذلك ~~الفعل وليس جعل البعض غرضا أولى من البعض وأيضا فلا بد من الانتهاء إلى ما ~~هو الغرض ولا يكون ذلك لغرض آخر وإذا جاز ذلك بطل القول بوجوب الغرض احتجوا ~~بأن الفعل الخالي عن الغرض عبث وأنه قبيح يجب تنزيه الله عنه قلنا إن أردتم ~~بالعبث ما لا غرض فيه فهو أول المسألة وإن أردتم أمرا آخر فلا بد من تصويره ~~ثم من تقريره ثم من الدلالة على امتناعه على الله سبحانه وتعالى تذنيب إذا ~~قيل لهم فما الغرض من هذه التكاليف الشاقة التي لا نفع فيها لله لتعاليه ~~عنه ولا للعبد لأنها مشقة بلا حظ قالوا الغرض فيها تعريض العبد للثواب فإن ~~الثواب تعظيم وهو بدون استحقاق سابق قبيح فيقال لهم لا نسلم أن التفضل ~~بالثواب قبيح كما تفضل بما لا يحصى من النعم في الدنيا وإن سلم قبحه فيمكن ~~التعريض له بدون هذه المشاق إذ ms1255 أوليس الثواب على قدر المشقة وعوضا ألا يرى ~~أن في التلفظ بكلمة الشهادة من الثواب ما أوليس في كثير من العبادات الشاقة ~~وكذا الكلمة المتضمنة لإنجاء نبي أو تمهيد قاعدة خير أو دفع شر عام وما ~~يروى أن أفضل العبادات أحمزها فذلك عند التساوي في المصالح ثم أنه معارض ~~بما فيه من تعريض الكافر والفاسق للعذاب ومن أين لكم أن ذلك أكثر من هذا ~~الشرح المقصد الثامن في أن أفعال الله تعالى ليست معللة بالأغراض إليه ذهبت ~~الأشاعرة وقالوا لا يجوز تعليل أفعاله تعالى بشيء من PageV03P295 # الأغراض والعلل الغائية ووافقهم على ذلك جهابذة الحكماء وطوائف الإلهيين ~~وخالفهم فيه المعتزلة وذهبوا إلى وجوب تعليلها وقالت الفقهاء لا يجب ذلك ~~لكن أفعاله تابعة لمصالح العباد تفضلا وإحسانا لنا في إثبات مذهبنا بعدما ~~بينا من أنه لا يجب عليه تعالى شيء فلا يجب حينئذ أن يكون فعله معلالا بغرض ~~ولا يقبح منه شيء فلا يقبح أن تخلو أفعاله عن الأغراض بالكلية وذلك يبطل ~~مذهب المعتزلة وجهان يبطلان المذهبين معا أعني وجوب التعليل ووقوعه تفضلا ~~أحدهما لو كان فعله تعالى لغرض من تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة لكان هو ناقصا ~~لذاته مستكملا بتحصيل ذلك الغرض لأنه لا يصلح غرضا للفاعل إلا ما هو أصلح ~~له من عدمه وذلك لأن ما استوى وجوده وعدمه بالنظر إلى الفاعل أو كان وجوده ~~مرجوحا بالقياس إليه لا يكون باعثا له على الفعل وسببا لإقدامه عليه ~~بالضرورة فكل ما كان غرضا وجب أن يكون وجوده أصلح للفاعل وأليق به من عدمه ~~وهو معنى الكمال فإذن يكون الفاعل مستكملا بوجوده وناقصا بدونه فإن قيل لا ~~نسلم الملازمة لأن الغرض قد يكون عائدا إلى الفاعل فيلزم ما ذكرتم من ~~النقصان والاستكمال وقد يكون عائدا إلى غيره فلا يلزم فليس يلزم من كونه ~~تعالى فاعلا لغرض أن يكون من قبيل الأول إذ أوليس كل من يفعل لغرض يفعل ~~لغرض نفسه بل ذلك في حقه تعالى محال لتعاليه عن التضرر والانتفاع فتعين أن ms1256 ~~يكون غرضه راجعا إلى عباده وهو الإحسان إليهم بتحصيل مصالحهم ودفع مفاسدهم ~~ولا محذور في ذلك قلنا نفع غيره والإحسان إليه إن كان أولى بالنسبة إليه ~~تعالى من عدمه جاء الإلزام لأنه تعالى يستفيد حينئذ بذلك النفع والإحسان ما ~~هو أولى به وأصلح له وإلا أي وإن لم يكن أولى بل كان مساويا أو مرجوحا لم ~~يصلح أن يكون غرضا له لما مر من العلم الضروري بذلك بل نقول كيف ندعي وجوب ~~تعليل أفعاله PageV03P296 # تعالى بمنافع العباد وإنا نعلم أن خلود أهل النار في النار من فعل الله ~~ولا نفع فيه لهم ولا لغيرهم ضرورة وثانيهما أي ثاني الوجهين أن غرض الفعل ~~أمر خارج عنه يحصل تبعا للفعل وبتوسطه أي يكون للفعل مدخل في وجوده وهذا ~~مما لا يتصور في أفعاله إذ هو تعالى فاعل لجميع الأشياء ابتداء كما بيناه ~~فيما سلف فلا يكون شيء من الكائنات والحوادث وإلا فعلا له صادرا عنه بتأثير ~~قدرته ابتداء بلا واسطة لا غرضا لفعل آخر له مدخل في وجوده بحيث لا يحصل ~~ذلك الشيء إلا به ليصلح أن يكون غرضا لذلك الفعل حاصلا بتوسطه وليس جعل ~~البعض من أفعاله وآثاره غرضا أولى من البعض الآخر إذ لا مدخل لشيء منها في ~~وجود الآخر على تقدير استنادها بأسرها إليه على سواء فجعل بعضها غرضا من ~~بعض آخر دون عكسه تحكم بحت فلا يتصور تعليل في أفعاله أصلا وأيضا إذا عللت ~~أفعاله بالأغراض فلا بد من الانتهاء إلى ما هو الغرض والمقصود في نفسه وإلا ~~تسلسلت الأغراض إلى ما لا نهاية لها ولا يكون ذلك الذي هو غرض ومقصود في ~~نفسه لغرض آخر لأنه خلاف ما فرض وإذا جاز ذلك بطل القول بوجوب الغرض إذ قد ~~انتهى أفعاله إلى فعل لا غرض له وهو الذي كان مقصودا في نفسه وقد يقال لا ~~يجب في الغرض كونه مغايرا بالذات بل يكفيه التغاير الاعتباري احتجوا أي ~~المعتزلة على وجوب الغرض في أفعاله تعالى بأن الفعل الخالي عن ms1257 الغرض عبث ~~وأنه قبيح بالضرورة يجب تنزيه الله عنه لكونه عالما PageV03P297 # بقبحه واستغنائه عنه فلا بد إذن في فعله من غرض يعود إلى غيره نفيا للعبث ~~والنقض قلنا في جوابهم إن أردتم بالعبث ما لا غرض فيه من الأفعال فهو أول ~~المسألة المتنازع فيها إذ نحن نجوز أن يصدر عنه تعالى فعل لا غرض فيه أصلا ~~وأنتم تمنعونه وتعبرون عنه بالعبث فلا يجديكم نفعا وإن أردتم بالعبث أمرا ~~آخر فلا بد لكم أولا من تصويره أي تصوير ذلك الأمر الآخر حتى نفهمه ونتصوره ~~ثم لا بد ثانيا من تقريره أي بيانه ثبوت ذلك المفهوم للفعل على تقدير خلوه ~~من الغرض ثم لا بد ثالثا من الدلالة على امتناعه أي استحالة الفعل المتصف ~~بذلك المفهوم الآخر على الله سبحانه وتعالى حتى يتم لكم مطلوبكم وقد يقال ~~في الجواب إن العبث ما كان خاليا عن الفوائد والمنافع وأفعاله تعالى محكمة ~~متقنة مشتملة على حكم ومصالح لا تحصى راجعة إلى مخلوقاته تعالى لكنها ليست ~~أسبابا باعثة على إقدامه وعللا مقتضية لفاعليته فلا تكون أغراضا له ولا ~~عللا غائية لأفعاله حتى يلزم استكماله بها بل تكون غايات ومنافع لأفعاله ~~وآثارا مترتبة عليها فلا يلزم أن يكون شيء من أفعاله عبثا خاليا عن الفوائد ~~وما ورد من الظواهر الدالة على تعليل أفعاله تعالى فهو محمول على الغاية ~~والمنفعة دون الغرض والعلة الغائية تذنيب إذ قيل لهم أنتم قد أوجبتم الغرض ~~في أفعاله تعالى فما الغرض من هذه التكاليف الشاقة التي لا نفع فيها لله ~~لتعاليه عنه ولا للعبد لأنها مشقة بلا حظ قالوا الغرض فيها عائد إلى العباد ~~وهو تعريض العبد للثواب في الدار الآخرة وتمكينه منه فإن الثواب تعظيم أي ~~منفعة دائمة مقرونة بتعظيم وإكرام وهو أي التعظيم المذكور بدون استحقاق ~~سابق قبيح عقلا ألا يرى أن السلطان إذا أمر بزبال وأعطاه من المال ما لا ~~PageV03P298 # يدخل تحت الحصر لم يستقبح منه أصلا بل عد جودا وفضلا وإغناء للفقير ~~وتبعيدا له عن ساحة الهوان ms1258 بالكلية لكنه مع ذلك إذا نزل له وقام بين يديه ~~معظما له ومكرما إياه وأمر خدمه بتقبيل أنامله استقبح منه ذلك وذمه العقلاء ~~ونسبوه إلى ركاكة العقل وقلة الدراية فالله سبحانه لما أراد أن يعطي عباده ~~منافع دائمة مقرونة بإجلال وإكرام منه ومن ملائكته المقربين ولم يحسن أن ~~يتفضل بذلك عليهم ابتداء بلا استحقاق كلفهم ما يستحقونه به فيقال لهم لا ~~نسلم أن التفضل بالثواب قبيح بل لا قبح هناك أصلا ولو سلم قبحه فإنما يقبح ~~ممن يجوز عليه الانتفاع والتضرر لا من الله تعالى فإنه يجوز أن يتفضل به ~~كما تفضل على عباده بما لا يحصى من النعم في الدنيا وأنت خبير بأن المستقبح ~~عندهم هو التفضل بالتعظيم الموعود دون النعم كما صورناه لكنه سند للمنع فلا ~~يجدي دفعه وإن سلم قبحه من الله تعالى أيضا فيمكن التعريض له أي للثواب ~~بدون هذه المشاق العظيمة إذ أوليس الثواب على قدر المشقة وعوضا مساويا لها ~~ألا ترى أن في التلفظ بكلمة الشهادة من الثواب ما أوليس في كثير من ~~العبادات الشاقة كالصلاة والصيام وكذا الكلمة المتضمنة لإنجاء نبي من ظالم ~~يريد إهلاكه أو تمهيد قاعدة خير أو دفع شر عام إذ يستحق بهذه الكلمة من ~~الثواب ما يزيد على ثواب كثير من العبادات وإن كانت أشق منها وما يروى من ~~أن فضل العبادات أحمزها أي أشقها فذلك عند التساوي في المصالح فلا ينافي أن ~~يكون الأخف الأسهل أكثر ثوابا إذا كان أكثر مصلحة وأعظم فائدة وإذا أمكن ~~التعريض المذكور بدون تلك المشاق كان التكليف بها عاريا عن الغرض ثم إنهم ~~أي ما ذكرتم من أن التكليف تعريض للثواب PageV03P299 # معارض بما فيه من تعريض الكافر والفاسق للعذاب إذ لولا التكليف لم يستحقا ~~عقابا ومن أين لكم أن ذلك التعريض للثواب أكثر من هذا أي التعريض للعذاب بل ~~نقول إن الثاني أكثر من الأول لأن الغلبة للكفرة والفسقة وإذا لم تكن ~~المنفعة أكثر من المضرة لم تصلح تلك المنفعة لأن تكون غرضا ms1259 للحكيم العالم ~~بأحوال الأشياء كلها الآتي بالأفعال على وجهها فبطل ما ذكرتموه من غرض ~~التكليف PageV03P300 # المرصد السابع في أسماء الله تعالى وفيه مقاصد المقصد الأول المتن الاسم ~~غير التسمية لأنها تخصيص الاسم ووضعه للشيء ولا شك أنه مغاير له والتسمية ~~فعل الواضع وأنه منقض وليس الاسم كذلك وقد اشتهر الخلاف في أن الاسم هل هو ~~نفس المسمى أو غيره ولا يشك عاقل في أنه أوليس النزاع في لفظة ف ر س أنه هل ~~هو نفس الحيوان المخصوص أو غيره بل في مدلول الاسم أهو الذات من حيث هي هي ~~أم باعتبار أمر صادق عليه عارض له ينبئ عنه فلذلك قال الشيخ قد يكون الاسم ~~عين المسمى نحو الله فإنه اسم علم للذات من غير اعتبار معنى فيه وقد يكون ~~غيره نحو الخالق والرازق مما يدل على نسبته إلى غيره ولا شك أنه غيره وقد ~~يكون لا هو ولا غيره كالعليم والقدير مما يدل على صفة حقيقية ومن مذهبه ~~أنها لا هو ولا غيره كما مر PageV03P301 # الشرح المرصد السابع في أسماء الله تعالى وبه تنتهي مباحث الإلهيات وفيه ~~مقاصد المقصد الأول الاسم غير التسمية لأنها تخصيص الاسم ووضعه للشيء ولا ~~شك أنه أي تخصيص الاسم بشيء مغاير له أي للاسم كما تشهد به البديهة وأيضا ~~التسمية فعل الوضع وأنه منقض فيما مضى من الزمان وليس الاسم كذلك وذهب ~~بعضهم إلى أن التسمية هي عين الأقوال الدالة التي هي الأسماء كما سيرد عليك ~~ولم يلتفت إليه المصنف وقد اشتهر الخلاف في أن الاسم هل هو نفس المسمى أو ~~غيره ولا يشك عاقل في أنه أوليس النزاع في لفظة ف ر س أنه هل هو نفس ~~الحيوان المخصوص أو غيره فإن هذا مما لا يشتبه على أحد بل النزاع في مدلول ~~الاسم هو الذات من حيث هي هي أم هو الذات باعتبار أمر صادق عليه عارض له ~~ينبئ عنه فلذلك قال الشيخ أبو الحسن الأشعري قد يكون الاسم أي مدلوله عين ~~المسمى أي ms1260 ذاته من حيث هي نحو الله فإنه اسم علم للذات من غير اعتبار معنى ~~فيه وقد يكون غيره نحو الخالق والرازق مما يدل على نسبته إلى غيره ولا شك ~~أنها أي تلك النسبة غيره وقد يكون لا هو ولا غيره كالعليم والقدير مما يدل ~~على صفة حقيقية قائمة بذاته ومن مذهبه أنها أي الصفة الحقيقية القائمة ~~بذاته لا هو ولا غيره كما مر فكذا الحال في الذات المأخوذة مع تلك الصفة ~~قال الآمدي اتفق العقلاء على المغايرة بين التسمية والمسمى وذهب أكثر ~~أصحابنا إلى أن التسمية هي نفس الأقوال الدالة وإن الاسم هو نفس المدلول ثم ~~اختلف هؤلاء فذهب ابن فورك وغيره إلى أن كل اسم هو PageV03P302 # المسمى بعينه فقولك الله قول دال على اسم هو المسمى وكذا قولك عالم وخالق ~~فإنه يدل على الرب الموصوف بكونه عالما وخالقا وقال بعضهم من الأسماء ما هو ~~عين كالموجود والذات ومنها ما هو غير كالخالق فإن المسمى ذاته والاسم هو ~~نفس الخالق وخلقه غير ذاته ومنها ما أوليس عينا ولا غيرا كالعالم فإن ~~المسمى ذاته والاسم علمه الذي أوليس عين ذاته ولا غيرها وذهبت المعتزلة إلى ~~أن الاسم هو التسمية ووافقهم على ذلك بعض المتأخرين من أصحابنا وذهب ~~الأستاذ أبو نصر بن أيوب إلى أن لفظ الاسم مشترك بين التسمية والمسمى فيطلق ~~على كل منهما ويفهم المقصود بحسب القرائن ولا يخفى عليك أن النزاع على قول ~~أبي نصر إنما هو في لفظة أ س م وأنها تطلق على الألفاظ فيكون الاسم عين ~~التسمية بالمعنى المذكور لا بمعنى فعل الواضع أو تطلق على مدلولاتها فيكون ~~عين المسمى وكلا الاستعمالين ثابت كما في قولك الأسماء والأفعال والحروف ~~وقوله تعالى * (سبح اسم ربك) * و * (تبارك اسم ربك) * أي مسماه وقول لبيد ~~ثم اسم السلام عليكما لكن هذا بحث لغوي لا فائدة فيه ههنا PageV03P303 # وقال الإمام الرازي المشهور عن أصحابنا أن الاسم هو اسم المسمى وعن ~~المعتزلة أنه التسمية وعن الغزالي أنه مغاير لهما لأن النسبة ms1261 وطرفيها ~~متغايرة قطعا والناس قد طولوا في هذه المسألة وهو عندي فضول لأن الاسم هو ~~اللفظ المخصوص والمسمى ما وضع ذلك اللفظ بإزائه فنقول الاسم قد يكون غير ~~المسمى فإن لفظة الجدار مغايرة لحقيقة الجدار وقد يكون عينه فإن لفظ الاسم ~~اسم للفظ الدال على المعنى المجرد عن الزمان ومن جملة الألفاظ لفظ الاسم ~~فيكون لفظ الاسم اسما لنفسه فاتحد ههنا الاسم والمسمى قال فهذا ما عندي في ~~هذه المسألة المقصد الثاني في أقسام الاسم المتن اعلم أن الاسم إما أن يؤخذ ~~من الذات أو من جزئها أو من وصفها الخارجي أو من الفعل ثم ننظر أيها يمكن ~~في حق الله تعالى أما المأخوذ من الذات ففرع تعلقها وقد تكلمنا فيه وأما ~~المأخوذ من الجزء فمحال عليه لما بينا أن الوجوب الذاتي ينافي التركيب وأما ~~المأخوذ من الوصف الخارجي فجائز ثم هذا الوصف قد يكون حقيقيا وقد يكون ~~إضافيا وقد يكون سلبيا وأما المأخوذ من الفعل فجائز فهذه أقسامه البسيطة ~~وقد تتركب ثنائيا وأكثر وستعلم أمثلتها فيما يتبعه من المقصد الشرح المقصد ~~الثاني في أقسام الاسم إعلم أن الاسم الذي يطلق على PageV03P304 # الشيء إما أن يؤخذ من الذات بأن يكون المسى به ذات الشيء من حيث هو أو من ~~جزئها أو من وصفها الخارجي أو من الفعل الصادر عنه فهذه هي أقسام الاسم على ~~الإطلاق ثم ننظر أيها يمكن في حق الله تعالى أما المأخوذ من الذات ففرع ~~تعقلها وقد تكلمنا فيه فمن ذهب إلى جواز تعقل ذاته جوز أن يكون له اسم ~~بإزاء حقيقته المخصوصة ومن ذهب إلى امتناع تعقلها لم يجوز له اسما مأخوذا ~~من ذاته لأن وضع الاسم لمعنى فرع تعقله ووسيلة إلى تفهيمه فإذا لم يمكن أن ~~يعقل ويفهم فلا يتصور بإزائه وفيه بحث لأن الخلاف في تعقل كنه ذاته ووضع ~~الاسم لا يتوقف عليه إذ يجوز أن يعقل ذات ما بوجه من وجوهه ويوضع الاسم ~~لخصوصيته ويقصد تفهيمها باعتبار ما لا بكنهها ويكون ذلك الوجه ms1262 مصححا للوضع ~~وخارجا عن مفهوم الاسم على ما مر من أن لفظ الله اسم علم له موضوع لذاته من ~~غير اعتبار معنى فيه وأما المأخوذ من الجزء كالجسم للإنسان مثلا فمحال عليه ~~تعالى لما بينا من أن الوجوب الذاتي ينافي التركيب فلا يتصور لذاته تعالى ~~جزء حتى يطلق اسمه عليه وأما المأخوذ من الوصف الخارجي الداخل في مفهوم ~~الاسم فجائز في حقه تعالى ثم هذا الوصف قد يكون حقيقيا كالعليم وقد يكون ~~إضافيا كالماجد بمعنى المعالي وقد يكون سلبيا كالقدوس وأما المأخوذ من ~~الفعل فجائز في حقه تعالى أيضا فهذه الأقسام المذكورة للاسم هي أقسامه ~~البسيطة وقد تتركب ثنائيا وأكثر وستعلم أمثلتها فيما يتبعه من المقصد ~~PageV03P305 # المقصد الثالث المتن تسميته تعالى بالأسماء توقيفية أي يتوقف إطلاقها على ~~الإذن فيه وذلك للاحتياط احترازا عما يوهم باطلا لعظم الخطر في ذلك والذي ~~ورد به التوقيف في المشهور تسعة وتسعون اسما فلنحصها إحصاء الله اسم خاص ~~بذاته لا يوصف به غيره فقيل علم جامد وقيل مشتق وأصله الإله حذفت الهمزة ~~لثقلها وأدغم اللام وهو من إله إذا تعبد وقيل من الوله وهو الحيرة ومرجعهما ~~صفة إضافية وقيل هو القادر على الخلق وقيل من لا يصح التكليف إلا منه ~~فمرجعه صفة سلبية الرحمن الرحيم أي مريد الإنعام على الخلق فمرجعهما صفة ~~الإرادة الملك أي يعز ويذل ولا يذل فمرجعه صفة فعلية وسلبية وقيل التام ~~القدرة فصفة القدرة القدوس المبرأ على المعايب وقيل الذي لا يدركه الأوهام ~~والأبصار فصفة سلبية السلام ذو السلامة عن النقائص فصفة سلبية وقيل منه وبه ~~السلامة PageV03P306 # ففعلية وقيل يسلم على خلقه قال تعالى * (سلام قولا من رب رحيم) * فصفة ~~كلامية المؤمن المصدق لنفسه ورسله إما بالقول فصفة كلامية أو بخلق المعجز ~~ففعلية وقيل المؤمن لعباده من الفزع الأكبر إما بفعله الأمن أو بأخباره ~~المهيمن الشاهد وفسر بالعلم وبالتصديق بالقول وقيل الأمين أي الصادق في ~~قوله العزيز قيل لا أب له ولا أم وقيل لا يحط عن منزلته وقيل لا مثل ms1263 له ~~وقيل يعذب من أراد وقيل عليه ثواب العاملين وقيل القادر والعزة القدرة ومنه ~~المثل من عزيز الجبار قيل من الجبر بمعنى الإصلاح ومنه جبر العظم وقيل ~~بمعنى الإكراه أي يجبر خلقه على ما يريده وقيل منيع لا ينال ومنه نخلة ~~جبارة وقيل لا يبالي بما كان وبما لم يكن وقيل العظيم أي انتفت عنه صفات ~~النقص وقيل وحصل له جميع الكمال المتكبر قيل في معناه ما قيل في العظيم ~~الخالق البارىء معناهما واحد المختص باختراع الأشياء المصور المختص بإحداث ~~الصور والتراكيب الغفار المريد لإزالة العقوبة عن مستحقها PageV03P307 # القهار غالب لا يغلب الوهاب كثير العطاء الرزاق يرزق من يشاء الفتاح ميسر ~~العسير وقيل خالق الفتح أي النصر وقيل الحاكم وهو إما بالإخبار أو بالقضاء ~~ومنه قوله تعالى * (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق) * أي احكم وقيل ~~الحاكم المانع ومنه حكمة اللجام العليم العالم بجميع المعلومات القابض ~~المختص بالسلب الباسط المختص بالتوسعة الخافض من الخفض وهو الحط والوضع ~~الرافع المعطي للنازل المعز معطي العزة المذل الموجب لحط المنزلة السميع ~~البصير ظاهر الحكم الحاكم وقيل هو الصحيح علمه وقوله وفعله العدل لا يقبح ~~منه ما يفعل اللطيف خالق اللطف وقيل العالم بالخفيات PageV03P308 # الخبير العليم وقيل المخبر الحليم لا يعجل العقاب العظيم قد مر الغفور ~~كالغفار الشكور المجازي على الشكر وقيل يثيب على القليل الكثير وقيل المثني ~~على من أطاعه العلي الكبير كالمتكبر الحفيظ العليم وقيل لا يشغله شيء عن ~~شيء وقيل يبقي صور الأشياء المقيت خالق الأقوات وقيل المقدر وقيل الشهيد ~~وهو العالم بالغائب والحاضر الحسيب الكافي يخلق ما يكفي العباد وقيل ~~المحاسب بإخباره المكلفين بما فعلوا الجليل كالمتكبر الكريم ذو الجود وقيل ~~المقتدر على الجود وقيل العلي الرتبة ومنه كرائم المواشي وقيل يغفر الذنوب ~~الرقيب كالحفيظ المجيب يجيب الأدعية PageV03P309 # الواسع الحكيم الودود المودود كالحلوب والركوب وقيل الواد أي يود ثناءه ~~على المطيع وثوابه له المجيد الجميل أفعاله وقيل الكثير أفضاله وقيل لا ~~يشارك فيما له من أوصاف المدح الباعث المعيد للخلائق ms1264 الشهيد العالم بالغائب ~~والحاضر الحق العدل وقيل الواجب لذاته وقيل المحق أي الصادق وقيل مظهر الحق ~~الوكيل المتكفل بأمور الخلق وقيل الموكول إليه ذلك القوي القادر على كل أمر ~~المتين هي النهاية في القدرة الولي الحافظ للولاية الحميد المحمود المحصي ~~العالم وقيل المنبىء عن عدد كل معدود وقيل القادر ومنه * (علم أن لن تحصوه) ~~* أي لن تطيقوه المبدىء المتفضل بابتداء النعم المعيد يعيد الخلق المحيي ~~خالق الحياة PageV03P310 # المميت خالق الموت الحي ظاهر القيوم الباقي الدائم وقيل المدبر الواجد ~~الغني وقيل العالم الماجد العالي وقيل من له من الولاية والتولية الأحد قد ~~مر تفسيره الصمد السيد وقيل الحليم وقيل العالي الدرجة وقيل المدعو المسؤول ~~وقيل الصمد ما لا جوف له القادر المقتدر ظاهر المقدم المؤخر يقدم من يشاء ~~ويؤخر من يشاء الأول الآخر لم يزل ولا يزال الظاهر المعلوم بالأدلة القاطعة ~~وقيل الغالب الباطن المحتجب عن الحواس وقيل العالم بالخفيات الوالي المالك ~~المتعالي كالعلي البر فاعل البر التواب يرجع لفضله على عباده إذا تابوا ~~إليه المنتقم المعاقب لمن عصاه PageV03P311 # العفو الماحي الرؤوف المريد للتخفيف مالك الملك يتصرف فيه ذو الجلال ~~والإكرام كالجليل المقسط العادل الجامع أي للخصوم يوم القضاء الغني لا ~~يفتقر إلى شيء المغني المحسن لأحوال الخلق المانع لما يشاء من المنافع ~~الضار النافع منه الضرر والنفع النور الهادي يخلق الهدى البديع أي المبدع ~~الباقي لا آخر له الوارث الباقي بعد فناء الخلق الرشيد العدل وقيل المرشد ~~الصبور الحليم وقد مر فهذه هي الأسماء الحسنى نسأل الله ببركتها أن يفتح ~~علينا أبواب الخير ويغفر لنا ويرحمنا إنه هو الغفور الرحيم الشرح المقصد ~~الثالث تسميته تعالى بالأسماء توقيفية أي يتوقف إطلاقها PageV03P312 # على الإذن فيه وليس الكلام في أسمائه الأعلام الموضوعة في اللغات إنما ~~النزاع في الأسماء المأخوذة من الصفات والأفعال فذهبت المعتزلة والكرامية ~~إلى أنه إذا دل العقل على اتصافه تعالى بصفة وجودية أو سلبية جاز أن يطلق ~~عليه اسم يدل على اتصافه بها سواء ورد بذلك الإطلاق إذن شرعي أو ms1265 لم يرد ~~وكذا الحال في الأفعال وقال القاضي أبو بكر من أصحابنا كل لفظ دل على معنى ~~ثابت لله تعالى جاز إطلاقه عليه بلا توقيف إذ لم يكن إطلاقه موهما لما لا ~~يليق بكبريائه فمن ثمة لم يجز أن يطلق عليه لفظ العارف لأن المعرفة قد يراد ~~بها علم يسبقه غفلة ولا لفظ الفقيه لأن الفقه فهم غرض التكلم من كلامه وذلك ~~مشعر بسابقة الجهل ولا لفظ العاقل لأن العقل علم مانع عن الإقدام على ما لا ~~ينبغي مأخوذ من العقال وإنما يتصور هذا المعنى فيمن يدعوه الداعي إلى ما لا ~~ينبغي ولا لفظ الفطن لأن الفطانة سرعة إدراك ما يراد تعريضه على السامع ~~فتكون مسبوقة بالجهل ولا لفظ الطبيب لأن الطب يراد به علم مأخوذ من التجارب ~~إلى غير ذلك من الأسماء التي فيها نوع إيهام بما لا يصح في حقه تعالى وقد ~~يقال لا بد من نفي ذلك الإيهام من الإشعار بالتعظيم حتى يصح الإطلاق بلا ~~توقيف وذهب الشيخ ومتابعوه إلى أنه لا بد من التوقيف وهو المختار وذلك ~~للاحتياط احترازا عما يوهم باطلا لعظم الخطر في ذلك فلا يجوز الاكتفاء في ~~عدم إيهام الباطل بمبلغ إدراكنا بل لا بد من الاستناد إلى إذن الشرع والذي ~~ورد به التوقيف في المشهور تسعة وتسعون اسما فقد ورد في الصحيحين أن لله ~~تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة أوليس فيهما تعيين ~~تلك الأسماء لكن الترمذي والبيهقي عيناها كما في الكتاب وإنما قال في ~~المشهور إذ قد ورد التوقيف بغيرها أما في القرآن فكالمولى والنصير ~~PageV03P313 # والغالب والقاهر والقريب والرب والناصر والأعلى والأكرم وأحسن الخالقين ~~وأرحم الراحمين وذي الطول وذي القوة وذي المعراج إلى غير ذلك وأما في ~~الحديث فكالحنان والمنان وقد ورد في رواية ابن ماجة أسماء ليست في الرواية ~~المشهورة كالتام والقديم والوتر والشديد والكافي وغيرها وإحصاؤها إما حفظها ~~لأنه إنما يحصل بتكرار مجموعنا وتعدادها مرارا وإما ضبطها حصرا وتعدادا ~~وعلما وإيمانا وقياما بحقوقها وبالجملة فلنحصها ms1266 إحصاء طمعا في دخول الجنة ~~فنقول الله وهو اسم خاص بذاته لا يوصف به غيره أي لا يطلق على غيره أصلا ~~فقيل هو علم جامد لا اشتقاق له وهو أحد قولي الخليل وسيبويه والمروي عن أبي ~~حنيفة والشافعي وأبي سليمان الخطابي والغزالي رحمهم الله تعالى وقيل مشتق ~~وأصله الإله حذفت الهمزة لثقلها وأدغم اللام وهو من أله بفتح اللام أي عبد ~~وهو المراد بقوله إذا تعبد وقيل الإله مأخوذ من الوله وهو الحيرة ومرجعهما ~~صفة إضافية هي كونه معبودا للخلائق ومختارا للعقول وقيل معنى الإله هو ~~القادر على الخلق فيرجع إلى صفة القدرة وقيل هو الذي لا يكون إلا ما يريد ~~وقيل من لا يصح التكليف إلا منه فمرجعه على هذين الوجهين PageV03P314 # صفة سلبية فعلية والصحيح أن لفظة الله على تقدير كونها في الأصل صفة فقد ~~انقلبت علما مشعرا بصفات الكمال للاشتهار الرحمن الرحيم هما بمنزلة الندمان ~~والنديم أي مريد الإنعام على الخلق فمرجعهما صفة الإرادة وقيل معطي جلائل ~~النعم ودقائقها فالمرجع حينئذ صفة فعلية الملك أي يعز من يشاء ويذل من يشاء ~~ولا يذل أي يمتنع إذلاله فمرجعه صفة فعلية وسلبية وقيل معناه التام القدرة ~~فصفة القدرة مرجعه القدوس أي المبرأ عن المعايب وقيل هو الذي لا يدركه ~~الأوهام والأبصار فصفة سلبية على الوجهين السلام أي ذو السلامة عن النقائص ~~مطلقا في ذاته وصفاته وأفعاله فصفة سلبية وقيل معناه منه وبه السلامة أي هو ~~المعطي للسلامة في المبدأ والمعاد ففعلية وقيل يسلم على خلقه قال تعالى * ~~(سلام قولا من رب رحيم) * فصفة كلامية المؤمن هو المصدق لنفسه فيما أخبر به ~~كالوحدانية مثلا في قوله * (شهد الله أنه لا إله إلا هو) * ورسوله فيما ~~أخبروا به في تبليغهم عنه إما بالقول نحو قوله تعالى * (محمد رسول الله) * ~~فصفة كلامية أو بخلق المعجز الدال على صدق الرسل وخلق العالم على النظام ~~المشاهد الدال على الوحدانية ففعلية وقيل معناه المؤمن لعباده المؤمنين من ~~PageV03P315 # الفزع الأكبر إما بفعله وإيجاده الأمن والطمأنينة فيهم فيرجع ms1267 إلى صفة ~~فعليه أو إخباره إياهم بالأمن من ذلك فيكون صفة كلامية المهيمن أي الشاهد ~~وفسر كونه شاهدا تارة بالعلم فيرجع إلى صفة العلم وأخرى بالتصديق بالقول ~~فيرجع إلى صفة كلامية وقيل معنى المهيمن الأمين أي الصادق في قوله فيكون ~~صفة كلامية وقيل هو بمعنى الحفيظ وسيأتي معناه العزيز قيل معناه لا أب له ~~ولا أم وقيل لا يحط عن منزلته ويقرب من هذا تفسيره بالذي لا يرام أو الذي ~~لا يخالف أو الذي لا يخوف بالتهديد وقيل لا مثل له وهو بهذا المعنى ~~وبالمعنى الأول مشتق عن عز الشيء يعز بالكسر في المستقبل إذا لم يكن له ~~نظير ومنه عز الطعام في البلد إذا تعذر وحاصل الكل يرجع إلى صفة سلبية وقيل ~~يعذب من أراد وقيل عليه ثواب العاملين فيرجع إلى صفة فعلية هي التعذيب أو ~~الإثابة وقيل القادر والعزة والقدرة والغلبة ومنه المثل من عزيز أي من قدر ~~وغلب سلب الجبار قيل من الجبر بمعنى الإصلاح أي المصلح لأمور الخلائق فإنه ~~جابر كل كسير ومنه جبر العظم أي أصلحه وقيل من الجبر بمعنى الإكراه يقال ~~جبره السلطان على كذا وأجبره إذا أكرهه أي يجبر خلقه ويحملهم على ما يريده ~~فمرجعه على المعنيين صفة فعليه وقيل معناه منيع لا ينال فإن سبحانه وتعالى ~~متعال عن أن تناله يد الأفكار أو يحيط به إدراك الأبصار ومنه نخلة جبارة ~~إذا طالت وقصرت الأيدي عن أن تنال أعلاها فمرجعه إلى صفة إضافية مع سلبية ~~وقيل لا يبالي بما كان وبما لم يكن وقد يعبر عن هذا المعنى بأنه إذ لا ~~يتمنى ما لا يكون ولا يلتهف على ما لم يكن فمرجعه إلى الصفات السلبية وقيل ~~هو العظيم هكذا PageV03P316 # نقل عن ابن عباس ثم فسر المصنف العظيم بقوله أي انتفت عنه صفات النقص ~~فمرجعه صفة سلبية وقيل أي انتفى عنه تلك الصفات وحصل له جميع صفات الكمال ~~فيرجع إلى الصفات السلبية والثبوتية معا المتكبر قيل في معناه ما قيل في ~~معنى العظيم وقال ms1268 الغزالي رحمه الله المتكبر المطلق هو الذي الكل يرى حقيرا ~~بالإضافة إلى ذاته فإن كانت هذه الرؤية صادقة كان التكبر حقا وصاحبه محقا ~~ولا يتصور ذلك على الإطلاق إلا الله وإن كانت كاذبة كان التكبر باطلا ~~والمتكبر مبطلا الخالق البارىء معناهما واحد أي المختص باختراع الأشياء ~~المصور المختص بإحداث الصور المختلفة والتراكيب المتفاوتة فهذه الأسماء ~~الثلاثة من صفات الفعل قال الغزالي رحمه الله قد يظن أن هذه الثلاثة ~~مترادفة وأنها راجعة إلى الخلق والاختراع والأولى أن يقال ما يخرج من العدم ~~إلى الوجود يحتاج أولا إلى التقدير وثانيا إلى الإيجاد على وفق ذلك التقدير ~~وثالثا التصوير والتزيين كالبناء بقدرة المهندس ثم يبنيه الباني ثم يزينه ~~النقاش فالله سبحانه خالق من حيث أنه مقدر وبارىء من حيث أنه موجد ومصور من ~~حيث أنه يرتب صور المخترعات أحسن ترتيب ويزينها أكمل تزيين الغفار أي ~~المريد لإزالة العقوبة عن مستحقها فهو راجع إلى صفة الإرادة واشتقاقه من ~~الغفر بمعنى الستر القهار غالب لا يغلب فهو صفة فعلية سلبية PageV03P317 # الوهاب كثير العطاء بلا عوض فيكون صفة فعلية الرزاق يرزق من يشاء من ~~الحيوان ما ينتفع به من مأكول ومشروب وملبوس فهو من صفات الفعل الفتاح ميسر ~~العسير وقيل خالق الفتح أي النصر وهو على التقديرين راجع إلى الصفات ~~الفعلية وقيل الحاكم وهو أي الحكم إما بالإخبار والقول فيكون صفة كلامية أو ~~بالقضاء والقدر فيرجع إلى صفة القدرة والإرادة والفتاح بمعنى الحاكم مشتق ~~من الفتاحة وهي الحكم ومنه قوله تعالى * (ربنا افتح بيننا وبين قومنا ~~بالحق) * أي أحكم وقيل الحاكم معناه المانع ومنه حكمه اللجام وهي الحديدة ~~المانعة من جماح الدابة فهو صفة فعلية العليم العالم بجميع المعلومات فهو ~~صفة حقيقية القابض المختص بالسلب الباسط المختص بالتوسعة في العطية الخافض ~~دافع البلية من الخفض وهو الحط والوضع الرافع المعطي للمنازل المعز معطي ~~العزة وفي أكثر نسخ الكتاب معطي القوة وكلاهما ظاهر المذل الموجب لحط ~~المنزلة فهذه كلها صفة فعلية PageV03P318 # السميع البصير ظاهر معناهما مما سبق ms1269 الحكم الحاكم وقد عرفت معناه ومرجعه ~~وقيل الحكم هو الصحيح علمه وقوله وفعله فيرجع إلى هذه الصفات العدل لا يقبح ~~منه ما يفعل فهو صفة سلبية اللطيف خالق اللطف يلطف بعباده من حيث لا يعلمون ~~ولا يحتسبون وقيل العالم بالخفيات فعلى الأول يرجع إلى الفعل وعلى الثاني ~~إلى العلم الخبير معناه العليم فصفة علمية وقيل المخبر فصفة كلامية الحليم ~~لا يعجل العقاب للعصاة قبل وقته المقدر فيرجع إلى السلب العظيم قد مر معناه ~~في تفسير الجبار الغفور كالغفار بلا فرق على قياس الرحمن الرحيم الشكور ~~المجازي على الشكر فإن جزاء الشيء يسمى باسمه وقيل معناه أنه يثيب على ~~القليل من الطاعة الكثير من النعمة وعلى التقديرين هو صفة فعلية وقيل معناه ~~المثني على من أطاعه فيكون صفة كلامية العلي الكبير هما كالمتكبر في المعنى ~~الحفيظ معناه العليم من الحفظ الذي هو ضد السهو النسيان PageV03P319 # ومرجعه العلم وقيل من لا يشغله شيء عن شيء فمرجعه صفة سلبية وقيل يبقي ~~صور الأشياء فصفة فعلية من الحفظ الذي يضاد التضييع المقيت خالق الأقوات ~~وقيل المقدر فيرجع على التقديرين إلى الفعل وقيل معناه الشهيد هو العالم ~~بالغائب والحاضر كما سيأتي في تفسيره فيرجع إلى العلم وقيل المقتدر فيرجع ~~إلى القدرة الحسيب الكافي يخلق ما يكفي العباد في مصالحهم ومهماتهم فهو صفة ~~فعلية من قولهم أكرمني فلان وأحسبني أي أعطاني حتى قلت حسبي وقيل المحاسب ~~بإخباره المكلفين بما فعلوا من خير وشر فيرجع إلى صفة كلامية الجليل ~~كالمتكبر وقيل هو المتصف بصفة الجلال والجمال الكريم ذو الجود وقيل المقتدر ~~على الجود ومرجعهما الفعل والقدرة وقيل معناه العلي الرتبة ومنه كرائم ~~المواشي لنفائسها فيرجع إلى صفة إضافية وقيل يغفر الذنوب الرقيب كالحفيظ ~~وقال الغزالي هو أخص من الحفيظ لأن الرقيب هو الذي يراعي الشيء بحيث لا ~~يغفل عنه أصلا ويلاحظه ملاحظة دائمة لازمة لزوما لو عرفه الممنوع عن ذلك ~~الشيء لما أقدم عليه فكأنه يرجع إلى العلم والحفظ ولكن باعتبار اللزوم ~~وبالإضافة إلى ممنوع عنه محروس ms1270 عن التناول PageV03P320 # المجيب يجيب الأدعية الواسع هو الذي وسع جوده جميع الكائنات وعلمه جميع ~~المعلومات وقدرته جميع المقدورات فلا يشغله شأن عن شأن الحكيم العليم ذو ~~الحكمة وهي العلم بالأشياء على ما هي عليه والإتيان بالأفعال على ما ينبغي ~~وقيل الحكيم بمعنى المحكم من الإحكام وهو إتقان التدبير وإحسان التقدير ~~الودود المودود من الود وهو المحبة كالحلوب والركوب بمعنى المحلوب والمركوب ~~وقيل معناه الواد كالصبور بمعنى الصابر أي يود ثناءه على المطيع وثوابه له ~~المجيد الجميل أفعاله وقيل الكثير أفضاله وقيل لا يشارك فيما له من أوصاف ~~المدح الباعث المعيد للخلائق يوم القيامة الشهيد العالم بالغائب والحاضر ~~الحق معناه العدل وقيل الواجب لذاته أي لا يفتقر في وجوده إلى غيره وقيل ~~معناه المحق أي الصادق في القول وقيل مظهر الحق PageV03P321 # الوكيل المتكفل بأمور الخلق وحاجاتهم وقيل الموكول إليه ذلك فإن عباده ~~وكلوا إليه مصالحهم اعتمادا على إحسانه القوي القادر على كل أمر المتين قال ~~الآمدي معناه نفي النهاية في القدرة يعني أن قدرته لا تتناهى وفي عبارة ~~الكتاب هي النهاية في القدرة ولا يبعد أن يكون تصحيفا والأظهر أن يراد أن ~~المتانة هي بلوغ القدرة إلى النهاية والغاية وذلك إذا كانت غير متناهية ~~الولي الحافظ للولاية أي النصر فمعناه الناصر وقيل هو بمعنى المتولي للأمر ~~والقائم به الحميد المحمود فهو صفة إضافية المحصي العالم وقيل المنبىء عن ~~عدد كل معدود فيرجع إلى صفة الكلام وقيل القادر ومنه * (علم أن لن تحصوه) * ~~أي لن تطيقوه المبدىء المتفضل بابتداء النعم المعيد يعيد الخلق بعد هلاكه ~~المحيي خالق الحياة المميت خالق الموت الحي ظاهر مما مر القيوم الباقي ~~الدائم فهو صفة نفسية وقيل المدبر للمخلوقات بأسرها فهو صفة فعلية ~~PageV03P322 # الواجد الغني أي الذي لا يفتقر فهو صفة سلبية وقيل معناه العالم الماجد ~~العالي المرتفع فهو صفة إضافية وقيل من له الولاية والتولية فيكون صفة ~~فعلية الأحد قد مر تفسيره أي علم ذلك مما سبق في وحدانيته من أنه يمتنع أن ~~يشاركه شيء في ms1271 ماهيته وصفات كماله وقد يروى الواحد بدل الأحد ويفرق بينهما ~~فيقال هو أحدي الذات أي لا تركيب فيه وأوحد في الصفات لا مشارك له فيها ~~الصمد معناه السيد وهو المالك فيكون صفة إضافية وقيل معناه الحليم أي الذي ~~لا يستفزه ولا تقلقه أفعال العصاة فتكون صفة سلبية وقيل العالي الدرجة وقيل ~~المدعو المسؤول الذي يصمد لقضاء الحوائج وعلى التقديرين هو صفة إضافية وقيل ~~الصمد ما لا جوف له أي المصمت فداله مبدلة من التاء وحاصله نفي التركيب ~~وقبول الانقسام القادر المقتدر كلاهما ظاهر والثاني أبلغ من الأول المقدم ~~المؤخر يقدم من يشاء ويؤخر من يشاء الأول الآخر لم يزل ولا يزال أي أنه قبل ~~كل شيء وليس قبله شيء وبعد كل شيء وليس بعده شيء فهما صفتان سلبيتان الظاهر ~~المعلوم بالأدلة القاطعة فهو صفة إضافية وقيل الغالب فصفة فعلية من ظهر ~~فلان على فلان أي قهره PageV03P323 # الباطن المحتجب عن الحواس بحيث لا تدركه أصلا فيكون صفة سلبية وقيل ~~العالم بالخفيات الوالي المالك المتعالي كالعالي مع نوع من المبالغة البر ~~فاعل البر والإحسان التواب يرجع بفضله على عباده إذا تابوا إليه من المعاصي ~~المنتقم المعاقب لمن عصاه العفو الماحي للسيئات والمزيل لآثارها من صحائف ~~الأعمال الرؤوف المريد للتخفيف على العبيد مالك الملك يتصرف فيه وفي ~~مخلوقاته كما يشاء ذو الجلال والإكرام كالجليل قال الآمدي هو قريب من معنى ~~الجليل المقسط العادل من أقسط أي عدل وقسط أي جار الجامع أي للخصوم يوم ~~القضاء الغني لا يفتقر إلى شيء المانع لما يشاء من المنافع المغني المحسن ~~لأحوال الخلق PageV03P324 # الضار النافع منه الضرر والنفع النور الظاهر بنفسه المظهر لغيره بالوجود ~~من العدم الهادي يخلق الهدى في قلوب المؤمنين البديع أي المبدع فإنه الذي ~~فطر الخلائق بلا احتذاء مثال وقيل بديع في نفسه لا مثل له الباقي لا آخر له ~~الوارث الباقي بعد فناء الخلق الرشيد العدل وقيل المرشد إلى سبيل الخيرات ~~الصبور الحليم وقد مر فهذه هي الأسماء الحسنى الواردة في الرواية المشهورة ms1272 ~~نسأل الله ببركتها أن يفتح علينا أبواب الخير ويغفر لنا ذنوبنا ويرحمنا ~~بمنه وكرمه إنه هو الغفور الرحيم الجواد الكريم ثم إن المصنف تابع الآمدي ~~في تفسير هذه الأسماء على وجه الاختصار تقريبا لفهمها على طلابها فتبعناهما ~~فيه ومن أراد الاستقصاء في ذلك فعليه بالرسائل المؤلفة في تفسيراتها ~~واشتقاقاتها وما ذكر فيها من المعاني المختلفة والأقوال المتفاوتة ~~PageV03P325 # الموقف السادس في السمعيات وفيه مراصد PageV03P327 # المرصد الأول في النبوات وفيه مقاصد المقصد الأول المتن في معنى النبي ~~وهو لفظ منقول في العرف عن مسماه اللغوي فقيل هو المنبىء من النبأ لإنبائه ~~عن الله تعالى وقيل من النبوة وهو الارتفاع لعلو شأنه وقيل من النبي وهو ~~الطريق لأنه وسيلة إلى الله تعالى وأما في العرف فهو عند أهل الحق من قال ~~له الله أرسلتك أو بلغهم عني ونحوه من الألفاظ ولا يشترط فيه شرط ولا ~~استعداد بل الله يختص برحمته من يشاء من عباده وهو أعلم حيث يجعل رسالاته ~~وهذا بناء على القول بالقادر المختار وأما الفلاسفة فقالوا هو من اجتمع فيه ~~خواص ثلاث أحدها أن يكون له اطلاع على المغيبات ولا يستنكر لأن النفوس ~~الإنسانية مجردة ولها نسبة إلى المجردات المنتقشة بصور ما يحدث في هذا ~~العالم لكونها مبادئ له فقد تتصل بها وتشاهد ما فيها فتحكيها ويؤيده ما ترى ~~النفوس وما عليها من التفاوت في طرفي الزيادة والنقصان متصاعدا إلى النفوس ~~القدسية ومتنازلا إلى البلد الذي لا يكاد يفقه قولا وكيف وقد يوجد فيمن قلت ~~شواغله لرياضة أو مرض أو نوم قلنا مردود إذ الاطلاع على PageV03P329 # جميع المغيبات لا يجب للنبي اتفاقا والبعض لا يختص به كما أقررتم به ثم ~~إحالة ذلك على اختلاف النفوس وضعفها مع اتحادها بالنوع مشكل وباقي المقدمات ~~خطابية وثانيها أن يظهر منه الأفعال الخارقة للعادة لكون هيولى عالم ~~العناصر مطيعة له منقادة لتصرفاته انقياد بدنه لنفسه ولا يستنكر فإن النفوس ~~الإنسانية وهي بتصوراتها مؤثرة في المواد كما نشاهد من الاحمرار والاصفرار ~~والتسخن عند الخجل والوجل والغضب ms1273 ومن السقوط من المواضع العالية القليلة ~~العرض بتصور السقوط وإن كان ممشاه في غيرها أقل عرضا فلا يبعد أن تقوى نفس ~~النبي حتى تحدث بإرادته في الأرض رياح وزلازل وحرق وغرق وهلاك أشخاص ظالمة ~~وخراب مدن فاسدة وكيف ونشاهد مثلها من أهل الرياضة والإخلاص قلنا هذا بناء ~~على تأثير النفوس في الأجسام والمقارنة لا تعطيه مع أنه لا يختص بالنبي ~~وثالثها أن يرى الملائكة مصورة ويسمع كلامهم وحيا ولا يستنكر أن يحصل له في ~~يقظته مثل ما يحصل للنائم في نومه لتجرد نفسه عن الشواغل البدنية وسهولة ~~انجذابه إلى عالم القدس وربما صار ملكه ويحصل بأدنى توجه قلنا هذا تلبيس ~~وتستر بعبارة لا يقولون بمعناها لأنهم لا يقولون بملائكة يرون بل الملائكة ~~عندهم نفوس مجردة ولا كلام لهم يسمع لأنه من خواص الأجسام ومآله إلى تخيل ~~ما لا وجود له في الحقيقة كما PageV03P330 # للمرضى والمجانين على ما صرحوا به ولو كان أحدنا آمرا وناهيا من قبل نفسه ~~بما يوافق المصلحة ويلائم العقل لم يكن نبيا باتفاق فكيف من قبل ما يرجع ~~إلى تخيلات لا أصل لها وربما خالف المعقول هذا ثم أنهم قالوا من اجتمعت فيه ~~هذه الخواص انقادت له النفوس المختلفة مع ما جبلت عليه من الإباء وذلت لهم ~~الهمم المتفاوتة على ما هي عليه من اختلاف الآراء فيصير سببا لقرار الشريعة ~~التي بها يتم التعاون الضروري لنوع الإنسان من حيث أنه لا يستقل بما يحتاج ~~إليه في معاشه دون مشاركة من أبناء جنسه في المعاملات والمعاوضات ولولا ~~شريعة ينقاد لها الخاص والعام لاشرأبت كل نفس إلى ما يريده غيره وطمح عين ~~كل إلى ما عند الآخر فحصل التنازع وأدى إلى التواثب والتشاجر والتقاتل ~~والتناحر وشمل الهرج والمرج واختل أمور المعاش والمعاد فوجب في الطبيعة لما ~~علم من شمول العناية فيما أعطي كل حيوان من الآلات وهدي إلى ما فيه بقاؤه ~~وبه قوامه سيما الإنسان وهو أشرف الأنواع سخر له ما عداه وهذا من أعظم ~~مصالحه افترى الطبيعة تهمل ms1274 ذلك كلا الموقف السادس في السمعيات الشرح أي في ~~الأمور التي يتوقف عليها السمع كالنبوة أو تتوقف هي على السمع كالمعاد ~~وأسباب السعادة والشقاوة من الإيمان والطاعة والكفر والمعصية وفيه مراصد ~~أربعة ثلاثة منها في الأمور التي ذكرناها وواحد منها في الإمامة وليست من ~~العقائد الأصلية كما مر وسيأتي أيضا المرصد الأول في النبوات وفيه مقاصد ~~تسعة المقصد الأول في معنى النبي وهو لفظ PageV03P331 # منقول في العرف عن مسماه اللغوي إلى معنى عرفي أما المعنى اللغوي فقيل هو ~~المنبىء واشتقاقه من النبأ فهو حينئذ مهموز لكنه يخفف ويدغم وهذا المعنى ~~حاصل لمن اشتهر بهذا الاسم لإنبائه عن الله تعالى وقيل النبي مشتق من ~~النبوة وهو الارتفاع يقال تنبى فلان إذ ارتفع وعلا والرسول عن الله موصوف ~~بذلك لعلو شأنه وسطوع برهانه وقيل من النبي وهو الطريق لأنه وسيلة إلى الله ~~تعالى وأما مسماه في العرف فهو عند أهل الحق من الأشاعرة وغيرهم من المليين ~~من قال له الله تعالى من اصطفاه من عباده أرسلتك إلى قوم كذا وإلى الناس ~~جميعا أو بلغهم عني ونحوه من الألفاظ المفيدة لهذا المعنى كبعثتك ونبئهم ~~ولا يشترط فيه أي في الإرسال شرط من الأعراض والأحوال المكتسبة بالرياضات ~~والمجاهدات في الخلوات والانقطاعات والاستعداد ذاتي من صفاء الجوهر وذكاء ~~الفطرة كما يزعمه الحكماء بل الله سبحانه وتعالى يختص برحمته من يشاء من ~~عباده فالنبوة رحمة وموهبة متعلقة بمشيئة فقط وهو أعلم حيث يجعل رسالاته ~~وفي دلالة هذه الآية على المطلوب نوع خفاء كما لا يخفى وهذا الذي ذهب إليه ~~أهل الحق بناء على القول بالقادر المختار الذي يفعل ما يشاء ويختار ما يريد ~~وأما الفلاسفة فقالوا هو أي النبي من اجتمع فيه خواص ثلاث يمتاز بها عن ~~غيره PageV03P332 # إحداها أي إحدى الأمور المختصة به أن يكون له اطلاع على المغيبات الكائنة ~~والماضية والآتية ولا يستنكر هذا الاطلاع لأن النفوس الإنسانية مجردة في ~~ذاتها عن المادة غير حالة فيها بل هي لا مكانية ولها نسبة في التجرد ms1275 إلى ~~المجردات العالية والنفوس السماوية المنتقشة بصور ما يحدث في هذا العالم ~~العنصري الكائن الفاسد لكونها مبادي له فقد تتصل النفس الناطقة بها أي بتلك ~~المجردات اتصالا معنويا وتنجذب إليها بواسطة الجنسية وتشاهد ما فيها من صور ~~الحوادث فتحكيها أي يرتسم فيها من تلك الصور ما لا تستعد هي لارتسامه فيها ~~كمرآة يحاذى بها مرآة أخرى فيها نقوش فينعكس منها إلى الأول ما يقابلها ~~ويؤيده أي يدل على جواز ما قلنا من أن تكون للنبي نفس قوية بهذه المرتبة ما ~~ترى النفوس أي رؤية النفوس البشرية وما هي عليها من التفاوت في إدراك ~~المعاني العقلية في طرفي الزيادة والنقصان تفاوتا متصاعدا إلى النفوس ~~القدسية التي تدرك النظريات الكثيرة بالحدس في أقرب زمان غير أن يعرض لها ~~غلط ومتنازلا إلى البليد الذي لا يكاد يفقه قولا وكيف يستنكر ذلك الاطلاع ~~في حق النبي وقد يوجد ذلك فيمن قلت شواغله لرياضة بأنواع المجاهدات أو مرض ~~صارف للنفس عن الاشتغال بالبدن واستعمال الآلة أو نوم ينقطع به إحساساته ~~الظاهرة فإن هؤلاء قد يطلعون على مغيبات ويخبرون عنها كما يشهد به التسامع ~~والتجارب بحيث لا يبقى فيه شبهة للمنصفين قلنا ما ذكرتم مردود بوجوه إذ ~~الاطلاع على جميع المغيبات لا يجب للنبي اتفاقا منا ومنكم ولهذا قال سيد ~~الأنبياء (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) والبعض أي ~~الاطلاع على البعض لا يختص به أي بالنبي كما أقررتم به حيث جوزتموه ~~للمرتاضين والمرضى والنائمين فلا يتميز به النبي PageV03P333 # عن غيره ثم نقول إحالة ذلك أي الاطلاع المختص بالنبي على اختلاف النفوس ~~في صفاء جوهرها وكدره وشدة قوتها على قطع التعلق والتوجه إلى جانب القدس ~~والملأ الأعلى وتجردها مع اتحادها بالنوع كما هو مذهبهم مشكل لأن المساواة ~~في الماهية توجب الاشتراك في الأحكام والصفات وإسناد الاختلاف إلى أحوال ~~البدن مبني على القول بالموجب بالذات ونقول أيضا باقي المقدمات من الاتصال ~~بالمبادي العالية بعلة الجنسية وانتقاشها بما فيها من صور الحوادث كما في ms1276 ~~المرايا المتقابلة خطابية لا تفيد إلا ظنا ضعيفا وثانيها أي ثاني الأمور ~~المختصة بالنبي أن يظهر منه الأفعال الخارقة للعادة لكون هيولى عالم ~~العناصر مطيعة له منقادة لتصرفاته انقياد بدنه لنفسه في حركاته وسكناته على ~~وجوه شتى وأنحاء مختلفة بحسب إرادته ولا يستنكر ذلك الانقياد لأن النفوس ~~الإنسانية ليست منطبعة في الأبدان وهي بتصوراتها مؤثرة في المواد البدنية ~~كما تشاهد من الاحمرار والاصفرار والتسخن عند الخجل والوجل والغضب هذا نشر ~~على ترتيب اللف وكما نشاهد من السقوط من المواضع العالية القليلة العرض ~~يتصور السقوط وإن كان ممشاه في غيرها أي في المواضع السافلة أقل عرضا وإذا ~~كانت إرادات النفس وتصوراتها مؤثرة في البدن مع عدم الانطباع فيه فلا يبعد ~~أن تقوى نفس النبي بحيث تنقاد له الهيولى العنصرية فتؤثر فيها إرادته ~~وتصوراته حتى تحدث بإرادته في الأرض رياح وزلازل وحرق وغرق وهلاك أشخاص ~~ظالمة وخراب مدن فاسدة وبالجملة تتصرف نفسه PageV03P334 # في العنصريات خصوصا في العنصر الذي تكون مناسبته لمزاجه أشد وأقوى بمجرد ~~الإرادة والتصور من غير أن يستعمل آلة وكيف يستنكر حدوث هذه الأمور الخارقة ~~العجيبة من النبي ونشاهد مثلها من أهل الرياضة والإخلاص على ما هو مشهور في ~~كل عصر من الصلحاء قلنا هذا الذي ذكرتم من كون تصورات النفس وإرادتها مؤثرة ~~في الأبدان بناء على تأثير النفوس في الأجسام وأحوالها وقد بينا بطلانه بما ~~سلف من أن لا مؤثر في الوجود إلا الله سبحانه وتعالى والمقارنة بين ~~التغيرات البدنية وبين التصورات والإرادات النفسية لا تعطيه أي لا تدل على ~~كونها مؤثرة فيه لجواز أن يكون الدوران بطريق العادة مع أنه أي ظهور الأمور ~~العجيبة الخارقة للعادة لا يختص بالنبي كما اعترفتم به فكيف تميزه عن غيره ~~وثالثها أن يرى الملائكة مصورة بصور محسوسة ويسمع كلامهم وحيا من الله إليه ~~ولا يستنكر أن يحصل له في يقظته مثل ما يحصل للنائم في نومه من مشاهدة ~~أشخاص يكلمونه بكلام منظوم دال على معان مطابقة للواقع وذلك لتجرد نفسه عن ~~الشواغل ms1277 البدنية وسهولة انجذابه إلى عالم القدس فإذا انجذبت إليه واتصلت به ~~في يقظته شاهد المعقولات كمشاهدة المحسوسات فإن القوة المتخيلة تكسو ~~المعقول المرتسم في النفس لباس المحسوس وتنقشه في الحس المشترك على نحو ~~انتقاش المحسوسات فيه من خارج وربما صار الانجذاب والاتصال بعالم القدس ~~ملكه أي صفة راسخة للنبي وحينئذ يحصل له ذلك الانجذاب وما يترتب عليه من ~~PageV03P335 # المشاهدة بأدنى توجه منه قلنا هذا الذي ذكروه لا يوافق مذهبهم واعتقادهم ~~بل هو تلبيس على الناس في معتقدهم وتستر عن شناعته بعبارة لا يقولون ~~بمعناها وذلك لأنهم لا يقولون بملائكة يرون بل الملائكة عندهم إما نفوس ~~مجردة في ذواتها متعلقة بأجرام الأفلاك وتسمى ملائكة سماوية أو عقول مجردة ~~ذاتا وفعلا وتسمى بالملأ الأعلى ولا كلام لهم يسمع لأنه من خواص الأجسام إذ ~~الحرف والصوت عندهم من الأمور العارضة للهواء المتموج كما سلف فلا يتصور ~~كلام حقيقي للمجردات ومآله أي مآل ما ذكروه في الخاصة الثالثة إلى تخيل ما ~~لا وجود له في الحقيقة كما للمرضى والمجانين فإنهم يشاهدون ما لا وجود له ~~في الخارج على ما صرحوا به وقرروا ما هو السبب فيه ولا شك أن ذلك إنما يكون ~~على سبيل التخيل دون المشاهدة الحقيقية ولو كان أحدنا آمرا وناهيا من قبل ~~نفسه بما يوافق المصلحة ويلائم العقل لم يكن نبيا باتفاق من العقلاء فكيف ~~يكون نبيا من كان أمره ونهيه من قبيل ما يرجع إلى تخيلات لا أصل لها قطعا ~~أو ربما خالف ما دعا إليه المعقول أيضا هذا كما مضى ثم أنهم قالوا من ~~اجتمعت فيه هذه الخواص الثلاث انقادت له النفوس البشرية المختلفة بطوعها مع ~~ما جبلت عليه من الإباء عن الانقياد لبني نوعها وذلت له الهمم المتفاوتة ~~على ما هي عليه من اختلاف الآراء فيصير ذلك الانقياد التام ظاهرا وباطنا ~~سببا لقرار أي ثبات الشريعة التي بها يتم التعاون الضروري لنوع الإنسان ~~وإنما كان التعاون ضروريا لهذا النوع من حيث أنه لا يستقل واحد منهم بما ~~يحتاج ms1278 إليه في معاشه من مأكله ومشربه وملبسه دون مشاركة من أبناء جنسه في ~~المعاملات وهو أن يعمل كل واحد لآخر مثل ما يعمله الآخر له PageV03P336 # والمعاوضات وهي أن يعطي كل واحد صاحبه من عمله بإزاء ما يؤخذ منه من عمله ~~ألا ترى أنه لو انفرد إنسان وحده لم يتيسر أو لم تحسن معيشته بل لا بد له ~~من أن يكون معه آخرون من بني نوعه حتى يخبز هذا لذلك ويطحن ذاك لهذا ويزرع ~~لهما ثالث... وهكذا فإذا اجتمعوا على هذا الوجه صار أمرهم مكفيا ولذلك قيل ~~الإنسان مدني بالطبع فإن التمدن هو هذا الاجتماع ولا بد لهم في التعاون من ~~معاملة ومعاوضة يجريان بينهم ولا بد فيهما من قانون عدل يحافظ عليه دفعا ~~للظلم وإليه أشار بقوله ولولا شريعة ينقاد لها الخاص والعام لاشرأبت كل نفس ~~أي مدت عنقها إلى ما يريده غيره وطمح أي ارتفع عين كل إلى ما عند الآخر ~~فحصل بينهم التنازع وأدى ذلك التنازع إلى التواثب والتشاجر أي الاختلاف ~~والتقاتل والتناحر وشمل الناس الهرج أي القتل والمرج أي الاختلاط واختل ~~أمور المعاش والمعاد فوجب في الطبيعة وجود الموصوف بتلك الخواص لما علم من ~~شمول العناية فيما أعطي كل حيوان من الآلات اللائقة به وهدي أي كل واحد منه ~~إلى ما فيه بقاؤه وبه قوامه سيما نوع الإنسان فإن العناية به في الإعطاء ~~والهداية أكثر وهو أشرف الأنواع الحيوانية سخر له ما عداه من تلك الأنواع ~~وهذا أي وجود من اجتمعت فيه الخواص المذكورة من أعظم مصالحه لما ظهر فيه من ~~جلب المنافع الجليلة والدفع لمضاره الشديدة افترى الطبيعة تهمل ذلك كلا ~~والحاصل أن وجود النبي سبب للنظام في المعاش والمعاد فيجب ذلك في العناية ~~الإلهية المقتضية لأبلغ وجوه الانتظام في مخلوقاته فهذه طريقة إثبات النبوة ~~على مذهب الحكماء PageV03P337 # المقصد الثاني في حقيقة المعجزة المتن وهي عندنا ما قصد به إظهار صدق من ~~ادعى أنه رسول الله والبحث عن شرائطها وكيفية حصولها ووجه دلالتها البحث ~~الأول في ms1279 شرائطها وهي سبع الأول أن يكون فعل الله أو ما يقوم مقامه لأن ~~التصديق منه لا يحصل بما أوليس من قبله وقولنا أو ما يقوم مقامه ليتناول ~~مثل ما إذا قال معجزتي أن أضع يدي على رأسي وأنتم لا تقدرون عليه ففعل ~~وعجزوا فإنه معجز ولا فعل لله ثمة فإن عدم خلق القدرة أوليس فعلا ومن جعل ~~الترك وجوديا حذفه الثاني أن يكون خارقا للعادة إذ لا إعجاز دونه وشرط قوم ~~ألا يكون مقدورا للنبي وليس بشيء لأن قدرته مع عدم قدرة غيره عادة معجز ~~الثالث أن يتعذر معارضته فإن ذلك حقيقة الإعجاز الرابع أن يكون ظاهرا على ~~يد مدعي النبوة ليعلم أنه تصديق له وهل يشترط التصريح بالتحدي الحق أنه لا ~~بل يكفي قرائن الأحوال مثل أن يقال له إن كنت نبيا فأظهر معجزا ففعل الخامس ~~أن يكون موافقا للدعوى فلو قال معجزتي أن أحيي ميتا ففعل خارقا آخر لم يدل ~~على صدقه السادس ألا يكون ما ادعاه وأظهره مكذبا له فلو قال معجزتي أن ينطق ~~هذا الضب فقال إنه كاذب لم يعلم به صدقه بل ازداد اعتقاد PageV03P338 # كذبه نعم لو قال معجزتي أن أحيي هذا الميت فأحياه فكذبه ففيه احتمال ~~والصحيح أنه لا يخرج بذلك عن كونه معجزا لأن المعجز إحياؤه وهو بعد ذلك ~~مختار في تصديقه وتكذيبه ولم يتعلق به دعوى وقيل هذا إذا عاش مدة زمانا ولو ~~خر ميتا في الحال بطل الإعجاز لأنه كان أحيى للتكذيب والحق أنه لا فرق ~~لوجود الاختيار في الصورتين والظاهر أنه لا يجب تعيين المعجز السابع أن لا ~~يكون متقدما على الدعوى بل مقارنا لها لأن التصديق قبل الدعوى لا يعقل فلو ~~قال معجزتي ما قد ظهر على يدي قبل لم يدل على صدقه ويطالب به بعد فلو عجز ~~كان كاذبا قطعا فإن قال هذا الصندوق فيه كذا وكذا وقد علمنا خلوه واستمر ~~بين أيدينا من غلقه إلى فتحه فإن ظهر كما قال كان معجزا وإن جاز خلقه فيه ~~قبل ms1280 التحدي لأن المعجز إخباره عن الغيب واحتمال أن العلم بالغيب خلق فيه ~~قبل التحدي بناء على جواز إظهار المعجز على يد الكاذب وسنبطله فإن قيل فما ~~تقولون في كلام عيسى في المهد وتساقط الرطب الجني عليه من النخلة اليابسة ~~وفي معجزات رسولكم من شق بطنه وغسل قلبه وإظلال الغمامة وتسليم الحجر ~~والمدر عليه قلنا إنما هي كرامات وظهورها على الأولياء جائز والأنبياء قبل ~~نبوتهم لا يقصرون عن درجة الأولياء وقد قال القاضي إن عيسى كان نبيا في ~~صباه لقوله * (وجعلني نبيا) * ولا يمتنع من القادر المختار أن يخلق في ~~الطفل ما هو شرط النبوة من كمال العقل وغيره ولا يخفى بعده مع أنه لم يتكلم ~~بعد هذه الكلمة ببنت شفة إلى أوانه ولم يظهر الدعوة بعد أن PageV03P339 # تكلم بها إلى أن تكامل فيه شرائطها وقوله * (وجعلني نبيا) * كقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين) فهذا في المتقدم وأما ~~المتأخر فإما بزمان يسير يعتاد مثله فظاهر وإما بزمان متطاول مثل أن يقول ~~معجزتي أن يحصل كذا بعد شهر فحصل فاتفقوا على أنه معجز فقيل إخباره عن ~~الغيب فيكون مقارنا وإنما انتفى التكليف بمتابعته حينئذ لأن شرطه العلم ~~بكونه معجزا وقبل حصوله فيكون متأخرا وقيل يصير قوله معجزا عند حصوله فيكون ~~متأخرا والحق أن المتأخر علمنا بكونه معجزا البحث الثاني في كيفية حصولها ~~عندنا أنه فعل الفاعل المختار يظهرها على يد من يريد تصديقه بمشيئته لما ~~تعلق به مشيئته وقال الفلاسفة تنقسم إلى ترك وقول وفعل أما الترك فمثل أن ~~يمسك عن القوت المعتاد برهة من الزمان بخلاف العادة وسببه انجذاب النفس إلى ~~عالم القدس واشتغالها عن تحليل مادة البدن فلا تحتاج إلى البدن كما نشاهده ~~في المرضى أن النفس لاشتغالها بمقاومتها لمرض تنكف عن التحليل فتمسك عن ~~القوت ما لو أمسك في صحته شطره هلك وأما القول فكالإخبار بالغيب وسببه ما ~~مر وأما الفعل فبأن يفعل فعلا لا تفي به منة غيره من نتق جبل أو ms1281 شق بحر وقد ~~تقدم البحث الثالث في كيفية دلالتها وهي عندنا إجراء الله عادته بخلق ~~PageV03P340 # العلم بالصدق عقيبه فإن إظهار المعجز على يد الكاذب وإن كان ممكنا عقلا ~~فمعلوم انتفاؤه عادة كسائر العاديات لأن من قال أنا نبي ثم نتق الجبل ~~وأوقفه على رؤوسهم وقال إن كذبتموني وقع عليكم وإن صدقتموني انصرف عنكم ~~فكلما هموا بتصديقه بعد عنهم وإذا هموا بتكذيبه قرب منهم علم بالضرورة أنه ~~صادق في دعواه والعادة قاضية بامتناع ذلك من الكاذب وقد ضربوا لهذا مثلا ~~قالوا إذا ادعى الرجل بمشهد الجم الغفير أني رسول هذا الملك إليكم ثم قال ~~للملك إن كنت صادقا فخالف عادتك وقم من الموضع المعتاد لك من السرير واقعد ~~بمكان لا تعتاده ففعل كان ذلك نازلا منزلة التصديق بصريح مقاله ولم يشك أحد ~~في صدقه بقرينة الحال وليس هذا من باب قياس الغائب على الشاهد بل ندعي في ~~إفادته العلم الضرورة العادية ونذكر هذا للتفهيم وزيادة التقرير وقالت ~~المعتزلة خلق المعجز على يد الكاذب ممتنع لأن فيه إيهام صدقه وهو إضلال ~~قبيح من الله قال الشيخ وبعض أصحابنا إنه غير مقدور لأن لها دلالة على ~~الصدق قطعا فلا بد لها من وجه دلالة وإن لم نعلمه بعينه فإن دل على الصدق ~~كان الكاذب صادقا وإلا انفك عما يلزمه وقال القاضي اقتران ظهور المعجزة ~~بالصدق هو أحد العاديات فإذا جوزنا انخراقها عن مجراها جاز إخلاء المعجز عن ~~اعتقاد الصدق وحينئذ يجوز إظهاره على يد الكاذب وأما بدون ذلك فلا لأن ~~العلم بصدق الكاذب محال PageV03P341 # تذنيب من الناس من أنكر إمكان المعجزة ومنهم من أنكر دلالتها ومنهم من ~~أنكر العلم بها وستأتيك شبههم بأجوبتها الشرح المقصد الثاني في حقيقة ~~المعجزة وهي بحسب الاصطلاح عندنا عبارة عن ما قصد به إظهار صدق من ادعى أنه ~~رسول الله والبحث فيها عن أمور ثلاثة عن شرائطها وكيفية حصولها ووجه ~~دلالتها على صدق مدعي الرسالة البحث الأول في شرائطها وهي سبع الشرط الأول ~~أن يكون فعل الله أو ms1282 ما يقوم مقامه من التروك وإنما اشترط ذلك لأن التصديق ~~منه أي من الله تعالى لا يحصل بما أوليس من قبله وقولنا أو ما يقوم مقامه ~~ليتناول التعريف مثل ما إذا قال معجزتي أن أضع يدي على رأسي وأنتم لا ~~تقدرون عليه أي على وضع أيديكم عل رؤوسكم ففعل وعجزوا فإنه معجز دال على ~~صدقه ولا فعل لله ثمة فإن عدم خلق القدرة فيهم على ذلك الوضع أوليس فعلا ~~صادرا عنه تعالى بل هو عدم صرف ومن جعل الترك وجوديا بناء على أنه الكف ~~حذفه لعدم الحاجة إليه فالشرط عنده كون المعجزة من فعل الله وفي كلام ~~الآمدي أن المعجز إن كان عدميا كما هو أصل شيخنا فالمعجز ههنا عدم خلق ~~القدرة فلا يكون فعلا وإن كان وجوديا كما ذهب إليه بعض أصحابنا فالمعجز هو ~~خلق العجز فيهم فيكون فعلا فلا حاجة إلى قولنا أو ما يقوم مقامه الشرط ~~الثاني أن يكون المعجز خارقا للعادة إذ لا إعجاز دونه فإن المعجز ينزل من ~~الله منزلة التصديق بالقول كما سيأتي وما لا يكون خارقا للعادة بل معتادا ~~كطلوع الشمس في كل يوم وبدو الأزهار في كل ربيع PageV03P342 # فإنه لا يدل على الصدق لمساواة غيره إياه في ذلك حتى الكذاب في دعوى ~~النبوة وشرط قوم في المعجز أن لا يكون مقدورا للنبي إذ لو كان مقدورا له ~~كصعوده إلى الهواء ومشيه على الماء لم يكن نازلا منزلة التصديق من الله ~~تعالى وليس بشيء لأن قدرته مع عدم قدرة غيره عادة معجز قال الآمدي هل يتصور ~~كون المعجزة مقدورة للرسول أم لا اختلفت الأئمة فيه فذهب بعضهم إلى أن ~~المعجز فيما ذكر من المثال أوليس هو الحركة بالصعود أو المشي لكونها مقدورة ~~له بخلق الله فيه القدرة عليها إنما المعجز هناك هو نفس القدرة عليها وهذه ~~القدرة ليست مقدورة له وذهب آخرون إلى أن نفس هذه الحركة معجزة من جهة ~~كونها خارقة للعادة ومخلوقة لله تعالى وإن كانت مقدورة للنبي وهو الأصح ~~وإذا ms1283 عرفت هذا فلا يخفى عليك ما في عبارة الكتاب من الاختلال الثالث أن ~~يتعذر معارضته فإن ذلك حقيقة الإعجاز الرابع أن يكون ظاهرا على يد مدعي ~~النبوة ليعلم أنه تصديق له وهل يشترط التصريح بالتحدي وطلب المعارضة كما ~~ذهب إليه بعضهم الحق أنه لا يشترط بل يكفي قرائن الأحوال مثل أن يقال له أي ~~لمدعي النبوة إن كنت نبيا فأظهر معجزا ففعل بأن دعا الله فأظهره فيكون ~~ظهوره دليلا على صدقه ونازلا منزلة التصريح بالتحدي الخامس أن يكون موافقا ~~للدعوى فلو قال معجزتي أن أحيي ميتا ففعل خارقا آخر كنتق الجبل مثلا لم يدل ~~على صدقه لعدم تنزله منزلة تصديق الله إياه السادس أن لا يكون ما ادعاه ~~وأظهره من المعجزة مكذبا له فلو PageV03P343 # قال معجزتي أن ينطق هذا الضب فقال إنه كاذب لم يعلم به صدقه بل ازداد ~~اعتقاد كذبه لأن المكذب هو نفس الخارق نعم لو قال معجزتي أن أحيي هذا الميت ~~فأحياه فكذبه ففيه احتمال والصحيح أنه لا يخرج بذلك عن كونه معجزا لأن ~~المعجز إحياؤه وهو غير مكذب له إنما المكذب هو ذلك الشخص بكلامه وهو بعد ~~ذلك الإحياء مختار في تصديقه وتكذيبه ولم يتعلق به دعوى فلا يقدح تكذيبه في ~~دلالة الإحياء على صدقه وقيل هذا الذي ذكرنا من عدم خروجه عن كونه معجزا ~~إنما هو إذا عاش بعده أي بعد الإحياء زمانا واستمر على التكذيب قال الآمدي ~~لا أعرف في هذه الصورة خلافا بين الأصحاب ولو خر ميتا في الحال قال القاضي ~~بطل الإعجاز لأنه كأنه أحيى للتكذيب فصار مثل تكذيب الضب والحق أنه لا فرق ~~بين استمرار الحياة مع التكذيب وبين عدمه لوجود الاختيار في الصورتين بخلاف ~~الضب والظاهر أنه لا يجب تعيين المعجز بل يكفي أن يقول أنا آتي بخارق من ~~الخوارق ولا يقدر أحد على أن يأتي بواحد منها وفي كلام الآمدي أن هذا متفق ~~عليه قال فإذا كان المعجز معينا فلا بد في معارضته من المماثلة وإذا لم يكن ~~معينا ms1284 فأكثر الأصحاب على أنه لا بد فيها من المماثلة وقال القاضي لا حاجة ~~إليها وهو الحق لظهور المخالفة فيما ادعاه السابع أن لا يكون المعجز متقدما ~~على الدعوى بل مقارنا لها بلا اختلاف أو متأخرا عنها على تفصيل سيأتي وذلك ~~لأنه التصديق قبل الدعوى لا يعقل فلو قال معجزتي ما قد ظهر على يدي قيل لم ~~يدل PageV03P344 # على صدقه ويطالب به أي بالإتيان بذلك الخارق أو بغيره أي بعد الدعوى فلو ~~عجز كان كاذبا قطعا فإن قال في إظهار المعجزة هذا الصندوق فيه كذا وكذا وقد ~~علمنا خلوه واستمر بين أيدينا من غلقه إلى فتحه فإن ظهر كما قال كان معجزا ~~وإن جاز خلقه فيه قبل التحدي لأن المعجز إخباره عن الغيب وهو واقع مع ~~التحدي موافق للدعوى لا خلق ذلك الشيء في الصندوق و إما احتمال أن العلم ~~بالغيب خلق فيه قبل التحدي فيكون متقدما على الدعوى مع كونه معجزا فإنه ~~بناء أي مبني على جواز إظهار المعجز على يد الكاذب وسنبطله وإنما كان مبنيا ~~على ذلك لأن العلم بالغيب لو كان مخلوقا قبل التحدي لم يكن إخباره به منزلا ~~منزلة التصديق له فيكون هو كاذبا في دعواه أنه آية صدقه ودليل عليه وسيأتيك ~~أنه لا يتصور عندنا ظهور الخارق على يد الكاذب فإن قيل ما ذكرتموه من ~~امتناع تقدم المعجز على الدعوى يفضي إلى إبطال كثير من المعجزات المنقولة ~~عن الأنبياء وإليه الإشارة بقوله فما تقولون في كلام عيسى في المهد وتساقط ~~الرطب الجني عليه من النخلة اليابسة فإنهما معجزتان له مع تقدمهما على ~~الدعوى وما تقولون أيضا في معجزات رسولكم من شق بطنه وغسل قلبه وإظلال ~~الغمامة وتسليم الحجر والمدر عليه فإنها كلها متقدمة على دعوى الرسالة قلنا ~~تلك الخوارق المتقدمة على الدعوى ليست معجزات إنما هي كرامات وظهورها على ~~الأولياء جائز والأنبياء قبل نبوتهم لا يقصرون عن درجة الأولياء فيجوز ~~ظهورها عليهم أيضا وحينئذ تسمى إرهاصا أي تأسيسا للنبوة من أرهصت للحائط ~~أسسته والمنكرون للكرامات جعلوها ms1285 معجزات لنبي آخر في ذلك العصر وهو مردود ~~لوجودها في عصر لا نبي فيه هذا وقد قال القاضي إن PageV03P345 # عيسى كان نبيا في صباه لقوله * (وجعلني نبيا) * ولا يمتنع من القادر ~~المختار أن يخلق في الطفل ما هو شرط النبوة من كمال العقل وغيره فلا تكون ~~معجزاته في حال صغره متقدمة على نبوته ودعواه إياها ولا يخفى بعده مع أنه ~~لم يتكلم بعد هذه الكلمة المنقولة عنه ببنت شفة إلى أوانه ولم يظهر الدعوة ~~بعد أن تكلم بها إلى أن تكامل فيه شرائطها وبلغ أربعين سنة ومن البين أن ~~ثبوت النبوة في مدة طويلة بلا دعوة وكلام مما لا يقول به عاقل وأما قوله * ~~(وجعلني نبيا) * فهو كقول النبي صلى الله عليه وسلم (كنت نبيا وآدم بين ~~الماء والطين) في أنه تعبير عن المتحقق فيما يستقبل بلفظ الماضي فهذا الذي ~~قررناه إنما هو في المعجز المتقدم على الدعوى وأما المتأخر عنها فإما أن ~~يكون تأخره بزمان يسير يعتاد مثله فظاهر أنه دل على الصدق بخلاف المتقدم ~~بزمان يسير فإنه لا يدل عليه أصلا وأما أن يكون تأخره بزمان متطاول مثل أن ~~يقول معجزتي أن يحصل كذا بعد شهر فحصل فاتفقوا على أنه معجز دال على ثبوت ~~النبوة لكن اختلفوا في وجه دلالته فقيل إخباره عن الغيب فيكون المعجز على ~~هذا القول مقارنا للدعوى لكن تخلف عنها علمنا بكونه معجزا وإنما انتفى ~~التكليف بمتابعته حينئذ أي لم يجب على الناس التصديق بنبوته ومتابعته في ~~الزمان الواقع بين الإخبار وحصول الموعود به لأن شرطه أي شرط التكليف ~~بالتصديق والمتابعة العلم بكونه معجزا وذلك إنما يحصل بعد وجود ما وعد به ~~وقيل حصوله أي حصول الموعود به فيكون المعجز على هذا القول متأخرا عن ~~الدعوى وقيل يصير قوله أي إخباره معجزا عند حصوله أي حصول الموعود به فيكون ~~المعجز على هذا القول متأخرا باعتبار صفته أعني كونه معجزا والحق أن ~~المتأخر هو علمنا بكونه معجزا يعني أن المختار هو القول الأول لأن إخباره ms1286 ~~كان إخبارا بالغيب في نفس الأمر فيكون معجزا PageV03P346 # مقارنا للدعوى والمتخلف عنها هو علمنا بكونه معجزا لا كونه معجزا فبطل ~~بذلك القول الثالث وأما القول الثاني فلا طائل تحته لأن ذلك الحصول لا يمكن ~~جعله معجزا إلا إذا كان خارقا للعادة وربما لم يكن كذلك وإن جعل شرطا ~~لاتصاف الإخبار بالإعجاز فقد رجع إلى الثالث وبطل ببطلانه ولهذا لم يوجد ~~هذا القول في أبكار الأفكار البحث الثاني في كيفية حصولها المذهب عندنا أنه ~~فعل الفاعل المختار يظهرها على يد من يريد تصديقه بمشيئته لما تعلق به ~~مشيئته من دعوى النبوة ممن أرسله إلى الناس ليدعوهم إلى ما ينجيهم ويسعدهم ~~في الدارين ولا يشترط لإظهارها استعدادا كما لا يشترط في النبوة على ما مر ~~خلافا للحكماء وقال الفلاسفة إنها تنقسم إلى ترك وقول وفعل أما الترك فمثل ~~أن يمسك عن القوت المعتاد برهة من الزمان بخلاف العادة وسببه انجذاب النفس ~~الزكية عن الكدورات البشرية إما لصفاء جوهرها في أصل فطرتها وإما لتصفيته ~~بضرب من المجاهدة وقطع العلائق إلى عالم القدس واشتغالها بذلك عن تحليل ~~مادة البدن فلا تحتاج إلى البدل كما نشاهده في المرضى من أن النفس ~~لاشتغالها بمقاومتها لمرض من الأمراض الحادة وتحليلها للمواد الردية تنكف ~~وتمتنع عن التحليل للمواد المحمودة فتمسك عن القوت الذي يحتاج إليه بدلا ~~عما تحلل من هذه المواد ما لو أمسك أي زمانا لو أمسك عنه في أيام صحته شطره ~~أي نصفه بل عشرة هلك بلا شبهة وإذا جاز ذلك في المريض كان جوازه في المتوجه ~~المنخرط في سلك الملأ الأعلى أولى وكيف لا والمرض مضاد للطبيعة PageV03P347 # ومضعف للقوى فتكون الحاجة إلى الرطوبات المطلوبة لحفظها المبني على تعادل ~~الأركان أشد وأقوى وأما المتوجه فيوجد فيه من اللذات الروحانية بالأنوار ~~القدسية ما يقوم مقام الغذاء كما أشير إليه بقوله صلى الله عليه وسلم (أبيت ~~عند ربي يطعمني ويسقيني) وأما القول فكالإخبار بالغيب وسببه ما مر في ~~المقصد الأول من انجذاب نفسه النقية عن الشواغل البدنية إلى ms1287 الملائكة ~~السماوية وانتقاشها بما فيها من الصور وانتقال الصورة إلى المتخيلة والحس ~~المشترك وأما الفعل فبأن يفعل فعلا لا تفي به منة غيره من نتق جبل أو شق ~~بحر وقد تقدم بيانه بأن نفسه لقوتها تتصرف في مادة العناصر كما تتصرف في ~~أجزاء بدنه البحث الثالث في كيفية دلالته على صدق مدعي النبوة وهذه الدلالة ~~ليست دلالة عقلية محضة كدلالة الفعل على وجود الفاعل ودلالة أحكامه واتقانه ~~على كونه عالما بما صدر عنه فإن الأدلة العقلية ترتبط لنفسها بمدلولاتها ~~ولا يجوز تقديرها غير دالة عليها وليست المعجزة كذلك فإن خوارق العادات ~~كانقطاع السماوات وانتثار الكواكب وتدكدك الجبال يقع عند تصرم الدنيا وقيام ~~الساعة ولا إرسال في ذلك الوقت وكذلك تظهر الكرامات على أيدي الأولياء من ~~غير دلالة على صدق مدعي النبوة ولا دلالة سمعية لتوقفها على صدق النبي ~~فيدور بل هي دلالة عادية كما أشار إليه بقوله وهي عندنا أي الأشاعرة إجراء ~~الله عادته بخلق العلم بالصدق عقيبه أي عقيب ظهور المعجزة فإن إظهار المعجز ~~على يد الكاذب وإن كان ممكنا عقلا فمعلوم انتفاؤه عادة فلا تكون دلالته ~~عقلية PageV03P348 # لتخلف الصدق عنه في الكاذب بل عادية كسائر العاديات لأن من قال أنا نبي ~~ثم نتق الجبل وأوقفه على رؤوسهم وقال إن كذبتموني وقع عليكم وإن صدقتموني ~~انصرف عنكم فكلما هموا بتصديقه بعد عنهم وإذا هموا بتكذيبه قرب منهم علم ~~بالضرورة أنه صادق في دعواه والعادة قاضية بامتناع ذلك من الكاذب مع كونه ~~ممكنا عنه إمكانا عقليا لشمول قدرته تعالى للممسكات بأسرها وقد ضربوا لهذا ~~مثلا قالوا إذا ادعى الرجل بمشهد الجم الغفير أني رسول هذا الملك إليكم ثم ~~قال للملك إن كنت صادقا فخالف عادتك وقم من الموضع المعتاد لك من السرير ~~واقعد بمكان لا تعتاده ففعل كان ذلك نازلا منزلة التصديق بصريح مقاله ولم ~~يشك أحد في صدقه بقرينة الحال وليس هذا الذي ذكرناه من باب قياس الغائب على ~~الشاهد حتى يتجه عليه أن الشاهد تعلل أفعاله بالأغراض لأنه ms1288 يراعي المصالح ~~ويدرأ المفاسد بخلاف الغائب إذ لا يبالي بالمصلحة والمفسدة فلا يصح القياس ~~بل ندعي في إفادته العلم بالضرورة العادية أي ندعي أن ظهور المعجز يفيد ~~علما بالصدق وإن كونه مفيدا له معلوم لنا بالضرورة العادية ونذكر هذا ~~المثال للتفهيم وزيادة التقرير وقالت المعتزلة خلق المعجز على يد الكاذب ~~مقدور لله تعالى لعموم قدرته لكنه ممتنع وقوعه في حكمته لأن فيه إيهام صدقه ~~وهو إضلال قبيح من الله فيمتنع صدوره عنه كسائر القبائح قال الشيخ وبعض ~~أصحابنا إنه أي خلق المعجزة على يد الكاذب غير مقدور في نفسه لأن لها أي ~~للمعجزة دلالة على الصدق قطعا أي PageV03P349 # دلالة قطعية يمتنع التخلف فيها فلا بد لها من وجه دلالة إذ به يتميز ~~الدليل الصحيح عن غيره وإن لم نعلمه أي ذلك الوجه بعينه فإن دل المعجز ~~المخلوق على يد الكاذب على الصدق كان الكاذب صادقا وهو محال وإلا انفك ~~المعجز عما يلزمه من دلالته القطعية على مدلوله وهو أيضا محال وقال القاضي ~~اقتران ظهور المعجزة بالصدق أوليس أمرا لازما لزوما عقليا كاقتران وجود ~~الفعل بوجود فاعله بل هو أحد العاديات كما عرفت فإذا جوزنا انخراقها أي ~~انخراق العاديات عن مجراها العادي جاز إخلاء المعجز عن اعتقاد الصدق وحينئذ ~~يجوز إظهاره على يد الكاذب إذ لا محذور فيه سوى خرق العادة في المعجزة ~~والمفروض أنه جائز وأما بدون ذلك التجويز فلا يجوز إظهاره على يده لأن ~~العلم بصدق الكاذب محال تذنيب من الناس من أنكر إمكان المعجزة في نفسها ~~ومنهم من أنكر دلالتها على صدق مدعي النبوة ومنهم من أنكر العلم بها ~~وستأتيك في المقصد التالي لهذا المقصد شبههم بأجوبتها المقصد الثالث في ~~إمكان البعثة المتن وحجتنا فيه إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فإن ~~الدال على الوقوع دال على الإمكان PageV03P350 # وقالت الفلاسفة إنها واجبة عقلا لما مر وقال بعض المعتزلة يجب على الله ~~وبعضهم إذا علم الله من أمة أنهم يؤمنون وإلا حسن وقال أبو هاشم يمتنع خلوه ~~عن ms1289 تعريف شرعيات لا يستقل العقل بها وجوزه الجبائي لتقرير الواجبات العقلية ~~ولتقرير الشريعة المتقدمة وقيل إذا اندرست وهو بناء على أصلهم ولا يضرنا ~~فإن ادعينا الإمكان العام وغرضنا هنا رد شبه المنكرين وهم طوائف الأولى من ~~أحالها الثانية من قال لا تخلو عن التكليف وأنه ممتنع الثالثة من قال في ~~العقل كفاية الرابعة من قال بامتناع المعجزة ولا تتصور دونها الخامسة من ~~منع دلالتها السادسة من سلم ومنع إمكان العلم بها بالتواتر السابعة من منع ~~وقوعها الأولى من قال باستحالة البعثة احتج بوجوه الأول المبعوث لا بد أن ~~يعلم أن القائل له أرسلتك هو الله ولا طريق إلى العلم به إذ لعله من إلقاء ~~الجن فإنكم أجمعتم على وجوده الثاني أن من يلقى إليه الوحي إن كان جسمانيا ~~وجب أن يكون مرئيا وإلا كان ذلك منه مستحيلا الثالث التصديق بها يتوقف على ~~العلم بوجود المرسل وما يجوز عليه وما لا يجوز وأنه لا يحصل إلا بغامض ~~النظر وهو غير مقدر بزمان فللمكلف الاستمهال ودعوى عدم العلم ويلزم إفحام ~~النبي وتبقى البعثة عبثا وإلا لزم التكليف بما لا يطاق وأنه قبيح عقلا ~~PageV03P351 # وجواب الأول والثاني أن المرسل ينصب دليلا أو يخلق علما ضروريا فيه ~~والثالث أما على أصلنا فلا يجب الإمهال مع العلم العادي الحاصل عن المعجز ~~وأما عند المعتزلة فاللائق بأصلهم وإن صرحوا بخلافه منع الإمهال لأن فيه ~~تفويت مصلحتهم وما هو إلا كمن يقول لولده بين يديك سبع ضار أو مهلك آخر فلا ~~تسلك هذا الطريق فقال دعني أسلكه إلى أن أشاهد السبع أو المهلك أليس ذلك ~~مستقبحا في نظر العقلاء ولو هلك ألم يكن ملوما مذموما ومن منعه ذلك أليس ~~منسوبا إلى فعل ما توجبه الشفقة والحنو الثانية من قال البعثة لا تخلو عن ~~التكليف لأنه فائدتها باتفاق ثم أن التكليف ممتنع لوجوه الأول ثبت الجبر ~~وأن فعل العبد واقع بقدرة الله وأن الفعل إما معلوم الوقوع أو معلوم ~~اللاوقوع والتكليف حينئذ قبيح الثاني التكليف إضرار لما يلزمه ms1290 من التعب ~~بالفعل أو العقاب بالترك وهو قبيح الثالث التكليف إما لا لغرض وهو عبث أو ~~لغرض يعود إلى الله وهو منزه أو إلى العبد وهو إما إضرار وهو منتف بالإجماع ~~أو نفع وتكليف جلب النفع والتعذيب بعدمه بخلاف المعقول ثم إنه معارض بما ~~فيه من المضرة العظيمة بالكفار والعصاة الرابع التكليف إما مع الفعل ولا ~~فائدة فيه لوجوبه وإما قبل الفعل وأنه تكليف بما لا يطاق لأن الفعل قبل ~~الفعل محال ومن جوزه لا يقول بوقوعه ولا أن كل تكليف كذلك PageV03P352 # الخامس وهو لبعض الصوفية أن التكليف بالأفعال الشاقة يشغل عن التفكر في ~~معرفة الله تعالى وما يجب له ويجوز ويمتنع عليه ولا شك أن المصلحة المتوقعة ~~من هذا الفائت تربي على ما يتوقع مما كلف به فكان ممتنعا عقلا وجواب الأول ~~ما مر في مسألة خلق الأعمال والثاني ما في التكليف من المصالح الدنيوية ~~والأخروية يربي كثيرا على المضرة فيها والثالث أنه فرع حكم العقل ووجوب ~~الغرض في أفعاله تعالى مع ما أجبنا به الثاني والرابع عندنا أن القدرة مع ~~الفعل وعند المعتزلة أن التكليف قبل الفعل في الحال بالإيقاع في ثاني الحال ~~وذلك كالإحداث وهو مما لا شك فيه فما هو جوابكم فهو جوابنا والخامس أن ذلك ~~أحد أغراض التكليف وسائر التكاليف معينة عليه ووسيلة إلى صلاح المعاش ~~المعين على صفاء الأوقات عن المشوشات التي يربي شغلها على شغل التكاليف ~~الثالثة من قال في العقل مندوحة عن البعثة وهم البراهمة والصابئة ~~والتناسخية غير أن من البراهمة من قال بنبوة آدم فقط ومنهم من قال بنبوة ~~إبراهيم فقط ومن الصابئة من قال بنبوة شيت وإدريس فقط واحتجوا بأن ما حكم ~~العقل بحسنه يفعل وما حكم بقبحه يترك وما لم يحكم فيه بحسن ولا قبح يفعل ~~عند الحاجة لأن الحاجة ناجزة ولا يعارضها مجرد الاحتمال ويترك عند عدمها ~~للاحتياط PageV03P353 # والجواب بعد تسليم حكم العقل أن الشرع فائدته تفصيل ما أعطاه العقل ~~إجمالا وبيان ما يقصر عنه العقل فإن القائلين ms1291 بحكم العقل لا ينكرون أن من ~~الأفعال ما لا يحكم فيه كوظائف العبادات وتعيين الحدود وتعليم ما ينفع وما ~~يضر من الأفعال وذلك كالطبيب يعرف الأدوية وطبائعها وخواصها مما لو أمكن ~~معرفتها للعامة بالتجربة ففي دهر طويل يحرمون فيه من فوائدها ويقعون في ~~المهالك قبل استكمالها مع أن اشتغالهم بذلك يوجب إتعاب النفس وتعطل ~~الصناعات والشغل عن مصالح المعاش فإذا تسلموه من الطبيب خفت المؤنة ~~وانتفعوا به وسلموا من تلك المضار ولا يقال في إمكان معرفته غنى عن الطبيب ~~كيف والنبي لا يعلم ما يعلم إلا من جهة الله وفيما تقدم من تقرير مذهب ~~الحكماء تتمة لهذا الكلام الرابعة من قال بامتناع المعجزة لأن تجويز خرق ~~العادة سفسطة ولو جوزناه لجاز انقلاب الجبل ذهبا وماء البحر دما ودهنا ~~وأواني البيت رجالا وتولد هذا الشيخ دفعة بلا أب وأم وكون من ظهرت المعجزة ~~على يده غير من ادعى النبوة بأن يعدم المدعي ويوجد مثله ولا يخفى ما فيه من ~~الخبط والإخلال بالقواعد والجواب إن خرق العادات أوليس أعجب من أول خلق ~~السماوات والأرض وما بينهما ومن انعدامها الذي نقول به والجزم بعدم وقوع ~~بعضها لا ينافي إمكانها وذلك كما في المحسوسات فإنا نجزم بأن حصول الجسم ~~المعين في الحيز المعين لا يمتنع فرض عدمه بدله مع الجزم به للحس والعادة ~~أحد طرق العلم كالحس ثم إن خرق العادة إعجازا وكرامة عادة مستمرة الخامسة ~~من قال ظهور المعجزة لا يدل على الصدق لاحتمالات الأول كونه من فعله لا من ~~فعل الله إما لمخالفة نفسه لسائر النفوس أو لمزاج خاص في بدنه أو لكونه ~~ساحرا وقد أجمعتم على PageV03P354 # حقيته أو لطلسم اختص بمعرفته أو لخاصية بعض المركبات كالمغناطيس ~~والكهرباء الثاني استناده إلى بعض الملائكة أو الشياطين أو إلى الاتصالات ~~الكوكبية وهو قد أحاط من صناعة النجامة بما لم يحط به غيره فاتخذ ما علم ~~وقوعه من الغرائب معجزا لنفسه الثالث أن يكون كرامة لا معجزة الرابع أن لا ~~يقصد به التصديق إذ لا ms1292 غرض واجبا ولا يتعين إذ لعله غير التصديق كإيهامه ~~ليحترز عنه بالاجتهاد فيثاب كإنزال المتشابهات أو لتصديق نبي آخر الخامس ~~أنه لا يلزم من تصديق الله صدقه إلا إذا علم استحالة الكذب على الله ولم ~~يعلم إذ لا يقبح عندكم منه شيء السادس لعل التحدي لم يبلغ من هو قادر على ~~المعارضة أو لعله تركها مواضعة في إعلاء كلمته لينال من دولته حظا السابع ~~لعلهم استهانوا به أولا وخافوا آخرا لشدة شوكته أو شغلهم ما يحتاجون إليه ~~في تقويم معيشتهم عنه الثامن لعله عورض ولم يظهر لمانع أو ظهر ثم أخفاه ~~أصحابه عند استيلائهم وطمسوا آثاره ومع قيام هذه الاحتمالات لا يبقى لها ~~دلالة على الصدق PageV03P355 # الجواب الإجمالي ما قررناه غير مرة من أن التجويزات العقلية لا تنافي ~~العلم العادي والتفصيلي عن الأول أنا بينا أن لا مؤثر في الوجود إلا الله ~~والسحر ونحوه إلا إن لم يبلغ حد الإعجاز كفلق البحر وإحياء الموتى كما هو ~~مذهب جميع العقلاء فظاهر وإن بلغ فإما دون دعوى النبوة والتحدي فظاهر أيضا ~~أو معه فلا بد من ألا يخلقه الله على يده أو أن يقدر غيره على معارضته وإلا ~~كان تصديقا للكاذب وأنه محال وعن الثاني أن لا خالق إلا الله وعن الثالث أن ~~من جوزها فقال بعضهم منهم الأستاذ أبو إسحق لا تبلغ درجة المعجزة وقيل لا ~~تقع على القصد وقال القاضي تجوز إذا لم تقع على طريق التعظيم والخيلاء لأن ~~ذلك أوليس من شعار الصالحين ومع ذلك تمتاز بأنها مع دعوى الولاية دون ~~النبوة وعلى التقادير فالفرق بينها وبين المعجزة ظاهر وعن الرابع أنا لا ~~نقول بالغرض بل نقول إن خلقها يدل على تصديق له قائم بذاته وعن الخامس قد ~~مر امتناع الكذب عليه وعن السادس إذا أتى بما يعلم بالضرورة أنه خارق ~~للعادة وعجز من في قطره عن المعارضة علم ضرورة صدقه وعن السابع يعلم عادة ~~المبادرة إلى معارضة من يدعي الانفراد بأمر جليل فيه التفوق على أهل زمانه ~~واستتباعهم ms1293 والحكم عليهم في أنفسهم ومالهم وعدم الإعراض عنها بحيث لا ينتدب ~~له أحد والقدح فيه سفسطة وحينئذ فدلالته من جهة الصرفة واضحة وعن الثامن ~~كما علم بالعادة وجوه معارضته علم وجوب إظهارها إذ به يتم المقصود واحتمال ~~المانع للبعض في بعض الأوقات والأماكن لا يوجب احتماله في الجميع فلو وقعت ~~معارضة لاستحال عادة إخفاؤها مطلقا PageV03P356 # السادسة من قال العلم بحصول المعجز لا يمكن لمن لم يشاهده إلا بالتواتر ~~ولكنه لا يفيد العلم لوجوه الأول أهل التواتر يجوز الكذب على كل واحد منهم ~~فكذا الكل إذ أوليس كذب الكل إلا كذب كل واحد الثاني أن حكم كل طبقة حكم ما ~~قبلها بواحد فإن من جوز إفادة المائة للعلم أجاز إفادة التسعة والتسعين له ~~قطعا ولم يحصره في عدد وادعاء الفرق تحكم فلنفرض طبقة لا تفيده ثم نزيد ~~عليه واحدا واحدا فلا يفيده بالغا ما بلغ الثالث لو أوجب التواتر العلم ~~لأوجبه خبر الواحد واللازم منتف بيان الملازمة أن التواتر لا يشترط فيه ~~اجتماع أهل اتفاقا بل يحصل بخبر واحد بعد واحد فالموجب له هو الخبر الأخير ~~الرابع شرطه استواء الطرفين والواسطة ولا سبيل إلى العلم به الخامس أن ~~التواتر غير مضبوط بعدد بل ضابطه عندكم حصول العلم به فإثبات العلم به ~~مصادرة وجواب الأول منع مساواة حكم الكل لحكم كل واحد لما يرى من قوة ~~العشرة على تحريك ما لا يقوى عليه كل واحد والثاني أن حصول العلم عنده ~~عندنا بخلق الله تعالى إياه وقد يخلقه بعدد دون عدد كيف وأنه يختلف ~~بالوقائع والمخبرين والسامعين والثالث أما عندنا فلأنه بخلق الله وأما عند ~~الحكماء والمعتزلة فلأن الإخبار أسباب معدة وهي قد لا تجامع المسبب كالحركة ~~للحصول في المنتهى ثم إنا نجد من أنفسنا أن الخبر الأول يفيد ظنا ويقوى ~~بالثاني والثالث إلى ما لا أقوى منه فيلزم أن الموجب PageV03P357 # له هو الخبر الأخير بشرط سبق أمثاله وعن الرابع والخامس أنا ندعي العلم ~~الضروري الحاصل من التواتر الواقع على شرطه لا أنا ms1294 نستدل بالتواتر على ما ~~ادعيناه والفرق بين الأمرين ظاهر السابعة من اعترف بإمكان البعثة ومنع ~~وقوعها قالوا تتبعنا الشرائع فوجدناها مشتملة على ما لا يوافق العقل ~~والحكمة فعلمنا أنها ليست من عند الله وذلك كإباحة ذبح الحيوان وإيلامه ~~وتحمل الجوع والعطش في أيام معينة والمنع من الملاذ التي بها صلاح البدن ~~وتكليف الأفعال الشاقة كطي الفيافي وكزيارة بعض المواضع والوقوف ببعض ~~والسعي في بعض والطواف ببعض مع تماثلها ومضاهاة المجانين والصبيان في ~~التعري وكشف الرأس والرمي لا إلى مرمى وتقبيل حجر لا مزية له على سائر ~~الأحجار وكتحريم النظر إلى الحرة الشوهاء دون الأمة الحسناء وكحرمة أخذ ~~الفضل في صفقة وجواز في صفقتين مع استوائهما في المصالح والمفاسد الجواب ~~بعد تسليم حكم العقل فغايته عدم الوقوف على الحكمة ولا يلزم منه عدمها ولعل ~~مصلحة استأثر الله بالعلم بها على أن في التعبد بما لا تعلم حكمته تطويعا ~~للنفس الأبية وملكة قهرها فيما فيه الحكمة وزيادة ابتلاء في التعرض للثواب ~~أو العقاب الشرح المقصد الثالث في إمكان البعثة وحجتنا فيه إثبات نبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم فإن الدال على الوقوع دال على الإمكان بلا اشتباه ~~PageV03P358 # وقالت الفلاسفة إنها واجبة عقلا لما مر من أن النظام الأكمل الذي تقتضيه ~~العناية الأزلية لا يتم بدون وجود النبي الواضع لقوانين العدل وقال بعض ~~المعتزلة يجب على الله وفصل بعضهم فقال إذا علم الله من أمة أنهم يؤمنون ~~وجب عليه إرسال النبي إليهم لما فيه من استصلاحهم وإلا أي وإن لم يعلم ذلك ~~بل علم أنهم لا يؤمنون لم يجب الإرسال بل حسن قطعا لأعذارهم وقال أبو هاشم ~~يمتنع خلوه أي خلو البعث عن تعريف شرعيات لا يستقل العقل بها لأن البعثة ~~الخالية عنه لا فائدة فيها وجوزه الجبائي لتقرير الواجبات العقلية فإنه ~~فائدة جليلة وجوزه أيضا لتقرير الشريعة المتقدمة سواء كانت مندرسة أو لا ~~وقيل إنما يجوز البعث لتقريرها إذا اندرست وهو أي هذا الذي نقلناه من ~~المعتزلة على الوجوه المختلفة بناء أي ms1295 مبني على أصلهم الفاسد أعني قاعدة ~~التحسين والتقبيح العقليين وما يتفرع عليها من اعتبار الغرض ووجوب الألطاف ~~ورعاية الأصلح فيكون فاسدا أيضا وعلى تقدير صحته لا يضرنا في مدعانا فإنا ~~إنما ادعينا الإمكان العام الذي يجامع الوجوب لا الإمكان الخاص الذي ينافيه ~~وغرضنا هنا رد شبه المنكرين للبعثة وهم طوائف الأولى من أحالها أي حكم ~~باستحالتها لذاتها الثانية من جوزها ولكن قال لا تخلو البعثة عن التكليف ~~بأوامر ونواه وأنه أي التكليف ممتنع فتنتفي البعثة لانتفاء لازمها ~~PageV03P359 # الثالثة من جوز التكليف وقال في العقل كفاية في معرفة التكاليف فلا حاجة ~~إلى البعثة بل لا فائدة فيها الرابعة من قال بامتناع المعجزة لأن خرق ~~العادة محال عقلا ولا تتصور النبوة دونها أي دون المعجزة الخامسة من جوز ~~وجود المعجزة لكن منع دلالتها على صدق مدعي النبوة السادسة من سلم دلالتها ~~على صدقه بالنسبة إلى من شاهدها فتفيده العلم بصدقه ومنع إمكان العالم بها ~~للغائبين عنها فإن العلم بحصول المعجزة لمن غاب عنها إنما يكون بالتواتر ~~وهو لا يفيد العلم أصلا بل الظن وأنه لا يجدي في المسائل اليقينية السابعة ~~من اعترف بإمكان البعثة وانتفاء الموانع السابقة لكن منع وقوعها فهذه هي ~~الطوائف المنكرة لها الأولى منها وهو من قال باستحالة البعثة في نفسها احتج ~~على استحالتها بوجوه الأول المبعوث لا بد أن يعلم أن القائل له أرسلتك فبلغ ~~عني هو الله ولا طريق إلى العلم به إذ لعله من إلقاء الجن فإنكم أجمعتم على ~~وجوده وعلى جواز إلقائه الكلام إلى النبي PageV03P360 # الثاني أن من يلقى إليه أي إلى النبي الوحي إن كان جسمانيا وجب أن يكون ~~مرئيا لكل من حضر حال الإلقاء وليس الأمر كذلك كما اعترفتم به وإلا أي وإن ~~لم يكن جسمانيا بل روحانيا كان كذلك أي إلقاء الوحي بطريق التكليم منه ~~مستحيلا إذ لا يتصور للروحانيات كلام الثالث التصديق بها أي بالرسالة يتوقف ~~على العلم بوجود المرسل وما يجوز عليه وما لا يجوز وأنه أي العلم بما ذكر ms1296 ~~لا يحصل إلا بغامض النظر لأن هذا العلم أوليس ضروريا ولا من النظريات ~~السهلة الحصول كما لا يخفى وهو أي ذلك النظر الموصل إلى هذا العلم غير مقدر ~~بزمان معين كيوم أو سنة بل هو مختلف بحسب الأشخاص وأحوالهم في قوة الفهم ~~وضعفه على مراتب غير منحصرة فللمكلف الاستمهال أي يجوز له أن يستمهل لتحصيل ~~النظر وله دعوى عدم العلم في أي زمان كان وحينئذ يلزم إفحام النبي وتبقى ~~البعثة عبثا وإلا أي وإن لم يجز له الاستمهال بل وجب عليه التصديق بلا ~~مهملة لزم التكليف بما لا يطاق لأن التصديق بالرسالة بدون العلم المذكور ~~مما لا يتصور وجوده وأنه قبيح عقلا فيمتنع صدوره عن الحكيم سبحانه وتعالى ~~وجواب الوجه الأول والثاني أن المرسل ينصب دليلا يعلم به الرسول أن القائل ~~له أرسلتك هو الله تعالى دون الجن بأن يظهر له آيات ومعجزات يتقاصر عنها ~~جميع المخلوقات وتكون مفيده له ذلك العلم أو يخلق علما ضروريا فيه بأنه ~~المرسل والقائل وبهذا يعلم الجواب عن الثاني وهو أن يقال جاز أن يكون ~~الملقي جسمانيا ولا يخلق الله رؤيته في الحاضرين فإن قدرته لا تقصر عن شيء ~~وجواب الثالث أما على أصلنا في التعديل والتجوير فلا يجب الإمهال لأنا بينا ~~فيما سبق أنه إذا PageV03P361 # ادعى النبي الرسالة واقترنت بدعواه المعجزة الخارقة للعادة وكان المبعوث ~~إليه عاقلا متمكنا من النظر فقد ثبت الشرع واستقر وجوب المتابعة سواء نظر ~~أو لم ينظر فلا يجوز للمكلف الاستمهال ولو استمهل لم يجب الإمهال لجريان ~~العادة بإيجاد العلم عقيب النظر الذي هو متمكن منه وإليه الإشارة بقوله مع ~~العلم العادي الحاصل عن المعجز وأما عند المعتزلة فاللائق بأصلهم في ~~التحسين والتقبيح وإن صرحوا بخلافه منع الإمهال يعني أن المعتزلة اعترفوا ~~بوجوب الإمهال عند الاستمهال فلا محيص لهم عن ذلك الإلزام إلا أن اللائق ~~بقاعدتهم المذكورة منع وجوب الإمهال لأن فيه تفويت مصلحتهم وذلك لأنه ~~يرشدهم إلى المصالح ويحذرهم عن المهالك ويقربهم من السعادة ويبعدهم عن ~~الشقاوة وما ms1297 هو إلا كمن يقول لولده بين يديك سبع ضار أو مهلك آخر فلا تسلك ~~هذا الطريق فقال الولد دعني أسلكه إلى أن أشاهد السبع أو المهلك أليس ذلك ~~القول من الولد مستقبحا في نظر العقلاء ولو هلك ألم يكن ملوما مذموما ومن ~~منعه ذلك أليس منسوبا إلى فعل ما توجبه الشفقة والحنو وبما قررناه يندفع ~~الإلزام عن أصلهم أيضا الطائفة الثانية من قال البعثة لا تخلو عن التكليف ~~لأنه فائدتها التي لا تخلو هي عنها وأيضا هي لا تخلو عن التكليف باتفاق ~~وإجماع من القائلين بها ثم إن التكليف الذي هو لازمها ممتنع لوجوه الأول ~~ثبت الجبر وعدم الاختيار في الأفعال وذلك لما تبين PageV03P362 # من أن فعل العبد واقع بقدرة الله إذ لا تأثير لقدرة العبد عندكم أصلا ~~والتكليف بفعل الغير تكليف بما لا يطاق ومن أن الفعل إما معلوم الوقوع من ~~العبد أو معلوم اللاوقوع منه فعلى الأول يكون ضروريا وعلى الثاني ممتنعا ~~ولا قدرة على شيء منهما والتكليف حينئذ أي حين إذ ثبت الجبر قبيح فيكون ~~ممتنعا الثاني التكليف إضرار بالعبد لما يلزمه من التعب بالفعل إذا أقدم ~~عليه أو العقاب بالترك إذا أحجم عنه وهو أي الإضرار قبيح والله تعالى منزه ~~عنه الثالث التكليف إما لا لغرض وهو عبث قبيح أو لغرض يعود إلى الله وهو ~~محال لأنه تعالى منزه عن الأغراض كلها من جلب المنافع ودفع المضار أو إلى ~~العبد وهو إما اضرار وهو منتف بالإجماع أو نفع وتكليف جلب النفع والتعذيب ~~بعدمه بخلاف المعقول فإنه منزلة أن يقال له حصل المنفعة لنفسك وإلا عذبتك ~~أبد الآباد ولا شك أن أهم مصالحه ترك التعذيب ثم إنه أي النفع الذي يتضمنه ~~التكليف للمؤمنين المطيعين معارض بما فيه من المضرة العظيمة بالكفار ~~والعصاة ولا شك أن إضرار جماعة لمنفعة آخرين ظلم قبيح الرابع التكليف ~~بإيقاع الفعل إما مع وجود الفعل ولا فائدة فيه أصلا لوجوبه وتعين صدوره ~~حينئذ فيكون عبثا قبيحا وكذا الحال إذا كان التكليف بعد الفعل ms1298 مع أنه تكليف ~~بتحصيل الحاصل وإما قبل وجود الفعل وأنه تكليف بما لا يطاق لأن الفعل قبل ~~الفعل محال إذ لا يمكن وجود الشيء حال عدمه والتكليف بما لا يطاق باطل عند ~~من لا يجوزه وهو ظاهر وأما من جوزه فإنه لا يقول بوقوعه ولا أن أي ولا يقول ~~بأن كل تكليف كذلك أي تكليف بما لا يطاق والتكليف بالفعل قبله يستلزم وقوع ~~التكليف بما لا يطاق ويستلزم أن كل تكليف من هذا القبيل فيكون هذا القسم ~~باطلا عنده أيضا وإذا بطلت الأقسام الحاضرة امتنع التكليف مطلقا ~~PageV03P363 # الخامس وهو لبعض الصوفية من أهل الإباحة أن التكليف بالأفعال الشاقة ~~البدنية يشغل الباطن عن التفكر في معرفة الله تعالى وما يجب له من الصفات ~~ويجوز ويمتنع عليه من الأفعال ولا شك أن المصلحة المتوقعة من هذا الفائت ~~وهو النظر فيما ذكر تربى أي تزيد وتفضل على ما يتوقع مما كلف به فكان ~~ممتنعا عقلا وجواب الأول ما مر في مسألة خلق الأعمال من أن قدرة العبد وإن ~~كانت غير مؤثرة إلا أن لها تعلقا بالفعل يسمى كسبا وباعتباره جاز التكليف ~~به فلا يكون تكليفا بما لا يطاق بالكلية وجواب الثاني أن يقال ما في ~~التكاليف من المصالح الدنيوية والأخروية يربى كثيرا على المضرة التي هي ~~فيها وترك الخير الكثير لأجل الشر القليل مما لا يجوز وجواب الثالث أنه فرع ~~حكم العقل بالحسن والقبح ووجوب الغرض في أفعاله تعالى مع ما أجبنا به ~~الثاني وهو أن نقول إن التكليف لغرض يعود إلى العبد وهو المنافع الدنيوية ~~والأخروية التي تربى على مضرة التعب بمشاق الأفعال وأما عقابه أبدا فليس ~~لأنه لم يحصل منفعته بل لأنه يمثل أمر مولاه وسيده وفي ذلك إهانة له وإن لم ~~يستجلب بذلك الأمر فائدة لنفسه والمعارضة بمضرة الكفار والعصاة مدفوعة بأن ~~تلك المضرة مستندة إلى سوء اختيارهم وجواب الرابع عندنا أن القدرة مع الفعل ~~كما مر والتكليف به في هذه الحالة أوليس تكليفا بالمحال الذي هو تحصيل ~~الحاصل وإنما ms1299 يكون كذلك أن لو كان الفعل حاصلا بتحصيل سابق على التحصيل ~~الذي هو ملتبس به وما ذكر من أنه لا فائدة فيه حينئذ لوجوبه فإنما يتم إذا ~~وجب الغرض في أفعاله تعالى وهو باطل وجواب الرابع عند المعتزلة أن التكليف ~~قبل الفعل وليس ذلك تكليفا بما لا يطاق لأن التكليف في الحال إنما هو ~~بالإيقاع في ثاني الحال لا بالإيقاع في PageV03P364 # الحال ليكون جمعا بين الوجود والعدم وذلك أي التكليف كالإحداث يعني أن ما ~~أوردتموه علينا في التكليف يلزمكم في إحداث الفعل فيقال إحداثه إما حال ~~وجوده فيكون تحصيلا للحاصل وإما حال عدمه فيكون جمعا بين النقيضين وهو أي ~~الإحداث مما لا شك فيه فما هو جوابكم في الإحداث فهو جوابنا في التكليف ~~وجواب الخامس أن ذلك أي التفكر في معرفة الله وصفاته وأفعاله أحد أغراض ~~التكليف بل هو العمدة الكبرى منها وسائر التكاليف معينة عليه داعية إليه ~~ووسيلة إلى صلاح المعاش المعين على صفاء الأوقات عن المشوشات التي يربى ~~شغلها على شغل التكاليف الطائفة الثالثة من قال في العقل مندوحة عن البعثة ~~إذ هو كاف في معرفة التكاليف فلا فائدة فيها وهم البراهمة والصابئة ~~والتناسخية غير أن من البراهمة من قال بنبوة آدم فقط ومنهم من قال بنبوة ~~إبراهيم فقط ومن الصابئة من قال بنبوة شيث وإدريس فقط وهؤلاء كلهم احتجوا ~~بأن ما حكم العقل بحسنه من الأفعال يفعل وما حكم بقبحه يترك وما لم يحكم ~~فيه بحسن ولا قبح يفعل عند الحاجة إليه لأن الحاجة ناجزة حاضرة فيجب ~~اعتبارها دفعا لمضرة فواتها ولا يعارضها مجرد الاحتمال أي احتمال المضرة ~~بتقدير قبحه ويترك عند عدمها للاحتياط في دفع المضرة المتوهمة والجواب بعد ~~تسليم حكم العقل بالحسن والقبح أن الشرع المستفاد من البعثة فائدته تفصيل ~~ما أعطاه العقل إجمالا من مراتب الحسن والقبح والمنفعة والمضرة وبيان ما ~~يقصر عنه العقل ابتداء فإن القائلين بحكم العقل لا ينكرون أن من الأفعال ما ~~لا يحكم العقل فيه بشيء وذلك PageV03P365 # كوظائف العبادات وتعيين ms1300 الحدود ومقاديرها وتعليم ما ينفع وما يضر من ~~الأفعال وذلك أي النبي الشارع كالطبيب الحاذق يعرق الأدوية وطبائعها ~~وخواصها مما لو أمكن معرفتها للعامة بالتجربة ففي دهر طويل يجربون فيه أي ~~في ذلك الدهر الطويل من فوائدها لعدم حصول العلم بها بعد ويقعون في المهالك ~~قبل استكمالها أي قبل استكمال مدة التجربة إذ ربما يستعملون من الأدوية في ~~تلك المدة ما يكون مهلكا ولا يعلمون ذلك فيهلكهم مع أن اشتغالهم بذلك أي ~~بتحصيل العلم بأحوال الأدوية بطريق التجربة يوجب اتعاب النفس وتعطل ~~الصناعات الضرورية والشغل عن المصالح والمعاش فإذا تسلموه من الطبيب خفت ~~المؤنة وانتفعوا به وسلموا من تلك المضار ولا يقال في إمكان معرفته أي ~~معرفة ما ذكر غنى عن الطبيب فكذا لا يقال في إمكان معرفة التكاليف وأحوال ~~الأفعال بتأمل العطل فيها غنى عن المبعوث كيف والنبي لا يعلم ما لا يعلم ~~إلا من جهة الله بخلاف الطبيب إذ يمكن التوصل إلى جميع ما يعلمه بمجرد ~~الفكر والتجربة فإذا لم يكن هو مستغنيا عنه كان النبي بذلك أولى وفيما تقدم ~~من تقرير مذهب الحكماء وهو أن الإنسان مدني بالطبع فلا بد له من قانون عدل ~~محتاج إلى واضع يمتاز عن بني نوعه بما يدل على أن ما أتى به من عند ربه ~~تتمة لهذا الكلام فإنه يدل على وجوب وجود النبي في العناية الأزلية ~~المقتضية للنظام الأبلغ الطائفة الرابعة من قال بامتناع المعجزة فلا يثبت ~~النبوة أصلا لأن تجويز خرق العادة سفسطة ولو جوزناه لجاز انقلاب الجبل ذهبا ~~وماء PageV03P366 # البحر دما ودهنا وأواني البيت رجالا كملا وتولد هذا الشيخ دفعة بلا أب ~~وأم وكون من ظهرت المعجزة على يد غير من ادعى النبوة بأن يعدم المدعي عقيب ~~دعواه بلا مهلة ويوجد مثله في آن إعدامه فيكون ظهور المعجزة على يد المثل ~~ولا يخفى ما فيه أي في تجويز خرق العادة من الخبط والإخلال بالقواعد ~~المتعلقة بالنبوة وغيرها إذ يجوز حينئذ أن يكون الآتي بالأحكام الشرعية في ~~الأوقات المتفرقة ms1301 أشخاصا مماثلة للذي ثبتت نبوته بالمعجزة وأن يكون الشخص ~~الذي تتقاضاه غير الذي كان عليه دينك إلى غير ذلك من المفاسد التي تنافي ~~نظام المعاش والمعاد والجواب أن خرق العادات أوليس أعجب من أول خلق ~~السماوات والأرض وما بينهما ومن انعدامها الذي نقول نحن به والجزم بعدم ~~وقوع بعضها كما في الأمثلة المذكورة لا ينافي إمكانها في أنفسها وذلك كما ~~في المحسوسات فإنا نجزم بأن حصول الجسم المعين في الحيز المعين لا يمتنع ~~فرض عدمه بدله مع الجزم به جزما مطابقا للواقع ثابتا لا تتطرق إليه شبهة ~~للحس الشاهد به شهادة موثوقا بها والعادة أحد طرق العلم كالحس فجاز أن نجزم ~~ذلك الجزم بشيء من جهة العادة مع إمكان نقيضه في نفسه ثم إن خرق العادة ~~إعجازا لنبي وكرامة لولي عادة مستمرة توجد في كل عصر وأوان فلا يمكن للعاقل ~~المنصف إنكاره أو فلا يكون حينئذ خرقا للعادة بل أمرا عاديا والمعجزة عندنا ~~ما يقصد به تصديق مدعي الرسالة وإن لم يكن خارقا للعادة الطائفة الخامسة من ~~قال ظهور المعجز لا يدل على الصدق في دعوى النبوة لاحتمالات PageV03P367 # الأول كونه من فعله لا من فعل الله فلا يكون نازلا منزلة التصديق له من ~~الله وإنما جاز كون المعجز فعلا له مع كون غيره عاجزا عنه إما لمخالفة نفسه ~~لسائر النفوس البشرية في الماهية كما ذهب إليه جماعة فيجوز حينئذ أن يصدر ~~عن بعضها ما لا يقدر عليه بعض آخر منها أو لمزاج خاص في بدنه هو أقوى من ~~أمزجة أقرانه فيقوى به على فعل يعجز عنه غيره وإن توافقا في الماهية أو ~~لكونه ساحرا ماهرا في السحر وقد أجمعتم على حقيقته أي على كون السحر مؤثرا ~~في أمور غريبة كما دل عليه الكتاب كقوله تعالى * ( فيتعلمون منهما ما ~~يفرقون به بين المرء وزوجه) * والسنة كقصة لبيد بن الأعصم مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن أنكره من القدرية فقد خالف كتاب الله وسنة نبيه وإجماع ~~الأمة أيضا إذ ما من ms1302 عصر من عهد الصحابة إلى ظهور المخالفين إلا وكان الناس ~~يتفاوضون فيه في أمر السحر وتأثيراته حتى اختلفت الفقهاء في حكم الساحر ~~فقال بعضهم يجب قتله وقال آخرون هو كافر وقال الشافعي إذا اعترف الساحر بأن ~~قتله شخصا بسحره وبأن سحره مما يقتل غالبا وجب عليه القود ولم ينكره أحد ~~فكان إجماعا هكذا ذكره الآمدي أو لطلسم اختص هو بمعرفته يعني أن سلم امتناع ~~السحر في نفسه فلا مجال لإنكار الطلسمات الغريبة التي تؤثر تأثيرات عجيبة ~~فجاز أن يمتاز ذلك الشخص بمعرفة نوع منها لا يعرفه غيره فإذا أتى به ترتب ~~عليه أمر غريب يعجز عن مثله من هو في عصره وقالوا الطلسم عبارة عن تمزيج ~~القوى السماوية الفعالة بالقوى الأرضية المنفعلة وذلك أن القوى السماوية ~~أسباب لحدوث الكائنات العنصرية PageV03P368 # ولحدوثها شرائط مخصوصة بها يتم استعداد القابل فمن عرف أحوال الفاعل ~~والقابل وقدر على الجمع بينهما عرف ظهور آثار مخصوصة غريبة أو لخاصية بعض ~~المركبات إذ لا شك أن المركبات العنصرية لها خواص تستتبع آثارا عجيبة ~~كالمغناطيس الجاذب للحديد والكهرباء التي تجذب التبن وكالحجر الباغض للخل ~~فإنه إذا أرسل على إناء فيه خل لم ينزل بل ينحرف عنه حتى يسقط خارجا عن ~~الإناء وكالحجر الجالب للمطر وهو مشهور فيما بين الأتراك فجاز أن يكون ذلك ~~الخارق الذي ظهر على يد المدعي تابعا لخاصية بعض المركبات ويكون هو عالما ~~بذلك النوع من التركيب دون غيره الثاني من تلك الاحتمالات استناده أي ~~استناد المعجز إلى بعض الملائكة فإنها قادرة على أفعال غريبة فلعل ملكا ~~أظهر ما يعجز عنه البشر على يد المتنبىء ليغوي الناس وأما عصمة الملائكة ~~فإنما تعلم بقول النبي فلا يمكن أن يتمسك بها ههنا أو الشياطين فإنها ~~موجودة عندكم قادرة على أفعال خارقة أو استناده إلى الاتصالات الكوكبية ~~وأنظارها الحادثة من الحركات الفلكية وهو أي مدعي النبوة قد أحاط من صناعة ~~النجامة بما لم يحط به غيره فاطلع على اتصال نادر لا يقع مثله إلا في ألوف ~~من السنين ms1303 ويستتبع أمرا غريبا فاتخذ ما علم وقوعه من الغرائب معجزا لنفسه ~~فلا يكون حينئذ دالا على صدقه الثالث منها أن يكون الخارق الظاهر كرامة لا ~~معجزة فلا يكون له دلالة على الصدق PageV03P369 # الرابع إن لا يقصد به التصديق أي سلمنا أن المعجز من فعله تعالى لكنه ~~أوليس تصديقا منه للمدعي إذ لا غرض واجبا في أفعاله تعالى وعلى تقدير وجوبه ~~لا يتعين التصديق له لكونه غرضا من ذلك الخارق إذ لعله أي الغرض منه غير ~~التصديق له كإيهامه أي إيهام تصديقه ليحترز عنه بالاجتهاد فيثاب بذلك ~~كإنزال المتشابهات فإنها بظواهرها توهم الخطأ ولا يمكن للمكلف الاحتراز عن ~~ذلك الخطأ إلا بتحمل المشقة من التأمل الدقيق فيها فيستحق به الثواب أو ~~يكون ذلك الخارق لتصديق نبي آخر موجود في جانب آخر أو يكون إرهاصا لنبي ~~سيأتي فيما بعد كالأحوال الظاهرة على النبي قبل مبعثه وكالنور الذي كان في ~~جبين آبائه الخامس إنه لا يلزم من تصديق الله إياه صدقه إلا إذا علم ~~استحالة الكذب على الله ولم يعلم ذلك عقلا إذ لا يقبح عندكم منه شيء ولا ~~سمعا للزوم الدور السادس لعل التحدي الصادر عن المدعي لم يبلغ من هو قادر ~~على المعارضة من الذين هم في بعض الأقطار أو لعله أي القادر على المعارضة ~~تركها مواضعة مع المدعي ومواطأة معه في إعلاء كلمته لينال من دولته حظا ~~وافرا السابع لعلهم استهانوا به أولا وظنوا أن دعوته مما لا يتم ولا يلتفت ~~إليه فلم يشتغلوا بمعارضته في ابتداء أمره وخافوه آخرا لشدة شوكته وكثرة ~~أتباعه أو شغلهم ما يحتاجون إليه في تقويم معيشتهم عنه أي عن المدعي ~~ومعارضته الثامن لعله عورض ولم يظهر لمانع منع المعارض عن إظهار ما عارض به ~~أو أظهر ثم أخفاه أصحابه أي أتباع المدعي عند استيلائهم وغلبتهم على الناس ~~المخالفين لهم وطمسوا آثاره حتى انمحى بالكلية ومع قيام هذه الاحتمالات ~~الثمانية لا يبقى لها أي للخارق الذي سمى معجزة دلالة على الصدق ~~PageV03P370 # الجواب الإجمالي ما قررناه ms1304 غير مرة أي قررناه مرارا ومن جملتها جواب ~~الطائفة الرابعة من أن التجويزات العقلية لا تنافي العلم العادي كما في ~~المحسوسات والجواب التفصيلي عن الأول أنا بينا أن لا مؤثر في الوجود إلا ~~الله فالمعجز لا يكون إلا فعلا له لا للمدعي والسحر ونحوه إن لم يبلغ حد ~~الإعجاز الذي هو كفلق البحر وإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص كما هو ~~مذهب جميع العقلاء فظاهر أنه لا يلتبس السحرة بالمعجزة فلا إشكال وإن بلغ ~~السحر حد الإعجاز فأما أن يكون دون دعوى النبوة والتحدي فظاهر أيضا أنه لا ~~التباس أو يكون معه أي مع ادعاء النبوة والتحدي وحينئذ فلا بد من أحد أمرين ~~إما أن لا يخلقه الله على يده أو أن يقدر غيره على معارضته وإلا كان تصديقا ~~للكاذب وأنه محال على الله سبحانه لكونه كاذبا والجواب عن الثاني أن لا ~~خالق إلا الله فلا يكون المعجز مستندا إلى غير وعن الثالث أن لم يجوز ~~الكرامة فلا إشكال عليه ومن جوزها فقال بعضهم منهم الأستاذ أبو إسحق لا ~~تبلغ الكرامة الظاهرة على يد الأولياء درجة المعجز وقيل لا تقع الكرامة على ~~القصد والاختيار حتى إذا أراد الولي إيقاعها لم تقع بل وقوعها اتفاقي فقط ~~وقال القاضي تجوز الكرامة إذا لم تقع على طريق التعظيم والجلال لأن ذلك ~~أوليس من شعار الصالحين ومع ذلك تمتاز الكرامة عن المعجز بأنها مع دعوى ~~الولاية دون النبوة وعلى التقادير كلها فالفرق بينها وبين المعجزة ظاهر فلا ~~تشتبه إحداهما بالأخرى وعن الرابع أنا لا نقول بالغرض أي لا نقول بأن خلق ~~المعجزة لغرض التصديق لأن أفعاله تعالى عندنا غير معللة بالأغراض بل نقول ~~إن خلقها على يد المدعي يدل على تصديق له قائم بذاته تعالى كما أن حمرة ~~الخجل تفيد العلم الضروري PageV03P371 # بحصول الخجلة مع جواز حصولها بدونها أما على القول باستناد الحوادث إلى ~~القادر المختار فظاهر وأما على القول بالموجب فلأنه يجوز أن يحدث شكل غريب ~~سماوي يقتضي تلك الحمرة في ذلك الشخص من ms1305 غير أن يحصل فيه الخجالة وعن ~~الخامس فقد مر في مسألة الكلام من موقف الإلهيات امتناع الكذب عليه سبحانه ~~وتعالى وعن السادس إذا أتى مدعي النبوة بما يعلم بالضرورة أنه خارق للعادة ~~وعجز من في قطره عن المعارضة علم ضرورة صدقه في دعواه وعن السابع يعلم عادة ~~أي يعلم بالضرورة العادية الوجدانية المبادرة بلا توان إلى معارضة من يدعي ~~الانفراد بأمر جليل فيه التقوى على أهل زمانه واستتباعهم والحكم عليهم في ~~أنفسهم ومالهم ويعلم بالضرورة أيضا عدم الإعراض عنها أي عن المعارضة في مثل ~~هذا الأمر بحيث لا ينتدب له أحد ولا يتوجه نحو الإتيان بالمعارض أصلا ~~والقدح فيه سفسطة ظاهرة وحينئذ أي وحين إذ كان الأمر كما ذكرنا فدلالته من ~~جهة الصرفة واضحة فإن النفوس إذا كانت مجبولة على ذلك كان صرفها عنه أمرا ~~خارقا للعادة دالا على صدق المدعي وإن كان ما أتى به مقدورا لغيره وعن ~~الثامن كما علم بالعادة وجوب معارضته على تقدير القدرة علم بالعادة أيضا ~~وجوب إظهارها إذ به يتم المقصود واحتمال المانع للبعض في بعض الأوقات ~~والأماكن لا يوجب احتماله في الجميع أي في جميع الأوقات والأماكن بل هذا ~~معلوم الانتفاء بالضرورة العادية فلو وقعت معارضة لاستحال عادة إخفاؤها ~~مطلقا من أصحاب المدعي عند استيلائهم ومن غيرهم أيضا فاندفعت الاحتمالات ~~كلها وثبتت الدلالة القطعية الطائفة السادسة من منكري البعثة من قال العلم ~~بحصول المعجز لا يمكن لمن لم يشاهده إلا بالتواتر ولكنه لا يفيد العلم فلا ~~يحصل العلم بنبوة أحد لمن لم يشاهد معجزة وإنما قلنا إن التواتر لا يفيد ~~العلم لوجوه PageV03P372 # الأول أهل التواتر يجوز الكذب على كل واحد منهم فكذا الكل يجوز عليه ~~الكذب إذ أوليس كذب الكل إلا كذب كل واحد الثاني إن حكم كل طبقة من طبقات ~~أعداد الرواة حكم ما قبلها بواحد فإن من جوز إفادة المائة للعلم جواز إفادة ~~التسعة والتسعين له قطعا ولم يحصره أي العلم في عدد معين وأيضا ادعاء الفرق ~~بين العددين المذكورين في ms1306 إفادة العلم تحكم محض وإذا كان كذلك فلنفرض طبقة ~~لا تفيده أي لا تفيد العلم قطعا كاثنين مثلا ثم نزيد عليه واحدا واحدا فلا ~~يفيده شيء من هذه المراتب بالغا ما بلغ لمساواة كل منها لما قيل في عدم ~~الإفادة الثالث لو أوجب التواتر العلم لأوجبه خبر الواحد واللازم منتف ~~اتفاقا بيان الملازمة أن التواتر لا يشترط فيه إجماع أهله اتفاقا منا ومنكم ~~بل يحصل التواتر بخبر واحد بعد واحد فالموجب له أي للعلم على تقدير حصوله ~~إنما هو الخبر الأخير وحده لا هو مع ما سبق لأنه قد انقضى فقد أفاد خبر ~~الواحد العلم حينئذ الرابع شرطه استواء الطرفين والواسطة بالغة ما بلغت ولا ~~سبيل إلى العلم به أي بالشرط المذكور وإذا لم يعلم شرط إفادته للعلم لم ~~يحصل العلم منه الخامس إن التواتر غير مضبوط بعدد معين بل ضابطه عندكم ~~PageV03P373 # حصول العلم به حتى إذا حصل العلم به علم أنه متواتر فلا يعلم كونه ~~متواترا إلا بعد حصول العلم به فإثبات العلم به أي بالتواتر مصادرة على ~~المطلوب ودور صريح وجواب الأول منع مساواة حكم الكل من حيث هو كل لحكم كل ~~واحد لما نرى من قوة العشرة على تحريك ما لا يقوى عليه كل واحد وجواب ~~الثاني أن حصول العلم عنده أي عند التواتر عندنا معاشر الأشاعرة إنما هو ~~بخلق الله تعالى إياه وقد يخلقه بعدد دون عدد فلا نسلم تساوي طبقات الأعداد ~~في احتمال الكذب وعدم إفادة العلم كيف وأنه أي حصول العلم بطريق تواتر ~~الأخبار يختلف بالوقائع والمخبرين والسامعين فقد يحصل العلم في واقعة بعدد ~~مخصوص ولا يحصل به في واقعة أخرى وقد يحصل بإخبار جماعة مخصوصين ولا يحصل ~~بإخبار جماعة أخرى تساويهم في العدد وكذا يحصل العلم لسامع من عدد ولا يحصل ~~لسامع آخر من ذلك العدد والجواب عن الثالث أما عندنا فلأنه أي العلم عقيب ~~التواتر بخلق الله فقد يخلقه بعد إخبار عدد دون خبر واحد منفرد فلا يكون ~~الخبر الأخير موجبا له ms1307 وأما عند الحكماء والمعتزلة فلأن الأخبار الصادرة عن ~~أهل التواتر أسباب معدة لحصول العلم لا موجبه له وهي أي الأسباب قد لا ~~تجامع المسبب بل تكون متقدمة عليه كالحركة للحصول في المنتهى فللأخبار ~~السابقة مدخل في حصول العلم كالخبر الأخير وفاعله شيء آخر وهذا الوجه يناسب ~~أصول الحكماء والمناسب لأصول المعتزلة ما ذكره بقوله ثم أنا نجد في أنفسنا ~~أن الخبر الأول يفيد ظنا ويقوي ذلك الظن بالثاني والثالث وهكذا إلى أن ~~ينتهي إلى ما لا أقوى منه فيلزم أن الموجب له هو الخبر الأخير بشرط سبق ~~أمثاله وهو المراد بكون التواتر مفيدا للعلم فلا يلزم أن يكون خبر الواحد ~~المنفرد موجبا له والجواب عن الرابع والخامس أنا ندعي العلم الضروري الحاصل ~~من التواتر الواقع في نفس الأمر على شرطه وضابطه لأنا نستدل بالتواتر ~~والعلم بحصول شرطه وضابطه على ما ادعيناه والفرق بين الأمرين ظاهر فإن ~~PageV03P374 # حصول التواتر في نفس الأمر مشتملا على ما يعتبر فيه من الشرائط وإفادته ~~للعلم الضروري بما تواتر الأخبار عنه أمر لا شبهة فيه إذ لا سبيل إلى العلم ~~الضروري بالبلاد النائية والأشخاص الماضية سوى التواتر وليس يعتبر في ذلك ~~العلم بالشرط الذي هو الاستواء حتى يقال إنه غير معلوم ولا العلم بضابطه ~~حتى يلزم منه الدور نعم إذ استدل على شيء يكون أخباره متواترة مشتملة على ~~شرائط مجتمعة مع ضابطه توجه ما ذكرتم من عدم العلم بحصول الشرط ومن لزوم ~~الدور لكن العلم المستفاد من التواتر ضروري عندنا لا نظري فتدبر الطائفة ~~السابعة من اعترف بإمكان البعثة ومنع وقوعها قالوا تتبعنا الشرائع التي أتى ~~بها مدعو الرسالة فوجدناها مشتملة على ما لا يوافق العقل والحكمة فعلمنا ~~أنها ليست من عند الله فلا يكون هناك بعثة وذلك الذي لا يوافق العقل ~~والحكمة كإباحة ذبح الحيوان وإيلامه لمنفعة الأكل وغيره وإيجاب تحمل الجوع ~~والعطش في صوم أيام معينة والمنع من الملاذ التي بها صلاح البدن مع أنه لا ~~منفعة في هذا المنع لله سبحانه وفيه مضار ms1308 لعباده فيكون مخالفا للحكمة ~~وتكليف الأفعال الشاقة كطي الفيافي وكزيارة بعض المواضع والوقوف ببعض ~~والسعي في بعض والطواف ببعض مع تماثلها ومضاهاة المجانين والصبيان في ~~التعري وكشف الرأس والرمي لا إلى مرمى وتقبيل حجر لا مزية له على سائر ~~الأحجار وكتحريم النظر إلى الحرة الشوهاء دون الأمة الحسناء وكحرمة أخذ ~~الفضل في صفقة وجوازه في صفقتين كأن يبيع مد عجوة جيدة بمدين من عجوة رديئة ~~فإنه PageV03P375 # ربا حرام وإن باعها بدرهم ثم اشترى به مدين من الرديئة كان حلالا بلا ~~شبهة مع استوائهما أي الصفقة والصفقتين في المصالح والمفاسد من جميع الوجوه ~~والجواب بعد تسليم حكم العقل فيه بالحسن والقبح ووجوب الغرض في أفعاله ~~تعالى فغايته أي غاية ما ذكرتموه عدم الوقوف على الحكمة في تلك الصور ~~المذكورة ولا يلزم منه عدمها في نفس الأمر ولعل هناك مصلحة استأثر الله ~~بالعلم بها على أن في التعبد بما لا تعلم حكمته تطويعا للنفس الأبية وملكة ~~قهرها أي تصرف غلبتها الثابتة فيما فيه الحكمة وزيادة ابتلاء في التعرض ~~للثواب والعقاب يعني أن النفس إذا علمت الحكمة والمصلحة في حكم انقادت له ~~لأجل تلك المصلحة لا لمجرد امتثال حكم مولاها سيدها وكان عندها أنها ذات ~~قوة ورسوخ في العلم فربما صارت بسبب ذلك معجبة بنفسها فإذا تعبدت بما لا ~~تعلم حكمته كان انقيادها امتثالا مجردا وانكسرت سورتها وإعجابها الثابت لها ~~فيما علمت حكمته وأيضا في التعبد زيادة ابتلاء في التكليف فإن النفس تأبى ~~عما لا تعلم مصلحته وكل ذلك حكمة ومصلحة حاصلة في الأحكام التعبدية ومعلومة ~~لنا فلا يلزم خلو تلك الصور عن الحكمة والمصلحة المعتد بها المعلومة المقصد ~~الرابع في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وفيه مسالك المسلك الأول وهو ~~العمدة أنه ادعى النبوة وظهرت المعجزة على يده أما الأولى فمتواترة تواترا ~~ألحقه بالعيان وأما الثانية فمعجزة القرآن وغيره الكلام في القرآن إما أنه ~~تحدى به فقد تواتر وآيات التحدي PageV03P376 # كثيرة وإما أنه لم يعارض فلأنه لو عورض لتواتر سيما ms1309 والخصوم أكثر من حصى ~~البطحاء وأحرص الناس على إشاعة ما يبطل دعواه وأما أنه حينئذ يكون معجزا ~~فقد مر والكلام على هذه الطريقة سؤالا وجوابا يعلم من الفصل المتقدم ~~ولنتكلم الآن في وجه إعجازه وفي شبه القادحين فيه في فصلين الفصل الأول في ~~وجه إعجازه وقد اختلف فيه فقيل هو ما اشتمل عليه من النظم الغريب المخالف ~~لنظم العرب ونثرهم في مطالعه ومقاطعه وفواصله وعليه بعض المعتزلة وقيل كونه ~~في الدرجة العالية من البلاغة التي لم يعهد مثلها وعليه الجاحظ قالوا ~~البلاغة التعبير باللفظ الرائع عن المعنى الصحيح بلا زيادة ولا نقصان في ~~البيان وهل رتب البلاغة متناهية والحق أن الموجود منها متناه دون الممكن ثم ~~أصل البلاغة في القرآن متفق عليه لا ينكره من له أدنى تمييز ومعرفة بصياغة ~~الكلام وأما كونه في الدرجة العالية غير المعتادة وبهذا يحصل الإعجاز ولا ~~حاجة بنا إلى بيان أنه الغاية فيها فلأن من تتبع القرآن وجد فيه فنونها من ~~إفادة المعاني الكثيرة باللفظ القليل وضروب التأكيد وأنواع التشبيه ~~والتمثيل والاستعارة وحسن المطالع والمقاطع والفواصل والتقديم والتأخير ~~والفصل والوصل اللائق بالمقام وتعريه عن اللفظ الغث والشاذ والشارد إلى غير ~~ذلك بحيث لا يرى المتصفح له المميز نوعا منها إلا وجده فيه أحسن ما يكون ~~ولا يقدر أحد من البلغاء وإن استفرغ وسعه إلا على نوع أو نوعين منه وربما ~~لو رام غيره لم يواته ومن كان أعرف بالعربية وفنون بلاغتها كان أعرف بإعجاز ~~القرآن PageV03P377 # وقال القاضي هو مجموع الأمرين وقيل هو إخباره عن الغيب نحو * (وهم من بعد ~~غلبهم سيغلبون) * وذلك كثير وقيل عدم اختلافه وتناقضه مع ما فيه من الطول * ~~(ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) * وقيل بالصرفة فقال ~~الأستاذ والنظام صرفهم الله مع قدرتهم وقال المرتضي بل سلبهم العلوم التي ~~يحتاج إليها في المعارضة الفصل الثاني في شبه القادحين في إعجازه والتقصي ~~عنها قالوا وجه الإعجاز يجب أن يكون بينا لمن يستدل به عليه واختلافكم فيه ~~دلائل ms1310 خفائه ثم ما ذكرتم من الوجوه لا يصلح للإعجاز أما النظم الغريب فلأنه ~~أمر سهل سيما بعد سماعه وأيضا فحماقات مسيلمة على وزنه وأما البلاغة فلوجوه ~~الأول إذا نظرنا إلى أبلغ خطبة للخطباء وقصيدة للشعراء ثم قسناه إلى أقصر ~~سورة من القرآن وتزعمون التحدي بها ويتناولها قوله تعالى * (فأتوا بسورة من ~~مثله) * لم نجد الفرق بينا بل ربما زعم أن الأفصح معارضها ولا بد في المعجز ~~من ظهور التفاوت إلى حد تنتفي معه الريبة PageV03P378 # الثاني إن الصحابة اختلفوا في بعض القرآن حتى قال ابن مسعود بأن الفاتحة ~~والمعوذتين ليست من القرآن مع أنها أشهر سورة ولو كانت بلاغتها بلغت حد ~~الإعجاز لتميزت به فلم يختلفوا الثالث إنهم عند جمع القرآن إذا أتى الواحد ~~بالآية والآيتين لم يضعوها في المصحف إلا ببينة أو يمين والتقرير ما مر ~~الرابع لكل صناعة مراتب وليس لها حد معين ولا بد في كل زمان من فاق أبناءها ~~فلعل محمدا كان أفصح أهل عصره ولو كان ذلك معجزا لكان كل من فاق أقرانه في ~~صناعة معجزا وهو ضروري البطلان وأما مذهب القاضي فلأن ضم غير المعجز إلى ~~مثله لا يصيره معجزا وأما الإخبار بالغيب فلوجوه الأول إنه جائز كرامة إلا ~~أن يتكرر إلى أن يصير معجزا ومراتبه غير مضبوطة فكيف يعلم بلوغ القرآن ~~مرتبة الإعجاز الثاني إنه يقع من المنجمين والكهنة وليس بمعجز اتفاقا ~~الثالث إنه يلزم حينئذ ألا يكون ما خلا عنه من القرآن معجزا وأما عدم ~~الاختلاف والتناقض فيه مع طوله فلوجوه الأول قال * (وما علمناه الشعر) * ~~وفي القرآن ما هو شعر نحو قوله * (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من ~~حيث لا يحتسب) * وقوله * (ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين) * ~~سيما إذا تصرف فيه بأدنى تغيير فإنه يوجد فيه شيء كثير الثاني أن فيه كذبا ~~إذ قال " وما فرطنا في الكتاب من شيء " * (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب ~~مبين) * ولا شك أنه لا يشتمل على أكثر العلوم PageV03P379 # الثالث إن ms1311 فيه اختلافا إذ فيه اللحن نحو * (إن هذان لساحران) * قال عثمان ~~إن فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتهم الرابع فيه تكرار بلا فائدة كما في ~~سورة الرحمن وكقصة موسى وعيسى كذلك وفيه إيضاح الواضح نحو * (تلك عشرة ~~كاملة) * وأي خلل أعظم من الكلام الغير المفيد الخامس إنه نفى عنه الاختلاف ~~حيث قال * (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) * في معرض ~~الاحتجاج بعدم الاختلاف فيه على كونه من عند الله ثم نجد فيه اختلافا كثيرا ~~لأنه إما في اللفظ أو المعنى والأول إما بتبديل اللفظ أو التركيب أو ~~الزيادة أو النقصان والكل موجود فيه أما تبديل اللفظ فمثل كالصوف المنفوش ~~بدل * (كالعهن) * وفامضوا إلى ذكر الله بدل * (فاسعوا) * وفكانت كالحجارة ~~بدل * (فهي كالحجارة) * والسارقون والسارقات بدل * (والسارق والسارقة) * ~~وأما تبديل التركيب فنحو ضربت عليهم المسكنة والذلة بدل * (الذلة والمسكنة) ~~* ونحو جاءت سكرة الحق بالموت بدل * (الموت بالحق) * وأما الزيادة والنقصان ~~فنحو النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم وله تسع ~~وتسعون نعجة أنثى وأما في المعنى فنحو ربنا باعد بين أسفارنا وربنا باعد ~~بين أسفارنا والأول دعاء والثاني خبر و * (هل يستطيع ربك) * بالغيبة وضم ~~الباء وهل تستطيع ربك بالخطاب وفتح الباء السادس إنه يوجد في كثير من الخطب ~~والقصائد الطوال بحيث لو PageV03P380 # تتبعها أبلغ البلغاء لم يعثر فيها على سقطة فضلا عن التناقض والاختلاف ~~ويظهر ذلك كل الظهور في مقدار أقصر سورة تحدى بها وأما بالقول بالصرفة ~~فلوجوه الأول الإجماع قبل هؤلاء على أن القرآن معجز ولو قال أنا أقوم وأنتم ~~لا تقدرون عليه وكان كذلك لم يكن قيامه معجزا بل عجزهم عن القيام الثاني لو ~~سلبوا القدرة لتناطقوا به عادة ولتواتر ذلك فإن قيل إنما لم يتذاكروه لئلا ~~يصير حجة عليهم قلنا إن كان ذلك موجبا لتصديقه امتنع عادة تواطؤ الخلق ~~الكثير على مكابرته وإن لم يكن موجبا بل احتمل السحر وغيره مثلا لتناطقوا ~~به وحملوه عليه الثالث كانوا يعارضونه بما اعتيد منهم ms1312 قبل التحدي به فإنهم ~~لم يتحدوا بإنشاء مثله بل بالإتيان به والجواب قولهم اختلافكم في وجه ~~إعجازه دليل الخفاء قلنا الاختلاف والخفاء وإن وقع في آحاد الوجوه فلا ~~اختلاف بيننا ولا خفاء في أنه بما فيه من البلاغة والنظم الغريب والإخبار ~~عن الغيب واشتماله على الحكمة البالغة علما وعملا معجز وإنما وقع الخلاف في ~~وجهه لاختلاف الأنظار ومبلغ أصحابها من العلم وليس إذا لم يكن معجزا بالنظر ~~إلى أحد ما بيناه يلزم أن لا يكون معجزا بجملتها ولا بجملة منها وكأي من ~~بليغ يقدر على النظم أو النثر ولا يقدر على الآخر ولا يلزم من القدرة على ~~أحدهما القدرة على الجميع وليس كل ما ثبت لكل واحد يثبت للكل هذا وإنا ~~نختار أنه معجز ببلاغته وأما الشبه فالجواب عن الأولى أن الفرق كان بينا ~~لمن تحدى به ولذلك لم يعارض وغيرهم عمي عن ذلك لقصوره في صناعة البلاغة ~~والتمييز بين مراتبها ثم قياس أقصر سورة إلى أطول خطبة أو قصيدة جور على ~~سواء السبيل وأيضا فيكفينا كون القرآن بجملته أو بسوره الطوال معجزا ~~PageV03P381 # قال الوليد بن المغيرة بعد طول محاولته للمعارضة وتوقع الناس ذلك منه ~~عرضت هذا الكلام على خطب الخطباء وشعر الشعراء فلم أجده منها وعن الثانية ~~إن الآحاد لا تعارض القاطع ثم إنهم لم يختلفوا في نزوله على محمد وبلوغه في ~~البلاغة حد الإعجاز وأما البسملة فالخلاف في كونها آية من كل سورة لا في ~~كونها من القرآن وعن الثالثة إن اختلافهم في موضعه وفي التقديم والتأخير ~~فإن النبي كان يواظب على قراءته في صلاته هذاوإن الخبر المحفوف بالقرائن قد ~~يفيد العلم وهو المدعي ولا علينا أن نثبت بالتواتر أو بالقرائن ثم لا يضر ~~عدم إعجاز الآية والآيتين وعن الرابعة إن المعجز يظهر في كل زمان من جنس ما ~~يغلب على أهله ويبلغون فيه الغاية القصوى فيقفون فيه على الحد المعتاد حتى ~~إذا شاهدوا ما هو خارج عن حد الصناعة علموا أنه من عند الله وذلك كالسحر في ms1313 ~~زمن موسى ولما علم السحرة أن حد السحر تخييل وتوهيم ثم رأوا عصاه انقلبت ~~ثعبانا يتلقف سحرهم الذي كانوا يأفكونه علموا أنه خارج عن السحر فآمنوا به ~~وفرعون لقصوره يظن أنه كبيرهم الذي يعلمهم السحر وكذا الطب في زمن عيسى ~~وبعلمهم علموا أن إحياء الموتى وإبراء الأكمه أوليس حد الصناعة بل من عند ~~الله هذا والبلاغة قد بلغت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الدرجة ~~العليا وكان بها فخارهم حتى علقوا القصائد السبع بباب الكعبة تحديا ~~بمعارضتها وكتب السير تشهد بذلك فلما أتى بما عجز عن PageV03P382 # مثله جميع البلغاء مع ما ظهر عنهم من كثرة المنازعة والتشاجر وإنكار ~~نبوته حتى أن منهم من مات على كفره ومنهم من أسلم لوضوح نبوة النبي عنده ~~ومنهم من أسلم على نفرة منه للصغار ومنهم من اشتغل بالمعارضة الركيكة التي ~~هي ضحكة للعقلاء ومنهم وهم الأكثرون من عدل إلى المحاربة وتعريض النفس ~~والمال للدمار فعلم أن ذلك من عند الله قطعا سلمنا لكن لم لا يكون معجزا ~~بالإخبار عن الغيب وحد المعجز منه تقضي به العادة وقد بلغ في القرآن ذلك ~~المبلغ ولسنا الآن لتفصيله وبه خرج جواب الشبهتين سلمنا لكن لم لا يجوز أن ~~يكون المعجز ما انتفى عنه الاختلاف وأما الشبه فالجواب عن الأول أن ما في ~~القرآن أوليس بوزن الشعر إنما يصير إليه بتغير ما من إشباع أو زيادة أو ~~نقصان ثم إن الشعر ما قصد وزنه وتناسب مصاريعه واتحاد رويه وما يقع من ذلك ~~في نثر البلغاء اتفاقا على الشذوذ لا يعد شعرا ولا قائله شاعرا ومن قال ~~لغلامه ادخل السوق واشتر اللحم واطبخ لم يعد بهذا القدر شاعرا ضرورة وعن ~~الثانية إن المراد بالكتاب اللوح المحفوظ فلا إشكال أو بالعموم المخصوص بما ~~يحتاج إليه في أمر الدين وعن الثالثة أن للتكرار فوائد منها زيادة التقرير ~~ومنها إظهار القدرة على إيراد المعنى الواحد بعبارات مختلفة في الإيجاز ~~والإطناب وهو إحدى شعب البلاغة وأما قوله * (إن هذان لساحران) * فقيل ms1314 غلط ~~من الكاتب ولم يقرأ به وقيل لغة نحو PageV03P383 # (إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها) وقيل مخصوص بهذا زيد ~~فيه النون فقط كما فعل في الذين وقيل ضمير الشأن مقدر ههنا واللام تدخل خبر ~~المبتدأ إلى غير ذلك مما هو مذكور في كتب العربية وقول عثمان إن فيه لحنا ~~أي في الكتابة وأما قوله * (تلك عشرة كاملة) * فدفع لتوهم غير المقصود ولو ~~بوجه بعيد مثل أن يظن أن المراد بالسبعة تمامها وعن الرابعة إن ما نقل منه ~~آحادا فمردود وما نقل متواترا فهو مما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (أنزل ~~القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف) وعن الخامسة أن المراد الاختلاف في ~~البلاغة فإن الكلام الطويل ولو من أبلغ شخص لا يخلو عن غث وسمين وركيك ~~ومتين عادة أو المراد اختلاف أهل الكتاب فيما أخبر عن القصص لعدم ثبوتها ~~عندهم وأما الصرفة فنقول بأن الإعجاز أوليس بها ولكن ندعيها أو كون القرآن ~~معجزا وأيا ما كان يحصل المطلوب الكلام في سائر المعجزات وهي أنواع الأول ~~انشقاق القمر على ما دل عليه قوله تعالى * (اقتربت الساعة وانشق القمر) * ~~PageV03P384 # الثاني كلام الجمادات قال أنس كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ ~~كفا من حصى فسبحن في يده حتى سمعنا التسبيح وقال جعفر بن محمد الصادق عن ~~أبيه أنه مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه جبريل عليه السلام بطبق ~~فيه رمان وعنب فسبح ذلك العنب والرمان ولما دعا للعباس وأهل أمن له أسكفة ~~الباب وحيطان البيت ولما طلب الأعرابي منه الشاهد على نبوته دعا الشجرة وهي ~~على شط الوادي فأقبلت تخد الأرض خدا حتى قامت بين يديه وشهدت له بالنبوة ~~ورجعت إلى منبتها وكلام الذراع المسمومة مشهور الثالث كلام الحيوانات العجم ~~شهد له الذئب بالنبوة والظبية التي ربطها الأعرابي سألته الإطلاق لترضع ~~خشفيها وضمنت الرجوع فرجعت ثم سأل الأعرابي أن يطلقها فأطلقها فانطلقت وهي ~~تشهد أن لا إله إلا الله PageV03P385 # وأن محمدا رسول الله ms1315 وشهدت الناقة ببراءة صاحبها من السرقة ولكل قصة في ~~كتب السير الرابع حركة الجمادات منها قصة الشجرة وما روى ابن عباس أنه قال ~~لأعرابي أرأيت لو دعوت هذا العذق فدعاه فجاءه ثم قال ارجع فرجع وحنين الجذع ~~إليه مشهور الخامس إشباع الخلق الكثير من الطعام القليل السادس نبوع الماء ~~من بين أصابعه رواه أنس السابع إخباره بالغيب فمنه ما ورد به القرآن ومنه ~~ما نطق به الأحاديث الصحيحة ومن بحث عن هذا الجنس وجده كثيرا ثم نقول كل ~~واحدة من هذه وإن لم تتواتر فالقدر المشترك بينها متواتر كشجاعة علي وسخاوة ~~حاتم وهو كاف المسلك الثاني وارتضاه الجاحظ والغزالي الاستدلال بأحواله قبل ~~النبوة وحال الدعوة وبعد تمامها وأخلاقه العظيمة وأحكامه الحكيمة وإقدامه ~~حيث يحجم الأبطال ولولا ثقته بعصمة الله إياه من الناس لامتنع ذلك عادة ~~وأنه لم يتلون حاله وقد تلونت به الأحوال من أمور من تتبعها علم أن كل واحد ~~منها وإن كان لا يدل على نبوته لكن مجموعها مما لا يحصل إلا PageV03P386 # للأنبياء فلا يرد ما يحكى عن أفاضل الحكماء من الأخلاق العجيبة التي ~~جعلها الناس قدوة لأحوالهم في الدنيا والآخرة المسلك الثالث إخبار الأنبياء ~~المتقدمين عليه من نبوته صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل فإن قيل ~~إن زعمتم مجيء صفته مفصلا أنه يجيء في السنة الفلانية في البلدة الفلانية ~~وصفته كيت وكيت فاعلموا أنه نبي فباطل لأنا نجد التوراة والإنجيل خاليين عن ~~ذلك وأما ذكره مجملا فإن سلم فلا يدل على النبوة بل على ظهور إنسان كامل أو ~~لعله شخص آخر لم يظهر بعد قلنا المعتمد ظهور المعجزة على يده وهذه الوجوه ~~الأخر للتكملة وزيادة التقرير المسلك الرابع وارتضاه الإمام الرازي أنه صلى ~~الله عليه وسلم ادعى بين قوم لا كتاب لهم ولا حكمة فيهم أني بعثت بالكتاب ~~والحكمة لأتمم مكارم الأخلاق وأكمل الناس في قوتهم العلمية والعملية وأنور ~~العالم بالإيمان والعمل الصالح ففعل ذلك وأظهر دينه على الدين كله كما وعده ~~الله ولا معنى للنبوة ms1316 إلا ذلك وهذا قريب من مسلك الحكماء واعلم أن المنكرين ~~لبعثته صلى الله عليه وسلم خاصة قومان أحدهما القادحون في معجزته كالنصارى ~~وقد مر ما فيه كفاية وثانيهما اليهود إلا العيسوية فإنهم سلموا بعثته لكن ~~إلى العرب خاصة لا إلى الخلق كافة واحتجوا بوجهين PageV03P387 # الأول إن نبوته تقتضي نسخ من قبله باتفاق منكم لكن النسخ محال لأنه يدل ~~على الجهل أو البداء وكلاهما محال على الله تعالى بيانه أنه لو كان فيه ~~مصلحة لا يعلمها فالجهل وإن كان يعلمها فرأى رعايتها أولا ثم أهملها بلا ~~سبب ثانيا فالبداء والجواب إنه لا يجب رعاية المصلحة عندنا وإن وجب فربما ~~حدثت مصلحة لم تكن حاصلة قبل فإن المصالح تختلف بحسب الأوقات كشرب الدواء ~~الخاص في وقت دون وقت فربما كانت المصلحة في وقت ثبوت الحكم وفي آخر ~~ارتفاعه وكيف والمحكوم عليه هنا أوليس بمتحد الثاني إن موسى نفى نسخ دينه ~~ولا بد من الاعتراف بصدقه لكونه نبيا بيانه أنه تواتر عنه (تمسكوا بالسبت ~~ما دامت السماوات والأرض) وأيضا إما أن يكون قد صرح بدوام دينه أو بعدم ~~دوامه أو سكت عنهما والأخيران باطلان أما الثاني فإنه لو قال ذلك لتواتر ~~لكونه من الأمور العظيمة التي تتوفر الدواعي على نقلها سيما من الأعداء ومن ~~يدعي نسخ دينه وذلك أقوى حجة له فيه وأما الثالث فلأنه يقتضي ثبوت دينه مرة ~~واحدة وعدم تكرره وأنه معلوم الانتفاء لتقرره إلى أوان النسخ والجواب منع ~~تواتر ذلك عن موسى ولو كان كذلك لاحتج به على محمد ولو احتج به لنقل ~~متواترا وأما الترديد فنختار أنه صرح بدوامه إلى ظهور الناسخ وإنما لم ينقل ~~تواترا إما لقلة الدواعي إلى نقله لما فيه من الحجة عليهم وإما لقلة ~~الناقلين في بعض الطبقات لأن اليهود جرت لهم وقائع ردتهم إلى أقل القليل ~~ممن لا يحصل التواتر بنقله PageV03P388 # الشرح المقصد الرابع في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وفيه مسالك ~~المسلك الأول وهو العمدة أنه ادعى النبوة وظهرت المعجزة على ms1317 يده أما الأولى ~~فتواتره تواترا ألحقه بالعيان والمشاهدة فلا مجال للإنكار فيها وأما ~~الثانية فمعجزة القرآن وغيره الكلام في القرآن وكونه معجزا أن نقول تحدى به ~~ولم يعارض فكان معجزا أما أنه تحدى به فقد تواتر بحيث لم يبق فيه شبهة ~~وآيات التحدي كثيرة كقوله تعالى * (فليأتوا بحديث مثله) * وقوله * (فأتوا ~~بعشر سور مثله مفتريات) * وقوله * (فأتوا بسورة من مثله) * وأما أنه لم ~~يعارض فلأنه لو عورض لتواتر لأنه مما توفرت الدواعي إلى نقله سيما والخصوم ~~أكثر عددا من حصى البطحاء وأحرص الناس على إشاعة ما يبطل دعواه وأما أنه ~~حينئذ أي حين إذ تحدى به ولم يعارض يكون معجزا فقد مر فيما سبق من بيان ~~حقيقة المعجزة وشرائطها والكلام على هذه الطريقة سؤالا وجوابا يعلم من ~~الفصل المتقدم فإن الشبه التي أوردها منكرو البعثة يمكن إيرادها ههنا ~~وأجوبتها تعلم من هناك أيضا فلا حاجة بنا إلى إعادتها ولنتكلم الآن في وجه ~~إعجازه وفي شبه القادحين فيه في فصلين الفصل الأول في وجه إعجازه وقد اختلف ~~فيه على مذاهب فقيل هو ما اشتمل عليه من النظم أي التأليف الغريب والأسلوب ~~العجيب المخالف لنظم العرب ونثرهم في مطالعه أي أوائل السور والقصص وغيرها ~~ومقاطعه أي أواخرها وفواصله أي آخر الآي التي هي بزنة الإسجاع في كلامهم ~~فإن هذه الأمور المذكورة وقعت في القرآن على وجه لم يعهد في كلامهم وكانوا ~~عاجزين عنه وعليه بعض المعتزلة PageV03P389 # وقيل وجه إعجازه كونه في الدرجة العالية من البلاغة التي لم يعهد مثلها ~~في تراكيبهم وتقاصرت عنها درجات بلاغتهم وعليه الجاحظ وأهل العربية ثم أنهم ~~قالوا في تفسير البلاغة عبارات مختلفة أحسنها قولهم البلاغة التعبير باللفظ ~~الرائع أي المعجب بخلوصه عن معايب المفردات وتأليفاتها واشتماله على ~~منافيها عن المعنى الصحيح أي المناسب للمقام الذي أورد فيه الكلام بلا ~~زيادة ولا نقصان في البيان والدلالة عليه وعلى هذا فكلما ازداد شرف الألفاظ ~~ورونق المعاني ومطابقة الدلالة كان الكلام أبلغ وهل رتب البلاغة متناهية ~~اختلفوا فيه والحق أن ms1318 الموجود منها متناه لأنها واقعة في تلك الألفاظ ~~الشريفة الدالة على المعاني الصحيحة ولا شك أن الموجود من تلك الألفاظ في ~~اللغات متناه دون الممكن من مراتبها فإنه غير متناه إذ لا يتعذر وجود ألفاظ ~~هي أفصح من الألفاظ الواقعة وأشد مطابقة لمعانيها فتكون أعلى رتبة في ~~البلاغة إلى ما لا يتناهى ثم أصل البلاغة في القرآن متفق عليه لا ينكره من ~~له أدنى تمييز ومعرفة بصياغة الكلام وأما كونه في الدرجة العالية غير ~~المعتادة وبهذا القدر يحصل الإعجاز الذي هو مطلوبنا ولا حاجة بنا في إثبات ~~إعجازه إلى بيان أنه الغاية القصوى فيها أي في المراتب الممكنة من البلاغة ~~فلأن أي وأما كونه في الدرجة العالية الخارجة عن العادة فثابت لأن من تتبع ~~القرآن من العارفين بالبلاغة وجد فيه فنونها بأسرها من إفادة المعاني ~~الكثيرة باللفظ القليل ومن ضروب التأكيد وأنواع التشبيه والتمثيل أي ضرب ~~المثل وأصناف الاستعارة وحسن المطالع والمقاطع من الكلام وحسن الفواصل ~~PageV03P390 # والتقديم والتأخير والفصل والوصل اللائق بالمقام وتعريه أي خلوه عن اللفظ ~~الغث أي الركيك والشاذ الخارج عن القياس والشارد النافر عن الاستعمال إلى ~~غير ذلك من أنواع البلاغات بحيث أي وجده مشتمرا على فنون البلاغة بحيث لا ~~يرى المتصفح له أي للقرآن وتراكيبه المميز بين فنون البلاغة نوعا منها أي ~~من تلك الفنون إلا وجده أحسن ما يكون فالقرآن مشتمل على جملتها لم يغادر ~~شيئا منها ولا يقدر أحد من البلغاء الواصلين إلى ذروة البلاغة من العرب ~~العرباء وإن استفرغ وسعه وطاقته في تزيين كلامه إلا على نوع أو نوعين منه ~~أي من المذكور الذي هو فنون البلاغة وربما لو رام غيره أي غير ذلك النوع لم ~~يواته أي لم يوافقه ولم يتأت له قال الآمدي إن أفصح فصيح من العرب وأبلغ ~~بليغ من أهل الأدب من أرباب النظم والنثر والخطب غايته الاستيثار بنوع واحد ~~من أنواع البلاغة على وجه لو رام غيره في كلامه لما واتاه وكان فيه مقصرا ~~والقرآن محتو عليها كلها ms1319 ومن كان أعرف بالعربية أي لغة العرب وفنون بلاغتها ~~كان أعرف بإعجاز القرآن المتفرع على بلاغته وقال القاضي الباقلاني هو أي ~~وجه إعجازه مجموع لأمرين أي النظم الغريب وكونه في الدرجة العالية من ~~البلاغة وقيل هو إخباره عن الغيب نحو * (وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع ~~سنين) * أخبر عن غلبة الروم على الفرس فيما بين ثلاث إلى التسع وقد وقع كما ~~أخبر به وذلك كثيرا يعرف بتتبع القرآن وإخباراته عن الأمور المستقبلة ~~الكائنة على وفقها وقيل وجه إعجازه عدم اختلافه وتناقضه مع ما فيه من الطول ~~PageV03P391 # والامتداد وتمسكوا في ذلك بقوله تعالى * (ولو كان من عند غير الله لوجدوا ~~فيه اختلافا كثيرا) * وقيل إعجازه بالصرفة على معنى أن العرب كانت قادرة ~~على كلام مثل القرآن قبل البعثة لكن الله صرفهم عن معارضته واختلف في كيفية ~~الصرف فقال الأستاذ أبو إسحق منا والنظام من المعتزلة صرفهم الله عنها مع ~~قدرتهم عليها وذلك بأن صرف دواعيهم إليها مع كونهم مجبولين عليها خصوصا عند ~~توفر الأسباب الداعية في حقهم كالتفريع بالعجز والاستنزال عن الرياسات ~~والتكليف بالانقياد فهذا الصرف خارق للعادة فيكون معجزا وقال المرتضى من ~~الشيعة بل صرفهم بأن سلبهم العلوم التي يحتاج إليها في المعارضة يعني أن ~~المعارضة والإتيان بمثل القرآن يحتاج إلى علوم يقتدر بها عليها وكانت تلك ~~العلوم حاصلة لهم لكنه تعالى سلبها عنهم فلم يبق لهم قدرة عليها الفصل ~~الثاني في شبه القادحين في إعجازه والتقصي عنها قالوا أولا وجه الإعجاز يحب ~~أن يكون بينا لمن يستدل به عليه بحيث لا يلحقه ريبة واختلافكم فيه أي في ~~وجه الإعجاز أنه ماذا دليل خفائه فكيف يستدل به على إعجازه ثم قالوا ثانيا ~~ما ذكرتم من الوجوه لا يصلح PageV03P392 # للإعجاز أما النظم الغريب فلأنه أمر سهل سيما بعد سماعه فلا يكون موجبا ~~للإعجاز وأيضا فحماقات مسيلمة على وزنه وأسلوبه ومن حماقته قوله الفيل ما ~~الفيل وما أدراك ما الفيل له ذنب وبيل وخرطوم طويل وأما البلاغة فلوجوه ~~الأول إذا نظرنا ms1320 إلى أبلغ خطبة للخطباء وأبلغ قصيدة للشعراء وقطعنا النظر ~~عن الوزن والنظم المخصوص ثم قسناه إلى أقصر سورة من القرآن وأنتم تزعمون ~~التحدي بها ويتناولها قوله تعالى * (فأتوا بسورة من مثله) * لم نجد الفرق ~~بينهما في البلاغة بينا بل ربما زعم أن الأفصح معارضتها الذي قيس إليها ولا ~~بد في المعجز الذي يستدل به على صدق المدعي من ظهور التفاوت بينه وبين ما ~~يقاس إليه إلى حد تنتفي معه الريبة حتى يجزم بصدقه جزما يقينا الوجه الثاني ~~إن الصحابة اختلفوا في بعض القرآن حتى قال ابن مسعود بأن الفاتحة ~~والمعوذتين ليست من القرآن مع أنها أشهر سوره ولو كانت بلاغتها بلغت حد ~~الإعجاز لتميزت به عن غير القرآن فلم يختلفوا في كونها منه الوجه الثالث ~~إنهم كانوا عند جمع القرآن إذا أتى الواحد إليهم ولم يكن مشهورا عندهم ~~بالعدالة بالآية والآيتين لم يضعوها في المصحف PageV03P393 # إلا ببينة أو يمين والتقرير ما مر وهو أنه لو كانت بلاغتها واصلة إلى حد ~~الإعجاز لعرفوها بذلك ولم يحتاجوا في وضعها في المصحف إلى عدالة ولا إلى ~~بينة أو يمين الوجه الرابع لكل صناعة مراتب في الكمال بعضها فوق بعض وليس ~~لها حد معين تقف عنده ولا تتجاوزه ولا بد في كل زمان من فائق قد فاق ~~أبناءها بأن وصل إلى مرتبة من تلك المراتب لم يصل إليها غيره في عصره وإن ~~أمكن أن يفوقه شخص آخر في عصر آخر فلعل محمدا كان أفصح أهل عصره فأتى بكلام ~~عجز عن مثله أهل زمانه ولو كان ذلك معجزا لكان ما أتى به كل من فاق أقرانه ~~في صناعة من الصناعات في عصر من الأعصار معجزا وهو ضروري البطلان وأما مذهب ~~القاضي فلأن ضم غير المعجز إلى مثله لا يصيره معجزا وأما الإخبار بالغيب ~~فلوجوه الأول إنه جائز كرامة للولي وعلى سبيل الاتفاق أيضا بلا خرق عادة ~~كما في المرة والمرتين إلا أن يتكرر ذلك الإخبار إلى أن يصير خارقا للعادة ~~فيصير حينئذ معجزا ومراتبه أي ms1321 مراتب التكرر إلى حد الإعجاز غير مضبوطة بعدد ~~معين فكيف يعلم بلوغ القرآن في الإخبار بالغيب مرتبة الإعجاز الثاني إنه ~~يقع ذلك الإخبار مكررا من المنجمين والكهنة كما دل عليه التسامع والتجربة ~~وليس بمعجز اتفاقا الثالث إنه يلزم حينئذ أن لا يكون ما خلا عنه أي عن ~~الإخبار بالغيب من القرآن معجزا فيخرج أكثر القرآن عن صفة الإعجاز وهو باطل ~~وأما عدم الاختلاف والتناقض فيه مع طوله فلوجوه الأول إن فيه تناقضا لأنه ~~قال * (وما علمناه الشعر) * وفي القرآن ما هو شعر نحو قوله تعالى " ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا ويرزقه PageV03P394 # من حيث لا يحتسب) فإنه بدون لفظ مخرجا من بحر المتقارب على وزن فعولن ~~فعولن فعولن فعل ومنه قوله * (وأملي لهم إن كيدي متين) * ونحو قوله * ~~(ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين) * فإنه إذا أشبع كسرة الميم ~~في ويخزهم وفتحة النون في مؤمنين كان موزونا بلا شبهة سيما أي وفي القرآن ~~ما هو شعر لا سيما إذا تصرف فيه بأدنى تغيير فإنه يوجد فيه شيء كثير على ~~أوزان بحور الأشعار الثاني إن فيه كذبا إذ قال " ما فرطنا في الكتاب من شيء ~~" وقال * (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) * ولا شك أنه لا يشتمل ~~القرآن على أكثر العلوم من المسائل الأصولية والطبيعية والرياضية والطبية ~~ولا على الحوادث اليومية فلا يكون كلامه هذا مطابقا للواقع الثالث إن فيه ~~اختلافا بالصحة وعدمها إذ فيه اللحن نحو * (إن هذان لساحران) * قال عثمان ~~حين عرض عليه المصحف إن فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتهم الرابع فيه تكرار ~~لفظي بلا فائدة كما في سورة الرحمن وفيه تكرار معنوي كقصة موسى وعيسى كذلك ~~وفيه إيضاح الواضح نحو * (تلك عشرة كاملة) * وأي خلل أعظم من الكلام الغير ~~المفيد الخامس إنه نفى عنه الاختلاف حيث قال * (ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) * في معرض الاحتجاج بعدم الاختلاف فيه على كونه ~~من عند الله ثم أنا نجد فيه اختلافا كثيرا فلا ms1322 يكون هذا PageV03P395 # الاحتجاج صحيحا وإنما قلنا بكثرة الاختلاف فيه لأنه أي الاختلاف إما في ~~اللفظ أو المعنى والأول إما بتبديل اللفظ أو التركيب أو الزيادة أو النقصان ~~والكل موجود فيه أما بتبديل اللفظ فمثل كالصوف المنفوش بدل * (كالعهن) * ~~ومثل فامضوا إلى ذكر الله بدل * (فاسعوا) * ومثل فكانت كالحجارة بدل * (فهي ~~كالحجارة) * ومثل السارقون والسارقات بدل * (والسارق والسارقة) * وأما ~~تبديل التركيب فنحو " وضربت عليهم المسكنة والذلة " بدل * (الذلة والمسكنة) ~~* ونحو جاءت سكرة الحق بالموت بدل * (الموت بالحق) * وأما الزيادة والنقصان ~~فنحو * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) * وهو أب لهم ففي ~~هذه القراءة زيادة وفي المشهورة نقصان وكذا الحال في قوله * (له تسع ~~وتسعون) * نعجة أنثى وأما الاختلاف في المعنى فنحو * (ربنا باعد بين ~~أسفارنا) * بصيغة الأمر ونداء الرب " وربنا باعد بين أسفارنا " بصيغة ~~الماضي ورفع الرب والأول دعاء والثاني خبر ونحو هل يستطيع ربك بالغيبة وضم ~~الباء وهل تستطيع ربك بالخطاب وفتح الباء والأول استخبار عن حال الرب ~~والثاني عن حال عيسى السادس إنه يوجد عدم الاختلاف في كثير من الخطب ~~والقصائد الطوال بحيث لو تتبعها أبلغ البلغاء لم يعثر فيها على سقطة فضلا ~~عن PageV03P396 # التناقض والاختلاف ويظهر ذلك كل الظهور في مقدار قصر سورة تحدى بها كما ~~هو الظاهر من قوله * (فأتوا بسورة من مثله) * فإن هذا المقدار من نظمهم ~~ونثرهم خال عن الاختلاف بلا شبهة فلا يكون عدم الاختلاف موجبا للإعجاز وأما ~~القول بالصرفة فلوجوه الأول الإجماع قبل هؤلاء القائلين بها على أن القرآن ~~معجز وعلى هذا القول يكون المعجز هو الصرف لا القرآن ألا ترى أنه لو قال ~~أنا أقوم وأنتم لا تقدرون عليه وكان كذلك لم يكن قيامه معجزا بل عجزهم عن ~~القيام فهذه المقالة خارقة لإجماع المسلمين السابقين على أن القرآن معجزة ~~لرسول الله دالة على صدقه الثاني إنهم لو سلبوا القدرة كما قال به الشريف ~~الرضي لعلموا ذلك من أنفسهم ولتناطقوا به عادة ولتواتر عنهم ذلك التناطق ~~لجريان العادة بالتحدث بخوارق العادات لكنه ms1323 لم يتواتر قطعا فإن قيل إنما لم ~~يتذاكروه ولم يظهروه لئلا يصير حجة عليهم ملجئة لهم إلى الانقياد مع أنهم ~~كانوا حراصا على إبطال حجته وانتكاس دعوته فلا يتصور منهم حينئذ إظهار ما ~~علموه من أنفسهم قلنا إن كان ذلك أي سلب القدرة عنهم موجبا لتصديقه إيجابا ~~قطعيا امتنع عادة تواطؤ الخلق الكثير على مكابرته والإعراض بالكلية عن ~~مقتضاه وإن لم يكن موجبا لتصديقه بل احتمل السحر وغيره كفعل PageV03P397 # الجن مثلا لتناطقوا به وحملوه عليه وقالوا قد سلب عنا قدرتنا إما بالسحر ~~وإما بغيره فلا يلزمهم بإظهاره صيرورته حجة عليهم الثالث إنه لا يتصور ~~الإعجاز بالصرفة وذلك لأنهم كانوا حينئذ يعارضونه بما اعتيد منهم من مثل ~~القرآن الصادر عنهم قبل التحدي به بل قبل نزوله فإنهم لم يتحدوا بإنشاء ~~مثله بل بالإتيان به فلهم بعد الصرفة الواقعة بعد التحدي أن يعارضوا القرآن ~~بكلام مثله صادر عنهم قبل الصرفة والجواب عن الشبهة القادحة في كون القرآن ~~معجزا بسبب الاختلاف في وجه إعجاز أن نقول قولهم اختلافكم في وجه إعجازه ~~دليل الخفاء قلنا الاختلاف والخفاء وإن وقع في آحاد الوجوه فلا اختلاف ~~بيننا ولا خفاء في أنه أي مجموع القرآن بما فيه من البلاغة والنظم الغريب ~~والإخبار عن الغيب واشتماله على الحكمة البالغة علما وعملا وعلى غيرها مما ~~ذكر في وجه الإعجاز معجز بالنظر وإنما وقع الخلاف في وجهه لاختلاف الأنظار ~~ومبلغ أصحابها من العلم وليس إذا لم يكن معجزا بالنظر إلى أحد من وجوه ~~الإعجاز ما بيناه بعينه يلزم أن لا يكون معجزا بجملتها ولا بجملة منها بل ~~ولا بواحد منها لا بعينه لجواز اختلاف الأحكام في هذه الأمور الأربعة وكأي ~~من بليغ يقدر على النظم أو النثر ولا يقدر على الآخر ولا يلزم من القدرة ~~على أحدهما القدرة على الجميع وليس كل ما ثبت لكل واحد يثبت للكل من حيث هو ~~كل ولا لجملة من الأفراد المتعددة كعشرة مثلا وكذلك قد يختلف حكم الواحد ~~مطلقا ومعينا فإن الأول قد يكون ms1324 متعين الثبوت دون الثاني خذ هذا الذي ~~ذكرناه وإنا نختار أنه معجز ببلاغته وأما الشبه القادحة في ذلك فالجواب عن ~~الأولى أن الفرق كان PageV03P398 # بينا لمن تحدى به من بلغاء عصره ولذلك لم يعارض وغيرهم عمي عن ذلك لقصوره ~~في صناعة البلاغة والتميز بين مراتبها فلا اعتداد به ولا مضرة في ذلك لثبوت ~~الإعجاز بمجرد عجز أولئك الأعلام ثم قياس أقصر سورة إلى أطول خطبة أو قصيدة ~~جور وعدول عن سواء السبيل لأن التحدي بها إنما يكون بما هو على مقدارها ~~المشتمل على مثل بلاغتها لا بما هو أضعافها المشتملة على مثلها كما لا يخفى ~~على ذي مسكة من الإنصاف وأيضا فيكفينا في إثبات النبوة كون القرآن بجملته ~~أو بسوره الطوال معجزا وهذا مما لا سترة به ولذلك قال الوليد بن المغيرة ~~بعد طول محاولته للمعارضة وتوقع الناس ذلك منه عرضت هذا الكلام على خطب ~~الخطباء وشعر الشعراء فلم أجده منها والجواب عن الثانية أن الآحاد لا تعارض ~~القاطع يريد أن اختلاف الصحابة في بعض سور القرآن مروي بالآحاد المفيدة ~~للظن ومجموع القرآن منقول بالتواتر المفيد لليقين الذي يضمحل الظن في ~~مقابلته فتلك الآحاد مما لا يلتفت إليه ثم إن سلمنا اختلافهم فيما ذكر قلنا ~~إنهم لم يختلفوا في نزوله على محمد صلى الله عليه وسلم ولا في بلوغه في ~~البلاغة حد الإعجاز بل في مجرد كونه من القرآن وذلك لا يضرنا فيما نحن ~~بصدده وأما البسملة فالخلاف فيها متحقق بلا شبهة إلا أنه في كونها آية من ~~كل سورة كما هو القول الجديد للشافعي أو من الفاتحة فقط وفي البواقي كتبت ~~للتيمن كما هو قوله القديم أو كونها آية PageV03P399 # فردة أنزلت مرة واحدة للفصل بين السور كما اختاره الحنفية لا في كونها من ~~القرآن في أوائل السور إذ لا خلاف فيه ومن قال به فقد توهم والجواب عن ~~الثالث أن اختلافهم عند جمع القرآن فيما يأتي به الواحد من آية أو آيتين ~~إنما هو في موضعه من القرآن وفي ms1325 التقديم والتأخير فيما بينه وبين الآيات ~~الأخر لا في كونه من القرآن وذلك لأن القرآن كله منقول بالتواتر عنه عليه ~~السلام فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب على قراءته في صلاته ~~بالجماعات فما أتى به الواحد كان متيقنا كونه من القرآن وطلب البينة أو ~~التحليف إنما كان لأجل الترتيب فلا إشكال هذا كما مضى ونقول أيضا إن الخبر ~~المحفوف بالقرائن قد يفيد العلم وهو أي العلم بكونه من القرآن هو المدعي ~~ولا علينا أن نثبت ذلك العلم بالتواتر أو بالقرائن قلنا أن نختار أن ما أتى ~~به الواحد إنما ثبت كونه من القرآن بالآحاد المنضمة إلى القرائن ثم نقول لا ~~يضر فيما نحن بصدده عدم إعجاز الآية والآيتين فإن المعجز هو المجموع أو ~~مقدار سورة طويلة أو قصيرة بتمامها وأقلها ثلاث آيات والجواب عن الرابعة أن ~~المعجز يظهر في كل زمان من جنس ما يغلب على أهله ويبلغون فيه الغاية القصوى ~~والدرجة العليا فيقفون فيه أي في ذلك الجنس على الحد المعتاد الذي يمكن ~~للبشر أن يصل إليه حتى إذا شاهدوا ما هو خارج عن حد هذه الصناعة علموا أنه ~~من عند الله ولو لم يكن الحال كذلك لم يتحقق عند القوم معجزة النبي ولظنوا ~~أنهم لو كانوا من أهل تلك الصنعة التي كانت المعجزة من جنسها أو كانوا ~~متناهين فيها لأمكنهم أن يأتوا بمثلها وذلك كالسحر PageV03P400 # في زمن موسى عليه السلام فإنه كان غالبا على أهله وكانوا قد ملكوا ذروة ~~سنامه ولما علم السحرة الكاملون فيه أن حد السحر تخييل وتوهيم لما لا ثبوت ~~له حقيقة ثم رأوا عصاه انقلبت ثعبانا يتلقف سحرهم الذي كانوا يأفكونه أي ~~يقلبونه من الحق الثابت إلى الباطل المتخيل من غير أن يزداد حجمها علموا ~~أنه خارج عن السحر وطوق البشر بل هو معجزة من عند الله فآمنوا به وأما ~~فرعون فإنه لقصوره في هذه الصناعة يظن أنه كبيرهم الذي علمهم السحر وكذا ~~الطب في زمن عيسى عليه السلام فإنه كان غالبا ms1326 في أهله وكانوا قد تناهوا فيه ~~وبعلمهم الكامل في بابه علموا أن إحياء الموتى وإبراء الأكمه أوليس حد ~~الصناعة الطبية بل هو من عند الله خذ هذا والبلاغة قد بلغت في عهد الرسول ~~صلى الله عليه وسلم إلى الدرجة العليا وكان بها فخارهم فيما بينهم حتى ~~علقوا القصائد السبع بباب الكعبة تحديا بمعارضتها وكتب السير تشهد بذلك لمن ~~تتبعها فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم من جنس ما تناهوا فيه بما عجز عن ~~مثله جميع البلغاء الكاملين في عصره مع ما ظهر عنهم من كثرة المنازعة ~~والتشاجر وإنكار نبوته حتى أن منهم من مات على كفره ومنهم من أسلم لوضوح ~~نبوة النبي صلى الله عليه وسلم عنده ومنهم من أسلم على نفرة منه للإسلام ~~ملتزما للصغار أي الذل والهوان كالمنافقين ومنهم من اشتغل بالمعارضة ~~الركيكة التي هي ضحكة للعقلاء كمعارضة مسيلمة بما مر وبقوله والزارعات زرعا ~~فالحاصدات حصدا والطابخات طبخا فالآكلات أكلا ومنهم وهم الأكثرون من عدل ~~إلى المحاربة والقتال وتعريض النفس والمال والأهل للدمار والهلاك فعلم جواب ~~لما مع الفاء أي لما أتى بما عجز عنه البلغاء قاطبة وافترقوا من أجله فرقا ~~مختلفة علم أن ذلك من عند الله قطعا سلمنا أن القرآن أوليس معجزا ببلاغته ~~لكن لم لا يكون معجزا بالإخبار عن الغيب وجواب الشبهة الأولى أن يقال حد ~~المعجز منه أي من هذا الإخبار أوليس مجهولا كما ذكرتم بل هو معلوم تقضي به ~~العادة وهو أن يكثر كثرة خارجة عن المعتاد المتعارف فيما بين أهل العرف ولا ~~شك أنه قد بلغ الإخبار بالغيب في القرآن ذلك المبلغ الخارق للعادة ولسنا ~~الآن لتفصيله إذ PageV03P401 # يكفينا العلم به إجماعا وبه أي بما ذكرناه في جواب هذه الشبهة خرج جواب ~~الشبهتين الأخيرتين أما عن الثانية فبأن يقال إخبار المنجمين والكهنة لم ~~يبلغ ذلك المبلغ وإخبارهم عن الكسوف والخسوف من باب الحساب الذي قلما يقع ~~الغلط فيه لا من قبيل الإخبار بالغيب وأما عن الثالثة فبأن يقال يكفينا في ~~إثبات ms1327 النبوة اشتمال القرآن على ما هو خارق للعادة ولا يضرنا عدم اشتمال ~~بعضه عليه فإن ذلك البعض أوليس بمعجز عند هذا القائل سلمنا أنه لا إعجاز في ~~الإخبار بالغيب لكن لم يجوز أن يكون المعجز ما انتفى عنه الاختلاف وأما ~~الشبه الموردة عليه فالجواب عن الأولى أن ما في القرآن أوليس بوزن الشعر ~~إنما يصير إليه بتغير ما من إشباع أو زيادة أو نقصان وإذا غير بشيء من ذلك ~~خرج عن أسلوب القرآن ثم أن الشعر ما قصد وزنه وتناسب مصاريعه واتحاد رويه ~~وما ذكروه من القرآن وإن فرض كونه موزونا بلا تغيير أوليس كذلك فلا يكون ~~شعرا ألا ترى أن ما يقع من ذلك الموزون في نثر البلغاء اتفاقا أي بلا قصد ~~على الشذوذ لا يعد شعرا ولا قائله شاعرا ومن قال لغلامه ادخل السوق واشتر ~~اللحم واطبخ لم يعد بهذا القدر الموزون الصادر عنه شاعرا ولا كلامه شعرا ~~PageV03P402 # ضرورة والجواب عن الثانية أن المراد بالكتاب المذكور في الآيتين هو اللوح ~~المحفوظ فلا إشكال أو المراد القرآن لكن أريد بالعموم الخصوص بما يحتاج ~~إليه في أمر الدين إذ القرآن مشتمل على جميع أصوله وعن الثالثة إن للتكرار ~~فوائد منها زيادة التقرير والمبالغة في تحقيق المعنى وتصويره ومنها إظهار ~~القدرة على إيراد المعنى الواحد بعبارات مختلفة في الإيجاز والإطناب وهو ~~إحدى شعب البلاغة ومنها أن القصة الواحدة قد تشتمل على أمور كثيرة فتذكر ~~تارة ويقصد بها بعض تلك الأمور قصدا وبعضها تبعا وتعكس أخرى وأما قوله * ~~(إن هذان لساحران) * فقيل غلط من الكاتب ولم يقرأ به فإن أبا عمرو قرأ إن ~~هذين وزعم أن كاتب المصحف قد غلط في كتابته بالألف وقيل إبقاء الألف في ~~التثنية والأسماء السنة في الأحوال كلها لغة لقبائل من العرب نحو قوله (إن ~~أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها) وعلى هذه اللغة قراءة أهل ~~المدينة والعراق في هذا الموضع وقيل أوليس إبقاء الألف عاما لما ذكر بل هو ~~مخصوص بهذا أي بلفظ هذا ms1328 فإنه زيد فيه النون فقط ولم تغير الألف عن حالها ~~كما فعل مثل ذلك في الذين حيث زيد فيه النون على لفظ الذي وأبقى الياء على ~~حالها في الأحوال الثلاث وذلك لأنه خولف بين تثنية المعرب والمبني في كلمة ~~هذا وبين جمع المعرب والمبني في كلمة الذي وقيل ضمير الشأن مقدر ههنا أي ~~أنه واللام حينئذ تكون داخلة في الخبر ولا بأس إذ هي تدخل على خبر المبتدأ ~~وإن كان قليلا إلى غير ذلك مما هو مذكور في كتب العربية مثل ما قيل من أن ~~كلمة أن بمعنى نعم وحال اللام كما مر وقول عثمان رضي الله عنه إن فيه لحنا ~~أي في الكتابة وخط المصحف كما يدل عليه نقل القصة PageV03P403 # وأما قوله * (تلك عشرة كاملة) * فدفع لتوهم غير المقصود ولو بوجه بعيد ~~جدا مثل أن يظن على تقدير تركه أن المراد بالسبعة تمامها أي تمام السبعة ~~وذلك بأن يضم أربعة أخرى إلى الثلاثة المذكورة فيكون المجموع سبعة والجواب ~~عن الرابعة أن ما نقل منه آحادا فمردود لأنه مما تتوفر الدواعي إلى نقله ~~فلا بد أن ينقل تواترا وما نقل منه متواترا فهو مما قال الرسول صلى الله ~~عليه وسلم (أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف) فلا يكون الاختلاف ~~اللفظي أو المعنوي الواقع في المنقول المتواتر قادحا في إعجازه بل هو أيضا ~~من صفات كماله وعن الخامسة إن المراد بالاختلاف المنفي عن القرآن هو ~~الاختلاف في البلاغة بحيث يكون بعضه واصلا حد البلاغة وبعضه قاصرا عنه فإن ~~الكلام الطويل ولو من أبلغ شخص لا يخلو عن غث وسمين وركيك ومتين عادة ~~والقرآن مع طوله خال عن أمثال ذلك إذ هو بجميع أجزائه متصف بالبلاغة ~~الكاملة وإن تفاوتت أجزاؤه في مراتبها أو المراد اختلاف أهل الكتاب فيما ~~أخبر عن القصص لعدم ثبوتها عندهم على الوجه الذي يذكر في القرآن إذا كان من ~~عند غير الله واعلم أن الشبهة الثالثة هي اشتمال القرآن على اللحن والرابعة ~~اشتماله على تكرار لا ms1329 فائدة فيه وعلى إيضاح الواضح والخامسة أنه نفى ~~الاختلاف عنه مع وجوده فيه لفظا ومعنى على ما مر في تقرير الشبه فتأمل وأما ~~الصرفة فنقول بأن الإعجاز أوليس بها على التعيين ولكن ندعيها أو كون القرآن ~~معجزا وأيا ما كان يحصل المطلوب أعني إثبات الرسالة بالمعجزة إذ كل منهما ~~معجز خارق للعادة PageV03P404 # الكلام في سائر المعجزات أي ما سوى القرآن وهي أنواع الأول انشقاق القمر ~~على ما دل عليه قوله تعالى * (اقتربت الساعة وانشق القمر) * وهذا متواتر قد ~~رواه جمع كثير من الصحابة كابن مسعود وغيره قالوا قد انشق القمر شقين ~~متباعدين بحيث كان الجبل بينهما وكان ذلك في مقام التحدي فيكون معجزة النوع ~~الثاني كلام الجمادات قال أنس كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ ~~كفا من حصى فسبحن في يده حتى سمعنا التسبيح ثم صبهن في يد أبي بكر ثم في يد ~~عمر ثم في يد عثمان ثم في أيدينا واحدا بعد واحد فلم تسبح وقال جعفر بن ~~محمد الصادق عن أبيه الباقر الذي أدرك جمعا من الصحابة منهم جابر أنه مرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه جبريل عليه السلام بطبق فيه رمان وعنب ~~فسبح ذلك العنب والرمان على ذلك الطبق حين ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم ~~منه ولما دعا للعباس وأهله أمن له أسكفة الباب وحيطان البيت وذلك أنه روي ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال للعباس (يا أبا الفضل الزم منزلك غدا أنت ~~وبنوك إن لي فيكم حاجة) فصبحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال (تقاربوا ~~فزحف بعضهم إلى بعض فاشتمل عليهم بملاءة وقال اللهم هذا عمي وصنو أبي ~~وهؤلاء من أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم) فقالت عتبة الباب وجدران ~~البيت آمين آمين PageV03P405 # ولما طلب الأعرابي منه الشاهد على نبوته دعا الشجرة قال ابن عمر كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأقبل أعرابي فلما دنا قال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم أين ms1330 تريد قال إلى أهلي ثم قال له هل لك من خير قال وما هو ~~قال تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فقال ~~له الأعرابي هل لك من شاهد قال أجل هذه الشجرة فدعا بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهي على شط الوادي فأقبلت تخد الأرض أي تشقها خدا حتى قامت بين ~~يديه وشهدت له بالنبوة ورجعت إلى منبتها وآمن الأعرابي وكلام الذراع ~~المسمومة مشهور والنبي صلى الله عليه وسلم قد عفا عن اليهودية التي سمت تلك ~~الشاة المصلية حتى اعترفت وقالت سممتها وقلت إن كان نبيا لم تضره وإن كان ~~غيره استرحنا منه وقيل لما مات بعض أصحابه بذلك السم أمر بقلتها النوع ~~الثالث كلام الحيوانات العجم شهد له الذئب بالنبوة فإن أبا سعيد الخدري رضي ~~الله روى أن راعيا كان يرعى غنما له بالحرة فوثب ذئب إلى شاة فاختطفها فحال ~~الراعي بين الذئب والشاة واسترجعها فأقعى الذئب على ذنبه وقال للراعي أما ~~تتقي الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي فقال الراعي العجب من ذئب ~~يكلمني بكلام الناس فقال الذئب ألا أحدثك بأعجب من ذلك هذا رسول الله يحدث ~~الناس بأنباء ما قد سبق فأخذ الراعي الشاة وجاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخبره بذلك فقال صدق PageV03P406 # إن من اقتراب الساعة كلام السباع وقد روى أبو هريرة هذا المعنى بعبارة ~~أخرى والظبية التي ربطها الأعرابي سألته الإطلاق لترضع خشفيها وضمنت الرجوع ~~فرجعت ثم سأل الأعرابي أن يطلقها فإن أم سلمة روت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يمشي في الصحراء فناداه مناد مرتين يا رسول الله فالتفت فإذا ظبية ~~موثقة عند أعرابي نائم فقالت إدن مني يا رسول الله فقال ما حاجتك فقالت إن ~~هذا الأعرابي صادني ولي خشفان في هذا الجبل فأطلقني حتى أذهب فأرضعهما ~~وأرجع فقال أتفعلين ذلك قالت إن لم أفعل ذلك يعذبني الله عذاب العشار ~~فأطلقها فذهبت وأرضعت ورجعت فأوثقها رسول الله ms1331 صلى الله عليه وسلم فانتبه ~~الأعرابي من نومه وقال يا رسول الله ألك حاجة قال نعم تطلق هذه الظبية ~~فأطلقها فانطلقت وهي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وشهدت ~~الناقة ببراءة صاحبها من السرقة فإنه روي أن أعرابيا جاء على ناقة حمراء ~~فأناخها على باب المسجد ودخل وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وقعد فقال ~~جماعة يا رسول الله الناقة التي تحت الأعرابي سرقة فقال ألكم بينة قالوا ~~نعم فقال صلى الله عليه وسلم يا علي خذ حق الله من الأعرابي إن قامت عليه ~~البينة وإن لم تقم فردوه إلي فأطرق الأعرابي فقال له النبي قم لأمر الله ~~وإلا فادل بحجتك فقالت الناقة من خلف الباب والذي بعثك بالكرامة يا رسول ~~الله إن هذا ما سرقني وما ملكني أحد سواه PageV03P407 # ولكل من هذه المذكورات قصة في كتب السير كما أومأنا إليها النوع الرابع ~~حركة الجمادات إليه منها قصة الشجرة التي كانت على شط الوادي على ما مرت ~~فإنها تشتمل على كلام الجمادات وعلى حركتها أيضا ففيها معجزتان ومنها ما ~~روى ابن عباس رضي الله عنهما من أنه صلى الله عليه وسلم قال لأعرابي جاءه ~~وقال بم أعرف أنك رسول الله أرأيت لو دعوت هذا العزق من هذه النخلة أتشهد ~~أني رسول الله فقال نعم فدعاه فجاءه ثم قال ارجع فرجع وحنين الجذع إليه لما ~~فارقه وصعد المنبر مشهور وكان الجذع مال إليه حال حنينه ليدخل تحت حركات ~~الجمادات آبى إليه النوع الخامس إشباع الخلق الكثير من الطعام القليل وذلك ~~في صور متعددة منها ما روى أنس من أن أمه أرسلت حيسا في تور إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فدعا جماعة زهاء ثلاثمائة وقرأ على التور ما شاء الله أن ~~يقرأ وكانوا يتناوبون عليه حتى شبعوا والتور على حاله النوع السادس نبوع ~~الماء من بين أصابعه رواه أنس رضي الله فإنه قال أتي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقدح زجاج وفيه ماء قليل وهو ms1332 بقباء فوضع يده فيه فلم تدخل فأدخل ~~أصابعه الأربعة ولم يستطع إدخال الإبهام وقال للناس هلموا إلى الشراب قال ~~أنس فلقد رأيت الماء وهو ينبع من بين أصابعه ولم يزل الناس يردون حتى رووا ~~وروى أن عدد الواردين كان من بين السبعين إلى الثمانين النوع السابع إخباره ~~بالغيب فمنه ما ورد به القرآن ومنه ما نطق به PageV03P408 # الأحاديث الصحيحة فمن ذلك إخباره بأن زينب أول من يموت بعده من أزواجه ~~وكان كما أخبر ومنه إخباره عن خلافة الخلفاء الراشدين بقوله الخلافة بعدي ~~ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا وإخباره عن مقتل الحسن والحسين وهدم الكعبة ~~ورجوع الأمر إلى بني العباس وعلى الاستيلاء عن مملكة الأكاسرة إلى غير ذلك ~~من إخباراته التي ظهر صدقها ومن بحث عن هذا الجنس وجده كثيرا لا يحصى ثم ~~نقول كل واحدة من هذه المعجزات المغايرة للقرآن وإن لم تتواتر فالقدر ~~المشترك بينها وهو ثبوت المعجزة متواترا بلا شبهة كشجاعة علي وسخاوة حاتم ~~وهو كاف لنا في إثبات النبوة المسلك الثاني من مسالك إثبات نبوته صلى الله ~~عليه وسلم وقد ارتضاه الجاحظ من المعتزلة وارتضاه أيضا الغزالي قدس سره في ~~كتابه المسمى بالمنقذ من الضلال الاستدلال بأحواله قبل النبوة وحال الدعوة ~~وبعد تمامها وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لم يكذب قط لا في مهمات الدين ولا ~~في مهمات الدنيا ولو كذب مرة لاجتهد أعداؤه في تشهيره ولم يقدم على فعل ~~قبيح لا قبل النبوة ولا بعدها وكان في غاية الفصاحة كما قال (أوتيت جوامع ~~الكلم) وقد تحمل في تبليغ الرسالة أنواع المشقات وصبر عليها بلا فتور في ~~عزيمته ولما استولى على الأعداء وبلغ الرتبة الرفيعة في نفاذ أمره في ~~الأموال والأنفس لم يتغير عما كان عليه بل بقي من أول عمره إلى آخره على ~~طريقة واحدة مرضية وأخلاقه العظيمة فإنه صلى الله عليه وسلم كان في غاية ~~الشفقة على أمته حتى خوطب بقوله تعالى * (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) * ~~PageV03P409 # وقوله تعالى * (فلعلك باخع نفسك على ms1333 آثارهم) * وفي غاية السخاوة حتى عوتب ~~بقوله * (ولا تبسطها كل البسط) * وكان عديم الالتفات إلى زخارف الدنيا حتى ~~أن قريشا عرضوا عليه المال والزوجة والرياسة حتى يترك دعواه فلم يلتفت ~~إليهم وكان مع الفقراء والمساكين في غاية التواضع ومع الأغنياء وأرباب ~~الثروة في غاية الترفع وأحكامه الحكيمة التي فصلت في الكتب الفقهية وإقدامه ~~حيث يحجم الأبطال فإنه صلى الله عليه وسلم لم يفر قط من أعدائه وإن عظم ~~الخوف مثل يوم أحد ويوم الأحزاب وذلك يدل على قوة قلبه وشهامة جنانه ولولا ~~ثقته بعصمة الله إياه من الناس كما وعدها بقوله * (والله يعصمك من الناس) * ~~لامتنع ذلك عادة وأنه عطف على أقدامه المندرج في المحذورات الداخلية في حيز ~~الاستدلال أي وبأنه لم يتلون حاله وقد تلونت به الأحوال ثم بين قوله ~~بأحواله وما عطف عليه بقوله من أمور من تتبعها علم أن كل واحد منها وإن كان ~~لا يدل على نبوته لأن امتياز شخص بمزيد فضيلة عن سائر الأشخاص لا يدل على ~~كونه نبيا لكن مجموعها مما لا يحصل إلا للأنبياء قطعا فاجتماع هذه الصفات ~~في ذاته صلى الله عليه وسلم من أعظم الدلائل على نبوته وعلى ما قررناه فلا ~~يرد ما يحكى من أفاضل الحكماء من الأخلاق العجيبة التي جعلها الناس قدوة ~~لأحوالهم في الدنيا والآخرة المسلك الثالث من تلك المسالك إخبار الأنبياء ~~المتقدمين عليه عن نبوته صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل فإن قيل ~~إن زعمتم مجيء صفته مفصلا أنه يجيء في السنة الفلانية في البلدة الفلانية ~~وصفته كيت وكيت فاعلموا أنه نبي فباطل لأنا نجد PageV03P410 # التوراة والإنجيل خاليين عن ذلك وأما ذكره مجملا فإن سلم فلا يدل على ~~النبوة بل على ظهور إنسان كامل فلا يجديكم نفعا أو نقول على تقدير تسليم ~~دلالته على النبوة لعله شخص آخر لم يظهر بعد فلا يثبت مدعاكم قلنا المعتمد ~~في إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم كما مر ظهور المعجزة على يده وهذه ~~الوجوه الأخر للتكملة وزيادة التقرير المسلك ms1334 الرابع وارتضاه الإمام الرازي ~~أنه صلى الله عليه وسلم ادعى بين قوم لا كتاب لهم ولا حكمة فيهم بل كانوا ~~معرضين عن الحق معتكفين إما على عبادة الأوثان كمشركي العرب وإما على دين ~~التشبيه وصنعة التزوير وترويج الأكاذيب المفتريات كاليهود وأما على عبادة ~~الألهين ونكاح المحارم كالمجوس وإما على القول بالأب والابن والتثليث ~~كالنصارى إني بعثت من عند الله بالكتاب المنير والحكمة الباهرة لأتمم مكارم ~~الأخلاق وأكمل الناس في قوتهم العلمية بالعقائد الحقة والعملية بالأعمال ~~الصالحة وأنور العالم بالإيمان والعمل الصالح ففعل ذلك وأظهر دينه على ~~الدين كله كما وعده الله فاضمحلت تلك الأديان الزائفة وزالت المقالات ~~الفاسدة وأشرقت شموس التوحيد وأقمار التنزيه في أقطار الآفاق ولا معنى ~~للنبوة إلا ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يكمل النفوس البشرية ~~ويعالج الأمراض القلبية التي هي غالبة على أكثر النفوس فلا بد لهم من طبيب ~~يعالجهم ولما كان تأثير دعوة محمد صلى الله عليه وسلم في علاج القلوب ~~المريضة وإزالة ظلماتها أكمل وأتم وجب القطع بكونه نبيا هو أفضل الأنبياء ~~والرسل قال الإمام الرازي في المطالب العالية وهذا برهان ظاهر من باب ~~PageV03P411 # برهان اللم فإنا بحثنا عن حقيقة النبوة وبينا أن تلك الماهية لم تحصل ~~لأحد كما حصلت له صلى الله عليه وسلم فيكون أفضل ممن عداه وأما إثباتها ~~بالمعجزة فمن باب برهان الآن قال المصنف وهذا المسلك قريب من مسلك الحكماء ~~إذ حاصله أن الناس في معاشهم ومعادهم محتاجون إلى مؤيد من عند الله يضع لهم ~~قانونا يسعدهم في الدارين واعلم أن المنكرين لبعثته صلى الله عليه وسلم ~~خاصة قومان أحدهما القادحون في معجزته كالنصارى وقد مر ما فيه كفاية لدفع ~~مقالتهم وثانيهما اليهود إلا العيسوية منهم فإنهم سلموا بعثته لكن إلى ~~العرب خاصة لا إلى الخلق كافة واحتجوا أي اليهود المنكرون بوجهين الأول أن ~~نبوته تقتضي نسخ دين من قبله إذ قد خالفهم في كثير من الأحكام الشرعية ~~العملية باتفاق منكم لكن النسخ أمر محال لأنه يدل ms1335 إما على الجهل أو البداء ~~وكلاهما محال على الله تعالى بيانه أنه لا بد أن يكون الحكم الصادر عنه ~~تعالى مشتملا على مصلحة لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح وحينئذ لو كان فيه أي ~~في الحكم المنسوخ مصلحة لا يعلمها أي لا يعلم فواتها بنسخه فلذلك نسخه ~~فالجهل وإن كان يعلمها فرأى رعايتها أولا ثم أهملها بلا سبب ثانيا فالبداء ~~أي الندم عما كان يفعل PageV03P412 # والجواب إنه لا يجب رعاية المصلحة في الأحكام عندنا فلا يلزم اشتمال ~~الحكم المنسوخ على مصلحة وإن وجب أن تراعى المصالح في الأحكام فربما حدثت ~~مصلحة لم تكن حاصلة قبل فإن المصالح تختلف بحسب الأوقات كشرب الدواء الخاص ~~في وقت دون وقت فربما كانت المصلحة في وقت ثبوت الحكم لاشتماله فيه على ما ~~يجب رعايته وفي وقت آخر ارتفاعه لاشتماله فيه على مصلحة أخرى حادثة بعد ~~زوال الأولى أو مرجوحيتها مقيسة إلى الثانية فلا يلزم ما ذكرتم من الجهل أو ~~البداء وكيف لا يجوز ما ذكرناه والمحكوم عليه هنا أي في نسخ شرائع من قبلنا ~~بشريعتنا أوليس بمتحد إذ تلك لأقوام آخرين وهذه لنا ولك أن تحمل المحكوم ~~عليه ههنا على الفعل فإن ما يتعلق به الحكم الناسخ من الأفعال مغاير لما ~~تعلق به الحكم المنسوخ وحينئذ يجوز النسخ في الأحكام المتعلقة بأفعال شخص ~~واحد الثاني من الوجهين أن موسى عليه السلام نفى نسخ دينه ولا بد من ~~الاعتراف بصدقه لكونه نبيا بالاتفاق وحينئذ لا يصح نبوة من يدعي نسخه وهو ~~المطلوب بيانه أي بيان أنه نفى نسخ دينه أنه تواتر عنه قوله تمسكوا بالسبت ~~ما دامت السماوات والأرض وإذا ثبت دوام السبت وامتناع نسخه ثبت امتناعه في ~~سائر أحكامه بل نقول المراد بدوامه دوام اليهودية كما يتبادر إليه الفهم ~~وأيضا فإنه إما أن يكون موسى قد صرح بدوام دينه أو بعدم دوامه أو سكت عنهما ~~والأخيران باطلان أما الثاني وهو تصريحه بعدم دوامه فلأنه لو قال ذلك وصرح ~~به لتواتر عنه قطعا لكونه من الأمور ms1336 PageV03P413 # العظيمة التي تتوفر الدواعي على نقلها وإشاعتها سيما من الأعداء ومن يدعي ~~نسخ دينه وذلك لأنه أقوى حجة له أي لمن يدعيه فيه أي في جواز نسخه فلا بد ~~أن تتوفر دواعيه على نقله لكنه لم يتواتر إجماعا وأما الثالث وهو سكوته ~~عنهما فلأنه يقتضي ثبوت دينه مرة واحدة وعدم تكرره لأن مقتضى الإطلاق يتحقق ~~بالمرة الواحدة وأنه معلوم الانتفاء لتقرره إلى أوان النسخ إما بشريعة عيسى ~~أو بشريعة محمد باتفاق بيننا وبينكم والجواب منع تواتر ذلك أي دوام السبت ~~من موسى عليه السلام ولو كان كذلك أي متواترا كما زعمتم لاحتج به على محمد ~~ولو احتج به عليه لنقل ذلك الاحتجاج متواترا لتوفر الدواعي على نقله ولا ~~تواتر أصلا كيف وقد اشتهر أنه اختلقه ابن الراوندي لليهود وأما الترديد ~~فنختار منه أنه صرح بدوامه إلى ظهور الناسخ على لسان نبي يأتي من بعده ~~وإنما لم ينقل ذلك تواترا إما لقلة الدواعي منهم إلى نقله لما فيه من الحجة ~~عليهم لا لهم وإما لقلة الناقلين في بعض الطبقات المعتبرة كثرتها في ~~التواتر لأن اليهود جرت لهم وقائع ردتهم إلى أقل القليل ممن لا يحصل ~~التواتر بنقله كما في زمن بختنصر فإنه قتلهم وأفناهم إلا من شذ منهم وأما ~~العيسوية من اليهود فطريق الرد عليهم أنه لما سلموا صحة نبوته بالأدلة ~~القاطعة والمعجزات الباهرة وجب عليهم أن يعترفوا بما تواتر عنه من دعواه ~~البعثة إلى الأمم كافة لا إلى العرب خاصة فإنه قد علم ذلك منه كما علم ~~وجوده ودعواه الرسالة PageV03P414 # المقصد الخامس في عصمة الأنبياء أجمع أهل الملل والشرائع على عصمتهم عن ~~تعمد الكذب فيما دل المعجز على صدقهم فيه كدعوى الرسالة وما يبلغونه عن ~~الله وفي جواز صدوره عنهم على سبيل السهو والنسيان خلاف فمنعه الأستاذ ~~وكثير من الأئمة لدلالة المعجزة على صدقهم وجوزه القاضي مصيرا منه إلى عدم ~~دخوله في التصديق المقصود بالمعجزة وأما سائر الذنوب فهي إما كفر أو غيره ~~أما الكفر فأجمعت الأمة على عصمتهم منه ms1337 غير أن الأزارقة من الخوارج جوزوا ~~عليهم الذنب وكل ذنب عندهم كفر وجوز الشيعة إظهاره تقية وذلك يفضي إلى ~~إخفاء الدعوة إذ أولى الأوقات بالتقية وقت الدعوة للضعف وكثرة المخالفين ~~وأما غير الكفر فإما كبائر أو صغائر كل منهما إما عمدا وإما سهوا أما ~~الكبائر عمدا فمنعه الجمهور والأكثر على امتناعه سمعا وقالت المعتزلة بناء ~~على أصولهم يمتنع ذلك عقلا وأما سهوا فجوزه الأكثرون وأما الصغائر عمدا ~~فجوزه الجمهور إلا الجبائي وأما سهوا فهو جائز اتفاقا إلا الصغائر الخسية ~~كسرقة حبة أو لقمة وقال الجاحظ بشرط أن ينبهوا عليه فينتهوا عنه وقد تبعه ~~فيه كثير PageV03P415 # من المتأخرين وبه نقول هذا كله بعد الوحي وأما قبله فقال الجمهور لا ~~يمتنع أن يصدر عنهم كبيرة إذ لا دلالة للمعجزة عليه ولا حكم للعقل وقال ~~أكثر المعتزلة تمتنع الكبيرة وإن تاب منها لأنه يوجب النفرة وهي تمنع عن ~~أتباعه فتفوت مصلحة البعثة ومنهم من منع عما ينفر مطلقا كعهر الأمهات ~~والفجور في الآباء والصغائر الخسية دون غيرها وقالت الروافض لا يجوز عليهم ~~صغيرة ولا كبيرة فكيف بعد الوحي لنا وجوه الأول لو صدر منهم الذنب لحرم ~~اتباعهم وأنه واجب للإجماع ولقوله تعالى * (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ~~يحببكم الله) * الثاني لو أذنبوا لردت شهادتهم إذ لا شهادة لفاسق بالإجماع ~~ولقوله تعالى * (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) * واللازم باطل بالإجماع ولأن ~~من لا تقبل شهادته في القليل من متاع الدنيا كيف تسمع شهادته في الدين ~~القيم إلى يوم القيامة الثالث إن صدر عنهم وجب زجرهم لعموم وجوب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وإيذاؤهم حرام إجماعا ولقوله * (إن الذين يؤذون ~~الله ورسوله) * الآية ولدخلوا تحت * (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم) ~~* وقوله * (ألا لعنة الله على الظالمين) * وقوله لوما ومذمة PageV03P416 # * (لم تقولون ما لا تفعلون) * و * (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) * ~~الرابع ولكانوا أسوأ حالا من عصاة الأمة إذ يضاعف لهم العذاب إذ الأعلى ~~رتبة يستحق أشد العذاب لمقابلته أعظم النعم بالمعصية ms1338 ولذلك ضوعف حد الحر ~~وقيل لنساء النبي * (لستن كأحد من النساء) * * (من يأت منكن بفاحشة مبينة ~~يضاعف لها العذاب) * الخامس ولم ينالوا عهده تعالى لقوله * (لا ينال عهدي ~~الظالمين) * وأي عهد أعظم من النبوة السادس ولكانوا غير مخلصين لأن الذنب ~~بإغواء الشيطان وهو لا يغوي المخلصين لقوله تعالى * (ولأغوينهم أجمعين إلا ~~عبادك منهم المخلصين) * واللازم باطل لقوله تعالى في حق إبراهيم وإسحق ~~ويعقوب * (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) * وفي يوسف * (إنه من عبادنا ~~المخلصين) * السابع قوله تعالى * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا ~~فريقا من المؤمنين) * فالذين لم يتبعوه إن كانوا هم الأنبياء فذاك وإلا ~~فالأنبياء بالطريق الأولى أو نقول لو كان ذلك الفريق غير الأنبياء لكانوا ~~أفضل من الأنبياء لقوله تعالى * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * PageV03P417 # الثامن أنه تعالى قسم المكلفين إلى حزب الله وحزب الشيطان فلو أذنبوا ~~لكانوا من حزب الشيطان فيكونون خاسرين لقوله تعالى * (ألا إن حزب الشيطان ~~هم الخاسرون) * التاسع قوله تعالى في حق إبراهيم وإسحق ويعقوب * (إنهم ~~كانوا يسارعون في الخيرات) * والجمع المحلى بالألف واللام للعموم وقوله * ~~(وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار) * وهما يتناولان جميع الأفعال والتروك ~~لصحة الاستثناء فهذه حجج العصمة وأنت تعلم أن دلالتها في محل النزاع وهي ~~عصمتهم عن الكبيرة سهوا وعن الصغيرة عمدا ليست بالقوية واحتج المخالف بقصص ~~الأنبياء توهم صدور الذنب عنهم والجواب إجمالا إن ما كان منها منقولا ~~بالآحاد وجب ردها لأن نسبة الخطأ إلى الرواة أهون من نسبة المعاصي إلى ~~الأنبياء وما ثبت منها تواترا فما دام له محمل آخر حملناه عليه ونصرفه عن ~~ظاهره لدلائل العصمة وما لم نجد له محيصا حملناه على أنه كان قبل البعثة أو ~~من قبيل ترك الأولى أو صغائر صدرت عنهم سهوا ولا ينفيه تسميته ذنبا ولا ~~الاستغفار منه ولا الاعتراف بكونه ظلما منهم إذ لعل ذلك لعظمه عندهم أو إن ~~قصدوا به هضما من أنفسهم ومن جوز الصغائر عمدا فله زيادة فسحة ولنفضل ما ~~أجملناه تفصيلا فمنه قصة آدم عليه ms1339 السلام وتفيهقوا في التمسك بها من ستة ~~أوجه الأول قوله تعالى * (وعصى آدم ربه) * مؤكدا بقوله * (فغوى) * الثاني ~~قوله تعالى * (فتاب عليه) * ولن تكون التوبة إلا عن الذنب الثالث مخالفته ~~النهي عن أكل الشجرة PageV03P418 # الرابع قوله تعالى * (فتكونا من الظالمين) * الخامس قوله تعالى * (ربنا ~~ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) * السادس قوله * ~~(فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه) * قلنا كيف يدعي أنه في ~~الجنة ولا أمة له كان نبيا وهل كان الاجتباء بالنبوة إلا بعد تلك القصة وهل ~~الوقيعة في الأنبياء بمثل هذا الظاهر دفعه إلا للعمه والجهل المفرط وقد ~~يتمسك في ذنبه بقوله تعالى * (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ~~ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا) * الآية والجواب أن أكثر ~~المفسرين على أن الخطاب لقريش والنفس الواحدة قصي وجعل منها زوجها أي جعلها ~~عربية من جنسه وإشراكهما تسميتهما أبناءهما بعبد مناف وعبد العزى وعبد ~~الدار وعبد قصي فليس الضمير في جعلا لآدم وحواء وإن صح أنه لآدم فأين ~~الدليل على الشرك في الألوهية ولعله هو الميل إلى طاعة الشيطان وقبول ~~وسوسته مع الرجوع عنه إلى الله تعالى وذلك غير داخل تحت الاختيار أو لعله ~~قبل النبوة ومنه قصة إبراهيم عليه السلام وأظهر ما يوهم الذنب أمران الأول ~~قوله * (هذا ربي) * ولا يخفى أنه صدر عنه قبل تمام النظر في معرفة الله وكم ~~بينه وبين النبوة الثاني قوله * (رب أرني كيف تحيي الموتى) * والشك في ~~PageV03P419 # قدرة الله كفر وفي الآية تصريح بأنه طلبه لأن في عين اليقين من الطمأنينة ~~ما أوليس في علم اليقين فإن للوهم بإحداث الوساوس والدغادغ سلطانا على ~~القلب عند علم اليقين دون عين اليقين هذا وقد قال ابن عباس كان الله وعد أن ~~يبعث نبيا يحيي بدعائه الموتى فأراد أن يعلم أهو هو كيف والشك في قدرة الله ~~تعالى كفر وأنتم لا تقولون به ومنه قصة موسى عليه السلام والتمسك بها من ~~وجوه الأول قوله * (فوكزه موسى ms1340 فقضى عليه) * ولم يكن قتله بحق لقوله * (هذا ~~من عمل الشيطان) * وقوله * (رب إني ظلمت نفسي) * وقوله * (فعلتها إذا وأنا ~~من الضالين) * الجواب إنه كان قبل النبوة الثاني أنه أذن لهم في إظهار ~~السحر لقوله * (ألقوا ما أنتم ملقون) * الجواب أنه لم يكن حراما حينئذ أو ~~علم أنهم يلقون أذن لهم أم لا بدليل * (ما أنتم ملقون) * أو أراد إظهار ~~معجزته ولا يتم إلا بذلك فكان واجبا أو أراد إن كنتم محقين نحو * (فأتوا ~~بسورة من مثله) * إلى قوله * (إن كنتم صادقين) * الثالث * (وألقى الألواح ~~وأخذ برأس أخيه يجره إليه) * وهارون كان نبيا فإن كان له ذنب فذاك هو ~~المطلوب وإلا فإيذاؤه ذنب الجواب لم يكن ذلك على سبيل الإيذاء بل كان يدنيه ~~إلى نفسه PageV03P420 # ليتفحص منه حقيقة الحال فخاف هارون أن يعتقد بنو إسرائيل خلافه لسوء ظنهم ~~بموسى الرابع قوله للخضر * (لقد جئت شيئا إمرا) * و * (شيئا نكرا) * قلنا ~~من حيث الظاهر أو أراد عجبا وفعل الخضر لم يكن منكرا ومنه قصة داوود مختلفة ~~مختلقة للحشوية إذ لا يليق إدخال الذم الشنيع في أثناء المدائح العظام بل ~~تسور قوم قصره للإيقاع به فلما رأوه مستيقظا اخترع أحدهم الخصومة ونسبة ~~الكذب إلى اللصوص أولى من نسبته إلى الملائكة ومنه قصة سليمان من وجهين ~~الأول * (إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد) * الآية الجواب لا دلالة فيه ~~على فوت الصلاة مع أنه إذا كان فوتها بالنسيان لم يكن ذنبا وقوله * (أحببت ~~حب الخير) * مبالغة في الحب و * (عن ذكر ربي) * أي بسببه لا بالهوى لأن ~~رباط الخيل بأمره و * (فطفق مسحا) * معناه يمسح رؤوسها وأعناقها إكراما لها ~~وحمله على قطعها ضعيف إذ لا دلالة للفظ عليه ورجوع ضمير توارت إلى الشمس ~~أبعد المحتملين الثاني * (ولقد فتنا سليمان) * PageV03P421 # الجواب النبي صلى الله عليه وسلم قال سليمان أطوف الليلة على مائة امرأة ~~تلد كل امرأة ولدا يقاتل في سبيل الله فلم تحمل إلا واحدة فولدت نصف غلام ~~فجاءت به القابلة فألقته على كرسيه بين ms1341 يديه ولو أنه قال إن شاء الله كان ~~كما قال فالإبتلاء إنما كان لترك الاستثناء وقيل مرض حتى صار كجسد بلا روح ~~وقيل ولد له ولد فخاف الشياطين أن تهلكه فأمر السحاب أن يحمله وأمر الريح ~~أن تحمل إليه غذاءه فمات فألقي على كرسيه الثالث قوله * (وهب لي ملكا لا ~~ينبغي لأحد من بعدي) * حسد الجواب معجز كل نبي من جنس ما يفتخر به أهل ~~زمانه وكان هو الملك أو أراد أن ملك الدنيا موروث فطلب ملك الدين أو أراد ~~الملك العظيم مع القناعة ومنه قصة يونس والجواب لعل غضبه كان على قوم كفرة ~~* (فظن أن لن نقدر عليه) * أي لن نضيق عليه و * (إني كنت من الظالمين) * أي ~~لنفسي بترك الأولى و * (ولا تكن كصاحب الحوت) * أي في قلة الصبر ومنه قصة ~~نبينا صلى الله عليه وسلم والاحتجاج بها من وجوه الأول * (ووجدك ضالا فهدى) ~~* الجواب إنه قبل النبوة أو ضالا في أمور الدنيا لقوله * (ما ضل صاحبكم وما ~~غوى) * الثاني ما روي أنه قرأ بعد قوله * (أفرأيتم اللات والعزى ومناة ~~الثالثة الأخرى) * تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى فأتاه جبريل ~~PageV03P422 # وقال تلوت على الناس ما لم أتله عليك فنزل * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ~~ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) * الخ الجواب إنه من إلقاء ~~الشيطان وإلا كان ذلك كفرا وأيضا ربما كان قرآنا وتكون الإشارة إلى ~~الملائكة فنسخ تلاوته للإيهام أو المراد ما يتمناه بوسوسة الشيطان أو هو ~~استفهام إنكار الثالث قصة زيد وزينب الجواب إنه بأمر الله تعالى لنسخ ما ~~كان في الجاهلية من تحريم أزواج الأدعياء وإنما أخفى في نفسه ذلك خوفا من ~~طعن المنافقين فقيل له * (وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) * وقيل كانت ~~ابنة عمة النبي صلى الله عليه وسلم وطمعت أن يتزوجها النبي فنشزت على زيد ~~فطلقها وما يقال إنه أحبها فمما يجب صيانة النبي عن مثله وإن صح فميل القلب ~~غير مقدور وفيه ابتلاء الزوج بتطليقها والنبي ms1342 بالمبالغة في حفظ النظر حذرا ~~عن الخيانة في الوحي أو التعرض للطعن الرابع * (ما كان لنبي أن يكون له ~~أسرى) * إلى قوله * (عذاب عظيم) * الجواب إنه عتاب على ترك الأولى فإن ~~التحريم مستفاد من هذه الآية الخامس * (عفا الله عنك لم أذنت لهم) * والعفو ~~إنما يكون عن الذنب الجواب إنه تلطف في الخطاب وإلا فلا عتاب بعد العفو ~~وقلنا ذلك بترك الأولى فيما يتعلق بالمصالح الدنيوية السادس * (ووضعنا عنك ~~وزرك الذي أنقض ظهرك) * PageV03P423 # الجواب قبل النبوة أو ترك الأولى أو للثقل الذي كان عليه من الغم لإصرار ~~قومه السابع قوله * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * * (واستغفر ~~لذنبك) * و * (لقد تاب الله على النبي) * الجواب إنه قبل النبوة وحمله على ~~ما تقدم النبوة وما تأخر عنها لا دلالة للفظ عليه أو ترك الأولى أو نسب ~~إليه ذنب قومه وأما ما يقال إن المصدر مضاف إلى المفعول فالمعنى ذنب قومك ~~إليك فلا يخفى ضعفه فإن ذلك في المصادر المتعدية الثامن قوله * (عبس وتولى ~~أن جاءه الأعمى) * الجواب إنه ترك الأولى مما يليق بخلقه العظيم التاسع * ~~(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) * الجواب النهي لا يدل على ~~الوقوع العاشر * (يا أيها النبي اتق الله) * * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل ~~إليك) * الجواب ما مر مع أن الأمر والنهي من أقوى أسباب العصمة الحادي عشر ~~* (لئن أشركت ليحبطن عملك) * الجواب الشرطية لا تقتضي تحقق الطرفين أو ~~المراد الشرك الخفي وهو الالتفات إلى الناس أو المراد بالخطاب غيره ~~PageV03P424 # قال ابن عباس رضي الله عنهما نزل القرآن على إياك أعني فاسمعي يا جارة ~~الثاني عشر " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من ~~قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين " الجواب شرطية والفائدة ~~في الرجوع إلى أهل الكتاب زيادة قوته وطمأنينته أو لمعرفة كيفية نبوة سائر ~~الأنبياء واعلم أنا إنما طولنا في مثل هذا ليعلم أن مسألة نسيان الأنبياء ~~وتعمدهم الصغائر لا قاطع فيه ms1343 نفيا أو إثباتا مع قيام الاحتمال العقلي إذ لو ~~فرض نقيضه لم يلزم منه محال لذاته وظهور المعجزة على يده لا دليل فيه على ~~ذلك الشرح المقصد الخامس في عصمة الأنبياء أجمع أهل الملل والشرائع كلها ~~على وجوب عصمتهم عن تعمد الكذب فيما دل المعجز القاطع على صدقهم فيه كدعوى ~~الرسالة وما يبلغونه عن الله إلى الخلائق إذ لو جاز عليهم التقول والافتراء ~~في ذلك عقلا لأدى إلى إبطال دلالة المعجزة وهو محال وفي جواز صدوره أي صدور ~~الكذب عنهم فيما ذكر على سبيل السهو والنسيان خلاف فمنعه الأستاذ أبو إسحق ~~وكثير من الأئمة الأعلام لدلالة المعجزة على صدقهم في تبليغ الأحكام فلو ~~جاز الخلف في ذلك لكان نقضا لدلالة المعجزة وهو ممتنع وجوزه القاضي أبو بكر ~~مصيرا منه إلى عدم دخوله في التصديق المقصود بالمعجزة فإن المعجزة إنما دلت ~~على صدقه فيما هو متذكر له عامد إليه وأما ما كان من النسيان وفلتات اللسان ~~فلا دلالة لها على الصدق فيه فلا يلزم من الكذب هناك PageV03P425 # نقض لدلالتها وأما سائر الذنوب يعني به ما سوى الكذب في التبليغ فهي إما ~~كفر أو غيره من المعاصي وأما الكفر فأجمعت الأمة على عصمتهم منه قبل النبوة ~~وبعدها ولا خلاف لأحد منهم في ذلك غير أن الأزارقة من الخوارج جوزوا عليهم ~~الذنب وكل ذنب عندهم كفر فلزمهم تجويز الكفر بل يحكى عنهم أنهم قالوا بجواز ~~بعثة نبي علم الله تعالى أنه يكفر بعد نبوته وجوز الشيعة إظهاره أي إظهار ~~الكفر تقية عند خوف الهلاك لأن إظهار الإسلام حينئذ إلقاء للنفس في التهلكة ~~وذلك باطل قطعا لأنه يفضي إلى إخفاء الدعوة بالكلية وترك تبليغ الرسالة إذ ~~أولى الأوقات بالتقية وقت الدعوة للضعف بسبب قلة الموافق أو عدمه وكثرة ~~المخالفين وأيضا ما ذكروه منقوض بدعوة إبراهيم وموسى عليهما السلام في زمن ~~نمرود وفرعون مع شدة خوف الهلاك وأما غير الكفر فإما كبائر أو صغائر وكل ~~منهما إما أن يصدر عمدا وإما أن يصدر سهوا فالأقسام ms1344 أربعة وكل واحد منها ~~إما قبل البعثة أو بعدها أما الكبائر أي صدورها عنهم عمدا فمنعه الجمهور من ~~المحققين والأئمة ولم يخالف فيه إلا الحشوية والأكثر من المانعين على ~~امتناعه سمعا قال القاضي والمحققون من الأشاعرة أن العصمة فيما وراء ~~التبليغ غير واجبة عقلا إذ لا دلالة للمعجزة عليه فامتناع الكبائر عنهم ~~عمدا مستفاد من السمع وإجماع الأمة قبل ظهور المخالفين في ذلك وقالت ~~المعتزلة بناء على أصولهم الفاسدة في التحسين والتقبيح العقليين ووجوب ~~رعاية الصلاح والأصلح يمتنع ذلك عقلا لأن صدور الكبائر عنهم عمدا يوجب سقوط ~~هيبتهم عن القلوب وانحطاط رتبتهم PageV03P426 # في أعين الناس فيؤدي إلى النفرة عنهم وعدم الانقياد لهم ويلزم منه إفساد ~~الخلائق وترك استصلاحهم وهو خلاف مقتضى العقل والحكمة وأما صدورها عنهم ~~سهوا أو على سبيل الخطأ في التأويل فجوزه الأكثرون والمختار خلافه وأما ~~الصغائر عمدا فجوزه الجمهور إلا الجبائي فإنه ذهب إلى أنه لا يجوز صدور ~~الصغيرة إلا بطريق السهو أو الخطأ في التأويل وهذا التجويز منهم إنما هو ~~فيما أوليس من صغائر الخسة كما ستعرفه وأما صدور الصغائر سهو فهو جائز ~~اتفاقا بين أكثر أصحابنا وأكثر المعتزلة إلا الصغائر الخسية وهي ما تلحق ~~فاعلها بالأراذل والسفل والحكم عليه بالخسة ودناءة الهمة كسرقة حبة أو لقمة ~~فإنها لا تجوز أصلا لا عمدا ولا سهوا والاتفاق المذكور إنما هو فيما أوليس ~~منها كنظرة وكلمة سفه نادرة في خصام وقال الجاحظ يجوز أن يصدر عنهم غير ~~صغار الخسة سهوا بشرط أن ينبهوا عليه فينتهوا عنه وقد تبعه فيه كثير من ~~المتأخرين من المعتزلة كالنظام والأصم وجعفر بن بشر وبه نقول نحن معاشر ~~الأشاعرة هذا كله بعد الوحي والاتصاف بالنبوة وأما قبله فقال الجمهور أي ~~أكثر أصحابنا وجمع من المعتزلة لا يمتنع أن يصدر عنهم كبيرة إذ لا دلالة ~~للمعجزة عليه أي على امتناع الكبيرة قبل البعثة ولا حكم للعقل بامتناعها ~~ولا دلالة سمعية عليه أيضا وقال أكثر المعتزلة تمتنع الكبيرة وإن تاب منها ~~لأنه أي صدور الكبيرة ms1345 يوجب النفرة عمن ارتكبها وهي تمنع عن اتباعه فتفوت ~~مصلحة البعثة ومنهم من منع عما ينفر الطباع عن متابعتهم مطلقا أي سواء لم ~~يكن ذنبا لهم أو كان كعهر الأمهات أي كونها زانيات والفجور في الآباء ~~ودناءتهم واسترذالهم والصغائر الخسيسة دون غيرها من الصغائر PageV03P427 # وقالت الروافض لا يجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة لا عمدا ولا سهوا ولا خطأ ~~في التأويل بل هم مبرءون عنها قبل الوحي فكيف بعد الوحي لنا على ما هو ~~المختار عندنا وهو أن الأنبياء في زمان نبوتهم معصومون عن الكبائر مطلقا ~~وعن الصغائر عمدا وجوه الأول لو صدر منهم الذنب لحرم اتباعهم فيما صدر عنهم ~~ضرورة أنه يحرم ارتكاب الذنب وأنه أي اتباعهم في أقوالهم وأفعالهم واجب ~~للإجماع عليه ولقوله تعالى * (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) ~~* الثاني لو أذنبوا لردت شهادتهم إذ لا شهادة لفاسق بالإجماع ولقوله تعالى ~~* (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) * واللازم باطل بالإجماع ولأن من لا تقبل ~~شهادته في القليل الزائل بسرعة من متاع الدنيا كيف تسمع شهادته في الدين ~~القيم أي القائم إلى يوم القيامة الثالث إن صدر عنهم ذنب وجب زجرهم ~~وتعنيفهم لعموم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا شك أن زجرهم ~~إيذاء لهم وإيذاؤهم حرام إجماعا ولقوله تعالى " والذين يؤذون الله ~~ورسوله... " الآية وأيضا لو أذنبوا لدخلوا تحت قوله * (ومن يعص الله ورسوله ~~فإن له نار جهنم) * و تحت قوله * (ألا لعنة الله على الظالمين) * و تحت ~~قوله لوما ومذمة * (لم تقولون ما لا تفعلون) * و قوله " أتأمرون ~~PageV03P428 # الناس بالبر وتنسون أنفسكم) فيلزم كونهم موعودين بعذاب جهنم وملعونين ~~ومذمومين وكل ذلك باطل إجماعا الرابع ولكانوا على تقدير صدور الذنب عنهم ~~أسوأ حالا من عصاة الأمة إذ يضاعف لهم أي للأنبياء العذاب على الذنب إذ ~~الأعلى رتبة في الكرامة يستحق عقلا ونقلا أشد العذاب لمقابلته أعظم النعم ~~المفاضة عليه بالمعصية ولذلك ضوعف حد الحر وقيل لنساء النبي * (لستن كأحد ~~من النساء) * * (من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف ms1346 لها العذاب) * ومن المعلوم ~~أن النبوة أجل من كل نعمة فمن قابلها بالمعصية استحق العذاب أضعافا مضاعفة ~~الخامس ولم ينالوا أيضا عهده تعالى لقوله * (لا ينال عهدي الظالمين) * ~~والمذنب ظالم لنفسه وأي عهد أعظم من النبوة فإن حمل ما في الآية على عهد ~~النبوة فذاك وإن حمل على عهد الإمامة فبطريق الأولى لأن من لا يستحق الأدنى ~~لا يستحق الأعلى السادس ولكانوا أيضا غير مخلصين لأن الذنب بإغواء الشيطان ~~وهو لا يغوي المخلصين لقوله تعالى حكاية عنه على سبيل التصديق * (لأغوينهم ~~أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) * واللازم باطل لقوله تعالى في حق إبراهيم ~~وإسحق ويعقوب * (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) * وفي حق يوسف * (إنه من ~~عبادنا المخلصين) * وقد رد على هذا بأنه لا يدل على أن غير هؤلاء لم يصل ~~إليهم إغواء إبليس ولم يذنبوا السابع قوله تعالى * (ولقد صدق عليهم إبليس ~~ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) * فالذين لم يتبعوه إن كانوا هم ~~الأنبياء فذاك PageV03P429 # مطلوبنا وإلا أي وإن لم يكونوا إياهم بل كانوا غيرهم فالأنبياء أيضا لم ~~يتبعوه بالطريق الأولى فإنهم بذلك أحرى من سائر المؤمنين أو تقول لو كان ~~ذلك الفريق غير الأنبياء لكانوا أفضل من الأنبياء لقوله تعالى * (إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم) * وتفضيل غير الأنبياء عليهم باطل بالإجماع فوجب القطع ~~بأن الأنبياء لم يتبعوه ولم يذنبوه الثامن أنه تعالى قسم المكلفين إلى حزب ~~الله وحزب الشيطان فلو أذنبوا لكانوا من حزب الشيطان وذلك لأن المطيع من ~~حزب الله اتفاقا فلو كان المذنب منه أيضا لبطل التقسيم فيكونون أي الأنبياء ~~المذنبون خاسرين لقوله تعالى * (ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) * مع أن ~~الزهاد من آحاد الأمة داخلون في المفلحين فيكون واحد من آحاد الأمة أفضل ~~بكثير من الأنبياء وذلك مما لا شك في بطلانه التاسع قوله تعالى في حق ~~إبراهيم وإسحق ويعقوب والأنبياء الذين استجيبت دعوتهم * (إنهم كانوا ~~يسارعون في الخيرات) * والجمع المحلى بالألف واللام للعموم فيتناول جميع ~~الخيرات من الأفعال والتروك وقوله * (وإنهم عندنا لمن ms1347 المصطفين الأخيار) * ~~وهما يعني قوله * (المصطفين) * وقوله * (الأخيار) * يتناولان جميع الأفعال ~~والتروك لصحة الاستثناء إذ يجوز أن يقال فلان من المصطفين إلا في كذا ومن ~~الأخيار إلا في كذا فدل على أنهم كانوا من المصطفين الأخيار في كل الأمور ~~فلا يجوز صدور ذنب عنهم لا يقال الاصطفاء لا ينافي صدور الذنب بدليل قوله ~~تعالى * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه) * ~~الآية PageV03P430 # فقسم المصطفين إلى الظالم والمقتصد والسابق لأنا نقول الضمير في قوله * ~~(فمنهم) * راجع إلى العباد لا إلى المصطفين لأن عوده إلى أقرب المذكورين ~~أولى فهذه حجج العصمة أوردها الإمام الرازي في الأربعين وغيره من تصانيفه ~~قال المصنف وأنت تعلم أن دلالتها في محل النزاع وهي عصمتهم عن الكبيرة سهوا ~~وعن الصغيرة عمدا ليست بالقوية فإن الاتباع إنما يجب فيما يصدر عنهم قصدا ~~لا سهوا ويشترط في القصد أن لا ينهانا عنه ورد الشهادة مبني على الفسق الذي ~~لا ثبوت له في الصغيرة عمدا ومع الكبيرة سهوا وأما الزجر فإنما يجب في حق ~~المعتمد للكبائر دون الساهي والصغيرة النادرة عمدا معفوة عن مجتنب الكبائر ~~وعليك بالتأمل في سائر الدلائل واحتج المخالف الذاهب إلى جواز صدور الكبائر ~~عنهم بعد البعثة سهوا وجواز الصغائر عمدا أيضا بقصص الأنبياء التي نقلت في ~~القرآن أو الأحاديث أو الآثار وتلك القصص توهم صدور الذنب عنهم في زمان ~~النبوة والجواب عن تلك القصص إجمالا أن ما كان منها منقولا بالآحاد وجب ~~ردها لأن نسبة الخطأ إلى الرواة أهون من نسبة المعاصي إلى الأنبياء وما ثبت ~~منها تواترا فما دام له محمل آخر حملناه عليه ونصرفه عن ظاهره لدلائل ~~العصمة وما لم نجد له محيصا حملناه على أنه كان قبل البعثة أو كان من قبيل ~~ترك الأولى أو من صغائر صدرت عنهم سهوا ولا ينفيه أي لا ينفي كونه من قبيل ~~ترك الأولى أو الصغائر الصادرة سهوا تسميته ذنبا في مثل قوله تعالى * ~~(ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * ولا ms1348 PageV03P431 # الاستغفار منه ولا الاعتراف بكونه ظلما منهم كما في قصة آدم عليه السلام ~~يعني أن هذه الأمور الثلاثة لا تنافي المحملين الآخرين إذ لعل ذلك المذكور ~~من التسمية والاستغفار والاعتراف لعظمه عنهم أو عندهم ألا ترى أن حسنات ~~الأبرار سيئات المقربين فلذلك يسمى ترك الأولى منهم وكذا ارتكاب الصغيرة ~~سهوا ذنبا ويستغفرون منه ويعترفون بكونه ظلما أو أن أي أو لأن قصدوا به ~~هضما من أنفسهم وكسرا لها بأنها ارتكبت ذنبا يحتاج فيه إلى الاستغفار ~~والاعتراف به على سبيل الابتهال والتضرع كي يعفو عنها ربها ومن جوز الصغائر ~~عمدا فله زيادة فسحة في الجواب إذ يزداد له وجه آخر وهو أن يقول جاز أن ~~يكون الصادر عنهم صغيرة عمدا لا كبيرة ولنفصل ما أجملناه من استدلال ~~المخالف بالقصص المنقولة وجوابنا عنه تفصيلا فمنه أي من ذلك المحمل قصة آدم ~~عليه السلام وتفيقهوا أي تكلموا بملء أفواههم في التمسك بها من ستة أوجه ~~الأول قوله تعالى * (وعصى آدم ربه) * مؤكدا بقوله * (فغوى) * فإن العصيان ~~من الكبائر بدليل قوله تعالى * (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم) * ~~والغواية تؤكد ذلك لأنها اتباع الشيطان لقوله تعالى * (إلا من اتبعك من ~~الغاوين) * الثاني قوله تعالى * (فتاب عليه) * ولن تكون التوبة إلا عن ~~الذنب لأنها الندم على المعصية والعزيمة على ترك العود إليها الثالث ~~مخالفته النهي عن أكل الشجرة وارتكاب المنهي عنه ذنب الرابع قوله تعالى * ~~(فتكونا من الظالمين) * جعلهما الله من الظالمين على تقدير الأكل منها ~~والظلم ذنب PageV03P432 # الخامس قوله تعالى حكاية عنهما * (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا ~~وترحمنا لنكونن من الخاسرين) * والظلم ذنب كما مر آنفا والخسران لولا ~~المغفرة دليل كونه كبيرة السادس قوله تعالى * (فأزلهما الشيطان عنها ~~فأخرجهما مما كانا فيه) * واستحقاق الإخراج بسبب إزلال الشيطان يدل على كون ~~الصادر عنهما كبيرة قلنا في الجواب كيف يدعي أنه في الجنة ولا أمة له هناك ~~كان نبيا مبعوثا لتبليغ الأحكام وهل كان الاجتباء بالنبوة إلا بعد تلك ~~القصة كما يدل ms1349 عليه قوله تعالى * (فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه) * فإن ~~كلمة (ثم) للتراخي والمهملة فهذه القصة كانت قبل النبوة وهل الوقيعة أي ~~الطعن في الأنبياء بمثل هذا المتمسك الظاهر دفعه إلا للعمه والحيرة في ~~الضلالة والجهل المفرط في الغواية وقد يتمسك في ذنبه أي ذنب آدم بقوله ~~تعالى * (هو الذي خلقكم من نفس واحدة) * هي آدم * (وجعل منها زوجها) * يعني ~~حواء * (ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا) * الآية فإن الضمير في ~~قوله جعلا له شركاء راجع إليها إذ لم يتقدم ما يصلح لذلك سواهما والضمير في ~~له لله سبحانه وتعالى فقد صدر عنه الإشراك وقصته أن حواء لما أثقلت أي حان ~~وقت ثقل حملها جاءها إبليس في غير صورته وقال لها لعل في بطنك بهيمة فقالت ~~ما PageV03P433 # أدري فما ازداد ثقلها رجع إليها وقال كيف تجدينك فقالت أخاف مما خوفتني ~~به فإني لا أستطيع القيام فقال أرأيت لو دعوت الله أن يجعله إنسانا مثلي ~~ومثل آدم أتسمينه باسمي فقالت نعم ثم أنها حكت ما جرى بينهما آدم فجعلا ~~يدعوان الله * (لئن آتيتنا صالحا) * أي ولدا سويا * (لنكونن من الشاكرين) * ~~فلما ولدت سويا جاءها إبليس فقال سميه باسمي قالت ما اسمك قال عبد الحارث ~~وكان اسمه الحارث فسمته بعبد الحارث رضي آدم بذلك والجواب أن أكثر المفسرين ~~على أن الخطاب في خلقكم لقريش وحدهم لا لبني آدم كلهم والنفس الواحدة قصي و ~~* (جعل منها زوجها) * أي يجعلها عربية قرشية من جنسه لا أنه خلقها منه ~~وإشراكهما بالله تسميتهما أبناءها بعبد مناف وعبد العزى وعبد الدار وعبد ~~قصي والضمير في يشركون لهما ولأعقابهما وعلى هذا فليس الضمير في جعلا لآدم ~~وحواء وإن صح أنه لآدم وزوجه فأين الدليل على الشرك في الألوهية وفعله أي ~~لعل الشرك المذكور في الآية هو الميل إلى طاعة الشيطان وقبول وسوسته مع ~~الرجوع عنه إلى الله تعالى بلا مطاوعة للشيطان في الفعل وذلك الميل المتفرع ~~على الوسوسة غير داخل تحت الاختيار فلا يكون معصية وذنبا أو ms1350 لعله كان قبل ~~النبوة فإن قلت قد مر امتناع الكفر على الأنبياء مطلقا قلت معنى إشراكهما ~~بالله أنهما أطاعا إبليس في تسمية ولدهما بعبد الحارث كما مر في القصة وليس ~~ذلك كفرا بل ذنبا يجوز صدوره قبل النبوة وقد يقال معنى جعلا أنه جعل ~~أولادهما على حذف المضاف كما يدل عليه جمع الضمير في يشركون ومنه أي ومن ~~ذلك المجمل قصة إبراهيم عليه السلام وأظهر ما يوهم الذنب في قصته أمران ~~PageV03P434 # الأول قوله في حق الكواكب * (هذا ربي) * فإن كان ذلك عن اعتقاد كان شركا ~~وإلا كان كذبا والجواب أن يقال لا يخفى أنه أي هذا الكلام صدر عنه قبل تمام ~~النظر في معرفة الله وكم بينه وبين النبوة إذ لا يتصور النبوة إلا بعد تمام ~~ذلك النظر فلا إشكال إذ يختار أنه لم يعتقده فيكون كذبا صادرا قبل البعثة ~~ولك أن تقول إنما قال ذلك على سبيل الفرض كما في برهان الخلف إرشادا ~~للصابئة إذ حاصل ما ذكره أن الكواكب لو كانت أربابا كما تزعمون لزم أن يكون ~~الرب متغيرا آفلا وهو باطل الثاني من الأمرين قوله * (رب أرني كيف تحيي ~~الموتى) * والشك في قدرة الله على إحياء الموتى كفر والجواب إن ذلك السؤال ~~لم يكن عن شك في الإحياء أو القدرة عليه بل في الآية تصريح بأنه طلبه لأن ~~في عين اليقين من الطمأنينة ما أوليس في علم اليقين فإن للوهم بإحداث ~~الوساوس والدغادغ سلطانا على القلب عند علم اليقين دون عين اليقين وقد يقال ~~إنما سأل عن كيفية الإحياء لا عنه لأن الإحاطة بالكيفية المفصلة أقوى وأرسخ ~~من المعرفة الإجمالية المفضية إلى التردد بين الكيفيات المتعددة مع ~~الطمأنينة في أصل الإحياء والقدرة عليه هذا وقد قال ابن عباس كان الله وعد ~~أن يبعث نبيا يحيي بدعائه الموتى وذلك علامة أن الله تعالى قد اتخذه خليلا ~~فأراد إبراهيم أن يعلم أهو هو وكيف لا تحمل الآية على ما مر والشك في قدرة ~~الله تعالى كفر وأنتم لا تقولون ms1351 به فما هو جوابكم فهو جوابنا ومما يتمسك به ~~من قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام قوله * (بل فعله كبيرهم) * فإن كذب ~~قلنا هو من قبيل الإسناد إلى PageV03P435 # السبب فإن حامله على الكسر زيادة تعظيمهم لذلك الكبير ومنه * (فنظر نظرة ~~في النجوم فقال إني سقيم) * والنظر في علم النجوم حرام وحكمه بأنه سقيم كذب ~~قلنا إن النظر في النجوم ليستدل بها على توحيد الله وكمال قدرته من أعظم ~~الطاعات وأما ترتيب الحكم بالسقم على النظر فلعل الله تعالى أخبره بأنه إذا ~~طلع النجم الفلاني فإنه يمرض ومنه قصة موسى عليه السلام والتمسك بها من ~~وجوه الأول قوله * (فوكزه موسى فقضى عليه) * ولم يكن قتله لذلك القبطي بحق ~~أي لم يكن مباحا ولا على سبيل الخطأ بل كان قتل عمد عدوان لقوله * (هذا من ~~عمل الشيطان) * وقوله * (رب إني ظلمت نفسي) * وقوله * (فعلتها إذا وأنا من ~~الضالين) * الجواب إنه كان قبل النبوة وأيضا جاز أن يكون قتله خطأ وما صدر ~~عنه من أقواله محمولا على التواضع وهضم النفس الثاني إنه أذن لهم في إظهار ~~السحر لقوله * (ألقوا ما أنتم ملقون) * وإظهاره حرام فيكون إذنه أيضا حراما ~~الجواب انه أي إظهار السحر لم يكن حراما حينئذ فإن مما تختلف فيه الشرائع ~~بحسب الأوقات أو علم موسى أنهم يلقون سواء أذن لهم أم لا بدليل * (ما أنتم ~~ملقون) * فلا يكون ذلك الإذن حراما بل فيه قلة مبالاة بسحرهم أو أراد إظهار ~~معجزته في عصاه وتلقفها لما أفكوه ولا يتم ذلك الإظهار في ذلك المقام إلا ~~بذلك الإذن فكان واجبا لكونه مقدمة للواجب أو أراد ألقوا ما أنتم ملقون إن ~~كنتم محقين نحو * (فأتوا بسورة من مثله) * إلى قوله * (إن كنتم صادقين) * ~~PageV03P436 # الثالث قوله * (وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه) * وهارون كان ~~نبيا فإن كان له ذنب استحق به التأديب من موسى فذاك هو المطلوب وإلا ~~فإيذاؤه بلا استحقاق ذنب صدر عن موسى والجواب أنه لم يكن ذلك الجر على سبيل ~~الإيذاء بل كان ms1352 يدنيه إلى نفسه لتفحص منه حقيقة الحال في تلك الواقعة فخاف ~~هارون أن يعتقد بنو إسرائيل خلافه أي يعتقدون أنه يؤذيه وذلك لسوء ظنهم ~~بموسى حتى أنه لما مات هارون في غيبتهم قالوا إن موسى قتله وقد أجيب أيضا ~~بأن موسى لما رأى جزع هارون واضطرابه لما جرى من قومه أخذه ليسكنه من قلقه ~~كما يفعل الواحد منا إذا أراد إصلاح غضبان أو تسكين مصاب وبأن موسى لما ~~غالب عليه الهم واستيلاء الفكر أخذ برأس أخيه لا على طريقة الإيذاء بل كما ~~يفعل الإنسان بنفسه عن عض يده وشفته وقبضه على لحيته إلا أنه نزل أخاه ~~منزلة نفسه لأنه كان شريكه فيما يناله من خير أو شر قال الآمدي لا يخفى بعد ~~هذه التأويلات وخروجها عن مذاق العقل الرابع قوله أي قول موسى للخضر * (لقد ~~جئت شيئا إمرا) * و * (شيئا نكرا) * وذلك الفعل لم يكن منكرا فكان كلام ~~موسى خطأ وقد يقال إن كان فعل الخضر منكرا فذاك وإلا كان موسى كاذبا قلنا ~~أراد منكرا من حيث الظاهر على معنى أن من نظر إلى ظاهر هذه الواقعة ولم ~~يعرف حقيقتها حكم عليها بأنها شيء منكر أو أراد عجبا فإن من رأى شيئا عجيبا ~~جدا فإنه قد يقول هذا شيء منكر وفعل الخضر لما كان PageV03P437 # بأمر الله لم يكن منكرا في الحقيقة ومنه قصة داود عليه السلام وهي أنه ~~طمع في امرأة أوريا فقصد قتله بإرساله إلى الحرب مرة بعد أخرى وهذه القصة ~~على الوجه الذي اشتهرت به مختلقة أي مفتراة للحشوية إذ لا يليق إدخال الذم ~~الشنيع في أثناء المدائح العظام يعني أن الله تعالى مدح داود قبل قصة ~~النعجة بأوصاف كمالية منها أنه " ذا الأيدي " أي القوة وأراد القوة في ~~الدين لأن القوة في الدنيا كانت حاصلة لملوك الكفار ولم يستحقوا بها مدحا ~~والقوة في الدين هي العزم الشديد على أداء الواجبات وترك المنكرات فكيف ~~يوصف بها من لم يملك منع نفسه عن الميل إلى الفجور والقتل ومنها إنه ms1353 أواب ~~أي رجاع إلى ذكر الله فكيف يتصور منه أن يكون مواظبا على القصد إلى أعظم ~~الكبائر ومنها إنه سخر له الجبال * (يسبحن بالعشي والإشراق) * وسخر له ~~الطير محشورة كل له أواب افترى أنه سخر له هذه الأشياء ليتخذها وسائل إلى ~~القتل والزنا ومنها أنه أوتي الحكمة وفصل الخطاب والحكمة اسم جامع لكل ما ~~ينبغي علما وعملا فكيف يعقل أنه اتصف بالحكمة مع إصراره على ما يستنكف عنه ~~أخبث الشياطين من مزاحمة أتباعه في الزوج والمنكوحة ومدحه أيضا بعد قصة ~~النعجة بأنه جعله خليفة في الأرض وهذا من أجل المدائح وإذا كان الأمر كذلك ~~لم يصح أن تحمل هذه القصة على أنها إشارة إلى القصة المشهورة في حق داود ~~عليه السلام بل تصور قوم قصره للإيقاع به فلما رأوه مستيقظا اخترع أحدهم ~~الخصومة المذكورة في القرآن وزعموا أنهم إنما قصدوه لأجلها لا لسوء به من ~~قتل النفس أو سرقة المال ونسبة الكذب إلى اللصوص أولى من نسبته إلى ~~الملائكة PageV03P438 # وعلى هذا فمعنى قوله تعالى * (أنما فتناه) * اختبرناه في أنه حين أساء ~~الظن باللصوص مع قدرته عليهم فهل يعالجهم بالعقوبة أو لا فلما لم يعاقبهم ~~كان غاية في الحلم والاستغفار لا يجب أن يكون لذنب منه بل جاز أن يكون طلبا ~~لعفو الله عنهم وأن يغفر لهم مبالغة في الحلم والشفقة وقوله * (فغفرنا له) ~~* أي غفرنا لأجل حرمته وبركة شفاعته ذلك الفعل المنكر الذي أتى به أولئك ~~المتسورون وحينئد لا يحتاج إلى نسبة الكذب إلى الملائكة وحمل النعاج على ~~النسوان وخلط الذمة البليغة بأوصاف الكمال قال الإمام الرازي من أنصف علم ~~أن الحق الصريح ما ذكرناه وأن تلك القصة كاذبة باطلة على الوجه الذي يرويها ~~عليه أهل الحشوية ومنه قصة سليمان عليه السلام والتمسك بها من وجهين بل من ~~وجوه الأول التمسك بقوله تعالى * (إذ عرض عليه بالعشي) * أي بعد الزوال * ~~(الصافنات الجياد) * الآية فإن ظاهره يدل على أن اشتغاله بتلك الصافنات ~~ألهاه عن ذكر الله حتى روي أنه فاتت عليه ms1354 صلاة العصر والجواب أنه لا دلالة ~~فيه على فوت الصلاة مع أنه إذا كان فوتها بالنسيان لم يكن ذنبا وقوله * ~~(أحببت حب الخير) * مبالغة في الحب فإن الإنسان قد يحب شيئا ولكن لا يحب أن ~~يحبه فإذا أحبه وأحب أن يحبه فذلك هو الكمال في المحبة وقوله * (عن ذكر ~~ربي) * أي بسببه كما يقال سقاه عن العيمة أي لأجلها فالمعنى أن ذلك الحب ~~الشديد إنما حصل بسبب ذكره أي أمره لا بالهوى وطلب الدنيا وذلك لأن رباط ~~PageV03P439 # الخيل في دينهم كان بأمره كما في ديننا إذ هو مندوب إليه وقوله * (فطفق ~~مسحا) * معناه يمسح رؤوسها وأعناقها إكراما لها وإظهارا لشدة شفقته عليها ~~لكونها من أعظم الأعوان في دفع أعداء الدين وحمله على قطعها كما ذهب إليه ~~طائفة حيث قالوا المعنى أنه عليه الصلاة والسلام جعل يمسح السيف بسوقها ~~وأعناقها أي يقطعها إما غضبا عليها بسبب ما جرى عليه من أجلها وإما للتصدق ~~بها ضعيف جدا إذ لا دلالة للفظ عليه كما في قوله * (وامسحوا برؤوسكم ~~وأرجلكم) * نعم لو قيل مسح السيف برأسه لربما فهم منه ضرب العنق وإما إذا ~~لم يذكر السيف لم يفهم القطع البتة ورجوع ضمير توارت إلى الشمس أبعد ~~المحتملين يريد أن ذلك الضمير يحتمل أن يعود إلى الشمس إذ قد جرى ما له ~~تعلق بها وهو العشي وأن يعود إلى الصافنات وهذا أولى لأنها مذكورة صريحا ~~دون الشمس وأيضا هي أقرب في الذكر مع لفظ العشي فالمعنى حينئذ أنه أمر ~~بإعدامها حتى توارت بالحجاب أي غابت عن بصره ثم أمر بردها فما وصلت إليه ~~أخذ يمسحها لما مر الثاني التمسك بقوله تعالى * (ولقد فتنا سليمان) * وقصته ~~أنه بلغ سليمان خبر ملك تحصن في جزيرة فخرج إليه بالريح وقتله وأخذ بنته ~~وكانت في غاية الجمال فأحبها وكانت لا يرقأ لها دمع حزنا على أبيها فأمر ~~سليمان الجن بأن يعملوا لها تمثالا على صورة أبيها فكسته كسوة نفيسة وكانت ~~تغدو وتروح إليها مع ولائدها يسجدن له على عادتهن ms1355 في ملكه فسقط الخاتم من ~~يد سليمان عليه السلام لعصيانه باتخاذ الصنم الذي PageV03P440 # يسجد له في بيته فقال له آصف إنك مفتون بذنبك فتب إلى الله فخرج إلى ~~الفلاة وقعد على الرماد تائبا إلى الله سبحانه وتعالى الجواب أن هذه ~~الحكاية الخبيثة التي يرويها الحشوية كتاب الله مبرأ عنها فإنه قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم في تفسير هذا الكلام قال سليمان أطوف الليلة على مائة ~~امرأة تلد كل امرأة منهن ولدا يقاتل في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله فلم ~~تحمل من تلك المائة إلا واحدة فولدت نصف غلام فجاءت به القابلة فألقته على ~~كرسيه بين يديه ولو أنه قال إن شاء الله كان كما قال فالابتلاء المذكور في ~~الآية إنما كان لترك الاستثناء لا لمعصية وقيل ابتلاؤه كان بالمرض فإنه مرض ~~حتى صار مشرفا على الموت لا يقدر على حركة كجسد بلا روح وقيل ولد له ولد ~~فقالت الشياطين إن عاش ولده لم ينفك عن السحرة فعزمت على قتله فعلم سليمان ~~ذلك فخاف الشياطين أن تهلكه فأمر السحاب أن يحمله وأمر الريح أن تحمل إليه ~~غداءه فمات ذلك الولد في السحاب فألقي على كرسيه فتنبه سليمان على خطئه حيث ~~لم يتوكل على ربه الثالث التمسك بما حكي عنه في القرآن وهو قوله * (وهب لي ~~ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) * فإنه حسد فيكون ذنبا الجواب إنه أوليس حسدا ~~بل معجز كل نبي إنما كان من جنس ما يفتخر به أهل زمانه وكان ما افتخر به ~~أهل زمان سليمان هو الملك أي المال والجاه فلا جرم طلب مملكة فائقة على ~~جميع الممالك لتكون مملكته معجزة له وأراد أن ملك الدنيا موروث أي ينتقل من ~~واحد إلى آخر فطلب من ربه بعدما شفي من مرضه الشديد ملك الدين الذي لا يمكن ~~فيه الانتقال فقوله * (ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) * أي ملكا لا يمكن أن ~~ينتقل عني إلى غيري وأراد الملك العظيم من القناعة وذلك أن الاحتراز عن ~~لذات ms1356 الدنيا مع القدرة عليها مما لا يمكن عادة فطلب الملك PageV03P441 # العظيم في الدنيا مع اشتغاله بطاعة ربه وعدم التفاته إلى ذلك الملك ~~العظيم ليعلم الناس أن زخارف الدنيا لا تمنع من خدمة المولى ومنه قصة يونس ~~عليه السلام فإنه ذهب مغاضبا وظن أن لن يقدر الله عليه واعترف بكونه ظالما ~~والغضب ذنب والشك في قدرة الله تعالى كفر والظلم أيضا ذنب والجواب لعل غضبه ~~كان على قوم كفرة بالغوا في العناد والمكابرة حتى عيل صبره ولم يطق ~~المصابرة معهم فهذا غضب لله على أعدائه فلا يكون ذنبا * (فظن أن لن نقدر ~~عليه) * أن لن نضيق عليه فإنه مشتق من القدر كما في قوله " يبسط الرزق لمن ~~يشاء ويقدر " لا من القدرة و * (إني كنت من الظالمين) * أي لنفسي بترك ~~الأولى فاعترافه بالظلم هضم للنفس واستغظام لما صدر عنها مبالغة في التضرع ~~* (ولا تكن كصاحب الحوت) * أي في قلة الصبر على الشدائد والمحن لتنال أفضل ~~الرتب وليس معناه لا تكن مثله في ارتكاب الذنب ومنه قصة نبينا صلى الله ~~عليه وسلم والاحتجاج بها من وجوه الأول * (ووجدك ضالا فهدى) * ولا شك أن ~~الضال عاص والجواب أنه قبل النبوة أو أراد ضالا في أمور الدنيا ويجب حمله ~~على هذا لقوله تعالى * (ما ضل صاحبكم وما غوى) * إذ المراد به نفي الضلالة ~~والغواية في أمور الدين بلا شبهة فوجه التوفيق بينهما ما ذكرنا PageV03P442 # الثاني ما روي أنه صلى الله عليه وسلم لما اشتد عليه إعراض قومه عن دينه ~~تمنى أن يأتيه من الله ما يتقرب به إليهم ويستميل قلوبهم فأنزل الله عليهم ~~سورة النجم فلما اشتغل بقراءتها قرأ بعد قوله تعالى * (أفرأيتم اللات ~~والعزى ومناة الثالثة الأخرى) * تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى ~~فلما سمعه قريش فرحوا به وقالوا قد ذكر آلهتنا بأحسن الذكر فأتاه جبريل ~~عليه السلام بعدما أمسى وقال له تلوت على الناس ما لم أتله عليك فحزن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لذلك حزنا شديدا وخاف من الله خوفا عظيما ms1357 فنزل لتسليته ~~* (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في ~~أمنيته) * الخ والجواب على تقدير حمل التمني على القراءة هو أنه من إلقاء ~~الشيطان يعني أن الشيطان قرأ هذه العبارة المنقولة وخلط صوته بصوت النبي ~~حتى ظن أنه صلى الله عليه وسلم قرأها وإلا أي وإن لم يكن من إلقائه بل كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قارئا لها كان ذلك كفرا صادرا عنه وليس بجائز ~~إجماعا وأيضا ربما كان ما ذكر من العبارة قرآنا وتكون الإشارة بتلك ~~الغرانيق إلى الملائكة فنسخ تلاوته للإيهام أي لإيهامه المشركين أن المراد ~~به آلهتهم أو المراد على تقدير حمل أتمنى على تمني القلب وتفكره ما يتمناه ~~بوسوسة الشيطان ويكون المعنى حينئذ أن النبي إذا تمنى شيئا وسوس إليه ~~الشيطان ودعاه إلى مالا ينبغي ثم أن الله تعالى ينسخ ذلك ويهديه إلى ترك ~~الالتفات إلى وسوسته وعلى هذا تكون الرواية المذكورة من مفتريات الملاحدة ~~أو نقول عن التقدير الأول أيضا هو أي قوله تلك الغرانيق الخ كان من القرآن ~~وأريد بالغرانيق الأصنام لكنه استفهام إنكار حذف منه أداته فالمعنى أن هذه ~~المستحقرات ليست كما تدعونها وترجون الشفاعة منها PageV03P443 # الثالث قصة زيد وزينب والجواب أنه أي نكاح زينب كان بأمر الله تعالى لنسخ ~~ما كان في الجاهلية من تحريم أزواج الأدعياء وإنما أخفى في نفسه ذلك خوفا ~~من طعن المنافقين وتوضيحه أن الله تعالى لما أراد أن ينسخ ذلك التحريم أوحى ~~إليه أن زيدا إذا طلق زوجته فتزوج بها فلما حضر زيد ليطلقها خاف أنه إن ~~طلقها لزمه التزوج بها ويصير سببا لطعنهم فيه فقال لزيد (أمسك عليه زوجك) ~~وأخفى في نفسه ما أوحى إليه وعزمه على نكاحها فلذلك عوتب فقيل له * (وتخشى ~~الناس والله أحق أن تخشاه) * وقيل كانت زينب ابنة عمة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وطامعة في تزوجه إياها فلما خطبها النبي لزيد شق عليها وعلى والديها ~~فنزل قوله * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ms1358 الله) * الآية فانقادوا كرها ~~وطمعت زينب مع ذلك أن يتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد خلاصها من قيد ~~ذلك النكاح فنشزت على زيد حتى أعيته فطلقها فتزوجها النبي بأمر من الله ~~بيانا لذلك النسخ وعلى هذين القولين لا ذنب للنبي في هذه القصة وما يقال ~~إنه أحبها حين رآها فمما يجب صيانة النبي صلى الله عليه وسلم عن مثله وإن ~~صح فميل القلب غير مقدور ثم القائلون بمحبته إياها منهم من قال لما أحبها ~~حرمت على زوجها وهذا باطل وإلا كان أمره بإمساكها أمرا بالزنا وكان وصفها ~~بكونها زوجا له كذبا ومنهم من قال لم تحرم لكن وجب على الزوج تطليقها قالوا ~~وفيه أي في ميل قلبه إليها وما تفرع عليه ابتلاء الزوج بتطليقها لأن النزول ~~عن الزوجة طلبا لمرضاة الله أمر صعب لا ينقاد له إلا موفق وابتلاء النبي ~~بالمبالغة في حفظ النظر حذرا عن الخيانة في الوحي بالإخفاء أو التعرض للطعن ~~من الأعداء PageV03P444 # الرابع * (ما كان لنبي أن يكون له أسرى) * إلى قوله * (عذاب عظيم) * ~~والجواب إنه عتاب على ترك الأولى الذي هو الإثخان فإن التحريم أي تحريم ~~الفداء مستفاد من هذه الآية فقبل نزولها لا تحريم ومعنى قوله تعالى * (لولا ~~كتاب) * إلى آخر الآية أنه لولا سبق تحليل الغنائم لعذبتكم بسبب أخذكم هذا ~~الفداء الخامس * (عفا الله عنك لم أذنت لهم) * والعفو إنما يكون عن الذنب ~~الجواب إنه تلطف في الخطاب على طريقة قولك أرأيت رحمك الله وغفر لك ولا ~~يمكن إجراؤه على ظاهره الذي هو أنه تعالى عفا عنه ثم عاتبه إذ هو باطل قطعا ~~وإليه أشار بقوله (وإلا فلا عتاب بعد العفو) وعلى هذا فلا دلالة للعفو على ~~الذنب وإن سلم أن هناك عتابا قلنا ذلك العتاب إنما كان بترك الأولى فيما ~~يتعلق بالمصالح الدنيوية مع تدبير الحروب فإنه صلى الله عليه وسلم أذن ~~جماعة تعللوا بأعذار بالتخلف عن غزوة تبوك وتارك الأفضل في أمور الحرب قد ~~يعاتب السادس * (ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ms1359 ظهرك) * والوزر هو الذنب ~~وإنقاضه الظهر يدل على كبره الجواب بأن الوزر المذكور محمول على ما كان قد ~~اقترفها قبل النبوة أو هو ترك الأولى والإنقاض حينئذ محمول على استعظامه ~~إياه أو نقول إنه قد جاء بمعنى الثقل كقوله تعالى " حتى تضع الحرب ~~PageV03P445 # أوزارها) فجاز أن يكون ههنا مستعملا للثقل الذي كان عليه من الغم الشديد ~~لإصرار قومه على إنكاره والشرك بالله ولعدم استطاعته على تنفيذ أمر الدين ~~فلما أعلى الله شأنه وشد أزره فقد وضع عنه وزره وثقله ويقوي هذا التأويل ~~قوله تعالى * (ورفعنا لك ذكرك) * وقوله * (فإن مع العسر يسرا) * السابع ~~قوله * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * وقوله * (واستغفر ~~لذنبك) * وقوله * (لقد تاب الله على النبي) * إذ لا وجود للتوبة إلا مع ~~الذنب والجواب إنه قبل النبوة وحمله على ما تقدم النبوة وما تأخر عنها لا ~~دلالة للفظ عليه إذ يجوز أن يصدر عنه قبل النبوة صغيرتان إحداهما متقدمة ~~على الأخرى أو أنه ترك الأولى وتسميته بالذنب استعظام لصدوره عنه أو نقول ~~نسب إليه ذنب قومه فإن رئيس القوم قد ينسب إليه ما فعله بعض أتباعه فالمعنى ~~ليغفر لأجلك ما تقدم من ذنب أمتك وما تأخر منه واستغفر لذنب أمتك وتاب الله ~~على أمة النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه وأما ما يقال إن المصدر مضاف إلى ~~المفعول فالمعنى ذنب قومك إليك أي ما ارتكبوه من الذنوب بالنسبة إليك ~~كأنواع إيذائهم إياك فلا يخفى ضعفه فإن ذلك إنما يتأتى في المصادر المتعدية ~~والذنب أوليس منها والاكتفاء بأدنى تعلق في إضافة الذنب إليه مما لا يقبله ~~ذوق سليم الثامن قوله تعالى * (عبس وتولى أن جاءه الأعمى) * الجواب إنه ترك ~~الأولى مما يليق بخلقه العظيم ومثله يعاتب على مثله PageV03P446 # التاسع قوله * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) * الجواب ~~النهي لا يدل على الوقوع لاحتمال أن يراد به التثبيت والاستمرار في الزمان ~~الآتي على ما كان عليه في الماضي العاشر * (يا أيها النبي اتق الله) * * ~~(يا ms1360 أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك) * الجواب ما مر من قصد التثبيت ~~والاستمرار مع أن الأمر والنهي من أقوى أسباب العصمة كما ستعرفه فلا يدلان ~~على صدور الذنب الحادي عشر * (لئن أشركت ليحبطن عملك) * الجواب الشرطية لا ~~تقتضي تحقق الطرفين كما في قولك إن كان زيد حجرا كان جمادا أو المراد الشرك ~~الخفي وهو الالتفات إلى الناس بل إلى ما سوى الله فيكون من قبيل ترك الأولى ~~أو المراد بالخطاب غيره على سبيل التعريض ويؤيده أنه قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما نزل القرآن على إياك أعني فاسمعي يا جارة الثاني عشر " فإن كنت في شك ~~مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق فلا ~~تكونن من الممترين " الجواب شرطية فلم يوصف صلى الله عليه وسلم بالشك بل ~~فرض شكه كما يفرض المحال وأمر بالرجوع إلى أهل الكتاب على ذلك التقدير ~~والفائدة في الرجوع إلى أهل الكتاب زيادة قوته وطمأنينته أو لمعرفة كيفية ~~PageV03P447 # نبوة سائر الأنبياء فيعرف أنه أوتي مثل ما أوتي الأنبياء السالفة وأنت ~~خبير بأن هاتين الفائدتين إنما تترتبان على الرجوع ابتداء والمذكور في ~~الآية هو الرجوع على تقدير الشك قال المصنف واعلم أنما طولنا في مثل هذا ~~ليعلم أن مسألة نسيان الأنبياء وسهوهم في صدور الكبائر عنهم وتعمدهم ~~الصغائر لا قاطع فيه نفيا كما نبه عليه بقوله سابقا وأنت تعلم أن دلالتها ~~في محل النزاع وهي عصمتهم عن الكبيرة سهوا والصغيرة عمدا ليست بالقوية أو ~~إثباتا إذ قد أجاب عن أدلة المثبتين ههنا مع قيام الاحتمال العقلي إذ لو ~~فرض نقيضه وهو الصدور عنهم لم يلزم منه محال لذاته بلا شبهة وظهور المعجزة ~~على يده لا دليل فيه على ذلك يعني عدم الصدور وعلى هذا يجب أن يسرح ذلك إلى ~~بقعة الإمكان ولا يجترأ على الأنبياء بإطلاق اللسان المقصد السادس المتن في ~~حقيقة العصمة وهي عندنا أن لا يخلق الله فيهم ذنبا وعند الحكماء ملكة تمنع ~~عن الفجور وتحصل بالعلم بمثالب المعاصي ومناقب ms1361 الطاعات وتتأكد بتتابع الوحي ~~بالأوامر والنواهي والاعتراض على ما يصدر عنهم من الصغائر وترك الأولى فإن ~~الصفات النفسانية تكون أحوالا ثم تصير ملكات بالتدريج وقال قوم تكون خاصية ~~في نفس الشخص أو في بدنه يمتنع بسببها PageV03P448 # صدور الذنب عنه ويكذبه أنه لو كان كذلك لما استحق المدح بذلك وأيضا ~~فالإجماع على أنهم مكلفون بترك الذنوب مثابون به ولو كان الذنب ممتنعا عنهم ~~لما كان كذلك وأيضا فقوله * (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي) * يدل على ~~مماثلتهم لسائر الناس فيما يرجع إلى البشرية والامتياز بالوحي لا غير الشرح ~~المقصد السادس في حقيقة العصمة آخر بيانها عن التصديق بوجودها لأن الماهية ~~الحقيقة تتوقف على آلهلية وهي عندنا على ما يقتضيه أصلنا من استناد الأشياء ~~كلها إلى الفاعل المختار ابتداء أن لا يخلق الله فيهم ذنبا وهي عند الحكماء ~~بناء على ما ذهبوا إليه من القول بالإيجاب والاعتبار استعداد للقوابل ملكة ~~تمنع عن الفجور وتحصل هذه الصفة النفسانية ابتداء بالعلم بمثالب المعاصي ~~ومناقب الطاعات فإنه الزاجر عن المعصية والداعي إلى الطاعة وتتأكد وتترسخ ~~هذه الصفة فيهم بتتابع الوحي إليهم بالأوامر الداعية إلى ما ينبغي والنواهي ~~الزاجرة عما لا ينبغي ولا اعتراض على ما يصدر عنهم من الصغائر سهوا أو عمدا ~~عند من يجوز تعمدها ومن ترك الأولى والأفضل فإن الصفات النفسانية تكون في ~~ابتداء حصولها أحوالا أي غير راسخة ثم تصير ملكات أي راسخة في محلها ~~بالتدريج وقال قوم هي العصمة تكون خاصية في نفس الشخص أو في بدنه يمتنع ~~بسببها صدور الذنب عنه ويكذبه أي هذا القول أنه لو كان صدور الذنب كذلك أي ~~ممتنعا لما استحق المدح بذلك أي بترك الذنب إذ لا مدح ولا ثواب بترك ما هو ~~ممتنع لأنه أوليس مقدورا داخلا تحت الاختيار وأيضا فالإجماع منعقد على أنهم ~~أي الأنبياء مكلفون بترك الذنوب مثابون به ولو كان الذنب ممتنعا عنهم لما ~~كان الأمر PageV03P449 # كذلك إذ لا تكليف بترك الممتنع ولا ثواب عليه لما عرفت آنفا وأيضا فقوله ms1362 ~~تعالى * (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي) * يدل على مماثلتهم لسائر الناس ~~فيما رجع إلى البشرية والامتياز بالوحي لا غير فلا يمتنع صدور الذنب عنهم ~~كما عن سائر البشر المقصد السابع في عصمة الملائكة المتن وقد اختلف فيها ~~فللنافي وجهان الأول ما حكى الله عنهم من قولهم * (أتجعل فيها من يفسد فيها ~~ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) * ولا يخفى ما فيه من وجوه المعصية ~~إذ فيه غيبة لمن يجعله الله خليفة بذكر مثالبة وفيه العجب وتزكية النفس ~~وفيه أنهم قالوا ما قالوه رجما بالظن واتباع الظن في مثله غير جائز وفيه ~~إنكار على الله فيما يفعله وهو من أعظم المعاصي الثاني إبليس عاص وهو من ~~الملائكة بدليل استثنائه منهم من قوله * (فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا ~~إبليس) * وبدليل أن قوله تعالى * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا) * وقد تناوله ~~وإلا لما استحق الذم ولما قيل له * (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) * والجواب ~~عن الأول أنه استفسار عن الحكمة والغيبة إظهار مثالب المغتاب وذلك إنما ~~يتصور لمن لا يعلمه وكذلك التزكية ولا رجم بالظن PageV03P450 # وقد علموا ذلك بتعليم الله أو بغيره وعن الثاني أن إبليس كان من الجن وصح ~~الاستثناء وتناوله الأمر للغلبة وكون طائفة من الملائكة مسمين بالجن خلاف ~~الظاهر مع أن ذكره في معرض التعليل لاستكباره وعصيانه يأباه وللمثبت الآيات ~~الدالة على عصمتهم نحو قوله تعالى * (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون) * و * (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) * و * (يخافون ربهم من ~~فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) * والجواب إنما يتم ذلك إذا ثبت عمومها أعيانا ~~وأزمانا ومعاصي ولا قاطع فيه وإن الظن لا يغني في مثله عن الحق شيئا الشرح ~~المقصد السابع في عصمة الملائكة وقد اختلف فيها فللنافي وجهان الأول ما حكى ~~الله عنهم من قولهم * (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح ~~بحمدك ونقدس لك) * ولا يخفى ما فيه من وجوه المعصية وهي أربعة إذ فيه غيبة ~~لمن يجعله الله خليفة بذكر ms1363 مثالبه وفيه أيضا العجب وتزكية النفس بذكر ~~مناقبها وفيه أيضا أنهم قالوا ما قالوه من نسبة الإفساد والسفك رجما بالظن ~~إذ لا يليق بحكمة الله مع إرادته إعزاز بني آدم أن يطلع أعداءهم على عيوبهم ~~واتباع الظن في مثله غير جائز لقوله تعالى * (ولا تقف ما أوليس لك به علم) ~~* وفيه أيضا إنكار على الله تعالى فيما يفعله وهو من أعظم المعاصي الوجه ~~الثاني إبليس عاص بترك السجود حتى صار مطرودا ملعونا PageV03P451 # وهو من الملائكة بدليل استثنائه منهم في قوله تعالى * (فسجد الملائكة ~~كلهم أجمعون إلا إبليس) * وبدليل أن قوله تعالى * (وإذ قلنا للملائكة ~~اسجدوا) * قد تناوله وإلا لما استحق الذم ولما قيل له * (ما منعك ألا تسجد ~~إذ أمرتك) * والجواب عن الوجه الأول أنه أي قولهم * (أتجعل) * استفسار عن ~~الحكمة الداعية إلى خلقهم لا إنكار على الله في خلقهم والغيبة إظهار مثالب ~~المغتاب وذلك لا يتصور لمن لا يعلمه والله سبحانه وتعالى عالم بجميع ~~الأشياء ما ظهر منها وما بطن فلا غيبة هناك وكذلك التزكية إظهار مناقب ~~النفس فلا تتصور بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى ولا رجم بالظن وقد علموا ~~ذلك بتعليم الله إذ قد يكون فيه حكمة لا نعرفها أو بغيره كقراءتهم ذلك من ~~اللوح والجواب عن الوجه الثاني أن إبليس كان من الجن لقوله تعالى * (كان من ~~الجن ففسق عن أمر ربه) * وصح الاستثناء وتناوله الأمر للغلبة أي لتغليب ~~الكثير على القليل في إطلاق الاسم كما عرف في موضعه وكون طائفة من الملائكة ~~مسمين بالجن على ما قيل فلا يكون حينئذ كونه من الجن منافيا لكونه من ~~الملائكة خلاف الظاهر لأن المتبادر من لفظ الجن ما لا يدخل تحت الملك مع أن ~~ذكره أي ذكر كونه من الجن في معرض التعليل لاستكباره وعصيانه كما يتبادر من ~~نظم الآية يأباه أي يأبى كونه من الملائكة لأن طبيعة الملك لا تقتضي ~~المعصية أو يأبى كون الجن اسما لطائفة من الملائكة PageV03P452 # وللمثبت الآيات الدالة على عصمتهم نحو قوله تعالى * (لا ms1364 يعصون الله ما ~~أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) * وقوله * (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) * إذ ~~يعلم منه أنهم لا يعصون وإلا حصل الفتور في التسبيح وقوله * (يخافون ربهم ~~من فوقهم) * أي فلا يعصونه * (ويفعلون ما يؤمرون) * والجواب إنما يتم ذلك ~~الاستدلال بتلك الآيات إذا ثبت عمومها أعيانا وأزمانا ومعاصي حتى يثبت بها ~~أن جميعهم مبرأون عن جميع المعاصي في جميع الأزمنة ولا قاطع أي في هذا ~~المبحث لا نفيا ولا إثباتا بل أدلة طرفيه ظنية وإن الظن لا يغني في مثله من ~~المسائل التي يطلب فيها العلم واليقين عن الحق شيئا المقصد الثامن في تفضيل ~~الأنبياء على الملائكة المتن لا نزاع في أنهم أفضل من الملائكة السفلية ~~إنما النزاع في الملائكة العلوية فقال أكثر أصحابنا الأنبياء أفضل وعليه ~~الشيعة وقالت المعتزلة والحليمي منا الملائكة أفضل وعليه الفلاسفة احتج ~~أصحابنا بوجوه أربعة الأول قوله تعالى * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) * ~~وأمر الأدنى بالسجود للأفضل هو السابق إلى الفهم وعكسه على خلاف الحكمة لا ~~PageV03P453 # يقال السجود يقع على أنحاء فلعله لم يكن سجود تعظيم لأنا نقول * (أرأيتك ~~هذا الذي كرمت علي) * و * (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) * يدل ~~على أنه إسجاد تكرمة وينفي سائر الاحتمالات الثاني قوله تعالى * (وعلم آدم ~~الأسماء كلها) * والعالم أفضل من غيره لأن الآية سيقت لذلك ولقوله * (قل هل ~~يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) * الثالث أن للبشر عوائق عن العبادة ~~من شهوته وغضبه وحاجاته الشاغلة لأوقاته وليس للملائكة شيء من ذلك ولا شك ~~أن العباد مع هذه العوائق أدخل في الإخلاص وأشق فتكون أفضل لقوله صلى الله ~~عليه وسلم (أفضل الأعمال أحمزها) أي أشقها الرابع الإنسان ركب تركيبا بين ~~الملك والبهيمة فبعقله له حظ من الملائكة وبطبيعته له حظ من البهيمة ثم أن ~~من غلب طبيعته عقله فهو شر من البهائم لقوله تعالى * (أولئك كالأنعام بل هم ~~أضل) * وقوله * (إن شر الدواب عند الله) * الآية وذلك يقتضي أن يكون من غلب ~~عقله طبيعته خيرا ms1365 من الملائكة احتج الخصم بوجوه عقلية ونقلية أما العقلية ~~فستة PageV03P454 # الأول الملائكة أرواح مجردة كمالاتها بالفعل بخلاف السفليات والتام أكمل ~~من غيره الثاني الروحانيات متعلقة بالهياكل العلوية والنفوس الإنسانية ~~متعلقة بالأجسام السفلية الكائنة الفاسدة ونسبة النفوس كنسبة الأجساد ~~الثالث الروحانيات مبرأة عن الشهوة والغضب وهما المبدأ للشرور كلها الرابع ~~الروحانيات نورانية لطيفة والجسمانيات مركبة من المادة والصورة والمادة ~~ظلمانية مانعة الخامس الروحانيات قوية على أفعال شاقة كالزلازل والسحب لا ~~يلحقها بذلك فتور بخلاف الجسمانيات السادس الروحانيات أعلم لإحاطتها بما ~~كان في الأعصر الأول وبما سيكون في الأزمنة الآتية وبالأمور الغائبة ~~وعلومهم كلية فعلية فطرية آمنة من الغلط والجسمانيات بخلافه والجواب إن ذلك ~~كله مبني على القواعد الفلسفية التي لا نسلمها ولا نقول بها وأما النقلية ~~فسبعة PageV03P455 # الأول قوله تعالى * (ولا أقول لكم إني ملك) * فإنه في معرض التواضع ~~والجواب لا نسلم أنه في معرض التواضع بل لما نزل * (والذين كذبوا بآياتنا ~~يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون) * والمراد قريش استعجلوه بالعذاب تهكما به ~~فنزلت * (لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ~~ملك) * بيانا لأنه أوليس له إنزال العذاب من خزائن الله ولا يعلم متى ينزل ~~بهم العذاب ولا هو ملك فيقدر على إنزال العذاب كما يحكى أن جبريل قلب بأحد ~~جناحية المؤتفكات فقد دلت الآية على أن الملك أقدر وأقوى فأين حديث ~~الأفضلية الثاني قوله تعالى * (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ~~ملكين) * إذ يفهم منه أنه حرضهما على الأكل من الشجرة لما منعا عنه بأن ~~المقصود قصوركما عن درجة الملائكة فكلا منها ليحصل لكما ذلك الشرف والجواب ~~إنهما رأيا الملائكة أحسن صورة وأعظم خلقا وأكمل قوة فمناهما مثل ذلك وخيل ~~إليهما أنه الكمال والفضيلة الثالث قوله تعالى * (لن يستنكف المسيح أن يكون ~~عبدا لله ولا الملائكة المقربون) * وهو صريح في تفضيل الملائكة على المسيح ~~كما يقال لا أنا أقدر على هذا ولا من هو فوقي في القوة ولا يقال من هو ms1366 دوني ~~الجواب إن النصارى استعظموا المسيح لما رأوه قادرا على إحياء الموتى ولكونه ~~بلا أب والملائكة فوقه فيهما فإنهم قادرون على ما لا يقدر عليه ولكونهم بلا ~~أب ولا أم فإذا لم يستنكفوا من العبودية ولم يصر ذلك PageV03P456 # سببا لادعائهم الألوهية فالمسيح أولى بذلك وليس ذلك من الأفضلية في شيء ~~الرابع قوله تعالى * (ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته) * والمراد بكونهم ~~عنده أوليس القرب المكاني بل قرب الشرف والرتبة وأيضا فجعله دليلا على أنهم ~~إذا لم يستكبروا فغيرهم أولى أن لا يستكبروا فذلك دليل أفضليتهم الجواب ~~المعارضة بقوله * (في مقعد صدق عند مليك مقتدر) * وبقول الرسول حكاية عن ~~الله (أنا عند المنكسرة قلوبهم) وكم بين من يكون عند الله ومن يكون الله ~~عنده وأما الاستدلال بعدم الاستكبار فبكونهم أقوى لا أفضل الخامس أن ~~الملائكة معلمو الأنبياء قال تعالى * (علمه شديد القوى) * وقال * (نزل به ~~الروح الأمين على قلبك) * والمعلم أفضل والجواب أنهم المبلغون والمعلم هو ~~الله السادس الملائكة رسل الله إلى الأنبياء والرسول أقرب إلى المرسل من ~~المرسل إليه كالنبي بالنسبة إلى أمته فكون أفضل الجواب فيجب أن يكون واحد ~~من آحاد الناس إذا أرسله ملك إلى ملك أفضل من الملك المرسل إليه ~~PageV03P457 # السابع إطراد تقديم ذكر الملائكة على ذكر الأنبياء والمفضول لا يقدم على ~~سبيل الاطراد الجواب إن ذلك بحسب ترتيب الوجود أو الإيمان فإن وجود ~~الملائكة أخفى فالإيمان به أقوى الشرح المقصد الثامن في تفضيل الأنبياء على ~~الملائكة لا نزاع في أنها أفضل من الملائكة السفلية الأرضية إنما النزاع في ~~الملائكة العلوية السماوية فقال أكثر أصحابنا الأنبياء أفضل وعليه الشيعة ~~وأكثر أهل الملل وقالت المعتزلة وأبو عبد الله الحليمي والقاضي أبو بكر منا ~~الملائكة أفضل وعليه الفلاسفة احتج أصحابنا بوجوه أربعة الأول قوله تعالى * ~~(وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) * فقد أمروا بالسجود له وأمر الأدنى ~~بالسجود للأفضل هو السابق إلى الفهم وعكسه على خلاف الحكمة لأن السجود أعظم ~~أنواع الخدمة وإخدام الأفضل للمفضول مما لا تقبله العقول وإذا ms1367 كان آدم أفضل ~~منهم كان غيره من الأنبياء كذلك إذ لا قائل بالفضل لا يقال السجود يقع على ~~أنحاء فلعله لم يكن سجود تعظيم له إذ يجوز أن يكون سجودهم لله وآدم كان ~~كالقبلة لهم وعلى تقدير كونه لآدم جاز أن يكون عرفهم في السجود كونه قائما ~~مقام السلام في عرفنا فلا يكون غاية في التواضع والخدمة لأن هذه قضية عرفية ~~يجوز اختلافها باختلاف الأزمنة وأيضا جاز أن يكون أمرهم بالسجود ابتلاء لهم ~~ليتميز المطيع منهم عن العاصي فلا يدل على تفضيله عليهم في شيء من هذه ~~الاحتمالات PageV03P458 # لأنا نقول قوله * (أرأيتك هذا الذي كرمت علي) * و * (أنا خير منه خلقتني ~~من نار وخلقته من طين) * يدل على أنه إسجاد تكرمة وتفضيل وينفي سائر ~~الاحتمالات إذ لم يتقدم هناك ما يصرف إليه التكريم سوى الأمر بالسجود ~~الثاني قوله تعالى * (وعلم آدم الأسماء كلها) * إلى قوله * (قالوا سبحانك ~~لا علم لنا إلا ما علمتنا) * فإنه يدل على أن آدم علم الأسماء كلها ولم ~~يعلموها والعالم أفضل من غيره لأن الآية سيقت لذلك ولقوله تعالى * (قل هل ~~يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) * الثالث أن للبشر عوائق عن العبادة ~~من شهوته وغضبه وحاجاته الشاغلة لأوقاته وليس للملائكة شيء من ذلك ولا شك ~~أن العبادة مع هذه العوائق أدخل في الإخلاص وأشق فتكون أفضل لقوله صلى الله ~~عليه وسلم (أفضل الأعمال أحمزها) أي أشقها فيكون صاحبها أكثر ثوابا عليها ~~الرابع إن الإنسان ركب تركيبا بين الملك الذي له عقل بلا شهوة والبهيمة ~~التي لها شهوة بلا عقل فبعقله له حظ من الملائكة وبطبيعته له حظ من البهيمة ~~ثم أن من غلب طبيعته عقله فهو شر من البهائم لقوله تعالى * (أولئك كالأنعام ~~بل هم أضل) * وقوله * (إن شر الدواب عند الله) * الآية وذلك يقتضي بطريق ~~قياس أحد الجانبين على الآخر PageV03P459 # أن يكون من غلب عقله طبيعته خيرا من الملائكة احتج الخصم على تفضيل ~~الملائكة بوجوه عقلية ونقلية أما العقلية فستة الأول الملائكة أرواح مجردة ms1368 ~~عن علائق المادة وتوابعها فليس شيء من أوصافها بالقوة بل كمالاتها كلها ~~بالفعل في مبدأ الفطرة بخلاف السفليات أي النفوس الناطقة الإنسانية فإنها ~~في ابتداء فطرتها خالية عن كمالاتها وإنما يحصل لها منها ما يحصل على سبيل ~~التدريج والانتقال من القوة إلى الفعل والتام أكمل من غيره الثاني ~~الروحانيات متعلقة بالهياكل العلوية الشريفة المبرأة عن الفساد وهي الأفلاك ~~والكواكب المدبرة لما في عالمنا هذا باتصالاتها وأوضاعها والنفوس الإنسانية ~~متعلقة بالأجسام السفلية الكائنة الفاسدة ونسبة النفوس كنسبة الأجساد ~~الثالث الروحانيات مبرأة عن الشهوة والغضب وهما المبدأ للشرور والأخلاق ~~الذميمة كلها الرابع الروحانيات نورانية لطيفة لا حجاب فيها عن تجلي ~~الأنوار القدسية فهي أبدا مستغرقة في مشاهدة الأنوار الربانية والجسمانيات ~~مركبة من المادة والصورة والمادة ظلمانية مانعة عن تلك المشاهدة المستمرة ~~الخامس الروحانيات قوية على أفعال شاقة كالزلازل والسحب فإن الزلازل توجد ~~بتحريكاتها والسحاب يعرض ويزول بتصريفاتها والآثار العلوية تحدث بمعوناتها ~~وقد نطق به الكتاب الكريم حيث قال * (فالمقسمات أمرا) * وقال * (فالمدبرات ~~أمرا) * لا يلحقها بذلك فتور لأن قدرتهم PageV03P460 # على تغيير الأجسام وتقليب الأجرام وتحريكاتها ليست من جنس القوى المزاجية ~~حتى يعرض لها كلال ولغوب بخلاف الجسمانيات السادس الروحانيات أعلم لإحاطتها ~~بما كان في الأعصر الأول وبما سيكون في الأزمنة الآتية وبالأمور الغائبة ~~عنا في الحال وعلومهم كلية إذ لا حواس لها ترتسم فيها المثل الجزئية فعلية ~~لأنها مبادئ للحوادث في عالم الكون والفساد فطرية أي حاصلة في ابتداء ~~فطرتهم لكونها مجردة بريئة عن القوة آمنة من الغلط والجسمانيات بخلافه ~~والجواب إن ذلك كله مبني على القواعد الفلسفية التي لا نسلمها ولا نقول بها ~~على أن النزاع من المتكلمين في الأفضلية بمعنى كثرة الثواب فتدبر وأما ~~الوجوه النقلية فسبعة الأول قوله تعالى * (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ~~ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك) * فإنه كلام في معرض التواضع ونفي ~~التعظيم والترفع والنزول عن هذه الدرجات فكأنه قال لا أثبت لنفسي مرتبة فوق ~~البشرية كالإلهية والملكية بل أدعي لها ms1369 ما ثبت لكثير من البشر وهو النبوة ~~والجواب لا نسلم أنه في معرض التواضع بل لما نزل ما قبل هذه الآية وهو قوله ~~تعالى * (والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون) * والمراد ~~قريش استعجلوه بالعذاب تهكما به وتكذيبا له فنزلت * (قل لا أقول لكم عندي ~~خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك) * بيانا لأنه أوليس له ~~إنزال العذاب من خزائن الله بفتحها ولا يعلم أيضا متى ينزل بهم العذاب منها ~~ولا هو ملك فيقدر على إنزال PageV03P461 # العذاب عليهم كما يحكى أن جبريل عليه السلام قلب بأحد جناحيه المؤتفكات ~~وهي بلاد قوم لوط فقد دلت الآية على أن الملك أقدر وأقوى فأين حديث ~~الأفضلية التي هي أكثر الثواب الثاني قوله تعالى * (ما نهاكما ربكما عن هذه ~~الشجرة إلا أن تكونا ملكين) * إذ يفهم منه أنه حرضهما على الأكل من الشجرة ~~لما منعا عنه بأن المقصود بالمنع قصوركما عن درجة الملائكة فكلا منها ليحصل ~~لكما ذلك الشرف فقبلا منه وأقدما عليه والجواب إنهما رأيا الملائكة أحسن ~~صورة وأعظم خلقا وأكمل قوة منهما فمناهما مثل ذلك وخيل إليهما أنه الكمال ~~الحقيقي والفضيلة المطلوبة الثالث قوله تعالى * (لن يستنكف المسيح أن يكون ~~عبدا لله ولا الملائكة المقربون) * وهو صريح في تفضيل الملائكة على المسيح ~~كما يقال لا أنا أقدر على هذا ولا من هو فوقي في القوة ولا يقال من هو دوني ~~وكما يقال لا يستنكف الوزير عن خدمة فلان ولا السلطان ولا يجوز أن يعكس ~~الجواب إن النصارى استعظموا المسيح لما رأوه قادرا على إحياء الموتى ولكونه ~~بلا أب فأخرجوه عن كونه عبد الله وادعوا له الألوهية والملائكة فوقه فيهما ~~فإنهم قادرون على ما لا يقدر عليه ولكونهم بلا أب ولا أم فإذا لم يستنكفوا ~~من العبودية ولم يصر ذلك سببا لادعائهم الألوهية فالمسيح أولى بذلك وليس ~~ذلك من الأفضلية التي نحن بصددها في شيء الرابع قوله تعالى * (ومن عنده لا ~~يستكبرون عن عبادته) * والمراد PageV03P462 # بكونهم عنده أوليس القرب ms1370 المكاني إذ لامكان له تعالى بل قرب الشرف ~~والرتبة أيضا فجعله أي جعل عدم استكبارهم عن عبادته دليلا على هذا الوجه ~~وهو أنهم إذا لم يستكبروا فغيرهم أولى أن لا يستكبروا فذلك دليل أفضليتهم ~~إذ مع التساوي أو المفضولية لا يحسن ذلك الاستدلال والجواب المعارضة بقوله ~~تعالى في حق البشر * (في مقعد صدق عند مليك مقتدر) * فيظهر حينئذ أن ~~العندية تدل على الفضيلة دون الأفضلية والمعارضة بقول الرسول صلى الله عليه ~~وسلم حكاية عن الله سبحانه وتعالى (أنا عند المنكسرة قلوبهم) وكم بين أن ~~يكون عند الله ومن يكون الله عنده كما يشهد به الذوق السليم وأما الاستدلال ~~بعدم الاستكبار فبكونهم أقوى وأقدر على الأفعال لا بكونهم أفضل الخامس إن ~~الملائكة معلمو الأنبياء قال تعالى * (علمه شديد القوى) * وقال * (نزل به ~~الروح الأمين على قلبك) * والمعلم أفضل من المتعلم الجواب إنهم المبلغون ~~والمعلم هو الله وإسناد التعليم إليهم من باب المجاز العقلي السادس ~~الملائكة رسل الله إلى الأنبياء والرسول أقرب إلى المرسل من المرسل إليه ~~كالنبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى أمته فتكون الملائكة أفضل الجواب إن ~~كان ما ذكرتم قاعدة كلية فيجب أن يكون واحد من آحاد الناس إذا أرسله ملك ~~إلى ملك أفضل من الملك المرسل إليه وهو باطل قطعا السابع إطراد تقديم ذكر ~~الملائكة على ذكر الأنبياء والمفضول لا يقدم على سبيل الاطراد PageV03P463 # الجواب إن ذلك التقديم المطرد إنما هو بحسب ترتيب الوجود فإن الملائكة ~~مقدمون في الوجود فجعل الوجود اللفظي مطابقا للوجود الحقيقي أو بحسب ترتيب ~~الإيمان فإن وجود الملائكة أخفى فالإيمان به أقوى فيكون تقديم ذكرهم أولى ~~المقصد التاسع في كرامات الأولياء المتن وأنها جائزة عندنا واقعة خلافا ~~للأستاذ أبي إسحق والحليمي منا وغير أبي الحسين من المعتزلة لنا أما جوازها ~~فظاهر على أصولنا وأما وقوعها فلقصة مريم وقصة آصف وقصة أصحاب الكهف وشئ ~~منها لم يكن معجزة لفقد شرطه وهو مقارنة الدعوى والتحدي احتج من لم يجوز ~~الخوارق بما مر بجوابه ومن جوزها ms1371 وأنكر احتج بأنها لا تتميز عن المعجزة فلا ~~تكون المعجزة دالة على النبوة وينسد باب إثباتها والجواب إنها تتميز ~~بالتحدي مع ادعاء النبوة وعدمه الشرح المقصد التاسع في كرامات الأولياء ~~وأنها جائزة عندنا خلافا لمن منع جواز الخوارق واقعة خلافا للأستاذ أبي ~~إسحاق والحليمي منا وغير أبي الحسين من المعتزلة PageV03P464 # قال الإمام الرازي في الأربعين المعتزلة ينكرون كرامات الأولياء ووافقهم ~~الأستاذ أبو إسحاق منا وأكثر أصحابنا يثبتونها وبه قال أبو الحسين البصري ~~من المعتزلة لنا أما جوازها فظاهر على أصولنا وهي أن وجود الممكنات مستند ~~إلى قدرته الشاملة لجميعها فلا يمتنع شيء منها على قدرته ولا يجب غرض في ~~أفعاله ولا شك أن الكرامة أمر ممكن إذ أوليس يلزم من فرض وقوعها محال لذاته ~~وأما وقوعها فلقصة مريم رضي الله عنها حيث حملت بلا ذكر ووجد الرزق عندها ~~بلا سبب وتساقط عليها الرطب من النخلة اليابسة وجعل هذه الأمور معجزات ~~لزكريا أو إرهاصا لعيسى مما لا يقدم عليه منصف وقصة آصف وهي إحضاره عرش ~~بلقيس من مسافة بعيدة في طرفة عين ولم يكن ذلك معجزة لسليمان عليه السلام ~~إذ لم يظهر على يده مقارنا لدعواه النبوة وقصة أصحاب الكهف وهي أن الله ~~سبحانه وتعالى أبقاهم ثلاثمائة سنة وأزيد نياما أحياء بلا آفة ولم يكونوا ~~أنبياء إجماعا وشئ منها أي من هذه الأمور الخارقة الواقعة في تلك القصص لم ~~يكن معجزة لفقد شرطه كما أشرنا إليه وهو مقارنة الدعوى والتحدي احتج من لم ~~يجوز الخوارق أصلا بما مر بجوابه ومن جوزها وأنكر الكرامة احتج بأنها لا ~~تتميز عن المعجزة فلا تكون المعجزة حينئذ دالة على النبوة وينسد باب ~~إثباتها والجواب إنها تتميز بالتحدي مع ادعاء النبوة في المعجزة وعدمه أي ~~عدم التحدي مع ذلك الادعاء في الكرامة PageV03P465 # المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد المقصد الأول في إعادة المعدوم المتن ~~وهي جائزة عندنا خلافا للفلاسفة والتناسخية وبعض الكرامية وأبي الحسين ~~البصري لنا أنه لا يمتنع وجوده الثاني لذاته ولا للوازمه وإلا لم ms1372 يوجد ~~ابتداء فإن قيل العود أخص من الوجود ولا يلزم من إمكان الأعم إمكان الأخص ~~ولا من امتناع الأخص امتناع الأعم قلنا الوجود أمر واحد لا يختلف ابتداء ~~وإعادة وكذلك الإيجاد فإذا يتلازمان إمكانا ووجوبا وامتناعا ولو جوزنا كون ~~الشيء ممكنا في زمان ممتنعا في زمان آخر معللا بأن الوجود في الزمان الثاني ~~أخص من الوجود مطلقا ومغاير للوجود في الزمان الأول بحسب الإضافة لجاز ~~الانقلاب من PageV03P466 # الامتناع إلى الوجود وفيه مخالفة لبديهية العقل وإغناء للحوادث عن المحدث ~~وسد لباب إثبات الصانع ويمكن أن يقال الإعادة أهون من الابتداء * (وله ~~المثل الأعلى) * لأنه استفاد بالوجود الأول ملكة الاتصاف بالوجود والخصم ~~يدعي الضرورة تارة ويلتجىء إلى الاستدلال أخرى أما الضرورة فقالوا تخلل ~~العدم بين الشيء ونفسه محال بالضرورة فيكون الوجود بعد العدم غير الوجود ~~قبله فلا يكون المعاد هو المبتدأ بعينه وأما الاستدلال فهو من وجوه الأول ~~إنما يكون المعاد معادا بعينه إذا أعيد بجميع عوارضه ومنها الوقت فيلزم أن ~~يعاد في وقته الأول وكل ما وقع في وقته الأول فهو مبتدأ فيكون حينئذ مبتدأ ~~من حيث أنه معاد هذا خلف الجواب إنما اللازم إعادة عوارضه المشخصة والوقت ~~أوليس منها ضرورة أن زيدا الموجود في هذه الساعة هو الموجود قبلها بحسب ~~الأمر الخارجي وما يقال إنا نعلم بالضرورة أن الموجود مع قيد كونه في هذا ~~الزمان غير الموجود مع قيد كونه قبل هذا الزمان فأمر وهمي والتغاير إنما هو ~~بحسب الذهن دون الخارج ويحكى أنه وقع هذا البحث لابن سينا مع أحد تلامذته ~~وكان مصرا على التغاير فقال له إن كان الأمر على ما تزعم فلا يلزمني الجواب ~~لأني غير من كان يباحثك فبهت وعاد إلى الحق واعترف بعدم التغاير في الواقع ~~ولئن سلمنا أن الوقت داخل في العوارض وأنه معاد بوقته الأول فلم قلتم إن ~~الواقع في وقته الأول يكون مبتدأ وإنما يكون كذلك أن لو لم يكن وقته معادا ~~معه PageV03P467 # الثاني لو فرضنا إعادته بعينه والله قادر على إيجاد ms1373 مثله مستأنفا فلنفرضه ~~موجودا وحينئذ لا يتميز المعاد عن المستأنف ويلزم الإثنينية بدون الامتياز ~~وهو ضروري البطلان الجواب منع عدم التمايز بل يتمايزان بالهوية كما يتمايز ~~مبتدأ عن مبتدأ مع التماثل وكل اثنين متمايزان بالهوية سواء كانا مبتدأين ~~أو معادين أو أحدهما مبتدأ والآخر معادا وأي اختصاص لهذا بالمبتدأ والمعاد ~~الثالث الحكم بأن هذا عين الأول يستدعي تميزه حال العدم وأنه محال الجواب ~~على أصل المعتزلة وهو كون المعدوم شيئا ظاهرا وعلى أصلنا لأنا نمنع ~~استدعاءه للتميز بل التميز إنما يحصل حال الإعادة وهو أمر وهمي لا حقيقة له ~~الشرح المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد المقصد الأول في إعادة المعدوم ~~فإن المعاد الجسماني يتوقف عليها عند من يقول بإعدام الأجسام دون من يقول ~~بأن فناءها عبارة عن تفرق أجزائها واختلاط بعضها ببعض كما يدل عليه قصة ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام في إحياء الطير وهي جائزة عندنا وعند مشايخ ~~المعتزلة لكن عندهم المعدوم شيء فإذا عدم الموجود بقي ذاته المخصوصة فأمكن ~~لذلك أن يعادوا وعندنا ينتفي بالكلية مع إمكان الإعادة خلافا للفلاسفة ~~والتناسخية المنكرين للمعاد الجسماني وبعض PageV03P468 # الكرامية وأبي الحسين البصري ومحمود الخوارزمي من المعتزلة فإن هؤلاء وإن ~~كانوا مسلمين معترفين بالمعاد الجسماني ينكرون إعادة المعدوم ويقولون إعادة ~~الأجسام هي جمع أجزائها المتفرقة كما نبهنا عليه لنا في جواز الإعادة أنه ~~لا يمتنع وجوده الثاني لذاته ولا للوازمه وإلا لم يوجد ابتداء بل كان من ~~قبيل الممتنعات لأن مقتضى ذات الشيء أو لوازمه لا يختلف بحسب الأزمنة وإذا ~~لم يمتنع كذلك كان ممكنا بالنظر إلى ذاته وهو المطلوب فإن قيل العود لكونه ~~وجودا حاصلا بعد طريان العدم أخص من الوجود المطلق ولا يلزم من إمكان الأعم ~~إمكان الأخص ولا من امتناع الأخص امتناع الأعم فجاز أن يمتنع وجوده بعد ~~عدمه إما لذاته أو لازمه ولا يمتنع وجوده مطلقا قلنا الوجود أمر واحد في حد ~~ذاته لا يختلف ذلك الواحد ابتداء وإعادة بحسب حقيقته وذاته بل بحسب الإضافة ~~إلى أمر خارج ms1374 عن ماهيته وهو الزمان وكذلك الإيجاد أمر واحد لا يختلف ابتداء ~~وإعادة إلا بحسب تلك الإضافة فإذا يتلازمان أي الوجودان المبدأ والمعاد ~~وكذا الإيجادان إمكانا ووجوبا وامتناعا لأن الأشياء المتوافقة في المعية ~~يجب اشتراكها في هذه الأمور المستندة إلى ذواتها ولو جوزنا كون الشيء ~~الواحد ممكنا في زمان كزمان الابتداء ممتنعا في زمان آخر كزمان الإعادة ~~معللا أي ذلك الكون بأن الوجود في الزمان الثاني أخص من الوجود مطلقا ~~ومغاير للوجود في الزمان الأول بحسب الإضافة فلا يلزم من امتناع ~~PageV03P469 # الوجود الثاني امتناع ما هو أعم منه أو امتناع ذلك المغاير لجاز الانقلاب ~~من الامتناع الذاتي إلى الوجوب الذاتي معللا بأن الوجود في زمان أخص من ~~الوجود المطلق ومغاير للوجود في زمان آخر فجاز أن يكون ذلك الأخص ممتنعا ~~والمطلق أو المغاير واجبا وفيه أي في التجويز الثاني اللازم للتجويز الأول ~~مخالفة لبديهة العقل الحاكمة بأن الشيء الواحد يستحيل أن يقتضي لذاته عدمه ~~في زمان ويقتضي وجوده لذاته في زمان آخر لأن اقتضاء الذات من حيث هي هي لا ~~يتصور انفكاكه عنها وفيه غناء للحوادث عن المحدث لجواز أن تكون ممتنعة ~~لذواتها في زمان كونها معدومة وواجبة لذواتها حال كونها موجودة فلا حاجة ~~بها إلى صانع يحدثها بل ذواتها كافية في حدوثها وفيه سد لباب إثبات الصانع ~~تعالى بالاستدلال عليه من مصنوعاته لما عرفت من استغناء الحوادث ويمكن في ~~إثبات جواز الإعادة أن يقال الإعادة أهون من الابتداء كما ورد في الكلام ~~المجيد * (وله المثل الأعلى) * لأنه أي ذلك المعدوم استفاد بالوجود الأول ~~الذي كان قد اتصف به ملكه الاتصاف بالوجود فيقبل الوجود أسرع وأشار باقتباس ~~قوله تعالى * (وله المثل الأعلى) * إلى أن تلك الأهونية إنما هي بالقياس ~~إلى القدرة الحادثة التي تتفاوت مقدوراتها مقيسة إليها وأما القدرة القديمة ~~فجميع مقدوراتها عندها على السوية لا يتصور هناك تفاوت بالأهونية والخصم ~~يدعي الضرورة تارة ويلتجىء إلى الاستدلال أخرى أما الضرورة فقالوا تخلل ~~العدم بين الشيء ونفسه محال بالضرورة إذ لا بد ms1375 للتخلل من طرفين متغايرين ~~فيكون حينئذ الوجود بعد العدم غير الوجود قبله حتى يتصور تخلل العدم بينهما ~~وعلى هذا فلا يكون PageV03P470 # المعاد هو المبتدأ بعينه لأن كلا منهما موجودا بوجود مغاير لوجود صاحبه ~~فهما موجودان متغايران فلا يكون الموجود الأول بعينه معادا بعد عدمه ~~والجواب أنه لا معنى لتخلل العدم ههنا سوى أنه كان موجودا زمانا ثم زال عنه ~~ذلك الوجود في زمان آخر ثم اتصف به في زمان ثالث ومن هذا تبين أن التخلل ~~بحسب الحقيقة إنما هو لزمان العدم بين زماني الوجود الواحد وإذا اعتبر نسبة ~~هذا التخلل إلى العدم مجازا كفاه اعتبار التغاير في الوجود الواحد بحسب ~~زمانيه على أن دعوى الضرورة في حكم خالفه جمهور من العقلاء غير مسموعة وأما ~~الاستدلال فهو من وجوه الأول إنما يكون المعاد معادا بعينه إذا أعيد بجميع ~~عوارضه ومنها الوقت الذي كان فيه مبتدأ فيلزم أن يعاد في وقته الأول وكل ما ~~وقع في وقته الأول فهو مبتدأ فيكون حينئذ مبتدأ من حيث أنه معاد هذا خلف ~~الجواب إنما اللازم في إعادة الشيء بعينه إعادة عوارضه المشخصة والوقت ~~أوليس منها ضرورة أن زيدا الموجود في هذه الساعة هو بعينه الموجود قبلها ~~بحسب الأمر الخارجي أي بحسب الأمر المعتبر وجوده في الخارج لا تفاوت ولا ~~تغاير في ذلك فلو كان الوقت من المشخصات المعتبرة في وجوده خارجا لكان هو ~~في كل وقت شخصا آخر وهو باطل قطعا وما يقال أنا نعلم بالضرورة أن الموجود ~~مع قيد كونه في هذا الزمان غير الموجود مع قيد كونه قبل هذا الزمان فأمر ~~وهمي والتغاير الذي يحكم به في هذه الصورة إنما هو بحسب الذهن والاعتبار ~~دون الخارج PageV03P471 # ويحكى أنه وقع هذا البحث لابن سينا مع أحد تلامذته وكان ذلك التلميذ مصرا ~~على التغاير بحسب الخارج بناء على أن الوقت من العوارض المشخصة فقال ابن ~~سينا له إن كان الأمر على ما تزعم فلا يلزمني الجواب لأني غير من كان ~~يباحثك وأنت أيضا غير من ms1376 كان يباحثني فبهت التلميذ وعاد إلى الحق واعترف ~~بعدم التغاير في الواقع وبأن الوقت أوليس من المشخصات ولئن سلمنا أن هذا ~~الوقت داخل في العوارض المشخصة وأنه أي المعدوم معاد بوقته الأول فلم قلتم ~~إن الواقع في وقته الأول يكون مطلقا مبتدأ حتى يلزم كونه مبتدأ ومعادا معا ~~وإنما يكون كذلك أن لو لم يكن وقته أيضا معادا معه وبعبارة أخرى الواقع في ~~وقته الأول إنما يكون مبتدأ إذا لم يكن مسبوقا بحدوث آخر أما إذا كان ~~مسبوقا به فيكون معادا لا مبتدأ الثاني لو أمكن الإعادة وفرضنا إعادته ~~بعينه والله قادر على إيجاد مثله مستأنفا بلا شبهة فلنفرضه أيضا موجودا مع ~~ذلك المعاد وحينئذ لا يتميز المعاد عن المستأنف ويلزم الإثنينية بدون ~~الامتياز بين ذينك الاثنين وهو ضروري البطلان الجواب منع عدم التمايز حينئذ ~~بين المعاد والمستأنف المذكورين بل يتمايزان بالهوية أي بالعوارض المشخصة ~~مع الاتحاد في الماهية كما يتمايز مبتدأ عن مبتدأ مع التماثل في الحقيقة ~~وكل اثنين متماثلين متمايزان بالهوية سواء كانا مبتدأين أو معادين أو ~~أحدهما مبتدأ والآخر معادا وأي اختصاص لهذا الذي ذكروه من المحال بالمبتدأ ~~والمعاد بل هو جار في المبتدأين أيضا فلو صح لزم امتناع وجود المبتدأ بعين ~~ذلك الدليل PageV03P472 # فإن قيل المراد بالمثل المستأنف ما لا يتميز عن المعاد بوجه من الوجوه ~~قلنا إمكان وجوده بهذا المعنى ممنوع إذ لا تعدد بلا تمايز على أن النقض ~~بالمبتدأ إذا فرض له مثل كذلك وارد الثالث الحكم الصحيح بأن هذا الذي وجد ~~الآن عين الأول يستدعي تميزه حال العدم وأنه أي التميز حال العدم محال لأن ~~النفي الصرف لا يتصور له تميز وأما الشرطية فلأن صحة ذلك الحكم تستدعي ~~اتصاف ذلك المعدوم حال عدمه بصحة العود إذ لو لم يتصف بصحة العود لما أمكن ~~عوده فلا يصح ذلك الحكم عليه واتصافه بصحة العود يقتضي امتيازه وإلا لم يكن ~~ذلك الاتصاف أولى به من غيره الجواب على أصل المعتزلة وهو كون المعدوم شيئا ~~أي أمرا ms1377 ثابتا متقررا حال العدم ظاهر لأن إبطال التالي حينئذ ممنوع وما ذكر ~~في بيانه مردود والجواب على أصلنا منع الشرطية لأنا نمنع استدعاءه أي ~~استدعاء ذلك الحكم وصحته للتميز في الخارج فإن صحة العود صفة اعتبارية هي ~~إمكان الوجود بعد زواله فلا يكون الاتصاف بها مقتضيا للامتياز الخارجي بل ~~التميز في الخارج إنما يحصل حال الإعادة أعني زمان الوجود الثاني وهو أي ~~التميز الحاصل للمعدوم حال عدمه واتصافه بصحة العود أمر وهمي لا حقيقة له ~~بحسب الخارج كالتميز الحاصل في الممكنات التي لم توجد بعد PageV03P473 # فإن قيل نحن ندعي لزوم هذا التميز قلنا فبطلانه ممنوع حينئذ لأن مثل هذا ~~التميز حاصل للمعدومات الصرفة كالممتنعات المقصد الثاني في حشر الأجساد ~~المتن أجمع أهل الملل عن آخرهم على جوازه ووقوعه وأنكرهما الفلاسفة أما ~~الجواز فلأن جمع الأجزاء على ما كانت عليه وإعادة التأليف المخصوص فيها أمر ~~ممكن كما مر والله عالم بتلك الأجزاء قادر على جمعها وتأليفها لما بينا من ~~عموم علمه وقدرته وصحة القبول والفعل توجب الصحة قطعا وأما الوقوع فلأن ~~الصادق أخبر عنه في مواضع لا تحصى بعبارات لا تقبل التأويل حتى صار معلوما ~~بالضرورة كونه من الدين وكل ما أخبر به الصادق فهو حق احتج المنكر بوجهين ~~الأول لو أكل إنسان إنسانا بحيث صار المأكول جزءا منه فتلك الأجزاء إما أن ~~تعاد فيهما وهو محال أو في أحدهما فلا يكون الآخر معادا بعينه الجواب إن ~~المعاد إنما هو الأجزاء الأصلية وهي الباقية من أول العمر إلى آخره لا جميع ~~الأجزاء وهذه هي الآكل فضل فإنا نعلم أن الإنسان باق مدة عمره وأجزاء ~~الغذاء تتوارد عليه وتزول عنه الثاني لو حشر فإما لا لغرض وهو عبث وإما ~~لغرض إما عائد إلى PageV03P474 # الله وهو منزه عنه أو إلى العبد وهو إما الإيلام وأنه منتف إجماعا ~~وببديهة العقل لقبحه وعدم ملاءمته للحكمة والعناية وإما الإلذاذ وهو أيضا ~~باطل لأن اللذة إنما هو دفع الألم بالاستقراء وأنه لو ترك لم يكن له ألم ms1378 ~~والإيلام ليدفع فيلتذ لا يصلح غرضا إذ لا معنى له الجواب نختار أنه لا لغرض ~~وحكاية العبث والقبح العقلي قد مر جوابه ولا نسلم أن الغرض هو إما الإيلام ~~أو الإلذاذ ولعل فيه غرضا آخر لا نعلمه سلمنا لكن لا نسلم أن اللذة دفع ~~الألم غايته أن في دفع الألم لذة وأما أنها ليست إلا هو فلا ولم لا يجوز أن ~~تكون أمرا آخر يحصل معه تارة ودونه أخرى سلمنا ذلك في اللذات الدنيوية فلم ~~قلتم إن اللذات الأخروية كذلك ولم لا يجوز أن تكون اللذات الأخروية مشابهة ~~للدنيوية صورة ومخالفة لها حقيقة فتكون حقيقة هذه دفع الألم وحقيقة تلك ~~أمرا آخر ولا مجال للوجدان والاستقراء فيها تذنيب هل يعدم الله الأجزاء ~~البدنية ثم يعيدها أو يفرقها ويعيد فيها التأليف الحق أنه لم يثبت ذلك ولا ~~جزم فيه نفيا ولا إثباتا لعدم الدليل وما يحتج به من قوله تعالى " كل شيء ~~هالك إلا وجهه " PageV03P475 # ضعيف فإن التفريق هلاك فإن هلاك كل شيء خروجه عن صفاته المطلوبة منه ~~وزوال التأليف الذي به تصلح الأجزاء لأفعالها وتتم منافعها والتفريق كذلك ~~الشرح المقصد الثاني في حشر الأجساد أجمع أهل الملل والشرائع عن آخرهم على ~~جوازه ووقوعه وأنكرهما الفلاسفة أما الجواز فلأن جمع الأجزاء على ما كانت ~~عليه وإعادة التأليف المخصوص فيهما أمر ممكن لذاته كما مر وذلك أن الأجزاء ~~المتفرقة المختلطة بغيرها قابلة للجمع بلا ريبة وإن فرض أنها عدمت جاز ~~إعادتها ثم جمعها وإعادة ذلك التأليف فيها لما عرفت من جواز إعادة المعدوم ~~والله سبحانه وتعالى عالم بتلك الأجزاء وأنها لأي بدن من الأبدان قادر على ~~جمعها وتأليفها لما بينا من عموم علمه تعالى لجميع المعلومات وقدرته على ~~جميع الممكنات وصحة القبول من القابل والفعل من الفاعل توجب الصحة أي صحة ~~الوقوع وجوازه قطعا وذلك هو المطلوب وأما الوقوع فلأن الصادق الذي علم صدقه ~~بأدلة قاطعة أخبر عنه في مواضع لا تحصى بعبارات لا تقبل التأويل حتى صار ~~معلوما بالضرورة كونه من ms1379 الدين القويم والصراط المستقيم فمن أراد تأويلها ~~بالأمور الراجعة إلى النفوس الناطقة فقط فقد كابر بإنكار ما هو من ضرورات ~~ذلك الدين وكل ما أخبر به الصادق فهو حق احتج المنكر بوجهين الأول لو أكل ~~إنسان إنسانا بحيث صار المأكول أي بعضه جزءا منه أي من الآكل فلو أعاد الله ~~ذينك الإنسانين بعينهما فتلك الأجزاء التي كانت للمأكول ثم صارت للآكل إما ~~أن تعاد فيهما أي في كل واحد PageV03P476 # منهما وهو محال لاستحالة أن يكون جزء واحد بعينه في آن واحد في شخصين ~~متباينين أو يعاد في أحدهما وحده فلا يكون الآخر معادا بعينه والمقدر خلافه ~~فثبت أنه لا يمكن إعادة جميع الأبدان بأعيانها كما زعمتم الجواب إن المعاد ~~إنما هو الأجزاء الأصلية وهي الباقية من أول العمر إلى آخره لا جميع ~~الأجزاء على الإطلاق وهذه أي الأجزاء الأصلية التي كانت للإنسان المأكول في ~~الآكل فضل فإنا نعلم أن الإنسان باق مدة عمره وأجزاء الغذاء تتوارد عليه ~~وتزول عنه وإذا كانت فضلا فيه لم يجب إعادتها في الآكل بل في المأكول ~~الثاني لو حشر فإما لا لغرض وهو عبث لا يتصور في أفعاله تعالى وإما لغرض ~~إما عائد إلى الله تعالى وهو منزه عنه أو إلى العبد وهو إما الإيلام وأنه ~~منتف إجماعا من العقلاء وببديهة العقل أيضا وذلك لقبحه وعدم ملاءمته للحكمة ~~الإلهية والعناية الأزلية وإما الإلذاذ وهو أيضا باطل لأن اللذة الجسمانية ~~لا حقيقة لها إنما هو دفع الألم بالاستقراء وأنه لو ترك في حاله ولم يعد لم ~~يكن له ألم فهذا الغرض حاصل بدون الإعادة فلا فائدة فيها وأما الإيلام أولا ~~ليدفع ذلك الألم ثانيا فيلتذ بعدمه فهو لا يصلح غرضا إذ لا معنى له كأن ~~يمرض عبده ليدفعه عنه فيلتذ به أي يعود إلى عدم المرض الجواب نختار أنه لا ~~غرض وحكاية العبث والقبح العقلي قد مر جوابه ولا نسلم أن الغرض هو إما ~~الإيلام أو الإلذاذ ولعل فيه غرضا آخر لا نعلمه سلمنا أن الغرض ms1380 منحصر فيهما ~~لكن لا نسلم أن اللذة الجسمانية PageV03P477 # لا حقيقة لها وأنها دفع الألم غايته أن في دفع الألم لذة وأما أنها ليست ~~إلا هو أي دفع الألم فلا دليل عليه ولم لا يجوز أن تكون تلك اللذة أمرا ~~آخرا يحصل معه أي مع دفع الألم تارة ودونه أخرى والدوران وجودا وعدما في ~~بعض الصور لا ينافي ما ذكرناه سلمنا ذلك في اللذات الدنيوية فلم قلتم إن ~~اللذات الجسمانية الأخروية كذلك أي دفع الألم ولم لا يجوز أن تكون اللذات ~~الأخروية مشابهة للدنيوية صورة ومخالفة لها حقيقة فتكون حقيقة هذه الدنيوية ~~دفع الألم كما ادعيتم وحقيقة تلك الأخروية أمرا آخر وجوديا ولا مجال ~~للوجدان والاستقراء فيها أي في اللذات الأخروية حتى يدرك بهما حقيقتها كما ~~أدركت حقيقة الدنيوية بهما على زعمكم تذنيب هل يعدم الله الأجزاء البدنية ~~ثم يعيدها أو يفرقها ويعيد فيها التأليف الحق أنه لم يثبت ذلك ولا جزم فيه ~~نفيا ولا إثباتا لعدم الدليل على شيء من الطرفين وما يحتج به على الإعدام ~~من قوله تعالى " كل شيء هالك إلا وجهه " ضعيف في الدلالة عليه لأن التفريق ~~هلاك كالإعدام فإن هلاك كل شيء خروجه عن صفاته المطلوبة منه وزوال التأليف ~~الذي به تصلح الأجزاء لأفعالها وتتم منافعها والتفريق بالرفع عطفا على زوال ~~يجري منه مجرى التفسير وقوله كذلك خبر لهما أي زوال التأليف والتفريق خروج ~~للشيء عن صفاته المطلوبة منه فيكون هلاكا ومثله يسمى فناء عرفا فلا يتم ~~الاستدلال بقوله تعالى * (كل من عليها فان) * على الإعدام أيضا واعلم أن ~~الأقوال الممكنة في مسألة المعاد لا تزيد على خمسة الأول ثبوت المعاد ~~الجسماني فقط وهو قول أكثر المتكلمين النافين للنفس الناطقة PageV03P478 # والثاني ثبوت المعاد الروحاني فقط وهو قول الفلاسفة الإلهيين والثالث ~~ثبوتهما معا وهو قول كثير من المحققين كالحليمي والغزالي والراغب وأبي زيد ~~الدبوسي ومعمر من قدماء المعتزلة وجمهور من متأخري الإمامية وكثير من ~~الصوفية فإنهم قالوا الإنسان بالحقيقة هو النفس الناطقة وهي المكلف والمطيع ~~والعاصي والمثاب ms1381 والمعاقب والبدن يجري منها مجرى الآلة والنفس باقية بعد ~~فساد البدن فإذا أراد الله تعالى حشر الخلائق خلق لكل واحد من الأرواح بدنا ~~يتعلق به ويتصرف فيه كما كان في الدنيا والرابع عدم ثبوت شيء منهما وهذا ~~قول القدماء من الفلاسفة الطبيعيين والخامس التوقف في هذه الأقسام وهو ~~المنقول عن جالينوس فإنه قال لم يتبين لي أن النفس هل هي المزاج فينعدم عند ~~الموت فيستحيل إعادتها أو هي جوهر باق بعد فساد البنية فيمكن المعاد حينئذ ~~PageV03P479 # والمصنف قرر أولا مذهب القائلين بالمعاد الجسماني فقط ثم شرع في بيان ~~مذهب القائلين بالمعاد الروحاني فقط بقوله المقصد الثالث المتن في حكاية ~~مذهب الحكماء المنكرين لحشر الأجساد في أمر المعاد قالوا النفس الناطقة لا ~~تقبل الفناء لأنها بسيطة وهي موجودة بالفعل فلو قبلت الفناء لكان للبسيط ~~فعل وقوة وأنه محال لأن حصول أمرين متنافيين لا يكون إلا في محلين متغايرين ~~وهو ينافي البساطة ثم إنها إما جاهلة وإما عالمة أما الجاهلة فتتألم بعد ~~المفارقة أبدا وذلك لشعورها بنقصانها نفصانا لا مطمع لها في زواله وأما ~~العالمة فإما لها هيئات رديئة اكتسبتها بملابسة البدن ومباشرة الرذائل ~~المقتضاة للطبيعة وميلها إلى الشهوات أولا فإن كانت تألمت بها ما دامت ~~باقية فيها لكنها تزول عاقبة الأمر بحسب شدة رسوخها فيها وضعفه لأنها إنما ~~حصلت لها للركون إلى البدن وجرتها محبتها له وذلك مما ينسى بطول العهد به ~~ويزول بالتدريج وإن لم تكن بل كانت كاملة بريئة عن الهيئات الرديئة التذت ~~بها أبدا مبتهجة بإدراك كمالها هذا ما عليه جمهورهم وقال قوم منهم وهم أهل ~~التناسخ إنما تبقى مجردة النفوس الكاملة التي أخرجت قوتها إلى الفعل وأما ~~الناقصة فإنها تتردد في الأبدان الإنسانية ويسمى نسخا وقيل ربما تنازلت إلى ~~الحيوانية ويسمى مسخا وقيل إلى النباتية ويسمى رسخا وقيل إلى الجمادية ~~ويسمى فسخا هذا في PageV03P480 # المتنازلة وأما المتصاعدة فقد تتخلص من الأبدان لصيرورتها كاملة كما مر ~~وقد تتعلق ببعض الأجرام السماوية لبقاء حاجتها إلى الاستكمال ولا يخفى أن ms1382 ~~ذلك كله رجم بالظن بناء على قدم النفوس وتجردها الشرح المقصد الثالث في ~~حكاية مذهب الحكماء المنكرين لحشر الأجساد في أمر المعاد الروحاني الذي هو ~~عندهم عبارة عن مفارقة النفس عن بدنها واتصالها بالعالم العقلي الذي هو ~~عالم المجردات وسعادتها وشقاوتها هناك بفضائلها النفسانية ورذائلها قالوا ~~النفس الناطقة لا تقبل الفناء أي العدم بعد وجودها وذلك لأنها بسيطة لما مر ~~في مباحث النفس وهي موجودة بالفعل فلو قبلت الفناء لكان للبسيط الذي هو ~~النفس حال كونها موجودة فعل بالنسبة إلى وجودها وقوة أي قابلة بالنسبة إلى ~~فنائها وفسادها وأنه محال لأن حصول أمرين متنافيين لا يكون إلا في محلين ~~متغايرين وهو ينافي البساطة وتلخيصه أن الموجود بالفعل لا يكون هو بعينه ~~متصفا بقابلية فنائه وفساده لأن القابل يجب بقاؤه مع حصول المقبول ولا بقاء ~~لذلك الموجود مع الفناء والفساد فبين وجود شيء بالفعل وقابلية فنائه منافاة ~~فلا يجتمعان في بسيط فلو اجتمعا في النفس الناطقة لكانت مركبة من جزئين ~~يكون أحدهما قابلا لفسادهما بمنزلة المادة في الأجسام PageV03P481 # فإن قيل هي قبل حدوثها معدومة بالفعل وقابلة للوجود ولا يمكن اجتماعهما ~~بمثل ما ذكرتموه ولم يلزم من ذلك تركبها قلنا لأن المصنف بقابلية وجودها هو ~~المادة البدنية الحاصلة عند حدوثها فلا حاجة إلى إثبات مادة لجوهر النفس ~~بخلاف ما نحن فيه وإذا لم تقبل الناطقة الفناء كانت باقية بعد المفارقة ثم ~~إنها إما جاهلة جهلا مركبا وإما عالمة أما الجاهلة فتتألم بعد المفارقة ~~أبدا كالكافر عندنا وذلك لشعورها بنقصانها نقصانا لا مطمع لها في زواله ~~وإنما لم تتألم قبل المفارقة لأنها لما كانت مشتغلة بالمحسوسات منغمسة في ~~العلائق البدنية ولم تكن تعلقاتها صافية عن الشوائب العادية والظنون ~~والأوهام الكاذبة لم تتنبه لنقصانها وفوت كمالاتها بل ربما تخيلت أضداد ~~الكمال كمالا وفرحت بعقائدها الباطلة واشتاقت الوصول إلى معتقداتها وإذا ~~فارقت صفت تعلقاتها وشعرت بفوت كمالاتها وامتناع نيلها وحصول نفصاناتها ~~شعورا لا يخفى فيه التباس وأما العالمة فإما أن تكون لها هيئات رديئة ~~اكتسبتها ms1383 بملابسة البدن ومباشرة الرذائل المقتضاة للطبيعة وميلها إلى ~~الشهوات أو لا فإن كانت تلك الهيئات حاصلة لها تألمت بها تألما عظيما ~~واشتاقت إلى مشتهياتها التي ألفت بها اشتياق العاشق المهجور الذي لم يبق له ~~رجاء الوصول ما دامت تلك الهيئات باقية فيها لكنها تزول عاقبة الأمر بحسب ~~شدة رسوخها فيها وضعفها لأنها إنما حصلت لها للركون إلى البدن وجرتها أي ~~جرت وكسبت تلك الهيئات للنفس محبتها له أي للبدن وذلك مما ينسى بطول العهد ~~به وتزول بالتدريج وتقطع عقوبتها بها كالمؤمن الفاسق على رأينا وإن لم تكن ~~تلك الهيئات للنفس بل كانت كاملة بريئة PageV03P482 # عن الهيئات الرديئة التذت بها أي بوجدان لذاتها كذلك أبدا مبتهجة بإدراك ~~كمالها باقيا سرمدا كالمؤمن المتقي عندنا وأما النفوس الساذجة التي غلبت ~~عليها سلامة الصدور وقلة الاهتمام بأمور الدنيا فلا عقوبة لها لعدم شعورها ~~بالكمالات وانتفاء اشتياقها إليها كغير المكلفين عندنا فهذا ما عليه ~~جمهورهم وقال قوم منهم أي من الفلاسفة وهم أهل التناسخ إنما تبقى مجردة عن ~~الأبدان النفوس الكاملة التي أخرجت قوتها إلى الفعل ولم يبق شيء من ~~الكمالات الممكنة لها بالقوة فصارت طاهرة عن جميع العلائق الجسمانية وتخلصت ~~إلى عالم القدس وأما النفوس الناقصة التي بقي شيء من كمالاتها بالقوة فإنها ~~تتردد في الأبدان الإنسانية وتنتقل من بدن إلى بدن آخر حتى تبلغ النهاية ~~فيما هو كمالها من علومها وأخلاقها فحينئذ تبقى مجردة مطهرة عن التعلق ~~بالأبدان ويسمى هذا الانتقال نسخا وقيل ربما تنازلت إلى الأبدان الحيوانية ~~فتنتقل من البدن الإنساني إلى بدن حيواني يناسبه في الأوصاف كبدن الأسد ~~للشجاع والأرنب للجبان ويسمى مسخا وقيل ربما تنازلت إلى الأجسام النباتية ~~ويسمى رسخا وقيل إلى الجمادية كالمعادن والبسائط أيضا ويسمى فسخا قالوا ~~وهذه التنازلات المذكورة هي مراتب العقوبات وإليها الإشارة بما ورد من ~~الدركات الضيقة في جهنم هذا في المتنازلة وأما المتصاعدة من مرتبة إلى ما ~~هو أكمل منها فقد تتخلص من الأبدان كلها لصيرورتها كاملة في جميع صفاتها ~~كما مر وقد تتعلق ms1384 ببعض الأجرام السماوية لبقاء حاجتها إلى الاستكمال ولا ~~يخفى أن ذلك كله رجم بالظن بناء على قدم النفوس وتجردها وقد أبطلناهما قال ~~الإمام الرازي وأما القائلون بالمعاد الروحاني والجسماني معا فقد أرادوا أن ~~يجمعوا بين الحكمة والشريعة فقالوا دل العقل على أن سعادة الأرواح بمعرفة ~~الله تعالى ومحبته وأن سعادة الأجسام في إدراك المحسوسات والجمع بين هاتين ~~السعادتين في هذه الحياة غير ممكن لأن PageV03P483 # الإنسان مع استغراقه في تجلي أنوار عالم الغيب لا يمكنه الالتفات إلى شيء ~~من اللذات الجسمانية ومع استقرائه في استيفاء هذه اللذات لا يمكنه أن يلتفت ~~إلى اللذات الروحانية وإنما تعذر هذا الجمع لكون الأرواح البشرية ضعيفة في ~~هذا العالم فإذا فارقت بالموت واستمدت من عالم القدس والطهارة قويت وكملت ~~فإذا أعيدت إلى الأبدان مرة ثانية كانت قوية قادرة على الجمع بين الأمرين ~~ولا شبهة في أن هذه الحالة هي الغاية القصوى من مراتب السعادات وأما ~~المنكرون للمعاد مطلقا فهم الذين قالوا النفس هي المزاج فإذا مات الإنسان ~~فقد عدمت النفس وإعادة المعدوم عندهم محال وقالوا أيضا مسألة المعاد مبنية ~~على أركان أربعة وذلك أن الإنسان هو العالم الصغير وهذا العالم هو العالم ~~الكبير والبحث عن كل واحد منهما إما عن تخريبه أو تعميره بعد تخريبه فهذه ~~مطالب أربعة الأول كيفية تخريب العالم الصغير وهو بالموت والثاني أنه تعالى ~~كيف يعمره بعدما خربه وهو أنه يعيده كما كان حيا عاقلا ويوصل إليه الثواب ~~والعقاب والثالث أنه كيف يخرب هذا العالم الكبير أيخربه بتفريق الأجزاء أو ~~بالإعدام والفناء والرابع أنه كيف يعمره بعد تخريبه وهذا هو القول في شرح ~~أحوال القيامة وبيان أحوال الجنة والنار فهذا ضبط مباحث هذا الباب والله ~~أعلم بالصواب PageV03P484 # المقصد الرابع الجنة والنار هل هما مخلوقتان المتن ذهب أصحابنا وأبو علي ~~الجبائي وأبو الحسين البصري إلى أنهما مخلوقتان وأنكره أكثر المعتزلة ~~وقالوا إنهما يخلقان يوم الجزاء لنا وجهان الأول قصة آدم وحواء وإسكانهما ~~الجنة وإخراجهما عنها بالزلة على ما نطق به الكتاب وإذا ms1385 كانت الجنة مخلوقة ~~فكذا النار إذ لا قائل بالفصل الثاني قوله تعالى في صفتهما * (أعدت ~~للمتقين) * * (أعدت للكافرين) * بلفظ الماضي وهو صريح في وجودهما وأما ~~المنكرون فتمسك عباد بدليل العقل وأبو هاشم بدليل السمع قال عباد لو وجدتا ~~فإما في عالم الأفلاك أو العناصر أو في عالم آخر والثلاثة باطلة أما الأول ~~فلأن الأفلاك لا تقبل الخرق والالتئام فلا يخالطها شيء من الكائنات ~~الفاسدات وأما الثاني فلأنه قول بالتناسخ ولا تقولون به وقد أبطل بدليله ~~وأما الثالث فلأن الفلك بسيط وشكله الكرة ولو وجد عالم آخر لكان كرويا أيضا ~~فينفرض بينهما خلاء وأنه محال PageV03P485 # الجواب لا نسلم امتناع الخرق على الأفلاك وقد تكلمنا على مأخذه ولا نسلم ~~أنه في عالم العناصر قول بالتناسخ وإنما يكون كذلك لو قلنا بإعادتها في ~~أبدان أخر ولا نسلم أن وجود عالم آخر محال وقد تكلمنا على ذلك فلا نعيده ~~احتج أبو هاشم بوجهين الأول قوله تعالى " أكلها دائم " مع قوله " كل شيء ~~هالك إلا وجهه " فلو كانت مخلوقة وجب هلاك أكلها فلم يكن دائما الجواب ~~أكلها دائم بدلا أي كلما فني منه شيء جيء ببدله فإن دوام أكل بعينه غير ~~متصور وذلك لا ينافي هلاكه أو نقول المراد أنه هالك في حد ذاته لضعف الوجود ~~الإمكاني فالتحق بالهالك المعدوم أو نقول إنهما تعدمان آنا ثم تعادان وذلك ~~كاف في هلاكهما الثاني قوله تعالى * (عرضها السماوات والأرض) * ولا يتصور ~~ذلك إلا بعد فناء السماوات والأرض لامتناع تداخل الأجسام الجواب المراد ~~أنها كعرض السماوات والأرض لامتناع أن يكون عرضها عرضهما بعينه لا حال ~~البقاء ولا بعد الفناء وللتصريح في آية أخرى بأن " عرضها كعرض السماوات ~~والأرض " فيحمل هذا على تلك كما يقال أبو يوسف أبو حنيفة PageV03P486 # الشرح المقصد الرابع الجنة والنار هل هما مخلوقتان الآن أو لا ذهب ~~أصحابنا وأبو علي الجبائي وبشر بن المعتمر وأبو الحسين البصري إلى أنهما ~~مخلوقتان وأنكره أكثر المعتزلة كعباد الضيمري وضرار ابن عمرو وأبي هاشم ~~وعبد الجبار وقالوا إنهما يخلقان ms1386 يوم الجزاء لنا وجهان الأول قصة آدم وحواء ~~وإسكانهما الجنة وإخراجهما عنها بالزلة على ما نطق به الكتاب وإذا كانت ~~الجنة مخلوقة فكذا النار إذ لا قائل بالفصل الثاني قوله تعالى في صفتهما * ~~(أعدت للمتقين) * * (أعدت للكافرين) * بلفظ الماضي وهو صريح في وجودهما ومن ~~تتبع الأحاديث الصحيحة وجد فيها شيئا كثيرا مما يدل على وجودهما دلالة ~~ظاهرة وأما المنكرون فتمسك عباد في استحالة كونهما مخلوقتين في وقتنا هذا ~~بدليل العقل وأبوها هاشم بدليل السمع إذ أوليس عنده للعقل دلالة على ذلك ~~قال عباد لو وجدتا فإما في عالم الأفلاك أو العناصر أو في عالم آخر ~~والأقسام الثلاثة باطلة PageV03P487 # أما الأول فلأن الأفلاك لا تقبل الخرق والالتئام فلا يخالطها شيء من ~~الكائنات الفاسدات وهما على الوجه الذي يثبتونه من قبيل ما يتكون ويفسد ~~وأما الثاني فلأنه قول بالتناسخ لأن النفوس تعقلت حينئذ بأبدان موجودة في ~~العناصر بعد أن فارقت أبدانا فيها وأنتم لا تقولون به وقد أبطل أيضا بدليله ~~وأما الثالث فلأن الفلك بسيط وشكله الكرة ولو وجد عالم آخر لكان كرويا أيضا ~~فينفرض بينهما خلاء سواء تباينا أو تماسا وأنه محال وأنت خبير بأن هذا دليل ~~لمن ينكر وجودهما مطلقا لا لمن ينكر وجودهما في الحال فقط الجواب لا نسلم ~~امتناع الخرق على الأفلاك وقد تكلمنا على مأخذه ولا نسلم أنه في عالم ~~العناصر قول بالتناسخ وإنما يكون كذلك لو قلنا بإعادتها في أبدان أخر ولا ~~نسلم أن وجود عالم آخر محال وقد تكلمنا على ذلك فلا نعيده احتج أبو هاشم ~~بوجهين الأول قوله تعالى في وصف الجنة أكلها أي مأكولها دائم ثم قوله كل ~~شيء أي موجود هالك إلا وجهه فلو كانت الجنة مخلوقة وجب هلاك أكلها لاندراجه ~~حينئذ فيما حكم عليه بالهلاك فلم يكن دائما وهو باطل بالآية الأولى فتعين ~~أنها ليست مخلوقة الآن فكذا النار الجواب " أكلها دائم " بدلا أي كلما فني ~~منه شيء جيء ببدله فإن دوام أكل بعينه غير متصور لأنه إذا أكل فقد فني ms1387 وذلك ~~أي دوام أكله على سبيل البدل لا ينافي هلاكه أو نقول المراد بهلاك كل شيء ~~أنه هالك في حد ذاته لضعف الوجود الإمكاني فالتحق بالهالك PageV03P488 # المعدوم أو نقول إنهما أي الجنة والنار تعدمان آنا بتفريق الأجزاء دون ~~إعدامها ثم تعودان بجمعها وذلك كاف في هلاكهما فتكونان دائمتين ذاتا ~~هالكتين صورة في آن الثاني قوله تعالى في وصف الجنة أيضا * (عرضها السماوات ~~والأرض) * ولا يتصور ذلك إلا بعد فناء السماوات والأرض لامتناع تداخل ~~الأجسام الجواب المراد أنها أي عرضها كعرض السماوات والأرض لامتناع أن يكون ~~عرضها عرضهما بعينه لا حال البقاء ولا بعد الفناء إذ يمتنع قيام عرض واحد ~~شخصي بمحلين موجودين معا أو أحدهما موجود والآخر معدوم وللتصريح في آية ~~أخرى بأن عرضها كعرض السماوات والأرض فيحمل هذا على تلك كما يقال أبو يوسف ~~أبو حنيفة أي مثله المقصد الخامس المتن في فروع للمعتزلة على أصلهم في حكم ~~العقل والإيجاب على الله والنظر ههنا في الثواب والعقاب أما الثواب فأوجبه ~~معتزلة البصرة لأن التكاليف الشاقة ليست إلا لنفعنا وهو بالثواب عليها ~~بيانه إنها إما لا لغرض وهو عبث قبيح وإما لغرض عائد إلى الله وهو منزه أو ~~إلى العبد إما في الدنيا وأنه مشقة بلا حظ وإما في الآخرة وذلك إما تعذيبه ~~وهو قبيح أو نفعه وهو المطلوب الجواب منع وجوب الغرض وقد مر مرارا وأما ~~العقاب ففيه بحثان PageV03P489 # البحث الأول أوجب جميع المعتزلة والخوارج عقاب صاحب الكبيرة لوجهين الأول ~~أنه أوعد بالعقاب أو أخبر به فلو لم يعاقب لزم الخلف في وعيده والكذب في ~~خبره وأنه محال الجواب غايته وقوع العقاب فأين وجوبه الثاني أنه إذا علم ~~المذنب أنه لا يعاقب على ذنبه كان ذلك تقريرا له على ذنبه وإغراء للغير ~~عليه وأنه قبيح مناف لمقصود الدعوة الجواب منع تضمنه للتقرير والإغراء إذ ~~شمول الوعيد وتعريض الكل للعقاب وظن الوفاء بالوعيد فيه من الزجر والردع ما ~~لا يخفى واحتمال العفو عن البعض احتمالا مرجوحا لا ينافي ذلك البحث ms1388 الثاني ~~قالت المعتزلة والخوارج صاحب الكبيرة مخلد في النار ولا يخرج عنها أبدا ~~وعمدتهم أن الفاسق يستحق العقاب واستحقاق العقاب مضرة خالصة دائمة واستحقاق ~~الثواب منفعة خالصة دائمة والجمع بينهما محال الجواب نمنع الاستحقاق ومنع ~~قيد الدوام ثم أنه قد يتساقطان ويدخل الجنة تفضلا كما قال تعالى * (الذي ~~أحلنا دار المقامة من فضله) * أو يترجح جانب الثواب لأن السيئة لا تجزى إلا ~~بمثلها والحسنة PageV03P490 # تجزى بعشر أمثالها إلى سبعمائة ويضاعف الله لمن يشاء واستعانوا من النقل ~~بوجهين الأول بآيات تشعر بالخلود كقوله تعالى * (من كسب سيئة وأحاطت به ~~خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * وقوله * (ومن يعص الله ورسوله ~~ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها) * وقوله * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها) * قالوا والخلود حقيقة في الدوام لقوله تعالى * ~~(وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد) * مع أنه تعالى قد جعل لكثير منهم المكث ~~الطويل والجواب لا نسلم أن من له حسنات من الإيمان والطاعات فقد أحاطت به ~~خطيئته وأن من اكتسب كبيرة فقد تعدى حدوده بل بعض حدوده والمراد من قتل ~~مؤمنا لأنه مؤمن ولا يكون ذلك القاتل إلا كافرا سلمنا لكن الخلود هو المكث ~~الطويل وما ذكرتم معارض بما يقال حبس مخلد ووقف مخلد وخلد الله ملكه والآية ~~حملناها على الدوام لقرينة الحال الثاني قوله * (وإن الفجار لفي جحيم ~~يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين) * ولو خرجوا عنها لكانوا غائبين ~~عنها الجواب عنها وعما قبلها في الوجه الأول المعارضة بالآيات الدالة على ~~الوعد بالثواب نحو * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * * (ويجزي الذين ~~أحسنوا بالحسنى) * و * (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) * وهو عندهم ينافي ~~استحقاق العقاب وإن سلمنا فيجب تخصيصها بالآيات الدالة PageV03P491 # على اختصاص العذاب بالكفار نحو قوله تعالى * (إنا قد أوحي إلينا أن ~~العذاب على من كذب وتولى) * وقوله * (إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين) ~~* وقوله * (كلما ألقي فيها فوج) * إلى قوله " فكذبنا وقلنا ما نزل الله من ~~شيء " واعلم أن اختصاص العذاب بالكفار ms1389 مذهب مقاتل بن سليمان والمرجئة عملا ~~بظاهر هذه الآيات لكنا نخصصها بالعذاب المؤبد جمعا بينها وبين الأدلة ~~الدالة على وعيد الفساق الشرح المقصد الخامس في فروع للمعتزلة على أصلهم في ~~حكم العقل بحسن الأفعال وقبحها والإيجاب على الله والنظر ههنا في الثواب ~~والعقاب لا في أمور أخر أوجبوها عليه أما الثواب فأوجبه معتزلة البصرة لأن ~~التكاليف الشاقة ليست إلا لنفعنا وهو بالثواب عليها بيانه أنها أي تلك ~~التكاليف إما لا لغرض وهو عبث قبيح فيستحيل صدوره عنه تعالى وإما لغرض عائد ~~إلى الله تعالى وهو منزه عن ذلك لتعاليه عن الانتفاع والتضرر أو إلى العبد ~~أما في الدنيا وأنه أي الإتيان بها مشقة بلا حظ دنيوي فإن العبادة عناء ~~وتعب وقطع للنفس عن شهواتها وأما في الآخرة وذلك إما تعذيبه عليها وهو قبيح ~~جدا أو نفعه وهو المطلوب الجواب منع وجوب الغرض وقد مر مرارا كثيرة وأما ~~العقاب ففيه بحثان PageV03P492 # الأول أوجب جميع المعتزلة والخوارج عقاب صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة ~~ولم يجوزوا أن يعفو الله عنه لوجهين الأول أنه تعالى أوعد بالعقاب على ~~الكبائر وأخبر به أي بالعقاب عليها فلو لم يعاقب على الكبيرة وعفا لزم ~~الخلف في وعيده والكذب في خبره وأنه محال الجواب غايته وقوع العقاب فأين ~~وجوبه الذي كلامنا فيه إذ لا شبهة في أن عدم الوجوب مع الوقوع لا يستلزم ~~خلفا ولا كذبا لا يقال إنه يستلزم جوازهما وهو أيضا محال لأنا نقول ~~استحالته ممنوعة كيف وهما من الممكنات التي تشملها قدرته تعالى الثاني أنه ~~إذا علم المذنب أي المرتكب للكبيرة أنه لا يعاقب على ذنبه بل يعفى عنه لم ~~ينزجر عن الذنب بل كان ذلك تقريرا له على ذنبه وعدم التوبة عنه وكان إغراء ~~للغير عليه وأنه قبيح مناف لمقصود الدعوة إلى الطاعات وترك المنهيات الجواب ~~منع تضمنه أي تضمن عدم وجود العقاب للتقرير والإغراء إذ شمول الوعيد وتعريض ~~الكل للعقاب وظن الوفاء بالوعيد فيه من الزجر والردع ما لا يخفى واحتمال ~~العفو ms1390 عن البعض احتمالا مرجوحا لا ينافي ذلك يعني أن الوعيد عام يتناول كل ~~واحد من المذنبين بظاهره الذي يقتضي ظن الوفاء به في حقه فيحصل لكل منهم ~~الظن بكونه معاقبا بذنبه وذلك كاف في زجر العاقل عن استقراره على ذنبه بعدم ~~التوبة عنه وفي ردع غيره عن اقترافه وأما توهم العفو الناشئ من عدم وجود ~~العقاب فاحتمال PageV03P493 # مرجوح لا يعارض ظن العقاب المقتضي للانزجار فقد ظهر أن المذنب لا علم له ~~بأنه لا يعاقب بل ولا يظن ذلك ظنا فلا تقرير ولا إغراء البحث الثاني قالت ~~المعتزلة والخوارج صاحب الكبيرة إذا لم يتب عنها مخلد في النار ولا يخرج ~~عنها أبدا وعمدتهم في إثبات ما ادعوه دليل عقلي هو أن الفاسق يستحق العقاب ~~بفسقه واستحقاق العقاب بل العقاب مضرة خالصة لا يشوبها ما يخالفها دائمة لا ~~تنقطع أبدا واستحقاق الثواب بل الثواب منفعة خالصة عن الشوائب دائمة والجمع ~~بينهما أي بين استحقاقهما محال كما أن الجمع بينهما محال فإذا ثبت للفاسق ~~استحقاق العقاب وجب أن يزول عنه استحقاق الثواب فيكون عذابه مخلدا الجواب ~~منع الاستحقاق فإن المطيع لا يستحق بطاعته ثوابا والعاصي لا يستحق بمعصيته ~~عقابا إذ قد ثبت أنه لا يجب لأحد على الله حق وقد أجبنا عن دليل وجوب ~~العقاب آنفا ومنع قيد الدوام لا يقال إذا كانت المضرة أو المنفعة منقطعة لم ~~تكن خالصة لأنا نقول ذلك مممنوع لجواز أن يخلق الله تعالى في المثاب ~~والمعاقب العلم بذلك الانقطاع فلا يحصل للأول حزن ولا للثاني فرح على أن ~~قيد الخلوص مما يتطرق إليه المنع أيضا وما يتمسك به من أنه لا بد من ~~انفصالها عن مضار الدنيا ومنافعها ولا تنفصل إلا بالخلوص ضعيف ثم أنا بعد ~~تسليمنا لما ذكرتم من صفات الثواب والعقاب نقول إنه قد يتساقطان فإن كلامكم ~~مبني على المحابطة وحينئذ جاز أن يتساقط الاستحقاقان معا ويدخل صاحب ~~PageV03P494 # الكبيرة الجنة تفضلا كما قال تعالى حكاية عن أهل الجنة * (الذي أحلنا دار ~~المقامة من فضله) * وما ms1391 يقال من أنه يلزم حينئذ التسوية بين الجزاء والتفضل ~~ممنوع لجواز أن يختلفا من وجه آخر أو نقول بترجح جانب الثواب على جانب ~~العقاب لأن السيئة لا تجزى إلا بمثلها والحسنة تجزى بعشر أمثالها إلى ~~سبعمائة من الأمثال ويضاعف الله لمن يشاء أضعافا مضاعفة بغير حساب ~~واستعانوا بعد إقامة ذلك الدليل العقلي من النقل بوجهين الأول بآيات تشعر ~~بالخلود كقوله تعالى * (من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون) * وقوله * (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا ~~خالدا فيها) * وقوله * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) * ~~قالوا والخلود حقيقة في الدوام لقوله تعالى * (وما جعلنا لبشر من قبلك ~~الخلد) * مع أنه تعالى قد جعل لكثير منهم المكث الطويل فلو حمل الخلود على ~~المكث الطويل لم تصدق هذه الآيات والجواب لا نسلم أن من له حسنات من ~~الإيمان والطاعات فقد أحاطت به خطيئته بل من أحاطت به خطيئته لا يكون له ~~حسنة أصلا ومن كانت له حسنات كانت خطيئته من بعض جوانبه لا محيطة به ولا ~~نسلم أن من اكتسب كبيرة فقد تعدى حدوده بل تعدى بعض حدوده والمراد بالآية ~~الثالثة من قتل مؤمنا لأنه مؤمن ولا يكون ذلك القاتل إلا كافرا فالآيات ~~المذكورة لا تتناول صاحب الكبيرة سلمنا تناولها إياه لكن الخلود المذكور ~~فيها هو المكث الطويل وما ذكرتم من الاستدلال على أنه حقيقة في الدوام ~~معارض بما يقال في الاستعمال الشائع حبس مخلده PageV03P495 # ووقف مخلد وخلد الله ملكه والمراد طول المدة بلا شبهة فالأولى حينئذ أن ~~يجعل حقيقة في المكث الطويل سواء كان معه دوام أو لا احتراز عن لزوم المجاز ~~أو الاشتراك والآية المذكورة حملناها على الدوام الذي هو أحد قسمي المكث ~~الطويل لقرينة الحال فلا يلزم مجاز لأن خصوصية ذلك القسم مستفادة من خارج ~~لا مقصودة بنفس اللفظ الثاني من الوجهين قوله تعالى * (وإن الفجار لفي جحيم ~~يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين) * ولو خرجوا عنها لكانوا غائبين ~~عنها ms1392 الجواب عن هذه الآية وحدها أن لفظ الفجار لا يتناول إلا من هو كامل في ~~فجوره وهو الكافر كما يدل عليه قوله * (أولئك هم الكفرة الفجرة) * وأيضا ~~ظاهرها يقتضي كون الفجار في الجحيم في الحال ومعلوم أنه أوليس الأمر كذلك ~~فوجب التأويل باستحقاق النار وعدم غيبتهم عن استحقاقها لكن الله أخرهم عنها ~~برحمته مع اتصافهم بذلك الاستحقاق والجواب عنها وعما قبلها من الآيات ~~المذكورة في الوجه الأول المعارضة بالآيات الدالة على الوعد بالثواب نحو ~~قوله تعالى * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * وقوله * (ويجزي الذين أحسنوا ~~بالحسنى) * وقوله * (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) * فقد ثبت لصاحب الكبيرة ~~بإيمانه وسائر ما يكون له من الحسنات استحقاق الثواب وهو عندهم ينافي ~~استحقاق العقاب فضلا عن كونه مخلدا في العقوبة فلا تكون تلك الآية عامة ~~متناولة له وإن سلمنا عمومها إياه فيجب تخصيصها بالآيات الدالة على اختصاص ~~العذاب بالكفار نحو قوله تعالى * (إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب ~~وتولى) * وقوله " إن الخزي اليوم PageV03P496 # والسوء على الكافرين) وقوله * (كلما ألقي فيها فوج) * إلى قوله " فكذبنا ~~وقلنا ما نزل الله من شيء " واعلم أن اختصاص العذاب مطلقا بالكفار مذهب ~~مقاتل بن سليمان من المفسرين ومذهب المرجئة عملا بظاهر هذه الآيات لكنا ~~نخصصها بالعذاب المؤبد جمعا بينها وبين الأدلة الدالة على وعيد الفساق ~~المقصد السادس المتن في تقرير مذهب أصحابنا وفيه مباحث الأول قالوا الثواب ~~فضل وعد به فيفي به من غير وجوب لأن الخلف في الوعد نقص تعالى الله عنه ~~والعقاب عدل فله أن يتصرف فيه وله العفو عنه لأنه فضل ولا يعد الخلف في ~~الوعيد نقصا عند العقلاء الثاني أجمع المسلمون على أن الكفار مخلدون في ~~النار أبدا لا ينقطع عذابهم وأنكره طائفة لوجوه الأول أن القوة الجسمانية ~~كما تقدم متناهية فلا بد من فنائها الجواب منع تناهيها وقد مر الثاني دوام ~~الإحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل الجواب هذا بناء على شرط البنية ~~واعتدال المزاج ولا نقول به ms1393 بل هي بخلق الله تعالى وقد يخلقها دائما أبدا ~~أو يخلق في الحي قوة لا يخرب معها بنيته بالنار كما خلقها في السمندر وهو ~~حيوان مأواه النار PageV03P497 # الثالث النار يجب إفناؤها الرطوبة بالتجربة قليلا قليلا فتنتهي بالآخرة ~~إلى عدمها وتتفتت الأجزاء فلا تبقى الحياة الجواب فناء الرطوبة بالنار غير ~~واجب عندنا بل هو بإفناء الله تعالى أو يفنيها ويخلق بدلها مثلها قال ~~الجاحظ والعنبري هذا في الكافر المعاند وأما المبالغ في اجتهاده إذ لم يهتد ~~للإسلام ولم تلح له دلائل الحق فمعذور وكيف يكلف بما أوليس في وسعه ويعذب ~~بما لم يقع فيه تقصير من قبله واعلم أن الكتاب والسنة والإجماع يبطل ذلك إذ ~~يعلم قطعا أن كفار عهد الرسول الذين قتلوا وحكم بخلودهم في النار لم يكونوا ~~عن آخرهم معاندين بل منهم من يعتقد الكفر بعد بذل المجهود ومنهم من بقي على ~~الشك بعد إفراغ الوسع لكن ختم الله على قلوبهم ولم يشرح صدورهم للإسلام ولم ~~ينقل عن أحد قبل المخالفين هذا الفرق الثالث غير الكفار من العصاة ومرتكبي ~~الكبائر لا يخلد في النار لقوله * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * فإما أن ~~يكون ذلك قبل دخول النار وهو باطل بالإجماع أو بعد خروجه عنها وفيه المطلوب ~~الشرح المقصد السادس في تقرير مذهب أصحابنا في الثواب والعقاب وما يتعلق ~~بهما وفيه مباحث PageV03P498 # الأول قالوا الثواب فضل من الله تعالى وعد به فيفي به من غير وجوب لأن ~~الخلف في الوعد نقص تعالى الله عنه وأما عدم الوجوب فلما مر مرارا وقالوا ~~العقاب عدل من الله لأن الكل ملكه فله أن يتصرف فيه كما يشاء وله العفو عنه ~~لأنه فضل ولا يعد الخلف في الوعيد نقصا بل يمدح به عند العقلاء المبحث ~~الثاني أجمع المسلمون على أن الكفار مخلدون في النار أبدا لا ينقطع عذابهم ~~سواء بالغوا في الاجتهاد والنظر في معجزة الأنبياء ولم يهتدوا أو علموا ~~نبوتهم وعاندوا أو تكاسلوا وأنكره أي تخليدهم في النار طائفة خارجة عن ~~الملة ms1394 الإسلامية لوجوه الأول أن القوة الجسمانية كما تقدم متناهية في العدة ~~والمدة فلا بد من فنائها وإذا فنيت قوة الحياة وما يتبعها من الحس والحركة ~~ولم يبق إحساس فلا يتصور عذاب وهذه الشبهة بعينها جارية في انقطاع نعيم أهل ~~الجنة الجواب منع تناهيها وقد مر فساد ما يتمسك به في إثبات ذلك التناهي ~~الثاني من تلك الوجوه دوام الإحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل ~~الجواب هذا بناء على اعتبار شرط البنية واعتدال المزاج في الحياة ونحن لا ~~نقول به بل هي أي الحياة بخلق الله تعالى وقد يخلقها دائما أبدا أو يخلق في ~~الحي قوة لا يخرب معها بنيته بالنار مع PageV03P499 # كونه متأذيا بها كما خلقها في السمندر مع عدم التأذي بها وهو حيوان مأواه ~~النار الثالث منها النار يجب إفناؤها الرطوبة بالتجربة قليلا قليلا فتنتهي ~~الحال بالآخرة إلى عدمها لكونها متناهية وحينئذ تتفتت الأجزاء التي كانت ~~متماسكة بتلك الرطوبة فلا تبقى الحياة فلا يدوم العقاب الجواب فناء الرطوبة ~~بالنار غير واجب عندنا بل هو بإفناء الله تعالى إياها بقدرته وقد لا يفنيها ~~أو يفنيها ويخلق بدلها مثلها فلا تتفتت الأجزاء بل تدوم الحياة قال الجاحظ ~~وعبد الله بن الحسن العنبري هذا الذي ذكرناه من دوام العذاب إنما هو في حق ~~الكافر المعاند والمقصر وأما المبالغ في اجتهاده إذا لم يهتد للإسلام ولم ~~تلح له دلائل الحق فمعذور وعذابه منقطع وكيف يكلف مثل هذا الشخص بما أوليس ~~في وسعه من تصديق النبي صلى الله عليه وسلم وكيف يعذب بما لم يقع فيه تقصير ~~من قبله واعلم أن الكتاب والسنة والإجماع المنعقد قبل ظهور المخالفين يبطل ~~ذلك بل نقول هو مخالف لما علم من الدين ضرورة إذ يعلم قطعا أن كفار عهد ~~الرسول الذين قتلوا وحكم بخلودهم في النار لم يكونوا عن آخرهم معاندين بل ~~منهم من يعتقد الكفر بعد بذل المجهود ومنهم من بقي على الشك بعد إفراغ ~~الوسع لكن ختم الله على قلوبهم ولم يشرح صدورهم للإسلام ms1395 فلم يهتدوا إلى ~~حقيقته ولم ينقل عن أحد قبل المخالفين هذا الفرق الذي ذكره الجاحظ والعنبري ~~PageV03P500 # المبحث الثالث غير الكفار من العصاة ومرتكبي الكبائر لا يخلد في النار ~~لقوله تعالى * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * ولا شك أن مرتكب الكبيرة قد ~~عمل خيرا هو إيمانه فإما أن يكون ذلك أي رؤيته للخير قبل دخول النار ثم ~~يدخل النار وهو باطل بالإجماع أو بعد خروجه عنها وفيه المطلوب وهو خروجه عن ~~النار وعدم خلوده فيها المقصد السابع المتن في الإحباط بنى المعتزلة على ~~استحاق العقاب ومنافاته للثواب إحباط الطاعات بالمعاصي ثم اختلفوا فقال ~~جمهور المعتزلة بمعصية واحدة تحبط جميع الطاعات حتى أن من عبد الله طول ~~عمره ثم شرب جرعة خمر فهو كمن لم يعبده أبدا ولا يخفى فساده وقال الجبائي ~~يحبط من الطاعات بقدر المعاصي فإن بقي له زائد أثيب به وإلا فلا ولا يخفى ~~أنه تحكم وليس إبطال الطاعات بالمعاصي أولى من العكس بل العكس أولى لما مر ~~وقال أبو هاشم بل يوازن بين طاعاته ومعاصيه فأيهما رجح أحبط الآخر ولما ~~أبطلنا الأصل بطل الفرع ثم نقول لهم كل واحد من الاستحقاقين لو أبطل الآخر ~~فإما معا فيكون الشيء موجودا حال كونه معدوما أو لا بل ينعدم أحدهما فيبطل ~~الآخر ثم يكر عليه فيغلبه وأنه باطل لأنه كان قاصرا عن الغلبة قبل حتى صار ~~مغلوبا فكيف إذا صار مغلوبا PageV03P501 # تذنيب قد اتفق المعتزلة على أنه لا يتساوى الثواب والعقاب وإلا تساقطا ~~فلا يكون ثمة ثواب ولا عقاب وأنه محال فعند الجبائي عقلا وعند أبي هاشم ~~للإجماع على أن لا خروج عنهما والجواب لم لا يجوز أن يثاب لما مر من أن ~~جانب الثواب أرجح ولجواز التفضل ويجوز أن لا يثاب ولا يعاقب ويكون من أهل ~~الأعراف كما ورد به الحديث الصحيح ويجوز أن يجمع له بين الثواب والعقاب كما ~~يرى أحدنا يدوم له غمه وفرحه وألمه ولذته كذلك لا يخلص له أحدهما الشرح ~~المقصد السابع في الإحباط بنى ms1396 المعتزلة على استحقاق العقاب ومنافاته للثواب ~~واستحقاقه إحباط الطاعات بالمعاصي ثم اختلفوا فقال جمهور المعتزلة والخوارج ~~أيضا بمعصية أي بكبيرة واحدة تحبط جميع الطاعات حتى أن من عبد الله طول ~~عمره ثم شرب جرعة خمر فهو كمن PageV03P502 # لم يعبده أبدا ولا يخفى فساده لأنه إلغاء للطاعات بالكلية ومناف للعمومات ~~الدالة على ثواب الإيمان والعمل الصالح قال الآمدي إذا اجتمع في المؤمن ~~طاعات وزلات فإجماع أهل الحق من الأشاعرة وغيرهم أنه لا يجب على الله ثوابه ~~ولا عقابه فإن أثابه فبفضله وإن عاقبه فبعدله بل له إثابة العاصي وعقاب ~~المطيع أيضا وذهبت المرجئة إلى أن الإيمان يحبط الزلات فلا عقاب على زلة مع ~~الإيمان كما لا ثواب لطاعة مع الكفر وقالت المعتزلة إن كبيرة واحدة تحبط ~~ثواب جميع الطاعات وإن زادت على زلاته وذهب الجبائي وابنه إلى رعاية الكثرة ~~في المحبط وزعما أن من زادت طاعاته على زلاته أحبطت عقاب زلاته وكفرتها ومن ~~زادت زلاته على طاعاته أحبطت ثواب طاعاته ثم اختلفا فقال الجبائي إذا زادت ~~الطاعات أحبطت الزلات بأسرها من غير أن ينقص من ثواب الطاعات شيء وإذا زادت ~~أحبطت الطاعات برمتها من غير أن ينقص من عقاب الزلات شيء وقال الإمام ~~الرازي مذهب الجبائي أن الطارىء من الطاعات أو المعصية يبقى بحاله ويسقط من ~~السابق بقدره ومذهب ابنه أنه يقابل أجزاء الثواب بأجزاء العقاب فيسقط ~~المتساويان ويبقى الزائد وعلى هذا يحمل قوله وقال الجبائي يحبط من الطاعات ~~أي السابقة بقدر المعاصي الطارئة من غير أن ينقص من المعاصي شيء أصلا فإن ~~بقي له من تلك الطاعات زائد على قدر المعاصي أثيب به وإلا فلا ولا يخفى أنه ~~تحكم وليس إبطال الطاعات بالمعاصي أي إبطال قدر من الطاعات السابقة بمساويه ~~من المعاصي الطارئة أولى من العكس لأنه إبطال أحد المتساويين بالآخر بل ~~العكس ههنا أولى لما مر من أن الحسنة تجزى بعشر أمثالها والسيئة لا تجزى ~~إلا بمثلها PageV03P503 # وقال أبو هاشم بل يوازن بين طاعاته ومعاصيه فإيهما رجح أحبط الآخر ms1397 وينحبط ~~من الراجح أيضا ما يساوي مقدار المرجوح ويبقى الزائد فيكون الراجح حينئذ قد ~~أحبط المرجوح على هذا الوجه الذي لا يستلزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر ~~ولما أبطلنا الأصل الذي هو استحقاق العقاب والثواب بالمعصية والطاعة بطل ~~الفرع المبني عليه وهو الإحباط مطلقا سواء كان بطريق الموازنة أو غيرها ثم ~~نقول لهم أي للبهشمية كل واحد من الاستحقاقين المتساويين لو أبطل الآخر ~~فإما معا فيكون الشيء موجودا حال كونه معدوما لأن وجود كل منهما يقارن عدم ~~الآخر فيلزم عدمهما معا حال وجودهما معا أو لا معا بل ينعدم أحدهما فيبطل ~~الآخر ثم يكر الآخر عليه فيغلبه وأنه باطل لأنه لما كان قاصرا عن الغلبة ~~قبل حتى صار مغلوبا فكيف لا يكون قاصرا عنها إذا صار مغلوبا وقد يجاب بأن ~~كل واحد من العلمين يؤثر في الاستحقاق الناشئ من الآخر حتى يبقى من أحد ~~الاستحقاقين بقية بحسب رجحانه فليس الكاسر والمنكسر واحدا كما لم يتحدا في ~~المزاج أيضا تذنيب قد اتفق المعتزلة أي الجبائيان وأتباعهما على أنه لا ~~يتساوى الثواب والعقاب أي لا يتساوى الطاعات والزلات وإلا تساقطا إذ لا ~~يجوز بقاؤهما معا لما مر من التنافي بين الثواب والعقاب وبين استحقاقيهما ~~أيضا ولا يجوز إسقاط أحدهما بالآخر لتساويهما فرضا وإذا تساقطا معا فلا ~~يكون PageV03P504 # ثمة ثواب ولا عقاب وأنه محال فعند الجبائي عقلا لأن إبطال كل منهما للآخر ~~إما معا أو على التعاقب وكلاهما محال لما عرفت وعند أبي هاشم أن العقل لا ~~يدل على امتناع التساوي إذ ما من مرتبة من مراتب الطاعات إلا ويجوز العقل ~~بلوغ المعاصي إليها وبالعكس ولا استحالة من جهة العقل في تساقطهما أيضا لأن ~~كل واحد من العملين يؤثر في استحقاق الآخر كما مر إنما استحالته للإجماع ~~على أن لا خروج للمكلف عنهما بل كل مكلف إما من أهل الجنة أو النار ولا بد ~~له من الخلود في إحديهما ولا يتصور وقوع أحد الخلودين مع التساوي في الموجب ~~وإنما فسرنا المعتزلة بالجبائيين وأتباعهما ms1398 لما سلف من أن جمهورهم ذهبوا ~~إلى إحباط جميع الطاعات بمعصية واحدة وحينئذ فإحباط المعصية للطاعة ~~المساوية لها يكون عندهم أولى والجواب لم لا يجوز على تقدير تساوي الطاعات ~~والمعاصي أن يثاب لما مر من أن جانب الثواب أرجح فإن الحسنة تجزى بعشر ~~أمثالها والسيئة لا تجزى إلا بمثلها وأيضا على تقدير التساوي والتساقط معا ~~لا يلزم خلو المكلف عن الثواب والعقاب لجواز التفضل بالثواب عندنا ويجوز ~~أيضا أن لا يثاب ولا يعاقب ولا يكون من أهل الجنة ولا النار بل يكون أي من ~~استوت طاعاته ومعاصيه من أهل الأعراف كما ورد به الحديث الصحيح ويجوز أيضا ~~أن يجمع له بين الثواب والعقاب كما يرى أحدنا يدوم له غمه من جهة وفرحه من ~~جهة أخرى ويدوم له ألمه ولذته كذلك لا يخلص له أحدهما في حياته الدنيا ولا ~~نسلم أن الخلوص معتبر في حقيقة الثواب والعقاب PageV03P505 # المقصد الثامن المتن في أن الله يعفو عن الكبائر الإجماع على أنه عفو ~~فقالت المعتزلة عفو عن الصغائر قبل التوبة وعن الكبائر بعدها لنا وجهان ~~الأول أن العفو من لا يعذب على الذنب مع استحقاقه ولا يقولون به في غير ~~صورة النزاع الثاني الآيات الدالة عليه نحو قوله تعالى * (ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء) * و * (إن الله يغفر الذنوب جميعا) * * (وإن ربك لذو مغفرة للناس ~~على ظلمهم) * الشرح المقصد الثامن في أن الله تعالى يعفو عن الكبائر ~~الإجماع منعقد على أنه تعالى عفو وأن عفوه أوليس في حق الكافر بل في حق ~~المؤمن فقالت المعتزلة هو عفو عن الصغائر قبل التوبة وعن الكبائر بعدها ~~وقالت المرجئة عفو عن الصغائر والكبائر مطلقا لما عرفت من مذهبهم وذهب ~~جمهور أصحابنا إلى أنه يعفو عن بعض الكبائر مطلقا ويعذب ببعضها إلا أنه لا ~~علم لنا الآن بشيء من هذين البعضين بعينه PageV03P506 # وقال كثير منهم لا نقطع بعفوه عن الكبائر بلا توبة بل نجوزه لنا على ما ~~اختاره جمهورنا وجهان الأول أن العفو من لا يعذب على ms1399 الذنب مع استحقاقه أي ~~استحقاق العذاب ولا يقولون يعني المعتزلة به أي بذلك الاستحقاق في غير صورة ~~النزاع إذ لا استحقاق بالصغائر أصلا ولا بالكبائر بعد التوبة فلم يبق إلا ~~الكبائر قبلها فهو يعفو عنها كما ذهبنا إليه الثاني الآيات الدالة عليه أي ~~على العفو عن الكبيرة قبل التوبة نحو قوله تعالى * (ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء) * فإن ما عدا الشرك داخل فيه ولا يمكن التقييد بالتوبة لأن الكفر ~~مغفور معها فيلزم تساوي ما نفي عنه الغفران وما ثبت له وذلك مما لا يليق ~~بكلام عاقل فضلا عن كلام الله تعالى وقوله * (إن الله يغفر الذنوب جميعا) * ~~فإنه عام للكل فلا يخرج عنه إلا ما أجمع عليه وقوله تعالى * (وإن ربك لذو ~~مغفرة للناس على ظلمهم) * والتقرير ما ذكرناه آنفا إلى غير ذلك من الآيات ~~الكثيرة PageV03P507 # المقصد التاسع المتن في شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم أجمع الأمة على ~~أصل الشفاعة وهي عندنا لأهل الكبائر من الأمة لقوله صلى الله عليه وسلم ~~(شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) ولقوله تعالى * (واستغفر لذنبك وللمؤمنين ~~والمؤمنات) * أي ولذنب المؤمنين لدلالة القرينة وطلب المغفرة شفاعة وقالت ~~المعتزلة إنما هي لزيادة الثواب لا لدرء العقاب لقوله تعالى * (واتقوا يوما ~~لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة) * وهو عام في ~~شفاعة النبي وغيره الجواب إنه لا عموم له في الأعيان لأن الضمير لقوم ~~معينين فلا يلزم أن لا تنفع الشفاعة غيرهم ولا في الزمان لأنه لوقت مخصوص ~~فلا يلزم عدم نفعها في غير ذلك الوقت الشرح المقصد التاسع في شفاعة محمد ~~صلى الله عليه وسلم أجمع الأمة على ثبوت أصل الشفاعة المقبولة له صلى الله ~~عليه وسلم ولكن هي عندنا لأهل الكبائر من الأمة في إسقاط العقاب عنهم لقوله ~~صلى الله عليه وسلم (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) فإنه حديث PageV03P508 # صحيح ولقوله تعالى * (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) * أي ولذنب ~~المؤمنين لدلالة القرينة السابقة وهي ذكر الذنب وسيأتيك في بيان ms1400 حقيقة ~~الإيمان أن مرتكب الكبيرة مؤمن وطلب المغفرة لذنب المؤمن شفاعة له في إسقاط ~~عقابه عنه وقالت المعتزلة إنما هي لزيادة الثواب لا لدرء العقاب لقوله ~~تعالى * (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا ~~تنفعها شفاعة) * وهو عام في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وغيره الجواب ~~إنه لا عموم له في الأعيان لأن الضمير لقوم معينين هم اليهود فلا يلزم أن ~~لا تنفع الشفاعة غيرهم ولا عموم له في الزمان أيضا لأنه لوقت مخصوص هو ~~اليوم المذكور فيه فلا يلزم عدم نفعها في غير ذلك الوقت وفيه بحث لأن ~~الضمير في قوله * (ولا تنفعها) * راجع إلى النفس الثانية وهي نكرة في سياق ~~النفي فتكون عامة وإن كانت واردة على سبب خاص والإمام الرازي بعدما أورد ~~شبهات المعتزلة في إثبات ما ادعوه قال والجواب عنها إجمالا أن يقال دلائلكم ~~في نفي الشفاعة لا بد أن تكون عامة في الأشخاص والأوقات ودلائلنا في ~~إثباتها لا بد أن تكون خاصة فيهما لأنا لا نثبت الشفاعة في حق كل شخص ولا ~~في جميع الأوقات والخاص مقدم على العام فالترجيح معنا وأما الأجوبة المفصلة ~~فمذكورة في التفسير الكبير المقصد العاشر في التوبة وفيه بحثان المتن الأول ~~في حقيقتها وهي الندم على معصية من حيث هي معصية مع PageV03P809 # عزم أن لا يعود إليها إذا قدر عليها فقولنا من حيث هي معصية لأن من ندم ~~على شرب الخمر لما فيه من الصداع ونزف العقل والإخلال بالمال والعرض لم يكن ~~تائبا وقولنا مع عزم أن لا يعود إليها زيادة تقرير لأن النادم على الأمر لا ~~يكون إلا كذلك ولذلك ورد في الحديث (الندم توبة) وقولنا إذا قدر لأن من سلب ~~القدرة على الزنا وانقطع طمعه عن عودة القدرة إذا عزم على تركه لم يكن ذلك ~~توبة منه الثاني في أحكامها الأول الزاني المجبوب إذا ندم على الزنا وعزم ~~أن لا يعود إليه على تقدير القدرة فهل يكون ذلك توبة منعه أبو ms1401 هاشم وقال به ~~الآخرون والمأخذ واضح الثاني إن قلنا لا يقبل فمن تاب لمرض مخيف فهل يقبل ~~لوجود التوبة أم لا لأنه أوليس باختياره كالإيمان عند اليأس الثالث شرط ~~المعتزلة فيها أمورا ثلاثة رد المظالم وأن لا يعاود ذلك الذنب وأن يستديم ~~الندم وهي عندنا غير واجبة فيها أما رد المظالم فواجب برأسه لا مدخل له في ~~الندم على ذنب آخر PageV03P510 # وأما أن لا يعاود أصلا فلأن الشخص قد يندم على الأمر زمانا ثم يبدو له ~~والله مقلب القلوب وأما استدامته للندم فلأن الشارع أقام الحكمي مقام ما هو ~~حاصل بالفعل كما في الإيمان ولما في التكليف بها من الحرج المنفي عن الدين ~~الرابع لهم في التوبة المؤقتة مثل أن لا يذنب سنة والمفصلة نحو أن يتوب عن ~~الزنا دون شرب الخمر خلاف مبني على أن الندم إذا كان لكونه ذنبا عم الأوقات ~~والذنوب الخامس أنهم أوجبوا قبول التوبة على الله بناء على أصلهم الفاسد ~~السادس الظاهر أن التوبة طاعة فيثاب عليها لأنها مأمور بها قال الله تعالى ~~* (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون) * والأمر ظاهر في الوجوب لكنه غير ~~قاطع لجواز أن يكون رخصة وإيذانا بقبولها ودفعا للقنوط لقوله تعالى * (لا ~~تقنطوا من رحمة الله) * * (لا تيأسوا من روح الله) * * (إن الله يغفر ~~الذنوب جميعا) * الشرح المقصد العاشر في التوبة وفيه بحثان الأول في ~~حقيقتها وهي في اللغة الرجوع قال الله تعالى * (ثم تاب عليهم ليتوبوا) * أي ~~رجع عليهم بالتفضل والإنعام ليرجعوا إلى الطاعة والانقياد وفي الشرع الندم ~~على معصية من حيث هي معصية مع عزم أن لا يعود إليها إذا قدر عليها فقولنا ~~الندم لما سيأتي من الحديث وقولنا على معصية PageV03P511 # لأن الندم على فعل لا يكون معصية بل مباحا لا يسمى توبة وقولنا من حيث هي ~~معصية لأن من ندم على شرب الخمر لما فيه من الصداع ونزف العقل أي خفته ~~وطيشه والإخلال بالمال والعرض لم يكن تائبا شرعا وقولنا مع عزم أن لا يعود ~~إليها زيادة ms1402 تقرير لما ذكر أولا وذلك لأن النادم على الأمر لا يكون إلا ~~كذلك ولذلك ورد في الحديث (الندم توبة) واعترض عليه بأن النادم على فعل في ~~الماضي قد يريده في الحال أو الاستقبال فهذا القيد احتراز عنه وما ورد في ~~الحديث محمول على الندم الكامل وهو أن يكون مع العزم على عدم العود أبدا ~~ورد بأن الندم على المعصية من حيث هي معصية يستلزم ذلك العزم كما لا يخفى ~~وقولنا إذا قدر لأن من سلب القدرة على الزنا وانقطع طمعه عن عود القدرة ~~إليه إذا عزم على تركه لم يكن ذلك توبة منه وفيه بحث لأن قوله إذا قدر ظرف ~~لترك الفعل المستفاد من قوله لا يعود وإنما قيد به لأن العزم على ترك الفعل ~~في وقت إنما يتصور ممن قدر على ذلك الفعل وتركه في ذلك الوقت ففائدة هذا ~~القيد أن العزم على الترك أوليس مطلقا حتى لا يتصور ممن سلب قدرته وانقطع ~~طمعه بل هو مقيد بكونه على تقدير فرض القدرة وثبوتها فيتصور ذلك العزم من ~~المسلوب أيضا ويؤيد ما قررناه قول الآمدي حيث قال وإنما قلنا عند كونه أهلا ~~لفعله في المستقبل احترازا عما إذا زنى ثم جب أو كان مشرفا على الموت فإن ~~العزم على ترك الفعل في المستقبل غير متصور منه لعدم تصور الفعل منه ومع ~~ذلك فإنه إذا ندم على ما فعل صحت توبته بإجماع السلف وقال أبو هاشم الزاني ~~إذا جب لا تصح توبته لأنه عاجز عنه وهو باطل بما إذا تاب عن الزنا وغيره ~~وهو في مرض مخيف فإن توبته صحيحة PageV03P512 # بالإجماع وإن كان جاز ما يعجزه عن الفعل في المستقبل هذه عبارته وأيضا ~~فقول المصنف لم يكن ذلك توبة منه يدل على أنه مختار الكل أو الأكثر فينافيه ~~ما صرح به من أن توبة المجبوب صحيحة عند غير أبي هاشم فتدبر البحث الثاني ~~في أحكامها الأول الزاني المجبوب أي الذي زنى ثم جب إذا ندم على الزنا وعزم ~~أن لا يعود ms1403 إليه على تقدير القدرة فهل يكون ذلك توبة منه منعه أبو هاشم ~~وزعم أنه لا يتحقق منه حقيقة العزم على عدم الفعل في المستقبل إذ لا قدرة ~~له على الفعل فيه وقال به الآخرون بناء على أنه يكفي لتلك الحقيقة تقدير ~~القدرة والمأخذ في هذين القولين واضح كما ذكرناه الثاني من تلك الأحكام إن ~~قلنا لا يقبل ندم المجبوب فمن تاب عن معصية لمرض مخيف فهل يقبل ذلك منه ~~لوجود التوبة أم لا لم يقبل لأنه أوليس باختياره بل بإلجاء الخوف إليه ~~فيكون كالإيمان عند اليأس وظهور ما يلجئه إليه فإنه غير مقبول إجماعا ~~والترديد الذي ذكره المصنف في توبة المرض المخيف مناف لما نقله الآمدي من ~~الإجماع على القبول كما مر الثالث منها شرط المعتزلة فيها أي في التوبة ~~أمور ثلاثة أولها رد المظالم فإنهم قالوا شرط صحة التوبة عن مظلمة الخروج ~~عن تلك المظلمة وثانيها أن لا يعاود ذلك الذنب الذي تاب عنه أي ذنب كان ~~PageV03P513 # وثالثها أن يستديم الندم على الذنب المتوب عنه في جميع الأوقات وهي عندنا ~~غير واجبة فيها أي في صحة التوبة أما رد المظالم والخروج عنها برد المال أو ~~الاستبراء عنه أو الاعتذار إلى المغتاب واسترضائه إن بلغه الغيبة ونحو ذلك ~~فواجب برأسه لا مدخل له في الندم على ذنب آخر قال الآمدي إذا أتى بالمظلمة ~~كالقتل والضرب مثلا فقد وجب عليه أمران التوبة والخروج عن المظلمة وهو ~~تسليم نفسه مع الإمكان ليقتص منه ومن أتى بأحد الواجبين لم تكن صحة ما أتى ~~به متوقفة على الإتيان بالواجب الآخر كما لو وجب عليه صلاتان فأتى بإحديهما ~~دون الأخرى وأما أن لا يعاود أصلا إلى ما تاب عنه فلأن الشخص قد يندم على ~~الأمر زمانا ثم يبدو له والله تعالى مقلب القلوب من حال إلى حال قال الآمدي ~~التوبة مأمور بها فتكون عبادة وليس من شرط صحة العبادة المأتي بها في وقت ~~عدم المعصية في وقت آخر بل غايته أنه إذا ارتكب ذلك الذنب ms1404 مرة ثانية وجب ~~عليه توبة أخرى عنه وأما استدامة الندم في جميع الأزمنة فلأن النادم إذا لم ~~يصدر عنه ما ينافي ندمه كان ذلك الندم في حكم الباقي لأن الشارع أقام ~~الحكمي أي الأمر الثابت حكما مقام ما هو حاصل بالفعل كما في الإيمان فإن ~~النائم مؤمن بالاتفاق ولما في التكليف بها أي باستدامة الندم من الحرج ~~المنفي عن الدين قال الآمدي يلزم من ذلك اختلال الصلوات وباقي العبادات وأن ~~لا يكون بتقدير عدم استدامة الندم وتذكره تائبا وأن تجب عليه إعادة التوبة ~~وهو خلاف الإجماع قال ومهما صحت التوبة ثم تذكر الذنب لم يجب عليه تجديد ~~PageV03P514 # التوبة خلافا لبعض العلماء وذلك لأنا نعلم بالضرورة أن الصحابة ومن أسلم ~~بعد كفره كانوا يتذاكرون ما كانوا عليه في الجاهلية من الكفر ولا يجددون ~~الإسلام ولا يؤمرون به فكذلك الحال في كل ذنب وقعت التوبة عنه الرابع من ~~أحكام التوبة لهم في التوبة المؤقتة مثل أن لا يذنب سنة وفي التوبة المفصلة ~~نحو أن يتوب عن الزنا دون شرب الخمر خلاف مبني على أن الندم إذا كان لكونه ~~ذنبا عم الأوقات والذنوب جميعا إذ لا يجب عمومه لهما فذهب بعضهم إلى أنه ~~يجب العموم لأنه إذا ندم على ذنب في وقت ولم يندم على ذنب آخر أو في وقت ~~آخر ظهر أنه لم يندم عليه لقبحه وإلا ندم على قبائحه كلها لاشتراكها في ~~العلة المقتضية للندم وندم أيضا في جميع الأوقات وإذا لم يكن ندمه لقبحه لم ~~يكن توبة وذهب آخرون منهم إلى أنه لا يجب ذلك العموم كما في الواجبات فإنه ~~قد يأتي المأمور ببعضها دون بعض وفي بعض الأوقات دون بعضها ويكون المأتي به ~~صحيحا في نفسه بلا توقف على غيره مع أن العلة المقتضية للإتيان بالواجب هي ~~كون الفعل حسنا واجبا فإن قيل مراتب الحسن مختلفة في الأفعال ويتفاوت أيضا ~~اقتضاؤها بحسب الأوقات قلنا مراتب القبح أيضا كذلك والأشاعرة وافقوا هؤلاء ~~في صحة التوبتين PageV03P515 # الخامس أنهم أوجبوا قبول التوبة ms1405 على الله بناء على أصلهم الفاسد فقالوا ~~التوبة حسنة ومن أتى بالحسنة وجب مجازاته عليها وقد عرفت بطلانه وأما قوله ~~تعالى " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده " فلا يدل على الوجوب بل على أنه ~~الذي يتولى ذلك ويتقبله وليس لأحد سواه ذلك السادس اختلف في كون التوبة ~~طاعة قال الآمدي الظاهر أن التوبة طاعة واجبة فيثاب عليها لأنه مأمور بها ~~قال الله تعالى * (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون) * والأمر ظاهر في ~~الوجوب لكنه غير قاطع لجواز أن يكون رخصة وإيذانا بقبولها ودفعا للقنوط ~~لقوله تعالى * (لا تقنطوا من رحمة الله) * * (لا تيأسوا من روح الله) * * ~~(إن الله يغفر الذنوب جميعا) * المقصد الحادي عشر المتن إحياء الموتى في ~~قبورهم ومسألة منكر ونكير لهم وعذاب القبر للكافر والفاسق كلها حق عندنا ~~واتفق عليه سلف الأمة قبل ظهور الخلاف والأكثر بعده وأنكره ضرار بن عمرو ~~وبشر المريسي وأكثر المتأخرين من المعتزلة لنا وجهان PageV03P516 # الأول قوله تعالى * (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ~~أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) * عطف عذاب القيامة عليه فعلم أنه غيره وليس ~~غير عذاب القبر اتفاقا فهو هو وبه ذهب أبو الهذيل العلاف وبشر بن المعتمر ~~إلى أن الكافر يعذب فيما بين النفختين أيضا وأما ما ذهب إليه الصالحي من ~~المعتزلة وابن جرير الطبري وطائفة من الكرامية من تجويز ذلك على الموتى من ~~غير إحياء فخروج عن المعقول الثاني قوله تعالى * (ربنا أمتنا اثنتين ~~وأحييتنا اثنتين) * وما هو إلا الإماتة ثم الإحياء في القبر ثم الإماتة فيه ~~ثم الإحياء للحشر ومن قال بالإحياء فيه قال بالمسألة والعذاب هذا والأحاديث ~~الدالة عليه أكثر من أن تحصى بحيث تواتر القدر المشترك احتج المنكر بقوله ~~تعالى * (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) * ولو أحيوا في القبر ~~لذاقوا موتتين PageV03P517 # الجواب أن ذلك وصف لأهل الجنة والضمير في فيها للجنة أي لا يذوق أهل ~~الجنة في الجنة الموت فلا ينقطع نعيمهم وإلا الموتة الأولى للجنس لا للوحدة ~~نحو * (إن الإنسان لفي ms1406 خسر) * وليس فيها نفي تعدد الموت فهذا معارضة ما ~~احتججنا به من الآيتين قالوا إنما يمكن العمل بالظواهر إذا لم تكن مخالفة ~~للمعقول ودليل مخالفتها للمعقول أنا نرى شخصا يصلب ويبقى مصلوبا إلى أن ~~تذهب أجزاؤه ولا نشاهد فيه إحياء ولا مسألة والقول بهما مع عدم المشاهدة ~~سفسطة وأبلغ منه من أكلته السباع والطيور وتفرقت أجزاؤه في بطونها وحواصلها ~~وأبلغ منه من أحرق وذري أجزاؤه في الرياح العاصفة شمالا وجنوبا وقبولا ~~ودبورا فإنا نعلم عدم إحيائه ومسألته وعذابه ضرورة وقد تحير الأصحاب في ~~التقصي عن هذا فقالوا في صورة المصلوب لا يعد في الإحياء والمسألة مع عدم ~~المشاهدة كما في صاحب السكتة وكما في رؤية النبي جبريل عليهما السلام وهو ~~بين أظهر أصحابه مع ستره عنهم وأما الصورة الأخرى فإن ذلك مبني على اشتراط ~~البنية وهو ممنوع عندنا فلا بعد في أن تعاد الحياة إلى الأجزاء أو بعضها ~~وإن كان خلاف العادة فإن خوارق العادة غير ممتنعة في مقدور الله تعالى ~~الشرح المقصد الحادي عشر إحياء الموتى في قبورهم ومسألة منكر ونكير لهم ~~وعذاب القبر للكافر والفاسق كلها حق عندنا واتفق عليه سلف الأمة قبل ظهور ~~الخلاف واتفق عليه الأكثر بعده أي بعد الخلاف وظهوره وأنكره مطلقا ضرار بن ~~عمرو وبشر المريسي وأكثر المتأخرين من المعتزلة وأنكر الجبائي وابنه ~~والبلخي تسمية الملكين منكرا ونكيرا وقالوا PageV03P518 # إنما المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا سئل والنكير إنما هو تقريع ~~الملكين له لنا في إثبات ما هو حق عندنا وجهان الأول قوله تعالى * (النار ~~يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) * ~~عطف في هذه الآية عذاب القيامة عليه أي على العذاب الذي هو عرض النار صباحا ~~ومساء فعلم أنه غيره ولا شبهة في كونه قبل الإنشار من القبور كما يدل عليه ~~نظم الآية بصريحه وما هو كذلك أوليس غير عذاب القبر اتفاق لأن الآية وردت ~~في حق الموتى فهو هو وبه أي بما ذكر من الآية ms1407 ذهب أبو الهذيل العلاف وبشر ~~بن المعتمر إلى أن الكافر يعذب فيما بين النفختين أيضا وإذا ثبت التعذيب ~~ثبت الإحياء والمسألة لأن كل من قال بعذاب القبر قال بهما وأما ما ذهب إليه ~~الصالحي من المعتزلة وابن جرير الطبري وطائفة من الكرامية من تجويز ذلك ~~التعذيب على الموتى من غير إحياء فخروج عن المعقول لأن الجماد لا حس له ~~فكيف يتصور تعذيبه وما ذهب إليه بعض المتكلمين من أن الآلام تجتمع في أجساد ~~الموتى وتتضاعف من غير إحساس بها فإذا حشروا أحسوا بها دفعة واحدة فهو ~~إنكار للعذاب قبل الحشر فيبطل بما قررناه من ثبوته قبله الوجه الثاني قوله ~~تعالى حكاية على سبيل التصديق * (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) * وما ~~هو أي والمراد بالإماتتين والإحياءين في هذه الآية إلا الإماتة قبل مزار ~~القبور ثم الإحياء في القبر ثم الإماتة فيه أيضا بعد مسألة منكر ونكير ثم ~~الإحياء للحشر هذا هو الشائع المستفيض بين أصحاب التفسير PageV03P519 # قالوا والغرض بذكر الإحياءين أنهم عرفوا فيهما قدرة الله على البعث ولهذا ~~قالوا * (فاعترفنا بذنوبنا) * أي الذنوب التي حصلت بسبب إنكار الحشر وإنما ~~لم يذكر الإحياء في الدنيا لأنهم لم يكونوا معترفين بذنوبهم في هذا الإحياء ~~وذهب بعضهم إلى أن المراد بالإماتتين ما ذكر وبالإحياءين الإحياء في الدنيا ~~والإحياء في القبر لأن مقصودهم ذكر الأمور الماضية وأما الحياة الثالثة ~~أعني حياة الحشر فهم فيها فلا حاجة إلى ذكرها وعلى هذين التفسيرين ثبت ~~الإحياء في القبر ومن قال بالإحياء فيه قال بالمسألة والعذاب أيضا فقد ثبت ~~أن الكل حق وأما حمل الإماتة الأولى على خلقهم أمواتا في أطوار النطفة وحمل ~~الثانية على الإماتة الظاهرة وحمل الإحياءين على إحياء الدنيا والإحياء عند ~~الحشر وحينئذ لا يثبت بالآية الإحياء في القبر فقد رد عليه بأن الإماتة ~~إنما تكون بعد سابقة الحياة ولا حياة في أطوار النطف وبأنه قول شذوذ من ~~المفسرين والمعتمد هو قول الأكثرين هذا والأحاديث الصحيحة الدالة عليه أي ~~على عذاب القبر أكثر من أن تحصى ms1408 بحيث تواتر القدر القدر المشترك وإن كان كل ~~واحد منها من قبيل الآحاد منها أنه صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال ~~(إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير بل لأن أحدهما كان لا يستبرىء من البول ~~وأما الثاني فكان يمشي بالنميمة) ومنها قوله (استنزهوا من البول فإن عامة ~~عذاب القبر من البول) PageV03P520 # ومنها قوله في سعد بن معاذ (لقد ضغطته الأرض ضغطة اختلفت بها ضلوعه) ~~ومنها أنه يكثر الاستعاذ بالله من عذاب القبر إلى غير ذلك من الأحاديث ~~المشتملة بعضها على مسألة ملكين أيضا وتسميتها منكرا ونكيرا مأخوذة من ~~إجماع السلف وأخباره مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم احتج المنكر بقوله ~~تعالى * (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) * ولو أحيوا في القبر ~~لذاقوا موتتين الجواب إن ذلك وصف لأهل الجنة والضمير في فيها للجنة أي لا ~~يذوق أهل الجنة في الجنة الموت فلا ينقطع نعيمهم كما انقطع نعيم أهل الدنيا ~~بالموت فلا دلالة في الآية على انتفاء موتة أخرى بعد المسألة وقبل دخول ~~الجنة وأما قوله إلا الموتة الأولى فهو تأكيد لعدم موتهم في الجنة على سبيل ~~التعليق بالمحال كأنه قيل لو أمكن ذوقهم الموتة الأولى لذاقوا في الجنة ~~الموت لكنه لا يمكن بلا شبهة فلا يتصور موتهم فيها وقد يقال إلا الموتة ~~الأولى للجنس لا للوحدة وإن كانت الصيغة صيغة الواحد نحو * (إن الإنسان لفي ~~خسر) * وليس فيها نفي تعدد الموت لأن الجنس يتناول المتعدد أيضا فهذا الذي ~~ذكروه من الآية واجبنا عنه معارضة ما احتججنا به من الآيتين ثم أنهم بعد ~~المعارضة قالوا إنما يمكن العمل بالظواهر التي تمسكتم بها إذا لم تكن ~~مخالفة للمعقول فإنها على تقدير مخالفتها إياه يجب تأويلها وصرفها عن ~~ظواهرها فلا يبقى لكم وجه الاحتجاج بها ودليل مخالفتها للمعقول أنا نرى ~~شخصا يصلب ويبقى مصلوبا إلى أن تذهب أجزاؤه ولا نشاهد فيه إحياء ولا مسألة ~~فالقول بهما PageV03P521 # مع عدم المشاهدة سفسطة ظاهرة وأبلغ منه من أكلته السباع والطيور وتفرقت ~~أجزاؤه في ms1409 بطونها وحواصلها وأبلغ منه من أحرق حتى تفتت وذري أجزاؤه ~~المتفتتة في الرياح العاصفة شمالا وجنوبا وقبولا ودبورا فإنا نعلم عدم ~~إحيائه ومسألته وعذابه ضرورة وقد تحير الأصحاب في التقصي عن هذا فقالوا أي ~~القاضي وأتباعه في صورة المصلوب لا يعد في الإحياء والمسألة مع عدم ~~المشاهدة كما في صاحب السكتة فإنه حي مع أنا لا نشاهد حياته وكما في رؤية ~~النبي جبريل عليهما السلام وهو بين أظهر أصحابه مع ستره عنهم وقال بعضهم لا ~~بعد في رد الحياة إلى بعض أجزاء البدن فيختص بالإحياء والمسألة والعذاب وإن ~~لم يكن ذلك مشاهدا لنا وأما الصورة الأخرى يعني بها ما يشتمل الثانية ~~والثالثة إذ هما من واد واحد فإن ذلك أي التمسك بها مبني على اشتراط البنية ~~في الحياة وهو ممنوع عندنا كما مر فلا بعد في أن تعاد الحياة إلى الأجزاء ~~المتفرقة أو بعضها وإن كان خلاف العادة فإن خوارق العادة غير ممتنعة في ~~مقدور الله تعالى كما سلف تقريره المقصد الثاني عشر المتن في أن جميع ما ~~جاء به الشرع من الصراط والميزان والحساب وقراءة الكتب والحوض المورود ~~وشهادة الأعضاء حق PageV03P522 # والعمدة في إثباتها إمكانها في نفسها إذ لا يلزم من فرض وقوعها محال ~~لذاته مع إخبار الصادق عنها وأجمع عليه المسلمون قبل ظهور المخالف ونطق به ~~الكتاب نحو قوله * (فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون) * وقوله ~~* (والوزن يومئذ الحق) * وقوله * (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) * ~~وقوله * (فسوف يحاسب حسابا يسيرا) * مع الإجماع على تسمية يوم القيامة يوم ~~الحساب وقوله * (فأما من أوتي كتابه بيمينه) * وقوله * (اقرأ كتابك) * ~~وقوله * (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) * ~~وقوله * (إنا أعطيناك الكوثر) * مع قوله لأصحابه وقد قالوا له أين نطلبك ~~يوم الحشر فقال على الصراط أو على الميزان أو على الحوض وكتب الأحاديث ~~طافحة بذلك بحيث تواتر القدر المشترك واعلم أن الصراط جسر ممدود على ظهر ~~جهنم يعبر عليه المؤمن وغير المؤمن وأنكره أكثر المعتزلة وتردد قول الجبائي ms1410 ~~فيه نفيا وإثباتا قالوا من أثبته وصفه بأنه أدق من الشعر وأحد من غرار ~~السيف كما ورد به الحديث ولا يمكن العبور عليه وإن أمكن ففيه تعذيب ~~المؤمنين ولا عذاب عليهم يوم القيامة الجواب القادر المختار يمكن من العبور ~~عليه ويسهله على المؤمنين كما جاء في الحديث في صفات الجائزين عليه أن منهم ~~من هو كالبرق الخاطف ومنهم من هو كالريح الهابة ومنهم من هو كالجواد ومنهم ~~من تجوز رجلاه وتعلق يداه ومنهم من يخر على وجهه PageV03P523 # وأما الميزان فأنكره المعتزلة عن آخرهم لأن الأعمال أعراض وإن أمكن ~~إعادتها فلا يمكن وزنها إذ لا توصف بالخفة والثقل وأيضا فالوزن للعلم ~~بمقدارها وهي معلومة لله تعالى فلا فائدة فيه فيكون قبيحا تنزه عنه الرب ~~تعالى والجواب أنه ورد في الحديث أن كتب الأعمال هي التي توزن وحديث الغرض ~~من الوزن والقبح العقلي قد مر مرارا الشرح المقصد الثاني عشر في أن جميع ما ~~جاء به الشرع من الصراط والميزان والحساب وقراءة الكتب والحوض المورود ~~وشهادة الأعضاء كلها حق بلا تأويل عند أكثر الأمة والعمدة في إثباتها ~~إمكانها في نفسها إذ لا يلزم من فرض وقوعها محال لذاته مع إخبار الصادق ~~عنها وأجمع عليه المسلمون قبل ظهور المخالف ونطق به الكتاب نحو قوله تعالى ~~* (فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون) * وقوله * (والوزن يومئذ ~~الحق) * وقوله * (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) * فقد ثبت بما ذكر ~~الصراط والميزان بل ثبت أيضا السؤال الذي هو قريب من الحساب وقوله * (فسوف ~~يحاسب حسابا يسيرا) * مع الإجماع على تسمية يوم القيامة يوم الحساب فهذا ~~الإجماع يؤيد الآية الدالة على ثبوت الحساب وقوله تعالى * (فأما من أوتي ~~كتابه بيمينه) * وقوله * (اقرأ كتابك) * فقد ثبت بها قراءة الكتب وقوله * ~~(يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) * فتحققت به ~~شهادة الأعضاء وقوله * (إنا أعطيناك الكوثر) * فإنه يدل على الحوض مع قوله ~~عليه PageV03P524 # السلام يعني أنه نطق بما ذكرناه الكتاب مع السنة أيضا كقوله صلى الله ~~عليه وسلم ms1411 لأصحابه وقد قالوا له أين نطلبك يوم الحشر فقال على الصراط أو ~~على الميزان أو على الحوض وكتب الأحاديث طافحة أي ممتلئة جدا بذلك الذي ~~ادعينا كونه حقا بحيث تواتر القدر المشترك ولم يبق للمنصف فيه اشتباه واعلم ~~أن الصراط جسر ممدود على ظهر جهنم يعبر عليه جميع الخلائق المؤمن وغير ~~المؤمن وأنكره أكثر المعتزلة وتردد قول الجبائي فيه نفيا وإثباتا فنفاه ~~تارة وأثبته أخرى وذهب أبو الهذيل وبشر بن المعتمر إلى جوازه دون الحكم ~~بوقوعه قالوا أي المنكرون من أثبته بالمعنى المذكور وصفه بأنه أدق من الشعر ~~وأحد من غرار السيف أي حده كما ورد به الحديث الصحيح وأنه على تقدير كونه ~~كذلك لا يمكن عقلا العبور عليه وإن أمكن العبور لا يمكن إلا مع مشقة عظيمة ~~ففيه تعذيب المؤمنين ولا عذاب عليهم يوم القيامة وحينئذ وجب أن يحمل قوله ~~تعالى " فاهدوهم إلى صراط الجحيم (على الطريق إليها الجواب القادر المختار ~~يمكن من العبور عليه ويسهله على المؤمنين بحيث لا يلحقهم تعب ولا نصب كما ~~جاء في الحديث في صفات الجائزين عليه أن منهم من هو كالبرق الخاطف ومنهم من ~~هو كالريح الهابة ومنهم من هو كالجواد ومنهم من تجوز رجلاه وتعلق يداه ~~ومنهم من يخر على وجهه وأما الميزان فأنكره المعتزلة عن آخرهم إلا أن منهم ~~من أحاله عقلا PageV03P525 # ومنهم من جوزه ولم يحكم بثبوته كالعلاف وابن المعتمر قالوا يجب حمل ما ~~ورد في القرآن من الوزن والميزان على رعاية العدل والإنصاف بحيث لا يقع فيه ~~تفاوت أصلا لا على آلة الوزن الحقيقي وذلك لأن الأعمال أعراض قد عدمت فلا ~~يمكن إعادتها وإن أمكن إعادتها فلا يمكن وزنها إذ لا توصف الأعراض بالخفة ~~والثقل بل هما مختصان بالجواهر وأيضا فالوزن للعلم بمقدارها وهي معلومة لله ~~تعالى بلا وزن فلا فائدة فيه فيكون قبيحا تنزه عنه الرب تعالى والجواب إنه ~~ورد في الحديث حين سئل النبي صلى الله عليه وسلم كيف توزن الأعمال أن كتب ~~الأعمال وصحفها هي التي ms1412 توزن وحديث الغرض من الوزن والقبح العقلي فيما لا ~~فائدة فيه قد مر مرارا PageV03P526 # المرصد الثالث في الأسماء والأحكام وفيه مقاصد المقصد الأول في حقيقة ~~الإيمان المتن إعلم أن الإيمان في اللغة التصديق قال تعالى حكاية عن إخوة ~~يوسف * (وما أنت بمؤمن لنا) * أي بمصدق وقال صلى الله عليه وسلم (الإيمان ~~أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله) أي تصدق وأما في الشرع وهو متعلق ما ~~ذكرنا من الأحكام فهو عندنا وعليه أكثر الأئمة كالقاضي والأستاذ التصديق ~~للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة فتفصيلا فيما علم تفصيلا وإجمالا فيما علم ~~إجمالا وقيل هو المعرفة فقوم بالله وقوم بالله وبما جاءت به الرسل وقالت ~~الكرامية هو كلمتا الشهادة وقالت طائفة التصديق مع الكلمتين PageV03P527 # ويروى هذا عن أبي حنيفة رحمه الله وقال قوم إنه أعمال الجوارح فذهب ~~الخوارج والعلاف وعبد الجبار إلى أنه الطاعات فرضا أو نفلا وذهب الجبائي ~~وابنه وأكثر المعتزلة البصرية إلى أنه الطاعات المفترضة دون النوافل وقال ~~السلف وأصحاب الأثر إنه مجموع هذه الثلاثة فهو تصديق بالجنان وإقرار ~~باللسان وعمل بالأركان ووجه الضبط أن الإيمان عن فعل القلب والجوارح فهو ~~إما فعل القلب فقط وهو المعرفة أو التصديق وإما فعل الجوارح فقط وهو إما ~~اللسان وهو الكلمتان أو غيره وهو العمل بالطاعات وإما فعل القلب والجوارح ~~معا والجارحة إما اللسان أو سائر الجوارح لنا وجوه الأول الآيات الدالة على ~~محلية القلب للإيمان نحو * (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان) * * (ولما يدخل ~~الإيمان في قلوبكم) * * (وقلبه مطمئن بالإيمان) * ومنه الآيات الدالة على ~~الختم والطبع على القلوب ويؤيده دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم ثبت ~~قلبي على دينك) وقوله لأسامة وقد قتل من قال لا إله إلا الله (هلا شققت ~~قلبه) PageV03P528 # الثاني جاء الإيمان مقرونا بالعمل الصالح في غير موضع من الكتاب نحو * ~~(والذين آمنوا وعملوا الصالحات) * فدل على التغاير الثالث أنه قرن بضد ~~العمل الصالح نحو * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) * ومنه مفهوم قوله " ~~الذي آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " فإن ms1413 قيل فلم لا تجعلونه التصديق ~~باللسان فإن أهل اللغة لا يعلمون من التصديق إلا ذلك قلنا لو فرض عدم وضع ~~صدقت لمعنى أو وضعه لمعنى غير التصديق لم يكن المتلفظ به مصدقا قطعا ~~فالتصديق إما معنى هذه اللفظة أو هذه اللفظة لدلالتها على معناها فيجب ~~الجزم بعلم العقلاء ضرورة بالتصديق القلبي ويؤيده قوله تعالى * (ومن الناس ~~من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين) * وقوله * (قالت الأعراب ~~آمنا) * الآية احتج الكرامية بأنه تواتر أن الرسول والصحابة والتابعين ~~كانوا يقنعون بالكلمتين ممن أتى بهما لا يستفسرون عن علمه وعمله فيحكمون ~~بإيمانه بمجرد الكلمتين الجواب معارضته بالإجماع على أن المنافق كافر وبنحو ~~قوله * (قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) * ولا نزاع في أنه يسمى إيمانا ~~لغة وأنه يترتب عليه أحكام الإيمان ظاهرا وإنما النزاع فيما بينه وبين الله ~~ثم نقول PageV03P529 # يلزمكم أن من صدق بقلبه وهم بالتكلم بالكلمتين فمنعه مانع من ضرس وغيره ~~أن يكون كافرا وهو خلاف الإجماع احتج المعتزلة بوجوه منها ما يدل على إثبات ~~مذهبهم ومنها ما يدل على إبطال مذهب الخصم القسم الأول أربعة الأول فعل ~~الواجبات هو الدين والدين هو الإسلام والإسلام هو الإيمان ففعل الواجبات هو ~~الإيمان أما أن فعل الواجبات هو الدين فلقوله تعالى بعد ذكر العبادة * ~~(ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) * وأما أن الدين هو ~~الإسلام فلقوله تعالى * (إن الدين عند الله الإسلام) * وأما أن الإسلام هو ~~الإيمان فلأن الإيمان لو كان غير الإسلام لما قبل من مبتغيه لقوله تعالى * ~~(ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) * ولاستثناء المسلمين من ~~المؤمنين في قوله * (فأخرجنا من كان فيها) * الآية قلنا لفظ ذلك إشارة إلى ~~الإخلاص لأنه واحد مذكر فلا يصح إشارة إلى الكثير والمؤنث وهو أولى من ~~تقدير الذي ذكرتم إذ فيه تقرير اللغة هذا والثالثة إنما تصح لو كان الإيمان ~~دينا غير الإسلام وفيه مصادرة لا تخفى الثاني * (وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم) * أي صلاتكم إلى بيت المقدس قلنا بل ms1414 التصديق بها PageV03P530 # الثالث قاطع الطريق أوليس بمؤمن لأنه يخزى لقوله تعالى فيهم * (ولهم في ~~الآخرة عذاب النار) * مع قوله تعالى * (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته) ~~* والمؤمن لا يخزى لقوله تعالى * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا ~~معه) * قلنا هو مخصوص بالصحابة ولا قاطع طريق فيهم الرابع نحو قوله صلى ~~الله عليه وسلم (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) (لا إيمان لمن لا أمانة ~~له) قلنا مبالغة ثم إنها معارضة بالأحاديث الدالة على أنه مؤمن وأنه يدخل ~~الجنة حتى قال لأبي ذر لما بالغ في السؤال عنه (وإن زنى وإن سرق على رغم ~~أنف أبي ذر) القسم الثاني الوجوه الدالة على بطلان مذهب الخصم وهي ثلاثة ~~الأول لو كان الإيمان هو التصديق لما كان المرء مؤمنا حين لا يكون مصدقا ~~كالنائم حال نومه والغافل حين غفلته وأنه خلاف الإجماع قلنا المؤمن من آمن ~~في الحال أو في الماضي لا لأنه حقيقة فيه بل لأن الشارع يعطي الحكمي حكم ~~المحقق وإلا ورد عليهم مثله في الأعمال PageV03P531 # الثاني من صدق وسجد للشمس ينبغي أن يكون مؤمنا والإجماع على خلافه قلنا ~~هو دليل عدم التصديق حتى لو علم أنه لم يسجد لها على سبيل التعظيم واعتقاد ~~الإلهية لم يحكم بكفره فيما بينه وبين الله الثالث * (وما يؤمن أكثرهم ~~بالله إلا وهم مشركون) * والتصديق بجميع ما جاء به الرسول لا يجامع الشرك ~~لأن التوحيد مما علم مجيئه به قلنا ذلك مشترك الإلزام لأن الشرك مناف ~~للإيمان إجماعا ثم إن الإيمان المعدي بالباء هو التصديق والتصديق بالله لا ~~ينافي الشرك إذ لعله بوجوده وصفاته لا بالتوحيد احتج الآخرون بقوله صلى ~~الله عليه وسلم (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله ~~وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) الجواب أن المراد شعب الإيمان قطعا لا نفس ~~الإيمان فإن إماطة الأذى عن الطريق أوليس داخلا في أصل الإيمان حتى يكون ~~فاقده غير مؤمن بالإجماع الشرح المرصد الثالث في الأسماء الشرعية المستعملة ~~في أصول ms1415 الدين كالإيمان والكفر والمؤمن والكافر والمعتزلة يسمونها أسماء ~~دينية لا شرعية تفرقة بينها وبين الألفاظ المستعملة في الأفعال الفرعية ~~والأحكام من أن PageV03P532 # الإيمان هل يزيد وينقص أو لا ومن أنه هل يثبت بين المؤمن والكافر واسطة ~~أو لا وفيه مقاصد المقصد الأول في حقيقة الإيمان اعلم أن الإيمان في اللغة ~~هو التصديق مطلقا قال تعالى حكاية عن إخوة يوسف * (وما أنت بمؤمن لنا) * أي ~~بمصدق فيما حدثناك به وقال صلى الله عليه وسلم (الإيمان أن تؤمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله) أي تصدق ويقال فلان يؤمن بكذا أي يصدقه ويعترف به ~~وأما في الشرع وهو متعلق ما ذكرنا من الأحكام يعني الثواب على التفاصيل ~~المذكورة فهو عندنا يعني أتباع الشيخ أبي الحسن وعليه أكثر الأئمة كالقاضي ~~والأستاذ ووافقهم على ذلك الصالحي وابن الراوندي من المعتزلة التصديق ~~للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة تفصيلا فيما علم تفصيلا وإجمالا فيما علم ~~إجمالا فهو في الشرع تصديق خاص وقيل الإيمان هو المعرفة فقوم بالله وهو ~~مذهب جهم بن صفوان وقوم بالله وبما جاءت به الرسل إجمالا وهو منقول عن بعض ~~الفقهاء وقالت الكرامية هو كلمتا الشهادة وقالت طائفة هو التصديق مع ~~الكلمتين ويروى هذا عن أبي حنيفة رحمه الله وقال قوم إنه أعمال الجوارح ~~فذهب الخوارج والعلاف وعبد الجبار إلى أنه الطاعات بأسرها فرضا كانت أو ~~نفلا وذهب الجبائي وابنه وأكثر المعتزلة البصرية إلى أنه الطاعات المفترضة ~~من الأفعال والتروك دون النوافل وقال السلف أي PageV03P533 # بعضهم كابن مجاهد وأصحاب الأثر أي المحدثون كلهم أنه مجموع هذه الثلاثة ~~فهو عندهم تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان ووجه الضبط في هذه ~~المذاهب الثمانية أن الإيمان لا يخرج بإجماع المسلمين عن فعل القلب وفعل ~~الجوارح فهو حينئذ إما فعل القلب فقط وهو المعرفة على الوجهين أو التصديق ~~المذكور وإما فعل الجوارح فقط وهو إما اللسان أي فعله وهو الكلمتان أو غيره ~~أي غير فعل اللسان وهو العمل بالطاعات المطلقة أو المفترضة وإما فعل القلب ~~والجوارح معا والجارحة ms1416 إما اللسان وحده أو سائر الجوارح أي جميعها فقد ~~انضبط بهذا التقسيم المذاهب كلها لنا على ما هو المختار عندنا وجوه الأول ~~الآيات الدالة على محلية القلب للإيمان نحو * (أولئك كتب في قلوبهم ~~الإيمان) * * (ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) * * (وقلبه مطمئن بالإيمان) * ~~ومنه أي ومما يدل على محلية القلب للإيمان الآيات الدالة على الختم والطبع ~~على القلوب وكونها في أكنة فإنها واردة على سبيل البيان لامتناع الإيمان ~~منهم ويؤيده دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم ثبت قلبي على دينك) ~~وقوله لأسامة وقد قتل من قال لا إله إلا الله (هلا شققت قلبه) PageV03P534 # وإذا ثبت أنه فعل القلب وجب أن يكون عبارة عن التصديق الذي من ضرورته ~~المعرفة وذلك لأن الشارع إنما يخاطب العرب بلغتهم ليفهموا ما هو المقصود ~~بالخطاب فلو كان لفظ الإيمان في الشرع مغيرا عن وضع اللغة لتبين للأمة نقله ~~وتغييره بالتوقيف كما تبين نقل الصلاة والزكاة وأمثالهما ولاشتهر اشتهار ~~نظائره بل كان هو بذلك أولى الثاني جاء الإيمان مقرونا بالعمل الصالح في ~~غير موضع من الكتاب نحو * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) * فدل على ~~التغاير وعلى أن العمل أوليس داخلا فيه لأن الشيء لا يعطف على نفسه ولا ~~الجزء على كله الثالث أنه أي الإيمان قرن بضد العمل الصالح نحو * (وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) * فأثبت الإيمان مع وجود القتال ومنه أي ومما ~~يدل على كونه مقرونا بضد العمل الصالح مفهوم قوله تعالى * (الذين آمنوا ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم) * فإنه يستفاد منه اجتماع الإيمان مع الظلم وإلا لم ~~يكن لنفي اللبس فائدة ومن المعلوم أن الشيء لا يمكن اجتماعه مع ضده ولا مع ~~ضد جزئه فثبت أن الإيمان أوليس فعل الجوارح ولا مركبا منه فيكون فعل القلب ~~وذلك إما التصديق وإما المعرفة والثاني باطل لأنه خلاف الأصل لاستلزامه ~~النقل وقد عرفت بطلانه فإن قيل فلم لا تجعلونه التصديق باللسان يريد أنكم ~~إذا أثبتم النقل عن المعنى اللغوي وجب عليكم أن تجعلوا الإيمان عبارة عن ~~التصديق PageV03P535 # باللسان كما ms1417 هو مذهب الكرامية فإن أهل اللغة لا يعلمون من التصديق إلا ~~ذلك قلنا لو فرض عدم وضع صدقت لمعنى بل كان مهملا أو فرض وضعه لمعنى غير ~~التصديق لم يكن المتلفظ به على ذلك التقدير مصدقا بحسب اللغة قطعا فالتصديق ~~إما معنى هذه اللفظة أو هذه اللفظة لدلالتها على معناها وأيا ما كان فيجب ~~الجزم بعلم العقلاء إلا اللساني ويؤيده أي يؤيد أن الإيمان أوليس فعل ~~اللسان بل فعل القلب قوله تعالى * (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم ~~الآخر وما هم بمؤمنين) * وقوله * (قالت الأعراب آمنا) * الآية فقد أثبت في ~~هاتين الآيتين التصديق اللساني ونفي الإيمان فعلم أن المراد به التصديق ~~القلبي دون اللساني احتج الكرامية بأنه تواتر أن الرسول صلى الله عليه وسلم ~~والصحابة والتابعين كانوا يقنعون بالكلمتين ممن أتى بهما ولا يستفسرون عن ~~علمه وتصديقه القلبي وعلمه فيحكمون بإيمانه بمجرد الكلمتين فعلمنا أنه ~~الإيمان بلا علم وعمل الجواب معارضته بالإجماع على أن المنافق كافر مع ~~إقراره باللسان وتلفظه بالشهادتين ومعارضته بنحو قوله تعالى * (قل لم ~~تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) * وحله بأن يقال لا نزاع في أنه أي التصديق ~~اللساني يسمى إيمانا لغة لدلالته على التصديق القلبي ولا في أنه يترتب عليه ~~في الشرع أحكام الإيمان ظاهرا فإن الشارع جعل مناط الأحكام الأمور الظاهرة ~~المنضبطة والتصديق القلبي أمر خفي لا يطلع عليه بخلاف الإقرار باللسان فإنه ~~مكشوف بلا سترة فيناط به الأحكام الدنيوية وإنما النزاع PageV03P536 # فيما بينه وبين الله النزاع في الإيمان الحقيقي الذي يترتب عليه الأحكام ~~الأخروية ثم نقول لهم يلزمكم أن من صدق بقلبه وهم بالتكلم بالكلمتين فمنعه ~~منه مانع من خرس وغيره كخوف من مخالف أن يكون كافرا وهو خلاف الإجماع احتج ~~المعتزلة بوجوه منها ما يدل على إثبات مذهبهم ومنها ما يدل على إبطال مذهب ~~الخصم القسم الأول أربعة الأول فعل الواجبات هو الدين والدين هو الإسلام ~~والإسلام هو الإيمان ففعل الواجبات هو الإيمان أما أن فعل الواجبات هو ~~الدين فلقوله تعالى بعد ذكر ms1418 العبادة * (ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك ~~دين القيمة) * إذ لا يخفى أن لفظة ذلك إشارة إلى جميع ما تقدم من الواجبات ~~على معنى ذلك الذي أمرتم به دين الملة القيمة ففعل الواجبات هو الدين وأما ~~أن الدين هو الإسلام فلقوله تعالى * (إن الدين عند الله الإسلام) * وأما أن ~~الإسلام هو الإيمان فلأن الإيمان لو كان غير الإسلام لما قبل من مبتغيه ~~لقوله تعالى * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) * ولاستثناء ~~المسلمين من المؤمنين في قوله * (فأخرجنا من كان فيها) * الآية يعني أن ~~كلمة غير في قوله * (فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) * ليست صفة على ~~معنى فما وجدنا فيها أي في تلك القرية شيئا غير بيت من المسلمين أنه كاذب ~~بل هي استثناء والمراد بالبيت أهل البيت فيجب أن يقدر المستثنى منه على وجه ~~يصح وهو أن يقال فما PageV03P537 # وجدنا فيها بيتا من المؤمنين إلا بيتا من المسلمين فقد استثنى المسلم من ~~المؤمن فوجب أن يتحد الإيمان بالإسلام قلنا لفظ ذلك في تلك الآية إشارة إلى ~~الإخلاص الذي يدل عليه لفظ مخلصين لا إلى المذكورات لأنه واحد مذكر فلا ~~يصلح أن يكون إشارة إلى الكثير والمؤنث فإن أكثر المذكورات مؤنث وهو أي ~~جعله إشارة إلى الإخلاص أولى من تقدير الذي ذكرتم والظاهر المطابق لنهاية ~~العقول أن يقال من تقدير الذي أمرتم به أو الذي ذكر إذ فيه أي في كونه ~~إشارة إلى الإخلاص تقرير اللغة على أصلها وفي كونه إشارة إلى المذكور مطلقا ~~إخراجها عنه هذا كما مضى وأما المقدمة الثالثة وهي أن الإسلام هو الإيمان ~~فهي إنما تصح وتثبت بالدليل الأول لو كان الإيمان دينا غير الإسلام لأن ~~الآية إنما دلت على أن كل دين مغاير للإسلام فإنه غير مقبول لا على أن كل ~~شيء مغاير له غير مقبول فالاتحاد بين الإسلام والإيمان إنما يثبت بهذه ~~الآية إذا ثبت كون الإيمان دينا وفيه مصادرة لا تخفى لأن كون الإيمان دينا ~~أي عمل الجوارح الذي هو الإسلام ms1419 في قوة كونه عين الإسلام فإثبات الثاني ~~بالأول يكون دورا من قبيل أخذ المطلوب في إثباته ولو اقتصر على منع كونه ~~دينا إذ هو في قوة أول المسألة أعني كون الإيمان عمل الجوارح لكان أولى ~~وأما قضية الاستثناء فإنها تدل على تصادق المسلم والمؤمن دون الإسلام ~~والإيمان ألا يرى أن الضاحك يصدق على الباكي ولا تصادق بين الضحك والبكاء ~~فضلا عن الاتحاد الثاني من تلك الوجوه قوله تعالى * (وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم) * أي صلاتكم إلى بيت المقدس وذلك لنزول الآية بعد تحويل ~~PageV03P538 # القبلة دفعا لتوهم إضاعة صلوات كانت إليه قلنا بالتصديق بها أي لا يضيع ~~تصديقكم بوجوب الصلوات التي توجهتم فيها إلى بيت المقدس وما ترتب على ذلك ~~التصديق وهو تلك الصلوات فلا يلزم حينئذ تغيير اللفظ عن معناه الأصلي وإن ~~سلم أن المراد الصلاة جاز أن يكون مجاز وهو أولى من النفل الذي هو مذهبكم ~~الثالث قاطع الطريق أوليس بمؤمن فيكون ترك المنهي داخلا في الإيمان وإنما ~~قلنا هو أوليس بمؤمن لأنه يخزى يوم القيامة لقوله تعالى فيهم * (ولهم في ~~الآخرة عذاب عظيم) * قال المفسرون أي * (ولهم في الآخرة عذاب النار) * ~~فالمذكور في الكتاب معنى القرآن لا نظمه مع قوله تعالى حكاية على سبيل ~~التصديق والتقرير * (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته) * فإن هذين ~~القولين معا يدلان على أن قاطع الطريق يخزى يوم القيامة والمؤمن لا يخزى في ~~ذلك اليوم لقوله تعالى * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه) * قلنا ~~عدم الإخزاء لا يعم المؤمنين جميعا بل هو مخصوص بالصحابة كما يدل عليه لفظ ~~معه ولا قاطع طريق فيهم فلا يتم هذا الاستدلال وأيضا يجوز أن يكون الموصول ~~مع صلته مبتدأ خبره * (نورهم يسعى بين أيديهم) * وحينئذ جاز أيضا أن يكون ~~المؤمن مخزى في يوم القيامة بإدخاله في النار وإن كان مآله الخروج منها ~~الرابع نحو قوله صلى الله عليه وسلم (لا يزني الزاني وهو مؤمن) (لا إيمان ~~لمن لا أمانة له) قلنا مبالغة على معنى ms1420 أن هذه الأفعال ليست من شأن المؤمن ~~كأنها تنافي الإيمان ولا تجامعه ويجب الحمل على هذا PageV03P539 # المعنى كي لا يلزم نقل لفظ الإيمان عن معناه اللغوي ثم أنها أي الأحاديث ~~الدالة على اعتبار الأعمال كترك الزنا مثلا في الإيمان معارضة بالأحاديث ~~على أنه أي مرتكب الزنا مثلا مؤمن وأنه يدخل الجنة حتى قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأبي ذر لما بالغ في السؤال عنه (وإن زنى وإن سرق على رغم أنف ~~أبي ذر) القسم الثاني من القسمين السابقين الوجوه الدالة على بطلان مذهب ~~الخصم وهي ثلاثة الأول لو كان الإيمان هو التصديق لما كان المرء مؤمنا حين ~~لا يكون مصدقا كالنائم حال نومه والغافل حين غفلته وأنه خلاف الإجماع قلنا ~~المؤمن من آمن في الحال أو في الماضي لا لأنه حقيقة فيه وإن أمكن أن يدعي ~~فيه ذلك كما هو مذهب جماعة في المشتقات بل لأن الشارع يعطي الحكمي حكم ~~المحقق وإلا أي وإن لم يكن الأمر كما ذكرناه ورد عليهم مثله في الأعمال فإن ~~النائم والغافل ليسا في الأعمال المعتبرة في الإيمان فلا يكونان مؤمنين ولا ~~مخلص إلا بأن الحكمي كالمحقق الثاني من صدق بما جاء به النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومع ذلك سجد للشمس ينبغي أن يكون مؤمنا والإجماع على خلافه قلنا هو ~~دليل عدم التصديق أي سجوده لها يدل بظاهرة على أنه أوليس بمصدق ونحن نحكم ~~بالظاهر PageV03P540 # فلذلك حكمنا بعدم إيمانه لا لأن عدم السجود لغير الله داخل في حقيقة ~~الإيمان حتى لو علم أنه لم يسجد لها على سبيل التعظيم واعتقاد الإلهية بل ~~سجد لها وقلبه مطمئن بالتصديق لم يحكم بكفره فيما بينه وبين الله وإن أجري ~~عليه حكم الكفر في الظاهر الثالث قوله تعالى * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا ~~وهم مشركون) * فإنه يدل على اجتماع الإيمان مع الشرك والتصديق بجميع ما جاء ~~به الرسول لا يجامع الشرك لأن التوحيد مما علم مجيئه به فلا يكون الإيمان ~~عبارة عن ذلك التصديق قلنا ذلك الذي ms1421 ذكرتموه مشترك الإلزام لأن الشرك مناف ~~للإيمان إجماعا وفعل الواجبات لا ينافيه فلا يكون إيمانا ثم نقول في حله إن ~~الإيمان المعدى بالباء هو التصديق ولم يقصد به في الآية التصديق بجميع ما ~~علم مجيئه في الدين بل بما قيد به ظاهرا وهو الله سبحانه وتعالى والتصديق ~~بالله لا ينافي الشرك إذ لعله بوجوده وصفاته الحقيقية لا بالتوحيد الذي هو ~~من الصفات السلبية وحاصله أن الإيمان في اللغة هو التصديق مطلقا وفي الشرع ~~هو التصديق مقيدا بأمر مخصوص هو جميع ما علم كونه من الدين ضرورة والمذكور ~~في الآية محمول على معناه اللغوي واعلم أن الإمام الرازي قرر في النهاية ~~الوجه الثالث هكذا المراد بالإيمان هنا التصديق وهو مجامع للشرك فالإيمان ~~الذي لا يجامع الشرك وجب أن يكون مغايرا للتصديق ثم أجاب عنه بأن ذلك حجة ~~عليكم لأن أفعال الواجبات قد تجامع الشرك والإيمان لا يجامعه فدل على أن ~~فعل الواجبات أوليس بالإيمان وعلى هذا التقرير يظهر اشتراك الإلزام لا على ~~ما في الكتاب احتج الآخرون القائلون بأن الإيمان فعل الطاعات بأسرها ~~والقائلون بأنه مركب من التصديق والإقرار والعمل جميعا بقوله صلى الله عليه ~~وسلم PageV03P541 # (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة ~~الأذى عن الطريق) الجواب أن المراد شعب الإيمان قطعا لا نفس الإيمان فإن ~~إماطة الأذى عن الطريق أوليس داخلا في أصل الإيمان حتى يكون فاقده غير مؤمن ~~بالإجماع فلا بد في الحديث من تقدير مضاف والمصنف لم يورد دليل القائلين ~~بأن الإيمان هو المعرفة أو التصديق مع الإقرار المقصد الثاني المتن في أن ~~الإيمان هل يزيد وينقص أثبته طائفة ونفاه آخرون قال الإمام الرازي وكثير من ~~المتكلمين هو فرع تفسير الإيمان فإن قلنا هو التصديق فلا يقبلهما لأن ~~الواجب هو اليقين وأنه لا يقبل التفاوت لأن التفاوت إنما هو لاحتمال النقيض ~~وهو ولو بأبعد وجه ينافي اليقين وإن قلنا هو الأعمال فيقبلهما وهو ظاهر ~~والحق أن التصديق يقبل الزيادة والنقصان بوجهين الأول القوة ms1422 والضعف قولكم ~~الواجب اليقين والتفاوت لاحتمال النقيض قلنا لا نسلم أن التفاوت لذلك ثم ~~ذلك يقتضي أن يكون إيمان النبي وآحاد الأمة سواء وأنه باطل إجماعا ولقول ~~إبراهيم عليه السلام * (ولكن ليطمئن قلبي) * PageV03P542 # والظاهر أن الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض بالبال حكمه حكم ~~اليقين الثاني التصديق التفصيلي في أفراد ما علم مجيئه به جزء من الإيمان ~~يثاب عليه ثوابه على تصديقه بالإجمال والنصوص دالة على قبوله لهما الشرح ~~المقصد الثاني في أن الإيمان هل يزيد وينقص أثبته طائفة ونفاه آخرون قال ~~الإمام الرازي وكثير من المتكلمين هو بحث لفظي لأنه فرع تفسير الإيمان فإن ~~قلنا هو التصديق فلا يقبلهما لأن الواجب هو اليقين وأنه لا يقبل التفاوت لا ~~بحسب ذاته لأن التفاوت إنما هو لاحتمال النقيض وهو أي احتماله ولو بأبعد ~~وجه ينافي اليقين فلا يجامعه ولا بحسب متعلقة لأنه جميع ما علم بالضرورة ~~مجيء الرسول به والجميع من حيث هو جميع لا يتصور فيه تعدد وإلا لم يكن ~~جميعا وإن قلنا هو الأعمال إما وحدها أو مع التصديق فيقبلهما وهو ظاهر ~~والحق أن التصديق يقبل الزيادة والنقصان لوجهين أي بحسب الذات وبحسب ~~المتعلق الأول القوة والضعف فإن التصديق من الكيفيات النفسانية المتفاوتة ~~قوة وضعفا قولكم الواجب اليقين والتفاوت لا يكون إلا لاحتمال النقيض قلنا ~~لا نسلم أن التفاوت لذلك الاحتمال فقط إذ يجوز أن يكون بالقوة والضعف بلا ~~احتمال للنقيض ثم ذلك الذي ذكرتموه يقتضي أن يكون إيمان النبي وآحاد الأمة ~~سواء وأنه باطل إجماعا ولقول أي ذلك الذي ذكرتموه أوليس بصحيح لاقتضائه تلك ~~المساواة ولقول إبراهيم عليه السلام PageV03P543 # * (ولكن ليطمئن قلبي) * فإنه يدل على قبول التصديق اليقيني للزيادة كما ~~سلف تقريره والظاهر أن الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض بالبال ~~حكمه حكم اليقين في كونه إيمانا حقيقيا فإن إيمان أكثر العوام من هذا ~~القبيل وعلى هذا فكون التصديق الإيماني قابلا للزيادة واضح وضوحا تاما ~~الثاني من وجهي التفاوت أعني ما هو بحسب المتعلق ms1423 أن يقال التصديق التفصيلي ~~في أفراد ما علم مجيئه به جزء من الإيمان يثاب عليه ثوابه على تصديقه ~~بالإجمال يعني أن أفراد ما جاء به متعددة وداخلة في التصديق الإجمالي فإذا ~~علم واحد منها بخصوصه وصدق به كان هذا تصديقا مغايرا لذلك التصديق المجمل ~~وجزءا من الإيمان ولا شك أن التصديقات التفضلية تقبل الزيادة فكذا الإيمان ~~والنصوص كنحو قوله تعالى * (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا) * دالة ~~على قبوله لهما أي قبول الإيمان للزيادة والنقصان بالوجه الثاني كما أن نص ~~قوله * (ولكن ليطمئن قلبي) * دل على قبوله لهما بالوجه الأول المقصد الثالث ~~المتن في الكفر وهو خلاف الإيمان فهو عندنا عدم تصديق الرسول في بعض ما علم ~~مجيئه به ضرورة PageV03P544 # فإن قيل فشاد الزنار ولابس الغيار بالاختيار لا يكون كافرا قلنا جعلنا ~~الشيء علامة للتكذيب فحكمنا عليه بذلك وهو عند كل طائفة مقابل ما فسر به ~~الإيمان فقالت الخوارج كل معصية كفر وقد أبطلناه وقالت المعتزلة المعاصي ~~ثلاثة إذ منها ما يدل على الجهل بالله ووحدته وما يجوز عليه وما لا يجوز ~~وبرسالة رسوله كإلقاء المصحف في القاذورات والتلفظ بكلمات دالة على ذلك فهو ~~كفر ومنها ما لا يدل على ذلك وهو قسمان قسم يخرج إلى منزله بين المنزلتين ~~لا يحكم على صاحبها بالكفر لسائر أعماله ولا بالإيمان لإيهامه عدم التصديق ~~ويعبر عنها بالكبائر ومنها ما لا يخرج ككشف العورة والسفه ويسمى بالصغائر ~~وسنزيده بيانا في المقصد الذي يتلوه تذنيب في تفصيل الكفار الإنسان إما ~~معترف بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو لا والثاني إما معترف بالنبوة في ~~الجملة وهم اليهود والنصارى وغيرهم وإما غير معترف بها وهو إما معترف ~~بالقادر المختار وهم البراهمة أو لا وهم الدهرية ثم إنكارهم لنبوته صلى ~~الله عليه وسلم إما عن عناد وإما عن اجتهاد والمعترف بنبوته صلى الله عليه ~~وسلم إما مخطىء في أصل وسنبين أنه أوليس بكافر أو لا وهو إما PageV03P545 # عن برهان وهو ناج باتفاق أو عن تقليد وقد اختلف ms1424 فيه فمن قال إنه ناج فلأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حكم بإسلام من لم يعلم منه ذلك وهم الأكثرون ومن ~~قال إنه غير ناج فلأن التصديق بالنبوة يتضمن العلم بدلالة المعجزة وأنه ~~يتضمن العلم بما يجب اعتقاده وإن لم يمكن له تنقيح الأدلة وتحريرها الشرح ~~المقصد الثالث في الكفر وهو خلاف الإيمان فهو عندنا عدم تصديق الرسول في ~~بعض ما علم مجيئه ضرورة فإن قيل فشاد الزنار ولابس الغيار بالاختيار لا ~~يكون كافرا إذا كان مصدقا له في الكل وهو باطل إجماعا قلنا جعلنا الشيء ~~الصادر عنه باختياره علامة للتكذيب فحكمنا عليه بذلك أي بكونه كافرا غير ~~مصدق ولو علم أنه شد الزنار لا لتعظيم دين النصارى واعتقاد حقيته لم يحكم ~~بكفره فما بينه وبين الله كما مر في سجود الشمس لا يقال أطفال المؤمنين لا ~~تصديق لهم فيلزم أن يكونوا كفارا لا مؤمنين وهو باطل لأنا نقول هم مصدقون ~~حكما لما علم من الدين ضرورة أنه صلى الله عليه وسلم كان يجعل إيمان أحد ~~الأبوين إيمانا للأولاد وهو أي الكفر عند كل طائفة مقابل ما فسر به الإيمان ~~كما هو عندنا مقابل لما فسرناه به فمن قال الإيمان معرفة الله قال الكفر هو ~~الجهل بالله وبطلانه ظاهر ومن قال الإيمان هو الطاعات كالخوارج وبعض ~~المعتزلة قال الكفر هو المعصية لكنهم اختلفوا فقالت الخوارج كل معصية كفر ~~وقد أبطلناه PageV03P546 # وقالت المعتزلة المعاصي أقسام ثلاثة إذ منها ما يدل على الجهل بالله ~~ووحدته وما يجوز عليه وما لا يجوز والجهل برسالة رسوله كإلقاء المصحف في ~~القاذورات والتلفظ بكلمات دالة على ذلك وكسب الرسول والاستخفاف به فهو كفر ~~ومنها ما لا يدل على ذلك وهو قسمان قسم يخرج مرتكبه إلى منزلة بين ~~المنزلتين أي الكفر والإيمان على معنى أنه لا يحكم على صاحبها بالكفر لسائر ~~ما اتصف به من أعماله الصالحة ولا بالإيمان لإيهامه عدم التصديق بل يحكم ~~عليه بالفسق ويعبر عنها أي عن المعاصي المخرجة إلى تلك المنزلة بالكبائر ~~كالقتل ms1425 العمد العدوان والزنا وشرب الخمر ونظائرها وأول من أحدث القول بهذا ~~الإخراج واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد ومنها ما لا يخرج أي قسم لا يخرج ككشف ~~العورة والسفه ويسمى بالصغائر ولا يوصف صاحبها بالكفر ولا بالفسق بل ~~بالإيمان وسنزيده أي نزيد ما ذكرناه في هذا المقصد من قول الخوارج ~~والمعتزلة بيانا في المقصد الذي يتلوه تذنيب في تفصيل الكفار فنقول الإنسان ~~إما معترف بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو لا والثاني إما معترف بالنبوة ~~في الجملة وهم اليهود النصارى وغيرهم كالمجوس وإما غير معترف بها أصلا وهو ~~إما معترف بالقادر المختار وهم البراهمة أو لا وهم الدهرية على اختلاف ~~أصنافهم ثم إنكارهم لنبوته صلى الله عليه وسلم إما عن عناد وعذابه مخلدا ~~إجماعا وإما عن اجتهاد به بلا تقصير فالجاحظ والعنبري على أنه معذور وعذابه ~~غير مخلد وقد عرفت أنه مخالف لإجماع من قبلهما والأول هو المعترف بنبوته ~~صلى الله عليه وسلم PageV03P547 # إما مخطىء في أصل من المسائل الأصولية وسنبين في المقصد الخامس أنه أوليس ~~بكافر أو لا يكون مخطئا في عقائده المتعلقة بأصول الدين وهو إما أن يكون ~~اعتقاده عن برهان وهو ناج باتفاق أو عن تقليد وقد اختلف فيه فمن قال إنه ~~ناج بهذا الاعتقاد التقليدي فلأن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بإسلام من ~~لم يعلم منه ذلك وهم الأكثرون ومن قال إنه غير ناج به فلأن التصديق بالنبوة ~~يتضمن العلم بدلالة المعجزة وأنه أي العلم بدلالة المعجزة على صدق النبي ~~صلى الله عليه وسلم يتضمن العلم بما يجب اعتقاده في ذات الله تعالى وصفاته ~~وأفعاله فمن كان مصدقا حقيقة كان عالما بهذه الأمور كلها وإن لم يكن له ~~تنقيح الأدلة وتحريرها فإن ذلك أوليس شرطا في العلم والخروج عن التقليد فمن ~~لم يكن عالما بها بأدلتها مفصلة ولا مجملة وكان مقلدا محضا لم يكن مصدقا ~~حقيقة فلا يكون ناجيا ولعل الأكثرين الذين حكم النبي بإسلامهم ونجاتهم ~~كانوا من العالمين علما إجماليا كما مر في ms1426 قصة الإعرابي لا من المقلدين ~~تقليدا محضا المقصد الرابع المتن في أن مرتكب الكبيرة من أهل الصلاة مؤمن ~~وقد تقدم بيانه في مسألة حقيقة الإيمان وغرضنا ههنا ذكر مذهب المخالفين ~~والجواب عن شبهتهم ذهب الخوارج إلى أنه كافر والحسن البصري إلى أنه منافق ~~والمعتزلة إلى أنه لا مؤمن ولا كافر حجة الخوارج وجوه الأول قوله تعالى " ~~ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم PageV03P548 # الكافرون) قلنا المراد من لم يحكم بشيء مما أنزل الله أصلا أو هو التوراة ~~بقرينة ما قبله وهو * (إنا أنزلنا التوراة) *... الآية وأمتنا غير متعبدين ~~بالحكم بها فيختص اليهود الثاني * (وهل نجازي إلا الكفور) * قلنا متروك ~~الظاهر إذ يجازي غير الكفور وهو المثاب ولقوله تعالى * (اليوم تجزى كل نفس ~~بما كسبت) * الثالث قوله تعالى بعد إيجاب الحج * (ومن كفر فإن الله غني عن ~~العالمين) * قلنا المراد من جحد وجوبه الرابع * (أن العذاب على من كذب ~~وتولى) * قلنا متروك الظاهر للاتفاق على عذاب شارب الخمر والزاني مع أنه ~~غير مكذب لله تعالى بل اليهود والنصارى وربما يلزمهم التكذيب لكن فرق بين ~~المكذب ومن يلزمه التكذيب الخامس قوله تعالى * (فأنذرتكم نارا تلظى لا ~~يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى) * والفاسق يصلاها قلنا لعل ذلك نار خاصة ~~السادس قوله تعالى في حق من خفت موازينه * (ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم ~~بها تكذبون) * والفاسق من خفت موازينه قلنا بل ثقلت بالإيمان السابع * (يوم ~~تبيض وجوه وتسود وجوه) * والفاسق ممن وجهه PageV03P549 # مسود قلنا لا نسلم أن كل فاسق كذلك بل هي واردة في بعض الكفار لقوله * ~~(أكفرتم بعد إيمانكم) * الثامن أنه من أصحاب المشأمة وقال تعالى * (والذين ~~كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة) * قلنا هو من باب إيهام العكس وينتقض ~~بالزاني والسارق مع عدم تكذيبهما التاسع * (ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم ~~الفاسقون) * وأنه يقتضي حصر المبتدأ في الخبر قلنا ممنوع لأن الكافر ابتداء ~~كذلك العاشر * (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) * والفاسق آيس ~~من روح الله قلنا ms1427 ممنوع للرجاء الحادي عشر * (إنك من تدخل النار فقد ~~أخزيته) * مع قوله * (إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين) * قلنا المفرد ~~المحلى باللام لا عموم له أو المراد به الخزي الكامل الثاني عشر * (وأما من ~~أوتي كتابه بشماله) *.. إلى قوله * (إنه كان لا يؤمن بالله العظيم) * قلنا ~~ذكر قسمين لا يدل على عدم الثالث مع أن التخصيص ظاهر الثالث عشر * (ألا ~~لعنة الله على الظالمين) * قلنا يلزم تكفير الأنبياء حيث اعترفوا بظلمهم ~~الرابع عشر قوله تعالى * (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار) * الآية قلنا ~~يقتضي أن كل فاسق مكذب بالقيامة وأنه باطل قطعا PageV03P550 # الخامس عشر قوله تعالى * (يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر) *.. إلى ~~قوله * (وكنا نكذب بيوم الدين) * قلنا قد مر جوابه السادس عشر قوله تعالى * ~~(وسيق الذين كفروا) * إلى قوله * (وسيق الذين اتقوا) * وقد مر مثله السابع ~~عشر قوله صلى الله عليه وسلم (من ترك صلاة متعمدا فقد كفر) وقوله صلى الله ~~عليه وسلم (من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا) قلنا ~~الآحاد لا تعارض الإجماع الثامن عشر ولاية الله وعداوته ضدان فلا واسطة ~~بينهما وولاية الله إيمان فعداوته كفر قلنا لا نسلم عدم الواسطة بين كل ~~ضدين احتج من زعم أنه منافق بوجهين الأول قوله صلى الله عليه وسلم (آية ~~المنافق ثلاث إذا وعد أخلف وإذا حدث كذب وإذا ائتمن خان) قلنا هو متروك ~~الظاهر لأن من وعد غيره أن يخلع عليه خلعة نفيسة ثم أخلفه لم يخرج عن ~~الإيمان إلى النفاق إجماعا PageV03P551 # الثاني أن من اعتقد إن في هذا الجحر حية لم يدخل يده فيه فإذا زعم ذلك ثم ~~أدخل يده فيه علم أنه قاله لا عن اعتقاده قلنا مضرة الحية عاجلة محققة ~~بخلاف عقاب الذنب لأنها آجلة إذ يجوز التوبة والعفو فافترقا احتج المعتزلة ~~بوجهين الأول أن الفاسق أوليس مؤمنا لما مر ولا كافرا بالإجماع لأنهم كانوا ~~يقيمون عليه الحد ولا يقتلونه ولا يحكمون بردته ويدفنونه في مقابر المسلمين ~~وأيضا فيلزم بينونة ms1428 المرأة بمجرد رمي الزوج إياها بالزنا من غير لعان وقضاء ~~قاض لأنه إن صدق فهي كافرة وإن كذب فهو كافر قلنا هو مؤمن وقد مر الكلام ~~فيه الثاني ما قاله واصل بن عطاء لعمرو بن عبيد فرجع إلى مذهبه وهو أن فسقه ~~معلوم وإيمانه مختلف فيه فنترك المختلف فيه ونأخذ بالمتفق عليه قلنا قد مر ~~أنه مؤمن قطعا ولا خلاف فيه ممن قبله بل قد أجمع على أنه إما مؤمن أو كافر ~~فالقول بالواسطة خرق للإجماع فيكون باطلا الشرح المقصد الرابع في أن مرتكب ~~الكبيرة من أهل الصلاة أي من أهل القبلة مؤمن وقد تقدم بيانه في مسألة ~~حقيقة الإيمان وغرضنا ههنا ذكر مذهب المخالفين والجواب عن شبهتهم ذهب ~~الخوارج إلى أنه كافر والحسن البصري إلى أنه منافق والمعتزلة إلى أنه لا ~~مؤمن ولا كافر حجة الخوارج وجوه PageV03P552 # الأول قوله تعالى * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) * ~~فإن كلمة من عامة في كل من لم يحكم بما أنزل فيدخل فيه الفاسق المصدق وأيضا ~~فقد علل كفرهم بعدم الحكم فكل من لم يحكم بما أنزل الله كان كافرا والفاسق ~~لم يحكم بما أنزل الله قلنا الموصولات لم توضع للعموم بل هي للجنس تحتمل ~~العموم والخصوص فنقول المراد من لم يحكم بشيء مما أنزل الله أصلا ولا نزاع ~~في كونه كافرا أو نقول المراد بما أنزل الله هو التوراة بقرينة ما قبله وهو ~~* (إنا أنزلنا التوراة) * الآية وأمتنا غير متعبدين بالحكم فيختص باليهود ~~فيلزم أن يكونوا كافرين إذا لم يحكموا بالتوراة ونحن نقول بموجبه الثاني من ~~تلك الوجوه قوله تعالى * (وهل نجازي إلا الكفور) * فإنه يدل على أن كل من ~~يجازى فهو كافر وصاحب الكبيرة ممن يجازى لقوله * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم) * فيكون كافرا قلنا هو متروك الظاهر لأن ظاهره حصر الجزاء في ~~الكفور وهو متروك قطعا إذ يجازى غير الكفور وهو المثاب لأن الجزاء يعم ~~الثواب والعقاب وأيضا ذلك الحصر متروك لقوله تعالى * (اليوم تجزى كل ms1429 نفس ~~بما كسبت) * فوجب حمل الآية على جزاء مخصوص بالكافر كما يدل عليه سياق ~~الآية أعني قولك * (ذلك جزيناهم بما كفروا) * فالمعنى وهل يجازى ذلك الجزاء ~~إلا الكفور وصاحب الكبيرة جاز أن يجازى جزاء مغايرا لما يختص بالكافر ~~PageV03P553 # الثالث قوله تعالى بعد إيجاب الحج * (ومن كفر) * أي لم يحج * (فإن الله ~~غني عن العالمين) * فقد جعل ترك الحج كفرا قلنا المراد من جحد وجوبه ولا شك ~~في كفره الرابع قوله تعالى حكاية عن موسى وهارون * (إنا قد أوحي إلينا أن ~~العذاب على من كذب وتولى) * فإنه يدل على انحصار العذاب في المكذب وهو كافر ~~ولا شك أن الفاسق معذب لما ورد فيه من الوعيد قلنا هو أيضا متروك الظاهر ~~ومخصوص للاتفاق على عذاب شارب الخمر والزاني مع أنه غير مكذب لله تعالى بل ~~اليهود والنصارى لا يكذبون الله تعالى وربما يلزمهم التكذيب لكن فرق بين ~~المكذب ومن يلزمه التكذيب الخامس قوله تعالى * (فأنذرتكم نارا تلظى لا ~~يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى) * فإنه يدل على أن كل من يصلى النار فهو ~~كافر والفاسق أي مرتكب الكبيرة يصلاها أي النار للآيات العامة الموعدة ~~بدخولها قلنا لعل ذلك نار خاصة يعني أن الضمير في يصلاها عائد إلى نار ~~منكرة فلعل تنكيرها للوحدة النوعية فتكون نارا مخصوصة لا يصلاها إلا الكافر ~~السادس قوله تعالى في حق من خفت موازينه * (ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم ~~بها تكذبون) * وحينئذ نقول الفاسق ممن خفت موازينه لقلة حسناته وكل من خفت ~~موازينه فهو مكذب بالآية المذكورة وكل مكذب كافر PageV03P554 # قلنا بل ثقلت موازين الفاسق بالإيمان فلا يندرج فيمن خفت موازينه السابع ~~قوله تعالى * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم ~~بعد إيمانكم) * والفاسق ممن وجهه مسود بالمعصية فيكون كافرا قلنا لا نسلم ~~أن كل فاسق كذلك أي مسود الوجه يوم القيامة فإن الآية لا تقتضي ذلك بل هي ~~واردة في بعض الكفار الذين كفروا بعد إيمانهم لقوله * (أكفرتم بعد إيمانكم) ~~* الثامن إنه أي ms1430 مرتكب الكبيرة من أصحاب المشأمة وقال تعالى * (والذين ~~كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة) * فدل على أنه كل من كان من أصحاب المشأمة ~~فهو كافر قلنا هو أي ما ذكرتم من معنى الآية من باب إيهام العكس فإنها تدل ~~على أن كل من كفر كان من أصحاب المشأمة وذلك لا ينعكس كليا كما توهمتموه ~~وأيضا ينتقض استدلالكم بهذه الآية بالزاني والسارق المصدقين بما هو من ~~ضرورات الدين فإنهما من أصحاب المشأمة مع عدم تكذيبهما التاسع قوله تعالى * ~~(ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) * وأنه يقتضي حصر المبتدأ في الخبر ~~والصحيح المطابق للنهاية حصر الخبر في المبتدأ فيصدق حينئذ أن كل فاسق كافر ~~قلنا الحصر الذي ذكرتموه ممنوع كونه مستفادا من الآية لأن الكافر ابتداء ~~كذلك أي فاسق لغة وإن لم يطلق لفظ الفاسق في العرف PageV03P555 # الطارىء على الكافر فلا ينحصر الفاسق مطلقا فيمن كفر بعد ذلك بل المنحصر ~~فيه الفاسق الكافر الكامل العاشر قوله تعالى * (إنه لا ييأس من روح الله ~~إلا القوم الكافرون) * والفاسق آيس من روح الله أي ثوابه قلنا كونه آيسا ~~ممنوع للرجاء الحاصل له بسبب إيمانه الحادي عشر قوله تعالى * (إنك من تدخل ~~النار فقد أخزيته) * مع قوله * (إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين) * ~~وتقريره أن الفاسق يدخل النار للآيات العامة الموعدة وكل من يدخل النار فهو ~~مخزي للآية الأولى وكل مخزي كافر للآية الثانية قلنا المفرد المحلى باللام ~~وهو الخزي ههنا لا عموم له عندنا فلا يلزم انحصار الخزي مطلقا في الكافر أو ~~نقول المراد به على تقدير عمومه الخزي الكامل فيلزم حينئذ انحصار أفراده في ~~الكافر لا انحصار أفراد الخزي مطلقا فيه الثاني عشر قوله تعالى * (وأما من ~~أوتي كتابه بشماله) * * (فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه) *.. إلى قوله * ~~(إنه كان لا يؤمن بالله العظيم) * والفاسق لا يؤتى كتابه بيمينه وهو ظاهر ~~بل بشماله إذ لا ثالث هناك فيكون كافرا قلنا ذكر قسمين من الناس في ذلك ~~اليوم أعني من يؤتى كتابه بيمينه ومن ms1431 يؤتى بشماله لا يدل على عدم القسم ~~الثالث إذ يجوز أن لا يؤتى بعضهم كتابه بأيديهم بل يقرأ عليهم وليس في نظم ~~التنزيل ما ينافي ذلك مع أن التخصيص ظاهر أي إن سلمنا الانحصار في القسمين ~~قلنا إن قوله * (إنه كان لا يؤمن بالله العظيم) * أوليس عاما لكل من يؤتى ~~كتابه PageV03P556 # بشماله لأن فساق أهل القبلة مؤمنون بالله أي مصدقون به فلا يندرجون في ~~قوله * (إنه كان لا يؤمن) * الثالث عشر الفاسق ظالم على غيره أو على نفسه ~~وكل ظالم كافر لقوله تعالى * (ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن ~~سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون) * قلنا يلزم مما ذكرتم ~~تكفير الأنبياء حيث اعترفوا بظلمهم فإنه قال آدم وحواء * (ربنا ظلمنا ~~أنفسنا) * وقال موسى * (إني ظلمت نفسي) * وقال يونس * (إني كنت من ~~الظالمين) * وحله أن يقال ما ذكر بعد الظالمين صفة مخصصة فلا يلزم تكفير كل ~~ظاهر الرابع عشر قوله تعالى * (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار) * الآية ~~وتمامها " كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب ~~النار الذي الذي كنتم به تكذبون " فإنه يدل على أن كل فاسق كافر قلنا أوليس ~~قوله * (وأما الذين فسقوا) * باقيا على عمومه الظاهر لأنه يقتضي أن كل فاسق ~~مكذب بالقيامة وأنه باطل قطعا الخامس عشر قوله تعالى * (يتساءلون عن ~~المجرمين ما سلككم في سقر) * إلى قوله * (وكنا نكذب بيوم الدين) * فثبت ~~بذلك أن كل مجرم داخل في النار كافر ولا شبهة في أن الفاسق مجرم لا يدخل ~~النار قلنا قد مر جوابه وهو أن الآية متروكة الظاهر وإلا لزم كون كل مجرم ~~مكذبا بيوم القيامة وهو باطل قطعا PageV03P557 # السادس عشر قوله تعالى * (وسيق الذين كفروا) * إلى قوله * (وسيق الذين ~~اتقوا) * إذ يعلم منه أن الإنسان إما متق يساق إلى الجنة أو كافر يساق إلى ~~النار والجواب عنه قد مر مثله وهو أن ذكر قسمين لا يدل على عدم قسم ثالث ~~السابع عشر قوله صلى الله عليه وسلم (من ms1432 ترك صلاة متعمدا فقد كفر) وقوله ~~صلى الله عليه وسلم (من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا) ~~قلنا الآحاد لا تعارض الإجماع المنعقد قبل حدوث المخالفين والثامن عشر ~~ولاية الله وعداوته ضدان فلا واسطة بينهما وولاية الله إيمان وعداوته كفر ~~قلنا لا نسلم عدم الواسطة بين كل ضدين فإن السواد والبياض متضادان وبينهما ~~واسطة فجاز أن يكون بين ولايته وعداوته واسطة احتج من زعم أنه أي مرتكب ~~الكبيرة منافق بوجهين الأول نقلي وهو قوله صلى الله عليه وسلم (آية المنافق ~~ثلاث إذا وعد أخلف وإذا حدث كذب وإذا ائتمن خان) قلنا هو متروك الظاهر لأن ~~من وعد غيره أن يخلع عليه خلعة نفيسة ثم أخلفه لم يخرج بذلك عن الإيمان إلى ~~النفاق إجماعا وقيل معناه أن هذه الخصال الثلاث إذا صارت معا ملكة الشخص ~~كانت علامة لنفاقه وأما بدون كونها ملكة فلا ألا ترى أن إخوة يوسف وعدوا ~~أباهم أن يحفظوا فأخلفوا وائتمنهم أبوهم فخانوا وكذبوا في قولهم ~~PageV03P558 # * (فأكله الذئب) * وما كانوا منافقين اتفاقا على أن العلامة الدالة على ~~شيء قد لا تكون قطعية الدلالة فيجوز تخلف المدلول عنها الثاني عقلي وهو أن ~~من اعتقد من العقلاء أن في هذا الجحر حية لم يدخل يده فيه فإذا زعم ذلك ثم ~~أدخل يده فيه علم أنه قاله لا عن اعتقاد وكذا الحال فيمن ارتكب الكبيرة ~~قلنا مضرة الحية عاجلة محققة بخلاف عقاب الذنب لأنها آجلة وغير محققة إذ ~~يجوز التوبة والعفو فافترقا احتج المعتزلة بوجهين الأول إن الفاسق أوليس ~~مؤمنا لما مر من أن الإيمان عبارة عن الطاعات ولا كافرا بالإجماع لأنهم أي ~~الصحابة ومن بعدهم من السلف كانوا يقيمون عليه الحد في الزنا وشرب الخمر ~~وقذف المحصنات ولا يقتلونه ولا يحكمون بردته ويدفنونه في مقابر المسلمين مع ~~إجماعهم على أن الكافر لا يعامل معه كذلك وأيضا فيلزم من كون الفاسق كافرا ~~بينونة المرأة عن زوجها بمجرد رمي الزوج إياها بالزنا من غير لعان وقضاء ~~قاض لأنه ms1433 إن صدق الزوج فهي كافرة بارتكاب الزنا وإن كذب فهو كافر بارتكاب ~~قذف المحصنة فكانت البينونة واقعة على التقديرين قلنا هو مؤمن وقد مر ~~الكلام فيه في بيان حقيقة الإيمان PageV03P559 # الثاني ما قاله واصل بن عطاء لعمرو بن عبيد فرجع عمرو إلى مذهبه وهو أن ~~فسقه معلوم وفاقا وإيمانه مختلف فيه أي الأمة مجمعة على أن صاحب الكبيرة ~~فاسق واختلفوا في كونه مؤمنا أو كافرا فنترك المختلف فيه ونأخذ بالمتفق ~~عليه قلنا قد مر أنه مؤمن قطعا ولا خلاف فيه ممن قبله من الأمة بل قد أجمع ~~قبله على أنه أي المكلف إما مؤمن أو كافر فالقول بالواسطة خرق بالإجماع ~~المنعقد على الانحصار في ذينك القسمين فيكون باطلا بلا اشتباه المقصد ~~الخامس في أن المخالف للحق من أهل القبلة هل يكفر أم لا المتن جمهور ~~المتكلمين والفقهاء على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة والمعتزلة الذين قبل ~~أبي الحسين تحامقوا فكفروا الأصحاب فعارضه بعضنا بالمثل وقد كفر المجسمة ~~مخالفوهم وقال الأستاذ كل مخالف يكفرنا فنحن نكفره وإلا فلا لنا إن المسائل ~~التي اختلف فيها أهل القبلة من كون الله تعالى عالما بعلم أو موجدا لفعل ~~العبد أو غير متحيز ولا في جهة ونحوها لم يبحث النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~اعتقاد من حكم بإسلامه فيها ولا الصحابة ولا التابعون فعلم أن الخطأ فيها ~~أوليس قادحا في حقيقة الإسلام PageV03P560 # فإن قيل لعله صلى الله عليه وسلم عرف منهم ذلك فلم يبحث عنها كما لم يبحث ~~عن علمهم بعلمه وقدرته مع وجوب اعتقادهما قلنا مكابرة والعلم والقدرة مما ~~يتوقف عليه ثبوت نبوته فكان الاعتراف بها دليلا للعلم بهما ولنذكر الآن ما ~~كفر به بعض أهل القبلة ونفصل القول عنها وفيه أبحاث الأول كفر المعتزلة في ~~أمور الأول نفي الصفات لأن حقيقة الله ذات موصوفه بهذه الصفات فمنكره جاهل ~~بالله والجاهل بالله كافر قلنا الجهل بالله من بعض الوجوه لا يضر وإلا لزم ~~تكفير المعتزلة والأشاعرة بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه ms1434 الثاني إنكارهم ~~إيجاد الله لفعل العبد وأنه كفر أما أولا فلأنهم جعلوه غير قادر على فعل ~~العبد وجعلوا العبد غير قادر على فعله تعالى فهو إثبات للشريك كما هو مذهب ~~المجوس وأما ثانيا فللإجماع على التضرع إلى الله في أن يرزقهم الإيمان وهم ~~ينكرونه لأنهم يقولون قد فعل الله من اللطف ما أمكن لوجوبه عليه قلنا ~~المجوس كفروا بغيره وخرق الإجماع أوليس بكفر ثم من يلزمه الكفر ولا يعلم به ~~لم قلتم أنه كافر الثالث قولهم بخلق القرآن وفي الحديث الصحيح (من قال ~~القرآن مخلوق فهو كافر) قلنا آحاد أو المراد بالمخلوق المختلق أي المفتري ~~PageV03P561 # الرابع قد أجمع من قبلهم على أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وهم ~~ينكرونه قلنا نمنع الإجماع ونمنع كون مخالفه كافرا الخامس قولهم المعدوم ~~شيء وأنه تصريح بمذهب أهل الهيولى سيما نفاة الأحوال لأن ذاته عندهم وجوده ~~قلنا والإلزام غير الالتزام واللزوم غير القول به السادس إنكارهم الرؤية ~~وقد قال تعالى * (بل هم بلقاء ربهم كافرون) * قلنا اللقاء مجاز فلعل المراد ~~به لقاء ثواب الله فإن المفسرين قالوا المراد به الوصول إلى دار الثواب ~~الثاني تكفير المعتزلة الأصحاب بأمور الأول إنكار كون العبد فاعلا لفعله ~~لأنه سد باب إثبات الصانع إذ طريقه قياس الغائب على الشاهد قلنا قد تقدم ~~لنا في إثبات الصانع وجوه لا يحتاج فيها إلى هذا القياس الثاني نسبة فعل ~~العبد إلى الله تعالى يلزمه كونه فاعلا للقبائح فجاز إظهار المعجزة على يد ~~الكاذب وجاز الكذب عليه وفيه إبطال الشرائع بالكلية قلنا قد أجبنا عنه ~~PageV03P562 # الثالث إثبات الصفات قول بقدماء وقد كفر النصارى للقول بقدماء ثلاثة فكيف ~~الستة أو السبعة قلنا قد مر جوابه الرابع قولهم القرآن قديم فإنه يقتضي عدم ~~كون المسموع قرآنا لحدوثه قطعا قلنا مشترك الإلزام إلا أن تقولوا ما نسمعه ~~حكاية كلام الله فنقول مثله الثالث قد كفر المجسمة بوجوه الأول إن تجسيمه ~~جهل به وقد مر جوابه الثاني إنه عابد لغير الله كعابد ms1435 الصنم قلنا بل معتقد ~~في الله الخالق الرازق العالم القادر ما لا يجوز عليه مما قد جاء به الشرع ~~على تأويل ولم يؤوله بخلاف عابد الصنم الثالث * (لقد كفر الذين قالوا إن ~~الله هو المسيح ابن مريم) * وما ذلك إلا لأنهم جعلوا غير الله إلها فلزم ~~الشرك وهؤلاء كذلك قلنا ممنوع والمستند ما تقدم الرابع قد كفر الروافض ~~والخوارج بوجوه PageV03P563 # الأول أن القدح في أكابر الصحابة تكذيب للرسول حيث أثنى عليهم وعظمهم ~~قلنا لا ثناء عليهم خاصة ولا هم داخلون فيه عندهم أو الثناء عليهم لشرط ~~سلامة العاقبة ولم توجد عندهم الثاني الإجماع على تكفير من كفر عظماء ~~الصحابة قلنا هو لا يسلم كونهم من أكابر الصحابة وعظمائهم الثالث قوله صلى ~~الله عليه وسلم (من قال لأخيه المسلم يا كافر فقد باء به أحدهما) قلنا آحاد ~~والمراد مع اعتقاد أنه مسلم فإن من ظن بمسلم أنه يهودي أو نصراني فقال به ~~يا كافر لم يكن ذلك كفرا بالإجماع وسنزيد لهذا تحقيقا إذا فصلنا الفرق في ~~ذيل هذا الكتاب الشرح المقصد الخامس في أن المخالف للحق من أهل القبلة هل ~~يكفر أم لا جمهور المتكلمين والفقهاء على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة ~~فإن الشيخ أبا الحسن قال في أول كتاب مقالات الإسلاميين اختلف المسلمون بعد ~~نبيهم صلى الله عليه وسلم في أشياء ضلل بعضهم بعضا وتبرأ بعضهم PageV03P564 # عن بعض فصاروا فرقا متباينين إلا أن الإسلام يجمعهم ويعمهم فهذا مذهبه ~~وعليه أكثر أصحابنا وقد نقل عن الشافعي أنه قال لا أرد شهادة أحد من أهل ~~الأهواء إلا الخطابية فإنهم يعتقدون حل الكذب وحكى الحاكم صاحب المختصر في ~~كتب المنتقى عن أبي حنيفة رحمة الله عليه أنه لم يكفر أحدا من أهل القبلة ~~وحكى أبو بكر الرازي مثل ذلك عن الكرخي وغيره والمعتزلة الذين كانوا قبل ~~أبي الحسين تحامقوا فكفروا الأصحاب في أمور سيأتيك تفصيلها فعارضه بعضنا ~~بالمثل فكفرهم في أمور أخرى ستطلع عليها وقد كفر المجسمة مخالفوهم من ~~أصحابنا ومن ms1436 المعتزلة وقال الأستاذ أبو إسحق كل مخالف يكفرنا فنحن نكفره ~~وإلا فلا لنا على ما هو المختار عندنا وهو أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة ~~أن المسائل التي اختلف فيها أهل القبلة من كون الله تعالى عالما بعلم أو ~~موجدا لفعل العبد أو غير متحيز ولا في جهة ونحوها ككونه مرئيا أو لا لم ~~يبحث النبي صلى الله عليه وسلم عن اعتقاد من حكم بإسلامه فيها ولا الصحابة ~~ولا التابعون فعلم أن صحة دين الإسلام لا تتوقف على معرفة الحق في تلك ~~المسائل وأن الخطأ فيها أوليس قادحا في حقيقة الإسلام إذا لو توقفت عليها ~~وكان الخطأ فادحا في تلك الحقيقة لوجب أن يبحث عن كيفية اعتقادهم فيها لكن ~~لم يجر حديث شيء منها في زمانه صلى الله عليه وسلم ولا في زمانهم أصلا ~~PageV03P565 # فإن قيل لعله صلى الله عليه وسلم عرف منهم ذلك أي كونهم عالمين بها ~~إجمالا فلم يبحث عنها لذلك كما لم يبحث عن علمهم بعلمه وقدرته مع وجوب ~~اعتقادهما وما ذلك إلا لعلمه بأنهم عالمون على طريق الجملة بأنه تعالى عالم ~~قادر فكذا الحال في تلك المسائل قلنا ما ذكرتموه مكابرة لأنا نعلم أن ~~الأعراب الذين جاءوا إليه صلى الله عليه وسلم ما كانوا كلهم عالمين بأنه ~~تعالى عالم بالعلم لا بالذات وأنه مرئي في الدار الآخرة وأنه أوليس بجسم ~~ولا في مكان وجهة وأنه قادر على أفعال العباد كلها وأنه موجد لها بأسرها ~~فالقول بأنهم كانوا عالمين بها مما علم فساده بالضرورة وأما العلم والقدرة ~~فيهما مما يتوقف عليه ثبوت نبوته لتوقف دلالة المعجزة عليهما فكان الاعتراف ~~والعلم بها أي بالنبوة دليلا للعلم بهما ولو إجمالا فلذلك لم يبحث عنهما ~~قال الإمام الرازي الأصول التي يتوقف عليها صحة نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم أدلتها على ما يليق بأصحاب الجمل ظاهرة فإن من دخل بستانا ورأى أزهارا ~~حادثة بعد أن لم تكن ثم رأى عنقود عنب قد اسود جميع حباته إلا حبة واحدة مع ms1437 ~~تساوي نسبة الماء والهواء وحر الشمس إلى جميع تلك الحبات فإنه يضطر إلى ~~العلم بأن محدثه فاعل مختار لأن دلالة الفعل المحكم على علم فاعله واختياره ~~ضرورية ودلالة المعجزة على صدق المدعي ضرورية أيضا وإذا عرف هذه الأصول ~~أمكن العلم بصدق الرسول فثبت أن أصول الإسلام جلية وأن أدلتها مجملة واضحة ~~فلذلك لم يبحث عنها بخلاف المسائل التي اختلف فيها فإنها في الظهور والجلاء ~~ليست مثل تلك PageV03P566 # الأصول بل أكثرها مما ورد في الكتاب والسنة ما يتخيله المبطل معارضا لما ~~يحتج به المحق فيها وكل واحد منهما يدعي أن التأويل المطابق لمذهبه أولى ~~فلا يمكن جعلها مما يتوقف عليه صحة الإسلام فلا يجوز الإقدام على التكفير ~~إذ فيه خطر عظيم ولنذكر الآن ما كفر به بعض أهل القبلة ونفصل القول عنها ~~على سبيل التفصيل وفيه أبحاث الأول كفرت المعتزلة في أمور الأول نفي الصفات ~~لأن حقيقة الله ذات موصوفة دائما بهذه الصفات الكمالية التي هي العلم ~~والقدرة والحياة ونظائرها فمنكره أي منكر اتصافه بها جاهل بالله والجاهل ~~بالله كافر قلنا الجهل بالله من جميع الوجوه كفر لكن أوليس أحد من أهل ~~القبلة يجهل كذلك فإنهم على اختلاف مذهبهم اعترفوا بأنه قديم أزلي عالم ~~قادر خالق للسموات والأرض والجهل به من بعض الوجوه لا يضر وإلا لزم تكفير ~~المعتزلة والأشاعرة بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه أي لو كان الجهل بتفاصيل ~~الصفات قادحا في الإيمان لكفر بعض الأشاعرة بعضهم فيما اختلفوا فيه من ~~تفاصيلها وكذا الحال في معتزلة البصرة وبغداد فإنهم اختلفوا أيضا فيها ~~الثاني من تلك الأمور وإنكارهم إيجاد الله لفعل العبد وإنه كفر أما أولا ~~فلأنهم جعلوه غير قادر على فعل العبد إما على عينه كالجبائية وأما على مثله ~~كالبلخي وأتباعه وإما على القبيح مطلقا كالنظام PageV03P567 # ومتابعيه وجعلوا العبد غير قادر على فعله تعالى فهو إثبات للشريك كما هو ~~مذهب المجوس حيث أثبتوا له شريكا لا يقدر أحدهما على مقدور الآخر وأما ~~ثانيا فللإجماع المنعقد من الأمة على التضرع والابتهال ms1438 إلى الله في أن ~~يرزقهم الإيمان ويجنبهم عن الكفر وهم ينكرونه لأنهم يقولون قد فعل الله من ~~اللطف ما أمكن لوجوبه عليه وأما نفس الإيمان فليس من فعله تعالى بل من فعل ~~العباد كالكفر فلا فائدة في ذلك الابتهال المجمع عليه قلنا المجوس لم ~~يكفروا بقولهم إن الله لا يقدر على فعل الشيطان بل كفروا بغيره وهو قولهم ~~بتناهي مقدورات الله تعالى وعجزه عن دفع الشيطان واحتياجه في دفعه إلى ~~الاستعانة بالملائكة وأيضا خرق الإجماع مطلقا أوليس بكفر بل خرق الإجماع ~~القطعي الذي صار من ضرورات الدين ثم إن سلمنا أن خرق الإجماع الذي ذكرتموه ~~كفر قلنا ذلك الخرق أوليس مذهبهم بل غايته أنه لازم منه ومن يلزمه الكفر ~~ولا يعلم به لم قلتم إنه كافر الثالث قولهم بخلق القرآن وفي الحديث الصحيح ~~من قال القرآن مخلوق فهو كافر قلنا آحاد فلا يفيد علما أو المراد بالمخلوق ~~هو المختلق أي المفتري يقال خلق الإفك واختلقه وتخلقه أي افتراه وهذا كفر ~~بلا خلاف والنزاع في كونه مخلوقا بمعنى أنه حادث الرابع قد أجمع من قبلهم ~~من الأمة على أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وقد ورد في الحديث أيضا ~~وهم ينكرونه حيث يدعون أنه قد يشاء الله شيئا ولا يكون وقد لا يشاء ويكون ~~PageV03P568 # قلنا نمنع الإجماع وعلى تقدير ثبوته نمنع كون مخالفه كافرا كما عرفت ~~الخامس قولهم المعدوم شيء أي ثابت متقرر في الأزل وأنه تصريح بمذهب أهل ~~الهيولى سيما نفاة الأحوال الذين كانوا قبل أبي هاشم لأن ذاته عندهم وجوده ~~يعني أن نافي الأحوال يلزمه القول بأن ذات الشيء عين وجوده فإذا كانت ~~الذوات عندهم حاصلة في الأزل بلا فاعل كانت وجوداتها كذلك فذوات الممكنات ~~حينئذ موجودة قديمة من غير استناد إلى فاعل أصلا وهذا أشنع من القول بوجود ~~الهيولى القديمة المستندة إلى فاعل في الجملة قلنا ما ذكرتم إلزام للكفر ~~عليهم بما ذهبوا إليه والإلزام غير الالتزام واللزوم غير القول به كما مر ~~عن ms1439 قريب السادس إنكارهم الرؤية وقد دل القرآن على أن منكرها كافر لأنه قال ~~تعالى * (بل هم بلقاء ربهم كافرون) * قلنا اللقاء حقيقة في الالتقاء ~~والوصول إلى مماسة الشيء وذلك محال في حقه تعالى فتعين أنه في الآية مجاز ~~فلعل المراد به لقاء ثواب الله لا رؤيته فإن المفسرين كلهم قالوا المراد به ~~الوصول إلى دار الثواب الثاني من تلك الأبحاث تكفير المعتزلة الأصحاب بأمور ~~الأول إنكار كون العبد فاعلا لفعله لأنه يسد باب إثبات الصانع إذ طريقه ~~قياس الغائب على الشاهد وإذا جاز عدم استناد فعلنا إلينا جاز استناد ~~الحوادث لا إلى محدثها أي الطريق إلى احتياج العالم في حدوثه إلى الفاعل هو ~~قياسه على حاجة أفعالنا في حدوثها إلينا فإذا لم تحتج هي في حدوثها إلينا ~~لم يمكن القياس فالقول به سد لباب إثبات صانع العالم وهو كفر PageV03P569 # قلنا أوليس الطريق إلى احتياج العالم في حدوثه إلى الصانع منحصرا في ~~القياس المذكور إذ تقدم لنا في إثبات الصانع وجوه خمسة لا يحتاج فيها إلى ~~هذا القياس الثاني من تلك الأمور نسبة فعل العبد إلى الله تعالى فلأنه ~~يلزمه كونه فاعلا للقبائح فجاز حينئذ إظهار المعجزة على يد الكاذب إذ غايته ~~أنه فعل قبيح وقد جوزتم صدوره عنه تعالى فلا يبقى للمعجزة دلالة على صدق ~~النبي وجاز أيضا الكذب عليه سبحانه فيرتفع الوثوق عن كلامه في وعده ووعيده ~~وفيه إبطال الشرائع بالكلية قلنا قد أجبنا عنه بما مر من أنه لا قبيح ~~بالنسبة إليه تعالى بل الأفعال كلها يحسن صدورها عنه ومن أن إظهار المعجزة ~~على يد الكاذب وإن كان ممكنا صدوره عنه عقلا إلا أنه معلوم انتفاؤه عادة ~~كسائر العاديات إلى آخر ما مر في البحث عن كيفية دلالة المعجزة الثالث ~~إثبات الصفات قول بقدماء متعددة وقد كفر النصارى للقول بقدماء ثلاثة فكيف ~~الستة أو السبعة أو أكثر قلنا قد مر جوابه في بحث القدم وأشير إليه في ~~مباحث الصفات الرابع قولهم القرآن قديم فإنه يقتضي عدم كون المسموع ms1440 قرآنا ~~لحدوثه قطعا إذ هو مركب مما لا يجتمع في الوجود معا بل ينعدم المتقدم عند ~~وجود المتأخر قلنا ما ذكرتم مشترك الإلزام لأن الحروف والأصوات التي يتكلم ~~بها الله على مذهبكم قد انتفت وما يتكلم به حروف وأصوات أخر فما تسمعه ~~أوليس كلام الله فقد لزمكم الكفر أيضا ولا مفر لكم إلا أن تقولوا ما ~~PageV03P570 # نسمعه وإن لم يكن للأمة حقيقة لكنه حكاية كلام الله فلا يلزمنا الكفر ~~فنقول نحن مثله فلا يلزمنا أيضا الثالث من أبحاث التكفير قد كفر المجسمة ~~بوجوه الأول أن تجسمه جهل به وقد مر جوابه وهو أن الجهل بالله من بعض ~~الوجوه لا يضر الثاني أنه عابد لغير الله فيكون كافرا كعابد الصنم قلنا ~~أوليس المجسم عابدا لغير الله بل هو معتقد في الله الخالق الرازق العالم ~~القادر ما لا يجوز عليه مما قد جاء به الشرع على تأويل ولم يؤوله فلا يلزم ~~كفره بخلاف عابد الصنم فإنه عابد لغير الله حقيقة الثالث * (لقد كفر الذين ~~قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) * وما ذلك الكفر إلا لأنهم جعلوا غير ~~الله إلها فلزم الشرط وهؤلاء المجسمة كذلك لأنهم جعلوا الجسم الذي هو غير ~~الله إلها قلنا ما ذكرتموه ممنوع والمستند ما تقدم من أنه اعتقد في الله ما ~~لا يجوز عليه فلم يجعل غير الله إلها حتى يكون مشركا الرابع من تلك الأبحاث ~~قد كفر الروافض والخوارج بوجوه الأول أن القدح في أكابر الصحابة الذين شهد ~~لهم القرآن والأحاديث الصحيحة بالتزكية والإيمان تكذيب للقرآن وللرسول حيث ~~أثنى عليهم وعظمهم فيكون كفرا قلنا لا ثناء عليهم خاصة أي لا ثناء في ~~القرآن على واحد من PageV03P571 # الصحابة بخصوصه وهؤلاء قد اعتقدوا أن من قدحوا فيه أوليس داخلا في الثناء ~~العام الوارد فيه وإليه أشار بقوله ولا هم داخلون فيه عندهم فلا يكون قدحهم ~~تكذيبا للقرآن وأما الأحاديث الواردة في تزكية بعض معين من الصحابة ~~والشهادة لهم بالجنة فمن قبيل الآحاد فلا يكفر المسلم بإنكارها أو نقول ms1441 ذلك ~~الثناء عليهم وتلك الشهادة لهم مقيدان بشرط سلامة العاقبة ولم توجد عندهم ~~فلا يلزم تكذيبهم للرسول الثاني الإجماع منعقد من الأمة على تكفير من كفر ~~عظماء الصحابة وكل واحد من الفريقين بكفر بعض هؤلاء العظماء فيكون كافرا ~~قلنا هؤلاء أي من كفر جماعة مخصوصة من الصحابة لا يسلمون كونهم من أكابر ~~الصحابة وعظمائهم فلا يلزم كفره الثالث قوله صلى الله عليه وسلم (من قال ~~لأخيه المسلم يا كافر فقد باء به أي بالكفر أحدهما) قلنا آحاد وقد أجمعت ~~الأمة على أن إنكار الآحاد أوليس كفرا ومع ذلك نقول المراد مع اعتقاد أنه ~~مسلم فإن من ظن بمسلم أنه يهودي أو نصراني فقال له يا كافر لم يكن ذلك كفرا ~~بالإجماع واعلم أن عدم تكفير أهل القبلة موافق لكلام الشيخ الأشعري ~~والفقهاء كما مر لكنا إذا فتشنا عقائد الإسلاميين وجدنا فيها ما يوجب الكفر ~~قطعا كالعقائد الراجعة إلى وجود إله غير الله سبحانه وتعالى أو إلى حلوله ~~في بعض أشخاص الناس أو إلى إنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو إلى ذمه ~~PageV03P572 # واستخفافه أو إلى استباحة المحرمات وإسقاط الواجبات الشرعية وإليه ~~الإشارة بقوله وسنزيد لهذا الذي ذكرناه في المقصد الخامس تحقيقا إذا فصلنا ~~الفرق الإسلامية وبينا عقائدهم في ذيل هذا الكتاب والله الموفق لتحقيق الحق ~~PageV03P573 # المرصد الرابع في الإمامة ومباحثها المتن عندنا من الفروع وإنما ذكرناها ~~في علم الكلام تأسيا بمن قبلنا وفيه مقاصد المقصد الأول في وجوب نصب الإمام ~~ولا بد من تعريفها أولا قال قوم الإمامة رياسة عامة في أمور الدين والدنيا ~~ونقض بالنبوة والأولى أن يقال هي خلافة الرسول في إقامة الدين بحيث يجب ~~اتباعه على كافة الأمة وبهذا القيد يخرج من ينصبه الإمام في ناحية والمجتهد ~~والآمر بالمعروف وإذا عرفت هذا فنقول نصب الإمام عندنا واجب علينا سمعا ~~وقالت المعتزلة والزيدية بل عقلا وقال الجاحظ بل عقلا وسمعا وقالت الإمامية ~~والإسماعيلية بل على الله إلا أن الإمامية أوجبوه لحفظ قوانين الشرع ~~والإسماعيلية ليكون معرفا لله ms1442 PageV03P574 # وقالت الخوارج لا يجب أصلا ومنهم من فصل فقال بعضهم يجب عند الأمن دون ~~الفتنة وقال قوم بالعكس لنا أما عدم وجوبه على الله وعلينا عقلا فقد مر ~~وأما وجوبه علينا سمعا فلوجهين الأول إنه تواتر إجماع المسلمين في الصدر ~~الأول بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على امتناع خلو الوقت عن إمام حتى ~~قال أبو بكر رضي الله عنه في خطبته ألا إن محمدا قد مات ولا بد لهذا الدين ~~ممن يقوم به فبادر الكل إلى قبوله وتركوا له أهم الأشياء وهو دفن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا من نصب ~~إمام متبع في كل عصر فإن قيل لا بد للإجماع من مستند ولو كان لنقل لتوفر ~~الدواعي قلنا استغني عن نقله بالإجماع أو كان من قبيل ما لا يمكن نقله من ~~قرائن الأحوال التي لا يمكن معرفتها إلا بالمشاهدة والعيان لمن كان في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم الثاني إنه فيه دفع ضرر مظنون وإنه واجب إجماعا ~~بيانه إنا نعلم علما يقارب الضرورة أن مقصود الشارع فيما شرع من المعاملات ~~والمناكحات والجهاد والحدود والمقاصات وإظهار شعار الشرع في الأعياد ~~والجمعات إنما هو مصالح عائدة إلى الخلق معاشا ومعادا وذلك لا يتم إلا ~~بإمام يكون من قبل الشارع يرجعون إليه فيما يعن لهم فإنهم مع اختلاف ~~الأهواء وتشتت الآراء وما بينهم من الشحناء قلما ينقاد بعضهم لبعض فيفضي ~~ذلك إلى التنازع والتواثب وربما أدى إلى هلاكهم PageV03P575 # جميعا ويشهد له التجربة والفتن القائمة عند موت الولاة إلى نصب آخر بحيث ~~لو تمادى لعطلت المعايش وصار كل أحد مشغولا بحفظ ماله ونفسه تحت قائم سيفه ~~وذلك يؤدي إلى رفع الدين وهلاك جميع المسلمين فإن قيل وفيه إضرار وأنه منفي ~~بقوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) وبيانه من ثلاثة ~~أوجه الأول تولية الإنسان على من هو مثله ليحكم عليه فيما يهتدي إليه وفيما ~~لا ms1443 يهتدي إضرار به لا محالة الثاني قد يستنكف عنه بعضهم كما جرت به العادة ~~فيفضي إلى الفتنة الثالث أنه لا يجب عصمته كما سيأتي فيتصور منه الكفر ~~والفسوق فإن لم يعزل أضر بالأمة بكفره وفسقه وإن عزل أدى إلى الفتنة قلنا ~~الإضرار اللازم من تركه أكثر بكثير ودفع الضرر الأعظم عند التعارض واجب ~~احتج المانع بوجوه الأول توفر الناس على مصالحهم مما يحث عليه طباعهم ~~وأديانهم فلا حاجة إلى نصب من يتحكم عليهم فيما يستقلون به ويدل عليه ~~انتظام أحوال العربان والبوادي الخارجين عن حكم السلطان الثاني الانتفاع ~~بالإمام إنما يكون بالوصول إليه ولا يخفى تعذر وصول آحاد الرعية إليه في كل ~~ما يعن لهم من الأمور الدنيوية عادة الثالث للإمامة شروط قلما توجد في كل ~~عصر فإن أقاموا فاقدها لم يأتوا بالواجب وإلا يقيموه فقد تركوا الواجب ~~والجواب عن الأول إنه وإن كان ممكنا عقلا فممتنع عادة لما يرى PageV03P576 # من ثوران الفتن والاختلافات عند موت الولاة ولذلك صادفنا العربان ~~والبوادي كالذئاب الشاردة والأسود الضارية لا يبقي بعضهم على بعض ولا يحافظ ~~في الغالب على سنة ولا فرض وليس تشوفهم إلى العمل بموجب دينهم غالبا ولذلك ~~قيل ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن وقيل السيف والسنان يفعلان ما لا ~~يفعل البرهان وعن الثاني لا نسلم أن الانتفاع بالإمام إنما يكون بالوصول ~~إليه بل بوصول أحكامه وسياسته ونصبه من يرجعون إليه وعن الثالث إن تركهم ~~لنصبه لتعذره وعدم شرط الإمامة أوليس تركا للواجب إذ لا وجوب ثم قال ~~الموجبون إن أصل دفع المضرة واجب قطعا فكذلك المضرة المظنونة وذلك مثل أن ~~يعرف الإنسان أن كل مسموم يجب اجتنابه ثم يظن أن هذا الطعام مسموم فإن ~~العقل الصريح يقضي بوجوب اجتنابه وكذا من علم أن الحائط الساقط لا يجوز ~~الوقوف تحته ثم ظن أن هذا الحائط يسقط فالعقل الصريح يقضي بوجوب ألا يقف ~~تحته والجواب منع حكم العقل احتج الموجب على الله بأنه لطف لكون العبد معه ~~أقرب إلى الطاعة وأبعد ms1444 عن المعصية واللطف واجب عليه تعالى والجواب بعد منع ~~وجوب اللطف أن اللطف إنما يحصل بإمام ظاهر PageV03P577 # قاهر وأنتم لا توجبونه فالذي توجبونه أوليس بلطف والذي هو لطف لا توجبونه ~~حجة الخوارج أن نصبه يثير الفتنة لأن الأهواء مختلفة فيدعي كل قوم إمامة ~~شخص وصلوحه لها دون الآخر فيقع التشاجر والتناجز والتجربة شاهدة بذلك ~~والجواب أنه يجب عندنا تقديم الأعلم فإن تساويا فالأورع وإن تساويا فالأسن ~~وبذلك تندفع الفتنة وأما الفارقون منهم فقالوا تارة هو حال الفتنة يزيدها ~~وتارة حال الأمن لا حاجة إليه الشرح المرصد الرابع في الإمامة ومباحثها ~~ليست من أصول الديانات والعقائد خلافا للشيعة بل هي عندنا من الفروع ~~المتعلقة بأفعال المكلفين إذ نصب الإمام عندنا واجب على الأمة سمعا وإنما ~~ذكرناها في علم الكلام تأسيا بمن قبلنا إذ قد جرت العادة من المتكلمين ~~بذكرها في أواخر كتبهم للفائدة المذكورة في صدر الكتاب وفيه مقاصد المقصد ~~الأول في وجوب نصب الإمام ولا بد من تعريفها أولا قال قوم من أصحابنا ~~الإمامة رياسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص فقيد العموم ~~احتراز عن القاضي والرئيس وغيرهما والقيد الأخير احتراز عن كل الأمة إذا ~~عزلوا الإمام عند فسقه فإن الكل أوليس شخصا PageV03P578 # واحدا ونقض هذا التعريف بالنبوة والأولى أن يقال هي خلافة الرسول في ~~إقامة الدين وحفظ حوزة الملة بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة وبهذا القيد ~~الأخير يخرج من ينصبه الإمام في ناحية كالقاضي مثلا و يخرج المجتهد إذ لا ~~يجب اتباعه على الأمة كافة بل على من قلده خاصة ويخرج الآمر بالمعروف أيضا ~~وإذا عرفت هذا فنقول قد اختلفوا في أن نصب الإمام واجب أو لا واختلف ~~القائلون بوجوبه في طريق معرفته كما أشار إليه بقوله نصب الإمام عندنا واجب ~~علينا سمعا وقالت المعتزلة والزيدية بل عقلا وقال الجاحظ والكعبي وأبو ~~الحسين من المعتزلة بل عقلا وسمعا معا وقالت الإمامية والإسماعيلية لا يجب ~~نصب الإمام علينا بل على الله سبحانه إلا أن الإمامية أوجبوه عليه ms1445 لحفظ ~~قوانين الشرع عن التغيير بالزيادة والنقصان والإسماعيلية أوجبوه ليكون ~~معرفا لله وصفاته على ما مر من أنه لا بد عندهم في معرفته من معلم وقالت ~~الخوارج لا يجب نصب الإمام أصلا بل هو من الجائزات ومنهم من فصل فقال بعضهم ~~كهشام الغوطي وأتباعه يجب عند الأمن دون الفتنة وقال قوم كأبي بكر الأصم ~~وتابعيه بالعكس أي يجب عند الفتنة دون الأمن لنا في إثبات مذهبنا أن نقول ~~أما عدم وجوبه على الله أصلا وعدم وجوبه علينا عقلا فقد مر لما تبين من أنه ~~لا وجوب عليه تعالى ولا حكم للعقل في مثل ذلك وأما وجوبه علينا سمعا ~~فلوجهين الأول إنه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة ~~PageV03P579 # النبي صلى الله عليه وسلم على امتناع خلو الوقت عن خليفة وإمام حتى قال ~~أبو بكر رضي الله عنه في خطبته المشهورة حين وفاته صلى الله عليه وسلم ألا ~~إن محمدا قد مات ولا بد لهذا الدين ممن يقوم به فبادر الكل إلى قوله ولم ~~يقل أحد لا حاجة إلى ذلك بل اتفقوا عليه وقالوا ننظر في هذا الأمر وبكروا ~~إلى سقيفة بني ساعدة وتركوا له أهم الأشياء وهو دفن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واختلافهم في التعيين لا يقدح في ذلك الاتفاق ولم يزل الناس ~~بعدهم على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا من نصب إمام بيان لذلك أي لم يزل ~~الناس على نصب إمام متبع في كل عصر فإن قيل لا بد للإجماع المذكور من مستند ~~كما علم في موضعه ولو كان لنقل ذلك المستند نقلا متواترا لتوفر الدواعي ~~إليه قلنا استغني عن نقله بالإجماع فلا توفر للدواعي أو نقول كان مستنده من ~~قبيل ما لا يمكن نقله من قرائن الأحوال التي لا يمكن معرفتها إلا بالمشاهدة ~~والعيان لمن كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الثاني من الوجهين أن فيه ~~أي في نصب الإمام دفع ضرر مظنون وأنه أي دفع الضر المظنون واجب على العباد ms1446 ~~إذا قدروا عليه إجماعا بيانه أي بيان أن في نصب الإمام دفع ذلك الضرر أنا ~~نعلم علما يقارب الضرورة أن مقصود الشارع فيما شرع من المعاملات والمناكحات ~~والجهاد والحدود والمقاصات وإظهار شعار الشرع في الأعياد والجمعات إنما هو ~~مصالح عائدة إلى الخلق معاشا ومعادا وذلك المقصود لا يتم إلا بإمام يكون من ~~قبل الشارع يرجعون إليه فيما يعن لهم فإنهم مع اختلاف الأهواء وتشتت الآراء ~~وما بينهم من الشحناء قلما ينقاد بعضهم لبعض فيفضي ذلك إلى التنازع ~~والتواثب وربما أدى إلى هلاكهم جميعا ويشهد له التجربة والفتن القائمة عند ~~موت الولاة إلى نصب آخر بحيث لو تمادى PageV03P580 # لعطلت المعايش وصار كل أحد مشغولا بحفظ ماله ونفسه تحت قائم سيفه وذلك ~~يؤدي إلى رفع الدين وهلاك جميع المسلمين ففي نصب الإمام دفع مضرة لا يتصور ~~أعظم منها بل نقول نصب الإمام من أتم مصالح المسلمين وأعظم مقاصد الدين ~~فحكمه الإيجاب السمعي فإن قيل على سبيل المعارضة في المقدمة وفيه إضرار ~~أيضا وأنه منفي بقوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) ~~وبيانه أي بيان أن فيه إضرارا من ثلاثة أوجه الأول تولية الإنسان على من هو ~~مثله ليحكم عليه فيما يهتدي إليه وفيما لا يهتدي إضرار به لا محالة الثاني ~~إنه قد يستنكف عنه بعضهم كما جرت به العادة وفيما سلف من الأعصار فيفضي إلى ~~اختلاف والفتنة وهو إضرار بالناس الثالث إنه لا يجب عصمته كما سيأتي تقريره ~~فيتصور حينئذ منه الكفر والفسوق فإن لم يعزل أضر بالأمة بكفره وفسقه وإن ~~عزل أدى إلى الفتنة إذ يحتاج في عزله إلى محاربته قلنا الإضرار اللازم من ~~تركه أي ترك نصبه أكثر بكثير من الإضرار اللازم من نصبه ودفع الضرر الأعظم ~~عند التعارض واجب احتج المانع من وجوب نصبه بوجوه عارض بها دليلنا على ~~وجوبه علينا PageV03P581 # الأول توفر الناس على مصالحهم الدنيوية وتعاونهم على أشغالهم الدينية مما ~~يحث عليه طباعهم وأديانهم فلا حاجة بهم إلى نصب من يحكم عليهم فيما ms1447 يستقلون ~~به ويدل عليه أي على ما ذكرناه من عدم الحاجة إليه انتظام أحوال العربان ~~والبوادي الخارجين عن حكم السلطان الثاني الانتفاع بالإمام إنما يكون ~~بالوصول إليه لا يخفى تعذر وصول آحاد الرعية إليه في كل ما يعن لهم من ~~الأمور الدنيوية عادة فلا فائدة في نصبه للعامة فلا يكون واجبا بل جائزا ~~الثالث للإمامة شروط قلما توجد في كل عصر وعند ذلك فإن أقاموا أي الناس ~~فاقدها لم يأتوا بالواجب عليهم بل بغيره وإن لم يقيموه أي وإن لم يقيموا ~~الفاقد فقد تركوا الواجب فوجب نصب الإمام يستلزم أحد الأمرين الممتنعين ~~فيكون ممتنعا والجواب عن الأول أنه وإن كان ممكنا عقلا فممتنع عادة لما يرى ~~من ثوران الفتن والاختلافات عند موت الولاة ولذلك صادفنا العربان والبوادي ~~كالذئاب الشاردة والأسود الضارية لا يبقي بعضهم على بعض ولا يحافظ في ~~الغالب على سنة ولا فرض فقد اختل أمرهم في دنياهم وليس تشوفهم أي تطلعهم ~~إلى العمل بموجب دينهم غالبا فيهم بحيث يغنيهم عن رياسة السلطان عليهم ~~ولذلك قيل ما يزغ السلطان أي يكفه أكثر مما يزغ القرآن وقيل أيضا السيف ~~والسنان يفعلان ما لا يفعل البرهان والجواب عن الثاني لا نسلم أن الانتفاع ~~بالإمام إنما يكون بالوصول إليه فقط بل ويكون أيضا بوصول أحكامه وسياسته ~~إليهم ونصبه من يرجعون إليه وعن الثالث أن PageV03P582 # تركهم لنصبه لتعذره وعدم شرط الإمامة أوليس تركا للواجب إذ لا وجوب ثمة ~~عليهم على ذلك التقدير إنما الوجوب إذا وجد الجامع لشرائطها فلا محذور في ~~ذلك الترك ثم قال الموجبون لنصب الإمام على الأنام عقلا إن أصل دفع المضرة ~~واجب بحكم العقل قطعا فكذلك المضرة المظنونة يجب دفعها عقلا وذلك لأن ~~الجزئيات المظنونة المندرجة تحت أصل قطعي الحكم يجب اندراجها في ذلك الحكم ~~قطعا مثل أن يعرف الإنسان أن كل مسموم يجب اجتنابه ثم يظن أن هذا الطعام ~~مسموم فإن العقل الصريح يقضي بوجوب اجتنابه وكذا من علم أن الحائط الساقط ~~لا يجوز الوقوف تحته ثم ظن ms1448 أن هذا الحائط يسقط فالعقل الصريح يقضي بوجوب أن ~~لا يقف تحته والجواب منع حكم العقل بالوجوب وأخواته بل هي لا تستفاد إلا من ~~الشرع احتج الموجب لنصب الإمام على الله بأنه لطف لكون العبد معه أقرب إلى ~~الطاعة وأبعد عن المعصية واللطف واجب عليه تعالى والجواب بعد منع وجوب ~~اللطف أن اللطف الذي ذكرتموه إنما يحصل بإمام ظاهر قاهر يرجى ثوابه ويخشى ~~عقابه يدعو الناس إلى الطاعات ويزجرهم عن المعاصي بإقامة الحدود والقصاص ~~وينتصف للمظلوم من الظالم وأنتم لا توجبونه على الله كما في هذا الزمان ~~الذي نحن فيه فالذي توجبونه وهو الإمام المعصوم المختفي أوليس بلطف إذ لا ~~يتصور منه مع الاختفاء تقريب الناس إلى الصلاح وتبعيدهم عن الفساد والذي هو ~~PageV03P583 # لطف لا توجبونه عليه وإلا لزم كونه تعالى في زماننا هذا تاركا للواجب وهو ~~محال حجة الخوارج على عدم وجوبه مطلقا أن نصبه يثير الفتنة لأن الأهواء ~~مختلفة فيدعي كل قوم إمامة شخص وصلوحه لها دون الآخر فيقع التشاجر والتناجز ~~والتجربة شاهدة بذلك نعم إن اختار الأمة نصب أمير أو رئيس يتقلد أمورهم ~~ويرتب جيوشهم ويحمي حوزتهم كان لهم ذلك من غير أن يلحقهم بتركه حرج في ~~الشرع وأنت خبير بأن هذه الحاجة على عدم جواز نصب الإمام أدل منها على عدم ~~وجوبه والجواب إنه إن لم يقع اختلاف في نصبه فذاك وإن وقع يجب عندنا تقديم ~~الأعلم فإن تساويا فالأروع وإن تساويا فالأسن وبذلك تندفع الفتنة والتخالف ~~وأما الفارقون أي المفصلون منهم فقالوا تارة هو أي نصب الإمام حال الفتنة ~~يزيدها إذ ربما قتلوه لاستنكافهم عن طاعته فلا يجب وأما في حال العدل ~~والأمن فيجب نصبه إذ هو أقرب إلى إظهار شعائر الإسلام وقالوا تارة هو حال ~~الأمن والإنصاف بين الناس لا حاجة إليه وإنما يجب عند الخوف وظهور الفتن ~~واعلم أن عبارة الكتاب ههنا وفي ذكر المذاهب أولا تدل على أن القائل ~~بالتفصيل من الخوارج وهو مخالف لظاهر عبارتي الأبكار والنهاية PageV03P584 # المقصد الثاني في شروط ms1449 الإمامة المتن الجمهور على أن أهل الإمامة مجتهد ~~في الأصول والفروع ليقوم بأمور الدين ذو رأي ليقوم بأمور الملك شجاع ليقوى ~~على الذب عن الحوزة وقيل لا يشترط هذه الصفات لأنها لا توجد فيكون اشتراطها ~~عبثا أو تكليفا بما لا يطاق ومستلزما للمفاسد التي يمكن دفعها بنصب فاقدها ~~نعم يجب أن يكون عدلا لئلا يجوز عاقلا ليصلح للتصرفات بالغا لقصور عقل ~~الصبي ذكرا إذ النساء ناقصات عقل ودين حرا لئلا يشغله خدمة السيد ولئلا ~~يحتقر فيعصى فهذه الصفات شروط بالإجماع وههنا صفات في اشتراطها خلاف الأول ~~أن يكون قرشيا ومنعه الخوارج وبعض المعتزلة لنا قوله صلى الله عليه وسلم ~~(الأئمة من قريش) ثم إن الصحابة عملوا بمضمون هذا الحديث وأجمعوا عليه فصار ~~قاطعا احتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم (السمع والطاعة) ولو عبدا حبشيا) ~~قلنا ذلك فيمن أمره الإمام على سرية أو غيرها الثانية أن يكون هاشميا شرطه ~~الشيعة PageV03P585 # الثالثة أن يكون عالما بجميع مسائل الدين وقد شرطه الإمامية الرابعة ظهور ~~المعجزة على يده إذ به يعلم صدقه في دعوى الإمامة والعصمة وبه قال الغلاة ~~ويبطل الثلاثة أنا ندل على خلافة أبي بكر ولا يجب له شيء مما ذكر الخامسة ~~أن يكون معصوما شرطها الإمامية والإسماعيلية ويبطله أن أبا بكر لا تجب ~~عصمته اتفاقا احتجوا بوجهين الأول أن الحاجة إلى الإمام إما للتعليم ولو ~~جاز جهله لما صلح لذلك وإما لجواز الخطأ على غيره في الأحكام فلو جاز عليه ~~أيضا لم يحصل الغرض الجواب منع كون الحاجة إليه لأحدهما بل لما تقدم الثاني ~~قوله تعالى * (لا ينال عهدي الظالمين) * وغير المعصوم ظالم فلا يناله عهد ~~الإمامة الجواب لا نسلم أن الظالم من أوليس بمعصوم بل من ارتكب معصية مسقطة ~~للعدالة مع عدم التوبة والإصلاح الشرح المقصد الثاني في شروط الإمامة ~~الجمهور على أن أهل الإمامة ومستحقها من هو مجتهد في الأصول والفروع ليقوم ~~بأمور الدين متمكنا من إقامة الحجج وحل الشبه في العقائد الدينية مستقلا ~~بالفتوى في النوازل والأحكام والوقائع ms1450 نصا واستنباطا لأن أهم مقاصد الإمامة ~~حفظ العقائد وفصل الحكومات ورفع المخاصمات ولن يتم ذلك بدون هذا الشرط ذو ~~رأي وبصارة بتدبير الحرب والسلم وترتيب الجيوش وحفظ الثغور ليقوم بأمور ~~الملك شجاع قوي القلب ليقوى على الذب عن الحوزة والحفظ PageV03P586 # لبيضة الإسلام بالثبات في المعارك كما روي أنه صلى الله عليه وسلم وقف ~~بعد انهزام المسلمين في الصف قائلا (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) ~~أو لا يهوله أيضا إقامة الحدود وضرب الرقاب وقيل لا يشترط في الإمامة هذه ~~الصفات الثلاث لأنها لا توجد الآن مجتمعة وإذا لم توجد كذلك فإما أن يجب ~~نصب فاقدها فيكون اشتراطها عبثا لتحقق الإمامة بدونها أو يجب نصب واجدها ~~فيكون تكليفا بما لا يطاق أو لا يجب لا هذا ولا ذاك وحينئذ يكون اشتراطها ~~مستلزما للمفاسد التي يمكن دفعها بنصب فاقدها فلا تكون هذه الأوصاف معتبرة ~~فيها نعم يجب أن يكون عدلا في الظاهر لئلا يجوز فإن الفاسق ربما يصرف ~~الأموال في أغراض نفسه فيضيع الحقوق عاقلا ليصلح للتصرفات الشرعية والملكية ~~بالغا لقصور عقل الصبي ذكرا إذ النساء ناقصات عقل ودين حرا لئلا يشغله خدمة ~~السيد عن وظائف الإمامة ولئلا يحتقر فيعصى فإن الأحرار يستحقرون العبيد ~~ويستنكفون عن طاعتهم فهذه الصفات التي هي الثمان أو الخمس شروط معتبرة في ~~الإمامة بالإجماع وفيه على الأول إشارة إلى أن القول بعدم اشتراط الثلاث ~~الأول مما لا يلتفت إليه وما تمسك به فيه مردود بأنا نختار عدم الوجوب ~~مطلقا لكن للأمة أن ينصبوا فاقدها دفعا للمفاسد التي تندفع بنصبه وههنا ~~صفات أخرى في اشتراطها خلاف الأول أن يكون قرشيا اشترطه الأشاعرة ~~والجبائيان ومنعه الخوارج وبعض المعتزلة PageV03P587 # لنا قوله صلى الله عليه وسلم (الأئمة من قريش) ثم إن الصحابة عملوا ~~بمضمون هذا الحديث فإن أبا بكر رضي الله عنه استدل به يوم السقيفة على ~~الأنصار حين نازعوا في الإمامة بمحضر الصحابة فقبلوه وأجمعوا عليه فصار ~~دليلا قاطعا يفيد اليقين باشتراط القرشية احتجوا أي المانعون من اشتراطها ms1451 ~~بقوله صلى الله عليه وسلم (السمع والطاعة ولو عبدا حبشيا) فإنه يدل على أن ~~الإمام قد لا يكون قرشيا قلنا ذلك الحديث فيمن أمره الإمام أي جعله أميرا ~~على سرية وغيرها كناحية ويجب حمله على هذا دفعا للتعارض بينه وبين الإجماع ~~أو نقول هو مبالغة على سبيل الفرض ويدل عليه أنه لا يجوز كون الإمام عبدا ~~إجماعا الثانية من تلك الصفات أن يكون هاشميا شرطه الشيعة الثالثة أن يكون ~~عالما بجميع مسائل الدين أصولها وفروعها بالفعل لا بالقوة وقد شرطه ~~الإمامية الرابعة ظهور المعجزة على يده إذ به يعلم صدقه في دعوى الإمامة ~~والعصمة وبه قال الغلاة ويبطل هذه الثلاثة واشتراطها في الإمامة أنا ندل عن ~~قريب على خلافة أبي بكر وكونه إماما حقا ولا يجب له شيء مما ذكر من تلك ~~الأوصاف فإن كونه هاشميا ممتنع والآخرين لا يجبان له إجماعا PageV03P588 # الخامسة أن يكون معصوما شرطها الإمامية والإسماعيلية ويبطله أن أبا بكر ~~لا تجب عصمته اتفاقا مع ثبوت إمامته احتجوا على اشتراط العصمة بوجهين الأول ~~أن الحاجة إلى الإمام إما للتعليم أي لتعليم الناس المعارف الإلهية كما ذهب ~~إليه الملاحدة ولو جاز جهله وعدم عصمته لما صلح لذلك ولم يفد تعليمه اليقين ~~إذ يجوز حينئذ خطأ فيما علم وإما لجواز الخطأ على غيره في الأحكام كما ذهب ~~إليه الإمامية فلو جاز الخطأ عليه أيضا لم يحصل الغرض منه بل احتاج إلى ~~إمام آخر ويتسلسل الجواب منع كون الحاجة إليه لأحدهما بل لما تقدم من دفع ~~الضرر المظنون الثاني من الوجهين قوله تعالى * (لا ينال عهدي الظالمين) * ~~في جواب إبراهيم عليه السلام حين طلب الإمامة لذريته وغير المعصوم ظالم فلا ~~يناله عهد الإمامة الجواب لا نسلم أن الظالم من أوليس بمعصوم بل من ارتكب ~~معصية مسقطة للعدالة مع عدم التوبة والإصلاح المقصد الثالث المتن فيما يثبت ~~به الإمامة وأنها تثبت بالنص من الرسول ومن الإمام السابق بالإجماع وتثبت ~~ببيعة أهل الحل والعقد خلافا للشيعة لنا ثبوت إمامة أبي بكر بالبيعة ms1452 كما ~~سيأتي PageV03P589 # احتجوا بوجوه الأول الإمامة نيابة الله تعالى والرسول فلا تثبت بقول ~~الغير قلنا ذلك دليل لنيابة الله ورسوله نصباه علامة لحكمهما بها كعلامات ~~سائر الأحكام الثاني لا تصرف لأهل البيعة في غيرهم فلا يصير فعلهم حجة على ~~من عداهم قلنا لما كان إمارة من جهة الله ورسوله يسقط هذا الكلام وأيضا ~~فينتقض بالشاهد والحاكم إذ يجب اتباعهما لجعل الشارع قولهما دليلا على حكم ~~الله وإن كانا لا تصرف لهما في المشهود عليه والمحكوم عليه الثالث أن ~~القضاء أمر جزئي ولا ينعقد بالبيعة فكيف الإمامة العظمى قلنا لا نسلم عدم ~~انعقاد القضاء بالبيعة للخلاف فيه وإن سلم فذلك عند وجود الإمام لإمكان ~~الرجوع إليه في هذا المهم وأما عند عدمه فلا بد من القول بانعقاده بالبيعة ~~تحصلا للمصالح المنوطة به ودرءا للمفاسد المتوقعة دونه الرابع إذ ربما ~~تبايع أقوام على أئمة في بلد أو بلاد فيؤدي إلى الفتنة ويعود نفعه ضرا ~~الخامس وهو عمدتهم أن العصمة والعلم بجميع مسائل الدين وعدم الكفر شرط ولا ~~يعلمها أهل البيعة وقد مر جوابهما وإذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار والبيعة ~~فاعلم أن ذلك لا يفتقر إلى الإجماع إذ لم يقم عليه دليل من العقل أو السمع ~~بل الواحد والاثنان من أهل الحل والعقد كاف لعلمنا أن الصحابة مع صلابتهم ~~في الدين اكتفوا PageV03P590 # بذلك كعقد عمر لأبي بكر وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان ولم يشترطوا ~~اجتماع من في المدينة فضلا عن إجماع الأمة هذا ولم ينكر عليهم أحد وعليه ~~انطوت الأعصار إلى وقتنا هذا وقال بعض الأصحاب يجب كون ذلك بمشهد بينة ~~عادلة كفا للخصام في ادعاء من يزعم عقد الإمامة له سرا قبل من عقد له جهرا ~~وهذا من المسائل الاجتهادية ثم إذا اتفق التعدد تفحص عن المتقدم فأمضى ولو ~~أصر الآخر فهو من البغاة ولا يجوز العقد لإمامين في صقع متضايق الأقطار أما ~~في متسعها بحيث لا يسع الواحد تدبيره فهو محل الاجتهاد وللأمة خلع الإمام ~~بسبب يوجبه وإن أدى إلى ms1453 الفتنة احتمل أدنى المضرتين تذنيب قال الجارودية من ~~الزيدية الإمامة شورى في أولاد الحسن والحسين فكل فاطمي خرج بالسيف داعيا ~~إلى الحق وكان عالما شجاعا فهو إمام فلذلك جوزوا تعدد الأئمة وهو خلاف ~~الإجماع الشرح المقصد الثالث فيما تثبت به الإمامة فإن الشخص بمجرد صلوحه ~~للإمامة وجمعه لشرائطها لا يصير إماما بل لا بد في ذلك من أمر آخر وأنها ~~PageV03P591 # تثبت بالنص من الرسول ومن الإمام السابق بالإجماع وتثبت أيضا ببيعة أهل ~~الحل والعقد عند أهل السنة والجماعة والمعتزلة والصالحية من الزيدية خلافا ~~للشيعة أي لأكثرهم فإنهم قالوا لا طريق إلا النص لنا ثبوت إمامة أبي بكر ~~رضي الله عنه بالبيعة كما سيأتي احتجوا على عدم انعقادها بالبيعة بوجوه ~~الأول الإمامة نيابة الله تعالى والرسول فلا تثبت بقول الغير الذي هو أهل ~~البيعة إذ لو ثبت بقوله لكان الإمام خليفة عنه لا عن الله ورسوله قلنا ذلك ~~أي اختار أهل البيعة للإمام دليل لنيابة الله ورسوله نصباه علامة لحكمهما ~~بها أي بتلك النيابة كعلامات سائر الأحكام وتلخيصه أن البيعة ليست عندنا ~~مثبتة للإمامة حتى يتم ما ذكرتم بل هي علامة مظهرة لها كالأقيسة والإجماعات ~~الدالة على الأحكام الشرعية الثاني لا تصرف لأهل البيعة في غيرهم فلا يصير ~~فعلهم واختيارهم حجة على من عداهم يعني أنهم لا يملكون التصرف بأنفسهم في ~~أمور المسلمين ومن كان كذلك كيف يملك عليهم شخصا آخر يتصرف فيهم قلنا لما ~~كان فعلهم وبيعتهم إمارة منصوبة من جهة الله ورسوله دالة على حكمهما بإمامة ~~من توديع يسقط هذا الكلام إذ تصير بيعتهم حينئذ حجة على المسلمين يجب عليهم ~~اتباعها وأيضا فينتقض ما ذكرتموه بالشاهد والحاكم إذ يجب اتباعهما لجعل ~~الشارع قولهما دليلا على حكم PageV03P592 # الله الذي يجب اتباعه وإن كانا لا تصرف لهما في المشهود عليه والمحكوم ~~عليه يريد أن الشاهد أوليس له أن يتصرف بالمدعى عليه ومع ذلك يجعل القاضي ~~متصرفا فيه بالحكم عليه وكذا القاضي أوليس له حق الاستيفاء منه ومع ذلك ~~يجعل المدعي مستحقا ms1454 لذلك الثالث أن القضاء وكذا الحسبة أمر جزئي ولا ينعقد ~~بالبيعة فيكف تنعقد بها الإمامة العظمى العامة لجميع المسلمين كافة قلنا لا ~~نسلم عدم انعقاد القضاء أو الحسبة بالبيعة للخلاف فيه وإن سلم عدم انعقاده ~~بها فذلك عند وجود الإمام لإمكان الرجوع إليه في هذا المهم وأما عند عدمه ~~فلا بد من القول بانعقاده بالبيعة تحصيلا للمصالح المنوطة به ودرءا للمفاسد ~~المتوقعة دونه أي دون القضاء الرابع ثبوت الإمامة بالبيعة يؤدي إلى الفتنة ~~إذ ربما تبايع أقوام على أئمة في بلد واحد أو بلاد متعددة ويدعي كل منهم أن ~~الإمام الذي اختاره أولى من غيره فيؤدي ذلك إلى الفتنة ويعود نفعه ضرا ~~وجوابه ما مر من أن الضرر اللازم من تركه أكثر بكثير من الضر اللازم من ~~نصبه وإذا تعارضا وجب دفع أعظمهما الخامس وهو عمدتهم في إثبات مطلبهم أن ~~العصمة والعلم بجميع مسائل الدين على التفصيل بحيث تكون كلها حاضرة عنده ~~بلا احتياج إلى نظر واستدلال وعدم الكفر شرط لصحة الإمامة ولا يعلمها أهل ~~البيعة فلا تثبت الإمامة ببيعتهم وقد مر جوابهما أي جواب الرابع كما قررناه ~~وجواب الخامس وهو أن البيعة إمارة دالة على حكم الله ورسوله بإمامة صاحب ~~البيعة وإذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار والبيعة فاعلم أن ذلك PageV03P593 # الحصول لا يفتقر إلى الإجماع من جميع أهل الحل والعقد إذ لم يقم عليه أي ~~على هذا الافتقار دليل من العقل أو السمع بل الواحد والاثنين من أهل الحل ~~والعقد كاف في ثبوت الإمامة ووجوب اتباع الإمام على أهل الإسلام وذلك ~~لعلمنا أن الصحابة مع صلابتهم في الدين وشدة محافظتهم على أمور الشرع كما ~~هو حقها اكتفوا في عقد الإمامة بذلك المذكور من الواحد والاثنين كعقد عمر ~~لأبي بكر وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان ولم يشترطوا في عقدها اجتماع من في ~~المدينة من أهل الحل والعقد فضلا عن إجماع الأمة من علماء أمصار الإسلام ~~ومجتهدي جميع أقطارها هذا كما مضى ولم ينكر عليهم أحد وعليه أي على ~~الاكتفاء ms1455 بالواحد والاثنين في عقد الإمامة انطوت الأعصار بعدهم إلى وقتنا ~~هذا وقال بعض الأصحاب يجب كون ذلك العقد من واحد أو اثنين بمشهد بينة عادلة ~~كفا للخصام في ادعاء من يزعم عقد الإمامة له سرا قبل من عقد له جهرا فإنه ~~إذا لم يشترط البينة العادلة توجهت المخاصمة بالعقد سرا وإذا اشترطت اندفعت ~~لأن ذلك العقد غير صحيح وهذا الذي ذكر من اعتبار البينة العادلة وعدمه من ~~مسائل الاجتهادية فيجتهد فيها ويعمل بما يؤدي الاجتهاد إليه ثم إذا اتفق ~~التعدد في بلد أو بلاد تفحص عن المتقدم فأمضى ولو أصر الآخر فهو من البغاة ~~فيجب أن يقاتل حتى يفيء إلى أمر الله فإن لم يكن هناك متقدم أو كان ولم ~~يعلم بعينه وجب إبطال الجميع واستئناف العقد لمن وقع عليه الاختيار ولا ~~يجوز العقد لإمامين في صقع أي جانب متضايق الأقطار لأدائه إلى وقوع الفتنة ~~واختلال النظام أما في متسعها أي أما العقد لإمامين في صقع متسع الأقطار ~~بحيث لا يسع الواحد تدبيره فهو محل الاجتهاد لوقوع الخلاف PageV03P594 # وللأمة خلع الإمام وعزله بسبب يوجبه مثل أن يوجد منه ما يوجب اختلال ~~أحوال المسلمين وانتكاس أمور الدين كما كان لهم نصبه وإقامته لانتظامها ~~وإعلائها وإن أدى خلعه إلى الفتنة احتمل أدنى المضرتين تذنيب قالت ~~الجارودية من الزيدية الإمامة شورى في أولاد الحسن والحسين فكل فاطمي خرج ~~بالسيف داعيا إلى الحق وكان عالما بأمور الدين شجاعا فهو إمام يجب مطاوعته ~~فلذلك جوزوا تعدد الأئمة في صقع متضايق الأقطار وهو خلاف الإجماع المنعقد ~~من السلف قبل ظهورهم ولذلك أيضا جعلوا الدعوة طريقا لثبوت الإمامة قال ~~الإمام الرازي اتفقت الأمة على أنه لا مقتضى لثبوتها إلا أحد أمور ثلاثة ~~النص والاختيار والدعوة وهو أن يباين الظلمة من هو من أهل الإمامة ويأمر ~~بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو الناس إلى اتباعه ولا نزاع لأحد في أن النص ~~طريق إلى إمامة المنصوص عليه وأما الطريقان الآخران فنفاهما الإمامية واتفق ~~أصحابنا والمعتزلة والخوارج والصالحية من الزيدية على ms1456 أن الاختيار طريق ~~إليها أيضا وذهب سائر الزيدية إلى أن الدعوة أيضا طريق إليها ولم يوافقهم ~~على ذلك سوى الجبائي المقصد الرابع المتن في الإمام الحق بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو عندنا أبو بكر وعند الشيعة علي رضي الله عنهما لنا ~~وجهان PageV03P595 # الأول أن طريقة إما النص أو الإجماع أما النص فلم يوجد لما سيأتي وأما ~~الإجماع فلم يوجد على غير أبي بكر اتفاقا الثاني الإجماع على أحد الثلاثة ~~أبي بكر وعلي والعباس ثم إنهما لم ينازعا أبا بكر ولو لم يكن على الحق ~~لنازعاه كما نازع علي معاوية لأن العادة تقضي بالمنازعة في مثل ذلك ولأن ~~ترك المنازعة مع إمكانها مخل بالعصمة وأنتم توجبونها لا يقال لا نسلم إلا ~~مكان لأنا نقول علي في غاية الشجاعة وفاطمة مع علو منصبها زوجته والحسن ~~والحسين ولداه والعباس مع علو منصبه معه روي أنه قال أمدد يدك أبايعك حتى ~~يقول الناس بايع عم رسول الله ابن عمه فلا يختلف فيك اثنان والزبير مع ~~شجاعته كان معه حتى قيل إنه سل السيف وقال لا أرضى بخلافة أبي بكر وقال أبو ~~سفيان أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي عليكم تيمي والله لأملأن الوادي خيلا ~~ورجلا وكرهت الأنصار خلافة أبي بكر فقالوا منا أمير ومنكم أمير ولو كان على ~~إمامة علي نص جلي لأظهره قطعا وكيف وأبو بكر عندهم شيخ ضعيف جبان لا مال له ~~ولا رجال ولا شوكة وكلام الشيعة يدور على أمور أحدها إن الإمام يجب أن يكون ~~معصوما لما مر وأبو بكر لم يكن معصوما اتفاقا لما سنذكره PageV03P596 # والجواب منع وجوب العصمة وقد تقدم وثانيها البيعة لا تصلح طريقا إلى ~~إثبات الإمامة وإمامة أبي بكر إنما تستند إليها اتفاقا الجواب ما مر ~~وثالثها علي أفضل الخلائق ولا يجوز إمامة المفضول وسيأتي تقريرا وجوابا ~~ورابعها نفي أهلية الإمامة عن أبي بكر لوجوه الأول أنه كان ظالما وقال ~~تعالى * (لا ينال عهدي الظالمين) * بيان كونه ظالما أنه كان كافرا قل ms1457 ~~البعثة وقد قال تعالى * (والكافرون هم الظالمون) * وأيضا فمنع فاطمة إرثها ~~لفدك وقد كانت مستحقة لنصفها لأنه قال تعالى * (وإن كانت واحدة فلها النصف) ~~* وفاطمة معصومة لقوله تعالى * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت) * في معرض الامتنان والتعظيم ولقوله صلى الله عليه وسلم (فاطمة بضعة ~~مني) وأنه صلى الله عليه وسلم معصوم فكذا بضعته فتكون صادقة في دعواها ~~الإرث PageV03P597 # قلنا شرائط الإمامة ما تقدم وكان مستجمعا لها يدل عليه كتب السير ~~والتواريخ ولا نسلم كونه ظالما قولهم كان كافرا قبل البعثة تقدم الكلام فيه ~~قولهم خالف الآية في منع الإرث قلنا لمعارضتها بقوله صلى الله عليه وسلم ~~(نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة) حجية خبر الواحد والترجيح مما ~~لا حاجة بنا إليه لأنه كان حاكما بما سمعه من رسول الله وعلم دلالته على ما ~~حمله عليه لانتفاء الاحتمالات بقرينة الحال قولهم فاطمة معصومة قلنا ممنوع ~~لأن أهل البيت يتناول أزواجه وأقرباءه كما رواه الضحاك ولم يكونوا معصومين ~~وقوله صلى الله عليه وسلم (بضعة مني) مجاز قطعيا وعصمة النبي قد تقدم ما ~~فيها ولا يجب مساواة البعض الجملة فإن قيل ادعت أنه نحلها وشهد علي والحسن ~~والحسين وأم كلثوم فرد أبو بكر شهادتهم قلنا أما الحسن والحسين فللفرعية ~~وأما علي وأم كلثوم فلقصورهما عن نصاب البينة ولعله لم ير الحكم بشاهد ~~ويمين لأنه مذهب كثير من العلماء الثاني لم يوله النبي صلى الله عليه وسلم ~~شيئا في حال حياته وحيث بعثه إلى مكة ليقرأ سورة براءة على أهلها عزله ~~باتباعه عليا وقال (لا يبلغ عني إلا رجل مني) ولم يره أهلا لتبليغ ذلك فأنى ~~يكون أهلا للإمامة العظمى PageV03P598 # قلنا بل أمره على الحجيج سنة تسع وأمره بالصلاة بالناس في مرضه وأنما ~~اتبعه عليا لأن عادة العرب في أخذ العهود أن يتولاه الرجل بنفسه أو أحد من ~~بني عمه ولم يعزله عما ولاه من أمر الحجيج قولهم عزله عن الصلاة كذب وما ~~نقلوه فيه مختلق والروايات متعاضدة على ms1458 ذلك الثالث شرط الإمام أن يكون أعلم ~~الأمة بل عالما بجميع الأحكام كما مر ولم يكن أبو بكر كذلك لأنه أحرق فجاءة ~~بالنار وكان يقول أنا مسلم وقطع يسار السارق وهو خلاف الشرع وقال لجدة ~~سألته عن ميراثها لا أجد لك في كتاب الله وسنة رسوله ارجعي حتى أسأل الناس ~~فأخبر أن رسول الله جعل لها السدس قلنا الأصل ممنوع وإنما الواجب الاجتهاد ~~ولا يقتضي كون جميع الأحكام عتيدة عنده وأنه مجتهد إذ ما من مسألة في ~~الغالب إلا وله فيها قول مشهور عند أهل العلم وإحراق فجاءة لاجتهاده وعدم ~~قبول توبته لأنه زنديق ولا تقبل توبة الزنديق في الأصح وأما قطع اليسار ~~فلعله من غلط الجلاد أو رآه في الثالثة وهو رأي الأكثر ووقوفه في مسألة ~~الجدة ورجوعه إلى الصحابة لأنه غير بدع من المجتهد البحث عن مدارك الأحكام ~~الرابع عمر مع أنه حميمه وناصره وله العهد من قبله قد ذمه حيث شفع إليه عبد ~~الرحمن بن أبي بكر في الحطيئة فقال دويبة سوء وهو خير من أبيه وأنكر عليه ~~عدم قتل خالد بن الوليد حيث قتل مالك بن PageV03P599 # نويرة وتزوج بزوجته وقال لئن وليت الأمر لأقيدنك به وقال إن بيعة أبي بكر ~~كانت فلتة وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه قلنا نسبة الذم إليه من ~~الأكاذيب الباردة فإن عمر مع كمال عقله وكانت إمامته بعهد أبي بكر إليه ~~والقدح في أبي بكر قدح في إمامته كيف يتصور منه ذلك وإنكاره قتل خالد من ~~إنكار المجتهدين بعضهم على بعض فيما أدى إليه اجتهادهم وأما قوله في بيعة ~~أبي بكر فمعناه أن الإقدام على مثله بلا مشاورة الغير وتحصيل الاتفاق منه ~~مظنة للفتنة فلا يقدمن عليه أحد على أني أقدمت عليه فسلمت وتيسر الأمر بلا ~~تبعة ثم إنك خبير بأن أمثال هذه لا تعارض الإجماع على إمامته المستلزم ~~للإجماع على أهليته للإمامة وخامسها ادعاء النص على إمامة علي إجمالا ~~وتفصيلا أما إجمالا فقالوا نعلم وجود نص جلي وإن ms1459 لم يبلغنا بعينه لوجهين ~~الأول أن عادة الرسول تقضي باستخلافه على الأمة عند غيبته عنهم كما كان ~~يستخلف على المدينة عند نهوضه للغزوات ولا يخل بذلك البتة ولا يترك أهل ~~البلد فوضى فكيف يجوز أن يخلي الأمة بأجمعها عند الغيبة الكبرى التي لا ~~رجوع بعدها بلا إمام وأيضا شفقته على الأمة معلومة وعلمهم في أمر خسيس ~~كقضاء الحاجة دقائق آدابه فكيف لا يعين لهم من يصلح حالهم به معاشا ومعادا ~~الجواب أنه لما علم أن الصحابة يقومون بذلك ولا يخلون به لم يفعل ذلك لعدم ~~الحاجة إليه ثم عدم النص معلوم قطعا لأنه لو وجد لتواتر ولم يكن ستره عادة ~~وأيضا لو وجد نص جلي على إمامة علي لمنع به غيره عن الإمامة كما منع أبو ~~بكر الأنصار بقوله صلى الله عليه وسلم (الأئمة من PageV03P600 # قريش) مع كونه خبر واحد فأطاعوه وتركوا الإمامة لأجله فكيف يتصور أن يوجد ~~نص جلي متواتر في علي وهو بين قوم لا يعصون خبر الواحد في ترك الإمامة ~~وشأنهم في الصلابة في الدين ما يشهد به بذلهم الأموال والأنفس ومهاجرتهم ~~الأهل والوطن وقتلهم الأولاد والآباء والأقارب في نصرة الدين ثم لا يحتج ~~عليهم بذلك بل ولا يقول أحد منهم عند طول النزاع في أمر الإمامة ما بالكم ~~تتنازعون والنص قد عين فلانا ولو زعم زاعم أنه فعل ذلك فلم يقبلوه كان ~~مباهتا منكرا للضرورة وأما تفصيلا فالكتاب والسنة أما الكتاب فمن وجهين ~~الأول " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " والآية عامة في ~~الأمور كلها لصحة الاستثناء ومنها الإمامة وعلي من أولي الأرحام دون أبي ~~بكر والجواب منع العموم وصحة الاستثناء معارض بصحة التقسيم الثاني * (إنما ~~وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون) * والولي إما المتصرف وإما الناصر تقليلا للاشتراك والناصر غير ~~مراد لعموم النصرة قال تعالى * (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) * ~~فهو المتصرف والمتصرف في الأمة هو الإمام وأجمع أئمة التفسير أن المراد علي ~~وللإجماع على أن غيره ms1460 غير مراد والجواب أن المراد هو الناصر والأدل على ~~إمامته حال حياة الرسول ولأن ما تكرر فيه صيغ الجمع كيف يحمل على الواحد ~~ولأن ذلك غير PageV03P601 # مناسب لما قبلها وهو قوله * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض) * وما بعدها وهو قوله * (ومن يتول الله ~~ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) * وأما السنة فمن وجوه ~~الأول خبر الغدير (وهو أنه صلى الله عليه وسلم أحضر القوم وقال لهم ألست ~~أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من ~~والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله) وجه الاستدلال أن المراد ~~بالمولى هو الأولى ليطابق مقدمة الحديث ولأنه يقال للمعتق والمعتق وابن ~~العم والجار والحليف والناصر والأولى بالتصرف والستة الأولى غير مرادة قطعا ~~ولأنها تشترك في الولاية فيجب الحمل عليها دفعا للاشتراك الجواب منع صحة ~~الحديث ودعوى الضرورة مكابرة كيف ولم ينقله أكثر أصحاب الحديث ولأن عليا لم ~~يكن يوم الغدير مع النبي فإنه كان باليمن وإن سلم فرواته لم يرووا مقدمة ~~الحديث والمراد بالمولى الناصر بدليل آخر الحديث ولأن مفعل بمعنى أفعل لم ~~يذكره أحد ولجواز هو أولى من كذا دون مولى من كذا وأولى الرجلين أو الرجال ~~دون مولى وإن سلم فأين الدليل على أن المراد الأولى بالتصرف والتدبير بل في ~~أمر من الأمور كما قال الله تعالى * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه) ~~* وتقول التلامذة نحن أولى بأستاذنا ويقول الأتباع نحن أولى بسلطاننا ولصحة ~~الاستفسار والتقسيم PageV03P602 # الثاني قوله صلى الله عليه وسلم (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) ومن ~~المنازل الثابتة لهارون استحقاقه للقيام مقامه بعد وفاته لو عاش إلا أن ذلك ~~كان له بحكم المنزلة في النبوة وانتفى ههنا بدليل الاستثناء الجواب منع صحة ~~الحديث أو المراد استخلافه على قومه في قوله * (اخلفني في قومي) * ~~لاستخلافه على المدينة ولا يلزم دوامه بعد وفاته ولا يكون عدم دوامه عزلا ~~له ولا عزله إذا ms1461 انتقل إلى مرتبة أعلى وهو الاستقلال بالنبوة منفرا كيف ~~والظاهر متروك لأن من منازل هارون كونه أخا ونبيا هذا ونفاذ أمر هارون بعد ~~وفاة موسى لنبوته لا للخلافة وقد نفى النبوة فيلزم نفي مسببه الثالث قوله ~~صلى الله عليه وسلم (سلموا على علي بإمرة المؤمنين) الجواب منع صحة الحديث ~~للقاطع المتقدم وكذا قوله (أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني) ~~وقوله (إنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين) وبعد الأجوبة ~~المفصلة هذه النصوص معارضة بالنصوص الدالة على إمامة أبي بكر رضي الله عنه ~~وهي من وجوه الأول قوله تعالى * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض) * وأقل الجمع ثلاثة ووعد الله حق ولم يوجد ~~إلا خلافة الخلفاء الأربعة فهي التي وعد الله بها PageV03P603 # الثاني قوله تعالى * (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس ~~شديد تقاتلونهم أو يسلمون) * وليس الداعي محمدا لقوله تعالى * (سيقول لك ~~المخلفون) * إلى قوله * (قل لن تتبعونا) * ولا عليا لأنه لم يتفق له قتال ~~لطلب الإسلام ولا من بعده لأنهم عندنا ظلمة وعندهم كفار فلا يليق بهم قوله ~~* (فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا) * فهو أحد الخلفاء الثلاثة ويلزم ~~خلافة أبي بكر لعدم القائل بالفصل الثالث لو كانت إمامة أبي بكر باطلة لما ~~كان معظما عند الله لكنه معظم وأفضل الخلق عنده وسنزيده شرحا الرابع كانت ~~الصحابة وعلي يقولون له يا خليفة رسول الله وقد قال تعالى فيهم * (أولئك هم ~~الصادقون) * الخامس لو كانت الإمامة حق علي ولم تعنه الأمة عليه لكانوا شر ~~الأمم لكنهم خير أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر السادس قول صلى الله ~~عليه وسلم (اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر) وأقل مراتب الأمر الجواز ~~قالت الشيعة هذا خبر واحد قلنا أوليس أقل من خبر الطير والمنزلة وهم يدعون ~~فيما يوافق مذهبهم التواتر وفيما يخالفه الآحاد تحكما PageV03P604 # السابع قوله صلى الله عليه وسلم (الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا ~~عضوضا) الثامن أنه صلى الله عليه ms1462 وسلم استخلف أبا بكر في الصلاة وما عزله ~~فيبقى إماما فيها فكذا في غيرها إذ لا قائل بالفصل ولذلك قال علي رضي الله ~~عنه قدمك رسول الله في أمر ديننا أفلا نقدمك في أمر دنيانا تذنيب إمامة ~~الأئمة الثلاثة تعلم ما يثبت منها ببعض الوجود المذكورة وطريقه في حق عمر ~~نص أبي بكر وفي حق عثمان وعلي البيعة الشرح المقصد الرابع في الإمام الحق ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عندنا أبو بكر وعند الشيعة علي رضي ~~الله عنهما لنا وجهان الأول إن طريقه أما النص أو الإجماع بالبيعة أما النص ~~فلم يوجد لما سيأتي وأما الإجماع فلم يوجد على غير أبي بكر اتفاقا من الأمة ~~الثاني الإجماع منعقد على حقية إمامة أحد الثلاثة أبي بكر وعلي والعباس ثم ~~أنهما لم ينازعا أبا بكر ولو لم يكن على الحق لنازعاه كما نازع علي معاوية ~~لأن العادة تقضي بالمنازعة في مثل ذلك ولأن ترك المنازعة مع إمكانها مخل ~~بالعصمة إذ هو معصية كبيرة توجب انثلام العصمة وأنتم توجبونها في الإمام ~~وتجعلونها شرطا لصحة إمامته لا يقال لا نسلم الإمكان أي إمكان منازعتهما ~~أبا بكر لأنا نقول علي في غاية الشجاعة والتصلب في الأمور الدينية وفاطمة ~~مع علو منصبها زوجته والحسن والحسين مع كونهما سبطي رسول الله ولداه ~~PageV03P605 # والعباس مع علو منصبه عمه فإنه روي أنه قال لعلي أمدد يدك أبايعك حتى ~~يقول الناس بايع عم رسول الله ابن عمه فلا يختلف فيك اثنان والزبير مع ~~شجاعته كان معه حتى قيل إنه سل السيف وقال لا أرضى بخلافة أبي بكر وقال أبو ~~سفيان أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي عليكم تيمي والله لأملأن الوادي خيلا ~~ورجلا وكرهت الأنصار خلافة أبي بكر فقالوا منا أمير ومنكم أمير فدفعهم أبو ~~بكر بما مر من قوله صلى الله عليه وسلم (الأئمة من قريش) ولو كان على إمامة ~~علي نص جلي كما ادعته الشيعة لأظهروه قطعا ولأمكنهم المنازعة جزما وكيف لا ~~وأبو بكر ms1463 عندهم أي عند الشيعة شيخ ضعيف جبان لا مال له ولا رجال ولا شوكة ~~فأنى يتصور امتناع المنازعة معه وكلام الشيعة في إثبات إمامة علي يدور على ~~أمور أحدهما إن الإمام يجب أن يكون معصوما لما مر وأبو بكر لم يكن معصوما ~~اتفاقا لما سنذكره وكذا العباس فتعينت إمامة علي والجواب منع وجوب العصمة ~~وقد تقدم وثانيها البيعة لا تصلح طريقا إلى إثبات الإمامة وإمامة أبي بكر ~~إنما تستند إليها اتفاقا الجواب ما مر من أن البيعة طريقة صحيحة لإثبات ~~الإمامة PageV03P606 # وثالثها علي أفضل الخلائق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز ~~إمامة المفضول مع وجود الفاضل وسيأتي ذلك تقريرا وجوابا ورابعها نفي أهلية ~~الإمامة عن أبي بكر لوجوه الأول أنه كان ظالما وقال تعالى * (لا ينال عهدي ~~الظالمين) * بيان كونه ظالما أنه كان كافرا قبل البعثة وقد قال تعالى * ~~(والكافرون هم الظالمون) * فحصر الظلم الكامل في الكافر وأيضا فمنع أبو بكر ~~فاطمة إرثها لفدك وهي قرية بخيبر كانت للنبي صلى الله عليه وسلم ومات عنها ~~وقد كانت فاطمة مستحقة لنصفها لأنه قال تعالى * (وإن كانت واحدة فلها ~~النصف) * وأيضا فاطمة معصومة لقوله تعالى * (إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت) * في معرض الامتنان والتعظيم فوجب أن ينتفي عنهم الرجس ~~بالكلية لأن انتفاء بعضه يشاركهم فيه غيرهم ولقوله صلى الله عليه وسلم ~~(فاطمة بضعة مني) وأنه صلى الله عليه وسلم معصوم فكذا بضعته فتكون فاطمة ~~صادقة في دعواها الإرث لأن الكذب عمدا رجس ينافي العصمة وكذلك الخطأ فيه ~~قلنا شرائط الإمامة ما تقدم وكان أبو بكر مستجمعا لها يدل عليه كتب السير ~~والتواريخ ولا نسلم كونه ظالما قولهم كان كافرا قبل البعثة تقدم الكلام فيه ~~حيث قلنا الظالم من ارتكب معصية تسقط العدالة بلا توبة وإصلاح فمن آمن عند ~~البعثة وأصلح حاله لا يكون ظالما قولهم خالف الآية في منع الإرث قلنا ~~لمعارضتها بقوله صلى الله عليه وسلم (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه ~~صدقة) فإن ms1464 قيل لا بد لكم من بيان حجية ذلك الحديث الذي هو من قبيل الآحاد ~~ومن بيان ترجيحه على الآية PageV03P607 # قلنا حجية خبر الواحد والترجيح مما لا حاجة لنا إليه ههنا لأنه رضي الله ~~عنه كان حاكما بما سمعه من رسول الله فلا اشتباه عنده في سنده وعلم أيضا ~~دلالته على ما حمله عليه من المعنى لانتفاء الاحتمالات التي يمكن تطرقها ~~إليه بقرينة الحال فصار عنده دليلا قطعيا مخصصا للعمومات الواردة في باب ~~الإرث قولهم فاطمة معصومة قلنا ممنوع لأن أهل البيت يتناول أزواجه وأقرباءه ~~كما رواه الضحاك فإنه نقل بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حين ~~سألته عائشة عن أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس (لقد خص الله بهذه ~~الآية فاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم وعليا والحسن والحسين وجعفر وأزواج محمد ~~وأقرباءه) ولم يكونوا معصومين بالاتفاق وقوله صلى الله عليه وسلم (بضعة ~~مني) مجاز قطعا لا حقيقة فلا يلزم عصمتها وأيضا عصمة النبي قد تقدم ما فيها ~~ولا يجب أيضا مساواة البعض الجملة في جميع الأحكام فلعل المراد بها كبضعة ~~مني فيما يرجع إلى الخير والشفقة فإن قيل ادعت فاطمة أنه صلى الله عليه ~~وسلم نحلها أي أعطاها فدكا نحلة وعطية وشهد عليه علي والحسن والحسين وأم ~~كلثوم والصحيح أم أيمن وهي امرأة أعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكانت حاضنة أولاده فزوجها من زيد فولدت له أسامة فرد أبو بكر شهادتهم ~~فيكون ظالما PageV03P608 # قلنا أما الحسن والحسين فاللفرعية لأن شهادة الولد لا تقبل لأحد أبويه ~~وأجداده عند أكثر أهل العلم وأيضا هما كانا صغيرين في ذلك الوقت وأما علي ~~وأم كلثوم فلقصورهما عن نصاب البينة وهو رجلان أو رجل وامرأتان ولعله أي ~~أبا بكر لم ير الحكم بشاهد ويمين لأن مذهب كثير من العلماء وأيضا قد ذهب ~~بعضهم إلى أن شهادة أحد الزوجين للآخر غير مقبولة الثاني من الوجوه الدالة ~~على نفي أهليته للإمامة أنه لم يوله النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من ms1465 ~~الأعمال المتعلقة بإقامة قوانين الشرع والسياسات العامة لجمع كثير في حال ~~حياته وحيث بعثه إلى مكة ليقرأ سورة براءة على أهلها في موسم الحج عزله ~~عنها باتباعه عليا وقال لا يبلغ عني رجل مني ولم يره أهلا لتبليغ ذلك فأنى ~~يكون أهلا للإمامة العظمى والرياسة العامة الشاملة لكل الأمة قلنا لا نسلم ~~أنه لا يوله شيئا بل أمره على الحجيج سنة تسع من الهجرة بعد فتح مكة في ~~رمضان سنة ثمان وأمره بالصلاة بالناس في مرضه الذي توفي فيه وإنما أتبعه ~~عليا في تلك السنة بعد خروجه من المدينة لأن عادة العرب في أخذ العهود ~~ونبذها أن يتولاه الرجل بنفسه أو أحد من بني عمه ولم يعزله عما ولاه من أمر ~~الحجيج قولهم عزله عن الصلاة كذب وما نقلوه فيه مختلق والروايات الصحيحة ~~متعاضدة على ذلك فقد روي عن ابن عباس أنه قال لم يصل النبي صلى الله عليه ~~وسلم خلف أحد من أمته إلا خلف أبي بكر وصلى خلف عبد الرحمن ابن عوف في سفر ~~ركعة واحدة وروي عن رابع بن عمرو بن عبيد عن أبيه PageV03P609 # أنه قال لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخروج أمر أبا بكر أن يقوم ~~مقامه فكان يصلي بالناس وربما خرج النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما دخل أبو ~~بكر في الصلاة فيصلي خلفه ولم يصل خلف أحد غيره إلا أنه صلى خلف عبد الرحمن ~~ركعة واحدة في سفر وروى البخاري بإسناده عن أنس بن مالك أن أبا بكر كان ~~يصلي بهم في مرض موته حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة فكشف ~~النبي صلى الله عليه وسلم سترة الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة ~~مصحف ثم تبسم يضحك فكدنا نطير من الفرح فنكص أبو بكر على عقبيه وظن أن ~~النبي خارج إلى الصلاة فأشار إلينا أن أتموا صلاتكم وأرخى الستر وتوفي في ~~يومه وفي رواية وأرخى الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات وأما ما روى البخاري ms1466 ~~بإسناده إلى عروة عن أبيه عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن ~~يصلي بالناس في مرضه فكان يصلي بهم قال عروة فوجد رسول الله من نفسه خفة ~~فخرج إلى المحراب فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله والناس يصلون بصلاة ~~أبي بكر أي بتكبيره فهو إنما كان في وقت آخر الثالث من تلك الوجوه شرط ~~الإمام أن يكون أعلم الأمة بل عالما بجميع الأحكام كما مر ولم يكن أبو بكر ~~كذلك لأنه أحرق فجاءة المازني بالنار وكان يقول أنا مسلم وقطع يسار السارق ~~وهو خلاف الشرع وقال لجدة سألته عن ميراثها لا أجد لك في كتاب الله وسنة ~~رسوله شيئا ارجعي حتى أسأل الناس فأخبر أن رسول الله جعل لها السدس قلنا ~~الأصل وهو كون الإمام عالما بجميع الأحكام ممنوع وإنما PageV03P610 # الواجب الاجتهاد ولا يقتضي كون جميع الأحكام عتيدة أي حاضرة عنده بحيث لا ~~يحتاج المجتهد إلى نظر وتأمل وأنه أي أبا بكر مجتهد إذ ما من مسألة في ~~الغالب إلا وله فيها قول مشهور عند أهل العلم وإحراق فجاءة إنما كان ~~لاجتهاده وعدم قبول توبته لأنه زنديق ولا تقبل توبة الزنديق في الأصح وأما ~~قطع اليسار فلعله من غلط الجلاد أو رآه في المرة الثالثة من السرقة وهو رأي ~~الأكثر من العلماء ووقوفه في مسألة الجدة ورجوعه إلى الصحابة في ذلك لأنه ~~غير بدع من المجتهد البحث عن مدارك الأحكام الرابع من الوجوه النافية ~~لصلوحه للإمامة عمر مع أنه حميمه وناصره وله العهد أي عهد الإمامة من قبله ~~قد ذمه حيث شفع إليه عبد الرحمن بن أبي بكر في الحطيئة الشاعر فقال دويبة ~~سوء وهو خير من أبيه وأنكر عمر عليه أي على أبي بكر عدم قتل خالد بن الوليد ~~حيث قتل مالك بن نويرة وهو مسلم طمعا في امرأته لجمالها ولذلك تزوج بزوجته ~~من ليلته وضاجعها فأشار عليه عمر بقتله قصاصا فقال أبو بكر لا أغمد سيفا ~~شهره الله على الكفار وقال عمر مخاطبا ms1467 لخالد لئن وليت الأمر لأقيدنك به ~~وقال عمر في ذمه أيضا إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها فمن عاد إلى ~~مثلها فاقتلوه قلنا نسبة الذم إليه من الأكاذيب الباردة فإن عمر مع كمال ~~عقله ووفور حزمه حتى قيل في حقه هو أعقل من أن يخدع وأروع من أين يخدع وقد ~~كانت إمامته بعهد أبي بكر إليه والقدح في أبي بكر قدح في إمامته كيف يتصور ~~منه ذلك وإنكاره عدم قتل خالد أي عدم قتله من إنكار المجتهدين بعضهم على ~~بعض فيما أدى إليه اجتهادهم فإنه نقل أن خالدا إنما قتل مالكا لأنه ارتد ~~ورد على قومه صدقاتهم لما بلغه وفاة PageV03P611 # رسول الله وخاطب خالدا بأنه مات صاحبك فعلم خالد قصده أنه أوليس صاحبا له ~~فتيقن ردته وأما تزوجه امرأته فلعلها كانت مطلقة قد انقضت عدتها إلا أنها ~~كانت محبوسة عنده وأما قول في بيعة أبي بكر فمعناه أن الإقدام على مثله بلا ~~مشاورة الغير وتحصيل الاتفاق منه مظنة للفتنة العظيمة فلا يقدمن عليه أحد ~~على أني أقدمت عليه فسلمت وتيسر الأمر بلا تبعة ثم إنك خبير بأن أمثال هذه ~~الوجوه التي تمسكوا بها على انتفاء صلاحيته للإمامة لا تعارض الإجماع على ~~إمامته المستلزم للإجماع على أهليته للإمامة وخامسها أي خامس الأمور التي ~~عليها مدار كلامهم في إثبات إمامة علي ادعاء النص على إمامة علي إجمالا ~~وتفصيلا أما إجمالا فقالوا نحن نعلم قطعا ويقينا وجود نص جلي وإن لم يبلغنا ~~بعينه لوجهين الأول إن عادة الرسول تقضي باستخلافه على الأمة عند غيبته ~~عنهم في حال حياته كما كان يستخلف على المدينة عند نهوضه للغزوات ولا يخل ~~بذلك البتة ولا يترك أهل البلد فوضى أي متساوين لا رئيس لهم فكيف يجوز أن ~~يخلي الأمة بأجمعها عند الغيبة الكبرى التي لا رجوع بعدها بلا إمام يقتدون ~~به ويرجعون إليه في مصالحهم والثاني شفقته على الأمة معلومة مكشوفة لا سترة ~~بها حتى قال إنما أنا لكم مثل الوالد لولده وعلمهم في ms1468 أمر خسيس كقضاء ~~الحاجة دقائق آدابه فكيف لا يعين لهم من يصلح حالهم به معاشا ومعادا ومن ~~البين أنه لا نص في حق أبي بكر والعباس فتعين أن يكون في حق علي ~~PageV03P612 # والجواب إنه لما علم النبي صلى الله عليه وسلم أن الصحابة يقومون بذلك ~~التعيين ولا يخلون به لم يفعل ذلك لعدم الحاجة إليه كما أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم ينص على كثير من الأحكام الشرعية بل وكلها إلى آراء المجتهدين ~~الذين هم حماة الدين وأعلام الشرع ثم عدم النص الجلي معلوم قطعا لأنه لو ~~وجد لتواتر ولم يكن ستره عادة إذ هو ما تتوفر الدواعي إلى نقله وأيضا لو ~~وجد نص جلي على إمامة علي لمنع به غيره عن الإمامة كما منع أبو بكر الأنصار ~~بقوله صلى الله عليه وسلم (الأئمة من قريش) مع كونه خبر واحد فأطاعوه ~~وتركوا الإمامة لأجله فكيف يتصور أن يوجد نص جلي متواتر في علي وهو بين قوم ~~لا يعصون خبر الواحد في ترك الإمامة وشأنهم في الصلابة في الدين ما يشهد به ~~بذلهم الأموال والأنفس ومهاجرتهم الأهل والوطن وقتلهم الأولاد والآباء ~~والأقارب في نصرة الدين ثم لا يحتج علي عليهم بذلك النص الجلي بل ولا يقول ~~أحد منهم عند طول النزاع في أمر الإمامة ما بالكم تتنازعون فيها والنص قد ~~عين فلانا لها ولو زعم زاعم أنه أي عليا فعل ذلك لم يقبلوه كان ذلك الزاعم ~~مباهتا منكرا للضرورة فلا يلتفت إلى زعمه ولا يبالي بشأنه وأما تفصيلا ~~فالكتاب والسنة أما الكتاب فمن وجهين الأول قوله تعالى " وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " والآية عامة في الأمور كلها لصحة الاستثناء ~~إذ يجوز أن يقال أولى إلا في كذا ومنها أي ومن الأمور التي تعمها الآية ~~الإمامة والخلافة وعلي من أولي الأرحام دون أبي بكر والجواب منع العموم ~~وصحة الاستثناء معارض بصحة التقسيم إذ PageV03P613 # يجوز أن يقال هذه الأولوية إما من جهة الخلافة أو الإرث أو العطف والشفقة ~~إلى غير ms1469 ذلك من المحتملات فلا تكون عامة لأن العام يتناول جميع جزئياته لا ~~أحدها فقط وتحريره أنها مطلقة فإذا استثنى كان تقدير الكلام أولى من كل ~~الوجوه وإلا كانت باقية على إطلاقها الثاني قوله تعالى * (إنما وليكم الله ~~ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * ~~والولي إما المتصرف أي الأولى والأحق بالتصرف كولي الصبي والمرأة وأما ~~المحب والناصر تقليلا للاشتراك في لفظ الولي وأيضا لم يعهد له في اللغة ~~معنى ثالث والناصر غير مراد في هذه الآية لعموم النصرة والمحبة في حق كل ~~المؤمنين قال تعالى * (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) * أي بعضهم ~~محب بعض وناصره فلا يصح حصرها بكلمة إنما في المؤمنين الموصوفين بالصفة ~~المذكورة في الآية فهو المتصرف والمتصرف في الأمة هو الإمام وقد أجمع أئمة ~~التفسير على أن المراد بالذين يقيمون الصلاة إلى قوله تعالى * (وهم راكعون) ~~* علي فإنه كان في الصلاة راكعا فسأله سائل فأعطاه خاتمه فنزلت الآية ~~وللإجماع على أن غيره كأبي بكر مثلا غير مراد فتعين أنه المراد فتكون الآية ~~نصا في إمامته والجواب إن المراد هو الناصر والأول نظم الآية على إمامته ~~وكونه أولى بالتصرف حال حياة الرسول ولا شبهة في بطلانه ولأن ما تكرر فيه ~~صيغ الجمع كيف يحمل على الواحد وكونه نازلا في حقه لا ينافي شموله لغيره ~~أيضا ممن يجوز اشتراكه معه في تلك الصفة ولأن ذلك PageV03P614 # أي حمل الولي في الآية على الأولى والأحق بالتصرف غير مناسب لما قبلها ~~وهو قوله * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم ~~أولياء بعض) * فإن الأولياء ههنا بمعنى الأنصار لا بمعنى الأحقين بالتصرف ~~وغير مناسب ما بعدها وهو قوله * (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن ~~حزب الله هم الغالبون) * فإن التولي ههنا بمعنى المحبة والنصرة دون التصرف ~~فوجب أن يحمل ما بينهما على النصرة أيضا ليتلاءم أجزاء الكلام وأما السنة ~~فمن وجوه الأول خبر الغدير وهو أنه صلى الله عليه وسلم أحضر القوم بعد ~~رجوعه من حجة ms1470 الوداع بغدير خم وهو موضع بين مكة والمدينة بالجحفة وأمر بجمع ~~الرحال فصعد عليها وقال لهم أولست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى قال فمن ~~كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره ~~واخذل من خذله وجه الاستدلال أن المراد بالمولى ههنا هو الأولى ليطابق ~~مقدمة الحدث ولأنه أي لفظ المولى يقال للمعتق والمعتق وابن العم والجار ~~والحليف والناصر والأولى بالتصرف والستة الأولى غير مرادة ههنا قطعا فإن ~~الحمل على المعتق والجار وابن العم يؤدي إلى الكذب والنبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن معتقا ولا حليفا لأحد والحمل على الناصر ممتنع فإن كل واحد ~~يعلم من دينه ضرورة وجوب تولي المؤمنين بعضهم لبعض فتعين الحمل على الأولى ~~بالتصرف لما ذكرناه ولأنها أي المعاني المذكورة تشترك في الولاية فيجب ~~الحمل عليها وجعل حقيقة في هذا القدر المشترك دفعا للاشتراك اللفظي الجواب ~~منع صحة الحديث ودعوى الضرورة في العلم بصحته لكونه PageV03P615 # متواترا مكابرة كيف ولم ينقله أكثر أصحاب الحديث كالبخاري ومسلم ~~وأضرابهما وقد طعن بعضهم فيه كابن أبي داود السجستاني وأبي حاتم الرازي ~~وغيرهما من أئمة الحديث ولأن عليا لم يكن يوم الغدير مع النبي فإنه كان ~~باليمن ورد هذا بأن غيبته لا تنافي صحة الحديث إلا أن يروى هكذا أخذ بيد ~~علي أو استحضره وقال وإن سلم أن هذا الحديث صحيح فرواته أي أكثرهم لم يرووا ~~مقدمة الحديث وهي (ألست أولى بكم من أنفسكم) فلا يمكن أن يتمسك بها في أن ~~المولى بمعنى الأولى والمراد بالمولى هو الناصر بدليل آخر الحديث وهو قوله ~~وال من والاه.. الخ ولأن مفعل بمعنى أفعل لم يذكره أحد من أئمة العربية ~~وقوله تعالى (مأواكم النار هي مولاكم) أي مقركم وما إليه مآلكم وعاقبتكم ~~ولهذا قال الله تعالى * (وبئس المصير) * وقد قيل المراد ههنا أيضا الناصر ~~فيكون مبالغة في نفي النصرة على طريقة قولهم الجوع زاد من لا زاد له ~~والاستعمال أيضا يدل على أن المولى أوليس بمعنى الأول ms1471 لجواز أن يقال هو ~~أولى من كذا دون مولى من كذا وأن يقال أولى الرجلين أو الرجال دون مولى ~~الرجلين أو الرجال وإن سلم أن المولى بمعنى الأولى فأين الدليل على أن ~~المراد الأولى بالتصرف والتدبير بل يجوز أن يراد الأولى في أمر من الأمور ~~كما قال الله تعالى * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه) * PageV03P616 # وأراد الأولوية في الاتباع والاختصاص به والقرب منه لا في التصرف فيه ~~وتقول التلامذة نحن أولى بأستاذنا ويقول الأتباع نحن أولى بسلطاننا ولا ~~يريدون الأولوية في التصرف والتدبير بل في أمر ما والصحة الاستفسار إذ يجوز ~~أن يقال في أي شيء هو أولى في نصرته أو محبته أو التصرف فيه ولصحة التقسيم ~~بأن يقال كون فلان أولى بزيد إما في نصرته وإما في ضبط أمواله وإما في ~~تدبيره والتصرف فيه وحينئذ لا يدل الحديث على إمامته الثاني من وجوه السنة ~~قوله صلى الله عليه وسلم لعلي حين خرج إلى غزوة تبوك واستخلفه على المدينة ~~(أنت مني بمنزلة هارون من موسى) إلا أنه لا نبي بعدي فإنه يدل على أن جميع ~~المنازل الثابتة لهارون من موسى سوى النبوة ثابتة لعلي من النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذ لو لم يكن اللفظ محمولا على كل المنازل لما صح الاستثناء ومن ~~المنازل الثابتة لهارون من موسى استحقاقه للقيام مقامه بعد وفاته لو عاش ~~هارون بعده وذلك لأنه كان خليفة لموسى في حياته بدليل قوله * (اخلفني في ~~قومي) * لا معنى للخلافة إلا القيام مقام المستخلف فيما كان له من التصرفات ~~فوجب أن يكون خليفة له بعد موته على تقدير بقائه وإلا كان عزله موجبا ~~لتنقصه والنفرة عنه وذلك غير جائز على الأنبياء إلا أن ذلك القيام مقام ~~موسى كان له بحكم المنزلة في النبوة وانتفى ههنا بدليل الاستثناء قال ~~الآمدي الوجه الثاني من وجهي الاستدلال بهذا الحديث هو أن من جملة منازل ~~هارون بالنسبة إلى موسى أنه كان شريكا له في الرسالة ومن PageV03P617 # لوازمه استحقاق الطاعة بعد وفاة موسى ms1472 لو بقي فوجب أن يثبت ذلك لعلي إلا ~~أنه امتنع الشركة في الرسالة فوجب أن يبقى مفترض الطاعة على الأمة بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم عملا بالدليل بأقصى ما يمكن الجواب منع صحة ~~الحديث كما منعه الآمدي وعند المحدثين أنه صحيح وإن كان من قبيل الآحاد أو ~~نقول على تقدير صحته لا عموم له في المنازل بل المراد استخلافه على قومه في ~~قوله * (اخلفني في قومي) * لاستخلافه على المدينة أي المراد من الحديث أن ~~عليا خليفة منه على المدينة في غزوة تبوك كما أن هارون كان خليفة لموسى في ~~قومه حال غيبته ولا يلزم دوامه أي دوام استخلاف موسى بعد وفاته فإن قوله ~~اخلفني لا عموم له بحيث تقتضي الخلافة في كل زمان بل المتبادر استخلافه مدة ~~غيبته ولا يكون حينئذ عدم دوامه بعد وفاة موسى لقصور دلالة اللفظ عن ~~استخلافه فيه عزلا له كما لو صرح بالاستخلاف في بعض التصرفات دون بعضها ولا ~~عزل إذا انتقل إلى مرتبة أعلى وهو الاستقلال بالنبوة منفرا يعني وإن سلمنا ~~تناول اللفظ لما بعد الموت وإن عدم بقاء خلافته يعدل عزل له لم يكن ذلك ~~العزل منفرا عنه وموجبا لنقصانه في الأعين وبيانه أنه وإن عزل عن خلافة ~~موسى فقد صار بعد العزل مستقلا بالرسالة والتصرف على الله تعالى وذلك أشرف ~~وأعلى من كونه مستخلف موسى مع الشركة في الرسالة كيف والظاهر متروك أي وإن ~~فرض أن الحديث يعم المنازل كلها كان عاما مخصوصا لأن من منازل هارون كونه ~~أخا نسبيا ونبيا والعام المخصوص أوليس حجة في الباقي أو حجيته ضعيفة ولو ~~ترك قوله ونبيا لكان أولى ثم شرع في الجواب عن الوجه الثاني بقوله هذا ~~ونفاذ أمر هارون بعد وفاة موسى لنبوته لا للخلافة عن موسى كما اعترفتم به ~~في هذا الوجه وقد نفى النبوة ههنا لاستحالة كون علي نبيا فيلزم نفي مسببه ~~الذي هو افتراض الطاعة ونفاذ الأمر PageV03P618 # الثالث من وجوه السنة قوله صلى الله عليه وسلم (سلموا على علي ms1473 بإمرة ~~المؤمنين) بكسر الهمزة الجواب منع صحة الحديث للقاطع المتقدم الدال على عدم ~~النص الجلي وكذا قوله (أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني) بكسر ~~الدال وقوله إنه (سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين) وبعد ~~الأجوبة المفصلة على الوجوه المذكورة نقول هذه النصوص التي تمسكوا بها في ~~إمامة علي رضي الله عنه معارضة بالنصوص الدالة على إمامة أبي بكر رضي الله ~~عنه وهي من وجوه الأول قوله تعالى * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم ~~الذي ارتضى لهم) * والخطاب للصحابة وأقل الجمع ثلاثة ووعد الله حق) فوجب أن ~~يوجد في جماعة منهم خلافة يتمكن بها الدين ولم يوجد على هذه الصفة إلا ~~خلافة الخلفاء الأربعة فهي التي وعد الله بها الثاني قوله تعالى * (قل ~~للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون) * ~~وليس الداعي إلى هؤلاء القوم لطلب الإسلام محمدا صلى الله عليه وسلم لقوله ~~تعالى * (سيقول لك المخلفون) * إلى قوله * (لن تتبعونا كذلكم قال الله من ~~قبل) * فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الآية أنهم لا يتبعون أبدا ~~فكيف يدعوهم إلى القتال وأيضا فإن المخلفين لم يدعوا إلى المحاربة في حياته ~~صلى الله عليه وسلم ولا عليا لأنه لم يتفق له في أيام خلافته قتال لطلب ~~الإسلام بل لطلب الإمامة ورعاية PageV03P619 # عضوضا) فقد حكم بأن القائمين بالأمر في مدة ثلاثين سنة بعده صلى الله ~~عليه وسلم موصوفون بالخلافة عنه في أمر الدين وإعلاء كلمة الله وأن ~~القائمين به بعدها من أهل الدنيا موصوفون بكونهم ملوكا وذلك دليل ظاهر على ~~صحة خلافة الخلفاء الأربعة الثامن إنه صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر ~~في الصلاة حال مرضه واقتدى به وما عزله كما مر تقريره فيبقى بعده إماما ~~فيها فكذا في غيرها إذ لا قائل بالفصل ولذلك قال علي رضي الله عنه قدمك ~~رسول الله في أمر ديننا أفلا نقدمك في ms1474 أمر دنيانا) تذنيب إمامة الأئمة ~~الثلاثة تعلم ما يثبت منها ببعض الوجوه المذكورة يريد أن ما ذكرناه إنما ~~كان لإثبات إمامة أبي بكر وأما إمامة الأئمة الثلاثة الباقية فأنت تعلم ~~أنها أو بعضا منها يمكن إثباتها ببعض الوجوه السابقة مثل قوله تعالى * (وعد ~~الله الذين آمنوا) *... الآية وقوله صلى الله عليه وسلم (الخلافة بعدي..) ~~الحديث وقوله (اقتدوا بالذين من بعدي).. إلى آخره وطريقه المعول عليه في حق ~~عمر نص أبي بكر وذلك أنه دعا في مرضه عثمان بن عفان وأمره أن أكتب هذا ما ~~عهد أبو بكر بن أبي قحافة آخر عهده من الدنيا وأول عهده بالعقبى حالة يبر ~~فيها الفاجر ويؤمن فيها الكافر إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن أحسن ~~السيرة فذلك ظني به والخير أردت وإن تكن PageV03P621 # الأخرى فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وفي حق عثمان وعلي البيعة ~~فإن عمر لم ينص على أحد بل جعل الإمامة شورى بين ستة وهم عثمان وعلي وعبد ~~الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وقال لو كان أبو عبيدة بن ~~الجراح حيا لما ترددت فيه وإنما جعلها شورى بينهم لأنه رآهم أفضل ممن عداهم ~~وأنه لا يصلح للإمامة غيرهم وقال في حقهم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو عنهم راض ولم يترجح في نظره واحد منهم فأراد أن يستظهر برأي غيره في ~~التعيين ولذلك قال إن انقسموا اثنين وأربعة فكونوا مع الأربعة ميلا منه إلى ~~الأكثر لأن رأيهم إلى الصواب أقرب وإن تساووا فكونوا في الحزب الذي فيه عبد ~~الرحمن ولم يعين أحدا منهم للصلاة عليه كيلا يفهم منه أنه عينه بل وصى بها ~~إلى صهيب ولما تشاوروا اتفقوا على عثمان وبايعه عبد الرحمن ولما استشهد ~~عثمان اتفق الناس على بيعة علي رضي الله تعالى عنه المقصد الخامس المتن في ~~أفضل الناس بعد رسول الله هو عندنا وأكثر قدماء المعتزلة أبو بكر رضي الله ~~عنه وعند الشيعة أكثر متأخري المعتزلة علي لنا وجوه الأول قوله ms1475 تعالى * ~~(وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى) * PageV03P622 # قال أكثر المفسرين واعتمد عليه العلماء إنها نزلت في أبي بكر فهو أكرم ~~عند الله لقوله تعالى * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * وهو الأفضل وأيضا ~~فقوله * (وما لأحد عنده من نعمة تجزى) * يصرفه عن علي إذ عنده نعمة التربية ~~وهي نعمة تجزى الثاني قوله صلى الله عليه وسلم (اقتدوا بالذين من بعدي أبي ~~بكر وعمر) عمم الأمر فيدخل في الخطاب علي وهو يشعر بالأفضلية إذ لا يؤمر ~~الأفضل ولا المساوي بالاقتداء سيما عندهم الثالث قوله صلى الله عليه وسلم ~~لأبي الدرداء (والله ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على رجل ~~أفضل من أبي بكر) الرابع قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر (هما سيدا ~~كهول أهل الجنة ما خلا النبيين والمرسلين) الخامس قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدم عليه غيره) السادس تقديمه في الصلاة ~~مع أنها أفضل العبادات وقوله (يأبى الله ورسوله إلا أبا بكر) PageV03P623 # السابع قوله صلى الله عليه وسلم (خير أمتي أبو بكر ثم عمر) الثامن قوله ~~صلى الله عليه وسلم (لو كنت متخذا خليلا دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن ~~هو شريكي في ديني وصاحبي الذي أوجبت له صحبتي في الغار وخليفتي في أمتي) ~~التاسع قوله صلى الله عليه وسلم (وأين مثل أبي بكر كذبني الناس وصدقني وآمن ~~بي وزوجني ابنته وجهزني بماله وواساني بنفسه وجاهد معي ساعة الخوف) العاشر ~~قول علي رضي الله عنه (خير الناس بعد النبيين أبو بكر ثم عمر ثم الله أعلم) ~~وقوله إذ قيل له ما توصي ما أوصى رسول الله حتى أوصي ولكن إن أراد الله ~~بالناس خيرا جمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم لهم فيه مسلكان ~~المسلك الأول ما يدل عليه إجمالا وهو وجوه الأول آية المباهلة وجه الاحتجاج ~~أن قوله وأنفسنا لم يرد به نفس النبي بل المراد به علي دلت عليه الأخبار ~~الصحيحة وليس نفس علي نفس ms1476 محمد فالمراد المساواة فترك العمل به في فضيلة ~~النبوة وبقي حجة في الباقي وقد يمنع أن المراد علي بل جميع قراباته وخدمه ~~داخلون فيه يدل عليه صيغة الجمع الثاني خبر الطير وهو قوله (اللهم ائتني ~~بأحب خلقك إليك يأكل PageV03P624 # معي هذا الطير فأتى علي والمحبة من الله كثرة الثواب والتعظيم وأجيب بأنه ~~لا يفيد كونه أحب إليه في كل شيء لصحة التقسيم وإدخال لفظ الكل والبعض ~~الثالث قوله صلى الله عليه وسلم في ذي الثدية (يقتله خير الخلق) وقد قتله ~~علي وأجيب بأنه ما باشر قتله فيكون من باشره من أصحابه خيرا منه وأيضا ~~فمخصوص بالنبي ويضعف حينئذ عمومه للباقي الرابع قوله صلى الله عليه وسلم ~~(أخي ووزيري وخير من أتركه بعدي يقضي ديني وينجز وعدي علي ابن أبي طالب) ~~وأجيب بأنه يدل على أنه خير من يتركه قاضيا ومنجزا فلا يتناول الكل الخامس ~~قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة (أما ترضين أني زوجتك من خير أمتي) وأجيب ~~بأنه لا يلزم كونه خيرا من كل وجه ولعل المراد خيرهم لها السادس قوله صلى ~~الله عليه وسلم (خير من أتركه بعدي علي) وأجيب بما مر السابع قوله صلى الله ~~عليه وسلم (أنا سيد العالمين وعلي سيد العرب) أجيب بأن السيادة الارتفاع لا ~~الأفضلية وإن سلم فهو كالخبر لا عموم له الثامن قوله صلى الله عليه وسلم ~~لفاطمة (إن الله اطلع على أهل الأرض واختار منهم أباك فاتخذه نبيا ثم اطلع ~~ثانية واختار منهم بعلك) PageV03P625 # وأجيب بأنه لا عموم فيه فلعله اختاره للجهاد أو لبعلية فاطمة التاسع إنه ~~صلى الله عليه وسلم لما آخى بين الصحابة اتخذه أخا لنفسه قيل لا دلالة إذ ~~لعل ذلك لزيادة شفقته عليه للقرابة وزيادة الألفة والخدمة العاشر قوله صلى ~~الله عليه وسلم بعد ما بعث أبا بكر وعمر إلى خيبر فرجعا منهزمين (لأعطين ~~الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار) ~~وأعطاها عليا وذلك يدل على أن ما وصفه به لم يوجد ms1477 في غيره فقيل نفي المجموع ~~لا يجب أن يكون بنفي كل جزء منه بل يجوز أن يكون بنفي كونه كرارا غير فرار ~~ولا يلزم حينئذ الأفضلية مطلقا الحادي عشر قوله تعالى في حق النبي * (فإن ~~الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) * والمراد بصالح المؤمنين علي كما ~~نقله كثير من المفسرين فقيل معارض بما عليه الأكثر من العموم وقوم من أن ~~المراد أبو بكر وعمر الثاني عشر قوله صلى الله عليه وسلم (من أراد أن ينظر ~~إلى آدم في علمه وإلى نوح في تقواه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في ~~هيبته وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى ابن أبي طالب) فقد ساواه بالأنبياء ~~وهم أفضل من سائر الصحابة إجماعا وأجيب بأنه تشبيه ولا يدل على المساواة ~~وإلا كان علي أفضل من الأنبياء لمشاركته لكل في فضيلته واختصاصه بفضيلة ~~الآخرين والإجماع على أن الأنبياء أفضل من الأولياء PageV03P626 # المسلك الثاني ما يدل عليه تفصيلا وهو أن فضيلة المرء على غيره إنما تكون ~~بما له من الكمالات وقد اجتمع في علي منها ما تفرق في الصحابة وهي أمور ~~الأول العلم وعلي أعلم الصحابة لأنه كان في غاية الذكاء والحرص على التعلم ~~ومحمد صلى الله عليه وسلم أعلم الناس وأحرصهم على إرشاده وكان في صغره في ~~حجره وفي كبره ختنا له يدخل عليه كل وقت وذلك يقتضي بلوغه في العلم كل مبلغ ~~وأما أبو بكر فاتصل بخدمته في كبره وكان يصل إليه في اليوم مرة أو مرتين ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم (أقضاكم علي) والقضاء يحتاج إلى جميع العلوم فلا ~~يعارضه نحو (أفرضكم زيد وأقرؤكم أبي) ولقوله تعالى * (وتعيها أذن واعية) * ~~وأكثر المفسرين على أنه علي ولأنه نهى عمر عن رجم من ولدت لستة أشهر وعن ~~رجم الحاملة فقال عمر لولا علي لهلك عمر ولقول علي (لو كسرت لي الوسادة ثم ~~جلست عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين ~~أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم والله ما من آية ms1478 نزلت في بر ~~أو بحر أو سهل أو جبل أو سماء أو أرض أو ليل أو نهار إلا وأنا أعلم فيمن ~~نزلت وفي أي شيء نزلت) ولأن عليا ذكر في خطبته من أسرار التوحيد والعدل ~~والنبوة والقضاء والقدر ما لم يقع مثله في كلام الصحابة ولأن جميع الفرق ~~ينتسبون إليه في الأصول والفروع وكذا المتصوفة في علم تصفية الباطن وابن ~~عباس رئيس المفسرين تلميذه وكان في الفقه والفصاحة في الدرجة القصوى وعلم ~~النحو إنما ظهر منه وهو الذي أمر أبا الأسود الدؤلي بتدوينه وكذا علم ~~الشجاعة وممارسة الأسلحة وكذا علم الفتوة والأخلاق PageV03P627 # الثاني الزهد اشتهر عنه أنه مع اتساع أبواب الدنيا عليه ترك التنعم وتخشن ~~في المآكل والملابس حتى قال للدنيا طلقتك ثلاثا الثالث الكرم كان يؤثر ~~المحاويج على نفسه وأهله حتى تصدق في الصلاة بخاتمه ونزل ما نزل وتصدق في ~~ليالي صيامه المنذور بما كان فطوره ونزل فيه * (ويطعمون الطعام على حبه ~~مسكينا ويتيما وأسيرا) * الرابع الشجاعة تواتر مكافحته للحروب ولقاء ~~الأبطال وقتل أكابر الجاهلية حتى قال صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ~~(لضربة علي خير من عبادة الثقلين) وتواتر وقائعه في خيبر وغيره الخامس حسن ~~خلقه حتى نسب إلى الدعابة السادس مزيد قوته حتى قلع باب خيبر بيده وقال (ما ~~قلعت باب خيبر بقوة جسمانية لكن بقوة إلهية) السابع نسبه وقربه من الرسول ~~نسبا ومصاهرة وهو غير خفي وعباس وإن كان عم النبي صلى الله عليه وسلم لكن ~~كان أخا عبد الله من الأب وأبو طالب أخاه من الأب والأم الثامن اختصاصه ~~بصاحبة كفاطمة وولدين كالحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة ثم أولاد ~~أولاده ممن اتفق الأنام على فضلهم على العالمين حتى كان أبو يزيد سقاء في ~~دار جعفر الصادق رضي الله عنه ومعروف الكرخي بواب دار علي بن موسى الرضا ~~PageV03P628 # والجواب عن الكل أنه يدل على الفضيلة وأما الأفضلية فلا كيف ومرجعها إلى ~~كثرة الثواب وذلك يعود إلى الاكتساب والإخلاص وما يعود إلى نصرة الإسلام ~~ومآثرهم ms1479 في تقوية الدين واعلم أن مسألة الأفضلية لا مطمع فيها في الجزم ~~واليقين وليست مسألة يتعلق بها عمل فيكتفي فيها بالظن والنصوص المذكورة من ~~الطرفين بعد تعارضها لا تفيد القطع على ما لا يخفى على منصف لكنا وجدنا ~~السلف قالوا بأن الأفضل أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي وحسن ظننا بهم يقضي ~~بأنهم لو لم يعرفوا ذلك لما أطبقوا عليه فوجب علينا اتباعهم في ذلك وتفويض ~~ما هو الحق فيه إلى الله الشرح المقصد الخامس في أفضل الناس بعد رسول الله ~~هو عندنا وأكثر قدماء المعتزلة أبو بكر رضي الله عنه وعند الشيعة وأكثر ~~متأخري المعتزلة علي لنا وجوه الأول قوله تعالى * (وسيجنبها الأتقى الذي ~~يؤتي ماله يتزكى) * قال أكثر المفسرين وقد اعتمد عليه العلماء إنها نزلت في ~~أبي بكر فهو أتقى ومن هو أتقى فهو أكرم عند الله لقوله تعالى * (إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم) * وهو أي الأكرم عند الله هو الأفضل فأبو بكر أفضل ممن ~~عداه من الأمة وأيضا فقوله * (وما لأحد عنده من نعمة تجزى) * يصرفه عن ~~الحمل على علي إذ عنده نعمة التربية فإن النبي PageV03P629 # ربى عليا وهي نعمة تجزى وإذا لم يحمل عليه تعين أبو بكر للإجماع على أن ~~ذلك الأتقى هو أحدهما لا غير الثاني قوله صلى الله عليه وسلم (اقتدوا ~~بالذين من بعدي أبي بكر وعمر) عمم الأمر بالاقتداء فيدخل في الخطاب علي وهو ~~يشعر بالأفضلية إذ لا يؤمر الأفضل ولا المساوي بالاقتداء سيما عندهم إذ لا ~~يجوزون إمامة المفضول أصلا كما سيأتي الثالث قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ~~الدرداء (والله ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على رجل أفضل ~~من أبي بكر) الرابع قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر (هما سيدا كهول ~~أهل الجنة ما خلا النبيين والمرسلين) الخامس قوله صلى الله عليه وسلم (ما ~~ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدم عليه غيره) السادس تقديمه في الصلاة مع ~~أنها أفضل العبادات وقوله (يأبى الله ms1480 ورسوله إلا أبا بكر) وفي معناه قوله ~~(يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر) وذلك أن بلالا أذن بالصلاة في أيام مرضه ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن PageV03P630 # زمعة (اخرج وقل لأبي بكر يصلي بالناس) فخرج فلم يجد على الباب إلا عمر في ~~جماعة أوليس فيهم أبو بكر فقال يا عمر صل بالناس فلما كبر وكان رجلا صيتا ~~وسمع صلى الله عليه وسلم صوته قال ذلك ثلاث مرات السابع قوله صلى الله عليه ~~وسلم (خير أمتي أبو بكر ثم عمر) الثامن قوله صلى الله عليه وسلم (لو كنت ~~متخذا خليلا دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا) ولكن هو شريكي في ديني وصاحبي ~~الذي أوجبت له صحبتي في الغار وخليفتي في أمتي) التاسع قوله صلى الله عليه ~~وسلم وقد ذكر عنده أبو بكر (وأين مثل أبي بكر كذبني الناس وصدقني وآمن بي ~~وزوجني ابنته وجهزني بماله وواساني بنفسه وجاهد معي ساعة الخوف) العاشر قول ~~علي رضي الله عنه (خير الناس بعد النبيين أبو بكر ثم عمر ثم الله أعلم) ~~وقوله إذ قيل له ما توصي أي أما توصي وما تعين من يقوم مقامك بعدك ما أوصى ~~رسول الله حتى أوصي ولكن إن أراد الله بالناس خيرا جمعهم على خيرهم كما ~~جمعهم بعد نبيهم على خيرهم لهم أي للشيعة ومن وافقهم فيه أي في بيان أفضلية ~~علي مسلكان الأول ما يدل عليه أي على كونه أفضل إجمالا وهو وجوه الأول آية ~~المباهلة وهي قوله تعالى * (تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ~~وأنفسنا وأنفسكم) * وجه الاحتجاج أن قوله تعالى PageV03P631 # * (وأنفسنا) * لم يرد به نفس النبي لأن الإنسان لا يدعو نفسه بل المراد ~~به علي دلت عليه الأخبار الصحيحة والروايات الثابتة عند أهل النقل أنه صلى ~~الله عليه وسلم دعا عليا إلى ذلك المقام وليس نفس علي نفس محمد حقيقة ~~فالمراد المساواة في الفضل والكمال فترك العمل به في فضيلة النبوة وبقي حجة ~~في الباقي فيساوي النبي في كل فضيلة سوى النبوة ms1481 فيكون فضل من الأمة وقد ~~يمنع أن المراد بأنفسنا علي وحده بل جميع قراباته وخدمه النازلون عرفا ~~منزلة نفسه صلى الله عليه وسلم داخلون فيه تدل عليه صيغة الجمع الثاني خبر ~~الطير وهو قوله صلى الله عليه وسلم حين أهدي إليه طائر مشوي (اللهم ائتني ~~بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير) فأتى علي وأكل معه الطائر والمحبة من ~~الله كثرة الثواب والتعظيم فيكون هو أفضل وأكثر ثوابا وأجيب بأنه لا يفيد ~~كونه أحب إليه في كل شيء لصحة التقسيم وإدخال لفظ الكل والبعض ألا ترى أنه ~~يصح أن يستفسر ويقال أحب خلقه إليه في كل شيء أو في بعض الأشياء وحينئذ جاز ~~أن يكون أكثر ثوابا في شيء دون آخر فلا يدل على الأفضلية مطلقا الثالث قوله ~~صلى الله عليه وسلم في ذي الثدية (يقتله خير الخلق) وفي رواية (خير هذه ~~الأمة) وقد قتله علي PageV03P632 # وأجيب بأنه ما باشر قتله فيكون من باشره من أصحابه خيرا منه ومن سائر ~~الخلق وهو باطل إجماعا وأيضا فمخصوص بالنبي أي هو خارج من الخلق المذكور في ~~الحديث وإلا كان علي خيرا منه ويضعف حينئذ عمومه للباقي وقيل الصواب في ~~الجواب أن عليا حين قتله كان أفضل الخلق لأن قتله إياه كان في زمن خلافته ~~بعد ذهاب المشايخ الثلاثة الرابع قوله صلى الله عليه وسلم (أخي وزيري وخير ~~من أتركه بعدي يقضي ديني وينجز وعدي علي بن أبي طالب) وأجيب بأنه لا دلالة ~~للأخوة والوزارة على الأفضلية وأما باقي الكلام فإنه يدل على أنه خير من ~~يتركه قاضيا لدينه ومنجزا لوعده وذلك لأن قوله يقضي مفعول ثان ل أتركه أو ~~حال من مفعوله وحينئذ فلا يتناول الكل الخامس قوله صلى الله عليه وسلم ~~لفاطمة (أما ترضين أني زوجتك من خير أمتي) وأجيب بأنه لا يلزم منه كونه ~~خيرا من كل وجه ولعل المراد خيرهم لها باعتبار القرابة والشفقة ورعاية ~~الموافقة السادس قوله صلى الله عليه وسلم (خير من أتركه بعدي علي) وأجيب ~~بما ms1482 مر من أنه لا يلزم كونه خيرا من كل وجه بل جاز أن يكون ذلك في قضاء ~~الدين وإنجاز الوعد السابع قوله صلى الله عليه وسلم (أنا سيد العالمين وعلي ~~سيد العرب) قالت عائشة رضي الله عنها كنت عند النبي إذ أقبل علي فقال هذا ~~سيد العرب فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألست سيد العرب فقال أنا.. ~~الحديث أجيب بأن السيادة هي الارتفاع لا الأفضلية وإن سلم فهو كالخبر لا ~~عموم له فلا يلزم كونه سيدا في كل شيء بل في بعض الأشياء PageV03P633 # الثامن قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة (إن الله اطلع على أهل الأرض ~~واختار منهم أباك فاتخذه نبيا ثم اطلع ثانية واختار منهم بعلك) وأجيب بأنه ~~لا عموم فيه فلعله اختاره للجهاد أو بعلية فاطمة التاسع إنه صلى الله عليه ~~وسلم لما آخى بين الصحابة اتخذه أخا لنفسه وذلك يدل على علو رتبته وأفضليته ~~قيل لا دلالة لاتخاذه أخا على أفضليته إذ لعل ذلك لزيادة شفقته عليه ~~للقرابة وزيادة الإلفة والخدمة العاشر قوله صلى الله عليه وسلم بعد ما بعث ~~أبا بكر وعمر إلى خيبر فرجعا منهزمين (لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ~~ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار) وأعطاها عليا فإنه روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم بعث أبا بكر أولا فرجع منهزما وبعث عمر فرجع كذلك فغضب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فلما أصبح خرج إلى الناس ومعه راية فقال ~~(لأعطين..) إلى آخره فتعرض له المهاجرون والأنصار فقال صلى الله عليه وسلم ~~(أين علي) فقيل إنه أرمد العين فتفل في عينه ثم دفع إليه الراية وذلك يدل ~~على أن ما وصفه به لم يوجد في غيره ويلزم منه أن يكون أفضل ممن عداه فقيل ~~نفي هذا المجموع لا يجب أن يكون بنفي كل جزء منه بل يجوز أن يكون بنفي كونه ~~كرارا غير فرار ولا يلزم حينئذ الأفضلية مطلقا بل في كونه كرارا غير فرار ~~الحادي عشر قوله تعالى في حق ms1483 النبي * (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح ~~المؤمنين) * والمراد بصالح المؤمنين علي كما نقله كثير PageV03P634 # من المفسرين والمولى بمعنى الناصر واختصاص علي من بين الصحابة بنصرة ~~النبي يدل على أنه أفضل منهم لأن نصرته من أفضل العبادات وأيضا بدأ الله ~~بنفسه ثم بجبريل ثم بعلي فدل على كونه أفضل من غيره فقيل دليلكم على أن ~~المراد به علي معارض بما عليه الأكثر من العموم الشامل له ولغيره وبما عليه ~~قوم من المفسرين كالضحاك وغيره من أن المراد أبو بكر وعمر الثاني عشر قوله ~~صلى الله عليه وسلم (من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في تقواه ~~وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى ~~ابن أبي طالب فقد ساواه النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء المذكورين وهم ~~أفضل من سائر الصحابة إجماعا فكذا من ساواهم وأجيب بأنه تشبيه لعلي بكل ~~واحد من هؤلاء الأنبياء في فضيلة واحدة ولا يدل على المساواة في كل فضيلة ~~لكل واحد منهم وإلا كان علي أفضل من الأنبياء المذكورين لمشاركته ومساواته ~~حينئذ لكل منهم في فضيلته واختصاصه بفضيلة الآخرين والإجماع منعقد قبل ظهور ~~المخالف الثابت على أن الأنبياء أفضل من الأولياء المسلك الثاني ما يدل ~~عليه أي على كونه أفضل تفصيلا وهو أن فضيلة المرء على غيره إنما تكون بما ~~له من الكمالات وقد اجتمع في علي منها ما تفرق في الصحابة وهي أمور الأول ~~العلم وعلي أعلم الصحابة لأنه كان في غاية الذكاء والحرص على التعلم ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم أعلم الناس وأحرصهم على إرشاده وكان في صغره في حجره ~~وفي كبره ختنا له يدخل عليه كل وقت وذلك الذي ذكرناه من صفاته وصفات معلمه ~~يقتضي بلوغه في العلم كل مبلغ وأما أبو بكر فاتصل بخدمته في كبره وكان يصل ~~إليه في اليوم مرة ومرتين PageV03P635 # ولقوله صلى الله عليه وسلم (أقضاكم علي) والقضاء يحتاج إلى جميع العلوم ~~فيكون أعلم فيها جميعا فلا يعارضه نحو ms1484 أفرضكم زيد وأقرؤكم أبي فإنهما يدلان ~~على التفضيل في علم الفرائض وعلم القراءة فقط ولقوله تعالى * (وتعيها أذن ~~واعية) * أي حافظة وأكثر المفسرين على أنه علي ومقام المدح يقتضي الاختصاص ~~بما مدح به ولأنه أي عليا نهى عمر عن رجم من ولدت لستة أشهر ونبهه علي أن ~~قوله وتعالى * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) * مع قوله * (وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا) * يدل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ونهاه أيضا عن ~~رجم الحاملة التي أقرت عنده بالزنا وقال إن كان لك سلطان عليها فما سلطانك ~~على ما في بطنها فقال عمر في كل واحدة من القضيتين لولا علي لهلك عمر ولقول ~~علي لو كسرت لي الوسادة ثم جلست عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين ~~أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم ~~والمقصود إحاطة علمه بما في هذه الكتب الأربعة لا لجواز الحكم بما نسخ فلا ~~يتجه عليه اعتراض أبي هاشم بأن التوراة منسوخة فكيف يجوز الحكم بها ويدل ~~على ما ذكرناه قوله والله ما من آية نزلت في بر أو بحر أو سهل أو جبل أو ~~سماء أو أرض أو ليل أو نهار إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي أي شيء نزلت ~~ويؤيده أن أول كلامه مشتمل على الفرض والتقدير وليس يلزم منه جواز ~~PageV03P636 # الحكم كما تشهد به الفطرة السليمة ولأن عليا ذكر في خطبته من أسرار ~~التوحيد والعدل والنبوة والقضاء والقدر ما لم يقع مثله في كلام سائر ~~الصحابة فدل على أنه أعلم ولأن جميع الفرق ينتسبون إليه في الأصول الكلامية ~~والفروع الفقهية وكذا المتصوفة في علم تصفية الباطن فإن خرقة المشايخ تنتهي ~~إليه وابن العباس رئيس المفسرين تلميذه وكان في الفقه والفصاحة في الدرجة ~~القصوى وعلم النحو إنما ظهر منه وهو الذي تكلم فيه أولا وأمر أبا الأسود ~~الدؤلي بتدوينه كما هو المشهور وكذا علم الشجاعة وممارسة الأسلحة وكذا علم ~~الفتوة والأخلاق فإنه كان أعلم بها من غيره الثاني من تلك الأمور الزهد ms1485 ~~اشتهر عنه أنه مع اتساع أبواب الدنيا عليه ترك التنعم وتخشن في المآكل ~~والملابس ولم يلتفت إلى الملاذ حتى قال للدنيا طلقتك ثلاثا الثالث الكرم قد ~~اشتهر عنه أنه كان يؤثر المحاويج والمساكين على نفسه وأهله وكان ذلك عادة ~~منه حتى تصدق في الصلاة بخاتمه ونزل في شأنه وما نزل على ما مر وتصدق أيضا ~~في ليالي صيامه المنذور بما كان فطوره ونزل فيه * (ويطعمون الطعام على حبه ~~مسكينا ويتيما وأسيرا) * الرابع الشجاعة تواتر مكافحته للحروب ولقاء ~~الأبطال وقتل أكابر الجاهلية حتى قال صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ~~(لضربة علي خير من عبادة الثقلين) وتواتر وقائعه في خيبر وغيره الخامس حسن ~~خلقه قد اشتهر ذلك منه حتى نسب إلى الدعابة وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~(حسن الخلق من الإيمان) PageV03P637 # السادس مزيد قوته حتى قلع باب خيبر بيده وقال (ما قلعت باب خيبر بقوة ~~جسمانية لكن بقوة إلهية) السابع نسبه وقربه من الرسول نسبا ومصاهرة وهو غير ~~خفي وعباس وإن كان عم النبي صلى الله عليه وسلم لكن كان أخا عبد الله من ~~الأب وأبو طالب أخاه من الأب والأم الثامن اختصاصه بصاحبة كفاطمة سيدة نساء ~~العالمين وولدين كالحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة كما ورد في ~~الحديث ثم أولاد أولاده ممن اتفق الأنام على فضلهم على العالمين حتى كان ~~أبو يزيد مع علو طبقته سقاء في دار جعفر الصادق رضي الله عنه وكان معروف ~~الكرخي بواب دار علي بن موسى الرضا هذا مما لا شبهة في صحته فإن معروفا كان ~~صبيا نصرانيا فأسلم على يد علي بن موسى وكان يخدمه وأما أبو يزيد فلم يدرك ~~جعفرا بل هو متأخر عن معروف ولكنه كان يستفيض من روحانية جعفر فلذلك اشتهر ~~انتسابه إليه وإذا اجتمعت هذه الصفات المذكورة في علي وجب أن يكون أفضل من ~~غيره والجواب عن الكل أنه يدل على الفضيلة وأما الأفضلية فلا كيف ومرجعها ~~أي مرجع الأفضلية التي نحن بصددها إلى أكثر الثواب والكرامة عند ms1486 الله وذلك ~~يعود إلى الاكتساب للطاعات والإخلاص فيها وما يعود إلى نصرة الإسلام ~~ومآثرهم في تقوية الدين ومن المعلوم في كتب السير أن PageV03P638 # أبا بكر لما أسلم اشتغل بالدعوة إلى الله فأسلم على يده عثمان بن عفان ~~وطلحة بن عبيد الله والزبير وسعد بن أبي وقاص وعثمان بن مظعون فتقوى بهم ~~الإسلام وكان دائما في منازعة الكفار وإعلاء دين الله في حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبعد وفاته واعلم أن مسألة الأفضلية لا مطمع فيها في الجزم ~~واليقين إذ دلالة العقل بطريق الاستقلال على الأفضلية بمعنى الأكثرية في ~~الثواب بل مستندها النقل وليست هذه المسألة مسألة بتعلق بها عمل فيكتفي ~~فيها بالظن الذي هو كاف في الأحكام العملية بل هي مسألة علمية يطلب فيها ~~اليقين والنصوص المذكورة من الطرفين بعد تعارضها لا تفيد القطع على ما لا ~~يخفى على منصف لأنها بأسرها إما آحاد أو ظنية الدلالة مع كونها متعارضة ~~أيضا وليس الاختصاص بكثرة أسباب الثواب موجبا لزيادته قطعا بل PageV03P639 # ظننا لأن الثواب تفضل من الله كما عرفته فيما سلف فله أن لا يثبت المطيع ~~ويثبت غيره وثبوت الإمامة وإن كان قطعيا لا يفيد القطع بالأفضلية بل غايته ~~الظن كيف ولا قطع بان إمامة المفضول لا تصح مع وجود الفاضل لكنا وجدنا ~~السلف قالوا بأن الأفضل أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي وحسن ظننا بهم يقضي ~~بأنهم لم يعرفوا ذلك لما أطبقوا عليه فوجب علينا اتباعهم في ذلك القول ~~وتفويض ما هو الحق فيه إلى الله قال الآمدي وقد يراد بالتفضيل اختصاص أحد ~~الشخصين عن الآخر إما بأصل فضيلة لا وجود لها في الآخر كالعالم والجاهل ~~وإما بزيادة فيها ككونه أعلم مثلا وذلك أيضا غير مقطوع به فيما بين الصحابة ~~إذ ما من فضيلة تبين اختصاصها بواحد منهم إلا ويمكن بيان مشاركة غيره له ~~فيها وبتقدير عدم المشاركة فقد يمكن بيان اختصاص الآخر بفضيلة أخرى ولا ~~سبيل إلى الترجيح بكثرة الفضائل لاحتماله أن تكون الفضيلة الواحدة أرجح ms1487 من ~~فضائل كثيرة إما لزيادة شرفها في نفسها أو لزيادة كميتها فلا جزم بالأفضلية ~~بهذا المعنى أيضا المقصد السادس المتن في إمامة المفضول مع وجود الفاضل ~~منعه قوم لأنه قبيح عقلا فإن من ألزم الشافعي حضور درس بعض آحاد الفقهاء ~~والعمل بفتواه عد سفيها قاضيا بغير قضية العقل وجوزه الأكثرون إذ لعله أصلح ~~للإمامة من الفاضل إذ المعتبر في ولاية كل أمر معرفة مصالحه ومفاسده وقوة ~~القيام PageV03P640 # بلوازمه ورب مفضول في علمه وعمله هو بالزعامة أعرف وبشرائطها أقوم وفصل ~~قوم فقالوا نصب الأفضل إن أثار فتنة لم يجب وإلا وجب الشرح المقصد السادس ~~في إمامة المفضول مع وجود الفاضل منعه قوم كالإمامية لأنه قبيح عقلا فإن من ~~ألزم الشافعي حضور درس بعض آحاد الفقهاء والعمل بفتواه عد سفيها قاضيا بغير ~~قضية العقل وجوزه الأكثرون وقالوا جعل المفضول رئيسا ومقتدى فيما هو مفضول ~~فيه كما في المثال المذكور مستقبح وأما في غيره كما فيما نحن بصدده فلا إذ ~~لعله أصلح للإمامة من الفاضل إذ المعتبر في ولاية كل أمر والقيام به معرفة ~~مصالحه ومفاسده وقوة القيام بلوازمه ورب مفضول في علمه وعمله هو بالزعامة ~~والرياسة أعرف وبشرائطها أقوم وعلى تحمل أعبائها أقدر وفصل قوم في هذه ~~المسألة فقالوا نصب الأفضل إن أثار فتنة لم يجب كما إذا فرض أن العسكر ~~والرعايا لا ينقادون للفاضل بل للمفضول وإلا وجب المقصد السابع المتن إنه ~~يجب تعظيم الصحابة كلهم والكف عن القدح فيهم لأن الله عظمهم وأثنى عليهم في ~~غير موضع من كتابه والرسول قد أحبهم وأثنى عليهم في أحاديث كثيرة ثم إن من ~~تأمل سيرتهم ووقف على مآثرهم وجدهم في الدين PageV03P641 # وبذلهم أموالهم وأنفسهم في نصرة الله ورسوله لم يتخالجه شك في عظم شأنهم ~~وبراءتهم عما ينسب إليهم المبطلون من المطاعن ومنعه ذلك عن الطعن فيهم ورأى ~~ذلك مجانبا للإيمان ونحن لا نلوث كتابنا بأمثال ذلك وهي مذكورة في المطولات ~~مع التقصي عنها وأما الفتن والحروب الواقعة بين الصحابة فالهشامية أنكروا ~~وقوعها ولا ms1488 شك أنه مكابرة للتواتر في قتل عثمان ووقعة الجمل وصفين ~~والمعترفون بوقوعها منهم من سكت عن الكلام فإن أرادوا أنه اشتغال بما لا ~~يعني فلا بأس به إذ قال الشافعي تلك دماء طهر الله عنها أيدينا فلنطهر عنها ~~ألسنتنا وإن أرادوا أنا لا نعلم أوقعت أولا فباطل لوقوعها قطعا واتفق ~~العمرية أصحاب عمرو بن عبيد الواصلية أصحاب واصل بن عطاء على رد شهادة ~~الفريقين قالوا لو شهد الجميع بباقة بقل لم نقبلها أما العمرية فلأنهم يرون ~~فسق الجميع وأما الواصلة فلأنهم يفسقون أحد الفريقين لا بعينه فلا يعلم ~~عدالة شيء منهما والذي عليه الجمهور أن المخطيء قتلة عثمان ومحاربو علي ~~لأنهما إمامان فيحرم القتل والمخالفة قطعا PageV03P642 # الشرح المقصد السابع أنه يجب تعظيم الصحابة كلهم والكف عن القدح فيهم لأن ~~الله سبحانه وتعالى عظمهم وأثنى عليهم في غير موضع من كتابه كقوله * ~~(والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) * وقوله * (يوم لا يخزي الله ~~النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم) * وقوله * (والذين معه ~~أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا) * وقوله * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) * ~~إلى غير ذلك من الآيات الدالة على عظم قدرهم وكرامتهم عند الله والرسول قد ~~أحبهم وأثنى عليهم في أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم (خير ~~القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) ومنها قوله (لا تسبوا أصحابي ~~فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) ومنها قوله ~~(الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن ~~أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله فيوشك أن ~~يأخذه) إلى غير ذلك من الأحاديث المشهورة في الكتب الصحاح ثم إن من تأمل ~~سيرتهم ووقف على مآثرهم وجدهم في الدين وبذلهم أموالهم وأنفسهم في نصرة ~~الله ورسوله لم يتخالجه شك في عظم شأنهم وبراءتهم عما ينسب إليهم المبطلون ~~من المطاعن ومنعه ذلك ms1489 أي تيقنه بحالهم عن الطعن فيهم PageV03P643 # فرأى ذلك مجانبا للإيمان ونحن لا نلوث كتابنا بأمثال ذلك وهي مذكورة في ~~المطولات مع التقصي عنها فارجع إليها إن أردت الوقوف عليها وأما الفتن ~~والحروب الواقعة بين الصحابة فالهشامية من المعتزلة أنكروا وقوعها ولا شك ~~أنه مكابرة للتواتر في قتل عثمان ووقعة الجمل وصفين والمعترفون بوقوعها ~~منهم من سكت عن الكلام فيها بتخطئة أو تصويب وهم طائفة من أهل السنة فإن ~~أرادوا أنه اشتغال بما لا يعني فلا بأس به إذ قال الشافعي وغيره من السلف ~~تلك دماء طهر الله عنها أيدينا فلنطهر عنها ألسنتنا وإن أرادوا أنا لا نعلم ~~أوقعت أم لا فباطل لوقوعها قطعا وأنت خبير بأن الشق الثاني من الترديد ~~ينافي الاعتراف بوقوعها واتفق العمرية أصحاب عمرو بن عبيد والواصلية أصحاب ~~واصل بن عطاء على رد شهادة الفريقين قالوا لو شهد الجميع بباقة بقلة لم ~~نقبلها أما العمرية فلأنهم يرون فسق الجميع من الفريقين وأما الواصلية ~~فلأنهم يفسقون أحد الفريقين لا بعينه فلا يعلم عدالة شيء منهما والذي عليه ~~الجمهور من الأمة هو أن المخطىء قتلة عثمان ومحاربو علي لأنهما إمامان ~~فيحرم القتال والمخالفة قطعا إلا أن بعضه كالقاضي أبي بكر ذهب إلى أن هذه ~~التخطئة لا تبلغ إلى حد التفسيق ومنهم من ذهب إلى التفسيق كالشيعة وكثير من ~~أصحابنا PageV03P644 # خاتمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتن أوجبه قوم ومنعه آخرون ~~والحق أنه تابع للمأمور به والمنهي عنه فيكون الأمر بالواجب واجبا ~~وبالمندوب مندوبا والنهي عن الحرام واجبا وعن المكروه مندوبا ثم إنه فرض ~~كفاية لا فرض عين فإذا قام به قوم سقط عن الآخرين لأن غرضه يحصل بذلك وإذا ~~ظن كل طائفة أنه لم يقم به الآخر أثم الكل بتركه وهو عندنا من الفروع وعند ~~المعتزلة من الأصول ولوجوبه شرطان أحدهما أن يظن أنه لا يصير موجبا لثوران ~~فتنة وإلا لم يجب وكذا إذا ظن أنه لا يفضي إلى المقصود بل يستحب حينئذ ~~إظهارا لشعار الإسلام وثانيهما عدم ms1490 التجسس للكتاب والسنة أما الكتاب فقوله ~~تعالى * (ولا تجسسوا) * وقوله * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين ~~آمنوا) * الآية وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم (من تتبع عورة أخيه ~~تتبع الله عورته PageV03P645 # ومن تتبع الله عورته فضحه على رؤوس الأشهاد الأولين والآخرين) وقوله صلى ~~الله عليه وسلم (من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليسترها) وعلم من سيرته ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يتجسس عن المنكرات بل يسترها ويكره إظهارها ~~جعلنا الله ممن اتبع الهدى واقتدى برسول الله وأصحابه والصالحين من عباده ~~إنه ولي الهداية والتوفيق والحمد لله رب العالمين والصلاة على نبيه محمد ~~وآله وأصحابه أجمعين الشرح خاتمة للمرصد الرابع في الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر أوجبه قوم ومنعه آخرون والحق أنه تابع للمأمور به والمنهي عنه ~~فيكون الأمر بالواجب واجبا وبالمندوب مندوبا والنهي عن الحرام واجبا وعن ~~المكروه مندوبا ثم إنه فرض كفاية لا فرض عين فإذا قام به قوم سقط عن ~~الأخرين لأن غرضه يحصل بذلك وإذا ظن كل طائفة أنه لم يقم به الآخر أثم الكل ~~بتركه وهو عندنا من الفروع وعند المعتزلة من الأصول قال الآمدي ذهب بعض ~~الروافض إلى أنه لا يجب بل لا يجوز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا ~~بنصب الإمام واستنابته كما في إقامة الحدود وذهب من عداهم إلى وجوبه مطلقا ~~ثم اختلفوا فذهب أهل السنة إلى وجوبه شرعا والجبائي وابنه إلى وجوبه عقلا ~~ثم اختلفا فقال الجبائي يجب مطلقا فيما يدرك حسنه وقبحه عقلا وقال أبو هاشم ~~إن تضمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دفع ضرر عن الآمر والناهي ولا ~~يندفع عنه إلا بذلك وجب وإلا فلا والذي PageV03P646 # يدل على وجوبه عندنا الإجماع فإن القائل قائلان قائل بوجوبه مطلقا وقائل ~~بوجوبه باستنابة الإمام فقد اتفق الكل على وجوبه في الجملة والكتاب كقوله ~~تعالى * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر) * والسنة كقوله صلى الله عليه وسلم (لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن ~~المنكر أو ليسلطن ms1491 الله شراركم على خياركم فيدعو خياركم فلا يستجاب) وأما ~~عدم توقف جوازه على استنابة الإمام فيدل عليه أن كل واحد من آحاد الصحابة ~~كان يشتغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا استنابة وإذن من الإمام ~~وكان ذلك شائعا ذائعا فيما بينهم ولم يوجد نكير فكان إجماعا على جوازه ~~ولوجوبه بعد علمه بأن ما يأمر به معروف وأن ما ينهى عن منكر وأن ذلك أوليس ~~من المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها اعتقاد الآمر والمأمور والناهي ~~والمنهي شرطان أحدهما أن يظن أنه لا يصير موجبا لثوران فتنة وإلا لم يجب ~~وكذا لا يجب إذا ظن أنه لا يفضي إلى المقصود بل يستحب حينئذ إظهارا لشعار ~~الإسلام فوجوبه إنما هو إذا جوز حصول المقصود بلا إثارة فتنة وثانيهما عدم ~~التجسس والتفتيش عن أحوال الناس للكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى * ~~(ولا تجسسوا) * وقوله " إن الذين PageV03P647 # يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا..) الآية فإنه يدل على حرمة السعي ~~في إظهار الفاحشة ولا شك أن التجسس سعي في إظهارها وأما السنة فقوله صلى ~~الله عليه وسلم (من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته ~~فضحه على رؤوس الأشهاد الأولين والآخرين) وقوله صلى الله عليه وسلم (من ~~ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليسترها) بستر الله فإن من أبدى لنا صفحته ~~أقمنا عليه حد الله وأيضا قد علم من سيرته صلى الله عليه وسلم أنه كان لا ~~يتجسس عن المنكرات بل يسترها ويكره إظهارها جعلنا الله ممن اتبع الهدى ~~واقتدى برسول الله وأصحابه والصالحين من عباده إنه ولي الهداية والتوفيق ~~والحمد لله رب العالمين والصلاة على نبيه محمد وآله وأصحابه أجمعين ~~والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين PageV03P648 # تذييل المتن في ذكر الفرق التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم ~~بقوله (ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي ما أنا ~~عليه وأصحابي) وكان ذلك من معجزاته حيث وقع ما أخبر به إعلم أن كبار الفرق ~~الإسلامية ثمانية المعتزلة والشيعة ms1492 والخوارج والمرجئة والنجارية والجبرية ~~والمشبهة والناجية الشرح تذييل للكتاب في ذكر الفرق التي أشار إليها الرسول ~~صلى الله عليه وسلم بقوله (ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار ~~إلا واحدة وهي ما أنا عليه وأصحابي) وكان ذلك من معجزاته حيث وقع ما أخبر ~~به قال الآمدي كان المسلمون عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على عقيدة ~~واحدة وطريقة واحدة إلا من كان يبطن النفاق ويظهر الوفاق ثم نشأ ~~PageV03P649 # الخلاف فيما بينهم أولا في أمور اجتهادية لا توجب إيمانا ولا كفرا وكان ~~غرضهم منها إقامة مراسم الدين وإدامة مناهج الشرع القويم وذلك كاختلافهم ~~عند قول النبي في مرض موته (ائتوني بقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي) ~~حتى قال عمر إن النبي قد غيبه الوجع حسبنا كتاب الله وكثر اللغط في ذلك حتى ~~قال النبي (قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع) وكاختلافهم بعد ذلك في التخلف ~~عن جيش أسامة فقال قوم بموجب الاتباع لقوله صلى الله عليه وسلم (جهزوا جيش ~~أسامة لعن الله من تخلف عنه) وقال قوم بالتخلف انتظارا لما يكون من رسول ~~الله في مرضه وكاختلافهم بعد ذلك في موته حتى قال عمر من قال إن محمدا قد ~~مات علوته بسيفي وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم وقال أبو بكر ~~من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد إله محمد فإنه حي لا يموت ~~وتلا قوله تعالى * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) * الآية فرجع ~~القوم إلى قوله وقال عمر كأني ما سمعت هذه الآية إلا الآن وكاختلافهم بعد ~~ذلك في موضع دفنه بمكة أو المدينة أو القدس حتى سمعوا ما روي عنه من أن ~~الأنبياء يدفنون حيث يموتون وكاختلافهم في الإمامة وثبوت الإرث عن النبي ~~كما مر وفي قتال مانعي الزكاة حتى قال عمر كيف نقاتلهم وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم أمرت أن PageV03P650 # أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ms1493 ~~وأموالهم فقال له أبو بكر أليس قد قال إلا بحقها ومن حقها إقامة الصلاة ~~وإيتاء الزكاة ولو منعوني عقالا مما أدوه إلى النبي لقاتلتهم عليه ثم ~~اختلافهم بعد ذلك في تنصيص أبي بكر على عمر بالخلافة ثم في أمر الشورى حتى ~~استقر الأمر على عثمان ثم اختلافهم في قتله وفي خلافة علي ومعاوية وما جرى ~~في وقعة الجمل وصفين ثم اختلافهم أيضا في بعض أحكام الفروعية كاختلافهم في ~~الكلالة وميراث الجد مع الإخوة وعقل الأصابع وديات الأسنان.. إلى غير ذلك ~~من الأحكام وكان الخلاف يندرج ويترقى شيئا فشيئا إلى آخر أيام الصحابة حتى ~~ظهر معبد الجهني وغيلان الدمشقي ويونس الأسواري وخالفوا في القدر وإسناد ~~جميع الأشياء إلى تقدير الله ولم يزل الخلاف يتشعب والآراء تتفرق حتى تفرق ~~أهل الإسلام وأرباب المقالات إلى ثلاث وسبعين فرقة وإذا عرفت هذا فنقول ~~اعلم أن كبار الفرق الإسلامية ثمانية المعتزلة والشيعة والخوارج والمرجئة ~~والجبرية والنجارية والمشبهة والناجية PageV03P651 # الفرقة الأولى المعتزلة المتن أصحاب واصل بن عطاء الغزال اعتزل عن مجلس ~~الحسن البصري وأخذ يقرر أن مرتكب الكبيرة أوليس بمؤمن ولا كافر ويثبت له ~~المنزلة بين المنزلتين فقال الحسن قد اعتزل عنا واصل ويلقبون بالقدرية ~~لإسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم وأنهم قالوا إن من يقول بالقدر خيره وشره ~~من الله أولى باسم القدرية ويرده قوله صلى الله عليه وسلم (القدرية مجوس ~~هذه الأمة) وقوله صلى الله عليه وسلم (هم خصماء الله في القدر) ولقبوا ~~أنفسهم بأصحاب العدل والتوحيد لقولهم بوجوب الأصلح ونفي الصفات القديمة ~~وقالوا جميعا بأن القدم أخص وصف الله وبنفي الصفات وبأن كلامه مخلوق محدث ~~وبأنه غير مرئي في الآخرة والحسن والقبح عقليان ويجب عليه رعاية الحكمة في ~~أفعاله وثواب المطيع والتائب وعقاب صاحب الكبيرة ثم افترقوا عشرين فرقة ~~يكفر بعضهم بعضا منهم 1 - الواصلية قالوا بنفي الصفات وبالقدر وامتناع ~~إضافة الشر إلى PageV03P652 # الله وبالمنزلة بين المنزلتين وذهبوا إلى الحكم بتخطئة أحد الفريقين من ~~عثمان وقاتليه وجوزوا أن يكون عثمان لا مؤمنا ولا كافرا ms1494 وأن يخلد في النار ~~وكذا علي ومقاتلوه وحكموا بأن عليا وطلحة والزبير بعد وقعة الجمل لو شهدوا ~~على باقة بقلة لم تقبل كشهادة المتلاعنين 2 - العمرية مثلهم إلا أنهم فسقوا ~~الفريقين 3 - الهذيلية أصحاب أبي الهذيل العلاف قالوا بفناء مقدورات الله ~~وأن أهل الخلدين يصيرون إلى خمود ولذلك سمى المعتزلة أبا الهذيل جهمي ~~الآخرة وأن الله عالم بعلم هو ذاته قادر بقدرة هي ذاته ومريد بإرادة لا في ~~محل وبعض كلامه لا في محل وهو كن وإرادته غير المراد والحجة فيما غاب لا ~~تقوم إلا بخبر عشرين فيهم واحد من أهل الجنة 4 - النظامية أصحاب إبراهيم بن ~~سيار النظام قالوا لا يقدر الله أن يفعل بعباده في الدنيا ما لا صلاح لهم ~~فيه ولا أن يزيد أو ينقص من ثواب وعقاب وكونه مريدا لفعله أنه خالقه ولفعل ~~العبد أنه آمر به والإنسان هو الروح والبدن آلتها والأعراض أجسام والجوهر ~~مؤلف من الأعراض والعلم مثل الجهل والإيمان مثل الكفر والله خلق الخلق دفعة ~~والتقدم والتأخر في الكمون والظهور ونظم القرآن أوليس بمعجز والتواتر يحتمل ~~الكذب والإجماع والقياس أوليس بحجة وبالطفرة ومالوا إلى الرفض ووجوب النص ~~PageV03P653 # على الإمام وثبوته لكن كتمه عمر وقالوا من خان فيما دون نصاب الزكاة أو ~~ظلم به لا يفسق 5 - الأسوارية أصحاب الأسواري زادوا أن الله تعالى لا يقدر ~~على ما أخبر بعدمه أو علم عدمه والإنسان قادر عليه 6 - الإسكافية أصحاب أبي ~~جعفر الإسكاف قالوا الله لا يقدر على ظلم العقلاء بخلاف ظلم الصبيان ~~والمجانين 7 - الجعفرية أصحاب الجعفرين ابن مبشر وابن حرب زادوا أن في فساق ~~الأمة من هو شر من الزنادقة والمجوس والإجماع على حد الشرب خطأ وسارق الحبة ~~منخلع عن الإيمان 8 - البشرية هو بشر بن المعتمر قالوا الأعراض من الألوان ~~والطعوم والروائح وغيرها تقع متولدة والقدرة سلامة البنية والله قادر على ~~تعذيب الطفل ظالما ولو عذبه لكان عاقلا عاصيا وفيه تناقض 9 - المزدارية وهو ~~أبو موسى عيسى بن صبيح المزدار وهو تلميذ ms1495 بشر قال الله قادر على أن يكذب ~~ويظلم ويجوز أن يقع فعل من فاعلين PageV03P654 # تولدا والناس قادرون على مثل القرآن وأحسن منه نظما ومن لابس السلطان ~~كافر لا يوارث وكذا من قال بخلق الأعمال وبالرؤية 10 - الهشامية وهو هشام ~~بن عمرو الغوطي قالوا لا يطلق اسم الوكيل على الله لاستدعائه موكلا ولا ~~يقال ألف الله بين القلوب والأعراض لا تدل على الله ولا رسوله ولا دلالة في ~~القرآن على حلال وحرام والإمامة لا تنعقد مع الاختلاف والجنة والنار لم ~~تخلقا بعد ولم يحاصر عثمان ولم يقتل ومن أفسد صلاة افتتحها أولا فأول صلاته ~~معصية منهي عنه 11 - الصالحية أصحاب الصالحي جوزوا قيام العلم والقدرة ~~والإرادة والسمع والبصر بالميت وخلو الجوهر عن الأعراض 12 - الحابطية وهو ~~أحمد بن حابط من أصحاب النظام قالوا للعالم إلهان قديم هو الله تعالى ومحدث ~~هو الذي يحاسب الناس في الآخرة 13 - الحدثية هو فضل الحدثي زادوا التناسخ ~~وأن كل حيوان مكلف PageV03P655 # 14 - المعمرية هو معمر بن عباد السلمي قالوا الله لا يخلق شيئا غير ~~الأجسام ولا يوصف بالقدم ولا يعلم نفسه والإنسان لا فعل له غير الإرادة 15 ~~- الثمامية وهو ثمامة بن أشرس النميري قالوا الأفعال المتولدة لا فاعل لها ~~والمعرفة متولدة من النظر وأنها واجبة قبل الشرع واليهود والنصارى والمجوس ~~والزنادقة يصيرون ترابا لا يدخلون جنة ولا نارا وكذا البهائم والأطفال ~~والاستطاعة سلامة الآلة ومن لا يعلم خالقه من الكفار معذور والمعارف كلها ~~ضرورية ولا فعل للإنسان غير الإرادة وما عداها حادث بلا محدث والعالم فعل ~~الله بطبعه 16 - الخياطية أصحاب أبي الحسين بن أبي عمرو الخياط قالوا ~~بالقدر وتسمية المعدوم شيئا وجوهرا وعرضا وأن إرادة الله كونه غير مكره ولا ~~كاره وهي في أفعال نفسه الخلق وفي أفعال عباده الأمر وكونه سميعا بصيرا أنه ~~عالم بمتعلقهما وكونه إراداته أو غيره أنه يعلمه 17 - الجاحظية وهو عمرو بن ~~بحر الجاحظ قالوا المعارف كلها ضرورية ولا إرادة في الشاهد إنما هي عدم ~~السهو ولفعل الغير ms1496 الميل إليه وأن الأجسام ذوات طبائع ويمتنع انعدام ~~الجواهر والنار تجذب إليها أهلها PageV03P656 # لا أن الله يدخلها والخير والشر من فعل العبد والقرآن جسد ينقلب تارة ~~رجلا وتارة امرأة 18 - الكعبية هو أبو القاسم بن محمد الكعبي قالوا فعل ~~الرب واقع بغير إرادته ولا يرى نفسه ولا غيره إلا بمعنى أنه يعلمه 19 - ~~الجبائية هو أبو علي الجبائي قالوا إرادة الرب حادثة لا في محل والعالم ~~يفنى بفناء لا في محل والله متكلم بكلام يخلقه في جسم ولا يرى في الآخرة ~~والعبد خالق لفعله ومرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر وإذا مات بلا توبة يخلد ~~في النار ولا كرامات للأولياء ويجب لمن يكلف إكمال عقله وتهيئة أسباب ~~التكليف له والأنبياء معصومون وشارك فيها أبا هاشم ثم انفرد بأن الله عالم ~~بلا صفة ولا حاله توجب العالمية وكونه سميعا بصيرا أنه حي لا آفة به ويجوز ~~الإيلام للعوض 20 - البهشمية انفرد أبو هاشم عن أبيه بإمكان استحقاق الذم ~~العقاب بلا معصية وبأنه لا توبة عن كبيرة مع الإصرار على غيرها عالما بقبحه ~~ولا مع عدم القدرة ولا يتعلق علم بمعلومين على التفصيل ولله أحوال لا ~~معلومة ولا مجهولة ولا قديمة ولا حادثة الشرح الفرقة الأولى المعتزلة أصحاب ~~واصل بن عطاء الغزال اعتزل PageV03P657 # عن مجلس الحسن البصري وذلك أنه دخل على الحسن رجل فقال يا إمام الدين ظهر ~~في زماننا جماعة يكفرون صاحب الكبيرة يعني وعيدية الخوارج وجماعة أخرى ~~يرجئون الكبائر ويقولون لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة ~~فكيف تحكم لنا أن نعتقد في ذلك فتفكر الحسن وقبل أن يجيب قال واصل أنا لا ~~أقول إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلق ولا كافر مطلق ثم قام إلى أسطوانة من ~~إسطوانات المسجد وأخذ يقرر على جماعة من أصحاب الحسن ما أجاب به من أن ~~مرتكب الكبيرة أوليس بمؤمن ولا كافر ويثبت له المنزلة بين المنزلتين قائلا ~~إن المؤمن اسم مدح والفاسق لا يستحق المدح فلا يكون مؤمنا وليس بكافر ms1497 أيضا ~~لإقراره بالشهادتين ولو وجود سائر أعمال الخير فيه فإذا مات بلا توبة خلد ~~في النار إذ أوليس في الآخرة إلا فريقان فريق في الجنة وفريق في السعير لكن ~~يخفف عليه ويكون دركته فوق دركات الكفار فقال الحسن قد اعتزل عنا واصل ~~فلذلك سمي هو وأصحابه معتزلة ويلقبون بالقدرية لإسنادهم أفعال العباد إلى ~~قدرتهم وإنكارهم القدر فيها وأنهم قالوا إن من يقول بالقدر خيره وشره من ~~الله أولى باسم القدرية منا وذلك لأن مثبت القدر أحق بأن ينسب إليه من ~~نافيه فنقول كما يصح نسبة مثبته إليه يصح نسبة النافي أيضا إذا بالغ في ~~نفيه لأن ملتبس به ولا يمكن حمل القدرية على المثبتين له لأنه يرده قوله ~~صلى الله عليه وسلم (القدرية مجوس هذه الأمة) فإنه يقتضي مشاركتهم للمجوس ~~فيما اشتهروا به من إثبات خالقين لا في قولهم بأن الله خلق شيئا ثم أنكره ~~والنافون له هم المشاركون لهم في تلك PageV03P658 # الصفة المشهورة حيث يجعلون العبد خالقا لأفعاله وينسبون القبائح والشرور ~~إليه دون الله سبحانه ويرده أيضا قوله صلى الله عليه وسلم في حق القدرية ~~(هم خصماء الله في القدر) ولا خصومة للقائل بتفويض الأمور كلها إليه تعالى ~~إنما الخصومة لمن يعتقد أنه يقدر على ما لا يريد الله بل يكرهه والمعتزلة ~~لقبوا أنفسهم بأصحاب العدل والتوحيد وذلك لقولهم بوجوب الأصلح ونفي الصفات ~~القديمة يعني أنهم قالوا يجب على الله ما هو الأصلح لعباده ويجب أيضا ثواب ~~المطيع فهو لا يخل بما هو واجب عليه أصلا وجعلوا هذا عدلا وقالوا أيضا بنفي ~~الصفات الحقيقة القديمة القائمة بذاته تعالى احترازا عن إثبات قدماء متعددة ~~وجعلوا هذا توحيدا وقالوا أي المعتزلة جميعا بأن القدم أخص وصف الله لا ~~يشاركه فيه ذات ولا صفة وبنفي الصفات الزائدة على الذات وبأن كلامه تعالى ~~مخلوق محدث مركب من الحروف والأصوات وبأنه غير مرئي في الآخرة بالأبصار ~~وبأن الحسن والقبح عقليان ويجب عليه تعالى رعاية الحكمة والمصلحة في أفعاله ~~وثواب المطيع والتائب وعقاب صاحب الكبيرة ms1498 ثم أنهم بعد اتفاقهم على هذه ~~الأمور المذكورة افترقوا عشرين فرقة يكفر بعضهم بعضا منهم الواصلية أصحاب ~~أبي حذيفة واصل بن عطاء قالوا بنفي الصفات قال الشهر ستاني شرعت أصحابه في ~~هذه المسألة بعد ما طالعوا كتب الفلاسفة وانتهى نظرهم إلى أن ردوا جميع ~~الصفات إلى كونه عالما قادرا ثم حكموا بأنهما صفتان ذاتيتان اعتباريتان ~~للذات القديمة كما قاله الجبائي أو حالان كما قاله أبو هاشم وقالوا بالقدر ~~أي إسناد أفعال العباد إلى قدرهم وامتناع إضافة الشر إلى الله وقالوا ~~بالمنزلة بين المنزلتين على ما PageV03P659 # مر تفصيله وذهبوا إلى الحكم بتخطئة أحد الفريقين من عثمان وقاتليه وجوزوا ~~أن يكون عثمان لا مؤمنا ولا كافرا وأن يخلد في النار وكذا علي ومقاتلوه ~~وحكموا بأن عليا وطلحة والزبير بعد وقعة الجمل لو شهدوا على باقة بقلة لم ~~تقبل شهادتهم كشهادة المتلاعنين أي الزوج والزوجة فإن أحداهما فاسق لا ~~بعينه العمرية مثلهم أي مثل الواصلية فيما ذكر من مذهبهم إلا أنهم فسقوا ~~الفريقين في قصتي عثمان وعلي وهم منسوبون إلى عمرو بن عبيد وكان من رواة ~~الحديث معروفا بالزهد تابع واصل بن عطاء في القواعد المذكورة وزاد عليه ~~تعميم التفسيق الهذيلية أصحاب أبي الهذيل بن حمدان العلاف شيخ المعتزلة ~~ومقرر طريقتهم أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل قالوا بفناء ~~مقدورات الله وهذا قريب من مذهب جهم حيث ذهب إلى أن الجنة والنار تفنيان ~~وقالوا إن حركات أهل الجنة والنار ضرورية مخلوقة لله إذ لو كانت مخلوقة لهم ~~لكانوا مكلفين ولا تكليف في الآخرة وأن أهل الخلدين تنقطع حركاتهم ويصيرون ~~إلى خمود دائم وسكون ويجتمع في ذلك السكون اللذات لأهل الجنة والآلام لأهل ~~النار إنما ارتكب أبو الهذيل هذا القول لأنه التزم في مسألة حدوث العالم ~~أنه لا فرق بين حوادث لا أول لها وبين حوادث لا آخر لها فقال لا أقول أيضا ~~بحركات لا تنتهي إلى آخرها بل تصير إلى سكون وتوهم أن ما لزمه في الحركة لا ~~يلزمه في ms1499 السكون ولذلك سمى المعتزلة أبا الهذيل جهمي الآخرة وقيل إنه قدري ~~الأولى جهمي الآخرة وقالوا إن الله عالم بعلم هو ذاته قادر بقدرة هي ~~PageV03P660 # ذاته حي بحياة هي ذاته وأخذوا هذا القول من الفلاسفة الذين يعتقدون أنه ~~تعالى واحد من جميع جهاته لا تعدد فيه أصلا بل جميع صفاته راجعة إلى السلوب ~~والإضافات وقالوا هو مريد بإرادة حادثة لا في محل وأول من أحدث هذه المقالة ~~هو العلاف وقالوا في بعض كلامه تعالى لا في محل وهو كن وبعضه في محل كالأمر ~~والنهي والخبر والاستخبار وذلك لأن تكوين الأشياء بكلمة كن فلا يتصور لها ~~محل وقالوا إرادته تعالى غير المراد قيل لأن إرادته عبارة عن خلقه لشيء ~~وخلقه لشيء مغاير لذلك الشيء بل الخلق عندهم قول لا في محل أعني كلمة كن ~~فتأمل وقالوا الحجة بالتواتر فيما غاب لا تقوم إلا بخبر عشرين فيهم واحد من ~~أهل الجنة أو أكثر وقالوا ألا تخلو الأرض عن أولياء الله تعالى هم معصومون ~~لا يكذبون ولا يرتكبون شيئا من المعاصي فالحجة قولهم لا التواتر الذي هو ~~كاشف عنه وتوفي العلاف سنة خمس وثلاثين ومائة ومن أصحابه أبو يعقوب الشحام ~~النظامية أصحاب إبراهيم بن سيار النظام وهو من شياطين القدرية طالع كتب ~~الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة PageV03P661 # قالوا لا يقدر الله أن يفعل بعباده في الدنيا ما لا صلاح لهم فيه ولا ~~يقدر أن يزيد في الآخرة أو ينقص من ثواب وعقاب لأهل الجنة والنار وتوهموا ~~أن غاية تنزيهه تعالى عن الشرور والقبائح لا يكون إلا بسلب قدرته عليها فهم ~~في ذلك كمن هرب من المطر إلى الميزاب وقالوا كونه تعالى مريدا لفعله أنه ~~خالقه على وفق علمه وكونه مريدا لفعل العبد أنه آمر به وقالوا الإنسان هو ~~الروح والبدن آلتها وقد أخذه النظام من الفلاسفة إلا أنه مال إلى الطبيعيين ~~منهم فقال الروح جسم لطيف سار في البدن سريان ماء الورد في الورد والدهن في ~~اللبن والسمسم وقالوا الأعراض كالألوان والطعوم والروائح وغيرها ms1500 أجسام كما ~~هو مذهب هشام بن الحكم فتارة يحكم بأن الأعراض أجسام وأخرى بأن الأجسام ~~أعراض وقالوا الجوهر مؤلف من الأعراض المجتمعة والعلم مثل الجهل المركب ~~والإيمان مثل الكفر في تمام الماهية وأخذوا هذه المقالة من الفلاسفة حيث ~~حكموا بأن حقيقتهما حصول الصورة في القوة العاقلة والامتياز بينهما بأمر ~~خارجي هو مطابقة تلك الصورة لمتعلقها وعدم مطابقتها له وقالوا الله خلق ~~الخلق أي المخلوقات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن معادن ونباتا وحيوانا ~~وإنسانا وغير ذلك فلم يكن خلق آدم متقدما على خلق أولاده إلا أنه تعالى كمن ~~بعض المخلوقات في بعض والتقدم والتأخر في الكمون والظهور وهذه المقالة ~~مأخوذة من كلام الفلاسفة القائلين بالخليط والكمون والبروز PageV03P662 # وقالوا نظم القرآن أوليس بمعجز إنما المعجز إخباره بالغيب من الأمور ~~السالفة والآتية وصرف الله العرب عن الاهتمام بمعارضته حتى لو خلاهم ~~لأمكنهم الإتيان بمثله بل بأفصح منه وقالوا التواتر الذي لا يحصى عدده ~~يحتمل الكذب والإجماع والقياس أوليس شيء منهما بحجة وقالوا بالطفرة ومالوا ~~إلى الرفض ووجوب النص على الإمام وثبوته أي ثبوت النص من النبي على علي رضي ~~الله عنه لكن كتمه عمر وقالوا (من خان بالسرقة فيما دون نصاب الزكاة كمائة ~~وتسعة وتسعين درهما وأربعة من الإبل مثلا أو ظلم به على غيره بالغضب ~~والتعدي لا يفسق) الأسوارية أصحاب الأسواري وافقوا النظامية فيما ذهبوا ~~إليه وزادوا عليهم أن الله تعالى لا يقدر على ما أخبر بعدمه أو علم عدمه ~~والإنسان قادر عليه لأن قدرة العبد صالحة للضدين على سواء فإذا قدر على ~~أحدهما قدر على الآخر فتعلق العلم أو الإخبار من الله تعالى بأحد الطرفين ~~لا يمنع مقدورية الآخر للعبد الإسكافية أصحاب أبي جعفر الإسكاف قالوا الله ~~تعالى لا يقدر على ظلم العقلاء بخلاف ظلم الصبيان والمجانين فإنه يقدر عليه ~~الجعفرية أصحاب الجعفرين جعفر ابن مبشر وابن حرب وافقوا الإسكافية وزادوا ~~عليهم متابعة لابن المبشر أن في فساق الأمة من هو PageV03P663 # شر من الزنادقة والمجوس والإجماع من الأمة على ms1501 حد الشرب خطأ لأن المعتبر ~~في الحد هو النص وسارق الحبة فاسق منخلع عن الإيمان البشرية هو بشر بن ~~المعتمر كان من أفاضل علماء المعتزلة وهو الذي أحدث القول بالتوليد قالوا ~~الأعراض من الألوان والطعوم والروائح وغيرها كالإدراكات من السمع والرؤية ~~تقع أي يجوز أن تحصل متولدة في الجسم من فعل الغير كما إذا كان أسبابها من ~~فعله وقالوا القدرة والاستطاعة سلامة البنية والجوارح عن الآفات وقالوا ~~الله قادر على تعذيب الطفل ولو عذبه لكان ظالما لكنه لا يستحسن أن يقال في ~~حقه ذلك بل يجب أن يقال ولو عذبه لكان الطفل بالغا عاقلا عاصيا مستحقا ~~للعقاب وفيه تناقص إذ حاصله أن الله يقدر أن يظلم ولو ظلم لكان عادلا ~~المردارية هو أبو موسى عيسى بن صريح المردار هذا لقبه وهو من باب الافتعال ~~من الزيارة وهو تلميذ بشر أخذ العلم عنه وتزهد حتى سمي راهب المعتزلة قال ~~الله قادر على أن يكذب ويظلم ولو فعل لكان إلها كاذبا ظالما تعالى الله عما ~~قاله علوا كبيرا ويجوز أن يقع فعل من فاعلين تولدا لا مباشرة وقال الناس ~~قادرون على مثل القرآن وأحسن منه نظما وبلاغة كما قاله النظام وهو الذي ~~بالغ في حدوث القرآن وكفر PageV03P664 # القائل بقدمه قال ومن لابس السلطان كافر لا يوارث أي لا يرث ولا يورث منه ~~وكذا من قال بخلق الأعمال وبالرؤية كافرا أيضا الهشامية وهو هشام بن عمرو ~~الغوطي الذي كان مبالغا في القدر أكثر من مبالغة سائر المعتزلة قالوا لا ~~يطلق اسم الوكيل على الله مع وروده في القرآن لاستدعائه موكلا ولم يعلموا ~~أن الوكيل في أسمائه بمعنى الحفيظ كما في قوله تعالى * (وما أنت عليهم ~~بوكيل) * ولا يقال ألف الله بين القلوب مع أنه مخالف لقوله تعالى * (ما ~~ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) * وقالوا الأعراض لا تدل على الله ~~ولا على رسوله أي هي لا تدل على كونه تعالى خالقا لها ولا تصلح دلالة على ~~صدق مدعي الرسالة إنما الدال هو ms1502 الأجسام ويلزمهم على ذلك أن فلق البحر وقلب ~~العصا حية وإحياء الموتى لا يكون دليلا على صدق من ظهر على يده وقالوا لا ~~دلالة في القرآن على حلال وحرام والإمامة لا تنعقد مع الاختلاف بل لا بد من ~~اتفاق الكل قيل ومقصودهم الطعن في إمامة أبي بكر إذ كانت بيعته بلا اتفاق ~~من جميع الصحابة لأنه بقي في كل طرف طائفة على خلافه والجنة والنار لم ~~تخلقا بعد إذ لا فائدة في وجودهما الآن ولم يحاصر عثمان ولم يقتل مع كونه ~~متواترا ومن أفسد صلاة في آخرها وقد افتتحها أولا بشروطها فأول صلاته معصية ~~منهي عنه مع كونه مخالفا للإجماع الصالحية أصحاب الصالحي ومن مذهبهم أنهم ~~جوزوا قيام العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر بالميت ويلزمهم جواز كون ~~الناس مع PageV03P665 # اتصافهم بهذه الصفات أمواتا وأن لا يكون الباري تعالى حيا وجوزوا خلو ~~الجوهر عن الأعراض كلها الحابطية هو أحمد بن حابط نسب أتباعه إلى أبيه وهو ~~من أصحاب النظام قالوا للعالم إلهان قديم هو الله تعالى ومحدث هو المسيح ~~والمسيح هو الذي يحاسب الناس في الآخرة وهو المراد بقوله * (وجاء ربك ~~والملك صفا صفا) * وهو الذي يأتي في ظلل من الغمام وهو المعني بقوله صلى ~~الله عليه وسلم (إن الله خلق آدم على صورته) وقوله (يضع الجبار قدمه في ~~النار) وإنما سمى المسيح لأنه أبدع الأجسام وأحدثها قال الآمدي وهؤلاء كفار ~~مشركون الحدثية هو فضل الحدثي ومذهبهم مذهب الحابطية إلا أنهم زادوا ~~التناسخ وأن كل حيوان مكلف فإنهم قالوا إن الله سبحانه وتعالى أبدع ~~الحيوانات عقلاء بالغين في دار سوى هذه الدار وخلق فيهم معرفته والعلم به ~~وأسبغ عليهم نعمه ثم ابتلاهم وكلفهم شكر نعمته فأطاعه بعض فأقرهم في دار ~~النعيم التي ابتدأهم فيها وعصاه بعض في الجميع فأخرجهم من تلك الدار إلى ~~دار العذاب وهي النار وأطاعه بعض في البعض دون البعض فأخرجهم إلى دار ~~الدنيا وكساهم هذه الأجساد الكثيفة على صور مختلفة كصورة الإنسان وسائر ~~الحيوانات وابتلاهم بالبأساء والضراء ms1503 والآلام PageV03P666 # واللذات على مقادير ذنوبهم فمن كان معاصيه أقل وطاعاته أكثر كانت صورته ~~أحسن وآلامه أقل ومن كان بالعكس فبالعكس ولا يزال يكون الحيوان في الدنيا ~~في صورة بعد صورة ما دامت معه ذنوبه وهذا عين القول بالتناسخ المعمرية هو ~~معمر بن عباد السلمي قالوا الله لم يخلق شيئا غير الأجسام أما الأعراض ~~فتخترعها الأجسام إما طبعا كالنار للإحراق والشمس للحرارة وإما اختيارا ~~كالحيوان للألوان قيل ومن العجب أن حدوث الأجسام وفناءها عند معمر من ~~الأعراض فكيف يقول إنها من فعل الأجسام وقالوا لا يوصف الله بالقدم لأنه ~~يدل على التقادم الزماني والله سبحانه أوليس بزماني ولا يعلم الله نفسه ~~وإلا اتحد العالم والمعلوم وهو ممتنع والإنسان لا فعل له غير الإرادة ~~مباشرة كانت أو توليدا بناء على ما ذهبوا إليه من مذهب الفلاسفة في حقيقة ~~الثمامية هو ثمامة بن أشرس النميري كان جامعا بين سخافة الدين وخلاعة النفس ~~قالوا الأفعال المتولدة لا فاعل لها إذ لا يمكن إسنادها إلى فاعل السبب ~~لاستلزامه إسناد الفعل إلى الميت فيما إذا رمى سهما إلى شخص ومات قبل وصوله ~~إليه ولا إلى الله تعالى لاستلزامه صدور القبيح عنه والمعرفة متولدة من ~~النظر وأنها واجبة قبل الشرع واليهود PageV03P667 # والنصارى والمجوس والزنادقة يصيرون في الآخر ترابا لا يدخلون جنة ولا ~~نارا وكذا البهائم والأطفال والاستطاعة سلامة الآلة وهي قبل الفعل ومن لا ~~يعلم خالقه من الكفار معذور والمعارف كلها ضرورية ولا فعل للإنسان غير ~~الإرادة وما عداها حادث بلا محدث والعالم فعل الله بطبعه كأنهم أرادوا به ~~ما يقوله الفلاسفة من الإيجاب ويلزمه قدم العالم وكان ثمامة في زمان ~~المأمون وله عنده منزلة الخياطية أصحاب أبي الحسين بن أبي عمر الخياط قالوا ~~بالقدر أي إسناد الأفعال إلى العباد وتسمية المعدوم شيئا أي ثابتا متقررا ~~في حال العدم وجوهرا وعرضا أي الذوات المعدومة الثابتة متصفة بصفات الأجناس ~~حالة العدم وأن إرادة الله كونه قادرا غير مكره ولا كاره وهي أي إرادته ~~تعالى في أفعال نفسه الخلق ms1504 أي كونه خالقا لها وفي أفعال عباده الأمر بها ~~وكونه سميعا بصيرا معناه أنه عالم بمتعلقهما وكونه يرى ذاته أو غيره معناه ~~أنه يعلمه الجاحظية هو عمرو بن بحر الجاحظ كان من الفضلاء البلغاء في أيام ~~المعتصم والمتوكل وقد طالع كتب الفلاسفة وروج كثيرا من مقالاتهم بعباراته ~~البليغة اللطيفة PageV03P668 # قالوا المعارف كلها ضرورية ولا إرادة في الشاهد أي في الواحد منا إنما هي ~~إرادته لفعله عدم السهو أي كونه عالما به غير ساه عنه وإرادته لفعل الغير ~~هي الميل أي ميل النفس إليه وقالوا إن في الأجسام ذوات طبائع مختلفة لها ~~آثار مخصوصة كما ذهب إليه الفلاسفة الطبيعيون ويمتنع انعدام الجواهر إنما ~~تتبدل الأعراض والجواهر باقية على حالها كما قيل في الهيولى والنار تجتذب ~~إليها أهلها لا أن الله يدخلها أي يدخلهم فيها والخير والشر من فعل العبد ~~والقرآن جسد ينقلب تارة رجلا وتارة امرأة الكعبية هو أبو القاسم بن محمد ~~الكعبي كان من معتزلة بغداد وتلميذ الخياط قالوا فعل الرب واقع بغير إرادته ~~فإذا قيل إنه تعالى مريد لأفعاله أريد أنه خالق لها وإذا قيل مريد لأفعال ~~غيره أريد أنه آمر بها ولا يرى نفسه ولا غيره إلا بمعنى أنه يعلمه كما ذهب ~~إليه الخياطية الجبائية هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي من معتزلة ~~البصرة قالوا إرادة الرب حادثة لا في محل والله تعالى مريد بتلك الإرادة ~~موصوف بها والعالم يفنى بفناء لا في محل عند إرادة الله تعالى فناء العالم ~~والله متكلم بكلام مركب من حروف وأصوات يخلقه الله تعالى في جسم والمتكلم ~~بذلك الكلام من فعل الكلام وخلقه لا من قام به وحل فيه ولا يرى الله في ~~الآخرة والعبد خالق لفعله ومرتكب الكبيرة لا مؤمن PageV03P669 # ولا كافر وإذا مات بلا توبة يخلد في النار ولا كرامات للأولياء ويجب على ~~الله لمن يكلف أي للمكلف إكمال عقله وتهيئة أسباب التكاليف له أي يجب عليه ~~اللطف بالمكلف ورعاية ما هو أصلح له والأنبياء معصومون وشارك أبو ms1505 علي فيها ~~أي في الأحكام المذكورة أبو هاشم ثم انفرد عنه بأن الله عالم لذاته بلا ~~إيجاب صفة هي علم ولا حالة توجب العالمية وكونه تعالى سميعا بصيرا معناه ~~أنه حي لا آفة به ويجوز الإيلام للعوض البهشمية انفرد أبو هاشم عن أبيه ~~بإمكان استحقاق الذم والعقاب بلا معصية مع كونه مخالفا للإجماع والحكمة ~~وبأنه لا توبة عن كبيرة مع الإصرار على غيرها عالما بقبحه ويلزمه أن لا يصح ~~إسلام الكافر مع أدنى ذنب أصر عليه ولا توبة مع عدم القدرة فلا تصح توبة ~~الكاذب عن كذبه بعد ما صار أخرس ولا توبة والزاني عن زناه بعد ما جب ولا ~~يتعلق علم واحد بمعلومين على التفصيل ولله أحوال لا معلومة ولا مجهولة ولا ~~قديمة ولا حادثة قال الآمدي هذا تناقض إذ لا معنى لكون الشيء حادثا إلا أنه ~~أوليس قديما ولا معنى لكونه مجهولا إلا أنه أوليس معلوما على أن إثبات حالة ~~له غير معلومة مما لا سبيل إليه PageV03P670 # الفرقة الثانية الشيعة المتن وهم اثنتان وعشرون فرقة يكفر بعضهم بعضا ~~أصولهم ثلاث فرق غلاة وزيدية وإمامية أما الغلاة فثمانية عشر 1 - السبائية ~~قال عبد الله بن سبأ لعلي أنت الإلة حقا قال وأنه لم يمت وإنما قتل ابن ~~ملجم شيطانا وعلي في السحاب والرعد صوته والبرق سوطه وأنه ينزل إلى الأرض ~~ويملؤها عدلا وهؤلاء يقولون عند سماع الرعد وعليك السلام يا أمير المؤمنين ~~2 - الكاملية قال أبو كامل بكفر الصحابة بترك بيعة علي وبكفر علي بترك طلب ~~الحق وبالتناسخ وأن الإمامة نور يتناسخ وقد تصير في شخص نبوة 3 - البيانية ~~قال بيان بن سمعان التميمي الله على صورة إنسان PageV03P671 # ويهلك كله إلا وجهه وروح الله حلت في علي ثم في ابنه محمد بن الحنفية ثم ~~في ابنه أبي هاشم ثم في بيان 4 - المغيرية قال مغيرة بن سعيد العجلي الله ~~جسم عن صورة إنسان من نور على رأسه تاج وقلبه منبع الحكمة ولما أراد أن ~~يخلق الخلق تكلم بالاسم الأعظم ms1506 فطار فوقع تاجا على رأسه ثم كتب على كفه ~~أعمال العباد فغضب من المعاصي فعرق فحصل منه بحران أحدهما ملح مظلم والآخر ~~حلو نير ثم اطلع في البحر النير فأبصر فيه ظله فانتزعه فجعل منه الشمس ~~والقمر وأفنى الباقي نفيا للشريك ثم خلق الخلق من البحرين فالكفر من المظلم ~~والإيمان من النير ثم أرسل محمدا والناس في ضلال وعرض الأمانة وهي منع علي ~~عن الإمامة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ~~وحملها الإنسان وهو أبو بكر حملها بأمر عمر بشرط أن يجعل الخلافة بعده له ~~وقوله تعالى * (كمثل الشيطان) * الآية نزلت في أبي بكر وعمر والإمام ~~المنتظر زكريا بن محمد بن علي بن الحسين وهو حي في جبل حاجز وقيل المغيرة 5 ~~- الجناحية قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين ~~الأرواح تتناسخ وكان روح الله في آدم ثم في شيت ثم PageV03P672 # الأنبياء والأئمة حتى انتهت إلى علي وأولاده الثلاثة ثم إلى عبد الله هذا ~~وهو حي بجبل بأصفهان وأنكروا القيامة واستحلوا المحرمات 6 - المنصورية هو ~~أبو منصور العجلي قالوا الإمامة صارت لمحمد بن علي بن الحسين عرج إلى ~~السماء ومسح الله رأسه بيده وقال يا بني اذهب فبلغ عني وهو الكسف والرسل لا ~~تنقطع والجنة رجل أمرنا بموالاته وهو الإمام والنار بالضد وهو ضده وكذا ~~الفرائض والمحرمات الخطابية هو أبو الخطاب الأسدي قالوا الأئمة أنبياء وأبو ~~الخطاب نبي ففرضوا طاعته بل الأئمة آلهة والحسنان ابنا الله وجعفر إله لكن ~~أبو الخطاب أفضل منه ومن علي ويستحلون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم ~~والإمام بعد قتله معمر والجنة نعيم الدنيا والنار آلامها واستباحوا ~~المحرمات وترك الفرائض وقيل الإمام بزيغ وأن كل مؤمن يوحى إليه وفيهم من هو ~~خير من جبريل وميكائيل وهم لا يموتون بل يرفعون إلى الملكوت وقيل هو عمرو ~~بن بنان العجلي إلا أنهم يموتون 7 - الغرابية قالوا محمد بعلي أشبه من ~~الغراب بالغراب فغلط جبريل من علي إلى محمد فيلعنون صاحب ms1507 الريش يعنون به ~~جبريل 9 - الذمية ذموا محمدا لأن عليا هو الإله وقد بعثه ليدعو الناس إليه ~~فدعا إلى نفسه وقيل بإلهيتهما ولهم في التقديم خلاف وقيل بإلهية خمسة ~~PageV03P673 # أشخاص هما وفاطمة والحسنان ولا يقولون فاطمة تحاشيا عن وصمة التأنيث 10 - ~~الهشامية أصحاب الهشامين ابن الحكم وابن سالم قالوا الله جسد فقال ابن ~~الحكم هو طويل عريض عميق متساو وهو كالسبيكة البيضاء يتلألأ من كل جانب وله ~~لون وطعم ورائحة ومجسة وليست هذه الصفات المذكورة غيره ويقوم ويقعد ويعلم ~~ما تحت الثرى بشعاع ينفصل عنه إليه وهو سبعة أشبار بأشبار نفسه مماس للعرش ~~بلا تفاوت بينهما وإرادته حركة هي لا عينه ولا غيره وإنما يعلم الأشياء بعد ~~كونها بعلم لا قديم ولا حادث وكلامه صفة له لا مخلوق ولا غيره والأعراض لا ~~تدل على الباري والأئمة معصومون دون الأنبياء وقال ابن سالم هو على صورة ~~إنسان وله وفرة سوداء ونصفه الأعلى مجوف 11 - الزرارية هو زرارة بن أعين ~~قالوا بحدوث الصفات وقبلها لا حياة 12 - اليونسية هو يونس بن عبد الرحمن ~~القمي قال الله تعالى على العرش تحمله الملائكة وهو أقوى منها كالكركي ~~يحمله رجلاه 13 - الشيطانية هو محمد بن النعمان الملقب بشيطان الطاق قال ~~إنه نور غير جسماني على صورة إنسان وإنما يعلم الأشياء بعد كونها ~~PageV03P674 # 14 - الرزامية قالوا الإمامة لمحمد بن الحنفية ثم ابنه عبد الله ثم علي ~~بن عبد الله بن عباس ثم أولاده إلى المنصور ثم حل الإله في أبي مسلم وأنه ~~لم يقتل واستحلوا المحارم 15 - المفوضية قالوا الله فوض خلق الدنيا إلى ~~محمد وقيل إلى علي 16 - البدائية جوزوا البداء على الله 17 - النصيرية ~~والإسحاقية قالوا حل الله في علي 18 - الإسماعيلية ولقبوا بسبعة ألقاب ~~بالباطنية لقولهم بباطن الكتاب دون ظاهره وبالقرامطة لأن أولهم حمدان قرمط ~~وهي إحدى قرى واسط وبالحرمية لإباحتهم المحرمات والمحارم وبالسبعية لأنهم ~~زعموا أن النطقاء بالشرائع أي الرسل سبعة آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ~~ومحمد ومحمد المهدي سابع النطقاء وبين ms1508 كل اثنين سبعة أئمة يتممون شريعته ~~ولا بد في كل عصر من سبعة بهم يقتدي وبهم يهتدي إمام يؤدي عن الله وحجة ~~يؤدي عنه وذو مصة يمص العلم من الحجة وأبواب وهم الدعاة فأكبر برفع درجات ~~المؤمنين ومأذون يأخذ العهود على الطالبين ومكلب يحتج ويرغب إلى الداعي ~~ككلب الصائد ومؤمن يتبعه قالوا ذلك كالسماوات والأرضين وأيام الأسبوع ~~والسيارة وهي المدبرات أمرا كل منها سبعة PageV03P675 # وبالبابكية إذ اتبع طائفة منهم بابك الخرمي بآذربيجان وبالمحمرة للبسهم ~~الحمرة في أيام بابك أو تسميتهم المسلمين حميرا وبالإسماعيلية لإثباتهم ~~الإمامة لإسماعيل بن جعفر وقيل لانتساب زعيمهم إلى محمد بن إسماعيل وأصل ~~دعوتهم على إبطال الشرائع لأن الغيارية وهم طائفة من المجوس راموا عند شوكة ~~الإسلام تأويل الشرائع على وجوه تعود إلى قواعد أسلافهم ورأسهم حمدان قرمط ~~وقيل عبد الله بن ميمون القداح ولهم في الدعوة مراتب الذوق وهو تفرس حال ~~المدعو هل هو قابل للدعوة أم لا ولذلك منعوا إلقاء البذر في السبخة والتكلم ~~في بيت فيه سراج ثم التأنيس باستمالة كل أحد بما يميل إليه من زهد وخلاعة ~~ثم التشكيك في أركان الشريعة بمقطعات السور وقضاء صوم الحائض دون قضاء ~~صلاتها والغسل من المني دون البول وعدد الركعات ليتعلق قلبهم بمراجعتهم ~~فيها PageV03P676 # ثم الربط أخذ الميثاق منه بحسب اعتقاده ألا يفشي لهم سرا وحوالته على ~~الإمام في حل ما أشكل عليه ثم التدليس وهو دعوى موافقة أكابر الدين والدنيا ~~لهم حتى يزداد ميله ثم التأسيس وهو تمهيد مقدمات يقبلها المدعو ثم الخلع ~~وهو الطمأنينة إلى إسقاط الأعمال البدنية ثم السلخ عن الاعتقادات وحينئذ ~~يأخذون في استعجال اللذات وتأويل الشرائع ومن مذهبهم أن الله لا موجود ولا ~~معدوم وربما خلطوا كلامهم بكلام الفلاسفة وحين ظهر الحسن بن محمد الصباح ~~جدد الدعوة على أنه الحجة وحاصل كلامه ما تقدم في الاحتجاج إلى المعلم وأما ~~الزيدية فثلاث فرق 1 - الجارودية أصحاب أبي الجارود قالوا بالنص على علي ~~وصفا لا تسمية والصحابة كفروا بمخالفته والإمامة بعد الحسن والحسين ms1509 شورى في ~~أولادهما فمن خرج منهم بالسيف وهو عالم شجاع فهو إمام واختلفوا في الإمام ~~المنتظر أهو محمد بن عبد الله وأنه لم يقتل أو محمد بن القاسم ابن علي أو ~~يحيى بن عمير صاحب الكوفة 2 - السليمانية هو سليمان بن جرير قالوا الإمامة ~~شورى وإنما PageV03P677 # تنعقد برجلين من خيار المسلمين وأبو بكر وعمر إمامان وإن أخطأ الأمة في ~~البيعة لهما وكفروا عثمان وطلحة والزبير وعائشة 3 - البتيرية هو بتير ~~الثومي توقفوا في عثمان وأما الإمامية فقالوا بالنص الجلي على إمامة علي ~~وكفروا الصحابة ووقعوا فيهم وساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق واختلفوا في ~~المنصوص عليه بعده وتشعب متأخروهم إلى معتزلة وإلى إخبارية وإلى مشبهة ~~وسلفية وملتحقة بالفرق الضالة الشرح الفرقة الثانية من كبار الفرق ~~الإسلامية الشيعة أي الذين شايعوا عليا وقالوا إنه الإمام بعد رسول الله ~~بالنص إما جليا وإما خفيا واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج عنه وعن أولاده وإن ~~خرجت فإما بظلم يكون من غيرهم وإما بتقية منه أو من أولاده وهم اثنتان ~~وعشرون فرقة يكفر بعضهم بعضا أصولهم ثلاث فرق غلاة وزيدية وإمامية أما ~~الغلاة فثمانية عشر السبائية قال عبد الله بن سبأ لعلي أنت الإله حقا فنفاه ~~علي إلى المدائن وقيل إنه كان يهوديا فأسلم وكان في اليهودية يقول في يوشع ~~بن نون وصي موسى مثل ما قال في علي وهو أول من أظهر القول بوجوب إمامة علي ~~ومنه تشعبت أصناف الغلاة وقال ابن سبأ وأنه لم يمت علي ولم يقتل وإنما قتل ~~ابن ملجم شيطانا تصور بصورة علي وعلي في السحاب والرعد صوته والبرق سوطه ~~وأنه ينزل بعد هذا إلى الأرض PageV03P678 # ويملأها عدلا وهؤلاء يقولون عند سماع الرعد عليك السلام يا أمير المؤمنين ~~الكاملية قال أبو كامل بكفر الصحابة بترك بيعة علي وبكفر علي بترك طلب الحق ~~وقال بالتناسخ في الأرواح عند الموت وأن الإمامة نور يتناسخ أي ينتقل من ~~شخص إلى آخر وقد تصير في شخص نبوة بعد ما كانت في شخص آخر إمامة البيانية ms1510 ~~قال بيان بن سمعان التميمي النهدي اليمني الله على صورة إنسان ويهلك كله ~~إلا وجهه وروح الله حلت في علي ثم في ابنه محمد بن الحنفية ثم في ابنه أبي ~~هاشم ثم في بيان المغيرية قال مغيرة بن سعيد العجلي الله جسم على صورة ~~إنسان بل رجل من نور على رأسه تاج من نور وقلبه منبع الحكمة ولما أراد أن ~~يخلق الخلق تكلم بالاسم الأعظم فطار فوقع تاجا على رأسه وذلك قوله تعالى * ~~(سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى) * ثم إنه كتب على كفه أعمال العباد ~~فغضب من المعاصي فعرق فحصل منه أي من عرقه بحران أحدهما ملح مظلم والآخر ~~حلو نير ثم اطلع في البحر النير فأبصر فيه ظله فانتزعه أي انتزع بعضا من ~~ظله فجعل وخلق منه الشمس والقمر وأفنى الباقي من الظل نفيا للشريك وقال لا ~~ينبغي أن يكون معي إله آخر ثم خلق الخلق من البحرين فالكفر أي الكفار من ~~المظلم والإيمان أي المؤمنين من النير ثم أرسل محمدا والناس في ضلالة وعرض ~~الأمانة وهي منع علي عن الإمامة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن ~~يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان وهو أبو بكر حملها بأمر عمر حين ضمن أن ~~يعينه على ذلك بشرط أن يجعل أبو بكر الخلافة بعده له وقوله تعالى * (كمثل ~~الشيطان) * الآية نزلت PageV03P679 # في حق أبي بكر وعمر وهؤلاء يقولون الإمام المنتظر هو زكريا ابن محمد بن ~~علي بن الحسين بن علي وهو حي مقيم في جبل حاجر إلى أن يؤمر بالخروج وقيل ~~المغيرة فإنه لما قتل اختلف أصحابه فقال بعضهم بانتظاره وقال آخرون بانتظار ~~زكريا كما كان هو قائلا به الجناحية قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن ~~جعفر ذي الجناحين الأرواح تتناسخ وكان روح الله في آدم ثم في شيث ثم ~~الأنبياء والأئمة حتى انتهت إلى علي وأولاده الثلاثة ثم إلى عبد الله هذا ~~وقالت الجناحية هو عبد الله حي مقيم بجبل بأصفهان وسيخرج وأنكروا القيامة ~~واستحلوا المحرمات ms1511 من الخمر والميتة والزنا وغيرها المنصورية هو أبو منصور ~~العجلي عزا نفسه إلى أبي جعفر محمد الباقر فلما تبرأ منه وطرده ادعى ~~الإمامة لنفسه قالوا الإمامة صارت لمحمد بن علي بن الحسين ثم انتقلت عنه ~~إلى أبي منصور وزعموا أن أبا منصور عرج إلى السماء ومسح الله رأسه بيده ~~وقال يا بني اذهب فبلغ عني ثم أنزله إلى الأرض وهو الكسف المذكور في قوله ~~تعالى * (وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم) * وكان قبل ~~ادعائه الإمامة لنفسه يقول الكسف علي بن أبي طالب وقالوا الرسل لا تنقطع ~~أبدا والجنة رجل أمرنا بموالاته وهو الأمام والنار بالضد أي رجل أمرنا ~~ببغضه وهو ضده أي ضد الإمام وخصمه كأبي بكر وعمر وكذا الفرائض والمحرمات ~~فإن الفرائض أسماء رجال أمرنا بموالاتهم والمحرمات أسماء رجال أمرنا ~~بمعاداتهم ومقصودهم بذلك أن من ظفر برجل منهم فقد ارتفع عنه التكليف ~~والخطاب لوصوله إلى الجنة PageV03P680 # الخطابية هو أبو الخطاب الأسدي عزا نفسه إلى أبي عبد الله جعفر الصادق ~~فلما علم منه غلوه في حقه تبرأ منه فلما اعتزل عنه ادعى الأمر لنفسه قالوا ~~الأئمة أنبياء وأبو الخطاب نبي ففرضوا طاعته أي زعموا أن الأنبياء فرضوا ~~على الناس طاعة أبي الخطاب بل زادوا على ذلك وقالوا الأئمة آلهة والحسنان ~~ابنا الله وجعفر الصادق إله ولكن أبو الخطاب أفضل منه ومن علي وهؤلاء ~~يستحلون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم والإمام بعد قتله أي قتل أبي ~~الخطاب معمر أي ذهب إلى ذلك جماعة منهم فعبدوا معمرا كما كانوا يعبدون أبا ~~الخطاب وقالوا الجنة نعيم الدنيا والنار آلامها والدنيا لا تفنى واستباحوا ~~المحرمات وترك الفرائض وقيل الإمام بعد قتله بزيغ أي ذهب إلى ذلك طائفة ~~أخرى منهم وقالوا إن كل مؤمن يوحى إليه مستمسكين بقوله تعالى * (وما كان ~~لنفس أن تموت إلا بإذن الله) * أي بوحي من الله إليه وفيهم أي في أصحاب ~~بزيغ من هو خير من جبريل وميكائيل وهم لا يموتون أبدا بل إذا بلغوا النهاية ~~يرفعون ms1512 إلى الملكوت وقيل هو أي الإمام بعد أبي الخطاب عمير بن بنان العجلي ~~إلا أنهم يموتون أي يقولون بذلك الغرابية قالوا محمد بعلي أشبه من الغراب ~~بالغراب والذباب بالذباب فبعث الله جبريل إلى علي فغلط جبريل في تبلغ ~~الرسالة من علي إلى محمد قال شاعرهم PageV03P681 # (غلط الأمين فجازها عن حيدره *) فيلعنون صاحب الريش يعنون به جبريل ~~الذمية لقبوا بذلك لأنهم ذموا محمدا لأن عليا هو الإله وقد بعثه ليدعو ~~الناس إليه فدعا إلى نفسه وقيل بإلهيتهما أي قالت طائفة منهم بإلهية محمد ~~وعلي ولهم في التقديم خلاف فبعضهم يقدم عليا في أحكام الإلهية وبعضهم يقدم ~~محمدا وقيل بإلهية خمسة أشخاص يسمون أصحاب العباء هما وفاطمة والحسنان ~~وهؤلاء زعموا أن هذه الخمسة شيء واحد وأن الروح حالة فيهم بالسوية لا مزية ~~لواحد منهم على آخر ولا يقولون فاطمة تحاشيا عن وصمة التأنيث الهشامية ~~أصحاب الهشامين ابن الحكم وابن سالم الجواليقي قالوا الله جسد اتفقوا على ~~ذلك ثم اختلفوا فقال ابن الحكم هو طويل عريض عميق متساو طوله وعرضه وعمقه ~~وهو كالسبيكة البيضاء الصافية يتلألأ من كل جانب وله لون وطعم ورائحة ومجسة ~~بفتح الميم هو الموضع الذي يجسه الطبيب كأنهم يريدون بها النبض قالوا وليست ~~هذه الصفات المذكورة غيره أي غير ذاته تعالى ويقوم الله ويقعد ويتحرك ويسكن ~~وله مشابهة بالأجسام لولاها لم تدل عليه ويعلم ما تحت الثرى بشعاع ينفصل ~~عنه إليه وهو سبعة أشبار بأشبار نفسه مماس للعرش بلا تفاوت بينهما أي على ~~وجه لا يفضل أحدهما على الآخر وإرادته تعالى حركة هي لا عينه ولا غيره ~~وإنما يعلم الأشياء بعد كونها لا قبله بعلم لا قديم ولا حادث لأنه صفة ~~والصفة لا توصف وكلامه صفة له لا مخلوق ولا غيره لما مر والأعراض لا تدل ~~على الباري إنما الدال عليه هو الأجسام لما عرفت من مشابهته إياها والأئمة ~~معصومون دون الأنبياء لأن PageV03P682 # النبي يوحى إليه فيتقرب به إلى الله بخلاف الإمام فإنه لا يوحى إليه فوجب ~~أن يكون ms1513 معصوما وقال ابن سالم هو على صورة إنسان له يد ورجل وحواس خمس وأنف ~~وأذن وعين وفم وله وفرة سوداء ونصفه الأعلى مجوف والأسفل مصمت إلا أنه ~~أوليس لحما ودما الزرارية هو زرارة بن أعين قالوا بحدوث الصفات لله وقبلها ~~أي قبل حدوثها له لا حياة فلا يكون حينئذ حيا ولا عالما ولا قادرا ولا ~~سميعا ولا بصيرا اليونسية هو يونس بن عبد الرحمن القمي قال الله تعالى على ~~العرش تحمله الملائكة وهو أقوى منها أي من الملائكة مع كونه محمولا لهم ~~كالكرسي يحمله رجلاه وهو أقوى منهما الشيطانية هو محمد بن النعمان الملقب ~~بشيطان الطاق قال إنه تعالى نور غير جسماني ومع ذلك هو على صورة إنسان ~~وإنما يعلم الأشياء بعد كونها الرزامية قالوا الإمامة بعد علي لمحمد بن ~~الحنفية ثم ابنه عبد الله ثم علي بن عبد الله بن عباس ثم أولاده إلى ~~المنصور ثم حل الإله في أبي PageV03P683 # مسلم وأنه لم يقتل واستحلوا المحارم وتركوا الفرائض ومنهم من ادعى ~~الإلهية في المقنع المفوضة قالوا الله فوض خلق الدنيا إلى محمد أي الله خلق ~~محمدا وفوض إليه خلق الدنيا فهو الخلاق لها بما فيها وقيل فوض ذلك إلى علي ~~البدائية جوز البدء على الله تعالى أي جوزوا أن يريد الله شيئا ثم يبدو له ~~أي يظهر عليه ما لم يكن ظاهرا له ويلزمه أن لا يكون الرب عالما بعواقب ~~الأمور النصيرية والإسحاقية قالوا حل الله في علي فإن ظهور الروحاني في ~~الجسد الجسماني مما لا ينكر أما في جانب الخير فكظهور جبريل بصورة البشر ~~وأما في جانب الشر فكظهور الشيطان في صورة الإنسان قالوا ولما كان علي ~~أولاده أفضل من غيرهم وكانوا مؤيدين بتأييدات متعلقة بباطن الأسرار قلنا ~~ظهر الحق تعالى بصورتهم ونطق بلسانهم وأخذ بأيديهم ومن ههنا أطلقنا الآلهة ~~على الأئمة ألا ترى أن النبي قاتل المشركين وعليا قاتل المنافقين فإن النبي ~~يحكم بالظاهر والله يتولى السرائر الإسماعيلية ولقبوا بسبعة ألقاب ~~بالباطنية لقولهم بباطن الكتاب دون ظاهره ms1514 فإنهم قالوا للقرآن ظاهر وباطن ~~والمراد منه باطنه وظاهره المعلوم من اللغة ونسبة الباطن إلى الظاهر كنسبة ~~اللب إلى القشر والمتمسك بظاهره معذب بالمشقة في الاكتساب وباطنه مؤد إلى ~~ترك العمل بظاهره وتمسكوا في ذلك بقوله تعالى * (فضرب بينهم بسور له باب ~~باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب) * وهذا القول أخذوه من المنصورية ~~والجناحية ولقبوا بالقرامطة لأن أولهم الذي دعا الناس إلى مذهبهم رجل ~~PageV03P684 # يقال له حمدان قرمط وهي إحدى قرى واسط وبالخرمية لإباحتهم المحرمات ~~والمحارم وبالسبعية لأنهم زعموا أن النطقاء بالشرائع أي الرسل سبعة آدم ~~ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ومحمد المهدي سابع النطقاء وبين كل اثنين ~~من النطقاء سبعة أئمة يتممون شريعته ولا بد في كل عصر من سبعة بهم يقتدى ~~وبهم يهتدى في الدين وهم متفاوتون في الرتب إمام يؤدي عن الله وهو غاية ~~الأدلة إلى دين الله وحجة يؤدي عنه أي عن الإمام ويحمل علمه ويحتج به له ~~وذو مصة يمص العلم من الحجة أي يأخذه منه فهذه ثلاثة وأبواب وهم الدعاة ~~فأكبر أي داع أكبر هو رابعهم يرفع درجات المؤمنين وداع مأذون يأخذ العهود ~~على الطالبين من أهل الظاهر فيدخلهم في ذمة الإمام ويفتح لهم باب العلم ~~والمعرفة وهو خامسهم ومكلب قد ارتفعت درجته في الدين ولكن لم يؤذن له في ~~الدعوة بل في الاحتجاج على الناس فهو يحتج ويرغب إلى الداعي ككلب الصائد ~~حتى إذا احتج على أحد من أهل الظاهر وكسر عليه مذهبه بحيث رغب عنه وطلب ~~الحق أداه المكلب إلى الداعي المأذون ليأخذ عليه العهود قال الآمدي وإنما ~~سموا مثل هذا مكلبا لأن مثله مثل الجارح يحبس الصيد على كلب الصائد على ما ~~قال تعالى * (وما علمتم من الجوارح مكلبين) * وهو سادسهم ومؤمن يتبعه أي ~~يتبع الداعي وهو الذي أخذ عليه العهد وآمن وأيقن بالعهد ودخل في ذمة الإمام ~~وحزبه وهو سابعهم قالوا ذلك الذي ذكرناه كالسماوات والأرض والبحار وأيام ~~الأسبوع والكواكب السيارة وهي المدبرات أمرا كل منها سبعة كما هو ms1515 المشهور ~~ولقبوا بالبابكية إذ اتبع طائفة منهم بابك الخرمي في الخروج بأذربيجان ~~PageV03P685 # وبالمحمرة للبسهم الحمرة في أيام بابك أو تسميتهم المخالفين لهم من ~~المسلمين حميرا وبالإسماعيلية لإثباتهم الإمامة لإسماعيل بن جعفر الصادق ~~وهو أكبر أبنائه وقيل لانتساب زعيمهم إلى محمد بن إسماعيل وأصل دعوتهم على ~~إبطال الشرائع لأن الغيارية وهم طائفة من المجوس راموا عند شوكة الإسلام ~~تأويل الشرائع على وجوه تعود إلى قواعد أسلافهم وذلك أنهم اجتمعوا فتذاكروا ~~ما كان عليه أسلافهم من الملك وقالوا لا سبيل لنا إلى دفع المسلمين بالسيف ~~لغلبتهم واستيلائهم على الممالك لكنا نحتال بتأويل شرائعهم إلى ما يعود إلى ~~قواعدنا ونستدرج به الضعفاء منهم فإن ذلك يوجب اختلافهم واضطراب كلمتهم ~~ورأسهم في ذلك حمدان قرمط وقيل عبد الله بن ميمون القداح ولهم في الدعوة ~~واستدراج الطعام مراتب الذوق وهو تفرس حال المدعو هل هو قابل للدعوة أم لا ~~ولذلك منعوا إلقاء البذر في السبخة أي دعوة ما أوليس قابلا لها ومنعوا ~~التكلم في بيت فيه سراج أي في موضع فيه فقيه أو متكلم ثم التأنيث باستمالة ~~كل أحد من المدعوين بما يميل إليه بهواه وطبعه من زهد وخلاعة فإن كان يميل ~~إلى الزهد زينه في عينه وقبح نقيضه وإن كان يميل إلى الخلاعة زينها وقبح ~~نقيضها حتى يحصل له الأنس به ثم التشكيك في أركان الشريعة بمقطعات السور ~~بأن يقول ما معنى الحروف المقطعة في أوائل السور وقضاء صوم الحائض دون قضاء ~~PageV03P686 # صلاتها أي لم يجب أحدهما دون الآخر ووجوب الغسيل من المني دون البول وعدد ~~الركعات أي لم كان بعضها أربعا وبعضها ثلاثا وبعضها اثنتين إلى غير ذلك من ~~الأمور التعبدية وإنما يشككون في هذه الأشياء ويطوون الجواب عنها ليتعلق ~~قلبهم بمراجعتهم فيها ثم الربط وهو أمران الأول أخذ الميثاق منه بأن يقولوا ~~قد جرت سنة الله بأخذ المواثيق والعهود ويستدلوا على ذلك بقوله تعالى * ~~(وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) * ثم يأخذوا من كل أحد ميثاقه بحسب اعتقاده ~~أن لا يفشي لهم سرا ms1516 والثاني حوالته على الإمام في حل ما أشكل عليه من ~~الأمور التي ألقاها إليه فإنه العالم بها ولا يقدر عليها أحد حتى يترقى من ~~درجته وينتهي إلى الإمام ثم التدليس وهو دعوى موافقة أكابر الدين والدنيا ~~لهم حتى يزداد ميله إلى ما دعاه إليه ثم التأسيس وهو تمهيد مقدمات يقبلها ~~ويسلمها المدعو وتكون سائقة له إلى ما يدعوه إليه من الباطل ثم الخلع وهو ~~الطمأنينة إلى إسقاط الأعمال البدنية ثم السلخ عن الاعتقادات الدينية ~~وحينئذ أي وحين إذا آل حال المدعو إلى ذلك يأخذون في الإباحة والحث على ~~استعجال اللذات وتأويل الشرائع كقولهم الوضوء عبارة عن موالاة الإمام ~~والتيمم هو الأخذ من المأذون عند غيبة الإمام الذي هو الحجة والصلاة عبارة ~~عن الناطق الذي هو الرسول بدليل قوله تعالى * (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر) * والاحتلام عبارة عن إفشاء سر من أسرارهم إلى من أوليس من أهله ~~بغير قصد منه والغسل تجديد العهد والزكاة تزكية النفس بمعرفة ما هم عليه من ~~PageV03P687 # الدين والكعبة النبي والباب علي والصفا هو النبي والمروة علي والميقات ~~الإيناس والتلبية إجابة الدعوة والطواف بالبيت سبعا موالاة الأئمة السبعة ~~والجنة راحة الأبدان عن التكاليف والنار مشقتها بمزاولة التكاليف إلى غير ~~ذلك من خرافاتهم ومن مذهبهم أن الله لا موجود ولا معدوم ولا عالم ولا جاهل ~~ولا قادر ولا عاجز وكذلك في جميع الصفات وذلك لأن الإثبات الحقيقي يقتضي ~~المشاركة بينه وبين الموجودات وهو تشبيه والنفي المطلق يقتضي مشاركته ~~للمعدومات وهو تعطيل بل هو واهب هذه الصفات ورب المتضادات وربما خلطوا ~~كلامهم بكلام الفلاسفة فقالوا إنه تعالى أبدع بالأمر العقل التام وبتوسطه ~~أبدع النفس التي ليست تامة فاشتاقت النفس إلى العقل التام مستفيضة منه ~~فاحتاجت إلى الحركة من النقصان إلى الكمال ولن تتم الحركة إلا بآلتها فحدثت ~~الأجرام الفلكية وتحركت حركة دورية بتدبير النفس فحدثت بتوسطه الطبائع ~~البسيطة العنصرية وبتوسط البسائط حدثت المركبات من المعادن والنباتات ~~وأنواع الحيوانات وأفضلها الإنسان لاستعداده لفيض الأنوار القدسية عليه ~~واتصاله بالعالم العلوي ms1517 وحيث كان العالم العلوي مشتملا على عقل كامل كلي ~~ونفس ناقصة كلية تكون مصدرا للكائنات وجب أن يكون في العالم السفلي عقل ~~كامل يكون وسيلة إلى النجاة وهو الرسول الناطق ونفس ناقصة تكون نسبتها إلى ~~الناطق في تعريف طرق النجاة نسبة النفس الأولى إلى العقل الأول فيما يرجع ~~إلى إيجاد PageV03P688 # الكائنات وهي الإمام الذي هو وصي الناطق وكما أن تحرك الأفلاك بتحريك ~~العقل والنفس كذلك تحرك النفس إلى النجاة بتحريك الناطق والوصي وعلى هذا في ~~كل عصر وزمان قال الآمدي هذا ما كان عليه قدماؤهم وحين ظهر الحسن بن محمد ~~الصباح جدد الدعوة على أنه الحجة الذي يؤدي عن الإمام الذي لا يجوز خلو ~~الزمان عنه وحاصل كلامه ما تقدم في الاحتجاج إلى المعلم ثم إنه منع العوام ~~عن الخوض في العلوم والخواص عن النظر في الكتب المتقدمة كيلا يطلع على ~~فضائحهم ثم أنهم تفلسفوا ولم يزالوا مستهزئين بالنواميس الدينية والأمور ~~الشرعية وتحصنوا بالحصون وكثرت شوكتهم وخافت ملوك السوء منهم فأظهروا إسقاط ~~التكاليف وإباحة المحرمات وصاروا كالحيوانات العجماوات بلا ضابط ديني ولا ~~وازع شرعي نعوذ بالله من الشيطان وأتباعه وأما الزيدية وهم المنسوبون إلى ~~زيد بن علي زين العابدين فثلاث فرق الجارودية أصحاب أبي الجارود الذي سماه ~~الباقر سرحوبا وفسره بأنه شيطان يسكن البحر قالوا بالنص من النبي في ~~الإمامة على علي وصفا لا تسمية والصحابة كفروا بمخالفته وتركهم الاقتداء ~~بعلي بعد النبي والإمامة بعد الحسن والحسين شورى في أولادهما فمن خرج منهم ~~بالسيف وهو عالم شجاع فهو إمام كما مر واختلفوا في الإمام المنتظر أهو محمد ~~بن عبد الله ابن الحسين بن علي الذي قتل بالمدينة في أيام المنصور فذهب ~~PageV03P689 # طائفة منهم إلى ذلك وزعموا أنه لم يقتل أو هو محمد بن القاسم بن علي ابن ~~الحسين صاحب طالقان الذي أسر في أيام المعتصم وحمل إليه فحبسه في داره حتى ~~مات فذهب طائفة أخرى إليه وأنكروا موته أو هو يحيى بن عمير صاحب الكوفة من ~~أحفاد زيد بن علي ms1518 دعا الناس إلى نفسه واجتمع عليه خلق كثير وقتل في أيام ~~المستعين بالله فذهب إليه طائفة ثالثة وأنكروا قيله السليمانية هو سليمان ~~بن جرير قالوا الإمامة شورى فيما بين الخلق وإنما تنعقد برجلين من خيار ~~المسلمين وتصح إمامة المفضول مع وجود الأفضل وأبو بكر وعمر إمامان وإن أخطأ ~~الأمة في البيعة لهما مع وجود علي لكنه خطأ لم ينته إلى درجة الفسق وكفروا ~~عثمان وطلحة والزبير وعائشة البتيرية هو كثير النواء وافقوا السليمانية إلا ~~أنهم توقفوا في عثمان هذه فرق الزيدية وأكثرهم في زماننا مقلدون يرجعون في ~~الأصول إلى الاعتزال وفي الفروع إلى مذهب أبي حنيفة إلا في مسائل قليلة ~~وأما الإمامية فقالوا بالنص الجلي على إمامة علي وكفروا الصحابة ووقعوا ~~فيهم وساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق واختلفوا في المنصوص عليه بعده والذي ~~استقر عليه رأيهم أنه ابنه موسى الكاظم وبعده علي بن موسى الرضا وبعده محمد ~~بن علي التقي وبعده علي بن محمد النقي وبعده الحسن بن علي الزكي وبعده محمد ~~بن الحسن وهو الإمام المنتظر ولهم PageV03P690 # في كل من المراتب التي بعد جعفر اختلافات أوردها الإمام في آخر المحصل ~~وكانت الإمامية أولا على مذهب أئمتهم حتى تمادى بهم الزمان فاختلفوا وتشعب ~~متأخروهم إلى معتزلة إما وعيدية أو تفضيلية وإلى إخبارية يعتقدون ظاهر ما ~~ورد به الأخبار المتشابهة وهؤلاء ينقسمون إلى مشبهة يجرون المتشابهات على ~~أن المراد بها ظواهرها وسلفية يعتقدون أن ما أراد الله بها حق بلا تشبيه ~~كما عليه السلف وإلى ملتحقة بالفرق الضالة PageV03P691 # الفرقة الثالثة الخوارج المتن وهم سبع فرق 1 - المحكمة وهم الذين خرجوا ~~على علي عند التحكيم وكفروه وهم إثنا عشر ألف رجل قالوا من نصب من قريش ~~وغيرهم وعدل فهو إمام ولم يوجبوا نصب الإمام وكفروا عثمان وأكثر الصحابة ~~ومرتكب الكبيرة 2 - البيهسية هو بيهس بن الهيصم بن جابر قالوا الإيمان ~~الإقرار والعلم بالله وبما جاء به الرسول فمن وقع فيما لا يعرف أحلال هو أم ~~حرام فهو كافر لوجوب الفحص عليه وقيل ms1519 لا حتى يرفع إلى الإمام فيحده وقيل لا ~~حرام إلا ما في قوله تعالى " قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما.. " الآية ~~وقيل إذا كفر الإمام كفرت الرعية حاضرا أو غائبا والأطفال كآبائهم إيمانا ~~وكفرا والسكر من شراب حلال لا يؤاخذ صاحبه بما قال وفعل وقيل هو مع الكبيرة ~~كفر ووافقوا القدرية 3 - الأزارقة هو نافع بن الأزرق قالوا كفر علي ~~بالتحكيم PageV03P692 # وابن ملجم محق وكفرت الصحابة والقعدة عن القتال وتحرم التقية ويجوز قتل ~~أولاد المخالفين ونسائهم ولا رجم على الزاني ولا حد للقذف على النساء ~~وأطفال المشركين في النار مع آبائهم ويجوز نبي كان كافرا ومرتكب الكبيرة ~~كافر 4 - النجدات هو نجدة بن عامر الحنفي منهم العاذرية عذروا بالجهالات في ~~الفروع وقالوا لا حاجة إلى الإمام ويجوز لهم نصبه وخالفوا الأزارقة في غير ~~التكفير 5 - الأصفرية أصحاب زياد بن الأصفر يخالفون الأزارقة في تكفير ~~القعدة وفي إسقاط الرجم وفي أطفال الكفار ومنع التقية في القول وقالوا ~~المعصية الموجبة للحد لا يسمى صاحبها إلا بها وما لا حد فيه لعظمه كترك ~~الصلاة والصوم كفر وقيل تزوج المؤمنة من الكافر في دار التقية دون العلانية ~~6 - الأباضية هو عبد الله بن أباض قالوا مخالفونا كفار غير مشركين يجوز ~~مناكحتهم وغنيمة أموالهم من سلاحهم وكراعهم عند الحرب دون غيره ودارهم دار ~~الإسلام إلا معسكر سلطانهم وتقبل شهادة مخالفيهم عليهم ومرتكب الكبيرة موحد ~~غير مؤمن والاستطاعة قبل الفعل وفعل العبد مخلوق لله تعالى ويفنى العالم ~~كله بفناء أصل التكليف ومرتكب الكبيرة PageV03P693 # كافر كفر نعمة لا ملة وتوقفوا في أولاد الكفار وفي النفاق أهو شرك وجواز ~~بعثة رسول بلا دليل وتكليف اتباعه وكفروا عليا وأكثر الصحابة وافترقوا ~~أربعا الأولى الحفصية هو أبو حفص بن أبي المقدام زادوا أن بين الإيمان ~~والشرك معرفة الله تعالى فمن عرف الله وكفر بما سواه أو بارتكاب كبيرة ~~فكافر لا مشرك الثانية اليزيدية أصحاب يزيد بن أنيسة قالوا سيبعث نبي من ~~العجم بكتاب يكتب في السماء ويترك شريعة ms1520 محمد إلى ملة الصابئة وأصحاب ~~الحدود مشركون وكل ذنب شرك الثالثة الحارثية أصحاب أبي الحارث الأباضي ~~خالفوا الأباضية في القدر وفي الاستطاعة قبل الفعل الرابعة القائلون بطاعة ~~لا يراد بها الله 7 - العجاردة هو عبد الرحمن بن عجرد زادوا على النجدات ~~وجوب البراءة عن الطفل حتى يدعي الإسلام ويجب دعاؤه إليه إذا بلغ وأطفال ~~المشركين في النار وهم عشر فرق الأولى الميمونية هو ميمون بن عمران قالوا ~~بالقدر والاستطاعة قبل الفعل وأن الله يريد الخير دون الشر ولا يريد ~~المعاصي وأطفال الكفار في الجنة ويروى عنهم تجويز نكاح البنات للبنين ~~وللبنات ولأولاد الأخوة والأخوات وإنكار سورة يوسف PageV03P694 # الثانية الحمزية هو حمزة بن أدرك وافقوهم إلا أنهم قالوا أطفال الكفار في ~~النار الثالثة الشعيبية هو شعيب بن محمد وهو كالميمونية إلا في القدر ~~الرابعة الحازمية هو حازم بن عاصم وافقوا الشعيبية الخامسة الخلفية أصحاب ~~خلف أضافوا القدر خيره وشره إلى الله وحكوا بأن أطفال المشركين في النار ~~بلا عمل وشرك السادسة الأطرافية عذروا أهل الأطراف فيما لم يعرفوه ووافقوا ~~أهل السنة في أصولهم وفي نفي القدر السابعة المعلومية هم كالحازمية إلا أن ~~المؤمن عندهم من عرف الله بجميع أسمائه وفعل العبد مخلوق لله تعالى الثامنة ~~المجهولية قالوا يكفي معرفته تعالى ببعض أسمائه وفعل العبد مخلوق له ~~التاسعة الصلتية هو عثمان بن أبي الصلت وقيل الصلت من الصامت هم كالعجاردة ~~لكن قالوا من أسلم واستجار بنا توليناه وبرئنا من أطفاله وروي عن بعضهم أن ~~الأطفال لا ولاية لهم ولا عداوة العاشرة الثعالبة هو ثعلب بن عامر قالوا ~~بولاية الأطفال وقد نقل عنهم أن الأطفال لا حكم لهم ويرون أخذ الزكاة من ~~العبيد إذا استغنوا وإعطاءها لهم إذا افتقروا وتفرقوا أربع فرق الأولى ~~الأخنسية أصحاب أخنس بن قيس هم كالثعالبة إلا أنهم PageV03P695 # توقفوا فيمن هو في دار التقية إلا من علم حاله وحرموا الاغتيال بالقتل ~~والسرقة ونقل عنهم تزويج المسلمات من مشركي قومهم الثانية المعبدية هو معبد ~~بن عبد الرحمن خالفوهم في التزويج ms1521 من المشركين وخالفوا الثعالبة في زكاة ~~العبيد الثالثة الشيبانية هو شيبان بن سلمة قالوا بالجبر ونفي القدرة ~~الحادثة الرابعة المكرمية هو مكرم العجلي قالوا تارك الصلاة كافر لجهله ~~بالله وكذا كل كبيرة وموالاة الله ومعاداته لعباده باعتبار العاقبة فكذا ~~نحن فإذن فرق الخوارج عشرون الشرح الفرقة الثالثة من كبار الفرق الإسلامية ~~الخوارج وهم سبع فرق المحكمة وهم الذين خرجوا على علي عند التحكيم وما جرى ~~بين الحكمين وكفروه وهم إثنا عشر ألف رجل كانوا أهل صلاة وصيام وفيهم قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (يحقر أحدكم صلاته في جنب صلاتهم وصومه في جنب ~~صومهم ولكن لا يجازو إيمانهم تراقيهم) قالوا من نصب من قريش وغيرهم وعدل ~~فيما بين الناس فهو إمام وإن غير السيرة وجار وجب أن يعزل أو يقتل ولم ~~يوجبوا نصب الإمام بل جوزوا أن لا يكون في العالم إمام وكفروا عثمان وأكثر ~~الصحابة ومرتكب الكبيرة البيهسية هو بيهس بن الهيصم بن جابر قالوا الإيمان ~~هو الإقرار والعلم بالله وبما جاء به الرسول فمن وقع فيما لا يعرف أحلال هو ~~أم حرام فهو كافر لوجوب الفحص عليه حتى يعلم الحق PageV03P696 # وقيل لا يكفر حتى يرفع أمره إلى الإمام فيحده وكل ما أوليس فيه حد فهو ~~مغفور وقيل لا حرام إلا ما في قوله تعالى " قل لا أحد في ما أوحي إلي ~~محرما.. " الآية وقيل إذا كفر الإمام كفرت الرعية حاضرا أو غائبا وقالوا ~~الأطفال كآبائهم إيمانا وكفرا وقال بعضهم السكر من شراب حلال لا يؤاخذ ~~صاحبه بما قال وفعل بخلاف السكر من شراب حرام وقيل هو أي السكر مع الكبيرة ~~كفر ووافقوا القدرية في إسناد أفعال العباد إليهم الأزارقة هو نافع بن ~~الأزرق قالوا كفر علي بالتحكيم وهو الذي أنزل فيه * (ومن الناس من يعجبك ~~قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام) * وابن ~~ملجم محق في قتله وهو الذي أنزل فيه * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء ~~مرضات الله) * وفيه قال مفتي ms1522 الخوارج وزاهدها عمران ابن حطان PageV03P697 # (يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا) (إني ~~لأذكره يوما فأحسبه * أو في البرية عند الله ميزانا) وكفرت الصحابة أي ~~عثمان وطلحة والزبير وعائشة وعبد الله بن عباس وسائر المسلمين معهم وقضوا ~~بتخليدهم في النار وكفروا القعدة عن القتال وإن كانوا موافقين لهم في الدين ~~وقالوا تحرم التقية في القول والعمل ويجوز قتل أولاد المخالفين ونسائهم ولا ~~رجم على الزاني المحصن إذ هو غير مذكور في القرآن ولا حد للقذف على النساء ~~أي القاذف إن كان امرأة لم يحد لأن المذكور في القرآن هو صيغة الدين وهو ~~للمذكرين قال الآمدي وأسقطوا حد قذف المحصنين من الرجال دون النساء أي ~~المقذوف المحصن إن كان رجلا لا يحد قاذفه وإن كان امرأة يحد قاذفها وهذا ~~أظهر وأطفال المشركين في النار مع آبائهم ويجوز نبي كان كافرا وإن علم كفره ~~بعد النبوة ومرتكب الكبيرة كافر النجدية هو نجدة بن عامر الحنفي منهم ~~العاذرية الذين عذروا الناس بالجهالات في الفروع وذلك أن نجدة وجه ابنه مع ~~جيش إلى أهل القطيف فقتلوهم وأسروا نساءهم ونكحوهن قبل القسمة وأكلوا من ~~الغنيمة قبلها أيضا فلما رجعوا إلى نجدة أخبره بما فعلوا فقال لم يسعكم ما ~~فعلتم فقالوا لم نعلم أنه لا يسعنا فعذرهم بجهالتهم فاختلف أصحابه بعد ذلك ~~فمنهم من تابعه وقالوا الدين أمران PageV03P698 # أحدهما معرفة الله ورسوله وتحريم دماء المسلمين أي الموافقين لهما ~~والإقرار بما جاء به الرسول جملة فهذا لا يعذر فيه الجاهل به والثاني ما ~~سوى ذلك والجاهل به معذور فهؤلاء منهم سموا عاذرية وقالوا أي النجدات كلهم ~~لا حاجة للناس إلى الإمام بل الواجب عليهم رعاية النصفة فيما بينهم ويجوز ~~لهم نصبه إذ رأوا أن تلك الرعاية لا تتم إلا بإمام يحملهم عليها وخالفوا ~~الأزارقة في غير التكفير أي وافقوهم في التكفير وخالفوهم في الأحكام ~~الباقية الأصفرية أصحاب زياد بن الأصفر يخالفون الأزارقة في تكفير القعدة ~~عن القتال إذا كانوا موافقين لهم ms1523 في الدين وفي إسقاط الرجم فإنهم لم يسقطوه ~~وفي أطفال الكفار أي لم يكفروا أطفالهم ولم يقولوا بتخليدهم في النار ومنع ~~التقية في القول أي جوزوا التقية في القول دون العمل وقالوا المعصية ~~الموجبة للحد لا يسمى صاحبها إلا بها فيقال مثلا سارق أو زان أو قاذف ولا ~~يقال كافر وما لا حد في لعظمه كترك الصلاة والصوم كفر فيقال لصاحبه كافر ~~وقيل تزوج المؤمنة أي المعتقدة لما هو دينهم من الكافر المخالف لهم في دار ~~التقية دون دار العلانية الأباضية هو عبد الله بن أباض قالوا مخالفونا من ~~أهل القبلة PageV03P699 # كفار غير مشركين يجوز مناكحتهم وغنيمة أموالهم من سلاحهم وكراعهم حلال ~~عند الحرب دون غيره ودارهم دار الإسلام إلا معسكر سلطانهم وقالوا تقبل ~~شهادة مخالفيهم عليهم ومرتكب الكبيرة موحد غير مؤمن بناء على أن الأعمال ~~داخلة في الإيمان والاستطاعة قبل الفعل وفعل العبد مخلوق لله تعالى ويفنى ~~العالم كله بفناء أصل التكليف ومرتكب الكبيرة كافر كفر نعمة لا ملة وتوقفوا ~~في تكفير أولاد الكفار وتعذيبهم وتوقفوا في النفاق أهو شرك أم لا وفي جواز ~~بعثة رسول بلا دليل ومعجزة وتكليف اتباعه فيما يوحى إليه أي ترددوا أن ذلك ~~جائز أو لا وكفروا عليا وأكثر الصحابة وافترقوا فرقا أربعا الأولى الحفصية ~~هو أبي حفص بن أبي المقدام زادوا على الأباضية أن بين الإيمان والشرك معرفة ~~الله تعالى فإنها خصلة متوسطة بينهما فمن عرف الله وكفر بما سواه من رسول ~~أو جنة أو نار أو بارتكاب كبيرة فكافر لا مشرك الثانية اليزيدية أصحاب يزيد ~~بن أنيسة زادوا على الأباضية أن قالوا سيبعث نبي من العجم بكتاب يكتب في ~~السماء وينزل عليه جملة واحدة ويترك شريعة محمد إلى ملة الصابئة المذكورة ~~في القرآن PageV03P700 # وقالوا أصحاب الحدود مشركون وكل ذنب شرك كبيرة كانت أو صغيرة الثالثة ~~الحارثية أصحاب أبي الحارث الأباضي خالفوا الأباضية في القدر أي كون أفعال ~~العباد مخلوقه صلى الله عليه وسلم تعالى وفي كون الاستطاعة قبل الفعل ~~الرابعة القائلون بطاعة ms1524 لا يراد بها الله أي زعموا أن العبد إذا أتى بما ~~أمر به ولم يقصد الله كان ذلك طاعة العجاردة هو عبد الرحمن بن عجرد وهم آخر ~~السبع من فرق الخوارج زاودا على النجدات بعد أن وافقوهم في مذهبهم وجوب ~~البراءة عن الطفل أي يجب أن يتبرأ عنه حتى يدعي الإسلام بعد البلوغ ويجب ~~دعاؤه إليه أي إلى الإسلام إذا بلغ وأطفال المشركين في النار وهم عشر فرق ~~الأولى الميمونية هو ميمون بن عمران قالوا بالقدر أي إسناد الأفعال إلى قدر ~~العباد ويكون الاستطاعة قبل الفعل وأن الله يريد الخير دون الشر ولا يريد ~~المعاصي كما هو مذهب المعتزلة قالوا وأطفال الكفار في الجنة ويروى عنهم ~~تجويز نكاح البنات للبنين وللبنات وللأولاد الأخوة والأخوات أي جوزوا نكاح ~~بنات البنين وبنات البنات وبنات أولاد الإخوة والأخوات وإنكار سورة يوسف ~~فإنهم زعموا أنها قصة من القصص ولا يجوز أن تكون قصة الفسق قرآنا الثانية ~~من فرق العجاردة الحمزية هو حمزة ابن أدرك PageV03P701 # وافقوهم أي الميمونة فيما ذهبوا إليه من البدع إلا أنهم قالوا أطفال ~~الكفار في النار الثالثة منهم الشعيبية هو شعيب بن محمد وهم كالميمونية في ~~بدعهم إلا في القدر الرابعة الحازمية هو حازم بن عاصم وافقوا الشعيبية ~~ويحكى عنهم أنهم يتوقفون في أمر علي ولا يصرحون بالبراءة عنه كما يصرحون ~~بالبراءة عن غيره الخامسة الخلفية أصحاب خلف الخارجي وهم خوارج كرمان ~~ومكران أضافوا القدر خيره وشره إلى الله وحكموا بأن أطفال المشركين في ~~النار بلا عمل وشرك السادسة الأطرافية هم على مذهب حمزة ورئيسهم رجل من ~~سجستان يقال له غالب إلا أنهم عذروا أهل الأطراف فيما لم يعرفوه من الشريعة ~~إذا أتوا بما يعرف لزومه من جهة العقل ووافقوا أهل السنة في أصولهم وفي نفي ~~القدر أي إسناد الأفعال إلى قدرة العبد وفي بعض النسخ وفي نفي القدرة أي ~~نفي المقدرة المؤثرة عن العباد السابعة المعلومية هم كالحازمية إلا أن ~~المؤمن عندهم من عرف الله بجميع أسمائه وصفاته ومن لم ms1525 يعرفه كذلك فهو جاهل ~~لا مؤمن وفعل العبد مخلوق لله تعالى الثامنة المجهولية مذهبهم كمذهب ~~الحازمية أيضا إلا أنهم قالوا يكفي معرفته تعالى ببعض أسمائه فمن علمه كذلك ~~فهو عارف به مؤمن وفعل العبد مخلوق لله تعالى PageV03P702 # التاسعة الصلتية هو عثمان بن أبي الصلت وقيل الصلت بن الصامت هم ~~كالعجاردة لكن قالوا من أسلم واستجار بنا توليناه وبرئنا من أطفاله حتى ~~يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام فيقبلوا وروي عن بعضهم أن الأطفال سواء كانوا ~~للمسلمين أو المشركين لا ولاية لهم ولا عداوة حتى يبلغوا فيدعوا إلى ~~الإسلام ويقبلوا أو ينكروا العاشرة من فرق العجاردة الثعالبة هو ثعلبة بن ~~عامر قالوا بولاية الأطفال صغارا كانوا أو كبارا حتى يظهر منهم إنكار الحق ~~بعد البلوغ وقد نقل عنهم أيضا أن الأطفال لا حكم لهم من ولاية أو عداوة إلى ~~أن يدركوا ويرون أخذ الزكاة من العبيد إذا استغنوا وإعطاءها لهم إذا ~~افتقروا وتفرقوا أي الثعالبة أربع فرق الأولى الأخنسية أصحاب أخنس بن قيس ~~هم كالثعالبة إلا أنهم امتازوا عنهم بأن توقفوا فيمن هو في دار التقية من ~~أهل القبلة فلم يحكموا عليه بإيمان ولا كفر إلا من علم حاله من إيمانه أو ~~كفره وحرموا الاغتيال بالقتل لمخالفيهم والسرقة من أموالهم ونقل عنهم أنه ~~يجوز تزويج المسلمات من مشركي قومهم الثانية المعبدية هو معبد بن عبد ~~الرحمن خالفوهم أي الأخنسية في التزويج أي تزويج المسلمات من المشركين ~~وخالفوا الثعالبة في زكاة العبيد أي أخذها منهم ودفعها إليهم PageV03P703 # الثالثة الشيبانية هو شيبان بن سلمة قالوا بالجبر ونفي القدرة الحادثة ~~الرابعة المكرمية هو مكرم بن عبد الله العجلي قالوا تارك الصلاة كافر لا ~~لترك الصلاة بل لجهله بالله فإن من علم أنه مطلع على سره وعلنه ومجازيه على ~~طاعته ومعصيته لا يتصور منه الإقدام على ترك الصلاة وكذا كل كبيرة فإن ~~مرتكبها كافر لجهله بالله لما ذكرناه وموالاة الله ومعاداته لعباده باعتبار ~~العاقبة وما هم صائرون إليه عند موافاة الموت إلا باعتبار أعمالهم التي هم ~~فيها ms1526 إذ هي غير موثوق بدوامها وكذا نحن فمن وصل إلى حالة الموت فإن كان ~~مؤمنا في تلك الحالة واليناه وإن كان كافرا عاديناه فإذن فرق الخوارج عشرون ~~لأن العجاردة عشر فرق نضمها إلى الست السابقة تصير ست عشرة وتتشعب من ~~الثعالبة والأباضية أربع فرق أخرى فالمجموع عشرون وفيه بحث لأن المقسم لا ~~يعد مع أقسامه فلا تعتبر الثعالبة عاشرة أقسام العجاردة مع فرقها الأربع بل ~~يكتفي عنها بهذه الأربع فتكون الفرق حينئذ تسع عشرة وأيضا إذا اعتبر فرق ~~الأباضية وفرق الثعالبة معا كانت الفرق كلها اثنتين وعشرين واعتبار إحدى ~~الأربعين دون الأخرى تحكم محض PageV03P704 # الفرقة الرابعة المرجئة المتن لقبوا به لأنهم يرجئون العمل عن النية أو ~~لأنهم يقولون لا يضر مع الإيمان معصية فهم يعطون الرجاء وفرقهم خمس 1 - ~~اليونسية هم يونس النميري قالوا الإيمان المعرفة بالله والخضوع له والمحبة ~~بالقلب ولا يضر معها ترك الطاعات وإبليس كان عارفا بالله وإنما كفر ~~باستكباره 2 - العبيدية أصحاب عبيد المكذب زادوا أن علم الله لم يزل شيئا ~~غيره وأنه تعالى على صورة الإنسان 3 - الغسانية أصحاب غسان الكوفي قالوا ~~الإيمان المعرفة بالله ورسوله وبما جاء من عندهما إجمالا وهو يزيد ولا ينقص ~~وذلك مثل أن يقول قد فرض الله الحج ولا أدري أين الكعبة ولعلها بغير مكة ~~وبعث محمدا ولا أدري أهو الذي بالمدينة أم غيره وغسان كان يحكيه عن أبي ~~حنيفة وهو افتراء PageV03P705 # 4 - الثوبانية أصحاب ثوبان المرجىء قالوا الإيمان هو المعرفة والإقرار ~~بالله وبرسله وبكل ما لا يجوز في العقل أن يفعله واتفقوا على أنه تعالى لو ~~عفا عن عاص لعفا عن كل من هو مثله وكذا لو أخرج واحدا من النار ولم يجزموا ~~بخروج المؤمنين من النار واختص غيلان بالقدر والخروج من حيث أنه قال يجوز ~~أن لا يكون الإمام قرشيا 5 - التومنية أصحاب أبي معاذ التومني قالوا ~~الإيمان هو المعرفة والتصديق والمحبة والإخلاص والإقرار وترك كله أو بعضه ~~كفر وليس بعضه إيمانا ولا بعضه وكل معصية لم يجمع ms1527 على أنه كفر فصاحبه يقال ~~فيه إنه فسق وعصى ولا يقال إنه فاسق ومن ترك الصلاة مستحلا كفر وبنية ~~القضاء لم يكفر ومن قتل نبيا أو لطمه كفر لأنه دليل لتكذيبه وبغضه وبه قال ~~ابن الرواندي وبشر المريسي وقالا السجود للصنم علامة الكفر فهذه هي المرجئة ~~الخالصة ومنهم من جمع إليه القدر كالصالحي وأبي شمر ومحمد بن شبيب وغيلان ~~الشرح الفرقة الرابعة من كبار الفرق الإسلامية المرجئة لقبوا به لأنهم ~~PageV03P706 # يرجئون العمل عن النية أي يؤخرونه في الرتبة عنها وعن الاعتقاد من أرجأه ~~أي أخره ومنه أرجئه وأخاه أي أمهله وأخره أو لأنهم يقولون لا يضر مع ~~الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة فهم يعطون الرجاء وعلى هذا ينبغي ~~أن لا يهمز لفظه المرجئة وفرقهم خمس اليونسية وهو يونس النميري قالوا ~~الإيمان هو المعرفة بالله والخضوع له والمحبة بالقلبت فمن اجتمعت فيه هذه ~~الصفات فهو مؤمن ولا يضر معها ترك الطاعات وارتكاب المعاصي ولا يعاقب عليها ~~وإبليس كان عارفا بالله وإنما كفر باستكباره وترك الخضوع لله كما دل عليه ~~قوله * (أبى واستكبر وكان من الكافرين) * العبيدية أصحاب عبيد المكذب زادوا ~~على اليونسية أن علم الله لم يزل شيئا غيره أي غير ذاته وكذا باقي صفاته ~~وأنه تعالى على صورة الإنسان لما ورد في الحديث من أن الله خلق آدم على ~~صورة الرحمن الغسانية أصحاب غسان الكوفي قالوا الإيمان هو المعرفة بالله ~~ورسوله وبما جاء من عندهما إجمالا لا تفصيلا وهو أي الإيمان يزيد ولا ينقص ~~وذلك الإجمال مثل أن يقول قد فرض الله الحج ولا أدري أين الكعبة ولعلها ~~بغير مكة وبعث محمدا ولا أدري أهو الذي بالمدينة أم غيره وحرم الخنزير ولا ~~أدري أهو هذه الشاة أم غيرها فإن القائل بهذه المقالات مؤمن ومقصودهم بما ~~ذكروه أن هذه الأمور ليست داخلة في حقيقة الإيمان وإلا فلا شبهة في أن ~~عاقلا لا يشك فيها وغسان كان PageV03P707 # يحكيه أي القول بما ذهب إليه عن أبي حنيفة ويعده من المرجئة ms1528 وهو افتراء ~~عليه قصد به غسان ترويج مذهبه بموافقة رجل كبير مشهور قال الآمدي ومع هذا ~~فأصحاب المقالات قد عدوا أبا حنيفة وأصحابه من مرجئة أهل السنة ولعل ذلك ~~لأن المعتزلة في الصدر الأول كانوا يلقبون من خالفهم في القدر مرجئا أو ~~لأنه لما قال الإيمان هو التصديق ولا يزيد ولا ينقص ظن به الإرجاء بتأخير ~~العمل عن الإيمان وليس كذلك إذا عرف منه المبالغة في العمل والاجتهاد فيه ~~الثوبانية أصحاب ثوبان المرجىء قالوا الإيمان هو المعرفة والإقرار بالله ~~وبرسله وبكل ما لا يجوز في العقل أن يفعله وأما ما جاز في العقل أن يفعله ~~فليس الاعتقاد به من الإيمان وأخروا العمل كله عن الإيمان ووافقهم على ذلك ~~مروان بن غيلان وقيل أبو مروان غيلان الدمشقي وأبو شمر ويونس بن عمران ~~والفضل الرقاشي وهؤلاء كلهم اتفقوا على أنه تعالى لو عفا في القيامة عن عاص ~~لعفا عن كل من هو مثله وكذا لو أخرج واحدا من النار لأخرج كل من هو مثله ~~ولم يجزموا بخروج المؤمنين من النار واختص ابن غيلان أو غيلان من بينهم ~~بالقدر إذ قد جمع بين الإرجاء والقول بالقدر أي إسناد الأفعال إلى العباد ~~والخروج من حيث أنه قال يجوز أن لا يكون الإمام قرشيا التومنية أصحاب أبي ~~معاذ التومني قالوا الإيمان هو المعرفة والتصديق والمحبة والإخلاص والإقرار ~~بما جاء به الرسول وترك كله أو بعضه كفر وليس بعضه إيمانا ولا بعضه أي ولا ~~بعض إيمان وكل معصية لم يجمع على أنه كفر فصاحبه يقل أنه فسق وعصى ولا يقال ~~إنه PageV03P708 # فاسق ومن ترك الصلاة مستحلا كفر لتكذيبه بما جاء به النبي ومن تركها بنية ~~القضاء لم يكفر ومن قتل نبي أو لطمه كفر لا لأجل القتل أو اللطمة بل لأنه ~~دليل لتكذيبه وبغضه وبه قال ابن الراوندي وبشر المريسي وقالا السجود للصنم ~~أوليس كفرا بل هو علامة الكفر فهذه هي المرجئة الخالصة ومنهم من جمع إليه ~~أي إلى الإرجاء القدر كالصالحي وأبي شمر ومحمد بن ms1529 شبيب وغيلان PageV03P709 # الفرقة الخامسة النجارية المتن أصحاب محمد بن الحسين النجار هم موافقون ~~لأهل السنة في خلق الأفعال وأن الاستطاعة مع الفعل والعبد يكتسب فعله ~~وللمعتزلة في نفي الصفات وحدوث الكلام وفرقهم ثلاث الأولى البرغوتية قالوا ~~كلام الله إذا قرىء عرض وإذا كتب فهو جسم الثانية الزعفرانية قالوا كلام ~~الله غيره وكل ما هو غيره مخلوق ومن قال كلام الله غير مخلوق فهو كافر ~~الثالثة المستدركة استدركوا عليهم وقالوا إنه مخلوق مطلقا لكنا وافقنا ~~السنة والإجماع في نفيه وأولناه بما هذه حكايته وقالوا أقوال مخالفينا كلها ~~كذب حتى قولهم لا إله إلا الله الشرح الفرقة الخامسة من كبار الفرق ~~الإسلامية البخارية أصحاب محمد بن الحسين البخار هم موافقون لأهل ~~PageV03P710 # السنة في خلق الأفعال وإن الاستطاعة مع الفعل وأن العبد يكتسب فعله ~~وموافقون للمعتزلة في نفي الصفات الوجودية على وحدوث الكلام ونفي الرؤية ~~بالإبصار ووافقهم على ذلك ضرار بن عمرو وحفص الفرد وفرقهم ثلاث الأولى ~~البرغوثية قالوا كلام الله إذا قرىء عرض وإذا كتب بأي شيء كان فهو جسم ~~الثانية الزعفرانية قالوا كلام الله غيره وكل ما هو غيره مخلوق ومن قال ~~كلام الله غير مخلوق فهو كافر الثالثة المستدركية استدركوا عليهم أي على ~~الزعفرانية وقالوا إنه أي كلام الله مخلوق مطلقا لكنا وافقنا السنة الواردة ~~بأن كلام الله غير مخلوق والإجماع المنعقد عليه في نفيه وأولناه بما هذه ~~الصورة حكايته أي حملنا قولهم غير مخلوق على أنه غير مخلوق على هذا الترتيب ~~والنظم من هذه الحروف والأصوات بل هو مخلوق على غير هذه الحروف وهذه حكاية ~~عنها وقالوا أقوال مخالفينا كلها كذب حتى قولهم لا إله إلا الله فإنه كذب ~~أيضا PageV03P711 # الفرقة السادسة الجبرية المتن والجبر إسناد فعل العبد إلى الله والجبرية ~~متوسطة تثبت للعبد كسبا كالأشعرية وخالصة ولا تثبته كالجهمية وهم أصحاب جهم ~~بن صفوان قالوا لا قدرة للعبد أصلا والله لا يعلم الشيء قبل وقوعه وعلمه ~~حادث لا في محل ولا يتصف بما يوصف به غيره كالعلم والقدرة ms1530 والجنة والنار ~~تفنيان ووافقوا المعتزلة في نفي الرؤية وخلق الكلام وإيجاب المعرفة بالعقل ~~الشرح الفرقة السادسة من تلك الفرق الكبار الجبرية والجبر إسناد فعل العبد ~~إلى الله والجبرية متوسطة أي غير خالصة في القول بالجبر المحض بل متوسطة ~~بين الجبر والتفويض تثبت للعبد كسبا في الفعل بلا تأثير فيه كالأشعرية ~~والنجارية والضرارية وخالصة لا تثبته كالجهمية وهم أصحاب جهم بن صفوان ~~الترمذي قالوا لا قدرة للعبد أصلا لا مؤثرة ولا كاسبة بل هو بمنزلة ~~الجمادات فيما يوجد منها والله لا يعلم الشيء قبل وقوعه وعلمه حادث لا ~~PageV03P712 # في محل ولا يتصف الله بما يوصف به غيره إذ يلزم منه التشبيه كالعلم ~~والقدرة لو أبدل القدرة بالحياة كما ذكره الآمدي لكان أولى لأن جهما لا ~~يثبت لغير الله قدرته والجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما فيهما حتى لا ~~يبقى موجود سوى الله سبحانه ووافقوا المعتزلة في نفي الرؤية وخلق الكلام ~~وإيجاب المعرفة بالعقل قبل ورود الشرع PageV03P713 # الفرقة السابعة المشبهة المتن شبهوا الله بالمخلوقات وإن اختلفوا في ~~طريقه فمنهم مشبهة غلاة الشيعة كما تقدم ومنهم مشبهة الحشوية كمضر وكهمس ~~والهجيمى قالوا هم جمس من لحم ودم وله الأعضاء حتى قال بعضهم إعفوني عن ~~اللحية والفرج وسلوني عما وراءه ومنهم مشبهة الكرامية أصحاب أبي عبد الله ~~محمد بن كرام وأقوالهم متعددة غير أنها لا تنتهي إلى من يعبأ به فاقتصرنا ~~على ما قاله زعيمهم وهو أن الله على العرش من جهة العلو ويجوز عليه الحركة ~~والنزول واختلفوا أيملأ العرش أم لا وقال بعضهم بل هو محاذ للعرش واختلفا ~~أببعد متناه أو غيره ومنهم من أطلق عليه لفظ الجسم ثم هل هو متناه من ~~الجهات أو من جهة تحت أو لا وتحل الحوادث في ذاته وزعموا أنه إنما يقدر ~~عليها دون الخارجة عن ذاته ويجب أن يكون أول خلقه حيا يصح منه الاستدلال ~~والنبوة والرسالة صفتان سوى الوحي والمعجزة والعصمة وصاحبها رسول ويجب على ~~الله إرساله لا غير وهو حينئذ مرسل وكل مرسل رسول ms1531 بلا عكس ويجوز عزله دون ~~الرسول وليس من الحكمة رسول واحد وجوزوا إمامين كعلي ومعاوية إلا أن إمامة ~~على علي وفق السنة بخلاف معاوية لكن يجب طاعة رعيته له والإيمان قول الذر ~~في الأزل بلى وهو باق في الكل إلا المرتدين وإيمان المنافق كإيمان الأنبياء ~~والكلمتان ليستا بإيمان إلا بعد الردة فهذه هي الفرق الضالة الذين قال فيهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلهم في النار) PageV03P714 # الشرح الفرقة السابعة منها المشبهة شبهوا الله بالمخلوقات ومثلوه ~~بالحادثات وهم لأجل ذلك جعلناهم فرقة واحدة قائلة بالتشبيه وإن اختلفوا في ~~طريقه فمنهم مشبهة غلاة الشيعة كالسبائية والبيانية والمغيرية وغيرهم كما ~~تقدم من مذاهبهم القائلة بالتجسيم والحركة والانتقال والحلول في الأجسام ~~إلى غير ذلك ومنهم مشبهة الحشوية كمضر وكهمس والهيجمى قالوا هو جسم لا ~~كالأجسام من لحم ودم لا كاللحوم والدماء وله الأعضاء والجوارح ويجوز عليه ~~الملامسة والمصافحة والمعانقة للمخلصين الذين يزورونه في الدنيا ويزورهم ~~حتى نقل أنه قال بعضهم إعفوني عن اللحية والفرج وسلوني عما وراءه ومنهم ~~مشبهة الكرامية أصحاب أبي عبد الله محمد بن كرام قيل هو بكسر الكاف وتخفيف ~~الراء وفيه قيل (الفقه فقه أبي حنيفة وحده * والدين دين محمد بن كرام) ~~وأقوالهم في التشبيه متعددة مختلفة غير أنها لا تنتهي إلى من يعبأ ~~PageV03P715 # به ويبالي بقوله فاقتصرنا على ما قاله زعيمهم وهو أن الله على العرش من ~~جهة العلو مماس له من الصفحة العليا ويجوز عليه الحركة والنزول واختلفوا ~~أيملأ العرش أم لا يملأه بل هو على بعضه وقال بعضهم أوليس هو على العرش بل ~~هو محاذ للعرش واختلف أببعد متناه أو غيره ومنهم من أطلق عليه لفظ الجسم ثم ~~اختلفوا هل هو متناه من الجهات كلها أو متناه من جهة تحت فقط أو لا أي ~~أوليس متناهيا بل هو غير متناه في جميع الجهات وقالوا تحل الحوادث في ذاته ~~وزعموا أنه إنما يقدر عليها أي على الحوادث الحالة فيه دون الخارجة عن ذاته ~~ويجب على الله أن يكون ms1532 أول خلقه حيا يصح منه الاستدلال وقالوا النبوة ~~والرسالة صفتان قائمتان بذات الرسول سوى الوحي وسوى أمر الله بالتبليغ وسوى ~~المعجزة والعصمة وصاحبها أي صاحب تلك الصفة رسول بسبب اتصافه بها من غير ~~إرسال ويجب على الله إرساله لا غير أي لا يجوز إرسال غير الرسول وهو حينئذ ~~أي حين إذا أرسل مرسل وكل مرسل رسول بلا عكس كلي ويجوز عزله أي عزل المرسل ~~عن كونه مرسلا دون الرسول فإنه لا يتصور عزله عن كونه رسولا وليس من الحكمة ~~رسول واحد أي لا يجوز الاقتصار على إرسال رسول واحد بل لا بد من تعدده ~~وجوزوا إمامين في عصر واحد كعلي ومعاوية إلا أن إمامة علي وفق السنة بخلاف ~~إمامة معاوية لكن يجب طاعة رعيته له وقالوا الإيمان قول الذر في الأزل بلى ~~أي الإيمان هو الإقرار الذي وجد من الذر حين قال تعالى لهم * (ألست بربكم) ~~* وهو باق في الكل على السوية إلا المرتدين وإيمان المنافق مع PageV03P716 # كفره كإيمان الأنبياء لاستواء الجمع في ذلك الإيمان والكلمتان ليستا ~~بإيمان إلا بعد الردة فهذه هي الفرق الضالة الذين قال فيهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (كلهم في النار) المتن وأما الفرقة الناجية المستثناة الذين ~~قال فيهم (هم الذين على ما أنا عليه وأصحابي) فهم الأشاعرة والسلف من ~~المحدثين وأهل السنة والجماعة ومذهبهم خال عن بدع هؤلاء وقد أجمعوا على ~~حدوث العالم ووجود الباري تعالى وأنه لا خالق سواه وأنه قديم متصف بالعلم ~~والقدرة وسائر صفات الجلال لا شبيه له ولا ضد ولا ند ولا يحل في شيء ولا ~~يقوم بذاته حادث ليس في حيز ولا جهة ولا يصح عليه الحركة والانتقال ولا ~~الجهل ولا الكذب ولا شيء من صفات النقص مرئي للمؤمنين في الآخرة ما شاء ~~الله كان وما لم يشأ لم يكن غني لا يحتاج إلى شيء ولا يجب عليه شيء إن أثاب ~~فبفضله وإن عاقب فبعدله لا غرض لفعله ولا حاكم سواه لا يوصف فيما يفعل أو ~~يحكم بجور ms1533 ولا ظلم وهو غير متبعض ولا له حد ولا نهاية وله الزيادة والنقصان ~~في مخلوقاته والمعاد حق وكذا المجازاة والمحاسبة والصراط والميزان وخلق ~~الجنة والنار وخلود أهل الجنة فيها والكفار في النار ويجوز العفو والشفاعة ~~حق وبعثة الرسل بالمعجزات حق من آدم إلى محمد وأهل بيعة الرضوان وأهل بدر ~~من أهل الجنة والإمام يجب نصبه على المكلفين والإمام الحق بعد رسول الله ~~أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي والأفضلية بهذا الترتيب ولا نكفر أحدا من ~~أهل القبلة إلا بما فيه نفي للصانع والأفضلية القادر العليم أو شرك أو ~~إنكار للنبوة أو ما علم مجيئه صلى الله عليه وسلم عليه ضرورة أو لمجمع عليه ~~كاستحلال المحرمات وأما ما عداه فالقائل به مبتدع غير كافر وللفقهاء في ~~معاملتهم خلاف PageV03P717 # هو خارج عن فننا هذا وليكن هذا آخر الكلام من كتاب المواقف ونسأل الله ~~تعالى أن يثبت قلبنا على دينه ولا يزيغه بعد الهداية ويعصمنا عن الغواية ~~ويوفقنا للاقتداء برسول الله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ويعفو عن طغيان ~~القلم وما لا يخلو عنه البشر من السهل والزلل وأن يعاملنا بفضله ورحمته إنه ~~هو الغفور الرحيم الشرح وأما الفرقة الناجية المستثناة الذين قالوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيهم (هم الذين على ما أنا عليه وأصحابي) فهم الأشاعرة ~~والسلف من المحدثين وأهل السنة والجماعة ومذهبهم خال عن بدع هؤلاء وقد ~~أجمعوا على حدوث العلم خلافا لبعض الغلاة القائلين بقدمه ووجود الباري ~~تعالى خلافا للحابطية حيث قالوا لا موجود ولا معدوم وأنه لا خالق سواه ~~خلافا للقدرية وأنه قديم خلافا للمعمرية القائلين بأنه لا يوصف بالقدم متصف ~~بالعلم والقدرة وسائر صفات الجلال خلافا لنفاة الصفات لا شبيه له خلافا ~~للمشبهة ولا ضد ولا ند خلافا للحابطية حيث أثبتوا إلهين ولا يحل في شيء ~~خلافا لبعض الغلاة ولا يقوم بذاته حادث خلافا للكرامية أوليس في حيز ولا ~~جهة ولا يصح عليه الحركة والانتقال ولا الجهل ولا الكذب ولا شيء من صفات ~~النقص خلافا لمن ms1534 جوزها عليه كما تقدم مرئي للمؤمنين في الآخرة بلا انطباع ~~ولا شعاع ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن غني لا يحتاج في شيء إلى شيء ~~ولا يجب عليه شيء إن أثاب فبفضله وإن عاقب فبعدله لا غرض لفعله PageV03P718 # ولا حاكم سواه لا يوصف فيما يفعل أو يحكم بجور ولا ظلم وهو غير متبعض ولا ~~له حد ولا نهاية وله الزيادة والنقصان في مخلوقاته والمعاد الجسماني حق ~~وكذا المجازاة والمحاسبة والصراط والميزان وخلق الجنة والنار وخلود أهل ~~الجنة فيها وخلود الكفار في النار ويجوز العفو عن المذنبين والشفاعة حق ~~وبعثة الرسل بالمعجزات حق من آدم إلى محمد وأهل بيعة الرضوان تحت الشجرة ~~وأهل بدر من أهل الجنة والإمام يجب نصبه على المكلفين والإمام الحق بعد ~~رسول الله أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي والأفضلية بهذا الترتيب ولا نكفر ~~أحدا من أهل القبلة إلا بما فيه نفي للصانع القادر العليم أو شرك أو إنكار ~~للنبوة أو إنكار المجمع عليه كاستحلال المحرمات التي أجمع على حرمتها فإن ~~كان ذلك المجمع عليه مما علم ضرورة من الدين فذلك ظاهر داخلا فيما تقدم ~~ذكره وإلا فإن كان إجماعا ظنيا فلا كفر بمخالفته وإن كان قطعيا ففيه خلاف ~~وأما ما عداه فالقائل به مبتدع غير كافر وللفقهاء في معاملتهم خلاف هو خارج ~~عن فننا هذا قال المصنف وليكن هذا آخر الكلام من كتاب المواقف ونسأل الله ~~تعالى أن يثبت قلبنا على دينه ولا يزيغه بعد الهداية ويعصمنا عن الغواية ~~ويوفقنا للاقتداء برسول الله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ويعفو عن طغيان ~~القلم وما لا يخلو عنه البشر من السهو والزلل وأن يعاملنا بفضله ورحمته إنه ~~هو الغفور الرحيم وأنا أقول هذا ما تيسر لنا بعون الله وحسن توفيقه من كشف ~~مشكلاته وتوضيح معضلاته وتحرير مسائله وتقرير دلائله معرضين عن الإطناب ~~الممل والإيجاز المخل ومشيرين في بعض المواضع إلى ما يتوجه PageV03P719 # على كلامه من الأسئلة وما يمكن أن يتمسك به في دفعها من ms1535 الأجوبة نفع الله ~~به الطالبين وجعله ذخرا لنا يوم الدين إنه خير موفق ومعين وقد وقع الفراغ ~~من تأليفه يوم السبت قريب العصر من أوائل شوال سنة سبع وثمانمائة بمحروسة ~~سمرقند صينت عن الآفات وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير ~~وصلى الله على سيدنا محمد سيد الأنام وآله الكرام وصحبه العظام وسلم تسليما ~~كثيرا كثيرا آمين تم بحمد الله# PageV03P720 #####ENDNOTES# ms1536