######OpenITI# #META# bkid: 17829 #META# bk: عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ #META# المؤلف: أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي (المتوفى: 756 ه) #META# المحقق: محمد باسل عيون السود #META# الناشر: دار الكتب العلمية #META# الطبعة: الأولى، 1417 ه - 1996 م #META# عدد الأجزاء: 4 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: السمين الحلبي #META# authinf: السمين الحلبي (000 - 756 ه = 000 - 1355 م). أحمد بن يوسف بن عبد الدايم الحلبي، أبو العباس، شهاب الدين المعروف بالسمين: مفسر، عالم بالعربية والقراآت. شافعي، من أهل حلب. استقر واشتهر في القاهرة. من كتبه:. • (تفسير القرآن) عشرون جزءا. • (القول الوجيز في أحكام الكتاب العزيز - خ) الجزء الأول منه. • (الدر المصون - خ) [ثم طبع، وهو تفسير، ولعله المذكور أولا] في إعراب القرآن، مجلدان ضخمان. • (عمدة الحفاظ، في تفسير أشرف الألفاظ - خ) [ثم طبع] في غريب القرآن، منه تصوير ثلاثة أجزاء في 6 مجلدات، بجامعة الرياض كتب سنة 995 وكان في عشرين مجلدة رآها ابن حجر بخطه. • (شرح الشاطبية) في القراآت قال ابن الجزري: لم يسبق إلى مثله. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [بزيادات بين معكوفات] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17829 #META# over: 1 #META# seal: 1CD745B6 #META# oauth: 137 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: التفاسير #META# lng: أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي #META# higrid: 756 #META# ad: 756 #META# aseal: B8B8AE60 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17829 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله المتفضل بإنزال القرآن هدى للناس، وبينات من الهدى والفرقان. ~~أنزله بأفصح لسان، وأوضح بيان، وأسطع برهان، وأقوم تبيان، وأبلغ حجة، وأبين ~~محجة. ذا حكم بالغة وحجج لامعة. أخباره لا تتعارض، وأحكامه لا تتناقض، ~~وفوائده لا تعد، وفضائله لا تحد. وجواهر بحاره لا تحصى، ودرر معانيه لا ~~تستقصى. عجزت الفصحاء عن معارضته، ونكصت الألباء عن مناقضته. وكيف لا يكون ~~كذلك وهو كلام رب العالمين، المنزل به الروح الأمين، على قلب سيد المرسلين، ~~وأفضل الأولين والآخرين؛ محمد خاتم النبيين. أرسله بآياته، وأيده بمعجزاته، ~~والكفر قد طمت بحاره، وزخر تياره. وعبدت الأوثان، وأطيع الشيطان. فلم يزل ~~صلى الله عليه وسلم يجاهد في الله حق جهاده، ويدعو إليه الثقلين من عباده. ~~ويدأب في إيضاح السبل، ويصبر صبر أولي العزم من الرسل، إلى أن أنجز الله ~~وعده، فعبد وحده، وهزم الشيطان وجنده، وفل شباته وحده، صلى الله عليه، وعلى ~~آله الأطهار، وصحابته الأخيار، ما تعاقب الليل والنهار، وسلم، وشرف، وكرم. # أما بعد، فإن علوم القرآن جمة، ومعرفتها مؤكدة مهمة. ومن جملتها المحتاج ~~إليها، والمعول في فهمه عليها، مدلولات ألفاظه الشريفة، ومعرفة معانيه ~~اللطيفة؛ إذ بذلك يترقى إلى معرفة أحكامه، وبيان حلاله وحرامه، ومناصي ~~أقواله، وإشارة مواعظه وأمثاله. # فإنه نزل بأشرف لغة؛ لغة العرب المحتوية على كل فن من العجب. PageV01P037 # وقد وضع أهل العلم، رحمهم الله تعالى، في ذلك تصانيف حسنة، وتآليف مجردة ~~متقنة، ك «غريب» الإمام الحبر الرباني أبي عبيد أحمد بن الهروي، وك «غريب» ~~محمد بن بكر بن عزيز السجستاني، وك «مفردات الألفاظ» لأبي القاسم، الراغب ~~الأصبهاني. غير أنهم لم يتموا المقصود من ذلك لاختصار عباراتهم، وإيجاز ~~إشاراتهم. # على أن الراغب، رحمه الله قد وسع مجاله، وبسط مقاله بالنسبة إلى من ~~تقدمه، وحذا بهذا الحذو رسمه. غير أنه، رحمه الله تعالى، قد أغفل في كتابه ~~ألفاظا كثيرة، لم يتكلم عليها، ولا أشار في تصنيفه إليها، مع شدة الحاجة ~~إلى معرفتها، وشرح معناها ولغتها، مع ذكره لبعض مواد لم ms0001 ترد في القرآن ~~الكريم، أو وردت في قراءة شاذة جدا، كمادة (ب ظ ر) في قوله تعالى: (والله ~~أخرجكم من بظور أمهاتكم) [النحل: 78]، وهذه لا ينبغي أن يقرأ بها البتة. # فمما تركه، مع الاحتياج الكلي إليه، مادة (ز ب ن) وهي في قوله تعالى: ~~{سندع الزبانية} [العلق: 18]. ومادة (غ وط) وهي في قوله تعالى: {من الغائط} ~~[المادة: 6] ومادة (ق ر ش) وهي في قوله تعالى: {لإيلاف قريش} [قريش: 1]. ~~ومادة (ك ل ح) وهي في قوله تعالى: {كالحون} [المؤمنون: 104]. ومادة (ه ل ع) ~~وهي في قوله تعالى: {هلوعا} [المعارج: 19]. ومادة (ل ج أ) وهي في قوله ~~تعالى: {لو يجدون ملجأ} [التوبة: 57]. ومادة (س ر د ق) وهي في قوله تعالى: ~~{أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29]. ومادة (ح ص ب) وهي في قوله تعالى: {حصب ~~جهنم} [الأنبياء: 98]، {حاصبا} [الإسراء: 68]. ومادة (م ر ت) وهي في قوله ~~تعالى: {وماروت} [البقرة: 102]. ومادة (س ف ح) وهي في قوله PageV01P038 # تعالى: {أو دما مسفوحا} [الأنعام: 145]. ومادة (ن ض خ) وهي في قوله ~~تعالى: {عينان نضاختان} [الرحمن: 66]. ومادة (ق د و) وهي مذكورة في قوله ~~تعالى: {مقتدون} [الزخرف: 23]، {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90]. إلى غير ذلك ~~مما لست بصدده الآن. # ولم أورد ذلك -علم الله- غضا منه، ولا استقصارا له؛ فإن القرآن العظيم ~~معجز كل بليغ. وإنما قصدت التنبيه على ذلك، ومعرفة ما هنالك. # فلما رأيت الأمر على ما وصف، والحال كما عرف، ورأيت بعض المفسرين قد يفسر ~~اللفظة بما جعلت كناية عنه، كقولهم في قوله تعالى: {والشجرة الملعونة} ~~[الإسراء: 17]. هي أبو جهل. أو بغايتها وقصارى أمرها، وكقولهم في قوله ~~تعالى: {والباقيات الصالحات} [الكهف: 46] هي كلمات: سبحان الله، والحمد ~~لله، ولا إله إلا الله، إلى غير ذلك مما ليست موضوعة له لغة. استخرت الله ~~القوي، الذي ما ندم مستخيره، واستجرت الله بكرمه، الذي ما خاب مستجيره، في ~~أن أحذوا حذو القوم ليتم علي بركتهم، وألحق بالحشر في زمرتهم. فأذكر المادة ~~-كما ستعرف ترتيبه- مفسرا معناها. وإن عثرت على شاهد من نظم أو ms0002 نثر أتيت له ~~تكميلا للفائدة. وإن كان في تصريفها بعض غموض أوضحته بعبارة سهلة إن شاء ~~الله. وإن ذكر أهل التفسير اللفظة وفسروها بغير موضوعها اللغوي، كما قدمته، ~~تعرضت إليه أيضا، لأنه والحالة هذه محط الفائدة. # ورتبت هذا الموضوع على حروف المعجم بترتيبها الموجودة هي عليه الآن. ~~فأذكر الحرف الذي هو أول الكلمة، مع ما بعده من حروف المعجم، إلى أن ينتهي ~~ذلك الحرف مع ما بعده، وهلم جرا إلى أن تنتهي، إن شاء الله تعالى، حروف ~~المعجم جميعها. # ولا أعتمد إلا على أصول الكلمة دون زوائدها؛ فلو صدرت بحرف زائد لم ~~أعتبره، بل أعتبر ما بعده من الأصول مثل: «أنعمت» تطاله من باب النون لا من ~~باب الهمزة. PageV01P039 # ومثل: «نعبد» و «نستعين» يطلبان من باب العين لا من باب النون. ومثل: ~~«مكرم» يطلب من باب الكاف لا من باب الميم. وكذلك لو عرض في المادة حذف ~~أولها فإنني أعتمده دون ما بعده مثل: «يعدهم» يطلب من باب الواو لأنه من ~~الوعد، لا من العين. وكذلك لو عرض فيه البدل، فإنني أعتبر أصله مثل: ~~«إيمان» من باب الهمزة لا من باب الياء، لأنها فيه عارضة، إذ أصله «إإمان» ~~كما ستعرفه لمن شد. . . (¬1) من علم أسموه إعرابا وتصريفا، فهو الذي. . . (¬2) # وأما من عداه فلا ينتفع منه إلا بمجرد تفسير لفظ نحو معرفته أن «الأب» هو ~~المرعى و «الزبانية» هم الأعوان، إلى نظائر ذلك. وإذا كان الحرف مفردا، وقد ~~جاء لمعنى، كهمزة الاستفهام، وباء الجر ولامه، أبدأ به ثم أذكره مع غيره، ~~إلى آخر الحروف كما قدمته نحو: «أب، أبدا». # وسميته ب عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ. وعلى الله الكريم أعتمد، ~~وإليه أفوض أمري وأستند. فإنه نعم المولى، رب الآخرة والأولى. PageV01P040 ### | AUTO باب الهمزة المفردة # ويطلق عليها الألف # فالألف تارة تكون عبارة عن الحرف الذي هو همزة، وتارة عن حرف المد ~~واللين، وذلك كوسط «قال» ولا غرض لنا فيها لأنها لا يبتدأ بها. وإنما صورت ~~الهمزة ألفا في الخط لأنها لا ms0003 تقوم بنفسها لإبدالها واوا في الضم وألفا في ~~الفتح وياء في الكسر، نحو: مومن، وراس، وبير. وبعضهم يصوره صورة عين صغيرة، ~~نحو «ء»، إذا علم ذلك. # فالهمزة تكون للاستفهام ولها أخوات، وهي أم الباب. ولذلك تنفرد بأحكام ~~بينتها في مواضعها. ومعناها فيه لطلب التصديق نحو: أزيد قائم؟ أو التصور ~~نحو: أدبس في الإناء أم عسل؟ وقد يقع الاستفهام بها إنكارا وتعريضا وتوبيخا ~~نحو: {أأنتم أنشأتم شجرتها}؟ [الواقعة: 72]. وقول عامر: «أغدة كغدة البعير ~~وموتا في بيت سلولية». # وقوله: [من الطويل]. # 1 - أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة ... وفي الحرب أمثال النساء العوارك # وبعضهم يقول: الهمزة للاستخبار، ليعم الاستفهام والإنكار والتبكيت والنفي ~~والتسوية، نحو: {أجزعنا أم صبرنا} [إبراهيم: 21]. وإذا دخلت على نفي قررته ~~كقوله PageV01P041 # تعالى: {أليس الله بكاف عبده} [الزمر: 36]. قال الراغب: «وهذه الألف متى ~~دخلت على الإثبات تجعله نفيا. وإذا دخلت على النفس تجعله إثباتا، لأنه يصير ~~معه نفيا يحصل منه إثبات». # - وتكون الهمزة للنداء لكن للقريب خاصة، ومنه عند بعضهم: {أمن هو قانت} ~~[الزمر: 9]، ولها أخوات. # - وتكون للمضارعة، وتدل على المتكلم وحده نحو: {أسمع وأرى} [طه: 46]. # - وتكون للتعدية نحو: {كما أخرجك ربك} [الأنفال: 5]. فيصير المفعول معها فاعلا. # - وتكون ألف قطع وألف وصل، والفرق بينهما أن ألف القطع تثبت ابتداء ودرجا ~~نحو: {أنزل علينا مائدة} [المائدة: 114]. والأخرى تثبت ابتداء لا درجا نحو: ~~{ابن لي عندك بيتا} [التحريم: 11]. # - ثم إن ألف الوصل تدخل على الحرف والاسم والفعل، فتدخل على حرف واحد، ~~وهو اللام للتعريف على رأي سيبويه. وتتصل من الأسماء بعشرة: اسم، واست، ~~وابن، وابنة، وابنم، وامرئ، وامرأة، واثنين، واثنتين، وأيمن، وبكل مصدر ~~لفعل زائد على ثلاثة أحرف صدر بهمزة نحو: الانطلاق، والاستخراج، وهي في ~~جميع ذلك مكسورة، إلا مع اللام وأيمن. ومتصل من الأفعال بكل أمر من ثلاثي ~~سكنت فاؤه بعد حرف PageV01P042 # المضارعة، نحو: اقبل، واضرب، واشرب. فإن ضم ثالثه ضمة لازمة ضمت. وإن فتح ~~أو كسر كسرة لازمة كسرت، نحو: اغزي يا هند، وارموا يا زيدون، وبكل ماض زائد ~~على أربعة ms0004 أحرف صدر بهمزة، نحو: انطلق واقتدر. ولا تكون فيه إلا مكسورة. # وما عدا هذه الأنواع فلا تكون الهمزة فيه إلا همزة قطع. # وقد تقطع ألف الوصل كقوله: [من الطويل] # 2 - إذا جاوز الإثنين سر فإنه ... بنث وتكثير الوشاة قمين # وتوصل ألف القطع كقوله: [من الكامل] # 3 - إن لم أقاتل فالسوي ترفعا ### || AUTO فصل الألف مع الباء # أب ب: # الأب من قوله تعالى: {وفاكهة وأبا} [عبس: 31] هو المرعى مطلقا. وقال شمر: ~~مرعى السوائم. وأنشد: [من المتقارب] # 4 - فأنزلت ماء من المعصرات ... فأنبت أبا وغلب الشجر # وقيل: هو للبهائم بمنزلة الفاكهة للناس. هو المرعى المتهيئ للرعي والجز، ~~من: أب لكذا أي تهيأ، أبا وأبابة وأبابا، وأب إلى وطنه أي نزع إليه وتهيأ ~~لقصده. قال الأعشى: [من الطويل] PageV01P043 # 5 - أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا # وأب لسيفه: تهيأ ليبتدره. وإبان الشيء: زمنه المنتهي لفعله، فهو فعلان ~~منه. وقيل: هو التبن خاصة، قاله الضحاك وأنشد [من المتقارب] # 6 - فما لهم مرتع للسوا ... م والأب عندهم يعذر # ويروى عن ابن عباس: وقيل: كل نبات على وجه الأرض. ومنه قول ابن عباس: ~~«الأب: ما تنبت الأرض مما تأكل الناس والأنعام». وعلى هذا فيكون من ذكر ~~العام بعد الخاص. وقال الكلبي: هو كل نبات سوى الفاكهة. وقيل: الفاكهة رطب ~~الثمار، والأب يابسها، وقيل: ما نأكله حصيدا، وما تأكله البهائم أب. وأنشد ~~قول الشاعر يمدح سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: [من الطويل] # 7 - له دعوة ميمونة رنحها الصبا ... بها ينبت الله الحصيدة والأبا # وقيل: إنما سمي أبا لأنه يؤب. # وعن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، وقد سئل عن تفسير الأب فقال: «أي سماء ~~تظلني، وأي أرض تقلني، إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم؟». وعن عمر رضي ~~الله عنه حين تلاها قال: «كل هذا عرفناه، فما الأب؟». ثم رفع عصا كانت بيده ~~فقال: «هذا لعمر الله التكلف، وما عليك يا بن أم عمر أما تعرف ما الأب». ثم ~~قال: «ما تبين لكم من ms0005 هذا الكتاب فاتبعوه، وما لا فدعوه». يعني رضي الله ~~عنه في ما لا يتعلق به حكم أو فائدة جليلة. فإنا قد عرفنا الأب: نبت في ~~الجملة. فقال عمر رضي الله عنه: «لا يضر الجهل بمعرفته على التعيين، وهو ~~كما قال رضي الله عنه. وهذا بخلاف الكلالة PageV01P044 # ونحوها لتعلق الأحكام بها. # «والأب: لغة في الأب الوالد. قيل: أبدلوا من الواو المحذوفة حرفا يجانس ~~العين. ومن ذلك قولهم: استأببت فلانا أي اتخذته أبا» ومثله: أخ بتشديد الخاء. # أب ت: # لم يرد منه إلا نحو: {يا أبت} [مريم: 42]. والتاء ليست بأصل، وإنما هي ~~عوض عن ياء المتكلم، والأصل: يا أبي. وكذلك: يا أمت، والأصل: يا أمي. ولم ~~تعوض التاء عن ياء المتكلم، إلا في هاتين اللفظتين في النداء خاصة. فلو ~~قلت: جاءني أبت وأمت لم يجز. فذكري لهذه اللفظة من باب التجوز؛ وإلا فالتاء ~~ليست من أصولها في شيء، ولكن لم أجد موضعا أنسب لذكرها من هذا. # ويجوز فيها الحركات الثلاث. وقد قرئ بالكسر والفتح في السبع. وإثبات ~~الألف معها شاذ أو ضرورة، نحو قوله: [من الرجز] # 8 - يا أبتا علك أو عساكا # ومع الياء ممتنع في المشهور، خلافا للهروي، وهي تاء تأنيث، ولذلك تبدل في ~~الوقف هاء على اختلاف بين القراء في ذلك، كما أوضحناه في «العقد النضيد». PageV01P045 # والفراء: «الهاء فيها رخصة، فكثرت في الكلام حتى صارت كهاء التأنيث، ~~وأدخلوا عليها الإضافة». # أب د: # الأبد: الزمن الطويل الممتد غير المنجزئ، فهو أخص من الزمان. قالوا: ~~ولذلك يقال: زمان كذا، ولا يقال: أبد كذا. ويقال: أبد آبد وأبيد على ~~المبالغة أي دائم؛ قال تعالى: {خالدين فيها أبدا} [النساء: 57]. أي زمانا ~~لا انقضاء لآخره. قال النابغة الذبياني: [من البسيط] # 9 - أقوت وطال عليها سالف الأبد # «وحقه ألا يثنى ولا يجمع لاستغراقه الأزمنة كلها. على أنه قيل: آباد، ~~كأنهم قصدوا به أنواعا كما يقصد باسم الجنس ذلك. وقيل: إن آباد مولد ليس من ~~لغة العرب» ومن معنى الأبد قالوا للوحش أوابد جمع أبد لبقائها دهرا ms0006 طويلا. ~~وتأبد الشيء: بقي دهرا طويلا. وتأبدت الدار: خلت. وذلك أنها لخلوها وطول ~~بقائها تحلها الأوابد الوحشيات. فجعل ذلك كناية من خلوها. «وتأبد البعير: ~~توحش فصار كالأوابد»، ومنه الحديث: «إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش». ~~يقال: أبدت الوحوش تأبد، وتأبد، واستعير من ذلك: الآبدة، وهي الكلمة أو ~~الخصلة التي ينفر منها ويستوحش، فيقولون: جاء فلان بآبدة، ومن ذلك قولهم ~~أيضا: تأبد وجه فلان، أي توحش فصار ينفر منه، ومعناه: أبد. وقيل: أبد بمعنى ~~غضب، لأن الغضب يلازمه ذلك غالبا. PageV01P046 # أب ر: # إبراهيم: اسم أعجمي، وفيه لغات: إبراهيم، وهو المشهور، وإبراهام، وقرئ ~~بهما في السبع، وإبرهم بحذف الألف والياء. # أب ق: # الإباق: هرب العبد من سيده. ولما كان الخلق كلهم عبيده قال تعالى في حق ~~عبده يونس صلى الله عليه وسلم: {إذ أبق إلى الفلك} [الصافات: 140] إذ لله ~~أن يقول ما يشاء. ولا يجوز لنا أن نقول: أبق نبي، إنما ذلك لله تعالى. ~~يقال: أبق العبد يأبق، بكسرها. وأبق يأبق بالعكس فيهما، فهو آبق، والجمع ~~أباق، والمصدر الإباق، وتأبق الرجل: تشبه به في الاستتار. وقالوا في قول ~~الشاعر: [من البسيط] # 10 - قد أحكمت حكمات القد والأبقا # إذ الأبق: القنب وقال المبرد: آبق: تباعد، ومنه غلام آبق. وقيل: خرج سرا ~~من الناس. وقد قال الحكيم الترمذي ما لا يجوز أن يقال في حق نبي؛ ذكرته ~~للتنبيه على فساده؛ قال: «سماه آبقا لأنه أبق عن العبودية، وإنما العبودية ~~ترك الهوى وبذل النفس عن أمور الله. فلما لم تبذل النفس عندما اشتدت عليه ~~العزمة من الملك وآثر هواه لزمه اسم الآبق، وكانت عزمة الملك في أمر الله ~~لا في أمر نفسه، وبحظ حق الله لا بحظ حق نفسه. فتحرى يونس بن متى عليه ~~السلام فلم يصب الصواب الذي عند الله فسماه آبقا ومليما انتهى. ولقد أساء ~~في هذه العبارة جدا، يغفر الله لنا وله، وهذه زلة فاحشة. وأما القصة التي ~~يذكرها المفسرون فقد نبهت عليها في التفسير وذكرت هناك ما ينبغي ذكره. PageV01P047 # أب ل: ms0007 # قال تعالى: {طيرا أبابيل} [الفيل: 3] هذا من صيغ التكسير التي لم يسمع ~~مفردها، ومثله عباديد، وشماطيط، وأساطير. وقيل: بل لها واحد من لفظتها، ~~وكأنه قياس لا سماع. فقيل: إبيل، وقيل: إبول مثل: عجول وعجاجيل. وقيل: إبالة. # وظاهر كلام العزيزي أن هذه المسألة مسموعة؛ فإنه بعد ذكره إياها، قال: ~~«ويقال هذه أجمع لا واحد لها»، والمختار قول غيره، ولذلك ينسب إليها فيقال ~~عباديدي وأبابيلي. # وحكى الرؤاسي، وكان ثقة، أنه سمع إبالة مثقلا. وحكى الفراء: إبالة مخففا ~~قال: وسمعت بعض العرب يقول: «ضغث على إبالة» أي حطب على حطب، وهو مشكل من ~~حيث ظهور الياءين في الجمع، ولو كان مخففا لم ترد في الجمع ياءين. قال: ولو ~~قال إيبالة كان صوابا مثل دينار ودنانير. قلت: دينار أصله دنار، ولذلك قيل: ~~دنانير. وإنما أبدل أحد المثلين حرف علة تخفيفا. يقول: فكذلك هذا، ومثله: ~~قيراط وقراريط وديوان ودواوين. ومعنى {طيرا أبابيل} أي «جماعات في تفرقة ~~حلقة، حلقة». # قال الراغب: «متفرقة كقطعان إبل، واحدها إبيل». فرجع بها إلى لفظ الإبل. PageV01P048 # وقريب من هذا ما حكي عن إسحاق بن عبدالله بن نوفل: الأبابيل مأخوذ من ~~الإبل المؤبلة، وهي الأقاطيع. وعن ابن عباس ومجاهد: متتابعة بعضها في إثر ~~بعض. وقيل: أبابيل: متفرقة تجيء من كل ناحية؛ من هنا ومن هنا. قاله ابن ~~مسعود وابن زيد والأخفش. ومن مجيء {طيرا أبابيل} قوله: [من الرجز] # 11 - ولعبت طير بهم أبابيل ... فصيروا مثل كعصف مأكول # وقد وصف الأبابيل بكونه من الطير تارة في قول الأعشى: [من الطويل] # 12 - طريق وجبار رواء أصوله ... عليه أبابيل من الطير تنعب # وأضيف إليه أخرى في قول الآخر: [من الطويل] # 13 - تراهم إلى الداعي سراعا كأنهم ... أبابيل طير تحت دجن تخرق # وفي هذين دليل على أن هذه اللفظة خاصة بالطير. وقد جاء ما يشهد بخلاف ~~ذلك. قال الشاعر: [من البسيط] # 14 - كادت تهز من الأصوات راحلتي ... إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل # أي بالخيل الجرد المتتابعة. # والإبل: اسم جمع لا واحد له من لفظه. مفرده: جمل ms0008 أو ناقة. وقال الراغب: ~~«الإبل يقع على البعران الكثيرة». وتقييده بالكثرة غير مراد، إذ اسم الجمع ~~كالجمع في PageV01P049 # صدقه على ثلاثة فأكثر. وقوله تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} ~~[الغاشية: 17]. قيل: هي النعم المعروفة. وعن المبرد: هي السحائب؛ حكاها ~~الماوردي وغيره. وإلى ذلك ذهب المبرد. قال الثعلبي: لم أجده في كتب الأئمة. ~~قلت: قد حكى ذلك قبله الأصمعي. وقال أبو عمرو بن العلاء: من قرأ الإبل ~~بالتخفيف عنى به البعير، ومن قرأ بالتثقيل عنى بها السحاب التي تحمل ماء ~~المطر. قال الراغب: «فإن لم يكن ذلك صحيحا فعلى تشبيه السحاب بالإبل ~~وأحواله». وإنما ذكرهم بالإبل وإن كان غيرها من الحيوانات أعجب منها كالفيل ~~والزرافة، لأن العرب لم تألفه، ولأن فيها منافع لم تجتمع في غيرها، فإنها ~~حلوبة ركوبة حمولة مأكولة. # وقد سئل الحسن عن ذلك فأجاب بأن العرب بعيدة العهد بالفيل، قال: ولأن ~~الفيل خنزيرة لا يؤكل لحمها، ولا يركب ظهرها، ولا يحلب درها. وأيضا إن أصغر ~~الآدميين يجر الأباعر الكثيرة فتطيعه. # ويقال: «أبل الوحشي يأبل أبولا، وأبل يأبل أبلا: أجزأ عن الماء تشبيها ~~بالإبل في صبرها عنه». قاله الراغب، وقال الهروي: أبلت الإبل وتأبلت اجتزأت ~~بالرطب عن الماء. وتأبل الرجل عن امرأته: بعد عنها من ذلك لأنه يجزئ بصبره ~~عنها، وفي الحديث: «تأبل آدم عليه السلام على حواء بعد مقتل ابنه» أي توحش ~~عنها، وترك غشيانها. # «وأبل الرجل: كثرت إبله. ورجل أبل وآبل: حسن القيام على الإبل. وإبل ~~مؤبلة: أي مجتمعة. والإبالة: الحزمة من الحطب تشبيها بذلك». ويقال في ~~النسب: إبلي بفتح الباء، ويقال: إبلي بسكون الباء. ولم يجئ من الأسماء على ~~«فعل» إلا: إبل، وإبد، PageV01P050 # وإطل. وقد زاد بعضهم ألفاظا تحريرها في غير هذا الموضع. # أب و: # أب: أصله أبو، حذفت لامه اعتباطا. وله أخوات، ويسمى منقوصا غير قياسي، ~~والأشهر إعرابه بالحروف، وقد يقصر. ومنه: [من السريع] # 15 - إن أباها وأبا أباها # أو ينقص، ومنه في المثل: [من الرجز] # 16 - بأبه اقتدى عدي في الكرم ... ومن يشابه ms0009 أبه فما ظلم # وقد تشدد باؤه كما تقدم، ويكسر على آباء، ويصحح على أبون وأبين. قال: ~~وأشبه فعله فعل الأنبياء. وقرئ: (وإله أبيك إبراهيم. . .) [البقرة: 133]. ~~والمصدر الأبوة، وهو أحد المصادر التي أخذت من الأسماء، ومثلها النبوة، ~~والفتوة، والأخوة. والأبوة أيضا جم كالأبولة. # والأب: الوالد، وكل من نسب اتخاذ شيء، أو إصلاحه، أو ظهوره فهو أب له. PageV01P051 # ومنه قيل في حق النبي صلى الله عليه وسلم إنه أبو المؤمنين وفي بعض ~~القراءات: (وأزواجه أمهاتهم) [الأحزاب: 6] «وهو أب لهم». فأما قوله تعالى: ~~{ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} فنفي الولادة وتنبيه على التبني لا يجري ~~مجرى البنوة الحقيقية، وذلك حين قالوا: كيف تزوج امرأة زيد وكان يتبناه؟ ~~وقوله في قوله: {اشكر لي ولوالديك} [لقمان: 14] قيل هما أبو الولادة وأبو ~~التعليم. وفي قوله: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف: 22] قيل: معلمينا، ~~بدليل {أطعنا سادتنا وكبراءنا} [الأحزاب: 67]. وفي الحديث أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال لعلي: «أنا وأنت أبوا هذه الأمة» وصدق صلى الله عليه وسلم. ~~وعليه حمل قوله عليه الصلاة والسلام: «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا ~~سببي ونسبي». # وأبو الحرب: لمهيجها. وأبو عذرتها: لمن افتض بكارتها. وأبو الأضياف: ~~لتفقدهم والقيام بأمرهم. ويقال: أبوت زيدا أابوه، إذا كنت له بمنزلة الأب. ~~ومنه: فلان أبو همته، أي يتفقدها الأب. ويطلق على الجد؛ فقيل حقيقة وقيل ~~مجازا وهو الظاهر. # وعلى العم والأم والخالة، ولكن بالتغليب، فيقال أبوه. وقيل في قوله ~~تعالى: {ورفع أبويه على العرش} [يوسف: 100] إنهما أبوه وخالته، وقيل: أخي ~~أمه. قال تعالى: {آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: 133] وإبراهيم ~~جد ليعقوب وإسماعيل عمهم. PageV01P052 # أب ي: # قال تعالى: {إلا إبليس أبى} [البقرة: 34] و {وتابى قلوبهم} [التوبة: 8]. # والإباء: شدة الامتناع، فهو أخص من مطلق الإباء؛ إذ كل إباء امتناع من ~~غير عكس. # وبعضهم يقول: الامتناع، ومراده ذلك لكونه في قوة النفي ساغ وقوع ~~الاستثناء، المفرغ بعده. قال تعالى: {ويأبى الله إلا أن يتم نوره} [التوبة: ~~32]، لأنه في قوة تمنع. وشذ مجيء مضارعه على يأبى بالفتح؛ ms0010 إذ قياسه يأبي ~~بالكسر، كأتى يأتي، ورمى يرمي. # والذي حسن ذلك كون الألف حرف حلق. ومثله قلى يقلى، على لغية. والأفصح ~~يقلي بالكسر. . قال: [من الطويل] # 17 - وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني، لكن إياك لا أقلي # ورجل أبي، من ذلك فعيل من أبى يأبى، أي ممتنع من تحمل الضيم. قال: [من ~~الطويل] # 18 - ولسنا إذا تأبون سلما بمذعني ... لكم، غير أنا إن نسالم نسلم # أي ممتنعون. # وفي الحديث: «كلكم يدخل الجنة إلا من أبى بعيره»، أي امتنع من تعاطي ~~أسباب الدخول. قال الراغب: أبت العنز تأبى إباء، وتيس آبى. وعنز أبواء إذا ~~أخذه داء من شرب ماء فيه بول الأروى، فيمنعه من شرب الماء، وينبغي أن تكون ~~الواو في «أبو» بدلا من الياء، لأن المادة في ذوات الواو لا الياء. PageV01P053 ### || AUTO فصل الألف والتاء # أت ي: # الإتيان: قيل: هو المجيء مطلقا، وقيل: بسهولة. ومنه قيل للسيل المار على ~~وجهه: أتي وأتاوي. وأنشد للنابغة: [من البسيط] # 19 - خلت سبيل أتي كان يبسه # وقيل: سيل أتي جاء ولم يجئك مطره. ويقال: أتيت الماء بالتشديد أي أصلحت ~~مجراه حتى يجري إلى مقاصده. وفي حديث ظبيان الوافد وقد ذكر ثمود وبلادهم ~~فقال: «وأتوا جداولها» أي سهلوا طريق الماء إليها. وقيل للغريب: أتاوي، ~~تشبيها بذلك، وفي الحديث: «إنما هو أتي فينا» وفي حديث عثمان رضي الله ~~تعالى عنه: «إنا رجلان أتاويان» ويعبر به عن الإعطاء، قال تعالى: {آتيناهم ~~ملكا} [النساء: 54] {وآتينا داود زبورا} [النساء: 163]. وقرئ: {آتوني زبر ~~الحديد} [الكهف: 96]. بالمد والقصر، أي أعطوني أو جيئوني. الإيتاء: خص بدفع ~~الصدقة في القرآن دون الإعطاء. قال تعالى: {ويؤتون الزكاة} [الأعراف: 156]. ~~ويقال: أرض كثيرة الإتاء، أي الريع. والإتاوة: الخراج. ويسند الإتيان ~~للباري تعالى، كما أسند إليه المجيء على معنى يليق بجلاله، أو على حذف ~~مضاف، كقوله: {أو يأتي أمر ربك} [النحل: 33] كما صرح به في قوله: أتى أمر ~~الله} [النحل: 1]. وكذا {فأتى الله بنيانهم} PageV01P054 # [النحل: 26]. أي بأمره. # وقوله: «أتى»، بصيغة الماضي ليخص الوقوع، فكأنه قد أتى ووقع. ms0011 وقال ~~نفطويه: تقول: أتاك الأمر، وهو متوقع بعد، أي أتى أمر الله وعدا فلا ~~تستعجلوه وقوعا. وقال ابن الأنباري في قوله: {فأتى الله بنيانهم}: فأتى ~~الله مكرهم من أجله، أي عاد ضرر المكر عليهم. وهل هذا مجاز أو حقيقة؟ ~~والمراد به نمرود وصرحه خلاف. # ويعبر بالإتيان عن الهلاك؛ قال تعالى: {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} ~~[الحشر: 2]. ويقال: أتي فلان من مأمنه، أي جاءه الهلاك من جهة أمنه. وقوله: ~~{فآتت أكلها} [البقرة: 265]. أي أعطت، والمعنى: أثمرت ضعفي ما يثمر غيرها ~~من الجنان. # وقوله: {وآتاهم تقواهم} [محمد: 17]. أي أعطاهم جزء اتقائهم. وقوله: {إلى ~~الهدى ائتنا} [الأنعام: 71] أي بايعنا على ملتنا. وقوله: {بأت بصيرا} ~~[يوسف: 93]. أي بعد، كقوله: {فارتد بصيرا} [يوسف: 96]. # والميتاء من قولهم: طريق ميتاء من ذلك، فهو مفعال من الإتيان. وفي ~~الحديث: «لولا أنه طريق ميتاء لحزنا عليك يا إبراهيم»، أي أن الموت طريق ~~مسلوك. وما أحسن هذه الاستعارة وأرشق هذه الإشارة وقال شمر: ميتاء الطريق ~~ومبدؤه: محجته. وفي الحديث أيضا: «ما وجدت في طريق ميتاء فعرفه سنة». ~~والإتيان: يقال للمجيء بالذات وبالأمر والتدبير، وفي الخير والشر. ومن ~~الأول قوله: [من المتقارب] PageV01P055 # 20 - أتيت المروءة من بابها # وقوله: {يأتين الفاحشة} [النساء: 15]. أي يتلبسون بها. فاستعمال الإتيان ~~هنا كاستعمال المجيء في قوله: {لقد جئت شيئا فريا} [مريم: 27]. ويكنى ~~بالإتيان عن الوطء. ومنه: أتى امرأته. وقوله: {أتأتون الذكران} [الشعراء: ~~165] {أئنكم لتأتون الرجال} [النمل: 55]. من ذلك، وهو من أحسن الكنايات. # ويقال: «أتيته وأتوته. ومنه يقال للسقاء إذا مخض وجاء زبده: قد جاء أتوه. # وحقيقته: جاء ما من شأنه أن يأتي منه، فهو مصدر معنى». قالوا: «وكل موضع ~~ذكر في وصف الكتاب «آتينا» فهو أبلغ من كل موضع ذكير في وصفه «أوتوا»، لأن ~~«أوتوا» قد يقال في من أوتي، وإن لم يكن معه قبول. و «آتينا» يقال في من ~~كان معه قبول». # وقوله: {فلنأتينهم بجنود} [النمل: 37]: فلنجيئنهم. وقوله: {كان وعده ~~مأتيا} [مريم: 61] بمعنى آت كسيل مفعم بمعنى مفعم، وحجابا ساترا. والثاني ~~أنه على بابه، ms0012 لأنه يقال: أتاني الأمر وأتيته. فهذا من قولهم: أتيت الأمر، ~~قاله الراغب. وقال الهروي: يقال: أتاني خبره وأتيت خبره. # وقوله: {يؤتون ما آتوا} [المؤمنون: 60] أي يتصدقون بأي صدقة قليلة PageV01P056 # كانت أو كثيرة، لذلك أبهمها الله تعالى، وما أوقع هذا في نفس من له أدنى ~~ذوق حتى لو صرح بجميع أنواع الصدقة على اختلافها لم يقع موقع هذا الإبهام. ### || AUTO فصل الألف والثاء # أث ث: # قال تعالى: {أحسن أثاثا} [مريم: 74]. الأثاث: الكثير من متاع الدنيا، كذا ~~أطلقه الراغب. وقال غيره: هو ما جد من فرش البيت. والخريت ما قدم منها ~~وأنشد: [من البسيط] # 21 - تقادم العهد من أم الوليد لنا ... دهرا، وصار أثاث البيت خريتا # وقد نقل الهروي القولين، فقال: قال الأزهري: هو متاع البيت. وقال غيره: ~~ما يلبس منها. وقيل: هو المال مطلقا. وعن ابن عباس في قوله تعالى: {أثاثا ~~ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] أي مالا. قال الراغب: وقيل للمال كله إذا كثر: ~~أثاث ولا واحد له من لفظه، وفيه نظر؛ إذ واحده أثاثة كتمر وتمرة. وجمع ~~الأثاث آثة وأثث. والأول هو القياس، لأنه مضاعف. واثث شاذ كبين وحجج. قال ~~الراغب: وجمعه إثاث، وفيه نظر. # ونساء أثائث: كثيرات اللحم، كأن عليهن أثاثا. وتأثث فلان: أصاب أثاثا. ~~وتأثيت: اتخذت أثاثا. واشتقا هذا من: أث الشعر والنبات أي كثر وتكاثف. ومنه ~~قول PageV01P057 # امرئ القيس: [من الطويل] # 22 - وأسود يغشى المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل # وعن ابن عباس أيضا: «أثاثا» ثيابا. وعن الخليل: هو المتاع المنضم بعضه ~~إلى بعض. وأنشد بيت امرئ القيس المذكور. وقال ابن عباس في آية النحل. # أث ر: # قال تعالى: {فانظر إلى أثار رحمة الله} [الروم: 50]، وقرئ: (آثار) جمعا. ~~والأثر: حصول ما يدل على وجود شيء. ومنه: أثر البعير والرجل. يقال: إثر ~~وأثر. ومنه: أثرت البعير: جعلت على خفه أثرة أي علامة تؤثر في الأرض، ~~ليستدل بها على أثره، والحديدة التي يعمل بها ذلك مئثرة كمكنسة. # وأثر السيف: جوهره، وهو أثر جودته. والسيف مأثور. وقوله تعالى: {هم ms0013 أولاء ~~على أثري} [طه: 84] أي بعدي بقليل. وقوله تعالى: {فهم على آثارهم يهرعون} ~~[الصافات: 50] أي على طريقتهم وسنتهم. وقيل هذا في قوله تعالى: {هم أولاء ~~على PageV01P058 # أثري} [طه: 84] وقوله: {أو أثارة} [الأحقاف: 4]. وقرئ: (أثرة)، قيل: هي ~~من: أثرت العلم آثره. ومنه: مآثر العرب لمكارم أخلاقها، جمع مأثرة، وهي ما ~~يروى عنها من ذلك. # وفي الحديث: «ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية فإنها تحت ~~قدمي». ومنه حديث عمر: «ما حلفت به ذاكرا ولا آثرا» أي حاكيا له عن غيري. ~~ومنه قوله تعالى: {إلا سحر يؤثر} [المدثر: 24]، أي يرويه واحد عن آخر. ~~وحديث مأثور: أي نقله العدل عن العدل. وقيل: هي بمعنى، أي بقية من علم. ~~ومنه سمنت الإبل على أثارة، أي بقية من شحم. # ويستعار الأثر للفضل، والإيثار للتفضل إثارة. قال تعالى: {لقد آثرك الله ~~علينا} [يوسف: 91]. أي فضلك. وقوله: {ويؤثرون على أنفسهم} [الحشر: 9] من ~~ذلك، أي يفضلون غيرهم على أنفسهم. ومنه: له علي أثرة، أي فضل. ومنه الحديث: ~~«إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» أي يستأثر عليكم ~~فيفضل غيركم عليكم في الفيء. # فالأثرة: اسم من آثر يؤثر إيثارا. واستأثر فلان بكذا: أي تفرد به دون ~~غيره. وفي الحديث: «أو استأثرت به في علم الغيب عندك» أي تفردت به. ومنه ~~قول الأعشى: PageV01P059 # [من المنسرح] # 23 - استأثر الله بالوفاء وبال ... عدل، وولى الملامة الرجلا # والأثرة: اسم للاستئثار، والجمع الإثر، قاله الأزهري، وأنشد قول الحطيئة ~~في عمر رضي الله عنه: [من البسيط] # 24 - ما قدموك لها إذ آثروك بها ... لكن لأنفسهم كانت بك الإثر # وقولهم: استأثر الله بفلان كناية عن موته وتنبيه أنه مما اصطفاه فتفرد به ~~دون الورى. وقولهم: ما فيها عين ولا أثر أي بقية. وفي الحديث: «من سره أن ~~يبسط له في رزقه وينسأ في أثره فليصل رحمه» أي في أجله. وسمي الأجل أثرا ~~لأنه يتبع العمر. قال كعب بن زهير: [من البسيط] # 25 - يسعى الفتى لأمور ليس يدركها ... والنفس واجدة والهم منتشر # والمرء ms0014 ما عاش ممدود له أمل ... لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر # ويروى: لا تنتهي العين. # وقوله: {وآثارا في الأرض} [غافر: 21] إشارة إلى ما شيدوا من البنيان ~~ووطدوا من الأحوال. وقوله تعالى: {ما قدموا وآثارهم} [يس: 12] أي قدموه من ~~الأعمال وسنوه من السنن، فعمل بها بعدهم، وفي معناه: «من سن سنة حسنة. . .» ~~الحديث. # ويقال: رجل أثر، أي يستأثر على أصحابه، وقال اللحياني: خذه آثرا ما، ~~وأثرا ما، وإثرا ما، وآثر ذي أثير، كل ذلك بمعنى الانفراد. وقوله تعالى: ~~{قبضة من أثر PageV01P060 # الرسول} [طه: 96] أي قبضة من أثر حافر فرس الرسول (أو أثر الرسول) وهو ~~جبريل، وذلك أنه رأى أثر الفرس كلما وضع حافره على موضع يخضر، فعرف أن ذلك ~~لأمر. فأخذ قبضة من ذلك التراب فكان ما كان. # أث ل: # قال تعالى: {وأثل وشيء من سدر} [سبأ: 16]. فالأثل شيء معروف؛ الواحدة ~~أثلة ولما كان ثابت الأصل شبه به غيره من الشجر فقيل: شجر مؤثل أي بثبوته. ~~ومال مؤثل، ومجد مؤثل، من ذلك قول امرئ القيس: [من الطويل] # 26 - ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي # وأثل الشيء أصله. وأثلته: أي أغنيته مستعار من ذلك. وفي الحديث: «غير ~~متأثل مالا» أي غير مقتن له وجامع. واختلفت عبارات أهل التفسير فيه؛ فقيل: ~~هو ضرب من الخشب؛ قال قتادة: يشبه الطرفاء رأيته بصفد، وكذا قال الفراء: ~~إلا أنه أعظم من الطرفاء طولا. ومنه اتخذ منبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وورقه كورق الطرفاء. وقال بعضهم: هو المر بعينه؛ الواحدة أثلة وسمرة. ~~وقال أبو عبيدة: هو شجر النضار. والنضار: نوع من الخشب. والنضار: الذهب. ~~ومن الأول: قدح نضار لأنه يتخذ منه القداح والقصاع. # أث م: # الإثم: الذنب. وقيل: الإثم والآثام: اسم للأفعال البطيئة عن الخيرات ~~لتضمنه معنى PageV01P061 # البطء. قال الشاعر: [من المتقارب] # 27 - جمالية تغتلي بالرداف ... إذا كذب الآثمات الهجيرا # وعليه قوله تعالى في الخمر والميسر: {فيهما إثم كبير} [البقرة: 219] أي ~~في تعاطيهما إبطاء عن الخيرات. ويسمى الخمر إثما، من ذلك قوله: ms0015 [من الوافر] # 28 - شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم تذهب بالعقول # لأنهما سبب فيه. وهذا كتسميتهم الشحم بالندى في قوله: [من الطويل] # 29 - تعالى الندى في متنه وتحدرا # وكتسمية المرعى بالسماء في قوله: [من الوافر] # 30 - إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه، وإن كانوا غضابا # يقال: أثم يأثم إثما وأثاما فهو آثم وأثيم وأثم وأثوم أي محتمل للآثام. ~~وقولهم تأثم، أي خرج من الإثم، فتفعل للسلب كتحرج وتحنث وتحوب، أي خرج من ~~الحرج والحنث والحوب. وفي حديث: «ما علمنا أحدا منهم ترك الصلاة على أحد من ~~أهل القبلة تأثما» أي تجنبا للإثم. ولذلك أطلق التحنث في التعبد. وفي ~~الحديث: «كان يتحنث بغار حراء» أي يتعبد. PageV01P062 # وقوله: {كفار أثيم} [البقرة: 276] أي بليغ في تعاطي أسباب الإثم. وقوله: ~~{أخذته العزة بالإثم} [البقرة: 206] أي حملته عزته على فعل ما يأثمه. ~~وقوله: {يسارعون في الإثم والعدوان} [المائدة: 62] قيل: أشار بالإثم إلى ~~قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] ~~وبالعدوان إلى قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} ~~[المائدة: 45]. # والإثم أعم من العدوان: وقوله: {يلق أثاما} [الفرقان: 68] أي يلق عقابا؛ ~~سماه أثاما لما كان بسببه، كقوله: «تعالى الندى في متنه»، و «إذا نزل ~~السماء»، كما تقدم. وقيل: معنى {يلق أثاما} أي يحمله ذلك على ارتكاب ~~الآثام، وذلك أن الأمر الصغير قد يجر إلى الأمر الكبير. ومنه: العاصي. . . ~~. (¬1). وقيل: معناه يلق جزاء آثامه. # أنشد الأزهري لنصيب بن الأسود: [من الطويل] # 31 - وهل يأثمني الله في أن ذكرتها ... وعللت أصحابي بها ليلة النحر # أي: هل يجازيني جزاء إثمي؟ # يقال: أثمه ويأثمه: جازاه جزاء إثمه. وقوله: {والإثم والبغي} [الأعراف: ~~33]. قال الفراء: الإثم ما دون الحد، والبغي: الاستطالة على الناس. وقوله: ~~{لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 23] أي: لا مأثم فيها ولا سكر، وهذا بخلاف ~~خمور الدنيا؛ فإن فيها PageV01P063 # ما يحمل على كل إثم. ويسمى الكذب إثما تسمية للنوع باسم جنسه كتسمية ~~الإنسان حيوانا، أو لأنه يؤدي إلى الإثم. وقوله: ms0016 {آثم قلبه} [البقرة: 283] ~~أي متحمل لذلك. وقد قابل النبي صلى الله عليه وسلم الإثم بالبر في قوله: ~~«البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في صدرك». وهذا منه عليه الصلاة ~~والسلام حكم للبر والإثم لا تفسيرهما لذلك. ### || AUTO فصل الألف والجيم # أج ج: # قوله تعالى: {وهذا ملح أجاج} [الفرقان: 53]. الأجاج: الماء الشديد ~~الملوحة، الذي لا يمكن ذوقه منها. وقيل: هو من الشديد الملوحة والمرارة، ~~كأنه مأخوذ من أجيج النار. يقال: أجج النار أجيجا، وأجت هي تؤج أجة. وتآج ~~النهار أي حميت شمسه. فجعل ذلك عبارة عن ارتفاعه. # وقولهم: «أج الظليم». # أي عدا بسرعة، تشبيها بأجيج النار، ومنه الحديث: «فخرج بها يؤج». أي ~~يسرع. ويقال: الأج: الهرولة، وهو قريب من الأول، لكن الهروي كذا ذكره. وأما ~~{يأجوج ومأجوج} [الكهف: 94] فهما مهموزان وغير مهموزين. قيل: هما PageV01P064 # مشتقان من أجيج النار وتموج الماء، وسيأتي الكلام عليهما في حرفيهما. # أج ر: # قال تعالى: {أولئك يؤتون أجرهم مرتين} [القصص: 54] لأنهم آمنوا بنبيهم ~~وكتابهم ثم آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وكتابه. والأجر: ما يعود من ~~ثواب عمله عليه دنيويا وأخرويا. والأجر بمعناه إلا أنها لا تكون إلا في ~~الدنيوي. ويقال في عقد وما يجري مجرى العقد، ولا يقال إلا في نفع دون ضر، ~~كقوله: {فأجره على الله} [الشورى: 40] بخلاف الجزاء؛ فإنه يقال في عقد وفي ~~غير عقد، وفي النافع والضار نحو: {وجزاهم بما صبروا} [الإنسان: 12]، {فإن ~~جهنم جزاؤكم} [الإسراء: 63]. وجمع الأجر أجور. قال: {فآتوهن أجورهن} ~~[النساء: 24] كنى به عن الصداقات لأنها عوض عن البضع. # وقوله: {فله أجره} [البقرة: 112] لأنه كالعوض، وإلا فهو من فضل الله ~~تعالى. وقوله: {وآتيناه أجره في الدنيا} [العنكبوت: 27] قيل: هو كون ~~الأنبياء من نسله. وقيل: كونه أري مكانه من الجنة. وقيل: هو لسان الصدق. ~~وقوله: {على أن تأجرني ثماني حجج} [القصص:27] أي تكون أجيرا لي. وقيل: هو ~~أن تجعل رعيك غنمي هذه المدة ثوابي من تزويجي ابنتي لك. # ويقال: أجره الله، بالقصر، يأجره أجرا: أثابه، وآجره إيجارا بمعناه. ~~ويقال: أجرت ms0017 زيدا بمعنيين؛ أحدهما أعطيته العين المستأجرة بكراء وأجرة ~~والثاني أعطيته الأجرة. وأما آجرته، بالمد، فالمعنى الأول فقط. وقيل: هو ~~بمعنى المقصود في الأمرين جميعا. قال الراغب: والفرق بينهما أن أجرته -يعني ~~بالقصر- يقال إذا اعتبر فعل أحدهما. يقال: أجرت فلانا، إذا استعان بك ~~فحميته إجارة. ومنه: {فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6]، {وهو يجير ~~ولا يجار عليه} [المؤمنون: 88]. وآجرته بالمد، يقال إذا PageV01P065 # اعتبر فعلاهما، وكلاهما يرجعان إلى معنى. انتهى ما ذكره من الفرق. وإنما ~~يصح أن لو كان آجره بالمد بوزن فاعل حتى تقتضي المشاركة، ولكن لا نسلم أن ~~آجره بالمد بوزن فاعل، بل هو بوزن أفعل، ولذلك جاء مضارعه على «يؤجر» ~~ومصدره على الإيجار؛ كآمن يؤمن إيمانا. ولو كان فاعل لكان مضارعه يؤاجر ~~ومصدره المؤاجرة والإجار، كضارب يضارب مضاربة أو ضرابا. ولو سلم أن يقال ~~كذلك إلا أنه يجوز أن يكون أجر أفعل، وإذا جاز لم يصح الفرق. ثم قوله: ~~يقال: أجرت فلانا، إذا استعان بك فحميته وقوله: {فأجره}، وقوله: {وهو يجير ~~ولا يجار عليه} ليس من هذه المادة التي نحن فيها ولا من معناها في شيء ~~البتة، بل من مادة «جور». ولذلك ذكرها في مادة تيك. وإنما اشتبه عليه اللفظ ~~في الفعل والمصدر، حيث قال: أجرت إجارة. والفرق بينهما، عند من يعرف ~~التصريف، واضح جدا. وذلك أن أجرت بمعنى الإعانة وزنه أفلت مثل أقمت، وإنما ~~حذفت عين الكلمة لالتقاء الساكنين. وإجارة التي هي مصدره وزنها إفالة، حذفت ~~العين منها كما حذفت من الفعل كإقامة. والأصل: أجورت إجوارا. فصيره التصريف ~~إلى ما ترى. وأما أجرت الذي نحن فيه فهمزته أصلية، ووزنه فعلت، ومصدره ~~فعالة. وأين هذا من ذاك؟ ولكن قد يذهل الفاضل، ويدهش العاقل. الأجير فعيل ~~بمعنى فاعل. وقال الراغب: أو مفاعل، وهو بناء منه على أن آجر فاعل. وقد ~~تقدم ما فيه. # والاستئجار طلب الشيء بأجرة، ثم يعبر به عن تناول الأجرة، كاستعارة ~~الاستيجاب كقوله: [من الطويل] # 32 - وداع دعا: هل من يجيب إلى الندى؟ فلم يستجبه عند ذاك ms0018 مجيب # قيل؛ وعليه قوله تعالى: {يا أبت استأجره} [القصص: 26]، وفيه نظر لظهور ~~الطلب فيه بأجرة. ويقال: إيتاجر أي طلب الأجرة، افتعل منه. وفي الحديث في ~~الأضاحي: «كلوا وادخروا وائتجروا» أي واطلبوا الأجر. قال الهروي: ويجوز ~~اتجروا نحو اتجر، كذا أصله إيتجر، فأدغمت الهمزة في التاء. وفي الحديث: «إن ~~رجلا دخل PageV01P066 # المسجد، وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته فقال: من يتجر فيقوم ~~فيصلي معه»؟ قوله: فأدغمت الهمزة فيه تجوز، لأن الهمزة أبدلت ياء وجوبا، ~~فصارت كالأصلية، مثل أيسر من اليسر. وإلا فالهمزة لا يتصور إدغامها في ~~الياء. وقوله: نحو اتجر على أحد القولين. ولنا قول أنه من تجر- يتجر، ومنه ~~قراءة: (لتخذت عليه أجرا) [الكهف: 77]. # والإجار: السطح، ليس حواليه ما يرد من يقع، فعال من الأجر. تصوروا فيه ~~النفع. والجمع أجاجير. وفيه لغة أخرى «إنجار» بالنون والجمع أناجير. وفي ~~الحديث: «فتلقى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق وعلى ~~الأناجير» أي السطوح. # أج ل: # الأجل: المدة المضروبة. ويقال للمدة المضروبة لحياة الإنسان: أجل. وقوله ~~تعالى: {ولتبلغوا أجلا مسمى} [غافر: 67] عبارة عن ذلك. وقوله: {أيما ~~الأجلين قضيت} [القصص: 28] أي المدتين المضروبتين من الثماني والعشر. ~~وقوله: دنا أجله أي مدته، وحقيقته استيفاء مدة حياته. وقوله: {وبلغنا أجلنا ~~الذي أجلت لنا} [الأنعام: 128]، قيل: حد الموت، وقيل: حد الهرم، وهما ~~متقاربان. وأجلت الدين فهو مؤجل: أي ضربت له مدة. وقوله: {ثم قضى أجلا وأجل ~~مسمى} [الأنعام: 2]؛ قيل: الأول البقاء في الدنيا، والثاني البقاء في ~~الآخرة. وعن الحسن: الأول البقاء في الدنيا، والثاني البقاء في القبور إلى ~~يوم النشور. وقيل: هما الأول النوم والثاني الموت، إشارة إلى قوله تعالى: ~~{الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} PageV01P067 # [الزمر: 42] وقيل: الأجلان معا للموت، إلا أن من الناس من يأتيه أجله ~~بعارض من سيف أو حرق أو غرق أو أكل سم أو شيء غير موافق مما يقطع الحياة، ~~ومنهم من يعافى ويوقى كل ذلك حتى يأتيه الموت حتف أنفه، وإليهما أشار من ~~قال: ms0019 «من أخطأه سهم الرزية لم يخطئه سهم المنية». # وقيل: الناس رجلان، رجل يموت عبطة ورجل يبلغ أجلا لم يجعل له الله في ~~طبيعة الدنيا أن يبقى أحد أكثر منه فيها. وقد أشار إليهما بقوله تعالى: ~~{ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} [النحل: 70]. وقال زهير: [من ~~الطويل] # 33 - رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم # وقال آخر: [من المنسرح] # 34 - من لم يمت عبطة يمت هرما ... للموت كأس والمرء ذائقها # وقال ابن عرفة: «الأجل المقضي هو الدنيا والحياة، والمسمى هو أمر ~~الآخرة». وقوله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل} [المائدة: 32] ~~أي من جرائه وجنايته. يقال: أجلت الشيء، وآجله: جنيته. وقرئ: من إجل بالكسر ~~أي من جناية. والأجل والإجل: الجناية التي يخاف منها أجل. فكل أجل جناية، ~~وليس كل جناية أجلا. وفي الحديث: «كنا مرابطين بالساحل فتأجل متأجل» أي طلب ~~الرجوع إلى أهله، وأراد أن يضرب له أجل ذلك. وقوله: {وإذا طلقتم النساء ~~فبلغن أجلهن فأمسكوهن} [البقرة: 231] وهو المدة المضروبة بين الطلاق وبين ~~انقضاء العدة. وقوله: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن} ~~[البقرة: 233] إشارة إلى حين انقضاء العدة. وحينئذ PageV01P068 # لا جناح عليهن فيما فعلن في أنفسهن. # «والآجال: أقاطيع الظباء، واحدها إجل» ومنه حديث زياد: «لهو أشهى إلي من ~~زينته، فثبت لسلاله تعب في يوم شديد الوديقة ترمض فيه الآجال». ### || AUTO فصل الألف والحاء # أح د: # أحد: على قسمين؛ قسم لا يستعمل إلا في نفي أو في شبهه كالنهي والاستفهام. ~~وهذا همزته أصلية، ويفيد استغراق جنس الناطقين قليلا كان أو كثيرا، مجتمعين ~~أو مفترقين، نحو: لا أحد في الدار، أي لا واحد ولا اثنين فصاعدا، لا ~~مجتمعين ولا متفرقين. ولهذا لم يصح استعماله في الإثبات لأن نفي المتضادين ~~يصح دون إثباتهما. فلو قيل: في الدار أحد لكان فيه إثبات واحد مفرد مع ~~إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ومتفرقين، وذلك ظاهر لا محالة، ولانطلاقه على ~~ما فوق الواحد صح أن يقال: ما من أحد ms0020 قائمين. وعليه قوله: {فما منكم من أحد ~~عنه حاجزين} [الحاقة: 47]. # وبعضهم يطلقه على غير العقلاء، ولذلك قيل في قول الذبياني: [من البسيط] # - عيت جوابا وما بالربع من أحد ... إلا الأواري لايا ما أبينها # إنه استثناء منقطع أو متصل. وقد حققته في شرح هذه القصيدة، وله أخوات لا ~~تستعمل إلا منفية نحو عريب وديار؛ حصرتها في «شرح التسهيل». وقوله: {هل ~~يراكم من أحد} [التوبة: 127] استفهام في معنى النفي. وقوله: {ولا يلتفت ~~منكم أحد} [هود: 81] نهي في قوة النفي، فمن ثم شاع بخلاف الإثبات لما تقدم. PageV01P069 # وقسم يستعمل مثبتا وقد قسمه الراغب إلى ثلاثة أقسام: قسم يضم فيه إلى ~~أسماء العدد نحو: أحد عشر والثاني أن يستعمل مضافا أو مضاف إليه بمعنى ~~الأول كقوله تعالى: {أما أحدكما فيسقي ربه خمرا} [يوسف: 41]. وقوله: يوم ~~الأحد أي يوم الأول، ويوم الاثنين، والثالث أن يستعمل وصفا، وليس ذلك إلا ~~لله وحده نحو: {قل: هو الله أحد} [الإخلاص: 1]، وأصله وحد، يستعمل في غيره؛ ~~قال النابغة: [من البسيط] # 35 - على مستأنس وحد # قلت: أحد هذه، أبدلت همزته من واو لأنه من الوحدة، وهو بدل شاذ لم يسمع ~~منه في الواو المفتوحة إلا: أحد، وأناة، لأنهما من الوحدة والونى. ولم أر ~~من خصه بالله غير هذا. و «وحد» في بيت النابغة بمعنى منفرد، ويرادفه واحد. ~~فيقول: واحد وعشرون، إلا في أحد عشر فلا يقال: واحد وعشر. وأحد هذا في ~~المذكر يقابله إحدى في المؤنث في جميع مواده، إلا في وصف الباري تعالى نحو: ~~{إنها لإحدى الكبر} [المدثر: 35]، {إحدى ابنتي} [القصص: 27]، إحدى عشرة، ~~وإحدى وعشرون امرأة، وهمزتها عن واو. وهي أقل شذوذا من أحد، لكسر همزتها ~~كإشاح، وإعاء، وإله، وإسادة. PageV01P070 ### || AUTO فصل الألف والخاء # أخ ذ: # الأخذ: تحصيل الشيء، وهو حقيقة في التناول نحو: أخذت درهما، ومنه: {معاذ ~~الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} [يوسف: 79]، ومجازا في الاستيلاء ~~والقهر نحو: {لا تاخذه سنة ولا نوم} [البقرة: 255]. ومنه قيل للأسير: أخيذ ~~ومأخوذ. وقوله: {فأخذتهم الصيحة} [الحجر: 73]، و {الرجفة} ms0021 [الأعراف: 78] ~~تنبيه على استيلائها عليهم. وقوله: {فأخذهم الله} [آل عمران: 11] عبارة عن ~~إحاطة هلكتهم بهم. وقوله: {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص} [الأعراف: ~~130] أي عاقبناهم بذلك عند أخذهم. ومنه: أخرته بالسوط، وقوله: {فأخذناهم ~~أخذ عزيز مقتدر} [القمر: 42]. تنبيه على شدة الأمر. ومثله: {أخذة رابية} ~~[الحاقة: 10]. وقيله: {ولو يؤاخذ الله الناس} [النحل: 61] تنبيه على معنى ~~المقابلة والمجازاة إلى ما أخذوه من النهم ولم يقابلوه بالشكر. فهذا وجه ~~المفاعلة. # وقد أخذ مأخذ زيد أي: أخذ في الطريق التي أخذ فيها، وسلك مسلكه في أموره. ~~وفلان مأخوذ، وبه أخذة من الجن كناية عن الذهول. ولزيد إخاذة وإخاذ: أي أرض ~~أخذها لنفسه. ويقال: ذهبوا ومن أخذ مأخذهم وإخذهم أي هلكوا ومن كان يقتدي بهم. # والاتخاذ: افتعال من الأخذ عند بعضهم. وقد تقدم تصريفه في مادة «أج ر». ~~وقيل: بل هو من تخذ يتخذ، كقوله: [من الطويل] # 36 - وقد تخذت رجلي # وسيأتي إن شاء الله. # وإذا كان بمعنى الكسب تعدى لواحد، وإن كان بمعنى التصيير تعدى لاثنين، ~~كقوله: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125] ومثله «تخذت»؛ وقريء PageV01P071 # «تخذت» و {لتخذت عليه أجرا} [الكهف: 77] وقوله: {قد أخذنا أمرنا} ~~[التوبة: 50] أي: احتطنا لأنفسنا. وقوله: {إلا هو آخذ بناصيتها} [هود: 56] ~~أي هي في قبضته لا تفوته فيصيبها بما أراد. وقوله: {وهمن كل أمة برسولهم ~~ليأخذوه} [غافر: 5] أي ليوقعوا به الفعل. ومثله: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ ~~القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} [هود: 102]. وقوله: {وخذوهم واحصروهم} ~~[التوبة: 105] أي ائسروهم. وقوله: {معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا ~~عنده} [يوسف: 79]، قيل: يأسره، وقيل: يحبسه. # ومنه التأخيذ وهو حبس السواحر أزواجهن عليهن عن غيرهن من النساء. يقال: ~~أخذت المرأة زوجها تأخيذا: حبسته عن سائر النساء. وقالت امرأة لعائشة رضي ~~الله عنها: أؤأخذ جملي؟ تريد هذا المعنى. وفي الحديث: «كن خير آخذ» أي آسر. ~~ومن ذلك: «الإخاذات» وهو ما يأخر ماء المطر من الغدران فيحبسه ويمسكه، وهي ~~المساكات أيضا وآلاتها، الواحدة إخاذة ومساكة ونهي ونهي. وفي حديث مسروق: ~~«جالست أصحاب ms0022 رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدتهم كالإخاذ»، قال أبو ~~عبيد: جمعه أخذ وهو مجتمع الماء. وقال شمر: إخاذ جمع إخاذة، وأخذ جمع إخاذ. ~~وقال أبو عبيدة: الإخاذة والإخاذ -بالهاء وغير الهاء- جمع الإخذ، وهو مصنع ~~للماء يجتمع فيه، والأول أقيس. # أخ ر: # الآخر بكسر الخاء: يقابل الأول. قال تعالى: {هو الأول والآخر} [الحديد: ~~3]؛ فالأول هنا معناه القديم الذي كان قبل كل شيء، والآخر الذي يبقى بعد ~~هلاك كل شيء، وتأنيثه الآخرة مقابلة الأولى. والآخرة تجري الجوامد في حدو ~~موصوفها، كقوله: PageV01P072 # {وبالآخرة هم يوقنون} [البقرة: 4]، {والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به} ~~[الأنعام: 92]. وذلك الموصوف يجوز أن يكون الدار وأن يكون النشأة، وقد صرح ~~بكل منهما: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان} [العنكبوت: 64]، {وللدار الآخرة ~~خير} [الأنعام: 32]. وقال تعالى: {ثم الله ينشئ النشأة الآخرة} [العنكبوت: ~~20]. وقد وصفت الدار بالآخرة تارة كما تقدم وأضيفت إليها أخرى، كقوله: ~~{ولدار الآخرة خير} [يوسف: 109]، وقرئ: {وللدار الآخرة خير}. والإضافة ~~عندنا على حذف الموصوف، أي: ولدار الحياة الآخرة. قال الأزهري: أراد: ولدار ~~الحال الآخرة خير، لأن للناس حالين؛ حال الدنيا وحال الآخرة. ومثله: صلاة ~~الأولى، أي صلاة الفريضة الأولى. قلت: لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، والصفة ~~هي الموصوف في المعنى. وقد يقابل بالآخر السابق. # وآخر بفتح الخاء: أفعل تفضيل ممنوع من الصرف للوزن والوصف، ويجمع جمع ~~تصحيح؛ قال تعالى: {وآخرون مرجون} [التوبة: 107]. ويثنى، قال تعالى: ~~{فآخران يقومان مقامهما} [المائدة: 107]. وفارق أخواته في بابه؛ فإن أفعل ~~التفضيل لا يثنى ولا يجمع، إلا محلى بأل نحو: {بالأخسرين} [الكهف: 103] أو ~~مضافا نحو: {أكابر مجرميها} [الأنعام: 123]. فإذا خلا منهما كان بلفظ واحد. ~~وتأنيثه أخرى، ويجمع على أخر. وهي معدولة عن الألف واللام عند الجمهور، ~~وقيل: عن أخر، كما حققته في غير هذا. وأما أخر جمع أخرى بمعنى آخرة فليست ~~كذا. وقد يراد بالآخر معنى غير، كقوله تعالى: {ومن يدع مع الله إلها آخر} ~~[المؤمنون: 117]. # والتأخير: يقابل التقديم، قال تعالى: {علمت نفس ما قدمت وأخرت} ~~[الانفطار: 5]، {بما قدم وأخر} [القيامة: 13]، أي قدم من ms0023 عمله وأخر من سنه. ~~ولقيت فلانا بأخرة أي إخريا، ومنه حديث أبي برزة: «لما كان بأخرة». وأما ~~نعته PageV01P073 # بأخرة أي بنظرة فبكسر الخاء. وقولهم: «أبعد الله الأخر»، أي المتأخر عن ~~الفضيلة وعن مجرى الحق. # أخ و: # والأخ أحد الأسماء الستة المعربة بالواو والياء والألف، وحذفت لامه ~~اعتباطا كالأب. ويقال: أخو كدلو. قال: [من البسيط] # 37 - ما المرء أخوك إن لم تلفه وزرا ... عند الكريهة معوانا على النوب # ويعرب مقصورا. ومنه: «مكره أخاك لا بطل» وقد تشدد خاؤه، ويجمع على إخوة ~~وإخوان. ومؤنثه أخت. والتاء فيه للعوض عن اللام المحذوفة كبنت، والنسب ~~إليها أخوي، كالنسب إلى مذكرها، وقال يونس: أختي على لفظها. ومثلها في هذين ~~القولين بنت، فيقال: بنوي أو بنتي، ويجمع على أخوات. # والأخ في الأصل من ولده أبواك أو أحدهما. ويطلق أيضا على الأخ من الرضاع. ~~ويستعار الأخ في كل مشارك لغيره في القبيلة أو الصنعة أو الدين أو المعاملة ~~أو المودة أو غيرها من المناسبات. قال ابن عرفة: الأخوة إذا كانت في غير ~~الولادة كانت للمشكلة والاجتماع في الفعل نحو: هذا الثوب أخو هذا. قوله ~~تعالى: {كانوا إخوان الشياطين} [الإسراء: 27]، أي مشاكلوهم. وقوله: {كالذين ~~كفروا وقالوا لإخوانهم} [آل عمران: 156] أي لمن شاركهم في الكفر. وقوله: ~~{إخوانا على سرر متقابلين} [الحجر: 47] تنبيه على نفي المخالفة من بينهم. ~~وقوله: {وإلى عاد أخاهم هودا} [الأعراف: 65] ونحوه فيه تنبيه على أنه ~~بمنزلة الأخ في الشفقة عليهم. وهذا أحسن من قول الهروي لأنه وإياهم ينسبون ~~إلى أب واحد. وقوله: {يا أخت هارون} [مريم: 28] قيل: يا أخته في الصلاح ~~والعفة لرجل كان اسمه هارون موصوفا بذلك؛ PageV01P074 # قالوه من باب التهكم. وقيل: بل كان لها أخ من النسب يسمى هارون. وقوله: ~~{وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها} [الزخرف: 48] أي من الآية التي ~~تقدمتها، وجعلها أختها لمشاركتها لها في الصحة والصدق والإبانة، والمعنى ~~أنهن موصوفات بالكبر لا يكدن يتفاوتن فيه. وكذلك العادة في الأبناء الذين ~~يتقاربون في الفضل، وتتفاوت منازلهم فيه التفاوت اليسير. ms0024 ومثله قول ~~الحماسي: [من البسيط] # 38 - من تلق منهم تقل: لاقيت سيدهم ... مثل النجوم التي يهدى بها الساري # وقوله: {كلما دخلت أمة لعنت أختها} [الأعراف: 38] إشارة إلى مشاركتهم في ~~الولاية، كقوله: {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت} [البقرة: 257]، وقوله: ~~{إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] إشارة إلى اجتماعهم على الحق وتشاركهم ~~في الصفة المقتضية لذلك. # وقولهم: تأخيت كذا، أي تحريت في الأمر تحري الأخ لأخيه. وتصوروا معنى ~~الملازمة فقالوا: أخية الدابة، لما تربط به من عود وحبل. وفي الحديث: «مثل ~~المؤمن والإيمان كمثل الفرس في آخيته»؛ قال الليث: هو وتد يعرض في الجدار ~~يربط إليه. وقال الأزهري: هو الحبل يدفن ويخرج طرفاه شبه الحلقة، والجمع ~~الأواخي والأخايا، وهي فاعولة. # قلت: ومثلها وزنا ومعنى الآرية، وجمعها الأواري في قول النابغة: [من ~~البسيط] # 39 - إلا الأواري لايا ما أبينها # ومثلها: الإدرون والجمع أدارين. PageV01P075 # والإخوان: لغة في الخوان، وفي الحديث: «حتى إن أهل الإخوان ليجتمعون». ~~وقال العريان: [من الطويل] # 40 - ومنحر مئناث تجر حوارها ... وموضع إخوان إلى جنب إخوان ### || AUTO فصل الألف والدال # أد د: # قال تعالى: {لقد جئتم شيئا إدا} [مريم: 89] أي: منكم شيئا فظيعا. يقال: ~~جاء بأمر إد يقع فيه جلبة وصياح. وأصله: «من أدت الناقة تئد رجعت أنينها ~~ترجيعا شديدا» والأديد: الجلبة. وقيل: وهو من الود. # والإدة واحد الإد كتمرة وتمر، ويجمع على الإدد. وفي حديث علي رضي الله ~~عنه: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ماذا لقيت بعدك من الإدد ~~والأود؟»، فالإدد: الدواهي العظام. وقال ابن خالويه: الإد والأد بالكسر ~~والفتح: العجب. والإدة: الشدة. وأدني وآدني: أثقلني. وبالفتح قرأ السلمي، ~~وقال الراجز: # 41 - لقد لقي الأقران مني نكرا ... داهية دهياء إدا مرا # وقيل: الإد: القوة. قال الراجز: # 42 - نضون عني شدة وأدا ... من بعد ما كنت صملا جلدا PageV01P076 # آد م: # هو أبو البشر صلى الله عليه وسلم. قالوا: مشتق من أديم الأرض. وقيل: ~~لسمرة لونه: رجل آدم وامرأة أدماء، من الأدمة وهي السمرة. قال الهروي: إذا ~~كان اسما جمع على الآدميين، ms0025 وإن كان نعتا جمع على الأدم. يعني إذا كان علما ~~جمع جمع تصحيح، وإن كان وصفا غير علم كسر على فعل كحمر. وقيل: سمي بذلك ~~لكونه من عناصر مختلفة وقوى متفرقة، كما قال تعالى: {من نطفة أمشاج} ~~[الإنسان: 2]: أخلاط، وهذا من قولهم: جعلت فلانا أدمة أهلي أي خلطته بهم. ~~وقيل: لما طيب به من الروح المنفوخ فيه المشار إليه بقوله: {ونفخت فيه من ~~روحي} [الحجر: 29] الذي جعل له به العقل والفهم والروية المفضل بها على ~~غيره من الحيوان كقوله: وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} [الإسراء: ~~70]، وذلك من قولهم: الإدام وهو ما يطيب به الطعام. # ويقال: إدام وأدم نحو إهاب وأهب. ومن هذا: أدام الله بينهما أي أصلح ~~وطيب. يأدم أدما، والأدم مثل الإدام. وفي الحديث: «لو نظرت إليها فإنه أحرى ~~أن يؤدم بينكما»، أي يؤلف ويطيب، قال لمن يخطب امرأة أي إذا أبصرتها احتطت لنفسك. # أد ي: # قال تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤد الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58]. ~~الأداء: ما يجب دفعه، وإعطاؤه لمستحقه كأداء الأمانة. قال تعالى: {أن تؤدوا ~~الأمانات}. # قالوا: وأصله من الأداة. قالوا: أدوت تفعل كذا أي ختلت. وأصله تناولت ~~الأداة التي يتوصل بها إليه. واستأدى على فلان نحو استعدى. قولهم: أدوت، ~~يدل على أن في PageV01P077 # المادة لغة من الياء والواو. والراغب يترجم بمادة أدي. مع ذكره لقولهم: ~~أدوت. وفي الحديث: «يجري من قبل المشرق جيش آدى شيء وأعده». قالوا: معناه ~~أقوى شيء. يقال: آدني وأعدني عليه، أي قوني، وفلان مؤد أي ذو قوة. فوزن آدى ~~في الحديث أفعل، والأصل أأدى بهمزتين ففعل ماض بأمن ومؤد مثل مؤمن. ### || AUTO فصل الألف والذال # إ ذ: # ظرف زمان ماض، وتصرفه قليل، وهو مبني لشبهه بالحرف، ويلزم الإضافة إلى ~~الجملة الاسمية أو الفعلية. وقد تحذف وينوب عنها تنوين كقوله: {وأنتم حينئذ ~~تنظرون} [الواقعة: 84]، {ومن خزي يومئذ} [هود: 66]. # وزعم الأخفش أنها معربة حال تنوينها. ويورده في غير هذا. ويزاد عليها ما ~~فتجزم فعلين ك «إن» ومثلها حيثما. # إ ذ ن: ms0026 # الإذن: الإعلام. يقال: آذنت لك في كذا أي أعلمتك برفع الحرج في فعله، ~~فيكون بمعنى الأمر. قال الله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: ~~36]، {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: 255]، {إلا من بعد أن يأذن ~~الله} [النجم: 26] PageV01P078 # لمن يشاكله بمعنى الأمر. والإذن: العلم. قال تعالى: {تنزل الملائكة ~~والروح فيها بإذن ربهم} [القدر: 4] أي بعلمه أو بأمره. ويوافقه: {وما نتنزل ~~إلا بأمر ربك} [مريم: 64] وقوله: {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله} ~~[يونس: 100] {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} [البقرة: 102]، كله ~~بمعنى علمه. # وقال الهروي في: {أن تموت إلا بإذن الله} [آل عمران: 154] أي بتوقيته، ~~وفيه نظر. وقوله: {فاذنوا بحرب من الله} [البقرة: 279] أي فاعلموا. يقال: ~~أذن يأذن إذنا أي علم. وقرئ: {فآذنوا} بمعنى أعلموا من وراءكم. وقوله: ~~{آذناك ما منا من شهيد} [فصلت: 47] أي بشدة الدهش، وإلا فهم يعلمون أنه ~~عالم بذلك. وقوله: {فقل آذنتكم على سواء} [الأنبياء: 109] أي أعلمتكم بما ~~ينزل علي من الوحي لتستووا في الإيمان به. وقيل: لتستووا في العلم بذلك، ~~فلم أعلم لأحد بنبأ أخفيته على غيره. وقيل: المعنى على بيان: أنا إياكم حرب ~~لا سلم، كقوله: {إليهم على سواء} [الأنفال: 58]. وقيل: هو جار هنا مجرى ~~الإنذار، أي: أنذركم مستوين في ذلك لم أطوه عن أحد منكم. وأنشد قول ابن ~~حلزة: [من الخفيف: # 43 - آذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء # وعليه قوله: {فاذنوا بحرب} [البقرة: 279] وقلوه: وأذان من الله} [التوبة: ~~3] أي إعلام وإنذار. يقال: آذن يؤذن إيذانا وأذانا وأذينا. قال جرير: [من ~~الكامل] # 44 - هل تملكون من المشاعر مشعرا ... أو تشهدون من الأذان أذينا # ويروى: لدى الأذان. PageV01P079 # وقيل: الأذين: المؤذن المعلم بأوقات الصلاة؛ فعيل بمعنى مفعل. وأنشد: [من الرجز] # 45 - شد على أمر الورود مئزره ... ليلا، وما نادى أذين المدره # أي مؤذن البلد. وقوله: {وإذ تأذن ربك} [الأعراف: 167] تفعل بمعنى أعلم. ~~وقوله: {فأذن مؤذن} [الأعراف: 44] أي نادى مناد أعلم وبنادئه. ولما ذكر ~~الراغب الأذن التي هي ms0027 الجارحة قال: وأذن: استمع نحو: {وأذنت لربها وحقت} ~~[الانشقاق: 2]. ويستعمل ذلك في العلم الذي يتوصل إليه بالسماع نحو: {فأذنوا ~~بحرب من الله} [البقرة: 279]. # والإذن والأذان لما يسمع، ويعبر بذلك عن العلم، إذ هو مبدأ كثير من ~~العلم. وأذنته وآذنته بمعنى. والأذين: المكان الذي يأتيه الأذان. والإذن في ~~الشيء: إعلام بإجازته والرخصة فيه، نحو: {إلا ليطاع بإذن الله} [النساء: ~~64] أي بإرادته وأمره. قال: لكن بين العلم والإذن فرق؛ فإن الإذن أخص، إذا ~~لا يكاد يستعمل إلا فيما فيه مشيئة ضامة للأمر أو لم تضامه؛ فإن قوله ~~تعالى: {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله} [يونس: 100] معلوم؛ فإن فيه ~~مشيئته وأمره. قال: وقوله: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} ~~[البقرة: 102] فيه مشيئته من وجه، وهو أنه لا خلاف في أن الله أوجد في ~~الإنسان قوة فيها إمكان الضرب من جهة من يظلمه فيضره، ولم يجعله كالحجر ~~الذي لا يوجعه الضرب. ولا خلاف أن إيجاد هذا الإمكان من فعل الله تعالى، ~~فمن هذا الوجه يصح أن يقال: إنه بإذن الله ومشيئته يلحق الضرر من جهة ~~الظالم. قلت: وهذا الاعتذار منه لأنه ينحو إلى مذهب الاعتزال. # وإذن: حرف جواب وجزاء، والجواب معنى لا يفارقها، وقد يفارقها الجزاء. ~~وينصب المضارع بشروط ثلاثة: PageV01P080 # 1 - أن يتصدر. # 2 - وأن يكون الفعل حالا. # 3 - وألا يفصل بينه وبينها؛ فإنه وقعت بعد عاطف جاز الأمران؛ وقرئ: {وإذن ~~(وإذا) لا يلبثون خلافك} [الإسراء: 76] بالرفع والنصب. فإن وقعت بين ~~متلازمين، أو كان الفعل حالا، أو فصل بينهما رفع وشبه بالتنوين، فيكتب ~~بالألف، ويوقف بها عليها. # والأذن الجارحة يعبر بها عمن كثر استماعه وقبوله لما يقال له. فيقال: ~~فلان أذن خير لكم، أي يقبل معاذيركم، ويصفح عن مسيئكم، كأنهم يقولون: إذا ~~بلغه عنا ما يكرهه حلفنا له فيقبلنا، فإنما هو أذن. # وأذن لكذا: استمع له. وفي الحديث: «ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى ~~بالقرآن»، يريد: ما استمع الله لشيء، والله لا يشغله سمع عن سمع. # أذ ي: ms0028 # الأذى في الأصل: الضرر الحاصل. وقوله: {قل هو أذى} [البقرة: 222] كناية ~~عن الاستقذار، وما يلحق متعاطي الوطء في وقته من الضرر، وكونه يخرج من مخرج ~~البول. وقوله: {فآذوهما} [النساء: 16] إشارة إلى الضرب. وقيل: سيئوهما ~~واشتموهما، ثم نسخ ذلك بالحد. وقوله: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} ~~[البقرة: 264] وهو ما يسمعه من المكروه، وهو كقوله: {وأما السائل فلا تنهر} ~~[الضحى: 10]. وقوله: {ودع أذاهم} [الأحزاب: 48] أي اترك ما تسمعه من ~~المنافقين حتى تؤمر فيهم. وقوله في الإيمان: «أدناه إماطة الأذى عن ~~الطريق»، يعني PageV01P081 # به: كل ما يتأذى به المار في طريقه من شوك وحجر ونحوهما. وفي الحديث: ~~«أميطوا الأذى عنه»؛ يعني بالأذى الشعر الذي يكون على رأسه عند ولادته يوم ~~السابع وهو العقيقة. وكانت العرب تذم من لا يحلق رأسه يوم السابع. قال امرؤ ~~القيس: [من المتقارب] # 46 - أيا هند لا تنكحي بوهة ... عليه عقيقته أحسبا # يقال: آذى يؤذي إيذاء أذى وأذية. والآذي: الموج، لأنه يؤذي راكب البحر. # وإذا: ظرف زمان مستقبل يتضمن معنى الشرط غالبا، ولا يجزم إلا في الشعر كقوله: # 47 - إذا خمدت نيرانهم تقد # ولا يقع إلا في المحقق. وتلزمها الإضافة إلى الجمل الفعلية فقط على ~~المشهور، وتصرفها قليل. وتكون فجائية، وهل هي حينئذ ظرف زمان أو مكان أو ~~حرف خلاف كقوله: {فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} [الأنبياء: 97]، وقوله: ~~{إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] على إضمار الفعل. # وقد تقع إذ موقع إذا كقوله: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم} [الزخرف: 39]، ~~وإذا موقع إذ، كقوله: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} [الجمعة: 11] ~~والمختار أن كل واحدة على بابها، ولتحقيقه موضع غير هذا. PageV01P082 ### || AUTO فصل الألف والراء # أر ب: # قال الله تعالى: {غير أولي الإربة من الرجال} [النور: 31] أي غير أولي ~~الحاجة إلى النكاح، وقيل: غير أولي العقل الذين لا يعقلهن النساء. يقال: ~~أرب الرجل يأرب أربا وإربة ومأربة. # والأرب: العقل. وقيل: الأرب فرط الحاجة المقتضي للاحتيال في دفعه، فهو ~~أخص. وكل أرب حاجة من غير عكس. وأرب إلى كذا: احتاج حاجة ms0029 شديدة. وقد يستعمل ~~في الحاجة بانفرادها. قال. . . (¬1) أي احتجت وطلبت، وفي الاحتيال بانفراده ~~كقولهم: فلان ذو أرب وأريب، أي ذو احتيال. وفي الحديث: «أنه ذكر الحيات ~~فقال: من خشي إربهن فليس منا» أي نكدهن ودهاءهن وغائلتهن، لأنهم كانوا ~~يقولون: من قتل حية خبل في عقله، فزجرهم بذلك. # ولا أرب لي بكذا، ولا أربى: الداهية المحوجة في دفعها إلى الاحتيال. ~~والمآرب: الحاجات والمنافع، جمع مأربة أو مأربة بالضم أو بالفتح. قال ~~تعالى: {ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18]. # ومن ذلك: الآراب وهي الأعضاء السبعة المشار إليها بقوله عليه الصلاة ~~والسلام: «أمرت أن أسجد على سبعة آراب»، وفي آخر: «إذا سجد العبد سجد معه ~~سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه». وسميت هذه آرابا لأنها تشتد ~~الحاجة إليها. PageV01P083 # فإن ما في الإنسان إما لمجرد زينة كاللحية والحاجب، وإما للحاجة. ثم هذا ~~قسمان: تشتد الحاجة إليه كاليدين والرجلين فمن ثم سميت هذه آرابا. وفي ~~الحديث: «أن رجلا اعترض النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله فصاح به الناس، ~~فقال لهم النبي صلى لله عليه وسلم: أرب ماله؟»؛ قال ابن الأعرابي: معناه ~~احتاج فسأل، ما له؟ وفي حديث آخر: «فدعوه، فأرب ماله»؛ قال الأزهري: معناه: ~~فحاجة جاءت به فدعوه. وقال القتيبي في قوله: أرب ماله: سقطت آرابه وأصيبت. ~~وهذه كلمة لا يراد بها حقيقة الدعاء كقوله: عقرى حلقى، وتربت يداك، يعني أن ~~قوله: سقطت آرابه أي أعضاؤه كما تقدم. # وفي نحو ما يرد من ذلك منه عليه السلام قولان أحدهما أنه دعاء على بابه. ~~ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لرأفته بنا قال: «اللهم إنما أنا بشر فمن ~~دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له». والثاني أنه على التعجب كقولهم: قاتله ~~الله ما أشعره!، ولله دره، وتربت يداه، و {قتل الإنسان} [عبس: 17]. وفي ~~آخر: أرب، ما له؟ أي هو حاذق فطن. قال أبو العيال: [من مجزوء الوافر] # 48 - يلف طوائف الفرسا ... ن، وهو بلفهم أرب # وأرب الرجل: صار ذا فطنة. وفي حديث: «أتي بكتف مؤربة» أي موفرة غير ms0030 ~~ناقصة. وهو من قولهم: أرب نصيبه أي عظمه بأن جعل ذا قدر يكون فيه أرب. # وأرب ماله: كثر، وأربت العقدة: أحكمتها وشددتها، ومنه قول سعيد بن العاص ~~لابنه عمرو: لا تتأرب على بناتي أي تتشدد. وعن عائشة رضي الله عنها في حقه ~~عليه الصلاة والسلام: «كان أملككم لأربه» أي لحاجته. وفي الحديث: «مؤاربة ~~الأريب PageV01P084 # جهل وعناء» أي مغالبة العاقل جهل لأنه لا يختل عن عقله. # أر ض: # الأرض: الجرم الكثيف السفلي المقابل للسماء، ولم تجئ في القرآن إلا ~~مفردة، وقد جمعت تصحيحا في قوله عليه الصلاة والسلام: «طوقه من سبع أرضين». ~~وفي قول الآخر: [من الوافر] # 49 - وأية بلدة إلا أتينا ... من الأرضين تعلمه نزار # فقيل: إنها سبع متطابقة كالسماوات، ويشهد له ظاهر قوله: {ومن الأرض ~~مثلهن} [الطلاق: 12]. وقوله: «من سبع أرضين» لا دلالة فيه لاحتمال سبع ~~أقاليم، وسبع أرضين متجاورة لا متطابقة. ويعبر بها عن أسفل الشيء، كما يعبر ~~بالسماء عن أعلاه، قال: [من الرجز] # 50 - ولم يقلب أرضها البيطار # [من الطويل]: # 51 - وزهراء كالديباج، أما سماؤها ... فريا، وأما أرضها فمحول # والأرض: الرعدة أيضا، وعن ابن عباس: «أزلزلت بي الأرض أم بي أرض»؟ أي رعدة. # والأرض: الزكام. تأرض: قام على الأرض. وفي حديث أم معبد: «فشربوا حتى PageV01P085 # أراضوا» أي ناموا على الأرض. والتأريض: التهيئة والتسوية، وفي الحديث: ~~«لا صيام لمن لم يؤرضه من الليل» أي يهيئه. وآرضت الكلام، من مكان أريض، ~~خليق بالخير. وأرض أريضة: حسنة النبت. والأرضة: دودة تأكل الخشب من الأرض. ~~وأرضت الدودة الخشبة فهي مأروضة، وأرضت الخشبة. # وقوله: {يحيي الأرض بعد موتها} [الروم: 19] من أحسن المجازات، وفيه دليل ~~على البعث. وقيل: هو كناية عن إلانة القلوب بعد قسوتها وثبوتها على الحق. # أر ك: # قال تعالى: {على الأرائك} [الكهف: 31] هو جمع أريكة. والأريكة: كل ما ~~يتكأ عليه، عن الزهري. وقال ثعلب: السرير في الحجلة فإن كان منفردا فليس ~~بأريكة. # قال الراغب: حجلة على سرير. وتسميتها بذلك إما لكونها على الأرض متخذة من ~~الأراك وإما لكونها مكانا للإقامة ms0031 من أرك بالمكان أروكا: أقام. وأصل الأروك ~~الإقامة لرعي الأراك. ثم عبر به عن كل إقامة. # أر م: # قال تعالى: {بعاد * إرم} [الفجر: 6 - 7]. قيل: هو سام بن نوح. وقيل: هو ~~أبو عاد. وقيل: قبيلة من عاد. وقيل: هو اسم قرية. وقيل: أمة من الأمم. ~~وقيل: هي عاد الأولى. والإرم أيضا: علم يبنى من الحجارة، جمعه آرام. ~~والحجارة: أرم، ومنه قيل للمتغيظ: يحرق الأرم. وإرم: بلدة عاد. ومعنى قوله: ~~{ألم تر كيف فعل ربك بعاد * PageV01P086 # إرم} أي أعلامها المرفوعة العتيدة المزخرفة. وما بها أرم وأريم: أي أحد. ~~وأصله: المقيم في الدار. ### || AUTO فصل الألف والزاي # أز ر: # الأزر: القوة الشديدة، قال تعالى: {اشدد به أزري} [طه: 31]. أي أتقوى به. ~~وآزرته: قويته، قال: {فآزره} [الفتح: 29] قواه. وتأزر النبت: طال وقوي، ~~وعليه قوله: [من الطويل] # 52 - فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ... إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا # وأزرت البناء وآزرته: قويت أسه، وأصل ذلك من شد الإزار وتقويته. يقال: ~~إزار وإزارة ومئزر، ومنه تسمية المرأة إزارا كقوله: {هن لباس لكم} [البقرة: ~~187]. وفي الحديث: «لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا». وفلان طاهر الإزار يكنى ~~به عن ذلك أو عن عقبه. وقال آخر: [من الوافر]: # 53 - ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخي ثقة إزاري # وقوله: {لأبيه آزر} [الأنعام: 74] قيل: اسمه تارخ فعرب فصار آزر. وقيل: ~~هو بلغتهم الضال. # وأما آزرته ووازرته: صرت وزيره فسيأتي في مادة الواو إن شاء الله. وقوله: ~~«إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله وشد مئزره»، قيل: كنى بذلك عن عزلته عن ~~نسائه، PageV01P087 # وقيل: كنى به عن التشمير والاجتهاد وإن لم يرج ذلك. وقوله: [من البسيط] # 54 - قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار # يريد الاعتزال عنهن. # أز ز: # قال تعالى: {تؤزهم أزا} [مريم: 83] أي تزعجهم إزعاجا شديدا. والأز والهز ~~أخوان، وقيل: الأز أبلغ من الهز. والأز مأخوذ من: أزت القدر تئز أزيزا إذا ~~سمع غليانها. وفي الحديث: «أنه عليه السلام كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز ms0032 ~~المرجل». فالمعنى تزعجهم إزعاج القدر إذا أزت واشتد غليانها. وفي حديث ~~سمرة: «كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيت المسجد ~~فإذا هو بأزز» أي امتلاء، وذلك شبيه بما في المرجل. ومجلس أزز: كثير ~~الزحام. وفي آخر: «فإذا المجلس يتأزز» أي يموج. # أز ف: # قوله تعالى: {أزفت الآزفة} [النجم: 57] أي قربت القيامة ودنت. والآزفة ~~علم بالغلبة للقيامة. ولذلك اتحد الفعل والفاعل لفظا، وإلا قيام القائم ~~عندهم ممتنع لعدم الفائدة. قيل لها آزفة باعتبار تحقق وقوعها كقوله: {أتى ~~أمر الله} [النحل: 1] {ونادى أصحاب النار} [الأعراف: 50]. وقيل: لأن ما مضى ~~من الدنيا أضعاف ما بقي، فلذلك سميت بالآزفة. وسميت بالساعة لشدة قربها، ~~وكل ما هو آت قريب وإن بعد، فكيف بما قرب؟ # وأزف وأفد متقاربان إلا أن أزف يعبر به في ما ضاق وقته، ولذلك أتى به ~~هنا. قوله: {وأنذرهم يوم الآزفة} [غافر: 18] أي خوفهم أهواله، فوصفه لهم ~~بما ينبههم على الاستعداد لأنه كالحاضر. PageV01P088 ### || AUTO فصل الألف والسين # أس ر: # الأسر: الشد، وأصله من الشد بالإسار وهو القد، ومنه: أسرت القتب: شددته ~~بذلك. ويسمى الأخيذ أسيرا ومأسورا لشده بذلك. ثم أطلق على كل من أخذ بقوة، ~~وإن لم يشد به. وقوله: {وشددنا أسرهم} [الإنسان: 28] أي قوينا خلقهم، وسمي ~~الخلق أسرا لشد بعضه بعضا. وفي الحديث: «كان داود إذا ذكر عقاب الله تخلعت ~~أوصاله لا يشدها إلا الأسر» أي العصب والشد. قيل: إشارة إلى كلمته في تركيب ~~الأمور بتدبرها وتأملها في قوله: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات: 21]. ~~وقيل: معناه أراد من شد المصرتين لا تسترخيان. # وأسرة الرجل: من يتقوى به. والأسر: احتباس البول، كالحصر في احتباس ~~الغائط لما في ذلك من الشدة القوية. ويجمع الأسير على أسارى وأسارى؛ ضما ~~وفتحا، وأسرى، والمشهور أنه لا فرق. وعن أبي عمرو: الأسرى؛ فهو جمع الجمع. ~~وقد حققنا هذا في «الدر المصون». وقال الكسائي: ما كان من علل الأبدان ~~والعقول جمع على فعلى، فجعله من باب هلكى ومرضى، وقيل في قوله. # أس س: # والأساس: ms0033 أصل الشيء الذي يبنى عليه ذلك الشيء. ومنه أس البناء أي قاعدته، ~~نحو قفل وأقفال. ويستعار ذلك في المعاني فيقال: أسس أمره على خير أو شر. ~~قال تعالى: {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان} [التوبة: 109] قرئ ~~بالبناء للفاعل والمفعول. وقيل: المراد بالبنيان مسجد قباء ومسجد بني ضرار ~~الذي بناه أبو عامر PageV01P089 # الراهب لعنه الله، وهو مسجد الضرار. # أس ف: # الأسف: الغضب والحزن معا، وقد يطلق على كل منهما بانفراده. وحقيقته ثوران ~~دم القلب شهوة الانتقام. فمتى كان على من تحته انتشر فصار غضبا، وعلى من ~~فوقه انقبض فصار حزنا. وسئل ابن عباس عن الحزن والغضب فقال: غرضهما واحد ~~واللفظ مختلف، فمن نازع من يقوى عليه أظهره غيظا وغضبا، ومن نازع من لا ~~يقوى عليه أظهره حزنا وجزعا، وعليه قوله: [من البسيط] # 55 - وحزن كل أخي حزن أخو الغضب # وقوله تعالى: {فلما آسفونا انتقمنا منهم} [الزخرف: 55] أي أغضبونا، وذلك ~~على حد قوله: {غضب الله} [المجادلة: 14] بالتأويل المشهور، وهو إرادة ~~الانتقام. وقيل: أغضبوا عبادنا. قال أبو عبدالله الرضا: إن الله لا يأسف ~~كأسفنا، ولكن له أولياء يأسفون ويرضون. فجعل رضاهم رضاه، وغضبهم غضبه، كما ~~قال: «من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة». # وخصوا الأسيف بالحزين، والأسف بالغضبان، ولذلك جمع بينهما في قوله: ~~{غضبان أسفا} [طه: 86]. ولم يؤت بأسيف لئلا تتكرر المادة. وقال الهروي في ~~قولهم: «إن أبا بكر رجل أسيف» أي سريع الحزن والبكاء، وهو الأسوف أيضا، ~~وأما الآسف فهو الغضبان. وما قدمته أولى لئلا يلزم التكرار معنى، والأصل ~~عدمه. قال: والأسيف في غير هذا العبد، وقد جعله بعضهم من هذا الباب فقال: ~~ويستعار للمسخر والمستخدم ولمن لا يسمى، فيقال: هو أسيف؛ وذلك أن العبد ~~يحزن غالبا، والهم يذيب الشحم. PageV01P090 # ويقال: أسف يأسف أسفا، وآسفته: أغضبته. وسئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الموت الفجاءة فقال: «راحة للمؤمن وأخذة أسف للكافر». وكذا في حديث ~~إبراهيم: «إن كانوا ليكرهون أخذة كأخذة الأسف» أي موت الفجاءة. # أس ن: # قال تعالى: {من ms0034 ماء غير آسن} [محمد: 15] أي غير متغير الرائحة. يقال: أسن ~~الماء يأسن ويأسن أسونا فهو آسن. وأسن يأسن فهو آسن بالقصر. وقد قرئ {آسن} ~~بالوجهين إذا تغيرت رائحته تغيرا منكرا يتأذى بها. وأسن الرجل إذا مرض من ~~أسن الماء فغشي عليه. قال الشاعر: [من البسيط] # 56 - يميد في الرمح ميد المائح الأسن # وتأسن الرجل: اعتل، تشبيها به، ومثله أجن وأجن يأجن أجونا. # أس و: # الأسوة والإسوة، بالضم والكسر، مثل القدوة والقدوة، وهي الحالة التي يكون ~~الإنسان عليها في اتباع غيره سواء في حسن أو قبح، نفع أو ضر. قال تعالى: ~~{لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] قرئ بالوجهين، أي ~~اتباعه واجب عليكم. يقال: تأسيت به أي اتبعته في فعله مثل اقتديت. ~~والتأسية: التعزية؛ وهو أن يقول: فلان قد أصابه ما أصابك فصبر، فتأس به في ~~ذلك. وفي حديث قيلة: «آسني لما أمضيت وأعني على ما أبقيت» أي: عزني وصبرني. ~~وروى الأزهري: أسني لما، أي عوضني. والأسي: العوض. PageV01P091 # أس ي: # الأسى: الحزن. يقال: أسيت عليه أسى. قال تعالى: {فكيف آسى على قوم ~~كافرين} [الأعراف: 93] {فلا تأس على القوم الفاسقين} [المائدة: 26]. ~~وحقيقته اتباع الفائت، فهو قريب من التأسي. ويقال: أسيت له أي لأجله. قال: # 57 - أسيت لأخوالي ربيعة # قال الراغب: «وأصله من الواو كقولهم: رجل أسوان أي حزين. والأسو: إصلاح ~~الجرح، وأصله إزالة الأسى نحو: كربت النخل أي أزلت الكرب عنه. يقال: أسوته ~~أسوءه أسوا. والأسي؛ طبيب الجرح» ويجمع على أساة كقوله: [من الوافر] # 58 - فلو أن الأطبا كان حولي ... وكان مع الأطباء الأساة # وأسيت بين القوم: أي أصلحت بينهم. وقوله: [من الطويل] # 59 - فآليت لا أسى على إثر هالك ... قد الآن من حزن على هالك قدي # أي حلفت لا أحزن على أحد يموت بعده لأن مصيبته جلت على سائر المصائب. ### || AUTO فصل الألف والشين # أش ر: # قال تعالى: {سيعلمون غدا من الكذاب الأشر} [القمر: 26]، قال القتيبي: ~~الفرح المتكبر. وقال الهروي: الأشر: اللجوج في الكذب. وقوله: فعله أشرا ~~وبطرا، ms0035 أي PageV01P092 # لج في البطر. قال الراغب: الأشر: شدة البطر؛ فالأشر أشد من البطر، والبطر ~~أشد من الفرح، وإن كان مذموما في أكثر الأحوال، فقد يمدح في بعض المواضع. ~~وذلك أن الفرح قد يكون من سرور بحسب قضية العقل، والأشر لا يكون إلا فرحا ~~بحسب قضية الهوى. # وقولهم: ناقة مئشير أي نشيطة تشبيها بذلك. وقيل: هي الضامر تشبيها ~~بالرعاء المأشورة. ### || AUTO فصل الألف والصاد # أص ب ع: # الإصبع معروف، وفيه عشر لغات: تثليث الهمزة، مع تثليث الباء، والعاشرة ~~أصبوع. وهو اسم يقع على الأنملة والبرجمة والسلامى والأطرة والظفر. وقوله ~~تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم} [البقرة: 19] تنبيه على أنهم لفرط فزعهم ~~من شدة صوت الرعد أدخلوا جميع أصابعهم ودسوها في أصمخة آذانهم برأس السياق. ~~ويستعار في النعمة كاليد فيقال: لفلان علي إصبع أي يد، ويستعار أيضا للأثر الحسي. # أص ر: # الإصر: الثقل. والإصر: العهد. قال تعالى: {ويضع عنهم إصرهم} [الأعراف: ~~157] أي ثقل ما كانوا كلفوه من أنهم إذا أصابهم نجاسة قرضوا في أيديهم كانت ~~أو ثيابهم أو غير ذلك، وهو المراد بقوله: {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما ~~حملته على الذين من قبلنا} [البقرة: 286]. وقوله: {وأخذتم على ذلكم إصري} ~~[آل عمران: 81] أي عهدي وميثاقي. # «والأصل في الإصر أنه عقد الشيء وحبسه بقهره، يقال: أصرته فهو مأصور. PageV01P093 # والمأصر: محبس السفينة. فمعنى {ويضع عنهم إصرهم} أي الأمور التي تثبطهم ~~وتقيدهم عن فعل الخيرات، وعما يصلون به إلى الثواب». # والإصر: العهد المؤكد الذي يثبط ناقضه عن الخيرات والثواب. وقرئ قوله: ~~{ويضع عنهم إصرهم} و {آصارهم} إفرادا وجمعا. والإصار: الطنب والأوتاد التي ~~تثبت بها الخيمة. وما يأصرني عنك شيء أي ما يحبسني. # والأيصر: كساء يشد فيه الحشيش ويجعل على السنام، ليتمكن من ركوب البعير. ~~وقال ابن عرفة في قوله: {ولا تحمل علينا إصرا} أي عهدا لا يعبأ به. ~~الأزهري: عقوبة ذنب يشق علينا. والأصل ما قدمته. وفي الحديث: «من غسل ~~واغتسل وغدا وابتكر إلى الجمعة، ودنا ولغا كان له كفلان من الإصر». قال ~~شمر: هو إثم ms0036 العقد إذا ضيعه، أراد نصيبان من الوزر، للغوه. وفي حديث ابن ~~عمر: «من حلف على يمين فيها إصر فلا كفارة لها» يعني بها الحلف بطلاق أو ~~عتاق أو نذر، لأنها أثقل الأيمان وأضيقها مخرا. # والآصرة: القرابة، قال: [من البسيط] # 60 - صل الذي والتي مني بآصرة ... وإن نأى عن مدى مرماهما الرحم # أص ل: # قال تعالى: {بالغدو والآصال} [الأعراف: 205]. # الآصال جمع أصيل، والأصيل والأصيلة: العشية. قال الهروي: وهو ما بين ~~العصر إلى المغرب. ويجمع على أصل كرغيف ورغف، وآصال كشريف وأشراف، وأصائل ~~جمع PageV01P094 # لأصيلة. ويقال: أصيلان، فقيل: هو جمع لأصيل، كرغيفان ورغيف ثم صغر على ~~لفظه. وهذا عند البصريين مردود لعلة ذكرتها في شرح قصيدة النابغة. وذكرت ~~هناك ترجمة ملخصها أن أصيلات أصلان مراد به المصدر كالغفران، وتبدل نونه ~~لاما. وينشد قوله: [من البسيط] # 61 - وقفت فيها أصيلانا أسائلها # وأصيلالا؛ بالنون واللام. # وآصلنا: دخلنا في الأصيل. والأصلة: الأفعى. وشبه الرأس الصغير الكثير ~~الحركة برأس الحية. قال طرفة: [من الطويل] # 62 - أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحية المتوقد # وأصل الشيء قاعدته التي يرتفع بارتفاعها. والأصل ما منه الشيء أيضا. ~~ويقال للأب: أصل. وفلان لا أصل ولا فصل. ### || AUTO فصل الألف والفاء # أف ف: # قال تعالى: {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23]. وقال: {أف لكم ولما تعبدون ~~من دون الله} [الأنبياء: 67]. فأف كلمة يضجر بها، وهي اسم فعل مضارع PageV01P095 # معناه أتضجر ك «وي» بمعنى أعجب. وفيها لغات كثيرة تصل إلى نحو الأربعين، ~~ذكرتها مضبوطة في «الدر المصون»، ولم يذكر منها الهروي غير عشرة. ومعنى ~~الآية: لا تقل لهما أدنى ما يفهمان عنك به التضجر، فكيف بما فوقه؟ # وأصله من الأف وهو وسخ الآذان. والتف: وسخ الأظفار. وقيل: الأف: ~~الاحتقار، وأصله من الأفف، وهو الشيء القليل. وأففت له: أي قلت له ذلك ~~استقذارا له وعليه {أف لكم}. وفي الحديث: «ألقى طرف ثوبه على أنفه وقال أف ~~أف» معناه الاستقذار لما شمه. # أف ق: # قال تعالى: {سنريهم آياتنا في الأفاق} [فصلت: 53] أي النواحي، جمع ms0037 أفق، ~~نحو عنق وأعناق. وقيل: الواحد إفق نحول حمل وأحمال. قال: [من البسيط] # 63 - تهمي تصب أفقا من بارق تشم # يروى أفقا وإفقا، والبيت على القلب أصله: تهمي تصب بارقا من أفق، أي من ~~أي جهة وناحية، والنسب إليه أفقي. # والآفق: الذاهب في الآفاق وبه شبه الذي بلغ النهاية في الكرم، فقيل له: ~~آفق، لأنه ذهب في آفاق الكرم. والآفاقي هو الضارب في الآفاق للتكسب. وفي ~~حديث لقمان بن عاد: «صفاق أفاق». ويستعار ذلك لمن سبق في الفضل. يقال: أفقه ~~يأفقه في الفضل. والأفيق: الجلد لم يتم دبغه، وهو قبل ذلك منيئة، وفي ~~الحديث: «دخل عليه وعنده أفيق». PageV01P096 # أف ك: # الإفك: أشد الكذب. قال تعالى: {وتخلقون إفكا} [العنكبوت: 7]، وأصله من ~~الصرف لأن الكذب صرف الكلام عما ينبغي أن يكون عليه. والإفك: صرف الشيء عما ~~يحق أن يكون عليه. قال تعالى: {فأنى تؤفكون} [الأنعام: 95] أي: تصرفون عن ~~وجه الصواب. ومنه قيل للرياح العادلة عن مهابها: مؤتفكات أي مصروفات عن ~~مهابها. وقال الشاعر: [من المنسرح] # 64 - إن تك عن أحسن المروءة مأ ... فوكا ففي آخرين قد أفكوا # ورجل مأفوك أي مصروف العقل. وقوله: {يؤفك عنه من أفك} [الذاريات: 9] أي ~~يصرف عن الحق من صرف في سابق علم الله تعالى. وقوله: {أجئتنا لتأفكنا عن ~~آلهتنا} [الأحقاف: 22] أي لتصرفنا عن عبادتها. واستعملوا الإفك هنا ~~لاعتقادهم أن ذلك من الكذب، وقيل: أرادوا لتخدعنا عنها بالإفك. وقوله: ~~{أئفكا آلهة دون الله تريدون} [الصافات: 86]. قال الراغب: يصح أن يجعل ~~تقديره: أتريدون آلهة من الإفك؟ ويصح أن يجعل إفكا مفعول تريدون، وتجعل ~~آلهة بدلا منه ويكون قد سماهم إفكا قلب على الإفك، يكون إفكا منعوتا على ~~إسقاط الخافض، وهو يرجع في المعنى إلى الوجه الثاني، لأنه لو انحل إلى ~~التركيب الذي قدره لكان من الإفك ل «آلهة». وقيل: إفكا مفعول له، وفيه غير ~~ذلك من الأوجه، وقد حررتها في غير هذا الموضع. # {والمؤتفكات} [التوبة: 70]: مدائن قوم لوط لانقلابها وانصرافها عن ~~جهاتها. وتفسير ذلك قوله تعالى: {والمؤتفكة أهوى} [النجم: ms0038 53] أي قلبها، من PageV01P097 # أهواه إذا رماه من علو. وفي حديث أنس]: «البصرة إحدى المؤتفكات» يعني ~~أنها غرقت مرتين. وتقول العرب: إذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض؛ أي الرياح ~~إذا كثرت كثر نبات الأرض. # وأفك يأفك فهو أفك وأفاك مثال مبالغة؛ قال تعالى: {ويل لكل أفاك أثيم} ~~[الجاثية: 7] أي كثير الكذب. # أف ل: # الأفوال؛ تكون في الكواكب، قال تعالى: {فلما أفل قال: لا أحب الآفلين} ~~[الأنعام: 76]، يقال: يأفل. يأفل: إذا غاب. # الإفال: صغار الغنم. والأفيل: الفصيل الضئيل. ### || AUTO فصل الألف والكاف # أك ل: # الأكل بالفتح: المصدر، وبالضم الشيء المأكول، قال تعالى: {أكلها دائم} ~~[الرعد: 35] أي مأكولها، أي ليست كثمار الدنيا وفواكهها التي تجيء وقتا دون ~~وقت. يقال: أكل، وقرئ بهما، وقوله: {آتت أكلها} [الكهف: 33] أي ما تثمره فيؤكل. # والأكلة بالفتح: المرة، وبالكسر: الهيئة، وبالضم: الشيء المأكول، نحو: ~~اللقمة والمضغة وهو قدر ما يؤكل ويمضغ ويلقم. وقوله: {ونفصل بعضهما على بعض ~~في الأكل} [الرعد: 4] أي مع كونها تسقى بماء واحد فهي مختلفة الثمار طعما ~~ولونا وريحا. وقوله: {لأكلوا من فوقهم} [المائدة: 66] كناية عن سعة الرزق. ~~وقوله: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2] ذكر الأكل بعد سائر ~~وجوه التصرف؛ فإنه PageV01P098 # أغلب التصرفات أو جعل كناية عن إنفاق أموالهم. # وقوله: {تأكله النار} [آل عمران: 183] كناية عن ذهابه بإحراق النار. ~~وكانوا إذا قربوا قربانا فإن كان مقبولا نزلت نار من السماء فأكلته. ومنه: ~~أكلت النار الحطب. وفي الحديث: «كما تأكل النار الحطب». # وأكيلة الأسد: الفريسة. والأكيل: المؤاكل كالخليط. والأكول من الغنم ~~وغيره: الكثير الأكل. وقوله: {إنما يأكلون في بطونهم نارا} [النساء: 10] ~~تنبيه على أنهم يتعاطون ما يؤدي إلى دخول النار في أجوافهم. وقولهم: هم ~~أكلة رأس. كناية عن قلتهم، أي أن الرأس الواحدة تشبعهم. # والأكلة: جمع آكل نحو كفرة وكافر. ويعبر بالأكل عن الفساد، ومنه: في رأسه ~~إكال، وتأكلت أسنانه. وفي الحديث: «نهى عن المؤاكلة» تفسيره أن يكون لرجل ~~على الغير دين فيطالبه فيهدى إليه ما يؤكل ليؤخر عليه الطلب. وقوله: «ما ~~زالت أكلة خيبر» بضم ms0039 الهمزة فقط، لأنه لم يأكل إلا لقمة واحدة. وعند وعندي ~~أنها لو فتحت لأفادت ذلك مرة واحدة، فهما متلازمان. وفي الحديث: «نهى ~~المصدق عن أخذ الأكولة»، قيل: هي الخصي، وقيل: ما سمن للأكل. وفي الحديث: ~~«ليضربن أحدكم أخاه بمثل آكلة اللحم»، قيل: هي السكين، وقيل: هي عصا محددة ~~الطرفين، وقيل: السياط. # وقوله: {كعصف مأكول} [الفيل: 5] من أحسن الكنايات؛ وذلك أن العصف هو ورق ~~الزرع كالتبن ونحوه، فشبههم به بعد أن أكل. أراد أن يشبههم بالزبل، فنزه ~~اللفظ عن ذكره كعادة آداب القرآن. ومثله في المعنى: {كانا يأكلان الطعام} ~~[المائدة: 75] PageV01P099 # أي يتخليان، ومن كان كذلك فلا يصلح أن يعبد من دون الله. # وميكائيل: اسم أعجمي. قيل: إن معناه عبد الله، وإيل اسم الله بلغتهم. ### || AUTO فصل الألف واللام # أل ت: # الألت: النقص. قال تعالى: {وما ألتناهم} [الطور: 21] {لا يلتكم من ~~أعمالكم} [الحجرات: 14] معناه لا ينقصكم. يقال: ألته يألته، وألته يألته، ~~{ما ألتناهم} بالوجهين، وفيه لغة ثالثة؛ لاته يليته مثل باعه يبيعه، ورابعة ~~ألاته يليته كأباعه يبيعه أي عرضه للبيع. وفي بعض الأدعية: «الحمد لله الذي ~~لا يلات ولا يفات ولا تشتبه عليه اللغات». # يقال: لاته عن كذا حبسه عنه، وفي حديث عبدالرحمن: «لا تغمدوا سيوفكم عن ~~أعدائكم فتؤلتوا أعمالكم»، قال الهروي: «أي تنقصوها. ولم أسمع: أولت يؤلت ~~إلا في هذا الحديث». # أل ف: # الألفة: اجتماع مع التئام، يقال: ألفت بين القوم. قال تعالى: {لو أنفقت ~~ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} [الأنفال: 63]. يقال: ألف المكان ~~يألفه ألفا إذا أحبه، ولم يطب نفسا بفراقه. # والإلف والأليف: المؤلف والألف والإلاف بمعنى. قال الشاعر: [من الوافر] PageV01P100 # 65 - زعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف # والمؤلفة: ضربان؛ ضرب ضعفاء الإسلام، وضرب كفار؛ ولكن يتألفون بالعطاء ~~لعلهم يسلمون. وقوله:} لإيلاف * قريش إيلافهم * رحلة الشتاء {[قريش: 1 - 2] ~~فالإيلاف مصدر آلف يؤلف، بمعنى ألف الثلاثي؛ ففعل وأفعل بمعنى. # ويقال: آلفته المكان، فيتعدى لاثنين. وقال الأزهري: الإيلاف شبه الإجارة ~~بالخفارة. يقال: ألف يؤلف، وآلف يؤلف ms0040 إذا أجاز الحمائل بالخفارة. والحمائل ~~جمع حمولة، وذلك أن قريشا لم يكن لهم زرع ولا ضرع. وكانوا يرحلون رحلتين؛ ~~رحلة في الشتاء ورحلة في الصيف ... والناس يتخطفون. فكان المعنى: اعجبوا ~~لإيلاف. وقيل: اللام متعلقة بقوله:} فليعبدوا {. وقيل: بآخر الفيل، وتحقق ~~هذا في موضع آخر. وقرئ: "لإلاف" و "لإيلاف"، و"إيلافهم" بلا خلاف، مع أنه ~~رسم "إلافهم" بغير ياء. # والألف: عدد معروف يميز بواحد مخصوص، قال تعالى:} ألف سنة {[البقرة: 96] ~~ويثنى، ويجمع على آلاف وألوف. وسميت بذلك لائتلاف الأعداد فيها، وذلك أن ~~الأعداد آحاد وعشرات ومئون وألوف، فإذا بلغت الألف فقد ائتلفت، وما بعده ~~يكون مكررا. وآلفت الدراهم أي بلغت بها الألف، نحو ماءيت. # وأوالف الطير ما لزم مكانه. قال: [من الرجز] # 66 - أولفا مكة من ورق الحمى # يريد الحمام. PageV01P101 # قيل: {والمؤلفة قلوبهم} [التوبة: 60] الذين يتحرى بهم بتفقدهم أن يصيروا ~~من جملة من وصفهم الله تعالى بقوله:} لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت ~~بين قلوبهم {[الأنفال: 63]. # والتأليف: التركيب بشرط ملاءمته؛ فكل تأليف تركيب من غير عكس. ولذلك قيل: ~~التأليف ما جمع فيه بين أجزاء مختلفة ورتب ترتيبا قدم فيه ما حقه أن يتقدم ~~وأخر فيه ما حقه أن يتأخر. # والألف من حروف الهجاء، يطلق على حروف المد وعلى الهمزة. وقد تقدمت ~~انقساماتها فلا نعيدها. # أل ك: # ألك: أرسل. والمألكة: الرسالة. قال: # 67 - أبلغ أبا دختنوس مألكة # يريد من الكذب. # والمألك والألوك: الرسالة يقال: ألكني إلى زيد أي أبلغه رسالتي. قال: [من ~~الطويل] # 68 - ألكني إليها بالسلام فإنه ... ينكر إلمامي بها ويشهر # وقال: [من الطويل] # 69 - ألكني إلى قومي العداة رسالة # والملك: واحد الملائكة مشتق من ذلك، والأصل مالك، فقدمت العين وهي PageV01P102 # وأخرت الفاء فصارت ملأكا، واستثقلت الهمزة، فنقلت حركتها إلى الساكن ~~قبلها وحذفت، كقولهم: مره وكمه في المرأة والكمأة. والميم مزيدة ووزنه ~~الآن: مفل وهذا تصريف واضح، فلما جمع رد إلى أصله من الهمزة وبقي على قلبه ~~فقيل: ملائكة ووزنها مفاعلة. وقيل: أصله ملأكة بتقدم اللام من لأك أي أرسل ms0041 ~~أيضا. ثم فعل به من النقل ما تقدم ففيه نقل من غير قلب، فوزنه معل. ويدل ~~على أن هذا أصل بنفسه قوله: [من الطويل] # 70 - فلست لأنسي ولكن لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب # وقيل: هو من لاك اللقمة في فيه يلوكها أي يديرها. والملك من هذا المعنى ~~فيكون قد حذف العين، ووزنه مفل ثم عادت العين في الجمع. ووزن الملائكة على ~~هذين مفاعلة من غير قلب. وقيل: هو من الملك فميمه أصلية، ثم زيدت فيه ~~الهمزة إما قبل اللام وإما بعدها كما زيدت في شأمل وشمأل، وفعل به ما فعل ~~في مألك وملأك المتقدمين. فوزن ملك فعل، وملائكة فعائلة. وإن ما أحوجنا إلى ~~هذا كله وجود هذه الهمزة في الجمع. # أل ل: # الإل: الحال الظاهرة من عهد وحلف وقرابة. أل يئل أي لمع يلمع، والألة: ~~الحرية اللامعة، وأل بها أي ضرب بها. وأل الفرس: أسرع. واصله أنه إذا عدا ~~لمع بذنبه، واستعير لذلك. قال: [من الرجز]. # 71 - إن تقتلوا اليوم فما لي عله ... هذا سلاح كامل وإله # وذو عذارين سريع السله # فقوله:} لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة {[التوبة: 10] أي لا يرقبون عهدا ~~ولا PageV01P103 # قرابة ولا حلفا. # وقيل: الإل والإيل من أسماء الله تعالى، قال الراغب: وليس بصحيح. قلت: ~~يمكن أن يقوي ما ذكر بأنه قد أضيف إلى الله تعالى في حديث لقيط: "أنبئك ~~بمثل ذلك، في إل الله" أي في قدرته وإلهيته. فلو كان اسما لله لما أضيف ~~إليه لاسيما وقد فسره العلماء بالقدرة والإلهية. وفي حديث الصديق رضي الله ~~عنه، وقد عرض عليه كلام مسيلمة الكذاب لعنه الله: "إن هذا لم يخرج من إل" ~~يعني من ربوبية. ومن هنا غلط من جعله اسما لله. وفي الحديث: "عجب ربكم من ~~إلكم وقنوطكم". قال أبو عبيد: المحدثون يروونه بكسر الهمزة، والمحفوظ عندنا ~~فتحها، وهو أشبه بالمصادر؛ كأنه أراد: من شدة قنوطكم. ويجوز أن يكون من رفع ~~الصوت بالبكاء. يقال: أل الرجل يئل أللا وإلا وأليلا، ومنه يقال: له ms0042 الويل ~~والأليل. قال الكميت: [من البسيط] # 72 - وأنت ما أنت في غبراء مظلمة ... إذا دعت ألليها الكاعب الفضل # وفي حديث أم زرع: "بنت أبي زرع وفي الإل كريم الخل برود الظل"، أي وفي ~~العهد، وذكرت على معنى التشبيه أي بنت أبي زرع مثل رجل وفي العهد. # والأللان: صفحتا السكين. # أل م: # الألم: شدة الوجع يقال: ألم الرجل يألم ألما، قال تعالى:} فإنهم يألمون ~~كما تألمون {[النساء: 104]، وهو ألم، وآلمته أؤلمه إيلاما، فأنا مؤلم وهو ~~مؤلم. وقوله:} عذاب أليم {[البقرة: 10]. بمعنى مؤلم. قال أبو عبيدة: أليم ~~أي مؤلم. يقال: PageV01P104 # آلمني الشيء وألمت الشيء. وقوله:} إن تكونوا تألمون * فإنهم يألمون كما ~~تألمون {[النساء: 104]. قال ابن عرفة: أليم أي ذو ألم، وسميع ذو سماع. قال: ~~ولا أدري ما معنى ما قال أبو عبيدة. قلت: ما قاله أبو عبيدة أوضح من كون ~~أليم بمعنى مؤلم. وأما قوله: آلمني الشيء - بالفتح - وألمت الشيء - بالكسر ~~- فهو كما قال ابن عرفة: لا يدري معناه. # و"الم" من أوائل السور، وكذلك الحروف المقطعة، للناس فيها أقوال كثيرة، ~~فصلتها في "التفسير الكبير" إلى نحو ثلاثين قولا، منها: أنها جيء بها ~~للإعلام بأن ما أتى به الرسول من جنس هذه الأحرف التي ينطقون بها، ويؤلفون ~~منها كلامهم، فعجزكم عن الإتيان بمثله مع فصاحتكم دليل على صدقه، وهذا أحسن ~~الوجوه. وقيل: هي بعض أسماء الله تعالى؛ فالألف من الله، ولام من لطيف، ~~وميم من عليم، ويروى عن ابن عباس. وبسط هذا في الكتاب المشار إليه. # أل ه: # الله: هذا الاسم المعظم، للناس فيه أقوال كثيرة ومسألات شهيرة، قد ~~أتقنتها والحمد لله في "التفسير الكبير" وكتاب "الدر المصون". ولنذكر هنا ~~بعض ذلك فنقول: اختلف الناس في الجلالة المعظمة؛ هل هو مشتق أو مرتجل؟ ~~والقائلون بالاشتقاق اختلفوا. # 1 - فقيل: هو من أله فلان يأله الاهة أي عبد عبادة؛ فإلاه فعال بمعنى ~~معبود. PageV01P105 # ومنه قيل للشمس إلاهة لأن بعض الناس عبدوها. قال: [من الوافر] # 73 - تروحنا من اللعباء عصرا ... فأعجلنا الإلاهة أن تؤوبا # 2 - وقيل: ms0043 من أله أي تحير. وقيل: معناه ما أشار إليه علي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه: "كل دون صفاته تحبير الصفات، وضل هناك تصاريف اللغات" أي أن ~~العبد إذا تفكر فيه تحير. وفي الحديث: "تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في الله". # 3 - فإذا ثبت أن أصله إلاه فقد أدخلوا عليه الألف واللام فصار الإله، ثم ~~نقلوا حركة الهمزة إلى لام التعريف وحذفوها. والتقى مثلان فأدغموه وفخموه ~~تعظيما. # 4 - وقيل: بل حذفت همزته كما حذفت همزة الناس، وأصله الأناس. ويدل على ~~ذلك مراجعة الأصل فيهما. قال: [من الطويل] # 74 - معاذ الإله أن تكون كظبية ... ولا دمية ولا غفلة ربرب # وقال الآخر: [من مجزوء الكامل] # 75 - إن المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا # 5 - واختص بالباري تعالى فلم يجسر أحد من المخلوقين أن يتسمى به، PageV01P106 # ولذلك قال تعالى:} هل تعلم له سميا {[مريم: 65]. وهذا بخلاف بقية أسمائه؛ ~~فإنه قد تجاسر عليه الكذاب، فتسمى، عليه اللعنة، الرحمن الرحيم. وكذا الإله ~~قبل النقل والتفخيم يختص به تعالى. وأما إله فقد يقع على المعبود بالباطل، ~~قال تعالى:} ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به {[المؤمنون: 117]. # 6 - وقيل: هو مشتق من وله أي دهش، ومن إخوانه دله وعله، أي أن كل مخلوق ~~قد وله نحوه وفزع إليه، وذلك إما بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات، وإما ~~بالتسخير والإرادة معا كبعض الناس. ومن ثم قال بعض الحكماء: الله محبوب ~~الأشياء كلها، وعليه} وإن من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم ~~{[الإسراء: 44]. # فأصله ولاه بمعنى مألوه أي مفزوع إليه، فأبدلت الواو المكسورة همزة كهي ~~في وشاح ووعاء حيث قالوا فيهما إشاح وإعاء، ثم أدخلوا عليه الألف، وفعل به ~~ما تقدم، وعليه قول الخليل، وعليه اعتراضات أجبت عنها. # 7 - وقيل: هو من لاه يلوه، أو من لاه يليه إذا احتجب. قيل: وهو إشارة إلى ~~قوله:} لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار {[الأنعام: 103]، وإلى الباطن في ~~قوله:} هو الأول والآخر والظاهر والباطن {[الحديد: 3]. وفي حديث وهيب: "إذا ms0044 ~~وقع العبد في الألهانية لم يجد أحدا يأخذ بقلبه". قال القتيبي: هي فعلانية ~~من الإله، فقال: إله بين الإلهية والألهانية. # وقولهم: اللهم، أصله عند البصريين يا ألله حذفت ياؤها وعوض عنها في آخره ~~الميم المشددة، وليس ذلك في غيره. وقال الكوفيون: ليست عوضا من (يا) بل بعض ~~فعل أصله: يا ألله أمنا، ثم حذف بعض الفعل لكثرة الدور مستدلين بأنه قد جمع PageV01P107 # بينهما في قوله: [من الرجز] # 76 - وما عليك أن تقولي كلما ... سبحت أو هللت: يا للهما # أردد علينا شيخنا مسلما # ولا دليل فيه لأنه ضرورة. # وقوله تعالى:} وهو الذي في السماء إله * وفي الأرض إله {[الزخرف: 84] أي ~~معبود فيهما. ولذلك تعلق به الجار. ولهذا الاسم الشريف أحكام كثيرة يختص ~~بها دون غيره من الأعلام؛ ذكرتها في كتابي المشار إليه. # أل و: # الألو: التقصير. قال تعالى:} لا يألونكم خبالا {[آل عمران: 118 [أي لا ~~يقصرون في إفساد أموركم ولا يبقون غاية في اتباعهم في الفساد. يقال: أصابه ~~داء الفساد ولا آلوه نصحا أي لا أقصر في نصحه. وقال الأزهري: ألألو يكون ~~جهدا ويكون تقصيرا ويكون استطاعة. يقال: ما آلوه أي ما أستطيعه. # والألوة والألوة، بفتح الهمزة وضمها، الذي يتبخر به. قال الأصمعي: هي ~~فارسية عربت. ويقال: لوة ولية. وتجمع الألوة على ألاوية، قال الأصمعي ~~وأنشد: [من الطويل] # 77 - بساقين ساقي ذي قضين تحشها ... بأعواد رند أو الأوية شقرا # وألوت فلانا: أوليته تقصيرا نحو كسبته كسبا. وما ألوته جهدا أي ما أوليته ~~تقصيرا بحسب الجهد. فجهدا تمييز؛ قاله الراغب، وجعل هذه المادة ومعناها ~~فقال: إلى حرف جر تحد به النهاية. PageV01P108 # وألوت في الأمر: قصرت فيه، هو منه كأنه رأى فيه الانتهاء. وقوله:} للذين ~~يؤلون من نسائهم {[البقرة: 226] أي يحلفون. والألية: اليمين، وضمن معنى هذا ~~الامتناع فتعدى بمن. يقال: آلى من أمر الله يولي إيلاء فهو مول. قال ~~الراغب: والألية: الحلف المقتضي لتقصير في الأمر الذي حلف عليه. والإيلاء ~~في الشرع: الحلف المانع من جماع المرأة: قلت: ولابد من قيد آخر، ms0045 وهو مدة ~~أربعة أشهر فأكثر للنص. # قوله:} ولا يأتل أولو الفضل منكم {[النور: 22] قيل: هو افتعل من ألوت، ~~وقيل: من آليت: حلفت. وهذا قد نزل في شأن أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، حين ~~حلف ليقطعن نفقته عن مسطح. وقد غلط ابن عرفة أبا عبيد في قوله:} ولا يأتل ~~{: لا يقصر، قال: لأن الآية نزلت في حلف أبي بكر، فالمعنى: لا تحلفوا، من ~~الألية: قلت: وقد يترجح ما قاله أبو عبيد من حيث الصناعة، وذلك بأن يأتل: ~~يفتعل، وافتعل قليل من أفعل، وإنما يكثر من فعل، نحو: كسب واكتسب، وصنع ~~واصطنع، واحده من ألوت موافق للقياس، وإنزالها في حلف أبي بكر لا ينافيه، ~~لأن المراد النهي عن التقصير. وفي الحديث: "لا دريت ولا ائتليت"، هو افتعلت ~~من قولك: لا ألوته شيئا، كأنه قيل: ولا أستطيعه. وحقيقته الإيلاء. ويروى: ~~ولا تليت. قال الهروي: هو غلط، وصوابه: "لا دريت ولا ائتليت"، يدعو عليها ~~بالائتلاء أي لا يكون لها أولاد تتلوها. # وفي الحديث: "لا صام ولا ألى" هو فعل من ألوت أي ولا استطاع أن يصوم. # وقيل: إخبار أي لم يصمم ولم يقصر. وفي الحديث: "من يتأل على الله يكذبه" ~~أي PageV01P109 # من حلف أن الله يدخل فلانا الجنة أو النار وشبه ذلك يكذبه. # وأولاء: اسم إشارة للمذكر والمؤنث، ويمد وهو الأكثر ويقصر. وتتصل به هاء ~~التنبيه من أوله وكاف الخطاب من آخره. ويقال: أولئك، وفيه لغات ذكرتها في ~~"إيضاح السبيل إلى شرح التسهيل"، وذكرت هناك رتبة نسبة القرب والبعد ~~والتوسط. # والآلاء: النعم، واحدها إلى كمعى، وألى كرحي، وألي كهجر، وإلي كفلس. قال ~~تعالى:} فاذكروا آلاء الله {[الأعراف: 74] أي نعمه الظاهرة والباطنة، وإليه ~~الإشارة بقوله:} وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة {[لقمان: 20] قرئ بالإفراد ~~والجمع. وقوله:} فبأي آلاء ربكما تكذبان {[الرحمن: 13] معناه أن كل نعمة من ~~نعمه وإن قلت بالنسبة إلى فضله العميم، فلا ينبغي أن تكفر بل تشكر. وقوله:} ~~وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة {[القيامة: 22 - 23] قيل: (إلى) هنا هي ~~النعمة، وناظرة بمعنى ms0046 منتظرة، وهذا تأوله المعتزلة على ذلك لينفوا ما ثبت ~~قطعا من الرؤية. قال الراغب بعد أن ذكره: وهو تعسف من حيث البلاغة. # وألا: بالتخفيف، يكون حرف استفتاح وتنبيه ينبه به المخاطب، ويكون للعرض ~~والتمني. وتكون (لا) النافية دخلت عليها همزة الاستفهام من غير تغيير لها ~~في العمل. وتكون للتخضيض، فتختص بالفعل كالا بالتشديد، ولولا، ولوما، وهلا. ~~ولها أحكام أخر. PageV01P110 # أل ي: # حرف جر معناه انتهاء الغاية. وهل يدخل ما بعدها في ما قبلها؟ خلاف مشهور ~~حققته في غير هذا الكتاب. # 1 - وتكون بمعنى (مع) نحو:} ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم {[النساء: 2]. # 2 - وبمعنى (في) كقوله: [من الطويل] # 78 - فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب # أي: في الناس. # 3 - وبمعنى من، كقوله: [من الطويل] # 79 - أيسقى فلا يروى إلي ابن أحمرا؟ # أي فلا يروي مني. # 4 - وزائدة كقراءة} تهوى إليهم {[إبراهيم: 37] بفتح الواو. # والألية: الثانية عن الظهر، وشذ تثنيتها أليان بحذف الياء. والألية أيضا ~~أصل الإبهام، كما الضرة أصل الخنصر. وفي الحديث: "أنه عليه الصلاة والسلام ~~تفل في عين علي فمسح ألية إبهامه". # وإليك: قد تقع موقع تنح. وفي الحديث: "ولا إليك إليك". ### || AUTO فصل الألف والميم # أم ا: # أما بالتشديد: حرف يفصل ما أجمله المتكلم وادعاه المخاطب. ومعناها معنى ~~اسم شرط وفعله، فسرها سيبويه ب: مهما يكن من شيء. ولذلك تلزم الفاء في PageV01P111 # جوابها. قال تعالى:} فأما اليتيم فلا تقهر {[الضحى: 9]. وقد تحذف بكثرة ~~مع قول مضمر، كقوله تعالى:} فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم {[آل عمران: ~~106] فيقال لهم: أكفرتم؟ ودونه قليلا كقوله: [من الطويل] # 80 - فأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرا في عراض المواكب # أي فلا قتال. # ويجاء مع الشرط الصحيح فيحذف جوابه لدلالة جوابها عليه كقوله تعالى:} ~~وأما إن كان من أصحاب اليمين، فسلام {[الواقعة: 90]. ولا يليها إلا ~~الأسماء، وبذلك أجمعوا، إلا من شذ على رفع ثمود من قوله:} وأما ثمود ~~فهديناهم {[فصلت: 17]. ولم ينصب على الاشتغال. # وأما بالتخفيف: حرف كألا، وتكون بمعنى حقا، ms0047 ولكونها بهذين المعنيين جاز ~~في (أن) الواقعة بعدها الكسر والفتح، على أنها استفتاح كلام فوقعت أن في ~~ابتداء الكلام، فمن ثم كسرت، والفتح على أنها بمعنى حقا. وحقا مشبهة ~~بالظرف؛ فتكون خيرا مقدما. وأن وما بعدها في محل المبتدأ تقديره: أنك ذاهب ~~أي ذهابك. # وإما، بالكسر والتشديد: حرف معناه الشك أو الإبهام أو التخيير أو الإباحة ~~أو التقسيم كأو. وادعى بعضهم أنها عاطفة إجماعا، وبعضهم أثبت فيها خلافا، ~~قال تعالى:} إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا {[الإنسان: 3] ظاهر ~~فيه التخيير، ويجوز الإباحة. وقوله:} حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب ~~وإما الساعة {[مريم: 75] ظاهر فيه التنويع، وقد تحذف الثانية ويغني عنها ~~(أو)، نحو: قام إما زيدا أو عمرا. وقد يغني عنها إلا، كقوله: [من الوافر] # 81 - فإما أن تكون أخي بحق ... فأعرف منك غثي من سميني PageV01P112 # وإلا فاطرحني واتخذني ... عدوا أتقيك وتتقيني # وقد تبدل ميمها الأولى ياء مع فتح همزتها، وأنشد: [من البسيط] # 82 - يا ليتما أمنا شالت نعامتها ... أيما إلى جنة أيما إلى نار # وهذه الأحرف الثلاثة قد ذكرتها مبسوطة في غير هذا. وفي هذا كفاية لما نحن بصدده. # أم ت: # قال تعالى:} لا ترى عوجا ولا أمتا {[طه: 107] أي لا ارتفاع فيها ولا ~~انخفاض، أي لا حدب فيها ولا نبك. والنبك: التلال الصغار. # والأمت في الأصل: المكان المرتفع. ويقال: ملأ مزادته فلا أمت فيها، أي لا ~~غرض فيها ولا تثني. وأمت الشيء أي قدرته فهو مأموت. وأنشد: [من الرجز] # 83 - هيهات فيها ماؤها المأموت # وفي الحديث: "إن الله حرام الخمر فلا أمت فيها". قال شمر: أي لا عيب ~~فيها. قال الأزهري: بل معناه: لا شك فيها، ولا ارتياب أنه لتنزيل من رب ~~العالمين، لأن الأمت في صيغة اللغة: الحزر والتقدير ويدخلهما الظن. يقال: ~~بيننا وبين الماء ثلاثة أميال على الأمت، أي الظن. وكم تأمت هذا الأمر؟ أي ~~تقدره؟ قال الهروي: قلت: معناه حرمها تحريما لا هوادة فيه، أي لا لين فيه. ~~يقال: سار سيرا لا أمت فيه، ms0048 أي لا لين فيه ولا فتور. # أم د: # قال الله تعالى:} فطال عليهم الأمد. {[الحديد: 16] والأمد والأبد أخوان PageV01P113 # إلا أن بينهما فرقا وهو أن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد ~~محدود، ولا يتقيد فلا يقال: أبد كذا. والأمد: مدة لها حد مجهول إذا أطلق، ~~وقد ينحصر نحو أن يقال: أمد كذا. والفرق بينه وبين الزمن أن الأمد يقال ~~باعتبار الغاية. والزمان عام في المبدأ والغاية. ولذلك قال بعضهم: الأمد ~~والمدى يتقاربان. وقد تجيء لمجرد الغاية كقوله تعالى:} تود لو أن بينها ~~وبينه أمدا بعيدا {[آل عمران: 30] أي غاية. وقد تجيء لنهاية بلوغها كقوله:} ~~فطال عليهم الأمد {. وقيل من قولهم: طال الأمد على لبد، أي الزمان, ولبد: ~~اسم نسر لقمان بن عماد. وكقوله:} أحصى لما لبثوا أمدا {[الكهف: 12] أي غاية إقامة. # وقولهم: استولى على الأمد أي غلب سابقا. وللإنسان أمدان؛ مولده وموته. ~~وعن الحجاج أنه قال للحسن: ما أمدك؟ قال: سنتان من خلافة عمر رضي الله ~~تعالى عنه أي ولدت لسنتين بقيتا من خلافته. # وجمع الأمد: آماد. # أم ر: # الأمر يقال باعتبار طلب الفعل، وله صيغ أصلها افعل وما في معناها. وهل ~~يشترط فيه الاستعلاء والعلو؟ خلاف بين الأصوليين. ولذلك اختلفوا في مدلوله ~~هل هو وجوب أو ندب، أو مشترك بينهما. ويرد لمعان أخر حررتها في موضع آخر. ~~ويطلق باعتبار الحال والبيان، فيشمل ذلك الأقوال والأفعال، كقوله تعالى:} ~~وما أمر فرعون برسيد {[هود: 97] ومثله في العموم:} وإليه يرجع الأمر كله ~~{[هود: 123]. وزاد بالإبداع وعليه:} ألا له الخلق والأمر {[الأعراف: 54]. ~~ومن ثم حمل الحكماء قوله:} قل الروح من أمر ربي {[الإسراء: 85] على ذلك، أي ~~هو من إبداعه، ويختص به دون خلقه. وقوله:} افعل ما تؤمر {[الصافات: 102] ~~تنبيه أن رؤيا الأنبياء صلوات الله PageV01P114 # وسلامه عليهم بمنزلة اليقظة لا فرق بينهما. وقوله:} وما أمرنا إلا واحدة ~~كلمح بالبصر [[القمر: 50] عبر به عن سرعة إيجاده بأسرع ما يدركه فهمنا، ~~وتسعه عقولنا. وعليه قوله:} إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ms0049 فيكون ~~{[يس: 82]. وقوله:} بل سولت لكم أنفسكم أمرا {[يوسف: 18] عبر به عما تأمر ~~به النفس الأمارة المشار إليها بقوله:} إن النفس لأمارة بالسوء {[يوسف: ~~53]. وقوله:} أتى أمر الله {[النحل: 1] يعني القيامة. فعبر عنها بأعم ~~أحوالها من أقوال وأفعال. وقوله:} أمرنا مترفيها {[الإسراء: 16] أي أمرناهم ~~بالطاعة فعصوا. وقيل: معناه كثرناهم فبسبب ذلك عصوا وفسقوا، وتنصره قراءة ~~"أمرنا" بالتشديد و"آمرنا" بالمد. وقد منع أبو عمرو "أمرنا" بمعنى التكثير، ~~مخففا غير ممدود، وأثبته أبو عبيدة مستدلا بقوله عليه الصلاة والسلام: "خير ~~المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة". المأمورة: الكثيرة النتاج، وهي من أمر ~~الثلاثي. والمأبورة: التي لقحت. والسكة: حديقة النخل. وقد حكي: أمرت المهرة ~~بالتخفيف والقصر؛ فهي مأمورة. وآمرتها بالمد فهي مؤمرة. # وأمر القوم: كثروا، لأنهم لما كثروا صاروا ذوي أمر من حيث إنه لابد لهم ~~من سائس. وقيل في قراءة: أمرنا بالتشديد جعلناهم أمراء، وسلطانهم آمر عليهم ~~يأمر صار أميرا. وفي الحديث: "آمري جبريل"، أي وليي وصاحب أمري. وقيل: إن ~~كثرة الأمراء سبب في إفساد ... # وقوله:} لقد جئت شيئا إمرا {[الكهف: 71] أي شيئا منكرا، وهو من أمر ~~الأمر، أي كبر وكثر، نحو: استفحل الأمر. # والائتمار: التشاور. وأصله أن الائتمار قبول الأمر، وذلك أن المتشاورين ~~يقبلون أمر بعض بعضا، ومنه:} إن الملأ يأتمرون بك {[القصص: 20]. قال ~~الأزهري: الباء PageV01P115 # بمعنى في.} وما أمروا إلا ليعبدوا الله {. [البينة: 5] مثل: ائرمروا. ~~وقوله:} وائتمروا بينكن بمعروف {[الطهلق: 6] أي ليكن المعروف من أمركم، ~~ومما ينبغي ... به بل يشاور بعضكم بعضا في دفعه يفعه. وقال عمر رضي الله ~~عنه: "الرجال ثلاثة: رجل إذا نزل به أمر ائتمر رأيه" واختلف فيه، فقال شمر: ~~شاور رأيه، وارتأى قبل مواقعة الأمر. # وقيل: هو الذي بهم بالأمر يفعله. وكل من عمل برأيه فلابد له من مواقعة ~~الخطأ وأنشدوا للنمر بن تولب: [من المديد] # 84 - علقت لوا تكررها ... إن لوا ذاك أعيانا # إعلمي أن كل مؤتمر ... مخطئ في الرأي أحيانا # وفي حديث آخر: "لا يأتمر رشدا" أي لا يأتي برشد من ذات نفسه. وقال ~~القتيبي: ms0050 أحسبه من المر، كأن نفسه أمرته فائتمر. وقال أبو عبيد في قول امرئ ~~القيس: [من المتقارب] # 85 - ويعدو على المرء ما يأتمر # فعل الشيء من غير روية ولا تثبت فيندم. # والأمارة بفتح الهمزة بمعنى العلامة، وفي الحديث: "هل لك من أمارة؟ " ~~والأمار جمعها، نحو مرة ومر. والإمارة بالكسر مصدر كالولاية مع أنه سمع ~~الفتح والكسر في المصدر. وقد قرئ:} الولاية لله {[الكهف: 44] و} من ولايتهم ~~{[الأنفال: 72] بالوجهين. وقوله:} وأولي الأمر {[النساء: 59]. قيل: هم ~~الأمراء في زمنه عليه الصلاة والسلام، وقيل: هم الأنبياء عليهم السلام. ~~وقيل: العلماء. وقيل: الآمرون PageV01P116 # بالمعروف. وقيل: أهل الدين المطيعون لله من الفقهاء قاله ابن عباس. وهذا ~~كله محتمل، قال الراغب: وجه ذلك أن أولي الأمر الذين يرتدع بهم الناس هم ~~أربعة: الأنبياء وحكمهم على ظاهر العامة والخاصة وعلى باطنهم. والولاة ~~وحكمهم على ظاهر الكافة دون باطنهم. والحكماء وحكمهم على بواطن العامة دون ~~ظاهرهم. والوعاظ وحكمهم على بواطن العامة دون ظواهرهم. قال تعالى:} وأوحي ~~في كل سماء أمرها {[فصلت: 12]. # أم س: # أمس: ظرف زمان ماض يبنى لتضمنه معنى الحرف وهو الألف واللام بدليل وصفه ~~المعرف في قوله: [من مجزوء الكامل] # 86 - ذهبوا كأمس الدابر # قيل: وقد يعرب غير منصرف كقوله: [من الرجز] # 87 - لقد رأيت عجبا مذ أمسا # عجائزا مثل السعالي خمسا # يأكلن ما بينهن همسا # لا ترك الله لهن ضرسا # وحقيقته: اليوم الذي قبل يومك، ويليه يومك. وقد يعبر به عن مطلق الزمان ~~الماضي كقوله:} فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس {[يونس: 24]. وكما لم يرد ~~باليوم اليوم الذي أنت فيه، ولا بالغد اليوم الذي بعد يومك، بل يراد بها ~~الماضي PageV01P117 # والحاضر والمستقبل، وعلى ذلك حمل قول زهير: [من الطويل] # 88 - وأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عم # قالوا: أراد باليوم الزمن الحاضر، وبالأمس الماضي، وبالغد المستقبل، وإلا ~~لم يكن لكلامه فائدة؛ إذ من المعلوم أن ما قبل يومه وبعده كذلك، فتخصيصه ~~لهما بالذكر عي. ومتى أضيف أو عرف بأل أعرب، قال ms0051 تعالى:} كأن لم تغن بالأمس ~~{. وتقول: أمسك خير من يومك. # أم ل: # الأمل: ظن البقاء، والطمع في زيادته، قال تعالى:} ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ~~ويلههم الأمل {[الحجر: 3]. وقد تجيء لمجرد الطمع، قال كعب بن زهير: [من ~~البسيط] # 89 - أرجو وآمل أن تدنو مودتها ... وما إخال لدينا منك تنويل # وأملت معروفك أؤمله تاميلا. وفي الحديث: "يشيب المرء وتشيب فيه خصلتان: ~~الحرص وطول الأمل" أي الطمع في البقاء. # والتأمل: التدبر، وهو النظر في عواقب الشيء والتفكر فيها. ومنه تأمل ~~المسألة. # أم: # على ضربين: متصلة ومنقطعة فالمتصلة هي العاطفة. وشرطها أن تتقدمها همزة ~~استفهام لفظا نحو: أقام زيد أم عمرو؟ أو تقديرا نحو قوله: [من الطويل] # 90 - لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر؟ # أو همزة تسوية نحو:} أأنذرتهم أم لم تنذرهم {[البقرة: 6]، وأن يعطف بها PageV01P118 # مفردا وما في قوته، وأن يصلح موضعها (أي) ويجاب بإحدى: الشيئين أو ~~الأشياء. # والمنقطعة بخلافها، وتقدر ب (بل) والهمزة نحو: إنها لإبل أم شاء وقد تقدر ~~ب (بل) وحدها، كقوله: [من الطويل] # 91 - فليت سليمي في الممات ضجيعتي ... هنالك، أم في جنة أم جهنم # وتجاب على ب (لا) أو ب (نعم). ولها أحكام كثيرة مذكورة في الكتب المشار إليها. # أم م: # الأم: القصد. يقال: أممت زيدا قصدته؛ قال تعالى:} ولا آمين * البيت ~~الحرام {[المائدة: 2] أي قاصديه، أي لا تتعرضوا لهم. وقيده بعضهم فقال: هو ~~القصد المستقيم نحو المقصود، فهو أخص منه. يقال: أم ويؤم، وتيمم بمعنى ~~واحد. وفي حديث: "كانوا يتأممون شرار ثمارهم للصدقة". # والأمة: الجماعة من الناس يجمعهم أمر ما؛ دين أو زمان أو مكان واحد، سواء ~~كان ذلك الجامع اختياريا أم قهريا والجمع أمم، قوله تعالى:} إلا أمم ~~أمثالكم {[الأنعام: 38] أي كل نوع منها على طريقة قد سخرها عليه بالطبع فهي ~~ناسجة كالعنكبوت، وبانية كالسرفة، ومدخرة كالنمل، ومعتمدة على قوت وقته ~~كالعصفور والحمام إلى غير ذلك من الطبائع التي يختص بها نوع دون نوع. وقيل: ~~أمثالكم في الشقاوة والسعادة. وقيل: ms0052 في أن لهم آجالا مقدرة كما أنتم. وقيل: ~~أمثالكم في الخلق والموت والبعث. PageV01P119 # وعن ابن عباس: الأمة أتباع الأنبياء ومنه أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ~~وقوله:} إن هذه أمتكم أمة واحدة {[الأنبياء: 92] أي دينكم. والأمة أيضا ~~الطريقة المستقيمة. قال الذبياني: [من الطويل]. # 92 - حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع؟ # وعليه قوله:} من أهل الكتاب أمة قائمة {[آل عمران: 113]، قيل: ذو أمة أي ~~ذو طريقة قويمة. # والأمة: كل جيل في زمن وإن لم يكونوا ناسا؛ وفي الحديث: "لولا أن الكلاب ~~أمة تسبح لأمرت بقتلها". وفي الحديث: "إن يهود بني عوف أمة من المؤمنين" ~~تأويله أنهم بالصلح الذي حصل بينهم وبين المؤمنين كأمة من المؤمنين، كلمتهم ~~وأيديهم واحدة. # ويطلق على من تفرد بدين: أمة، ومنه: "قس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل ~~يبعث أمة وحده"، قال تعالى:} إن إبراهيم كان أمة {[النحل: 120]. # والأمة: المدة من الزمان} وادكر بعد أمة {[يوسف: 45] أي بعد حين. وقوله:} ~~ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة {[هود: 8] من ذلك. وقوله:} ولو شاء ~~الله لجعلكم أمة واحدة {[المائدة: 48] أي دينا واحدا. ومثله:} كان الناس ~~أمة واحدة {[البقرة: 213] أي دينا واحدا، فقيل: كفر وقيل: إسلام. # والأمة: الصنف، قال تعالى:} تلك أمة قد خلت {[البقرة: 134] أي صنف قد طوي ~~زمنه؛ فما بالكم تفتخرون بهم؟ وكانوا يقولون: نحن أبناء الأنبياء، ويترجون ~~أن يكونوا أمثالهم. PageV01P120 # والأم: أحد الأبوين، وتجمع في العقلاء على أمهات، وفي غيرهم على أمات، ~~وقد ينعكس قليلا، قال الشاعر، فجمع بين اللغتين: [من المتقارب] # 93 - إذ الأمهات قبحن الوجوه ... فرجت الظلام بأماتكا # ويقال: أمهة. قال: [من الرجز] # 94 - أمهتي خندف وإلياس أبي # فقيل: هذا أصلها، ولذلك يصغرونها، فيقال: أميمة. وقيل: هي مزيدة. وقيل: ~~بل هي مزيدة كهي في هو كوله وهلع. وقال آخر: [من الطويل] # 95 - وأمات أطلاء صغار كأنها # فهذا جاء على الكثير. # قال الخليل: كل شيء ضم إليه سائر ما يليه يسمي أما. وقال غيره: كل ما كان ~~أصلا لوجود ms0053 الشيء أو إصلاحه أو تربيته أو مبدئه أم. قال تعالى:} وعنده أم ~~الكتاب {[الرعد: 39]، أي اللوح المحفوظ، لأن العلم كله منسوب إليه. # وأم القرى: مكة، لأن الأرض دحيت من تحتها. وقوله:} ولتنذر أم القرى ~~{[الأنعام: 92] على حذف مضاف، أي أهل أم القرى، نحو:} واسأل القرية {[يوسف: ~~82]. وقوله:} أم الكتاب {[الزخرف: 4] لأنها مبدؤه وأصله، ولاشتمالها على ~~الأنواع الواردة في جميع القرآن حسبما بينته في غير هذا الموضع، وإن كان ~~بعضهم PageV01P121 # كره تسميتها بأم الكتاب. وقوله:} هن أم الكتاب {[آل عمران: 7] أي معظمه. ~~وأم الطريق: معظمه، وأم الرمح: لواؤه. قال: [من الرمل] # 96 - وسلبنا الرمح فيه أمه ... من يد العاصي وما طال الطيل # والأمي: من لا يكتب ولا يقرأ من كتاب؛ قال تعالى:} النبي الأمي ~~{[الأعراف: 157] يقال: رجل أمي: منسوب إلى أمة أمية، وفي الحديث: "بعثت إلى ~~أمة أمية" وهو الباقي على أصل ولادة أمه لم يتعلم الكتابة. والأمي: منسوب ~~إلى أمه التي ولدته. # والإمام: المتبع في أقواله وأفعاله وأحواله. ومنه قوله:} إني جاعلك للناس ~~إماما {[البقرة: 124] ولذلك ادعاه كل أحد. ولم يصدق في ذلك إلا المسلمون، ~~ومن فعل فعلهم. قوله:} وكل شيء أحصيناه في إمام مبين {[يس: 12]، هو اللوح ~~المحفوظ. وقيل: كتب أعمالهم. # وقوله:} لبإمام مبين {[الحجر: 79]، أي أن القريتين المهلكتين؛ قريتي قوم ~~لوط وأصحاب الأيكة بطريق واضح تمر عليه قريش في سفرها. # والإمام: الطريق، لأن سالكه يتبعه. وقوله:} واجعلنا للمتقين إماما ~~{[الفرقان: 74] أي يقتدي بنا من بعدنا، وقوله:} يوم ندعو كل أناس بإمامهم ~~{[الإسراء: 71] قيل: نبيهم. وقيل: كتابهم. وقيل: عالمهم الذي اقتدوا به. PageV01P122 # أم ن: # الأمن: الطمأنينة عند الخوف. قال تعالى:} أولئك لهم الأمن {[الأنعام: ~~82]. والأمن والأمان والأمانة في الأصل مصادر. وتجعل الأمانة اسم الحالة ~~التي يكون عليها الإنسان في الأمن تارة، ولما يؤتمن عليه الإنسان أخرى، ~~نحو:} وتخونوا أماناتكم {[الأنفال: 27] أي ما ائتمنتم عليه. قال تعالى:} ~~إنا عرضنا الأمانة {[الأحزاب: 72]. قيل: هي كلمة التوحيد، وقيل العدالة، ~~وقيل: العقل، وقيل: [وهو صحيح، فإن العقل هو الذي بحصوله يتحصل معرفة ~~التوحيد، ms0054 وتجري العدالة وتعلم] حروف التهجي؛ بل بحصوله يعلم كل ما في طوق ~~البشر، وبه فضل على كثير ممن خلقه تفضيلا. وقال الحسن: هي الطاعة، وقيل: ~~العبادة. # وفي الحديث: "الأمانة غنى" أي سبب الغنى، لأنه متى عرف بالأمانة كثر ~~معاملوه. وقوله:} ومن دخله كان آمنا {[آل عمران: 97]. قيل: آمنا من النار. ~~وقيل: لفظه خبر، ومعناه الأمر. وقيل: من بلايا الدنيا. وقيل: الاصطلام. ~~وقيل: آمن في حكم الله تعالى، كقولك: هذا حلال وهذا حرام في حكم الله. ~~والمعنى: لا يجب أن يقتص منه ولا يقتل فيه إلا أن يخرج منه. ومثل ذلك:} ~~جعلنا حرما آمنا {[العنكبوت: 67]. # وقوله:} أمنة نعاسا {[آل عمران: 154] هي بمعنى الأمن، وذلك أن النوم منتف ~~عن الخائف. والآمن هو الذي يتطرق إليه النوم. وقيل: هي جمع آمن نحو كتبة ~~وكاتب. وفي حديث نزول المسيح: "وتقع الأمنة في الأرض. PageV01P123 # وقوله: {ثم أبلغه مأمنه} [التوبة: 6] أي منزله الذي يأمن فيه. وقوله:} في ~~مقام أمين {[الدخان: 51] لأن أهله أمنوا فيه من العذاب والفقر. وقوله:} ~~وهذا البلد الأمين {[التين: 3] يعني به مكة، لأن غيرها من البلاد كان أهلها ~~يغير بعضهم على بعض. ومكة آمنة من ذلك. # قوله:} وما أنت بمؤمن لنا {[يوسف: 17] أي بمصدق؛ لأن الإيمان هو التصديق ~~الذي معه أمن. قوله:} يؤمنون بالجبت والطاغوت {[النساء: 51] فهذا ذم لهم ~~وتهكم بهم، وأنهم قد حصل لهم الأمن من وجه لا يصح معه أمن، لأن طبيعة القلب ~~السليم ألا يطمئن إلى الباطل، وعليه قول الشاعر: [من الوافر] # 97 - تحية بينهم ضرب وجيع # كما يقال: وإيمانه الكفر. أي جعلت التحية ضربا والإيمان كفرا. # والإيمان لغة: التصديق، وعند كثير من أهل العلم اعتقاد بالجنان وإقرار ~~باللسان وعمل بالأركان. ولم يشترط الأشاعرة عمل الأركان. # وأمن يقال باعتبارين أحدهما أمن غيره أي حصل له الأمن، ومنه وصفه تعالى ~~بالمؤمن. والثاني أنه صار ذا أمن، فيكون قاصرا نحو: أمن زيد كأبقل المكان ~~وأعشف. ولكونه مضمنا للتصديق عدي بالباء في} يؤمنون بالغيب {[البقرة: 3] أي ~~يصدقون بجميع ما أخبر به النبي صلى ms0055 الله عليه وسلم من أمور الآخرة الغائبة ~~عنهم. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب". ~~وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الحياء وإماطة الأذى من الإيمان لأنهما ~~ينشأان عنه، وجعل الإيمان في خبر جبريل المشهور من ستة أشياء. # والإيمان تارة يجعل اسما للشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، ~~ومنه:} إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون {[المائدة: 69]. ويدخل فيه ~~كل من PageV01P124 # دخل في دين مقر بالله ورسوله. قيل: وعليه قوله تعالى:} وما يؤمن أكثرهم ~~بالله إلا وهم مشركون {[يوسف: 106] فقوله:} إن الذين آمنوا {أي بألسنتهم. ~~ثم قوله ثانيا:} من آمن {[البقرة: 62] يعني من واطأ قلبه لسانه. وقيل: ~~معناه أنهم مقرون بأن الله خالقهم، ومع ذلك يشركون به عبادة الأصنام. # وجعل الصلاة إيمانا في قوله:} وما كان الله ليضيع إيمانكم {[البقرة: 143] ~~أي صلاتكم نحو بيت المقدس. والمعنى تصديقكم بأمر القبلة، وذلك أن المنافقين ~~وغيرهم لما حولت القبلة قالوا: فكيف بمن مات قبل ذلك؟ قاله المنافقون ~~استهزاء والمؤمنون تحزنا على الموتى واستفسارا عن حالهم. وفي حديث عقبة: ~~"أسلم الناس وآمن عمرو" يعني أن غيره آمن بلسانه نفاقا خوفا من السيف، وهو ~~آمن مخلصا. # ورجل أمنة وأمنة أي يثق بكل أحد. وأمين وأمان أي يؤمن به. والأمنون: ~~الناقة التي يؤمن عثارها وفتورها. قال امرؤ القيس: [من الطويل] # 98 - فعزيت نفسي حين بانوا بجسرة ... أمون كبنيان اليهودي خيفق # والجسرة: القوية. والخيفق: الطويل. # آمين: اسم فعل معناه استجب أو ليكن كذلك. وتشديد ميمه خطأ عند الحذاق. ~~وقيل: آمين وأمين بالمد والقصر. وأنشدوا في مده: [من البسيط] # 99 - يا رب لا تسلبني حبها أبدا ... ويرحم الله عبدا قال: آمينا # وفي قصره: [من الطويل] PageV01P125 # 100 - تباعد مني فطحل إذ سألته ... أمين، فزاد الله ما بيننا بعدا # آمين: اسم من أسماء الله تعالى، قاله الفارسي وردوا عليه. وقد أجيب عنه ~~في غير هذا الكتاب. وأما حكمه بالنسبة إلى الجهر والإسرار وحكم الإمام ~~والمأموم فقد بسطت القول في ذلك في "القول ms0056 الوجيز في أحكام الكتاب العزيز" ~~والحمد لله. # وفي الحديث" "آمين خاتم رب العالمين"، قال أبو بكر: معناه أنه طابع الله ~~على عباده تدفع به الآفات فكان كخاتم الكتاب الذي يصونه ويمنع من فساده ~~وإظهار ما فيه. وفي حديث آخر: "آمين درجة في الجنة". قال أبو بكر: معناه ~~أنه حرف يكتسب به قائلة درجة في الجنة. وكان الحسن إذا سئل عن تفسيره قال: ~~معناه: اللهم استجب. قلت: وهذا معنى قول من قال: إنه اسم من أسماء الله ~~تعالى لأن فيه ضمير الباري مستترا، تقديره: استجب أنت. # أم ه: # قرأ بعضهم:} وادكر بعد أمه {[يوسف: 45]. # والأمه: النسيان، يقال: أمهت آمه أمها فأنا أمه. وهذه القراءة مناسبة ~~للمعنى وموافقة للرسم. وقد نقل الهروي عن الأزهري عن المنذري، عن ابن ~~الهيثم: أمه بجزم الميم، وأمه خطأ. # والأمه أيضا: الإقرار. وفي حديث: "من امتحن في حد فأمه ثم تبرأ فليس عليه ~~عقوبة" قال أبو عبيد: هو الإقرار، ومعناه أن يعاقب ليقر فإقراره باطل. قال: ~~ولم أسمع PageV01P126 # الأمه بمعنى الإقرار. إلا في هذا الحرف. والأمه في غير هذا النسيان. ### || AUTO فصل الألف والنون # أن ت: # أنت: ضمير المخاطب المذكر، وهل كله ضمير؟ وأن والتاء حرف خطاب، أو التاء ~~وأن زائدة؟ عماد خلاف لا طائل تحته. ويتصل بهذه التاء علامة تثنية ميم ~~وألف. ويشترك فيه حينئذ خطاب الذكرين والأنثيين أو الذكر والأنثى نحو: ~~أنتما يا زيدان أو يا هندان، أو يا زيد وهند. وعلامة جمع الذكور العقلاء ~~ميم مضمومة بعدها واو نحو: أنتمو. وجمع الإناث نون مشددة مفتوحة نحو أنتن، ~~والتاء مضمومة قبل ذلك كله، كالتاء إذا كانت ضميرا نحو ضربتما، ضربتموه، ~~ضربتن. وهذه التاء تفتح للمخاطب وتكسر للمخاطبة نحو:} أأنت قلت للناس ~~{[المائدة: 116] الخطاب لعيسي عليه السلام، والتوبيخ لمن عبده وأمه من دون الله. # أن ث: # الأنثى تقابل الذكر من جميع الحيوانات، فالمرأة أنثى، والناقة والنعجة ~~والأتان كذلك، وذلك باعتبار الفرجين، ولذلك يقول النحاة: مؤنث حقيقي ويعنون ~~ما له فرج، وغير الحقيقي ما ليس له فرج. ms0057 وإنما عاملته العرب معاملة المؤنث ~~كالشمس والبدر. ولما كان الذكر أقوى من الأنثى جعلوا الأضعف في بعض الأشياء ~~أنثى، والأقوى ذكرا. فقال: سيف ذكر، أي قاطع، وسيف أنيث في عكسه. قال: [من ~~الوافر] # 101 - فيعلمه بأن العقل عندي ... جراز لا أفل ولا أنيث # أي: [لا أعطيه إلا السيف القاطع، ولا أعطيه الدية] # وقوله تعالى:} إن يدعون من دونه إلا إناثا {[النساء: 117] قال الفراء: ~~كانوا PageV01P127 # يسمون اللات والعزى ومنات، وهذه إناث. وقال الحسن: كانوا يقولون في ~~الأصنام: هذه أنثى بني فلان. قال الراغب: من المفسرين من اعتبر حكم اللفظ ~~فقال: لما كانت أسماء معبوداتهم مؤنثة نحو اللات والعزى ومناة قال ذلك. ~~ومنهم من اعتبر حكم المعنى وهو أصح. ويقول: المنفعل يقال له: أنيث. ولما ~~كانت الموجودات بإضافة بعضها إلى بعض ثلاثة أضرب: فاعل غير منفعل وذلك هو ~~الباري تعالى. ومنفعل غير فاعل وذلك هو الجمادات. وفاعل من وجه ومنفعل من ~~وجه كالملائكة والإنس والجن. فبالإضافة إلى الله منفعلة، وبالإضافة إلى ~~مصنوعاتهم فاعلة. ولما كانت معبوداتهم من جملة الجمادات التي هي منفعلة غير ~~فاعلة سماها الله تعالى أنثى وبكتهم بها ونبههم على جهلهم في اعتقادهم فيها ~~الألوهية، مع كونها غير ضارة ولا نافعة، فإنها لا تفعل شيئا البتة، بخلاف ~~عبدتها فإنهم أكمل منها من أن لهم فعلا في الجملة. ولما كان بعض الأشياء ~~يشبه بالذكر في حكم اللفظ ذكر حكمه، وبعضها بالمؤنث في حكم اللفظ أنث ~~أحكامها نحو اليد والأذن، والخصية لتأنيث لفظ الأنثيين قال الشاعر: [من ~~الطويل] # 102 ضربناه تحت الأنثيين على الكرد # قال: [من الوافر] وما ذكر وإن يسمن كأنثى # يعني القراد فجعله أنثى باعتبار لفظه. وقيل:} إلا إناثا {[النساء: 117] ~~أي مواتا كالأحجار والخشب والمدر. وهذا تفسير للواقع لأن أصنامهم كانت ~~متخذة من ذلك كله وليس من تفسير اللفظ كما نبهت عليه أول الكتاب. # وأرض أنيث أي سهلة حسنة النبت، تشبيها بالأنثى لسهولتها وما يخرج منها. ~~وفي PageV01P128 # حديث إبراهيم: "كانوا يكرهون المؤنث من الطيب، ولا يرون بذكورته" قال ~~شمر: يريدون ms0058 بالمؤنث طيب النساء كالخلوق والزعفران [وما يلون الثياب]، ~~وبذكورته ما لم يلونها كالمسك والغالية والكافور. وذكارة الطيب: كذلك. # أن س: # الإنس: الجيل المقابل للجن. قال تعالى:} لأملأن جهنم من الجنة والناس ~~أجمعين {[هود: 119] وقال:} يا معشر الجن والإنس {[الأنعام: 130] سموا بذلك ~~لأنهم كانوا يؤنسون أي يبصرون بخلاف الجن؛ فإنهم كانوا يخفون أي يستترون ~~فلا يبصرون. ومنه قوله تعالى:} إني آنست نارا {[طه: 10] أي أبصرتها: وقيل: ~~آنست: أحسست ووجدت وهو بمعنى الأول لأن البصر أحد الحواس. # يكوله تعالى:} فإن آنستم منهم رشدا {[النساء: 6] أي علمتم. وأصله أبصرتم، ~~لأنه طريك العلم. وإنسان العين ما يبصر فيه الإنسان شخصه لرقته وصفائه. # وقوله:} حتى تستأنسوا {[النور: 27] أي تستأذنوا، ومعناه تستعلموا؛ هل ~~يؤذن لكم؟ وما يحكي عن ابن عباس أن الأصل "تستأذنوا" فعلها الكاتب فشيء لا ~~يصح عنه} إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون {[الحجر: 9]، ولذلك قال ابن ~~عرفة: حتى تنظروا أيؤذن لكم؟ أم لا؟ وفي الحديث: "السلام عليكم أأدخل؟ ~~ثلاثا، فإن أذن له وإلا رجع" قال الأزهري: من يقول من العرب: اذهب فاستأنس، ~~هل ترى أحدا؟ معناه PageV01P129 # تبصر. قال الذبياني: [من البسيط] # 103 - كأن رحلي وقد زال النهار بنا ... يوم الجليل على مستأنس وحد # أي: على ثور متبصر، هل يرى صائدا فيحذره؟ # والإنس خلاف النفور. والإنسي منسوب إلى الإنس، ويقال لكل ما يؤنس به، ~~ولمن كثر أنسه. ومنه قيل لما يلي الراكب من جانبي الدابة، وما يقابل الرامي ~~من جانبي القوس: إنسي، وللجانب الآخر وحشي. فالإنسي من كل شيء: ما يلي ~~الإنسان، والوحشي: الجانب الآخر. # والإنسان مشتق من الأنس، وزنه فعلان لأنه لا قوام له إلا بأنس آخر من ~~جنسه. ولذلك قيل: الإنسان مدني، وجمعه أناسي وأصله أناسين، فأبدلت النون ~~ياء وأدغمت كطراين في طرايين جمع طريان. وجعل الراغب الأناسي جمعا لإنسي ~~وليس بصواب لما ذكرته في موضعه، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى. # وقيل: إنسان أصله إنسيان فحذفت ولذلك صغروه على أنيسيان. قالوا: مشتق من ~~النسيان، وأنشدوا: [من الكامل # 104 - سميت إنسانا ms0059 لأنك ناس # والناس عندهم من ذلك، وأصله نسي ثم قلبت الكلمة. وسيأتي إن شاء الله ~~تحقيق ذلك في باب النون. # أن ف: # الأنف معروف، ولعزة مكانه سموا به كل عزيز. قالوا: أنف الجمل لأعلاه، ~~ورغم أنفه أي لصق بالرغام وهو التراب، وترب أنفه. ويقولون في المتكبر: شمخ ~~بأنفه. ونسبوا PageV01P130 # الحمية والعزة له، قال الشاعر: [من الطويل] # 105 - إذا غضبت تلك الأنوف لم أرضها ... ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها # وأنف فلان من كذا: استنكف. والأنفة: الحمية. واستأنفت الشيء: ابتدأته، ~~وحقيقته؛ أخذت بأنفه مبتدئا به، ومنه:} ماذا قال آنفا {[محمد: 16] أي ~~مبتدئا. قال الشاعر في بني أنف الناقة: [من البسيط] # 106 - قوم الأنف، والأذناب غيرهم ... ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا؟ # قيل: كانوا يكرهون النسبة إليه حتى قيل هذا الشعر، فصار أحب إليهم من كل شيء. # قوله تعالى:} ماذا قال آنفا {أي الساعة. وحقيقته ما قدمته أنه من استأنفت ~~الشيء أي ابتدأته. والمعنى: ماذا قال في أول وقت يقرب من وقتنا؟ وروض أنف: ~~لم ترع قبل ذلك، ومنه حديث أبي مسلم الخولاني: "ووضعها في أنف من الكلأ" ~~يقول: يتتبع بها المواضع التي لم ترع قبل الوقت الذي دخلت فيه. وكأس أنف: ~~لم يشرب فيه قبل ذلك. # قال بعض القدرية: "وإن الأمر أنف" أي مستأنف من غير سابق قضاء ولا قدر. ~~وأنف كل شيء: أوله، قال امرؤ القيس: [من الرمل] PageV01P131 # 107 - قد غدا يحملني في أنفه ... لاحق الصقلين محبوك ممر # وفي الحديث: "لكل شيء أنفة وأنفة الصلاة التكبيرة" أي أولها. المحفوظ ضم ~~الهمزة، قال الهروي: والصحيح أنفة يعني بالفتح. # قوله تعالى:} والأنف بالأنف {[المائدة: 45] يقرأ بالنصب والرفع على معنى: ~~والأنف كائن ومأخوذ بالأنف، وفيه غير ذلك. ويجمع على آنف في القلة وأنوف في ~~الكثرة. وفي الحديث: "المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف"، وهو الذي عقر ~~الخشاش أنفه، فهو ينقاد لكل من يقوده. وأصله مأنوف مثل مضروب. # وذكر الراغب في هذا الباب الأنملة وأنا أذكرها في باب النون لأن همزتها مزيدة. # أن ي: # أني: ظرف زمان ms0060 لا ينصرف، وهو لا يخرج عن الشرط أو الاستفهام،، فمن مجيئه ~~شرطا جازما فعين قوله: [من الطويل] # 108 - فأصبحت أني تأتها تبتئس بها # وترد في الاستفهام بمعنى كيف، كقوله تعالى:} فأتوا حرثكم أنى شئتم ~~{[البقرة: 223]، وبمعنى أين كقوله تعالى:} أنى لك هذا {[آل عمران: 37] أي ~~من أين؟ # قال الراغب: أنى للبحث عن الحال والمكان، ولذلك قيل: هو بمعنى أين PageV01P132 # مقام الكلمتين، وهو ممتنع عند أهل البيان. # وأني: تأتي بمعنى قرب، قال تعالى:} ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم ~~لذكر الله {[الحديد: 16] وقوله:} غير ناظرين إناه {[الأحزاب: 53] أي نضجه ~~واستواءه، إذا كسرت قصرت، ومنه الآية الكريمة، وإذا فتحت مدت، ومنه قول ~~الحطيئة: [من الوافر] # 109 - وآنيت العشاء إلى سهيل ... أو الشعري، فطال بنا الأناء # يقال: أنيت وأنيت مخففا ومثقلا بمعنى تأخرت، وآنيت بمعنى أخرت. وفي ~~الحديث: "آذيت وآنيت" أي أخرت المجيء: وفلان متأن من ذلك. والأناة: التؤدة. # وقوله:} حميم آن {[الرحمن: 44] أي بلغ أناه في شدة الحر. واستأنيت فلانا: ~~انتظرته واستبطاته. وآناء الليل: ساعاعته. قال تعالى:} ومن آناء الليل فسبح ~~{[طه: 130] واحده إنا مثل معا وأمعاء، وإني مثل نحي وأنحاء، وأني مثل قفا ~~واقفاء، قاله الهروي وذكر أني وأنياء كدلو وأدلاء. # وقوله:} من عين آنية {[الغاشية: 5] أي حارة بلغت أناها، وهي نظير} حميم ~~آن {كلاهما اسم فعل من أني يأني فهو آن. وهي آنية كغاز وغازية. # والإناء: الوعاء الذي يوضع فيه ما آن وقته، ثم عبر به عن كل وعاء. ويجمع ~~على آنية. فشبه بآنية اسم فاعل من أنى كما تقدم. فتلك مفردة وزنها فاعلة، ~~وهذه جمع أفعلة نحو غطاء وأغطية. وأما الأواني فجمع آنية. # وأنا: ضمير متكلم وحده، واختلف النحويون في ألفه فقيل: مزيدة لبيان ~~الحركة ولذلك تحذف وصلا وتثبت وقفا. ويقال هنا: أوان بتقديم ألف (وأن) كلفظ ~~الناصبة. والمشهور ما قدمته من ثبوت ألفه وقفا وحذفها وصلا، وقد تثبت وصلا. ~~وقرئ} لكنا هو الله ربي {[الكهف: 38]، والأصل: لكن أنا وأدغم. وكذلك:} وأنا ~~أول المسلمين {[الأنعام: 163]. وأما في الشعر ms0061 فكثير نحو قوله: [من الوافر] PageV01P133 # 110 - أنا سيف العشيرة فاعرفوني ... حميدا قد تذريت السناما # ويقال: أنه، بهاء السكت. ومنه قول حاتم: # 111 - هكذا فزدي أنه # وتتصل به تاء الخطاب، وتلحقها علامة التثنية، والجمع، فيقال: أنت وأنت ~~وأنتما وأنتم وأنتن. هذا عند من يقول ذلك. # ويقال: أنية الشيء، كما يقال: ذاته. قال الراغب: وهي لفظة محدثة لبست من ~~كلام العرب. قلت: صدق، وإنما هذا في عبارة المتكلمين يقولون: في أنية ~~الإنسان، أي حقيقته. # قولك: أن خلاف إن بالكسر والتشديد: حرف تأكيد ينصب الاسم ويرفع الخبر، ~~وله أحكام في بابه، ومن حيث اللفظ يكون مشتركا في الصورة بين معاني التوكيد ~~كما تقدم وبمعنى نعم عند بعضهم، وفعل أمر من الاثنين نحو: يا زيد إن وماضيا ~~مسندا لضمير الإناث من إن نحو: يا نسوة إن، أي إقربن. # إلى معان أخرى ليس هذا موضعها لضيق الزمان بتصريفها لاسيما مع عسره. # وتتصل ما الزائدة بها فيبطل فعلها على المشهور، وتفيد الحصر عند الجمهور ~~نحو:} إنما الله إله واحد {[النساء: 171]. وحصر كل شيء بحسب ذلك المعنى PageV01P134 # المسبوق إليه نحو: {إنما أنت نذير} [هود: 12] وقوله:} أنما الحياة الدنيا ~~لعب ولهو وزينة {[الحديد: 20]. # وبالفتح والتشديد هي أختها، معناهما وعملهما واحد إلا أن الفرق بينهما ~~يقع بأشياء مذكورة في النحو بينتها في مواضعها، والمكسورة جملة مستقلة، ~~والمفتوحة مع ما بعدها مؤولة بمفرد نحو:} قل أوحي إلي أنه استمع نفر من ~~الجن {[الجن: 1]. # وأن بالفتح والتخفيف تكون مخففة من الثقيلة، فلم يختلف معناها ولا عملها ~~إلا أنه اشترط فيها شروط لم تشترط في المثقلة، كقوله:} علم أن سيكون ~~{[المزمل: 20]،} أفلا يرون ألا يرجع {[طه: 39]. # وتكون ناصبة للمضارع فينسبك منها ومما بعدها مصدر كقوله:} وأن تعفوا ~~{[البقرة: 237] عفوكم. وتعمل مضمرة ومظهرة ولها أحكام وهي أم الباب، وتكون ~~مفسرة إذا صلح موضعها أي نحو: أشرت إليه أن قم. ومزيدة نحو:} فلما أن جاء ~~البشير {[يوسف: 96]. وإن بالكسر والتخفيف تكون مخففة من الثقيلة، والأكثر ~~حينئذ إهمالها. وتلزمها لام فارقة إن لم تعمل، ولم ms0062 تكن ثم فرقية. وتكون ~~شرطية فتجزم فعلين، وهي أم الباب، ولها أخوات وأحكام، وتكون نافية نحو:} إن ~~أنتم إلا مفترون {[هود: 50]، ومزيدة نحو: [من الوافر] # 112 - فما إن طبنا جبن ولكن ### || AUTO فصل الألف والهاء # أه ل: # أهل الرجل: من يجمعه وإياهم نسب، أو دين، أو ما يجري، مجراهما، من PageV01P135 # صناعة وبيت وبلد. وقال الراغب: فأهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن ~~واحد، ثم تجوز به فقيل: أهل بيت الرجل: لمن يجمعه وإياهم نسب واحد. وتعورف ~~في أسرة النبي صلى الله عليه وسلم مطلقا، فعبر بأهل الرجل عن امرأته. وقوله ~~تعالى:} إنه ليس من أهلك {[هود: 46] أي ليس من أهل دينك، بدليل قوله:} إن ~~ابني من أهلي {[هود: 45] فلم تنفعه بنوة النسب، وذلك أن الشريعة رفعت حكم ~~النسب في كثير من الأحكام بين المسلم والكافر. قال تعالى:} إنه ليس من أهلك {. # وقوله تعالى:} هو أهل التقوى وأهل المغفرة {[المدثر: 56] قال الأزهري: أي ~~يؤنس باتقائه المؤدي إلى الجنة، ويؤنس بمغفرته لأنه غفور. قال: يقال: أهلت ~~به آهل أي أنست به آنس، وهم أهلي أي الذين آنس بهم. # وقوله:} وكان يأمر أهله بالصلاة {[مريم: 55] أي جميع أمته. وأمة كل نبي ~~أهله، ومنهم: آل محمد كل تقي. وأهل الرجل يأهل أهولا. ومكان آهل ومأهول. ~~وتأهل: تزوج. وأهله الله في الجنة: زوجه. وهو أهل لكذا أي خليق به، ويستأهل منه. # وأهلا وسهلا معناه: أتيت أهلا في الشفقة لا أجانب، ووطئت سهلا من الأرض ~~لا حزونا. والأهل: يرفع بالواو، وينصب ويجر بالياء. وقال تعالى:} شغلتنا ~~أموالنا وأهلونا {[الفتح: 11] وقال:} قوا أنفسكم وأهليكم نارا {[التحريم: ~~6] ولم يستكمل شروط الجمع، والذي سوغ به جمعه تصحيحا كونه في معنى مستحق. ~~وقد يجمع بالألف والتاء، فيقال: أهلات، ويجمع على أهال. # والإهالة: الدهن. وفي الحديث: "كان يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة، ~~فيجيب". وفي الأمثال: "استأهلي إهالتي وأحسني إيالتي" أي خذي صفو مالي ~~وأحسني القيام علي. PageV01P136 ### || AUTO فصل الألف والواو # أوب: # الأوب: ضرب من الرجوع لأن الأوب لا يقال ms0063 إلا في الحيوان ذي الإرادة بخلاف ~~الرجوع، فإنه يقال فيه وفي غيره. يقال: آب يؤوب أوبا وأوبة. وقوله:} إن ~~إلينا إيابهم {[الغاشية: 25] أي رجوغهم فهو كقوله:} ثم إليه يرجعون ~~{[الأنعام: 36] وقوله:} مآبا {[النبأ: 22] أي مرجعا، ويجوز أن يكون اسم مكان. # وقوله تعالى:} وحسن مآب {[الرعد: 29] أي رجوع. الأوبة كالتوبة. والأواب: ~~الكثير الرجوع لربه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه. ومنه:} نعم العبد إنه ~~أواب {[ص: 44] وقوله:} أوبي معه {[سبأ: 10]. التأويب: سير النهار، ومعناه ~~هنا: رجعي بالتسبيح كله. ويقال: بيني وبينك ثلاث مآوب أو رجاعات بالنهار. ~~ويدل عليه قراءة} أوبى {بالتخفيف. # وقوله:} فإنه كان للأوابين غفورا {[الإسراء: 25] من ذلك. وقيل: الأواب: ~~الراحم. وقيل: المسبح. وهذه متقاربة المعاني. # وقوله: [من الوافر] # 113 - رضيت من الغنيمة بالإياب # أي: بدل الغنيمة. كقوله:} منكم ملائكة {[الزخرف: 60]. ويجوز أن يكون من ~~على بابها أي يكفيني الإياب من جملة الغنيمة، فجعله بعضا. PageV01P137 # أود: # الأود: الثقل. قال تعالى:} ولا يؤوده حفظهما {[البقرة: 255] أي لا يثقله ~~ولا يشق عليه ذلك، وهو معنى قول مجاهد، يقال: آدني كذا يؤودني أودا يئيد، ثقل. # والأود أيضا: الاعوجاج لأنه مما يثقل، وفي الحديث: "أقام الأود وشفى ~~العمد" أي أقام العوج، والعمد: ورم في الظهر. قال الراغب: "قوله:} ولا ~~يؤوده {أي لا يثقله، وأصله من الأود" بتخفيف آده. # أول: # الأول: نقيض الآخر، وهو أفعل التفضيل، ويكون بمعنى أسبق. والأول هو الذي ~~يترتب عليه غيره. ويترتب على أوجه أحدها أن يكون تقدمه بالزمان نحو: أبو ~~بكر أول ثم عمر. أو بالرياسة واقتداء غيره به، نحو: الملك أول ثم الوزير. ~~أو بالوضع كقولك: دمشق أول ثم بغداد، أو بنظام الصناعة نحو: الأساس أول ثم ~~البناء. وقوله تعالى:} هو الأول {[الحديد: 3] معناه الذي لم يسبقه في ~~الوجود شيء. وقيل: هو الذي لا يحتاج إلى غيره. وقيل: المستغني بنفسه. وهذان ~~يرجعان إلى قولنا: لم يسبقه شيء. # وقوله:} وأنا أول المؤمنين {[الأعراف: 143]،} أول المسلمين {[الأنعام: ~~163] أي المقتدى به في الإسلام والإيمان.} ولا تكونوا أول كافر به ~~{[البقرة: 41] أي ممن يقتدي به ms0064 في الكفر. ويكون أول ظرفا، فإن نويت إضافته ~~بني على الضم، يقال: جئتك أول أي أول الأوقات. والإعراب: جئتك أولا وآخرا ~~أي قديما وحديثا. # وقوله:} أولى لك فأولى {[القيامة: 34] كلمة تهديد ودعاء عليه، معناه: PageV01P138 # وليك شر بعد شر. وقد يخاطب بذلك من أشرف على الهلاك فيحث به على التحرز ~~منه. وقيل: يخاطب به من نجا من الشر ذليلا فينهى أن يقع في ذلك الأمر ~~ثانيا. وأكثر ما يجيء مكررا كقولها: [من المتقارب] # 114 - فأولى منفسي أولى لها # وكأنه حث على ما يؤول إليه ليتنبه على التحرز منه. وفي الكلمة أعاريب ~~ذكرتها في غير هذا. وكذلك ذكرت اختلاف الناس في أصل "أول" وتصريفه ~~واشتقاقه. وتأنيثه "أولى". ويجمع على أول ويجمع هو على أوائل وأولين. ~~والأول: الرجوع إلى الأصل. والتأويل تفعيل منه، وذلك رد الشيء إلى الغاية ~~المرادة فيه، ويكون ذلك في العلم كقوله تعالى:} وما يعلم تأويله إلا الله ~~{[آل عمران: 7]، وفي الفعل كقول الشاعر: [من البسيط]. # 115 - وللنوى قبل يوم البين تأويل # وقوله:} يوم يأتي تأويله {[الأعراف: 53] أي بيانه إلى الغاية المرادة ~~منه. وقال الزجاج في قوله:} هل ينظرون إلا تأويله {[الأعراف: 53] أي ما ~~يؤول إليه أمرهم من البعث. قال: وهذا التأويل هو قوله تعالى:} وما يعلم ~~تأويله إلا الله {، أي لا يعلم متى يكون أمر البعث وما يؤول إليه الأمر عند ~~قيام الساعة إلا الله. والراسخون في العلم يقولون: آمنا بالبعث. # وقوله:} وأحسن تأويلا {[النساء: 59] أي أحسن عاقبة. وقيل: أي أحسن معنى ~~ورحمة. وقيل: أحسن ثوابا في الآخرة. # والموئل: المرجع، وهو موضع الرجوع. والأول: السياسة التي تراعى مآلها الناس. # "وإيل علينا" والمآل: مفعل منه كالمقام. وفي الحديث: "من صام الدهر فلا ~~صام PageV01P139 # [ولا آل] " ولا آل: معناه لا رجع بخير. # ومن المادة: آل الرجل، وهم من يؤولون إليه، أو يؤول هو إليهم، أي يرجع. ~~وأصله أول. فقلب الواو ألفا كهي في مال. وقيل: هو بمعنى أهل وليس كذلك لأن ~~آل لا يضاف إلى مضمر إلا في قليل نحو قوله: ms0065 [من الطويل] # 116 - فما يحمي حقيقة آلكا # ولا يضاف إلا الذي خطر، فلا يقال: آل الحجام، ولا يقطع عن الإضافة إلا ~~نذورا كقوله: [من الرمل] # 117 - لم نزل آلا على عهد إرم # رجل ولا آل بغداد ولا آل زمان ولا آل مكان كذا، بخلاف أهل في ذلك كله. ~~وقوله:} أدخلوا آل فرعون {[غافر: 46] يعني بهم كل من آل إليه في دين أو ~~مذهب أو نسب. وقوله: "فقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود" أي داود نفسه وآل ~~مقحمة. كما يقال: مثلك لا يفعل كذا. ويريدون: أنت لا تفعل. # وقال الراغب: الآل هو مقلوب عن الأهل، إلا أنه خصص به. فذكر بعض ما قدمته ~~ثم قال: وقيل: هو في الأصل اسم الشخص، ويصغر أويلا. ويستعمل في من يختص ~~بالإنسان اختصاص ذاته، إما بقرينة قرب أو موالاة. # وآل النبي صلى الله عليه وسلم: أقاربه. وقيل: هم المختصون به من حيث ~~العلم، وذلك أن من اختص بتعلم علمه فهو من آله وأمته، ومن لم يختص بذلك بل ~~عمل تقليدا فهو من أمته. وكل آل النبي أمته، وليس كل أمته آله. وفي الحديث: ~~"آل النبي كل PageV01P140 # تقي". "وقيل لجعفر الصادق إنهم يقولون إن المسلمين كلهم آل النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فقال: صدقوا وكذبوا. فقيل له، فقال: كذبوا في قولهم إنهم ~~كافتهم آله، وصدقوا لأنهم إذا قاموا بشرائط شريعته كانوا آله." وآل المرء ~~شخصه المتردد. قال: [من الطويل] # 118 - ولم يبق إلا آل خيم منضد # والآل: الحالة يؤول إليها. والآل: ما يبدأ من السراب كشخص يظهر للناظر، ~~وإن كان كاذبا، أو من برد هواء أو تموج، فيكون من آل يؤول. # أون: # } الآن {[يوسف: 51] هو الوقت الحاضر الفاصل بين الزمانين، وقيل: هو كل ~~زمن مقدر بين ماض ومستقبل. ويقال: أفعل كذا آونة، أي وقتا بعد وقت. وهو من ~~قولهم: الآن. وهذا أوان ذلك أي زمنه المختص به وبفعله. قال سيبويه: هذا ~~الآن، وهذا آنك، أي وقتك، وآن يؤون. قال أبو العباس: ليس الأول وهو فعل ms0066 على ~~حدته. وقال الفراء: أصله أوان وهو اسم لحد الزمان الذي أنت فيه، وهذا ضعيف ~~للحذف من غير دليل. وعنه أيضا أنه فعل ماض نقل إليه الاسمية، وهو اسم مبني ~~على الفتح، وقالوا: لتضمنه الحرف وهو أداة التعريف. وهذه الأداة الموجودة ~~زائدة لازمة، وقد تعرب. قال: [من الطويل] # 119 - كأنهما ملآن لم يتغيرا PageV01P141 # يريد: من الآن. وله أحكام كثيرة. # أوه: # قوله تعالى:} إن إبراهيم لأواه حليم {[التوبة: 114]. # الأواه: الذي يكثر قوله: آه آه. والتأوه: كل كلام يظهر منه تحزن وقوله:} ~~أواه {[هود: 75] قيل: هو المؤمن الداعي. وقيل: من يخشى الله حق خشيته. وقال ~~أبو عبيدة: المتأوه شفقا، المتضرع نفسا ولزوما للطاعة، وأنشدني شيخي للمثقب ~~العبدي يصف ناقته: [من الوافر] # 120 - إذا قمت أرحلها بليل ... تأوه آهة الرجل الحزين # والأواه: الكثير التأوه خوفا من الله تعالى. # أوي: # قال تعالى:} آوي إليه أخاه {[يوسف: 69] أي ضمه إليه في مأواه. يقال: أوى ~~يأوي أويا، ومأوى اسم لمكان. وآواه غيره يؤويه إيواء. فمن الأول قوله ~~تعالى:} إذ أوى الفتية إلى الكهف {[الكهف: 10]. ومن الثاني:} وفصيلته التي ~~تؤويه {[المعارج: 13]،} آوى إليه أخاه {. [يوسف: 69]. # وقوله:} جنة المأوى {[النجم: 15]. فالمأوى: مصدر أضيف إليه، كإضافة الدار ~~للخلد في قوله:} دار الخلد {[فصلت: 28] فالمأوى اسم للمكان الذي يؤوى إليه. ~~وقال الشاعر: [من الوافر] # 121 - أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى ماء ويرويني النقيع PageV01P142 # وأويت إليه: رحمته ورققت له أويا وأية ومأوية ومأواة. وقوله عليه الصلاة ~~والسلام للأنصار:! كأبايعكم على أن تأووني وتنصروني". قال الأزهري: أوى ~~وآوى بمعنى واحد، وأوى لهزم ومتعد. وفي الحديث: "لا يأوي الضالة إلا ضال". # قال الأزهري: ألا أين آوي هذه الموقسة، ولم يقل: أووي، الموقسة: الإبل ~~التي بدا بها الجرب، وهو الوقس. # وفي حديث وهب أن الله تعالى قال: "أويت على نفسي أن أذكر من ذكرني"، قال ~~القتيبي: هذا غلط إلا أن يكون من المقلوب، الصحيح: وأيت من الوأي وهو الوعد. # يقول: جعلت على نفسي وعدا. # وماوية: اسم امرأة. قال امرؤ القيس: [من السريع] # 122 ms0067 - يا دار ماوية # فقيل: هي من المأوي لأنها مأوى الصدور. وقيل: من الماء، فأبدلت واوا. ~~وذلك كتسميتهم ماء السماء لصفائه وارتفاعه. ### || AUTO فصل الألف والياء # أي د: # الأيد: القوة. قال تعالى:} والسماء بنيناها بأييد {[الذاريات: 47] أي PageV01P143 # بقوة وإحكام. وقوله:} داود ذا الأيد {[ص: 17] أي ذا القوة في الأقوال ~~والأفعال. وفي معناه} وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب {[ص: 20]. # والأيد والأيد: ذو القوة الشديدة: وقوله:} أيدتك بروح القدس {[المائدة: ~~110] و} ويؤيد بنصره من يشاء {[آل عمران: 16]، فغلب عليه التكثير. ويقال: ~~آده يئيده أيدا وآدا، مثل: باعه يبيعه بيعا، وإدته أئيده مثل: بعته أبيعه. ~~وقرئ:} آيدتك {برفع. قال الزجاج: يجوز أن يكون فاعلت مثل عايدت. وقال غيره: ~~هو أفعلت. # أي ك: # الأيك: جمع أيكة، وهو الشجر الملتف. وقوله:} كذب أصحاب الأيكة {[الشعراء: ~~176] هم أصحاب غيضة كانوا فيها، فأرسل إليهم شعيب عليه السلام فكذبوه ~~فهلكوا. وقد قرئ} ليكة {فقيل: هي بمعناها، وقيل: الأيكة ... . وليلة المصون ~~والعقد النضيد # أي ل: # قوله تعالى:} وجبريل وميكال {[البقرة: 98] ونحوه. قيل: إن (إيل) اسم الله PageV01P144 # تعالى، فمعنى جبريل عبد الله. قال الراغب. وهذا لا يصح بحسب كلام العرب، ~~لأنه كان يقضي أن يضاف إليه فيجر إيل فيقال: جبرايل، انتهى. ويمكن أن يقال ~~إنه لما كان بلغتهم كان أعجميا، وإذا كان كذلك ففيه سببان: العلمية والعجمة ~~الشخصية، إلا أن هذا لا يتم إلا إذا قلنا: إن نحو نوح ولوط فيه الصرف ~~وعدمه. فإن قيل: فكان ينبغي أن يقال بالوجهين، فيقال: التزم فيه أحد ~~الجائزين. # والإيالة: السياسة، يقال: ألنا وإيل علينا أي سسنا وساسونا. وهو حسن ~~الإيالة أي السياسة. وفي حديث الأحنف: "بلونا فلانا فلم نجد عنده إيالة ~~للملك" أي سياسة. # أي م: # قوله تعالى:} وأنكحوا الأيامي منكم {[النور: 32]. # الأيامي: جمع أيم، والأيم: المرأة التي لا بعل لها، ثيبا كانت أو بكرا. ~~فمن الأول ما في الحديث: "تأيمت حفصة" .. وقوله: "والأيم أحق بنفسها". ومن ~~الثاني: "تطول أيمة إحداكن"، ويقال للرجل الأعزب أيضا، وذلك على الاستعارة. ~~يقال ذلك لمن لا غناء عنده تشبيها ms0068 بالنساء، يقال: آمت المراة أيمة فهي أيم ~~بغير ياء، وآم الرجل كذلك. وإنما لم يفرقوا بالتاء لأن هذه صفة غالبة في ~~المؤنث، فأشبهت حائضا وطامثا لأن الأصل عدم إطلاقه في الرجال كما تقدم. ولم ~~يحك الراغب غير أيمة بالتاء، وإمت آيم، وأنشد: [من الطويل] # 123 - لقد إمت حتى لامني كل صاحب ... رجاء بسلمى أن تئيم كما إمت PageV01P145 # والمصدر الأيمة. وفي الحديث: "أنه كان يتعوذ من الأيمة والعيمة والغيمة" ~~فالأيمة: طول العزبة، والعيمة بالمهملة: شدة شهوة اللبن، وبالمعجمة. شدة ~~العطش ومن كلامهم: ماله آم وعام؟ أي: فارق امرأته وذهب لبنه. # ويقال: تأيم، وتأيمت بمعنى أقامت على الأيوم، وأنشد: [من الطويل] # 124 - وقولا لها: يا حبذا أنت لو بدا ... لها أو أرادت بعدنا أن تأيما # أراد: أن تتأيم فحذف إحدى التاءين. # ويقال: الحرب مأيمة أي أنها يقتل فيها الرجال، وتشبيها بتأيم النساء. # والأيم: بالفتح والسكون الحية. وقد تشدد الياء، ومنه الحديث: "مر بأرض ~~جرز مثل الأيم" فهذا بالفتح والسكون. قال أبو كبير الهذلي: [من الكامل] # 125 - إلا عواسر كالمراط معيدة ... بالليل، مورد أيم متغضف # العواسر: ذئاب تعسر بأذنابها أي ترفعها إذا عدت. والمراط: سهام قد انمرط ~~ريشها. المتغضف: المتلوي. # والأيامي: وزنها في الأصل فعائل أيائم لأنها نظير صيقل وصياقل، قلبت بأن ~~قدمت الميم وأخرت الياء التي انقلبت إلى الهمزة. ثم فتحت الميم تخفيفا ~~فقلبت ألفا فصارت أيامي، ووزنها بعد فعالي. وقد حققتها بأكثر من هذا. PageV01P146 # أي ن # أين: ظرف مكان يكون شرطا تارة وإستفهاما أخرى كقوله تعالى:} أينما تكونوا ~~يدرككم الموت {[النساء: 78]، وكقوله:} فأين تذهبون {[التكوير: 2]. # والأين: الإعياء، يقال: آن يئين أينا، وكذلك أنى يأني أنيا إذا حان. قال ~~الراغب: وأما بلغ أناه فقيل: هو مقلوب من أنى. قال أبو العباس: قال قوم: آن ~~يئين أينا. والهمظة فيه، مقلوبة عن الحاء، والأصل حان يحين حينا. وأصل ~~الكلمة من الحين. # أي: # أي: حرف جواب يتعقبه القسم وهو بمعنى نعم. قال تعالى:} ويستنبئونك أحق هو ~~قل إي وربي {[يونس: 53]. ومثله قولهم: إي والله. ولو ms0069 قيل لك: أقام زيد؟ ~~قلت: إي وسكت أو: إي قام زيد لم يجز لعدم وجود القسم. وبعضهم يعبر عنها ~~بأنها كلمة موضوعة لتحقيق كلام متقدم نحو: "إي وربي". وقد كثر ورود هذه ~~الكلمة حتى حذفوا جملتي القسم وجوابه، وأبقوا حرفا موصولا بإي، فيقولون: ~~أي، ويريدون: إي والله. # وأي بالفتح والتخفيف: حرف تفسير نحو: مررت بالأسد، أي الغضنفر، وزعم ~~بعضهم أنها هنا أي لنداء التقريب، وآي بالمد للبعيد، كأيا وهيا وقيل: ~~الهمزة للتقريب، وآي وأيا وهيا للبعيد، وأي للمتوسط. # أي ي: # أي: اسم استفهام أو شرط أو منادى مبني على الضم، وصلة لنداء ذي أل. قال ~~تعالى:} فأي الفريقين أحق بالأمن {[الأنعام: 81]. وقال تعالى:} أيا ما ~~تدعوا فله الأسماء الحسنى {[الإسراء: 110]. وقد تخفف الاستفهامية بحذف ~~ثالثها كقوله: [من الطويل] # 126 - تنظرت نسرا والسماكين أيهما ... علي من الغيث استهلت مواطره PageV01P147 # وتقع نكرة موصوفة نحو: مررت بأس معجب لك، وصفة لنكرة نحو: مررت برجل أي ~~رجل، وحالا لمعرفة نحو: جاء زيد أي رجل، أي عظيما. ويستفهم بها عن الجنس أو النوع. # وأيان: ظرف زمان، وتكون شرطا تارة واستفهاما أخرى. قال تعالى:} وما ~~يشعرون أيان يبعثون {[النحل: 21]،} أيان مرساها {[الأعراف: 187]. وتقول: ~~أيان تخرج أخرج، ووقوعهما قليل، ولذلك لم ترد في القرآن إلا استفهاما وهي ~~مبنية على الفتح لتضمن معنى الحرف كسائر أدوات الشرط والاستفهام. وقال ~~بعضهم: أيان عبارة عن وقت الشيء ويقارب معنى متى. قيل: هي مأخوذة من أي، ~~وقيل: أصلها أي أوان، أي: أي وقت، ثم حذفت الألف وجعلت الواو ياء وأدغمت ~~فصار "أيان"، وفي هذا بعد كثير # والآية: العلامة، يقول: ائتني بآية كذا، أي بعلامة. ومنه:} قال رب اجعل ~~لي آية قال آيتك {[آل عمران: 4]، وفسرها الراغب بالظهور فقال: وآية هي ~~العلامة الظاهرة، وحقيقته لكل شيء ظاهر هو ملازم لشيء لا يظهر ظهوره. فمتى ~~أدرك مدرك الظاهر منهما علم أنه أدرك الآخر الذي لم يدركه بذاته، إذا كان ~~حكمهما سواء، وذلك ظاهر في المحسوسات والمعقولات، فمن علم ملازمة العلم ~~للطريق المنهج ثم ms0070 وجد العلم علم أنه وجد الطريق، وكذا إذا علم شيئا مصنوعا ~~علم أنه لابد له من صانع. انتهى. # قوله تعالى:} إن آية ملكه {[البقرة: 248] أي علامته الظاهرة لكم. وقوله} ~~أتبنون بكل ريع آية {[الشعراء: 128]، فالآية هنا البناء المرتفع لأنه أظهر ~~العلامات الحسية. وقوله:} ويريكم آياته {[البقرة: 73]} ومن آياته {[الروم: ~~20] أي عجائب مصنوعاته. فهي أدل على وحدانيته. وقوله:} يجادلون في آيات ~~الله {[غافر: 35] أي في دلالات أنبيائه وكتبه الواضحات. # والآية من القرآن اختلفت عبارات الناس فيها، فقال الهروي: سميت الآية من ~~القرآن PageV01P148 # آية لأنها علامة يقطع بها كلام من كلام. وقيل: لأنها جماعة من حروف ~~القرآن، يقال: خرج القوم بآيتهم أي بجماعتهم. وقال الراغب: ولكل جملة من ~~القرآن دالة على حكم آية سورة كانت أو فصلا أو فصولا من سورة، وقد يقال لكل ~~كلام منه تام منفصل بفصل لفظي آية. وعلى هذا اعتبار آي السور التي تعد بها ~~السورة. قلت: وكان الآية في الأصل عنده ما دلت على حكم، وإطلاقها على الآية ~~الإصطلاحية التي بها السورة خلاف الأصل، وفيه نظر، إذ عبارة الناس تشعر ~~بالعكس. ثم إنه جعل الآية شاملة للسورة. # قوله:} بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم {[العنكبوت: 49] وفي ~~قوله:} إن في ذلك لآية للمؤمنين {[الحجر: 77] إشارة إلى الآيات المعقولة ~~التي تتفاوت بها المعرفة بحسب تفاوت الناس في العلم. وقال تعالى:} وجعلنا ~~الليل والنهار آيتين {[الإسراء: 12] تنبيه على أن كل واحد منهما آية لما ~~فيه من الدلالة الباهرة والبراهين الظاهرة، وفي مجموعهما آيات كثيرة. وهذا ~~بخلاف قوله:} وجعلنا ابن مريم وأمه آية {[المؤمنون: 50] حيث لم يثنهما، ~~قالوا: لأن كل واحد منهما آية للأخرى. وقيل: لأن قصتهما واحدة، قاله ابن ~~عرفة وقال الأزهري: إن الآية فيهما معا آية واحدة، وهي الولادة دون الفحل. ~~قلت: وهذا هو شرح القول الأول. # قوله:} وما نرسل بالآيات إلا تخويفا {[الإسراء: 59] إشارة إلى ما عذيت به ~~الأمم السالفة من الجراد والقمل ونحوهما، وأنه إنما يرسلها تخويفا للمكلفين ~~قبل أن يحل بهم ما هو ms0071 أفظع منها، وهذه أخس المنازل للمأمورين. قال الراغب: ~~"وذلك أن الإنسان يتحرى فعل الخير لأحد ثلاثة أمور، إما رغبة، أو رهبة وهو ~~أدنى منزلة، أو لطلب محمدة أو فضيلة. وهو أن يكون الشيء في نفسه فاضلا، ~~وذلك أشرف المنازل. PageV01P149 # ولما كانت هذه الأمة خير أمة كما قال رفعهم عن هذه المنزلة ونبه أنه لا ~~يعمهم بالعذاب، وإن كانت الجهلة منهم يقولون:} فأمطر علينا حجارة من السماء ~~أو إئتنا بعذاب أليم {[الأنفال: 32]. وقيل: الآيات إشارة إلى الأدلة. ونبه ~~بذلك على أنه يقتصر معهم على الأدلة ويصانون من العذاب الذي يستعجلونه في ~~قوله:} ويستعجلونك بالعذاب {[الحج: 47] ". # وفي بعض المواضع آية بالإفراد وآيات بالجمع، وذلك بحسب المقامات. وفي ~~اشتقاق الآية قولان: أحدهما أنها من أي المستفهم، فإنها يتبين بها أي من أي ~~والثاني أنها من قولهم: أوى إليه، نقلهما الراغب: قلت: لأن أوي فيه معنى ~~الانضمام. وفي الآية ضم ما. # واختلف في وزنها، فقيل: وزنها فعلة وأصلها أية فتحركت الياء الأولى، ~~وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، وهذا إعلال شاذ لأنه متى اجتمع حرفان مستحقان ~~للإعلال أعل ثانيهما، لأن الأطراف محل التغيير نحو حياة ونواة وهوى وعوى ~~ودوى. وشذ عن ذلك التلفظ وهي آية وراية وطاية وغاية. # وقيل: وزنها فعلة بسكون العين، فالياء قلبت ألفا، وهو إعلال شاذ لأن حرف ~~العلة ساكن، ولكن خشية كراهتهم التضعيف، ومثل قولهم طائي في طيء اكتفوا ~~بأحد أجزاء العلة. # وقيل: وزنها فاعلة، والأصل آيية فخفف بحذف العين. وزنها بعد الحذف قالة، ~~وهو ضعيف كقولهم في تصغيرها أيية. ولو كانت فاعلة لقالوا أوية. وفي هذا ~~الحرف كلام أكثر من هذا أثبته في غير هذا الموضوع. # وإياك وإياه وإياي وفروعها اختلف فيها؛ فقال الزجاج: إيا: اسم ظاهر ليس ~~من الضمائر، والجمهور على أنه ضمير، ثم اختلفوا فقيل: هو بجملته ضمير، وما ~~بعده من PageV01P150 # الكاف والهاء حروف تبين أحواله. وقيل: بل هي في محل خفض بدليل ظهور الخفض ~~في ظاهر قد وقع موقعها في قولهم: "فإياه وإيا الشواب". # وقال الراغب: إيا ms0072 لفظ موضوع ليتوصل به إلى ضمير منصوب إذا انقطع عما يتصل ~~به، وذلك يستعمل إذا تقدم الضمير نحو} إياك نعبد {[الفاتحة: 4] أو فصل ~~بينهما بمعطوف عليه أو بإلا نحو:} نرزقهم وإياكم {[الإسراء: 71]} وقضى ربك ~~ألا تعبدوا إلا إياه {[الإسراء: 23]. وفي الكلمة كلام طويل حررته في غير ~~هذا الكتاب. PageV01P151 ### | AUTO باب الباء # الباء: # الباء حرف جر، وله معان كثيرة، منها: الإلصاق حقيقة نحو:} وامسحوا ~~برؤوسكم {[المائدة: 6]، أو مجازا نحو: مررت بزيد، وتعدي الفعل نحو: خرجت ~~بزيد. وهل ترادف الهمزة أو تلزم مصاحبة الفاعل خلاف، الصحيح أنها لا تلزم ~~كالهمزة لقوله:} ذهب الله بنورهم {[البقرة: 17]. وتكون للمصاحبة نحو: خرج ~~بثيابه. وللتقليل نحو:} فبظلم من الذين هادوا حرمنا {[النساء: 160]. ~~وللمقابلة نحو:} لا يشترون بآيات الله {[آل عمران: 199]، وبمعنى عن مطلقا ~~نحو:} ويوم تشقق السماء بالغمام {[الفرقان: 25]. أو مع السؤال خاصة نحو:} ~~فاسأل به خبيرا {[الفرقان: 59]. وبمعنى من، نحو: [من الطويل] # 127 - شربن بماء البحر ثم ترفعت # وبمعنى في، نحو: زيد مكة، أي فيهما. وبمعنى على، نحو:} من إن تأمنه ~~بدينار {[آل عمران: 75] أي عليه. وتزاد مطردة كهي في فاعل كفى ومفعوله ~~نحو:} وكفى بالله شهيدا {[النساء: 79]. # [من الكامل]: # 128 - فكفى بنا فضلا على من غيرنا # وفي خبر ليس وما غير موجب، وفي غير ذلك بقلة. وتكون للقسم وهي أم الباب، ~~ولذلك يجر بها كل مقسم به ظاهرا أو مضمرا، ويظهر معها العامل ويضمر. PageV01P152 # وقد يدخل معها معنى السؤال كقوله: [من الكامل] # 129 - بالله ربك إن دخلت فقل له: ... هذا ابن هرمة واقفا بالباب # ويبدل منها الواو مع الظاهر خاصة. ولا يظهر معه العامل، وتبدل من الواو ~~والتاء، فتختص بالجلالة نحو: وتالله. وفيها معنى التعجب، كما سيأتي بيانه ~~في بابه إن شاء الله تعالى. ### || AUTO فصل الباء والألف # ب أر: # البئر: معروف، وهي ما حفر وطوي أي ثني. والثمد ما لم يطو. يقال: بأرت ~~آبارا وبئرا وبؤرة أي حفيرة. ومنه اشتق البئر وهي في الأصل حفيرة يستر ~~رأسها ليقع فيها من مر عليها، يقال ms0073 لها: المغواة وعبر بها عن النميمة ~~الموقعة في البلية. والجمع: مآبر وبئار. # وأصل المادة من التخبئة. وفي الحديث: "أن رجلا آتاه الله مالا فلم يبتئر ~~فيه خيرا" أي لم يقدم فيه خيرا أحياه لنفسه وادخره. # بأرت المال وابتأرته: خبأته وادخرته. وكذلك بأرت البئر والبئرة، ~~وابتأرتها. قال تعالى:} وبئر معطلة {[الحج: 45]، وقيل: ليس المراد بئرا ~~بعينها ولا قصرا بعينه، وإنما ذلك على إرادة الجنس. وقيل: بل هي بئر وقصر ~~معينان، ضرب الله بهما المثل، وذكر بهما الناس ليحذروا عقابه. فقال جماعة ~~من أهل التفسير: إنها بئر بحضر موت، وإن صالحا صلى الله عليه وسلم لما نزل ~~بهذه البقعة وحفرها مات فسميت بحضرموت، فأقام قومه بعده يستقون من هذه البئر. # ب أس: # البأس والبؤس والبأساء كلها الشدة والمكروه، وقد فرق بعضهم بين هذه ~~بفروق، PageV01P153 # فالبؤس في الفقر والحرب أكثر، والبأس والبأساء في النكاية، كقوله:} والله ~~أشد بأسا {[النساء: 84]. وقال الأزهري في قوله:} مستهم البأساء والضراء ~~{[البقرة: 214] البأساء في الأموال وهو الفقر، والضراء في الأنفس. وقوله:} ~~أن يكف بأس الذين كفروا {[النساء: 84] أي شدتهم في الحرب، وقوله:} بأسهم ~~بينهم شديد {[الحشر: 14] من ذلك. وقوله:} وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ~~{[الحديد: 25] أي امتناع وقوة. وقوله:} تقيكم بأسكم {[النحل: 81] أي دروعا ~~تقيكم الشدة والضر الواقع بينكم. وقوله:} فلا تبتئس {[هود: 36] أي: لا ~~يشتدن أمرهم، فلا تذل ولا تضعف. وقيل: أي لا تلتزم البؤس ولا تحزن. يقال: ~~بؤس يبؤس بأسا فهو بئس، إذا اشتد، وبئس يبأس بأسا وبأسة، فهو بائس إذا ~~افتقر. قال تعالى:} وأطعموا البائس الفقير {[الحج: 28]،} بعذاب بئيس ~~{[الأعراف: 165] أي شديد. وقد قرئ "بيئس" بزنة فيعل، و"بيس" بزنة جير. وفي ~~الحديث أنه عليه الصلاة والسلام "كان يكره البؤس والتباؤس" أي الضراعة ~~للفقر. والتكلف لذلك جميعا. # وبئس نقيض نعم، فبئس جميع المذام، كما أن نعم تقتضي جميع المحامد، ~~ويرفعان ما فيه أل أو ما هو مضاف لذي أل، كقوله:} نعم العبد {[ص: 30]} وبئس ~~المهاد {[آل عمران: 12]،} فلبئس مثوى المتكبرين {[النحل: 29]. أو لمضمر ~~مفسر PageV01P154 # بنكرة نحو: ms0074 بئس رجل زيد، أي بئس هو. وفي ما المتصلة نحو:} بئسما اشتروا ~~{[البقرة: 90] خلاف كثير ليس هذا موضع تحقيقه. # والبابوس: الرضيع. وفي حديث جريج العابد لما اتهمته الفاجرة بالولد "مسح ~~على رأسه وقال: يا بابوس من أبوك؟ " وأنشد الهروي لابن أحمر: [من البسيط] # 130 - حنت قلوصي إلى بابوسها جزعا ... وما حنينك إلا أنت والذكر؟ ### || AUTO فصل الباء والتاء # ب ت ت: # قال الراغب: وأما البت فيقال في قطع الحبل. وطلقت المرأة بتة بتلة. وروي: ~~"لا صيام لمن لم يبت الصوم من الليل". قلت: يقال: بت ويبت بالضم والكسر، أي ~~يقطعه من الوقت الذي لا صيام فيه. # قال: والبشك مثله، ويستعمل في قطع الثوب، وفي الناقة السريعة تشبيها ~~ليديها في السرعة بيد الناسجة نحو قول الشاعر: [من الكامل] # 131 - فعل السريعة بادرت حدادها ... قبل المساء تهم بالإسراع # وفي كلامهم: صدقة بتة بتلة أي منقطعة عن جميع الإملاك. # والبتات: المياع. وفي الحديث: "ولا يؤخذ منكم عشر البتات" أي زكاة ~~المتاع. والبتت: الكساء. قال: [من الرجز] PageV01P155 # 132 - من كان ذا بت فهذا بتي ... مقيظ مصيف مشتي # وقيل لصاحب الأكسية: بتات كلباب، وفي الحديث: "إن المنبت لا أرضا قطع ولا ~~ظهرا أبقى" أي الذي جهد نفسه ودابته في السفر، ما يقطع به لم يقطع أرضه ~~التي سافرةها ولم يبق دابته. وهذه المادة لم ترد في القرآن، ووجه ذكرها أن ~~ما بعدها مبني عليها، نحو مادة بتر، وتبك، وبتل. # ب ت ر: # قوله تعالى:} إن شانئك هو الأبتر {[الكوثر: 3]. والأبتر: الذي لا عقب له ~~ولا نسل، وأصله من البتر، وهو القطع. ومنه "نهى عن المبتورة في الضحايا" هي ~~التي انقطع ذنبها. وفي الحديث: "كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد لله فهو ~~أبتر" أي أقطع. وروي أجذم، وذلك أن العاص بن وائل كان يقول: إنما محمد ~~أبتر، فإذا مات انقطع ذكره، أي ليس له ولد يذكر به إذا رئي، فأكذبه الله ~~تعالى ورفع ذكره وجعله هو الأبتر، إذا ذكر لا يذكر إلا بشر. وفي ms0075 حديث علي، ~~وقد سئل عن صلاة الضحى، فقال: "حين تبهر البتيراء الأرض" أي تنبسط الشمس. ~~فالبتيراء: اسم للشمس، سميت بذلك لأنها تكل الأبصار أي تتعبها إذا حدقت ~~نحوها. فجعل ذلك قطعا مجازا. وقال الراغب كلاما حسنا. نبه الله تعالى أن ~~الذي ينقطع ذكره هو الذي يشنؤه، فأما هو فكما وصفه الله تعالى بقوله:} ~~ورفعنا لك ذكرك {[الشرح: 4] لكونه جعل أبا للمؤمنين. وفي PageV01P156 # الحديث معنى رفعنا لك ذكرك "لا أذكر إلا إذا ذكرت معي" وإلى هذا أشار ~~أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بقوله: "العلماء باقون ما بقي الدهر ~~أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة" هذا في أتباع الأنبياء، فكيف بهم ~~صلوات الله وسلامه عليهم، فكيف بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث رفع ~~ذكره وجعله خاتم رسله؟. # وقال الراغب: البتر يقارب ما تقدم - يعني البت - لكن استعمل في قطع ~~الذنب، ثم أجري قطع العقب مجراه. ورجل أبتر وأباتر: لم يكن له عقب. ويقال ~~لمن قطع رحمه: أبتر وأباتر. وكذا من انقطع عن كل خير. # ب ت ك: # البتك: قطع خاص، ولذلك قال الراغب: البتك يقارب البت، لكن البتك يستعمل ~~في قطع الأعضاء والشعر، يقال: بتك شعره وأذنه. والباتك: السيف القاطع. ~~والبتكة: القطعة، قال زهير: [من البسيط] # 133 - حتى إذا قبضت كف الوليد لها ... طارت وفي يده من ريشها بتك # والبتكة والبتيكة أيضا: القطع مرة واحدة. وقوله تعالى:} فليبتكن آذان ~~الأنعام {[النساء: 119] عبارة عن شق آذان النحائر التي سيأتي إن شاء الله ~~تفسيرها. # ب ت ل: # قال الله تعالى:} وتبتل إليه تبتيلا {[المزمل: 8]. التبتل: الانقطاع ~~والانفراد، أي انقطع لعبادته، وانفرد بها عن الناس، وأخلص نيتك انقطاعا ~~تختص به، وإليه الإشارة بقوله:} قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ~~{[الأنعام: 91]. ابن عرفة: انقطع له في PageV01P157 # طاعته، وأفردها له. الأزهري: انقطع إليه. # والبتل: القطع. وصدقة بتة وبتلة أي منقطعة من المال إلى سبيل الله. وفي ~~الحديث: "لا رهبانية ولا تبتل في الإسلام". وفي الحديث أيضا: "التبتل على ~~عثمان بن مظعون" أي الانقطاع عن ms0076 النساء، فلا منافاة بين الآية الكريمة وهذا ~~الحديث. إذ المراد بالتبتل في الآية الانقطاع للعبادة، وفي الحديث الانقطاع ~~عن النكاح. وقد وردت ترغيبات في النكاح: "تناكحوا تناسلوا" "النكاح سنتي ~~فمن رغب عن سنتي فليس مني". # وسميت الزهراء البتول لانقطاعها عن نساء زمانها دينا وحسبا وفضلا". ~~والبتول في الأصل: انقطاع المرأة عن الرجال الذين لم تشتههم. ومنه قيل ~~لمريم عليها السلام: البتول. والتبتيل: ليس مصدر التبتل إنما هو مصدر بتل. ~~ومصدر بتل التبتل. يقال: تصرف تصرفا، وصرفته تصريفا. ولكن المصادر ينوب ~~بعضها عن بعض، وأنشدوا: [من الرجز] # 134 - وقد تطويت انطواء الحضب # الانطواء وقاع موقع "تطويا". وقد اتفق اشتراك هذه المواد الأربع ~~المتوالية في معنى واحد كما ترى. ### || AUTO فصل الباء والثاء # ب ث ث: # البث: إثارة الشيء وتفريطه، كبث الريح التراب. وقوله:} إنما أشكو بثي ~~{[يوسف: 86]، فالبث نشر الغم الذي انطوت عليه النفس، ومعناه: غمي الذي أبثه ~~عن PageV01P158 # كتماني، فهو مصدر واقع موقع مفعول. ويجوز أن يكون معناه: غمي الذي بث ~~فكري، فيكون واقعا موقع الفاعل. # وقيل: البث أشد الحزن، يبثه الناس. وقوله:} وبث فيها من كل دابة ~~{[البقرة: 164] أي نشر فيها وفرق أنواع الدواب. وفيه إشارة إلى إيجاد ما لم ~~يكن موجودا. وقوله:} كالفراش المبثوث {[القارعة: 4] أي المتفرق المتهيج بعد ~~سكونه وخفقانه. وفيه أبلغ تشبيه، فإنه لا يرى أخف ولا أطيش من الفراش. ولم ~~يكتف بتشبيههم به حتى وصفهم بالمبثوث. # وبث وأبث بمعنى واحد، يتعديان لاثنين، فيقال: بثتك سري، وأبثثتك إياه. ~~ويتعدى لواحد فقط، ومنه} كالفراش المبثوث {. وقولهك} وزرابي مبثوثة ~~{[الغاشية: 16] أي متفرقة منتشرة في مراقدهم. وفي حديث أم زرع. "زوجي لا ~~أبث خبره" أي لا أفشيه ولا أنشره. وفيه: "ولا يولج الكف ليعلم البث" ~~اختلفوا في تأويلها، فقيل: هو مدح فيه تصفه: لأنه لعلمه بأن داء في جسدي لا ~~يدخل كفه إلى فيحصل لي حزن، وهو قول أبي عبيد. ورد عليه القتيبي ذلك بأنها ~~قد ذمته أولا. ورد ابن الأنباري على القتيبي بأنهن تعاقدن على ألا يكتمن من ms0077 ~~أخبار الأزواج شيئا. فمنهن من ذكرت محاسن فقط، ومنهن من ذكرت مساوئ فقط، ~~ومنهن من ذكرت النوعين. وقال ابن الأعرابي: هو ذم لأنها وصفته بأنه يبث ويه ~~تريد قربه، فلا بث هناك إلا محبتها لقربه، فجعلت ذلك بثا لأنه من جهة أحمد ~~بن أبي عبيد لم ينفذ أموري، من قولهم: لم يدخل يده في الأمر أي لم ينفذه. ~~وفي حديث اليهودي الذي حضره الموت: "بثبثوه" أي اكشفوه، من ذلك فأبدلوا من ~~الثاء الوسطى باء نحو: حثحث والأصل حثث بثلاثة أمثال. ومثله في الاستثقال ~~والأبدال بطيء في بطي: [من الرجز] # - تقضي البازي إذا البازي كسر PageV01P159 ### || AUTO فصل الباء والجيم # ب ج س: # الانبجاس: قريب من الانفجار. قال تعالى:} فانبجست منه اثنتا عشرة عينا ~~{[الأعراف: 160] والحرث والانبجاس والانفجار والانفتاق والتفتق والانشقاق ~~والتشقق متقاربات، إلا أن الانبجاس أكثر ما يقال في الخارج من ضيق، ~~والانفجار أعم. ولذلك جاء اللفظان في الآيتين لأن المكان ضيق. # وفي القصة أنه موضع ... ويخرج منه اثنتا عشرة عينا يشرب منها الماء، لا ~~يحصيهم إلا خالقهم. # ويقال: بجس الماء فانبجس. وفي حديث حذيفة: "ما منا رجل إلا به آمة يبجسها ~~الظفر غير الرجلين". الآمة: الشجة بلغت أم الدماغ. ومعنى هذا أنها نغلة ~~فيها صديد كثير بحيث لو فجرها إنسان بفظره لقدر من غير احتياج إلى حديدة. ~~كنى بذلك عن أن كل أحد لابد له من شيء إلا أبا بكر وعمر وعليا رضي الله ~~تعالى عنهم وعن كل الصحابة أجمعين. ### || AUTO فصل الباء والحاء # ب ح ث: # البحث: التنقيب على الشيء والاجتهاد فيمعرفة باطنه وخفيه. ومنه بحث ~~المسألة وأصله من بحث الأرض لمعرفة ما داخلها وإثارة ما كان كامنا فيها. ~~قال الله تعالى:} فبعت الله غرابا يبحث في الأرض {[المائدة: 31]، أي يثيرها ~~ويوقع الحفر بمنقاره، وذلك ليعلم قابيل كيف يدفن أخاه. # وقيل: "البحث: الكشف والطلب. وبحثت الناقة الأرض برجلها في السفر كناية PageV01P160 # عن شدة وطئها الأرض". والبحاثة: التراب الذي يبحث عما يطلب [فيه]. ~~والبحثة بفتح الباء وكسرها لعبة، وفي الحديث: ms0078 "أن غلامين كانا يلعبان ~~البحثة". ومن ذلك سموا "براءة" سورة البحوث لبحثها عن أحوال المنافقين. # ب ح ر: # والبحر: أصله المكان المتسع ذو الماء الملح. وأما العذب فهل يقال فيه ~~بحر؟ فمن أثبته استشهد بقوله:} وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه ~~وهذا ملح أجاج {[فاطر: 12]. ومن منع جعله من باب التغليب، كقولهم: العمران ~~والقمران، في أبي بكر وعمر، والشمس والقمر. ثم اعتبرت منه السعة في الأجرام ~~والمعاني، فقالوا: بحرت البعير، أي شققت أذنه شقا متسعا. ومنه البحيرة قال ~~الله تعالى:} ما جعل الله من بحيرة {[المائدة: 103]، ناقة تنتج عشرة أبطن، ~~فتشق أذنها وتهمل فلا تركب ولا يحمل عليها. وقيل: هي الخامسة وذلك أنهم ~~كانوا إذا أنتجت الناقة خمسة أبطن فإن كان الخامس ذكرا نحروه، وأكله الرجال ~~والنساء. وإن كان أنثى بحروا أذنها وشقوها، وحرموا على النساء لحمها ~~وركوبها ولبنها، فإذا ماتت حلت لهن. # وأما في المعاني فقالوا: تبحر في العلم أي توسع فيه وتوغل. وكان يقال ~~لابن عباس الحبر البحر، لاتساع علمه. واستعير في عدو الفرس السريع. قال ~~عليه الصلاة والسلام في فرس أبي طلحة، وقد ركبه معروريا: "إن وجدناه لبحرا" ~~واسع الجري. واعتبر من البحر ملوحته فقالوا: أبحر الماء أي ملح. وقال نصيب: ~~[من الطويل] # 135 - وقد عاد بحر الماء عذبا فزادني ... إلى مرضى أن أبحر المشرب العذب PageV01P161 # وقوله: {ظهر الفساد في البر والبحر} [الروم: 41] قيل: الفساد في البر قتل ~~قابيل هابيل، وفي البحر أخذ الجلندى السفينة غصبا. وقيل: قحوط المطر. وقيل: ~~البر: الحضر، والبحر: البدو. والعرب تسمي القرى والأرياف بحرا، قال أبو ~~دؤاد: [من الخفيف] # 136 - بعد ما كان سرب قومي حينا ... ولنا البدو كله والبحار # ولما شكا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي قال: يا رسول ~~الله أعف عنه؛ فقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يعصبوه. # والبحراني: الدم الشديد الحمرة، منسوب إلى قعر الرحم، قال العجاج: # 137 - ورد من الجوف وبحراني # يصف طعنة بأنها ذات لونين: ورد وهو القليل الحمرة، ms0079 وبحراني، يقال: دم ~~باحري وبحراني وقولهم: لقيته صحرة بحرة من ذلك، أي ظاهرا مكشوفا لا بناء ~~يستره. يبنون هاتين كخمسة عشر، فإذا ضموا إليهما غيره أعربوا، فقالوا: صحرة ~~بحرة. وهي حالية في الحالين. ### || AUTO فصل الباء والخاء # ب خ س: # البخس: النقص. قال تعالى:} ولا تبخسوا الناس أشياءهم {[الأعراف: 85]، ~~فيتعدى لاثنين. والبخس والباخس: الشيء الناقص. وقيل: البخس النقص على سبيل ~~الظلم. قوله:} وشروه بثمن بخس {[يوسف: 20]، قال الهروي: أي بثمن ظلم لأنه ~~حر بيع ظلما. وقال الراغب: باخس أي ناقص، وقيل: مبخوس أي منقوص، وتباخسوا ~~أي PageV01P162 # تغابنوا الظلم بعضهم بعضا. # والبخس أي المكس أيضا. وهو أن يمكس أحد المتبايعين الآخر أي يناقصه في ما ~~يشتريه أو يبيعه. # ب خ ع: # البخع: قتل النفس، كما قال تعالى:} فلعلك باخع نفسك {[الكهف: 6] بحثه على ~~ترك الحزن عليهم والتلهف. وفي معناه:} فلا تذهب نفسك عليهم حسرات {[فاطر: ~~8]. ويقال: بخع فلان بالطاعة أي أقر بها. وبخع بما عليه من الدين أي أقر به ~~إقرار شدة وكراهة، فجعل كالباخع نفسه. وقيل: لعلك مهلك نفسك، مبالغا في ذلك ~~حرصا على إسلامهم، من بخع الشاة إذا بالغ في ذبحها. وقيل: بخعها بمعنى قطع ~~بخاعها. قلت: وهو عرق في حلقومها. قال الزمخشري: هو أن يبلغ بالذبح البخاع ~~وهو عرق. # وقولهم: بخع الأرض بالزراعة معناه نهكها وبالغ في حرثها ولم يتركها سنة ~~لتقوى. وعن عائشة في حق عمر رضي الله عنهما: "بخع الأرض فقاءت أكلها" يعني ~~استخرج منها الكنوز وأموال الملوك. وفي حديث عقبة: "أهل اليمن أبخع طاعة". ~~قال الأصمعي: أنصح، وقيل: أبلغ. وقيل: أنصع وهما متقاربان. # ب خ ل: # البخل والبخل: إمساك المال عن مستحقه. ويقابله الجود والسماحة. يقال: بخل ~~يبخل بخلا وبخلا فهو باخل. # والبخيل: مبالغة فيه كرحيم وراحم. والبخل تارة يكون بما يملكه الإنسان ~~وهو مذموم، وبما يملكه غيره وهو أشد ذما. وأشد منهما ذما من يبخل بماله ~~وبمال غيره. وعليه قوله:} الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل {[النساء: ~~37]. والبخل والبخل: PageV01P163 # لغتان قرئ بهما في السبع كالعدم ms0080 والعدم، والعرب والعرب، والحزن والحزن، ~~والضر والضرر. ### || AUTO فصل الباء والدال # ب د أ: # البدء والابتداء: تقديم الشيء على غيره نوعا من التقديم. قال تعالى:} ~~وبدأ خلق الإنسان من طين {[السجدة: 4]. يقال: بدأت بكذا وأبدأت به وابتدأت ~~به أي قدمته. ومبدأ الشيء ما يترتب منه أو يكون منه. # الحرف مبدأ الكلام، والخشب مبدأ الباب، والنواة مبدأ النخلة. ومنه قيل ~~للسيد: بدء، لأنه يقدم على غيره. قال: [من الوافر] # 138 - فحيت قبرهم بدءا ولما ... تنادبت القبور فلم تجبه # والله تعالى يقول: هو المبدئ المعيد، أي الخالق الباعث. وتحقيقه أنه ~~ابتدع الخلائق، ثم يفنيها، ثم يعيدها. وقال الراغب: أي هو السبب في المبدأ ~~والنهاية. وقوله:} وما يبدئ الباطل وما يعيد {[سبأ: 49]، قالوا: الباطل هنا ~~إبليس أي لا يخلق ولا يبعث. ومنه قوله:} فانظروا كيف بدأ الخلق. ثم الله ~~ينشئ النشأة الآخرة {[العنكبوت: 20]. يقال: بدأ الله الخلق وأبدأهم، وعليه} ~~أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق {[العنكبوت: 19]، فهذا من "أبدأ" الرباعي. # وأبدأت من أرض كذا أي ابتدأت بالخروج منها. وقوله: {بادئ الرأي} PageV01P164 # [هود: 27] وقرئ بغير همزة بمعنى: ما يظهر من الرأي ولم يترو فيه، ويهمز ~~بمعنى أول الرأي وابتدائه. وفيه رأي فطير أي لم يخمر، وذلك على جهة ~~الاستعارة من اختمار العجين وعدمه. # والبديء كالبديع في كونه لم يعهد. والبدأة: النصيب المبتدأ به في القسمة، ~~ومنه قيل لقطعة لحم عظيمة: بدء. والبدأة أيضا: ابتداء السفر. وفي الحديث ~~"أنه نفل في البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث" أي في سفر الغزو. يقال: أكر ~~للبدأة بكذا وفي الرجعة بكذا. وفي الحديث: "منعت العراق درهما وقفيزها، ~~ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها، وعدتم من حيث بدأتم"، إنما ~~سقت هذا الحديث لأن فيه معجزة له عليه الصلاة والسلام، وذلك أن معناه انه ~~صلى الله عليه وسلم أخبر أن أهل هذه البلاد سيوضع عنهم هذه الأشياء ثم ~~يمتنعون من أدائها، إما بإسلامهم فتسقط عنهم الجزية، وإما بعصيانهم، وفي ~~ذلك إنباء بالمغيبات، فإنه أخبر بذلك قبل وقوعه، وفي الرضا بما ms0081 وصفه عمر ~~قبل وجوده. # وقوله: عدتم من حيث بدأتم، في علم الله وفيما وضى أنهم سيسلمون، فعادوا ~~من حيث بدؤوا. # [الابتداء: هو أول جزأ في المصراع الثاني. وهو عند النحويين تعرية الاسم ~~عن العوامل اللفظية للإسناد نحو زيد منطلق، وهذا المعنى عامل فيهما. ويسمي ~~الأول مبتدأ ومسندا إليه ومحدا عنه، والثاني خبرا وحديثا ومسندا. والابتداء ~~العرفي يطلق على الشيء الذي يقع قبل المقصود فيتناول الحمد له بعد ~~البسملة]. # ب د ر: # المبادرة: المسارعة إلى الشيء، قال تعالى:} ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن ~~يكبروا {[النساء: 6]. أي مسارعة يعني أنهم كانوا يسرعون في أكل أموال ~~اليتامى PageV01P165 # ويبادرون، ولذلك كرههم لئلا ينزعوها منهم. # وبدرت وبادرت إليه بمعنى. وقيل: بدر عليه في ذلك. يقال: بادرته فبدرني ~~نحو: سابقته فسبقني. فالمعنى: لا يبادروا بلوغهم بإنفاق أموالهم. ومنه قيل ~~للقمر بدر لأنه يبدر مغيب الشمس بالطلوع، أي يسبقها. وقيل: لامتلائه تشبيها ~~بالبدرة. قال الراغب: فعلى ما قيل يكون مصدرا بمعنى الفاعل، والأقرب عندي ~~أن يجعل البدر أصلا في الباب، ثم تعتبر معانيه التي تظهر منه، ثم يقال ~~تارة: بدر كذا أي طلع طلوع البدر. ويعتبر ابمتلاؤه تارة فتشبه البدرة به. # والبيدر: المكان المرشح لجمع الغلة فيه. وبدر: علم لرجل بعينه ولمكان ~~بعينه، قيل: هو بدر بن قريش بن مخلد بن النضير حفر في هذا المكان بئرا فسمي ~~به. وفي الحديث: "فأتي ببدر فيه بقل" أي طبق، سمي به تشبيها بالبدر في ~~استدارته. # والبوادر جمع بادرة، وهي ما يقع من الخطأ في حدة. يقال: أتى من فلان ~~بادرة، وأتى ببادرة، والبادرة أيضا: لحمة ما بين المنكب والعنق. يقال: رجعت ~~بوادرة. وفي الحديث: "فرجع بها ترجف بوادره" ومثله: ارتعدت فرائضه. ~~والفريضة هي هذه البادرة بعينها. # ب د ع: # الإبداع: الاختراع والإنشاء من غير مثال يجري عليه. ومنه:} بديع السماوات ~~والأرض {[البقرة: 117] أي أنه أنشأهما من غير تقدم مثال. ومنه البدعة وهي: ~~إحداث قول أو فعل لم يسبق محدثه بفعل متقدم. PageV01P166 # وبديع: يقال بمعنى فاعل، كقوله:} بديع السماوات والأرض ms0082 {أو بمعنى مفعول ~~ومنه ركي بديع أي مبدع. والبدع يستعمل كذلك. وقوله:} ما كنت بدعا من الرسل ~~{[الأحقاف: 9] أي مبدعا لم يتقدمني رسول، أو مبدعا قلت قولا لم يسبقني إليه ~~أحد غيري من الرسل. # وقد أبدع به أي انقطع في سفره لما أصاب راحلته. وفي حديث أبي: "قد أبدع ~~بي فاحملني" وفي الحديث: "أن تهامة كبديع العسل حلو أوله حلو آخره" البديع: ~~الزك الجديد، شبهها به لطيب هوائها لا يتغير. # ب د ل: # البدل والإبدال والتبديل والاستبدال: جعل شيء مكان آخر، وهو أعم من ~~العوض، فإن العوض هو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول. والتبديل: تغيير ~~الشيء وإن كان بغير عوض. وفرق ابن عرفة بين التبديل والإبدال فقال: ~~التبديل: تغيير حال الشيء، والإبدال: جعل الشيء مكان غيره. وأنشد لأبي ~~النجم: [من الرجز] # 139 - نحا السدس فانتحي للمعدل # عزل الأمير بالأمير المبدل # قال تعالى:} يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات {[إبراهيم: 48]. قال ~~الأزهري: فتبديلها تسيير جبالها، وتفجير بحارها، وجعلها مستوية} لا ترى ~~فيها عوجا ولا أمتا {[طه: 107]، وتغيير السماوات بانتشار كوكبها وانفطارها، ~~وتكوير شمسها وخسوف قمرها، وهذا من تغيير الحال. وقيل: إن التبديل يقع ~~فيهما بالذات، بدليل} فإذا هم بالساهرة {[النازعات: 14]. وقيل: هي أرض ~~بيضاء لم يعص الله عليها. وأنشد ابن عباس: [من الطويل] PageV01P167 # 140 - فما الناس بالناس الذين عرفتهم ... ولا الدار بالدار التي كنت تعرف # قوله:} فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات {[الفرقان: 70] قيل: هو أن يعفو ~~عن سيئاتهم ويثيب بحسناتهم. وقيل: هو أن يعملوا عملا صالحا يبطل ما قدموه ~~من السيئات. # قوله:} ما يبدل القول لدي {[ق: 29] قيل: ما سبق في اللوح المحفوظ فلا ~~يتغير. وفيه تنبيه أن علمه أن يكون ما سيكون على ما قد علمه من غير تغيير. ~~وقيل: معناه: لا يقع في قولي خلف، وعلى المعنيين قوله:} لا تبديل لكلمات ~~الله {[يونس: 64]. # وقوله:} لا تبديل لخلق الله {[الروم: 30] أي ما قدره في الأزل لم يتغير. ~~وقيل: هو في ... ، وفي حديث علي: "الأبدال بالشام". وقال ابن شميل: هم ms0083 خيار ~~بدل من خيار. وقال غيره: هم العباد، جمع بدل وبدل. وقال الراغب: هم قوم ~~صالحون يجعلهم الله مكان آخرين مثلهم ماضين، وحقيقته هم الذين بدلوا ~~أحوالهم الذميمة بأحوال حميدة، وهم المشار إليهم بقوله:} فأولئك يبدل الله ~~سيئاتهم حسنات {. # والبآدل: ما بين العنق إلى الترقوة، جمع بادلة. وأنثد: [من الطويل] # 141 - ولا رهل لباته وبآدله # وقوله:} فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم {[البقرة: 59] لو أخذ ~~على ظاهره لكان معناه أنهم بدلوا قولا لم يقل لهم، وليس في ذلك ذم. إنما ~~الذم أن يبدلوا قولا قيل لهم بغيره. وتأويله: فبدل الذين ظلموا بقولهم حطة ~~قولا غير الذي قيل لهم: فإن الباء PageV01P168 # تدخل على المتروك. وقد حققنا هذا في "الدر النضيد". # ب د ن: # البدن: جثة الإنسان. وقيل: هو الجسد. إلا أن البدن يقال باعتبار كبر ~~الجثة، والجسد باعتبار اللون. وامرأة بادن وبدين من ذلك، أي عظيمة الجسد، ~~والبدنة من ذلك لسمنها. # وبدن وبدن: سمن. وقيل: بدن: أسن. وفي الحديث: "لا تبادروني بالركوع فقد ~~بدنت" أي كبرت سني. يقال: بدن الرجل تبدينا: أسن. قال الهروي: رواه بعضهم: ~~"بدنت" وليس له معنى لأنه خلاف صفته، يعني أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن ~~سمينا. وبدن إنما يقال للسمن وكثرة اللحم. يقال: بدن يبدن بدنة فهو بدين. # قوله:} فاليوم ننجيك ببدنك {[يونس: 92] أي بجسدك، وقيل: بدرعك. سمي الدرع ~~بدنا لكونه على البدن كما يسمى موضع اليد من القميص يدا، وموضع الظهر منه ~~ظهرا، ومعنى} ننجيك ببدنك {نلقيك بشخصك وبدنك على نجوة من الأرض أي ربوة، ~~وذلك أن بني إسرائيل لم يصدقوا بغرقه. وكذلك كل ظالم لا تكاد الأنفس تصدق ~~بزواله وإن شاهدته. فأراهم الله إياه ميتا لم يتغير منه شيء حتى ملبوسه ~~ليعرفه كل واحد. # والبدنة: واحد البدن وهي الإبل السمان التي تهدي البيت. قال تعالى:} ~~والبدن جعلناها لكم من شعائر الله {[الحج: 36]. # ب د و: # البدو خلاف الحضر لأنها تبدو كل ما يعرفها أي تكشف وتظهر لخلوها من ساتر. PageV01P169 # يقال: بدا يبدو ms0084 بدوا وبداء أي ظهر ظهورا بيئا كقوله:} وبدا لهم سيئات ما ~~عملوا {[الجاثية: 33]،} وإن تبدوا ما في أنفسكم {[البقرة: 284]، ولذلك ~~قابله بالإخفاء، في قوله:} أو تخفوه {، وقال:} ثم بدا لهم من بعد ما رأوا ~~الآيات ليسجننه حتى حين {[يوسف: 35]. وقال الشاعر: [من الطويل] # 142 - بدا لك في تلك القلوص بداء # أي ظهر. # وقوله:} وجاء بكم من البدو {[يوسف: 100]، يريد غير الحضر، وهي البادية، ~~كأنهم جعلوها فاعلة مجازا أي ظاهرة، وإنما تظهر فيها الأشياء، أو يكون على ~~النسب ك} راضية {[الحاقة: 21] أي ذات بدو، والأصل: بادوة، فقلبت الواو ياء، ~~ومثله} بادي الرأي {[هود: 27]، بغير همز لأنه من: بدا يبدو. وقد تقدم شرحه ~~في "بدا" عند ذكر هذه القراءة. وقيل لساكن البدو: باد كغاد من غدا. # والنسبة إلى البادية بدوي وهو شاذ، وقياسه بادي أو بادوي كقاضي وقاضوي. # وقوله:} سواء العاكف فيه والباد {[الحج: 25] أي القادم والمقيم، والبدوي ~~والحضري، والقاطن والوارد. # ويقولون: فلان ذو بدوات، أي ذو رأي، جمع بداة قناة مثل قطاة ونواة فجمعت ~~على بدوات كقنوات. قيل: وهذا يحتمل المدح والذم. فالمدح بمعنى أنه إذا نزل ~~به أمر مشكل فيبدو له رأي بعد رأي إلى أن يظهر له رأي الصواب فيعزم، أنشد ~~الأزهري للراعي: [من البسيط] # 142 - من أمر ذي بدوات لا يزال لها ... بزلاء يعيا بها الجثامة اللبد PageV01P170 # والذم أنه كلما عن له رأي عرض له آخر، فلا يزال يوثق منه بشيء. ويقال: ~~أعلمني بداءات عوارضك، جمع بدأة، أي ما يبدو من حاجتك فيثنيك؛ فعلة، ~~والثانية فعالة، فجمعا بالألف والتاء. وفي الحديث: "أنه أراد البداوة" أي ~~الخروج إلى البادية. يروى البداوة بكسر الباء وفتحها. وفيه: "من بدا جفا" ~~أي من نزل البادية حصل فيه جفاء الأعراب. ### || AUTO فصل الباء والذال # ب ذ ر: # التبذير: التفريق. ومنه بذرت الحب في الأرض أي فرقته فيها. وأصله من ~~إلقاء البذر في الأرض وطرحه فيها. فاستعير لكل مضيع ماله، لأن التبذير في ~~الأرض بالنسبة إلى ظاهر الصورة تضييع للبذر لولا ما ترجاه الباذر. ms0085 # والتبذير في العرف: السفه، قال تعالى:} ولا تبذر تبذيرا {[الإسراء: 26]} ~~إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين {[الإسراء: 27]. النهي في الحقيقة لأمته، ~~وإنما خاطبه لأنه هو سيد خلقه. وبذرت الكلام من الناس أي نقلت ما سمعته من ~~بعضهم إلى بعض. وعن علي: "ليسوا بالمذاييع ولا البذر" هما بمعنى واحد، وهم ~~الذين يفشون السر. والبذر جمع بذور، نحو صبر وصبور. ### || AUTO فصل الباء والراء # ب ر أ: # البرء والتبري: الانفصال من الشيء المكروه مجاورته، والتغضي منه. يقال: ~~برأت من المرض وبرئت منه وأبرأت منك وتبرأت وأبرأته وبرأته. ورجل بريء ~~ورجال براء على فعال وفعيل كظراف وظريف. PageV01P171 # وقوله: {إنني براء} [الزخرف: 26] أي بريء. ويستوي فيه الواحد والجمع، ~~فيقال: قوم برء وبراء مثلنا. وقوله:} الخالق البارئ المصور {[الحشر: 24]. ~~فالخالق هو القادر الموجد من العدم، والبارئ خص بوصف الله تعالى، فإنه أخص ~~من الخالق، لأنه خلق بترتيب مسو، ثم التصوير بعد ذلك. فلذلك جاءت عدة ~~الصفات متتالية على أبدع سباق. وقوله:} فتوبوا إلى بارئكم {[البقرة: 54] ~~تنبه على أخص الصفتين، فلذلك قال: بارئكم دون خالقكم، لأنه أبعث لهم على ~~التوبة. # و} براءة من الله ورسوله {[التوبة: 1] مصدره براءة منه، والمعنى نبذ ~~العهد إلى المشركين والانفصال. # والبرية: الخلق، قرئت مهموزة ومخففة، فقيل: المخففة أصلها الهمز. ونص ~~الهروي أن العرب يقولون: الهمز في خمسة أحرف: البرية من برأ الله الخلق، ~~والخابية من خبأت الشيء، والذرية من ذرأ الله الخلق، والنبوة من الإنباء، ~~والروية من روأت. وقيل: من بزيت العود. وقيل: من البري وهو التراب ويرشحه:} ~~خلقكم من تراب {[الروم: 20]. # ب ر ج: # قال تعالى:} ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى {[الأحزاب: 33]. # التبرج: التفعل من البرج وهو الظهور. ومنه بروج السماء وبروج الحصن ~~لظهورها. # نهين أن يتظاهرن كتظاهر نساء الجاهلية بل أمرن بالتحفظ. # والبروج أيضا: القصور، وبه شبهت بروج السماء لمنازل الكواكب. وقوله ~~تعالى:} ولو كنتم في بروج مشيدة {[النساء: 78]. والمشيدة: المثبتة بالشد. ~~وقيل: المرتفعة. ويكون هذا في معنى قول الشاعر: [من الطويل] PageV01P172 # 144 - ولو كنت في غمدان يحرس بابه ... أراجيل ms0086 أحبوش وأسود آلف # إذا لأتتني حيث كنت منيتي ... يحث بها هاد لإثري قائف # وقيل: يجوز أن يردا: ولو كنتم في بروج السماء، وهو أبلغ، والمشيدة حينئذ: ~~المرتفعة ليس إلا، والمثبتة بالشد استعارة، ويكون في معنى قول زهير: [من ~~الطويل] # 145 - ومن خاف أسباب المنايا ينلنه ... ولو نال أسباب السماء بسلم # وقال ابن عرفة: البرج: البناء العالي. وأنشد للأخطل: [من البسيط] # 146 - كأنها برج رومي يشيده ... لز بجص وآجر وأحجار # وقيل: بروج السماء: كواكبها العظام. وثوب مبرج: عليه صورة البروج، كثوب ~~مرجل فيه صورة الرجال. ومنه اعتبر معنى التحسين، فقيل: تبرجت المرأة أي ~~تحسنت. وقيل: ظهرت من برجها، ويرشحه:} وقرن في بيوتكن ولا تبرجن {[الأحزاب: ~~33]. البرج: سعة العين. قاله الراغب، وقال الهروي: تباعد ما بين الحاجبين ~~وظهوره. قلت: ما ذكراه يحتمل: فإن كلا منهما يمدح به، ألا ترى أن العين ~~توصف بالنجلاء وهي المتسعة، ويوصف المرأة بالبلج وهو تباعد ما بين حاجبيها؟ ~~وقول ذي الرمة: [من البسيط] PageV01P173 # 147 - بيضاء في برج صفراء في غنج ... كأنها فضة قد مسها ذهب # يحتمل ما قالاه. # ب ر ح: # البراح: المكان المتسع الظاهر الذي لا بناء به ولا شجر، ومنه براح الدار، ~~واعتبر فيه الظهور فقيل: فعل ذلك براحا أي ظاهرا غير خفي. وبرح الخفاء: ~~يظهر كأنه صار في مكان براح يراه الناس. وبرح: ذهب في البراح، ومنه البارح ~~للريح الشديدة. # والبارح من الظباء والطير أيضا، ولكن البارح يتشاءم به لأنه ينحرف عن ~~الرامي إلى جهة لا يمكن فيها الرمي، ويجمع على بوارح. والسائح: يتيمن به ~~لأنه يقبل من جهة يمكن الرامي فيها الرمي. # وبرح: يثبت فيه البراح أيضا، ومنه:} لا أبرح {[الكهف: 60] قال الراغب: ~~وخص بالإثبات كقولهم: لا أزال، لأن برح وزال اقتضيا معنى النفي، ولا للنفي، ~~والنفيان يحصل من مجموعهما إثبات، وعلى ذلك قوله تعالى:} لا أبرح حتى أبلغ ~~مجمع البحرين {[الكهف: 60]. قلت: برح وأخواتها وهي: زال، وفتئ، وانفك ~~لازمها النفي وشبهه، وقد تحذف كقوله:} تفتأ تذكر يوسف {[يوسف: 85]، وهو ~~منفي في اللفظ ms0087 مثبت في المعنى، لأن معناه أداوم على كذا. ولذلك لم يدخل ~~الإيجاب بإلا في خبرها. وما ورد غيره مؤول كقوله. # ولكن ما ذكره من حصول الإثبات بالطريق المذكور ينتقض بفتئ وانفك. فالطريق ~~فيه ما قدمته من المعنى. ولما تصور من البارح التشاؤم اشتقوا منه التبريح ~~وهو الشدة، PageV01P174 # وجمعه التباريح. # وبرح به، وضرب مبرح، وجاء بالبرح. وقيل: برحى للرامي المخطئ دعاء عليه، ~~ومرحى دعاء له. ولقيت منه البرحاء والبحرين أي الشدائد. وبرحاء الحمى: شدتها. # [من المتقارب] # 148 - وأبرحت ربا وأبرحت جارا # والبارحة: الليلة الماضية كذا أطلقه الراغب، والصواب أنه لا يقال لليلة ~~الماضية: بارحة، إلا بعد الزوال، وإلا فهي الليلة. ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام: "من رأى منكم الليلة رؤيا" وذلك بعد مضي الليلة. قال: [من السريع] # ما أشبه الليلة بالبارحة # وفي الحديث: "نهي عن التوليه والتبريح قتلة السوء"، يقال إنه جاء في ~~إلقاء السمك حيا في النار، أي شق عليه. وقوله تعالى:} فلن أبرح الأرض ~~{[يوسف: 80] أي: لا أفارقها. وقوله:} لن نبرح عليه عاكفين {[طه: 91]، أي لا ~~نزال، وقوله:} لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين {أي لا أزال سائرا، قال ~~الأزهري: هو مثل قوله:} لن نبرح عليه عاكفين {، هو بمعنى لا نزال، ولا يجوز ~~أن يكونا بمعنى لا أزال. ولم يرد بقوله:} لا أبرح {لا أفارق مكاني، وإنما ~~هذا بمعنى قوله:} فلن أبرح الأرض {. هذا إقامة وذاك ذهاب. وقال غيره: لا ~~أبرح: لا أفارق سيري. ليس قوله:} لا أبرح حتى أبلغ {مثل قوله:} فلن أبرح ~~الأرض {لأن الثاني يدل على إقامته بالأرض. والأول يدل على الانتقال، لأنها ~~إن كانت تامة فمعناها: لا أفارق البراح، وإن كانت ناقصة فالجزء مقدر أي لا ~~أبرح سائرا. ثم إنه ينافيه قوله: هذا إقامة وذاك ذهاب. PageV01P175 # ب ر د: # البرد: ضد الحر، والبرودة: ضد الحرارة. فتارة يعتبر ذاته فيقال: برد كذا: ~~اكتسب بردا. وبرد الماء كذا: أكسبه بردا. وبرد كذا: ثبت. واختصاص الثبوت ~~بالبرد كاختصاص الحركة بالحر. برد كذا: أي ثبت، لم يبرد بيدي شيء ms0088 أي لم يثبت. # وبرد فلان: مات، وبرده: قتله، وذلك إما لأنه تذهب حرارته أو لأنه تذهب ~~حركته، ومنه قيل للسيوف: البوارد. ومن ذلك سمي النوم بردا اعتبارا ببرد ~~جلده الظاهر، وإما بذهاب حركته، فإن النوم موت. قال: [من الطويل] # 149 - فإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا # النقاخ: الماء، والبرد: النوم. وعليه حمل قوله:} لا يذوقون فيها بردا ولا ~~شرابا {[النبأ: 24]. # وقيل: البرد: الراحة نظرا إلى ما يجده الإنسان من لذاذة البرد في الحر. ~~وعيش بارد أي طيب من ذلك. والأبردان: الغداة والعشي لكونهما أبرد أوقات ~~النهار. والبرد: ما يتصلب من ماء المطر لما يصيبه من البرد، يقال: سحاب ~~أبرد وبرد: ذو برد. وقوله تعالى:} وينزل من السماء من جبال فيها من برد ~~{[النور: 43]. قال ثعلب: فيه قولان أحدهما وينزل من السماء أمثال الجبال من ~~البرد. وقيل: سمي بردا لأنه يبرد وجه الأرض أي يفسدها. وأبردت السحابة: ~~جاءت ببرد. وفي الحديث: "أصل كل داء البردة"، قال الهروي: يعني الطعام ~~والتخمة والثقل على المعدة، سميت بردة لأنها تبرد PageV01P176 # المعدة فلا تستمرئ الطعام. # وقال الراغب: إن التخمة سميت بذلك لأنها عارضة من البرودة الطبيعية التي ~~تعجز عن الهضم. والبرود يقال للشيء الذي يبرد به، فيكون بمعنى فاعل، ومنه: ~~ماء برود، وللشيء الذي يبرد فيكون بمعنى مفعول، ومنه: ثغر برود، وكحل برود. ~~وبردت الحديد: سحلته تشبيها ب"بردته" أي قتلته. والبرادة: ما يسقط. ~~والمبرد: الآلة التي يبرد بها. # والبرد في الطريق: هم الذين يلزم كل واحد منهم موضعا منه معلوما. ثم قيل ~~لكل سريع: بريد، ومنه بريدا الطائر لجناحية تشبيها بذلك. # وقوله:} كوني بردا وسلاما {[الأنبياء: 69] أي ذات برد ضد حرارتها، وذات ~~سلامة لأنه ربما يتأذى بالبرد. وفي التفسير: لو لم يقل:} وسلاما {لهلك ~~ببردها. وفي الحديث: "إذا أبردتم إلى بريدا" أي أرسلتم إلي رسولا. ويقال: ~~الحمى بريد الموت. وقال الشاعر: [من الرجز] # 150 - رأيت للموت بريدا مبردا # وفيه: "لا أحبس البرد" و"لما لقيه بريدة صلى الله عليه وسلم ms0089 قال له: من ~~أنت؟ قال: بريدة. قال: برد أمرنا" أي سهل، وقيل: ثبت. # ب ر ر: # البر: خلاف البحر، ولتصور التوسع فيه أطلق على التوسع في الجنة فقيل: ~~البر PageV01P177 # وهو ضد الجور. قال تعالى:} إنه هو البر الرحيم {[الطور: 28]. ومنه بر ~~الوالدين وهو الإتساع في إكرامهما وطاعتهما. وقوله تعالى:} ولكن البر من ~~اتقى {[البقرة: 189] في الآية تنبيه على أن هذه هي أفعال البر قولا وعملا ~~واعتقادا. # وقولهم: بر في يمينه، أي صدقها في ما يحلف بها عليه. وقولهم في إجابة ~~المؤذن عند التئويب: "صدقت وبررت" أي فعلت البر. يقال: بررت بالكسر يبر ~~بالفتح. وقوله:} وبرا بوالديه {[مريم: 14]} وبرا بوالدتي {[مريم: 32] مما ~~تقدم. وحج مبرور أي مقبول كأنك بررته أي أطعته. فمن ثم قيل: ويقال: رجل بار ~~وبر، فقيل بوصفه على حدة، وقيل: مقصور من بار، والجمع أبرار. قال تعالى:} ~~إن الأبرار {[الإنسان: 5]} إن كتاب الأبرار {[المطففين: 18]. فالأبرار يجوز ~~أن يكون جمعا لبار نحو: صاحب وأصحاب، أو لبر نحو رب وأرباب. قال الراغب: ~~وجمع البار أبرار وبررة. وقال تعالى في وصف الملائكة:} كرام بررة {[عبس: ~~16]. ف"بررة" خص بها الملائكة في القرآن من حيث إنه أبلغ من "أبرار" فإنه ~~جمع بر، وهو أبلغ من "بار"، كما أن عدلا أبلغ من عادل. قلت: هذا بناء منه ~~على أن "برا" مصدر في الأصل وهو مسموع بل وصف بزنة فعل كصعب وضخم وثم. # والبر: الحنطة لكونه أوسع الأطعمة. # والبرير: ثم الأراك تشبيها بالبر في الأكل. والبربرة: حكاية لصوت كثرة ~~الكلام. # وقولهم: "لا يعرف الهر من البر" من ذلك. وفي الحديث: "لهم تغذ مر ~~وبربرة"، التغذمر: التكلم بكلام فيه كثرة، والبربرة: حكاية الصوت. وقيل: هو ~~البر المعروف. وأبر PageV01P178 # على صاحبه: زاد عليه في ذلك. وأبررت: صرت ذا بر في يميني. # وقوله:} لن تنالوا البر {[آل عمران: 92] قال الهروي: هو الجنة. قلت: هذا ~~مما فسر فيه الشيء بغايته أو بما تسبب عنه، فإن الجنة غاية البر ومتسببة ~~عنه، كما قررت عليه أول هذا الموضوع. # وقوله:} أتأمرون الناس ms0090 بالبر {[البقرة: 44] يريد بسعة الإحسان وكثرة ~~العبادة. ومنه: البرية، عند قوم لاتساعها. # ب ر ز: # البروز: الكشف والظهور، ومنه البراز: الأرض المكشوفة الفضاء. # وبرز: حصل في البراز: والمبارزة في الحرب أن يبرز للغريم لأنه يظهر نفسه ~~ويبرز بها من الصف. وقد يكون البروز بالذات نحو:} وترى الأرض بارزة ~~{[الكهف: 47]، ومنه:} وبرزوا لله الواحد القهار {[إبراهيم: 48]. وفيه تنبيه ~~أنهم لم يخف منهم عليه شيء، وإن الأرض ليس عليها بناء ولا جبل ولا ساتر، بل ~~هي فضاء مكشوفة. # وبرز فلان: كناية عن التغوط. وعدل مبرز العدالة أي مظهرها لما يتعاطاها ~~من صفاتها الظاهرة. وامرأة برزة: إذا كانت تبرز، ويقال: هي العفيفة لأن ~~العفة رفعتها، لا أن اللفظة اقتضت ذلك، قاله الراغب. # وفي حديث أم معبد: "كانت امرأة برزة تحتبي بفناء القبة". قال الهرومي: ~~البرزة الكهلة التي لا تحتجب احتجاب الشواب، وهي مع ذلك عفيفة. ورجل برز ~~إذا كان منكشف الحال. قال العجاج: [من الرجز] # 151 - برز وذو العفافة البزي # وذهب إبريز: خالص ظاهر الجودة. وفي الحديث: "ومنه ما يخرج كالذهب PageV01P179 # الإبريز" يقال: إبريز وإبريزي # ب ر ز خ: # والبرزخ: هو الحاجز بين الشيئين. قال تعالى:} بينهما برزخ {[الرحمن: 20] ~~أي بينهما فاصل وحاجز، فلا يبغي هذا على كل حاجز بين شيئين فهو مومق وبرزخ، ~~فهما في رأي العين مختلطان، وفي قدرته منفصلان. فهذا معنى قوله:} مرج ~~البحرين يلتقيان بينهما برزخ {[الرحمن: 19 - 20] # وقوله:} ومن ورائهم برزخ {[المؤمنون: 100] أي حاجز بين الدنيا والأخرى، ~~وهو مدة لبثهم في القبور. فقيل: هو البرزخ إلى يوم القيامة، "وهو الحائل ~~بين الناس وبين [بلوغ] المنازل الرفيعة في الآخرة، وذلك إشارة إلى قوله:} ~~فلا اقتحم العقبة {وبتلك العقبة موانع لا يصل إليها إلا الصالحون". وقد ~~فسرها تعالى بقوله:} فك رقبة {فسمى هذه الأشياء عقبة لمشقتها على الأنفس. # وأصل برزخ: برزه فعربته العرب، نص عليه الراغب. وفي حديث علي أنه "صلى ~~بقوم فأسوى برزخا"، قال أبو عبيد: أسوى: أسقط، والمراد بالبرزخ: الذي أسقطه ~~من ذلك الموضع إلى الموضع الذي انتهى ms0091 إليه من القرآن. # ب ر ص: # البرص؛ داء معروف عسر الزوال أو ممتنعه، ولذلك جعل زواله معجزة لعيسى ~~عليه السلام في قوله تعالى:} وأبرئ الأكمه والأبرص {[آل عمران: 49]. وقيل ~~للقمر أبرص لتلك النكتة المشار إليها في قوله: [من الطويل] PageV01P180 # 152 - وذي شامة سوداء في آخر الوجه ... مجللة لا تنقضي لزمان # والبريض: اللمعان، وبه شبه البرص. وسام أبرص: دويبة معروفة، وقد سميت ~~بذلك لبريص لونها. ومقلوبه: البصرة، وهي الحجارة التي فيها بصيص. # والبرص: أبغض شيء، ولذلك سموا جذيمة الأبرش، وإنما هو الأبرص، إلا أن ~~العرب هابته وكرهوا التلفظ به فغيرته. # ب ر ق: # البرق: لمعان يشبه النار. واختلف فيه، فقيل: هو لمعان السحاب، وقيل: شرر ~~يخرج من اصطكاك الأجرام. وقيل: هو سوط يزجر به الملك السحاب، كما يزجر ~~الإبل سائقها وقد استوفينا فيه القول في التفسير. # ويقال: برق الشيء وأبرق أي لمع، ومنه البوارق: السيوف. وفي حديث: "الجنة ~~تحت البارقة" أي السيف يعني الجهاد. وأبرق بسيفه أي ألمع به. # وقوله:} فإذا برق البصر {[القيامة: 7] تقرأ بفتح الراء وكسرها أي حار من ~~الفزع والدهش. ومنه ما كتب به عمرو إلى عمر: "إن البحر خلق عظيم يركبه خلق ~~ضعيف، دود على عود بين غرق وبرق" البرق: الدهش والفزع، ومنه حديث ابن PageV01P181 # عباس: "لكل داخل برقة" أي دهشة. # وقوله:} يريكم البرق خوفا وطمعا {[الرعد: 12] أي خوفا للمسافر وطمعا ~~للمقيم. وتصور من البرق تارة اختلاف اللون، فقيل: البرقة: الأرض مختلفة ~~ألوان الحجارة، ومنه قول طرفة: [من الطويل] # 153 - لخولة أطلال ببرقة ثهمد ... ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد # والأبرق: المكان ذو البرقة. وقال الهروي: يقال للمكان الذي خلط ترابه ~~حصى: أبرق وبرقة. قلت: ولذلك قيل للشاة التي في خلال لونها الأبيض طاقات ~~سود برقاء، وفي الحديث: "أبرقوا فإن دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين" ~~أي ضحوا بالبرقاء. والأبرق أيضا: جبل فيه سواد وبياض. وسميت العين برقاء ~~لذلك، وناقة بروق منه لأنها تلمع بذنبها. # ومن ذلك: برق طعامه أي جعل فيه شيء من زيت ms0092 أو سمن يلمع به. وقيل ذلك في ~~قوله عليه الصلاة والسلام: "أبرقوا" أي اطلبوا الدسم والسمن الذي يبرق به ~~الطعام، وتصور به من البرق ما يظهر من تخويفه، فقيل: أبرق فلان وأرعد إذا ~~تهدد، قال الشاعر .. والبروق: شجر يخضر لمجرد رؤية السحاب، وفي المثل: ~~"أشكر من بروقة". # والبراق: دابة يركبها الأنبياء عليهم السلام وقد ركبها النبي صلى الله ~~عليه وسلم، كأنه سمي بذلك لسرعته كسرعة البرق. وفي الحديث: "يضع حافره حيث ~~ينتهي بصره". PageV01P182 # والإبريق: معروف وهو ما له عروة بخلاف الكوب فإنه لا عروة له، وسمي بذلك ~~لبريقه. وفي حديث صفية: "كأن عنقه إبريق فضة" وجمعه أباريق، قال تعالى:} ~~وأباريق وكأس {[الواقعة: 18]. وقال الشاعر: [من البسيط] # 154 - أفنى تلادي وما جمعت من نسب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق # والإبريق: إفعيل، والأباريق: أفاعيل: وبرق نجدة: علم لشخص بعينه، وأصله ~~جملة فعلية .. وشاب قرناها وتأبط شرا. # ب ر ك: # البركة: كثرة الخير وتزايده. وقيل: إقامة الخير، من برك البعير إذا برك ~~في مكانه وثبت في مبركه. ومنه: بركة الماء لثبوت الماء فيها، وخصت البركة ~~بثبوت الخير الإلهي والفيض الرباني. وأصل ذلك كله من برك البعير وهو صدره ~~وتصور منه اللزوم فقيل: ابتركوا في الحرب، وبراكاء الحرب وبراكاؤها لموضعها ~~الذي يلزمه الأبطال. # وابتركت الدابة: وقفت لتبرك، وقوله تعالى:} لفتحنا عليهم بركات من السماء ~~والأرض {[الأعراف: 96] فبركات السماء: مطرها، وبركات الأرض: نباتها. ~~والمبارك: اسم مفعول من ذلك وهو ما فيه البركة. قال تعالى:} وهذا ذكر مبارك ~~أنزلناه {[الأنبياء: 50]} في ليلة مباركة {[الدخان: 3] ذلك لما فيه من أصول ~~الخيرات الثابتة الدنيوية والدينية، وكل ما لا يتحقق فيه زيادة فيحصل في ~~متعلقاته إذا فسرناها بالزيادة. فقولنا تبارك وتعالى أي تزايد خيره على ~~خلقه، و} في ليلة مباركة {أي كثر خيرها لأنها مد في زمانها. قال الأزهري: ~~تبارك أي تعالى وتعاظم. ابن عرفة: هو تفاعل من البركة وهو الكثرة والاتساع. ~~قلت: يريد ما ذكرته، ولا يقال ذلك إلا لله تعالى، فلا يقال: تبارك PageV01P183 # فلان، نص عليه أهل العلم. ms0093 # قال الراغب: وكل موضع ذكر فيه لفظة "تبارك" فهو تنبيه على اختصاصه ~~بالخيرات المذكورة مع ذكر تبارك وقوله:} وهذا ذكر مبارك {تنبيه على ما ~~يقتضيه من الخيرات الإلهيه. وقوله:} ونزلنا من السماء ماء مباركا {[ق: 9] ~~إشارة إلى قوله:} فسلكه ينابيع في الأرض {[الزمر: 21] وقوله:} أنزلني منزلا ~~مباركا {[المؤمنون: 29]. أي مكانا يوجد فيه "الخير الإلهي يصدر من حيث لا ~~يحس وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر. قيل: كل ما شاهد منه زيادة غير محسوسة، قيل ~~لتلك الزيادة بركة ولما هي فيه مبارك. وإلى هذا أشار عليه الصلاة والسلام: ~~"ما ينقص مال من صدقة" لا إلى النقصان المحسوس كما أشار إليه بعض الزنادقة، ~~وقد قيل له ذلك فقال: بيني وبينك الميزان". # وقوله تعالى:} تبارك الذي جعل في السماء بروجا {[الفرقان: 61] إشارة إلى ~~ما يفيضه علينا من نعمه المتكاثرة قال الراغب: بواسطة هذه النجوم والنيرات. ~~وقوله تعالى:} بورك من في النار بمن حولها {[النمل: 8]، يقال: بورك الشيء ~~وبورك فيه. # ب ر م: # قوله تعالى:} أم أبرموا أمرا {[الزخرف: 79]. إبرام الأمر: إحكامه، وأصله ~~من أبرمت الحبل أي فتلته فتلا محكما فهو مبروم وبريم، أبرمته فبرم. قال ~~زهير: [من الطويل] # 155 - لعمري لنعم السيدان وجدتما ... على كل حال من سحيل ومبرم # ومنه قيل لمن لا يدخل معهم في الميسر: برم. كما سموا البخيل مغلول اليد. PageV01P184 # ورجل مبرم أي ملح شديد تشبيها لمن برم الحبل. وكل ذي لونين من سواد ~~وبياض: بريم تشبيها بالحبل ذي الطاقين، بيض وسود. وغنم بريم لذلك. # والبرمة: القدر من ذلك لإحكامها. برمة وبرام. نحو: حفرة وحفار وجعل على ~~بناء المفعول نحو ضحكة وهزأة أي يضحك منه. كذلك القدر مبرمة أي محكمة. وفي ~~حديث خزيمة: "أينعت العنمة وسقطت البرمة". قال الهروي: البرمة ثمر الطلح، ~~والجمع برم. ومنه "ملأ الله سمعه من البرم". # قال الأزهري: البرم الكحل المذاب والآنك. ومنه البيرم. والبيرم في غير ~~هذا: عتلة النجار. والبيرم: الرطيل، حجارة عريضة. # ب ر ه ن: # البرهان: هو الدليل القاطع، فهو أخص من الدليل ms0094 الواضح. قال الراغب:! ~~والبرهان أوكد الأدلة، وهو ما يقتضي الصدق أبدا لا محالة، ودلالة تقتضي ~~الكذب أبدا، ودلالة إلى الكذب أقرب، ودلالة لهما على السواء، واختلفوا في ~~نونه هل هي أصلية أم زائدة؟ # قال الهروي: هو رباعي، ولذا ترسم مادته بباء وراء وهاء ونون. ويؤيده ~~قولهم: برهن يبرهن برهنة، فتثبت النون في تصاريفه. إلا أن الظاهر زيادتها ~~اشتقاقا من البره، وهو بياض. يقال: بره يبره: إذا ابيض. ورجل أبره، وامرأة ~~برهاء، وقوم بره أي بيض، وامرأة برهرهة أي شابة بيضاء. فسمي الدليل الواضح ~~بذلك لظهوره وسطوعه بجلاء بياضه وإضاءته، ولذلك وصفوه بالساطع والنير في ~~قولهم: برهان ساطع نير فهو مصدر لبره ويبره PageV01P185 # كالرجحان والنقصان. فيكون وزنه على الأول فعلالا وعلى الثاني فعلانا. قال ~~امرؤ القيس: [من الطويل] # 156 - برهرهة بيضاء غير مفاضة ... تراثبها مصقولة كالسجنجل # قيل: جمع بين اللفظين لما اختلفا. # ب ر ي: # البرية هي الخلق، مشتقة من البري أي بفيه التراب، كقولهم: رغم أنفه. ~~والبرى أيضا الورى عند من لم يهمز. والبرى أيضا التراب. ومنه قولهم: بفي ~~فلان البرى، من ذلك الحديث: "اللهم صل على محمد عدد البرى" يجوز أن يراد به ~~التراب، أو الورى جميعهم. وقد تقدم أنه يجوز أن يكون البرية أصلها الهمز. ### || AUTO فصل الباء والزاي # ب ز غ: # البزوغ: الطلوع مفاجأة، من ذلك} فلما رأى القمر بازغا {[الأنعام: 77] أي ~~طالعا منتشر الضوء، وبزغ ناب الصبي: تشبيها به. وأصله من بزغ البيطار ~~الدابة أي أسال دمها فبزغت هي. فبزغ يكون قاصرا ومتعديا. يقال: بزغت الشمس ~~تبزغ بزوغا، وبزقت تبزق بمعناه. وفي حديث خيبر "أتيناها حين بزقت الشمس ~~وبزغت". PageV01P186 ### || AUTO فصل الباء والسين # ب س ر: # البسر: تقطيب الوجه وعبوسته من الكراهة. ومنه قوله تعالى:} باسرة ~~{[القيامة: 24] ولذلك قابلها بقوله:} وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ~~{[عبس: 38 - 39] وقوله:} ثم عبس وبسر {[المدثر: 22]. كرر ذلك، لأن البسر ~~أخص لدلالته على شدة الكراهة. وأصل ذلك كله أن البسر استعجال الشيء قبل ~~حينه. يقال: بسر الرجل حاجته أي طلبها ms0095 قبل أوانها، فمعنى عبس وبسر: أظهر ~~العبوس قبل وقته. وقيل لما لم يدرك من البلح: بسر، لذلك. # "فإن قيل: قوله:} وجوه يومئذ باسرة {[القيامة: 24] ليس يفعلون ذلك قبل ~~الوقت. وقد قلت: إن ذلك يكون قبل وقته. قيل: إشارة إلى حالهم قبل الانتهاء ~~بهم إلى النار. فخص لفظ البسر تنبيها أن ذلك مع ما ينالهم من بعد يجري مجرى ~~التكلف، ومجرى ما يفعل قبل وقته" ويؤيد هذا قوله تعالى:} تظن أن يفعل بها ~~فاقرة {[القيامة: 25]. وفي الحديث: "كانت تلقاني مرة بالبشر ومرة بالبسر"، ~~البسر كما تقدم: القطوب. وفيه: "كان إذا نهض في سفرته قال: اللهم بك ~~ابتسرت، وإليك توجهت" ابتسرت: بدأت سفري، وكل ما أخذته غضا فقد بسرته. # والبسر أيضا: انتباذ التمر مع البسر، فيلقى على التمر. والبسر: تقاضي ~~الدين قبل أجله. وعصر الدمل قبل تقيحه، وهو من الاستعجال كما تقدم. والبسر ~~أيضا: ضرب الفحل للناقة على غير ضبعة. ومنه قول الحسن للوليد: "لا تبسر" أي ~~لا تحمل على الشاة وليس بصارفة، ولا على الناقة وليس بضبعة المشتهية ~~للنزوان. PageV01P187 # ب س س: # البس: الفت. قال تعالى:} وبست الجبال بسا {[الواقعة: 5] أي فتت وتحطمت ~~ومنه: بسست الحنطة والخبز، ومنه سميت مكة الباسة، لأنها تحطم الملحدين فيها. # وقيل: بسست الإبل وأبسستها أي سقتها، وأصلها أن يقال لها: بس بس تزجر ~~بذلك لتسرع. ومنه: انبست الحية: انسابت انسيابا سريعا. وبسست الناقة أيضا ~~قلت لها ذلك عند الحلب لتدر. ومنه ناقة بسوس أي لا تدر إلا على بساس. فيكون ~~قوله:} بست الجبال {موافقا لقوله:} وسيرت الجبال {[النبأ: 20] وفي الحديث: ~~"يخرج قوم من المدينة إلى الشام والعراق يبسون والمدينة خير لهم" أي ~~يسرعون. # وقيل: بست: نسفت، لقوله:} فقل ينسفها ربي نسفا {[طه: 105]. # ب س ط: # البسط: الاتساع في الشيء. ومنه بسط الرزق، والبساط: المفترش من ذلك ~~لاتساعه، فعال بمعنى مفعول. قال تعالى:} جعل لكم الأرض بساطا {[نوح: 19]. ~~والبسط: النشر يقابل القبض. وبسيط الأرض: مبسوطها. # وقوله:} ولو بسط الله الرزق لعباده {[الشورى: 27] أي وسعه عليهم ونشره ~~فيهم. ms0096 وقوله:} وزاده بسطة في العلم والجسم {[البقرة: 247] أي انبساطا ~~وتوسعا في العلم، وطولا وتماما في الجسم. وقيل: بسطة في العلم إن انتفع ~~بالعلم ونفع به غيره. ولا شك في زيادة ذلك. # وبسط اليد وقبضها كناية عن الجود والبخل. ومنه: {بل يداه مبسوطتان} PageV01P188 # [المائدة: 64] وقوله: {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] تعبير عن ~~التبذير والإسراف المنهي عنهما. وقوله:} كباسط كفيه إلى الماء {[الرعد: 14] ~~مثل في الدعاء غير المتقبل، وفي المثل: "كالقابض على الماء". # وقد يراد ببسط اليد الصولة والضرب والأذى، ومنه:} والملائكة باسطو أيديهم ~~{[الأنعام: 93]} ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء {[الممتحنة: 2]. # والبسط: الناقة التي تترك مع ولدها كأنها مبسوطة عليه، كالنقض والنكث ~~بمعنى المنقوض والمنكوث، وقد أبسط ناقته. وفي حديث وفد كلب "أنه كتب لهم ~~كتابا فيه: عليهم في الهمولة الراعية البساط الظؤار". يروى البساط بكسر ~~الباء وضمها، فبالكسر جمع بسط للناقة المذكوة نحو قدح وقداح. وبالضم جمعها ~~أيضا نحو ظئر وظؤار. ويقال: ناقة بسوط. # ب س ق: # البسوق: الطول. وقوله تعالى:} والنخل باسقات {[ق: 10] أي طوال. وبسق فلان ~~الناس أي طالهم وزاد عليهم في الفضل وحسن الذكر. وفي حديث محمد بن الحنفية: ~~"قلت لأبي: كيف بسق أبو بكر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؟ " أي كيف ~~فاقهم؟. # وأما بسق وبصق أي ألقى ريقه فأصله بزق. ومنه بسقت الناقة أي وقع في ضرعها ~~لبن قليل كالبساق وليس من الأصل. # ب س ل: # البسل: منع الشيء وانضمامه. ولدلالته على المنع قيل للمحرم والمرتهن: PageV01P189 # المبسل. ومنه قوله تعالى: {أن تبسل نفس بما كسبت} [الأنعام: 70] أي تمنع ~~الثواب أو هي مرتهنة بكسبها. ومنه قوله تعالى:} كل نفس بما كسبت رهينة ~~{[المدثر: 38] وقيل: تبسل نفس أي تسلم للهلكة. # والمستبسل: الذي يقع في مركروه ولا مخلص له منه. وأبسل فلان بجريرته أي ~~أسلم للتهلكة. وقوله:} أبسلوا بما كسبوا {[الأنعام: 70] يحتمل كل ذلك، ~~ولتضمنه معنى الانضمام استعير لتقطب الوجه، فقيل: شجاع باسل أي كريه الوجه ~~مقطبه. وأسد باسل من ذلك. # والبسل وإن كان بمعنى الحرام إلا أنه أخص ms0097 من الحرام، لأن الحرام يقال في ~~الممنوع بقهر وبغيره، والبسل لا يقال إلا في الممنوع بقهر، وقيل للشجاعة ~~البسالة إما لأن الشجاع يوصف وجهه بالعبوس، وإما لكونه محرما على أقرانه ~~لشجاعته، وإما لأنه منع ما تحت يده من أعدائه. # وأبسلت المكان: جعلته بسلا أي محرما على غيري. والبسلة: أجرة الراقي، ~~لأنهم اشتقوا ذلك من لفظه حيث يقول: أبسلت فلانا أي جعلته بسلا أي محرما ~~على الشيطان، أو جعلته بسلا أي شجاعا على مقاومة الشيطان ومدافعته ومدافعة ~~الهوام والحيات. وقال الشاعر: [من الطويل] # 157 - أجارتكم بسل علينا محرم ... وجارتنا حل لكم وحليلها؟ # فالبسل هنا: ممنوع. وقال آخر: [من الكامل] # 158 - بسل عليك ملامتي وعتابي # أو في الدعاء، عن عمر أنه كان يقول: "آمين وبسلا يا رب" أي إيجابا يا رب، ~~قال بعضهم: البسل يكون بمعنى التوكيد، وبمعنى الحرام، وبمعنى الحلال، ~~فالحرام PageV01P190 # قد تقدم، والتوكيد كما في قول عمر، والحلال كقوله: [من الطويل] # 159 - دمي، إن أحلت هذه، لكم بسل # وقيل: بسلا بمعنى آمين، قاله ابن الأنباري وأنشد: [من الرجز] # 160 - لا خاب من نفعك من رجاكا ... بسلا، وعادى الله من عاداكا # ب س م: # البسم: ابتداء الضحك والأخذ فيه. وقيل: هو الضحك من غير قهقهة وفي ~~الحديث: "كان ضحكه تبسما" قوله تعالى:} فتبسم ضاحكا من قولها {[النمل: 19] ~~أي أسرع في الضحك وشرع فيه. قال في الكشاف: أي جاوز حد التبسم إلى الضحك. ~~قلت: وحينئذ تقول النحاة في تبسم زيد ضاحكا: إن ضاحكا حال مؤكدة، وليس ~~بواضح لأن فيها معنى زائدا على عاملها. # وكان ضحك سليمان عليه السلام فرحا بفضل الله، لما ترتب على ذلك من منافع ~~الدنيا والآخرة، لأنها معجزة يؤمن بها كل من عرفها، ولم يكن أشرا وبطرا ~~وسفها كضحك بعض اللاهين. ### || AUTO فصل الباء والشين # ب ش ر: # قوله تعالى:} لواحة للبشر {[المدثر: 29]. البشر: الخلق، سموا بشرا ~~اعتبارا PageV01P191 # بظهور جلدهم من الشعر والصوف والوبر بخلاف الحيوانات فإنها مستترة بما ~~ذكر. وذلك أن البشرة ظاهر الجلد، والأدمة: باطنه، نقله الراغب ms0098 عن عامة ~~الأدباء. وجمعها بشر وأبشار. # والبشر: مجتمع فيه الواحد والجمع كقوله:} قل إنما أنا بشر {[الكهف: 110]} ~~ما أنتم إلا بشر {[يس: 15]، لكنه يثنى كقوله:} أنؤمن لبشرين مثلنا ~~{[المؤمنون: 47]، وينبغي أن يكون هذا مثل ذلك في دلاص وهجان، أعني أنه جمع ~~تكسير. والتعبير فيه تقديري لوجود التثنية، كما قال سيبويه في هذه الأحرف. # قوله تعالى:} وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا {[الفرقان: ~~54] إنما قال:} بشرا {لأنه خص في القرآن كل موضع اعتبر في الإنسان حسيه ~~وظاهره بلفظ البشر. # ولما أراد الكفار الغض من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام اعتبروا ذلك} ~~فقالوا أبشرا منا واحدا تتبعه {[القمر: 24]} أنؤمن لبشرين {[المؤمنون: 47]} ~~ما أنتم إلا بشر {. وقوله تعالى:} قل إنما أنا بشر مثلكم {تنبيه أن الناس ~~يتساوون في البشرية ولكن يتفاضلون في المعارف الجليلة. ولقد أعقبه بقوله:} ~~يوحي إلي {[سبأ: 50] يعني أنا وإن شاركتكم في البشرية إلا أن الله تعالى ~~خصني من بينكم بهذا الإيحاء. تنبيها بما ميز به عليهم. وقوله:} ما هذا إلا ~~بشر {[المؤمنون: 23] تنبيه أنه لحسنه الفائق يمتنع أن يكون بشرا بل ملك، ~~لأن البشر يقدم لهم مثل هذا. وفي الأذهان إنه لا أحسن وأضوأ من الملك، كما ~~أنه لا أقبح من الشيطان. وإنه لم ير لا هذا ولا ذاك. وتعلق بها من يفضل ~~الملك على البشر، ولا دليل له فيه لما ذكرنا، ولو سلم فالزيادة في الحسن لا ~~تقتضي التفضيل. PageV01P192 # وقوله: {فتمثل لها بشرا سويا} [مريم: 17] إشارة إلى الملك تشبه لها في ~~صورة بشر. # وبشرت الأديم: أخذت بشرته. والبشارة: أول خبر سار، ولذلك لو قال لعبيده: ~~من بشرني بولادة ذكر فهو حر، فبشروه جميعا دفعة واحدة عتقوا جميعا. وإن ~~بشروه على التعاقب عتق أولهم فقط بخلاف قوله: من أخبرني، فإن من أخبره أولا ~~كان أو آخرا عتق. وهل يختص بالسار؟ المشهور نعم، ولا يقع في شر إلا على ~~سبيل التهكم كقوله تعالى:} فبشرهم بعذاب أليم {[آل عمران: 21] يعني أن أسر ~~ما يسمعون من الخبر بما ينالهم من ms0099 العذاب، ونحوه: [من الوافر] # 161 - تحية بينهم ضرب وجيع # وقيل: يستعمل في الخير والشر، لأن البشارة عبارة عن خبر يتغير له البشر، ~~وذلك يكون في الشر كما يكون في الخير، وقد أتقنت الكلام في ذلك في غير هذا ~~الموضوع. ويقال: بشرت وبشرت، خفيفا ومثقلا، وأبشرت كأكرمت. قال: [من ~~الطويل] # 162 - بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة ... عليك من الحجاج يتلى كتابها # وقرئ يبشر ويبشر، ولم يرد في القرآن الماضي إلا مثقلا. قال الراغب: بين ~~هذه الألفاظ فروق، فبشرته عام، وأبشرته نحو أحمدته، وبشرته على التكثير. ~~ومن ورود أبشر في القرآن قوله:} وأبشروا {[فصلت: 30] فقد جاءت ثلاث لغات في ~~القرآن، إلا أنه لم يرد من ماضيها إلا التكثير كما تقدم. # وتباشير الصبح: أوله. وتباشير الوجه: ما يبدو من سروره. وتباشير النخل: ~~ما يبدو من رطبه. PageV01P193 # وقوله تعالى: {يرسل الرياح مبشرات} [الروم: 46] أي تبشر بأحدوثة بشرى بين ~~يدي رحمته. وقوله عليه السلام: "انقطع الوحي ولم يبق إل المبشرات"، الرؤيا ~~الصالحة يراها المؤمن أو ترى له". وفي الحديث: "من أحب القرآن فليبشر" أي ~~فليسر. قال الفراء: إذا ثقل فمن البشرى، وإذا خفف فمن السرور. يقال: بشرته ~~فبشر كجبرته فجبر. وقال ابن قتيبة. هو من بشرت الأديم، إذا رققت وجهه. قال: ~~ومعناه فليضمر نفسه، كما روي "إن وراءنا عقبة لا يقطعها إلا الضمر من ~~الرجال". فعلى ما رواه ابن قتيبة بفتح الشين، وعلى ما رواه هو بضمها. وعلى ~~الأول قول الشاعر: [من الكامل] # 163 - فأعنهم وابشر بما بشروا به ... وإذا هم نزلوا بضنك فانزل # وسمي ما يعطاه المبش ربشرى وبشارة. واستبشر: حد ما يبشره من الفرح. ومنه} ~~يستبشرون بنعمة {[آل عمران: 171]. # والبشارة بالكسر: مصدر بشرته، وبالفتح اسم للتحسين. ومنه قولهم: وجه حسن ~~بين البشارة. والبشارة بالضم: ما يخرج من بشر الأديم، وهي لغة في البشارة ~~بالكسر أيضا. # والمباشرة: الإفضاء بالبشرتين، وكني به عن الجماع كقوله تعالى:} ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد {[البقرة: 187]. وقوله:} لهم البشرى في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة {[يونس: 64] قيل: هي في ms0100 الدنيا الرؤيا الصالحة، ~~وفي الآخرة الجنة. PageV01P194 # ويؤيده الحديث المتقدم: "ولم يبق إلا المبشرات" الحديث. ### || AUTO فصل الباء والصاد # ب ص ر: # البصر: يطلق على الجارحة تارة وعلى القوة التي فيها أخرى. والبصيرة: ~~للإدراك الذي في القلب، ويقال لها بصر أيضا. فالبصر يطلق بإزاء هذه المعاني ~~الثلاثة، ولا يكاد يقال في الجارحة بصيرة، ومن الجارحة أبصرت ومن البصيرة ~~بصرته وبصرت به. قال تعالى:} فبصرت به عن جنب {[القصص: 11] أي تفطنت له. ~~وقلما يقال من البصر: بصرت. وقوله:} ادعو إلى الله على بصيرة {[يوسف: 108] ~~أي على معرفة وتحقق. وقوله:} بل الإنسان على نفسه بصيرة {[القيامة: 14] أي ~~عليه من جوارحه بصيرة تبصره وتشهد عليه يوم القيامة، كقوله:} يوم تشهد ~~عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم {[النور: 24]: وقال ابن عرفة: أي عليها شاهد ~~لعملها. وقال الأزهري: بصيرة: عالمة بما جنى عليها. # وقوله:} فبصرك اليوم حديد {[ق: 22] أي علمك نافذ، وليس من بصير العين. ~~ومنه:} بصرت بما لم يبصروا به {[طه: 96] أي علمت بما لم يعلموا به، بصر ~~بصرا أي علم علما. # وقوله:} لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار {[الأنعام: 103] حمله أكثر ~~المتكلمين على الجارحة، والأولى أن يجعل من رؤية القلب. ويدل عليه ما قال ~~أمير المؤمنين: "التوحيد أن لا تتوهمه، فكل ما أدركته فهو غيره". # وجمع البصر أبصار، والبصيرة بصائر، وقوله:} وعلى أبصارهم غشاوة {[البقرة: ~~7]، قال ابن عرفة: أي أبصار قلوبهم. وقوله:} قد جاءكم بصائر {[الأنعام: ~~104] أي ما تبصرون وتعتبرون. وقوله:} هذا بصائر من ربكم {[الأعراف: 103] أي ~~هذا القرآن حجج واضحة وبراهين بينة، وأصلها من الظهور. ومنه PageV01P195 # البصائر لقطع الدم وطرائقه. والبصائر أيضا واحدتها بصيرة. قال الشاعر: ~~[من الكامل] # 164 - راحوا بصائرهم على أكتافهم ... وبصيرتي يعدو بها عتد وأي # أي الباصرة: الجارحة الناظرة. # ورأيته لمحا باصرا أي نظرا بتحديق. وقوله:} وجعلنا آية النهار مبصرة ~~{[الإسراء: 12] أي مبصرا أهلها، أو يبصر أهلها فيها، كقوله: ليله نائم ~~ونهاره صائم، قصدا للمبالغة. ومثله:} وآتينا ثمود الناقة مبصرة {[الإسراء: ~~59] أي آية واضحة. # وقيل: صار أهلها بصراء نحو أخبث وأضعف فهو ms0101 مخبث ومضعف أي صار أهله خبثاء ~~وضعفاء. # وقوله:} وكانوا مستبصرين {[العنكبوت: 38] أي طالبين للبصرية، أو بمعنى ~~مبصرين استعارة للاستفعال موضع الإفعال، نحو استجاب بمعنى أجاب، كقوله: [من ~~الطويل] # 165 - فلم يستجبه عند ذاك مجيب # وقوله:} تبصرة وذكرى {[ق: 8] أي تبصيرا وتبيننا. يقال: بصرته تبصيرا ~~وتبصرة كذكرته تذكيرا وتذكرة. # وقوله:} وأبصر فسوف يبصرون {[الصافات: 179] أي انتظر فسوف ينتظرون، ~~والمعنى انتظر حتى ترى ويرون. وقوله:} ما زاغ البصر وما طغى {[النجم: 17] ~~قيل: PageV01P196 # أراد البصيرة القلبية. ويقال للضرير بصير، قيل: على العكس، والأولى أنه ~~قيل فيه ذلك من البصيرة. ولذلك لا يقال له: مبصر ولا باصر. # وقوله:} ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر ~~للناس {[القصص: 43] أي عبرة لهم. # والبصرة: حجارة رخوة لماعة، سميت بذلك توهما أنها تبصر غيرها، أو ~~لإضاءتها. فهي مبصرة من بعد. ومنه البصيرة لقطعة الدم، وللترس للمعان ~~الحاصل بهما. والبصيرة أيضا: ما بين شقي الثوب، والمراد لما يبصر منه. ثم ~~يقال: بصرت الثوب أي خطت ذلك الموضع منه. # والبصر: الناحية. وفي الحديث: "فأمر به فبصر رأسه" أي قطع. وأنشد: [من ~~الطويل] # 166 - فلما التقينا بصر السيف رأسه ... فأصبح منبوذا على ظهر صفصف # وفي حديث أم معبد: "فأرسلت إليه بشاة فرأى فيها بصرة من لبن" أي أثرا من ~~لبن يبصره الناظر. وفي حديث: "بصر جلد الكافر أربعون ذراعا". وفي حديث عبد ~~الله "بصر كل سماء خمس مئة عام" أي غلظها. وفيه: يقال لصلاة المغرب صلاة ~~البصر لأنها تؤدي قبل مجيء الظلمة الحائلة لهذه، وهذه للمعنى الذي ذكرته. PageV01P197 # ب ص ل: # البصل معروف، وهو اسم جنس واحده بصلة كنبق ونبقة. ويقال لبيضة الحديد ~~بصلة تشبيها بالبصلة في الصورة. قال. ### || AUTO فصل الباء والضاد # ب ض ع: # قوله تعالى:} ببضاعة {[يوسف: 88]. البضاعة: ما اقتطع من المال للتجارة. ~~والبضع: القطع ومنه: بضعه وبضعه فابتضع وتبضع، نحو قطعته وقطعته فانقطع. # والبضعة بالفتح: بعض الشيء. ومنه: "إنما فاطمة بضعة مني" والمبضع: ما ~~يبضع به كالمنجل. وسمي الفرج بضعا لأنه قطعة من ms0102 المرأة، واشتق منه فقيل: ~~باضعها أي باشرها. والبضعة أيضا عبارة عن الشيء. # والبضيع: الجزيرة في البحر المنقطعة عن البر. والبضع: ما اقتطع من ~~العشرة، فقيل: هو ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل: ما بين الخمسة إلى ~~العشرة. وقال الهروي: ما بين الثلاثة إلى التسعة، قال: والبضع والبضعة ~~بمعنى، قال تعالى:} فلبث في السجن بضع سنين {[يوسف: 42] وقال} سيغلبون في ~~بضع سنين {[الروم: 3 - 4]. # والبضع مثلث، فالبضع بالفتح: المققع مصدر، وبالكسر: العدد المبهم، ~~وبالضم: الفرج، وقال الأزهري: البضع: الجماع وفي حديث عائشة: "وله حصنني ~~ربي من كالبضع" أي من كل نكاح. أي تزوجني بكرا. PageV01P198 # والاستبضاع: نوع من نكاح أهل الجاهلية. وفي الحديث: "أن عبد الله أبا ~~النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة فدعته أن يستبضع بها". ولما تزوج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها دخل عليها عمرو وقال: "هذا ~~البضع لا يقرع أنفه"، قال الهروي: يريد هذا الكفء، وذلك أن الفحل الهجين ~~إذا أراد أن يضرب كرام الإبل قرعوه على أنفه بعصا أو نحوها ليرتد عن الإبل ~~فلا يقربها. الباضعة من الشجة ما يبضع اللحم أي يشقه. ### || AUTO فصل الباء والطاء # ب ط أ: # البطء: التأخر في السير. يقال: بطؤ وأبطأ وتباطأ واستبطأ وبطأ وبينهما ~~فروق؛ فبطؤ أي تخصص بذلك. وبطأ أي حمل غيره على البطء، أو بالغ في بطئه هو، ~~وعليهما حمل قوله:} وإن منكم لمن ليبطئن {[النساء: 72]. وأبطأ: صار ذا بطء، ~~أو حمل غيره على البطء. فالهمزة الأولى للصيرورة كأنقل، وفي الثانية ~~للتعدية كأخرج. # واستبطأ: طلب البطء، وتباطأ: تكلف ذلك، نحو تجاهل وتغافل. وفي الحديث: ~~"من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه". # ب ط ر: # قال تعالى:} بطرت معيشتها {[القصص: 58]. # أصل البطر: سوء احتمال الغنى. وقال الكسائي: أصله من قولهم: ذهب دمه ~~بطرا، وبطرا أي باطلا. وقال الأصمعي: البطر: الحيرة، ومعناه أن يتحير عند ~~الحق فلا يراه حقا. PageV01P199 # الزجاج: البطر أن يطغى، أي يتكبر عند الحق فلا يقبله. وقال الهروي: ~~البطر: الطغيان عند ms0103 النعمة. وفي الحديث: "لا ينظر الله يوم القيامة لمن جر ~~إزاره بطرا". ومنه: "الكبر بطر الحق وغمص الناس". معنى بطر الحق أن يجعل ما ~~جعله الله حقا من توحيده وعبادته باطلا. # وقال الراغب: "البطر: دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة وعدم ~~القيام بحقها وصرفها عن وجهها. قال: ويقارب البطر الطرب، وهو خفة أكثر ما ~~يعتري الإنسان من الفرح، وقد يقال ذلك في الترح". # والبيطرة: فعل البيطار، وهو فيعال من ذلك. والبيطرة: معالجة الدواب بما ~~يشفيها من الداء. # وقوله تعالى:} بطرت معيشتها {فيها أقوال للنحاة أحسنها أن نصبه على ~~التنبيه بالظرف أي في معيشتها. وقيل: هو تمييز، والأصل بطر معاشها على ~~المجاز، ثم حول ونقل، وهو قول كوفي، وتحقيقه في غير هذا الكتاب. # ب ط ش: # البطش: تناول الشيء بصولة وقهر. ويقال: هو سرعة الانتقام وعدم التؤدة في ~~العفو. وقوله:} إن بطش ربك لشديد {[البروج: 12] تنبيه على أنه سريع العقاب، ~~كما صرح به في غير موضع، ولم يكف أن ذكره بلفظ البطش حتى وصفه بالشدة. ~~وقوله:} ولقد أنذرهم بطشتنا {[القمر: 36] أي عقوبتنا السريعة. # وقوله:} وإذا بطشتم بطشتم جبارين {[الشعراء: 130] أي تسرعون في جميع ~~أفعالكم إسراع الجبابرة. وفي الحديث: "فإذا أنا بموسى باطش بجانب العرش" ~~معناه متعلق بقوة. PageV01P200 # ب ط ل: # الباطل: الشيء الزائل، وهو ما لا ثبات له عند التنقير عنه، لأنه نقيض ~~الحق، والحق هو الثابت. ويقال ذلك بالاعتبار إلى المقال والفعال. يقال: بطل ~~يبطل بطولا وبطلانا، وأبطلته إبطالا، وبطلته تبطيلا. والإبطال يقال تارة ~~لمن يبطل شيئا أي يفسده ويزيله، حقا كان ذلك الشيء أو باطلا. قال تعالى:} ~~ويبطل الباطل {[الأنفال: 80] وتارة لمن أتى بالباطل. يقول: أبطل زيد أي جاء ~~بالباطل. قال تعالى:} وخسر هنالك المبطلون {[غافر: 78]، فهذا يجوز أن يراد ~~بهم من جاؤوا بالباطل، وأن يراد بهم من أبطلوا الحق، ويقال فيمن يقول شيئا ~~لا حقيقة له. ومنه قوله تعالى:} ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ~~{[الروم: 58] كانوا في زعمهم كذلك. ويقال فيمن يشتغل عما ينفعه من ms0104 أمر ~~الدنيا والدين. # بطل يبطل بطالة بكسر الباء فهو بطال، وقياسه باطل. والبطل: الرجل الشجاع ~~المعرض نفسه للموت. فقيل: سمي بذلك لأنه مبطل لدمه، فهو فعل بمعنى مفعول ~~كالقبض بمعنى مقبوض. وقيل: لأنه مبطل دمه قربة، فهو فعل بمعنى فاعل. ويقال ~~منه: بطل يبطل بطولة، فهو بطل. # وبطل نسب إلى البطالة. وذهب دمه بطلا أي هدرا لم يؤخذ له بثأر ولا دية. ~~وهو القرع أيضا. # وقوله:} لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه {[فصلت: 42] إشارة إلى ~~انتفاء الباطل عنه من هاتين الجهتين الشاملتين لجميع جهاته. وقيل: الباطل ~~هنا إبليس، وذلك أنه أصل كل باطل. والمعنى لا يزيد فيه ولا ينقص منه. قال ~~تعالى:} إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون {[الحجر: 9]. # وقوله:} ويمح الله الباطل {[الشورى: 24] فسر بالشرك لأنه أعظم باطل. ~~وقوله في الحديث: "ولن تستطيعه البطلة" يعني بهم السحرة، وذلك لأنهم لا ~~أبطل منهم لتخيلهم الأباطيل. PageV01P201 # ب ط ن: # البطن: يقابل الظهر، ويعبر به عن داخل الشيء كما يعبر بالظاهر عن خارجه، ~~ويعبر به عن الجهة السفلى، كما يعبر به عن العليا. واستعير في الأمور ~~المعنوية نحو: هذا بطن الأمر، وبطن الوادي أيضا، تشبيها ببطن الإنسان. ~~ومنه:} وذروا ظاهر الإثم وباطنه {[الأنعام: 120] فظاهره ما يطلع عليه ~~الخلق، وباطنه ما يختص بعلمه تعالى. # وقيل للعرب: بطن وفخذ اعتبارا بأنهم كجسد ينفصل فصولا. وعليه قول الشاعر: ~~[من السريع] # 167 - الناس جسم، وإمام الهدى ... رأس وأنت العين في الرأس # فظهرانها لما يظهر منها ولما يخفي، ويجمع على بطنان وأبطن وبطون. والبطين ~~والمبطان: العظيم البطن، الكثير الأكل. والبطنة: كثرة الأكل، ومنه: "البطنة ~~تذهب الفطنة". وبطن أي أشر من كثرة الأكل. وبطن عظيم: بطنه. ومبطن: خميص ~~البطن. ومنه: "فإذا رجل مبطن" يعني ضامر البطن. وبطن: أعيل بطنه فهو مبطون. # والبطانة: خلاف الظهارة في الملبوسات، واستعير ذلك فيمن يراسلك ويختص ~~بسريرتك، ولذلك: لابست فلانا ولبسته. ومنه:} هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ~~{[البقرة: 187] وعلى ذلك قوله تعالى:} لا تتخذوا بطانة من دونكم {[آل ms0105 ~~عمران: 118] أي لا تخالطوا غيركم من المشركين مخالطة يطلع بها على أحوالكم ~~الباطنة. # وفي الحديث: "ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له ~~بطانتان، بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحثه عليه". ~~وقوله تعالى: PageV01P202 # {والظاهر والباطن} [الحديد: 3] قيل: يعلم بواطن الأمور كما يعلم ظواهرها، ~~يعلم من السر ما يعلم من العلانية. ومنه:} سواء منكم من أسر القول ومن جهر ~~به {[الرعد: 10]. # يقال: فلان يبطن أمر فلان إذا علم سريرته، كما قال تعالى:} وهو الذي في ~~السماء إله وفي الأرض إله {[الزخرف: 84] والحكماء: "مثل طالب معرفته مثل من ~~طرق الآفاق في طلب ما هو معه". والباطن: إشارة إلى معرفته الحقيقية، وهي ~~التي أشار إليها الصديق بقوله: "يا من غاية معرفته القصور عن معرفته". # وقيل: ظاهر بآياته باطن بذاته. وقيل: ظاهر بأنه محيط بالأشياء مدرك لها، ~~باطن في أن يحاط به، كما قال تعالى:} لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ~~{[الأنعام: 103]. وقد روي عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ما يدل على ~~تفسير اللفظتين حيث قال: "تجلى لعباده من غير أن يروه، وأراهم نفسه من غير ~~أن يتجلى لهم"، وهذا كلام عظيم القدر لا يصدر إلا عن مثل أبي بكر وعلي رضي ~~الله عنهما. ولذلك قال بعض العلماء حين حكي عن أمير المؤمنين علي كرم الله ~~وجهه: وهذا كلام يحتاج إلى فهم ثاقب وعقل وافر ولعمري لقد صدق. وقيل: ~~الظاهر بالأدلة والباطن الذي لا يدرك بالحواس. # وقوله:} وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة {[لقمان: 20] أراد بالظاهرة ~~النبوة والباطنة العقل، وقيل: أراد بالظاهرة النصرة على الأعداء بالبأس من ~~سلاح ورجال، والباطنة النصرة بالملائكة. وقيل: أراد بالظاهرة المحسوسات ~~وبالباطنة المعقولات، والآية شاملة لذلك ولغيره، كما قال تعالى: {وإن تعدوا ~~نعمة الله لا تحصوها} [إبراهيم: 34]، PageV01P203 # وقرئ هنا: نعمة ونعم جمعا وإفرادا، وظاهرة وباطنة يصلحان لوصفهما لما ~~قررناه في غير هذا. # والبطان: حزام يشد على البطن، يجمع على: بطن وأبطنة. # والأبطنان: عرقان يمدان على البطن. وتبطن الأمر: عرفه باطنا. ومات ms0106 فلان ~~ببطنته: لم يتغضغض منها بشيء، يضرب ذلك مثلا لمن مات بخيلا وماله وافر قد ~~حرم نفسه منه. "ومات عريض البطان" منه. وفي الحديث عن عبد الله بن عمر أنه ~~قال لعبد الرحمن: "مات ببطنته لم يتغضغض منها بشيء". وفي الحديث أن إبراهيم ~~عليه السلام: "كان يبطن لحيته" أي يأخذ من باطن شعرها. وقال شمر: أي يأخذ ~~من تحت الذقن الشعر. ### || AUTO فصل الباء والظاء # ب ظ ر: # قال الراغب: في بعض القراءات} والله أخرجكم من بظور أمهاتكم {[النحل: 78] ~~جمع البظارة وهي اللحمة المتدلية من ضرع الشاة، والهنة النائتة من الشفة ~~العليا، فعبر بها عن الهن كما عبر عنه بالبضع. # قلت: وأي معنى لهذه القراءة؟ فإن البظارة لا يخرد منها الولد لا حقيقة ~~ولا مجازا، وأظن قارئها صحفها. وعن علي رضي الله عنه أنه قال للقاضي شريح ~~في مسألة سأله إياها: "ما تقول فيها أيها العبد الأبظر؟ " الذي في شفته ~~العليا طول مع نتوء. وهذا من أمير المؤمنين مفاكهة لشريح. وكفى به فضلا أن ~~سأله مثل أمير PageV01P204 # المؤمنين، وإن قال له ما قال. ### || AUTO فصل الباء والعين # ب ع ث: # البعث: أصله الإثارة والتوجيه، ومنه بعثت البعير. ويختلف باختلاف ~~متعلقاته. فبعثت البعير: أثرته ووجهته للسير فانبعث. وبعثت رسولي أي ~~أرسلته. ومنه:} لبعثنا في كل قرية نذيرا {[الفرقان: 51]} فبعث الله غرابا ~~{[المائدة: 31] أي قيضه ويسره. وبعث الله الموتى أي أقامهم للحشر. ومنه:} ~~والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون {[الأنعام: 36]. # وقوله:} ثم بعثناهم {[الكهف: 12] أي أيقظناهم؛ سمى إيقاظهم بعثا تشبيها ~~للنوم بالموت وهو الموتة الصغرى. ومنه:} وهو الذي يتوفاكم بالليل ~~{[الأنعام: 60] ثم قال:} ثم يبعثكم فيه {[الأنعام: 60]} فابعثوا حكما من ~~أهله {[النساء: 35] أي أرسلوا. # وقوله:} ولكن كره الله انبعاثهم {[التوبة: 46] أي ذهابهم ومضيهم. وقوله:} ~~من بعثنا من مرقدنا {[يس: 52] إشارة إلى فرط جهلهم حيث سموا ما كانوا فيه ~~مرقدا وما كانوا عليه رقادا، وقد كانوا في آلم الأشياء وأشغلها عن الرقاد، ~~أو قالوه لأنه مهيأ للرقاد. # واعلم أن البعث نوعان: بشري كبعثت ms0107 بعيري ورسولي. وإلهي، وهو أيضا نوعان: ~~نوع اختص به ولم يقدر عليه أحدا، وهو إيجاد الأعيان والأجناس والأنواع عن ~~لبس. ونوع أقدر عليه بعض خلقه المصطفين عنده كإحياء الموتى وإيجاد الخفاش ~~من مادة الطين على يد عيسى عليه السلام، وكإحياء بعض الحيوان وهو أبلغ من ~~إحياء PageV01P205 # الموتى، وذلك كما أظهره الله تعالى على يد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~من إحياء ذراع الشاة، فإنه كلمه وأخبره بأنه مسموم. # ب ع ث ر: # البعثرة: قلب الشيء وإثارته بجعل أعلاه أسفله، وأسفله أعلاه. قال تعالى:} ~~وإذا القبور بعثرت {[الانفطار: 4]. ويقال: بحثرت. قال الراغب: ومن رأى ~~تركيب الرباعي والخماسي من ثلاثيين نحو: هلل وبسمل إذا قال: لا إله إلا ~~الله، وبسم الله الرحمن الرحيم. قال: إن بعثر من بعث وأثير، وهذا لا يبعد ~~في هذا الحرف، فإن البعثرة تتضمن معنى بعث وأثير. انتهى. # قلت: ما ذكروه من نحو هلل وبسمل ليس من اللغة. وإنما وجد مثله في النسب ~~نحو: عبشمي وعبقسي في النسبة إلى عبد شمس وعبد القيس، ويلقب بباب النحت. ~~وقد أتقنت هذه المسألة بدلائلها في الكتب المذكورة قبل ذلك. # ب ع د: # بعد: ظرف زمان يقتضي التأخر نقيض قبل. وحكمها النصب على الظرفية، ولا ~~ينصرفان وقد يجران بمن نحو:} من قبلكم {[البقرة: 21]، و} من قبل ومن بعد ~~{[الروم: 4]، ومتى أضيفا لفظا أعربا، وإن قطعا عن الإضافة ولم ينو ما أضيفا ~~إليه أعربا أيضا كقوله: [من الطويل] # 168 - فما شربوا بعد على لذة خمرا # وقوله: [من الوافر] PageV01P206 # 169 - فساغ لي الشراب وكنت قبلا # وقيل: هما في الأصل صفتان لمقدر. فمعنى قولك: جئت من قبل زيد أي من زمن ~~قبل زمن مجيء زيد. وقد حررت هذا في غير هذا. # والبعد ضد القرب. يقال: بعد يبعد بعدا، ضد قرب يقرب قربا، وليس لهما حد ~~محدود. لكن ذلك بحسب ذلك، ويكون ذلك في المحسوس وهو الأكثر. والمعقول نحو:} ~~والضلال البعيد {[سبأ: 8]. # وبعد بالكسر يبعد بالفتح: هلك: بعد قال تعالى:} كما بعدت ثمود {[هود: 95] ~~وقال ms0108 الشاعر: [من الطويل]. # 170 - يقولون: لا تبعد وهم يدفنونه ... ولا بعد إلا ما يواري الصفايح # وقالت الخرنق: [من الكامل] # 171 - لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر # وقد يقال: البعد في الهلاك، والبعد في ضد القرب. قال تعالى:} ألا بعدا ~~لمدين {[هود: 95] وقال النابغة: [من البسيط] # 172 - فتلك تبلغني النعمان إن له ... فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد # وقوله:} بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد {[سبأ: 8] ~~أي بعدا لا يرجى الرجوع منه إلى الهدى، كمن ضل عن محجة الطريق وتوغل في ذلك ~~حتى لا يرجى عوده إليها PageV01P207 # وقوله: {وما قوم لوط منكم ببعيد} [هود: 89] أي ما أنتم تقاربونهم فيه من ~~الضلال فلا يبعد أن يأتيكم من العذاب مثل ما أتاهم. وقوله:} ذلك رجع بعيد ~~{[ق: 3] أي بعثنا ورجوعنا بعيد لا يكاد يصح. # وقوله:} أولئك ينادون من مكان بعيد {[فصلت: 44] كناية عن أنهم لا يسمعون ~~الحق، نزلوا بمنزلة من ينادي من بعد فإنه في مظنة عدم السماع، وقيل: هو ~~كناية عن عدم الفهم ويقال في ضده: هو ناظر الأشياء عن قربه. # وقوله:} لفي شقاق بعيد {[البقرة: 176] أي بتباعد بعضهم في مشاقة بعض وفي ~~الحديث: "كان يبعد في الخلاء" أي يمعن في الذهاب إلى الخلاء لمعنى فيه. # ب ع ر: # البعير: واحد الإبل. وقد يقع للذكر والأنثى، مثل الإنسان يقع للرجل ~~والمرأة. هذا هو المشهور، وخصه بعضهم بالجمل. قال تعالى:} ولمن جاء به حمل ~~بعير {[يوسف: 72] ويجمع على أبعرة وبعران كأرغفة ورغفان، وأباعر وأبعرة مثل ~~واحدة البعر. وهو ما يخرج منه. والمبعر: موضع البعر. والمبعار: الكثير البعر. # ب ع ض: # البعض مقلوب البضع، فإنهما مصدران بمعنى القطع، والبعض المقابل للكل هو ~~قطعة من الكل. ومنه البعوض تصور منها أنها قطعة من غيرها، ويجمع على أبعاض. # وبعضت الشيء جعلته أبعاضا كجزأته أجزاء. وزعم أبو عبيدة أنه يكون بمعنى ~~كل، من قوله تعالى:} ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه {[الزخرف: 63] ~~واستشهد بقوله: [من الكامل] # 173 - أو يرتبط بعض ms0109 النفوس حمامها PageV01P208 # وقد رد عليه الناس هذه المقالة. قال الراغب: وفي قوله هذا قصور نظر منه، ~~وعلى أن الأشياء أربعة أضرب: # ضرب في بيانه مفسدة، فلا يجوز لصاحب الشرع أن ينبه عليه كوقت القيامة ~~ووقت الموت. # قلت في قوله: فلا يجوز لصاحب الشرع، عبارة غير سديدة. ولو قال: فلا يجوز ~~بيانه لمصلحة علمها الشارع لكان أحسن. # قال: وضرب معقول ويمكن للناس إدراكه من غير نبي كمعرفة الله تعالى وتفكره ~~في خلق السماوات والأرض، فلا يلزم صاحب الشرع أن يبينه، ألا ترى كيف أحال ~~معرفته على العقول في قوله تعالى:} قل انظروا ماذا في السماوات والأرض ~~{[يونس: 101] وقوله:} أولم يتفكروا {[الأعراف: 184]. # وضرب يجب عليه بيانه كأصول الشرعيات المختصة بشرعه. # وضرب يمكن الوقوف عليه مما بينه صاحب الشرع كفروع الأحكام. فإذا اختلف ~~الناس في أمر غير الذي يختص بالنبي بيانه فهو مخير بين أن يبين وبين أن لا ~~يبين، حسبما يقتضيه اجتهاده وحكمته. فإذا لم يرد في الآية كل ذلك فهو ظاهر ~~لمن ألقى العصبية عن نفسه. وأما الشاعر فإنه يعني نفسه. والمعنى إلا أن ~~يتداركني الموت، لكن عرض ولم يصرح حسبما بنيت عليه جبلة الإنسان في البعاد ~~عند ذكر موته. # قلت: ما ذكره من الإنكار على أبي عبيدة صحيح. والبيت الذي أنشد للبيد ~~أوله: [من الكامل] # 174 - تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها # وأبو عبيدة هذا وإن كان إماما إلا أنه يضعف عن علم الإعراب وفي بعض فهمه. ~~ولما حكى الزمخشري عنه هذه المسألة قال: إن صحت هذه الرواية عنه فقد حق فيه ~~قول PageV01P209 # المارقين في مسألة "كان أحق أن تفقه ما أقول". # قلت: هذه مسألة جرت بينه وبين ابن عثمان، ذكرتها مستوفاة في "الدر ~~المصون" وقال ثعلب: كان وعدهم عذابين؛ أحدهما في الدنيا، والآخر في الآخرة. ~~فلذلك قال:} بعض الذي يعدكم {[غافر: 28] وهو الذي في الدنيا. # وقال الليث: بعض صلة أي زائدة، والمعنى يصيبكم بعض الذي يعدكم، وهذان ~~القولان أعني الأول والآخر ضعيفان. أما الأول فلما ms0110 تقدم، وأما هذا فلأن ~~الأسماء لا تزاد. وقال الخليل: رأيت غربانا تبتعض، أي يتناول بعضها بعضا. # ب ع ل: # البعل: الزوج. وزوجة: بعلة. واشتق من لفظه مصدر، وبعل يبعل، باعل يباعل ~~مباعلة، كنوا بذلك عن الجماع. وفي الحديث، في أيام التشريق: "إنها أيام أكل ~~وشرب وبعال" ويقال: بعل يبعل ويبعل بعلا وبعولة إذا صار بعلا. واستبعل فهو ~~مستبعل كذلك. # والبعل أيضا: مالك الشيء وسيده، وذلك أنهم تصوروا من بعل المرأة لما كان ~~مستوليا عليها ومستعليا أنه مالكها. سموا رب الشيء بعله، يقال: هذا بعل هذه ~~الدار. قوله:} أتدعون بعلا {[الصافات: 125] يعني إلها سوى الله، وذلك لما ~~تقدم من تصورهم استعظام البعل بالنسبة إلى المرأة. فسموا معبودهم المتقرب ~~به إلى الله، كما زعموه بعلا، أو سموه بما كانوا يقولون إنه سيدهم وعظيمهم. ~~قيل: كان صنما من ذهب وفضة مذكورة في التفسير. # وقيل: البعل من تجب طاعته، وقيل: من معنى الزوج أيضا. والبعل: الكل على ~~أهله، وذلك لأن العالي على غيره يستبعل عليه أمره ونهيه فسمي بعلا لذلك. ~~وفي PageV01P210 # الحديث: "أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أبايعك على الجهاد. ~~فقال: هل لك من بعل؟ " قال الهروي: البعل: الكل. يقال: صار بعلا على أهله ~~أي كلا وعيالا. وقيل: هل بقي عليك من تجب طاعته علكي كالوالدين والأهل ~~والولد؟ قلت: هذا الثاني ظاهر، وأما الأول فلا معنى له في الحديث إلا أن ~~يكون: هل لك من تجب عليك نفقته؟ بسبب كونه كلا وعيالا على غيره؟ ولتصور ~~الاستعلاء سموا الأرض العالية على غيرها بعلا والنخل الذي يشرب بعروقه ~~بعلا. وفي الحديث "فيما سقي بعلا العشر". وتصور الذي في النخل قيامه وثبوته ~~في مكانه. فقيل: بعل فلان بأمره: إذا أدهش وثبت في مكانه ثبوت النخل في مقره. ### || AUTO فصل الباء والغين # ب غ ت: # البغت: مجيء الشيء على غفلة من حيث لا يحتسب. والبغتة كذلك، قال تعالى:} ~~حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة {[الأنعام: 31] أي فاجأتهم من غير علم لهم ~~بمجيئها. ويقال: بغته الشيء بغتا ms0111 وبغتة يبغت فهو باغت. قال الشاعر: [من ~~الطويل] # 175 - إذا بغتت أشياء قد كان قبلها ... قديما فلا تعتدها بغتات # وبغت: يكون قاصرا كما تقدم ومتعديا. يقال: بغته الأمر يبغته بغتا، وباغته ~~ساعة مباغتة. كما يقال: فجأه الأمر يفجؤه فجا، وفاجأه يفاجئه مفاجأة. وقال ~~يزيد بن ضبة الثقفي: [من الطويل] # 176 - ولكنهم ماتوا ولم أدر بغتة ... وأفظع شيء حين يفجؤك البغت # وقوله:} أخذناهم بغتة {[الأنعام: 44] يجوز نصبها من أوجه: أحدها أنها حال PageV01P211 # من الفاعل أي باغتين، أو من المفعول أي مبغوتين، وإما على المصدر من معنى ~~عامله كأنه أخذ بغتة. # ب غ ض: # البغض: نفار النفس عن الشيء الذي ترغب عنه. وهو ضد الحب، فإن الحب ~~استئناس النفس إلى الشيء الذي ترغب فيه. وقوله:} قد بدت البغضاء من أفواههم ~~{[آل عمران: 118] إشارة إلى ما يظهر من أثرها على ألسنتهم حيث يتكلمون بما ~~يدل عليها، وإلا فالبغضاء أمر معنوي محلها القلب. # وقوله:} إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء {[المائدة: ~~91] إشارة إلى ما يحدث عند شرب الخمر من الأفعال والأقوال المؤدية إلى ~~الإحن والشحناء وهي البغضاء. وفي الحديث: "ولا تباغضوا" يقال: أبغضته أبغضه ~~إبغاضا، فأنا مبغضه. وعلى هذا فالبغض اسم المصدر كالعطاء بمعنى الإعطاء. # ونقل الراغب أنه يقال: بغض الشيء بغضا، وبغضته بغضاء، فاقتضى ذلك أن ~~يقال: بغضت زيدا، ثلاثيا متعديا. فالبغض مصدر بنفسه. وفي الحديث: "أن الله ~~يبغض الفاحش المتفحش" وتأويله البعد من فيضه وتوفيق إحسانه منه. # ب غ ل: # قال تعالى:} والخيل والبغال والحمير {[النحل: 8]. # والبغال: جمع بغل، وهو المتولد من بين الحمار والفرس. فتارة يكون أبوه ~~حمارا وأمه فرسا، وتارة بالعكس. وهو أقوى الحيوانين، وخص بعدم التناسل، ~~ولقوته PageV01P212 # وخبئه قيل في وصف النذل من الناس: هو بغل. ولقوته شبه به البعير في سرعة ~~سيره، فقيل: قد تبغل البعير يتبغل تبغلا فهو متبغل. وما أغرب ما اتفق أن ~~وقع هذا الجنس بين الجنسين المتولد هو منهما في اللفظ. فقال:} والخيل ~~والبغال والحمير {، وقدم أشرف طرفيه وهو الخيل. # ب غ ms0112 ي: # طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى؛ تجاوزه أو لم يتجاوزه. وقوله تعالى:} ومن ~~يبتغ غير الإسلام دينا {[آل عمران: 85] هو افتعال من البغي بمعنى الطلب. ~~وأكثر استعمال البغي في الأشياء المذمومة، لاسيما إذا أطلق نحو: زيد بغى. ~~وقد بغى زيد على عمرو. # وقال الراغب بعد ما ذكر أن البغي طلب تجاوز في الاقتصاد: فتارة يعتبر في ~~القدر الذي هو الكمية، وتارة يعتبر في الوصف الذي هو الكيفية. فيقال: بغيت ~~وابتغيت أي طلبت أكثر مما يجب. وكل موضع ذكر فيه البغى فلابد من معنى ~~المجاوزة فيه، كقولهم: بغت المرأة أي تجاوزت في الفجور الحد. فقال تعالى:} ~~ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء {[النور: 33] أي على الفجور لأنهن جاوزن ما ~~ليس لهن. # وبغى الجرح: إذا تجاوز حد الفساد: وبغت السماء: تجاوزت الحد في المطر. ~~وبغى زيد أي أفسد، إذا تجاوز ما ليس له تجاوزه، ومنه قول ذلك:} ومن عاقب ~~بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله {[الحج: 60]. وأنشد المأمون حين ~~بغى عليه أخوه الأمين: [من البسيط] # 177 - يا طالب البغي إن البغي مصرعه ... فارتع فخير فعال المرء أعدله # فلو بغى جبل يوما على جبل ... لا ندك منه أعاليه وأسفله # وقال آخر: [من الكامل] # 180 - ندم البغاة ولات ساعة مندم ... والبغي مرتع مبتغيه وخيم PageV01P213 # وقال الراغب: "والبغي على ضربين: أحدهما محمود، وهو يتجاوز الحق إلى ~~الإحسان، والفرض إلى التطوع. والثاني مذموم، وهو تجاوز الحق إلى الباطل، أو ~~تجاوزه إلى الشبه، كما قال: "الحق بين والباطل بين وبين ذلك أمور مشتبهات" ~~"ومن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه" ولأن البغي قد يكون محمودا ومذموما ~~قال تعالى:} إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق ~~{[الشورى: 42]، فخص العقوبة بمن بغيه بغير الحق". # قال الحباني: أصل البغي الحسد، وسمي الظلم بغيا لأن الحاسد ظالم. قلت: هو ~~داخل في قولنا مجاوزة الحد، لأن الحاسد تجاوز ما ليس ليه. واستدل على أن ~~البغي الحسد بقوله:} إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ms0113 {[الشورى: 14]. ~~وقيل: البغي: الاستطالة على الناس والكبر. ومنه قوله تعالى:} إنما حرم ربي ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق {[الأعراف: 33]. # وقوله:} يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم {[يونس: 23] أي وبال بغيكم ~~راجع عليكم. وقوله:} إذا هم يبغون {[يونس: 23] أي يفسدون. وقوله:} غير باغ ~~ولا عاد {[البقرة: 173] أي غير متعد ما حد له. وقال ابن عرفة:} غير باغ ~~{غير طالبها وهو عند غيرها.} ولا عاد {أي غير متعد ما حد له. الأزهري:} غير ~~باغ {أي غير ظالم بتحليل ما حرم الله تعالى،} ولا عاد {أي غير متجاوز ~~للقصد. مؤرج السدوسي: أي لا يبتغي فيأكله غير مضطر إليه ولا عاد أي لا يعدو ~~شبعه. وقيل: غير باغ أي غير خارج على الإمام، ولا عاد أي بقطع طريق ونحوه، ~~أي فهذا لا يرخص له في ذلك. PageV01P214 # وقال الحسن: "غير متناول للذة، ولا متجاوز سد الجوعة". وقال مجاهد: "غير ~~باغ على إمام ولا عاد في المعصية طريق الحق". وقيل:} غير باغ {أي غير طالب ~~ما ليس له طلبه، ولا متجاوز لما رسم له. # وقولهم: بغى بمعنى تكبر، راجع إلى ما قدمته، فإنه تجاوز منزلته إلى ما ~~ليس له تجاوزه. وقد فرقوا بين بغيتك وأبغيتك، فقالوا: بغيتك أي بغيته لك، ~~ومنه قوله تعالى:} يبغونكم الفتنة {[التوبة: 47]. وأبغيتك: أعنتك على ~~البغاء، أي على طلبه. # "وابتغى: مطاوع بغى، فإذا قيل: ينبغي أن يكون هكذا فهو باعتبارين، أحدهما ~~ما يكون مسخرا للفعل نحو: النار ينبغي أن تحرق الثوب. والثاني بمعنى ~~الاستئهال نحو: فلان ينبغي أن يعطي لكرمه، وعلى المعنيين جاء قوله تعالى:} ~~وما علمناه الشعر وما ينبغي له {[يس: 69] أي لا يتسخر ولا يتسهل له". قال ~~الراغب: ألا ترى أن لسانه لم يكن يجري به؟. قلت: ولذلك كان إذا تمثل بشيء ~~من الشعر أتى به على غير نظمه. كما يحكي أنه تمثل بقول طرفة فقال: [من ~~الطويل] # 179 - ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك من لم تزود بالأخبار # فلقنه أبو بكر: ويأتيك ms0114 بالأخبار من لم تزود. فلم يقله. وقد نقل أنه تكلم ~~بشيء على سبيل الاتفاق، وقد أتقنا هذه المسألة - وخلاف الناس في أنه هل كان ~~مصروفا عن ذلك بطبعه، أو كان في قدرته ولكن لم يقله - في كتابنا "التفسير ~~الكبير". # وابتغى: افتعل من البغي. وقد غلب اختصاصها للاجتهاد في الطلب؛ فإن كان ~~ذلك المطلوب محمودا فابتغاؤه كذلك وكذا عكسه. فقوله:} ابتغاء رحمة من ربك ~~ترجوها {[الإسراء: 28] محمود. وقوله:} لقد ابتغوا الفتنة من قبل {[التوبة: ~~48] مذموم. وقولهم: ما أنبغي لك، وما أبتغي لك كذا، أي ما يصلح ولا يتسهل. PageV01P215 # وقوله عليه السلام: "لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله". قال الكسائي: هو من ~~البغي. فقلت: ومعناه هيجان الدم. ويجمع باغ على بغاة وهو قياسه، كعار ~~وعراة، ورام ورماة، وعلى بغيان. وفي الحديث: "فانطلقوا بغيانا"، وذلك نحو ~~راع ورعيان، والأول هو القياس: قال: [من الوافر] # 180 - وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق ### || AUTO فصل الباء والقاف # ب ق ر: # } البقر {[البقرة: 70]: اسم جنس واحده بقرة، فيطلق على الذكر زالأنثى، ~~فيقال: بقرة ذكر وبقرة أنثى، لكن استغني عن ذلك بقولهم: ثور. وجمعه باقر ~~كحامل في حمل. وقرئ:} إن الباقر {كحامل وبقيرا كحليم. وقيل: بيقور، اشتق من ~~لفظه فعل لما يحدثه هو، فقيل: بقر الأرض أي شقها بحرثه إياها يبقرها بقرا. ~~ثم قيل ذلك في كل شق متسع فقيل: بقرت بطن فلان أي شققته شقا متسعا. # وبقر فلان في الأرض: إذا اتسع في سفره، فقطع أرضا بعد أرض. وسمي محمد بن ~~علي رضي الله عنهما بالباقر لاتساعه في دقائق العلم وشقه بواطنها فضلا عن ~~ظواهرها. وبيقر الرجل في المال وفي سيره: اتسع فيهما. والبيقران: نبت يسرع ~~شقه الأرض بعروقه وبخروجه منها. # وفي حديث عثمان "إنها باقرة كداء البطن" أراد أنها مفسدة للدين، مفرقة ~~للناس. وشبهها بداء البطن لأنها لا تدري ما هاجها، ولا كيف يتأتى لها. وفي ~~حديث ابن عباس في شأن الهدهد: "فبقر الأرض" أي فشقها ببصره حتى رأى الماء. ~~وهذا معنى PageV01P216 # قول ms0115 شمر: نظر موضع الماء فرأى الماء تحت الأرض. # ب ق ع: # } البقعة {[القصص: 30]: الموضع الخاص. قال الليث: هي قطعة من الأرض على ~~غير هيئة التي إلى جنبها. ولذلك يقال فيمن فيه سواد وبياض: أبقع، وهو جنس ~~منه. ولذلك قال الفقهاء: "الغراب الأبقع". ومن ذلك الحديث: "يوشك أن يستعمل ~~عليكم بقعان الشام". قيل: سبايا الروم ومماليكهم. قيل ذلك لاختلاط ألوانهم ~~بياض وصفرة. وغلط القتيبي هذا وقال: إن العرب تنكح نساء الروم فينسلون، ~~فتملك أولادهم وهم البقعان لأن فيهم من سواد العرب وبياض الروم. # ورجل باقعة: إذا كان ذا هيبة. واصله أنه اسم لطائر في غاية الحذر، إذا ~~شرب نظر يمنة ويسرة. وفي حديث القبائل أن عليا قال لأبي بكر: "لقد عثرت من ~~الأئمة على باقعة" وفي حديث آخر: "ففاتحته فإذا هو باقعة". ثم استعملت ~~البقعة في مطلق المكان وإن لم يكن فيه مخالفة لما إلى جنبه. وفيها لغتان: ~~بقعة وبقعة بالضم والفتح، فمن ضمها جمع على بقع كغرف، ومن فتحها جمعها على ~~بقاع كجفان. # ب ق ل: # قال تعالى:} من بقلها {[البقرة: 61]. والبقل: ما لا ينبت أصله وفرعه في ~~الشتاء. وقيل: البقل ما لا ساق له، خلاف الشجر. واستعير منه بقل: أعشب. ~~قال: [من الوافر] PageV01P217 # 181 - فلا ديمة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها # ويقال: بقل وبقول وهي الخضروات. قال: [من الرجز] # 182 - جارية لم تأكل المرفقا ... ولم تذق من البقول الفستقا # قيل: من بمعنى بدل، أي بدل البقول. وقيل: البيت مصحف، وإنما هي النقول ~~بالنون جمع نقل، وأظن هذا هو التصحيف. وقيل إن الشاعر غلط فزعم أن الفستق ~~من جملة البقول. # ب ق ي: # البقاء: الدوام. والبقاء المطلق لا يقال إلا للباري تعالى، قال تعالى:} ~~ويبقى وجه ربك {[الرحمن: 27]. والبقاء: عدم الفناء. وقيل: البقاء ثبات ~~الشيء على الحالة الأولى وقسم الراغب الباقي إلى باق بنفسه لا إلى مدة وهو ~~الباري تعالى، ولا يصح عليه الفناء. وإلى باق بالله تعالى وهو ضربان: باق ~~بشخصه إلى أن يفنيه الله كبقاء الأجرام السماوية. ms0116 وباق بنوعه وجنسه دون ~~شخصه وجرمه كالإنسان والحيوان. وكذا في الآخرة باق بنوعه وشخضه كاهل الجنة، ~~فإنهم يبقون على التأبيد لا إلى مدة. وباق بنوعه وجنسه كما روي عنه عليه ~~الصلاة والسلام: "إن ثمار الجنة يقطفها أهلها فيأكلونها ثم تخلف مكانها ~~مثلها". قال: ولكون ما في الآخرة دائما قال تعالى:} وما عند الله خير وأبقى ~~{[القصص: 60]. # قوله:} والباقيات الصالحات {[الكهف: 46] أي ما يبقى ثوابه من الأعمال، ~~وفسرت بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وبالصلوات ~~الخمس. وقيل: الصحيح أنها كل عبادة يقصد بها وجه الله وطاعته، ولذلك قال: ~~{بقية الله PageV01P218 # خير لكم} [هود: 86] فأضافها لنفسه الكريمة. وقيل: معنى} بقية الله {ما ~~أبقي من الحلال خير لكم. وقال مجاهد. طاعة الله خير لكم. وقال الهروي: يجوز ~~أن يكون الحال التي يبقى معها الخير خير لكم. # قوله:} فهل ترى لهم من باقية {[الحاقة: 8] يجوز أن يكون التقدير: من ~~طائفة باقية أو من فعلة باقية، وقيل: بمعنى بقية، وقيل: هي مصدر، والمصادر ~~قد جاءت على فاعلة نحو العاقبة، وعلى مفعول نحو الميسور، والأول أصح ~~التقادير لظهور معناه. # قوله:} فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض ~~{[هود: 116]، قال ابن عرفة: أي أولو تمييز وأولو طاعة. يقال: إنه لذو بقية ~~أي فيه خير والمعنى: هلا كان من أهل الخير من ينهى عن الفساد؟. قال: قال ~~الأزهري: البقية اسم من الإبقاء، كأنه قيل: هلا كان أولو إبقاء على أنفسهم ~~لتمسكهم بالدين المرضي؟ وقال ابن عرفة: "أولو بقية" أي فضل مما يمدح به. ~~وقال القتيبي: قولهم: لهم بقية أي مسكة، وفيهم خير. # وقوله:} وبقية مما ترك آل موسى {[البقرة: 248] يعني رضاض الألواح التي ~~ذكرها الله تعالى في قوله:} وكتبنا له في الألواح {[الأعراف: 145] وكانوا ~~قد جعلوها في هذا التابوت في قصة طويلة. ويقال: بقيت زيدا: انتظرته، أبقيه ~~بقيا. وفي الحديث: "بقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي انتظرناه، ~~وترصدنا له مدة كبيرة. فمعنى البقاء فيه موجود. ### || AUTO ms0117 فصل الباء والكاف # ب ك ر: # قال تعالى:} ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا {[مريم: 62]. # البكرة: هي أصل كل ما يتصرف منها كما سيتضح. والبكرة: هي أول النهار PageV01P219 # لمقابلتها بالعشي وهي آخره، وقد اشتق منها لفظ الفعلن فقيل: بكر فلان في ~~حاجته أي خرج بكرة. والبكور: الخروج بكرة. والبكور بالفتح: المبالغ في ~~البكور، ولتقدمها على سائر أوقات النهار استعمل منها كل متعجل وإن لم يكن ~~في ذلك الوقت، فقيل: بكر فلان في حاجته، وابتكر وباكر مباكرة. ومن ذلك ~~الحديث: "من بكر وابتكر" قيل: بادر بالصلاة أول وقتها، وهذا عام في سائر ~~الصلوات. وأصرح منه: "لا تزال أمتي على سنتي ما بكروا بصلاة المغرب" أي ~~صلوها عند سقوط القرص. ومعنى "وابتكر" أي: أدرك أول الخطبة. # وقال ابن الأنباري: الذي يذهب إليه في تكرير هاتين اللفظتين إرادة ~~المبالغة، وذلك أن العرب إذا قصدت المبالغة اشتقت من اللفظ لفظة أخرى على ~~غير بنائها، وأتبعوها لها في الإعراب: فيقولون: شعر شاعر، وليل لائل. ~~وأنشد: [من الرجز] # 183 - حطامة الصلب حطوما محطما # قال: فالحطوم والمحطم بمعنى الأول. # وفي الحديث أيضا: بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإنه من ترك العصر حبط ~~عمله" أي قدموها في أول وقتها. # ومن ذلك باكورة الفاكهة لما سبق منها. وابتكر الرجل: أكل الباكورة. ~~وابتكر الجارية: أخذ بكارتها أي عذرتها. ومنه البكر لأول ولد، ولمن ولد له ~~أولا من الأب والأم. يقال في الكل بكر. قال الشاعر: [من الرجز] # 184 - يا بكر بكرين، ويا خلب الكبد ... لأنت شيء كذراع من عضد PageV01P220 # والبكر: التي لم تفتض. وقوله:} لا فارض ولا بكر عوان {[البقرة: 68]. ~~فالفارض: المسنة، والبكر: الفتية، والعوان: النصف، وهي كما قال تعالى بين ~~ذلك. قال الشاعر: [من البسيط] # 185 - لا تنكحن عجوزا إن أتوك بها ... واخلع ثيابك عنها معلنا هربا # وإن أتوك وقالوا: إنها نصف ... فإن أطيب نصفيها الذي ذهبا # قال الهروي: البكر: التي لم تنتج، يقال: حاجة بكر: التي لم يكن قبلها ~~مثلها، وسحابة بكر أي لم تمطر قط ماء. وسميت البكر ms0118 بكرا لمقابلتها بالثيب ~~لتقدمها عليها فيما يراد له النساء وجمعها أبكار، قال تعالى:} فجعلناهن ~~أبكارا {[الواقعة: 36]. والبكرة على البير من ذلك، لتصور أول السرعة فيها. # قوله:} بالعشي والإبكار {[آل عمران: 41]. الإبكار مصدر أبكر يبكر. ويقال: ~~أبكر يبكر إبكارا. وبكر يبكر تبكيرا فهو مبكر. وابتكر يبكر ابتكارا فهو ~~مبتكر. وبكر يبكر بكورا فهو باكر، كله بمعنى واحد. وإن كان قد يقع في بعضها ~~فرق، وذلك غير خفي. # ب ك ك: # قال تعالى:} للذي ببكة مباركا {[آل عمران: 96]. # بكة: قيل مكة والعرب تعاقب بين الباء والميم، قالوا: ضربة لازم ولا زب، ~~وسبد رأسه وسمده، وهو قول مجاهد في آخرين، وقيل: بل هما مما يترادفان كبر ~~وحنطة. وإنما سميت مكة بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة إذا قصدوا منها ~~إلحادا، وقيل: لازدحام الناس فيها، وفي الحديث: "فتباك الناس عليه" أي ~~ازدحموا. PageV01P221 # وقيل: مكة اسم للبلد، وبكة اسم لبطنها، وهو جميع المسجد، وقيل: بل اسم ~~لموضع الطواف لأن الناس يتباكون فيه أي يزدحمون، وقيل: بل اسم للبيت خاصة، ~~لأنه يبك من قصده بسوء، ولأن الناس يتباكون حوله. # ب ك م: # قال تعالى:} صم بكم {[البقرة: 18]. # البكم: الخرس، والأبكم: الأخرس، وقيل: هو الذي يولد أخرس، فكل أبكم أخرس ~~من غير عكس. وقد بكم عن الكلام لضعفه عنه لضعف عقله، فصار كالأبكم. والبكم ~~جمع الأبكم نحو حمر في أحمر، المراد بكما، ووصفوا هنا بالبكم وإن كانوا ~~فصحاء لأنهم لما لم يتكلموا بما يجدي عليهم نفعا، جعلوا بكما كما جعلوا ~~صما، وإن كانوا سامعين لما لم يسمعوا، وعميا وإن كانوا بصراء، لأنهم لا ~~بصائر لهم، وهذا من أحسن تشبيهات القرآن وأبلغها. # ب ك ي: # البكاء والبكى بالمد والقصر مصدر بكى إذا صرخ من حزن لمصابه. وقد يوجد مع ~~الفرح، وإليه أشار من قال: [من الكامل] # 186 - هجم السرور علي حتى إنني ... من عظم ما قد سرني أبكاني # يا عين قد صار البكى لك عادة ... تبكين في فرح وفي أحزان # والمعروف أن المصدرين بمعنى، وأن المد والقصر لغتان. وقد ms0119 جمع بينهما من ~~قال: [من الوافر] # 187 - بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل PageV01P222 # وفرق الراغب بينهما فقال: البكاء بالمد: سيلان الدمع من حزن وعويل، يقول: ~~إذا كان الصوت أغلب كالرغاء وسائر الأبنية الموضوعة للصوت. وبالقصر إذا كان ~~الحزن أغلب. وبكى: يقال في الحزن وإسالة الدمع معا. ويقال في كل واحد منهما ~~منفردا عن الآخر. # وقوله:} فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا {[التوبة: 82] إشارة إلى الفرح ~~والترح، وإن لم يكن مع الضحك قهقهة ولا مع البكاء إسالة دمع. وأنشدوا في ~~المعنى: [من الطويل] # 188 - مسرة أحقاب تلقيت بعدها ... مساءة يوم أريها يشبه الصاب # فكيف بأن تلقى مسرة ساعة ... وراء تقصيها مساءة أحقاب # وقوله تعالى:} فما بكت عليهم السماء والأرض {[الدخان: 29] قيل: إن ذلك ~~حقيقة عند من يجعل لهما حياة وعلما. وفي الحديث: "إن الرجل الصالح يرفع ~~عمله وله ريح طيب يدخل من أي باب شاء من أبواب السماء. فإذا مات انقطع عمله ~~ذلك فتبكي عليه السماء لفقدان ذلك العمل، وكذلك الأرض لفقداته من فوقها" ~~وقيل: بل ذلك على مجاز الحذف أي اهلهما وهم الثقلان من الناس والملائكة. ~~وقيل: بل جاء ذلك على ما كانوا يتعارفونه، من قولهم في الرجل العظيم إذا ~~مات: بكت عليه السماء والأرض، وكسفت لموته الشمس. وكذلك بكت عليه الجبال. ~~قال: [من الكامل] # 189 - لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع # وقال: [من البسيط] # 190 - الشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا PageV01P223 ### || AUTO فصل الباء واللام # ب ل: # بل: حرف إضراب، وهو نوعان، إضراب إبطال نحو: ما قام زيد بل عمرو. وهي ~~حينئذ عاطفة، ولا يعطف بها إلا المفردات، ويزاد "لا" قبلها تأكيدا في النفي ~~نحو: ما قام زيد لا بل عمرو. وفي الإيجاب والأمر نفي، نحو: قام زيد لا بل ~~عمرو. واضرب زيدا لا بل عمرا ولا يعطف بها في الاستفهام. وضرب انتقال. ولم ~~ترد في القرآن إلا كذلك، ولا يقع بعدها إلا الجمل، وليست عاطفة حينئذ. ولها ~~أحكام استوفيناها في ms0120 كتب النحو الإعراب. # وبعضهم يعبر عنها بأنها حرف استدراك وإيجاب بعد النفي كالهوري. وقال ~~الراغب. بل للتدارك، وهو ضربان: ضرب يناقض ما قبله، وربما يقصد به تصحيح ~~الذي قبله وإثبات الثاني كقوله تعالى:} إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير ~~الأولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون {[المطففين: 13 - 14] أي ~~ليس الأمر كما زعموا بل جهلوا، فنبه بقوله:} بل ران على قلوبهم {على جهلهم. ~~وعلى هذا قوله:} بل فعله كبيرهم {[الأنبياء: 63]. # ومما قصد به تصحيح الأول وإبطال الثاني:} فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه ~~{إلى قوله:} كلا بل لا تكرمون اليتيم {[الفجر: 15 - 17] أي ليس إعطاؤهم من ~~الكرم ولا منعهم من الإهانة، لكن جهلوا لوضع المال في غير موضعه. وعلى ذلك ~~قوله:} ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق {[ص: 1 - 2] فإنه ~~دل بقوله:} والقرآن {أن القرآن معد للتذكر، وأن ليس امتناع الكفار من ~~الإصغاء إليه أن ليس موضعا للذكر بل لتعززهم ومشاقتهم. وعلى هذا قوله:} ق ~~والقرآن المجيد بل عجبوا {[ق: 1 - 2] أي ليس امتناعهم من الإيمان بالقرآن ~~أن لا مجد في القرآن ولكن لجهلهم، ونبه بقوله:} بل عجبوا {على جهلهم، لأن ~~التعجب من الشيء يقتضي الجهل بسببه. PageV01P224 # وعلى هذا قوله: {ما غرك بربك الكريم} إلى قوله} كلا بل تكذبون بالدين ~~{[الانفطار: 6 - 9] كأنه قيل ليس ها هنا ما يقتضي أن يغرهم به، ولكن ~~يكذبهم، وهو الذي حملهم على ما ارتكبوه. # والضرب الثاني من بل هو أن يكون مبينا للحكم الأول وزائدا عليه ما بعد ~~بل، نحو قوله تعالى:} بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر ~~{[الأنبياء: 5] فإنه نبه أنهم يقولون:} أضغاث أحلام بل افتراه {يزيدون على ~~ذلك بأن الذي أتى به مفترى افتراه. بل يزيدون ويدعون أنه كذاب، فإن الشاعر ~~في القرآن عبارة عن الكذاب بالطبع. وعلى ذلك قوله تعالى:} لو يعلم الذين ~~كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار {إلى قوله:} بل تأتيهم بغتة ~~{[الأنبياء: 39 - 40]. # وجميع ما في القرآن من ms0121 لفظ "بل" لا يخرج عن أحد هذين الوجهين، وإن دق ~~الكلام في بعضه. # قلت: ما ذكره من هذه الآيات الكريمة حسن، غير أن النحاة نصوا على أنها ~~إذا كانت بعدها جملة كانت لمجرد الإضراب عما قبلها، والأخذ في الحديث الذي ~~بعدها، ثم إن هذا الإضراب إن كان في غير كلام الله تعالى جاز أن يكون إضراب ~~إبطال، وأن يكون إضراب ترك من غير إبطال، بل الانتقال من حديث إلى آخر. وإن ~~كان في كلام الله تعالى كان انتقالا لا إبطالا. وقد قال بعضهم: إن قوله ~~تعالى:} أم يقولون افتراه بل هو الحق {[السجدة: 3] إنه يجوز أن يكنو ~~للإضراب الإبطال بالنسبة إلى قولهم} افتراه {، كأنه قيل: لم يفتره بل هو ~~الحق. وأنت قد عرفت العبارتين، فقابل بينهما تجد عبارته خارجة عن نصوصهم. # ب ل د: # قوله تعالى:} لا أقسم بهذا البلد {[البلد: 1]، يعني بها مكة شرفها الله PageV01P225 # تعالى. والمعنى: لا أقسم بها} وأنت حل {بها، أي لا يعظمونك حق تعظيمك، ~~ولا يحترمونك حق حرمتك، فأنت كالحلال. وذلك تعظيم له من ربه عز وجل وقيل: ~~معناه وعده بفتحها عليه. وقد أتقنا هذا في غير هذا الموضوع. # وقوله:} رب اجعل هذا بلدا آمنا {[البقرة: 126] يعني مكة. وقال في موضع ~~آخر:} وهذا البلد الأمين {[التين: 3]، فأتى بمكة معرفا ومنكرا، فقيل: إنه ~~في حال التنكير لم يكن بلدا بل كان برية، فقال:} اجعل {في هذا المكان القفر ~~بلدا من بلدان الناس يسكنونه لعمارة حرمك وزيارة نبيك. وفي حال التعريف كان ~~قد صار بلدا وسكنى، فأتى به معرفا. وقيل: لأنه عليه الصلاة والسلام علم أن ~~يكون به سكن الناس فأتى به كالشاهد. # وسمي البلد بلدا لتأثره بسكانه واجتماع قطانه وإقامتهم فيه. والبلد هو ~~المكان المحدود، وغالبا يكون مسورا وقد لا يكون. # وقوله:} والبلد الطيب {[الأعراف: 58] المراد به الأرض من غير نظر إلى ~~تدبر أحد فيها. وقيل: كني بذلك عن الأنفس الزكية، وبعكسه عن الأنفس ~~الخبيثة. ولاعتبار الأثر في البلد قيل: في جلده بلد أي أثر. ويجمع ms0122 على ~~أبلاد. قال الشاعر: [من البسيط] # 191 - وفي النجوم كلوم ذات أبلاد # فرقا بينه وبين المكان، فإنه جمعه بلاد، كقوله تعالى:} الذين طغوا في ~~البلاد {[الفجر: 11] وبلدان. # وأبلد الرجل: صار ذا بلد كأنجد وأتهم. وبلد بالكسر: لزم البلاد. ولما كان ~~الملازم لوطنه كثيرا ما يتحير إذا حصل في غير موطنه، قيل: بلد فلان أي تحير ~~في أمره، وأبلد وتبلد بمعناه قال الشاعر: [من الطويل] PageV01P226 # 192 - ولابد للمحزون أن يتبلدا # والأبلد: العظيم الخلق، وذلك أن وجود البلادة يكثر في من كان جلف البدن، ~~قاله الراغب # ب ل س: # قوله تعالى:} فإذا هم مبلسون {[الأنعام: 44]،} يبلس المجرمون {[الروم: 12]. # الإبلاس: الحزن المعترض من شدة البأس. قال بعضهم: وإبليس مشتق منه، وهو ~~عند أهل الصناعة لا يصح لأنه أعجمي، وأيضا موضع اشتقاقه لا ينصرف وقيل: ~~الإبلاس التحير واليأس. ومنه إبليس أيضا، وقد تقدم. # وقال الأزهري: هو السكوت والتحسر والندم على ما فرط. وفسر قوله:} فإذا هم ~~مبلسون {ساكتون متحسرون نادمون على ما فرط منهم. وقيل: هو الانقطاع في ~~الحجة والسكوت عن الجواب. وكل من انقطع عن حجته وسكت فقد أبلس. أنشد الهروي ~~للعجاج: [من الرجز] # 193 - يا صاح هل تعرف رسما مكرسا؟ ... قال: نعم أعرفه، وأبلسا # وهذا الذي قاله راجع إلى ما قدمناه، فإنه لما كان المبلس كثيرا ما يسكت ~~وينسى PageV01P227 # ما يعنيه، لما به من شغل القلب بالحزن الفادح، قيل: أبلس: إذا سكت ~~وانقطعت حجته. وناقة مبلاس أي ساهية تاركة المرعى من شدة الضبعة. # والبلاس: الذي هو المسح، أعجمي معرب، قاله الراغب. وفي الحديث: "من أحب ~~أن يرق قلبه فليدم أكل البلس"، قال أبو منصور: هو التين. وفي حديث عطاء: ~~البلس: هو العدس. # ب ل ع: # قوله تعالى:} وقيل يا أرض ابلعي ماءك {[هود: 44] أي بلعت الشيء وابتلعته، ~~فكنى عن ذلك ببلعها إياه تصويرا أنها تأخذ ما يفجر منها وما نزل من المظلة، ~~وجعله ماءها لحصول الكل فيها. # والبلع: تغييب الشيء في الجوف. ثم يطلق على كل تغييب على سبيل التشبيه. ~~يقال: بلعت ms0123 الشيء أبلعه بلعا، ومنه البالوعة. وسعد بلع: لمنزلة من منازل ~~النجوم. وبلع الشيب في رأسه: أول ما يظهر. # ب ل غ: # قوله تعالى:} هذا بلاغ الناس {[إبراهيم: 52] أي هذا القرآن بيان كاف ~~للناس. وأصل البلاغ: الكفاية. ومنه قوله تعالى:} إن في هذا لبلاغا لقوم ~~عابدين {[الأنبياء: 106]. # والبلاغة في الكلام من ذلك، لأنها بيان كاف. وقيل: البلاغ هو الانتهاء ~~إلى أقصى الأمر، والمنتهي مكانا أو زمانا أو أمرا من الأمور المقدرة. وقد ~~يعبر به عن المشارفة عليه وإن لم ينته إليه. فمن الانتهاء قوله تعالى: {حتى ~~إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} PageV01P228 # [الأحقاف: 15]. ومن المشارفة قوله:} أيمان علينا بالغة {[القلم: 39] أي ~~منتهية في التوكيد. # والبلاغ يكون بمعنى الإبلاغ وبمعنى التبليغ كقوله تعالى:} فإنما عليك ~~البلاغ {[آل عمران: 20]، وقوله:} فهل على الرسل إلا البلاغ {[النحل: 35]، ~~وقوله:} وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا {[النساء: 63] أي كافيا. # يقال: بلغ الرجل يبلغ فهو بليغ إذا بلغ بلسانه كنه ما في ضميره. وقوله:} ~~والذين لم يبلغوا الحلم {[النور: 58] أي لم ينتهوا ولم يصلوا إلى الحلم وهو ~~الاحتلام. يقال: بلغ الصبي يبلغ بلوغا فهو بالغ. وبلغ زيد مراده إذا وصل ~~إلى ما يريد. # وقوله:} إن الله بالغ أمره {[الطلاق: 3] أي يفعل ما يريد من غير معارض له ~~تعالى. وقرئ} بالغ {بالتنوين ونصب أمره، وبعدمه وخفض أمره. قوله تعالى:} ~~وإن لم تفعل فما بلغت رسالته {[المائدة: 67]. معناه إن لم تبلغ هذا أو شيئا ~~مما حملت، تكون في حكم من لم يبلغ شيئا من رسالته، وذلك أن حكم الأنبياء ~~وتكليفاتهم أشد، وليس حكمهم حكم سائر الناس الذين يتجافى عنهم إذا خلطوا ~~عملا صالحا وآخر سيئا. وبهذا التأويل ... سؤال يقال هنا وهو أن الجزاء عين ~~الشرط، وليس كذلك لما عرفته. # وقوله:} فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن {[الطلاق: 2] للمشارفة، وإنها إذا ~~انتهت إلى أقصى الأجل لا يصح للزوج مراجعتها وإمساكها. وقوله:} وقد بلغني ~~الكبر وامرأتي عاقر {[آل عمران: 40]، وفي أخرى:} وقد بلغت من الكبر عتيا} PageV01P229 # [مريم: 8]، وقوله: {إما يبلغن عندك الكبر} [الإسراء: ms0124 23] مثل قولهم: ~~أدركني الجهد، وإن شئت: أدركت الجهد، ولا يجوز أن يقال ذلك في زمان ولا ~~مكان، فلا يقال: أدركني مكان كذا، ولا بلغني مكان كذا. # ويقال: بلغته الخبر وأبلغته إياه. وقد قرئ} أبلغكم {و} أبلغكم {[الأعراف: ~~62] بالتخفيف والتثقيل. قال الراغب: وبلغه أكثر، يعني: من أبلغه. # والبلاغة في الكلام التي هي أخت الفصاحة، يوصف بها المتكلم والكلام، ولا ~~توصف بها الكلمة. والفصاحة يوصف بها الثلاثة، وهي في الكلام عبارة عن ~~مطابقة لمقتضى الحال مع كونه فصيحا، وفي المتكلم عن ملكة يقتدر بها على ~~تأليف كلام بليغ، هذا حدها في اصطلاح البيانيين. # وقال الراغب: والبلاغة تكون على وجهين: أحدهما أن يكون بذاته بليغا، وذلك ~~بأن يجمع ثلاثة أوصاف: أن يكون صوابا مع موضوع لغته، وطبقا للمعنى المقصود ~~به، وصدقا في نفسه. ومتى انخرم وصف من ذلك كان ناقصا في البلاغة. والثاني: ~~أن يكون بليغا باعتبار القائل والمقول له، وهو أن يقصد القائل به أمرا ما ~~فيورده على وجه حقيق أن يقبله المقول له. # وقوله:} وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا {[النساء: 63] يصح حمله على ~~المعنيين. وقول من قال: معناه قل لهم: إن أظهرتم ما في أنفسكم قتلتم، وقول ~~من قال: خوفهم بمكاره تنزل بهم، فإشارة إلى بعض ما يقتضيه عموم اللفظ. # والبلغة: ما يتبلغ به من العيش. والمبالغة: الاجتهاد في الأمر، يقال: ~~بالغ في أمره، وهو ما تقدم، فإنه بلوغ نهاية الأمد في الاجتهاد. وفي ~~الحديث: "كل رافعة رفعت عنا PageV01P230 # من البلاغ فلتبلغ عنا" أراد من المبالغة في التبليغ. يقال: بالغ يبالغ ~~مبالغة فهو مبالغ أي اجتهد. ويروي "من البلاغ" بفتح الباء على معنى أن ~~البلاغ ما بلغ من القرآن والسنن. وقيل: تقديره من ذوي البلاغ، أي الذين ~~بلغونا، أي من ذوي التبليغ، فأقام الاسم مقام المصدر الحقيقي، كما تقول: ~~أعطيته عطاء، وبكسرها على أنه مصدر بالغ نحو: قاتل قتالا. وقالت عائشة لعلي ~~رضي الله عنهما يوم الجمل: "لقد بلغت منا البلغين" قال أبو عبيدة: هي مثل ~~قولهم: لكيت منه البرحين، ms0125 وبنات برح أي الدواهي. # ب ل و: # يقال: بلوته أي اختبرته، يبكون في الخير والشر. قال تعالى:} ونبلوكم ~~بالشر والخير فتنة {[الأنبياء: 35]. ويقال: ابتليته كبلوته. قال تعالى:} ~~وابتلوا اليتامى {[النساء: 6]} وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات {[البقرة: ~~124] أي اختبره. # وقوله تعالى:} وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم {[البقرة: 49] قيل: معناه ~~نعمة، ومنه قوله تعالى:} وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا {[الأنفال: 17]. ~~قال أبو الهيثم: البلاء يكون حسنا ييكون سيئا. وأصله المحنة، والله تعالى ~~يبتلي عبده بالصنع الجميل ليمتحن شكره ويبلوه بالبلوى التي يكرهها ليمتحن صبره. # وفي حديث حذيفة، وقد تدافعوا للصلاة: "لتبتلن لها إماما أو لتصلن وحدانا" ~~أي لتختارن. وجعل الراغب معنى هذه المادة من معنى البلاء، وذكره في مادة ب ~~ل ي. فقال: يقال: بلى الثوب بلى وبلاء أي خلق. وبلوته: اختبرته كأني أخلقته ~~من كثرة اختباري له. PageV01P231 # وقرئ: {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} [يونس: 30] أي تعرف حقيقة ما عملت، ~~ولذلك يقال: بلوت فلانا أي اختبرته. # وسمي الغم بلاء من حيث إنه يبلى الجسم، وسمي التكليف بلاء من أوجه: الأول ~~أن التكاليف كلها فيها مشقة على الأبدان. والثاني أنها اختبارات، وعليه} ~~ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين {[محمد: 31] وهو تعالى عالم ~~بهم بدون اختبار، وإنما معناه: حتى يظهر في الوجود ما في علمنا. وقيل: ~~معناه حتى يتميز. والثالث، كما تقدم، أنه اختبار، فمبتليهم بالمسار تارة ~~ليشكروا، وأخرى بالمضار ليصبروا. فصار الابتلاء تارة منحة وتارة محنة. ~~والمنحة تقتضي الشكر، والمحنة تقتضي الصبر. والقيام بحقوق الصبر أيسر وأسهل ~~من القيام بحقوق الشكر. فصارت المنحة أعظم البلاءين. # ومن هذا قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: "بلينا بالضراء فصبرنا، ~~وبلينا بالسراء فلم نصبر". وقد جاء ذلك، أعني المحنة والمنحة، في قوله ~~تعالى:} وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم {[البقرة: 49]، فالمحنة راجعة إلى ما ~~تقدم من ذبح أبنائهم واستحياء نسائهم. والمحنة راجعة إلى قوله:} وإذ ~~نجيناكم من آل فرعون {[البقرة: 49]. وابتلى وبلى يتضمن أمرين: أحدهما تعرف ~~حاله وما يجهل من أمره. والثاني ظهور جودته ms0126 ورداءته. في جانب الباري تعالى ~~إذ قيل: ابتلى الله كذا أو بلى كذا لم يكن إلا بمعنى ظهور جودة المبتلى ~~كقوله تعالى:} وإذ ابتلى إبراهيم ربه {[البقرة: 124]، أو رداءته نحو} كذلك ~~نبلوهم بما كانوا {[الأعراف: 163]. # وقد يقصد به الأمران معا، نحو: بلوت زيدا إذا قصدت المعنيين المذكورين. # وقوله: [من الطويل] # 194 - فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو # جمع بين اللغتين، إذ يقال: بلاه وأبلاه. PageV01P232 # ب ل ي: # بلى جمعها بلوات كنعم، إلا أنها لا يجاب بها إلا نفي نحو:} وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى {[النحل: 38]} لن يدخل الجنة إلا من ~~كان هودا أو نصارى {[البقرة: 111]. ولو دخل الاستفهام على النفي لم يجب إلا ~~ببلى، وإنه صار إيجابا كما قدمناه، كقوله:} ألست بربكم قالوا بلى ~~{[الأعراف: 172]. قال ابن عباس: لو قالوا نعم لكفروا، وابن عباس أخبر بهذه ~~المقالة. وقد تكلمنا على هذه الآية بأشبع من هذا في مكانها وما يليق بها ~~والحمد لله. ونعم: حرف جواب إلا أنها يجاب بها في الإيجاب والنفي لأنها ~~تصديق وتدبر لما يتقدمها، وستأتي في بابها إن شاء الله. ### || AUTO فصل الباء والنون # ب ن ن: # قوله تعالى:} على أن نسوي بنانه {[القيامة: 4] البنان: الأصابع، سميت ~~بذلك لأن بها إصلاح الأحوال التي يمكن للإنسان أن يبين بها. يقال: أبن ~~بالمكان يبن أي أقام. ومنه البنة لرائحة التي تبن بما تعلق به. وفي الحديث: ~~"إن للمدينة بنة"، قال أبو عمرو: هي الرائحة الطيبة، قال الأصمعي: هي ~~الرائحة مطلقا. قلت: إنما خصها أبو عمرو بالطيبة لخصوصية المادة. # وقال الأشعث لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أحسبك ما عرفتني يا أمير ~~المؤمنين. قال: بلى، وإني لأجد بنة الغزل منك"، قيل: أراد أنه نساج. وواحد ~~البنان بناتة على حد عز وعزة. قال النابغة: [من الكامل] # 195 - بمخضب رخص كأن بنانه ... عنم يكاد من اللطافة يعقد PageV01P233 # وقال آخر: [من الوافر] # 196 - فإن أهلك فرب فتى سيبكي ... علي مهذب رخص البنان # وللناس على قوله:} على أن نسوي ms0127 بنانه {تأويلان، أحدهما أن يجعل أصابعه ~~ملتصقة غير مفترقة، بل هي كخف البعير أو حافر الحمار، فلا ينتفع بها، وهو ~~قول أكثرهم. والثاني: إنا نقدر على أن نجمع أصغر عظامه ونؤلفها بعد تمزيق ~~جلدها وعصبها. وإذا قدرنا على جمع هذه مع دقتها فلأن نقدر على جمع كبارها ~~أولى وأجرى، وهذا أليق بسياق الآية. # وقوله:} واضربوا منهم كل بنان {[الأنفال: 12] إنما خصها لأنها أنفع ~~الأعضاء في مزاولة الأشياء لاسيما في القتال. # ب ن و: # الابن عند الجمهور لامه واو، حذفت لامه وعوض عنها همزة الوصل أوله كاسم، ~~وابنة مؤنثة وكذلك بنت، إلا أنهم عوضوا من لامها تاء التأنيث، وسمي تاء ~~العوض كتاء أخت. ويكسر ابن على أبناء، ويصحح فيرفع بالواو وينصب ويجر ~~بالياء. # قال تعالى:} المال والبنون زينة الحياة الدنيا {[الكهف: 46]} يوم لا نيفع ~~مال ولا بنون {[الشعراء: 88]} يا بني إسرائيل {[البقرة: 40]} وخرقوا له ~~بنين وبنات {[الأنعام: 100]. # وقيل: ابن اشتقاقا من البناء لأنه بناء أبيه أي أصل في وجوده، وقيل لكل ~~من كان يحصل من جهته تبن أو من تربيته هو ابنه، ولملازم الشيء نحو: هو ابن ~~السبيل، وابن الحرب. # وقوله:} هؤلاء بناتي {[هود: 78] وقوله:} لقد علمت ما لنا في بناتك من حق ~~{[هود: 79] أراد نساء أمته وسماهن بناته لأن النبي أب لأمته حسبما قدمنا في PageV01P234 # صدر هذا الكتاب. ومعناه: هؤلاء نساؤكم فانكحوهن على الوجه المرضي. وقيل: ~~أراد ماءه لصلبه، وإنما خاطب بذلك كبار قومه وهم قليل، وإلا فمحال أن يقول ~~ذلك للجم الغفير. # وقوله:} ويجعلون لله البنات {[النحل: 57] أراد الملائكة، وذلك أن الكفار ~~... يزعمون، وقد كذبوا أن يقال: تزوج بسروات الجن فأولدهم الملائكة، وسموهم ~~بناته. وإليه أشار بقوله:} سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا {[الإسراء: ~~43]} وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا {[الصافات: 158] وقد يعرب بنين مع الياء ~~بالحركات تشبيها له بلفظ قطين، قال: [من الوافر] # 197 - وكان لنا أبو حسن علي ... أبا برا ونحن له بنين # والبنيان: وضع شيء بترتيب خاص، وهو جمع لا واحد له. وقيل: بل واحده ~~بنيانة. وقوله ms0128 تعالى:} كأنهم بنيان مرصوص {[الصف: 4] من أبلغ تشبيه، لم ~~يكتف بذكر البنيان حتى وصفه بأبلغ إتقان. واسم الجنس يذكر ويؤنث، ومن ~~التذكير} بنيان مرصوص {كقوله:} أعجاز نخل منقعر {[القمر: 20]. ولو أنث لجاز ~~كقوله:} نخل خاوية {[الحاقة: 7]. # وقوله:} أفمن أسس بنيانه {[التوبة: 109] الآية استعارة بديعة، وذلك أن ~~الأمر الذي يربيه الإنسان من دين واعتقاد إنما يربيه على نظر وتأمل ووضع ~~شيء فشيء، وهذا أشبه شيء بالبناء. # ويقال: بنيت أبني بناء وبنية وبنى وبنيانا. ويعبر ببنية الله عن الكعبة. ~~والبناء: البيت ولو كان من وبر أو شعر. وأبنيته: أعطيته ما يبني به بيتا. ~~والمبناة: القبة. قال النابغة: [من الطويل] # 198 - على ظهر مبناة جديدة سيورها ... يطوف بها وسط اللطيمة بائع PageV01P235 # وبنى فلان بامرأته أي دخل عليها، لأنهم كانوا إذا فعلوا ذلك بنوا عليها ~~قبة، فعبروا به عنه وإن لم يبنوا قبة. والبناء أيضا: النطع ومثله المبناة، ~~وفي الحديث: "إلا إذا بسطنا له مبناة" أي نطعا. وبنى طعامه لحمه، كناية عن ~~سمنه. قال: [من الرجز] # 199 - بنى السويق لحمها واللت ... كما بنى بخت العراق القت # والبنيات: الأقداح، وسأل عمر رجلا: "هل شرب الجيش بالبنيات الصغار؟ " ### || AUTO فصل الباء والهاء # ب ه ت: # البهت: التحير. قال تعالى:} فبهت الذي كفر {[البقرة: 258] أي دهش وتحير ~~وانقطعت حجته. ومن ذلك البهتان وهو الباطل الذي يحير الناظر فيه. والبهتان: ~~الكذب أيضا، وهو نوع من ذلك. # يقال: بهته يبهته بهتا أي حيره. وبهته: كذب عليه فبهت يبهت، وبهت يبهت. ~~وفي الحديث: أن اليهود "قوم بهت" من ذلك. وقوله:} ولا يأتين ببهتان يفترينه ~~{[الممتحنة: 112]، قيل: كانت النسوة يلتقطن الولد ويدعين ولادته شهوة ~~للأولاد وصارة به لميراث أزواجهن حينئذ. وقيل: بل هو كناية عن الإتيان بولد ~~من زنا، فتنسبه إلى الزوج. وقيل: هو كناية عن كل ما لا ينبغي تعاطيه مما ~~يفعل باليد أو يسعى إليه بالرجل. # وقوله:} سبحانك هذا بهتان عظيم [[النور: 16] أي كذب فظيع متبالغ في ~~القبح، يحير من يسمعه ويدهشه. # ب ه ج: # البهجة: ظهور الحسن والجمال. ms0129 قال تعالى:} حدائق ذات بهجة {[النمل: 90] أي ~~ذات لون وحسن يبهج من رآه، يقال: ابتهج فلان بكذا أي سر سرورا PageV01P236 # به، ظهر على وجهه أثر السرور فحسنه وزينه. # يقال: بهج الشيء يبهجه بهجة فهو بهيج. قال تعالى:} وأنبتنا فيها من كل ~~زوج بهيج {[ق: 7]، وباهج أيضا. قال جندب بن عمرو: [من الرجز] # 200 - يا ليتني قبلت غير خارج ... قبل الصباح ذات خلق باهج # ويقال: بهجه الله يبهجه إبهاجا. # ب ه ل: # البهلة: اللعن، يقال: بهله الله، وعليه بهلة، وبهلته أي لعنته، ومنه ~~المباهلة وهي الاجتهاد في الدعاء. يقال: بهل الله الكاذب منا. وابتهل في ~~الدعاء أي اجتهد فيه. ومنه قوله تعالى:} ثم نبتهل {[آل عمران: 61] أي نفعل ~~المباهلة. وعن ابن عباس رضي الله عنه: "من باهلني باهلته". وقيل: أصل البهل ~~كونه غير مراغى. ومنه البعير الباهل وهو المخلفى من غير سمة ومن غير قيد، ~~والباهل أيضا الناقة التي لم يدر ضرعها. قال أبو طالب: [من الطويل] # 201 - فإن يك قوم سرهم ما صنعتم ... * ستحلبوها لاقحا غير باهل # وقالت امرأة: أتيتك باهلا غير ذات صرار. وأبهلت فلانا: خليته وإرادته، ~~تشبيها بالبعير الباهل. والبهل أيضا والابتهال في الدعاء: الاسترسال فيه ~~والتضرع. ومنه قول الشاعر: [من الرمل] # 202 - نظر الدهر إليهم فابتهل # أي استرسل إليهم فأفناهم. ومن فسر الابتهال من قوله تعالى:} ثم نبتهل ~~{باللعن فلا شك أن الإرسال في هذا المكان لأجل اللعن. PageV01P237 # ب ه م: # قوله تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} [المائدة: 1] البهيمة: ما لا نطق ~~له، وذلك لما في صوته من الإبهام، ولكن خص في التعارف بما عدا السباع ~~والطير. فالبهيمة شاملة للأنعام وغيرها، فمن ثم حسنت إضافتها للأنعام ~~لإفادة البيان. أصل المادة الدلالة على عدم المسموع لما في ذلك الشيء من ~~الاستغلاق. # ومنه البهمة: الحجر الصلب. وقيل للشجاع بهمة من ذلك. والشيء المبهم كل ما ~~عسر إدراكه على الحاسة إن كان محسوسا وعلى الفهم إن كان معقولا. وأبهمت ~~الشيء أي جعلته مبهما. وأبهمت الباب: أغلقته إغلاقا لا يهتدى لفتحه. ms0130 ومنه ~~الليل البهيم لشدة سواده، وذلك أنه قد أبهم أمره لظلمته، أو لأنه يبهم ما ~~يعرض فيه فلا يدرك. فهو على الأول فعيل بمعنى مفعل، وعلى الثاني بمعنى مفعل. # والبهم: صغار الإبل. قال: [من الطويل] # 203 - صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا # والبهمى: نبات ذو شوك يبهم بشوطه، وأبهمت الأرض: صارت ذات بهمي، كأبقلت ~~وأعشبت. # وفي الحديث: "يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة بهما" فسره الهروي بأنه ~~ليس فيهم شيء من أعراض الدنيا وعاهاتها من المرض والعرج، بل أجسادهم أصحاء ~~لخلود الأبد. وجعل ذلك من قولك: فرس بهيم أي لا يخلط لونه لون سواه. وقال ~~الراغب: أي عراة، وفيه نظر لتقدم عراة قبل ذلك. وكأن الراغب لم يطلع على ~~صدر الحديث! قال: وقيل: معرون مما يتوسمون به في الدنيا ويتزينون به. # وفرس بهم إذا كان على لون واحد لا تكاد العين تميزه غاية التمييز. PageV01P238 # وفي حديث علي رضي الله عنه: "كان إذا نزل به إحدى المبهمات" أي المسائل ~~المشكلة. وفي حديث ابن عباس وقد سئل عن قوله تعالى:} وحلائل أبنائكم ~~{[النساء: 23] ولم يبين أدخل بها الابن أم لا، فقال: "أبهموا ما أبهم الله". # قال الهروي: سمعت الأزهري يقول: رأيت كثيرا من أهل العلم يذهبون بهذا إلى ~~إبهام الأمر واستبهامه، وهو إشكاله، وهو غلط. وقوله تعالى:} حرمت عليكم ~~أمهاتكم {إلى قوله:} وبنات الأخت {[النساء: 23] هذا كله يسمى التحريم ~~المبهم لأنه لا يحل بوجه، كالبهيم من ألوان الخيل الذي لا شية فيه تخالف ~~معظم لونه. ولما سئل ابن عباس عن قوله عز وجل} وأمهات نسائكم {[النساء: 23] ~~ولم يبين الله الدخول بهن، أجاب فقال: هذا من مبهم التحريم الذي لا وجه فيه ~~غير التحريم سواء دخلتم بالنساء أو لم تدخلوا بهن، فأمهات نسائكم حرمن ~~عليكم من جميع الجهات. # وأما قوله تعالى:} وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ~~{[النساء: 23]. قال ثابت: ليس هذا من البهمة لأن لهن وجهين أحللن في أحدهما ~~وحرمن في الآخر. فإذا دخل بأمهات الربائب حرمن، وإذا لم ms0131 يدخل لم يحرمن، ~~فهذا تفسير المبهم الذي أراد ابن عباس فافهم. ### || AUTO فصل الباء والواو # ب وأ: # قوله تعالى:} ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق {[يونس: 93] أي أنزلناهم ~~منزلا صالحا. والمبوأ: المنزل الذي يلزمه نازله. فأصله من البواء وهو ~~اللزوم. يقال: أبا الإمام فلانا بفلان أي ألزمه دمه وقتله به. وفلان بواء ~~لفلان إذا كان كفالة في القتل من ذلك. وفي دعائه عليه السلام: "أبوء بنعمتك ~~علي" أي أقر بها وألزمها نفسي. PageV01P239 # وقوله تعالى: {تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} [آل عمران: 121] أي تنزلهم ~~منازل الحرب ميمنة وميسرة وقلبا وكمينا وطلائع. وقوله تعالى:} نتبوأ من ~~الجنة {[الزمر: 74] أي نتخذ منها منازل. وقوله:} تبوءوا الدار {[الحشر: 9] ~~أي نزلوها ولزموها واعتقدوا الأيمان، أو جعلوا الإيمان متبوأ مجازا. # وقوله:} فباؤوا بغضب {[البقرة: 90] أي رجعوا به ولزموه. وقوله: "فباء به ~~أحدهما" أي لزمه ورجع به. والباء والباءة: النكاح، وفي الحديث: "من استطاع ~~منكم الباءة فليتزوج" وفي آخر: "عليكم بالباءة"، قيل: أراد عقد النكاح. ~~وقيل: أراد الجماع، وأصله مما تقدم، وهو أن الباء والباءة اسم للمكان ~~المتبوأ. وكل من تزوج امرأة لابد أن ينزلها في مكان ويبوئها إياه، فجعل ذلك ~~كناية عما ذكرنا لملازمته له. وهذا كما قدمناه في قولهم: بنى بامرأته وبنى ~~على امرأته. # وفي الحديث: "الجراحات بواء" أي متساوية في لزوم المماثلة، وذلك أنه لا ~~يجرح غير الجارح، ولا يؤخذ منه أكثر من جنايته، فذلك معنى اللزوم فيها. ~~وقيل: أصل البواء مساواة الأجزاء في المكان عسك التبوء الذي هو منافاة ~~الأجزاء. ومكان بواء أي غير باء. وكان عليه الصلاة والسلام "يتبوأ لبوله ~~كما يتبوأ لمنزله". وعنه عليه الصلاة والسلام: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ ~~مقعده من النار". وبوأت الرمح: هيأت له مكانا ثم قصدت به الطعن. وقال ~~الراغي في صفة الإبل: [من الطويل] # 204 - لها أمرها حتى إذا ما تبوأت ... بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا # يريد أن الراعي يتركها حتى إذا وجدت مكانا صالحا للرعي تبوأ الراعي مكانا PageV01P240 # لاضطجاعه. وقوله {وباؤوا بغضب} [البقرة: 61] أي حلوا متبوأ، ms0132 ومعهم غضب، ~~فالباء حالية لا متعدية، فليست كالتي في مررت بزيد. وفي ذلك تنبيه حسن، وهو ~~أن المكان الذي فيه موافقة لنزولهم صحبهم فيه غضب الله، وهو عقابه، فكيف ~~بغيره من الأمكنة؟ وذلك يجري مجرى قوله تعالى:} فبشرهم بعذاب أليم {[آل ~~عمران: 21]. يقول الشاعر: [من الوافر] # 205 - تحية بينهم ضرب وجيع # أي إن كان لهم بشارة فبالعذاب، وإن كان ثم تحية فهو الضرب. قوله:} إني ~~أريد أن تبوء بإثمي وإثمك {[المائدة: 29] أي تقيم بهذه الحال، ومنه: [من ~~الكامل] # 206 - أنكرت باطلها وبؤت بحقها # قال الراغب: وقول من قال: أقررت بحقها فليس تفسيره بحسب مقتضى اللفظ. ~~قلت: وكذا في قوله عليه الصلاة والسلام: "أبوء بنعمتك علي". وعن خلف الأحمر ~~أنه قال: في قولهم. حياك الله وبياك الله، أي زوجك، من الباه. وأصله: وبوأك ~~أي جعل لك مبوأ، فقلبت الواو بالازدواج، كما قالوا: الغدايا والعشايا، قاله ~~الراغب. # ب وب: # الباب: مدخل الشيء، ومنه باب الدار. والباب أيضا: ما يتوصل منه إلى غيره. PageV01P241 # ومنه تقول: هل هذا باب كذا؟ أي الذي يتوصل منه إلى معرفة ما عقد له من ~~الكلام. وهذا باب لكذا أي طريقه، ويطلق ويراد به السبب الموصل إلى ذلك، ~~والعلة الحاملة عليه. فيقال: الصلاة والصوم والزكاة والحجج وأفعال البر ~~كلها أبواب الجنة. والزنا والسرقة وأفعال الفجور كلها أبواب جهنم. لأن هذه ~~أسباب جعلها الله تعالى موصلة إلى ذلك إن شاء. # وقال عليه الصلاة والسلام في حق ابن عمه أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: ~~"أنا مدينة العلم وعلي بابها"، وذلك لما أخذ عنه وأودعه إياه لاسيما من ~~علوم القرآن. وما أحسن هاتين الكنايتين حيث شبه نفسه الزكية بمدينة ملأى ~~علما، وجعل عليا موصولا به إليها. ولذا الأمر ما علم علي بالنسبة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا مثل نسبة باب المدينة إليها. فأين الباب من ~~المدينة؟ هذا مع ما علم وشهر من غزارة علم علي وتزايده. # ويجمع على أبواب. قال تعالى:} فكانت أبوايا {[النبأ: 19]،} لها سبعة ~~أبواب {[الحجر: 44]،} وفتحت ms0133 أبوابها {[الزمر: 73] ويصغر على بويب. ويجمع ~~على أبوية، ولم يثبت. قال: ولاج أبوبة. ويقال: بوبت الأشياء، أي جعلت لها ~~أبوابا تخصها. هذا من بابة كذا أي مما يصلح له، ويجمع على بابات. قال ~~الخليل: بابة في الحدود. بوبت بابا: عملت. وأبواب مبوبة. والبواب: حافظ ~~الباب. وتبوبت: اتخذت بوابا. # ب ور: # البوار: الهلاك. ومنه:} وأحلوا قومهم دار البوار {[إبراهيم: 28] أي ~~الهلاك. وكنتم قوما بورا {[الفتح: 12] أي هلكى. وأصل ذلك من البوار وهو فرط ~~الكساد، وذلك أنه لما كان فرط الكساد يؤدي إلى الفساد كقولهم: كسد حتى فسد، ~~عبر به عن PageV01P242 # الهلاك. يقال: بار يبور بوارا وبورا. وفي الحديث: "نعوذ بالله من بوار ~~الأيم" أي كسادها عن الزواج. وبار المتاع والسوق من ذلك. وأرض بور وبوار: ~~لم تزرع. # وفي الحديث: لما كتب لأكيدر "وأن لكم البور والمعامي" قال أبو عبيد: ~~البور بفتح الباء وضمها: الأرض لم تزرع، والمعامي: الأرض المجهولة، وأرض ~~بائرة، ورجل حائر بائر، وجمعه بور. وقيل: بور في الأصل مصدر. وصف به الواحد ~~والجمع نحو: رجل بور. قال: [من التخفيف] # 207 - يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور # وقال تعالى:} وكنتم قوما بورا {[وبار الفحل الناقة، أي شمها ألاقح هي أم ~~لا؟ واستعير ذلك للاختبار: فقيل: برت زيدا أي اختبرته، وفي الحديث: "كنا ~~بنور أولادنا بحب علي" أي نجربهم ونختبرهم. وفي الحديث: "كان لا يرى بأسا ~~بالصلاة على البوري" والبارية والبورياء بمعنى واحد: نوع من الحصر. ### || AUTO فصل الباء والياء # ب ي ت: # البيت: مأوى الإنسان ليلا، هذا أصله لاشتقاقه من البيتوتة، ثم أطلق على ~~كل منزل وإن لم يكن بالليل. وقيل: أصله مصدر يقال: بات يبيت بيتا. وسواء ~~كان مبنيا PageV01P243 # باللبن ونحوه، أم من صوف أم شعر إلا أنه غلب في المبني جمعه على بيوت، ~~وفي المنسوج على أبيات، وقد يجيء عكسه بقلة؛ قال الشاعر: [من الوافر] # 208 - على أبياتكم نزل المثاني # قوله:} في بيوت أذن الله أن ترفع {[النور: 36] عني بها المساجد، ورفعها ~~تعظيمها. ms0134 وقول من قال: أن تعلو نوع من ذلك، أي لا تمتهن بالاستفال، وقيل: ~~أراد بها بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، وهي حقيقة بذلك، قيل: أريد أهل ~~بيته وقومه، وقيل: إشارة إلى القلب، ومنه قول بعض الحكماء في قوله عليه ~~الصلاة والسلام: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة" إنه القلب. وعنى ~~بالكلب الحرص، بدلالة: كلب فلان: اشتد حرصه، وهو أحرص من كلب قاله الراغب ~~وليس بذلك. # قوله:} ولمن دخل بيتي مؤمنا {[نوح: 28] قيل أراد مسجدي. وقوله:} وإذ ~~بوأنا لإبراهيم مكان البيت {[الحج: 26] يعني مكة. وقوله:} رب ابن لي عندك ~~بيتا في الجنة {[التحريم: 11] أي اجعل لي فيه مقرا. وقوله:} واجعلوا بيوتكم ~~قبلة {[يونس: 87]} وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت {[البقرة: 127]، ~~وكذلك} بالبيت العتيق {[الحج: 29] لأنه عتق من الطوفان أو من الجبابرة. # وصار "أهل البيت" متعارفا في آل النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: "سلمان ~~منا أهل البيت" إشارة إلى قوله: مولى القوم منهم. # والبيات: قصد العدو ليلا، وكذلك التبيت، قال تعالى:} فجاءها بأسنا بياتا ~~أو هم قائلون {[الأعراف: 4]. وبيت العدو. التبييت: تدبير الأمر ليلا، وأكثر ~~ما يكون في المكر، قال تعالى:} إذ يبيتون ما لا يرضى من القول {[النساء: ~~108] {بيت طائفة PageV01P244 # منهم غير الذي تقول} [النساء: 81]} والله يكتب ما يبيتون {[النساء: 81]. ~~وبيت على كذا. عزم عليه قاصدا له، ومنه: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام" من ~~أول الليل، وقوله تعالى:} لنبيتنة وأهله {[النمل: 49] من ذلك، أي لنوقظ به ~~الهلاك. # وقوله:} واجعلوا بيوتكم قبلة {يعني المسجد الأقصى. وقوله:} فما وجدنا ~~فيها غير بيت من المسلمين {[الذاريات: 36] أراد أهل بيت، سماهم بيتا إطلاقا ~~للمحل على الحال، وهما كقوله:} واسأل القرية {[يوسف: 82]، وبات يفعل كذلك ~~يدل على ملازمة الصفة للموصوف ليلا، كما أن ظل يدل على ذلك نهارا. قال: [من الرجز] # 209 - أظل أرعى وأبيت المهجن ... والموت من بعض الحياة أهون # قد يريد للصيرورة. ومنه} ظل وجهه مسودا {[النحل: 58]، و"لا يدري أين باتت ~~يده" وقوله:} يبيتون لربهم سجدا وقياما {[الفرقان: 64] من ms0135 الأول. وكل من ~~أدركه الليل فقد بات نام أو لم ينم. # ويعبر بالبيت عن الشرف العالي، فيقال: لفلان بيت، وهو من بيت. وإلى ذلك ~~أشار العباس رضي الله عنه يمدح نبينا صلى الله عليه وسلم يخاطبه بذلك: [من ~~المنسرح] # 210 - حتى احتوى بيتك المهيمن من ... خندف، علياء تحتها النطق # أراد ببيته شرفه العالي، وجعله في خندف أعلى بيتا، وخندف هي ليلى ~~القضاعية، امرأة إلياس بن مضر. ولقبت خندف لما روي أنها ولدت لإلياس عامرا PageV01P245 # وعمرا وعميرا، فشردت لهم إبل فخرجوا في طلبها، فأدركها عامر فسمي مدركة، ~~وصاد عمرو أرنبا وطبخها فسمي طابخة، وقمع عمير في بيته فسمي قمعة. فلما ~~أبطأ عليها أولادها خرجت تخندف في أثرهم - أي تهرول - فلقبت خندف. ولم تزل ~~العرب تفخر بهذا البيت، قال: [من البسيط] # 211 - ترفع لي خندف والله يرفع لي ... نارا، إذا خمدت نيرانهم تقد # ب ي د: # باد يبيد بيدا فهو بائد أي هلك. قال تعالى:} ما أظن أن تبيد هذه أبدا ~~{[الكهف: 35]، وأصله من باد في البيداء أي تفرق فيها وتوزع، وذلك إنما يكون ~~غالبا في الهلاك. والبيداء: المفازة التي لا شيء بها، ثم عبر عن كل هالك ~~بالبائد وإن لم يكن في البيداء. وجمعها بيد، نحو بيض في بيضاء. والأصل الضم ~~كحمر في حمراء. وإنما كسرت لتصح الياء. # وأتان بيدانة أي تسكن البادية البيداء. وبيد بمعنى غير يكون في الاستثناء ~~المنقطع، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني ~~من قريش" أي غير أني وقيل: هي هنا بمعنى على، أي على أني، وليس بذلك. # وفي الحديث: "إن قوما يغزون البيت فإذا نزلوا في البيداء بعث الله جبريل ~~فيقول: يا بيداء أبيديهم. فتخسف بهم" البيداء. # ب ي ض: # البياض: أشرف الألوان، وهو أصلها، إذ هو قابل لجميعها. وقد ندب الشرع إلى ~~إلباسه في المجامع كالجمع والأعياد. وقد كني بذلك عن السرور والبشر، ~~وبالسواد عن الغم. قال تعالى:} يوم تبيض وجوه وتسود وجوه {[آل عمران: 106]، ~~ولذلك PageV01P246 # البيض ناضرة مستبشرة ms0136 والسود مغبرة مقترة حسبما وصف ذلك في كتابه. ولما ~~كان البياض أفضل الألوان قالوا: البياض أفضل والسواد أهول، والحمرة أجمل، ~~والصفرة أشكل. وعبر عن الكرم بالبياض فيقال: له عندي يد بيضاء أي معروف. ~~وفي مدحه عليه السلام من أبي طالب عمه: [من الطويل] # 212 - وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل # ولقد صدق في ما به نطق. # والبيض: جمع بيضة وهي ما يخرج من الطائر وبعض الحيوانات، وسميت بذلك ~~للونها غالبا. وقد توجد غير بيضاء. وقد شبهت العرب بها المرأة للونها ~~ولصيانتها، فإنها محضونة تحت من يبيضها من طير وغيره، قال تعالى:} كأنهن ~~بيض مكنون {[الصافات: 49] قيل: يعني به بيض النعام لأن فيه بعض صفرة، ~~والعرب تحب هذا اللون. قال: [من البسيط] # 213 - كأنها فضة قد مسها ذهب # وقال امرؤ القيس: [من الطويل] # 214 - كبكر مقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير محلل # وتذكر البيضة تارة مدحا لمن يوصف بالصيانة والعزة نحو: هو بيضة البلد، ~~ومنه: [من الكامل] # 215 - كانت قريش بيضة فتفلقت ... فالمح خالصه لعبد مناف # وتارة ذما لمن كان مبتذلا كالبيضة المذرة التي تطرح بالدمن. فقولهم: فلان PageV01P247 # بيضة البلد من الكلام الموجه. وبيضة الحديد تشبيها بالبيضة في بعض هيئتها ~~ولونها والبياض لما لم يزدرع من الأرض والسواد لمزدرعها، ومنه أرض السواد. ~~ويعبر عن الجمع وعن المعظم بالبيضة، وفي الحديث: "حتى يستبيح بيضتهم"؛ قال ~~الهروي عن شمر: عنى جماعتهم وأصلهم. وقال الأصمعي: بيضة الدار وسطها ~~ومعظمها. يقال: أبيض يبيض بياضا وابيضاضا، فهو مبيض، وأبيض وابياض ابيضاضا ~~أبلغ من أبيض. # ب ي ع: # مقابلة مال بمال أو مقابلة منافع بمال. وقيل: البيع إعطاء المثمن وأخذ ~~الثمن. والشراء: إعطاء الثمن وأخذ المثمن، وقد يقع هذا موقع هذا. وذلك بحسب ~~ما يتصور من الثمن والمثمن. قال تعالى:} وشروه بثمن بخس {[يوسف: 20] قلت: ~~إن جعلنا الضمير المرفوع لإخوته. أما إذا جعلناه للسيارة فهو على بابه. ~~قوله:} وذروا البيع {[الجمعة: 9] وقت النداء يحرم الشراء، وكذا،:} لا ~~تلهيهم تجارة ولا بيع {[النور: 37]. قال الراغب: ms0137 لا يشتري على شراه، ~~والأظهر يكون على أصله هو أن يجيء الرجل إلى مشتر فيقول: عندي سلعة خير من ~~هذه وأرخص منها، فهذا بيع على بيع أخيه، وبذلك فسره الشافعي. # وقوله:} فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به {[التوبة: 111] إشارة إلى بيعة ~~الرضوان في قوله:} لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ~~{[الفتح: 18] وإلى الشراء المذكور في قوله:} إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة {[التوبة: 111]. # والبيعة والمبايعة: ما يأخذه الإمام على رعيته من المواثيق بالسمع ~~والطاعة. وابتعت المتاع: عرضته للبيع. وقوله:} وبيع وصلوات {[الحج: 40] جمع ~~بيعة، وهي مصلى PageV01P248 # النصارى، وقيل: كنائسهم وليس بشيء. وقوله عليه السلام: "البيعان بالخيار" ~~يريد البائع والمشتري، يقال لكل منهما بيع وبائع. قيل: ويجوز أن يكون إنما ~~أطلق على المشتري بيع لأنه من باب التغليب، وهو محل نظر. # ب ي ن: # بأن الشيء يبين بينا فهو بائن. وبان بمعنى فارق. قال كعب بن زهير: [من ~~البسيط] # 216 - بانت سعاد فقلبي اليوم متبول # وبانت المرأة بالطلاق، وأبانها زوجها، وأبنت الأمر وبينته: أظهرته بيانا ~~وتبيانا، كقوله تعالى:} تلقاء أصحاب النار {[الأعراف: 47]، وما عداهما ~~مفتوح نحو الترداد والتجوال والتطواف. وقولنا في المصادر تحذرنا في الأسماء ~~فإنه يكون يكثر فيها ذلك، نحو: التمثال والتجفاف والتمساح. # قال الهروي: يقال: بان لك وأبان واستبان وبين وتبين بمعنى واحد. قلت: ~~كلها يجوز أن تكون قاصرة ومتعدية إلا بان فإنه قاصر. وقوله تعالى:} ~~ولتستبين سبيل المجرمين {[الأنعام: 55] من رفع سبيل جعله قاصرا، ومن نصبه ~~جعله متعديا. وقال تعالى:} فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه {[التوبة: ~~114]، وقوله:} وتبين لكم كيف فعلنا بهم {[إبراهيم: 45] فهذا قاصر، ويقال: ~~تبينت الحق واستبنته أي استوضحته فاتضح. # وقوله:} هذا بيان للناس {[آل عمران: 138] أي فصل ذو بيان. والبين: لفظ ~~مشترك بين المصدر والظرف. ويقال: بان زيد بينا، وجلست بين القوم. وقوله ~~تعالى: PageV01P249 # {هذا فراق بيني وبينك} [الكهف: 78]، قال الهروي: أراد بيننا، وإنما قال: ~~بيني وبينك توكيدا، كما يقال: أخزى الله الكاذب مني ومنك، يريد ms0138 منا. # قلت: يعني في أصل التركيب لو قيل كذا لأفاد، وفيه نظر لأنه يفيد المعنى ~~المقصود من قولك مثلا: هذا فراق بيني وبين زيد. قولك: هذا فراق بيننا لأن ~~الأول أخص من الثاني، وأخص في المعنى بخلاف الثاني، فإنه يحتمل احتمالا ~~ظاهرا. وقد حققناه في "التفسير" و"الدر المصون"، فلما أضافه للياء تعين ~~تكريره بالعطف لأن بين لا تضاف إلا إلى متعد لفظا أو تقديرا نحو: بين ~~الزيدين أو الزيدين. # وقوله تعالى:} عوان بين ذلك {[البقرة: 68] لأن ذلك إشارة إلى الفارض ~~والبكر. ولذلك احتاج النحاة أن أجابوا عن قول امرئ القيس: [من الطويل] # 217 - بين الدخول فحومل # قالوا: كان من حقه أن يعطف بالواو لأنها لمطلق الجمع، وأجابوا بأن تقديره ~~بين مواضع الدخول، أو بأنه لما كان الدخول اسما يحوي أماكن كثيرة نحو: ~~دارنا بين مصر، وقوله:} فلما بلغا مجمع بينهما {[الكهف: 61] قال الراغب: ~~يجوز أن يكون مصدرا أي موضع المفترق، قال: ولا يضاف إلى ما يقتضي معنى ~~الوحدة إلا إذا كرر كقوله:} ومن بيننا وبينك حجاب {[فصلت: 5]. قلت: ليس هذا ~~مطابقا لما ذكره لأن لفظه بأفصح إضافة بين إليها من غير تكرير، نحو: المال بيننا. # وقوله:} لقد تقطع بينكم {[الأنعام: 94] قرئ بالنصب على الظرف، فقيل: هو ~~صلة لموصوله محذوف أي: تقطع الذي بينكم، وقيل: الفاعل مقدر أي تقطع الوصل ~~والألف بينكم، وقيل: هو مبني لإضافته إلى غير متمكن، وبالرفع على الفاعلية ~~أي تقطع وصلكم. والبين من الأضداد. قال الراغب: أي وصلكم. وتحقيقه أنه ضاع ~~عنكم الأموال PageV01P250 # والعشيرة والأعمال التي كنتم تعتمدونها، إشارة إلى قوله:} يوم لا ينفع ~~مال ولا بنون {[الشعراء: 88]. وعلى ذلك قوله:} ولقد جئتمونا فرادى ~~[[الأنعام: 94]. وقوله:} أأنزل عليه الذكر من بيننا {[ص: 8] أي من جملتنا. # وقوله:} لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه {[سبأ: 31] أي متقدما له ~~من الإنجيل ونحوه. وقوله:} وأصلحوا ذات بينكم {[الأنفال: 1] أي راعوا ~~الأحوال التي تجعلكم من القرابة والوصلة، وقيل: معنى حقيقة وصلكم وذلك أن ~~ذات كذا بمعنى صاحبة كذا، أو كأنه ms0139 قيل: أصلحوا صاحبة وصلكم وصاحبة وصلهم ~~على ما قدمنا ذكره معنى القرابة وغيرها. # والبينة: الأمر الواضح، ومنه قوله:} إني على بينة من ربي {[الأنعام: 57] ~~أي أنا على أمر واضح ظاهر. والبينة: الحجة، ومنه: "البينة على المدعي" لأن ~~بها ينكشف الحق ويتضح. والبينة: الدلالة الواضحة عقلية كانت أو حسية. وقال ~~بعضهم: البيان على ضربين: أحدهما أن يكون بالتنجيز، وهي الأشياء التي تدل ~~على حال من الأحوال من آثار صنعه. والآخر بالاختبار، وذلك إما أن يكون ~~كتابة أو إشارة أو نطقا، فمما! هو بيان الحال كقوله تعالى:} إنه لكم عدو ~~مبين {[البقرة: 168]. وما هو بيان بالاختبار كقوله تعالى:} لتبين للناس ما ~~نزل إليهم {[النحل: 44]. ويسمي الكلام بيانا لأنه يكشف المقصود. # والبيان قد يكون فعلا أيضا، ومنه قول الفقهاء: بيان المجمل، لأنه يكشفه ~~ويوضحه، فالبيان أعظم من النطق لما عرفت. ويقال: آية مبينة، وآيات مبينات ~~باسم الفاعل على معنى أنها بينت ما أريد منها، وباسم المفعول على معنى أن ~~الله قد بينها على لسان رسله. # وقوله:} ثم إن علينا بيانه {[القيامة: 19] أي إخراجه من حد الإجمال إلى ~~حد PageV01P251 # البيان. وقوله: {ولا يكاد يبين} [الزخرف: 52] أي لا يكاد يفهم ما يتكلم ~~به:} ليهلك من هلك عن بينة {الآية [الأنفال: 42]. أي أنه فاصلة بين الحق ~~والباطل تقوم عليه بها الحجة وتلزمه العقوبة. # وقوله:} حتى تأتيهم البينة {[البينة: 1] الآية، يعني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ورسالته. وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن من البيان لسحرا". قال ~~أبو عبيد: هو من الفهم وذكاء القلب مع اللسن. وأبان ولده: أعطاه مالا يبينه ~~به، والاسم البائنة. قال أبو زيد: لا يقال: بائنة إلا إذا كان الإعطاء من ~~الوالدين أو أحدهما. وعن أبي بكر يقول لعائشة رضي الله عنها: "إني كنت ~~أبنتك بنحل"، وفي حديث النعمان الطويل أنه قال: "فهل أبنت كل واحد منهم مثل ~~ما أبنت هذا؟ " أي أعطيته البائنة. # قال الراغب: بين موضوع للخلالة بين الشيئين ووسطهما، كقوله تعالى:} ~~وجعلنا بينهما زرعا {[الكهف: 32]. يقال: بان كذا أي ms0140 انفصل وظهر ما كان ~~مستترا. ولما اعتبر فيه معنى الظهور والانفصال استعمل في كل واحد مفردا، ~~حتى قيل للبئر البعيدة القعر: بيون لانفصال الحبل من يد صاحبه. وبان الصبح: ~~ظهر، والله أعلم. PageV01P252 ### | AUTO باب التاء المثناة # التاء: # قد تقدم أن التاء تكون حرف جر للقسم ولا تجر إلا الجلالة، وقد تجر الرب ~~مضافا للكعبة نحو: ترب الكعبة. وقد تجر الرحمن، قالوا: تالرحمن. وفيها معنى ~~التعجب والاستعظام كقوله:} وتالله لأكيدن أصنامكم {[الأنبياء: 57]} تالله ~~تفتأ تذكر يوسف {[يوسف: 85] وقال الشاعر: [من البسيط] # 218 - تالله يبقى على الأيام ذو حيد ... بمشمخر به الظيان والآس # وهي فرع الواو في القسم، والواو فرع الباء، والتاء فرع الفرع. ومن ثم ~~اقتصر بها على ما لم يقتصر بالواو عليه، كما اقتصر بالواو على ما لم يقتصر ~~بالباء عليه على ما بيناه في كتب النحو. # وتكون للتأنيث، والأصل فيها الفرق بين المذكر والمؤنث نحو: ضاربة. وقد ~~تكون لمجرد التأنيث نحو: ناقة ونعجة. وتكون للمبالغة نحو: علامة. وللتعريب ~~نحو: كيالجة وموارجة. ولفرق الواحد من جمعه نحو: برة وبر. وقد يفرق الجمع، ~~ولم يرد منه إلا كمأة وخبأة؛ فهما جمعان والمفرد كمء وخبء. # وتكون علامة لتأنيث الفاعل؛ فتختص بالماضي نحو قامت. وتكنو للتعويض نحو: ~~أخت وبنت. وتقر وقفا ووصلا بخلاف تاء قائمة ونحوها؛ فإنها تبدل في الوقف ~~بهاء، وتكون مع ألف قبلها علامة لجمع الإناث نحو: البنات، وتقر في الأعراف. ~~وقد تلحق بعض الحروف نحو: ربت وثمت ولات ولعلت، ولا خامس لها. وتكون ~~للمضارعة إما لخطاب نحو: تقوم أنت، وتقومان أنتما، وتقومون أنتم، وتقمن ~~أنتن. وإما لتأنيث PageV01P253 # نحو: هي تقوم. وتكون ضميرا فتضم للمتكلم وتفتح للمخاطب وتكسر للمخاطبة. ~~وتتصل بها علامة التثنية والجمع تذكيرا وتأنيثا. ### || AUTO فصل التاء والباء # ت ب ب: # التباب والتتبيب: الخسران. قال تعالى: {وما كيد فرعون إلا في تباب} ~~[غافر: 37] وقال تعالى: {وما زادوهم غير تتبيب} [هود: 101]. ويعبر به عن ~~الهلاك، لأن الهالك خاسر نفسه وماله. ويقال في الدعاء عليه: تبا له وتب، ~~نصبا ورفعا. # وتببته: ms0141 قلت له ذلك، نحو أففته أي قلت له: أف أف. وتضمن معنى الاستمرار، ~~فيقال: استتب لي الأمر أي استمر. ومعنى {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] أي ~~خسرت واستمرت في الخسران، والمراد جملته. وإنما خص اليدين بالذكر لأنهما ~~محل المزاولة. قال تعالى: {وذلك بما قدمت يداك} [الحج:10] وقد قدمت رجلاه ~~ولسانه. # ت ب ت: # قوله تعالى: {أن يأتيكم التابوت} [البقرة: 248]. التابوت هذه الآلة ~~المعروفة تنحت من خشب وغيره. وأصله لما يجعل فيه الميت. وقد يجعل فيه غيره. ~~وقد كان رضاض الألواح التي أنزلها ربنا على موسى في قصة مذكورة. وقيل: هو ~~كناية عن القلب والسكينة، عبارة عن العلم والطمأنينة، ويرشحه تسميتهم القلب ~~سفط العلم، وبيته بيت الحكمة وتابوتها وصندوقها. ولهذا يقال: اجعل سرك في ~~وعاء غير سرب وعلى ذلك قال عمر في حق ابن مسعود: «كنيف ملئ علما»، وهل هو ~~من التوب؟ وهو الرجوع لأنه يرجع إليه صاحبه عند حاجة يأخذها منه، فيكون ~~وزنه فعلوت كملكوت ورهبوت من الملك والرهبة، أو لا اشتقاق له ووزنه فاعول، ~~حكم عليه بأصالة تاءيه كقاطوع، خلاف مشهور بيناه في «الدر المصون». وهل ~~تقلب تاؤه في الوقف هاء PageV01P254 # وتكتب بهاء؟ المشهور لا. # وقد قرئ التابوه بالهاء وهي لغة الأنصار. ويحكى أنهم لما كتبوا المصاحف ~~في خلافة سيدنا عثمان أراد زيد أن يكتبه على لغته بالهاء وأبى المهاجرون ~~ذلك، فبلغ عثمان فأمر أن يكتب بلغة قريش حسبما بينا ذلك في كتابنا المشار إليه. # ت ب ر: # قوله تعالى: {ولا تزد الظالمين إلا تبارا} [نوح: 28]. التبار: الهلاك. ~~وتبره يتبره: بالغ في هلاكه. قال تعالى: {وكلا تبرنا تتبيرا} [الفرقان: ~~39]، وأصله من التبر وهو الكسر. ومنه تبر الذهب: كسره. # ت ب ع: # الإتباع: اقتفاء الأثر. يقال: تبعه واتبعه؛ فتارة يكون بالجسم نحو تبعته ~~في الطريق واتبعته فيها، وتارة بالامتثال. وعلى ذلك {فمن اتبع هداي} [طه: ~~123] وفي موضع {فمن تبع هداي} [البقرة: 38] ويقال: {تعبه وأتبعه بمعنى لحقه ~~وألحقه، وعليه {فأتبعه شهاب ثاقب} [الصافات: 10] {فأتبعه الشيطان} ~~[الأعراف: 175] {فأتبعهم فرعون بجنوده} [طه: 78] كله ms0142 بمعنى الإلحاق، قاله ~~الفراء وغيره. # وكذلك أتبع كقوله: {فأتبع سببا} [الكهف: 85] {ثم أتبع سببا} [الكهف: 89] ~~بمعنى لحق، وقد قرئ ذلك بالوجهين. فقد تحصل أن تبع واتبع وأتبع كله بمعنى ~~لحق وألحق. # وسميت ملوك اليمن تبابعة لأنه كلما هلك واحد خلفه واحد وتبعه فيما كان. ~~وفرق ابن اليزيدي بين تبعه وأتبعه، فجعل أتبعه: قفاه، واتبعه: حذا حذوه، ~~ومنع أن PageV01P255 # يقال: أتبعناك لأن معناه: اقتدينا بك. # وفي المثل: «أتبع الفرس لجامها»، يقال لإرادة تكميل المعروف. وقوله: {إنا ~~كنا لكم تبعا} [إبراهيم: 21]، جمع تابع نحو خدم وخادم. والتبيع: الطالب بحق ~~أو ثأر. ومنه {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} [الإسراء: 69]. والتبيع: ~~ولد البقرة إلى سنة؛ لأنه يتبع أمه؛ وفي الحديث «في كل ثلاثين تبيع». وبقرة ~~متبع: لها تبيع. قال الراغب. والتبيع خص بولد البقرة إذا اتبع أمه. والتبع: ~~رجل الدابة، وسميت بذلك لما قال الشاعر: [من الرجز] # 219 - كأنما اليدان والرجلان ... طالبتا وتر وهاربان # قوله: خص بولد البقرة ليس كذلك، كقوله تعالى: {ثم لا تجدوا لكم علينا به ~~تبيعا}. والمتبع من البهائم: التي يتبعها ولدها. وتبع لكل من ملك اليمن ~~ككسرى لكل من ملك الفرس. والتبع: الظل. وفي الحديث: «إذا أتبع أحدكم على ~~ملئ فليتبع» أي إذا أحيل فليحتل. ### || AUTO فصل التاء والتاء # ت ت ر: # قوله تعالى: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} [المؤمنون: 44] أي متتابعين. وزعم ~~ثعلب أن وزنها تفعل وغلطه الفارسي وهو صحيح لاشتقاقها من المواترة، وتاؤها ~~الأولى بدل من الواو، وهناك أذكرها مستوفيا الكلام عليها لما قدمت في خطبة ~~هذا الكتاب أني أنظر إلى الأصول. PageV01P256 ### || AUTO فصل التاء والجيم # ت ج ر: # التجارة: التصرف في المال بيعا وشراء طلبا للربح، فهي أخص من البيع، لأنه ~~قد لا يكون لطلب ربح، فمن ثم حسن الجمع بينهما في قوله تعالى: {لا تلهيهم ~~تجارة ولا بيع عن ذكر الله} [النور: 37] وقدمت التجارة لأنها أحب إلى ~~النفوس. وقوله: {فما ربحت تجارتهم} [البقرة: 16]، وأسند الربح إليها مجاز ~~ومبالغة كقولهم: نهاره صائم ومنه قول جرير: [من ms0143 الطويل] # 220 - لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ... ونمت، وما ليل المطي بنائم # وقوله تعالى: {هل أدلكم على تجارة} [الصف: 10] قد فسرها بقوله: {تؤمنون} ~~إلى آخره. وأي تجارة أربح من تجارة تؤدي إلى النجاة من العذاب المؤلم ~~الفادح؟ # ويقال: تاجر وتجر؛ فتجر إما جمع تكسير وإما اسم جمع حسبما اختلف النحويون ~~في راكب وركب وصاحب وصحب. وتستعار التجارة للحذق في الشيء؛ فيقال: فلان ~~تاجر في كذا أي حاذق في وجوه. قالوا: وليس في كلامهم تاء بعدها جيم غير هذه ~~المادة. فأما تجاه فمن الواو كتراث من الوراثة، وتجوب فالتاء للمضارعة. ### || AUTO فصل التاء والحاء # ت ح ت: # تحت: ظرف مكان تقابل فوق، والكلام عليه في تصرفه وعدمه، كالكلام على ~~مقابله، فيجر بمن كان تجر قبل وفوق. قال تعالى: {تجري من تحتها} [البقرة: ~~25] وهو يعني أسفل. وقيل: بينهما فرق بأن تحت تستعمل في المنفصل، وأسفل في ~~المتصل. يقال: المال تحته. وأسفله أغلظ من أعلاه. # وقد يعبر بالتحت عن الشيء الدون؛ فيقال: فلان تحت فينصرف. وعلى هذا قال PageV01P257 # عليه الصلاة والسلام: «لا تقوم الساعة حتى تظهر التحوت» أي الدون من ~~الناس. وقيل: أريد بالتحوت ما في بطن الأرض كقوله: {وأخرجت الأرض أثقالها} ~~[الزلزلة: 2] وقوله: {وألقت ما فيها وتخلت} [الانشقاق: 4] # وروى الهروي: «لا تقوم الساعة حتى يهلك الوعول وتظهر التحوت» أي الأراذل ~~من الناس ومن كانوا تحت أقدامهم. قلت: أراد بالوعول هنا سروات الناس ~~ووجوههم لمقابلتهم بالتحوت. ### || AUTO فصل التاء والخاء # ت خ ذ: # يقال: تخذت كذا أي اتخذته. ويتعدى لاثنين إذا ضمن، يعني صير كاتخذ. وقرئ ~~بالوجهين: {لتخذت عليه أجرا} [الكهف: 77] و «لاتخذت». فتخذ بمعنى أخذ ~~واتخذ؛ افتعال منه. قال تعالى: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني} [الكهف: ~~50]. وقيل: اتخذ من الأخذ، وإنما أبدلت الهمزة ياء حتى أبدلت تاء. وقد ~~حققناه في غير هذا. ### || AUTO فصل التاء والراء # ت ر ب: # التراب: معروف، وهو اسم جنس، واحده ترابة، الترب بمعناه: والتربة: الأرض ~~نفسها: وفي الحديث: «خلق الله التربة يوم السبت»؛ قيل: هو ms0144 التراب، وقيل: هو ~~الأرض. والترب والتوراب: التراب. # وريح تربة: أي تأتي بالتراب. وقوله: {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] أي ~~لصق جلده بالتراب لفقره، وهو أسوأ حالا من الفقير عند قوم لهذه الآية. وقد ~~حققنا الفرق PageV01P258 # بينهما في «القول الوجيز». # ويقال: ترب الرجل: افتقر. وأترب: استغنى بمعنى صار ماله كالتراب. وقوله ~~عليه الصلاة والسلام، وقد قسم الأزواج: «عليك بذات الدين تربت يداك». قال ~~الراغب. وريح تربة: تأتي بالتراب. ومنه قوله: «تربت يداك» تنبيها أنه لا ~~تفوتك ذات الدين، فلا يحصل لك ما ترومه، فتفتقر من حيث لا تشعر، كذا فسره، ~~وهو تفسير باللازم البعيد. قال أبو عبيد: نرى أنه عليه الصلاة والسلام لم ~~يتعمد الدعاء عليه بالفقر، لكنها كلمة جارية على ألسنة العرب. وقيل؛ هو مثل ~~قولهم: هوت أمه، ولا أب له، ولا أم له. ولم يقصدوا الدعاء، وإنما قصدوا: ~~لله دره. ومنه قول كعب بن سعد: [من الطويل] # 221 - هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يؤدي الليل حين يؤوب # فظاهره: أهلكه الله، وباطنه الله دره. ومثله قول جميل بن معمر: [من ~~الطويل] # 222 - رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وفي الغر من أنيابها بالقوادح # أراد: ما أحسن عينيها! وبالغر: سادات قومها. وقال عليه الصلاة والسلام في ~~حديث خزيمة: «أنعم صباحا تربت يداك»، فهذا دعاء له فقط وترغيب: أنعم صباحا. # وقوله: {خلقناكم من تراب} [الحج: 5] أي أصلكم وهو آدم. وقيل: كل أحد يخلق ~~من تربته التي يدفن فيها ويأخذها الملك فيذرها على النطفة. PageV01P259 # والترائب: جمع تريبة، وهي عظام الصدر الواقعة عليها القلادة. قال امرؤ ~~القيس: [من الطويل] # 223 - ترائبها مصقولة كالسجنجل # قوله تعالى: {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7] إشارة إلى أن خلق ~~الإنسان يكون من ماءي الرجل والمرأة. فمقر ماء الرجل صلبه، ومقر ماء المرأة ~~ترائبها. وقيل: إنه ينشأ من لبنها الخارج من ثديها المجاور لترائبها، ~~وتحقيقه في غير هذا. # وقوله: {عربا أترابا} [الواقعة: 37]، {وعندهم قاصرات الطرف أتراب} [ص: ~~52] فالأتراب: اللدات وهن من تساوى أسنانهن؛ كل واحدة منهن ترب ms0145 للأخرى. ~~وقيل: أتراب لأزواجهن، وهو أكثر إلفة. وسمي الترب تربا لأنه لصق جلده ~~بالتراب وقت لصوق جلد تربه بالتراب. وقيل: سمين أترابا تشبيها في التماثل ~~بترائب الصدر، وهي ضلوعه لوقوعها في وقت واحد على الأرض. قال امرؤ القيس: ~~[من الطويل] # 224 - عقيلة أتراب لها، لا دميمة ... ولا ذات خلق إن تأملت جأنب # ت ر ث: # وأما تراث من قوله: {وتأكلون التراث} [الفجر: 19] فيذكر في باب الواو. # ت ر ف: # قال تعالى: {أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] المترف: المتنعم بضروب النعم ~~المتوسع فيها. فالترفة: التوسع في النعمة. وهؤلاء هم الموصفون بقوله: {فأما ~~الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه} [الفجر: 15]. وقوله: {واتبع الذين ~~ظلموا ما أترفوا فيه} [هود: 116] أي جعلوا همهم في تتبع النعم، وأغفلوا ما ~~يهمهم من أمور آخرتهم كغالب أحوال الناس اليوم. قال ابن عرفة: المترف: ~~المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع مما PageV01P260 # فيه. وإنما قيل للمتنعم: مترف لأنه مطلق له لا يمنع من تنعمه. # ت ر ق: # قوله تعالى: {كلا إذا بلغت التراقي} [القيامة: 26] أي إذا بلغت النفس ~~منتهى أمرها لدلالة الحال عليها كما قال حاتم: [من الطويل] # 225 - أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # أي حشرجت النفس. والتراقي جمع ترقوة وهي عظام. وقيل: هي العظام المكتنفة ~~لثغرة النحر عن يمين وشمال، وهي موضع حشرجة النفس كما أشار إليه حاتم. ~~وقيل: الترقوة: عظم وصل ما بين ثغرة النحر والعاتق. وقالوا: لكل أحد من ~~الناس ترقوتان، فعلى هذا يكون التراقي من باب غلظ الحواجب. # وأصل التراقي: تراقو، فأبدلت الواو ياء لانكسار ما قبلها. والياء فيها ~~أصلية، والواو زائدة. فوزن ترقوة فعلوة، وليست تفعلة لأنه ليس في الكلام (ر ~~ق و). وقد حققته في غير هذا. ولما حضرت أبا بكر رضي الله عنه الوفاة أنشدت ~~عائشة رضي الله عنها بيت حاتم المتقدم فقال: مه يا بنية وقولي: {وجاءت سكرة ~~الموت بالحق} [ق: 19] وهي قراءته رضي الله عنه، وهذا منه رضي الله عنه مما ~~يدل على شغله ms0146 بربه. والأمر بكل جميل حتى في هذه الحالة التي لا حالة أشد منها. # ت ر ك: # الترك: التخلية، ومنه: {وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم} [الأنعام: 94] ~~وقوله: {إني تركت ملة قوم} [يوسف: 37] أي رغبت عنها وأعرضت. وقال ابن PageV01P261 # عرفة: الترك على ضربين؛ مفارقة ما يكون الإنسان فيه، وترك الشيء رغبة عنه ~~من غير دخول فيه. # وقوله: {وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات: 78] أي أبقينا له ذكرا حسنا ~~وخليناه مخلدا أبد الدهر. ومن كلام الحسن رضي الله عنه: «إن الله ترائك في ~~خلق» أي أمورا أبقاها بينهم من طول الأمل لينبسطوا في الدنيا. وتركة الرجل: ~~ولده وأهله وما خلفه حيا كان أو ميتا. ومنه: «جاء إبراهيم عليه السلام ~~يطالع تركته» أي ولده وأهله حين خلفهم بالقفر وهو الحرم الشريف، وأصله من ~~بيض النعام وهي الترك. ولكن غلبت التركة في تركة الميت. والتريكة بمعنى ~~الترك أيضا. ويقال لبيضة النعام تريكة لكونها متروكة في المفازة. ودخول ~~التاء فيها شاذ؛ فإن فعيل بمعنى مفعول لا تدخل على تاء إلا سماعا كالنصيحة ~~والذبيحة، ولبيضة الحديد أيضا تشبيها ببيضة النعام، كما سميت بيضة كذلك. # وقيل: الترك ضربان: ضرب بالاختيار كقوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: ~~24] وضرب بالقهر والاضطرار كقوله: {كم تركوا من جنات وعيون} [الدخان: 25]. ~~ومنه تركة الميت، ويتضمن معنى التصيير، فيتعدى تعديته. قال: [من البسيط] # 226 - أمرتك الخير فافعل ما ائتمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب ### || AUTO فصل التاء والسين # ت س ع: # التسع: عدد معلوم، وكذلك التسعون، وهي تسعة عقود؛ كل عقد عشرة، كما أن ~~واحد التسع غير عقد، والتسع أيضا من أظماء الإبل. والتسع جزء من تسع كالعشر ~~والسدس جزء من عشرة وستة. والتسع لثلاث بقين من آخر الشهر آخرها الليلة ~~التاسعة. PageV01P262 # وتسعت القوم كنت تاسعهم، أو أخذت تسع أموالهم كربعتهم وخمستهم. # وقوله: {أتينا موسى تسع آيات} [الإسراء: 101]، {في تسع آيات} [النمل: 12] ~~ونحوه. فالتسع هي أحوال أربعة؛ {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} [الأعراف: ~~130] أي القحط، وإخراج يده بيضاء من غير سوء، وعصاه، وانغلاق البحر؛ ms0147 فهذه ~~أربع. والخمس المذكورة في قوله: {فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم} [الأعراف: 133]. # وقوله: {تسعة رهط} [النمل: 48] هم الذين تمالؤوا على عقر الناقة، وكانوا ~~عظماء أهل المدينة، فيفسدون فيها، فيتبعهم غيرهم. ولذلك قيل فيهم «رهط» ~~لأنهم ذوو أتباع. وقد اختلفوا في أسمائهم؛ فقال الغزنوي: هم قدار بن سالف، ~~وهو أكثرهم فسادا، وهو المذكور في قوله تعالى: {إذا انبعث أشقاها} [الشمس: ~~12]، ومصداع، وأسلم، ودهمي، ودهيم، ودعمي، ودعيم، وفتاك، وصداق، وقيل غير ~~ذلك. وقال عطاء بن أبي رباح: وهو تمثيل ببعض فسادهم. # وفي حديث ابن عباس: «لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع». قال أبو منصور: ~~يعني عاشوراء كأنه تأول فيه عشر الورد أنها تسع أيام. والعرب تقول: وردت ~~الإبل عشرا أي وردت يوم التاسع. # قال الهروي: ولهذا قالوا: عشرين ولم يقولوا عشرين، لأنهم جعلوا ثمانية ~~عشر عشرين، واليوم التاسع عشر والمكمل عشرين من الدور الثالث فجمعوه لذلك. ~~قال: قيل: وكره موافقة اليهود لأنهم يصومون العاشر، فأراد أن يخالفه بصوم ~~التاسع. قلت: هذا هو الذي عليه أهل العلم. ### || AUTO فصل التاء والعين # ت ع س: # قال تعالى: {فتعسا لهم} [محمد: 8]. PageV01P263 # التعس: السقوط والعثار. يقال: أتعسه الله أي كبه. وتعس هو يتعس تعسا، ~~وإذا عثر واحد فدعي له قيل: لعا له أي انتعاشا. وإذا دعي عليه قيل: تعسا ~~لك. قال: فالتعس أولى لها من أن أقول: لعا. فمعنى تعسا لهم أي انكبابا ~~وعثارا وسقوطا ونحو ذلك. وقال الفراء: تعست بفتح العين إذا خاطبت، فإذا صرت ~~إلى فعل قلت: تعس بكسر العين. وأتعسه الله. # قلت: وهذا غريب إذ لا يختلف الفعل بالنسبة إلى إسناده إلى فاعل دون آخر ~~إلا في عسى فقط كما بيناه. وفي حديث عائشة: «تعس مسطح» وهذه اللام متعلقة ~~بمحذوف على سبيل البيان لا بالنفس كما بيناه في غير هذا. ### || AUTO فصل التاء والفاء # ت ف ث: # قوله تعالى: {ثم ليقضوا نفثهم} [الحج: 29] أي ليزيلوا وسخهم ودرنهم الذي ~~يجتمع عليهم حين أحرموا. وأصل التفث من وسخ الظفر وغيره من الأبدان. وقال ms0148 ~~الأعرابي لآخر: ما أتفثك وأدرنك! ولذلك فسره ابن عرفة: ليزيلوا أدرانهم. # قال النضر بن شميل: التفث في كلام العرب: إذهاب الشعر. وفسره الأزهري بقص ~~الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، وقلم الأظفار، مما كان ممنوعا منه محرما. ~~وعن الأزهري أيضا: التفث في كلام العرب لا يعرف إلا من قول ابن عباس وأهل ~~التفسير رحمهم الله. PageV01P264 ### || AUTO فصل التاء والقاف # ت ق ن: # قوله تعالى: {صنع الله الذي أتقن كل شيء} [النمل: 88] أي أحكمه. ~~والإتقان: الإحكام للشيء والإتيان به على أتم صورة. وفي الحديث: «رحم الله ~~من عمل شيئا فأتقنه». يقال: أتقن يتقن فهو متقن. وأما التقوى فأصل تائها واو. ### || AUTO فصل التاء والكاف # ت ك أ: # قال تعالى: {وأعتدت لهن متكأ} [يوسف: 31] # المتكأ: ما يتكأ عليه من وسادة ونحوها، وقيل: هو مكان الاتكاء. والاتكاء: ~~الاعتماد. وقيل: هو طعام يتناول. يقال: اتكأنا على كذا. قال القتيبي: ~~اتكأنا عند فلان أي أكلنا. وجعله بعضهم من باب الكناية لأن من يدعو الناس ~~ليطعمهم هيأ لهم متكأ غالبا. وأنشد لجميل: [من الخفيف] # 227 - فظللنا بنعمة واتكأنا ... وشربنا الحلال من قلله # قال الراغب: أي أترجا. قلت: من جعله الأترج إنما قال ذلك في قراءة من قرأ ~~متكأ ومتكأ بسكون التاء قراءتان شاذتان وانشدوا: [من الوافر] # 228 - فأهدت متكة لبني أبيها ... تخب بها العثمثمة الوقاح PageV01P265 # وقيل: هو اسم لما يقطع بسكين كأترج وغيره. وأنشدوا: [من الخفيف] # 229 - نشرب الإثم بالصواع جهارا ... ونرى المتك بيننا مستعارا # وفي الحروف قراءات لست بصدد بيانها هنا لذكرها في غير هذا. فمتكأ في ~~قراءة العامة وزن مفتعل. ### || AUTO فصل التاء واللام # ت ل ل: # قوله تعالى: {فما أسلما وتله للجبين} [الصافات: 103] أي صرعه على جنبه. ~~يقال: تللته أتله تلا: صرعته، أصله من التل وهو المكان المرتفع؛ فمعنى ~~تللته: أسقطته على التل. وقيل: بل هو من التليل، والتليل: العنق. فمعنى ~~تللته: أسقطته على تليلة، ثم عبر به عن السقوط مطلقا، وإن لم يكن على تل ~~ولا تليل. والمتل: الرمح من ذلك، لأنه يتل ms0149 به أي يطعن، فهو سبب السقوط. ~~{وتله للجبين} مثلها في قوله: {يخرون للأذقان} [الإسراء: 107]. وقوله: [من ~~الطويل] # 230 - فخر صريعا لليدين والفم # والمتل بفتح الميم: اسم المصدر أو المكان أو الزمان، ومنه حديث أبي ~~الدرداء: «وتركوك لمتلك» أي لمصرعك. وفي حديث آخر: «فجاء بناقة كوماء ~~فتلها» أي أناخها. PageV01P266 # والتل أيضا: الصب. وفرقوا بين فعلهما فقالوا: تل يتل بالكسر: سقط. وتل ~~يتل: صب، وفي الحديث: «بينا أن نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلت في ~~يدي». قال ابن الأعرابي: معناه صبت، قال ابن الأنباري: ألقيت. وعندي أن هذه ~~كلها معان متقاربة: السقوط والإلقاء والصب للقدر المشترك. قال الهروي: ~~تأويل الحديث: ما فتحه الله لأمته بعد وفاته. وعندي أنه على غير ذلك، وهو ~~سعة الدنيا، كما جاء مصرحا بذلك في «الصحاح» وهو اللائق بصفة سيدنا رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم -. وإن كان ما قاله الهروي حسنا فهذا أحسن. # ت ل و: # التلاوة: المتابعة. يقال: تلوت زيدا أي تبعته. وغلب في العرف التلاوة على ~~قراءة القرآن؛ فمنه قوله تعالى: {يتلونه حق تلاوته} [البقرة:121] لأن ~~القارئ يتبع كل كلمة أختها. # وقيل: {فالتاليات ذكرا} [الصافات:3] قيل: هم الملائكة؛ يتلون وحي الله ~~على أنبيائه أو يتلون ذكر الله بتسبيحهم وتقديسهم، أو هم كل من تلا ذكر ~~الله من ملك وغيره. وقوله: {تتلو كل نفس ما أسلفت} [يونس: 30] أي تتبع ~~عملها إن خيرا فللجنة، وإن شرا فللنار. وفي معناه: {يوم تجد كل نفس ما عملت ~~من خير محضرا وما عملت من سوء تود} [آل عمران: 30] الآية. # وقيل: تلاه: تبعه متابعة ليس بينهما ما ليس منهما؛ فتارة يكون بالجسم ~~نحو: تلوت زيدا، وتارة بالاقتداء في الحكم ومصدره التلو والتلو، وتارة ~~بالقراءة وبفهم المعنى ومصدره التلاوة. فالتلاوة أخص من القراءة، وذلك أن ~~التلاوة تختص باتباع كتبه المنزلة؛ PageV01P267 # تارة بالقراءة وتارة بالامتثال لما فيه من أمر ونهي وترغيب وترهيب، أو ما ~~يتوهم فيه ذلك، وعلى هذا {يتلونه حق تلاوته} [البقرة: 121]. # وقوله: {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] أي يتبع أحكامه ويقتدي بها ms0150 ويعمل ~~بموجبها. وقوله: {واتبعوا ما تتلو الشياطين} [البقرة: 102] سماه تلاوة ~~تنزيلا على اعتقاد الشيطان، فإنه كان يزعم أن ما يتلوه من كتب الله تعالى. # وقوله: {والقمر إذا تلاها} [الشمس: 2] إنما قال تلاها لأن معناه هنا ~~الاقتداء، وذلك لما قيل إن القمر مقتبس من نور الشمس؛ فهو لها بمنزلة ~~الخليفة. وعلى هذا نبه بقوله: {وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا} [الفرقان: ~~61]. فأخبر أن الشمس بمنزلة السراج؛ والقمر بمنزلة النور المقتبس منه. ~~وعليه: {جعل الشمس ضياء والقمر نورا} [يونس: 5]، لأن الضياء أقوى من النور، ~~فهو أخص منه. وقد ذكرنا هذه النكتة عند قوله: {ذهب الله بنورهم} [البقرة: ~~17] ولم يقل بضيائهم. # وقوله: {يتلونه حق تلاوته} يحتمل القراءة بأن يقيموا ألفاظه من غير تحريف ~~ولا لحن، ويتدبروا معانيه، ويحتمل الإتباع بالعلم والعمل، والأولى حمله على ~~جميع ذلك. إلا أن قوم لفظه ولم يتبعه في العلم والعمل ليس بتال وإن قرع ~~دماغه. ومن تبعه في العلم والعمل تال وإن لم يتلفظ به، وفي حديث ذكرناه في موضعه. # وفي الحديث: «لا دريت ولا تليت» أصله تلوت فقلبت الواو ياء لازدواج ~~الكلام كقوله: «ارجعن مأزورات غير مأجورات»، وقوله: «أيتكن صاحبة الجمل ~~الأزب تنبحها كلاب الحوءب». # يريد مأزورات، والأزب الكثير الشعر وفلان يتلو على فلان ويقول عليه، أي ~~يكذب. PageV01P268 # والتلاوة بالضم والتلية: البقية مما يتلى أي يتتبع. وأتليته: أبقيت منه تلاوة. ### || AUTO فصل التاء والميم # ت م م: # والتمام: ضد النقصان، وهو عبارة عن انتهاء الشيء إلى حد لا يحتاج إلى شيء ~~خارج عنه، والناقص: ما لم ينته إلى ذلك. ويقال: عدد تمام وناقص، وثوب تمام ~~وناقص، وليل تام، والليل التمام. ويقال: هو الطويل، عليه قول النابغة ~~الذبياني: [من الطويل] # 231 - يسهد من ليل التمام سليمها ... لحلي النساء في يده قعاقع # ويقال: لكل حاملة تمام من ذلك؛ قال: [من الوافر] # 232 - أني ولكل حاملة تمام # وقوله تعالى: {فتم ميقات ربه أربعين ليلة} [الأعراف: 142] إشارة إلى أنه ~~لم يتجوز فيها، فأطلق الكل وإن نقص بعض جزء، لأن العرب قد تفعل ms0151 مثل ذلك، ~~يقولون: سرنا ثلاثة أيام، يريدون يومين وبعض الثالث، وعليه {الحج أشهر ~~معلومات} [البقرة: 197]، ومثل قوله: {فتم ميقات ربه}، قوله: {تلك عشرة ~~كاملة} [البقرة: 196]. # وقوله: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} [البقرة: 124]، قال ~~الفراء: فعمل بهن. وقال غيره: تم إلى كذا: بلغه ومضى عليه، وأنشد للعجاج: ~~[من الرجز] PageV01P269 # 233 - لما دعوا: يال تميم تموا ... إلى المعالي وبهن سموا # وقوله: {تماما على الذي أحسن} [الأنعام: 154] أي على موسى بما أحسنه من ~~طاعة ربه، أو تماما من الله على المحسنين. واختاره الزجاج. # والتم والتم والتام بمعنى واحد. وفي الحديث: «الجذع التام» ويروى «التم». ~~وقوله: {وتمت كلمة ربك} [الأنعام: 115] أي حقت ووجبت لم ينقص منها شيء. # والتمائم: خرزات تعلق على الصبي لدفع العين في زعمهم، فأبطل بها الرقى ~~عليه الصلاة والسلام، قال الشاعر: [من الطويل] # 234 - بلاد بها نيطت على تمائمي ... وأول أرض مس جسمي ترابها # وقال أبو ذؤيب الهذلي في مرثيته: [من الكامل] # 235 - وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع ### || AUTO فصل التاء والواو # ت وب: # التوبة والتوب: الرجوع. يقال: تاب وثاب بالمثناة والمثلثة أي رجع من قبيح ~~إلى جميل. وقوله: {وقابل التوب} [غافر: 3] كقوله: {وهو الذي يقبل التوبة من ~~عباده} [الشورى: 25]. فالتوبة من الله على عباده: الرجوع بهم من المعصية ~~إلى الطاعة. ومنه قوله: {فتاب عليكم} [البقرة: 54]. وقد يكون الرجوع بهم من ~~الحظر إلى الإباحة، كقوله: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم} ~~[البقرة: 157] أي أباح PageV01P270 # ما حظره. وقد يكون من الأثقل إلى الأخف، كقوله تعالى: {علم أن لن تحصوه ~~فتاب عليكم فاقرؤوا ما تيسر} [المزمل: 20]. وقوله: {فتوبوا إلى بارئكم} ~~[البقرة: 54] أي ارجعوا إلى أوامره وانتهوا عن نواهيه. # والتواب: صيغة مبالغة يوصف بها الله تعالى لكثرة قبوله توبة عباده، ~~والعبد لكثرة وقوعها منه إلى ربه، ومنه {وإليه متاب} [الرعد: 30] أي رجوعي ~~إليه لا إلى غيره تعريضا بإشراكهم معه آلهة أخرى يجرعون إليها في شدائدهم. # وقال بعضهم: التوب: ترك الذنب على أحد الوجوه، وهو أبلغ ضروب الاعتذار، ms0152 ~~فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه: إما ب «لم أفعل»، أو فعلت لكذا، أو فعلت ~~وأسأت وقد أقلعت، وهذا هو التوب. # والتوبة النصوح في قوله تعالى: {توبة نصوحا} [التحريم: 8] هي ترك الذنب ~~لقبحه، والندم على فعله، والعزم على عدم معاودته، وتدارك ما أمكن تداركه، ~~من رد ظلامة ونحوها، حسبما بيناه في «الأحكام» و «التفسير»، وهو معنى قوله ~~تعالى: {ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا} [الفرقان: 71]. ألا ~~ترى كيف كرر لفظه وأكده بمصدره، وصرح بالعمل الصالح وضمن التوب معنى ~~الإنابة، فلذلك عدي بإلى في قوله: {فإنه يتوب إلى الله} [الفرقان: 71] ~~كقوله: {وأنيبوا إلى ربكم} [الزمر: 54]. ### || AUTO فصل التاء والياء # ت ي ر: # قوله تعالى: {تارة أخرى} [طه: 55] أي مرة أو كرة أخرى، وهي فيما قيل في ~~تأر الجرح أي التأم. وألفها الظاهر أنها عن واو. ويجوز أن تكون عن ياء. ~~وتجمع على ترة، وهي ترجح الياء، وتارات. قال الشاعر: [من الطويل] PageV01P271 # 236 - وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبدو وتارة يجم ويغرق # وانتصابها على المصدر. والتورية تذكر في باب الواو. # ت ي ن: # التين: هذه الفاكهة المعروفة. قوله تعالى: {والتين والزيتون} [التين: 1] ~~قيل: اسم لجبلين ينبتان التين والزيتون بالشام، يسميان بطور سيناء وطور ~~زيتا. وقيل: التين مسجد نوح المبني على الجودي، والزيتون مسجد بيت المقدس. ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «هو تينكم الذي تأكلون وزيتونكم الذي ~~تعصرون». وقيل: التين جبل دمشق، والزيتون جبل القدس، وفيهما أقوال أخر ~~تركناها لموضع أليق من هذا. # وعن أبي ذر: «أنه أهدي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -مرة تين. ~~فقال: كلوا. وأكل منه، ثم قال: لو قلت: إن فاكهة نزلت من الجنة قلت: هذه؛ ~~فإن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوها فإنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس». # ت ي ه: # قال تعالى: {يتيهون في الأرض} [المائدة: 26]. # والتيه: الحيرة. تاه يتيه تيها كباع يبيع بيعا؛ فهو تائه أي حائر. وتاه ~~يتوه توها فهو تائه؛ فيهما لغتان. وتيهته وتوهته نحو طيحته وطوحته. ووقع في ~~التيه ms0153 والتوه أي موضع الحيرة. وأصله من الأرضي التيهاء وهي المفازة ~~المجهولة المسلك لعدم وجود منار أو علم بها، فمن سلكها حصل له التيه. ~~ويستعار لمن رفع عن طريق القصد وانهمك في اللذة، فيقال: فلان تياه. PageV01P272 ### | AUTO باب الثاء المثلثة ### || AUTO فصل الثاء والباء # ث ب ت: # الثبات والثبوت: ضد الزوال. يقال: ثبت يثبت ثبتا وثباتا وثبوتا أي، يقوي ~~جنانهم حتى يجيبوا الملكين في القبر لما يسألنهم، وهو راجع لما قدمنا؛ فإن ~~تقوية الشيء يثتبه ولا يزيله. ومنه: {فثبتوا الذين آمنوا} [الأنفال: 12]؛ ~~ألا ترى كيف قابله بقوله: {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب} [الأنفال: 12] # ورجل ثبت وثبيت أي لا يزول عن النصر في الحرب. واستعير للرجل الصدوق ~~للزومه مقاله لا يتزلزل فيه. وقوله: {وتثبيتا من أنفسهم} [البقرة: 256] أي ~~طمأنينة لا قلق ولا تزلزل معها. ومثله قوله: {وثبت أقدامنا} [البقرة: 250] ~~وقوله: {لثبتوك} [الأنفال: 30] يريد: ليفعلوا بك فعلا يحسبونك به في ذهابك ~~وحركتك نحو: أثبت الصيد إذا رميته، فحبس، وأثبت السهم من ذلك. وأصبح المريض ~~مثبتا: أي لا حراك به. # والإثبات: يقال تارة بالبصر نحو: أنت ثابت عندي، وأخرى بالبصيرة نحو: ~~نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم -ثابتة عندنا، وتارة بالقول صدقا نحو: أثبت ~~التوحيد والنبوة، أو كذبا نحو أثبت فلان مع الله إلها آخر، وتارة بالفعل ~~فيقال لما أوجده الله من العدم: أثبته الله. وتارة بالحكم نحو: أثبت القاضي ~~على فلان دينا، وثبته عليه. كل ذلك تابع لما ذكرناه. # وقوله: {وأشد تثبيتا} [النساء: 66] أي أشد لتحصيل علمهم. وقيل: أثبت ~~لأعمالهم واجتناء ثمرة أفعالهم. وأن يكونوا خلاف ما قال فيهم: {وقدمنا على ~~ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} [الفرقان: 23]. # ث ب ر: # قال تعالى: {دعوا هنالك ثبورا} [الفرقان: 13]. # الثبور: الهلاك، يقولون: واثبوراه! فيقال لهم: {لا تدعوا اليوم ثبورا ~~واحدا} [الفرقان: 14] أي دعاء واحدا، بهذا القول بل كرروه فإنه لا يجدي ~~عليكم شيئا. وهذا PageV01P273 # قبل أن يقال لهم: {اخسؤوا فيها} [المؤمنون: 108] لأنه منادى حالهم، وأصله ~~المنع من الخير. يقال: ما ثبرك عن كذا؟ ms0154 أي ما صرفك ومنعك. وثبرته عنه فهو ~~مثبور. ولا شك أن الممنوع من الخير هالك. # والمثابرة على الشيء: المواظبه عليه. يقال: ثابرت على هذا الأمر، كأنه ~~منعه أن يصرف إلى غيره. # وقوله: {وإني لأظنك يا فرعون مثبورا} [الإسراء: 102] أي هالكا، وقيل: ~~ناقص العقل لمقابلة قوله له: {مسحورا} [الإسراء: 101]. ونقصان العقل أشد ~~هلاكا. وقيل: ملعونا مطرودا. # والثبور: اللعن والطرد. وثبر الرجل: ذهب عقله من ذلك، لأن من يفقد عقله يهلك. # وثبرت القرحة: انفتحت. وفي حديث أبي بردة حين قال له معاوية: «انظر إلى ~~قرحتي فنظرت فإذا هي ثبرت». والثبرة: النقرة في الشيء، وهي أيضا ما ينتقع ~~فيه الماء من التلاع. # والمثبر: مسقط الولد، وأكثر ما يكون في الإبل، وفي حديث أم حكيم بن حزام: ~~«أنها ولدته في الكعبة فحمل في نطع وأخذ ما تحت مثبرها فغسل عند حوض زمزم». ~~وثبير: جبل بقرب عرفة كأنه يهلك من يتوقله. قال امرؤ القيس: [من الطويل] # 237 - كأن ثبيرا في أفانين ودقة ... كبير أناس في بجاد مزمل # وكانوا يقولون: أشرق ثبير حتى نغير، ثم يفيضون. PageV01P274 # ث ب ه: # قال تعالى: {فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} [النساء: 71]. # والثبات جمع ثبة وهي الفرقة. والمعنى انفروا جماعات في تفرقة، يريد سرية ~~في إثر أخرى. يقال: ثبيت الجيش جعلته ثبة. قال يصف خيلا: [من الطويل] # 238 - فلما جلاها بالإيام تحيرت ... ثباة عليها ذلها واكتئابها # وثبيت على الرجل: ذكرت متفرق محاسنه. وأصل ثبة ثببة لأنها بهاء، فحذفت، ~~وتجمع على ثبات المشهور كسر تائها نصبا كغيرها من جمع المؤنث السالم، وفيها ~~لغية تنصيب فيها بالفتحة. وقرئ «فانفروا ثباتا». ويروى قوله: تحيرت ثباتا ~~بالفتحة. # أما ثبتة الحوض، وهي وسطه، فمن ثاب يثوب. والمحذوف عينها وليست من هذه في ~~شيء وإن اشتبه لفظهما. ### || AUTO فصل الثاء والجيم # ث ج ج: # قال تعالى: {ماء ثجاجا} [النبأ: 14] أي شديد الانصباب. ومنه: أتى الوادي ~~بثجيجه. وثج الماء ثجا فهو ثجاج. وفي الحديث: «أفضل الحج العج والثج»؛ ~~فالعج رفع الصوت بالتلبية، والثج: إسالة دم الهدايا. وفي حديث ms0155 أم معبد: ~~«فحلب فيه ثجا». وعن الحسن في حق ابن عباس: «كان مثجا» أي يصب الكلام صبا؛ ~~يصفه بغزارة العلم. يقال: ثججته أثجه فثج، والقاصر والمعتدي سواء. PageV01P275 ### || AUTO فصل الثاء والخاء # ث خ ن: # الإثخان: تكثير الشيء وتطبيقه بعضه على بعض. ومنه ثوب ثخين أي متركب ~~الغزل، قوي النسيج. وقوله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في ~~الأرض} [الأنفال: 67] أي يكثر قتل العدو والمحارب، فتقوى شوكة دينه. وثخن ~~جيشه على الاستعارة من ثخانة الثوب والعسل ونحوهما. كما يقال: ثخن الشراب ~~يثخن ثخانة فهو ثخين إذا لم يسل وعسر صبه. وكان رأي أبو بكر مفاداة الأسرى ~~ورأي عمر في قتلهم، وكل له مقصد صحيح. فنزل القرآن بموافقة عمر، ولذلك فسره ~~بعضهم بمعنى: حتى يمكن فيهم. وقال الأزهري: يبالغ في قتل أعدائه، وهو بمعنى الأول. # والإثخان أيضا: التشديد، ومنه أثخنه المرض أي اشتد عليه. وأثخنته ~~الجراحة: تمكنت منه، ومنه {حتى إذا أثخنتموهم} [محمد: 4] أي بالغتم في ~~قتلهم. وأنشد المفضل: [من الطويل] # 239 - وقد أثخنت فرعون في كفره كفرا # أي بالغت وزادت. ### || AUTO فصل الثاء والراء # ث ر ب: # قوله تعالى: {لا تثريب عليكم اليوم} [يوسف: 92]: لا تقريع ولا تبكيت. ~~يقال: ثربت على فلان: عددت ذنوبه عليه. وفي الحديث: «فليجلدها ولا يثرب» أي ~~لا يقرعها بعد الضرب. PageV01P276 # قال الراغب: ولا يعرف من لفظه إلا قولهم الثرب، وهو شحمة رقيقة: قلت معنى ~~التثريب مشتق من الثرب، وهو شحم رقيق على القلب، ومعنى ثربته أزلت شحم ~~فؤاده من شدة التقريع. فالتفعيل فيه للسلب، نحو قردت البعير أي أزلت قراده. # ويجمع الثرب على ثروب، وثروب على أثارب، ومنه الحديث: «نهى عن الصلاة إذا ~~صارت الشمس كالأثارب» أي إذا خصت فتفرقت في مواضع، شبهت بسماحيق الشحم. ~~وقوله: {يا أهل يثرب} [الأحزاب: 13]. قال الشاعر: [من الطويل] # 240 - وقد وعدتك موعدا لو وفت به ... مواعيد عرقوب أخاه بيثرب # فبالمثناة مفتوح الراء اسم مكان آخر غير المدينة. وبعضهم يرويه بيثرب ~~بالمثلثة والكسر أيضا. # ث ر ي: ms0156 # قوله: {وما تحت الثرى} [طه: 6] وهو التراب الندي الذي تحت هذا التراب ~~الظاهر. وقيل: ما تحت الأرض السابعة. وثريت: ألقيت، أثريه تثرية: بللته. # ويقال: ثرى المكان أي رشه، وفي الحديث: «أتى بسويق فأمر به فثرى» أي بل. ~~وأثرى فلان: كثر ماله حتى صار كالثرى، كقولهم: أثرت، وقد تقدم. والثراء ~~بالمد: الغنى وكثرة المال. وفي حديث أم زرع: «وأراح علي نعما ثريا» أي ~~كثيرا. وقال حاتم: [من الطويل] # 241 - أماوي ما يغني الثراء عن الفتى PageV01P277 # فالثرى بالقصر التراب، وبالمد: المال. ### || AUTO فصل الثاء والعين # ث ع ب: # قوله: {ثعبان مبين} [الأعراف: 107] # الثعبان: ما عظم من الحيات، والجان: ما دق منها. وعلى هذا فكيف يجمع بين ~~قوله ثعبان وبين قوله جان؟ وأجيب بجوابين أحدهما أنها جامعة حين تشكلها بين ~~وصفي هذين الجنسين، أي في عظم الثعبان وخفة الجان. والثاني أنها في ابتداء ~~تشكلها كالجان، ثم تتعاظم كالثعبان. # وقال أب عبيدة: هي الحية، وأطلق. وقال غيره: الحية الذكر. وقال الراغب: ~~يجوز أن يكون سمي بذلك من قولهم: ثعبته فانثعب، أي فجرته فانفجر، وأسلته ~~فسال. ومنه مثاعب المطر. قلت: قوله صحيح لأنهم شبهوا هذا الجنس لقوة سعيه ~~وخفة حركته بالماء الجاري. وفي الحديث: «يجيء يوم القيامة وجرحه يثعب دما». # والثعبة: ضرب من الوزغ جمعه ثعب. ولماكانت هيئته مختصرة من هيئة الثعبان ~~اختصروا له لفظا من لفظه. ### || AUTO فصل الثاء والقاف # ث ق ب: # الثقب: النفوذ، ومنه ثقب اللؤلؤ، وثقبت ثقبا، مثل نقبت نقبا وزنا ومعنى. ~~قوله PageV01P278 # تعالى: {النجم الثاقب} [الطارق:3] أي المضيء. ومثله: {شهاب ثاقب} ~~[الصافات: 10] كأنه يثقب بضوئه وإنارته ما يقع عليه. # والمثقب: الطريق في الجبل، كأنه ثقب وهو المنفذ للحيوان. قال أبو عمرو: ~~والصحيح أنه مثقب. وثقبت الناقة أثقبها إثقابا أي أدركتها حيث ثقبت ~~الأبصار. ويقال: ثقبها أيضا فثقبت تثقب ثقوبا. وقال الحجاج في ابن عباس: ~~«إن كان لمثقبا». أي ثاقب العلم. # ث ق ف: # الثقف: الحذق في إدراك الشيء وفعله. ومنه: رجل ثقف لثقف، وثقف لقف. يقال: ~~ثقفته أثقفته ثقفا، وأثقفته ms0157 إثقافا أي أدركته إدراكا بحذق. وثقفته أي ~~أدركته ببصري بحذق، ثم تجوز به، فيستعمل في مجرد الإدراك، ومنه: {واقتلوهم ~~حيث ثقفتموهم} [البقرة: 191] وقوله: {فإما تثقفنهم في الحرب} [الأنفال: 57] ~~من ذلك. # وثقفت الرمح: قومته: فهو مثقف. والثقاف ما يثقف به. وفي حديث الغار: ~~«غلام ثقف لقف» أي فطن، وامرأة ثقاف. وعن بنت عبد المطلب أم حكيم: «إني ~~حصان فما أكلم وثقاف فما أعلم» أي حاذقة. ويروى صناع. # ث ق ل: # الثقل: يقابل الخفة، فكل ما رجح غيره بوزن أو مقدار فهو أثقل منه، وأصله ~~في الأجسام، ويستعمل في المعاني، نحو قوله: {فهم من مغرم مثقلون} [الطور: ~~40]، وأثقله الدين. والثقيل: غلب في الذم؛ يقولون: ثقيل الروح، وقد يمدح به ~~بقرينة نحو قول الشاعر: [من الوافر] PageV01P279 # 242 - تخف الأرض إذا مازلت عنها ... وتبقى ما بقيت بها ثقيلا # حللت بمستقر العز منها ... فتمنع جانبيها أن تميلا # والخفيف والثقيل يقالان باعتبارين؛ أحدهما بالنظائر؛ فيقال: هذا ثقيل ~~بالنسبة إلى أقل منه، وخفيف بالنسبة إلى أكثر منه. والثاني باعتبار طبع ~~الشيء؛ فما كان بطبعه مائلا إلى الهبوط كالتراب والحجر والمدر فثقيل، وما ~~كان بطبعه مائلا إلى الصعود كالنار والدخان فخفيف. # قوله: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] أي أصحاء ومرضى. وقيل: موسرين ~~ومعسرين. وقيل: شبابا وشيوخا. وقيل: نشاطا وكسالى. وقيل: خفت بكم. # قوله: {وأخرجت الأرض أثقالها} [الزلزلة: 2] قيل: ما فيها من الموتى ~~أخرجهم الحشر وقيل: ما فيها من الكنوز، وفيه حديث. # وقوله: {ثقلت في السماوات والأرض} [الأعراف: 187] قال القتيبي: أي خفيت، ~~لأن ما خفي عليك يثقل. وقال ابن عرفة: ثقلت علما وموقعا. قال الراغب: وقد ~~يقال: ثقل القول إذا لم يطب سماعه، ولذلك قال في وصف القيامة: {ثقلت في PageV01P280 # السموات والأرض}. # قوله: {وإن تدع مثقلة إلى حملها} [فاطر: 18] أي نفس مثقلة بأوزارها ~~ومآثمها. قوله: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} [العنكبوت: 13] أي ~~ذنوبهم التي ثبطتهم عن اكتساب الثواب فهذه أثقالهم وأثقالا معها وهي ~~أغواؤهم غيرهم حين أضلوهم عن الحق، كما يقول تابعوهم: {ربنا آتهم ضعفين من ~~العذاب} [الأحزاب: 68]. # قوله: {إن ms0158 سنلقي عليك قولا ثقيلا} [المزمل: 5] أي له قدر وخطر. يقال: ~~ثقلت الشيء: إذا وازنته. وقيل: إن معناه أن أوامر الله ونواهيه وفرائضه لا ~~يؤديها أحد إلا بتكلف ما يثقل. # قوله: {فلما أثقلت} [الأعراف: 189] كناية عن ظهور حملها، لأنها تثقل عن ~~الحركة. وقيل: معناه صارت ذات ثقل نحو: أثقلت الأرض. قوله: {مثقال حبة} ~~[الأنبياء: 47]، {مثقال ذرة} [النساء: 40] أي زنة ذلك. والمثقال ما يوزن ~~به. قال الشاعر: [من الطويل] # 243 - وكلا يوفيه الجزاء بمثقال # وغلب في التعارف على قدر مخصوص من الذهب لم يتغير جاهلية ولا إسلاما. # قوله: {اثاقلتم إلى الأرض} [التوبة: 38] أي أخلدتم إليها. وقال البصريون: ~~يقال: ثقلت إلى الأرض: اضطجعت عليها واطمأننت. قاثاقلتم: تفاعلتم من ذلك. ~~وإنما أدغمت التاء في الثاء فسكنت، واجتلبت همزة وصل، ومثله، {ادارأتم} ~~[البقرة: 72] الأصل تدارأتم كما حققناه في غير هذا. وقيل: لأن ميلانهم إلى ~~أسفل كالحجر. # وقوله: {أيه الثقلان} [الرحمن: 31] هما الإنس والجن. قيل: سميا بذلك ~~لتثقلهما الأرض. وقيل: لأن لهما قدرا وخطرا، وذلك لما فضلا به عن سائر ~~الحيوان من PageV01P281 # العقل والتمييز والتنال بالأيدي، ولاسيما بني آدم، لقوله: {ولقد كرمنا ~~بني آدم} الآية [الإسراء: 70] وقوله عليه الصلاة والسلام: «إني تارك فيكم ~~الثقلين؛ كتاب الله وعترتي» فيه وجهان أحدهما: أن لهما قدرا عظيما ووزنا ~~خطيرا. ولذلك سميت بيضة النعام ثقلان ... وقال ثعلب: لأن أخذهما ثقيل ~~والعمل بهما ثقيل. # قوله: {فمن ثقلت موازينه} [الأعراف: 8] {ومن خفت موازينه} [الأعراف: 9] ~~إشارة إلى كثرة الخير والحسنات، وإلى قلتهما. والصحيح أن الأعمال توزن ~~حقيقة بأن يجعلها القادر على كل شيء جزاء ما توزن فتثقل وتطيش. وقيل: هو ~~عبارة عن عدل الله وإنصافه، كما يعدل بالميزان من غير حيف. وقد حققناه في ~~«التفسير الكبير». ### || AUTO فصل الثاء واللام # ث ل ث: # الثلاثة والثلاثون: عددان معلومان، والثلث والثلثان جزءان معلومان. قال ~~تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] أي ~~اثنتين اثنتين، وثلاثا ثلاثا، وأربعا أربعا. على أن الواو بمعنى أو كما ~~وقعت أو موقع الواو كما هو مقرر ms0159 في موضعه. وقوله: {أولي أجنحة مثنى وثلاث ~~ورباع} [فاطر: 1] كذلك الواو على بابها أو بمعنى أو. والظاهر أنها في ~~الآيتين على بابها، وأن المعنى: لينكح بعضكم مثنى، وبعضكم ثلاث. وكذلك ~~الملائكة بعضهم ذو مثنى وبعضهم ذو ثلاث. ومثنى وثلاث معدولون عن عدد مكرر. ~~فمن ثم منع من الصرف. وزعم الظاهريون أنه يزوج بتسع لقوله: {مثنى وثلاث ~~ورباع}، وذلك لجهلهم باللغة إذ كان يقتضي الظاهر أنه يجوز التزوج على PageV01P282 # زعمهم بثمان عشرة امرأة لما ذكرنا من أن أصله عدد مكرر وقد تكلمنا معهم ~~في «القول الوجيز» وغيره. # وقوله: {ثلاث عورات لكم} [النور: 58] أي ثلاث أوقات عورات، وهي مفسرة في ~~قوله: {من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة ~~العشاء} [النور: 58] لأن الإنسان يلقي ثيابه من عليه هذه الأوقات، فيبدو ~~منه ما يكره اطلاع غيره عليه. # قوله: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} [المائدة: 73] أي أحد ~~ثلاثة آلهة. قال أبو منصور: وذلك أنه متى أضيف فاعل من العدد إلى مماثله ~~كان معناه أنه أحدهما، فإن أضيف إلى ما تحته نحو: رباع ثلاثة معناه جعل ~~الثلاثة أربعة. ويجوز تنويه ونصب ما بعده. # قوله في الحديث: «شر الناس الثالث» يعني الساعي بأخيه لأنه يهلك ثلاثة: ~~نفسه وأخاه وإمامه. وثلث القوم: أخد ثلث مالهم. وثلثهم: صار ثالثهم. إلا ~~أنهم فرقوا بينهما في المخارج، فقالوا في الأول: يثلثهم بالضم، وفي الثاني ~~يثلثهم بالكسر. وثلثت الشيء: جعلته أثلاثأ. وأثلث القوم: صاروا ثلاثة. ~~وأثلث الدراهم: جعلتها ثلاثة، فأثلثت هي. ورجل مثلوث: أخذ ثلث ماله. وحبل ~~مثلوث: مفتول على ثالث قوى. وأثلث الفرس وأربع: إذا جاء في الحلبة ثالثا ~~ورابعا. وناقة ثلوث: تحلب من ثلاثة أخلاف. العنب: أدرك ثلثاه. وأثلث البسر ~~إذا بلغ الإرطاب ثلثيه. وثوب ثلاثي: أي ثلاثة وثلث أذرع. والثلاثاء ~~والأربعاء قيل: ألف التأنيث بدل من تائه نحو حسنة وحسناء، وخصا بهذين ~~اليومين. # ث ل ل: # قوله تعالى: {ثلة من الأولين} [الواقعة: 13] PageV01P283 # الثلة: الجماعة من الناس، وأصله من ثلة الغنم وهي ms0160 جماعتها. ويقال لصوفها ~~أيضا: ثلة، وذلك بفتح الثاء بخلاف ثلة الناس، فإنها بالضم فقط. فباعتبار ~~الاجتماع قيل للجماعة من الناس: ثلة، وكأنهم غايروا بين الجماعتين ليقع ~~الفرق. قال: [من الرجز] # 244 - لو أن نوقا لك أو جمالا ... أو ثلة من غنم إما لا # وأثللث عرضه وثللته فهو مثل ومثلول أي أسقطت منه ثلة. ورئي عمر رضي الله ~~عنه في المنام فسئل عن حاله فقال: «كاد يثل عرشي»، كنى بذلك عن هول المطلع. ~~وإذا كان الحال كذا مع الفاروق فما ظنك بنا؟ قال القتيبي: العرض هنا إما ~~كناية عن سرير الملك، وإما عن عرش الملك، وهو بيت ينصب من عيدان ويظلل، ~~وأيهما كان فهدمه هلكة لصاحبه. فكنى بذلك رضي الله عنه عن شدة الأمر ~~وتفاقمه. وقيل: ثللت عرشه: هدمته. وأثللته: أمرت بإصلاحه. فالهمزة فيه ~~للقلب، أي أزلت ثله وثللت كذا: تناولت ثلة منه. # والثلل: قصر الأسنان لسقوط ثلة منها. وأثل فوه. سقطت أسنانه: تثللت ~~الركية: تهدمت، وفي الحديث: «لا حمى إلا في ثلاث: ثلة البئر»؛ قال أبو ~~عبيد: هو أن يحفر في أرض غير ملك لأحد، فله من حواليها ما تلقي فيها ثلة ~~البئر، أي ما يخرج من ترابها ### || AUTO فصل الثاء والميم # ث م د: # قوله تعالى: {وأما ثمود فهديناهم} [فصلت: 41]، فثمود مشتق من الثمد، وهو ~~الماء القليل الذي لا مادة له. وكان لهم ثمد قسمه صالح بينهم وبين الناقة ~~كما هو مشهور في القصة. وقيل: لاشتقاق له لأنه أعجمي؛ فعلى الأول يمتنع من ~~الصرف اعتبارا بتأنيث القبيلة، وعلى الثاني باعتبار العجمة. وقرئ بالصرف ~~وعدمه متواترا حسبما PageV01P284 # بيناه في مواضعه من «العقد النضيد» وغيره # وفي الحديث: «فافجر لهم الثمد» أي اجعله يتفجر كثرة بعد قلة. ورجل مثمود ~~أي ثمدته النساء فقطعن مادة مائه لكثرة غشيانه لهن. ورجل مثمود أيضا: إذا ~~كثر عطاؤه حتى هد مادة ماله. # ث م ر: # الثمر: حمل الأشجار، واحده ثمرة، ثم يجمع على ثمار، ثم يجمع ثمار على ثمر ~~بضمتين؛ ثم يخفف جوازا بتسكين ثانيه، ومن ms0161 ثم قرئ: {ليأكلوا من ثمره} [يس: ~~35] و {انظروا إلى ثمره} [الأنعام: 99] بذلك، وكذا {وأحيط بثمره} [الكهف: ~~42] فيه الخلاف حسبما بينا في مواضعه. # وقيل: الثمر بضمتين هو المال، وبفتحتين هو حمل الشجر؛ يقال: ثمر الله ~~مالك أي كثره. قال النابغة الذبياني: [من البسيط] # 245 - مهلا فداء لك الأقوام كلهم ... وما أثمره من مال ومن ولد # فكان ذلك من الثمر لأن صاحب المال يتعهده ويصلحه كما يفعل صاحب الثمرة. # ويقال لحفظ الشيء أيضا: تثمير. قال: [من البسيط] # 246 - لها أشارير من لحم تثمره ... من الثعالي ووخز من أرانيها # يريد من الثعالب وأرانبها، فأبدل الباء ياء في اللفظتين. وقيل: الثمار ~~والثمر بمعنى واحد ليس أحدهما جمعا للآخر. وكل ما يقع صادرا عن شيء يقال ~~له: ثمرته؛ فثمرة PageV01P285 # العلم العمل، وثمرة العمل النجاة من النار والفوز بالحسنى. # والثميرة من اللبن ما تحلب من زبده تشبيها بالثمرة في هيئتها كتسميتهم ~~عقدة طرف السوط ثمرة لذلك. وفي حديث ابن عباس: «فأخذ بثمرة لسانه» أي ~~بطرفه، كما قيل في طرف السوط. # ث م م: # قال تعالى: {وإذا رأيت ثم رأيت} [الإنسان: 20] ثم: ظرف مكان وهو اسم ~~إشارة للمكان البعيد حسا أو حكما كما إذا قصد به التعظيم، أي وإذا رأيت في ~~ذلك المكان العالي، ولا ينصرف بل يلزم النصب على الظرفية وبمعناه هنا ~~وهناك. وقوله: {مطاع ثم أمين} التكوير: 21] إشارة إلى رتبة جبريل وما هي ~~عليه من علوها وارتفاعها وأنه لها مطاع فيما يأمر غيره من الملائكة، أمين ~~على ما يتحمل من الوحي إلى أنبياء الله تعالى. # قال الراغب: وثم إشارة إلى المبتعد عن المكان، وهناك إلى المقترب، وهما ~~ظرفان في الأصل. وقوله: {وإذا رأيت ثم} فهو في موضع المفعول. قلت: قوله: ~~إشارة إلى المبتعد ليس كما قال؛ إذا نصوا على أنه لا يشار به إلا للمكان. ~~وهو قد جعل للمبتعد عن المكان. وقوله: إنه مفعول ليس كذلك، لما قدمناه من ~~أنه لا ينصرف. فأما إعراب الآية ففي الكتب المشار إليها غير ما مرة. # ثم: حرف عطف ms0162 يقتضي التراخي. وزعم قوم أنها لا ترتب مستدلين بقوله: {ولقد PageV01P286 # خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا} [الأعراف: 11]. ومعلوم أن ~~خلقنا وتصويرنا بعد قوله للملائكة: اسجدوا. والجواب أنه على حذف مضاف؛ أي ~~خلقنا أباكم آدم. والتراخي قد يكون في الزمان، وهو الأصل. وقد يكون في ~~الترتيب كقوله تعالى: {ثم الدين كفروا بربهم يعدلون} [الأنعام: 1] حسبما هو ~~مبين في غير هذا. # والثمام: شجر يرعى. قال: # 247 - على اطرقا باليات الخيام ... إلا الثمام وإلا العصي # الواحدة ثمامة، وبها سمي الرجل. وثمت الشاة رعت الثمام، نحو شجرت: رعت ~~الشجر. والثم بالفتح إصلاح البئر، ثممته أثمه ثما. وفي الحديث: «كنا أهل ~~ثمه ورمه»، قال أبو عبيد: المحدون يروونه بالضم، والصواب عندي الفتح. ~~والثم: إصلاح الشيء وإحكامه. # ث م ن: # الثمن: ما تشترى به السلعة، وغلب في النقدين. ويتجوز به عن الشيء ~~المبتاع، PageV01P287 # كقوله: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قيلا} [المائدة: 44] سمى ما بذلوه من ~~الآيات الهادية شراء، وما تعوضوه من أعراض الدنيا ثمنا. قال الهروي: جعل ~~الثمن مشترى كسائر السلع، لأن الثمن والمثمن كلاهما مبيع، ولذلك أجيز شريت ~~بمعنى بعت. واختلفت عادات الناس في الثمن؛ فقيل: هو ما كان قيمة الأشياء، ~~وقيل: ما يأخذه البائع في مقابلة سلعته عينا أو سلعة. وقيل: ما كان نقدا، ~~فهو ثمن ليس إلا، وقيل: ما دخلت عليه الباء. وأثمنت الرجل متاعه، وأثمنت ~~له: أكثرت الثمن. # والثمانية والثمانون عددان معلومان. والثمن جزء من ثمانية أجزاء كالثلث ~~من ثلاثة. والثمين أيضا من الثمن. قال الشاعر: [من الطويل] # 248 - فما صار لي في القسم إلا ثمينها # أي ثمنها. ### || AUTO فصل الثاء والنون # ث ن ي: # قوله تعالى: {ثاني اثنين} [التوبة:40] أي أحد الاثنين، ك {ثالث ثلاثة} ~~[المائدة: 73] وهما سيدنا محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم -وصاحبه ~~الصديق، إذ قال عليه الصلاة والسلام له في الغار: «ما ظنك باثنين الله ~~ثالثهما»، وقال تعالى: «ثاني عطفه» [الحج: 9] كناية عن التكبر نحو: صاعر ~~خده، {ونأى بجانبه} [الإسراء: 83]، ولوى جيده وشدقه، كل ذلك كناية عن ms0163 ~~التكبر، فثاني اسم فاعل من ثنى يثني كرام. # والثنى: العطف والتكرير، ومنه التثنية الصناعية، لأن فيها تكرير الاسم ~~مرتين. وقوله تعالى: {ألا إنهم يثنون صدورهم} [هود: 5] أي يطوونها على ~~سرهم، وكنى بذلك عن إعراضهم عن الحق وتكبرهم نحو {ثاني عطفه}. PageV01P288 # ويقال: ثنيت الشيء ثنيا أي كنت له ثانيا، أو أخذت نصف ماله، أو ضممت إليه ~~ما صار به اثنين. والثنى: ما يعاد مرتين. وامرأة ثني: تلد اثنين، وذلك ~~الولد ثني أيضا. # وفي الحديث: «لا ثنى في الصدقة» أي لا تؤخذ في السنة مرتين. والثني من ~~الضأن: ما دخل في السنة الثانية، ومن البقر ما سقطت ثنيته. وحلف يمينا فيها ~~ثني وثنو، وهي ثنية. وفي حديث كعب: «الشهداء ثنية الله في الأرض» يريد أن ~~الشهداء مستثنون من الصعقة، وذلك قوله: {فصعق من في السماوات ومن في الأرض ~~إلا من شاء الله} [الزمر: 68]. فالله تعالى قد استثناهم بقوله: {أحياء عند ~~ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] # ومثنوية وثنيا أي استثناء؛ قال النابغة: [من الطويل] # 249 - حلفت يمينا غير ذي مثنوية ... ولا علم إلا حسن ظن بصاحب # والمثناة: ما ثني من طرف الزمام، قال: والثنيان: الذي يثنى به إذا عد ~~السادات. # والثنية من الجبل: ما يحتاج في سلوكه إلى صعود وهبوط، فكأنه ثنى سيرها. ~~وفلان ثنية أهله للمهاب عندهم استثقالا له كاستثقال سير الثنية. والثنية: ~~السير تشبيها بثنية الجبل في الهيئة. وفي في الإنسان أربع ثنايا: ثنيتان من ~~أسفل وثنيتان من فوق، وهي مقدم الفم. ويليهن الرباعيات بالتخفيف. # والثنيا والثنوى: ما يثنيه الجازر لنفسه من الصلب والرأس، وفي الحديث: ~~«ناقة مريضة فباعها واشترط ثنياها» قيل: قوائمها رأسها. والثنيا أيضا: ~~المنهي عنها في الحديث، قال القتيبي: هو أن يبيع جزافا، فلا يجوز أن يستثنى ~~منه شيء قل أو كثر. وقيل: إن يستثن شيء يفسد البيع. # والثنيا أيضا في المزارعة هو أن يستثنى بعد النصف أو الثلث كيل معلوم. ~~والثنيا: PageV01P289 # الاستثناء في اليمين. # والثناء: ما يذكر من المحامد فيثنى ذكره حالا فحالا، ووقتا فوقتا. يقال: ~~أثنى عليه ms0164 فهو مثنى إثناء. قال الشاعر: [من الكامل] # 250 - يثني عليك وأنت أهل ثنائه # وقال الآخر: [من الطويل] # 251 - إذا مت كان الناس صنفان: شامت ... بموتي ومثن بالذي كنت أصنع # والنثا بتقديم النون: ذكر المساوئ. قال تعالى: {كتابا متشابها مثاني} ~~[الزمر: 23] أنه يثنى، أي يكرر على مرور الأوقات وكر الأعصار، واختلاف ~~الأحوال، فلا يمل ولا تخلق ديباجة حسنة، ولا تنقضي عجائبه، ولا تفنى ~~فوائده، ولا تضمحل اضمحلال غيره من الكلام. وفي صفته: «لا يعوج فيقوم، ولا ~~يزيغ فيستعتب، ولا يخلق على كثرة الرد». وقيل: قيل له: مثنى لما ثني فيه من ~~القصص والأمثال. وقيل ذلك: من الثناء تنبيها أنه يظهر منه أبدا ما يقتضي ~~الثناء عليه من فوائده وإعجازه على من يتلوه ويعلمه ويعمل به. على هذا ~~الوجه وصفه الله بالكرم في قوله: {إنه لقرآن كريم} [الواقعة: 77]، وبالمجد ~~في قوله: {هو قرآن مجيد} [البروج: 21]. وقوله: {سبعا من المثاني} [الحجر: ~~87]، قيل: أراد الفاتحة لأنها تثنى بالصلوات أو لأنها يثنى فيها تمجيده ~~وتنزيهه. وقيل: لأنها أسست لهذه الأمة. وقيل: المثاني في التي تزيد على PageV01P290 # المفصل وتقصر عن المئين. قيل لها مثاني كأن المئين جعلت مبادئ والتي ~~تليها مثاني، قاله الهروي، وفيه نظر لأن ما هذه صفته أكثر من سبع سور. ~~والمثانان: حبل يربط بطرفه رجلا الدابة، وبطرفه الآخر يداها. قال طرفة: [من ~~الطويل] # 252 - لكالطول المرخى وثنياه باليد # والمفرد ثناية، قال الهروي: ولم يقولوا ثناءتين لأنه حبل واحد يربط ~~بطرفيه. قلت: وكان من حقه أن يقال: ثناوين بالواو أو ثناءين بالواو والهمز ~~ك: كساوين وكساءين، لكن لما لزمته علامة التثنية أشبه سقاية فصحت ياؤه. وفي ~~حديث عمر: «كان ينحر بدنته وهي باركة مثنية بثنايين» أي معقولة بالحبل في ~~يديها ورجليها. وفي حديث ابن عمر: «من أشراط الساعة أن يقرأ بينهم بالمثناة ~~فلا أحد يغيرها. قيل: وما المثناة؟ قال: ما استكتب من غير كتاب الله ~~تعالى». قال أبو عبيد: سألت رجلا -يعني من أهل العلم بالكتب الأولى قد ~~قرأها وعرفها -عن المثناة فقال: إن ms0165 الأحبار من بعد موسى وضعوا كتابا فيما ~~بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله فهو المثناة. قال: فكأن عبد الله كره ~~الأخذ عن أهل الكتاب. # ثناء الشيء: ثانيه. وفي حديث عوف بن مالك، وقد سأل النبي -صلى الله عليه ~~وسلم -عن الإمارة، فقال: «أولها ملامة وثناؤها ندامة وثلاثها عذاب يوم ~~القيامة، إلا من عدل». فأما ثناء وثلاث بالضم فمعدولان كما تقدم. والاثنان ~~والاثنتان والثنتان عدد معروف يجري مجرى المثنى في الإعراب، وليس له واحد ~~من لفظه، فلا يقال: اثن ولا اثنة. وقد يعرب كالمقصور في بعض اللغات فلا ~~يضافان لما بعدهما بخلاف ثلاثة فما فوقها إلى عشرة، فلا يقال: اثنا رجل ~~وثنتا امرأة، استغناء برجلين وامرأتين، فأما قوله: [من الرجز] # 253 - كأن خصييه من التدلدل ... ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل PageV01P291 # فضرورة. قوله {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر:11] اختلفوا فيه؛ ~~فقال ابن عباس وغيره: كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم فأحياهم ثم أماتهم ~~الموتة التي في الدنيا، ثم أحياهم للبعث. فهاتان إماتتان وإحياءان، وهذا ~~موافق لقوله تعالى: {كيف تكفرون بالله} [البقرة: 28] الآية. وقال ابن زيد: ~~كانوا في صلب آدم عليه السلام، فاستخرجهم فأحياهم وأخذ عليهم الميثاق {ألست ~~بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] ثم أماتهم في الدنيا الموتة التي لابد ~~منها. ثم أحياهم للبعث وهو قريب من الأول. وقيل: أماتهم في الدنيا الموتة ~~المتعارفة، ثم أحياهم في القبور للمسألة، ثم أماتهم فيها ثم أحياهم للحشر. ~~وإليه ذهب السدي، وهو حسن لقربه من الحقيقة لأن الموت مستعقب حياة. قوله: ~~{لا تتخذوا إلهين اثنين} [النحل: 51]؛ فاثنين للتأكيد كقوله: {نفخة واحدة} ~~[الحاقة: 13]. وقيل: ليس للتأكيد، وتحقيقه في غير هذا الكتاب. ### || AUTO فصل الثاء والواو # ث وب: # الثواب والمثوبة: الجزاء على الفعل من خير أو شر، وأصله من ثاب يثوب أي ~~يرجع، فالثواب ما يرجع من الجزاء إلى العامل من حسن وشيء 0 وقيل: أصل ~~الثواب رجوع الشيء إلى حالته الأولى التي كان عليها أو إلى حالة المقدر ~~المقصودة بالفكرة، وهي الحالة المشار إليها بقولهم: آخر الفكرة ms0166 أول العمل. ~~فمن الأول: ثابت إليه نفسه، وثاب إلى داره. ومن الثاني: الثوب سمي بذلك لأن ~~الغزل رجع إلى الحالة التي قدر لها بالفكرة، والثواب من ذلك. # وإنما سمي الجزاء ثوابا تصورا أنه هو هو. ألا ترى كيف جعله نفس الفعل في ~~قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7]، ولم يقل: يجزاه. ~~والثواب وإن استعمل في الخير والشر كما تقدم إلا أنه غلب في الخير، وكذلك ~~المثوبة والإثابة، فإن PageV01P292 # وقعت المثوبة والإثابة في المكروه نحو: {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة} ~~[المائدة: 60] {فأثابكم غما بغم} [آل عمران: 153]. فمن باب الاستعارة ~~كاستعارة البشارة بالعذاب على التهكم، قيل: ولم يجئ التثويب في القرآن إلا ~~في المكروه نحو: {هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} [المطففين: 36]، معناه: ~~جوزي، وهو تهكم أيضا. # وقوله {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] حمل على ظاهره وقيل: أراد النفس كقول ~~الشاعر: [من الطويل] # 254 - ثياب بني عوف طهارى نقية ... وأوجههم عند المشاهد غران # وقيل: كنى بها عن القلب كقول عنترة: [من الكامل] # 255 - فشككت بالرمح الطويل ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم # وهذا وإن كان أمرا له عليه الصلاة والسلام في الصورة فهو أمر لنا في ~~الحقيقة، فإن كل ما فسر به الثياب هو طاهر منه عليه الصلاة والسلام. ويرشح ~~كون ذلك كناية عن النفس أو القلب، قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33]، فالتطهير هنا من سائر ~~الأدناس التي تتصف بها عندهم. وقيل: تقصيرها لأن تقصيرها يبعدها مما ~~ينجسها. وعن ابن عباس: «لا تلبس ثيابك على فخر وكبر». وأنشد: [من الطويل] # 256 - فإني بحمد الله لا ثوب غادر ... لبست، ولا من خزية أتقنع PageV01P293 # قوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125]، قيل: مكانا يثوبون ~~إليه كل وقت على ممر الأيام وتكرر الأعوام، لا يملون منه. وقيل: مكانا ~~يكسبون فيه الثواب. ولا شك أنه موجود فيه الأمران. ومنه إن فلانا لمثابة ~~ولمثابا، أي تأتيه الناس لمعروفه، ويرجعون إليه مرة أخرى، فالمثابة والمثاب ~~كالمقامة والمقام. ms0167 # قوله: {ثيبات وأبكارا} [التحريم: 5]؛ الثيبات جمع ثيب؛ قيل: سميت بذلك ~~لأنها توطأ وطأ بعد وطء، أي يراجع وطؤها. وقيل: لأنها ثابت عن الزوج أي ~~رجعت عنه. وفي الحديث: «الثيب أحق بنفسها». وأصل الثيب ثيوب بزنة فيعل، ~~فاجتمعت الياء والواو وسيقت إحداهما بالسكون فقبلت الواو ياء وأدغمت فيها ~~الياء نحو ميت في ميوت. وأصل مثابة ومثاب مثوبة ومثوب، فنقلت حركة الواو ~~إلى الياء، فتحرك حرف العلة في الأصل، فانفتح ما قبله، فقلب ألفأ، ففي كل ~~من اللفظتين ثقل وقلب. وأما مثوب فأصلها مثوبة، فنقلت الضمة إلى اثاء؛ ~~ففيها ثقل فقط. # والتثويب: [تكرار] النداء، ومنه تثويب الأذان، لأن فيه ترجيعا، قيل: ~~وأصله أن المستصرخ بلغ بثوبه عند ندائه. # قال الراغب: والثبة: الجماعة الثائب بعضهم إلى بعض في الظاهر. قال ~~الشاعر: [من الوافر] # 257 - وقد أغدو على ثبة كرام # وثبة الحوض: ما يثوب إليه الماء. قلت: قد تقدم أن ثبة مما حذفت لامه، ~~وهذا يعطي أن المحذوف عينه. وقد نص هو على أن الثبة بمعنى الجماعة مما حذفت ~~لامه. قال: وأما ثبة الحوض فوسطه، وليست من هذا الباب كما ذكره في تلك ~~المادة. PageV01P294 # والثوباء: ما يعتري الإنسان فسمي بذلك لتكراره. # ث ور: # قوله تعالى: {وأثاروا الأرض} [الروم: 9] أي قلبوها بالحرث والزراعة ~~والغرس وشق الأنهار. ومنه {تثير الأرض ولا تسقي الحرث} [البقرة: 71] معناه ~~أنها لا تثيرها بالحرث فيقلب أعلاها. # يقال: ثار الغبار والسحاب أي سطع وانتثر، يثور ثورا وثورانا، وقد أثرته ~~أثيره إثارة. وثارت الحصبة تشبيها بإثارة الغبار. وثار ثائره: انتثر حصبه. ~~وثاوره: واثبه. # والثور: اسم المذكر من البقر كأنه سمي بالمصدر لإثارته الأرض؛ فهو مصدر ~~في معنى الفاعل كصيف وطيف في معنى صائف وطائف. وفي الحديث: «سقط ثور الشفق» ~~أي انتشاره وثوران حمرته. وفيه: «من أراد العلم فليثور القرآن»، قال شمر: ~~فلينقر عنه بمقايسة العلماء وسؤالهم عن معانيه وتفسيره. وفي حديث عبد الله: ~~«من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن». وأما الثأر -وهو طلب الدم ~~-فليس من هذه المادة إذ أصله الهمز. # ث ms0168 وي: # الثواء: الإقامة. قال تعالى {وما كنت ثاويا في أهل مدين} [القصص: 45]. ~~وقال الحارث بن حلزة: [من الخفيف] # 258 - رب ثاو يمل منه الثواء # وقال الأعشى ميمون بن قيس: [من الطويل] PageV01P295 # 259 - لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضي لبانات ويسأم سائم # وقولهم: من أم مثواك؟ كناية عمن نزل به ضيفا، أي من مضيفك؟ وقيده بعضهم ~~فقال: هو من الإقامة مع الاستقرار. # وقوله: {أليس في جهنم مثوى} [العنكبوت: 68] أي مكان ثواء. وأم مثواه أيضا ~~كناية عن امرأته. ويقال للضيف. ثوي. وهو فعيل بمعنى مفعول. وقرئ قوله: ~~{لنثوينهم} و {لنبوئنهم} [العنكبوت: 58] من التبرئة والإثواء. ويقال: ثوى ~~في المكان يثوي ثواء وإثواء. وقوله: {أكرمي مثواه} [يوسف: 21] أي مقامه ~~عندنا. وفي حديث أبي هريرة: «تثويته» أي تضيفته. والثوية: مأوى الغنم. ~~والله تعالى أعلم. PageV01P296 ### | AUTO باب الجيم ### || AUTO فصل الجيم والألف # ج ار: # قال تعالى: {فإليه تجأرون} [النحل: 53]. # الجؤار: الإفراط في الدعاء والتضرع. تشبيها بجؤار الوحشيات من الظباء ~~ونحوها. وقيل: هو الصحيح، والاستغاثة، ورفع الصوت بذلك. وفي الحديث: «كأني ~~أنظر إلى موسى له جؤار إلى ربه بالتلبية»، معناه رفع الصوت. وقد جاء على ~~قياس المصدر الدال على التصويت نحو البكاء والصراخ والعواء. ### || AUTO فصل الجيم والباء # ج ب ب: # قوله تعالى: {وألقوه في غاية الجب} [يوسف: 10]؛ بئر لم تطو، سميت بذلك ~~إما لأنها جبت من الأرض أي قطعت -والجب: القطع -وإما لأنها حفرت في الأرض ~~الجبوب، وهي الغليظة. وجب النخل: قطعه. وبعير أجب وناقة جباء أي قطع ~~سنامها. والمجبوب: غلب على المقطوع الذكر من أصله. # وزمن الجباب في النخل كزمن الجذاذ فيها. وفي الحديث: «أنه مر بجبوب بدر»؛ ~~قال القتيبي: هي الأرض الغليظة، وقال أبو عمرو: الأرض، وأطلق. وفي حديث PageV01P297 # عائشة: «أن دفين سحر النبي -صلى الله عليه وسلم -كان في جب طلعة»، فسمى ~~كوز الطلعة جبا، تشبيها بالجب الذي هو البئر، ويقال: جف أيضا؛ بالباء ~~والفاء. وفي حديث ابن عباس: «نهى عن الجب. فقيل له: ما الجب؟ فقالت امرأة ~~عنده: هي المزادة، يخيط ms0169 بعضها إلى بعض وينتبذون فيها حتى ضريت، وهي ~~المجبوبة أيضا. # والجيوب أيضا: المدر واحده جبوبة، وفي حديث أم كلثوم: «جعل يلقي إليهم ~~الجبوب». وقال عبيد بن الأبرص: [من مخلع البسيط] # 260 - فرفعته ووضعته ... فكدحت وجهه الجبوب # وفي حديث بعض الصحابة: «وقد سئل عن امرأة تزوجها: كيف وجدتها؟ فقال: ~~كالخير من امرأة قباء جباء. قالوا: أوليس خيرا؟ قال: ما ذاك بأدفأ للضجيع ~~ولا أروى للرضيع». قيل: الأوفق للحديث: أن الجباء الصغيرة الثديين، ~~والقباء: الخفيفة اللحم، وقيل: الخفيفة لحم الفخذين، كالبعير الأجب. وفي ~~حديث عبد الرحمن: «أنه أودع فلانا جبجبة فيها نوى من ذهب»، الجبجبة: زنبيل ~~لطيف من جلود، والجمع جباجب. وفي الحديث: «المتمسك بطاعة الله إذا جببت ~~الناس كالكار بعد الفار» جبب الرجل: إذ فر من الشيء مسرعا. # والجبة: التي تلبس من ذلك لأنها قطعت على قدر لابسها. وجبت المرأة النساء ~~إذا فاقتهن حسنا أي قطعتهن بحسنها. كما يقال: قطعته في حسنه. PageV01P298 # ج ب ت: # قوله تعالى: {يؤمنون بالجبت} [النساء: 51] الجبت في أصل اللغة الجبس، وهو ~~الغسل الذي لا خير فيه. وقيل: التاء بدل من سين جبس تنبيها على مبالغته في ~~الغسولة كقول الشاعر: [من الرجز] # 261 - عمرو بن يربوع شرار النات # أي خساس الناس. # والمعنى الغسالة وعدم الخير. قال ابن عرفة: الجبت كل ما عبد من دون الله. ~~وقال غيره. هم الكهان والسحرة والشيطان. # ج ب ر: # الجبر في أصل اللغة: إصلاح الشيء بضرب من القهر، ويقال تارة لمجرد ~~الإصلاح. وعليه قول علي رضي الله عنه: «يا جابر كل كسير ومسهل كل عسير». ~~وقالوا للخبز: جابر بن حبة، وأخرى لمجرد القهر؛ وعليه قوله عليه الصلاة ~~والسلام: «لا جبر ولا تفويض». قال: [من الكامل] # 262 - وانعم صباحا أيها الجبر # جعله نفس الجبر مبالغة. ويجوز أن يطلق عليه لمجموع المعنيين، لأنهما من ~~شأن السلطان. # والإجبار في الأصل: حمل الغير على أن يجبر الآخر، لكن تعورف في الإكراه PageV01P299 # المجرد نحو: أجبرته على كذا. وسمي الذين يدعون أن الله يكره عباده على ~~المعاصي في ms0170 عرف المتكلمين مجبرة، وفي عرف القدماء جبرية، وجبرية. # يقال: جبرته على كذا وأجبرته عليه. وجبرته أي أصلحته، فانجبر واجتبر. ~~وجبر بمعنى المطاوعة. قال: [من الرجز] # 263 - قد جبر الذين الإله فجبر # وهذا قول أكثر أهل اللغة. وقال بعضهم: قوله: فجبر، ليس مذكورا على معنى ~~الانفعال أي المطاوعة، بل على معنى الفعل، وإنما كرره تنبيها بالأول على ~~ابتداء إصلاحه، وبالثاني على تتميمه، كأنه قال: قصد جبر الدين وإصلاحه، ~~فابتدأ به فتمم جبره، لأن «فعل» تارة يقال لمن ابتدأ بفعل، وتارة لمن فرغ منه. # والجبار في صفة الإنسان غالبا للذم كقوله تعالى: {وخاب كل جبار عنيد} ~~[إبراهيم: 15]، {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} [غافر: 35] أي ~~متعال عن قبول الحق والإذعان له، وذلك أن الجبار في الأناسي هو من يجبر ~~نقيصته بادعاء منزلة لا يستحقها. # والجبار: كل من قهر غيره، وذلك من صفات الله عز وجل بطريق الاستحقاق ~~كقوله: {العزيز الجبار المتكبر} [الحشر: 23]، وقوله: {وما أنت عليهم بجبار} ~~[ق: 45]، أي لم تقدر على قهرهم على الإيمان كقوله: {إنك لا تهدي من أحببت} ~~[القصص: 56] {لست عليهم بمسيطر} [الغاشية: 22]. قالوا: ولتصور القهر بالعلو ~~على الأقران قالوا: نخلة جبارة وناقة جبارة للعالية الباسقة. وقال الهروي: ~~ناقة جبار، بلا هاء، وأجاز الراغب: جبارة بالهاء. # وقيل: وصفه الله تعالى بالجبار من قولهم: جبرت الفقير لأنه هو الذي يجبر ~~الناس PageV01P300 # بفائض نعمه. وقيل: لأنه يقهرهم على ما يريده. وقد دققه بعضهم من حيث ~~اللغة وبعضهم من حيث المعنى؛ أما من حيث اللغة فإن فعالا ينبني من أفعل، ~~فيكون: جبار من أجبر. وأجيب عنه بأن جبارا من الجبر المروي في الخبر: «لا ~~جبر ولا تفويض» لا من الإجبار. وأما من حيث المعنى فإنه تعالى عن ذلك، وهذا ~~قول المعتزلة. قال الراغب ردا على المعتزلة: وليس بمنكر؛ فإن الله تعالى قد ~~أجبر الناس على أشياء لا انفكاك لهم منها حسبما تقتضيه الحكمة الإلهية لا ~~على ما يتوهمه بعض الغواة، وذلك كإكراههم على المرض والموت والتعب، وسخر ~~كلا منهم لصناعة ms0171 يتعاطاها، وطريقة من الأعمال والأخلاق يتحراها، وجعله ~~مجبرا في صورة مخير؛ فإما راض بصنعته لا يريد عنها حولا، وإما كاره لها ~~يكابدها مع كراهيته لها، كأنه لا يجد عنها بدلا، كقوله: {فتقطعوا أمرهم ~~بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون} [المؤمنون: 53]. وقال تعالى: {نحن ~~قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} [الزخرف: 32]. # وعلى هذا الحد وصف بالقاهر، وهو لا يقهر إلا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر ~~عليه. وقد روي عن أمير المؤمنين رضي الله عنه: «يا بارئ المسموكات، وجبار ~~القلوب على فطرتها» شقيها وسعيدها. وفسره ابن قتيبة: هو من: جبرت العظم، ~~فإنه جبر القلوب على فطرتها من المعرفة وهذا تفسير ببعض ما يتأوله اللفظ. # وجبروت: فعلوت، من الجبر زيد فيه للمبالغة كملكوت ورهبوت. وقولهم: ~~استجبرت حاله: تعاهدت أن أجبرها. # واشتق من الجبر الجبيرة وهي اللصوق من الخرق التي تشد على العظم. PageV01P301 # والجبارة: الخشبة التي يشد عليها، وجمعها جبائر. ويسمى الدملوج جبارا ~~تشبيها بها في الهيئة. وقوله: «جرح العجماء جبار» أي هدر، والمعنى جبار أي ~~لا شيء فيه. والجبار أيضا ما يسقط من الأرش، وهو شامل لما تقدم. والعجماء: ~~البهيمة. وفي حديث آخر: «الرجل جبار»، قيل: معناه: أن الدابة إن أصابت ~~إنسانا بيدها فراكبها ضامن، وإن أصابته برجلها فهدر. # قوله: {بطشتم جبارين} [الشعراء: 130] أي عاتين متمردين، وقيل: قتالين ~~بغير حق. ومنه: {إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض} [القصص: 19]، قيل: ~~عظيما من قولهم: نخلة جبارة وناقة جبارة، أي عظيمة. # وفي الحديث: «أربعون ذراعا بذراع الجبار» هو ملك من ملوك العجم، وقال ابن ~~قتيبة: هو الذراع المنسوب إلى الملك الذي يقال له: ذراع الشاة. وقول ~~الشاعر: [من الطويل] # 264 - تجبر بعد الأكل فهو نميص # إما لتصور معنى الاجتهاد والمبالغة، وإما لمعنى التكلف. # ج ب ل: # قوله: {والجبال أرساها} [النازعات: 32]. الجبال: جمع جبل، ويجمع أيضا على ~~أجبل وأجبال في القلة، واحد من معناه ولفظه. # والجبلة: هي الجماعة العظيمة من الخلق كقوله تعالى: {واتقوا الذي خلقكم PageV01P302 # والجبلة الأولين} [الشعراء: 148]، ومنه قوله تعالى: {ولقد ms0172 أضل منكم جبلا ~~كثيرا} [يس: 62] أي خلقا كثيرا وجماعة كثيفة. وفي الحرف قراءات كثيرة ~~متواترة وشاذة قد أتقنا جميعها والحمد لله في «العقد» و «الدر» وغيرهما. # وقولهم: جبله الله على كذا اشتقاقا من لفظ الجبل، ومعناه أنه لا يتحول عن ~~طبعه المطبوع عليه، ومنه: [من المتقارب] # 2658 - يراد من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على الناقل # وفلان جبل في العلم والعقل فهذا مدح. وفلان جبل، يقال لثقيل الروح. وأجبل ~~فلان: لمن خاب سعيه. وأصله في من يحفر حفيرة، فيبلغ حجرة لا يعمل فيها ~~المعول، فيقال: أجبل أي بلغ الجبل، وهو في معنى أكدي من قوله تعالى: {وأعطى ~~قليلا وأكدى} [النجم: 34] أي بلغ الكدية. # وقوله: {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} [النمل: 88]، لأن ~~الأجرام الكثيفة كالجيوش الغزيرة، وإن كانت سائرة يحسبها رائيها أنها ~~واقفة. وقيل غير ذلك. # ج ب ن: # قوله تعالى: {وتله للجبين} [الصافات: 103] واحد الجبينين وهما جانبا ~~الجبهة. وجبنته: ضربته على جبينه، نحو ركبته وكبدته. وأجبنته وجدته جبانا ~~أو PageV01P303 # حكمت بجبنه. والجبن: الخور وضعف القلب. يقال: امرأة جبان ورجل جبان ~~ويقابله الشجاع. # والجبن: المأكول، الصحيح فيه الجبن بضمتين وتشديد النون. وجبن اللبن: صار ~~كالجبن. # ج ب ه: # قوله تعالى {فتكوى بها جباههم} [التوبة: 35]. الجباه جمع جبهة، والجبهة: ~~ما اكتنفها الجبينان، وهي موضع السجود من الرأس. والجبهة لارتفاعها، ولأنها ~~أعز الأعضاء عبر بها عن السادات في قولهم: هم جبهة قومهم، كقولك: هم وجوه ~~الناس. وجبهت فلانا: أخجلته، كأنك أظهرت الخجل في وجهه وجبهته، أو عبر ~~بالبجهة عن الوجه لأنها أعز ما فيه، ولذلك أوثر لفظها في قوله: {فتكوى بها ~~جباههم} على لفظ الوجوه عكس إيثار لفظ الوجوه عند ذكر السحب، فإن السحب من ~~جميع الوجه. # وجبهة الأسد نجم على التشبيه في الهيئة. قال: [من المسرح] # 266 - بين ذراعي وجبهة الأسد # وفي الحديث: "ليس في الجبهة صدقة"، فقال أبو عبيد: الجبهة: الخيل. وقال ~~أبو سعيد: هم سروات الناس يسعون في تحمل الحمالة، فيعطن الإبل، لأن أحدا لا ~~يردهم، فإذا وجدهم ms0173 الساعي فلا يأخذ منهم صدقة. وفي حديث آخر: "إن الله ~~أراحكم من الجبهة والسجة والبجة"، قال الهروي: الجبهة، المذلة، والسجة ~~السجاج وهو المذيق، والبجة: الفصيد من الدم. وقال أبو عبيد: هي أصنام. PageV01P304 # ج ب ي: # الاجتباء: الاصطفاء، من جبيت الماء في الحوض إذا جمعته مختارا له، ومنه ~~قوله تعالى: {ثم اجتباه ربه} [طه: 122]، فاجتباء الله عبده هو تخصيصه بفيض ~~إلهي تتجمع له أنواع من النعم، وذلك لتخصيصه أنبياءه مرسليهم وغير مرسليهم ~~وبعض أوليائه من الصديقين والشهداء. وفي معناه: {إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى ~~الدار} [ص: 46]، وقوله: {لولا اجتبيتها} [الأعراف: 203] أي اخترتها. وهذا ~~تعريض منهم بأنك تختلق ما تأتي به. فأنت إذا شئت شيئا أتيت به من قبل نفسك ~~وقد كذبوا {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} [محمد: 24]، {ولو كان ~~من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82]، وهذا معنى قول من ~~فسرها: اختلقتها، كأنه فسر باللازم. # وقد يجيء لمجرد الجمع، ومنه الجابية: وهي حفيرة تحفر لتشرب منها الإبل. ~~وقوله تعالى: {وجفان كالجواب} [سبأ: 13] هي جمع جابية؛ يصفها بالعظم. ~~والجوابي: الحياض، لأنها تجبي إليها المياه، وجيء بها على صيغة اسم الفاعل ~~كأنها هي التي تجبي الماء لنفسها أو ذات جباية نحو: {عيشة راضية} [الحاقة: 21]. # ومنه أيضا: جبيت الخراج أي جمعمته، ويقال: جبوته أيضا، وهو حسن الجبوة ~~والجبية. وقوله: {يجبى إليه ثمرات كل شيء} [القصص: 57] أي تجلب وتجمع إليه. ~~والجبا بالفتح والقصر: شفا البئر. وفي الحديث: "قعد عليه الصلاة والسلام ~~على جبا البئر" وبالكسر: ما جمعته فيه من الماء. ومنه: "من أجبى فقد أربى"، ~~قال أبو PageV01P305 # عبيد: الإجباء: بيع الحرث قبل أن يبدو صلاحه. ابن الأعرابي: أن يغيب إبله ~~عن المصدق. # يقال: جبأ عني أي توارى. وأجبأته: وايته. ورجل جبأ: هيوب للأمور. فعلى ~~هذا أصله الهمز. وفيه: "يجبون، تجبية رجل واحد قياما لرب العالمين" وقيل: ~~التجبية: أن ينكب على وجهه. وقيل: أن يضع يديه على ركبيته وهو قائم، قالهما ~~أبو عبيد، والثاني أوفق لقوله قياما وفيه: "بيت من لؤلؤة مجباة" أي ms0174 مجوفة، ~~قيل: أصلها مجوبة فقلبت وأعلت. ### || AUTO فصل الجيم والثاء # ج ث ث: # جثة الشيء: شخصه الناتئ الظاهر، ومنه جثة الإنسان. والجثة: تقابل المعنى ~~ومنه قول أهل العربية: ظرف الزمان يخبر به عن المعاني ولا يخبر به عن الجثث. # والجث: ما ارتفع من الأرض كالآكام. والجثجات: نبت سمي بذلك لظهوره. ~~والجثيثة: لما بان جثته بعد طحنه. وقول تعالى: {اجتثت من فوق الأرض} ~~[إبراهيم: 26] أي قلعت، وأصله: اقتلعت جثتها. يقال: جثثته فانجث واجتث فهو ~~منجث ومجتث انجثاثا واجتثاثا. # والمجثة: ما تقلع به جثة الشيء. # ج ث م: # الجثوم: البروك، وأصله في الطائر؛ يقال: جثم الطائر إذا قعد ولطئ بالأرض. ~~وقيل: PageV01P306 # الجثوم في الناس والطير بمنزلة البروك في الإبل. # وجثمان الإنسان شخصه قاعدا. ورجل جثمة وجثامة كناية عن النؤوم والكسلان. ~~والمجثمة: هي المصبورة، أي دابة تربط وتجعل عرضا فقول تعالى: {فأصبحوا في ~~دارهم جاثمين} [الأعراف: 78] أي باركين على ركبهم. وقيل: ملقى بعضهم فوق بعض. # ج ث و: # الجثو كالجثوم معنى، ومنه قوله تعالى: {وترى كل أمة جاثية} [الجاثية: 28] ~~أي باركة على ركبها. وقوله: {لنحضرهم حول جهنم جثيا} [مريم: 68] أي باركين ~~على ركبهم. وأصله من تجاثى القوم على ركبهم لأمر عظيم كالخصومة والحرب وفي ~~الحديث: "من دعا دعاء الجاهلية فهو من جثا جهنم" الجثا: جمع جثوة، أي من ~~جماعات جهنم. والجثوة في الأصل ما جمع. ويقال للقبر جثوة من ذلك. # ويقال: الجثو على البطن. يقال: جثا يجثو جثوا وجثيا فهو جاث، نحو عتا ~~يعتو عتوا وعتيا فهو عات، والجمع جثى وعتي؛ فيشترك المصدر والجمع في إحدى ~~الصيغتين والأحسن في "جثو وعتو" بالتصحيح أن يكونا مصدرين. وفي جثي وعتي ~~بالإعلال أن يكونا جمعين. وقوله تعالى: {حول جهنم جثيا} قالوا: يحتمل الجمع ~~ويحتمل المصدر الموضوع موضع الجمل، إنما أعل "جثو وعتو" لاجتماع واوين في ~~الآخر قبلهما ضمة، وهذا قد حققناه في موضع هو به أولى وذكرنا هنا القدر ~~المحتاج إليه. PageV01P307 ### || AUTO فصل الجيم والحاء # ج ح د: # الجحد والجحود هو الإنكار، ومنه: جحده حقه، وذلك ms0175 في معرفة حقيقية ما يدعي ~~عليه به. وقوله: {وجحدوا بها} [النمل: 14] ضمن معنى كفروا بها جاحدين. ~~وقيل: الجحود: إثبات ما في القلب نفيه، أو نفي ما في القلب إثباته، وتجحد: ~~تخصص بفعل ذلك. ورجل جحد: [شحيح] قليل الخير يظهر الفقر. وأرض جحدة: قليلة ~~النبات. وأجحد: صار ذا جحود. وجحدا له ونكدا مثل: سحقا له وبعدا، في الدعاء عليه. # ج ح م: # الجحيم: شدة توقد النار وإضرامها. وجحمت النار: أضرمتمها وزدت في توقدها ~~ومنه: الجحيم أعاذنا الله منها، والجحمة: شدة لهبها؛ يقال: جحيم وجاحم. # وجحمتا الأسد عيناه لشدة توقدهما وجحم وجهه: توقد من شدة الغضب على ~~الاستعارة، وذلك لثوران حرارة القلب. ويقال: أحجمه -بتقديم الحاء على ~~الجيم- أي تأخر. وأجحم -بتقديم الجيم- أي تقدم. ### || AUTO فصل الجيم والدال # ج د ث: # قوله تعالى: {فإذا هم من الأجداث إلى ربهم يتسلون} [يس: 51] الأجداث: جمع ~~جدث وهو القبر. وتبدل ثاؤه فاء، فيقال: جدف وأجداف نحو: ثوم PageV01P308 # وفوم، وثم وفم. قال الشاعر: [من البسيط] # 267 - حتى يقولوا وقد مروا على جدثي: # أرشدك الله من غاز وقد رشدا # ج د د: # قوله تعالى: {وأنه تعالى جد ربنا} [الجن: 3] اتخذ العظمة. وفي الحديث: ~~"كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة وآل عمران جد فينا" أي عظم، وقيل: فيضه ~~الإلهي وقيل: ملكه وسلطانه. # دان جدهم أي ملكهم وسلطانهم وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه. # والجد: الحظ أيضا والبخت، ومنه قوله عليه السلام: "ولا ينفع ذا الجد منك ~~الجد" معناه لا ينفع صاحب البخث والغنى منك حظه ولا غناه إنما ينفعه منك ~~طاعته لك وعبادته إياك. وقيل: لا يتوصل إلى ثواب الله في الآخرة بالحظوظ ~~إنما يتوصل إليه بالطاعة الجد فيها. وهذا هو الذي أنبأ عنه قوله تعالى: {من ~~كان يريد العاجلة} [الإسراء: 18]، {ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] ~~الآيتين. ومثله في المعنى: {يوم لا ينفع مال ولا بنون} [الشعراء: 88]. # وقيل: المراد بالجد الجد الذي هو أبو الأب أو أبو الأم، والمعنى لا ينفع ~~أحدا PageV01P309 # نسبه كقوله: {فلا أنساب بينهم} [المؤمنون: ms0176 101] وكما نفي نفع المال ~~والبنين في الآخرة بالآية الكريمة نفي نفع الأبوة في الحديث، أي لا ينفع ~~أحدا نسبه ولا أبوته. # وقوله تعالى: {ومن الجبال جدد بيض} [فاطر: 27] جمع جدة وهي كل طريق في ~~الجبل يخالف لونها لون ما يجاورها، والمعنى طريقة ظاهرة من قولهم: طريق ~~مجدود، أي مقطوع بالسلوك، ومنه جادة الطريق. والجدود والجداء من الضان: ما ~~انقطع لبنها وجد ثدي أمه أي قطع؛ دعاء عليه بالهلكة. والجد: قطع الأرض ~~المستوية. # جد يجد جدا. وجد في أمره جدا: توانى، وأجد: صار ذا جد، وتصور من الجدد ~~مجرد القطع فقيل: جددت الثوب: قطعته على وجه الإصلاح، ومنه ثوب جديد، ~~ويقابل به الخلق لتقدم لبسه، ثم جعل الجديد لكل ما أحدث إنشاؤه؛ وعليه: {بل ~~هم في لبس من خلق جديد} [ق: 15] إشارة إلى النشأة الثانية. ومنه قيل ~~للملوين الأجدان والجديدان لحدوث كل منهما عقيب الآخر. وفي الحديث: "وفيكم ~~الجديدان" قيل: هما الليل والنهار. # والجدة أيضا: ساحل البحر، ومنه جدة: المكان المشهور. وكذا الجد والجد ~~أيضا: العظيمة. وفي بعض القراءات: {وأنه تعالى جد ربنا} [الجن: 3] بضم ~~الجيم. والجد جد: الصرار في الصيف ليلا يشبه الجراد. PageV01P310 # ج د ر: # الجدار: الحائط، إلا أن الحائط يقال باعتبار إحاطته، والجدار باعتبار ~~نتوئه وظهوره ويجمع على جدر، وقرئ بالوجهين قوله تعالى: {أو من وراء -جدار ~~و- جدر} [الحشر: 14] لرسمها دون ألف. ولمعنى النتوء والظهور قيل: جدر الشجر ~~إذا أخرج ورقة كالحمص. والجدر: البنيان، لذلك واحده جدرة. وأجدرت الأرض: ~~أخرجت ذلك. والجدر: أصل الشجر والزرع. وفي الحديث: "حتى يبلغ الماء الجدر". # وجدر الصبي وجدر: خرج جدريه، تشبيها بجدر الشجر وهو الجدري. والجدرة سلعة ~~تخرج في الجسد، جمعها أجدار. وشاة جدراء، وقوله: {وأجدر ألا يعلموا} ~~[التوبة: 97] أجدر بمعنى أحق. يقال: هو جدير بكذا وحقيق به وقمن به وخليق ~~به وأحق أي أولى وأحرى، وهو فعيل من ذلك لأن الجدير في الأصل هو المنتهى ~~لانتهاء الأمر إليه انتهاء الشيء إلى الجدار. يقال: ما أجدره! وأجدر به! ~~وهو أجدر من فلان ms0177 بهذا الأمر. وقد جدر فهو جدير. وقد جدرت الجدار: رفعته. ~~والجيدر: القصير، اشتقاقا من لفظ الجدار؛ زادوا فيه حرفا مبالغة وكل شيء ~~على سبيل التهكم والعكس كقولهم للأحدب: أبو القوام، وللعيي: خطيب. قال ~~الشاعر: [من الرجز]. # 268 - وبالطويل العمر عمرا جيدرا # أي وبدلت بالعمر الطويل عمرا قصيرا. PageV01P311 # ج د ل: # المجادلة: المخاصمة والمقاوحة على سبيل المغالبة، وهي مذمومة في الأشياء ~~الظاهرة غير المحتملة للجدال كقوله تعالى: {ما يجادل في آيات الله إلا ~~الذين كفروا} {وجادلوا بالباطل} [غافر: 4 - 5] تنبيها أن الجدال قد يكون ~~بحق وهو محمود ليظهر الحق كقوله: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي ~~أحسن} [العنكبوت: 46] {وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] قيل: منسوخة ~~بآية السيف، والظاهر أنها محكمة والمعنى في ذلك لا ينافي قتالهم. # ومن محاسن كلام بعضهم: جدالهم لا ينافي جلادهم. وأصل الجدل قيل: من جدلت ~~الحبل أي فتلته فتلا محكما وهو الجديل، فكأن كلا من المتجادلين يفتل صاحبه ~~عن قوله إلى قوله. ثم استعمل في الإحكام المجرد، فقيل: جدلت البناء: ~~أحكمته، ودرع مجدولة: محكمة النسج. والأجدل: الصقر لحسن تعليمه الصيد. ~~والمجدل: القصر لإحكام بنائه. وقيل: أصله من القوة فكأن كلا من المتجادلين ~~يقوي قوله ويضعف قول صاحبه؛ ومنه: الأجدل لقوته في الاصطياد به. وقيل: أصله ~~من المصارعة والإلقاء على الجدالة، وهي الأرض. فكأن كلا منهما يريد أن يصرع ~~صاحبه ويجعله بمنزلة من يلقيه بالجدالة. قال الشاعر: [من الرجز]. # 269 - قد أركب الآلة بعد الآلة ... وأترك العاجز بالجداله # وقوله: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} [الكهف: 54] أي مخاصمة كقوله: {فإذا ~~هو خصيم مبين} [النحل: 4]. ورجل مجدول أي شديد الخلق. وفي الحديث: "أنا نبي ~~في أم الكتاب وإن آدم لمنجدل في طينته"، قال الهروي: أي PageV01P312 # ساقط وأحسن منه ملقى وفيه: "أعزز بأن أراك مجدلا تحت نجوم السماء" أي ~~ملقى بالجدالة. وفي حديث: "العقيقة تقطع جدولا" أي عضوا عضوا، يقال: جدل ~~وشلو وعضو وإرب ووصل. ### || AUTO فصل الجيم والذال # ج ذ ذ: # قوله تعالى: {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] أي غير ms0178 مقطوع عنهم ولا مخترم. ~~يقال: جذه يجذه جذا: إذا قطعه، فقد وافق الحذاذ في معناه. وهذه ألفاظ ~~تتقارب ومعانيها متحدة. وقد تقدم منه: ثاب، وتاب كلاهما بمعنى الرجوع. وكذا ~~الجذ والحذ وكذلك عتا وعثا، كما سيأتي في مادة (ك ت ب) و (ك ث ب). وقد يقع ~~بعض فروق. # والجذ أيضا: التفتيت والتكسير، ومنه قوله تعالى: {فجعلهم جذاذا} ~~[الأنبياء: 58] أي قطعا مكسرة وفتاتا. وفعال قد يجيء في معنى المفعول نحو ~~الحطام والفتات والرفات بمعنى محطوم ومفتوت ومرفوت. # والجذيذ: السويق، لأنه يطحن ويفت. وفي حديث علي أنه أمر نوفا البكالي أن ~~"يأخذ من مزوده جذيذا". والجذيذة: الشربة منه. وفي حديث أنس: "أنه كان يأكل ~~جذيذة قبل أن يغدو في حاجته" أي شربة من سويق. PageV01P313 # ج ذ ع: # الجذع: ما تقادم من خشب النخل وغلب فيما بينها، ولذلك جعل آية لمريم ~~عليها السلام في قوله: {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا} ~~[مريم: 25] حيث كان جاريا للعادة في مثله. وقوله تعالى: {ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل} [طه: 71]، يريد: في أخس ما يكون من النخل لهوانكم علينا، فلا نشغل ~~بكم فيه منفعة من النخل المثمر وبالغ بأن جعل الجذوع ظروفا لهم، وقيل: "في" ~~بمعنى "على" كقوله: [من الكامل]. # 270 - بطل كأن ثيابه في جذعه # والجذع من الحيوانات ما لم يثن سنة؛ فمن الإبل ماله خمس، من الشاء ما له ~~سنة، ولأهل اللغة فيه خلاف ليس هذا موضعه. وفي حديث ورقة: [من مجزوء ~~الرجز]. # 271 - ياليتني فيها جذع # أي في نبوة محمد. وفي حديث علي رضي الله عنه: "أسلمت وأنا جذعمة" يريد ~~جذعا، فزاد ميما مبالغة نحو: زرقم، ودلامص. ويقال للدهر: جذع، تشبيها ~~بالأحداث توهموا فيه عدم الهرم، ولذلك يقولون: الدهر يبلي ولا يبلى. وجمع ~~الجذع في القلة أجذاع، وفي الكثرة جذوع. ولذلك أوثر في القرآن ليهول عيهم ~~ما توعدهم. # ج ذ و: # قوله تعالى: {أو جذوة} [القصص: 29]. PageV01P314 # الجذوة -مثلثة في السبع- هي القطعة من الحطب بعد التهاب النار فيها، ~~جمعها جذى نحو غرفة وغرف، ms0179 وجذى نحو كسرة وكسر، وجذا نحو جفنة وجفان. قال ~~الخليل: جذا يجذوا مثل: جثا يجثو إلا أن جذا أدل على اللزوق به. يقال: جذا ~~القراد في جنب البعير إذا اشتد التزاقه به. # وأجذت الشجرة: صارت ذات جذوة. ورجل جاذ، وامرأة جاذية وهما المجموع الباع ~~تشبيها لديهما بالجذوة. في الحديث: "مثل المنافق مثل الأرزة المجذية" ~~الأرزة: شجرة الصنوبر، والمجذية: الثابتة لما تقدم من الدلالة على اللزوق ~~بالشيء يقال: جذت تجذو. # وأجذت تجذي وعليه المجذية فأجذى هنا -كجذا- لازم. وقد جاء متعديا في حديث ~~ابن عباس: "أنه مر بقوم يجذون حجرا" أي يسألونهم امتحانا لقواهم. ويقال: ~~أجذوذت تجذوذي بمعنى جذت، قاله الهروي، وفيه نظر لأن افعلى أبلغ من فعل ~~نحو: جلا واجلولى. ### || AUTO فصل الجيم والراء # ج ر ح: # قوله تعالى: {والجروح ققصاص} [المائدة: 45] الجرح: تأثير الجسد بإدمائه ~~ثم يستعار في تأثير الكلام، ومنه قل امرئ القيس: [من المتقارب]. # 272 - وجرح اللسان كجرح اليد PageV01P315 # وقوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح} [المائدة: 4 ي يريد الكلاب والطيور ~~المكلبة أي المعلمة. سميت جارحة لأنها تجرح ما تصيده أو لأنها تكسبه. ~~والجرح: الكسب. ومنه قوله تعالى: {ويعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] ~~أي كسبتم. وفلان جارحة أهله أي كاسبهم. وجوارح الإنسان: ما يكتسب بها ~~والاجتراح: اكتساب الإثم، وأصله من الجراحة. كما أن الاقتراف من القرف الذي ~~للقرفة. # والجرح: مقابل التعديل، مستعار من الجلد كما قال: # 273 - وجرح اللسان كجرح اليد # وفي الحديث: "قد استجرحت هذه الأحاديث" أي كثرت وقل صحاحها. # ج ر د: # قوله تعالى: {والجراد} [الأعراف: 133]. # الجراد: معروف، واحدته جرادة، وقد يسمى بها. وضرب بها المثل في القلة ~~نحو: "ثمرة خير من جرادة". ويجوز أن يكون الفعل الملفوظ به مشتقا من لفظه ~~نحو: الجراد جرد الأرض. وبالأرض المجردة شبه الفرس المنحسر الشعر، والثوب ~~الخلق لذهاب زهوته؛ فيقال: فرس أجرد وثوب أجرد. "وجرد القطيفة" على إضافة ~~الصفة لموصوفها من غير تأويل، أو بتأويل بحسب المذهبين المعروفين. وبه شبه ~~أيضا التجرد من الثياب فيقال: تجرد فلان من ثيابه. ms0180 والمتجرد: الجسد لأنه ~~يتجرد عن الثياب. وفي صفته عليه الصلاة والسلام: "كان أنور المتجرد" أي ~~مشرق الجسد. وقال طرفة: [من الطويل]. PageV01P316 # 274 - رحيب قطاب الجيب منها، رقيقة # بجس الندامى بضة المتجرد # وفي الحديث: "جردوا القرآن" قيل: معناه جردوه من الأحاديث. قال أبو عبيد: ~~أي التي يرويها أهل الكتاب لكونهم غير مأمونين. وعندي أنه لا يحتاج إلى هذا ~~التأويل لأنهم أمروا بتجريد القرآن من الأحاديث، لئلا يختلط القرآن بغيره، ~~فيشتبه على من لا علم عنده القرآن بغيره، ولذلك أوجبت الصحابة أن لا يخلط ~~شيء من تفسيره به، بل يميز عنه بخط آخر. ولذلك قيل: إن مصحف ابن مسعود لما ~~خلطه بغيره من التفسير رغبوا عنه. وقال إبراهيم: أي من النقط والتعجيم. ~~قلت: ولذلك كتبه الصحابة مجردا من النقط والإعجام زمن عثمان. والنقط والضبط ~~محدث أحدث يحيى بن معمر زمن عبد الملك. # والجريدة: السعفة، جمعها جريد، سميت بذلك لتجردها عن خوصها وقال الراغب: ~~في معنى: "جردوا القرآن" أي: لا تلبسوه شيئا آخر ينافيه. والمنجرد: الفرس ~~الأجرد. ومنه قول امرئ القيس: [من الطويل]. # 275 - وقد أغتدي والطير في وكناتها # بمنجرد قيد الأوابد هيكل # وانجرد بنا السير: على التشبيه بسير الجراد. # ج ر ر: # قوله: {وأخذ برأس أخيه يجره إليه} [الأعراف: 150]. الجر: الجذب بعنف. ~~يقال: جررت الشيء أجره جرا: إذا جذبته جذبا شديدا. والجريرة: الجناية؛ ~~يقال: لا PageV01P317 # تؤاخذنا بالجريرة أي بجرائمها. وفي حديث لقيط: "ثم بايعه على أن لا يجر ~~عليه إلا نفسه" أي لا يؤاخذ بجريرة غيره، كقوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى} [الأنعام: 164]. وفي الحديث: "أن امرأة دخلت النار من جراء هرة" يروى ~~بالمد والقصر، أي: من أجلها، كأنه بمعنى: هو الذي جر إليه ذلك. وفي الحديث ~~أيضا: " ... " أي من أجلي. وفيه: "لا صدقة في الإبل الجارة" أي التي تجر ~~بأزمتها، يريد العوامل؛ جعل فاعلا بمعنى المفعول نحو: سر كاتم، وليل نائم، ~~وماء دافق. # والجريرة: الزمام؛ ومنه سمي جرير الشاعر المشهور. والجر أيضا: السحب. ~~ومنه قول امرئ القيس: [من الطويل]. # 276 ms0181 - وقفت بها أمشي تجر وراءنا ... على أثرينا ذيل مرط مرحل # والجرر: جمع جرة. وفي الحديث: "الذي يأكل في إناء من فضة إنما يجرجر في ~~جوفه نار جهنم" أي ينحدر فيه، وأصله من جريرة الماء في الحلق، وهو صوت وقعه ~~في الحلق. وقال الزجاج: يجرجره أي يردده. # ج ر ز: # قال: {صعيدا جرزا} [الكهف: 8]. والجرز: الأرض التي لا نبات بها، وأصله من ~~الجرز وهو القطع؛ يقال: جرزت الجراد الأرض أي أكلت نباتها. وجرزت الأرض ~~أجرزها جزرا: استأصله. ومنه: السيف الجراز، أي القاطع. وجرزت الأرض PageV01P318 # فهي جروزة، والجروز: الذي يأكل ما قدم إليه؛ يستوي فيه الذكر والأنثى؛ ~~يقال: رجل جروز، وامرأة جروز. قال الشاعر: [من الرجز]. # 277 - إن العجوز حية جروزا ... تأكل كل أكلة قفيزا # ج ر ع: # الجرع: شرب الماء. وجرعه: شربه بتكلف، وعليه {يتجرعه ولا يكاد يسيغه} ~~[إبراهيم: 17] يقال: جرعت الماء أجرعه جرعا. وتجرعته تجرعا، وجرع يجرع. ~~والجرعة: قدر ما يجرع، كالأكلة والغرفة قدر ما يغرف ويؤكل. # وفي المثل: "أفلت بجريمة الذقن" وأفلت يكون لازما كما تقدم ومتعديا، ~~ومنه: أفلتني بجريعة الذقن، ويروى: جريعة دورنا. # والجرعاء: أرض لا تنبت شيئا كأنها تتجرع البذر. أرض جوعاء، ومكان أجرع. ~~قال الشاعر: [من الطويل] # 278 - حمامة جرعا حومة الجندل اسجعي # فأنت بمراى من سعاد ومسمع # ونوق مجاريع أي لم يبق من لبنها إلا قدر الجوع. # ج ر ف: # قوله: {شفا جرف} [التوبة: 109]. PageV01P319 # الجرف: المكان الذي يأكله الماء من سيل وغيره، فيجرفه أي يذهب به. ومنه: ~~اجترف الدهر ماله، وطاعون جارف من ذلك. وجرفت الشيء: قشرته، وكذلك جلفته. # وفي الحديث: "ليس لابن آدم إلا بيت يكنه وثوب يواريه وجرف الخبز" جمع ~~جرفة، وهي الكسرة. ومنه جلف وجلفة. ورجل جراف: نكحة، كأنه يجرف في ذلك العمل. # ج ر م: # قوله تعالى: {لا جرم أن الله يعلم} [النحل: 23] ونحوه. قيل: "لا" نفي ~~لكلام قبلها، وجرم: فعل ماض معناه كسب، وقيل: حق، وقيل: وجب، وقيل: حقا. ~~ويتلقى بما يتلقى به القسم. وقال الفراء: معناه تبرئة بمعنى: لا ms0182 بد، ثم ~~استعملته العرب في معنى حقا. # قلت: فإذا قيل: إن رد الكلام متقدم فيكون جرم فعلا ماضيا وأن وما في ~~خبرها في موضع رفع بالفاعلية له كأنه حق. وحيث علم الله سرهم وعلنهم، وإن ~~فسرناه بمعنى كسب، كان أن وما في خبرها في موضع المفعول، والفاعل مضمر أي ~~كسب الحق علم الله سرهم وعلنهم. وقد حققنا هذا بكلام طويل في "الدر المصون" وغيره. # وقوله تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم} [المائدة: 2] أي لا يكسبنكم بغض قوم ~~على الاعتداء، وكذلك {لا يجرمنكم شقاقي} [هود: 89] أي لا يحملنكم خلافي وبغضي. # ويقال: جرم أجرم، ومن الثاني: {فعلي إجرامي} [هود: 35]. وفلان جريمة PageV01P320 # أهله أي كاسبهم. واجترم بمعنى اكتسب. والجريمة: ما يكتسبه الإنسان. وفي ~~الحديث: "لا والذي أخرج العذق من الجريمة والنار من الوثيمة" قيل: الجريمة: ~~النواة والوثيمة: الحجارة المكسورة. # وأصل: الجرم: قطع الثمر عن الشجر، والثمر: جريم، والجرام: الرديء منه، ~~أتي به على بناء النفاية. وأجرم: صار ذا جرم، واستعير لكل اكتساب، إلا أنه ~~غلب في المكروه، ومصدره الجرم. وجرمت صوف الشاة: استعارة من جرم الثمر. ~~والجرم في الأصل: اسم للشيء المجروم أي المقطوع، وجعل اسما للجسم المجروم، ~~ثم أطلق على كل جسم ويطلق الجرم على الصوت في قولهم فلان حسن الجرم. قيل: ~~الجرم في الحقيقة إشارة إلى موضع الصوت لا إلى ذات الصوت، ولكن لما كان ~~المقصود بوصفه بالحسن فسر به، كقولك: فلان طيب الحلق إشارة إلى الصوت لا ~~إلى الحلق نفسه، قاله الراغب: وهو حسن. وقد حصل أن الجرم مثلث باختلاف معان ~~كما تقدم بيانه. قال: وجرم وجرم بمعنى، ولكن خص بهذا الموضع كما خص "عمرو" ~~بالقسم وإن كان عمرو وعمر بمعنى. ومعناه: ليس بجرم لنا أن لهم النار تنبيها ~~أنهم اكتسبوها بما ارتكبوه إشارة إلى نحو: {ومن أساء فعليها} [فصلت: 46] ~~وقول الشاعر يصف عقابا: [من الوافر]. # 279 - جريمة ناهض في رأس نيق # فسمى ماتكتسبه جرما؛ إما لأنها تقتل ما تصيده وإما لأنها ترتكب جرائم، ~~إشارة إلى قول من قال: ما كان ms0183 ذو ولد وإن كان بهيمة إلا ويذنب لأجل أولاده. # ج ر ي: # الجري: المر السريع، وأصله في الماء أو ما يجري مجراه، ومنه قوله تعالى: ~~{تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] فيه مجازان: أحدهما: من تحت أشجارها PageV01P321 # وقصورها وفرشها كما نقلناه مجردا في "التفسير". والثاني: إسناد الجريان ~~للأنهار، والأنهار لا تجري لأنها الأخاديد، ولنا فيه كلام حققنا وجه المجاز فيه. # وقوله: {حملناكم في الجارية} [الحاقة: 11] يعني السفينة وجمعها جوار، ~~كقوله: {وله الجوار المنشآت} [الرحمن: 24] {ومن آياته الجوار في البحر} ~~[الشورى: 32]. # يقال: جرى يجري جريا وجريانا. والجري: الرسول أو الوكيل الجاري، فهو أخص ~~من الوكيل والرسول. وقوله: {أولياء الشيطان} [النساء: 76] يجوز أن يحمل على ~~مجرد الجري أي لا يحملنكم على الجري في طاعته وانتمائه. وأن يحمل على معنى ~~الجري أي الرسول أو الوكيل ومعناه: لا تتلو وكالته ولا رسالته. يقال: جريت جريا. # وقوله: {بسم الله مجراها ومرساها} [هود: 41] يقرأ بضم الميم أي إجراؤها، ~~وبفتحها أي جريها. وقوله: {فالحاملات وقرا} [الذاريات: 2] قيل: هي الملائكة ~~الجارية في أوامر الباري ونواهيه، وقيل: هي السفن يسر جريها بما سخر من ~~البحر والريح. # والأجر: العادة التي يجري عليها الإنسان. والجرية: الحوصلة لإمالتها ~~الطعام في الجري إليها، أو لأنها مجرى الطعام. ### || AUTO فصل الجيم والزاي # ج ز أ: # الجزء: بعض الكل، وجمعه أجزاء، وقيل: جزء الشيء ما تتقوم به جملته كأجزاء ~~البيت، وأجزاء الحساب مثل الآحاد لجملة العشرة وأجزاء السفينة. والجزء: ~~يعبر به عن PageV01P322 # النصيب كقوله تعالى: {لكل باب منهم جزء مقسوم} [الحجر: 44] وهو داخل فيما تقدم. # وقوله: {وجعلوا له من عباده جزءا} [الزخرف: 15] إشارة إلى قولهم: ~~الملائكة بنات الله، فجعلوهم بعضه لأن الولد جزء من والده، تعالى اله عما ~~يقولون علوا كبيرا. وقال قتادة: عدلا. وقيل: إناثا. والجزء اسم للأنثى. ~~وأجزأت المرأة: ولدت أنثى. قال الأزهري: ما أدري ما وجه صحته. قال الهروي: ~~قد جاء هذا الحرف في الشعر، وأنشد للنابغة: [من البسيط]. # 280 - إن أجزأت حرة يوما فلا عجب # قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا # قلت: قد ms0184 أنكر الناس إثبات هذا لغة أشد نكير وجعلوه مصنوعا. وأنشدوا أيضا ~~قول الآخر، وقالوا إنه موضوع: [من البسيط]. # 281 - زوجتها من بنات الأوس مجزئة # حتى قال الزمخشري: ومن بدع التفاسير تفسيرهم الجزء بالأنثى، وما هو إلا ~~كذب على العرب، ووضع مستحدث منحول. ويقال: جزأ الإبل مجزأ. وجزءا: اكتفى ~~بالعلف عن شرب الماء. ومنه الإجزاء عن الشيء وهو الاستغناء عنه. يقال: أجزأ ~~يجزئ إجزاء. واجتزأت بكذا: اكتفيت به. PageV01P323 # والإجزاء عند المتكلمين: موافقة الأمر للاكتفاء به. وقيل: سقوط القضاء ~~للاكتفاء به أيضا. وبين العبارات فرق ظاهر ليس هذا موضع بيانه. # وجزأة السكين نصابها: تصورا أنه جزء منها. # ج ز ع: # الجزع: هو الحزن. وقيل: هو أخص منه؛ فإنه حزن يمنع الإنسان، ويصرفه عما ~~هو بصدده، ويقطعه عنه. وأصله القطع. يقال: جزعت الحبل قطعته لنصفه فما ~~تجزع، وتصور منه قطع الوادي، فقيل: جزعنا الوادي: قطعناه عرضا. وقيل: بل هو ~~قطعه مطلقا. # وفي الحديث: "وقف على محسر فقرع راحلته فخبت به حتى جزعه" فالجزع بالفتح ~~المصدر، والجزع بالكسر: منطقع الوادي. ولانقطاع اللون بتغيره قيل للخرز ~~المتلون: جزع. ومنه استعير: لحم مجزع أي ذو لونين. وقيل: مبضع. # وفي الحديث: "فتفرق الناس إلى غنيمة فتجزعوها" أي اقتسموها قطعا. والبسر ~~المجزع: ما بلغ الإرطاب نصفه. والجازعة: الخشبة المجعولة وسط البيت، جعل ~~عليها رؤوس خشبه، تصوروا أنه قطع لثقل ما يحمله، أو أنه قطع وسط البيت. # يقال: جزعته أي جزمت جزما: قطعني عن شغلي. وقيل: هو الفزع، ومنه قوله: ~~{أجزعنا أم صبرنا} [إبراهيم: 24] قال: [من الطويل]. # 282 - جزعت ولم أجزع من البين مجزعا # وعزيت قلبا بالكواعب مولعا # وقال كعب بن زهير يمدح المهاجرين رضي الله عنهم أجمعين: [من البسيط] # 283 - ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم # قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا PageV01P324 # مفاريح ومجازيع جمع مفراح ومجزاع: وهو الكثير الفرح والجزع مبالغة: جعل ~~نفس ما يفرح له ويجزع، نحو مقراض ومنقاش لما يقرض به وينقش. # ج ز ي: # قوله تعالى: {لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] أي لا تغني ms0185 ولا تقضي ~~ولا تنوب، كله بمعنى. وفي الحديث: "يجزيك ولا يجزي أحدا" "ويجزيك من هذا ~~الأمر الأقل أن تقضي وتنوب". # ومعنى قولهم: جزاك الله خيرا أي قضاه ما أسلف. قال الهروي: فإذا كان ~~بمعنى الكفاية قلت: جزأ الله عني، مهموزا وأجزاه. قال الراغب: الجزاء: ما ~~فيه الكفاية من المقابةل إن خيرا فخير وإن شرا فشر. # يقال: جزيته كذا وبكذا. قال تعالى: {ذلك جزيناهم بما كفروا} [سبأ: 17]. ~~وقال {وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا} [الإنساك: 12]. # والجزية: ما يعطيه أهل الذمة، سميت بذلك لأنها تجزي في حقن دمائهم. قال: ~~ويقال: جزيته بكذا أو جازيته، ولم يجيء في القرآن إلا جزى دون جازى، وذلك ~~أن المجازاة هي المكافأة، والمكافأة مقابلة نعمة هي كفؤها. ونعمة الله ~~تتعالى عن ذلك، ولهذا لا يستعمل لفظ المكافأة في الله تعالى. قلت: كأنه سهي ~~عن قوله تعالى: {وهل نجازي إلا الكفور} [سبأ: 17] لم يقرأ إلا بلفظ ~~المفاعلة وإن اختلفوا في بنائه للفاعل أو للمفعول كما بيناه في غير هذا. PageV01P325 ### || AUTO فصل الجيم والسين # ج س د: # الجسد: هو الجسم إلا أنه أخص منه من وجهين أحدهما قال الخليل: لا يقال ~~الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض ونحوه، وفيه نظر لقوله تعالى: {عجلا جسدا} ~~[الأعراف: 148]. ويمكن الجواب بأن يقال قوله ونحوه أي نحو الإنسان من حيث ~~كونه حيوانا، فكأنه يحترز من الجمادات كالجبال ونحوها. والثاني قال الراغب: ~~وأيضا فإن الجسد يقال لما ليس له لون كالماء والهواء. وقوله تعالى: {وما ~~جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام} [الأنبياء: 8] يشهد لما قاله الخليل. # قلت: وقول الراغب ينافي مقالة الخليل في كونه مختصا بالإنسان ونحوه ~~وباعتبار اللون سمي الزعفران جسادا. وثوب مجسد: مصبوغ به. والمجسد ما يلي ~~الجسد، والجسد أيضا والجاسد: الدم اليابس ومنه قول النابغة: [من البسيط]. # 284 - فلا لعمرو الذي قد زرته حججا ... وما هريق على الأنصاب من جسد # وقوله تعالى: {وألقينا على كرسيه جسدا} [ص: 34] قيل: شد ولد. وقيل: هو ~~شيطان، في قصة طويلة لا يجوز اعتقاد صحتها كما بيناه. # وقوله: ms0186 {عجلا جسدا له خوار} [طه: 88] قيل: صورة لا روح فيها. # ج س س: # قوله تعالى: {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] أي لا تتبعوا عورات الناس ولا ~~تطلعوا على سرائرهم. والتجسس: التنقير عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال في ~~السر، ولذلك يقال: الجاسوس: صاحب سر الشر، والناموس: صاحب سر الخير. ~~وبالمعنى فسر مجاهد فقال: خذوا ما ظهر ودعوا ما ستر الله. وقال ثعلب: ~~التجسس بالجيم: ما طلبته PageV01P326 # لغيرك من معرفة أمور الناس، والتحسس بالحاء: ما تطلبه لنفسك. وقيل: ~~التجسس بالجيم في العورات، والتحسس في الخير، ولذلك قال: {فتحسسوا من يوسف} ~~[يوسف: 87] وقيل: التجسس بالجيم: تتبع العورات، والتحسس: الاستماع. وفي ~~الحديث: "لا تجسسوا ولا تحسسوا"، وفي بعض القراءات: "فتجسسوا" بالجيم ~~والحاء. # وقيل: أصل التجسس من الجس، وهو مس العرق، وتعرف نبضه ليحكم به على الصحة ~~والسقم. وعلى هذا فهو أخص من التحسس بالحاء؛ فإن الجس بالجيم تعرف ما لا ~~يدركه بالحاء. والحس تعرف حال ما من ذلك. واشتق من الجس بالجيم: الجاسوس، ~~ولم يشتق من الحس. # ج س م: # الجسم: ما له طول وعرض وعمق. والجسمان: الشخص. والفرق بين الجسم والشخص ~~أن الجسم وإن فرقت أجزاؤه فكل منها يقال له جسم. والشخص متى فرقت أجزاؤه ~~زال عنها اسم الشخص. # وقوله تعالى: {تعجبك أجسامهم} [المنافقون: 4] أي صورهم الظاهرة، تنبيها ~~أنها أشباح ليس فيها معنى يعتد به، ولذلك شبههم بالخشب ولم يكفه ذلك حتى ~~جعلها مسندة أي ليست منتفعا بها انتفاع مثلها حسبما بيناه في موضعه. # والجمع جسوم وأجسام. ويستعمل الجسم في ذي الجثة. قال: [من البسيط]. # 285 - جسم البغال وأحلام العصافير # والمجسمة: قوم ينسبون الباري إلى الجسم، تبارك وتعالى عن ذلك. يقال: PageV01P327 # جسمته: نسبته لذلك. ### || AUTO فصل الجيم والعين # ج ع ل: # الجعل: يأتي لمعان، أحدها: الخلق والإحداث، كقوله تعالى: {وجعل الظلمات ~~والنور} [الأنعام: 1] فيتعدى لواحد. والثاني: الإلقاء نحو: جعلنا متاعك ~~بعضه فوق بعض. والثالث: التصيير، وهو على ضربين، الأصل تصيير بالفعل نحو: ~~جعلت الطين خزفا والثاني: القول، نحو: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد ~~الرحمن ms0187 إناثا} [الزخرف: 19]. الرابع: الإنشاء، نحو: جعل زيد يفعل كذلك ~~كقوله: وقد جعلت نفسي تطيب. فيكون من أخوات عسى، والخامس: التشريع، كقوله: ~~{ما جعل الله من بحيرة} [المائدة: 103] أي ما شرع. والسادس: الاعتقاد، ~~كقوله: {وجعلوا الملائكة} وقيل: لفظ عام في الأفعال كلها، وهو أعم من فعل ~~وصنع وأخواتهما. السابع: الحكم على الشيء بالشيء حقا كان أو باطلا؛ فالحق ~~نحو قوله تعالى: {إنا راده إليك وجاعلوه من المرسلين} [القصص: 7]. والباطل ~~نحو قوله تعالى: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} [الأنعام: 136]. # والجعل والجعالة: ما يجعل للإنسان على فعل يفعله. والجعال: خرقة ينزل بها ~~القدر. والجعل: دويبة معروفة. والجعائل: جمع الجعيلة، وهو ما يعطيه واحد ~~لآخر ليخرج مكانه في الغزو. ### || AUTO فصل الجيم والفاء # ج ف أ: # قوله تعالى: {فيذهب جفاء} [الرعد: 17]. PageV01P328 # الجفاء: الغثاء الذي يرميه السيل على ضفتي الوادي لا ينتفع به. وأجفأت ~~القدر وجفأت: ألقت بزبدها. وكذلك جفأ الوادي وأجفأ إجفاء. وأجفأت الأرض: ~~ذهب خيرها، تشبيها بذلك وفي الحديث: "خلق الله الأرض السفلى من الزبد ~~الجفاء" أي من زبد اجتمع للماء. وقد تشبه المسرع. # وفي الحديث: "انطلق جفاء من الناس" يريد سرعانهم. ويقال: جفأ القدر ~~وأجفأها: قلبها. وفي الحديث: "فجؤوا القدور" ويروى فأجفؤوها. وبعضهم جعل ~~المادة من ذوات الواو من جفا يجفو جفوة إذا هجر ونأى. ومنه: جفا السرج عن ~~ظهر الدابة. يقال: جفت القدر تجفو أي ألقت زبدها بخوانها جفاء. # والأصل: جفاو فقلبت الواو همزة على حد قلبها في كساء وبابه، والأول أشهر. # ج ف ن: # قال تعالى: {وجفان كالجواب} [سبأ: 13]. # الجفان: جمع جفنة. والجفنة: الوعاء المعروف، خصت بوعاء الطعام. ولتعارف ~~العرب بمدحها ومدح من يطعم فيها خصها تعالى بالذكر في قوله تعالى: {وجفان ~~كالجواب} جريا على ما يألفونه ويتمدحون به. ومنه قول حسان: [من الطويل]. # 286 - لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى ... وأسيافنا من نجدة تقطر الدما # ويقولون للسيد: جفنة؛ يمدحونه بذلك لأنه يطعم الناس فيها. وفي الحديث: ~~"وأنت الجفنة الغراء" الغراء: البيضاء من الشحم. وقال الشاعر: [من ms0188 البسيط]. PageV01P329 # 278 - يا جفنة بإزاء الحوض قد كفؤوا ... ومنطقا مثل وشي اليمنة الحبره # "وانكسرت ناقة من إبل الصدقة زمن عمر فجفنها" أي جعلها طعاما، فجعل ~~المنجفين كناية عن ذلك لغلبة الأكل من الجفان. # ج ف و: # الجفو: الارتفاع والتباعد، ومنه قوله: جفاء الحبيب، وهو تباعده. يقال: ~~جفاه يجفوه جفاءص وجفوة فهو جاف. وفي الحديث: "ليس بالجافي ولا المهين" أي ~~لا يجفو أصحابه ولا يهينهم. وفي الحديث: "كان يجافي ضبعيه عن جنبيه في ~~السجود" أي يباعدهما. ### || AUTO فصل الجيم واللام # ج ل: # الجلالة: عظم القدر. والجلال -دون هاء- التناهي في ذلك، وخص بوصف الله ~~تعالى فقيل: ذو الجلال والإكرام، ولم يستعمل في غيره. وفي الحديث: "ألظوا ~~بيا ذا الجلال والإكرام" وقوله: {تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام} ~~[الرحمن: 87]، وصف به الاسم تارة والرب أخرى، وبالاعتبارين قرئ "ذو" بالواو ~~و"ذي" بالياء، ولم يقرأ في قوله: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال} [الرحمن: 27] ~~إلا بالواو كما بيناه في غير هذا الكتاب. # والجليل: العظيم القدر، ووصف الله تعالى بذلك إما لأنه خلق الأشياء ~~الجليلة PageV01P330 # المستدل بها على عظمه، وإما لأنه يجل أن يدرك بالحواس، وإما لأنه يجل عن ~~أن يحاط به. # وموضوعه لغة: الجسم الغليط العظيم، ولذلك قوبل به الدقيق، وجعل الجليل ~~عبارة عن البعير لعظمه، والدقيق عبارة عن الشاة بالنسبة إليه في قولهم: ~~ماله دقيق ولا جليل. وما أجلني ولا أدقني: أي ما أعطاني بعيرا ولا شاة. ~~وكما قوبل الجليل بالدقيق قوبل العظيم بالصغير، ثم أطلق الجليل والدقيق على ~~كل كبير وصغير. # والجلل: الشيء العظيم، وقد يستعمل في الحقير من باب العكس، ومنه: كل ~~مصيبة دونك جلل. # وجللت الشيء: أخذت جله أي معظمه. وتجللت البعير: تناولته. والجل: ما يعطى ~~به معظم الشيء. ومنه جل الدابة. # والمجلة: ما يغطى به المصحف، ثم سمي المصحف نفسه مجلة. # والجلالة: التي تأكل جل ما تلقاه من العذرة وغيرها؛ سميت بذلك لأنها تأكل ~~جل ما تلقاه. وسحاب مجلل أي يجلل الأرض بالماء والنبات. والجلجلة: حكاية ~~الصوت، وليس من هذا في ms0189 شيء. # ج ل ب: # قوله تعالى: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} [الإسراء: 64 ي أي أجمع عليهم ما ~~قدرت عليه من جندك ومكايدك. وأجلب عليه: توعده بالشر، وجمع عليه الجيش. ~~وأصل الجلب: سوق الشيء. يقال: جلبت المتاع جلبا. قال الشاعر: [من الطويل]. # 288 - وقد يجلب الشيء البعيد الجوالب PageV01P331 # وأجلب عليه: صاح عليه بقهر. ومنه {وأجلب عليهم بخيلك}. والجلب: المنهي ~~عنه في قوله: "ولا جلب ولا جنب". # قال أبو عبيد: الجلب يكون في شيئين أحدهما: أن يجلب الرجل على فرسه في ~~السباق أي يصيح عليه ليزجره، فيزيد جريه ويسبق غيره، فنهي عنه لما في ذلك ~~من الخديعة. الثاني: أن يأتي المصدق إلى القوم فيجد مواشيهم على المياه ~~والمرعى فيرسل في إثرها فتجيء ويجلبها أهلها ليعدها. فنهي عن ذلك، وأمر بأن ~~يعدها في مياهها ومراعيها. # والجلبة: جلدة تعلو الجرح، وتلبس القتب. ويقال: جلب الجرح أي أجلبه ~~وأجلبت القتب: ألبسته الجلد. قال النابغة الجعدي: [من الرجز]. # 289 - عافاك ربي من قروح جلب ... بعد نتوض الجلد والتقوب # والجلبة: سحابة رقيقة، تشبيها بالجلبة. # وقوله تعالى: {يدنين عليهن من جلابيبهن} [الأحزاب: 59]؛ الجلابيب: جمع ~~جلباب وهو القميص والإزار والبرد أو الخمار ونحوها. # والجلبة: الصياح، والجلبان بضمتين مع تخفيف الباء وتشديدها هو شبه الجراب ~~يجعل فيه السيف بقرابه. ربما جعل الرجل فيها سوطه أيضا. ولجفائه وغلظه سميت ~~المرأة الغليظة جلبابة. # وفي الحديث: "كان إذا اغتسل دعا بشيء مثل الجلاب" قال الأزهري: هو فارسي ~~معرب. وجعله الهروي تصحيفا، وإنما هو الحلاب بالحاء المهملة، وهو المحلب PageV01P332 # الذي يحلب فيه واستدل بأن في رواية أخرى: "دعا بإناء مثل الحلاب" أي ~~المحلب. # ج ل ت: # قوله تعالى: {وقتل داود جالوت} [البقرة: 251]. في جالوت قولان أظهرهما ~~أنه أعجمي لا اشتقاق له، فلذلك منع من الصرف للعلمية والعجمة. وهو اسم ملك ~~جبار، وقصته مشهورة مع داود عليه السلام. والثاني أنه مشتق من: جال ووزنه ~~فعلوت كرهبوت، والأصل جولوت؛ فقلبت الواو ألفا، وهذا ليس بشيء ما بيناه في ~~غير هذا الكتاب. # ج ل د: # الجلد: قشر ms0190 بدن الحيوان وجمعه جلود. قال تعالى: {كلما نضجت جلودهم} ~~[النساء: 56] هذه عبارة عن ظواهر الأبدان. وقد يكنى بها عن الأيدي والألسن ~~والأرجل في قوله: {تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم} [النور: 24]. وقيل: ~~هي كناية عن الفروج. وقوله: {فاجلدوهم} [النور: 4] يجوز أن يكون أصيبوا ~~جلدهم بالضرب. يقال: جلدته أي أصبت جلده، نحو: ظهرته وبطنته: أصبت ظهره ~~وبطنه. وقيل: اضربوهم بالجلد، نحو عصاه أي ضربه بالعصا. والجلادة: القوة. ~~يقال: جلد يجلد فهو جلد وجليد، وأصله اكتساب الجلد قوة. وأرض جلدة وجلد: ~~صلبة، تشبيها بذلك، ومنه قول النابغة: [من البسيط]. # 290 - والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد PageV01P333 # وناقة جلدة كذلك. وجلدت البعير: أزلت جلده. والجلد: الجلد المنزوع عن ~~البعير. والمجلود مصدر. ومنه: ما له معقول ولا مجلود، أي لا عقل ولا جلد. ~~وفرس مجلود: لا يفزع من الضرب. وفي الحديث: "على أجالدهم" والأجالد جمع ~~أجلاد، وأجلاد جمع جلد وهو الجسم، والتجاليد مثله. يقال: هو عظيم الأجلاد ~~والأجالد والتجاليد. وما أشبه أجلاده بأجلاد أبيه! أي شخصه بشخص أبيه قال ~~الأعشى: [من الوافر] # 291 - وبيداء تحسب آرامها ... رجال إياد بأجلادها # والجليد: السقيط، تشبيها بالجلد في الصلابة. وروى الربيع عن الشافعي: كان ~~مجالد يجلد أي يكذب؛ وقال أبو زيد: فلان يجلد بكل خير، أي يظن به. # ج ل س: # قوله تعالى: {إذا قيل لكمن تفسحوا في المجالس}. [المجادلة: 11]. # المجلس: موضع الجلوس. والجلوس: القعود. وقيل: القعود ما كان عن نوم، ~~والجلوس ما كان عن قيام. قيل: وأصل الجلس: الغليظ من الأرض، وقيل: المرتفع. ~~وسمي النخل جلسا لذلك. # وفي الحديث: "غوريها وجلسيها". وجلس أصله أن يقصد بمقعده جلسا من الأرض. ~~ثم جعل الجلوس لكل قعود. والمجلس لكل موضع يقعد فيه الإنسان. قال مهلهل ~~يرثي كليبا أخاه: [من الكامل]. # 292 - نبئت أن النار بعدك أوقدت ... واستب بعدك يا كليب المجلس PageV01P334 # ويقال: جلس يجلس جلسا أي أتى نجدا. وجلس يجلس جلوسا أي قعد فهو جالس. ~~فوقع الفرق بينهما في المصدر. # ج ل و: # الجلاء: الصقال. جلوت السيف أجلوه: أزلت صدأه. وأصله الكشف والإظهار ms0191 ~~والجلاء، بالفتح، الإبراز والإخراج عن المنازل. يقال: جلوت القوم أجلوهم ~~جلاء فجلوا أي أخرجتهم فخرجوا. ومنه قوله تعالى: {ولولا أن كتب الله عليهم ~~الجلاء} [الحشر: 3] أي الطرد والإخراج. ويقال: أجليتهم إجلاء. ومن الأول ~~قوله: [من الطويل] # 293 - فلما جلاها بالإيام تحيزت ... ثباب عليها ذلها واكتئابها # وجلا لي الخبر أي ظهر فهذا لازم، وخبر جلي، وقياس جلي، ولم يسمع جال. # ويقال: جلا عن وطنه وأجلى وتجلى بمعنى. وقوله: {فلما تجلى ربه} [الأعراف: ~~143] أي ظهر أمره. وقوله: {لا يجليها لوقتها إلا هو} [الأعراف: 187] أي لا ~~يكشف أمر القيامة إلا بالله. وقوله: {والنهار إذا تجلى} [الليل: 2] أي ~~انكشف، وقوله: {والنهار إذا جلاها} [الشمس: 3] أي جلى الشمس لأنها تبين إذا ~~انبسط النهار. # وقيل: جلا الظلمة: أظهرها لدلالة الفحوى كقوله: {كل من عليها فان} ~~[الرحمن: 26]، {حتى توارت بالحجاب} [ص: 32]. وابن جلا: كناية عن النهار، ~~ومنه قول سحيم: [من الوافر]. # 294 - أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني # فجلا عند سيبويه فعل ماض والأصل: أنا ابن رجل جلا أي كشف الأمور. PageV01P335 # وقال غيره: تقديره: أنا ابن الذي جلا. وقيل: جلا لا ضمير فيه، ومن حقه ~~على هذا أن ينون. وفي البيت بحث حققناه في باب ما لا ينصرف في موضع غير هذا. # رجل أجلى أي حسر الشعر عن بعض رأسه. والتجلي قد يكون بالذات نحو {والنهار ~~إذا تجلى}، وقد يكون بالأمر، ومنه: {فلما تجلى ربه للجبل}. وقال القلاخ: ~~[من الرجز]. # 295 - أنا القلاخ بن جناب بن جلا ... أخو خناثير أقود الجملا ### || AUTO فصل الجيم والميم # ج م ح: # قوله تعالى: {لولوا إليه وهم يجمحون} [التوبة: 57] أي يسرعون، ومنه فرس ~~جموح. وعليه قول امرئ القيس: [من المتقارب]. # 296 - جموحا مروحا وإحضارها ... كمعمعة السعف الموقد # وقيل: يميلون. قال ابن عرفة: ومنه دابة جموح وهي التي تميل في أحد شقيها. ~~والدابة الجموح: التي لا يردها لجام. يقال: جمحت الدابة تجمح جماحا وجموحا ~~فهي جامح وجموح. والجماح والجموح أبلغ من النشاط والمرح. # والجماح: سهم على رأسه مثل البندقة ms0192 يرمي بها الصبيان. # ج م د: # الجمود: الثبوت والاستقرار ضد التحرك. ومنه قوله تعالى: {وترى الجبال ~~تحسبها جامدة} [النمل: 88] أي واقفة لا تتحرك. قال ابن عرفة: إذا ضم الجبال ~~بعضها إلى بعض وسارت لم يتبين مرورها. والعرب تحكي أن الأشياء الكثيفة إذا ~~تحركت لا تظهر حركتها. وأنشد للجعدي يصف جيشا: [من الطويل]. PageV01P336 # 297 - بأرعن مثل الطود تحسب أنهم ... وقوف لحاج والركاب تهملج # وفي الحديث: "إذا وقعت الجوامد فلا شفعة"، الجوامد: الأرف وهي الحدود، ~~الواحدة جامدة، ويفسره الحديث الآخر؛ وجمد الرجل يجمد: بخل بالحق. وأجمد ~~فهو مجمد غذا صار أمينا. # والجمود يقابل الإيماع: يقال: دهن جامد ومائع. والجماد يقابل الحيوان، ~~فيقال: الموجودات قسمان: جماد وحيوان. والجمد: ما جمد من الماء. قال: [من ~~البسيط]. # 298 - سبحانه ثم سبحانا يعود له ... وقبلنا سبح الجودي والجمد # ج م ع: # الجمع: ضد التفريق، وهو ضم الأشياء بتقريب بعضها من بعض. وأجممع أكثر ما ~~يقال في المعاني، وجمع في المعاني والأعيان؛ فيقال: جمعت أمري، وجمعت قومي. ~~وقد يقال بالعكس. # وقوله: {فأجمعوا كيدكم} [طه: 64] بقطع الهمزة ووصلها، وقوله: {فأجمعوا ~~أمركم وشركاءكم} [يونس: 71] أجمع السبعة على أنه من أجمع؛ فمن قال إنه يكون ~~للمعاني وللأعيان لم يحتج إلى اعتذار، ومن التزم التفرقة نصب "شركاءكم" ~~بفعل مضمر أو على المتعدي ولا يصح لما بيناه في غير هذا. PageV01P337 # وقوله: {إن الناس قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] قيل: جمعوا آراءهم ~~بالفكر والتدبر والمكر، وقيل: جمعوا جنودهم ليقاتلوكم بهم، وكلا الأمرين قد ~~كان. وقوله: {وإذا كانوا معه على أمر جامع} [النور: 62]، يجوز أن يكون مثل ~~تامر ورامح أي ذي جمع، وأن يكون بمعنى ذي خطر وشأن يجتمع له الناس. فنسب ~~الجمع إليه كأنه هو الذي جمعهم. # وقوله: {ذلك يوم مجموع له الناس} [هود: 103] أي جمع لأجله الناس لفصل ~~القضاء فيه، ولذلك سماه مشهودا لأنه يحضره الخلائق أجمعون. # وقوله: {وتنذر يوم الجمع} [الشورى: 7] يجوز أن يكون الجمع بمعنى ~~الاجتماع، وأن يكون على أصله. يقال: جمعتهم فاجتمعوا. وقوله: {نحن جميع ~~منتصر} [القمر: 44] قدروا أنهم ms0193 يغلبونه عليه الصلاة والسلام باجتماعهم ~~وتضامهم، فأعلمه الله أنهم مهلكون من الجهة التي قدروا منها غلبتهم ~~وانتصارهم. فقال: سيهزم الجمع وما أبلغ ما جاء: {سيهزم الجمع} [القمر: 45] ~~دون أن يقول: الجميع. كما قالوا: {نحن جميع} لمعنى بديع حققناه في موضعه. # وقوله عليه الصلاة والسلام: "أوتيت جوامع الكلم" فسره الهروي بأنه القرآن ~~العظيم؛ قال: يعني القرآن؛ جمع الله بلطفه في ألفاظ بسيرة منه معاني كثيرة. ~~والظاهر أنه يريد ما أوتيه صلى الله عليه وسلم من البلاغة الإيجاز، ويشهد ~~له "واختصر لي الكلام اختصارا" وفي صفته عليه الصلاة والسلام: "كان يتكلم ~~بجوامع الكلم" يريد: ما قل لفظه وكثر معناه. والجماع: جماعات من قبائل شتى ~~متفرقة، فإذا كانوا مجتمعين قيل: جمع. قال أبو قيس: [من السريع]. # 299 - ثم تجلت ولنا غاية ... من بين جمع غير جماع PageV01P338 # وفي الحديث: "كان في جبل تهامة جماع غصبوا المارة" والجماع كناية عن ~~الوطء. والجماع أيضا ما جمع عددا، ومثله الجميع، وعن الحسن: "اتقوا هذه ~~الأهواء فإن جماعها الضلالة". # وأجمع وأجمعون وجمعاء وجمع يولد بهن ما يطابقها. ولا يثنى أجمع ولا جمعاء ~~استغناء عنهما بكلا وكلتا. ولهذه أخوات مذكورة في كتب النحو. وجمع معدولة، ~~وفي ما عدلت عنه خلاف، وأكثر ما يقع أجمع وما ذكر معه بعد كل وجميع أيضا من ~~ألفاظ التأكيد. وينصب حالا نحو: {اهبطوا منها جميعا} [البقرة: 38]، وقوله: ~~{من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] لاجتماع الناس فيه للصلاة. واسمه في اللغة ~~القديمة عروبة. # ومسجد الجامع استدل به من يضيف الموصوف لصفته، ومن منعه تأوله على حذف ~~موصوف أي مسجد المكان الجامع، أو الأمر الجامع، أو الزمان الجامع. وجمع ~~الناس: شهدوا الجماعة أو الجامع أو الجمعة. # وقدر جماع: عظيمة، وأتان جامع: حامل، واستجمع الفرس جريا، فمعنى الجمع في ~~هذه ظهار. وقولهم: "ماتت المرأة بجمع" أي: وهي حامل لاجتماعها وحملها، "وهي ~~منه بجمع" أي: لم يفتضها لاجتماع ذلك المحل. PageV01P339 # وضربه بجمع كفه، أي جمع أصابعه فضربه بها. والجوامع: الأغلال؛ الواحد ~~جامعة لجمعها اليد إلى العنق. وأعطاه جمع الكف أي ms0194 ما جمعته كفه. وفي ~~الحديث: "بع الجمع بالدراهم"، وقال الأصمعي: كل لون من النخل لا يعرف اسمه ~~فهو جمع. # وبهيمة جمعاء أي سليمة لاجتماع سلامة أعضائها. وفي حديث ابن عباس: "بعثني ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الثقل من جمع" يعني المزدلفة. # ج م ل: # الجمل: الذكر من الإبل، وجمعه جمال وأجمال، ولا يقال له جمل إلا بعد ~~البزول، قاله الراغب. وجمالة اسم جمع له، وجمالات يجوز أن يكون جمعا لجمال ~~أو جمالة. وجمالات وهي قلس السفن أي حبالها. وقرئ {كأنه جمالات} [المرسلات: ~~3] و {جمالة} والجامل: القطعة من الإبل معها راعيها كالباقر. قال الشاعر: ~~[من الخفيف]. # 300 - رحما الجامل الموثل فيهم ... وعناجيج بينهن الهادي # وهو أكبر حيوان عند العرب، ولذلك يضربون به المثل في العظم، ومن ثم قال ~~تعالى: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40]، فعلق ~~ذلك على ما هو مستحيل، وذلك لأنه علقه على ولوج أعظم الأشياء في أضيق PageV01P340 # الأشياء. والجمل في الآية هو هذا الحيوان المعروف. وروي عن ابن عباس أنه ~~كان يقرأ "الجمل". والجمل: القلس وهو الحبل الغليظ الذي تجر به السفن. وكان ~~يقول: الله أحسن تشبيها؛ بمعنى أن في ذلك مناسبة وهو: الجمل في خرم الإبرة. ~~وقد حققنا هذا في "التفسير الكبير". ومثل التعليق بولوج الجمل قول النابغة: ~~[من الوافر]. # 301 - فإنك سوف تعقل أو تناهى ... إذا ما شبت أو شاب الغراب # قيل: وسمي الجمل جملا لأنه فيه جمالا عند العرب، ولذلك أشار إليه بقوله: ~~{ولكن فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون} [النحل: 6]. والجمال: كثرة الحسن ~~وهو نوعان؛ نوع يختص بالإنسان في نفسه أو فعله، ونوع يوصل منه إلى غيره، ~~وعلى ذلك قوله: "إن الله جميل يحب الجمال" بين أن منه نقيض الخيرات، فيحب ~~ما يختص بها. # ورجل جميل وجمال وجمال على التكثير. وجاملته: فعلت معه جميلا. وأجملت في ~~كذا: أحسنت فيه. واعتبر فيه معنى الكثرة فقيل لكل جماعة غير منفصلة جملة. ~~ومنه قيل للحساب الذي لم يفصل، والكلام الذي لم يبين ms0195 تفصيله مجمل. # والمجمل عند المتكلمين مالم تتضح دلالته. وقول بعض الفقهاء: المجمل ما ~~يحتاج إلى بيان ليس بحد له ولا تفسير. قال الراغب: وإنما هو ذكر أحد أحوال ~~بعض الناس معه. والشيء يجب أن تبين صفته في نفسه التي بها يتميز. # وحقيقة المجمل: هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير ملخصة. والجميل عند ~~العرب: ما أذيب من الشحم، والحم: ما أذيب من الألية، والجمل: الإذابة؛ في ~~الحديث: "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها" أي أذابوها. قيل: ~~ومنه الجمال وهو الحسن لأنه يكون من أكل الجميل. # وفي حديث عاصم المنقري: "لقد أدركت أقواما يتخذون الليل جملا؛ يشربون PageV01P341 # هذا النبيذ، ويلبسون المعصفر"، يعني بالنبيذ ما ينبذ من التمر ونحوه في ~~الماء ولم يسكر، وكنى بذلك عن ضلالهم وإحيائهم الليل كله. فاستعار اسم ~~الجمل لليل نحو: اقتعد غارب اللهو، وركب سنام الغواية. وفي حديث الملاعنة: ~~"إن جاءت به أورق جعدا جماليا" الجمالي: العظيم الخلق، التام الأوصال. ~~وناقة جمالية كذلك تشبيها بالجمل لعظم خلقه وقوته. # ج م م: # قوله تعالى: {وتحبون المال حبا جما} [الفجر: 20]. # والجم: الكثير، من جمة الماء أي معظمه ومجتمعه، الذي جم فيه الماء عن ~~السيلان. ومنه جمة البئر لمكانها الذي يجتمع فيه الماء كأنه أجم أياما. # وجمة الشعر لاجتماعه، قال الراغب: ما اجتمع من شعر الناصية. وقال شمر: ~~الجمة أكثر من الوفرة؛ وهي ما سقط من شعر الرأس على المنكبين، والوفرة ما ~~بلغت منه شحمة الأذنين. واللمة: ما ألمت بالمنكبين؛ فأكبرها الجمة، ثم ~~اللمة، ثم الوفرة. وفي صفته عليه الصلاة والسلام: "كان له جمة جعدة". # وجمة الماء لمعظمه لاجتماعه في البئر. وقد جم يجم ويجم جما وجموما، قال: ~~[من الطويل]. # 302 - وإنسان عيني يحسر الماء تارة # فيبدو، وتارات يجم فيغرق # قال الراغب: وأصل الكلمة من الجمام وهو الراحة للإقامة وترك تحمل PageV01P342 # التعب. ويقال: جمام المكوك دقيقا بالكسر، وجمام القدح ماء بالضم، إذا ~~امتلأ وعجز عن الزيادة لاجتماع ذلك وكثرته. # والجمة أيضا: القوم يجتمعون لتحمل مكروه. والجموم: الفرس الكثير الشد. ms0196 ~~وشاة جماء: لا قرن لها، قال الراغب: اعتبارا بجمة الناصية. وفي الحديث: ~~"يقتص للجماء من القرناء". # والجم الغفير أي الجمع الكثير. والغفير من الغفر وهو الستر كأنه ستر ~~الأرض بكثرته. وقولهم: جاؤوا الجماء الغفير، من ذلك. وشذ مجيء الحال هنا ~~معرفة. وقيل: "ال" زائدة، وهو المختار. وفي الحديث: "سئل: كم المرسلون؟ ~~فقال: ثلاثة مئة وخمسة عشر جم الغفير"، قال أبو بكر: الرواية كذلك، ~~والصواب: جماء غفيرا. وعن ابن الأعرابي والكسائي: أصل الجماء الغفير: بيضة ~~الحديد يعني أنها تجمع الشعر؛ فالجماء من الجم، والغفير من غفرت المتاع: ~~سترته. فقولك: مررت بهم الجماء الغفير أي مجتمعين كاجتماع البيضة وما تحتها ~~من الشعر. وفي الحديث: "لعن الله المجممات من النساء"، قال الأزهري: أراد ~~المترجلات يتخذن شعورهن جمة لا يرسلنها. قال الهروي: ويحتمل أن يكون مأخوذا ~~من الأجم وهو الذي لا رمح معه، وهو جم يجم، وفيه نظر إذ لا معنى لذلك. # وفيه: "أمرنا أن تبني المدائن شرقا والمساجد جما"؛ جم جمع أجم وهي التي ~~لا شرف لها. قلت: كأنه من التيس الأجم والشاة الجماء، وهي التي لا قرن لها. ~~وفي الحديث: "رمى إليه بسفرجلة، وقال: دونكها فإنها تجم الفؤاد"، قيل: ~~تجمعه PageV01P343 # وتكمل صلاحه، وهو معنى قول عائشة: "تريحه". وفي الحديث: "أتي بجمجمة" هي ~~قدح من خشب، وبه سمي دير الجماجم كان تعمل فيه تلك الأقداح. وتطلق على ~~الرأس أيضا. # وقالت عائشة: "لقد استفرغ حلم الأحنف هجاؤه إياي، ألي كان يستجم؟ " أي ~~ألي كان يجتمع هجاؤه؟ ### || AUTO فصل الجيم والنون # ج ن ب: # قوله: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36]. # الجنب: الجارحة المعروفة، وعبر بذلك عن ملازمته له وقربه منه، لأن الصاحب ~~غالبا يلصق جنبه إلى جنب الآخر في المماشاة والمحادثة والمصاحبة وغير ذلك. ~~وقيل: هو كناية عن رفيق السفر، وقيل: عن المرأة. وأصل ذلك أنهم يستعيرون ~~لجهة الجارحة اسمها كقولك: اليمين والشمال لجهتهما وناحيتهما. # قوله: {في جنب الله} [الزمر: 56] أي في أمره وحده الذي حده لنا، فاستعير ~~ذلك لأوامره ونواهيه، أي على ما في أوامره ونواهيه. ms0197 يقال: ما فعلت في جنب ~~حاجتي أي في أمرها، قاله ابن عرفة وأنشد قول كثير عزة: [من الطويل]. # 303 - ألا تتقين الله في جنب عاشق ... له كبد حرى عليك تقطع؟ PageV01P344 # وعن الفراء: {في جنب الله} أي في قربه وجواره. # وجانب الشيء: جنبه. ومنه قوله تعالى: {أعرض ونأى بجانبه} [الإسراء: 83] ~~كناية عن تكبره نحو: {ثاني عطفه} [الحج: 9]، {يثنون صدورهم} [هود: 5]، {ولا ~~تصعر خدك} [لقمان: 18] كله بمعنى التكبر، لأن المتكبر يفعل ذلك غالبا. # وقوله: {دعانا لجنبه} [يونس: 21] يعني مضطجعا لجنبه، ولهذا عطف عليه ~~{قاعدا أو قائما} والمعنى: دعاء في سائر أحواله لأن الإنسان لا يخلو حاله ~~عن إحدى هذه الهيئات. # وقوله: {والجار الجنب} [النساء: 36] يعني القريب، قيل له ذلك لمجانبته من ~~يجاوره نسبا ومنزلا. # يقال: رجل جنب، ورجال جنب، وامرأة جنب، وهما جنبان، والمطابقة قليلة. ~~وكذلك الجنب من الجنابة الموجبة للغسل يستوي فيها الواحد وغيره. قال تعالى: ~~{وإن كنتم جنبا} [المائدة: 6] سمي بذلك لبعده من مكان الصلاة. يقال: جنب ~~وأجنب، ويقال: رجل جنب أي غريب، وجانب أيضا، وجمعه جناب كراكب وركاب. # والجنب: البعد في الأصل، فأطلق على الأناسي إطلاق المصادر عليها نحو: رجل ~~عدل، وفيه مذاهب للناس بيناه غير مرة. قوله: {فبصرت به عن جنب} [القصص: 11] ~~أي عن بعد. والجنابة: البعد أيضا. ومنه قول علقمة بن عبدة: [من الطويل]. # 304 - فلا تحرمني نائلا عن جنابة ... فإني امرؤ وسط القباب غريب # وجنب الرجل جنابة: إذا احتلم. وسار جنيبه وجنيبته وجنابيه وجنابيته. ~~وجنبته: أصبت جنبه، نحو كبدته. وجنب: اشتكى جنبه، نحو: فئد وكبد. قيل: وبني ~~الفعل من PageV01P345 # الجنب على وجهين: أحدهما: الذهاب عن ناحيته، والثاني: الذهاب إليه. فمن ~~الأول: {والذين اجتنبوا الطاغوت} [الزمر: 17] {فاجتنبوه لعلكم تفلحون} ~~[المائدة: 90] أي اتركوه، وهو أبلغ منه، لأن معنى "اجتنبوه" اتركوا ناحيته ~~وابتعدوا عنها. وهذا أبلغ من قولك: اتركوه. ومثله في المعنى: لا أرينك ها ~~هنا؛ نهاه عن قربنا مكان الرؤيا فهو أبلغ من قوله: لا تجئني. # وقوله: "فلا تحرمني نائلا عن جنابة" أي بعد، وقوله تعالى: {واجنبني وبني} ms0198 ~~[إبراهيم: 35] أي أبعدني، من جنبته عن كذا أي أبعدته. قال الراغب: وقيل: هو ~~من جنبت الفرس، كأنما سأله أن يقوده عن جانب الشرك بألطاف منه وأسباب خفية. # والجنب: الروح في الرجلين عن الأخرى خلقة. والريح الجنوب: يحتمل أن تكون ~~سميت بذلك لمجيئها من جنب الكعبة، أو لذهابها عنه لوجود المعنيين فيها. ~~وجنبت الريح: هبت جنوبا. وجنبت زيدا: أصابته الجنوب. وأجنب: دخل فيها. ~~وسحابة مجنوبة: هبت عليها. وجنب فلان خيرا أو شرا إلا أنه متى أطلق لا يكون ~~إلا عن الخير. ويقال ذلك في الخير والدعاء. وجنب الحائط وجانبه: ناحيته. # ج ن ح: # قوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم} [الأنفال: 61] أي مالوا {فاجنح لها} أي ~~مل. وأصله من: جنحت السفينة أي مالت بأحد جانبيها، وجانباها: جناحاها. وأصل ~~هذا من جناح الطائر؛ قال تعالى: {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38]. ~~وجنحت الطائر: أصبت جناحه، ثم عبر عن جانبي الشيء بجناحيه؛ فقيل: جناحا ~~الإنسان ليديه، كما قيل لجناحي الطائر يداه على الاستعارة فيهما. وجناحها ~~السفينة، وجناحا الوادي، وجناحا العسكر. PageV01P346 # وقوله: {واضمم يدك إلى جناحك} [طه: 22] أي ما بين إبطك وعضدك. وقوله: ~~{واخفض لهم جناح الذل} [الإسراء: 24]، استعارة بديعة، وذلك أنه لما كان ~~الذل ضربين؛ ضرب يرفع الإنسان وضرب يضعه، وكان المقصود في هذا المكان جهة ~~الرفع قيل جناح الذل، كأنه قيل: استعمل الذل الذي يرفعك عند الله من أجل ~~الرحمة أو من أجل رحمتك لهما. وجنح البعير في سيره: أسرع، كأنهم تصوروا له ~~جناحين. # وجنح الليل: أقبل بظلامه، والجنح قطعة من الليل مظلمة. والجناح: الإثم، ~~وأصله ما يميل بك عن الحق. ومنه الجوانح: وهي عظام الصدر المتصلة رؤوسها في ~~وسط الزور، والواحدة جانحة سميت بذلك لميلانها. وعصا الرجل تسمى بالجناح ~~لاستعانته بها؛ وبها فسر الفراء {واضمم إليك جناحك} [القصص: 32]، قال: ~~عصاك؛ ولذلك كنت العرب عن القوة والثروة بالجناح؛ قالوا: طال جناح فلان، ~~لمن أثرى. وقص جناحه لمن افتقر؛ استعارة من الطائر المقصوص. # ج ن د: # الجند: العسكر المعد للتقال اعتبارا بالجند؛ وهي الأرض الغليظة الكثيرة ms0199 ~~الأحجار. ثم قيل لكل مجتمع: جند. ويجمع على أجناد وجنود. قال: {ما يعلم ~~جنود ربك إلا هو} [المدثر: 31] أي خلائقه التي إن أراد أن يهلك بها من شاء ~~أهلكته. # وقوله: {وما أنزلنا على قومه من بعده من جند} [يس: 28] أي أن صيحة الملك ~~قد أهلكتهم، فلم يحتج معها إلى إنزال جند. # وقوله: {إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها} [الأحزاب: ~~9]؛ الجنود الأولى هم الكفار، والثانية الملائكة. وهذا يدل على عظيم قدر ~~نبينا صلى الله عليه وسلم إذ كان ربنا يهلك أهل القرى بصيحة ملك واحد، ~~وينصر رسوله بآلاف من الملائكة، فيهم ذلك الملك الذي كان يهلك بصيحته ~~القرى، وهو جبريل، اعتناء بشأنه صلى الله عليه وسلم. PageV01P347 # وقوله صلى الله عليه وسلم "الأرواح جنود مجندة" أي مجتمعة، نحو قناطير ~~مقنطرة، وألوف مؤلفة يقصد به التكثير. # ج ن ف: # الجنف: الميل في الحكم. ومنه: {فمن خاف من موص جنفا} [البقرة: 182] أي ~~ميثلا ظاهرا وقوله: {غير متجانف} [المائدة: 3] أي غير مائل إليه بفاعل منه. ~~يقال: جنف علي يجنف جنفا فهو جنف. وفي الحديث: "إنا نرد من جنف الظالم ~~مثلما نرد من جنف الموصي". # وعن عمر رضي الله عنه: "ما تجانفنا". # وقيل: الجنف: الجور، وهو في معنى الميل أيضا. # ج ن ن: # قوله تعالى: {جنات} [البقرة: 25] و {جنة} [البقرة: 35] الجنة: قيل: هي في ~~الأصل البستان ذو الشجر الساتر بأشجاره الأرض. وقد يطلق على الأشجار نفسها ~~جنة. وأنشد لزهير: [من البسيط]. # 305 - كأن كأن عيني في غربي مقتلة ... من النواضح تسقي جنة سحقا # سمي بذلك لستره الأرض من يدخل فيه. وكيفما دارت هذه المادة دلت على ~~الستر. ومنه الجن: لاستتارهم عن العيون، لذلك سمي مقابلهم بالإنس لأنهم ~~يؤنسون أي يبصرون. # وقوله: {وخلق الجان} [الرحمن: 15]، قيل: هو أبو الجن كما آدم عليه السلام PageV01P348 # أبو الإنس. وقوله: {أم يقولون به جنة} [المؤمنون: 70] أي جنون لأنه يستر ~~العقل. وقوله: {من الجنة والناس} [الناس: 6] هم الجن. وكذلك {يجعلوا بينه ~~وبين الجنة نسبا} [الصافات: 158]. # والمجنة والمجن: الترس لستر ms0200 حامله. وقوله: {أجنة في بطون أمهاتكم} ~~[النجم: 32] جمع حنين وهو ما في البطن لاستتاره في الرحم. وكذلك قال تعالى: ~~{في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قيل: ظلمة الرحم، وظلمة البطن، وظلمة المشيمة. # والجنان: القلب لاستتاره بالصدر. وقوله: {اتخذوا أيمانهم جنة} [المجادلة: ~~16] أي جعلوها وقاية لهم كما يتقى بالترس، ومنه: أجنة الليل. وجنه أي ستره ~~بظلمته، قال تعالى: {فلما جن عليه الليل} [الأنعام: 76]. يقال: جنه وأجنه ~~وجن عليه، فجنه: ستره، وأجنه، جعل له ما يجنه، كقولك: سقيته وأسقيته، ~~وقبرته وأقبرته. وجن عليه: ستر عليه. # وقوله: {جنات} [الكهف: 107] قال ابن عباس: إنما خصها لأنها سبع: جنة ~~الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، ودار السلام، ودار الخلد، وجنة المأوى، ~~وعليون. وسميت الجنة في الآخرة جنة إما تشبيها بجنة الأرض وإن كان بينهما ~~بون وإما لسترها عنا نعمها المشار إليها بقوله: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم} ~~[السجدة: 17]. # والجنين: الولد ما دام في البطن؛ فعيل بمعنى مفعول. والجنين: القبر فعيل ~~بمعنى فاعل. والجن يقال على وجهين؛ أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس ~~كلها بإزاء الإنس، فعلى هذا يشمل الملائكة والشياطين؛ فكل ملك جن، وليس كل ~~جن ملكا. قيل: الجن بعض الروحانيين، وذلك أن الروحانيين ثلاثة أجناس: أخيار ~~محض وهم الملائكة، وأشرار محض وهم الشياطين، وأوساط وهم الأخيار والأشرار. ~~ويدل عليه قوله تعالى {قل أوحي إلي أنه استمع} [الجن: 1] إلى قوله: {وأنا ~~منا المسلمون ومنا القاسطون} [الجن: 14]، وعلى هذا فقوله: {فسجد الملائكة ~~كلهم أجمعون إلا PageV01P349 # إبليس} [الحجر: 30 - 31] فإبليس استثناء منقطع لأنه من الجن، وقيل: متصل. ~~وله موضع غير هذا. # ويقال: جن فلان، على صيغة ما لم يسم فاعله. ومعنى جن أصابه جن، أو أصيب ~~جنانه وهو عقله، تعبيرا عنه بالقلب. وقوله: {معلم مجنون} [الدخان: 14] أي ~~عن تعلمه. والجان: أبو الجن كما تقدم. وقيل: نوع من الجن. # والجان أيضا: الحيات الخفاف، هو عندي إنما سميت بذلك تشبيها بالجان ~~لخفتها وسرعة انقلابها، وجمعها جنان، وفي حديث كشح زمزم قال العباس: "يا ~~رسول الله إن فيها جنانا كثيرة". وفي آخر: "نهى ms0201 عن قتل الجنان" التي تكون ~~في البيت، وجمع فاعل على فعلان غريب. وقال ابن عرفة: الجان: الحية الصغيرة. ~~وقد تقدم الجواب عن عصا موسى كيف وصفت تارة بالثعبان؛ وهو العظيم من ~~الحيات، وتارة بالجان هو الصغير، وفي مادة "ث. ع. ب" وقد ذكره الهروي هنا. # ج ن ي: # قوله تعالى: {وجنى الجنتين دان} [الرحمن: 54]؛ المجتنى من ثمرهما قريب. ~~فالجنى مصدر واقع موقع المفعول. وقيل: هو فعل بمعنى مفعول كالقبض والنقض. ~~والجنى والجني: المجتنى، والتمر أو العسل، وأكثر ما يقال ذلك في الثمر إذا ~~كان غضا، كقوله: {رطبا جنيا} [مريم: 25]. يقال: جنيت الثمرة واجتنيتها ~~وأجنت الشجرة: أدرك ثمارها. وحقيقته: صارت ذات جنى. واستعير من ذلك: جنى ~~على فلان: إذا أصابه بشر. وعن علي رضي الله عنه: [من الرجز]. # 306 - هذا جناي وخياره فيه ... إذ كل جان يده إلى فيه PageV01P350 # بمعنى أنه رضي الله عنه لم يلتمس شيئا من فيء المسلمين. وأصل المثل لعمرو ~~ابن أخت جذيمة، وذلك أنه خرج يجتني الكمأة مع رفقته، فجعل كل منهم إذا وجد ~~طيبا أكله وإذا وجد هو الطيب جناه في كمه لخاله جذيمة. فلما قالها أرسلها ~~مثلا من آثر صاحبه بخير ما عنده. # وفي بعض الأحاديث: "أهدي إليه أجن زغب"؛ أجن: جمع جنى، والأصل أجنى على ~~أفعل، كما يجمع عصا على أعص، والأصل: أعصو، فقلبوا الضمة في أجنى كسرة لتصح ~~الياء، ثم اعتل إعلال قاض والإشارة بذلك إلى القثاء؛ سماه جنى لكونه غضا، ~~والمشهور في رواية هذا "أجر" بالراء جمع جرو وهو القثاء. ### || AUTO فصل الجيم والهاء # ج ه د: # قوله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: 78]. # الجهاد: استفراغ الوسع والطاقة في مدافعة العدو. وهو ثلاثة أنواع: جهاد ~~العدو ظاهرا، وهو الغزو لقتال الكفار لتكون كلمة الله هي العليا. وجهاد ~~الملحدين بالحجج الواضحة. وجهاد العدو باطنا، وهو جهاد النفس وجهاد الشيطان ~~وهو أصعب الجهاد. # وفي الحديث: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"؛ يعني مجاهدة ~~النفس والشياطين، وهو صلى الله عليه وسلم وإن كان ms0202 آمنا من ذلك لأنه معصوم ~~لكن علمنا ذلك، وصدق عليه الصلاة والسلام؛ فإن مراجعة النفس ومقابلتها أصعب ~~من قتال أفتك الرجال. وهذا أمر محسوس نجده من أنفسنا، فإن الأعمال البدنية ~~أهون من الأعمال القلبية، ولذلك نجد الناس يعالجون الصنائع الشاقة، ولا ~~يعالج العلم منهم إلا القليل لأنه أمر قلبي. PageV01P351 # وقوله تعالى: {لا يجدون إلا جهدهم} [التوبة: 79]. الجهد: الطاقة والمشقة، ~~وقرئ بالفتح، فقيل: هما لغتان كالقرء والقرء. وقيل: بالضم الوسع وبالفتح ~~المشقة. وقال الشعبي: الجهد بالضم بمعنى القوت. والجهد بالفتح في العمل. ~~وقال ابن عرفة: هو بالضم الوسع والطاقة، وبالفتح: المبالغة والغاية. ومنه: ~~{وأقسموا بالله جهد أيمانهم} [النور: 53] أي بالغوا في اليمين وأجهدوا فيها ~~بمعنى أنهم أجهدوا فيها أن يأتوا بها على أبلغ ما في وسعهم وطاقتهم. ~~والاجتهاد افتعال من ذلك وهو أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة. يقال: ~~جهدت رأيي واجتهدت فيه: أتعبته بالفكر والتأمل. # والجهد: الهزال. وفي حديث أم معبد: "شاة خلفها الجهد" أي هزالها. ومنه ~~جهد الرجل فهو مجهود. وعن الحسن: "لا يجهد الرجل ماله" أي لا يبذره حتى ~~يسأل غيره. وفي الحديث: "نزل بأرض جهاد" أي لا نبات بها وهي الجرز. # ج ه ر: # الجهر: الظاهر المكشوف ضد السر. يقال: جهرت الشيء: كشفته. وهو من قولهم: ~~وجه جهير أي ظاهر الوضاءة. وجهرته وأجهرته بمعنى. وقوله: {أرنا الله جهرة} ~~[النساء: 153] أي عيانا غير متحجب، قالوه لجهلهم بصفاته العلى أو تعنتا في الكفر. # وجهرت البئر واجتهرتها: أظهرت ماءها. والجهر: يقال لظهور الشيء بإفراط ~~حاسة البصر أو حاسة السمع؛ من الأول {أرنا الله جهرة} {حتى نرى الله جهرة} ~~[البقرة: 55] ورأيته جهارأ. ومن الثاني: {ثم إني دعوتهم جهارا} [نوح: 8]، ~~وقوله: {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} [الرعد: 10] {وأسروا قولكم أو ~~اجهروا به} [الملك: 13] {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] ~~{ولا تجهروا له PageV01P352 # بالقول كجهر بعضكم لبعض} [الحجرات: 2]. ورجل جهوري الصوت وجهيره أي رفيع ~~الصوت عاليه. # والجوهر: فوعل، من الجهر المحسوس بالبصر لظهوره بإشراقه وتلألئ ضوئه. ~~والجوهر في عرف ms0203 المتكلمين: المقابل للعرض من ذلك لظهوره للحاسة. وقيل: ~~الجوهر: ما إذا بطل بطل محموله. # وجهرت الجيش واجتهرتهم: إذا نظرتهم، فكثروا في عينك. ومنه وصف علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "من رآه جهره" أي عظم عنده. ومنه الجهرة وهي حسن ~~المنظر. قال القطامي: [من الطويل]. # 307 - شنئتك إذ أبصرت جهرك سيئا # وما غيب الأقوام تابعة الجهر # وقوله: {بغتة أو جهرة} [الأنعام: 47] أي يأتيهم العذاب مفاجأة من حيث لا ~~يرونه ولا يشاهدونه. # ج ه ز: # الجهاز: ما يعد من متاع ونحوه. والتجهيز: بعث ذلك، أو حمله. وعليه قوله ~~تعالى: {ولما جهزهم بجهازهم} [يوسف: 59]، وقرئ بالكسر. وجهيزة: امرأة محمقة ~~ثم قيل لكل من ترضع ولد غيرها جهيزة لذلك. وضرب البعير بجهازه: إذا ألقى ~~متاعه في رحله فنفر. وجهاز العروس: أثاث البيت ومتاعه. # ج ه ل: # الجهل: ضد العلم، والعلم: تصور الشيء بما هو عليه، أو تصديق لذلك، والجهل ~~يقابله. وقيل: العلم ضروري فلا يحد، وقيل: كسبي. والجهل ضربان: بسيط ومركب، PageV01P353 # وأقبحهما الثاني لأن صاحبه يجهل ويجهل أنه يجهل. وقد قسمه بعضهم إلى ~~ثلاثة أقسام: الأول خلو النفس من العلم وهذا هو الأصل. ولذلك جعله بعض ~~المتكلمين معنى مقتضيا للأفعال الخارجة على النظام، كما جعل العلم معنى ~~مقتضيا للأفعال الخارجة من النظام. والثاني اعتقاد الشيء على خلاف ما هو ~~عليه. والثالث فعل الشيء خلاف ما حقه أن يفعل سواء اعتقده صحيحا أو فاسدا، ~~كمن ترك الصلاة. وإذا أطلق الجهل فأكثر ما يراد به الذم، وقد لا يرد بهذا ~~المعنى كقوله: {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} [البقرة: 273] يريد الجاهل ~~بأحوالهم. # واستجهلت الريح الغضا أي استخفته فحركته، فكأن الجهل حقه العلك كالسفة. # والمجهل: الأرض التي لا مثار بها. قال: [من الطويل] # 308 - غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض بزيزاء مجهل # والمجهل: أيضا الأمر والخصلة الحاملة للإنسان على اعتقاد الشيء بخلاف ما ~~هو عليه. وقد يطلق الجهل على مجازاته للمقابلة، كقوله: [من الوافر] # 309 - ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق ms0204 جهل الجاهلينا # وفي الحديث: "أنه عليه الصلاة والسلام أخذ أحد ابنيه وقال: إنكم لتجهلون ~~وتجبنون وتبخلون" يعني عليه الصلاة والسلام مثل قول العرب: الولد مجهلة ~~مجبنة PageV01P354 # مبخلة؛ يعنون أنه يجبن عن حضور الحرب، ويجعل الرجل بخيلا بماله، ويجهلون ~~ما كان يعلمه خاطره بمعيشتهم. # وفي الحديث: "إن من العلم جهلا" معناه أن العالم يكلف ما لا يعلمه فيجهله ~~ذلك. وقال الجوهري: هو أن يتعلم ما لا يحتاج إليه كالكلام والنجوم وكتب ~~الأوائل. # وجهلته أي لم أعرفه. وجهلته أي لم أعرفه. وجهلته بالتشديد: نسبته إليه. ~~واستجهلته: وجدته جاهلا. # وأجهلته: جعلته جاهلا. واستجهلته: حملته على الجهل أيضا. ومثله استعجل أي ~~حمله على العجلة. كقول القطامي: [من البسيط] # 310 - فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجل فراط لوراد # ومنه: استجهلت الريح القصبة، كأنها حملتها على الجهل، وهو الحركة كما تقدم. # ج ه ن: # جهنم أعاذنا الله منها: اسم لنار الله الموقدة. قال بعضهم: هي فارسية ~~معربة، وأصلها جهنام، وأكثر النحويين على ذلك، كما نقله الراغب. فعلى هذا ~~منع صرفها للعلمية، وما قاله غير مشهور في النقل، بل المشهور عندهم أنها ~~عربية، وأن منعها للعلمية والتأنيث. وحكى قطرب عن رؤبة: ركبة جهنام أي ~~بعيدة القعر، واشتقاق جهنم من ذلك لبعد قعرها. وفيها لغتان: بفتح الفاء ~~والعين وهو المشهور وبكسرهما جميعا. # وقيل: هل هي اسم لجميع نار الطبقات السبع، أو هي أحد الطبقات السبع؟ ~~للناس في ذلك كلام. والظاهر الأول لقوله تعالى: {وإن جهنم لموعدهم أجمعين ~~لها سبعة أبواب} [الحجر: 43 - 44] وقيل: هي نار غير العصاة. PageV01P355 ### || AUTO فصل الجيم والواو # ج وب: # الجوب: قطع الجوب، وهو كالغائط من الأرض. ثم استعمل في قطع كل أرض. # قال تعالى: {جابوا الصخر بالواد} [الفجر: 9] أي قطعوه وجعلوه بيوتا ~~يسكنونها. # وقوله: "جواب ليل سرمد" أي قطاع ليل بالسري. وجبت الفلاة: قطعتها سيرا. ~~وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه:"جيبت العرب عنا كما جيبت الرحى عن ~~قطبها"، وهذا من أبلغ الاستعارات، يريد أنه خرقت العرب عنا، فكنا وسطا وهي ~~حوالينا، وخيار الشيء ms0205 وسطه، كما خرقت الرحى في وسطها لأجل قطبها الذي تدور عليه. # والجواب: السؤال من هذه المادة، لأنه يقطع الجوب من في المتكلم إلى أذن ~~السامع، إلا أنه خص بما يعود من الكلام دون المبتدأ من الخطاب. والسؤال على ~~ضربين: مقال وجوابه المقال، وطلب نوال وجوابه النوال؛ فمن الأول: {أجيبوا ~~داعي الله} [الأحقاف: 31]. ومن الثاني: {قال قد أجيبت دعوتكما} [يونس: 89] ~~أي أعطيتما ما سألتما. ومثله: {أجيب دعوة الداع} [البقرة: 186]. وفي ~~الحديث: "أن رجلا قال: يا رسول الله أي الليل أجوب دعوة؟ قال: جوف الليل ~~الغابر"، قال شمر: أسرع إجابة نحو: أطوع من الطاعة. واستجاب بمعنى أجاب. ~~وانشدوا: بمن الطويل]. # 311 - وداع دعا: يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه، عند ذاك، مجيب # وتحقيقه ما قاله الراغب: هو تحري الجواب وتهيؤه له، لكن عبر به عن ~~الإحاطة PageV01P356 # لقلة انفكاكها منها. # ج ود: # قوله تعالى: {واستوت على الجودي} [هود: 44] # الجودي: جبل بين الموصل والجزيرة، وقيل: بآمد، وقيل: بالجزيرة. والأصل ~~أنه منسوب إلى الجود. والجود: بذل المقتنيات مالا كان أو علما. يقال: رجل ~~جواد، وفرس جواد أي يجود بمد عدوه. # ويقال للمطر الغزير: جود بالفتح, وفي الفرس جودة، وفي المال جود بالضم فيهما. # والله تعالى يوصف بالجواد لكثرة جوده على خلقه. وفيه إشارة إلى قوله ~~تعالى: {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50]. والجواد مخفف، والتشديد غير ~~محفوظ. فإن قصدت المبالغة فلا مانع منها، فيؤتي به مشددا. # وفي الحديث: "للمضمر المجيد" أي صاحب الجواد، نحو مقو ومضعف لمن كانت ~~دابته قوية أو ضعيفه، والأصل المجود فأعل بنقل كسرة العين إلى الفاء، وقلب ~~العين ياء. وفي الحديث: "تزكتهم وقد جيدوا" أي مطروا مطرا جودا، والأصل ~~جوادا فأعل: كما نقل قيلوا. # ج ور: # الجار في الأصل معرب، وهو من الأسماء المتضايفة؛ فإنه لا يكون جارا لغيره ~~إلا وغيره جار له كالأخ والصديق. ولما استعظم من حق الجار عقلا وشرعا عد كل ~~من يعظم حقه أو يعظم حق غيره بالجار، كقوله تعالى: {والجار ذي القربى ~~والجار الجنب} ms0206 PageV01P357 # [النساء: 36]. وتصور منه معنى القرب، فقيل لمن يقرب من غيره: جاره وجاوره ~~وتجاور ونحو جازه وتجاوزه. وتجاوروا بمعنى اجتوروا. قال تعالى: {وفي الأرض ~~قطع متجاورات} [الرعد: 4] على التشبيه بالجيران. من جاورك فقد جاورته، ~~وإنهما متجاوران. وباعتبار القرب قيل: جار عن الطريق. ثم جعل ذلك عبارة عن ~~كل ميل عن الحق والعدل، فقيل: جار في حكمه إذا عدل عن الحق. # وقوله تعالى: {ومنها جائر} [النحل: 9] أي عن السبيل؛ قيل هو عادل عن ~~المحجة، وذلك عبارة عن الطريق الموصلة إلى الخير وإلى الشر. فقال تعالى: ~~{وعلى الله قصد السبيل} [النحل: 9] أي مستوى الطريق. ثم أخبر أن من الطرق ~~ما هو خارج عن هذا القصد، ناكب عنه. وما أحسن ما نسب القصد لنفسه دون ~~الجور، وإن كان الباري تعالى هو خالق كل شيء من خير وشر، ولكنه من باب: ~~{بيدك الخير} [آل عمران: 26] {وإذا مرضت فهو يشفين} [الشعراء: 80] # وقوله: {وهو يجير ولا يجار عليه} [المؤمنون: 88] أي يؤمن من يخاف من ~~غيره، ولا يؤمن من يخفيه هو. يقال: أجرت فلانا أي حميته ومنعته. واستجار بي ~~أي استغاث بي واحتمى وامتنع. # ج وز: # قوله تعالى: {فلما جاوزه} [البقرة: 249] أي تعداه. # يقال: جزت البلد أي تعديته، فجاوز بمعنى تجاوز. ومنه قيل للفعل المتعدي: ~~متجاوز، وأصله من لفظ الجوز. والجوز: الوسط. تقول: رأيت جوز السماء أي ~~وسطها. ومن ذلك الجوزاء لأنها تتوسط جوز السماء، قال امرؤ القيس: # 312 - فقلت له لما تمطى بجوزه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل # أي تمطى بوسطه، ولذلك يروى بصلبه. فمعنى جاوزه أي تجاوز جوزه. وجزت PageV01P358 # المكان: ذهبت فيه ودخلته. وأجزته: خلفته. # وشاة جوزاء: أبيض وسطها. والمجاز: مفعل من جاز يجوز، لأنه يجاوز موضعه ~~الذي وضع له، عكس الحقيقة فإنها ثابتة لما وضعت له. والجائزة: العطية، ~~لأنها تجاوز معطيها. والجيزة: الناحية، والجمع الجيز. والجيزة أيضا: قدر ~~ماء يجوز به المسافر من منهل إلى منهل. # وجائز البيت: الخشبة المعروضة في وسطه؛ يوضع عليها أطراف الخشب. والجمع ~~أجوزة وجوزان. واستجزته فأجازك أي استسقيته فسقاك، وهو استعارة. ms0207 والمجيز: ~~البائع، وولي النكاح، والعبد المأذون له. # ج وس: # قوله تعالى: {فجاسوا خلال الديار} [الإسراء: 5] أي دخلوا وتوسطوا ووطئوا. ~~ومثله حاس يحوس بالمهملة. وقيل: الجوس: طلب الشيء باستقصاء. وقال أبو عبيد: ~~كله موضع خالطته ووطئته فقد جسته وحسته. وأنشد للحطيئة: [من الكامل]. # 313 - يا لعمرو من طول الثقاف وجارهم ... يعطي الظلامة في الخطوب الحوس # يعني الأمور التي تغشاهم وتتخلل ديارهم. # ج وع: # قوله تعالى: {فأذاقها الله لباس الجوع} [النحل: 112] من أبلغ الاستعارات ~~حيث جعل للجوع لباسا، ثم رجع إلى أصله في قوله، والإذاقة في المطعوم دون ~~الملبوس، وله موضع حققناه فيه. والجوع ألم يحصل للحيوان من خلو المعدة، ~~يقال: جائع وجوعان، وجيعان خطأ. PageV01P359 # وقوله عليه الصلاة والسلام: "إنما الرضاعة من المجاعة" معناه الذي تثبت ~~له حرمة الرضاع هو الذي خوف الجوع، فإذا استغنى عنه فلا تثبت له حرمة. ~~وقدرة الفقهاء بمدة الرضاع الكاملة حولين. وما زاد لا عبرة به. # [ج وف] # {ما جعل الله لرجل قلبين في جوفه} [الأحزاب: 4] أي: لا يمكن أن يكون ~~للبشر الواحد قلبان، كما لا يمكن أن يكون له أبوان # والجوف: ما انطبعت عليه الكتفان والعضدان والأضلاع. وجوف الإنسان، بطنه. # والأجوفان: البطن والفرج لاتساعا جوافهما. # في الحديث: "لا تنسوا الجوف وما وعى" أي ما يدخل فيه من الطعام والشراب ~~وفي حديث الحج: "أنه دخل البيت وأجاف الباب" أي رده عليه. والجوف من الأرض: ~~أوسع من الشعب؛ تسيل فيه التلاع والأودية. # ج وو: # قوله تعالى: {في جو السماء} [النحل: 79] # الجو: الهواء البعيد من الأرض، وهو اللوح السكاك أيضا. وجو كل شيء داخله ~~وباطنه. وفي حديث سلمان: "إن لكل شيء جوانيا وبرانيا" أي ظاهر وباطن، قال ~~شمر: قال بعضهم: يعني سره وعلنه. وقال الشاعر: [من الطويل] # 314 - فلست لأنسى ولكن لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب PageV01P360 ### || AUTO فصل الجيم والياء # ج يء: # المجيء: الإتيان، ويعبر به عن القصد بالأمر والتدبير، ومنه {وجاء ربك ~~والملك} [الفجر: 22] وفرق بعضهم بين المجيء والإتيان فقال: المجيء أعم لأن ~~الإتيان مجيء بسهولة. والإتيان ms0208 قد يكون باعتبار القصد وإن لم يكن حصول. ~~والمجيء يقال باعتبار الحصول. وجاء في الأعيان والمعاني، ولما يكون بذاته ~~بأمره، ولمن قصد مكانا أو زمانا أو عملا، ومنه: {فقد جاؤوا ظلما وزورا} ~~[الفرقان: 4] أي قصدوهما. وجاء بكذا: استحضره، ومنه: {لولا جاؤوا عليه ~~بأربعة شهداء} [النور: 13]. # وأجأت زيدا: جعلته جائيا، ومنه قوله تعالى: {فأجاءها المخاض} [مريم: 23] ~~ومن قال: معناه ألجأها فمراده ذلك لأنه لازمه. وقوله: {فإذا جاء الخوف} ~~[الأحزاب: 19] بمعنى حضر وهو مجاز، لأن الأصل المجيء في الأعيان ودون ~~المعاني. # ج ي ب: # قوله تعالى: {على جيوبهن} [النور: 31] # جمع جيب. والجيب من القميص: طوقه؛ أمرن أن يسدلن الخمر على الجيوب، ن ~~ربما تبدو نحورهن من ذلك وبعض صدورهن. ويجوز جيوب بضم الجيم وكسرها، وقرئ ~~بها في السبع كالبيوت والعيون والشيوخ. # ج ي د: # قال الله تعالى {في جيدها حبل} [المسد: 5]. # الجيد: العنق، ويجمع على أجياد. وقال الشاعر: [من الطويل] PageV01P361 # 315 - فعيناك عيناها وجيدك جيدها ... حلا أن عظم الساق منك دقيق # وقال امرؤ القيس: [من الطويل] # 316 - وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش ... إذا هي نضته ولا بمعطل PageV01P362 ### | AUTO باب الحاء ### || AUTO فصل الحاء والباء # ح ب ب: # قوله تعالى: {يحبهم ويحبونه} [المائدة: 54]. # محبة الله للعباد: إرادة الخير بهم وغفران ذنوبهم، ولذلك قال الأزهري: ~~إنعامه عليهم بالغفران، ومحبة العباد لربهم ولرسوله: طاعتهم لهما وامتثال ~~أوامرهما واجتناب نواهيهما. وعليه قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31]، وقال تعالى: {فإن الله لا يحب ~~الكافرين} [آل عمران: 32] أي لا يغفر لهم. وقال ابن عرفة: المحبة عند العرب ~~إرادة الشيء على قصد له. قلت: وفرق بعضهم بين الإرادة والمحبة فقال: ~~والمحبة إرادة ما يراه ويظنه خيرا. وهي على ثلاثة أوجه: محبة للذة كمحبة ~~الرجل للمرأة، ومنه: {ويطعمون الطعام على حبه} [الإنسان: 8]، ومحبة للنفع ~~كمحبة ما ينتفع به ومنه: {وأخرى تحبونها} [الصف: 13]. ومحبة للفضل كمحبة ~~العلماء بعضهم لبعض لأجل العلم. وربما فسرت المحبة بالإرادة في قوله: ~~{يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108]، وقال: ليس كذلك؛ ms0209 فإن المحبة أبلغ من ~~الإرادة كما تقدم. فكل محبة إرادة وليس كل إرادة محبة. # وقوله: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [البقرة: 222] أي يثيبهم. # وفي عكسه: {والله لا يحب كل كفار أثيم} [البقرة: 276]. وفيه تنبيه على ~~أنه بارتكاب الآثام يصير بحيث لا يتوب لتماديه في ذلك. وإن لم يتب لم يحبه ~~الله تعالى المحبة التي وعد الله التوابين والمتطهرين. والاستحباب حقيقته ~~طلب المحبة إلا أنه ضمن PageV01P363 # معنى الإيثار، ولذلك عدي بعلى؛ قال تعالى: {فاستحبوا العمى على الهدى} ~~[فصلت: 17] أي آثروه عليه. وقوله {استحبوا الكفر على الإيمان} [التوبة:23]. ~~وقال بعضهم: الاستحباب: تحري الإنسان في الشيء وأن يحبه. وحقيقة المحبة في ~~الأناسي: إصابة حبة القلب. يقال: حببت زيدا أي أصبت حبة قلبه، نحو: كبدته ~~ورأسته. وأحببته: جعلت قلبي مغرما بأن يحبه. واستعمل أيضا حببت في موضع ~~أحببت، إلا أالأكثر الاستغناء باسم مفعول الثلاثي عن اسم مفعول الرباعي، ~~نحو: أحببته فهو محبوب، والقياس محب وقد جاء. قال عنترة: [من الكامل] # 317 - ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم # وقوله تعالى: {إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي} [ص: 32] الأصل أحببت الخيل ~~حبي للخير، قاله الراغب، وقال غيره: المعنى: آثرت حب الخير على ذكر ربي؛ ~~فعن بمعنى على، وهذا لا أحبه. وقد أوضحنا هذا في غير هذا الموضوع. # والحب والحبة: الحنطة والشعير والذرة، ومما جرى مجراها. وعليه قوله: ~~{جنات وحب الحصيد} [ق: 9] أي المعد للحصد من الحنطة وشبهها. وكقوله: {كثل ~~حبة أنبتت سبع سنابل} الآية [البقرة: 216] قيل المراد به الدخن وفيه نظره ~~لأن السنبل غلب واختص بالحنطة والشعير. # وأما الحبة بكسر الحاء من قوله عليه الصلاة والسلام: "ينبتون كما تنبت ~~الحبة في حميل السيل" فقال أبو عمرو: هي نبت ينبت في الحشيش صغار. وقال ~~الفراء: هي بذور البقول. وقال الكسائي: هي حب الرياحين، الواحدة حبة. وقال ~~ابن شميل: الحبة بضم الحاء وتخفيف الباء: القضيب من الكرم يغرس فيصير حبة. ~~والحبة بالكسر PageV01P364 # والتشديد اسم جامع لحبوب البقول التي تنثر، ثم إذا أمطرت من ms0210 قابل نبتت، ~~واتفقوا على ذلك. فحب وحبة بالفتح والتشديد، نحو حبة القمح وحبة العنب وحبة ~~القلب على التشبيه بحبة الحنطة في الهيئة. # والحباب: النفاخات التي تعلو الماء والخمر تشبيها بذلك في الهيئة. ~~والحبب: تنضيد الأسنان وانتظامها كما ينظم حب اللؤلؤ. ومنه قول أبي عبادة: ~~[من السريع] # 318 - كأنما يبسم عن لؤلؤ ... منضد أو برد أو أقاح # وقوله: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان} [الحجرات: 7] أي أوصل محبته إليكم ~~فجعلكم تحبونه وتريدونه على غيره. وقوله: {يحبونهم كحب الله} [البقرة: 165] ~~أي يعظمونهم تعظيمهم، ويرجونها رجاءه. # ح ب ر: # قوله تعالى: {أنتم وأزواجكم تحيرون} [الزخرف: 70] أي تنعمون، وقيل: ~~تسرون. وأصل اللفظة من الحبر وهو الأثر المستحسن. وفي الحيث: "يخرج من ~~النار رجل قد ذهب حبره وسبره" أي بهاؤه وجماله. ومنه سمي الحبر، وشعر محبر، ~~وشاعر محبر لشعره. والتحبير: التحسين من ذلك. وفي الحديث: "لحبرتها لك ~~تحبيرا". # وثوب حبير، وارط محبار، كل ذلك بمعنى التحسين. والحبرة: ثياب اليمن. # والحبر: الرجل العالم بفتح الحاء وكسرها؛ سمي بذلك لما يبقى في قلوب ~~الناس من آيات علومه الحسنة وآثاره الجميلة المقتدى بها من بعده. وإلى هذا ~~أشار علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقوله: "العلماء باقون ما بقي الدهر ~~أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة. # فقوله: {يحبرون} [الروم: 15] معناه يفرحون ويسرون حتى يظهر عليهم حبار PageV01P365 # نعيمهم، والحبرة: السرور. والحبرة: النعمة أيضا والحبر والحبار: الأثر، ~~والأحبار جمع حبر وهو العالم. وقد تقدم أن فيه لغتين؛ فتح الفاء وكسرها. ~~وأنكر أبو الهيثم الكسر، وقال: هو بالفتح لا غير. قال القتيبي: لست أدري لم ~~اختار أبو عبيد الكسر؟ قال: والدليل على الفتح قولهم: كعب الأحبار أي عالم ~~العلماء. قال أبو بكر: لم ينصف أبا عبيد؛ فإنه حكى عن الأئمة أن منهم من ~~اختار الفتح، ومنهم من اختار الكسر. والعرب تقول: حبر وحبر نحو رطل ورطل، ~~وثوب شف وشف. واختار الفراء الكسر واحتج له بأن أفعالا نادر في فعل بالفتح ~~إذا كان صحيحا؛ فحبر بالكسر فقط، قيل: سمي به لتحسينه الخط ms0211 وتبيينه إياه. ~~ومن ذلك ما تقدم من حديث: "لحبرته لك تحبيرا". وقيل: بل لا يؤثر من الكتب ~~به في ذلك الموضع من الحبار وهو الأثر. وقيل: إنما سمي كعب الأحبار لذلك، ~~لأنه كان صاحب كتب محبرة أي مكتوبه به. # والحبارى: طائر. وفي المثل: "كل شيء يحب ولده حتى الحبارى ويطير عنده" أي ~~يطير عراضة يمنة ويسرة ليتعلم منها. وإنما خصوها بالذكر لموقها. وقد تمثل ~~بهذه الكلمة عثمان رضي الله عنه. وفي الحديث: "لا آكل الخمير ولا ألبس ~~الحبير". الحبير من البرود: الموشى المخطط. وهو برود حبرة على الإضافة. # ح ب س: # الحبس: المنع من الانبعاث. وقد يرد بمعنى المنع المطلق. قوله تعالى: ~~{تحبسونهما من بعد الصلاة} [المائدة: 106] من الأول. وقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "حبس الأصل" من الثاني، وهو معنى الوقف، وهو الحبس أيضا. وفي ~~الحديث: "إن خالدا جعل أمواله ورقيقه واعتده حبسا في سبيل الله". وفي ~~الحديث: "بعث أبا عبيدة على الحبس" هم الرجالة. قال القتيبي: سموا بذلك ~~لتحبسهم عن PageV01P366 # الركبان. قال: وأحسب أحدهم حبيسا؛ فعيلا بمعنى مفعول. ويجوز أن يكون ~~حابسا لأنه يحس من وراءه بمسيره. قلت: فعل منقاس في فاعل نحو ضارب، وضرب ~~غير منقاس في فعيل. والحبس أيضا مصنع الماء لتحبسه فيه. # ح ب ط: # قوله تعالى: {حبطت أعمالهم} [البقرة: 217] أي بطلت. وأصله من قولهم: حبطت ~~الدابة إذا أكلت أكلا انتفخ بطنها منه فماتت. ومنه الحديث: "إني أخوف ما ~~أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها. فقال رجل: أو يأتي ~~الخير بالشر يا رسول الله؟ فقال: إنه لا يأتي الخير بالشر، وإن مما ينبت ~~الربيع ما يقتل حبطا أو يلم، إلا آكلة الخضر فإنها أكلت حتى إذا امتلأت ~~حاضرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ثم رتعت". إنما سقت هذا الحديث ~~بكماله لأنه كما قال الأزهري: إذا بتر لم يكد يفهم. وقال: وفيه مثلان ~~أحدهما للمفرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها، والضرب الآخر للمقتصد في ~~أخذها والانتفاع بها. فقوله: "إن مما ينبت الربيع" يريد ms0212 أن الربيع ينبت ~~البقول والعشب فتأكل منه الدابة أكلا واسعا، فتنشق أمعاؤها فتهلك، وهي الحبط. # كذلك من جمع الدنيا حراما وحلالا يهلك بها. # وقوله: "إلا آكلة الخضر" يريد بالخضر المرعى المعتاد الذي ترعاه المواشي ~~بعد هيج البقول وهي الجنبة فإذا أكلته بركت مستقبلة الشمس، تستمري ما أكلت ~~وتجتر كعادة الدواب. فتثلط أي فتروث وتبول فلا يصيبها ألم المرعى لثلطها ~~وبولها، كذلك المقتصد في جمع الدنيا المؤدي حقوق ربه. وما أحسن هذين ~~المثلين وأبلغهما وأوقعهما بحال الممثل له. وكم من مثل نسمعه ولا نجده ~~يساوي ما يضربه صلى الله عليه وسلم ولا يقاربه وذلك لاطلاعه على ظواهر ~~الأمور وبواطنها فمن ثم تجيء أمثاله في غاية المطابقة للحال فضلا عن ~~الفصاحة والبلاغة، بخلاف غيره عليه الصلاة والسلام، فإنه غاية ما عنده أن ~~يطابق بالمثل الحال الظاهر. PageV01P367 # والحبنطي: الحبط البطن. وفي الحديث: "إن السقط يظل محبنطئا على باب ~~الجنة" المحبنطئ: المتغضب المستبطئ للشيء. احبنطت واحبنطأت، لغتان. # يقال: حبطت الدابة تحبط حبطا فهي حبطة. وسمى الحارث الحبط لأنه أصابه ~~ذلك، وسمي أولاده الحبطات. قال الشاعر: [من الوافر] # 319 - فإن الحمر من شر المطايا ... كما الحبطات شر بني تميم # ثم حبط العمل على أضرب؛ الأول أن تكون أعمالا دنيوية غير مجدية في الآخرة ~~وهي المشار إليها بقوله: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل} [الفرقان: 23] الآية. # الثاني: أن تكون أخروية قصد بها غير الله كما روى "أنه يؤتي يوم القيامة ~~برجل فيقال له: بم كان اشتغالك؟ قال: بقراءة القرآن. فيقال له: قد كنت تقرأ ~~ليقال: وهو قارئ. وقد قيل ذلك، فيؤمر به إلى النار". والثالث: أن تكون ~~صالحة إلا أن بإزائها سيئات توفي عليها وهي المشار إليها بقوله: {ومن خفت ~~موازين} [الأعراف: 9]. # ح ب ك: # قوله تعالى: {والسماء ذات الحبك} [الذاريات: 7] العامة على الحبك بضمتين. ~~وقرئ بكسرتين، والمراد به الطرائق. ثم من الناس من تصور منها الطرائق PageV01P368 # المحسوسة بالنجوم والمجرة. ومنهم من اعتبر ذلك بما فيه من المعنى المدرك ~~بالبصيرة كما أشار إليه بقوله: {إن في ms0213 خلق السماوات والأرض} إلى قوله: ~~{ربنا ما خلقت هذا باطلا} [آل عمران: 191]. وأصل المادة من الحبك وهو ~~الإحكام والشد. ومنه بعير محبوك القرا. # والاحتباك: شد الإزار، يقال: حبكت الشيء: أخذت [أشده] وحبك الرمل والماء: ~~ما تراه مدرجا عند هبوب الرياح. والحبك جمع، فقيل: واحدة حبيكة نحو: ظريفة ~~وظرف. وقيل: حباك نحو مثال ومثل. فمعنى {ذات الحبك} أي ذات الطرائق المحكمة ~~قاله الأزهري. وقال ابن عرفة: ذات الخلق الحسن. وقال مجاهد: ذات البيان، ~~وكلها متقاربة. # وفي حديث عائشة: "أنها كانت تحتبك تحت درعها في الصلاة". نقل أبو عبيد عن ~~الأصمعي أنه الاحتباك، وقال: ولم يعرف الأصمعي غيره، وإنما المراد به شد ~~الإزار. وغلط الأزهري أبا عبيد وقال: إنما قال الاحتياك بالياء؛ يقال: ~~احتكاك يحتاك، وتحوك يتحوك: إذا اجتبى به، كذا رواه ابن السكيت عن الأصمعي. # الحبكة: الحجزة، قاله شمر، ومنه الاحتباك وهو شد الإزار. # ح ب ل: # الحبل: معروف، وجمعه حبال. قال تعالى: {فإذا حبالهم} [طه: 66]. ثم يتجوز ~~به عن كل وصلة، فيقال: بيننا حبال أي قرابة ووصل. ومنه سمي كتاب الله: حبل ~~الله في قوله: {واعتصموا بحبل الله جميعا} [آل عمران 103]. قال ابن عباس: ~~القرآن؛ لأنه وصلة بين العباد وبين ربهم تعالى. وفي الحديث: "كتاب الله حبل ~~ممدود من السماء إلى الأرض، طرفه بأيديكم". فمعنى حبل الله أي الذي معه ~~التوصل به إليه من القرآن والسنة والعقل وغير ذلك، مما إذا اعتصمت به أداك ~~إلى جواره. ويعبر به أيضا عن العهد PageV01P369 # ومنه "إن بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها" وقد قيل ذلك أيضا في ~~قوله: {واعتصموا بحبل الله}. ومنه قوله تعالى: {ضربت عليهم الذلة أينما ~~ثقفوا إللا بحبل من الله وحبل من الناس} [آل عمران: 112] أي إلا بعهد. وفيه ~~تنبيه على أن الكافر يحتاج إلى عهدين: عهد من الله، وهو أن يكون من أهل ~~الكتاب أنزله الله، وإلا لم يقر على دينه ولم يجعل على ذمة، وعهد من الناس ~~يبذلونه. وقال ابن عرفة: إلا بعهد من الله وعهد من الناس ms0214 يجري عليهم أحكام ~~الإسلام وهم من غير أهله. ويطلق على الأمان، ومنه قول عبد الله: "عليكم ~~بحبل الله فإنه أمان لكم، وعهد من عذاب الله". # ويقال للشيء المستطيل: حبل على التشبيه، ومنه حبل الرمل، وحبل الوريد، ~~وحبل العاتق. قال الفراء: الحبل هو الوريد، وهو عرق بين الحلقوم ~~والعلباوين، وإنما أضيف لاختلاف لفظهما. ويقال للنور الممدود والظلام ~~الممدود: حبل وخيط. ومنه: "كتاب الله حبل ممدود". وقوله تعالى: {حتى يتبين ~~لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187]. # والحبل: الاشتمال على الحمل. يقال: حبلت المرأة تحبل حبلا، فهي حبلى، ~~والجمع حبالى. سميت بذلك لأن حملها صار وصلة بينها وبين الرجل. والحبالة ~~بالكسر: شبكة الصائد وحبله، وقيل: حبالة الصائد: حبلة فقط. وفي الحديث: ~~"النساء حبائل الشيطان"، الداهية من ذلك. والحبلة: ثمر السمر يشبه ~~اللوبياء. وقيل: ثمر العضاه. ومنه الحديث: "ما لنا طعام إلا الحبلة وورق ~~السمر". # والحبلة بفتح الحاء مع سكون الباء هو المشهور وفتحها: أصل الكرم. والحبلة ~~بفتحتين: ما في بطون النوق. ومنه الحديث: "نهى عن بيع حبل الحبلة"، قال أبو ~~عبيد: هو ولد الجنين الذي في بطن الناقة. وقال ابن الانباري: هو نتاج ~~النتاج. قال: PageV01P370 # فالحبل يراد ما في بطزم النوق. والحبلة التاء أدخلت فيها للمبالغة نحو ~~شجرة والمحبل والحابل: صاحب الحبالة. # ويقال: وقع حابلهم على نابلهم. والحبلة اسم لما يجعل في القلادة تشبيها ~~بثمر السمر في الهيئة. ### || AUTO فصل الحاء والتاء # ح ت م: # قوله تعالى: {كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71]. # الحتم: اللزوم والإيجاب، وقيل: هو القضاء المقدور. وسمي الغراب حاتما ~~لأنه حتم الفراق فيما زعموا، ثم جعلوا علما لرجل. ومنه قيل: رجل أحتم أي ~~أسود، اعتبارا بالغراب. # وفي حديث النلاعنة: "إن جاءت به أحسم أحتم"؛ قال الأزهري: الحتمة: ~~السواد. والحتامة: فتات الخبز، قاله الفراء. وفي الحديث: "من أكل وتتحتم" ~~أي أكل الحتامة. # ح ت ي: # حتى: حرف غاية. وتكون ظرفا محو: {حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] أي إلى ~~مطلعها، وينصب بعدها المضارع بإضمار أن كقوله: {حتى يلج الجمل} ms0215 PageV01P371 # [الأعراف: 40] على تفصيل في ذلك مذكور في كتب النحو وتكون عاطفة، ولا ~~يعطف بها إلا جزء وما هو في تأويله، كقوله: [من الكامل] # 320 - ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد، حتى نعله ألقاها # وتكون حرف ابتداء، وذلك إذا وليها الجمل كقوله: [من الطويل] # فالغاية لا تفارقها في أحوالها الثلاثة. وقرئ قوله تعالى: {حتى يقول ~~الرسول} [البقرة: 214] بالرفع والنصب على جعلها جارة أو أو ابتدائية، حسبما ~~أوضحناه في غير هذا الكتاب. ومن أمثلة النحاة: أكلت السمكة حتى رأسها؛ برفع ~~رأسها ونصبها وجرها على التقادير الثلاثة. والغالب فيها أن ما بعدها يدخل ~~في ما قبلها عكس إلى. # قال الراغب: إن ما بعد حتى يقتضي أن يكون بخلاف ما قبله نحو قوله: {ولا ~~جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43]. وقد يجيء ولا يكون كذلك، ~~نحو ما روي: "إن الله لا يمل حتى تملوا" ولم يقصد أن يثبت ملالا لله تعالى ~~بقدر ملالهم. قلت: هذا ورد على المقابلة نحو: {ومكروا ومكر الله} [آل ~~عمران: 54] والمراد بالملل القطع. # والحتي: سويق المقل، وفي الحديث: "أنه أعطى أبا رافع حتيا". ### || AUTO فصل الحاء والثاء # ح ث ث: PageV01P372 # قوله تعالى: {يطلبه حثيثا} [الأعراف: 54] أي سريعا. والحث: السرعة. # ويقال: حثه على كذا يحثه حثا وحثيثا فهو حاث نحو خصه خصا فهو خاص. ### || AUTO فصل الحاء والجيم # ح ج ب: # الحجب: المنع. والحاجب: المانع. والحجاب: الشيء الذي يحجب به. قوله: ~~{وبينهما حجاب} [الأعراف: 46] أي حاجز، وهو إشارة إلى الحجب المذكورة في ~~قوله: {فضرب بينهم بسور له باب باطنه} [الحديد: 13] الآية. وليس يعني به ما ~~يحجب البصر، وإنما يعني به ما يمنع من وصول لذة الجنة إلى أهل النار، وأذية ~~أهل النار إلى أهل الجنة. وقوله: {أو من وراء حجاب} [الشورى: 51] أي من حيث ~~لا يراه مكلمه ومبلغه. وقوله: {حتى توارت بالحجاب} [فصلت: 5] أي حاجز ومانع ~~في النحلة والدين لا حجاب حسي. وقوله: {حجابا مستورا} [الإسراء: 45] كقوله: ~~{وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا} [الأنعام: 25]. ~~ومستورا قيل: بمعنى ms0216 ساترا، والصحيح أنه على بابه، وقد قررناه في غير هذا. # والحاجب للسلطان: الذي يمنع من يصل إليه. وحاجبا العين من ذلك، لأنهما ~~يمنعان العين مما يصيبها. وحجاب الشمس: ضوؤها، لأنه يبهر النظر، كأنه يمنع ~~من تحققها. قال الغنوي: [من الطويل] # 322 - إذا ما غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما # قال شمر: حجابها ضوؤها ها هنا.، وفي الحديث: "إن الله يغفر للعبد ما لم ~~يقع الحجاب. قيل: يا رسول الله وما الحجاب؟ قال: أن تموت النفس وهي مشركة" PageV01P373 # وحاجب الشمس ما يبدو منها تشبيها بالجارحة أو بحاجب السلطان لتقدمته عليها. # وقوله تعالى: {إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} [المطففين: 15] أي عن النظر ~~إليه، وبه استدل على جواز النظر إليه في الآخرة لأهل الجنة كما هو مذهب أهل ~~السنة، لأنهم عوقبوا بما ينعم به السعداء. ويعزى هذا الاستنباط للإمام مالك ~~رحمة الله على ما مهدناه في غير هذا. وقيل: هذا إشارة إلى منع السور عنهم ~~المشار إليه بقوله: {فضرب بينهم بسور}. والحجاب: الستر، ومنه حجاب الجوف. # ح ج ج: # قال تعالى: {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] الحج والحج فتحا ~~وكسرا مصدران لحج أي قصد. وقد قرئ بهما في السبع. وقيل: المفتوح مصدر ~~والمكسور الاسم. وأصل الحج لغة القصد، وجعل في الشرع قصدا مخصوصا لمكان ~~مخصوص في زمان مخصوص على هيئات مخصوصة حسبما بيناها في "الأحكام". # قوله تعالى: {يوم الحج الأكبر} [التوبة: 3] قيل: يوم عرفة، لأن عرفة معظم ~~الحج. قال عليه الصلاة والسلام: "الحج عرفة". وقيل: جعل أكبر لمقابلته ~~بالعمرة؛ فإنها يقال فيها الحج الأصغر، وفيه حديث. # وقيل: الحج: الإتيان مرة بعد أخرى. ومن أمثالهم: "لج فحج" أي تمادى في ~~لجاجه حتى حج بيت الله. وقيل: الحج: العمل، والحج: الغلبة بالحجة. والحجة ~~هي الكلام المستقيم، ومنه قوله تعالى: {فلله الحجة البالغة} [الأنعام 149]. ~~وقيل: الحجة: الدلالة المبينة للحجة أي المقصد المستقيم الذي يقتضي حجة أحد ~~النقيضين. # وقوله: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] ~~فجعل ما PageV01P374 # يحتج ms0217 به الذين ظلموا حجة، وإن لم يكن حجة، كذلك قول الشاعر: [من الطويل] # 323 - ولا عيب فيها غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # أي إن كان ثم حجة إلا حجة الظالمين. كما أنه إن ثبت فيهم عيب فليس ثم عيب ~~إلا هذا. # وقوله: {حجتهم داحضة} [الشورى: 16] سمى الحجة داحضة على زعمهم أي إن كان ~~لهم حضة فهي داحضة. قوله: {وحاجه قومه} [الأنعام: 80] أي غالبوه في ~~الاحتجاج. وحقيقة المحاجة أن يطلب كل واحد من المحاجين رد صاحبه عن حجته أو ~~محجته. ومنه: {قل أتحاجوننا في الله} [البقرة: 139]. وسمي سبر الجراحة حجا، ~~قال الشاعر: [من البسيط] # 324 - يحج مأمومه في قعرها لجف # ح ج ر: # أصل المادة يدل على المانع منه، ومنه الحجر لصلابته ومتعته. والحجر: ~~المنع من التصرف. والحجر بالكسر: العقل لأنه يمنع صاحبه من الجهل. ومنه ~~قوله تعالى: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس PageV01P375 # والحجارة} [البقرة: 24] قيل: هي حجارة الكبريت. وإنما خصت بذلك لزيادتها ~~على سائر الوقود بخمسة أشياء حققناها في "التفسير الكبير" وقيل: هي الأصنام ~~التي كانوا يعبدونها لقوله: {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82]. وقيل: هي ~~الحجارة المعهودة، ومنه: "إن هذه نار تخلف نار أهل الدنيا" فإن نارهم توقد ~~بحطب ونحوه، ثم يحرق بها ما أريد من الحجارة والناس ونحوهما. وقيل: أراد ~~بالحجارة الذين هم في صلابتهم عن قبول الحق كالحجارة، كمن وصفهم بقوله: ~~{فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة: 74]. # وحجر الثوب لأنه يمنع به ما يحصل فيه، وجعل كناية عن الإحاطة بالشيء ~~ومنه: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} [النساء: 23] أي في إحاطتكم عليهن ~~أمرهن. وقوله: {وحرث حجر} [الأنعام: 138] أي ممنوع، وذلك ما حرموه من تلقاء ~~أنفسهم كالسوائب والبحائر وما أعدوه من زروعهم للأصنام. # والحجرة في البيت: لما حوط به عليها من الدار؛ قال تعالى: {من وراء ~~الحجرات} [الحجرات: 4] أو لأنها تمنع من فيها، والأول أشبه؛ فإنها فعلة ~~بمعنى مفعولة نحو الغرفة. # وفي الحديث: "لقد تحجزت واسعا" أي ضيقت. والحجر التحجير أن يجعل حول ~~المكان ms0218 حجارة. يقال: حجرت الشيء حجرا فهو محجور، وحجرته تحجيرا فهو محجر، ~~وسمى ما أحيط به الحجارة حجرا فعل بمعنى مفعول كالذبح، وبه سمى حجر الكعبة، ~~ثم أطلق على كل ممنوع، ومنه: {وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} PageV01P376 # إذا لقي من يخاف قال ذلك، فذكر الله تعالى أن الكفار إذا رأوا الملائكة ~~قالوا ذلك ظنا منهم أنها تنفعهم. # والحجر: الأنثى من الخيل. قال المبرد: يقال للأنثى من الفرس حجر لكونها ~~مشتملة على ما في بطنها من الولد. قيل: وتصور من الحجر دورانه فقيل: حجرت ~~عين الفرس إذا وسمت حولها بميسم. وحجر القمر: صار حوله دائرة. والحجورة: ~~لعبة للصبيان؛ يخطون خطا مستديرا. ومحجر العين منه. واستجر الطين وتحج: ~~تصلب صلابة الحجر. والأحجار: بطون من تميم. سموا بذلك لقوم منهم أسماؤهم: ~~جندل وحجر وصخر. # ح ج ز: # الحجز: الفصل بين الشيئين. والحاجز: وهو الفاصل لقوله تعالى: {وجعل بين ~~البحرين حاجزا} [النمل: 61] أي فاصلا من قدرته مع اختلاطهما في رأى العين، ~~فلا يبغى أحدهما على الآخر لقوله: {بينهما برزخ لا يبغيان} [الرحمن:20]. ~~وقيل: الحجز كالحجر معنى. ومنه قوله تعالى: {وجعل بين البحرين حاجزا} فهذا ~~كقوله: {وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان: 53]. وقال تعالى: {فما ~~منكم من أحد عنه حاجزين} [الحاقة: 47] أي مانعين. # وسمى الحجاز حجاز لحجزه بين البحرين: بحر الروم وبحر اليمن، وقيل: لحجزه ~~بين الشام والبادية. وقيل الحاجز من قوله: {بين البحرين حاجزا}. والحجاز ~~لأنه حجز بت بينهما، والحجاز أيضا: حبل يشد بت حق البعير إلى رسغه. # وستحجز بإزاره أي شده عليه، ومنه حجزه السروالي. وأخذت بحجرته؛ يضرب لمن ~~خلصه من شدة. وفى الحديث:"أخذت بحجرته من النار". فالحجز كالحجر PageV01P377 # خطأ. وفى المثل:"إن رمت الحاجزة فقبل المتاجزة" تفسيره: إن رمت المسالمة ~~فافعل ذلك قبل القتال. # وفى حديث قيلة:"أيلام ابن زه أن يفصل الخطة وينتصر من وراء الحجز؟ ". # الحجزة: جمع حاجز نحو بار وبررة، وهم الذين يمنعون الناس من التظلم. وابن ~~ذه عبارة عن الآدمي. # والحجز: الأصل؛ فلان كريم الحجز. والحجز أيضا: العشيرة، لأنهم يحتجز بهم ms0219 ~~اى يمتنع. وقول رؤبة: [من الرجز] # 325 - فامدح كريم المنتمى والحجز # يحتمل الأمرين. ### || AUTO فصل الحاء والدال # ح د ب: # قوله تعالى: {وهم من كل حدب ينسلون} [الأنبياء: 96]. # الحدب: النشر وهو المرتفع من الأرض كالآكام. وعبر بذلك عن القبور ~~لارتفاعها غالبا. والحدب ارتفاع الظهر. وهو عظام تنبو، وذلك هو الحدب. وإذا ~~وقع ذلك في عظام الصدر قيل له: فعس، ومنه قوله: [من الطويل] # 326 - تقول ودقت صدرها بيمينها ... أبعلي هذا بالرجات المتقاعس؟ PageV01P378 # رجل أقعس. ثم يعبر بالحدب عن الشيء الشنع المستوحش، ومنه قيل لآلة الميت ~~حدباء؛ قال كعب ابن زهير: [من البسيط] # 327 - كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آله حدباء محمول # أي شنعاء صعبة. # وقال الراغب: يجوز أن يكون الحدب في الأصل حدب الظهر. يقال: حدب الرجل ~~يحدب حدبا فهو أحدب. وناقة حدباء تشبيها بذلك، ثم شبه به ما ارتفع من الأرض. # ح د ث: # الحدوث: كون الشيء بعد أن لم يكن، وإحداثه: إيجاد وسواء كان المحدث جوهرا ~~أو عرضا، واختص الباري تعالى بإحداث الجواهر. ويقال لكل ما قرب عهده: # محدث فعلا كان أو قولا. ومن ثم قيل: {ما يأتيهم من ذكر ربهم محدث} # [الأنبياء] إنزاله وإيجاده وإلا فكلامه تعالى قديم. ومنه يسمى القرآن ~~حديثا؛ قال تعالى: {أفمن هذا الحديث تتعجبون} [النجم:59] {أفبهذا الحديث ~~أنتم مدهنون} [الواقعة:81] {الله نزل أحسن الحديث كتابا} [الزمر:23]. # وقوله: {وإذا أسر النبي إلى بعض أزاوجه حديثا} [التحريم:3] رضي الله عنهن ~~كما أوضحناه. وقوله: {حتى أحدث لك منه ذكرا} [الكهف:70] أي أجداد، أي: لا ~~تكن أنت البادئ بالسؤال عما تراه، بل اصبر حتى أكون أنا المبتدئ بذلك وبيان ~~قوله: {وعلمتني من تأويل الأحاديث} [يوسف:101] هو علم الرؤيا سماها أحاديث ~~لأن أهلها يحدثون بها من يعبرها بهم. وقيل لما حدث به الإنسان في نومه. # وقوله: {فجعلناهم أحاديث} [سبأ:90] أي أخبارا وسمرا يتحدثون بحديثهم PageV01P379 # ويتعجبون من أخبارهم. # والأحاديث جمع أحدوثة تقديرا، أو جمع حديث على غير قياس نحو أباطيل ~~وأقاطيع وأبابيل. # والحديث يقابل القديم. ومنه ms0220 ثمر حدث للطري وثمر قديم. ويقولون: أخذه ما ~~حدث وما قدم، بضم دال حدث لأجل دال قائم. فإذا أفردوا قالوا حدث بالفتح فقط. # والمحدث من يلقي في روعة شيء من جهة الملا الأعلى، ومنه الحديث:"إن يكن ~~في هذه الأمة محدث فهو عمر"، ولذلك كان رضي الله ينطق بأشياء فينزل القرآن ~~على وفقها، ورجل حدث وحديث السن أي صغير السن. # والحاثة: النازلة لطرائها، وجمعها حوادث، والحدثان بمعناها؛ قال: [من ~~الوافر] # 328 - رمى الحدثان نسوة آل سعد ... بأمر قد سمدن له سمودا # فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سواد # ورجل حدوث: حسن الحديث. ورجل حدث نساء أي محادثهن. وقوله: {وأما بنعمة ~~ربك فحدث} [الضحى:11] أي بلغ نعمته وهي القرآن وما يوحى إليك من السنة، أو ~~ما أنعم به عليك إظهارا لنعمته وشكرانه. وهذا تعليم لنا، قيل: ولذلك يستحب ~~للعالم أن يظهر العبادة ليتقدي به غيره لا للرياء. وقول الحسن:"حادثوا هذه ~~القلوب بذكر الله" أي اجلوها كما يحادث السيف بالصقال. ومنه قول لبيد: [من ~~الوافر] # 329 - كنصل السيف حودث بالصقال PageV01P380 # كذا أنشد ابن بري صدره، والمشهور أن صدره لامرئ القيس وعجزه وهو: # 330 - كنار مجوس تستعر استعارا # للتوءم، في قصة جرت لهما أوضحناها في "شرح التسهيل الكبير". # ح د د: # الحد هو الحاجز المانع من اختلاط شيئين بآخر. وحددت الدار: جعلت لها حدا ~~يميزها ويمنعها من اختلاطها بغيرها. والحد المعرف للشيء هو الوصف المحيط ~~بمعناه المميز له عن غيره. ولذلك يقال فيه إنه مانع جامع؛ أي يمنع غيره من ~~الدخول فيه ويجمع جميع ما يدخل فيه، وهو معنى قول المتكلمين: مطرد منعكس. ~~فالجامع هو المنعكس، والمانع هو المطرد. وسميت الحدود لأنها تحد أي تمنع، ~~وحدود الله: أوامره ونواهيه. ولذلك قال: {فلا تقربوها} [البقرة:187] جعلها ~~كالمحسوسات من الأجرام، والمراد: ولا تخالفوها فتتركوا أوامرها، وتفعلوا ~~مناهيها. والحدود المعاقب بها من ذلك لأنها تمنع من معاودة الذئب لمن فعله، ~~وتمنع غيره أن يفعل مثل فعله كالقصاص. # وسمى البواب حدادا لأنه يمنع الداخل. قوله: {وأجدر ألا ms0221 يعلموا حدود ما ~~أنزل الله} [التوبة:97] قيل: أحكامه، وقيل حقائق معانيه، ثم حدوده تعالى ~~أربعة أقسام: قسم لا يجوز فيه الزيادة ولا النقصان، وذلك كأعداد ركعات ~~الصلوات المفروضة وكالصلوات الخمس. وقسم يجوز فيه الزيادة عليه والنقصان ~~عنه كصلاة النفل المقيدة مثل الضحى فإنها ثمان فيجوز الزيادة عليها ~~والنقصان منها. وقسم يجوز النقصان منه دون الزيادة مثل مرات الوضوء الثلاث ~~والتزوج بأربع فما دونها. وقسم بعكسه. # والراغب قال: هي أربعة أضرب، ولم يذكر إلا ثلاثة، ولم يمثل إلا للأول. # والحديد: هو الجوهر المعروف، سمي بذلك لما فيه من المنع. قال تعالى: PageV01P381 # {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} [الحديد:25]. ويعبر عن الحديد بالشيء ~~المتناهي في بابه كقوله: {فبصرك اليوم حديد} [ق:22] أي ثابت نافذ. وفلان ~~حديد الفهم أي ذكي القلب صافي الذهن. وأصلها من الحديد لأنه تثبت به ~~الأشياء. وفيه: لسان حديد أي مصلت كحدة السيف. قال تعالي: {سلقوكم بالسنة ~~حداد} [الأحزاب:19]. # وحددت السكين: شحذتها. وأحددتها: جعلت لها حدا، ثم قيل لكل ما دق في ~~نفسه؛ إما من حيث الخلقة وإما من حيث المعني كالبصر والبصيرة: حديد. وقوله: ~~{إن الذين يجادلون} [غافر:56] أي يعادون. تأويله أن يكونوا جعلوا بمنزله من ~~يقاتل بالحديد ويمانع به، أو يكونوا بمنزلة من صار في حد ومن عاداه في حد ~~آخر في المسافة، وهو أن يصير أحد الخصمين في شق والآخر في شق. ورجل محدود ~~أي ممنوع الرزق والحظ عكس المجدود، وهو صاحب الجد كما تقدم. فهو وإن جانسه ~~خطا فقد فارقه لفظا ومعنى. ولما نزل قوله تعالى: {عليها تسعة عشر} ~~[المدثر:30] تكلم أبو جهل بكلام، فقال له الصحابة:"تقيس الملائكة ~~بالحدادين" أي السجانين لما تقدم من أن السجان مانع وهو البواب. # وفي الحديث:"لا يحل لأحد أن يحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام" أي يمنع من ~~المأكل والتزين؛ يقال: أحدث المرأة على زوجها تحد إحدادا فهي محد. وحدت حدا ~~فهي حاد إذا امنتعت من الزينة. والحد: نشاط النفس. # وقي الحديث:"خيار أمتي أحداؤها"، قيل: جمع حديد من الحدة. وفي ms0222 ~~الحديث:"عشر من السنة؛ وذكر الاستحداد" من الحديد، وهو حلق العانة بالحديد، ~~وغلب على ذلك. PageV01P382 # ح د ق: # قال تعالي: {حدائق وأعنابا} [النبأ:32] {حدائق ذات بهجة} [النمل:60]، هي ~~جمع حديقة، وهي القطعة من الأرض المستديرة ذات النخل والماء تشبيها بحدقة ~~الإنسان في الهيئة وجمعها الماء. وقيل: الحديقة ما أحاط بها البناء من ~~البساتين مطلقا، وتصور من الحدقة الإحاطة، فقيل: أحدق به. # وحدق فيه النظر: إذا نظر إليه متأملا له، وتحدق أبلغ. وجمع الحدقة أحداق ~~وحدائق. قال الشاعر، وهو أبو ذؤيب الهذلي: [من الكامل] # 331 - فالعين بعدهم كأن حداقها ... سلمت بشوك فهي عور تدمع ### || AUTO فصل الحاء والذال # ح ذ ر: # قال تعالى: {حذر الموت} [البقرة:19] أي خوفه وأصله التحذر من الشيء ~~المخيف المهلك. فهو أخص من الخوف. يقال: حذر يحذره حذرا وحذرا. وقيل: الحذر ~~بالكسر: الاسم. وقرئ (حذار الموت). # قال تعالي: {يحذر الآخر} [الزمر:9]. وحذرته كذا: خوفته منه ونبهته عليه؛ ~~قال تعالي: {ويحذركم الله نفسه} أي يخوفكم ويذكركم عقابه وما يوعدكم به ~~وأتى بلفظ النفس مبالغة وتنبيها أن حق مثله أن يحذر. وقال الفراء: أكثر ~~كلام العرب الحذر، والحذر مسموع أيضا. قلت: لم يقرأه أحد إلا حذر الموت ~~بالفتح لكونه مصدرا ولم يقرأه أحد ألا {خذوا حذركم} [النساء:71] بالكسر ~~لظهور الاسمية دو المصدرية، أي خذوا ما فيه الحذر من السلاح وغيره. وحذار: ~~اسم فعل كنزال؛ قال: [من الطويل] PageV01P383 # 332 - حذار فقد نبئت إنك للذي ... ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى # وقرئ: {وإنا لجميع حاذرون} [الشعراء:56] أي متيقظون متحرزون، وحاذرون أي ~~مبعدون، حسبما بيناه في"الدر" و"العقد" وغيرهما. ### || AUTO فصل الحاء والراء # ح ر ب: # الحرب: مصدر حرب أي قاتل، إلا أن العرب أنثتها؛ قال تعالى: {حتى تضع ~~الحرب أوزارها} [محمد:4] وقال الشاعر: [من المتقارب] # 323 - وأعددت للحرب أوزارها ... رماحا طوالا وخيلا ذكورا # فأخرجتها عن موضوعها من المصدرية، وكان من حقهم أن لا يؤنثوها كغيرها من ~~المصادر. وقد شذوا فيها من وجه آخر، وذلك أنهم لما صغروها لم يدخلوها تاء ~~التأنيث، بل قالوا ms0223 حريب، كأنهم راجعوا الأصل. ولها في شذوذ التصغير أخوات ~~استوفينا ذكرها في كتب النحو. # والحرب: السلب في الحرب. وقد سمي كل سلب حربا. قال الشاعر: [من البسيط] # 334 - والحرب مشتقة المعنى من الحرب # وحرب فهو حريب أي: سليب. والحرية: آلة الحرب معروفة، وأصلها الفعلة، وإما ~~من الحرب أو من الحراب. والتحريب: إثارة الحرب. رجل محرب جعل كأنه آلة، نجو ~~قوله:"ويلمه مسعر حرب" PageV01P384 # والمحراب مفعال من ذلك. قيل: سمي بذلك لأن الإنسان يحارب فيه شيطانه ~~وهواه. وقيل: لأنه من حق الإنسان فيه أن يكون حربيا من أشغال الدنيا ومن ~~توزيع الخاطر فيه. وقيل: الأصل فيه أن محارب البيت صدر المجلس. ثم لما اتخذ ~~المسجد سمي صدر البيت محرابا تشبيها بمحراب المسجد. قال الراغب: وكأن هذا ~~أصح. قلت: المحراب لفظ قديم قبل حدوث المساجد؛ فإن المساجد وحاربيها عرف ~~شرعي. وقال أبو عبيد: هو أشرف المساجد. قال الأصمعي: هو الغرفة والموضوع ~~العالي، ويدل عليه: {إذ تسوروا المحراب} [ص:21] فتسوروا يدل على علوه. # وقوله: {وهو قائم يصلى في المحراب} [آل عمران:39] يدل على أنع كان لهم ~~محاريب. وفي الحديث عن أنس"أنه كان يكره المحاريب" أي يكره أن يرفع على ~~الناس. وفيه:"أنه بعث عروة بن مسعود إلي قومه بالطائف، فدخل محرابا لهم ~~فأشرف عليهم [عند الفجر]، ثم أذان للصلاة"، فهذا يدل على أنه غرفة يرتقى إليها. # وقوله تعالى: {من محاريب} [سبأ:13] قيل: هو القصور لارتفاعها. قال ~~الأصمعي: العرب تسمي القصر محرابا لشرفه. وانشد للأعشى: [من السريع] # 335 - أو دمية صور محرابها ... أو درة شيفت إلى تاجر # وعن ابن الأنباري: سمي بذلك لانفراد الإمام فيه وبعده من القوم، من ~~قولهم. هو حرب لفلان، إذا كان بينهما تباعد وبغضاء. وأنشد: [من المتقارب] # 336 - وحارب مرفقها دفها ... وسامى به عنق مسعر # ودخل الأسد محرابه أي غليه، فسمي محراب المسجد بذلك؛ لأن الإمام لخوفه PageV01P385 # من اللحن والخطأ بمنزلة من يدخل محراب الأسد. # وقوله: {حتى تضع الحب أوزارها} [محمد:4] قيل: هي المعركة، وأسند إليها ~~الوضع مجازا. وقيل: هم القوم المحاربون. ms0224 يقال: قوم حرب وقوم سلم، وهو نحو: ~~قوم عدل. # وحرب يحرب أي غضب. وحريته أي أغضبته. والحرباء: دوبية ترقب الشمس وتدور ~~معها كيف دارت، فإذا جاء الليل ذهبت ترعى. سميت بذلك لأنها كالمحاربة ~~للشمس. والحرباء أيضا: مسمار شبيه بالدويبة نحو تسميتهم الضبة والكلب ~~للصورة والهيئة. # ح ر ث: # الحرث: الإثارة والتفتيش. ومنه حرث الأرض، وهو إثارتها وتطييبها إرادة ~~الزرع، وفي الحديث:"احرثوا هذا القرآن"، قال ابن الأعرابي: الحرث: التفتش. ~~قال الهروي: أي فتشوه. قلت: ويؤيد هذا المعنى ما قدمته من الحديث الآخر. ~~وقيل: الحرث: إلقاء البذر في الأرض وتهيئتها للزراعة. ويطلق على نفس ~~المحروث، كقوله: {أن اغدوا على حرثكم} [القلم]. # وتصور منه العمارة التي تحصل عنه في قوله تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة ~~نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} [الشورى:20]، فسمى ما ~~يكدح له الإنسان من الأعمال الموصلة الى الثواب أو العقاب حرثا، لأنه ~~نتيجته عمارة ما قصده الحارث. ويعبر به عن الكسب. # وفي الحديث:"أصدق الأسماء الحارث وهمام" لأن كل أحد لابد أن يحرث أي ~~يكتسب لآمر دنياه أو لأمر آخرته وكل واحد لابد أن يهم إما بخير أو بشر. وفي ~~حديث بدر:" قال المشركون: اخرجوا إلى معايشكم وحراثتكم" أي مكاسبكم، PageV01P386 # الواحدة حريثة. وقيل: الحرائث: الإبل ويروى حرائبكم بالموحدة، وهو المال ~~الذي به قوام صاحبه. # وقوله: {نساؤكم حرث لكم} [البقرة:223] سماهن حرثا على الاستعارة البليغة، ~~فإنهن بمنزلة الأرض المنبغى منها طلوع البذر ونموه، وجعل النطف الملقاة من ~~أصلاب الرجال في أرحامهن بمنزلة البذر، وهذا في غاية الفصاحة والبلاغة. # وفي الحديث:"احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا" أي أجهد في تحصيل ما ينفعك. ~~يقال؛ حرثت وأحرثت ثلاثيا ورباعيا. وتصور من الحرث معني التهيج فقيل: حرثت ~~النار، ولما تهيج به محرث كمنجل. وحرث ناقته أي استعملها. وقال معاوية ~~للأنصار:"ما فعلت نواضحكم؟ قالوا: حرثناها يوم بدر". # وقوله: {ويهلك الحرث والنسل} [البقرة:205] قيل: أراد الزرع، وقيل: ~~النساء، سمان حرثا في قوله: {نساؤكم حرث لكم}، ويرشحه قوله: {النسل} نزلت ~~في الأخنس بن ms0225 شريق مر بزرع فأحرقه وعقر دوابه. # ح ر ج: # الحرج: الضيق، ومنه قوله تعالى: {فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف:2] ~~أي ضيق من القرآن. وأوصله من الحرج، والحرج والحراج وهو مجتمع ما بين ~~الشيئين، فتصور منه الضيق. وقيل: هو الشجر المتلف، وفيه أيضا معني الضيق. ~~وقول مجاهد: أي شك تفسير باللازم، ولأن الشاك يضيق صدره بخلاف المتيقن فإنه ينفسح. # وقوله: {يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام:125] قرئ بفتح الراء وكسرها، أي ~~مبالغا في الضيق. قال ابن عباس: الحرج: موضع الشجر الملتف، فكان PageV01P387 # قلب الكافر لا تصل إليه المحكمة كما لا تصل الراعية إلي المكان الملتف ~~شجرة. وما أنور هذا التفسير وأنعمه! قيل حرجا بكفره لأن الكفر لا يكاد تسكن ~~إليه النفس، لكونه اعتقادا عن ظن. وقيل حرجا أي ضيقا بالإسلام، قاله ~~الراغب: يعني أنه لما لم يسلم إسلاما جازما بل بترديد كإسلام المنافق ضاق ~~به صدره. وقيل في معني قوله: {فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف:2] هو نهى ~~على بابه. وقيل: هو حكم له بذلك نحو: {ألم نشرح لك صدرك} [الانشراح: 1]، ~~وقيل: هو دعاء وهو حسن أيضا. # وتحرج: أي تجنب الحرج، نحو تحنث وتحوب أي جانب الحنث والحوب. ويقع الحرج ~~بمعنى الإثم كقوله: {ليس على الأعمى حرج} [النور: 61] أي إثم. # ويجوز أن يكون على بابه أي ليس على هؤلاء تضييق في تكليفهم بما كلف به ~~غيرهم لأعذار خصوا بها، حسبما بيناه في (التفسير الكبير). # ح ر د: # ح ر ر: # قوله تعالى: {إني نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] أي معتقا، # من قولك: حررت العبد أي جعلته حرا. فقيل: معناه معتقا من مهنة أبوية ~~مخلصا لخدمة بيت بيت المقدس. وقيل: معتقا من عمل الدنيا لعمل الآخرة. ~~والمعنى أنها جعلته بحيث لا ينتفع به الانتفاع الدنيوي المشار إليه بقوله ~~تعالى: {بنين وحفدة} [النحل: 72] {والمال والبنون زينة الحياة الدنيا} ~~[الكهف: 46]، وهذا معنى قول الشعبي: مخلصا للعبادة، وقول مجاهد: خادما ~~للبيعة، وقول جعفر: معتقا من أمر الدنيا. # والحرية ضربان: ضرب ms0226 لم يجر على صاحبها حكم الشي كقوله: {الحر بالحر} ~~[البقرة: 178] وضرب لم تتملكه قواه الذميمة من الحرص والشره على المقتنيات ~~الدنيوية، وإلى العبودية التي تضاد ذلك أشار بقوله عليه الصلاة والسلام: ~~(تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم)، وقال الشاعر: [من الطويل] PageV01P388 # 337 - ورق ذوي الأطماع رق مخلد # وقالوا: عبد الشهوة أذل من عبد الرق، وعلى هذا قوله تعالى: {إني نذرت لك ~~ما في بطني محررا} أي لم تسترقه شهوات الدنيا، وقوله: {فتحرير رقبة} ~~[النساء: 92] أي جعلها حرة بأن تعتق. # وحر الوجه: وسطه ما لم تسترقه الحاجة. # وقوله: {ولا الظل ولا الحرور} [فاطر: 21] هو شدة الحر واستيقاده ووهجه ~~ليلا كان أو نهارا. والسموم لا يكون إلا نهارا، اشتقاقها من الحرارة وهي ضد ~~البرودة. # والحرارة نوعان: نوع عارض في الهواء من الأجسام المحمية بحرارة النار ~~والشمس، ونوع عارض في البدن من الطبيعة حرارة المحموم. يقال: حر يومنا يحر ~~حرا وحرارة، فهو حار وحر فهو محرور، وكذا حر الرجل. والحرور: الريح الحارة ~~أيضا. استحر القيظ: اشتد حره. وقد استعير منه استحر القتل. قال عمر رضي ~~الله عنه: (قد استحر القتل يا أهل اليمامة) وقال الشاعر: [من الرمل] # 338 - واستحر القتل في عبد الأشل # يريد في بني عبد الأشهل # والحرة: واحدة الحر. والحرة أيضا: حجارة سود من حرارة تتعرض فيها والحرر: ~~يبس يعرض في الكبد من العطش. تجمع الأرض الحرة على حر وحرات وحرار: يبس ~~يعرض في الكبد من العطش. تجمع الأرض الحرة على حر وحرات وحرار، وإحرون رفعا ~~وإحرين نصبا وجرا كالزيدين. وقال أصحاب على يوم صفين، وقد زاد معاوية ~~أصحابه خمس مئة: [من الرجز] PageV01P389 # 339 - لا خمس إلا جندل الإحرين # وفي مثل: (حرة تحت قرة). وقال على أو ابنه الحسن: (ول حارها من يتولى ~~قارها) والحرير معروف، سمي بذلك لخصومة. الحر: الخالص. # ح ر س: # قال تعالى: {ملئت حرسا شديدا} [الجن: 8] أي حفظا. والحرس يكون جمعا ~~كالحراس. يقال: حارس وحرس نحو خادم وخدم، وحارس وحراس نحو ضارب وضراب. # والاحتراس: التحف والمبالغة فيه. ms0227 والحرس كالحرز يتقاربان معنى كتقاربهما ~~لفظا، غلا أن الحرس في الأمكنة أكثر، والحرز في الأمتعة أكثر. (وحريسة ~~الجبل): ما يحرس في الجبل بالليل. قال أبو، عبيدة: الحريسة: المحروسة، ~~والحريسة: المسروقة يقال: حرس يحرس. # وفي الحديث: (أن غلمة لحاطب احترسوا ناقة فانتحروها). وقال شمر: الاحتراس ~~أخذ الشيء من المرعي. والشاة المسروقة من المرعي: حريسة. وفي الحديث: (لا ~~قطع في حريسة الجبل) وهو يأكل الحرسات. وهو محترس أي سارق. وأنشد: [من ~~الطويل] PageV01P390 # 340 - لنا حلماء لا يشيب غلامنا ... غريبا ولا تودي إليه الحرائس # قال الراغب: وأقدر أن ذل لفظ قد تصور من لفظ الحريسة لأنه جاء عن العرب ~~في معنى السرقة. # ح ر ص: # قال الله تعالى: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} [البقرة: 96] أي أشره ~~الناس. والحرص: فرط الشهوة وفر الإرادة للشيء. يقال: حرص على كذا يحرص عليه ~~إذا فرط في محبته وإمساكه، وقال تعالى: {إن تحرص على هداهم} [النحل: 37] أي ~~أن تبالغ في طلبك لذلك تنبيها على وقور شفقته صلى الله عليه وسلم. وفي ~~الحديث: (يشيب المء وتشب فيه خصلتان؛ الحرص وطول الأمل) مثل، أصله من حرص ~~القصار الثوب أي قشره بدقة يعني: بالغ فيه. # والحارصة: إحدى الشجاج العشر، وهي ما تحرص الجلد أي تقشره، وقيل: تشقه، ~~هذا منقول من: حرص القصار الثوب أي شقه. والحارصة والحريصة أيضا: سحابة ~~تقشر الأرض أو تشقها بمطرها. # ح ر ص: # قوله تعالى: {حتى تكون حرضا} [يوسف: 85] # الحرض: المشفي على الهلاك. وقد أحرضه كذا إذا قربه للهلكة. قال الشاعر: ~~[من البسيط] # 341 - إني امرؤ لج بي هم فأحرضني ... حتى بليت، وحتى شفني السقم PageV01P391 # وأصله من الحرض وهو الفساد؛ قال ابن عرفة: الحرض: الفساد يكون في البدن ~~والمذهب والعقل. وقيل: هو في الأصل غير المعتد به وما لا خير فيه. ومن ذلك ~~قيل للمضني حرض. ومنه الحرضة: وهو من لا يأكل إلا لحم النسر لنذالته. وقال ~~قتادة: حتى تكون حرضا أي يهرم أو يموت، وفيه تفسير للف يلازمة، وقال ~~الأزهري: مضني مدنفا، وهو حسن. # وفي الحديث: ms0228 (غفر لنا ربنا غير الأحراض) جمع حرض: قوم فسدت مذاهبهم، وقوم ~~استوجبوا العقوبة لكبائر فعلوها. # وقوله تعالى: {وحرض المؤمنين} [النساء: 84] أي حثهم وحضهم. يقال: حرض على ~~الأمر وحارض وواكب وأكب وواظب وواصب بمعني واحد. قال بعضهم: التحريض: الحث ~~على الشيء بكثرة التزيين وتسهيل الخطب فيه كأنه من حرضه أي أزال عنه الحرض ~~نحو، قذيته أي أزلت عنه القذى. # والإحراض: العصفر، مذكور في حديث الصدقة. # ح ر ف: # قال تعالى: {زمن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] هذا قد فسره بما ~~بعده من قوله: {فإن أصابه خير اطمأن به} [الحج: 11] الآية. ونيره في تفسيره ~~بما بعده: {هلوعا إذا مسه} [المعارج:19 - 20] الآية، فكأنه قيل: يعبده على ~~تزلزل لا على ثبوت واستقرار، وذلك أن حرف الشيء طرفه. ومنه حرف الجبل ~~والسيف والسفينة، لأطرافها. # والحرف في الكلام: طرف لأنه فضلة، أي لم يتوغل في عبادة ربه، وفي معناه PageV01P392 # {مذبذبين بين ذلك} [النساء: 143] الآية. والحروف في العربية عاملة ~~ومهملة، مختصة ومشتركة، متبعة وغير متبعة، مشتركة في المعنى وغير مشتركة، ~~مؤكدة وغير مؤكدة، حسبما بيناه في كتب العربية. # وحروف الهجاء أطراف الكلم. والتحريف: إمالة الشيء عن جهته وصرفه، ومنه ~~تحريف الكلم، كقوله تعالى: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46]، وقوله: ~~{ثم يحرفونه} [البقرة:75]، فقيل: تحريفهم له تبديل لف بلفظ آخر يغير معناه. ~~وقيل: بل هو تحريف المعنى دون اللفظ؛ ويعزى لابن عباس حسة ما بيناه في كتب ~~التفسير. # يقال: انحرف وتحرف. والاحتراف: طلب حرفة للمكسب. والحرفة: الهيئة التي ~~يلزمها في ذلك كالذبحة والجلسة. وقوله: {إلا متحرفا لقتال} [الأنفال: 16] ~~أي مائلا إليه. وقيل: مستطردا يريد الكرة. # وفي حديث أبي هريرة: (آمنت بمحرف القلوب) أي المزيغ لها والمزيل. ويل: ~~معنى تحريف الكلام أي يجعل على حف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين، وهذا ~~هو الذي يسمى الكلام الموجه؛ ومنه ما يحنجل اهلمدح والذم، ومنه قول بعضهم ~~لاعور: [من مجزوء الرمل] # 342 - خاط لي زيد قباء ... ليت عينيه سواء # والمحارف: اممحروم، أحارفة الخير ومال عنه. والمحارفة أيضا: المجازاة. ~~وفي ms0229 المثل: (لا تحارف أخاك بالسوء). أي لا تجازه. وفي الحديث أيضا: (إن ~~الدو ليحارف على عمله بالخير والشر). قال هون الأعرابي: أحرف الرجل. PageV01P393 # أيضا المقايسة. وفي حديث ابن مسعود: (موت المؤمن بعرق الجبين يبقي عليه ~~بقية من الذنوب فيحارف عند الموت) أي يقايس بها (فتكون كفارة لذنوبه) # والمحارفة: المقايسة بالمحراف، وهو الميل الذي تسبر به الجراحات. قال ~~الهروي: والظاهر انه بمعنى المجازاة والمعنى عليه. والحريف: ما فيه حرارة ~~ولدغ كأنه منحرف عن الحلاوة والمرارة أو عن الاعتدال. ومنه طعام حريف. # وقوله عليه الصلاة والسلام: (أنزل القرآن على سبعة أحرف) فيه كلام طويل ~~أتقناه وضبطناه ولله الحمد في مقدمة (التفسير الكبير)، والأشهر عند ~~اللغويين فيه أنها لغات. قال أبو عبيد: يعني لغات من لغات العرب، وليس ~~معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، ولكن يقول: هذه اللغات السبع ~~متفرقة في القرآن؛ فبعضها بلغة قريش، وبعضها بلغة هوازن، وبعضها بلغة هذيل، ~~وبعضها بلغة اليمن، وبعضها بلغة تميم. ويؤيده قول ابن مسعود: سمعت القراء ~~فوجدتهم متقابلين، فاقرؤوا كما علمتهم إنما هو كقول أحدكم: هلم وتعال ~~وأقبل. وهذا قول أبي عبيد وثعلب. قلت: وهذا منسوخ إجماعا كما حققناه. وإنما ~~ذكرته هنا بخصوص لئلا يغتر به من يطلع عليه، فإنه مشهور بين اللغويين. # والناقة يقال لها حرف، فقيل: لعظماء تشبيها بحرف الجبل، وقيل لدقتها ~~تشبيها بحرف الهجاء. قال كعب بن زهير في أحسن القصائد لكونها مدحه النبي ~~صلي الله عليه وسلم: [من البسيط] # 342 - حرف أبوها أخوها من مهجنة ... وعمها خالها قوداء شمليل # وقال آخر ملغزا في ناقة وراكبها: [من الطويل] # 344 - وحرف كنون تحت راء ولم يكن ... بدال يؤم الرسم غيره النقط PageV01P394 # شبه الناقة بالنون لدقتها وطولها. وراء: اسم فاعل من رأى أي ضرب رئتها. ~~ودال: اسم فاعل من دلا يدلو. قال: [من الرجز] # 345 - لا تضرباها وادلواها دلوا # ويؤم: يقصد. والرسم: أثر المزار. والنقط: المطر. # ح ر ق: # قوله تعالى: {وذوقوا عذاب الحريق} [الأنفال: 50]. قيل: الحريق: النار. # يقال: أحرق كذا واحترق والحرق: ms0230 ارتفاع حرارة في الشيء من غير لهب كحرق ~~الثوب بالدق، وحرق الشيء إذا برد بالمبرد. وقوله تعالى: {لنحرقنه} [طه: ~~97]. قيل: هو من التحريق بالنار، وقيل: من التحريق بالمبرد، لأنه كان ذهبا، ~~ويؤيده قراءة (لنحرقنه)؛ يقال حرقة بالمحراق والمحراق أي برده. وعنه ~~استعير: حرق نابه وحرق عليهم الأرم. وحرق الشعر: انتشر، وماء حراق: يحرق ~~بملوحته. والإحراق: ارتفاع نار ذات لهب في الشيء، وعنه استعير: أحرقني ~~بلومه: بالغ فيه. وفي الحديث: (شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء ~~المحرق من وجع الخاصرة)، والمحرق: هو المغلي بالحرق؛ والحرق: النار بعينها. ~~وأنشد لرؤية: [من الرجز] # 346 - تكاد أيديها تهاوي بالزلق ... شدا شديدا مثل إضرام الحرق PageV01P395 # وحرق النار: لهبها أيضا. وعن علي: (كذبتكم الحارقة)؛ هذه لفظة يغري بها، ~~نحو: عليكم الحارقة؛ والحارقة: التي تغلبها شهوتها حتى تحرق على أنيابها، ~~وقيل: هي الضيقة الملاقي. وقيل: هي تثبت للرجل على حارقها أي على شقها ~~وجنبها. # وقيل: هي النكاح نفسه، وهذا أقرب: فإن النكاح سنة وهو اللائق بكلام ~~الإمام. # وقوله: {فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} [البروج: 10] قيل: عذاب جهنم ~~لكفرهم، وعذاب الحريق لإحراقهم المؤمنين. # ح ر ك: # قوله تعالى: {لا تحرك به لسانك} [القيامة: 16]. # حركة اللسان عبارة عن النطق، كان يعاجل جبريل عليه السلام. فأمر بأن يسمع ~~منه ثم يقرأ، كقوله: {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه} [طه: 114]. # والحركة ضد السكون، وهي انتقال الجسم من حيز إلي حيز. وقد يعبر بها عن ~~الاستحالة وعن الزيادة وعن النقصان؛ فيقال: تحرك كذا أي استحال أو زاد أو ~~نقص؛ تصور الانتقال من حالة إلى حالة. # ح ر م: # الحرم: المنع، وكذا الحرم. وقرئ: {وحرام على قرية} {وحرم} [الأنبياء: 95] ~~أي ممنوع رجوعهم. والأشهر الحرم لكونها ممنوعا فيها القتال جاهلية PageV01P396 # وإسلاما، وهي: (ذو القعدة، وذو الحجة، المحرم، ورجب مضر بين جمادي ~~وشعبان) وكذا في الحديث وأما إضافته لمضر فلأنها اختصت بتحريمه. وقيده بما ~~اكتنفه تحرزا من الشر. وقد حققنا هذا في (القول الوجيز في أحكام الكتاب ~~العزيز). # ويقابله ms0231 الحل والحلال لأنه إطلاق. كما أن ذلك منع، ثم المنع إما بتسخير ~~إلهي كقوله: {وحرمنا عليه المواضع من قبل} [القصص: 12]، وإما بمنع من جهة ~~العقل، وإما بمنع من جهة الشرع، أو من جهة من يرتسم أمره، وإما بمنع بشري. # قوله تعالى: {فإنها محرمة عليهم} [المائدة: 26] هذا من جهة القهر ~~بالتسخير الإلهي. وقوله: {فقد حرم الله عليه الجنة} [المائدة: 72] هذا ~~بالقهر. وقوله: {وهو محرم عليكم إخراجهم} [البقرة: 85] أي في شرعكم. وقوله: ~~{لم تحرم ما أحل الله ل} [التحريم: 2] كان قد آلي من نسائه، وفيه تعليم ~~لأمته أنه لا يجوز لأحد أن يحرم ولا يحلل من قبل نفسه بل بحكم الشرع. # والبيت الحرام والمسجد الحرام لكونه حرم على الجبابرة ومنع منهم، أو لأنه ~~حرم فيه أشياء وهي حلال في غيره كالاصطياد وقطع الأشجار ونحو ذلك. والشهر ~~الحرام لمنع القتال فيه. وكانوا يسمون رجبا منصل الأسنة والأصم لأنه لم ~~يسمع فيه قعقعة سلاح. # وقوله: للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] أي الممنوع من رزق وسع به على ~~غيره. وفسره بعضهم بالكلب لا على أنه اسم له بل لحرمانه كثيرا. # والحرم: جمع حرمة وهن النساء لامتناعهن. والمحرم من المرأة الممنوع من ~~نكاحها. قوله: {وأنتم حرم} [المائدة: 1] جمع حرام؛ يقال: رجل حرام ومحرم. ~~ومعنى (حرم) أحرمتم بالحج أو دخلتم الحرم؛ يقال: أحرم: أهل بحج أو عمرة أو ~~دخل PageV01P397 # الحرم. # قوله {ومن يعظم حرمات الله} [الحج: 3] أي شعائره ونسائكه الممنوعة من ~~الإحلال بها والتفريط فيها. ورجل يحرم: يمنع أن يقع به شيء؛ قال زهير [من ~~الطويل] # 347 - جعلن القنان عن يمين وحوله ... وكم بالقنان من محل ومحرم # ويقال للصائم محرما لا متتاعه مما يجرح صومه، قال الراعي: [من الكامل] # 348 - قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... ودعا فلم أر مثله مخذولا # قال أبو عمرو: وصائما، وقال غيره: لم يحل من نفسه شيئا. والحرم والحرم: ~~بمعنى الإحرام؛ وعن عائشة رضي الله عنها: (كنت أطيبه لحله وحرمه) # وسوط محرم: لم ينعم دباغه؛ ففيه منع ما. والحرمة: الغلمة، ومنه: استحرمت ~~الشاة غيره: اشتهت ms0232 الفحل، فهو حرمي من غير تغيير، وفي الحديث: (إن فلانا ~~كان حرمي رسول الله صلى الله عليه وسلم) ينبغي على هذا أن تقرأ بكسر الحاء ~~وسكون الراء. # ح ر و: # قوله: {فأولئك تحروا رشدا} [الجن: 14]. التحري: الاجتهاد وبذل الطاقة في ~~طلب الصواب. ومنه التحري في القبلة والأواني، وأصله من حرى الشيء يحريه أي ~~قصد حراه أي جانبه، وتحراه كذلك. وحرى الشيء يحري أي نقص كأنه لزم حراه ولم يمتد. # قال الشاعر: [من الكامل] # 349 - والمرء بعد تمامه يحري PageV01P398 # وفي الحديث: (ما زال جسمه قبل وفاته عليه الصلاة والسلام يحري) وكذلك: ~~(ما زال جسم أبي بكر يحري حتى لحق به). قال أبو نخيلة العماني: [من الرجز] # 350 - ما زال مجنونا على است الدهر ... في بدن ينمي وعقل يحري # ورماه الله بأفعى حارية ناقصة الجسم وهي أخبث، قال النابغة: [من الطويل] # 351 - فبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرقش في أنيابها السم ناقع # والضئيلة: الناقة الجسم ### || AUTO فصل الحاء والزاي # ح ز ب: # قال تعالى: {كل حزب بما لديهم فرحون} [المائدة: 53] الحزب: الجماعة فيها ~~غلظ. وقيل للجند: حزب والجمع أحزاب. قال تعالى: {ولما رأى المؤمنون ~~الأحزاب} [الأحزاب: 22] أي الجماعات الكثيفة. وتحزبوا تجمعوا. والحزب: ما ~~يوفه الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة. وفي الحديث: (طرأ على حزبي) وقوله: ~~{أولئك حزب الله} بالمجادلة: 22] أي جنده وأنصاره. # والحزب أيضا: النوبة في ورد الماء. والحازب: ما نابك من شغل. وفي الحديث: ~~(كان حزبه شيء فزع إلى الصلاة) أي نابه وطرأ. # ح ز ن: # الحزن والحزن نعتان كالعدم والعدم: خشونة في النفس لما يلحقها من الغم؛ PageV01P399 # يقال: حزن يحزن حزنا فهو حزين. وأحزنته وحزنته قيل: بمعنى، وقيل: أحزنته: ~~جعلت له ما يحزن به. ويقال: أحزنته فهو محزون ولا يقال: محزن وإن كان الأصل ~~كما جببته فهو مجبوب، وأصله من الأرض الحزنة أي الخشنة؛ يقال: أرض حزنة، ~~وواد حزن ويضاده السهل. وقد حزن حزونة مثل سهل سهولة، ويضاد الحزن الفرح، ~~وباعتبار الخشونة بالغم يقال: خشنت مصدره إذا حزنته. ms0233 # قوله: {ولا تحزن} [الحجر: 88] ليس بنهي عن تحصيل الحزن لأن ذلك لا يدخل ~~على الإنسان باختياره إنما المراد عن تعاطي أسبابه كما أشار إليه من قال: ~~[من الطويل] # 352 - ومن سره أن لا يرى ما يسوءه ... فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا # وفيه حث على أن الإنسان ينبغي أن يوظب نفسه على ما عليه جبلة الدنيا، حتى ~~إذا دهمه داهية من نوائبها لم يجزع لها لما عنده، ولهذا قال تعالى: ~~{ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع} [البقرة: 155] الآية لأن أحد الإنسان على ~~غيره ونعيه أعظم من إعلامه. # وعن بعضهم أنه نعى إليه أخوه فقال: سبقك بها غيرك. فقال المخبر: لم يعلم ~~به أحد قبلي اقال: بلى قد أخبرتني بذلك. قوله: {كل نفس ذائقة الموت} [آل ~~عمران: 185]. وقرئ {لا يحزنك} [المائدة: 41] من حزن وأحزن، وكذا كل مضارع ~~إلا التي في الأنبياء حسبما بيناه في (العقد) وغيره. ### || AUTO فصل الحاء والسين # ح س ب: # الحسبان: الظن، قال تعالى: {وتحسبهم أيقاظا} [الكهف:18]. وقد يجيء يقينا ~~كقول الشاعر: [من الطويل] PageV01P400 # 353 - حسبت التقى والمجد خير تجارة ... رباحا إذا ما المرء أصبح ناقلا # أي علمت، لأن الظن لا يجدي في اعتقاد ذلك شيئا، وبالاعتبارين قرئ قوله ~~تعالى: {وحسبوا ألا تكون} [المائدة: 71]، برفع الفعل ونصبه، وتحقيقه في غير ~~هذا. وحسب ينصب مفعولين أصلهم المبتدأ والخبر، وأحكامهما محررة في غير هذا، ~~ولها أخوات. # والحساب: استعمال العدد والتقدير، ومنه قوله تعالى: {والشمس والقمر ~~حسبانا} [الأنعام: 96] أي يجريان بحساب وتقدير إلا مقدره أو من أطلعه من ~~خلقه عليه، فلا يجاوزان ما قدر لهما من حركتهما. {لا الشمس ينبغي لها أن ~~تدرك القمر ولا الليل سابق النهار} [يس: 40] قال ابن عرفة: عذابا، وقال ~~الأصمعي: الحسبان: المرامي الصغار، ومنه قسي الحسبان وهي معروفة. قال: وقيل ~~حسبانا أي عذاب حسبان من السماء، وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك. قلت: ~~وهذا معنى قول الراغب. قيل: معناه نارا وعذابا، وإنما هو في الحقيقة ما ~~يحاسب عليه فيجازي بحسبه. وفي الحديث في الريح: (اللهم لا تجعلها ms0234 عذابا ولا ~~حسبانا). # وقوله تعالى: {فحاسبناها حسابا شديدا} [الطلاق: 8] أي أوقفناها على جميع ~~أعمالها فلا تنكر منه شيئا، كما يقف المحاسب على ما يحاسب عليه. (ومن نوقش ~~الحساب عذب) أي من استولى عليه لابد أن يؤاخذ. PageV01P401 # وقوله: {يرزق من يشاء بغير حساب} [البقرة: 212] فيه أوجه، أحدها: لا يضيق ~~عليه بل يعطيه عطاء من لا يحاسب، من قولهم: حاسبته إذا ضايقته. ثانيها: ~~يعطيه أكثر مما يستحقه. والاستحقاق هنا مجاز. ثالثها: يعطيه ولا يأخذ منه ~~خلاف حال أهل الدنيا. ورابعها: يعطيه ما لا يحصره البشر كثرة. خامسها: ~~يعطيه أكثر مما يحاسبه. سادسها: يعطيه بحسب ما يعلمه من مصلحته لا على حسب ~~حسابهم، وذلك نحو، ما نبه عليه بقوله: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ~~لجعلنا لمن يكفر} الآية [الزخرف: 33]. سابعها: يعطي المؤمن ولا يحاسب عليه، ~~لأن المؤمن لا يأخذ من الدنيا إلا قدر ما يجب وكما يجب وفي وقت ما يجب، ولا ~~ينفق إلا كذلك، ويحاسب نفسه فلا يحاسبه الله تعالى حسابا يضره. كما روى: ~~(من حاسب نفسه في الدنيا لم يحاسبه الله يوم القيامة). ثامنها: يقابل الله ~~المؤمنين يوم القيامة لا بقدر استحقاقهم بل بأكثر منه كما أشار إليه بقوله ~~تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة} [البقرة: ~~245]. وعلى هذه الأوجه يجيء قوله تعالى: {فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها ~~بغير حساب} [غافر: 40]. ولا تعارض بيه قوله: {يرزق من يشاء بغير حساب} وبين ~~قوله: {عطاء حسابا} [النبأ: 36]. لأن معنى (حسابا) أي كافيا، وليس معناه ~~تتضييقا ولا تقتيرا. # وقوله: {أو أمسك بغير حساب} [ص: 39] عبارة عن عدم الحجر في التصرف وإطلاق ~~العبارة في البسط. وقيل: معناه: تصرف فيه تصرف من لا يحاسب أي تناول كما ~~يجب على ما يجب. وقوله: {بغير حساب} يجوز تعلقه بقوله: {عطاؤنا} وتعلقه ~~بفعل الأمر، والثاني أوضح. # والحسيب بمعني المحاسب، نحو الحبيط والجليس، قال تعالى: {كفى بنفسك اليوم ~~عليك حسيبا} [الإسراء: 14]. ثم يعبر به عن المكافئ بالحساب. قوله: {وكفى PageV01P402 # بالله حسيبا} [النساء: 6] أي محاسبا ms0235 لهم لأنه لا يخفي عليه من أعمالهم شيء. # وحسب: اسم بمعني كاف نحو {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] أي ~~الله كافينا، ولذلك لا يتعرف بالإضافة في أخوات لها مذكورة في كتب العربية. ~~ويختص بزيادة الباء إذا ابتدئ بها نحو: بحسبك زيد. قوله: {وكفى بالله ~~حسيبا} أي رقيبا يحاسبهم على ما عملوا. # وقوله: {ما عليك من حسابهم من شيء} [الأنعام: 52] قيل: معناه: ما عليك من ~~عملهم، فسماه بالحساب الذي هو منتهى الأعمال. وقيل: معناه: ما عليك من ~~كفايتهم بل الله يكفيهم وإياك، من قوله: {عطاء حسابا} أي كافيا نحو قولهم: ~~حسبي كذا، وقيل: هو بمعنى قوله تعالى: {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} ~~[المائدة: 105] # وقولهم: احتسب ولده عند الله، أي اعتده عند الله. والحسب: فعل ما يحسب به ~~عند الله. وفي الحديث: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا) أي معتدا أجره، ~~وأصله افتعال من الحساب أو من الحسبان أي اعتقد به في حسابه وظنه. وقال ~~الهروي: معناه طلبا لوجه الله تعالى ولثوابه. وعن عمر: (أيها الناس احتسبوا ~~أعمالكم فإنه من احتسب عمله كتب له أجر عمله وأجر حسبته)؛ الحسبة: اسم من ~~الاحتساب، وفلان يحتسب الأخبار، ويتحسبها أي يطلبها ويتوقعها. وفي الحديث: ~~(إن المسلمين كانوا يتحسبون الصلاة فيجيئونها بلا داع) أي يتوخون وقتها ~~ويطلبونه. وفي الحديث: (تنكح المرأة لميسمها وحسبها). قال الهروي: احتاج ~~أهل العلم إلى معرفة الحسب لأنه مما يعتبر به مثل المرأة. فقال شمر: الحسب ~~الفعال PageV01P403 # والحسب للرجل ولآبائه مأخوذ من الحساب إذا حسبوا مناقبهم، وذلك أنهم إذا ~~تفاخروا عد كل واحد منهم مناقبه ومآثر آبائه وحسبها؛ فالحسب: العد، الحسب: ~~المعدود نحو: النقص والمنقوص والعد والمعدود. وللحسب معنى آخر وهو: عدد ذوي ~~قرابته، سمي حسبا لكثرة عدده. قال: ويبين ذلك الحديث: «لما قدم وفد هوازن ~~يتكلمون في سبيهم قال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: اختاروا إحدى ~~الطائفتين: إما المال وإما السبي. فقالوا: أما إذا خيرتنا بين المال والحسب ~~فإنا نختار الحسب، فاختاروا أبناءهم ونساءهم». # والحسبانة: الوسادة الصغيرة؛ حسبت ms0236 الرجل: أجلسته عليها، وحسبوا ضيفهم: ~~أكرموه، من ذلك. والحسب: الخلق ومنه الحديث: «كرم الرجل دينه وحسبه خلقه». ~~أي أن خلقه بمنزلة حسبه من قرابته؛ فإن كان حسنا زانه وإن كان سيئا شانه. # والمشهور أن حسب يرادف الظن في أحد وجهيها وهو الغالب. وقد أبدى الراغب ~~بينهما فرقا فقال. وقوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} [البقرة: 214] ~~مصدره الحسبان، وهو أن يحكم لأحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله ~~فيحسبه ويعقد عليه الأصبع ويكون بعرض أن يعتريه شك. ويقاربه الظن لكن الظن ~~أن يخطر النقيضين فيغلب أحدهما على الآخر. # وقوله تعالى: {ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] قيل: هو افتعال من ~~حسب بمعنى ظن، والمعنى من حيث لا يقدره ولا يظنه. وقيل: بل هو من حسب بمعنى ~~العد، والمعنى: من حيث لم يكن في حسبانه. # وقوله تعالى: {حسبك الله ومن اتبعك} [الأنفال: 64] أي كافيك. يقال: ~~أحسبني كذا: كفاني. وأحسبته: أعطيته عطاء حتى قال: حسبي، ومنه {حسابا} ~~[النبأ: 36]. وفي قوله: {ومن اتبعك} أوجه؛ أحدها: أنه عطف على الضمير ~~المجرور أي وحسب من اتبعك، والبصري يمنع هذا. والثاني: أن تقديره: وفيمن ~~اتبعك كفاية إذا PageV01P404 # وكان من قال بالوجهين الأولين فسر من هذا، لأنه قال: لا يلزم أن يكون ~~المؤمنون كافين لرسول الله -صلى الله عليه وسلم -، وليس الأمر كذلك. وجواب ~~هذا أن الله هو الذي جعل المؤمنين يكفونه أمر عدوه؛ فلا محذور في كونهم ~~كافين ويكون في المعنى لقوله: {هو الذي أيدك بنصر وبالمؤمنين} [الأنفال: ~~62]، وقد أتقنا ذلك في «الدر» وغيره. وقوله: {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} ~~[الأسراء: 14] أي كفى بنفسك لنفسك محاسبا. # ح س د: # قال تعالى: {ومن شر حاسد إذا حسد} [الفلق: 5] قال ابن عرفة: الحسد أن ~~يتمنى زوال نعمة أخيه وكونها له دونه، والغبط: أن يتمنى مثلها له من غير ~~زوالها عنه. وقيل: الحسد تمني زوال النعمة، وربما يكون مع ذلك سعي في ~~إزالتها. وقال بان الأعرابي: الحسد مأخوذ من الحسد وهو القراد، والمعنى أنه ~~يقشر القلب كما تقشر ms0237 القراد الجلد وتمتص الدم. # والحسد مذموم والغبط محمود، وكذلك جاء في الحديث: «المنافق يحسد والمؤمن ~~يغبط». فأما قوله عليه الصلاة والسلام: «لا حسد إلا في اثنتين» فمجاز، ~~والمعنى: لا حسد لا يضر، قاله ابن الأنباري. وقولهم: لا أعدم الله لك ~~حاسدا، كناية له بالنعمة إذ لا يحسد إلا ذو نعمة. # ح س ر: # قوله تعالى: {محسورا} [الإسراء: 29] أي منقطعا بك، من قولهم: بعير حسير ~~أي معيا قد انقطع عن الانبعاث لعيه وكلاله. وأصل الحسر: كشف اللبس عما ~~عليه. حسر عن ذراعه، وحسر شعره. والحاسر: من لا درع عليه، ومنه حديث أبي ~~عبيدة: «كان على الحسر»؛ الحسر جمع حاسر. والحسرة المكنسة. وفلان كريم ~~المحسر كناية عن PageV01P405 # المخبر. وناقة حسير: انحسر عنها اللحم والقوة، والجمع حسرى قاله علقمة: ~~[من الطويل] # 354 - بها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيض، وأما جلدها فصليب # وبعير حاسر لانحسار قواه أو لحمه. ويقال فيه: حاسر اعتبارا بأنه قد حسر ~~بنفسه قواه، ومحسورا باعتبار أن التعب قد حسره. وفي الحديث: «حسر أخي فرسا ~~له» ويقال: حسرت الدابة: أتعبت. وفي الحديث: «الحسير لا يعقر» يعني إذا ~~تعبت الدابة وحسرت فلتركب ولا تعقر وفي حديث جابر: «فأخذت هذا فكسرته ~~وحسرته» يعني غصنا فكسرته وقشرته. وقولهم: حسرت الدابة أضنيتها بالتعب حتى ~~كأنك جردتها من يدها وقواها. # وقوله: {ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} [الملك: 4] أي كليل تعبان، وهو ~~مجاز واستعارة من الحيوان للحاسة، ثم يجوز أن يكون بمعنى حاسر ومحسور، بحسب ~~المعنيين المتقدمين. # وقوله: {ولا يستحسرون} [الأنبياء: 19] أي لا يكلون ولا ينقطعون عن ~~العبادة، ولذلك عقبه بقوله: {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} [الأنبياء: ~~20]، يقال: حسر واستحسر بمعنى إذا أعيا. وقيل: معناه لا يملون. وفي الحديث: ~~«ادعوا الله ولا تستحسروا» أي لا تملوا، وهو عندي راجع إلى معنى الانقطاع ~~والإعياء. # وقال الراغب: وقوله تعالى في وصف الملائكة: {ولا يستحسرون} قلت: لأن في ~~استفعل دلالة الطلب حقيقة أو مجازا، فنفى ذلك عنهم، ولو نفى عنهم مجرد PageV01P406 # الفعل لم يكن فيه هذه المبالغة، فإن قولك: ms0238 زيد لا يستعطي أبلغ من قولك: ~~لا يعطى أي تناول؛ فإنه لا يلزم من نفي التناول عنه أن لا يكون قد سأله، ~~والحسرة من ذلك وهو أن الحسرة: الغم على ما فات والندم كأنه انحسر عنه ~~الجهل الذي حمله على ما ارتكبه أو انحسر عنه قواه من فرط الغم أو أدركه ~~إعياء عن تدارك ما فرط منه. # وقيل: الحسرة: شدة الندم حتى يحسر النادم كما يحسر الذي تقدم به دابته، ~~أي تنقطع عنه في السفر البعيد. وقوله تعالى: {يا حسرة على العباد} [يس: 30] ~~معناه: يا حسرة هذا وقتك لا وقت يتحسر فيه عليهم غير هذا الوقت، وهو من ~~أبلغ مجازات القرآن. وقوله: {يا حسرتا} [الزمر: 56] أي يا حسرتي، فأبدل ~~الياء ألفا. وقال الأزهري: قد علم أن الحسرة لا تدعى ودعاؤها تنبيه ~~للمخاطبين. وقال ابن عرفة: أي يا حسرتهم على أنفسهم. # ح س س: # قوله تعالى: {فتحسسوا} [يوسف: 87] أي تطلبوه بحواسكم، وتحسس في الخير ~~وتجسس في الشر، وقد تقدم تقريره في مادة الجيم. وفي الحديث: «لا تحسسوا ولا ~~تجسسوا»؛ قال الحربي: معنى الحرفين واحد وهما التطلب بمعرفة، قال ابن ~~الأنباري: إنما سبق أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظين نحو: بعدا وسحقا. ~~وقيل: التجسس: البحث عن عورات الناس، والتحسس: استماع حديثهم. # قوله تعالى: {إذا تحسونهم} [آل عمران: 152] أي تقتلونهم وتستأصلونهم. PageV01P407 # ومنه: البرد محسة للنبت أي مهلك له وذاهب به ومحرق له. وأصله من الحاسة ~~وهي القوة التي تدرك بها الأعراض الحسية. والحواس: المشاعر. يقال: حسست ~~وحست وحسيت بقلب الثانية ياء. وأحسست وأحست بحذف أحد السينين من فعل وأفعل. ~~قال الشاعر: [من الوافر] # 355 - سوى أن العتاق من المطايا ... حسين به فهن إليه شوس # فحسست على وجهين: أحدهما أصبته بحسي بمعنى عنته ورمقته. والثاني: أصبت ~~حاسه نحو كبدته. وقيل: ولما كان ذلك قد يتولد منه القتل عبر به عن القتل. ~~ومنه: جراد محسوس أي مطبوخ. # ويقال: حسست بمعنى فهمت وعلمت، لكن لا يقال إلا فيما كان من جهة الحاسة. ~~وأما أحسسته فحقيقته: أدركته بحاستي. ms0239 قوله: {فلما أحس عيسى منهم الكفر} [آل ~~عمران: 52] تنبيه أنه قد ظهر منهم الكفر ظهورا بان للحس فضلا عن الفهم، ~~وكذلك: {فلما أحسوا بأسنا} [الأنبياء: 12] وقال الهروي: {فلما أحس} أي علم، ~~وأصله في اللغة أبصر ثم وضع موضع العلم والوجود. ومنه {هل تحس منهم من أحد} ~~[مريم: 98] أي هل ترى؟ وهذا تفسير للفظ ببعض مدلولاته لأن البصر من جملة ~~الحواس الخمس. وقد قدمنا أنه ما كان عن حاسة بصر كانت أو غيره. وقوله: {هل ~~تحس منهم} هل تجد بحاستك أحدا منهم؟ # وقوله تعالى: {لا يسمعون حسيسها} [الأنبياء: 102] حركة لهبها. والحس ~~والحسيس: الحركة. وفي الحديث: «كان في مسجد الخيف فسمع حس حية» أي حركتها، ~~وهو أن تسمع ما يقرب منك ولا تراه. والحس: داء يأخذ عند الولادة، وعن عمر ~~أنه «مر بامرأة قد ولدت فدعا لها بشربة من سويق، وقال: اشربي هذا فإنه يقطع PageV01P408 # الحس» # وحس بمعنى أوه، ومنهم من ينونه، ومنه الحديث: «أصاب قدمه قدم رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم -، فقال: حس» ومه كلامهم: فما قال: حس ولابس، وجئ به ~~من حسك وبسك أي من حيث شئت. والحساس: سوء الخلق جيء به على بناء الأدوار ~~والعلل كالزكام والسعال. # ح س م: # قال تعالى: {وثمانية أيام حسوما} [الحاقة: 7] أي مذهبة لأثرهم وقاطعة ~~لأعمارهم. وأصل الحسم إزالة أثر الشيء. يقال: قطعه فحسمه، وحسم الداء: ~~إزالة أثره بالكي، وفي الحديث: «كوى سعدا في أكحله ثم حسمه» أي قطع الدم ~~بالكي. «وأتي بسارق فقال: اقطعوه ثم احسموه». والمحسوم: الفطم لقطعه عن ~~الرضاع وعن الغذاء. وسمي السيف حساما لقطعه الأشياء. هذا مقتضى هذا اللفظ، ~~ومعنى الآية عليه واضح. وقال ابن عرفة: معناه متتابعات. وقال الأزهري: ~~معناه متتابعة لم يقطع أولها عن آخرها كما تتابع الكي على المقطوع ليحسم ~~دمه أي يقطعه. ثم قيل لكل شيء توبع: حاسم وجمعه حسوم مثل شاهد ومشهود. وقال ~~الليث أي شؤما ونحسا، من الحسم أي يحسم عنهم كل خير. وقيل: دائمة، وقيل: ~~تفنيهم وتذهبهم، وكل هذا تفسير باللازم لا ms0240 PageV01P409 # بمقتضى اللفظ كما نهبنا عليه أول هذا الموضوع. وحسوم يجوز أن يكون مفردا ~~وأن يكون جمعا كما تقدم، وقد حققناه في غير هذا. # ح س ن: # قوله تعالى: {وحسن مآب} [الرعد: 29] الحسن هو الشيء المبهج من ينظر إليه، ~~والمرغوب فيه، وذلك إما من جهة العقل أو الشرع أو الهوى أو الحس. وقوله: ~~{آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} [البقرة: 201] هي النعمة، سميت بذلك ~~لأنها تبهج صاحبها ويرغب فيها، والسيئة تضادها، وهما من أسماء الأجناس ~~المشتملة على أنواع، فيفسران في كل موضع بما يليق به. فقوله: {وإن تصبهم ~~حسنة يقولوا هذه من عند الله} [النساء: 78] أي حسب وظفر على عدو، وسعة في ~~المال، {وإن تصبهم سيئة} [النساء: 78]. وقد بينا مجيء إن مع الحسنة ومجيء ~~إن مع السيئة في غير هذا الموضوع. ومثله: {إن تصبك حسنة تسؤهم} [التوبة: ~~50] {وإن تصبكم سيئة} [آل عمران: 122] {وإن تمسسكم حسنة} [آل عمران: 122]. ~~وقوله: {وآتيناه في الدنيا حسنة} [النحل: 122] أي لسان صدق. وقوله {ما ~~أصابك من حسنة} [النساء: 79] أي من ثواب وزيادة زلفى. # وقد فرقوا بين الحسنة والحسن والحسنى، فالحسن يقال في الأعيان والأحداث، ~~وكذا الحسنة وصفا، فلو صارت اسما فالمتعارف أنها في الأحداث. والحسنى لا ~~يقال إلا في الأحداث دون الأعيان. والحسن أكثر ما يقال في تعارف العامة في ~~المستحسن بالبصر؛ يقال: رجل حسن وحسان، امرأة حسنة وحسانة. وأكثر ما ورد ~~الحسنى في القرآن للمستحسن بالبصيرة. PageV01P410 # قوله: {للذين أحسنوا الحسنى} [يونس: 26] أي أحسنوا عبادة ربهم بأن أتوا ~~على نحو ما أمروا. والحسنى تأنيث الحسن وهي الجنة ولا شيء أحسن منها إلا ~~الزيادة المذكورة بعدها؛ وفي التفسير: النظر إلى وجهه الكريم كما ثبت وصح. ~~قوله: {يأخذوا بأحسنها} [الأعراف: 145] يجوز أن يريد ما أمرنا به من أن ~~يترك الإنسان ما وجب له تكرما كمن وجب له القصاص فعفا، وكمن جنى عليه لئيم ~~وقدر أن ينفذ غيظه فكظمه، وأن يريد بأحسنها، وكذا {يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه} [الزمر: 18]، وقيل: معناه الأبعد عن الشبه. ومنه: {فمن اتقى الشبهات ~~فقد استبرأ ms0241 لدينه}. # وقوله: {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} [المائدة: 50] أي لا أحد ~~أيقن حكما، فإن قيل: حكمه تعالى حسن للموقن وغيره فلم خص الموقنين؟ قيل: ~~القصد بذلك إلى ظهور حسنه والاطلاع عليه، وذلك إنما يظهر لمن أيقن بالله ~~وزكى نفسه دون الجهل بالله وخفائه. {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها ~~إلا العالمون} [العنكبوت: 43] {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 55] # قوله: {هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين} [التوبة: 52] يعني الظفر بكم، ~~أو الشهادة إن قتلنا، وأنث لأنه أراد الخصلتين. وقوله: {إن الحسنات يذهبن ~~السيئات} [هود: 114] قيل: الحسنات جميع أفعال الخير. وقيل: هي هنا الصلوات ~~الخمس تكفر ما بينها، وهو حسن لموافقة الحديث في ذلك. وقوله: {ويدرؤون ~~بالحسنة السيئة} [الرعد: 22] أي يدفعون ما يرد عليهم من الكلام السيء ~~بالكلام الحسن نحو: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63]. ~~قوله: {ولله الأسماء الحسنى} [الأعراف: 180] تأنيث الأحسن؛ فهي مفردة ~~كقوله: {من آياتنا الكبرى} [طه: 23]، ولو كان في غير القرآن لجاز الحسن ~~كقوله: {لإحدى الكبر} [المدثر: 35]، ومعنى الآية، أن المشركين كانوا يسمون ~~آلهتهم بما يقرب من أسمائه تعالى فيقولون: اللات والعزى مقاربة لله ~~والعزيز، وهذا إلحاد في أسمائه. ونزل: {ولله الأسماء الحسنى} {قل ادعوا ~~الله أو ادعوا الرحمن} [الإسراء: 110] # قوله: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} [العنكبوت: 8] أي يحسن بهما حسنا. PageV01P411 # وقوله: {للناس حسنا} [البقرة: 83] أي ما فيه الحسن، وقرئ «حسنا» أي كلاما ~~أو قولا حسنا فاكتفي بالنعت. ويجوز أن تكون القراءة كذلك لكن على حذف مضاف ~~أي: قولا ذا حسن، أو جعل القول معنى الحسن مبالغة. # وقوله: {والذين اتبعوهم بإحسان} [التوبة: 100] باستقامة وسلوك طريق درج ~~عليها سلفهم الصالح. قوله: {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] أي ممن يحسن ~~إلى خلق الله، روي أنه كان ينصر المظلوم ويعود المريض ويصبر المصاب. وقيل: ~~«من المحسنين» لتعبير الرؤيا. # قوله: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن: 60] يقال باعتبارين؛ ~~أحدهما: الإنعام على غيرك، تقول: أحسنت إلى فلان. والثاني: باعتبار إحسانه ~~في فعل شيء وإتقانه نحو: علمت علما حسنا، وعملت عملا حسنا فقد ms0242 أحسنت في ~~ذلك. فالآية تحتمل الأمرين أي ما جزاء من أنعم على خلقي إلا أن أنعم عليه ~~في دار كرامتي بما ذكرت قبل ذلك وبعده، أو ما جزاء من أحسن في عبادتي ~~وطاعتي فأداها على علم منه وحسن عمل إلا أن أحسن إليه في الآخرة أو في ~~الدارين؛ فإن كرمه واسع. وما أحسن ما رمز إليه أمير المؤمنين بقوله: «الناس ~~أبناء ما يحسنون»! أي أنهم منسوبون إلى ما يعلمونه من العلوم أو الإعمال ~~الحسنة، فأما السيئة فإنها لا نسبة إليها كولد الزنا. إلا أن بعضهم فرق بين ~~الإحسان والإنعام، قال: الإحسان أعم من الإنعام. # وقوله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90] فالإحسان فوق العدل، ~~وذلك أن العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ ما له، والإحسان أن يعطي ما عليه ~~ويأخذ أقل مما له؛ فالإحسان زائد عليه. فتحري العدل واجب، وتحري الإحسان ~~ندب وتطوع. قال: ولذلك عظم ثواب المحسنين فقال: {إن الله يحب المحسنين} ~~[البقرة: 195] وفي الحديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم ~~فأحسنوا القتلة» سمى PageV01P412 # ما يتحراه الإنسان من أحسن الطرائق إحسانا. وفي الحديث: {ما الإحسان؟ ~~قال: أن تعبد الله} إلى آخره فجعله هذه الأعمال على وجهها إحسانا هو إحسان ~~في الحقيقة إلى نفس العابد، فإن المعبود لا ينقصه طاعة، كما لا تضره معصية. ### || AUTO فصل الحاء والشين # ح ش ر: # قال تعالى: {وحشرناهم} [الكهف: 47] أي جمعناهم. والحشر: الجمع، وقيل: ~~الحشر: إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عند الحرب وغيرها. وفي الحديث: ~~«النساء لا يعشرن ولا يحشرن» فيه قولان: أحدهما: لا يخرجن إلى الغزو، ~~واختاره الهروي. والثاني: لا يحشرن إلى المصدق بل يأتي إليهن فيأخذ ~~صدقاتهن، وهو ضعيف، لأنهن والرجال في ذلك سواء. ولا يقال الحشر إلا في ~~الجماعة كقوله: {حشر لسليمان جنوده} [النمل: 17]، ولا يقال: حشرت زيدا، ~~قاله الراغب وليس بشيء لقوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى. قال: رب لم ~~حشرتني} [طه: 124 - 125]. # وسمي يوم القيامة يوم الحشر كما سمي يوم البعث والنشر والحشر، يقال في ~~الأناسي ms0243 وغيرهم كقوله تعالى: {وإذا الوحوش حشرت} [التكوير: 5] {وحشر ~~لسليمان جنوده من الإنس والجن والطير} [النمل: 17]. وقالوا: حشرت السنة مال ~~بني فلان، أي أزالته عنهم. والحشر: الجلاء والإخراج، ومنه قوله تعالى: ~~{لأول الحشر} [الحشر: 2] قال القتيبي: هو الجلاء لأن بني النضير هم أول من ~~أخرج عن ديارهم وأجلوا عنها. وقال الأزهري: هو أول حشر إلى الشام، ثم يحشر ~~الناس إليها يوم PageV01P413 # القيامة. وفي الحديث: «انقطعت الهجرة إلا من ثلاث: جهاد أو نية أو حشر» ~~أي لا هجرة إلا أن يجاهد، أو ينوي تغيير منكر إن لم يقدر على إزالته بيده، ~~أو جلاء عن تلك الديار القائم بها المنكر. ورجل حشر الأذنين أي في أذنيه ~~انتشار وحدة. # ح ش ي: # وقوله تعالى: {وقلن حاش لله} [يوسف: 31] حاشا: حرف استثناء، ومثله خلا ~~وعدا؛ تقول: قام القوم حاشا زيد، وعدا زيد؛ بجر زيد ونصبه مع الثلاثة: إلا ~~أن الأغلب حرفية حاشا وفعلية أخواتها. وقد ينصب بحاشا على أنها فعل كقولهم: ~~«غفر الله لي ولمن سمع دعائي حاشا الشيطان وابن الأصبغ» بنصب الشيطان وما ~~عطف عليه. وأنشدوا: [من الوافر] # 356 - حشا رهط النبي فإن منهم ... بحورا لا تكدرها الدلاء # بنصب رهط. وقد تجر بعدها كقوله: [من الوافر] # 357 - أبحنا حيهم قتلا وأسرا ... عدا الشمطاء والطفل الصغير # والتزم سيبويه حرفية حاشا وفعلية عدا، والسماع يرد عليه. وليس للرد دليل ~~على فعليتها. يقول النابغة: [من البسيط] # 358 - ولا أحاشي من الأقوام من أحد # لما بيناه في موضع آخر. وتدخل «ما» على: عدا وخلا فتلتزم فعليتها خلافا PageV01P414 # للجرمي. ولا تتصل بحاشا إلا في قليل، وأصلها من الحشى وهو الناحية. ~~فمعنى: قاموا حاشا زيدا أي جعلته في ناحية غير ناحيتهم، وتنون على أنها ~~مصدر. ويقال فيها حاش بحذف الألف الأخيرة، وحشى بحذف الوسطى، وقد قرئ بذلك ~~كله، وحققنا الكلام في هذا الحرف في غير هذا الموضع. وأما عبارات أهل العلم ~~في هذه الآية فقال المفسرون: معناه معاذا لله. وقال أبو بكر: أعزل فلانا من ~~وصف القوم بالحشى، أي بناحية، ms0244 ولا أدخله في جملتهم. وقال الأزهري: هي حرف ~~استثناء، واشتقاقه من قولك: كنت في حشى فلان، أي ناحيته. وحاشيت فلانا. ~~وحشيته: نحيته. قال: [من البسيط] # 359 - ولا أحاشي من الأقوام من أحد # أي أنحي، ثم جعله، وإن كان بمنزلة الإسم، كسوى، وقال ابن عرفة: يقال: حاش ~~لله: أي بعيد من ذلك، ومنه: نزلت بحياش البلاد، أي بالبعد. قال الهروي: ~~فجعله من باب الحاء والواو. قلت: يعني أن ذلك من قولهم: حاشه يحوشه: أي ضيق ~~عليه حتى أمسكه من بعد. ومنه: حش على الصيد: أي جابه من أطرافه البعيدة. # والحشى: الربو. ورجل حشيان وحش، وامرأة حشياء وحشية: أي أصبهما ذلك. ### || AUTO فصل الحاء والصاد # ح ص ب: # قوله تعالى: {حصب جهنم} [الأنبياء: 98]، الحصب ما يحصب به في النار، أي ~~يلقى فيها، قاله أبو عبيد. وحصبته بكذا، أي رميته به. وقال قتادة: أي حطب ~~جهنم، وبه قال عكرمة، إلا أنه قال: وهي لغة الحبشة. قال ابن عرفة: إن أراد ~~أنها في الأصل كذا ثم تكلمت بها العرب واشتهرت في لغتها فذاك، وإلا فليس في ~~القرآن إلا PageV01P415 # عربي: وهذه مسألة خلاف مشهورة. # وقرئ بالضاد معجمة وهي ما تهيج به النار. # وقوله: {إنا أرسلنا عليهم حاصبا} [القمر: 34] هي الريح القوية التي تقلع ~~الحصباء وهي صغار الحصى وكبارها. وقد يحصب بالبرد أيضا، وأنشد للقطامي: [من ~~الطويل] # 360 - تمر كمر الريح في كل غمرة ... ويكتحل التالي بمور وحاصب # ومنه: «أمر بحصب المسجد» أي أن تجعل فيه الحصباء. والمحصب: موضع رمي ~~الجمار، سمي لما فيه من الحصباء. والتحصيب: المبيت به. والحصبة بكسر العين ~~بمعنى الحاصب. قال لبيد: [من الرجز] # 361 - جرت عليها أن خوت من أهلها ... أذيالها كل عصوف حصبه # والحصبة والحصبة بكسر العين وسكونها بثر يخرج في الجلد معروف؛ يقال منه: ~~حصب جلده بالكسر يحصب بالفتح. وفي مقتل عثمان «تحاصبوا في المسجد» أي ~~تراموا بالحصباء. # ح ص د: # قوله تعالى: {وحب الحصيد} [ق: 9] أي: حب الزرع الحصيد. والحصيد بمعنى ~~المحصود، والمراد ما يقتات به كالحنطة والشعير ms0245 والعدس والذرة. وأصل الحصد ~~القطع للزرع، ومنه استعير في الاستئصال والإهلاك؛ يقال حصدهم السيف، وحصدهم ~~الموت. PageV01P416 # وقوله: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141]، وحصاده فتح الفاء وكسرها، ~~كالجداد والجداد أي إبان حصاده وصلاحيته لذلك. وقوله: {فجعلناها حصيدا} ~~[يونس: 24] إشارة إلى أنه حصد في غير إبانه على سبيل الإفساد، أي استؤصل ما أنبت. # وقوله: {منها قائم وحصيد} [هود: 100] إشارة إلى قوله: {فقطع دابر القوم ~~الذين ظلموا} [الأنعام: 45] أي منها ما هو باد باقية أعلامه، ومنها ما حصد ~~وهلك ودثر، فلم يبق له عين ولا أثر؛ فاستعير الحصد لهلاكه. وقوله: {حصيدا ~~خامدين} [الأنبياء: 15] أي موتى هلكى من حصدهم بالسيف. وفي الحديث: «وهل ~~يكب الناس على وجوههم أو مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» جمع حصيد، وهي الكلمة ~~شبهها بما يحصد من الزرع لأنها تقتطع من كلام الإنسان. وحبل محصد، ودرع ~~حصداء، وشجرة حصداء، كل ذلك استعارة. وفي الحديث: «نهى عن حصاد الليل» قيل: ~~إما لمكان الهوام حتى لا يصيب الناس، وإما لأجل حرمان المساكين والفقراء. ~~واستحصد القوم: تقوى بعضهم ببعض وأحصد الزرع: صار ذا حصاد. # ح ص ر: # قوله تعالى: {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} [الإسراء: 8] أي مكانا ضيقا ~~حاجزا لهم، من حصرته أي ضيقت عليه ومنعته من التصرف. وقيل: الحصير: السجن ~~لما فيه من الضيق فهو فعيل بمعنى فاعل. وسمي الحصير حصيرا لكونه يحصر من ~~يجلس عليه. والحصر في اصطلاح العلماء قصر الصفة على الموصوف والموصوف على ~~الصفة نحو: {لا إله إلا الله} [محمد: 19]، {إنما الله إله واحد} [النساء: ~~171] وعن الحسن في قوله: {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} [الإسراء: 8] أي ~~مهادا؛ قال PageV01P417 # الراغب: كأنه جعله الحصير المرمول كقوله تعالى: {لهم من جهنم مهاد} ~~[الأعراف: 41] وعلى هذا هو بمعنى الحصور، سمي بذلك لحصر طاقات بعضه على بعض ~~وقول لبيد: [من الكامل] # 362 - ومقامة غلب الرقاب كأنهم ... جن لدى باب الحصير قيام # الحصير: الملك، إما بمعنى محصور، بمعنى أنه محجب، وإما بمعنى حاصر لأنه ~~يمنع غيره أن يحصل إليه. # وقوله: {وسيدا وحصورا} [آل عمران: 39] أي ممنوعا من غشيان ms0246 النساء، إما ~~لعنة ونحوها، وإما لمنعه ذلك بقوته واجتهاده وفراغ قلبه من ذلك، وهذا هو ~~الأليق بهذا المقام لدخوله في المجد، فإن الأمور المطبوع عليها قلما يمدح ~~بها إذا اتصف بها، ولهذا فضل البشر على الملك، إذا قمع شهوته وخالف نفسه ~~وغلب هواه. فحصور يجوز أن يكون بمعنى مفعول على الأول نحو: ركوب وحلوب، ~~وبمعنى فاعل على الثاني نحو: صبور وشكور. # والحصور أيضا والحصير: البخيل، سمي ذلك لمنعه المال، وأنشد لجرير: [من ~~الكامل] # 363 - ولقد تسقطني الوشاة فصادفوا ... حصرا بسرك يا أميم ضنينا # وقوله: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] اضطربت أقوال أهل ~~اللغة في أحصر وحصر هل هما بمعنى أو بينهما فرق، وما ذلك الفرق؟ وقيل: أحصر ~~في المنع الظاهر -كالعدو -والباطن، وحصر في الباطن فقط؛ فقيل: يقال: حصره ~~المرض، وأحصره العدو. وقيل: حصرته: حبسته؛ وقال: {واحصروهم} PageV01P418 # [التوبة: 5] أي احبسوهم، وقد حققنا هذا كله في «الدر المصون» و «القول ~~الوجيز» بما يشفي قاصديه. والحاصل أن المادة تدل على المنع والتضييق، وعليه ~~{للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله} [البقرة: 273] وحاصرت العدو: ضايقته ~~بالقتال. قوله: {حصرت صدورهم} [النساء: 90] أي ضاقت بقتالكم ذرعا. والحصر: ~~العي في الكلام والمنع منه. وأحصر الرجل وحصر: حبس عليه غائطه. # ح ص ح ص: # قوله تعالى: {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] أي ظهر وتبلج وذلك بانكشاف ما ~~يغمره، وأصله من قولهم: رجل أحص، وامرأة حصاء، وهو من ذهب شعره فانكشف ما ~~تحته. وحصت الأرض حصة: ذهب بناؤها فانكشف ما تحته. وحصه: قطعه، وذلك إما ~~بالمباشرة نحو: حصصت ذنب الطائر، وإما بالحكم نحو: حصصت الخبر عنه، ومن ~~الأول قوله: [من السريع]. # 364 - قد حصت البيضة رأسي فما # ورجل أحص: يقطع بشؤمه الخيرات عن الخلق. والحصة: القطعة من الجملة، ~~وتستعمل استعمال النصيب، وعلى هذا فحص وحصحص مثل كف وكفكف ولم لملم. ولأهل ~~العربية في هذا كلام حققته في غيره هذا. وقال الأزهري: أصل ذلك من حصحصة ~~البعير. قال: [من الطويل] # 365 - وحصحص في صم الحصى ثفناته ... ورام القيام ساعة ms0247 ثم صمما PageV01P419 # وفي الحديث: «لأن أحصحص في يدي جمرتين أحب إلي من أن أحصحص كعبين» قال ~~شمر: الحصحصة تحريك الشيء وتقليبه في اليد. والحص: القص وأنشد لأبي طالب: ~~[من الطويل] # 366 - بميزان قسط لا يحص شعيرة ... له شاهد من نفسه غير عامل # وفي الحديث: «إذا سمع الشيطان الأذان أدبر وله حصاص»، قال أبو عبيد: هو ~~شدة العدو، وقيل: الضراط. وقال حماد: سألت عاصما المقرئ راوي هذا الحديث: ~~ما الحصاص؟ فقال: أما رأيت الحمار إذا صر بأذنيه ومصع بذنبه وعدا؟ فذلك ~~الحصاص. # ح ص ل: # قوله تعالى: {وحصل ما في الصدور} [العاديات: 10] أي جمع. والتحصيل: ~~الجمع، قيل: والتحصيل إخراج اللب من القشور وجمعه، كإخراج الذهب من حجر ~~المعدن، والبر من التبن فقوله: {وحصل ما في الصدور} أي أظهر ما فيها وجمع ~~كإظهار اللب من القشر وجمعه أو كإظهار الحاصل من الحساب، وقال الفراء: ~~معناه بين وميز، ويقال للذي يفحص تراب المعدن عن الفضة والذهب: محصل، ~~وأنشد: [من الوافر] # 367 - ألا رجلا جزاه الله خيرا ... يدل على محصلة تبيت PageV01P420 # قيل: أراد به الفجور، وقيل غير ذلك. # وحوصلة الطائر: ما يحصل فيه الغذاء، ويجمع؛ فواوه مزيدة كواو كوثر. وقيل: ~~للحبالة: الحصل. وحصل إذا اشتكى بطنه عن أكلة. # ح ص ن: # قوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] أي: ~~وحرمت عليكم المحصنات ذوات الأزواج إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي، فإنهن ~~يحللن لكم ومنه قول الفرزدق: [من الطويل] # 368 - وذات حليل أنكحتها رماحنا ... حلالا لمن يبني بها لم تطلق # وأصل الإحصان المنع، ومنه الحصن لأنه يمتنع به، ويحصن أي امتنع في حصن أو ~~ما يقاربه، فالمحصنات ممتنعات بأزواجهن. وقرئ «المحصنات» باسم فاعل واسم ~~المفعول، إلا التي في رأس الحزب، فإن السبعة أجمعوا على اسم المفعول فيها ~~لأن المعنى على ذلك كما حققنا في موضعه. # قال ابن عرفة: الإحصان في كلام العرب: المنع، والمرأة تكون محصنة ~~بالإسلام، لأن الإسلام منعها مما أباحه الله تعالى، ومحصنة بالعفاف ~~والحرية، محصنة بالتزويج. يقال: أحصن الرجل، فهو ms0248 محصن إذا تزوج ودخل بها، ~~وأحصنت هي فهي محصنة. ويجوز محصن ومحصنة. ومنه قوله: {محصنين غير مسافحين} ~~[النساء: 24] قلت: يعني أنه كان القياس أحصن الرجل والمرأة فهو محصن ومحصنة ~~-بكسر الصاد -فقط لكونه اسم فاعل، إلا أنه شذ فتحته كما شذ في ألفج فهو ~~ملفج. وأما المرأة فيقال فيها محصنة أي مجعولة كالحصون. PageV01P421 # ودرع حصينة لتحصينها البدن؛ قال تعالى: {وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم} ~~[الأنبياء: 80] قيل: عمل الدروع. وفرس حصان لتحصن راكبه به. وإليه أشار من ~~قال: [من الكامل] # 369 - أن الحصون الخيل لا مدر القرى # وامرأة حصان: ممنعة من الريب. وقال عاتكة: «إني حصان فما أكلم وصناع فما ~~أعلم». الصناع ضد الخرقاء. وقال حسان في شأن أم المؤمنين عائشة رضي الله ~~عنها: [من الطويل] # 370 - حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل # ولقد صدق رضي الله عنه أي مع كونها عفيفة لم تتكلم في أحد إلا بخير. # يقال: فرس حصان: بين التحصن، وامرأة حصان: بينة التحصن، وبناء حصين: بين ~~الحصانة. ويقال: امرأة حاصن أيضا -وجمع الحصان حصن، والحاصن حواصن. وقرئ ~~قوله: {فإذا أحصن} [النساء: 25] على البناء للفاعل والمفعول، أي: فإذا ~~تزوجن بأنفسهن، أو إذا زوجن. وامرأة محصن بالكسر إذا تصور حصنها من نفسها، ~~ومحصن -بالفتح -إذا تصور حصنها من غيرها. # وقوله: {أن ينكح المحصنات المؤمنات} [النساء: 25] هن الحرائر هنا لا PageV01P422 # غير، وقال الراغب: {وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات} [النساء: 25] وقوله: ~~{فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات} [النساء: 25] قيل: ~~«المحصنات»: المزوجات تصور أن زوجها أحصنها. والمحصنات بعد قوله {حرمت} ~~[النساء: 23] بالفتح لا غير؛ لأن اللاتي حرم التزويج بهن المزوجات دون ~~العفائف، وفي سائر المواضع يحتمل الوجهين قلت: ما قاله حسن، إلا أن فيه ~~بحثا لا يسعه هذا الموضع، على أنه قد قرأ الجميع بالوجهين على ما بيناه في ~~غير هذا، فعليك بالالتفات إليه. # ح ص و: # قوله تعالى: {أحصاه الله ونسوه} [المجادلة: 6] أي حصله وأحاط به علما ولم ~~يضيعه ولم ينسه كما نسوه هم. والإحصاء هو ms0249 تحصيل الشيء بالعدد، وذلك من لفظ ~~الحصى، لأنهم كانوا يستعملونه فيه كاستعمالنا فيه الأصابع، وعلى ذلك {وأحصى ~~كل شيء عددا} [الجن: 28] أي أحاط به وحصله إحاطة العاد منكم وتحصيله وذلك، ~~على سبيل التنزل معهم على ما يفهمونه. # قوله: {علم أن لن تحصوه} [المزمل: 20]. أي لن تحصلوا أوقاته، وهو معنى ~~قول الفراء: لن تعلموا مواقيت الليل. وقيل: الإحصاء: الإطاقة، ومنه {أن لن ~~تحصوه} أي: تطيقوه. وقوله: {استقيموا ولن تحصوا} معناه: ولن تحصلوا ذلك، ~~ووجه تعذر إحصائه هو أن الحق واحد والباطل كثير، بل الحق بالإضافة إلى ~~الباطل كالنقطة بالإضافة إلى سائر أجزاء الدائرة، وكالمرمى من الهدف، ~~وإصابة ذلك شديدة، وإلى ذلك أشار عليه الصلاة والسلام -بقوله: «شيبتني هود ~~وأخواتها، قيل: وما شيبك منها؟ فقال: قوله: PageV01P423 # {فاستقم كما أمرت} [هود: 112]. قال الراغب: وهذا منه صلى الله عليه وسلم ~~لرفعه منصبه؛ فإنه كلما رفعت مرتبة المربوب ازداد خوفا من ربه، وفيه تنبيه ~~لنا. وقال أهل اللغة: لم تحصوا ثوابه. # وقوله عليه الصلاة والسلام: «إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل ~~الجنة» أي من حصل معرفتها وآمن بها ولم يلحد فيها، عكس من قال فيهم: {وذروا ~~الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180]. # والحصاة: واحدة الحصى، ويعبر بها عن العقل فيقال: له حصاة، وفي المثل: ~~«فلان ذو حصاة وأصاة»، أظن أصاة تابعا كحس بس. والحصاة: زرابة اللسان. وفي ~~بعض الروايات: «حصا ألسنتهم» بدل حصائد. ### || AUTO فصل الحاء والضاد # ح ض ب: # قرئ شاذا {حضب جهنم} [الأنبياء: 98] بضاد معجمة، وقد تقدم أنه هو ما تهيج ~~به النار وتوقد، ويقال لما تسعر به النار محضب، كمنجل. # ح ض ر # الحضور: ضد الغيبة، قوله: {حاضرة البحر} [الأعراف: 163] يعني قربه، وقيل: ~~مجاورته وهو قريب منه. وقوله: {تجارة حاضرة} [البقرة: 282] أي نقدا. ~~والظاهر أنها أعم من ذلك لأنها قوبل بها قوله: {إلى أجل} [البقرة: 282] ~~فرخص لهم PageV01P424 # في عدم الكتب في التجارة الحاضرة حسبما بيناه في «الأحكام». # وقوله: {وأعوذ بك رب أن يحضرون} [المؤمنون: 98] كناية عن الجنون ~~والمجنون. محتضر لأن الجن ms0250 تحضره. والمحتضر: الميت والمشارف للموت لأن ~~ملائكة القبض تحضره لقوله: {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61]. ~~وقيل: إشارة إلى قوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] وقوله: {كل ~~شرب محتضر} [القمر: 28] أي كل نصيب من الماء الذي قسمه الله تعالى بين ناقة ~~ثمود وبينهم يحضره من هو في نوبته، كقوله: {لها شرب ولكن شرب يوم معلوم} ~~[الشعراء: 155] في قصة مذكورة. # وقوله: {ما علمت من خير محضرا} [آل عمران: 30] أي شاهدا معاينا حاضرا غير ~~غائب. والمراد آثاره. وقيل: إن الأعمال تتجسد وتصير أجراما فتوضع في كفة ~~الميزان كالنقود. وقوله: {وإذا حضر القسمة} [النساء: 8] أي وجدوا في وقتها ~~فاجبروا خواطرهم ببعض شيء. # قيل: وأصل ذلك من الحضر ضد البدو. والحضارة والحضارة: السكون بالحضر، ~~كالبداوة والبداوة؛ في السكون في البدو، ثم جعل ذلك اسما لشهادة مكان أو ~~إنسان أو غيره. # والحضر خص بما يحضر به الفرس إذا أريد جريه؛ يقال: أحضر الفرس. ~~واستحضرته: طلبت ما عنده من الحضر. وفي الحديث: «فانطلقت محضرا» أي مسرعا. ~~ويقال: أحضر: إذا عدا، واستحضر دابته: حملها على العدو. # وحاضرته محاضرة وحضارا إذا حاججته، من الحضور؛ كان كل واحد يحضر حجته، أو ~~من الحضر نحو جاريته. والحضيرة: الجماعة من الناس يحضر بهم الغزو، PageV01P425 # وعبر به عن حضور الماء، والمحضر: مصدر بمعنى الحضور. # ح ض ض: # قوله تعالى: {ولا يحض على طعام المسكين} [الحاقة: 34]، الحض: الحث على ~~الشيء وأصله التحريك، وقد فرق بينهما بأن الحض ليس فيها سير ولا سوق، والحث ~~على ما كان فيه. ذلك من الحث على الحضيض وهو قرار الأرض ضد البقاع. ### || AUTO فصل الحاء والطاء # ح ط ب: # الحطب ما يعد لإيقاد النار من الشجر ونحوه، ويكنى بذلك عن النميمة فيقال: ~~فلان يحطب بفلان أي يسعى به، وفلان يوقد بالحطب الجزل ويحمل الحطب، كناية ~~عن ذلك. وقوله تعالى: {وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 4] قيل: فيها المعنيان ~~فإنها كانت تنم وتسعى بين الناس بالفساد. وقيل: كانت تحمل حطبا أو شوكا ~~وتطرحه في ممشى رسول الله صلى الله ms0251 عليه وسلم. فالأول مجاز والثاني حقيقة. # وكني عن المخلط في كلامه بحاطب ليل، لأن حاطب الليل يجمع في حبله كله ما ~~وقعت عليه يده، وربما أصابه ما يكره، حية ونحوها، كذلك من أكثر في كلامه قد ~~يتكلم بما فيه حتفه، فإذا صمت سلم. # وناقة حاطبة: تأكل الحطب. ومكان حطب: كثير الحطب. # ح ط ط: # قوله تعالى: {وقولو حطة} [البقرة: 58] قيل أمروا أن يقولوا هذا اللفظ ~~بعينه PageV01P426 # كما تعبدنا ربنا بألفاظ مخصوصة، لا يقوم غيرها مقامها وإن وفي معناها ~~كالتكبير والشهادة. وقيل: بل أمروا بأن يقولوا ذلك- وما في معناه- أي حط ~~عنا ذنوبنا. فقالوا: حطى سهماثا أي حنطة حمراء، قاله السدي ومجاهد. والعامة ~~على رفع حطة، وقرئ بنصبها، وتقرير القراءتين في غير هذا. وقيل: معناه قولوا ~~صوابا وأصل المادة من الحط وهو الإنزال من علو إلى أسفل نحو حططت الرحل عن ~~الدابة. وجارية محطوطة المتنين أي مجدولة الخصر، ويعبر به عن النقصان؛ ~~فيقال: حطني حطيطة أي نقص مما علي. # ح ط م: # قوله: {ثم يجعله حطاما} [الزمر: 21] أي كسيرا. وأصل الحطم تكسير الشيء ~~وفته، وقوله: {الحطمة} [الهمزة: 4] هي جهنم لأنه تحطم ما يرمى فيها. ورجل ~~حطمة: أي أكول تشبيها بالنار كقوله: [من الرجز] # 371 - كأنما في جوفه تنور # والحطمة أيضا والحطم: السائق للإبل أو لراعيها بعنف، وفي الحديث: «شر ~~الرعاء الحطمة» وتمثل الحجاج بقول الشاعر: [من الرجز] # 372 - هذا أوان الشد فاشتدي زيم ... قد لفها الليل بسواق حطم # ليس براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم # فقال: حطمه يحطمه حطما، قال تعالى: {لا يحطمنكم سليمان وجنوده} PageV01P427 # [النمل: 18] والحطيم لأنه يحطم من قصده بسوء كبكة تبك أعناق الجبابرة، ~~وهو الحجر الذي تحت ميزاب الرحمة. وقال النضر: سمي لما رفع البيت ترك ذلك ~~محطوما أي منحطا وتصور من الحطمة: شدة الغيظ فقيل: أقبل يتحطم علينا، أي ~~يتوقد غيظا. وفي الحديث قال لعلي: «أين درعك الحطيمة» قال شمر: هي الثقيلة ~~العريضة، وقيل: هي التي تكسر السيوف، وقيل: منسوب إلى بطن من عبد القيس ms0252 ~~يقال لهم بنو حطمة أو حطامة. والحطام: ما تكسر يبسا، ثم قيل لكل ما تناهى ~~في الكسر حطام، وقال الشاعر: [من الكامل] # 373 - لو كان حي قبلهن ظعائنا ... حيى الحطيم وجوههن وزمزم # نسب التحية إلى هذين المكانين مجازا. ### || AUTO فصل الحاء والظاء # ح ظ ر: # قوله تعالى: {وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] أي ممنوعا. والحظر: ~~المنع، وأصله من جمع الشيء في حظيرة والحظيرة ما يعملها الراعي ونحوه من ~~القصب وقصار الشجر يحفظ بها نفسه وماشيته. ثم سمي كل منع حظرا وإن لم يكن ~~يحظره، ومنه قوله: {فكانوا كهشيم المحتظر} [القمر: 31] أي المتخذ الحظيرة، PageV01P428 # وهشيمه: ما تساقط من حظاره، والحظار: حائط الحظيرة. وفي حديث أكيدر: «ولا ~~يحظر عليكم النبات» أي لا تمنعون من الزراعة حيث شئتم. والحظار والحظار- ~~بفتح الحاء وكسرها. الأرض ذات الزراعة المحاط عليها. وجاء فلان بالحظ الرطب ~~أي بالكذب المستشنع. # ح ظ ظ: # قال تعالى: {وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} [فصلت: 35]، الحظ: البخت، وهو ~~الجد أيضا. والحظ: النصيب المقدر. ورجل محظوظ: أي صاحب حظ. وقد حظظت- بفتح ~~العين وكسرها- فأنت محظوظ صرت ذا حظ. ويجمع على حظوظ وأحاظ وأحظ. وكأن ~~أحاظي جمع الجمع؛ قال الشاعر: [من الطويل] # 374 - وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى ... ولكن أحاظ قسمت وجدود # جمع بينهما لما اختلف لفظهما، كقوله: {صلوات من ربهم ورحمة} [البقرة: ~~157] وقوله: [من الوافر] # 375 - وألفى قولها كذبا ومينا ### || AUTO فصل الحاء والفاء # ح ف د: # قال تعالى: {بنين وحفدة} [النحل: 72]؛ الحفدة جمع حافد نحو بار وبررة، ~~والحافد: الخادم المسرع في الخدمة، وسواء كانوا أقارب أم أجانب، من أسرع في PageV01P429 # خدمتك فقد حفدك، يحفدك، فهو حافدك. وقال المفسرون: هم الأسباط؛ يعنون ~~أولاد الأولاد، وقال الآخرون: هم الأختان والأصهار، وكأنهم رأوا أن خدمة ~~هؤلاء أصدق من خدمة غيرهم، فلذلك خصوهم بالمثال. # قال الأصمعي: أصل الحفد مداركة الخطو، وقال غيره: أصله من سرعة الحركة. ~~وفي الحديث: «وإليك نسعى ونحفد» أي نسرع في طاعتك كما تسرع الخدمة في خدمة ~~مخدومهم. ورجل محفود: مخدوم، وفي ms0253 صفته صلى الله عليه وسلم: «محفود محشود» ~~أي مخدوم في أصحابه معظم عندهم صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم # وقال ابن عرفة: هم الأعوان. وقال مجاهد: هم الخدم من حفد يحفد: إذا أسرع؛ ~~وأنشد لكثير عزة: [من الكامل] # 376 - حفد الولائد بينهن وأسلمت ... بأكفهن أزمة الأجمال # ويقال: حفدت وأحفدت، وحافد وحفد نحو خادم وخدم، وأنشد: [من الطويل]: # 377 - فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت ... لها حفد مم يعد كثير # وقال عمر وذكر له عثمان رضي الله عنهما في الخلافة فقال: «أخشى عليه ~~حفده» أي عقوقه في مرضات أقاربه. PageV01P430 # ح ف ر: # قوله تعالى: {أئنا لمردودون في الحافرة} [النازعات: 10] هذا مثل لمن يرده ~~من حيث جاء؛ يقال: رجع فلان في حافرته، وإلى حافرته: أي في الطريق التي جاء ~~فيها، ثم عبر به عن الرجوع إلى الحالة الأولى؛ فقوله: {في الحافرة} أي ~~أنحيا بعد أن نموت؟ إنكارا منهم للبعث قال الشاعر: [من الوافر] # 378 - أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعار # أي: أأرجع إلى حالة الصبا بعد أن شبت؟ وقيل: الحافرة: الأرض التي جعلت ~~قبورهم، ومعناه أإنا لمردودون ونحن في القبور؟ ففي الحافرة على هذا موضع ~~الحال، وقد حققناه. وقيل: هو من معنى قولهم: رجع الشيخ إلى حافرته، أي رجع ~~إلى الهرم والضعف، لقوله: {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} [النحل: 70]، وقال ~~ابن الأعرابي: أي في الدنيا كما كنا. وقال مجاهد: أي خلقا جديدا. وقال ~~الهروي: أي إلى أمرنا الأول وهو الحياة، وهو راجع إلى الأصل المذكور أولا ~~وفي الحديث: «إن هذا الأمر لا يترك على حالته حتى يرد إلى حافرته» أي إلى ~~تأسيسه الأول. # وقوله: {وكنتم على شفا حفرة} [آل عمران: 103] أي طرف مكان محفور. فحفرة ~~كغرفة؛ فعلة بمعنى مفعولة، وهي الحفيرة أيضا، فعلية بمعنى مفعولة، فالتاء ~~فيها شاذة كالنطيحة. والحفرة: التراب والمخرج منها كالنقض بمعنى منقوض. ~~والمحفر والمحفار: ما يحفر به. وحافر الفرس لأنه يحفر الأرض بعدوه وقولهم: ~~«النقد عند الحافرة» لما يباع نقدا. وأصله من بيع الفرس، كان ms0254 يقال: لا يزول ~~حافره حتى ينقد PageV01P431 # عنه. والحفر: تأكل الأسنان حفرها؛ حفر فوه يحفر حفرا. وأحفر المهر ~~للإثناء والإرباع أي: صار ثنيا ورباع. # ح ف ظ: # قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] أي نمنعه ~~من التبديل والتغيير والنقص. وأصل الحفظ: المنع للشيء بتفقده ورعايته، ومنه ~~حفظ الدرس، وهو منع ما تدرسه أن يشذ عنك. والحفظ تارة لهيئة النفس التي بها ~~يثبت ما يؤدي إليه التفهم وأخرى لضبط الشيء في النفس، ويضاده النسيان، ~~وأخرى لاستعمال تلك القوة، فيقال: حفظت كذا حفظا. ثم يستعمل في كل تفقد ~~وتعهد ورعاية. # قوله تعالى: {فما أرسلناك عليهم حفيظا} [النساء: 80] أي حافظا يحفظ ~~أعمالهم، كقولهم: {وما أنت عليهم بوكيل} [الأنعام: 107]، {لست عليهم ~~بمصيطر} [الغاشية: 22]، وقوله: {فالله خير حافظا} [يوسف: 64] أي حفظه أبلغ ~~من حفظ غيره لعلمه بما بطن وظهر إشارة إلى قوله تعالى: {ما من دابة إلا هو ~~آخذ بناصيتها} [هو: 56]. وقرى «حفظا» نحو خير الحافظين، فحفيظا: تمييز، ~~وحافظا: حال، وقيل غير ذلك كما حققناه في الكتب المشار إليها. # وقوله: {حافظات للغيب بما حفظ الله} [النساء: 34] أي يحفظن غيبة أزواجهن ~~فلا يوطئن فرشهن غيرهم، وذلك بسبب حفظ الله إياهن. وقرئ «الله» نصبا على ~~معنى: بسبب رعايتهن حق الله لا لرياء وتصنع منهن. # قوله: {والحافظين فروجهم} [الأحزاب: 35] و {لفروجهم حافظون} PageV01P432 # [المؤمنون: 5] كناية عن العفة، وأصله: منع أنفسهم من الوطء الحرام. قوله: ~~{وعندنا كتاب حفيظ} [ق: 4] يجوز أن يكون بمعنى حافظ وهو الظاهر موافقة ~~لقوله: {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} [الكهف: 49] وأن يكون بمعنى ~~محفوظ كما صرح به {في لوح محفوظ} [الأنعام: 92] فيه تنبيه على أنهم ~~يحفظونها بمراعاة أوقاتها وأركانها وشرائطها والتحرر مما يجمل بها من ~~جهاده، وبعد من حديث النفس، كما أنها هي تحفظهم. وأشار إليه بقوله: {إن ~~الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] ولا حفظ أبلغ من حفظ من ~~يحفظك من ارتكاب هذين الفعلين القبيحين. # والحفاظ والمحافظة كأن كلا منهما يحفظ. والتحفظ: قلة الغفلة وتحقيقه تكلف ~~الحفظ لضعف القوة الحافظة. ms0255 ولما كانت تلك القوة من أسباب العقل توسعوا في ~~تفسيره. والحفيظة: الغضب الحال على المحافظة، ثم قيل للغضب المجرد، فقالوا: ~~أحفظه، أي أغضبه. وفي الحديث: «فبدرت مني كلمة أحفظته» ومثلها الحفظة أيضا؛ ~~يقال: حفيظة وحفظة. وأنشد للعجاج: [من الرجز] # 379 - جاري لا تستنكري عذيري ... وحفظة أكنها ضميري # وقيل: الهمزة في أحفظ للسلب، والمعنى: أزال حفظ مودته # ح ف ف: # قوله تعالى: {وترى الملائكة حافين من حول العرش} [الزمر: 75] أي محدقين ~~به من جميع جهاته، وفيه تنبيه على كثرة خلقه وعظم ملكوته، وذلك أن عرشه ~~أعظم المخلوقات، ومع ذلك خلق ملائكة يحفون بهذا الحرم العظيم المتزايد في ~~العظمة. PageV01P433 # وأصل ذلك من حف القوم بالمكان: أي صاروا في حفته، والأحفة: الجوانب، ~~الواحد حفاف. وحفاف الجبل: جانباه. وفي الحديث: «أظل الله مكان البيت ~~بغمامة فكانت حفاف البيت» فالمعنى: ترى الملائكة مطبقين بحفافية. قال ~~الشاعر: [من الطويل] # 380 - له لحظات في حفافي سريره # وفي الحديث: «تحفة الملائكة بأجنحتها». # وفلان في حفف من العيش: أي ضيق، تصور أنه حصل في جانب منه لا في وسطه، ~~عكس قولهم: هو في واسطة العيش. ومنه قوله: «من حفنا أو رفنا فليقتصد» أي من ~~يحفف علينا، كذا فسره الراغب، وفسره الهروي: من مدحنا فلا يغلون، قال: ~~والحفة: الكرامة التامة. وحفيف الجناح والشجر: صوتهما؛ فهي حكاية صوته. ~~والحف: آلة النساج؛ سميت بذلك لما يسمع من حفيفها عند حركتها. # قوله: {وحففناهما بنخل} [الكهف:32] أي أطفناهما بنخل فجعلناه مطفيا بهما، ~~وأحسن الجنان منظرا ما كان كذلك. وفي الحديث: «حفوا الشوارب وأعفوا اللحى» ~~هو من قولهم: حفت المرأة وجهها أي قشرته من الشعر. «وكان عمر أصلع له حفاف» ~~أي شعر حول رأسه دون أعلاه. وفي الحديث «لم يشبع من طعام إلا على حفف» أي ~~ضيق وفقر. وفي رواية أخرى «خفف» فالحفف أن يكون أكثر منه، PageV01P434 # فالخفف أشد. # ح ف ي: # قوله تعالى: {كأنك حفي عنها} [الأعراف:187] من قولهم: فلان حفي بخبر ~~فلان، أي معني بالسؤال عنه. وعن مجاهد: كأنك استحفيت بالسؤال عنها حتى ms0256 ~~علمتها، أي أكثرت المسألة عنها. يقال: أخفى في سؤاله وألحف وألح، كله ~~بمعنى. قال تعالى: {إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا} [محمد:37] أي يبالغ في ~~مسألتكم. ولما اعتبر معنى المبالغة قيل: فلان حفي بفلان، أي مبالغ في بره. ~~قال تعالى: {إنه كان بي حفيا} [مريم:47] أي مبالغا في إيصال الخير إلي. وفي ~~الحديث: «أن عجوزا دخلت على عائشة فسألها، فأحفى» أي بالغ في برها. وعلى ~~هذا فما حكي أن كيسان سأل ثعلبا عن قوله: {إنه كان بي حفيا} فقال: بارا ~~وصولا فقال: قوله: {كأنك حفي عنها} فقال: معنى هذا غير معنى ذلك. والعرب ~~تقول: فلان حفي بخبر فلان، أي معني بالسؤال عنه يبعد صحته عنهما لظهور ذلك ~~كما تقدم من أمر المبالغة، ذاك مبالغة في البر، وهذا مبالغة في السؤال. # وقيل: الإحفاء في السؤال: التبرح في الإلحاح في المطالبة، أي في البحث عن ~~تعرف الحال. وعلى الوجه الأول يقال: حفيت السؤال، وأحفيت فلانا في السؤال، ~~ومنه {فيحفكم تبخلوا}. وأصل ذلك من أخفيت الدابة، أي جعلتها حافية، أي ~~منسحجة الحافر، والبعير: جعلته منسحج الفرسن من المشي حتى يرق. وقد حفي حفا ~~وحفوة، ومنه: أحفيت الشارب: أخذته أخذا متناهيا. وأحفيت به وتحفيت: أي ~~بالغت في إكرامه. والحفي أيضا العالم بالشيء. والحافي أيضا الحاكم، يقال: ~~تحافينا، أي تحاكمنا. PageV01P435 ### || AUTO فصل الحاء والقاف # ح ق ب: # قوله تعالى: {لابثين فيها أحقابا} [النبأ:23] جمع حقب، وحقب جمع حقبة، ~~والحقبة ثمانون سنة؛ فالأحقاب جمع الجمع. قال الراغب: والصحيح أن الحقبة ~~مدة من الزمان مبهمة. وقال الأزهري: الأحقاب جمع حقب وهو ثمانون سنة. وهذا ~~صحيح نحو فعل وأفعال. وقوله: {أو أمضي حقبا} [الكهف:60] أي زمانا طويلا، ~~قاله ابن عرفة. وفي الحديث: «لا رأي لحاقب ولا حاقن»؛ الحاقب: الذي يحتاج ~~إلى الخلاء فلم يتبرز، مأخوذ من حقب البعير، حقبا، إذا دنا الحقب من ثيلة ~~حيفة البول. # والحقب: حبل يشد على حقو البعير. والإحقاب: شد الحقيبة من خلف الراكب. ~~واستحقبته وأحقبته بمعنى. وحمار أحقب: أي الدقيق الحقوين، وقيل: الأبيض ~~الحقوين، والأنثى ms0257 حقباء، وذلك في الحمر الوحشية. # ح ق ف: # قوله: {إذ أنذر قومه بالأحقاف} [الأحقاف:21] هي جمع حقف، وهو الكثيب من ~~الرمل المائل؛ قال امرؤ القيس: [من الطويل] # 381 - فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن حبث ذي حقاف عقنقل # وقال الأزهري: الحقف: الرمل المستطيل. وقال الهروي: ما عظم واستدار. ~~وكانت ديار عاد بالشحر في كثبان رمل. واحقوقف: أي انحنى ومال. واحقوقف ~~الهلال. وفي الحديث: «أنه مر بظبي حاقف». قيل: معناه أنه نائم في حقف، وقال ~~ابن الأنباري: PageV01P436 # أي نائم قد انحنى في نومه. وأنشد للعجاج: [من الرجز] # 382 - طي الليالي زلفا فرلفا ... سماوة الهلال حتى احقوقفا # أي كما تطوي الليالي سماوة الليالي وهي تحصه. والزلف: الساعات من الليل، ~~جمع زلفة. # ح ق ق: # قوله: {ذلك بأن الله هو الحق} [لقمان:30]؛ الحق في الأصل: الثبوت، والشيء ~~الثابت. يقال: حق الأمر يحق حقا، فهو حق: أي ثبت واستقر. والحقيقة: فعيلة، ~~من ذلك. وقيل: أصله المطابقة والموافقة، كمطابقة رجل الباب في حقه لدورانه ~~فيه على استقامة، ويقال على أوجه: # أحدها: لموجد الشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة، ومنه قيل في الباري تعالى: ~~الله حق، نحو قولنا: الموت حق، والبعث حق، وفي معناه: {هو الذي جعل الشمس ~~ضياء والقمر نورا} إلى قوله {ما خلق الله ذلك إلا بالحق} [يونس:5] # [الثالث] وللاعتقاد في الشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه، ~~كقولنا: اعتقاد فلان في الموت والبعث والنار حق. قال تعالى: {فهدى الله ~~الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه} [البقرة:122]. [الرابع] وللفعل ~~والقول الواقعين بحسب ما PageV01P437 # يجب على قدر ما يجب في الوقت الذي يجب، [كقولنا: فعلك حق وقولك حق، قال ~~تعالى {كذلك حقت كلمة ربك} [يونس:23]. # وقوله تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم} [المؤمنون:71]؛ يجوز أن يراد بالحق ~~الباري تعالى، وأن يراد به الحكم الذي هو بحسب مقتضى الحكمة. # وأحققت الشيء، إما بمعنى أثبته، وإما بمعنى حكمت بكونه حقا، ومنه قوله ~~تعالى: {ليحق الحق} [الأنفال:8] فهذا يحتمل الأمرين، وإحقاقه تعالى على ~~ضربين: أحدهما بإظهار ms0258 الأدلة والآيات وفي معناه: {وأولئكم جعلنا لكم عليهم ~~سلطانا مبينا} [النساء: 91]. والثاني بإكمال الشريعة وبثها، وفي معناه: ~~{والله متم نوره ولو كره الكافرون} [الصف:8] # قوله: {الحاقة ما الحاقة} [الحاقة:1 - 2] فالحاقة: اسم فاعل من حق يحق ~~حقا: أي ثبت، وعبر بها عن القيامة لثبوتها واستقرارها بالأدلة الواضحة، ~~وقيل: لأنها يحق فيها الجزاء. وقال الفراء: لأن فيها حقائق الأمور. وقال ~~غيره: لأنها تحق الكفار الذين حاقوا الأنبياء إنكارا؛ يقال: حاققته فحققته: ~~أي خاصمته فخصمته. وقيل: لأنها تحق كل إنسان بعمله من خير أو شر. # قوله: تعالى {حقيق على أن لا أقول} [الأعراف:105] قرئ علي بتشديد الياء ~~بمعنى: واجب علي، وكذلك: {فحق عليها القول} [الإسراء:16] أي وجب. ومن قرأ ~~«علي أن» فبمعنى أنا حقيق بالصدق، وفي ذلك كلام كثير أتقنته. والحق يجيء: ~~الإلزام، كقوله: {من الذين استحق عليهم الأوليان} [المائدة:107] أي لزمهم ~~حق من حقوقهم بتلك اليمين الكاذبة، وقال: وإذا اشترى رجل من رجل دارا، ~~فادعاها آخر وأقام البينة استحقها على المشتري، قال: والاستحقاق والاستيجاب ~~قريبان من السواء. # قوله: {وكانا حقا علينا نصر المؤمنين} [الروم:47] أي واجب بطريق الوعد ~~على PageV01P438 # سبيل التفضل. وقد يراد بالحق أشياء فسر بها بحسب السياق كما نبهنا عليه ~~أول هذا الموضوع، من ذلك {وتكتمون الحق} [آل عمران:71] قيل: هو مراد محمد ~~عليه الصلاة والسلام، وذلك ما عزوه من نعته. وقوله: {بل نقذف بالحق على ~~الباطل} [الأنبياء:18] قيل: الحق القرآن، والباطل الكفر. وقوله: {ما ننزل ~~الملائكة إلا بالحق} [الحجر:8]؛ بالأمر المقتضى. ويوضح ذلك: {ولو أنزلنا ~~ملكا لقضي الأمر} [الأنعام:8]. # وقوله: {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق:19] وقال الهروي: الحق، الموت؛ فعلى ~~هذا يصير تقديره: وجاءت سكرة الموت بالموت. قلت: وفي قراءة أبي بكر: {وجاءت ~~سكرة الحق بالموت}. وقال الشافعي في قوله عليه الصلاة والسلام: «ما حق امرئ ~~مسلم أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» أي ما الأحزم. وفي الحديث: ~~«جاء رجلان يحتقان» أي يختصمان. وفي حديث علي: «إذا بلغ النساء نص الحقاق ~~فالعصبة أولى» قيل: ما دامت الجارية صغيرة ms0259 فأمها أولى بها، فإذا بلغت ~~فالعصبة أولى بتحصينها وتزويجها. ونص الشيء: غايته، أي غاية البلوغ. ~~والحقاق: المخاصمة؛ وهو أن يقول كل واحد من الخصمين: أنا أحق به منك. وروي ~~«نص الحقائق» جمع حقيقة، والحقيقة فعلية، من الحق بمعنى فاعل، والتاء فيها ~~قياس، قال الليث: الحقيقة ما يصير إليه. حق الأمر وحققه. «هو حامي الحقيقة» ~~إذا حمى ما يجب عليه أن يحميه، قال: [من الطويل] # 383 - أنا الفارس الحامي حقيقة والدي ... وآلي فما تحمي حقيقة آلكا PageV01P439 # وقال الراغب: الحقيقة تستعمل تارة في الشيء الذي له ثبوت ووجود، كقوله ~~عليه الصلاة والسلام لحارثة: «يا حارثة إن لكل حق حقيقة، فما حقيقة ~~إيماننك» أي ما الذي ينشأ عن كون ما تدعيه حقا؟ قال: وتارة تستعمل في ~~الاعتقاد، كما تقدم، وتارة في العمل وفي القول؛ فلان لفعله حقيقة، إذا لم ~~يكن مرائيا فيه، ولقوله حقيقة، إذا لم يكن موجبا ومتزيدا. وتستعمل في ضده ~~المتجوز والمتوسع والمتفسح. وقيل: الدنيا باطل والآخرة حقيقة، تنبيها على ~~زوال هذه وبقاء تلك. وأما في عرف الفقهاء والمتكلمين فهي اللفظ المستعمل ~~فيما يوضع له في أصل اللغة. # والحق من الإبل: ما استحق أن يحمل عليه، والأنثى حقة والجمع حقاق وحقائق، ~~نقله الهروي وهو غريب. وقيل: سمي حقا لأن أمه استحقت الحمل من العام ~~المقبل. والحق ما دخل في أربعة. وأتت الناقة على حقها أي على الوقت الذي ~~فيه من العام الماضي، وفي حديث عمرو أنه قال لمعاوية: «أتيتك من العراق، ~~وإن أمرك كحق الكهول» أي كبيت العنكبوت، والحق جمع حقة؛ يعني أمرك واه بعد. ### || AUTO فصل الحاء والكاف # ح ك م: # قوله تعالى: {إن ربك حكيم عليم} [الأنعام:83] الحكيم ذو الحكمة والحكم، ~~وأصل المادة على منع لا بعلاج، ومنه حكمة الدابة تجعل عند فكها لتمنعها من ~~الجماح. يقال: حكمت الدابة. منعتها بالحكمة، وأحكمتها: جعلت لها حكمة، وكذا ~~حكمت السفينة وأحكمتها. وأنشد لجرير: [من الكامل] PageV01P440 # 384 - أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا # وفي الحديث: «في رأس كل عبد ms0260 حكمة فإن شاء أن يقدعه بها قدعه». # والحكمة من ذلك لأنها تمنع من الجهل؛ قال تعالى: {ومن يؤت الحكمة فقد ~~أوتي خيرا كثيرا} [البقرة:269]. وأحكمته: أي منعته من الفساد. وعليه قوله ~~تعالى: {كتاب أحكمت آياته} [هود:1] وقال الأزهري: أحكمت آياته بالأمر ~~والنهي والحلال والحرام، ثم فصلت بالوعد والوعيد، والحاكم من ذلك لأنه يمنع ~~الظالم من ظلمه. قوله تعالى: {سورة محكمة} [محمد:20] و {آيات محكمات} [آل ~~عمران:7] يعني غير منسوخة؛ منعت من النسخ لمصلحة علمها تعالى للمكلفين. ~~وقيل: المحكمات: ما لا تعرض فيه شبهة من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى، قاله ~~الراغب، وفيه نظر لأن هذا الوصف بعينه موجود في المتشابه الذي هو مقابل ~~المحكم؛ فالقرآن إما محكم وإما متشابه، كما أخبر الرب تبارك وتعالى، وكلا ~~القسمين لا تعرض فيه شبهة من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى، وقيل غير ذلك. # قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء} [البقرة:269]. فالحكمة: إصابة الحق بالعلم ~~والعقل. والحكمة من الله: معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام، ومن ~~الناس: معرفة الموجودات وفعل الخيرات، وهذا هو الذي وصف به لقمان في قوله: ~~{ولقد آتينا لقمان الحكمة} [لقمان:12] ونبه على جملتها. بما وصف بها؛ فإذا ~~قيل في الله: حكيم فمعناه بخلاف إذا وصف به غيره. ومن هذا الوجه قال: {أليس ~~الله بأحكم الحاكمين} [التين:8] فإذا وصف به القرآن فلتضمنه معنى الحكمة ~~نحو: {ألر، تلك آيات الكتاب الحكيم} [يونس:1] وقيل: الحكيم: المحكم نحو: ~~{أحكمت PageV01P441 # آياته}. قال الراغب: كلاهما صحيح لأنه محكم ومفيد للحكم، ففيه المعنيان جميعا. # والحكم مصدر حكم يحكم، ومعناه القضاء بالشيء أن يكون كذا أو ليس كذا سواء ~~ألزمت ذلك غيره أو لم تلزمه. قال النابغة: [من البسيط] # 385 - واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمام شراع وارد الثمد # وقيل معناه كن حكيما. ويقال: حاكم وحكام لمن يحكم بين الناس، والحكم: ~~المتخصص بذلك. وقوله تعالى: {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} ~~[النساء:35] ولم يقل: حاكما بينهما، إذ من شرط الحكمتين أن يتوليا الحكم ~~لهم وعليهم ms0261 حسبما يستصوبانه من غير رجوع إليهم في ذلك. والحكم يقال للواحد ~~والجمع، والفرق بين الحكم والحكمة أن الحكم أعم من الحكمة، فكل حكمة حكم، ~~وليس كل حكم حكمة؛ فإن الحكم أن يقضي بشيء على شيء، فيقول: هو كذا، وليس ~~بكذا. قال عليه الصلاة والسلام: «إن من الشعر لحكمة» أي قضية صادقة، وذلك ~~نحو قول لبيد: [من الطويل] # 386 - ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل # وقال عليه الصلاة والسلام: «الصمت حكم وقليل فاعله» فهذا بمعنى الحكمة. # وقوله: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} [الأحزاب:34] ~~قيل: جعله حكمة، وذلك إشارة إلى أبعاضها التي تختص بأولي العزم من الرسل، ~~ويكون سائر الأنبياء تبعا لهم في ذلك. وقوله {يحكم بها النبيون} ~~[المائدة:44] يجوز أن يكون من الحكم أو من الحكمة المختصة بالأنبياء. وقوله ~~عليه الصلاة والسلام: «إن الجنة للمحكمين» قيل: هم المختصون بالحكمة، وقيل: ~~هو قوم خيروا بين أن يقتلوا PageV01P442 # مسلمين وبين أن يرتدوا، فاختاروا أن يقتلوا. وفي حديث آخر: «إن في الجنة ~~كذا وكذا قصرا لا يسكنه إلا نبي أو صديق أو محكم» يروى بكسر الكاف، وهو ~~المصنف من نفسه، وبفتحها، وهو من خير أن يقتل أو يرتد، فاختار القتل كما تقدم. # وقوله: {وآتيناه الحكم صبيا} [مريم:12]، {فوهب لي رب حكما} [الشعراء:21]. ~~بمعنى حكمة، نحو: نعم ونعمة. وقوله: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة ~~الحسنة} [النحل:125] فالحكمة: النبوة، والموعظة: القرآن. وفي حديث النخعي: ~~«حكم اليتيم كما تحكم ولدك» قال أبو عبيد: أي امنعه من الفساد كما تمنع ~~ولدك. وقال أبو سعيد الضرير: حكمه في ماله إذا صلح، قال: ولا يكون حكم، ~~أحكم لأنهما ضدان؛ قال الأزهري: القول ما قال أبو عبيد، والعرب تقول: حكمت ~~وأحكمت، بمعنى رددت ومنعت بمعنى، فليس أحكم وحكم ضدين. ### || AUTO فصل الحاء واللام # ح ل ف: # الحلف: القسم، يقال: حلف على كذا يحلف حلفا. أي أقسم عليه. قال تعالى: ~~{ويحلفون على الكذب} [المجادلة:14] وقال تعالى: {يحلفون بالله إنهم لمنكم} ~~[التوبة:56] ms0262 وقيل: الحلف في الأصل: العهد بين القوم، والمحالفة: المعاهدة. ~~وقيل: الملازمة التي تكون بمعاهدة؛ ومن ذلك: فلان خلف كرم، وحليف كرم لما ~~تصور فيه من الملازمة. والأحلاف: جمع حلف. والحلف أصله اليمين الذي يأخذ ~~بعضهم من بعض بها العهد، ثم عبر به عن كل يمين. وقوله: {ولا تطع كل حلاف} ~~[القلم:10] أي مكثار للحلف، ومنه عند بعضهم: {ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم} [البقرة:244]. والمحالفة أن يحلف كل منهما للآخر، ثم جعلت عبارة ~~عن مجرد PageV01P443 # الملازمة، فقيل: فلان حليف فلان وحلفه، وقال عليه الصلاة والسلام: "لا ~~حلف في الإسلام". # وهو حليف اللسان: أي حديده، تصور أنه حالف الكلام والفصاحة فلا يتباطآن ~~عنه. وشيء محلف: أي يحمل علي الحلف لإعجابه في حسنه، وهو الغالب، أو في ~~قبحه. وكميت محلف: إذا شك فيه الرأي، فيحلف بعضهم أنه كميت، وبعضهم أنه ~~أشقر. وفي الحديث: "أنه عليه الصلاة والسلام حالف بين قريش والأنصار". إن ~~قيل: كيف يجمع بينه وبين قوله: "لا حلف في الإسلام" قيل: معناه هنا أنه آخي ~~بينهم، وليس المراد ما كان متعارفا من حلف الجاهلية. قال ابن الأعرابي: ~~الأحلاف من القبائل ست: عبد الدار وجمح وسهم ومخزوم وكعب وعدي، فأخرجت بنو ~~عبد الدار جفنة مملوءة طيبا، فغمسوا أيديهم فيها، وحلفوا. وأخرج الآخرون ~~جفنة دم، وغمسوا أيديهم فيها، وحلفوا، فسموا أولئك المطيبين، وسموا هؤلاء ~~لعقة الدم. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من المطيبين. # ح ل ق: # قوله: {محلقين رؤوسكم} [الفتح: 27]. الحلق: إزالة الشعر من أصله بالموسى ~~ونحوها. قيل: وأصله من: حلقه يحلقه إذا قطع حلقه، وهو هذا العضو المعروف، ~~ثم عبر الحلق عن قطع الشعر وجزه. ورأس حليق، ولحية حليق. # وقولهم في الدعاء: "عقري حلقي" أي أصابته مصيبة تحلق النساء لها شعورهن. ~~وقيل: بمعني قطع الله حلقه، وقال الأصمعي: يقال للأمر تعجب منه: PageV01P444 # عقرى حلقى، وأنشد: [من الوافر] # 378 - ألا قومي أولو عقري وحلقي ... لما لاقي سلامان بن غنم. # معناه: قومي أولو نساء قد عقرن وجوههن بخدشها، وحلقن شعورهن متسليات علي ms0263 ~~أزواجهن. وقال الليث: مشئومة مؤذية. وقال عليه الصلاة والسلام لعقبة: "عقري ~~حلقي" هذا من باب تربت يداه، وقاتله الله ما أشعره لا يقصد به الدعاء، ~~وإنما جري علي ألسنتهم من غير قصد لمدلوله، وهذا يشبه لغو اليمين في قولهم: ~~لا والله، وبلي والله. # والمحالق: أكسية خشنة سميت بذلك لحلقها الشعر بخشونتها، وإحداها محلق. # والحلقة بسكون اللام تشبيها بالحلق في الهيئة. وجوز بعضهم فتح لامها، ~~وأنكره الجمهور حتى قال بعضهم: لا أعرف الحلقة إلا الذين يحلقون، يعني أنها ~~جمع لحالق، نحو كافر وكفرة. واعتبر فيها معني الدوران، فقيل: حلقة اليوم. ~~ومنه قيل: حلق الطائر أي ارتفع ودار في طيرانه، وكذا حلق ببصره أي رفعه، ~~وفي الحديث: "كان يصلي العصر والشمس بيضاء محلقة" وقال شمر: لا أعرف ~~التحليق إلا الارتفاع. # والحلقة: السلاح، وقيل: الدروع فقط لأن فيه حلقات كثيرة، ثم غلب علي مطلق ~~السلاح. والحالق: الجبل المرتفع. وفي الحديث: "فهممت أن أطرح نفسي من حالق". # والحلقان، والمحلقن: البسر يبلغ الإرطاب ثلثيه، وله في الحديث ذكر، وفيه PageV01P445 # ونهى عن الحلق قبل الصلاة، والحلق! جمع حلقة، نحو قصعة وقصع، وبدرة وةدر، ~~وأراد بالصلاة صلاة الجمعة. # ح ل ل: # كقوله تعالي: {حلالا طيبا} [المائدة: 88] الحلال: المباح، وأصله من حل ~~العقدة أحلها أي أزلت ما كانت ممنوعة به، فالحلال ما ارتفع عن تعاطيه ~~الحظر، وعليه قوله تعالي: {واحلل عقدة من لساني} [طه: 27]، ولذلك قوبل ~~بالحرثم لأن الحرام: الممنوع منه. ويعبر عن أهلنزول بالحلول، فيقال: حل ~~بمكان كذا، وأصله أن النازل يحل إحلالا، ثم جعل كل نزول حلولا وإن لم يكن ~~فيه حل توسعا. قال تعالي: {أو تحل قريبا من دارهم} [الرعد: 31]. وأحله ~~غيره: أنزله، قال تعالي: {وأحلوا قومهم دار البوار} [إبراهيم: 28]. والحلة: ~~النازلون والمحلة: المنزل. # ورجل حلال وحل ومحل: إذا خرج من إجرامه، أو من الحرم، نحو: حرام وحرم ~~ومحرم في ضده. # وقوله: {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] أي حلال، لأنها أحلت له ساعة من ~~نهار كما ثبت في الصحيح. # وقوله: {تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] أي بين ms0264 لكم ما تنحل به عقد أيمانكم ~~من الكفارة. وفي الحديث: "لا يموت لأحدكم ثلاثة من الأولاد فتمسه النار إلا ~~تحلة القسم" أي ما يحل به القسم، يريد قوله تعالي: {وإن منكم إلا واردها} ~~[مريم: 71]، هذا تفسير أبي عبيد، قوله: {وإن منكم إلا واردها}، واعترض عليه ~~بأن PageV01P446 # ليس قسما، وأجيب بأن القسم قوله: {فوربك لنحشرنهم} [مريم: 68] يعني: وهذا ~~متصل به، وقيل: بل القسم مقدرا أي: {وإن منكم إلا واردها} ونظره بقوله: ~~{وإن منكم لمن ليبطئن} [النساء: 72]. وفي التنظير نظر ليس هذا موضع تحقيقه. ~~وفسره الراغب وغيره بأن معناه أي: قدر ما يقول الإنسان: إن شاء الله، وهو ~~حسن، وحينئذ يكون علي حذف مضاف أي لا تمسه النار إلا مقدار وقت تحله. وفي ~~حديث زمزم: "هي لشاربها حل وبل"، فالحل: الحلال، والبل: المباح بلغة حمير، ~~وقيل: إتباع كحس بس. # والحليل والحليلة: الزوج والزوجة، إما بحل كل منهما إزاره لصاحبه، وإما ~~بكونه حلالا له غير حرام عليه، وإما لنزوله معه. قال تعالي: {وحلائل ~~أبنائكم} [النساء: 23]. # والإحليل: مخرج البول لكونه محلول العقدة، ثم عبر به عن مجموع الذكر. # ويعبر بالحلول عن الوجوب، قال تعالي: {فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه ~~غضبي فقد هوي} [طه: 81] أي من وجب فقد وجب، لأن الوجوب: السقوط، ففيه نزول، ~~وفيه: "أفضل الأعمال الحال المرتحل" قيل: هو أنه يعني إذا فرغ من ختم ~~القرآن شرع في ابتدائه، وفي الحديث كلام أتقناه في "العقد النضيد من شرح ~~القصيد". # والحلة: الرداء والإزار، لأنهما يحلان ويشدان. قال أبو عبيد: لا تكون ~~الحلة إلا بهما، وفي الحديث: "رأي رجلا وعليه حلة وقد ائتزر بأحدهما وارتدى ~~الأخرى". PageV01P447 # وفي الحديث: "خير الكفن الحلة" قيل: هي من برود اليمن. # ح ل م: # قوله تعالي: {لأواه حليم} [التوبة: 114] الحلم أصله ضبط النفس عن هيجان ~~الغضب، وإذا ورد في صفات الله تعالي فمعناه الذي لا يستفزه عصيان العصاة، ~~ولا يستخفه الغضب عليه. وقوله: {أم تأمرهم أحلامهم بهذا} [الطور: 32] قيل: ~~عقولهم، والحلم: العقل، وفيه نظر، إذ قد سمع إطلاقه مرادا ms0265 به العقل، والأصل ~~في الإطلاق الحقيقة، ومن ذلك قوله: [من البسيط] # 388 - لا عيب بالقوم من طول ولا عظيم ... جسم الجمال وأحلام العصافير. # أي عقولها. يقال: حلم يحلم حلما، وحلمه العقل. وتحلم: إذا تكلف ذلك ~~وتحلمت المرأة: ولدت أولادا حلماء. # قوله: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم} [النور: 59] أي زمن البلوغ. وسمي ~~الحلم لكون صاحبه جديرا بالحلم. وقوله: {فبشرناه بغلام حليم} [الصافات: ~~101] أي وجدت منه قوة الحلم. # وحلم في نومه يحلم، بضمتين، وحلما بضمة وسكون، وحلما بضمة وفتحة، حكاه ~~الراغب. وتحلم واحتلم، وحلمت به في نومي: أي رأيته في المنام. # والحلمة: القراد الكبير، سميت بذلك لتصورها بصورة ذي الحلم لكثرة هدوها ~~وأما حلمة الثدي فتشبيها بالحلمة من القراد في الهيئة [بدلالة] تسميتها ~~بالقراد في قول PageV01P448 # [من الطويل] # 389 - كأن قرادي زوره طبعتهما ... بطين من الخولان كتاب أعجمي # وحلم الجلد: وقعت فيه الحلمة. وحلم البعير: نزعت عنه الحلمة. ثم يقال: ~~حلمت فلانا: إذا داريته ليسكن وتتمكن منه عليك، من ذلك البقر إذا سكنته ~~بإزالة القراد عنه. # قوله: {إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود: 87] من باب قولهم في المخاصمة: أنت ~~الحليم الكامل، يعنون السفيه، فهي من التهكم كقوله: {ذق أنك أنت العزيز ~~الكريم} [الدخان: 49]. وفي الحديث: "قضي في الأرنب بحلام" الحلام: الجدي، ~~وقيل: الحمل. ويقال فيه: حلان أيضا بالميم والنون. وفيه: "من كل حالم ~~دينار": أي المحتلم. والمراد من بلغ في سن الاحتلام أو احتلم. # ح ل ي: # قوله تعالي: {حلية تلبسونها} [النحل: 14] الحلية: الزينة، وعين بذلك ~~اللؤلؤ والمرجان، فإنهما يتزين بهما. وجمعهما حلي بالضم والكسر، فالكسر ~~قياس، والضم شاذ. # ومثله: لحية ولحي. قوله في آية أخري: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} ~~[الرحمن: 22] وقوله: {يحلون فيها} [الكهف: 31] أي يزينون بالحلي. وقوله: ~~{من حليهم} [الأعراف: 148]، الحلي جمع الحلي، وهو ما يزين به من الذهب. # والأصل حلوي، بزنة فعول، وأدغمت الواو في الياء بعد قلبها ياء ويجوز ~~"حلي" بكسر الحاء إتباعا، وقد قرئ بالوجهين. PageV01P449 ### || AUTO فصل الحاء والميم # ح م أ: # قوله تعالي: {من حمأ مسنون} [الحجر: ms0266 26]. الحمأ والحماة: الطين الأسود ~~المنتن. وقوله: {في عين حمئة} [الكهف: 86] أي ذات حمأة. يقال: حمأت البئر، ~~وأحمأتها، ألقيت فيها الحمأة. وقرئ "حامية" بالياء. من حميت حمي بمعني ~~الحرارة، وليست من هذه المادة. ولا منافاة بين القراءتين، فإنها جاز أن ~~تكون جامعة بين الوصفين، حارة ذات طين أسود. ويحكي أن معاوية قرأ "حامية" ~~فقال ابن عباس: "حمئة"، فقال معاوية لابن عمر: كيف تقرؤها؟ قال: كقراءة ~~أمير المؤمنين. فبعث معاوية إلي كعب فقال: أجدها تغرب في ماء وطين. وكان ~~هناك رجل حاضر فأنشد قول تبع: [من الطويل] # 390 - فرأي مغيب الشمس عند مآبها ... في عين ذي خلب وثأط حرمد. # ح م د: # الحمد: الثناء بجميل الأوصاف، ولا يكون إلا باللسان، سواء علي نعمة ~~مسداة، أم علي صفة في المحمود قاصرة عليه بخلاف الشكر، فإنه لا يكون إلا ~~علي نعمة مسداة، ويكون باللسان والجوارح والجنان، وأنشدوا: [من الطويل] # 391 - أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا. # فبينهما عموم وخصوص من وجه. وقيل: الحمد: الرضي. حمدته: أي رضيته، PageV01P450 # قاله ابن عرفة. ومنه قوله: "إني أحمد إليكم غسل الأحليل" قال ابن شميل: ~~معناه أرضي لكم، فأقام إلي مقام اللام. وقيل: الحمد هو الشكر لقولهم: الحمد ~~لله شكرا. # وفي الحديث: "الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده"، قال الهروي: ~~قال المشيخة من الصدر الأول: الشكر ثلاث منازل، شكر القلب، وهو الاعتقاد ~~بأن الله تعالي ولي النعم علي الحقيقة. قال الله تعالي: {وما بكم من نعمة ~~فمن الله} [النحل: 53]. وشكر اللسان، وهو إظهار النعمة باللسان مع الذكر ~~الدائم لله عز وجل، قال الله تعالي: {وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى: 11]. ~~وشكر العمل، وهو آداب النفس بالطاعة، قال تعالي: {اعملوا آل داود شكرا} ~~[سبأ: 13]. # و {الحمد لله} [الفاتحة:1] وهو الحمد أي رأس الشكر، كما أن كلمة الإخلاص ~~وهي: "لا إله إلا الله" رأس الإيمان. وقيل: الحمد: الثناء بالفضل، وهو أخص ~~من المدح وأعم من الشكر، يقال فيما يكون من الإنسان باختياره، ومما يكون ~~منه وفيه بالتسخير، ms0267 فقد مدح بطول القامة، كما مدح ببذل المال. والحمد يكون ~~في الثاني دون الأول، والشكر لا يقال إلا في مقابلة نعمة، فكل شكر حمد، ~~وليس كل حمد شكرا. وكل حمد مدح، وليس كل مدح حمدا. # قوله: {إنه حميد مجيد} [هود: 73] يجوز أن يكون بمعني فاعل، وأن يكون ~~بمعني مفعول، كما أنه يكون شاكرا ومشكورا، وذلك باعتبار رضاه عن خلقه. ~~ومحمد اسم لنبينا صلي الله عليه وسلم لكثرة خصاله المحمودة، قال: [من ~~الطويل] # 392 - إلي الماجد القرم الجواد المحمد # وأحمد: أفعل تفضيل، وهو اسم له أيضا، وقد سمي غيره بمحمد، ولكنهم PageV01P451 # أشخاص قليلة. لما سمع بعض الجاهلية في أسفارهم إلي بلاد الروم أنه خرج ~~نبي اسمه محمد سمي جماعة منهم بنبيهم بذلك. وأما أحمد فلم ينقل أنه تسمي به ~~أحد غيره. ولذلك قال عيسي عليه السلام: {اسمه أحمد} [الصف: 6] فبشر بالاسم ~~الخاص. وقيل: إنما خص لفظ أحمد دون محمد تنبيها أنه كما وجد أحمد يوجد وهو ~~محمود في أقواله وأفعاله، وقيل: إنما خص بذلك تبيها أنه أحمد منه ومن الذين قبله. # وقوله: {محمد رسول الله} [الفتح: 29] لمحمد، وإن كان من وجه إعلاء له ~~ففيه تنبيه علي وصفه بذلك وتخصيصه بمعناه كما مضي ذلك قوله: {إنا نبشرك ~~بغلام اسمه يحيي} [مريم: 7] علي معني الحياة. وقوله: {نسبح بحمدك} [البقرة: ~~30] أي متلبسين بحمدك. وقوله: "سبحانك اللهم وبحمدك" أي وبحمدك أبتدي كما ~~في "بسم الله". وقوله: "أحمد إليك الله" قيل: أنهي حمده إليك. فمن ثم تعدي بإلي. # وقيل: بمعني معك الله، والأول أولي، وقد أتقنت هذه المسألة وكلام الناس ~~فيها بما يعني عن التطويل هنا. # ح م ر: # قوله تعالي: {كأنهم حمر مستنفرة} [المدثر: 50]. الحمر: جمع حمار، ويجمع ~~أيضا علي حمير، قال تعالي: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} [النحل: 80] ~~وفي القلة علي أحمرة. والمراد بالحمر هنا حمر الوحش، وصفهم بعظم القوة. # وقوله تعالي: {كمثل الحمار يحمل أسفارا} [الجمعة:5] شبه أحبار اليهود في ~~جهلهم وعدم انتفاعهم بعلمهم، بالحمار الحامل لأسفار الكتب الذي لا ينتفع ~~بشيء PageV01P452 # منها. وهو ms0268 من أبلغ تشبيه، حيث شبههم بأبلد حيوان مع مطابقة صورة التشبيه. # وحمار قبان: دويبة معروفة. وحمارة القيظ: شدته. وفي الحديث: "كنا إذا ~~أحمر البأس اتقينا برسول الله صلي الله عليه وسلم" يعبر بالحمر عن الشدة، ~~ومنه "موت أحمر" و"سنة حمراء" وفيه "بعثت إلي الأسود والأحمر"، وقيل: العرب ~~والعجم لأن ألوان العرب يغلب عليها الأدمة، وعلي ألوان العجم البياض ~~والحمرة، وقيل: الجن والإنس. "وكان شريح يرد الحمارة من الخيل"أي يعزل ~~أصحاب الحمير من أصحاب الخيل. # والأحمران: اللحم والخمر، وذلك باعتبار لونيهما، والأحامرة هما مع ~~الزعفران. ومن ذلك قول الشاعر: [من الكامل] # 393 - إن الأحامرة الثلاثة أتلفت ... مالي، وكنت بهن قدما مولعا. # الخمر واللحم السمين، وأطلي ... بالزعفران، فلا أزال مولعا. # وقولهم: سنة حمراء: اعتبارا لما يحدث في الجو من الحمرة، يقال: إن آفاق ~~السماء تحمر أعوام الجدب. قال الشاعر: [من البسيط] # 394 - لا يبرمون إذا ما الأفق جلله ... صر الشتاء من الأمحال كالأدم. # ووطاءة حمراء: أي جديدة، ودهماء: دراسة. # ح م ل: # قوله تعالي: {وتضع كل ذات حمل حملها} [الحج:2] يعني لشدة الهول تضع ~~الحوامل. والحمل ما كان في نطن حيوان من الأجنة أو علي رأس شجرة. وبالكسر ~~ما كان علي ظهر لقوله: {وإن تدع مثقلة إلي حملها لا يحمل منه شيء} [فاطر: ~~18]. PageV01P453 # وقوله: {فالحاملات وقرا} [الذاريات:2] هي السحاب لحملها ما المطر. وقال ~~الراغب: الحمل معنى واحد واعتبر في أشيا كثيرة فسوي بين لفظه في الفعل. ~~وفرق بين كثير من مصادرها؛ يقال في الأثقال المحمولة في الظاهر كالشيء ~~المحمول على الظهر: حمل، وفي الأثقال المحمولة في الظاهر كالشيء المحمول ~~على الظهر: حمل، وفي الأثقال المحمولة في البطن حمل كالولد في البطن والماء ~~في السحاب والثمر في الشجر تشبيها بحمل المرأة. يقال: حملت الثقل والرسالة ~~والوزر حملا، ومنه: {وساء لهم يوم القيامة حملا} [طه: 101] بدليل قوله: ~~{وهم يحلون أوزارهم على ظهورهم إلا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31] وقوله: ~~{مثل الذين حملوا التوراة} [الجمعة:5] أي كلفوا حملها، أي القيام بحقها فلم ~~يحملوها. ويقال: حملته كذا ms0269 فتحمله، وحملته على كذا فتحمله واحتمله وحمله. # قوله: {فإنما عليه ما حمل} [النور: 54] أي البلاغ، {وعليكم ما حملتم} ~~[النور: 54] من الإيمان به وبما جاء به. وقوله: {حملت حملا خفيفا} ~~[الأعراف: 189] إشارة إلى الحبل، والأصل في ذلك الحمل على الظهر، فاستعير ~~للحبل بدليل قولهم: وسقت الناقة إذا حملت. وأصل الوسق الحمل المحمول على ~~ظهر البعير. وقوله: {ومن الأنعام حمولة وفرشا} [الأنعام: 142] فالحمولة ما ~~استحق أن تحمل عليه الأحمال، صغار الإبل. فالحمولة عليه كالركوبة لما يركب عليه. # وقوله: {إن تحمل عليه يلهث} [الأعراف: 176] أي يطرده كما يطرد المقاتل ~~مقاتله. والحمولة بضمتين لما يحمل. والحمل بفتحتين يعني المحمول، كالقبض ~~بمعنى المقبوض، وخص بصغير الضأن لحمل أمه أياه، أو لعجزه فيحمل. والحميل: ~~ما يحمله السيل والغريق تشبيها بالسيل والولد في البطن. والحميل: الكفيل، ~~لتحمله الحق. وميراث الحميل لمن لا يتحقق نسبه والحميل للسحاب الكثير الماء ~~لحمله إياه. # و {حمالة الحطب} [المسد:4] أي تمشي بالنميمة، وقد تقدم ذلك في PageV01P454 # مادة "ح ط ب". # قوله: {فأبين أن يحملنها} [الأحزاب: 72] أي أداء الأمانة، فعبر عن ذلك ~~بعدم الحمل، وكل من خان الأمانة فقد حملها، ومن ثم فقد حمل الإثم، بدليل ~~قوله: {وليحملن أثقالهم} [العنكبوت: 13]. وقوله: {وحملها الإنسان} ~~[الأحزاب: 72] أي الكافر والمنافق؛ حملا الأمانة، أي خانا ولم يطيعا، قاله ~~الحسن، وتبعه الزجاج. # وقوه: "كما تنبت الحبة في حميل السيل" قال الأصمعي: هو ما حمله السيل من ~~حمأ وطين؛ فإذا وقعت فيه الحبة نبتت في يوم وليلة، وهي أسرع نابتة نباتا. ~~فأخبر عن سرعة نباتهم. # والحمالة: ما يتحمله الإنسان لإصلاح ذات البين من دية وغيرها. وقوله في ~~ضغطة القبر: "تزول منها حمائله". قال الأصمعي: هي عروة أنثييه. # ح م م: # قوله: {ولا صديق حميم} [الشعراء: 101]. هو القريب المشفق، وذلك لأنه يحتد ~~حماية لأقاربه، وأصل ذلك من الماء الحميم. ويقال للماء الخارج من منبعه: ~~حمة. وفي الحديث: "العالم كالحمة يأتيها البعداء ويزهد فيها القرباء". ~~ويقال للغرق: حميم على التشبيه. واستحم الفرس: عرق. والحمام: إما لأنه يعرق ~~داخله، وإما لما فيه ms0270 من الماء الحار. PageV01P455 # نسمي المشفق حميما، تصورا لحرارة مزاجه عند احتداده على أدنى شيء يصيب ذويه. # وحامة الرجل: خاصته، ولذلك قوبلت بالعامة في قولهم: العامة والحامة. ~~ويقال لحامة الرجل حزانته، أي الذين يحزنون له. واحتم لفلان: احتد له، وهو ~~أبلغ من اهتم. # وأحم الشحم: أذابه، أي جعله كالحميم. وأحمت الحاجة: أي أهمت ولزمت، فهي ~~محمة. ومنه الحديث: "إنا جئناك في غير محمة"، وفي الحديث أيضا: "عند حمة ~~النهضات" أي شدتها. # وحم كل شيء: معظمه، وفي خطبة مسلمة "أن أقل الناس في الدنيا هما أقلهم ~~فيها حما". قال سفيان: أي متعة، ومنه تحميم المتعة. يقال: حمم المرأة: أي متعها. # قوله: {وظل من يحموم} [الواقعة:43] هو يفعول، من معنى الحميم، وهو الحار. ~~وقيل: هو دخان جهنم لشدة سواده. وتسميته بذلك إما لما فيه من فرط الحرارة ~~كما فسره في قوله: {لا بارد ولا كريم} [الواقعة: 44] أو لما تصور فيه من ~~الحممة، وهي الشديدة السواد مما حرق من الحطب وهو الفحم، الواحدة حممة، كما ~~أن واحد الفحم فحمة، وإلى هذا المعنى أشار بقوله عنهم: {من فوقهم ظلل من ~~النار ومن تحتهم ظلل} [الزمر: 16]. # والموت: الحمام لأنه من حم الأمر: أي قدر. والحمى سميت بذلك لما فيها من ~~الحرارة المفرطة، وعلى ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: "الحمى من فيح جهنم"، ~~وإما لما يعرض فيها من الحميم: أي العرق، وإما لكونها من أمارات الحمام ~~لقولهم: "الحمى بريد الموت". وحمم الفرخ: أسود جلده من الريش. وحمم وجهه: ~~أسود شعره. وأما حمحمة الفرس فحكاية صوت، وليس من الأول في شيء. PageV01P456 # ح م ي: # قوله تعالى: {يوم يحمى عليها} [التوبة: 35] أي يوقد عليها حتى تحمى أي ~~تصير حارة؛ يقال: أحميت الحديدة أحميها إحماء. وحمي الشيء يحمى حميا. ~~فالحمي: الحرارة المتولدة من الجواهر المحمية كالنار والشمس والقوة الحارة ~~في البدن. وقوله تعالى: {في عين حامية} [الكهف: 86] أي حارة، وقرى "حمئة" ~~وقد تقدم. # وحميا الكأس: سورتها وشدتها. وعبر عن القوة الغضبية، إذا ثارت وكثرت، ~~بالحمية؛ قال تعالى: {في قلوبهم الحمية ms0271 حمية الجاهلية} [الفتح 26]. وحميت ~~على فلان: غضبت عليه. وعبر به عن المنع فقيل: حمى المكان يحميه، ومنه: "لا ~~حمى إلا لله ورسوله". وحميت أنفي محمية، وحميت القوس حمية. # وقوله تعالى: {ولا حام} [المائدة: 103] قيل: هو الفحل يضرب عشرة أبطن؛ ~~يقولون: قد حمى ظهره، فلا يركب ولا يحمل. # وأحماء المرأة: أقارب زوجها لأنهم حماة لها، الواحد حمي وحمو وحم وحما. ~~والأشهر إعرابه بالحروف كأب. # وقال الشافعي في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا حمى إلا لله ورسوله" كان ~~الشريف في الجاهلية إذا نزل أرضا أو بلدا استعوى كلبا فحمى لصاحبه مدى عواء ~~الكلب لا يشركه فيه غيره وهو يشارك غيره في المرعى، فقال عليه الصلاة ~~والسلام: "لا حمى إلا لله" أي لخيل الجهاد وإبله التي تحمل عليها أثقال ~~المجاهدين. ### || AUTO فصل الحاء والنون # ح ن ث # قوله تعالى: {يصرون على الحنث العظيم} [الواقعة: 46] فالحنث: اسم PageV01P457 # للذنب، وهو هنا الكفر لأنه أعظم الآثام والذنوب. واليمين الغموس: هي ~~الحنث. وحنث في يمينه: أي لم يف بها. وبلغ الحنث عبارة عن البلوغ، لأنه ~~يؤاخذ الإنسان بالحنث عند بلوغه. وعبر عن التعبد بالتحنث، ومنه: "كان يتحنث ~~بغار حراء" وأصله أن يتباعد من الإثم والذنب، نحو تحرج: أي جانب الحرج، ~~فقيل: الحنث العظيم: اليمين الفاجرة. # وقوله: "من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث" أي لم يصلوا إلى حد ~~يؤاخذون فيه بالحنث، وقد تقدم. وقال بعض أهل اللغة: الحنث في الأصل: العدل ~~الثقيل، فعبر به عن الحنث تصويرا لثقل الذنب. # ح ن ج: # قال تعالى: {وبلغت القلوب الحناجر} [الأحزاب: 10] جمع حنجرة، وهي رأس ~~الغلصمة من خارج. وذلك كناية عن شدة الخوف؛ فإن الخائف إذا تزايد خوفه ~~تصاعدت أمعاؤه وقلبه إلى أن تكاد تبلغ حلقومه. ويقال: انتفخ منخره أيضا ~~بهذا المعنى. # ح ن ذ: # قوله تعالى: {بعجل حنيذ} [هود: 69] أي محنوذ، بمعنى مشوي بالرضف، وهي ~~الحجارة المحماة يشوى عليها اللحم. وقيل: هو الشيء بين حجرين وذلك لتسيل ~~عنه اللزوجة. وهو من حنذت الفرس أحنذه، إذا استحضرته ms0272 شوطا أو شوطين ثم ~~ظاهرت عليه الجلال ليعرق. وحنذته الشمس، ولما كان متصورا منه قلة الماء ~~قيل: إذا سقيت الخمر فأحنذ، أي قلل فيها الماء. والحنيذ بمعنى محنوذ كجريج، ~~وفي الحديث: "أتي بضب محنوذ". PageV01P458 # ح ن ف: # قوله تعالى: {حنيفا} [البقرة: 135] قال ابن عرفة: قد قيل: إن الحنف ~~الاستقامة، وإنما قيل لمتمايل الرجل: أخف تفاؤلا بالاستقامة. قال الأزهري: ~~معنى الحنيفة في الإسلام: الميل إليه والثبات على عقيدة. # والحنف: إقبال إحدى القدمين على الأخرى؛ فالحنيف: الصحيح الميل إلى ~~الإسلام، الثابت عليه. وقال أبو عبيد: الحنيف عند العرب من كان على دين ~~إبراهيم. # وقال الراغب: الحنف: الميل عن الضلال إلى الاستقامة، وعن الاستقامة إلى ~~الضلال. والحنيف: المائل إلى ذلك. قال تعالى: {أمة قانتا لله حنيفا} ~~[النحل: 120]، وجمعه حنفاء. وتحنف فلان: تحرى طريقة الاستقامة. وكل من ~~اختتن أو حج سمته العرب حنيفا تنبيها أنه على ملة إبراهيم. فالحنف عنده ~~مجرد الميل، إلا أنه غلب في الميل إلى الإسلام وإلى طريق الخير، وإلا فسد ~~ما قاله. # ح ن ك: # قوله تعالى: {لأحتنكن ذريته} [الإسراء: 62] عبارة عن تمكنه منهم بالوسوسة ~~تمكن قائد الدابة الواضع اللجام في حنكها لتطيعه حيث يقودها. يقال: حنكت ~~الدابة باللجام والرسن، نحو لألجمنه، ولأرسننه، أي لأضعن في حنكه اللجام ~~والرسن. وقيل: هو من قولهم: احتنك الجراد الأرض: إذا استولى عليها بحنكه ~~فاستأصلها أكلا. فالمعنى: لأستولين عليهم استيلاء الجراد على الأرض. # وحنكه الدهر: ابتلاه ببلايا جرب فيها غيره، كأنه أخذه بحنكه، كله بمعنى: ~~هو ذو تجارب، ومجازه ما تقدم. # وقال الأزهري: احتنك البعير الصليانة أي اقتلعها من أصلها. وحنكت الصبي ~~وحنكته مخففا ومثقلا إذا مضغت نمرا ونحوه ودلكت به حنكه. ويقال: هو أسود من PageV01P459 # حنك الغراب، وهو منقاره، وحلك أيضا، وهو ريشه. # ح ن ن: # قوله تعالى: {وحنانا من لدنا} [مريم: 13] أي تحننا ورحمة، وفي حديث ورقة: ~~"أنه كان يمر ببلال وهو يعذب فيقول: لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا" أي لأترحمن ~~عليه، وقيل: لأتمسح نه لبركته. والحنان: البركة والرزق. وحنانيك أي تحننا ~~بعد ms0273 تحنن، نحو: لبيك وسعديك، لا يرد بهذه شفع الواحد. # والحنان: بالتشديد، من صفات الباري تعالى، بمعنى الرحيم. وحننت إليه: أي ~~ملت ميلا شديدا، قال: [من الطويل]. # 395 - حننت إلى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وشعباكما معا # وأصل الحنين النزاع المتضمن للإشفاق. ومنه حنين الناقة والمرأة لولدها. ~~وقد يكون مع ذلك صوت، ولذلك يعبر بالحنين عن الصوت الدال على النزاع ~~والشفقة، أو متصورا بصورته. قال الراغب: وعلى ذلك: حنين الجذع. قلت: حنين ~~الجذع الذي كان يخطب عليه الصلاة والسلام حنينه حقيقة حتى كان للمسجد ضجة. # وقوس حنانة. وقيل: ما له حانة ولا آنة أي لا ناقة ولا شاة سمينة؛ وصفتا ~~بذلك اعتبارا لصوتيهما. قيل: ولما كان الحنين متضمنا للإشفاق، والإشفاق لا ~~ينفك عن الرحمة، عبر به عن الرحمة، كقوله: {وحنانا من لدنا}. # وحنين: مكان معروف. PageV01P460 ### || AUTO فصل الحاء والواو # ح وب: # قوله تعالى: {إنه كان حوبا كبيرا} [النساء: 2] الحوب والحوب: الإثم. ~~والحوبة كذلك، ومنه: "تقبل توبتي واغسل حويتي". وفي الحديث لمن استأذن في ~~الجهاد: "ألك حوبة"؟ قيل: هي الأم، والصحيح: ألك من تأثم إن ضيعته من حرمة؟ ~~وهي الحاجة أيضا. ومنه الحديث: "إليك أرفع حوبتي". وقولهم: ألحق الله بهم ~~الحوبة، أي المسكنة والحاجة. وحقيقتها: الحاجة الحاملة صاحبها على ارتكاب ~~الإثم. وبات فلان بحوبة سوء. # والحوباء: هي النفس، وحقيقتها النفس المرتكبة للحوب، وهي الموصوفة بقوله: ~~{إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف:53]. وقال الفراء: الحوب بالضم للحجاز، ~~وبالفتح لتميم. والحوب: الوحشة أيضا. ومنه: "إن طلاق أم أيوب لحوب". وقيل: ~~الحوب: الإثم، والحوب: المصدر منه، وأصله من قولهم: حوب، لزجر الإبل. وفي ~~الحديث: "كان إذا قدم من سفر قال: آيبون تائبون لربنا حامدون حوبا حوبا" ~~كأنه لما فرغ من كلامه زجر بعيره. فتسمية الإثم بالحوب لكونه مزجورا عنه من ~~قولهم: حاب حوبا وحوبا وحيابة. وأصله كما تقدم مأخوذ من زجر الإبل. # ح وت: # قوله تعالى: {فالتقمه الحوت} [الصافات: 142] الحوت: السمك العظيم، وهو PageV01P461 # النون. والجمع حيتان، قال تعالى: {تأتيهم حيتانهم} [الأعراف: 163]. قال ~~الفراء: العرب تجمع ms0274 الحوت: أحوتة وأحواتا في القليل، فإذا كثرت فهي ~~الحيتان. قوله: إن أفعلة من جموع القلة لا يعرفه البصريون. واشتق من لفظ ~~الحوت فقيل: حاوتني فلان محاوتة، أي راوغني مراوغة الحوت. # ح وج: # قوله تعالى: {ولا يجدون في صدورهم حاجة} [الحشر:9] الحاجة: الفقر إلى ~~الشيء مع محبته، وجمعها حاج وحاجات وحوائج. وحاج يحوج: أي احتاج والحوجاء: ~~الحاجة. والحاج أيضا ضرب من الشوك، الواحدة حاجة. وفي الحديث: "انطلق إلى ~~هذا الوادي فلا تدع حاجا ولا حطبا. وفيه: "ما تركت من حاجة ولا داجة" أي لم ~~أترك شيئا من المعاصي إلا ارتكبته. وداجة: إتباع. والحوائج جمع الحاجة على ~~غير قياس، وأصلها حائجة. # ح وذ: # قوله تعالى: {استحوذ عليهم الشيطان} [المجادلة: 19] أي استولى عليهم ~~وغلبهم، وكذا: {ألم نستحوذ عليكم} [النساء: 141] وأصله من حاذ الإبل ~~يحوذها، وحاذها يحوذها أي يسوقها سوقا عنيفا؛ وذلك أن يتبع السائق حاذي ~~البعير، أي أدبار فخذيه لسوقها، فقوله: {استحوذ عليهم الشيطان} يجوز أن ~~يكون من ذلك كما تقدم، وأن يكون من استحوذ العير على الأتان أي استولى على ~~حاذيها أي جانبي ظهرها. # واستحوذ جاء على أصله، وهو شاذ قياسا، فصح استعمالا، والقياس استحاذ. ~~وظاهر كلام الراغب أنه يسمع، ونحو قوله: {استحوذ عليهم الشيطان} اقتعده ~~الشيطان وارتكبه. والأحوذي: الحاد المنكمش في أموره. وعن عائشة تصف عمر رضي PageV01P462 # الله عنهما: "ما كان والله أحوذيا نسيج وحده". وقيل: الأحوذي الخفيف ~~الحاذق بالشيء من الحوذ، وهو السوق. وفي الحديث: "ليأتين على الناس زمان ~~يغبط فيه الرجل بخفة الحاذ كما يغبط اليوم أبو العشرة"، والحاذ: خفة اللحم ~~وقلة المال والعيال. والحاذ والحاد واحد، وهو ما تقع عليه اليد من متن الفرس. # والحوذان: نبت طيب الريح؛ قال النابغة الذبياني: [من الطويل]. # 396 - وتنبت حوذانا، وعوفا منورا ... سأتبعه من خير ما قال قائل. # ح ور: # قوله تعالى: {إنه ظن أن لن يحور} [الانشقاق: 14] أي يرجع ويبعث. =يقال: ~~حار يحور حورا: أي رجع. وفي الحديث: "نعوذ بك من الحور بعد الكور" أي نعوذ ~~بالله من الرجوع عن الجماعة ms0275 بعد أن كنا فيها. والكور: الجماعة، من: كار ~~عمامته إذا جمعها ولفها، وحارها إذا نقضها. وقيل: معناه: نعوذ بك من النقص ~~بعد الزيادة. وقيل: من نقض أمورنا بعد صلاحها، كانتقاض العمامة بعد ~~استقامتها. وروي بعد الكون" بالنون، من قولهم: حار بعد ما كان. # وقيل: الحور أصله التردد إما بالذات وإما بالفكر، ومنه: {وقيل: الحور ~~أصله التردد إما بالذات وإما بالفكر، ومنه: {إنه ظن أن لن يحور} أي لن يرد ~~ولن يبعث، إشارة إلى قوله: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا} [التغابن:7]. ~~وحار الماء في الغدير: تردد. وحار في أمره. ومنه المحور للعود الذي تجري ~~عليه البكرة لتردده، وبهذا النظر قيل: سير السواني أبدا لا ينقطع. # ومحارة الأذن لظاهرها المنقعر تشبيها بمحارة الماء لتردد الهواء بالصوت ~~فيه كتردد الماء في المحارة. والقوم في حوار: في تردد. "ونعوذ بالله من ~~الحوار بعد الكور" أي من PageV01P463 # التردد في الأمر بعد المضي فيه، أو من نقصان وتردد في الحال بعد الزيادة ~~فيها. وقيل: حار بعدما كان، قال الراغب، وهو حصن إلا قوله: وحار في الأمر ~~وتحير؛ فإن هذا من مادة الياء لا الواو كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # والحوار والمحاورة: المراجعة والمرادة في الكلام، ومنه قوله تعالى: {وهو ~~يحاوره} [الكهف:43]: أي يخاصمه لأن كلامه مما يرجع على مخاصمه كلامه ويرده ~~إليه. وقوله: {والله يسمع تحاوركما} [المجادلة: 1]: أي ترادكما في الكلام. ~~وكلمته فما رجع إلى حوار ولا حوير أي جوابا. وما يعيش بأحور أي بعقل. وعن ~~علي رضي الله عنه: والله لا أرمم حتى يرجع إليكما ابناكما بحور ما بعثتما ~~به" أي بجواب. وقيل: أراد بالخيبة. وأصل الحور: الرجوع إلى النقص. # قوله تعالى: {قال الحواريون} [آل عمران: 52] الحواريون: الأنصار، وغلب ~~على أنصار الأنبياء. والحواريون الواردون في القرآن أخص من ذلك، وهم أنصار ~~عيسى؛ قيل: سموا بذلك لأنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب، والمادة تدل على ~~التبييض؛ يقال حورت الثوب: أي بيضت. وقيل لنساء الحاضرة: الحواريات، لبياض ~~ألوانهن وثيابهن، قال أبو جلدة اليشكري: [من الطويل]. # 397 ms0276 - فقل للحواريات يبكين غيرنا ... ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح # والحور العين من ذلك، وهن من في أعينهن حوار؛ قيل: بياض، وهو زي مستحسن. ~~وأحورت عينه: أي صارت كذلك. والحور: جمع حوراء وأحور. والذي في PageV01P464 # القرآن جمع حوراء فقط لقوله: {مقصورات} [الرحمن:72]. ومنه الحواري وذلك ~~لبياضه وتصفيته، قال بعضهم: سموا قصارين. ولم يكونوا قصارين؛ شبهوا بهم من ~~حيث إنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم المشار إليه ~~بقوله: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ~~[الأحزاب:33]، فقيل لهم قصارين على التمثيل. وقيل: بل كانوا صيادين. وقيل: ~~ليسوا صيادين حقيقة، وإنما ذلك على التمثيل لأنهم كانوا يصيدون نفوس الناس ~~إلى الحق من الحيرة. وقال الأزهري: هم خلصان الأنبياء وتأويله: الذين ~~أخلصوا ونقوا من كل عيب، من الدقيق الحوارى، وهو المنقى الخالص. # وحواري الرجل: خاصته، وفي الحديث: "الزبير ابن عمتي وحواري من أمتي" أي ~~ناصري ومختص في من بين أصحابي. وفي آخر: "لكل نبي حواري وحواري الزبير" ~~تشبيها بهم في النصرة حيث قال عيسى: {من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن ~~أنصار الله} [آل عمران: 52]. والرواية حوري بالفتح وذلك أنه خففت ياؤه ثم ~~إضافة لياء المتكلم ولو روي بكسرها على أنه إضافة من غير حذف، وحذفت ياء ~~المتكلم لالتقاء الساكنين نحو كرسي الخشب. ولما بلغه عليه الصلاة والسلام ~~قتل أبي جهل لعنه الله قال: "إن عهدي به في ركبتيه حوراء"؛ هي كية سميت ~~حوراء لأنها يبيض موضعها. ومنه حور عين دابته: أي كواها. وفيه: "حور عليه ~~السلام أسعد بن زرارة بحديدة". والمحور: ما يكوى به، كالمنجل. # ح وز: # قال تعالى: {أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: 16] أي منضما إلى جماعة أخرى، PageV01P465 # من حازه يحوزه حوزا، أي ضمه واستولى عليه. وقيل: معناه صار إلى حيز فئة. ~~والحيز: الناحية. وحمى حوزة الإسلام: أي ناحيته. وقيل: الحيز: كل جمع منضم ~~بعضه إلى بعض. وأصل متحيز متحيوز، فوزنه متفيعل لا متفعل؛ إذ لو كان كذلك ~~لقيل: متحوز، كتجوز. # وتحوزت الحية وتحيزت: أي اجتمعت وتلوت. ms0277 والأحوزي: الذي حمى حوزته مشمرا، ~~وعبر به عن الخفيف السريع. ووصفت عائشة رضي الله عنها فقالت: "إن كان والله ~~لأحوزيا". قال أبو عمرو: هو الخفيف. وقال الأصمعي: الحسن السياق، وفيه بعض ~~النفار. ويروى: "أحوذيا" بالذال. وقد تقدم. # "وما تحوز له عن فراشه" أي ما تنحى. والماخوز: المكان. وفي الحديث: "فلم ~~نزل مفطرين حتى بلغنا ما حوزنا". ذكره الهروي في هذه المادة وليس منها، ~~قال: وقال بعضهم: هي من حزت الشيء إذا أحرزته. وقال الأزهري: لو كان منه ~~لقيل محازنا أو محوزنا. وأحسبه بلغة غير عربية. وقد أصاب الأزهري مقالته. # ح وط: # قوله تعالى: {والله محيط بالكافرين} [البقرة:19] ونحوه عبارة عن قدرته، ~~وأنهم لا ينزلونه بمنزلة من أحاطت به الدار. وأصله في الأجرام، ويستعار في ~~المعنى كقوله تعالى: {وأحاطت به خطيئته} [البقرة: 81]. والإحاطة: المنع ~~أيضا، ومنه: {إلا أن يحاط بكم} [يوسف: 66] أي إلا أن تمنعوا، ويعبر به عن ~~الهلاك. ومنه قوله تعالى: {وأحيط بثمره} [الكهف: 42] وأصله من إحاطة العدو. # وعن مجاهد في قوله {والله محيط بالكافرين} [البقرة: 19] أي جامعهم. ~~ويقال: حاطة يحوطه حوطا وحياطة وحيطة وحيطة. وقد تكملنا على كونه يتعدى ~~بنفسه ثلاثيا وبجر الحروف رباعيا في غير هذا الموضوع. PageV01P466 # وقوله: {إن ربك أحاط بالناس} [الإسراء:60] أي: حافظهم وجامعهم لا ~~يفوتونه. وقوله: {أحاط بكل شيء علما} [الطلاق:12] أي: أحاط علمه به فلا ~~يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. وفي قوله {وأحاطت به خطيئته} ~~[البقرة: 81] (وخطيئاته) فيه أبلغ استعارة؛ وذلك أن العبد إذا ارتكب ذنبا ~~واستمر عليه استجره ذلك الذنب إلى ما هو أكبر منه، فلا يزال يرتقي حتى يطبع ~~على قلبه فلا يمكنه أن يخرج عن تعاطيه. # والاحتياط: افتعال من الحوط، وهو استعمال الحياطة أي الحفظ. وإحاطة علمه ~~تعالى بالأشياء هو أن يعلم وجودها وقدرها وجنسها وصفتها، وكيفيتها وغرضها ~~المقصود بها ويإيجادها وما يكون منها، وهذا ليس إلا الله تعالى، ولذلك قال: ~~{بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه} [يونس: 39] و {ولا يحيطون به علما} [طه: ~~110]. وحكايته تعالى عن ms0278 الخضر {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} [الكهف: ~~68] تنبيه على أن الصبر التام إنما يقع بعد إحاطة العلم بالشيء بفيض إلهي. # وقوله: {وظنوا أنهم أحيط بهم} [يونس: 22] أي هلكوا، وهو من إحاطة القدرة. # والحائط: الجدار، وأصله اسم فاعل من: حاط يحوط، فنسب إلى الجدار مجازا. ~~وقوله: {عذاب يوم محيط} [هود: 84] قيل: هو يوم القيامة لأنه يجمع العالم ~~كله لقوله تعالى: {ذلك يوم مجموع له الناس} [هود: 103]. وأصل محيط محوط؛ ~~فأعل إعلال مقيم. # ح ول: # قوله تعالى: {يحول بين المرء وقلبه} [الأنفال: 24] قيل: معناه أنه يملك ~~عليه قلبه فيصرفه كيف شاء، إشارة إلى وصفه تعالى بقوله عليه السلام: "يا ~~مقلب القلوب"، وهو أن يلقى في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضي ~~ذلك. وعن بعضهم: عرفت الله بنقض العزائم، وقيل: معناه أن يهلكه ويرده إلى ~~أرذل العمر. PageV01P467 # وأصل الحول: تغير الشيء وانفصاله عن غيره، وباعتبار التغير قيل: حال يحول ~~حولا واستحال: تهيأ لأن يحول. ويجيء استحال بمعنى صار. وفي الحديث: ~~"فاستحالت غربا"، وباعتبار الانفصال قيل: حال بيننا كذا، قال تعالى: {وحيل ~~بينهم وبين ما يشتهون} [سبأ: 54]. # وحولت الشيء فتحول: أي غيرته؛ إما بالذات، وإما بالحكم والقول، ومنه: ~~أحلته عليك بدين. ومنه: حولت الكتاب، أي نقلت مثله من غير تغيير لصورة ~~الأصل، كأحد معاني النسخ. # قوله: {لا يبغون عنا حولا} [الكهف: 108] قيل: تحولا وتحويلا، أي لا ~~يطلبون عنها زوالا. يقال حال عن مكانه حولا: عاد عودا. وقيل: الحول: ~~الحيلة. قال الهروي: فهو على هذا الوجه، أي لا يحتالون منزلا عنها. # "ونهى أن يستنجى بعظم حائل" أي متغير. إذا أتى عليه حول قيل: محيل. # والحال: الطين الأسود المتغير، ومنه حديث جبريل: "أخذ من حال البحر". ~~والحال لما يختص به الإنسان وغيره من أموره المتغيرة في نفسه وجسمه ~~وقنيانه. # وحالت الناقة تحول حيالا: إذا لم تحمل لتغير عادتها، وفي الحديث: "والشاء ~~عازب حيال". # والحول: السنة، اعتبارا بانقلابها ودورانها ودوران الشمس في مطالعها ~~ومغاربها. وحالت السنة تحول حولا؛ فالحول في الأصل مصدر. ms0279 وحالت الدار: ~~تغيرت، وأحالت أي مضى عليها حول، نحو أعامت وأشهرت. وأحال بمكان كذا: أقام ~~به حولا. والمحول: من أتى عليه الحول من الأطفال وغيرهم، فمن الأول قول ~~امرؤ القيس: [من الطويل]. PageV01P468 # 398 - فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم محول. # ومن الثاني قوله أيضا: [من الطويل] # 399 - من القاصرات الطرف لو دب محول. # يقال إذا أتى عليه حول مما كان قبله. # والحول: ما للإنسان من القوة في حالة بالنسبة إلى تغيره في نفسه وقنيانه ~~كما تقدم ومنه: "لا حول ولا قوة إلا بالله". وقيل: الحول: الحركة، وحال ~~الشخص: أي تحرك، قاله أبو الهيثم؛ فالمعنى: لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة ~~الله. وعن الشافعي: "لا حول عن معصية الله إلا بتوفيق الله، ولا قوة على ~~طاعة الله إلا بإعانة الله". ويقال: حول وحيل، قال الليحاني: "يقال: إنه ~~لشديد الحيل" أي القوة، ومنه في دعائه عليه الصلاة والسلام: "يا ذا الحيل ~~الشديد". قال الهروي: هكذا أقرأنيه الأزهري، والمحدثون يروونه: الحبل، ~~بالموحدة، قال: ولا معنى له. وقيل: الحول: الحيلة، والمعنى: لا حيلة في أمر ~~الله ولا قوة تنجي منه إلا بمشيئة الله. قال أبو بكر: الحول: الحيلة؛ يقال: ~~ما له حول وحيلة واحتيال ومحالة ومحتا ومحلة ومحال بمعنى واحد. وفي الحديث: ~~"اللهم، بك أحاول وبك أصول"، وروي: "أحول وأصول"، أي أحمل على العدو. # والحول أيضا ظرف مكان. وبمعناه الحوال، قال: [من الزجر] # 400 - وأنا أمشي الدالى حوالكا PageV01P469 # ويثنيان، فيقال فيهما: حوليه وحواليه، قال عليه الصلاة والسلام: "حوالينا ~~ولا علينا"، ويجمع على أحوال، قال امرؤ القيس: [من الطويل]. # 401 - فقالت: سباك الله إنك فاضحي ... ألست ترى السمار والناس أحوالي؟ # وأصله أن حول الشيء جانبه الذي يمكنه أن يحول إليه. # والحيلة والحويلة: ما يتوصل به إلى حالة ما في خفية، وأكثر استعماله فيما ~~في تعاطيه خبث، وقد يستعمل فيما فيه حكمة، قال الراغب: ولهذا قيل في وصفه ~~تعالى: {وهو شديد المحال} [الرعد: 13] أي الوصول في خفية من الناس إلى ما ~~فيه حكمة. ms0280 وعلى هذا النحو وصف المكر والكيد، لا على الوجه المذموم، تعالى ~~الله عن القبيح. # قلت: ليس المحال من هذه المادة في شيء إنما هو من مادة م ح ل، وسيأتي ذلك ~~إن شاء الله تعالى. # والمحال: ما جمع فيه بين المتناقضين، وذلك يوجد في المقال، نحو أن يقال: ~~جسم واحد في حيزين في حالة واحدة محال، وهو في الأصل اسم مفعول من أحلت ~~الشيء أحيله: أي غيرته. واستحال يستحيل فهو مستحيل: أي صار محالا. # والحولاء: لما يخرج مع الولد. "ولا أفعل ذلك ما أرزمت أم حائل" وهي لأنثى ~~من ولد الناقة إذا تحولت عن حالة الاشتباه فبان أنها أنثى، ويقال للذكر ~~بإزائها سقب. والحال: لغة الصفة التي عليها الموصوف، فهي أخص من الصفة وفي ~~عبارة PageV01P470 # المتكلمين: "الحال: كيفية سريعة الزوال نحو الحرارة الرطوبة، والبرودة ~~واليبوسة المتعارضات". ويقال: حال وحالة، وتذكر وتؤنث مع التاء وعدمها. وفي ~~عرف النحاة: ما انتصب من الأوصاف، أو ما جرى مجرى ذلك على تقدير: في حال ~~كذا أو جواب كيف. ولها شروط مذكورة. # ح وو: # قوله: تعالى: {والحوايا} اختلف اللغويون في مدلولها، والتصريفيون في ~~مفردها وكيفية تصريفها؛ فقال للغويون: الحةايا: المصارين وكل ما يحويه ~~البطن فاجتمع واستدار. وقيل: هي الدودات في بطن الشاه. وقيل: هي المباعر. ~~وأما مفردها فقيل: حوية، وأصله كساء يحوى أي يدار، ويجعل على سنام البعير ~~ليمكن ركوبه، فيجوز أن يسمى المعي بذلك تشبيها به. وقيل: حوايا. جمع حاوية. ~~وقيل: جمع حاوياء. وذكر ابن السكيت الثلاثة، وأنشد قول جرير: [من الطويل]. # 402 - كأن نقيق الحب في حاويائه ... نقيق الأفاعي أو نقيق العقارب # فإن كانت جمع حوية فوزنها فعائل، (نحو: ظريفة وظرائف، والأصل حواي. وإن ~~كانت جمع حاوية أو حاوياء فوزنها فواعل، نحو: زاوية وزوايا) وقاصعاء ~~وقواصع. والأصل: حواو في الصورتين، وإنما قبلت الهمزة في حواي ياء. وكذا ~~الواو في حواو، وتلك الياء مفتوحة فقلبت الياء الأخيرة ألفا فصار اللفظ كما ~~ترى. وتقرير ذلك مستوفي في "الدار المصون" وغيره. # ح وي: # قوله تعالى: {غثاء ms0281 أحوى} [الأعلى: 5] أي أسود. والحوة: السواد. قال ذو ~~الرمة: [من البسيط]. # 403 - لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب. PageV01P471 # وقيل: الأصل: "فجعله أحوى غثاء" أي شديد الخضرة، والغثاء ما يحمله السيل؛ ~~وهو الدرين أيضا، قال: [من الرجز]. # 404 - وطال حبسي بالدرين الأسود # يقال: احووى الزرع يحووي احواوا؛ نحو: ارعوى يرعوي ارعواء، ولا ثالث ~~لهما، وحوى حوة؛ ورجل أحوى وامرأة حواء؛ وأمنا حواء، يجوز أن تكون سميت ~~بذلك لحوة في لونها، كما سمي أبونا آدم لأدمة في لونه، كما قيل. ### || AUTO فصل الحاء والياء # ح ي ث: # حيث: ظرف مكان لا ينصرف غالبا، وقد أعرب مفعولا به في قوله تعالى: {الله ~~أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: 124] ويجر بمن كقوله: {من حيث أمركم الله} ~~[البقرة: 222] وفيها لغات؛ تثليث الثاء مع الياء والواو، ويقال: والألف: هو ~~لازم الإضافة إلى الجملة الاسمية والفعلية، وإضافته للمفرد نادر في قولهم: ~~[من الرجز]. # 405 - أما ترى حيث سهيل طالعا # أو في ضرورة، كقوله: [من الطويل]. # 406 - حيث لي العمائم PageV01P472 # ولوجوب إضافتها للجملة كان فتح أن بعدها خطأ. وزعم بعضهم أنها للتعليل ~~كما يكون له من ظروف الزمان إذ. وزعم الأخفش أنها تكون زمانا، وأنشد: [من ~~المديد]. # 407 - للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدي ساقه قدمه # وقد أشبعنا الكلام عليها في غير هذا. # ح ي د: # قوله تعالى: {ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] أي تميل: حاد عنه يحيد حيدا ~~وحيدا. قال: [من الرجز]. # 408 - قلت وفيها حيدة وذعر ... عوذ بربي منكم وحجرا # فالحيد: العدول عن الشيء والنفرة منه. # ح ي ر: # قوله تعالى: {حيران} [الأنعام: 71]: الحائر. والحيران: الذي لا يهتدي ~~لأمره، وهو المتردد الفكر، المتشعب الرأي، يقال منه: حار يحار فهو حائر ~~وحيران. # والحائر: الموضع الذي يتحير فيه الماء، وهو أن يمتلئ حتى يرى في ذاته ~~حيرة. قال الهروي: وبه سمي الماء الذي لا منفذ له حائرا، والجمع حوران. ~~قلت: وفاعل وفعلان غريب جدا، والظاهر أن الحائر مكان الماء لا نفس الماء ~~كقوله: [من ms0282 الرمل]. # 409 - صعدة نابتة في حائر ... أينما الريح تميلها تمل # وقال في حديث ابن عمر: "الرجل يطرق الفحل فيذهب حيري الدهر. فقال له رجل: ~~ما حيري الدهر؟ قال: لا يحسب". وحيري بتشديد الياء وتخفيفها، وحير PageV01P473 # بحذفها. وحاري الدهر: أبد الدهر. وأراد بقوله: "لا يحسب" لا يعرف حسابه ~~لكثرته ودوامه على وجه الدهر. # ح ي ص: # قوله تعالى: {ما لنا من محيص} [إبراهيم:21] المحيص: المهرب والمعدل. ~~يقال: حاص عن الحق أي مال عنه إلى شدة ومكروه، وأصله من قولهم: وقع في حيص ~~بيص. وحيص بيص أي شدة شديدة. وتركت البلاد حيص بيص: أي منقلبة ظهرا لبطن، ~~كناية عن اختلاف أهلها. وفي حديث أبي جبير: "وجعلتم الأرض عليه حيص بيص" أي ضيقة. # "وحاص المسلمون حيصة"، ومنه في حديث قيصر: "فحاصروا حيصة الحمر" أي جالوا ~~جولة. يقال: حاص يحيص حيصا ومحيصا أي عدل عن ذلك وحاد عنه. وجاض- بالجيم ~~والضاد المعجمة- بمعناه. وينشد للحماسي: [من الطويل]. # 410 - ولم ندركم جضنا من الموت جيضة ... كم العمر باق والمدى متطاول. # يروى بالوجهين. # وأما الحوص: فهو خياطة الجلد، ومنه حصيت عين الصقر. والأحوص شاعر معروف، ~~وليس هذا من هذه المادة، ولا المعنى في شيء، وإن كان الراغب ذكره هنا. PageV01P474 # ح ي ض: # قوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] اختلف الناس في المحيض؛ ~~هل هو اسم للدم أو لمكانه أو لزمانه أو لحدوثه، وهل مقيس أو شاذ؟ ومن جعله ~~قياسا استشهد بقول الآخر: [من الرجز]. # 411 - إليك أشكو شدة المعيش ... ومر أعوام نتفن ريشي. # ولابد من حذف مضاف أو أكثر على حسب المعنى أي عن حكم المحيض أو عن قربان ~~موضع المحيض. # ويقال: حاضت تحيض حيضا ومحيضا ومحاضة، وقد أتقنا هذه المادة وتصريفها ~~ومعناها وحكمها- بحمد الله- في كتبنا المشار إليها. وبعضهم يخلط مادة الحوض ~~بهذه لتقاربها لفظا ومعنى لما فيهما من معنى الاجتماع. # ح ي ف: # قوله تعالى: {أن يحيف الله عليهم} [النور: 50] الحيف: الميل في الحكم ~~والجنوح إلى أحد الجانبين، ويقال: تحيفت الشيء: أخذته من جميع جوانبه، ~~والمعنى أم ms0283 يخافون أن يحوف الله عليهم في الحكم. # ح ي ق: # قوله: {وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} [هود:8] أي حل ونزل، وأصابهم ما ~~كانوا يستهزئون به مما جاءتهم به رسلهم. {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله}. PageV01P475 # [فاطر:43] والأصل: يحقق، فأبدل أحد المضعفين حرف علة. قاله الراغب وجعله ~~نظير {فأزلهما} [البقرة: 36] وأزالهما، وهذا ليس بجيد لما سيأتي في ~~{فأزلهما}. وقال ابن عرفة: حاق به الأمر أي لزمه ووجب عليه. وقال الأزهري: ~~الحيق في اللغة: ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله. # ح ي ن: # قوله تعالى: {تؤتي أكلها كل حين} [إبراهيم: 25] الحين في أصل اللغة لمطلق ~~الزمان قليلا كان أو كثيرا، والمراد به هنا على مدلوله الأصلي. قال: هو ~~كالوقت يصلح لجميع الزمان طالت أم قصرت، والمعنى أنه ينتفع بها كل وقت لا ~~ينقطع نفعها البتة. وقيل: الحين: يوم القيامة. وقيل: انقضاء الأجل. وقوله ~~تعالى: {ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] قيل: إلى يوم القيامة، وقيل: إلى ~~انقضاء آجالهم. # وقوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص:88] أي نبأ محمد صلى الله عليه وسلم، ~~وقيل: نبأ القرآن، وقيل: نبأ ما وعدتم به. # والحين: إما يوم القيامة، وإما مطلق الزمان. وقوله: {هل أتى على الإنسان ~~حين من الدهر} [الإنسان:1] قيل: معناه ساعة، وقيل: أربعون سنة؛ والحاصل أن ~~كل من فسر الحين بما ذكرته فإنما هو بحسب خاصة المكان لا أنه موضوع له ~~بخصوصه. # وأحين بمكان كذا: أقام حينا. وحانيته: أي عاملته حينا حينا. وحان حينه: ~~قرب أوانه. وحينت الشيء: جعلت له حينا، وفي الحديث: "حينوا نوقكم" أي ~~احلبوها في وقت معلوم. PageV01P476 # ح ي و: # قوله تعالى: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان} [العنكبوت: 64] الحيوان في ~~الأصل: مقر الحياة، ثم يقال باعتبارين: أحدهما ما له حاسة كالحيوانات ~~الحساسة، والثاني ما له بقاء سرمدي، وهو ما وصفت به الآخرة في قوله: {لهي ~~الحيوان}، ونبه بحرفي التأكيد بأن الحيوان الحقيقي السرمدي الذي لا يفنى، ~~لا ما يبقى مدة ثم يفنى. # وقيل: الحيوان ما فيه حياة، والموتان ما ليس فيه حياة. ms0284 وقيل: الحيوان ~~والحياة بمعنى واحد، وهذا التفات إلى أن أصله حييان- بيائين- من حيي يحيا، ~~فأبدلت الأخيرة واوا، وقد أتقنا هذا في فير هذا الموضع. وقيل: الحيوان: يقع ~~على كل شيء حي، ومعناه من صار إلى الآخرة أفلح ببقاء الأبد. # وحيوان: عين في الجنة. # ح ي ي: # قوله تعالى: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} [آل عمران: 185] سماها ~~دنيا باعتبار الحياة في الدار الآخرة؛ فإنها عليا لأن هذه تنقطع وتيك لا تنقطع. # والحياة: ضد الموت، فكما يستعمل حقيقة ومجازا نحو: مات الإنسان وماتت ~~الأرض. كذلك الحياة، نحو: أحيا الله فلانا، وأحيا الأرض بعد موتها. ثم ~~الحياة تستعمل على أضرب؛ الأول: للقوة النامية الموجودة في البنات ~~والحيوان، قال تعالى: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} [الأنبياء: 30]، الثاني: ~~القوة الحساسة، وبه سمي الحيوان حيوانا، قال تعالى: {وما يستوي الأحياء ولا ~~الأموات} [فاطر:22]، {إن الذي أحياها لمحيي الموتى} [فصلت: 29] إشارة إلى ~~القوة الحساسة. الثالث: للقوة الفاعلة العاقلة، قال تعالى: {أومن كان ميتا ~~فأحييناه} [الأنعام: 122]، وقال الشاعر: [من الوافر]. PageV01P477 # 412 - لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي. # والرابع: عبارة عن ارتفاع الغم، وإليه أشار من قال: [من الخفيف]. # 413 - ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء. # إنما الميت من يعيش كئيبا ... كاسفا باله قليل الرجاء. # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: [من الوافر] # 414 - فلو أنا إذا متنا تركنا ... لكان الموت راحة كل حي. # ولكنا إذا متنا بعثنا ... ونسأل بعده عن كل شيء. # ومنه قول تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء ~~عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] أي يتلذذون لما روي في الأخبار الكثيرة ~~في أرواح الشهداء. # والخامس: الأخروية الأبدية، وذلك يتوصل إليها بالحياة التي هي العقل ~~والعلم. وقوله: {يا ليتني قدمت لحياتي} [الفجر: 24] يعني به الحياة ~~الأخروية الدائمة. # السادس: الحياة الموصوف بها الله عز وجل، فإذا قيل: "الله حي" معناه أنه ~~الذي لا يصح عليه الموت، ولا يتصف بذلك أحد سواه. # قوله: {ولتجدنهم أحرص ms0285 الناس على حياة} [البقرة: 96] يريد الحياة الفانية، ~~ونكرها إيدانا بقلتها، أي على أدنى ما تصدق عليه حياة، لقوله: {وإذا لا ~~تمتعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16]. يحكى أن بعض الأعراب مر بجدار مائل فتلي ~~عليه: {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل، وإذا لا تمتعون ~~إلا قليلا} فقال: ذلك القليل PageV01P478 # الدنيوية. # وقوله" {أرني كيف تحيي الموتى} [البقرة: 260] كان يطلب منه أن يريه ~~الحياة الأخروية المعراة عن الشوائب والآفات الدنيوية. # قوله: {ومن أحياها فكانما أحيا الناس جميعا} [المائدة:32] أي من أنقذها ~~من الهلكة ونجاها منها، فكأنه أحيا الناس: الأنفس، لأنه يفعل مع جميعها ~~كذلك، وعليه: {أنا أحيي وأميت} [البقرة: 258] أي أعفو عن هذا وأقتل هذا. # قوله: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} [البقرة: 26] أي لا يترك، ~~واستحياء الله تعالى كراهته للشيء وتركه إياه، فقال تعالى ردا على اليهود ~~حين قالوا لما سمعوا ذكر الذباب والعنكبوت: ما يشبه هذا كلام الله! إن الله ~~لا يترك ضرب الأمثال بالأشياء الحقيرة كالبعوضة، فأقل منها لما في ذلك من ~~المصالح. وما أنكروه إلا عنادا، وإلا فالتوراة محشوة من مثله. والاستحياء: ~~تغير وانكسار يعتري المستحيي، والله تعالى منزه عن ذلك، فكان مجازه كما ~~ذكرنا، والأكثر استحيا. وفيه أحييه استحيا، وأنشد: [من الطويل]. # 415 - إذت ما استحين الماء يعرض نفسه ... كرعن بسبت في إناء من الورد # قوله: {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] يعني أنه إذا علم من يريد ~~القتل أنه يقتص منه ارتدع عن القتل، فحصلت له حياة نفسه وحياة من كان يريد ~~قتله. وكانوا يقتلون بالواحد العدد الكثير. وقصة جساس بأخذه ثأر أخيه كليب ~~مشهورة في العرب. فلما شرع القصاص أن يقتل الواحد بالواحد كان في ذلك حياة ~~لمن لم يجن. وكانت العرب تقول: حرمنا حول هذا المعنى؛ القتل أنفى للقتل. ~~وبين هذا وبين {ولكم في القصاص حياة} بون ظاهر قد بيناه في غير هذا ~~الموضوع. # والحيا- بالقصر- المطر لحياة الأرض بعد موتها به، وعليه: {وجعلنا من ~~الماء PageV01P479 # كل شيء حي} [الأنبياء:3]. # قوله: {بغلام اسمه يحيى} ms0286 [مريم:7] نبه بذلك أنه سماه به، أي لم تمته ~~الذنوب كما أماتت غيره كثيرا من بني آدم، لا أنه كان يعرف بذلك فقط فإن هذا ~~قليل الفائدة، قاله الراغب. # قوله: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} [الروم: 19] قيل: يخرج ~~الإنسان من النطفة والنطفة من الإنسان، والبيضة من الدجاجة والدجاجة من ~~البيضة. وقيل: يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن. قوله: {وإذا حييتم ~~بتحية} [النساء: 86] الآية، التحية في الأصل مصدر حيا يحيى أي دعا له ~~بالحياة، وأصله الخير، فصار دعاء، فمعنى حياه الله: أي حصل له حياة، ثم ~~جعلت التحية عبارة عن مطلق الدعاء وإن لم يكن لفظ الحياة. وغلبت التحية على ~~سلام الناس عضهم على بعض. والتحيات في الصلاة من ذلك عن بعضهم كأنه قيل: ~~التحيات الحقيقية لله تعالى وحده. وقيل: التحيات: الملك، ومنه حياه الله، ~~أي ملكه. وقيل: معناه أبقاه الله. وإذا قيل: حياك الله، فمعناه أبقاك الله. ~~وقيل: حياه بمعنى أحياه، وفعل وأفعل يتواردان؛ وقد قرئ {ووصى} ~~[البقرة:132]، "وأوصى"، و {أنزل} [البقرة:22] و"نزل". وقال تعالى: {فمهل ~~الكافرين أمهلهم} [الطارق: 17]. وقيل: التحيات هي التحية بمعنى السلام، ~~والمعنى: السلام على الله، إلا أنه خص بهذا اللفظ دون قوله: السلام علينا ~~وعلى عباد الله. # قوله: {ويستحيون نساءكم} [البقرة: 49] أي يستبقوهن في قيد الحياة، أي ~~يطلبون بقاءهن لمقابلته بقوله: {يذبحون} [البقرة: 49]، وكانوا يذبحون ذكران ~~الإسرائيليين ويبقون آباءهم خدما لشيء رآه فرعون وقالت به الكهنة ~~والمنجمون. PageV01P480 # والليث فسر "يستحيون": يطؤون، وجعله من يركبون حياهن وهو الفرج ليس بشيء ~~وفي الحديث: "إن الله يستحيي أن يعذب شيبة شابت في الإسلام" أي يترك، كما ~~تقدم تقريره، وإلا، فالحياء الحقيقي غير لائق بهذا المقام. # وحي هلا وحيهلا وحيهل وحيهل بمعنى أقبل وعجل وهات. وحي وحدها، وهلا وهل ~~وحدها، ثم ركبا وجعلا بمنزلة كلمة واحدة. وقد تفرد "حي"، ومنه: "حي على ~~الصلاة" أي أقبلوا إليها. وفي الحديث: "إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر". أي ~~فعجل بعمر، لأنه سيد الصالحين وفيه: "يسأل الرجل عن كل شيء ms0287 حتى حية أهله". # أي عن كل حي في منزله حتى الهرة، وإنما أنثه ذهابا به إلى النفس، والله ~~تعالى أعلم. PageV01P481 ### | AUTO باب الخاء ### || AUTO فصل الخاء والباء # خ ب أ: # قوله تعالى: {يخرج الخبء} [النمل: 25] الخبء: كل غائب، وقيل: كل مدخر ~~مستور، وقيل: المراد السر، وقيل: خبء السماء المطر، وخبء الأرض النبات. وفي ~~الحديث: "ابتغوا الرزق من خبء الأرض" أي بإثارتها للحرث والزراعة. وعن ~~الزهري: قال لي عروة بن الزبير رضي الله عنه: ازرع، فإن العرب كانت تتمثل ~~بهذا البيت: [من الطويل]. # 416 - تتبع خبايا الأرض وادع مليكها ... لعلك يوما أن تجاب وترزقا. # وجارية مخبأة: أي مخدرة، وخبأة: أي تخبأ مرة وتظهر أخرى. والخباء: البيت ~~لأنه تخبأ فيه الحرم. والخبأ: سمة موضع خفي. # خ ب ت: # قوله تعالى: {وبشر المخبتين} [الحج: 34] الإخبات: الاطمئنان، وأصله من ~~الخبت وهو المكان المنخفض من الأرض كالغائط، ومنه قوله: [من الوافر]. # 417 - أفاطم لو شهدت ببطن خبت ... وقد قيل الهزبر أخاك بشرا # وقوله: {وأخبتوا إلى ربهم} [هود: 23] أي اطمأنوا وسكنت نفوسهم إليه، ~~ومنه: {فتخبت له قلوبهم} [الحج: 54] ويعبر بذلك عن اللين والتواضع، ومنه: PageV01P482 # {وبشر المخبتين} [الحج: 34] أي المتواضعين، وأصله من أخبت الرجل: إذا أتى ~~الخبث أو قصده، وهو المكان المنخفض كما تقدم. # خ ب ث: # الخبث والخبيث: ما يكره رداءة وخساسة، وأصله الرديء الدخلة، الجاري مجرى ~~خبث الحديد، وعليه قول الشاعر: [من الوافر] # 418 - سبكناه ونحسبه لجينا ... فابدي الكبر عن خبث الحديد. # والخبث يكون في المعقولات كما يكون في المحسوسات، وبذلك يتناول الباطل في ~~الاعتقاد، والكذب في المقال، والقبيح في الفعال. ثم فسره المفسرون بحسب ~~خصوص الأماكن مع صدقه عليها كما تقدم في نظائره. # قوله تعالى: {كشجرة خبيثة} [إبراهيم:26]. فالكلمة الخبيثة كلمة الكفر، ~~كما إن الكلمة الطيبة كلمة التوحيد. والشجرة الخبيثة قال ابن عباس: هي ~~الحنظلة. وقيل: هي الخبوث. والأحسن أنها كل نبات مكروه مستردا من جميع الشجر. # قوله: {الخبيثات للخبيثين} [النور:26]. قيل: الكلمات الخبيثات للرجال ~~الخبيثين المحبين شياع الفاحشة في الذين آمنوا. وقيل: النساء ms0288 الخبيثات ~~للرجال الخبيثين، كالزانيات للزواني. وقيل: الأفعال الخبيثات للفاعلين ~~الخبيثين. # قوله: {كانت تعمل الخبائث} [الأنبياء: 74]. أي إتيان الرجال، كما صرح به ~~في غير موضع. قوله: {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] أي الأشياء ~~النجسة المستقذرة، كالدم والميتة ولحم الخنزير. PageV01P483 # قوله: {ليميز الله الخبيث من الطيب} [الأنفال: 37] أي العمل الفاسد من ~~الصالح، وقيل: الكافر من المؤمن بدليل قوله: {وما كان الله ليذر المؤمنين ~~على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب} [آل عمران: 179]. قوله: {ولا ~~تتبدلوا الخبيث بالطيب} [النساء: 2] أي الحرام بالحلال، وكانوا يأخذون ~~الأجود من مال اليتيم، ويجعلون مكانه الأردأ كالسمين والهزيل. # قوله: {ولا تيمموا الخبيث} [البقرة: 267] أي رديء الثمر، وكانوا يأتون ~~بالهثاكيل الحشف فيعلقونها في سواري المسجد يأكل منها الفقراء، فنهوا عن ذلك. # وقريب منه: {ويجعلون لله ما يكرهون} [النحل: 62]. # والخبث والخبثة: الزنا. وقوله عليه الصلاة والسلام: "أعذ بك من الخبث ~~والخبائث" رواه أبو بكر بسكون الباء وفسره بالكفر. وأبو الهيثم بضمها وفسره ~~بأنه جمع خبيث وهم ذكران الشياطين. والخبائث: جمع خبيثة وهي إناثها. و "من ~~أكل هاتين الخبيثتين" سماهما بذلك لكونهما مكروهي الطعم والريح. وفيه: ~~"أعوذ بك من الخبيث المخبث". فالخبيث: ذو الخبث في نفسه، والمخبث: من له ~~أعوان خبثاء يتقوى بهم، نحو قوي ومقو، فالقوى في نفسه، والمقوي: من كانت ~~دابته قوية. وقيل: المخبث: من يعلم الناس الخبث، وقيل: من ينسب الناس إلى ~~الخبث، وأنشد للكميت: [من الطويل]. # 419 - وطائفة قد أكفروني بحبكم ... وطائفة قالوا: مسيء ومذنب # أي نسبوني للكفر. وفيه: "لا يصلين وهو يدافع الأخبثين" أي الغائط والبول. PageV01P484 # خ ب ر: # قوله تعالى: {والله خبير} [المجادلة: 13]. الخبير في صفاته تعالى بمعنى ~~العالم ببواطن الأمور وظواهرها وبما كان منها وما يكون، والعالم بأخبار ~~مخلوقاته لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض. وقيل: هي بمعنى مخبر ~~كقوله: {قد نبأنا الله من أخباركم} [التوبة: 94]، وقوله: {فينبئكم بما كنتم ~~تعملون} [المائدة: 105]، وقوله: {قال نبأني العليم الخبير} [التحريم: 3] ~~وأصله من الخبر وهو العلم بالمعلومات من جهة الخبر. ويقال: من أين خبرت ms0289 ~~هذا؟ وخبرته: بلونه خبرا وخبرة. قال: {وكيف تصبر على ما لم نحط به خبرا} ~~[الكهف: 68] قال: الخبرة: العلم ببواطن الأمور. والخبار: الأرض اللينة، ~~والمخابرة من ذلك، وهي مزارعة الخبار أي الأرض بشيء معلوم. والخبير: ~~الأكار؛ فكان ابن الأعرابي يقول: أصل المخابرة من خيبر لأنه عليه الصلاة ~~والسلام كان أقرها في يد أهلها على النصف، فقيل: خابرهم أي عاملهم في خيبر. ~~والظاهر الأول. والمخابرة المنهي عنها أن يكون البذر من العامل. والمزارعة ~~أن يكون البذر من المالك، وكلاهما منهي عنه، إلا المزارعة حين بياض النخل ~~بشرطها. # والخبر: المزادة الصغيرة. وشبهت بها الناقة فسميت خبرا. والخبرة: النصيب. ~~قال عروة بن الورد: [من الطويل] # 420 - إذا ما جعلت الشاة للناس خبرة ... فشأنك إني ذاهب لشؤوني # قوله: {فاسأل به خبيرا} [الفرقان: 59] أي سل عنه عالما. والخبير: النبات، ~~وهو أيضا الوبر. وفي الحديث: "تستحلب الخبير" أي نجز النبات بالمخلب، وهو ~~المنجل من غير أسنان بمخلب الطائر صورة. PageV01P485 # خ ب ز: # قوله تعالى: {خبزا} [يوسف: 36]. الخبز معروف، وهو ما يخبز من العجين. ~~والخبزة: ما يجعل في الملة. يقال: أطعمنا خبز الملة، والخبز اتخاذه. ~~وأختبزت: أمرت. والخبازة: صنعته. وقد استعير الخبز للسوق الشديد تشبيها ~~بهيئة السائق بالخبز. # خ ب ط: # قوله تعالى: {إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} [البقرة: 275] ~~أي يصرعه ويضربه، من خبط البعير بيده الأرض. والخبط باليدين، والرمح ~~بالرجلين، والزبن بالركبتين، والخبط: الضرب على غير استواء كخبط البعير. ~~وخبط عشواء: عبارة عن الإقدام على الأمور من غير تفكر في عواقبها. قال زهير ~~بن أبي سلمى: [من الطويل] # 421 - رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته، ومن تخطيء يعمر فيهرم # ومر محكول برجل نائم بعد العصر فركضه برجله وقال: لقد دفع عنك، إنها ساعة ~~مخرجهم- يعني الجن- وفيها ينتشرون، وفيها تكون الخبتة. قال شمر: كان في ~~لسانه لكنه، وإنما أراد الخبطة. # وخبط السمر أي ضربه بعصا ليقع ورقه. وعبر بالخبط عن عسف السلطان فقيل: ~~سلطان خبوط. وأختباط المعروف: تعسف بطلبه تشبهها بخبط الورق. قال علقمة: ~~[من ms0290 الطويل] # 422 - وفي كل حي قد حبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب PageV01P486 # وكان شأس أخوه مأسورا، فلما سمعه قال: نعم وأذنبه. فقوله: {الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس} قال الراغب: يصح أن يكون من خبط الشجر، وأن يكون من ~~الأختباط الذي هو طلب المعروف، انتهى. وليس للثاني معنى لائق بذلك. وقال ~~عليه الصلاة والسلام: "اللهم أعوذ بك أن يتخبطني الشيطان من المس". # خ ب ل: # قوله تعالى: {لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118]. الخيال: الفساد الذي ~~يلحق الإنسان فيورثه اضطرابا يشبه الجنون، وهو أيضا المرض المؤثر في الفكر ~~والعقل. # يقال: خبل وخبل وخبال. وخبله فهو خابل ومخبول، وخبله فهو مخبل ومخبل. ~~ومنه قول زهير: [من الطويل] # 432 - هنالك، إن يستخبلوا المال يخبلوا ... وإن يألوا يعطوا، وإن ييسروا يغلوا # أي أن يسألوا إفساد إبلهم في نحرها وأموالهم في المغارم أجابوا لذلك. وفي ~~الحديث: "من أصيب بذم أو خبل" أي بجرح يفسد العضو. والخبل: فساد الأعضاء، و ~~"من شرب الخمر سقاه الله من طينة الخبال" قيل: هي عصارة أهل النار. قال: ~~أوس بن حجر: [من الطويل] # 424 - تبدل حالا بعد حال عهدته ... تناوح جنان بهن وخبل # وأخبل في عقله أي أصيب بخبل. # خ ب و: # قوله تعالى: {كلما خبت} [الإسراء: 97] سكن لهيبها. يقال: خبت النار أي PageV01P487 # أنطفأ لهيبها وسكن حرها كأنما تصور عليها خباء يسترها من رماد ويغشيها. ~~ومراد الآية أن عذابهم لا ينقطع ولا يخفف، وإن تصور في نارهم خبو زيدت ~~سعيرا وإيقادا لقوله في موضع أخر {لا يفتر عنهم} [الزخرف: 75]: لا يخفف ~~عنهم. وإذا سكن لهب النار وهي حية قيل: خبت وباخت وخمدت، فإذا بطلت قيل: ~~همدت، من همد الإنسان أي سكنت حركاته. وخبا المصباح يخبو: قل ضؤوه. قال: ~~[من الخفيف] # 425 - وسطه كاليراع أو سرج المجدل ... يخبو طورا وطورا ينير ### || AUTO فصل الخاء والتاء # خ ت ر: # قوله تعالى: {كل ختار} [لقمان: 32]. الختار: الغدار، والختر في الأصل: ~~الفساد في الغدر وغيره، قاله ابن عرفه. خطره الشراب: أفسد نفسه. وقال ~~الراغب: ms0291 الخطر: الغدر يختر فيه الإنسان أي بضعف ويسكر لاجتهاده فيه. وقال ~~الأزهري: الخطر: أقبح الغدر، فهو أخص منه. فكل ختر غدر من غير عكس. # خ ت م: # قوله تعالى: {وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40] قرئ بفتح التاء وكسرها في ~~السبع. فمعنى الكسر أنه ختم من تقدمه من الأنبياء والمرسلين. وقد شرح هذا ~~بقوله عليه الصلاة والسلام: "لا نبي بعدي". ولما استقر له هذا الوصف قال ~~فيه الشاعر": [من الكامل] # 426 - يا خاتم النبآء إنك مرسل PageV01P488 # ومعنى المفتوح أنه جعل كالشيء الذي يختم به كالطابع والقالب، أي لما يطبع ~~به ويقلب فيه. والمعنى أن الله تعالى ختم به الأنبياء والمرسلين كما يختم ~~بالخاتم الذي هو آلة الختم. فالمكسور اسم فاعل، والمفتوح اسم الآلة. # قوله: {ختامه مسك} [المطففين: 26] أي يوجد في آخره طعم المسك ورائحته. ~~وعن مجاهد: مزاجه مسك. وقال علقمة: خلطه. وقال ابن مسعود: عاقبته مسك. وقرئ ~~"خاتمه" في السبع أي سؤره مطيب بالمسك. قال الراغب: وقول من قال: يختم ~~بالمسك أي يطبع فليس بشيء لأن الشراب يجب أن يطيب في نفسه. فأما ختمه ~~بالطيب فليس مما يفيده ولا ينفعه طيب خاتمه ما لم يطب في نفسه، وفيه نظر ~~لأنه يجوز أن يجمع بين الوصفين. # وفي الخاتم أربع لغات: خاتم، خاتم، خاتام، خيتام. # قوله: {ختم الله على قلوبهم} [البقرة: 7] أي طبع. ومعنى الختم: التغطية ~~على الشيء والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء. والمعنى أنها لا تعقل ولا تعي ~~خبرا. والختم والطبع يقالان على وجهين: أحدهما أنهما مصدران لختم وطبع، وهو ~~تأثير الشيء كنقش الخاتم والطابع. والثاني الأثر الحاصل على الشيء، ثم إنه ~~يتجوز بذلك تارة عن الاستيثاق من الشيء والمنع منه اعتبارا بما يحصل من ~~المنع بالختم على الكتب والأبواب، نحو قوله: {ختم الله على قلوبهم}. وتارة ~~عن تحصيل أثر شيء اعتبارا بالنقش الحاصل. وتارة يعتبر منه بلوغ الأمر. ~~ومنه: ختمت القرآن، أي بلغت آخره. PageV01P489 # وقيل في قوله: {ختم الله على قلوبهم} إشارة إلى ما جرت به العادة من أن ~~الإنسان إذا تناهي ms0292 في أعتقاد باطل أو ارتكاب محظور ولا يكون منه تلفت بوجه ~~إلى الحق يورثه ذلك هيئة تمرنه على استحسان المعاصي، فكأنما ختم بذلك على ~~قلبه، وعليه: {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم} [النحل: 108]. ومثله ~~استعارة الإغفال في قوله: {أغفلنا قلبه عن ذكرنا} [الكهف: 28]، واستعارة ~~الكن في قوله: {وجعلنا على قلوبهم أكنة} [الأنعام: 25]، واستعارة القساوة ~~في قوله: {قلوبهم قاسية} [المائدة: 13]. وقرئ: "قسيه". # وهل الختم مسئول على الأسماع؛ فيكون الوقف على سمعهم، أو ليس مستوليا ~~عليها. وفي قراءة نصبها يجوز أن يستولي عليها حسبما بينا ذلك في "الدر" و ~~"التفسير الكبير". وبينا هناك وجه جمع القلوب والأبصار وإفراد السمع. وهذه ~~الآية من أعظم أي القرآن وأدلها على أن الله تعالى خالق كل شيء من خير أو ~~شر، نفع أو خير، إيمان أو كفر. # ولما ضاق خناق المعتزلة بها تأولوها تأويلات ضعيفة حسبما بيناه في موضعه، ~~حتى قال الجبائي: " يجعل الله ختما على قلوب الكفار ليكون دلالة للملائكة ~~على كفرهم فلا يدعون لهم" يعني أن الملائكة تستغفر للمؤمنين، وهذا تأويل ~~سخيف قال الناس في رده، لأن هذا الختم إما أن يكون معقولا؛ فالملائكة ~~يستغنون عن ذلك باطلاعهم على خبث عقائدهم، أو محسوسا فينبغي أن يدركه أهل الشرع. # وقوله: {اليوم نختم على أفواههم} [يس: 65] عبارة عن منعهم الكلام، وهذا ~~في وقت غير وقت أخر يتكلمون فيه وهو قوله: {ولا يكتمون الله حديثا} ~~[النساء: 42] لأن يوم القيامة متطاول مختلف الأمكنة والأزمنة. PageV01P490 ### || AUTO فصل الخاء والدال # خ د د: # قوله تعالى: {قتل أصحاب الأخدود} [البروج: 4]؛ شق مستطيل في الأرض غائض. ~~يجمع على أخاديد. واصل ذلك من خدي الإنسان؛ وهما العضوان النائتان ~~المكتنفان أنفه يمينا وشمالا. فالخد يستعار للأرض وغيرها كاستعارة الوجه. # وتخدد اللحم: زواله عن وجه الجسم. يقال: خددته فتخدد. ثم عبر بالمتخدد عن ~~المنزل. والخداد: ميسم في الخد. وهؤلاء قوم حفروا حفائر، وأضرموها نارا، ~~فمن أظهر الإيمان القوه في تلك الأخاديد في قصة استوفيناها في غير هذا. # خ د ع: # قوله تعالى: {يخادعون الله} [البقرة: ms0293 9]. الخدع: من الخداع وهو الفساد. # وأنشدوا: [من الرمل] # 427 - طيب الريق إذا الريق خدع # ثم عبر به عن المكر والكيد لما فيهما من الفساد. # وقيل: الخدع: إنزال الغير عما هو بصدده بأمر بيديه على خلاف يبطنه ومنه ~~المخدع لموضع خفي في البيت. والأخدعان. عرقان مستبطنان، سميا بذلك ~~لحقائقهما. # قال: [من الطويل] # 428 - تلفت نحو الحي حتى وجدتني ... وجعت من الإصغاء ليتا واخدعا # فالخداع: إظهار خلاف ما يبطنه، ومنه: {إن المنافقين يخادعون الله} ~~[النساء: 142] أي يخادعون رسوله والمؤمنين بإظهار الإيمان وإبطان الكفر. ~~وقوله: PageV01P491 # {يخادعون الله} يريد يخادعون رسوله. وقد جعل مخادعة رسوله كمخادعته، وهو ~~ممن لا يجوز عليه الخداع تنبيها على عظم من خادعوه. كما جعل مبايعته في ~~قوله: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون} [الفتح: 10]. وفي هذا تنبيه على ~~أمرين: أحدهما الدلالة على فظاعة فعلهم، والثاني عظم قدر رسوله والمؤمنين. ~~وقول أهل العربية إنه على حذف مضاف بالنسبة ظاهر في صرف الخداع عن الله، ~~ولكن لو صرح بالمضاف لأتت الدلالة على الأمرين المذكورين. وقد قيل إنه لا ~~حذف البتة. وإن القوم لجهلهم يزعمون أن الله ممن يصح خداعه تعالى الله عن ذلك. # وقوله: {وما يخادعون إلا أنفسهم} [البقرة: 9] أي ما يرجع وبال خداعهم إلا ~~عليهم لا يتعداهم، {إنما بغيكم على أنفسكم} [يونس: 23]، {ولا يحيق المكر ~~السيئ إلا بأهله} [فاطر: 43]. # وقرئ: "وما يخدعون" ولم يقرأ الأول في السبع إلا "يخدعون" كما بينا وجه ~~ذلك فير غير هذا. وقيل: إن هذا من باب المقابلة، أي وهو يعاملهم بعقابه ~~معاملة الخادع. وقولهم: "أخدع من ضب" أي أمكر، وذلك أن الضب يتخذ عقربا على ~~باب حجره تلدغ من يدخل يده حتى قالوا: إن العقرب بواب الضب وحاجبه، فقالوا ~~ذلك لاعتقاد الخديعة فيه. وخدع الضب أي استتر في حجره. وطريق خادع وخدع ~~كأنهم تصوروا خداعه لسالكه لما تاه فيه. # والمخدع: بيت في بيت؛ تصوروا أن بانيه جعله لمن رام تناول ما فيه. وخدع ~~الريق: قل، تصوروا منه الخديعة، والأخدعان: تصور منهما الخداع لظهورهما ~~تارة وخفائهما أخرى. ms0294 وخدعته: قطعت أخدعه. وفي الحديث: "بين يدي الساعة سنون PageV01P492 # خداعة" أي محتالة لتلونها بالجدب مرة والخصب أخرى. وفيه: "الحرب خدعة" أي ~~حيلة، أي ينقضي أمرها بخدعة واحدة. ونقل الهروي: أنه يقال: خدعة بضم. وعن ~~الأصمعي في قول: "سنون خداعة" أي قليلة المطر، من خدعه ريقه أي قل. وقال ~~غيره: أي يكثر مطرها ويقل ريعها. # خ د ن: # قوله تعالى: {ولا متخذات أخدان} [النساء: 25]. الخدن والخدين: المصاحب. ~~وأكثر ما يقال فيمن صاحبته بشهوة. وقوله: # 429 - خدين العلي # استعارة كقولهم: ينتسب للمكارم. ولكنه بمعنى المساحب لم يتعرف بالإضافة، ~~نحو: مررت برجل خدنك وخدينك. ومراد الآية أنهم غير متخذات غير أزواجهن. ### || AUTO فصل الخاء والذال # خ ذ ل: # قوله تعالى: {وكان الشيطان للإنسان خذولا} [الفرقان: 29] أي كثير ~~الخذلان، لأنه مثال مبالفة. والخذلان: ترك النصر ممن يتوقع منه ذلك. وقوله: ~~{وإن يخذلكم} أي يترك نصرتكم. وخذلت الوحشية ولدها: تركته وحده. وتخاذلت ~~رجلاه: إذا لم تعيناه على المشي. قال الاعشى: [من الرمل] # 430 - بين مغلوب تليل خده ... وخذول الرجل من غير كسح # والمخذل في الجيش: من تحين المقابلة. ولهذا يخرج من الصف. ويقال: خذله PageV01P493 # فهو خاذل وخذول، والجمع خذل. قال الشاعر: [من الطويل] # 431 - وما خذل قومي فأخضع للعدى ... ولكن إذا أدعوهم فهم هم ### || AUTO فصل الخاء والراء # خ ر ب: # قوله تعالى: {يخربون بيوتهم} [الحشر: 2]. التخريب: نقض البناء وهدمه. ~~يقال: خربه وأخربه. وقرئ "يخربون" و"يخربون". فتخريبهم بأيديهم لئلا يتنفع ~~بها من بعدهم. وقيل: بل بإجلائهم عنها لما تسببوا في ذلك. # وخرب المكان يخرب خرابا فهو خرب. والخارب: سارق الإبل. والخربة: أيضا ~~سرقة الإبل. قال الشاعر: [من الرجز] # 432 - والخارب اللص يحب الخاربا # وقيل: الخربة: التهمة. وفي الحديث: "ولا فأرا بخربة". والخرب: ذكر ~~الحباري. قال: [من الرجز] # 433 - أبصر خربان فضاء فانكدر # والخربان جمع خرب. وقال الآخر: [من البسيط] # 434 - ولي ليطليه بالأسفر الخرب # والخربة: عروة المزادة وهي أذنها، وأصلها كل نقبة مستديرة، والجمع خرب. PageV01P494 # ومنه: تقليد الهدايا بخرب العرب، ونحوها. وقيل: الخربة: شق واسع ms0295 في ~~الآذان تصورا أنه خرب أذنه. ومنه: رجل أخرب، وامراة خرباء. ثم شبه به ~~الخربة في أذن المزادة. # خ ر ج: # قوله تعالى: {ذلك يوم الخروج} [ق: 42] يريد يوم القيامة، وسمي بذلك لخروج ~~العالم فيه لقوله: {يخرجون من الأجداث} [القمر: 7]. قال أبو عبيدة: هو من ~~أسماء يوم القيامة، وأنشد للعجاج: [من الرجز] # 435 - أليس يوم سمي الخروجا ... أعظم يوم دجة دجوجا # وأصل الخروج: البروز من المقر سواء أكان دارا أم بلدا أم ثوبا، وسواء كان ~~بنفسه أو بأسبابه الخارجة عنه. وأكثر ما يكون الإخراج في الأعيان، ويقال في ~~التكوين الذي هو من فعل الباري تعالى نحو: {فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى} ~~[طه: 53]. # والتخريج: أكثر ما يقال في العلوم والصناعات. وقيل: لما يؤخذ من كراء ~~الأرض والحيوان خرج وخراج. قال تعالى: {أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير} ~~[المؤمنون: 72]. # وقوله: {فهل نجعل لك خراجا} [الكهف: 94] وقرئ "خرجا" مكان "خراج". فزعم ~~قوم أنهما بمعنى، وآخرون فرقوا، فقيل: الخراج: ما كان من كراء الأرض ~~ونحوها. والخرج: ما كان مضروبا على العبد. يقال: العبد يؤدي خرجه، والعامة ~~تؤدي للأمرين الخراج، وقيل: الخرج أعم من الخراج، والخرج بإزاء الدخل. ~~وقيل: إنما قال: {فخراج ربك} [المؤمنون: 72] فأضاف الخراج إلى نفسه المقدسة ~~تنبيها أنه هو PageV01P495 # الذي ألزمه وأوجبه. وقال الأزهري: الخراج يقع على الضريبة ومال القئ ومال ~~الجزية والغلة وما نقص من الفرائض والأموال. # والخرج: المصدر، والخرج أيضا من الحساب، وجمعه خروج. وفي الحديث: "الخراج ~~بالضمان" أي أن المشتري إذا اشترى عبدا مثلا واستعمله ثم وجد به عيبا فله ~~رده، وغلته تامة له، لأنه لو هلك هلك في ضمانه، فغلته مقابلة بضمانه وهي ~~الخراج. قال معناه أبو عبيدة، وقال الراغب: أي ما يخرج من مال البائع بإزاء ~~ما سقط عنه من الضمان، والأول أحسن. # والخارجي: ما خرج بذاته عن أحوال أقرانه. ويقال ذلك على سبيل المدح إذا ~~خرج إلى منزله من هو أعلى، ولهذا يقال: فلان ليس بإنسان على طريق المدح ~~كقوله: [من الطويل] # 436 - فلست بإنسي ms0296 ولكن لملاك ... تنزل من جو السماء يصوب # وتارة على سبيل الذم كقوله: {إن هم إلا كالأنعام} [الفرقان: 44]. والخرج ~~لونان من بياض وسواد ومنه: ظليم أخرج، ونعامة خرجاء، وأرض مخترجة، أي قطعة ~~منها نابتة وأخرى غير نابتة؛ فهي ذات لونين. والخوارج: غلب على من خرج عن ~~طاعة الإمام. # خ ر د ل: # قوله تعالى: {من خردل} [الأنبياء: 47]. الخردل معروف واحدته خردلة، ويضرب ~~بها المثل في القلة والتلاشي. قال تعالى: {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا ~~بها} [لقمان: 15]. وهذا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى. وتنبيه على ~~عدله تبارك وتعالى، وما أحسن ما جاء بذكر المثقال من حبة الخردل بعد ذكر ~~الموازين. وفي الحديث: "ومنهم الخردل" قيل: هو المرمي المصروع. وقيل: ~~المقطع بكلاليب PageV01P496 # الصراط، من قولهم: لحم مخردل أي مقطع. قال كعب: [من البسيط] # 437 - يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما # ويقال: خردلته وخرذلته بالمهمة والمعجمة، والخردلة القطعة منه. فأما ~~الخردل الحب فبالمهملة ليس إلا. # خ ر ر: # قوله: {فكأنما خر من السماء} [الحج: 31]. الخرور: السقوط من علو مكان ~~يكون معه صوت غالبا. والخرير للماء والهواء. قوله تعالى: {يخرون للأذقان} ~~[الإسراء: 107]، {خروا سجدا وبكيا} [مريم: 58]، {خروا سجدا وسبحوا} ~~[السجدة: 15]. إتيانه تعالى بذكر البكاء والتسبيح تنبيه على أن ذلك الصوت ~~المصاحب للخرور إما بكاء من خشيته وإما تسبيح لربوبيته. وقوله: {وخر موسى ~~صعقا} [الأعراف: 143]، {وخر راكعا} [ص: 24] تنبيها على أنهما عليهما السلام ~~كانا في حالة تقرب من الموت لهيبة الربوبية، فإن الخرير غلب في الهلكة. ~~قال: [من الطويل] # 438 - فخر صريعا لليدين وللفم # وقد وقع الفرق في المادة فقيل: خر الحجر يخر بضم الخاء خرورا، وخر الماء ~~أو الميت يخر بكسر الخاء خريرا. # خ ر ص: # قوله: {يخرصون} [الأنعام: 116] أي يكذبون. {قتل الخراصون} [الذاريات: ~~10]، أي الكذابون. وأصله الحرز. ومنه "خرص النخل" وهو أن تحزر أن على رؤوس ~~النخل كذا وسقا من الرطب، وأنه يجئ منه كذا وسقا من التمر. وكان عبد PageV01P497 # الله بن رواحة خارص رسول الله صلى الله عليه وسلم- وذلك يختص بالنخل ~~والكرم- فأطلق ms0297 على الكذب لأنه من غير تحقيق ولا غلبة ظن، إلا أن الكذب ~~قبيح، وهذا ليس بقبيح. # يقال: خرص وتخرص واخترص أي افترى الكذب. وفي الحديث: "لما حثهن على ~~الصدقة جعلت إحداهن تلقي الخاتم والخرص" وهو الحلقة الصغيرة من الحلي وخرصت ~~الدابة: جمعت بين شفريها بخرص أي حلقة. # خ ر ط: # قوله: {سنسمه على الخرطوم} [القلم: 16]؛ الأنف. وإنما خصه بالذكر لأنه ~~أظهر شيء في الوجه، والوجه أظهر شيء في الإنسان، أي يجعل له علامة قبيحة ~~يعرف بها. والخرطوم في الأصل أنف الفيل، فذكر هنا تقبيحا لصاحبه. وقيل: بل ~~أصله في السباع كلها. وقال الفرزدق: [من البسيط] # 439 - يا ظمي ويحك إني ذو محافظة ... أنمي إلى معشر شم الخراطيم # أي مرتفعي الآناف، يشير إلى عزمهم. والعرب تقول: بأنفه شمم أي تكبر، ولا ~~يفعل ذلك إلا من له عز ومنعة. فلما كان هذا العضو يستعمل في معنى التعزز ~~والتعظم كما وصفنا، جعل الله سمة ذل هذا الشخص على محل العز من غيره. ~~والسمة: العلامة، والمعنى: مستلزمة عارا لا ينمحي عنه أبدا، نحو: جدعت ~~أنفه؛ فإنه أشهر له، إذ لا يمكن إخفاؤه عادة. # خ ر ق: # قوله تعالى: {وخرقوا له بنين وبنات بغير علم} [الأنعام: 100] أي اخترقوا ~~في ذلك وكذبوا. وأصل الخرق قطع الشيء على سبيل الفساد من غير تدبر ولا ~~تفكر، وهو عكس الخلق. ويعبر بذلك عن الحمق وقلة الحلم وعدم القناعة. يقال: ~~رجل أخرق، PageV01P498 # وامرأة خرقاء وهي ضد صناع. قال ذو الرمة: [من الوافر] # 440 - تمام الحج أن تقف المطايا ... على الخرقاء واضعة اللثام # وذلك أنه لما رأى مية أراد أن يتعلل بشيء ليكلمها فخرق دلوه ثم جاءها ~~فقال: املئي لي دلوي. فقالت: أنا خرقاء لا صناع. فولى وعلى كتفه دلوه وقطعة ~~حبل. فقالت: يا ذا الرمة. والرمة: قطعة الحبل، فسمي بذلك، وأنشد قصيدته ~~التي فيها هذا البيت. وبها شبهت الريح فقيل: ريح خرقاء. # والخرق: الحمق. وفي الحديث: "ما كان الخرق في شيء إلا شأنه وما كان الرفق ~~في شيء إلا زانه". ms0298 واستعير منه المخرقة، وهو إظهار الخرق توصلا إلى حيلة. ~~والمخراق: شيء يلعب به كأنه يخرج لإظهار الشيء بخلافه. ومنه خرق الغزال ~~يخرق: إذا لم يحسن العدو. # وباعتبار القطع قيل: خرقت الثوب وخرقته. وخرقت المفازة، وهي خرقاء، وخرق ~~وخريق وذلك مختص بالفلوات الواسعة؛ إما لإختراق الريح فيها، وإما لتخرقها ~~في سعتها. وخص الخرق بمن يتخرق في السخاء. # والخرق: ثقب الأذن. ومنه صبي أخرق وامرأة خرقاء أي مثقوبي الأذن. ومنه ~~الحديث: "نهي أن يضحي بالشرقاء والخرقاء"؛ فالخرقاء: ما في أذنها ثقب ~~مستدير. # قوله: {إنك لن تخرق الأرض} [الإسراء: 37] أي لن تثقبها بشدة وطئك. وقيل: ~~لن تقطعها عرضا وطولا. وقوله: {في السفينة خرقها} [الكهف: 71] فالمراد ~~نقبها. ويقال: خرق وخرق وتخرق واخترق، وخلق واختلق، وبشك وابتشك، وخرص ~~وتخرص، كلها بمعنى افترى وكذب. وفي حديث فاطمة: "حين زوجها، فلما أصبحت PageV01P499 # دعاها فجاءت خرقة من الحياء" أي خجلة، من قولهم: خرق الغزال خرقا إذا ~~تحير من الفرق. ### || AUTO فصل الخاء والزاي # خ ز ن: # قوله تعالى: {ولله خزائن السماوات والأرض} [المنافقون: 7]. الخزائن جمع ~~خزانة، وهي موضع الخزن. والخزن: ستر الشيء وحفظه، ومنه: خازن المال. قال ~~امرؤ القيس: [من الطويل] # 441 - إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزان # يقال: خزنت المال أي سترته وغيبته. والخزانة في الأصل مصدر، وهي عمل ~~الخازن، كالإمارة والولاية، ثم أطلقت على موضع الشيء المخزون فيه. وقيل في ~~قوله: {ولله خزائن السماوات} إشارة إلى قدرته على ما يريد إيجاده. وقيل: ~~إلى الحالة التي أشار إليها عليه السلام بقوله: "فرغ ربك من أربع: الخلق، ~~والخلق، والرزق، والأجل". # وقوله: {لا أقول لكم عندي خزائن الله} [الأنعام: 50]، قيل: أراد مقدوراته ~~التي تنفع الناس، لأن الخزن ضرب من النفع. وقيل: هو قوله للشيء: "كن". ~~وقيل: جوده الواسع وقدرته. وقال ابن عرفة: ما خزنه فأسره. يقال للسر من ~~الحديث: مختزن. وأنشد لابن مقبل: [من البسيط] # 442 - نازعت ألبابها لبي بمختزن ... من الأحاديث، حتى زدتني لينا # وقال أبو بكر: معناه علم غيوب الله. وقيل للغيوب ms0299 خزائن لاستتارها ~~وخفائها. قوله: {وما أنتم بخازنين} [الحجر: 22] قيل: بحافظين له بالشكر. ~~وقيل: إشارة إلى قوله: {أفرأيتم الماء الذي تشربون} إلى {المنزلون} ~~[الواقعة: 68] قيل: إشارة إلى PageV01P500 # قوله: {فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون} [المؤمنون: 18] أي ~~نحن الخازنون له لا أنتم. # قوله: {سألهم خزنتها} [الملك: 8]؛ جمع خازن نحو: خادم وخدم. سموا بذلك ~~لأنهم يحفظون جهنم ومن يدخلها كقوله: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم ~~أعيدوا فيها} [الحج: 22]. كالحفظة كعنى وجمعا. # وخزن اللحم: إذا أنتن، وذلك أنه إذا ادخر وخزن حصل له نتن، فكني بذلك عن ~~نتنه كراهية لذكر النتن. # خ زي: # قوله: {ولا تخزني يوم يبعثون} [الشعراء: 87] أي لا تهني ولا تذلني. وقيل: ~~لا تفضحني. وأصله من قولهم: خزي الرجل: لحقه انكسار إما من نفسه أو من ~~غيره. فالأول هو الحياء المفرط ومصدره الخزاية، يقال منه: رجل خزيان، ~~وامراة خزياء، والجمع خزايا. وفي الحديث: "غير خزايا ولا نادمين". والثاني ~~هو ضرب من الاستخفاف ومصدره الخزي، ونظيره ذل وهوان، فإن ذلك من نفس ~~الإنسان. وقيل في المصدر الهون أيضا. والهون بالفتح محمود وبالضم مذموم. # ورجل خزي وأخزى، يجوز أن يكون من الخزي والخزاية. قوله تعالى: {يوم لا ~~يخزي الله النبي} [التحريم: 8] يحتمل أن يكون من الخزاية والخزي، والأول ~~أقرب وقيل بالعكس. وقوله: {من تدخل النار فقد أخزيته} [آل عمران: 192]. ~~قيل: الأولى أن يكون من الخزاية، وليس بشيء بل من الخزي؛ فقد أذللته ~~وأهنته. قوله: {ولا تخزون في ضيفي} [هود: 78] أي لا تفضحوني. فهو من ~~الخزاية. وقيل: خزي أي لهم ذل وهوان. وقيل: فضيحة. وقوله: {من قبل أن نذل ~~ونخزى} قيل: PageV01P501 # نهون، والأولى أن يكون من الخزاية، لأن الذل يضم الهوان، وإما خزوته ~~أخزوه بمعنى سسته فمادة أخرى ومعنى آخر. ### || AUTO فصل الخاء والسين # خ س أ: # قوله تعالى: {قردة خاسئين} [البقرة: 65] أي أذلاء، والخاسئ: هو الصاغر ~~القمئ. وقيل: مبعدين. يقال: أخسأته فخسئ أي أبعدته فابتعد. وخسأت الكلب أي ~~زجرته. وقيل في قوله تعالى: {اخسؤوا فيها} [المؤمنون: 108] إنه يجوز أن ms0300 ~~يكون بمعنى ابعدوا، وأن يكون بمعنى انزجزوا كما يزجر الكلب. # وقوله: {ينقلب إليك البصر خاسئا} [الملك: 4] أي مننكصا عن مكانه. وقيل: ~~مزدجرا، وذلك بالمجاز ولذلك قال بعده {وهو حسير} أي كليل تعبان. وأما الخسا ~~بمعنى الفرد فقيل: ألفه مجهول، وقيل: بل أصلها الخسأ فيكون من هذه المادة ~~لأن الفرد فيه بعد عن غيره. # خ س ر: # الخسر والخسران: نقص رأس المال، وغالب استعماله في المجازات والمعاملات ~~والقيمات؛ قال تعالى: {ولا تخسروا الميزان} [الرحمن: 9] أي لا تنقصوه، ~~وتحروا طريق العدل كقوله: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} [الأعراف: 85]. وقيل: ~~هو إشارة إلى تعاطي ما لا يكون ميزانه به يوم القيامة خاسرا، فيكون ممن قيل ~~فيهم: {ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم} [الأعراف: 9]. وقوله: ~~{خسروا} شبههم بمن جعل نفسه سلعة تباع فخسرها، ولا خسران أكثر ممن عدم جميع ~~رأس ماله. # يقال: خسرته واخسرته إذا نقصته، قال تعالى: {وإذا كالوهم أو وزنوهم ~~يخسرونه} [المطففين: 3] أي ينقصون. PageV01P502 # خ س ف: # قوله تعالى: {فخسفنا به} [القصص: 81]. الخسف: الخرق: أي فخرقنا الأرض به ~~وجعلناها به مخروقة كما يخرق بالوتد. يقال: خسفه الله وخسف به. وقيل: ~~الخسف: سؤوخ الارض بما عليها. ومنه الخسيف: البئر المحفورة في حجارة يخرج ~~منها ماء كثير. "وسأل العباس رضي الله عنه: ما عين الشعراء؟ فقال: امرؤ ~~القيس سابقهم؛ خسف لهم عين الشعراء" فاستعار العين لذلك. # وعن الحجاج وقد أمر رجلا أن يحتفر بئرا: "أأخسفت؟ " مكان الذل. قال ~~القتيبي: أصله ان تربط الدابة على غير علف فاستعير للتذليل. وقيل: الخسف: ~~النقصان، قاله الأصمعي في قول من ترك الجهاد: "سيم الخسف". وقيل: أصل ذلك ~~من خسف القمر، كأنهم تصوروا فيه حينئذ مهانة وذلا قال الشاعر: [من البسيط] # 443 - ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان: غير الحي والوتد # هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثي له أحد # ويقال: خسف القمر وكشفت الشمس؛ فالخسوف له والكسوف لها. وقيل: الخسوف ~~والكسوف فيهما، إلا أن الكسوف لذهاب بعض ضوئهما، والخسوف لذهابه كله. ولنا ~~فيه كلام ms0301 أطول من هذا. واعتبر من خسوف القمر ذهاب للضوء. يقال: خسفت عينه ~~فهي خاسفة، إذا غارت، وأخذ ذلك من خسفت الأرض أشبه صورة ومعنى. ### || AUTO فصل الخاء والشين # خ ش ب: # قوله تعالى: {كأنهم خشب مسندة} [المنافقون: 4]. شبه المنافقين في قلة ~~غنائهم بالخشب، ثم لم يكفه حتى جعلهم مسندة غير منتفع بها، لأن الخشب ينتفع ~~به PageV01P503 # في سقف ونحوه وهو لا، بمنزلة خشب مسندة غير منتفع به، بضم الشين وسكونها ~~في السبع، وهما جمع خشبة كما تقدم في: ثمر وثمر أنهما جمع ثمرة. ويستعار ~~الخشب لوقاحة الوجه وصلابته فيقول: وجهه خشب، كقولهم: وجهه كالصخر. قال: ~~[من الكامل]. # 444 - والصخر هش عند وجهك في الصلابة # وخشبت السيف، جعلته كالخشبة، واستعير ذلك للبعير الذي لم يروض؛ فيقال: ~~جمل خشيب كما يقال: سيف خشيب أي حديث العهد بالصقال. والأخشبان: جبلان ~~بمكة. وكل شيء خشن فهو أخشب اعتبارا بقوة الخشب. وتخشبت الإبل: أكلت الخشب. ~~وقال عمر: «واخشوشبوا» و «واخشوشبوا» بالنون أيضا، كله بمعنى الخشوبة مطعما ~~وملبسا. # خ ش ع: # قوله تعالى: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون:2] أي تائبون ~~متذللون. والخشوع: الخضوع والتذلل. قال الليث: الخشوع قريب المعنى من ~~الخضوع، إلا أن الخضوع في البدن والخشوع في القلب والبصر والصوت. قلت: ~~ويشهد لذلك قوله: {فظلت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء:4]، {أن تخشع قلوبهم} ~~[الحديد:16]، {وخشعت الأصوات} [طه:108] أي انخفضت. {خشعا أبصارهم} ~~[القمر:7] أي ذلت من الخوف، كقوله: {ينظرون من طرف خفي} PageV01P504 # [الشورى: 45]. # قال الراغب: الخشوع: الضراعة، وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد من ~~الجوارح.! والضراعة أكثر ما تستعمل في القلب. ولذلكقيل فيما روي: «إذا ضرع ~~القلب خشعت الجوارح». قلت: «وقد رأى عليه الصلاة والسلام رجلا بعبث في ~~صلاته فقال: لو خشع قلب هذاخشعت جوارحه». قوله: {ترى الأرض خاشعة} ~~[فصلت:39] استعارة شبهها حين محلها بالدليل الساكن. ثم قال: {فإذا أنزلنا ~~عليها الماء اهتزت وريت} [الحج:5] وقال الراغب: تنبيها على تزعزعها {إذا ~~رجت الأرض} [الواقعة:4] و {إذا زلزلت الأرض} [الزلزلة:1] ولا معنى لهذا هنا. # وفي الحديث: «كانت ms0302 الكعبة خشعة فدحيت الأرض من تحتها». هي الجاثمة ~~واللاطئة بالأرض. وأنشدوا لأبي زبيد: [من الخفيف] # 445 - جازعات إليهم، خشع الأو ... داة قوتا، تسقى ضياح المديد # خ ش ي: # قوله تعالى: {يخشون الناس} [النساء:77]. الخشية: أشد الخوف. وقيل: خوف ~~يشوبه تعظيم المخوف منه وأكثر ما يكون ذلك عن علم ما يخشى منه، ولذلك خص به ~~العلماء في قوله: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر:28]، وقوله: ~~{وليخش الذين} [النساء:9] أي استشعروا خوفا عن معرفة. قوله: {ولا تقتلوا ~~أولادكم خشية إملاق} [الإسراء:31] أي لا تقتلوهم معتقدين لمخافة أن يلحقهم PageV01P505 # إملاق. وقوله: {لمن خشي العنت} [النساء:25] أي خاف خوفا اقتضته معرفته ~~بذلك من نفسه. ### || AUTO فصل الخاء والصاد # خ ص ص: # قوله تعالى: {ولو كان بهم خصاصة} [الحشر:9] أي فقر. وأصله من خصائص البيت ~~وهو فرجة عن المفسدة، فعبر عن الفقر بالخصاصة كما عبر عنه بالخلة. والخص: ~~بيت من قصب أو شجر، وذلك لما يرى فيه من الخصاصة. قوله: {واتقوا فتنة لا ~~تصيبن الذين الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال:25]. والخاصة: ضد العامة، أي ~~لا تخص الظالمين بل تعمهم وتعمكم. وخاصة الرجل: من يختص به. وقال عليه ~~الصلاة والسلام: «أهل القرآن أهل الله وخاصته». وأصلها من التخصيص، وهو ~~تفرد بعض الشيء بما لا يشاركه فيه الجملة وبمعناه التخصص والاختصاص ~~والخصوصية، وذلك خلاف العموم والتعمم والتعميم. وأخصاء الرجل من يختصه بضرب ~~من الكرامة. وفي الحديث: «بادروا بأعمالكم ستا: الدجال وكذا وخويصة أحدكم» ~~يعني الموت، تصغير خاصة. # خ ص ف: # قوله تعالى: {يخصفان عليهما من ورق الجنة} [الأعراف:22]. الخصف: تطبيق ~~بعض جلود النعل على بعض، فاستعير لفعلهما ذلك بورق الجنة على بدنهما لما ~~زال عنهما لباسهما. قيل: هو ورق التين. وفي شعر العباس رضي الله عنه يمدح ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من المنسرح] PageV01P506 # 446 - من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع، حيث يخصف الورق # يشير إلى أنه كان من حين كان أبوه آدم وأمه حواء في الجنة. وقيل: معنى ~~الآية: يجعلان عليهما خصفة ms0303 وهي الأوراق. ومنه قيل لجلال الثمر خصفة: وخصفت ~~الخصفة: نسجتها. قلت: والخصفة: هي الحصير المفترس. و «كسا تبع الكعبة خصفا ~~فلم يقبله». الخصف: غلاظ جدا. # وعبر بالخصافة عن الرزانة فقيل: فلان خصيف العقل ضد سخيفه، والخصيف من ~~الطعام. قيل: وحقيقته ما جعل من اللبن ونحوه من خصفة فيتلون بلونها. # خ ص م: # قوله تعالى: {فإذا هو خصيم مبين} [النحل:4] أي شديد الخصومة أي كثيرها. ~~والخصومة: المنازعة، وأصلها من خصم الآخر وغيره وهو ناحيته وجانبه، وذلك أن ~~كلا من المتخاصمين يأخذ في ناحية وجانب غير الذين أخذ به صاحبه. وفي ~~الحديث: «نسيت الدنانير في خصم فراشي» أي جانبه. وقال سهل بن حنيف يوم ~~صفين: «هذا أمر لا يسد منه خصم إلا انفتح علينا منه خصم آخر» أي جانب. # والخصم يقع للواحد المذكر ولضديهما؛ تقول: رجل خصم، ورجال خصوم، وامرأة ~~خصم لأنه في الأصل مصدر، وقد يطابق وقوله: {هذان خصمان} [الحج:19] قيل: ~~تأويله: فريقان خصمان. ولذلك قيل: {اختصموا} [الحج:19]. فهو نظير: {وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات:9]. والخصم: المختص بالخصومة. PageV01P507 # وقوله: {وهو في الخصام غير مبين} [الزخرف:18]. الخصام: مصدر خاصمته ~~أخاصمه خصاما ومخاصمة. ويقع الخصام للواحد المذكر وغيره كالخصم، وأشار بذلك ~~إلى أنهم نسبوا الإناث لله وهن غير مبينات في الخصام لعجزهن. وقلما خاصمت ~~امرأة إلا وخصمت. والجمع أخصام وخصوم. قوله: {وهم يخصمون} [يس:49] أي في ~~أمر الدنيا، يعني أنها تأتيهم وهم مشغولون بمعايشهم كقوله: {بغتة} ~~[الأنعام:31]. وأصله يختصمون فأدغم. وفي الحرف قراءات وتصريف كثير أتقناه ~~في غير هذا. ### || AUTO فصل الخاء والضاد # خ ض د: # قوله تعالى: {في سدر مخضود} [الواقعة:28]. قيل: هو الذي خضد من شوكة أو ~~عري. يقال: خضدت الغصن من ورقة وشوكة إذا نحيتهما عنه. وقيل: خضد شوكة أي ~~كسر. ومنه استعير: خضد عنق البعير أي كسر. # يقال: خضدته أخضده خضدا فانخضد انخضادا فهو مخضود، وخضيد وخضد كلاهما ~~بمعنى مخضود، وكقتيل ونقيض. وقيل: المخضود: الذي امتلأت أغصانه ثمرا موضع ~~الورق. والخضد أيضا كثرة الأكل. «ورأى معاوية رجلا يجيد ms0304 الأكل فقال: إنه ~~لمخضد». # خ ض ر: # قوله: {فأخرجنا منه خضرا} [الأنعام:99]. الخضر: الورق الأخضر، وكل شيء ~~ناعم فهو خضر. ومنه استعير: «حلوة خضرة» أي غضة ناعمة طرية. والخضر أيضا: PageV01P508 # ضرب من الكلأ في قوله عليه الصلاة والسلام: «إلا أكلة الخضر». فالخضر: ~~واحده خضرة، وهو ضرب من الجبنة، والجبنة من الكلا ما له أصل غامض في الأرض ~~كالنصي والصليان. وخطب علي رضي الله عنه في آخر عمره فقال: «اللهم سلط ~~عليهم فتي ثقيف الذيال الميال يلبس فروتها ويأكل خضرتها». قال شمر: يعني ~~هنيئها وناعمها. # والخضرة: أحد الألوان، وهي بين السواد والبياض، ولكن إلى السواد أقرب. ~~ولذلك يعبر عن السواد بالخضرة وبالعكس. ومنه سواد العراق لكثرة شجرة الخضر. ~~وقال تعالى: {مدهامتان} [الرحمن:64]. قيل: سوداوان بشدة ريهما، وهو أحسن من ~~أن يقال: عبر عن الخضرة بالسواد. وكتيبة خضراء: لما عليها من الحديد الأسود ~~الذي تغلب عليه خضرة. # وقوله: {ويلبسون ثيابا خضرا} [الكهف:31]، جمع أخضر وخضراء، نحو حمر صالح ~~لأحمر وحمراء. «ونهى عن بيع المحاضرة» أي بيع البقول والتمر قبل أن يبدو ~~صلاحها. # خ ض ع: # الخضوع: الانقياد والتذلل. ومنه قوله تعالى: {فظلت أعناقهم لها خاضعين} ~~[الشعراء:4]. وخضع يكون لازما ومتعديا؛ يقال: خضعته فخضع، أي قدته فانقاد. ~~وقوله تعالى: {فلا تخضعن بالقول} [الأحزاب:32] أي لا تلنه. يقال: خضعت ~~المرأة بكلامها، وخضع بكلامه: ألانته له وألانه لها. وخضعت اللحم: قطعته. ~~وظليم أخضع: في عنقه تطامن. والخضوع كما تقدم يقارب الخشوع. وتقدم الفرق ~~بينهما. PageV01P509 ### || AUTO فصل الخاء والطاء # خ ط أ: # قوله تعالى: {إن قتلهم كان خطا كبيرا} [الإسراء:31]. قال ابن عرفة: يقال: ~~خطئ في دينه إذا أثم. ومنه الآية الكريمة. وأخطأ: إذا سلك سبيل خطأ عامدا ~~وغير عامد. قال: ويقال: خطئ في معنى أخطأ، وأنشد لامرئ القيس: [من الرجز] # 447 - يا لهف نفسي إذ خطئن كاهلا # وقال الأزهري: الخطيئة والخطء: الإثم ويقوم مقام الخطأ، وهو ضد الصواب، ~~وفيه لغتان: القصر وهو الجيد، والمد وهو قليل. ويقال لمن أراد شيئا ففعل ~~آخر، ولمن فعل غير ms0305 الصواب، أخطأ أيضا. وقيل الخطأ: العدول عن الجهة، وذلك أنواع. # أحدها: أن يريد غير ما يحسن إرادته فيفعله، وهذا هو الخطأ التام المأخوذ ~~به فاعله. ويقال منه: خطئ يخطأ خطأ وخطأة. # والثاني: أن يريد ما يحسن فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يريد. ويقال منه: ~~أخطأ إخطاء فهو مخطئ، وهذا مصيب في إرادته مخطئ في فعله، وإياه عني بقوله ~~عليه الصلاة والسلام: «من اجتهد فأخطأ فله أجر». وقوله: «رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان». # الثالث: أن يريد ما لا يحسن فعله ويسبق منه فعله، فهذا عكس ما قبله من ~~أنه مصيب في فعله مخطئ في إراداته. فهذا مذموم بقصده غير محمود على فعله. ~~وهذا المعنى هو الذي قصده من قال في شعره. [من الطويل] # 448 - أردت مساءتي فأجرت مسرتي ... وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري PageV01P510 # وجملة الأمر أن من أراد شيئا واتفق منه غيره يقال: أخطأ، وإن وقع منه كما ~~أراد يقال: أصاب. وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن أو أراده إرادة لا تجمل: ~~إنه أخطأ. ولهذا يقال: أصاب الخطأ، وأخطأ الصواب، وأخطأ الخطأ. وهذه اللفظة ~~مشتركة مترددة بين معان كما ترى. فيجب على من يتحرى الحقائق أن يتأملها. # قوله تعالى: {وأحاطت به خطيئته} [البقرة:81]. قيل: الخطيئة والسيئة ~~تتقاربان، لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصودا إليه في نفسه، بل ~~يكون القصد سببا يولد ذلك الفعل كمن رمى صيدا فأصاب إنسانا، أو شرب مسكرا ~~فجنى جناية في سكره. والسبب سببان، سبب كشرب المسكر وما يتولد من الخطأ ~~عنه. وسبب غير متجاف عنه. قال تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به، لكن ~~ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب:5] # قوله: {ومن يكسب خطيئة أو إثما} [النساء:112]. فالخطيئة هنا ما لا يكون ~~قصدا إلى فعله. وقوله: {والمؤتفكات بالخاطئة} [الحاقة:9]. قيل: الخاطئة هنا ~~مصدر على فاعلة كالعافية، أي بالخطر العظيم، وقيل: وهو من شعر شاعر. ~~والخطيئة يجوز ألا تكون مصدرا فتكون نحو الغديرة بمعنى الغدر والنقيعة ~~بمعنى النقع. والخاطئ المصيب للخطيئة. ومنه قوله ms0306 تعالى: {لا يأكله إلا ~~الخاطئون} [الحاقة:37]. وقوله: {نغفر لكم خطاياكم} [البقرة:58]. من الذنوب ~~التي تعمدوا فعلها. ويجمع على خطيئات أيضا. وقد قرئ {مما خطاياهم} [نوح:25] ~~و «خطيئاتهم» وكذلك PageV01P511 # {نغفر لكم خطاياكم}. ووزن خطايا فعائل لأن نظيرها من الصحيح صحيفة ~~وصحايف. وقد أتقنا تصريفها وخلاف الناس فيها في موضع يليق بها. # خ ط ب: # قوله تعالى: {وفصل الخطاب} [ص:20] أي ما ينفصل به الأمر بين المتخاطبين ~~في الخصام ونحوه، لأن كلا من الخصمين يخاطب خصمه بما ينفعه. وأصل ذلك من ~~الخطب. والخطب: الأمر العظيم الذي يحتاج فيه إلى تخاطب. ثم عبر به عن الأمر ~~والشأن فيقال: ما خطبه؟ قال تعالى: {ما خطبكن} [يوسف:51]، وأصله مصدر يقال: ~~خطب وخطاب وتخاطب ومخاطبة أي مراجعة خطاب بين القوم. ومنه الخطبة والخطبة، ~~إلا أن الخطبة اختصت بخطاب ذي وعظ، والخطبة بخطاب ذي طلب امرأة تنكح. ~~والخطبة في الحقيقة اسم لهيئة الخاطب نحو الجلسة. ويقال من الخطبة: بخاطب ~~وخطيب، ومن خطبة المرأة خاطب فقط. قال تعالى: {فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء} [البقرة:235]. فالخطبة من الرجل للمرأة، والاختطاب من وليها للرجل. # وجاء في التفسير أن فصل الخطاب قوله: أما بعد، وهذا يرد قول من قال إن ~~أول من تكلم بها قس بن ساعدة، ويمكن أن يجاب عنه بأن داود أتى بمعنى هذا ~~اللفظ لأن لغته غير عربية، وقس أول من تكلم بهذا اللفظ فلا منافاة. # خ ط ط: # قوله تعالى: {ولا تخطه بيمينك} [العنكبوت:48] أي لا تكتبه. والخط: الكتب ~~لأنه ذو خطوط. والخط: المد، والخط: كل ما له طول، وكل أرض طويلة فهي خط، ~~نحو خط اليمن. وإليه تنسب الرماح، فيقال: رماح خطية، ورمح خطي. قال ~~النابغة: [من الطويل] PageV01P512 # 449 - وهل ينبت الخطي إلا رشيجة ... وتغرس إلا في منابتها النخل # وفي حديث أم زرع: «وأخذ خطيا». والأصل في ذلك أن السفن تجلب الرماح إلى ~~سيف البحرين وما حوله من القرى، وهي تسمى بالخط لما قدمنا. فنسبت الرماح ~~إليها. والخط: الطريق؛ ألزم هذا الخط. والخطيطة: الطريقة تجمع ms0307 على خطائط، ~~كطريقة وطرائق. والخطيطة أيضا: أرض لم تمطر بين أرضين ممطرتين كالخط ~~المنحرف. والخطة أيضا: الحالة، استعارة من الطريقة، ومنه قول الشاعر: [من ~~الطويل] # 450 - هما خطتا إما إسار ومنة ... وإما دم والقتل بالحر أجدر # أي هما حالتان، ويروى برفع إسار وجره. وفيه بحث أتقناه في غير هذا ~~الكتاب. والخط والخطة: ما اختطه الإنسان لنفسه وحصره. وفي الحديث «أنه ورث ~~النساء خططهن دون الرجال»، وكان قد أعطى النساء خططا يسكنها بالمدينة. وفي ~~حديث معاوية بن الحكم: «أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخط فقال: ~~كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه علم مثل علمه». قال ابن عباس: هو ~~الخط الذي يخط الحازي بمعنى المنجم وهو علم قد تركه الناس، فيأتي صاحبه إلى ~~الحازي فيعطيه حلوانه فيقول: اقعد حتى أخط لك. قال: وبين يدي الحازي غلام ~~معه ميل، فيأتي إلى أرض رخوة، فيخط الأستاذ فيها على عجل لئلا يلحقه العدد، ~~ثم يمحوها على مهل خطين خطين، فإن بقي منها خطان فهي علامة نجح، وإن بقي ~~واحد فهي علامة خيبة ويسمى الأسحم. # خ ط ف: # قوله: {يخطف أبصارهم} [البقرة:20]. الخطف: الأخذ بسرعة. يقال: PageV01P513 # خطفه يخطفه وخطفه يخطفه. وقرئ قوله تعالى: {إلا من خطف الخطفة} [الصافات: ~~10] بالوجهين في السبع. ولم يقرأ «يخطف» فيها إلا بالفتح. وأما في الشاذ ~~فقد قرئ فيه بالوجهين. وفي هذا الحرف قراءات كثيرة وتصريف متسع لا حاجة لنا ~~ببيانه هنا. # واختطفت الشيء وتخطفته. ومنه: {ويتخطف الناس من حولهم} [العنكبوت: 67] أي ~~بالنهب والإغارات واستلاب الأنفس والأموال في كل بدو وحضر بخلاف مكة ~~ومخالفيها فإن أهلها آمنون من ذلك. # والخطاف: الطائر، تصور أنه يخطف شيئا في طيرانه. والخطاف أيضا: الحديدة ~~التي تدور عليها البكرة. وهو أيضا ما يخرج به الدلو إذا وقع في الركية لما ~~فيه من الاختطاف، والجمع خطاطيف. قال النابغة: [من الطويل] # 451 - خطاطيف حجن في حبال متينة ... تمد بها أيد إليك نوازع # وباز مختطف أي يختطف ما يصيده. والخطف: انجذاب شدة السير. وأخطف الحشا ms0308 أي ~~ضامره، كأن حشاه قد اختطف؛ يعبر به عن الخاصرة. وفي الحديث: «نهى عن ~~الخطفة»؛ هي ما يختطفه الذئب من الشاة وهي حية كيد، فلا يجوز أكلها. وفيه: ~~«وجعلت له خطيفة»؛ هي أن يذر دقيق على لبن فيعلقه الناس ويأخذونه بسرعة. PageV01P514 # خ ط و: # قوله تعالى: {خطوات} [البقرة: 168] قرئ خطوات بضمتين وضمة وسكون في ~~السبع. وهي جمع خطوة بالضم، وقرئ خطوات بفتحتين. فالخطوة: اسم لما بين ~~القدمين حال المشي، وبالفت: المرة. والمعنى: لا تسلكوا مسالكه ولا تخطوا ~~طرائقه، فلا تذهبوا في طريق يدعوكم إليه، وهذا من أبلغ الاستعارات. جعل ما ~~يوسوس به إليهم كطريقة طلب منهم سلوكها، وجعله دليلا فيها وجعلهم واطئين ~~عقبه كما تطأ المسافرة عقب الدليل الماهر بالمفازة، فلا تعدو خطوه. وهذا ~~فائدة العدول عما لو قيل لاتبعوا الشيطان في أوامره. ### || AUTO فصل الخاء والفاء # خ ف ت: # قوله تعالى: {يتخافتون بينهم} [طه: 103] أي يتسارون. وأصله من الخفوت، ~~وهو ضعيف الصوت. قوله: {ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] أي لا تسرها فلا ~~يسمعك من خلفك. وأصل الخفوت السكون. ومنه خفت الميت من ذلك. قوله: ~~{فانطلقوا وهم يتخافتون} [القلم: 23] أي يسر بعضهم إلى بعض لئلا يسمعهم ~~المساكين. وفي التفسير قصة مشهورة. وقال الشاعر: [من الطويل] # 452 - وشتان بين الخفت والمنطق الجهر # وقول بعض المولدين: لم يبق نفس خافت. PageV01P515 # خ ف ض: # قوله تعالى: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} [الإسراء: 24] أي ألن لهما ~~جناحك ومقالك. والخفض ضد الرفع. والخفض: اللين في السير. والخفض: الدعة. ~~ومنه: خفض العيش. # والخفض الصناعي ضد الرفع الصناعي وضمه لأنه كسر أو جر على اصطلاحهم. ~~وقوله: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [الشعراء: 215]، كقوله: ~~{بالمؤمنين رؤوف رحيم} [التوبة: 128]، وقوله: {خافضة رافعة} [الواقعة: 3] ~~أي تخفض قوما إلى النار وترفع آخرين إلى الجنة، وهذا حال يوم القيامة. ~~وكأنه أشار إلى قوله: {ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5] عند بعضهم وليس ~~ذلك. والخفض أيضا الختان. والخاتن: خافض. وفي الحديث: «إذا خفضت فأشمي» أي ~~بقي بقية لطيفة. # خ ف ف: # قوله تعالى: ms0309 {حملا خفيفا} [الكهف: 189]. الخفيف بإزائه الثقيل. وقد تقدمت ~~أقسام الثقيل والخفيف؛ يقال تارة باعتبار التضايف فيقال: درهم خفيف وآخر ~~ثقيل، وتارة باعتبار تضايف الزمان نحو: فرس خفيف وآخر ثقيل إذا كان عدو ~~أحدهما أكثر من الآخر في زمان واحد، وتارة باعتبار ما يستخفه الناس. وثقيل ~~فيما يستوجبه. فالخفة هنا مدح والثقل ذم. ومنه قوله تعالى: {الآن خفف الله ~~عنكم} [الأنفال: 66]، ويقرب منه: {حملت حملا خفيفا}. وتارة خفيف لمن فيه ~~طيش، وثقيل لمن فيه رزانة، وعليه قوله: {فمن ثقلت موازينه} [الأعراف: 8] ~~{ومن خفت موازينه} PageV01P516 # [الأعراف: 9]. فينعكس الحال فيكون الثقل مدحا والخفة ذما. وتارة خفيفا ~~باعتبار الجسم الذي يرجح إلى الأعلى كالهوادء والنار. وثقيل باعتبار الجسم ~~الذي يرجح إلى الأسفل كالماء والتراب، وتستعار الخفة والثقل لفصاحة النطق ~~وعيه، ويوصف بهما اللسان فيقال: كلامه خفيف أو ثقيل، ولسانه خفيف أو ثقيل. ~~والخفة هنا مدح والثقل ذم؛ يقال: خف يخف خفا وخفة، وخففته تخفيفا، وتخفف ~~تخففا، واستخفه كأنه سأله الخفة. ومنه قوله تعالى: {فاستخف قومه فأطاعوه} ~~[الزخرف: 54] أي سألهم الخفة وحملهم عليها فخفوا، أو فاستخفهم ولم يعبأ ~~بشأنهم فيما أمرهم، لذلك لم يألوا عن طواعيته مع ادعائه لأعظم الأشياء. # وقوله: {ولا يستخفنك} [الروم: 60] أي ولا يحملنك على الخفة بأن يزيلوك عن ~~اعتقادك بما يقولون إليك من الشبه والنهي وإن كان للذين لا يوقنون. فالمعنى ~~النهي له عن تعاطي أسبابه، وهو تعليم لأمته صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~الحقيقة, واستخفه وأخفه الطرب بمعنى حمله الطرب على الخفة. قوله: ~~{تستخفونها يوم ظعنكم} [النمل: 80] أي يخف عليكم حملها. والمعنى تقصدون ~~بذلك خفها. وقولهم: خفوا أي ارتحلوا عن منازلهم بخفة. وعليه قول الشاعر: ~~[من مجزوء الرمل] # 453 - علموني كيف أبكي ... هم إذا خف القطين # والخف: الملبوس، سمي بذلك لخفته لكونه من جلد وبه شبه خف البعير وخف ~~النعامة ونحو ذلك. وهو في البهائم يقابل الخف. يقال: ذات الخف والافر. وفي ~~الحديث: «إلا في خف أو نصل أو حافر». # خ ف ي: # قوله تعالى: {فلا تعلم نفس ما ms0310 أخفي لهم من قرة أعين} [السجدة: 17]. PageV01P517 # الإخفاء: الستر والتغطية. يقال: خفي الشيء وأخفيته: استتر وسترته. ~~والخفاء: ما يستر به كالغطاء، فيقال: أخفيته إذا أوليته خفاء أي سترته. ~~ومنه: {أكاد أخفيها} [طه: 15] أي أسترها، فلا يطلع عليها أحد. وفي التفسير: ~~«أكاد أخفيها من نفسي» مبالغة. وخفيته: أزلت خفاه، إذا أظهرته. وعليه قرأ ~~الحسن «أخفيها» بفتح الهمزة، وقال امرؤ القيس: [من المتقارب] # 454 - فإن تدفنوا الداء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد # وقال عبده بن الطبيب: [من البسيط] # 455 - يخفي التراب بأظلاف ثمانية ... في أربع مسهن الأرض تحليل # ومنه الحديث: «أو تختفوا بقلا» أي تظهرونه. وروي «تتحفوا» أي تقتلعوا، من ~~حفت المرأة شعر وجهها. و «تجتفئوا» بالجيم من: جفأت القدر زبدها: ألقته. و ~~«خوافي الجناح» لأنها دون قوادمه. والخافية: الجن، وكذا الخافي لاستتارهم. ~~قال الأعشى: [من البسيط] # 456 - يمشي ببيداء لا يمشي بها أحد ... ولا يحس من الخافي بها أثر # ويقابل الخفاء بالإبداء تارة وبالإعلان أخرى. قال تعالى: {إن تبدوا ~~الصدقات فنعما هي وإن تخفوها} [البقرة: 271] {ويعلم ما تخفون وما تعلنون} ~~[النمل: 25]. قوله: {يعلم السر وأخفي} [طه: 7] أي وأخفى من السر- قيل: هو ~~ما PageV01P518 # يطرأ وجوده في ضمير صاحبه. وقيل: «أخفى» فعل أي وأخفى ذلك عن خلقه، ~~ويقابل به الظهور أيضا. قال الشاعر: [من البسيط] # 457 - لقد ظهرت فلا تخفى على أحد ... إلا على أكمه لا يعرف القمرا ### || AUTO فصل الخاء واللام # خ ل د: # قوله تعالى: {خالدين فيها} [الحشر: 17]. الخلد: قيل: هو المكث الطويل. ~~وقيل: هو الذي لا نهاية له. وهو أشبه بقول المعتزلة لسابهم: «عليه تخليد ~~أهل الكبائر»، وقد حققنا هذا في «الأحكام» و «التفسير». ولو اقتضى التأبيد ~~لما جاء مع لفظ الأبد، وأجابوا عنه بإرادة التأكيد، والأصل عدمه. وأصل ~~الخلود تبري الشيء من أعراض الفساد، وبقاؤه على الحالة التي هي عليه. ~~والعرب تصف بالخلود كل ما تباطأ تغيره وفساده. وكذلك وصفت الأيام بالخوالد ~~لطول مكثها لا لدوام بقائها. وقال امرؤ القيس: [من الطويل] # 458 - هل يعمن إلا سعيد مخلد ms0311 ... قليل الهموم ما يبيت بأوجال # ويقولون لمن تباطأ شيبه: مخلد. يقال: خلد يخلد خلودا إذا بقي زمنا. قال: ~~[من الطويل] # 459 - فلو كان مجدا يخلد الدهر واحدا ... خلدت، ولكن ليس حي بخالد # ودابة مخلدة: التي تخرج ثناياها وتبقى إلى أن تخرج رباعيتها. والخلد: اسم PageV01P519 # للجزء الذي يبقى من الإنسان على حالته فلا يتغير ترعرعه ما دام الإنسان ~~حيا. قال الراغب: ثم استعير للمبقي دائما. يعني أن أصله المكث الطويل. # والخلود في الجنة بقاء الأشياء التي عليها من غير أعراض فساد تكون عليها. ~~والخلد: الظن، ولذلك قالوا: وقع في خلدي كذا. وقوله تعالى: {ولكنه أخلد إلى ~~الأرض} [الأعراف: 176] أي اطمأن وسكن إلى لذاتها، واطمأن إليها ظانا أنه ~~يخلد فيها. قوله تعالى: {ولدن مخلدون} [الواقعة: 17] مبقون كأهل الجنة. ~~وحقيقته أنهم لا يتغيرون عن حالتهم التي هم عليها من الوصافة وسن الحداثة. ~~وقيل: مفرطون، أي يكون في آذانهم القرطة، أي حلق من ذهب وفضة. والجمع خلدة ~~والواحد خلد، كما يقال: قرط وقرطة. والإخلاد: البقية والحكم بها. ومنه: ~~{ولكنه أخلد إلى الأرض} أي حكم بذلك ظنا منه، كما تقدم. # خ ل ص: # قوله تعالى: {إنه كان مخلصا} [مريم: 51]. الخلوص أصله التقصي من الشيء ~~وعدم الشركة فيه. وقرئ «مخلصا» بكسر اللام بمعنى أخلص نفسه وطاعته لله، ~~وبفتحها بمعنى أن الله أخلصه واصطفاه. كقوله: {إني اصطفيتك على الناس} ~~[الأعراف: 144]. وكل ما في هذا القرآن من هذا اللفظ إذا لم يكن بعده ~~«الدين» قرئ بالوجهين على هذين المعنيين نحو: {إنه من عبادنا المخلصين} ~~[يوسف 24] بخلاف {مخلصين له الدين} [الأعراف: 29] فإنه لا يليق به الفتح. ~~وقيل: الخالص الصافي. وقال آخرون: الفرق بينهما أن الخالص ما زال عنه شوبه ~~بعد أن كان والصافي أعم من ذلك. يقال: خلصته فخلص خلوصا. قال الشاعر: [من ~~الوافر] # 460 - خلاص الخمر من نسج الفدام PageV01P520 # ويقال: خالصة وأخلصة، وكان التاء للمبالغة نحو رواية. قوله تعالى: {خلصوا ~~نجيا} [يوسف: 80] أي انفردوا وتميزوا. وقوله: {ونحن له مخلصون} [البقرة: ~~139] راجع إلى ما قدمناه من أنه التبري من ms0312 الشيء. فإخلاص المسلمين كونهم ~~تبرؤوا مما يدعيه اليهود من التشبيه، والنصارى من التثليث. وقوله: {إنا ~~أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار} [ص: 46] اخترناهم بخصلة خلصناها لهم. وقرئ ~~بإضافة خالصة لذكرى وبعدمها في السبع. وقد بينا وجهي ذلك في «الدر» و ~~«العقد» وغير ذلك. # وقوله: {أستخلصه لنفسي} [يوسف: 54] أي أختص به مصطفيا له لا يشركني فيه ~~غيري. والإخلاص: قصد المعبود وحده بالعبادة، كما قال: {ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا} [الكهف: 110]. # خ ل ط: # قوله تعالى: {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} [التوبة: 102] أي فعلوا هذا ~~تارة وهذا أخرى. وأصل الخلط الجمع بين الشيئين فأكثر، سواء كانا مائعين أو ~~جامدين، أو أحدهما جامدا والآخر مائعا. وهو أعم من المزج، فإنه يختص ~~بالمائعات. قوله: {فاختلط به نبات الأرض} [يونس: 24] من ذلك. # والخليط: المجاور والشريك والصديق، ومنه: الخليط في الزكوات، والجمع ~~خلطاء، قال تعالى: {وإن كثيرا من الخلطاء} [ص: 24]. ويقع الخليط للواحد ~~فأكثر، قال الشاعر: [من البسيط] # 461 - إن الخليط أجدوا البين فانجردوا ... وأخلفوك عدى الأمر الذي وعدوا # وقال جرير: [من البسيط] PageV01P521 # 462 - إن الخليط أجدوا البين يوم غدوا ... من دارة الجأب إذ أحداجهم زمر # قوله تعالى: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] أي وإن تجامعوهم في ~~النفقة والمأكل وغير ذلك، {فلا عليكم} [البقرة: 233]. وكانوا قد تحرجوا من ~~ذلك حين نزل: {ولا تقربوا مال اليتيم} [الإسراء: 34]، إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما} [النساء: 10]. # وأخلط فلان وخلط في كلامه إذا خلط صحيحه بفساده. وأخلط الفرس في جريه: ~~قصر فيه، وفي حديث الإخلاط: «نهى أن يخلط الشريكان تنقيصا للزكاة». # خ ل ع: # قوله تعالى: {فاخلع نعليك} [طه: 12] أي نحهما، وذلك أنهما كانا من جلد ~~حمار ميت لم يدبغ. وعن بعض المتصوفة أنه كناية عن التمكين كقولك: انزع ثوبك ~~وخفك وشمر ذيلك. وأصل الخلع الإزالة والتنحية. وقولهم: خلع عليه، أي أعطاه ~~ثوبا. واستفيد معنى الإعطاء من هذه اللفظة لما وصلت بعلى لا عن بمجردها. ~~والخليع: الثوب المخلوع. والخليع أيضا من فيه مجانة؛ كأنه خلع ثوب حيائه. ~~ومنه قولهم: خلع رسنه على الاستعارة، ms0313 فهو بمعنى فاعل. وتخلع أي شرب مسكرا ~~لأنه يصير به خليعا. # خ ل ف: # قوله تعالى: {وما خلفهم} [البقرة: 255] خلف: ظرف مكان مثل وراء، وهما ~~ضدا: أمام وقدام، وتصرفه قليل. وتخلف ضد تقدم وسلف. فالمتأخر لقصور منزلته ~~يقال له خلف. قال تعالى: {فخلف من بعدهم خلف} [الأعراف: 169]. وفرقوا بين ~~الصالح والطالح بفتحة فقالوا: خلف سوء وخلف خير. ومنه قول العلماء: أجمع ~~عليه السلف PageV01P522 # والخلف. وقالوا: «سكت ألفا ونطق خلفا» أي رديئا من الكلام. وفي الحديث: ~~«يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله». قال الفراء: الخلف: من يجيء بعد، وأما ~~الخلف فما أخذ لك بدلا لا مما أخذ منك. # وتخلف فلان فلانا: إذا تأخر عنه أو جاء بعد آخر أو قام مقامه. قال ~~الراغب: ومصدره الخلافة. قلت: حق مصدر تخلف وخلف خلافة وهو خالف أي رديء ~~أحمق. ويقال لمن يخلف آخر فيسد مسده: خلف. والخلف: أن يجيء كل واحد موضع ~~الآخر. قال تعالى: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62]. ~~وأمرهم خلفة أي يأتي بعضهم خلف بعض. وأصابته خلفة كناية عن مشي البطن. وخلف ~~فلان فلانا: إذا قام بالأمر بعده أو معه. # والخلافة: النيابة عن الغير لغيبته أو عجزه أو موته أو تشريف المستخلف، ~~وعلى هذا الوجه الأخير استخلاف الله أولياءه في الأرض كما قال: {ليستخلفنهم ~~في الأرض} [النور: 55]، وقوله: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] ~~قيل: هو بمعنى فاعل لأنه خليفة الله تعالى تشريفا له بذلك أو لأنه خلف من ~~كان قبله من جن إن صح؛ فالتاء فيه قياس. وقيل: بمعنى مفعول لأن الله تعالى ~~استخلفه في أرضه؛ فالتاء فيه ليست بقياس. وقيل: كالنطيحة والذبيحة. # وقوله: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} [الأنعام: 165] جمع خليفة نحو ظرائف ~~وطريفة. وخلفاء الأرض هو جمع خليفة على معنى التذكير لا على اللفظ. والظاهر ~~أنه جمع خليف نحو ظريف وظرفاء. والمخالفة: أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق ~~الآخر في حاله أو فعله. قال تعالى: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم ~~عنه} PageV01P523 # [هود: 88]. قال ms0314 الأزهري: سألت أعرابيا عن صاحب لنا على الماء فقال- ~~خالفني- أي ورد- وأنا صادر. فالمعنى: لست أنهاكم عن شيء وأدخل فيه. # وقوله: {وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا} [الإسراء: 76] أي بعدك فتجوز ~~بالمكان عن الزمان. وقرئ: «خلافك». وقوله: {بمقعدهم خلاف رسول الله} ~~[التوبة: 81] قيل: بمعنى خلفهم كما تقدم. وقيل: بمعنى مخالفته، قاله ~~الأزهري وجوزه الراغب أيضا في قوله: {لا يلبثون خلافك} وهو بعيد. # قوله: {أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} [الفائدة: 33] أي تقطع اليد من ~~شق اليمين، والرجل من شق اليسار. وقوله: {فرح المخلفون} [التوبة: 81] أي ~~المتروكون خلفه. قوله: {مع الخوالف} [التوبة: 87] يعني النساء والصبيان ~~والشيوخ العاجزين، ووصفهم بذلك توبيخا حيث اتصفوا بصفة المعجز. والخالف: ~~المتخلف لنقصان أو قصور كالمتخلف. قال تعالى: {فاقعدوا مع الخالفين} ~~[التوبة: 83]. # والخالفة: عمود الخيمة المتأخر، ويكنى بها عن المرأة المتأخرة عن ~~المرتجلين. وجمعها خوالف. ومنه كما تقدم {مع الخوالف}. ولا يجوز أن تكون ~~الخوالف جمعا لخالف وهو الرجل غير النجيب لأن فاعل الوصف لا يجمع على فواعل ~~في العقلاء إلا ما شذ، من قولهم: فارس وفوارس وناكس ونواكس. ووجدت الحي ~~خلوفا أي تخلفت نساؤهم عن رجالهم. ونقل أبو عبيد أنه يقال: حي خلوف بمعنى ~~أنهم غيب ظاعنون، ذكره في باب الأضداد. والخلف أيضا حد الفأس الذي يكون إلى ~~جهة الخلف. وهو ما تخلف من الأضلاع إلى ما يلي البطن. وشجر الخلاف كأنه سمي ~~بذلك لأنه يخلف فيما يظن أو لأنه يخالف يخالف مخبره منظره. PageV01P524 # وقوله عليه الصلاة والسلام: «لخلوف فم الصائم» يريد تغيره، يروى بضم ~~الخاء وهو أشهر وبفتحها وهو مصدر. يقال: خلف فوه يخلف خلوفا إذا تغير. وسئل ~~أمير المؤمنين عن قبلة الصائم فقال: «وما أربك إلى خلوف فيها» ومنه «نومة ~~الصبح مخلفة للفم». # قوله: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك} [هو: 118 - 119]، قال ابن ~~عباس: خلقهم فريقين: فريقا يرحم فلا يختلف، وفريقا، وفريقا لا يرحم فيختلف. ~~وقوله: {اخلفني في قومي} [الأعراف: 142] أي كن خليفتي فيهم. ولما كان ~~الاختلاف بين الناس في القول يقتضي التنازع والجدال ms0315 عبر به عن المنازعة ~~والمجادلة. قال تعالى: {فاختلف الأحزاب من بينهم} [مريم: 37]. قوله: {وإن ~~الذين اختلفوا في الكتاب} [البقرة: 176] يجوز أن يكون من الخلاف نحو: كفيت ~~بمعنى اكتفيت. وقيل: لأنهم أتوا فيه بخلاف ما أنزل الله. # وقوله: {لاختلفتم في الميعاد} [الأنفال: 42] يجور أن يكون من الخلاف أو ~~من الخلف، والخلف: المخالفة في الوعد. يقال: أوعدني فأخلفني. وفي صفة ~~المنافق: «إذا وعد أخلف». قال تعالى: {ما أخلفنا موعدك} [طه: 87]. وأخلفت ~~فلانا: وجدته مخلفا نحو: أحمدته. # والإخلاف: أن يسقى واحد بعد آخر. وأخلف الشجر: اخضر بعد سقوط ورقه. وأخلف ~~الله عليك أي أعطاك خلف ما ذهب منك. وأخلفه عليك أي كان لك منه خليفة. # وأخلف الجمل: إذا زاد على سن البزول؛ يقال له: مخلف عام أو عامين، وبازل ~~عام أو عامين، وليس له بعد البزول والإخلاف سن إلا بما ذكر. والخليفى: ~~الخلافة؛ قال PageV01P525 # عمر رضي الله عنه «لولا الخليفى لأذنت» أي لولا شغلي بها، لا أن الأذان ~~ينقصه كما يظن بعض الجهلة. # والخلافة بالفتح: الجهل؛ يقال: ما أبين الخلافة في وجهه! وقوله: {موعدا ~~لن تخلفه} [طه: 97] قرئ بفتح اللام أي لابد أن تجده لأنه حق، وبكسرها أي لا ~~تجده مخلفا نحو: لن أحمده، أي لن أجده محمودا. وقال عليه الصلاة والسلام في ~~الكعبة: «ولجعلت لها خلفين» أي بابين. قال ابن الأعرابي: الخلف: المربد ~~والخلف: الظهر. # خ ل ق: # قوله تعالى: {خلقكم} [البقرة: 21] أي اخترعكم وأوجدكم. وأصل الخلق ~~التقدير المستقيم. ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء كقوله: ~~{خلق السماوات والأرض} [التغابن: 3] ومثله: {بديع السماوات والأرض} ~~[البقرة: 117]. وإذا كان بمعنى الإبداع فهو يختص بالباري تعالى، ولذلك فرق ~~بينه وبين غيره في قوله تعالى: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} [النحل: 17]. ~~ويستعمل في إيجاد شيء من شيء. قال تعالى: {خلقكم من نفس واحدة} [النساء: ~~1]. وهذا النوع قد يقدر بعض خلقه عليه، كما أقدر عيسى عليه السلام على خلق ~~الخفاش من مادة الطين في قوله: {وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير} [المادة: ~~110]. والخلق لا ms0316 يطلق في الإنسان إلا بأحد معنيين: أحدهما التقدير كقوله: ~~[من الكامل] PageV01P526 # 463 - ولأنت تفري ما خلقت، وبع ... ض القوم يخلق، ثم لا يفري # يقال: خلقت الأديم أي قدرته، ولا يطلق ذلك عليه إلا بقيد نحو: فلان يخلق ~~الأديم. ولا يقال: يخلق إلا وهو خالق. والثاني بمعنى الاختلاق وهو الكذب، ~~قال تعالى: {وتخلقون إفكا} [العنكبوت: 17]. يقال: خلق علي واختلق. وقوله: ~~{فتبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون: 14] استدل به على جواز إطلاق على ~~غير الله أي أحسن المقدرين. وقال الراغب: أو يكون على تقدير ما يعتقدون من ~~أن غيره يبدع، كأنه قيل: إن ثم مبدعين. فالله تعالى أحسنهم إبداعا وإيجادا ~~كقوله: {أم جعلوا الله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم} [الرعد: 16]. ~~قلت: وقد أجيب بهذا في قوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا} [الفرقان: 24] ~~أي أنكم معتقدون أن الكفار لا يعذبون، فعلى سبيل التنزيل يكون: هؤلاء خير ~~من هؤلاء. # قوله: {فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] أي ما يفعلونه من تشويهه بنتف ~~اللحى والخصى وما يجري مجراهما. وقيل: حكم الله. وعن الحسن ومجاهد: دين ~~الله. وقوله: {لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] أي لما قضاه وقلده. وقيل: ~~هو بمعنى النهي كقوله لا تبدلوا خلقه أي لا تغيروه، وقد تقدم. # وقوله: {إلا خلق الأولين} [الشعراء: 137] أي اختلاقهم وكذبهم. وقرئ ~~بضمتين أي كعادة الأولين. قال الراغب: وكل موضع استعمل فيه الخلق في وصف PageV01P527 # الكلام فالمراد به الكذب. ومن هذا الوجه امتنع كثير من الناس من إطلاقه ~~لفظ الخلق على القرآن، قلت: هذا يشعر بأن لا مانع من إطلاق الخلق على ~~القرآن إلا ذلك، وليس الأمر كذلك بل القرآن كلامه غير مخلوق لأدلة دللنا ~~لها في غير هذا الموضوع ك «القول الوجيز» و «التفسير الكبير». # وزعم أبو الحسن البصري أنه لا يطلق على الل تعالى، وهو سهو فاحش لأن ~~القرآن يكذبه، وقد ذكرنا له بعض اعتذار في الكتب المشار إليها. والخلق مصدر ~~يراد به المخلوق كقوله: {هذا خلق الله} [لقمان: 11] مثل: درهم ضرب الأمير. # والخلق والخلق بمعنى كالشرب والشرب والصرم ms0317 والصرم، إلا أن الخلق اختص ~~بالهيئات والصور والأشكال المدركة بالبصر. والخلق بالسجايا والقوى المدركة ~~بالبصيرة. وقيدده بعضهم بالنصيب الوافر من الخير، كقوله تعالى: {وما له في ~~الآخرة من خلاق} [البقرة: 200]. ومنه: {فاستمتعوا بخلاقهم} [التوبة: 69] أي ~~انتفعوا به. # وقولهم: هو خليق بكذا أي حقيق به، كأنه مخلوق فيه. ونحوه: هو مجبول على ~~كذا، ومدعو إليه من جهة خلقه. ويقال: خلق الثوب وأخلق إذا بلى فهو خلق ~~ومخلق وأخلاق كرمة. قال الراغب: «وتصورر من خلوقة الثوب الملامسة فقيل: جبل ~~أخلق، وصخرة خلقاء، وخلقت الشيء: ملسته. واخلولقت السحابة منه أو من قولهم: ~~هو خليق بكذا. قلت: ومنه قوله تعالى: {من مضغة مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] ~~فالمخلقة: الملساء التي لم يبدأ فيها خلق ولا تخطيط، وغير مخلقة: هي التي ~~بدأ فيها ذلك. وهذا موافق لما قاله الراغب وصرح به الزمخشري إلا أن غيرهما ~~لم يوافقهما. قال الفراء: مخلقة: تام الخلق، وغير مخلقة: السقط. وقال ابن ~~الأعرابي: مخلقة: قد بدأ خلقه، وغير مخلقة: لم يصور بعد. والخليقة: الخلق. ~~ومنه: هم شر الخليقة. والخليقة أيضا بمعنى الخلق. قال زهير: [من الطويل] # 464 - ومهما يكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم PageV01P528 # وتخلق بكذا أي أظهر خلاف خلقه نحو تحلم أي تكلف الحلم. ومنه الحديث: «من ~~تخلق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله». ومنه قول الشاعر هو ~~سالم ابن وابصة: [من البسيط] # 456 - يا أيها المتخلي غير شيمته ... إن التخلق يأتي دونه الخلق # والخلوق: ضرب من الطيب، هو زعفران يفخلط به طيب غيره. # خ ل ل: # قوله تعالى: {خلال الديار} [الإسراء: 5] خلال الديار أي وسطها. والخلال: ~~جمع واحد خلل نحو جبل جبال، وجمل جمال. والخلل: الفرجة بين الشيئين. قال ~~الشاعر: [من الوافر] # 466 - أرى خلل الرماد وميض جمر # قوله: {ولأوضعوا خلالكم} [التوبة: 47] أي: وسعوا بينكم ووسطكم بالنميمة ~~والإفساد. وقال الزجاج: لأسرعوا فيما يخل بكم. وقوله: {فترى الودق يخرج من ~~خلاله} [النور: 43] أي من وسطه وقدحه. والخلال أيضا: مفرد، وهو ما ms0318 تخلل به ~~الأسنان وغيرها. يقال: خل سنه وخل ثوبه بالخلا يخله، ولسان الفصيل بالخلا ~~ليمنعه من الرضاع. وفي الحديث «خللوا أصابعكم». # والخلل في الأمر: الوهن فيه تشبيها بالفرجة الواقعة بين الشيئين. وخل ~~لحمه يخل خلا وخلالا: إذا صار فيه خلل بالهزال. قال الشاعر: [من الرمل] # 467 - إن جسمي بعد خالي لخل PageV01P529 # والخل: سمي بذلك لتخلل الحموضة إياه. والخلة: ما يغطى به جفن السيف لكونه ~~في خلالها. والخلة: الحاجة، وقيل: الفقر. وفي الحديث: «لا هم ولا هم ساد ~~الخلة» أي اللهم جابر الحاجة. وأصلها من الاختلال العارض للنفس؛ إما ~~لشهوتها بشيء أو لحاجتها إليه. والخلة: المودة؛ قال تعالى: {ولا خلة ولا ~~شفاعة} [البقرة: 254]، وذلك إما لأنها تتخلل النفس أي تتوسطها، وإما لأنها ~~تخل النفس فتؤثر فيه بأثير السهم في الرمية حين يخلها أي يشك فيها كخلال ~~الثوب، وإما لفرط الحاجة إليها. والخلال بمعناها؛ قال تعالى: {لا بيع فيه ~~ولا خلال} [إبراهيم: 31]. يقال: خاللته خلالا ومخالة وخلة. وقال كعب رضي ~~الله عنه: [من البسيط] # 468 - ويلمها خلة! لو أنها صدقت ... موعدها، أو لو ان النصح مقبول # فأطلق الخلة على المرأة تجوزا نحو: عدل. قوله: {واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا} [النساء: 125] أي مخصصا بمحبته. يقال: دعا فخلل وعمم، أي فخصص. ~~والخليل في غير هذا قيل: لأن كلا من المتخالين يدخل في خلل الآخر ظاهرا ~~وباطنا على التوسع، تصورا أن كلا منهما امتزج بالآخر لصدق تخالهما؛ فهو ~~فعيل بمعنى الفاعل أو المفعول. وقيل: سمي خليله لافتقاره وحاجته إليه؛ ~~الافتقار المشار إليه بقوله: {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} [القصص: ~~24]. وعلى هذا قيل: اللهم أغنني بالافتقار إليك، ولا تفقرني بالاستغناء ~~عنك. وقيل: سمي خليلا من الخلة. وهو المودة قال الراغب: واستعمالها فيه ~~كاستعمال المحبة فيه، يعني أنه كما جاز أن تسند المحبة إلى الباري تعالى، ~~فيوصف تارة بأنه محب لعبيده، وتارة بأنه محبوب لهم كقوله تعالى: {يحبهم PageV01P530 # ويحبونه} [المائدة: 54] على معنى يليق به فكذلك الخلة. وقال أبو القاسم ~~البلخي: هو من الخلة لا من ms0319 الخلة. ومن قاسه بالحبيب فقد أخطأ، لأن الله ~~يجوز أن يحب عبده، لأن المحبة منه الثناء. ولا يجوز أن يخاله. قال الراغب: ~~وهذا منه تشبيه فإن الخلة من تخلل الود نفسه ومخالطته كما قال الشاعر: [من ~~الخفيف] # 469 - قد تخللت مسلك الروح مني ... وبذا سمي الخليل خليلا # ولهذا يقال: تمازج روحانا، والمحبة: البلوغ بالود إلى حبة القلب من ~~قولهم: حببته إذا أصبت حبة قلبه. ولكن إذا استعملت المحبة في الله فالمراد ~~مجرد الاختيار وكذا الخلة، فإن جاز في أحد اللفظين جاز في الآخر؛ فأما أن ~~يراد بالحب حبة القلب، وبالخلة التخلل فحاشا لله أن يراد فيه ذلك. # وقوله: {لا بيع فيه ولا خلة} [البقرة: 254] أي لا يمكن في القيامة ابتياع ~~حسنة ولا اجتلابها بمودة، وذلك إشارة إلى قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ~~ما سعى} [النجم: 39]. وقوله: {لا بيع فيه ولا خلال} فقد قيل: هو مصدر من ~~خاللت. وقيل: هو جمع. يقال: خليل وأخلة وخلال، والمعنى كالأول، وفي الحديث: ~~«أتي بفصيل مخلول» قيل: مهزول، وقال شمر: جعل على أنفه خلال لئلا يرضع. ~~والمخلول: السمين. والهزيل يقال فيه: خل ومختل وهذا موافق لما قدمناه. # خ ل و: # قوله تعالى: {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] أي انفردوا معهم. ~~وإنما عدي بإلى لأنه ضمن بمعنى انتهى، كأنه قيل: انتهوا إليهم في خلاء. ~~وقال بعضهم: إلى بمعنى مع كقوله تعالى: {إلى أموالكم} [النساء: 2]. وقيل: ~~يقال: خلوت به أي انفردت أو استهزأت. فلما كان في اليابس أتي بإلى. وقال ~~الهروي: خلوت به وإليه ومعه PageV01P531 # بمعنى. # والتخلية: الترك في خلاء. ثم قيل: لكل ترك تخلية. وخلا فلان: صار خاليا. ~~والخلاء: المكان لا ساتر فيه، ويقابله الملاء، قوله: {تلك أمة قد خلت} ~~[البقرة: 134] أي مضت. وذلك أن الخلو يستعمل في الزمان والمكان، لكن ما ~~تصور في الزمان المضي فسر أهل اللغة قولهم: خلا الزمان، بقولهم: مضى وذهب. # قوله: {يخل لكم وجه أبيكم} [يوسف: 9] أي يتفرغ لمحبتكم، وتختصون بمودته، ~~وهو استعارة من تفريغ الإناء ونحوه. وقوله تعالى: {فخلوا ms0320 سبيلهم} [التوبة: ~~5] أي اتركوهم. وناقة خلية: مخلاة عن الحلب. وامرأة خلية: مخلاة عن الزوج. ~~وهي من كنايات الطلاق. والخلية: السفينة لا ربان لها، والجمع خلايا. قال ~~طرفة بن العبد: [من الطويل] # 470 - كأن حدوج المالكية غدوة ... خلايا سفين بالنواصف من دد # والخلية أيضا: الموضع الذي تعسل فيه النحل. ورجل خلي أي مخلي من الهم ~~كالمطلق في قول الشاعر، هو النابغة: [من الطويل] # 471 - تناذرها الراقون من سوء سمها ... تطلقه طورا وطورا تراجع # والخلي بالقصر: الحشيش اليابس لأنه ترك وخلي حتى يبس. وخليت الخلى جززته، ~~وخليت الدابة. جززت لها. واستعير ذلك للسيف فقيل: سيف يختلي الضريبة أي ~~يقطعها قطعة للخلي. قلت: وقياس التصريف أن يقال: خلوت الخلى، لأنه من ذوات ~~الواو، إلا أن الراغب لم يذكر إلا خليت، فيجوز أن يكون شاذا، وأن يكون فيه ~~لغتان، والله أعلم. ### || AUTO فصل الخاء والميم # خ م د # الخمود: السكون، وأصله في سكون النار وانطفائها. يقال: خمدت ناره، ويكنى PageV01P532 # بذلك عن الغيظ والغز والجاه. قال الشاعر: [من البسيط] # 472 - ترفع لي خندف والله يرفع لي ... نارا إذا خمدت نارهم تقد # ويستعار ذلك للموت. قال تعالى: {حتى جعلناهم حصيدا خامدين} [الأنبياء: ~~15] وقال تعالى: {فإذا هم خامدون} [يس: 29] أي ميتون قد سكنت حركاتهم. ~~يقال: خمد يخمد خمودا، وأخمدت النار وخمدتها أي أطفأتها. واستعير منه: خمدت الحمى. # خ م ر: # قوله تعالى: {يسألونك عن الخمر} [البقرة: 219] الخمر: ما خامر العقل أي ~~خالطه. وقيل: من خمره أي ستره. ومنه قيل للشجر الساتر: خمر. قال الشاعر: ~~[من الوافر] # 473 - ألا يا زيد والضحاك سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطريق # ومنه الخمار لما يغطى به الشيء، ثم غلب على تستر به المرأة وجهها. يقال: ~~أخمرت المرأة وخمرت، والجمع خمر. قال تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} ~~[النور: 31] وفي الحديث: «خمروا آنيتكم» أي غطوها. ودخل في خمار الناس ~~وغمارهم أي في جماعتهم الساترة. فهذه المادة كيفما دارت دلت على الستر ~~والمخالطة. # وقيل: هو من العنب خاصة، أو من العنب والتمر خاصة، أو هو ms0321 أعم من ذلك، ~~خلاف طويل أتقناه بدلائله ولله الحمد في «القول الوجيز» وغيره. وفي الحديث: ~~«الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة». ومنهم من جعلهما اسما لغير ~~المطبوخ، ثم PageV01P533 # اختلفوا في كمية الطبخ المسقطة لاسم الخمرية عنه. وقيل: سمي خمرا ~~لملازمته الدن. # والمخامرة: الملازمة. ومنه: خمرة الطيب. وخمرته: رائحته، لأنها تلازمه. ~~وعنه استعير: "خامري أم عامر". # وخمرت العجين: جعلت فيه الخمير. وسميت الخميرة بذلك لكونها مخمورة من ~~قبل. والخمر بفتح الميم: كل ما سترك من شجر وبناء وغيرهما. ومنه قوله: [من ~~الوافر] # 474 - فقد جاوزتما خمر الطريق # ويروى بالفتح والسكون. # قوله: {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 63] أي عنبا، تسمية للشيء بما يؤول ~~إليه. كما يسمى الخمر عنبا تسمية له بما كان عليه وما كان منه. كقول ~~الراعي: [من الوافر] # 475 - ينازعني بها ندمان صدق ... شواء الطير، والعنب الحقينا # وعن الأصمعي: قال المعتمر بن سليمان: لقيت أعرابيا معه عنب، قلت: ما معك؟ ~~قال: خمر، فكأنه قال: أعصر عنبا. ومجازه ما ذكرته لك وفي الحديث: "دخلت ~~عليه المسجد والناس أخمر ما كانوا" أي أوفر. ومنه تخمر القوم وخمروا أي ~~تجمعوا. ويروى "أجمر ما كانوا" وتجمروا بالجيم بالمعنى المذكور أيضا. وفي ~~حديث PageV01P534 # معاذ: "من استخمر قوما أولهم أحرار وجيران مستضعفون فإن له ما قصر في ~~بيته" قال ابن المبارك: أي استعبدهم. قال محمد بن كثير: هذا كلام عندنا ~~معروف باليمن لا نتكلم بغيره؛ يقول الرجل: أخمرني كذا أي ملكنيه. يريد: من ~~استعبد قوما في الجاهلية ثم جاء الإسلام فهم ملكه. ومعنى قصر: حبس. وفيه: ~~"أنه كان يسجد على الخمرة" أي قدر ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير ~~وغيره، وهي هذه السجادة. # خ م س: # قوله تعالى: {ويقولون خمسة سادسهم كلبهم} [الكهف: 22] الخمسة: عدد معروف ~~والخميس: خامس الأسبوع، واسمه في قديم اللغة مؤنس. والخميس: الجيش. قالت ~~أهل خيبر: "محمد والخميس"، سمي بذلك لأنه يخمس الغنائم. وقال الأزهري: سمي ~~بذلك لأنه مقسوم على خمسة: المقدمة، والساقة، والميمنة، والميسرة، والقلب. ~~وفي حديث معاذ: "أمرني ms0322 بخميس أو لبيس آخذه منكم". الخميس: ثوب طوله خمس ~~أذرع. وثوب مخموس قال أبو عمرو: وقيل له ذلك لأن أول من أمر بعمل هذه ~~الثياب ملك باليمن يقال له الخمس، فنسبت إليه. # ورمح مخموس: طوله خمسة. والخمس: من أظماء الإبل. وخمست القوم أي أخذت ~~خمسهم أو كنت خامسهم. إلا أن العرب فرقت في المضارع فقالوا من الأول: PageV01P535 # أخمسهم بالضم وفي الثاني أخمسهم بالكسر. # خ م ص: # قال تعالى: {في مخمصة} [المائدة: 3] المخمصة: مفعلة من الخمص وهو ضمور ~~البطن. ومنه: جل خامص وخمصان البطن، وامرأة خمصانة. ولما كان الجوع يؤدي ~~إلى ضمور البطن عبر به عنه. أي فمن اضطر في مجاعة. وفي الحديث: "تغدو خماصا ~~وتروح بطانا" وفي الحديث أيضا: "خماص البطون خفاف الظهور" يصفهم بالعفة. ~~وفيه في صفته عليه الصلاة والسلام: "خمصان الأخمصين" أي متجافي الأخمص عن ~~الأرض. والأخمص من الرجل هو ما يلاقي الأرض عند الوطء من باطن الرجل. وهو ~~ضد الأزج. وهو من تسوى باطن رجله. # وسمي الأخمص أخمص لضموره ودخوله في الرجل. وفيه: "كنت نائما في المسجد ~~وعليه خميصة" وهي ثوب أسود معلم من خز أو صوف. قال الأصمعي: كان من لباس الناس. # خ م ط: # قوله تعالى: {أكل خمط} [سبأ: 16]. الخمط: أكل شجر له ثمر ذو مرارة. وكل ~~ما أخذ طعما من ذلك فهو خمط. وقيل: هو شجر لا شوك له قيل: الأراك، وقيل: ~~غيره. وقرئ: "أكل خمط" بإضافة الأكل إليه وعدمها، وبضم الكاف وسكونها. وقد PageV01P536 # بينا جميع ذلك في غير هذا. # والخمطة أيضا: الخمر إذا حمضت استعارة من ذلك. وتصور منه مجرد التغير ~~فقيل: تخمط فلان أي غضب، وتخمط الفحل: إذا هدر؛ تصوروا أنه غضبان. ### || AUTO فصل الخاء والنون # خ ن ز ر: # قوله تعالى: {أو لحم خنزير} [الأنعام: 145] الخنزير: حيوان معروف، وإنما ~~ذكر لحمه دون شحمه وعظامه وشعره، وإن كان الجميع حراما، لأن اللحم أعظم ~~مقصوداته. ولذلك اختلف العلماء؛ فمنهم من قال: يحل ما عدا اللحم كالظاهر ~~الأغبياء وقد أتقناه في "الأحكام". # وقوله: {وجعل ms0323 منهم القردة والخنازير} [المائدة: 60] أي مسخناهم على ~~صورها. قيل: مسخ الشيخة خنازير والشبان قردة، ولم يعقبوا ولم يعيشوا غير ~~ثلاث، كذا قال ابن عباس. # وقال آخرون: هذا إشارة إلى طباعهم الرديئة وأخلاقهم القبيحة. أي أن ~~أخلاقهم أخلاق هذين الجنسين القبيحين لا يرى في الحيوان أخبث منهما. قال ~~الراغب: والأمران مرادان بالآية. وقد روي أن قوما ما مسخوا خلقة، وكذا أيضا ~~في الناس قوم إذا اعتبرت أخلاقهم وجدتها أخلاق القردة والخنازير، وإن كانت ~~صورهم صور الناس. فقلت: ولقد صدق علي: "إنه كان في عصر أمثل من عصرنا". ~~ومما يشبه ذلك ما روي عن عائشة أنها لما أنشدت قول لبيد بن ربيعة: [من ~~الكامل] # 476 - ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في قوم كجلد الأجرب # قالت: "يرحم الله لبيدا فكيف لو عاش إلى زماننا هذا" فكل من روى هذا ~~الحديث يقول عقبه: يرحم الله فلانا فكيف؟. PageV01P537 # خ ن س: # قوله تعالى: {فلا أقسم بالخنس} [التكوير: 15] جمع خانس وخانسة، والمراد ~~بها الكواكب لأنها تخنس بالنهار، أي تغيب فلا ترى. وقال الفراء: هي الكواكب ~~الخمسة: زحل، والمشتري، والمريخ، وعطارد، والزهرة، وكل كوكب دري لأنها تخنس ~~في مجراها أي ترجع. # والخنوس: التأخر، ومنه: "فتخنس بهم النار" أي تجذبهم وتتأخر عنهم. # ويقال: خنسه وأخنسه فخنس أي أخره فتأخر. وأخنست عنه حقه أي أخرته عنه. # وأنشد العلاء بن الحضرمي رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من الطويل] # 477 - فإن دحسوا بالشر فاعف تكرما ... وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل # وفي الحديث: "فخنس إبهامه" أي قبضها وقد صرح عليه الصلاة والسلام بذلك ~~فقال: "الشيطان يوسوس إلى العبد فإذا ذكر الله خنس" أي انقبض. # خ ن ق: # قوله تعالى: {والمنخنقة} [المائدة: 3] هي الدابة تخنق بحبل في عنقها ~~فتموت، فلا تحل. وقيل: كانوا يخنقون الدابة بدل زكاتها. والمنخنقة: ~~القلادة، تصوروا فيها. PageV01P538 ### || AUTO فصل الخاء والواو # خ ور: # قوله تعالى: {له خوار} [الأعراف: 148] أي صوت. واختص ذلك بالبقر، ويستعار ~~للبعير. وقال مجاهد: خواره خفيف إذا دخلت الريح جوفه. والخور: اللين. ومنه: ms0324 ~~رجل خوار أي جبان. وخار يخور، وكأنهم تصوروا أن الصوت لا يكون إلا عند خوف، ~~ولذلك يقال: الشجاع صموت. # وأرض خوارة: لينة. ويقال للنوق الغزار اللبن: خور، سمين بذلك لرقة لبنها. ~~ولذلك يقولون في التي لا يغزر لبنها: الجلاد، فقابلوا بين الصلابة واللين ~~في ذلك. وفي حديث عمرو: "ليس أخو الحرب من يضع خور الحشايا عن يمينه وعن ~~شماله" يعني الموطأ منها؛ ذلك أنه تحشى حشوا رخوا. وهذا يناسب قوله: ~~"اخشوشنوا" ورمح خوار أي لين. والخوران: يقال لمجرى الروث، وصوت البهائم. # خ وض: # قوله تعالى: {وخضتم كالذي خاضوا} [التوبة: 69]. الخوض: الدخول في الحديث، ~~وأصله الدخول في الماء؛ يقال: خاض البحر يخوضه، ثم استعير للدخول في الحديث ~~والحرب. فقيل: فلان يخوض أي يتكلم بما لا ينبغي، وغلب على الرديء من ~~الكلام. # قال تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} [الأنعام: 68]. وتخاوضوا ~~في الحديث وتفاوضوا فيه بمعنى. # {وكنا نخوض مع الخائضين} [المدثر: 45] أي نوافقهم أو نرضى بما يقولون وإن ~~لم نتكلم. ولذلك قال: {فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} [الأنعام: 68] ~~لأن من رضي فعلا أو سكت عليه عد كأنه فاعله. وقوله: {كالذي خاضوا} حذفت ~~نونه تخفيفا، كما حذف الآخر نون التثنية في قوله: [من الكامل] PageV01P539 # 478 - أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا # وقيل: الذي بمنزلة حرف مصدري أي كخوضهم وليس بصحيح وقد أتقنا ذلك في غير هذا. # خ وف: # قوله تعالى: {وآمنهم من خوف} [قريش: 4]. الخوف: توقع المكروه، ويعبر عنه ~~بالجزع. وقيل: هو توقع المكروه لأمارة مظنونة أو معلومة، كما أن الطمع ~~والرجاء توقع المحبوب لأمارة مطنونة أو معلومة. ويقابله الأمن لما فيه من ~~الطمأنينة. والخوف فيه قلق واضطراب. والخوف يكون في الأمور النيوية ~~والأخروية. وخوف الله تعالى لا يراد به ما تعارفه الناس من الرعب كاستشعار ~~الخوف من الأسد، إنما المراد به الانزجار عن المعاصي وتحري الطاعات وعملها. ~~ولهذا قال بعض العلماء: لا يعد خائفا من لم يكن للذنوب تاركا. # وقوله: {ذلك يخوف الله به عباده} [الزمر: ms0325 16] فتخويفه إياهم: حثهم على ~~التحرز من معاصيه. قوله: {وإن خفتم شقاق بينهما} [النساء: 35] فسر بمعنى عرفتم. # وحقيقته: إن وقع لكم خوف لمعرفتكم. قوله: {إنما ذلكن الشيطان يخوف ~~أولياءه فلا تخافوهم وخافون} [آل عمران: 175]. فتخويف الشيطان أولياءه -وهم ~~أتباعه -فيما يأمرهم به أن يجعلهم خائفين عاقبة ما يسول لهم فيه، كتخويفه ~~إياهم الإملاق، فيأمرهم بقتل الأولاد مثلا. ونهي الله تعالى عن مخافة ~~أوليائه عبارة عن أمرهم بائتمار ما أمر الله والنهي عما أمرهم به الشيطان، ~~فكأنه قال: لا تاتمروا للشيطان وآئتمروا لله تعالى. # قوله: {وإني خفت الموالي} [مريم: 5] كأن خوفه منهم لعدم مراعاتهم PageV01P540 # الشريعة وأمر الدين، لا أن يرثوا ماله كما ظنه بعض الجهال. [فالقنيات] ~~الدنيوية عند الأولياء أخسمن أن يشفقوا عليها فضلا من الأنبياء. # قوله: {فأوجس في نفسه خيفة} [طه: 67] قيل: الخيفة: الهيئة التي يكون ~~عليها الإنسان من الخوف كالجلسة. وإنما أوجس ذلك على غيره لئلا يفتتن إذا ~~رأى السحر، أو اعتراه ما يعترى البشر، ثم ثابت إليه نفسه المعصومة الشريفة، ~~ولذلك عقبه بقوله: {قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى} [طه: 68]. # قوله: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة} [الأعراف: 205] أي على حالة مثلك ~~من يلازمها، إشارة إلى قوله عليه السلام: "أنا أعرفكم بالله وأخوفكم منه". ~~قوله: {والملائكة من خيفته} [الرعد: 13] إشارة إلى أن الخوف منهم لربهم ~~حالة لا تفارقهم. وهو أبلغ من وصفهم بمطلق الخوف، كقوله: {يخافون ربهم من ~~فوقهم} [النحل: 50] ولذلك عدل عنه في هذه الآية لما قرن بذكر تسبيح الرعد. # والتخوف: ظهور الخوف من الإنسان، كقوله تعالى: {أو يأخذهم على تخوف} ~~[النحل: 47]. ولذلك عبر به عن التنقص في قولهم: تخوفه الدهر أي تنقصه. وعن ~~عمر رضي الله عنه أنه قرأها على المنبر في حال خطبته فقال: "ما التخوف؟ " ~~فسكتوا فقال رجل: التخوف: التنقص، هذا لغتنا. وأنشد لابن مقبل: [من البسيط] # 479 - تخوف السير منها تامكا قردا ... كما تصوف عود النبعة السفن # أي تنقص سنامها -يعني الناقة -والتامك: السنام، والقرد: المجتمع، والسفن: ~~آلة تنحت بها الأعواد والخشب. ويحكى أن ms0326 عمر قال عندها: "احفظوا ديوان ~~العراب؛ فإن فيه تفسير كتابكم" فالمعنى أنه يأخذهم على تنقص في أبدانهم ~~وأموالهم وثمارهم. PageV01P541 # قوله: {يريكم البرق خوفا وطمعا} [الرعد: 12] قيل: خوفا من المسافر وطمعا ~~من المقيم. وقيل: خوفا مما يخشى ضرره، إذ ليس كل موضع ولا كل وقت ينفع فيه ~~المطر، وطمعا مما ينتفع به. ونصبه على المفعول من أجله، وفيه بحث ليس هذا موضعه. # قوله: {وادعوه خوفا وطمعا} [الأعراف: 56] أي خوفا من عقابه وطمعا في ~~ثوابه، أي خائفين طامعين، أو لأجل الخوف. وفيه إشارة إلى استواء الرجاء ~~والخوف كقوله عليه الصلاة والسلام: "لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لا عتدلا". # خ ول: # قوله تعالى: {وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم} [الأنعام: 94] أي أعطيناكم ~~ومكناكم، من خولته في نعمتي. والتخويل في الأصل إعطاء الخول. والخول: ~~الأتباع والرعاة والزراع. قال: [من البسيط] # 480 - والناس خول لمن دامت له نعم # والخول: جمع، الواحد خايل نحو خادم وخدم، وكل من أعطى إعطاء على غير جزاء ~~يقال لع خول. قال تعالى: {ثم إذا خولناه نعمة} [الزمر: 49]. وقيل: أعطاه ما ~~يصير له خولا كالعبيد والدواب ونحوهم. وقيل: أعطاه ما يحتاج إلى تعهده، مكن ~~قولهم: فلان خال مال وخايل مال، أي حسن القيام عليه. # والخال أيضا: شامة في الجسد، وشيء يعلق للوحش يخيل له به. وفي الحديث: ~~"كان يتخولنا بالموعظة" أي يتعهدنا. وروي "يتحولنا" بالحاء المهملة. أي ~~يتطلب أحوالنا. والمخيلة: التكبر. وفي الحديث: "كل ما شئت والبس ما شئت ما ~~أخطأتك خلتان: سرف ومخيلة". وفي حديث عمر: "إنا لا نخول عليك" أي لا نتكبر. PageV01P542 # يقال: خال الرجل واختال: تكبير فهو خال، مختال أي متكبر. # والمخيلة: السحابة الخليقة بالمطر. يقال: أخالت السماء فهي مخيلة. وأخيل ~~زيد: تخيل مطرا في السماء، ذكره الهروي في هذه المادة، وكان من حقه أن ~~يقال: تخول، نحو: تقوس. والظاهر أنه من ذات الياء، فسيأتي. # خ ون: # قوله تعالى: {لا تخونوا الله} [الأنفال: 27]. الخيانة: مخالقة الحق بنقض ~~العهد في السر وضدها الأمانة قيل: والخيانة والنفاق واحد، إلا أن الخيانة ms0327 ~~تقال اعتبارا بالعهد والأمانة، والنفاق اعتبارا بالدين، ثم يتداخلان. وقيل: ~~أصل الخيانة أن يقض المؤتمن عهدا لك، قاله الهروي. وأنشد لزهير: [من ~~الوافر]. # 481 - بآرزة الفقارة لم يخنها ... قطاف في الركاب ولا خلاء # أي لم ينقض فقارها. فخيانة العبد ربه ألا يؤدي الأمانات التي ائتمنه ~~عليها وتحملها، كقوله: {إنا عرضا الأمانة} [الأحزاب: 72] ثم قال: {وحملها ~~الإنسان}. # قوله: {تختانون أنفسكم} [البقرة: 187]. الاختيان: مراودة الخيانة، ولذلك ~~قال: "تختانون" ولم يقل: تخونون، لأن القوم لم يخونوا أنفسهم بل كانوا ~~يترددون في ذلك؛ فإن الاختيان تحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة. وقيل: بل ~~هو بمعنى تخونون، وقد وقع ذلك من بعضهم فيما ذكره بعضهم. # قوله: {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} [المائدة: 13]. قيل: هي صفة لفرقة ~~أو جماعة، أي على جماعة خائنة أو فرقة خائنة. وقيل على خائن منهم، والتاء ~~للمبالغة كرواية وداهية. وقيل: الخائنة بمعنى مصدر جاء على فاعلة كالعافية ~~والكاذبة PageV01P543 # نحو: قم قائما في أحد الوجهين. وسمعت راعية الإبل وثاغية الشاء أي رعاءها ~~وثغاءها. # ومعنى: {أماناتكم} [الأنفال: 27]، قيل: أمانة بعضهم لبعض كقوله: {ولا ~~تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] {فسلموا على أنفسكم} [النور: 61]. وقيل: هي ~~مصدر مضاف لمفعوله أي التي ائتمنكم الله عليها من أداء فرائضه ولزوم ~~أوامره. ويقال: خنت فلانا وخنت أمانته بمعنى. # والخوان: المائدة سواء كان عليها طعام أو لا. تصوروا فيه الخيانة حال فقد ~~الطعام بخلاف المائدة ويقال فيه إخوان أيضا بلفظ إخوان جمع أخ. قال ~~الغرثان: [من الطويل]. # 284 - ومنحر مئناث تجر حوارها ... وموضع إخوان إلى جنب إخوان # فوزن إخوان هذا إفعال، ووزن إخوان جمعا فعلان فاعرفه به، وقد ذكر الهروي ~~الخوان في مادة خ وي وليس بصواب. على أنه قيل: إنه معرب. # خ وي: # قوله تعالى: {خاوية على عروشها} [البقرة: 259] أي ساقطة، وأصل الخواء: ~~الخلاء. يقال: خوت الدار تخوي خوى وخواية وخويا: إذا خلت وبقيت بلا أنيس. ~~وخوى النجم وأخوى: إذا لم يكن عند سقوطه مطر، تشبيها بذلك. وأخوى أبلغ من ~~خوى، كما أن أسقى أبلغ من سقى. # وخوى الرجل نحو ms0328 خوي فهو خو: خلا جوهفه من الزاد. وخوى الجوز تشبيها بذلك. ~~قوله: {أعجاز نخل خاوية} [الحاقة: 7] أي انقطعت من أصلها حتى خلا مكانها، ~~كقوله في موضع آخر: {منقعر} [القمر: 20]. # والتخوية: ترك ما بين الشيئين فرجة. ومنه: "كان يخي في سجوده" "وكان PageV01P544 # إذا سجد خوى" أي جافى من: خوى البعير في مبركه، وخوى الفرس ما بين يديه ~~ورجليه. و"أخذت أبا جهل خوة فلا ينطق" أي فترة. وأصلها من خوى إذا خلا بطنه ~~فجاع فلحقته تلك الخوة. ثم استعملت في كل فترة، وإن لم تكن من جوع. ### || AUTO فصل الخاء والياء # خ ي ب: # قوله تعالى: {وخاب كل جبار} [إبراهيم: 15]. الخيبة: فوت الطلب وعدم الظفر ~~بالبغية. قوله: {فينقلبوا خائبين} [آل عمران: 127] أي لم يدركوا ما طلبوا. # خ ي ر: # قوله: {بيدك الخير} [آل عمران: 26]. الخير: ما يرغب فيه كل أحد كالعقل ~~والعدل والفضل والنفع. وقيل: الخير ضربان: ضرب مطلق، وهو أن يرغب فيه كل ~~أحد بكل حال كما وصف عليه الصلاة والسلام به الجنة في قوله: "لا خير بخير ~~بعده النار، ولا شر بشر بعده الجنة". وضرب خير مقيد، وهو أن يكون خير ~~الواحد شرا لآخر كالمال مثلا؛ فإنه خير لمن عمل فيه صالحا، وشر لمن اكتسبه ~~من حرام. كما قيل: إن الرجل يكسب مالا فيدخل به النار، فيرثه ولده فيعمل ~~فيه خيرا، فيدخل الجنة. وإليه الإشارة بقوله: {ذلك يوم التغابن} [التغابن: ~~9]. وبهذا الاعتبار سماه الله خيرا. قال: {وإنه لحب الخير} [العاديات: 8] ~~أي المال. وقيل في قوله: {إن ترك خيرا} [البقرة: 180] أي مالا كثيرا. # وشاور بعض موالي علي رضي الله عنه عليا في مال يوصي به فقال: "لا، إن ~~الله قال: إن ترك خيرا، وليس مالك بكثير". وقال بعض العلماء: "إنما سمي ~~المال ها هنا PageV01P545 # خيرا لمعنى لطيف وهو أن المال إنما تحسن الوصية به إذا كان مجموعا من وجه ~~مباح". وعليه قوله: {وما تنفقوا من خير} [البقرة: 272]. # وقوله: {أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات} [المؤمنون: 55 ~~- 56]. فسمى ms0329 المال خيرا بالنسبة إلى غير الممدود لهم كما تقدم، فمن ورث ~~مالا وعمل فيه بخير والخير والشر أفعلا تفضيل بمعنى أخير وأشر، إلا أنه لا ~~ينطق بهذا الأصل إلا في ضرورة أو نذور كقوله: "بلال خير الناس وابن ~~الأخير". وقرئ شاذا: {سيعلمون غدا من الكذاب الأشر} [القمر: 26]. # قوله: {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] يجوز أن يكون غير تفضيل أي خير ~~من الخيور، وأن يكون التفضيل أي: خير من غيره. قوله: {فيهن خيرات حسان} ~~[الرحمن: 70]. يجوز أن يكون جمع خير الذي لا تفضيل فيه أي: خيور وحسان ~~صفتها. ثم يجوز أن يكون على بابه وأن يكون عبر به عن نساء الجنة. وجعلهم ~~نفس الخير مبالغة فوصفهم بالحسان لذلك. وقيل: خيرات فخفف من خيرات جمع ~~خيرة، نحو هين في هين. يقال: رجل خير وامرأة خيرة أي .... والخير والخيرة: ~~من اختص بصفة الخير. # قوله: {حب الخير عن ذكر ربي} [ص: 32] أي حب الخيل، وكان عرض عليه خيل فلم ~~يصل العصر حتى غابت الشمس فأمر بضرب عراقيبها وأعناقها بالسيوف غضبا لله ~~تعالى. وكان هذا إذ ذاك مباحا. والعرب تسمي الخيل الخير. وكان زيد الخيل PageV01P546 # فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير. وقال: "الخيل معقود في ~~نواصيها الخير إلى يوم القيامة". # قوله: {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} [فصلت: 49]. قيل: المال. قوله: ~~{عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن} [التحريم: 5]. قال ابن عرفة: ~~لم يكن في زمانهن خيرا منهن. وقيل: معناه إذا أغضبن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان غيرهن خيرا منهن، بل والعياذ بالله يكن شر الناس أجمعين. # قوله: {نأت بخير منها} [البقرة: 106] بمعنى إما بتخفيف ما كان ثقيلا ~~كثبات الواحد للإثنين بعد أن كان الثبات لعشرة. وإما بكثرة ثوابه وإن كان ~~أثقل، كصوم رمضان. وقد كان ثلاثة من كل شهر أو يوم عاشوراء. # قوله: {أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] أي الاختيار. قوله: ~~{فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] هذا بمعنى التفضيل كقوله: زيد أفضل ~~الناس. ويجوز أن ms0330 يكون الخير من بين جنس الزاد. قوله: {ولقد اخترناهم على ~~علم} [الدخان: 32]. الاختيار: الاصطفاء. يقال: اخترت هذا، ويجوز أن يكون ~~ذلك إشارة إلى اتخاذه إياهم خيرا، وأن يكون إشارة إلى اختيارهم على غيرهم، ~~واصطفائهم من بينهم كما تقدم وهو الأظهر. والاختيار في عرف الفقهاء ~~والمتكلمين هو ضد الإكراه. والمختار هو ضد المكروه. والمختار مشترك بين ~~الفاعل والمفعول فيقال: زيد مختار لغيره، أي اختار غيره، أو هو اختيار ~~غيره. وقيل: المختار في عرف المتكلمين يقال لكل فعل يفعله الإنسان لا على ~~سبيل الإكراه. فقولهم: هو مختار لكذا. يريدون به مايراد بقولهم: فلان له ~~اختيار؛ فإن الاختيار أخذ ما يراه الخير. PageV01P547 # والخير يقابل بالشر تارة، وهو الغالب، وبالضر أخرى. قال تعالى: {وإن ~~يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير} [الأنعام: 17]. فالخير ~~هنا: العافية والنفع بالصحة لاستعمال بدنه في عبادة ربه التي هي أم الخيور ~~كلها. والاستخارة من العبد لربه: طلب ما عنده من الخير. وقوله: استخار الله ~~مجازا له من ذلك، أي ما ولاه خير ما سأله. # والخيرة: الهيئة التي تحصل للمستخير والمختار، نحو القعدة والجلسة للقاعد ~~والجالس. والاختيار: طلب ما هو خير فعله. وقد يقال لما يراه الإنسان خيرا ~~وإن لم يكن خيرا. وخايرت فلانا في كذا فخرته. # وقوله: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] أي قوة واكتسابا للمال ~~وحسن دين. وقيل: إن علمتم أن ذلك يعود عليكم وعليهم بجريان القدر وأحلى ~~النجوم، ويحصل فك رقابهم، فيحصل لكم ثواب العتق، لأن الكتابة مستحبة لأمين ~~قوي على الكسب، لأنه ربما يكاتب عاجزا، فإذا عتق ضاع لعجزه عن نفقته على ~~نفسه، ولأنه إذا كاتبه وهو غير كسوب ربما يوهب له مال فيؤديه في كتابته ~~فيعتق، فيصير ضائعا، فهذا لا تستحب كتابته بل تكره. # وخيار الشيء جيده. وفي الحديث: "وأعطه جملا خيارا رباعيا" ويستوي فيه ~~المذكر والمؤنث؛ يقال: جمل خيار وناقة خيار. وتخاير الرجلان إذا طلب كل ~~منهما أن يغلب الآخر في خير ما فعلاه. وتخاير صبيان إلى الحسن بن ms0331 علي في خط ~~كتباه فقال له: "احذر يابني؛ فإن الله سائلك عن هذا" وهذا شأن مثل أمير ~~المؤمنين في هذا القدر فكيف في غيره؟ ولا غرو من باب مدينة العلم أن يصدر ~~عنه مثل هذا التأديب. # خ ي ط: # قوله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} [البقرة: 187] ~~الخيط الأبيض: المراد به بياض النهار، والخيط الأسود: المراد به سواد ~~الليل. وهذا من أبلغ PageV01P548 # الاستعارات حيث شبه ضوء النهار وظلام الليل لامتدادهما بخطين ممتدين هذه ~~صفتهما. وقيل: بل فهموا أولا حقيقة الخيطين. فكانوا يأكلون ويشربون في ~~الليل، ويجعلون عندهم خيطين أسود وأبيض، إلى أن يبان هذا من هذا. وعن عدي ~~بن حاتم: "عمدت إلى عقالين أسود وأبيض". ولما أخبر به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له: "إنك لعريض الوساد"، يعني بذلك بعد فهمه لهذه الاستعارة. ~~وما أحسن هذه الكناية منه عليه الصلاة والسلام عن عبارته، حيث عرض وساده. ~~وأين هذا من قولهم في مثله: "عريض القفا"؟ قال الشاعر: [من الطويل]. # 483 - عريض القفا ميزانه في شماله ... قد انحص من حسب القراريط شاربه # ويقال: إنه لم يزل الأمر كذلك حتى نزل قوله: {من الفجر}. ويروى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما قال لعدي ما قال قال له: "إنما ذلك بياض ~~النهار وسواد الليل". # ويجمع خيط على خيوط. وقوله: {حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] ~~هو الإبرة. يقال: خياط ومخيط نحو: إزار ومئزر، وخلاب ومخلب. PageV01P549 # والخياط أيضا: الخيط نفسه. وفي الحديث: "أدوا الخياط والمخيط"، أي الخيط ~~والإبرة، وهذا من أمثلتهم في الأشياء المستبعدة، والمتعذرة، نحو: لا أفعال ~~كذا حتى يبيض القار، ويشيب الغراب. وإلا فمعلوم أن الجمل لا يتصور ولوجه في ~~خرم الإبر. وقد تقدم أن ابن عباس كان يقول: إنه القلس وهو الحبل الغليظ في ~~مادة ج م ل. # والخيط من النعام: جماعتها تشبيها بالخيط، والجمع خيطان. ونعامة خيطاء: ~~ممتدة العنق كأنه خيط. وخاط الشيء يخيطه، وخيطه تخبيطا. وخيط الشيب في ~~رأسه: بدا كالخيط. # خ ms0332 ي ل: # قوله تعالى: {والخيل} [النحل: 8]، اسم جمع واحده فرس. وفرس يقع للذكر ~~والأنثى. فالذكر حصان والأنثى رملة وحجر. وهو نظير الناس؛ فإنه اسم جمع ~~ومفرده إنسان، وإنسان يقع للذكر والأنثى. ونظير الإبل؛ فإنه اسم جمع واحده ~~بعير، وبعير عند الجمهور يقع للناقة والجمل. وقيل: الخيل في الأصل اسم ~~للأفراس والفرسان جميعا. قال تعالى: {ومن رباط الخيل} [الأنفال: 60]. ~~ويستعمل في كل واحد منهما منفردا نحو: "ياخيل الله اركبي". فهذا للفرسان. ~~وقوله عليه السلام: "عفوت لكم عن صدقة الخيل" بمعنى الأفراس. قلت: أما يا ~~خيل الله اركبي فهو من اختصار الكلام، وذلك على حذف مضاف تقديره: ياركاب ~~خيل الله. ونظره الهروي بقوله عليه الصلاة والسلام: "لا يفضض الله فاك" أي ~~لا يسقط أسنانك. فعبر عنها بالفم اختصارا. # وأصل الخيل من لفظ الخيلاء، وهي التكبر والعجب لما قيل: إنه لا يركب أحد PageV01P550 # الخيل إلا حصل له في نفسه خيلاء ونخوة. قال هذا القائل والخيل في الأصل ~~اسم للأفراس والفرسان جميعا. وفي الحقيقة فالخيلاء إنما حصلت للراكب، ولكن ~~المركوب سبب فيها، فلذلك سمي بها. # قوله: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} [الإسراء: 64]. قيل: هذا استعارة وتخييل ~~لغلبة وسوسته للناس وكثرة طواعيتهم له فيما يأمرهم به، فهو بمنزلة رجل أجلب ~~على قوم فقهرهم وأسرهم. وقيل: كل خيل تسعى في معصية الله، وكل ماش في معصية ~~الله فهو من خيله ورجله. # وأصل الخيال: الصورة المجردة كالصورة المتصورة في المنام، أو في المرآة ~~أو في القلب بعيد غيبوبة المرئي. ثم تستعمل في صورة كل متصور في كل شخص ~~دقيق يجري مجرى الخيال. والتخييل: تصور خيال الشيء في النفس. والتخيل: تصور ~~ذلك. وخلت بمعنى ظننت، يقال اعتبارا بتصور خيال المظنون. # ويقال: خيلت السماء: أبدت خيالا للمطر. وفلان مخيل بكذا أي حقيق. وحقيقته ~~أنه مظهر خيال ذلك. والخيلاء: التكبر من تخيل فضيلة يراها الإنسان من نفسه. ~~ومنه اشتق لفظ الخيل لما يحصل لراكبها من الخيلاء على ما مر شرحه. # والمخيلة: المظنة، ونحو: كان في مخيلتي كذا أي ظني. والمخيلة: السحابة ms0333 ~~الخليقة بالمطر كما تقدم. وتقدم في مادة خ ول أن الخيلاء من تلك المادة، ~~وتقدم فيها أن في الحديث: "إنا لا نخول عليك" أي لا نتكبر. فيجوز أن يكون ~~في هذه اللفظة لغتان، ولذلك ذكرنا ذلك في البابين. # والأخيل: الشقراق لكونه متلونا، فيخال في كل وقت أنه غير اللون الأول. ~~ولهذا قيل: [من مجزوء الكامل]. PageV01P551 # 484 - كأبي براقش كل لو ... ن لونه يتخيل # وقيل: الأخيل: طائر ذو نقط فيه خيلان جمع خال، وهو الشامة التي تكون في ~~الجسد. قال الشاعر: [من الطويل] # 485 - فما طائري فيها عليك بأخيلا # فمنعه من الصرف للوزن وتوهم الصفة لما ذكرنا. والصحيح في القياس الفصيح ~~في الاستعمال أن يكون مصروفا. وفي الحديث: "نستخيل الرهام" أي إذا نظرت ~~إليها خلتها ماطرة: قوله تعالى: {يخيل إليه} [طه: 66] يشبه. وكل مالا أصل ~~له فهو تخييل وتخايل. # خ ي م: # قوله تعالى: {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72]؛ الخيام جمع خيمة. ~~ويقال: إن الخيمة أصلها ما كان من شجر. وفي المتعارف ما كان من دغل. ويقال: ~~البيت أعمها؛ فإن كان من وبر أو صوف فهو خباء، وإن كان من شجر فهو خيمة، ~~وإن كان من صوف فهو مظلة، وإن كان من أدم فهو طراف وقبة. # وفي التفسير إن هذه الخيام من لؤلؤ مجوف. وتجمع على خيام وهو الكثير، ~~وعلى خيم. فقيل: هو مقصور من خيام نحو: مخيط ومقول قصرا من مقوال ومخياط. ~~وقد تصور من لفظ الخيمة الإقامة فقيل: خيم فلان عندنا أي أقام. وأصله أن ~~يضرب خيمته للإقامة. ثم جعلت كل إقامة تخييما وإن لم يكن خيمة. ومن أحسن ما ~~قيل في PageV01P552 # ذلك قول أبي بكر الخوارزمي: [من الطويل] # 486 - أراك إذا أيسرت خيمت عندنا ... مقيما، وإن أعسرت زرت لماما # فما أنت إلا البدر إن قل ضوؤه ... أغب، وإن زاد الضياء أقاما # وفي الحديث: "من أحب أن يستخيم له الرجال" قال ابن قتيبة: هو من خام يخيم ~~وخيم فهو مخيم: إذا أقام بالمكان. قال: ومعنى الحديث: من أحب أن ms0334 يقوم له ~~الرجال على رأسه كما يقام بين يدي الملوك والأمراء. PageV01P553 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO باب الدال ### || AUTO [فصل الدال والهمزة] # [د أب] # } كدأب آل فرعون {[آل عمران: 11]. ### || AUTO [فصل الدال والباء] # [د ب] # الدب والدبيب: مشي خفيف، ويستعمل ذلك في الحيوان، وفي الحشرات أكثر، ~~ويستعمل في الشراب والبلى، ونحو ذلك مما لا تدرك حركته الحاسة، ويستعمل في ~~كل حيوان وإن اختصت في التعارف بالفرس، قال تعالى:} والله خلق كل دابة من ~~ماء {الآية [النور: 45]، وقال:} وبث فيها من كل دابة {[البقرة: 164]،} وما ~~من دابة في الأرض إلا على الله رزقها {[هود: 6]، وقال تعالى:} وما من دابة ~~في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه {[الأنعام: 38]، وقوله تعالى:} ولو يؤاخذ ~~الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة {[فاطر: 45]، قال أبو ~~عبيدة: عنى الإنسان خاصة، والأولى إجراؤها على العموم. # وقوله:} وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم {[النمل: ~~82]، فقد قيل: إنها حيوان بخلاف ما نعرفه يختص خروجها بحين القيامة، وقيل: ~~عنى بها الأشرار الذين هم في الجهل بمنزلة الدواب، فتكون الدابة جمعا لكل ~~شيء يدب، نحو: خائنة جمع خائن، وقوله:} إن شر الدواب عند الله {[الأنفال: ~~22]، فإنها عام في جميع الحيوانات، ويقال: ناقة دبوب: تدب في مشيها لبطئها، ~~وما بالدار دبي، أي: من يدب وأرض مدبوبة: كثيرة ذوات الدبيب فيها. # [د ب ر] # دبر الشيء: خلاف القبل، وكني بهما عن العضوين المخصوصين، ويقال: دبر PageV02P003 # ودبر، وجمعه أدبار، قال تعالى:} ومن يولهم يومئذ دبره {[الأنفال: 16]، ~~وقال:} يضربون وجوههم وأدبارهم {[الأنفال: 50]، أي: قدامهم وخلفهم، وقال:} ~~فلا تولوهم الأدبار {[الأنفال: 150]، وذلك نهي عن الانهزام، وقوله:} وأدبار ~~السجود {[ق: 40]: أواخر الصلوات، وقرئ:} وإدبار النجوم {(وأدبار النجوم)، ~~فإدبار مصدر مجعول ظرفا، نحو: مقدم الحاج، وخفوق النجم، ومن قرأ: (أدبار) ~~فجمع يشتق منه تارة باعتبار دبر الفاعل، وتارة باعتبار دبر المفعول، فمن ~~الأول قولهم: دبر فلان، وأمس الدابر،} والليل إذا أدبر {[المدثر: 33]، ~~وباعتبار المفعول قولهم: دبر السهم الهدف: سقط خلفه، ودبر فلان ms0335 القوم: صار ~~خلفهم، قال تعالى:} أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين {[الحجر: 66]، وقال تعالى:} ~~فقطع دابر القوم الذين ظلموا {[الأنعام: 45]، والدابر يقال للمتأخر، ~~وللتابع؛ إما باعتبار المكان؛ أو باعتبار الزمان، أو باعتبار المرتبة، ~~وأدبر: أعرض وولى دبره، قال:} ثم أدبر واستكبر {[المدثر: 23] وقال:} تدعو ~~من أدبر وتولى {[المعارج: 17]، وقال عليه السلام: "لا تقاطعوا ولا تدابروا ~~وكونوا عباد الله إخوانا"، وقيل: لا يذكر أحدكم صاحبه من خلفه، والاستدبار: ~~طلب دبر الشيء، وتدابر القوم: إذا ولى بعضهم عن بعض، والدبار مصدر دابرته، ~~أي: عاديته من خلفه، والتدبير: التفكر في دبر الأمور، قال تعالى:} ~~فالمدبرات أمرا {[النازعات: 5]، يعني: ملائكة موكلة بتدبير أمور، والتدبير: ~~عتق العبد عن دبر، أو بعد موته. والدبار: الهلاك الذي يقطع دابرتهم، وسمي ~~يوم الأربعاء في الجاهلية دبارا، قيل: وذلك تشاؤمهم به، والدبير من الفتيل: ~~المدبور، أي: المفتول إلى خلف، والقبيل بخلافه. ورجل مقابل مدابر، أي شريف ~~من جانبيه، وشاة مقابلة مدابرة مقطوعة الأذن من قبلها ودبرها. ودابرة ~~الطائر: أصبعه المتأخرة، ودابرة الحافر ما حول الرسغ، والدبور من الرياح ~~معروفن والدبرة من المزرعة، جمعها دبار، قال الشاعر: # على جربة تعلو الدبار غروبها PageV02P004 # والدبر: النحل والزنابير ونحوهما مما سلاحها في أدبارها، الواحدة دبرة. ~~والدبر: المال الكثير الذي يبقى بعد صاحبه، ولا يثنى ولا يجمع. ودبر البعير ~~دبرا، فهو أدبر ودبر: صار بقرحه دبرا، أي: متأخرا، والدبرة: الإدبار. ### || AUTO [فصل الدال والثاء] # [د ث ر] # قال الله تعالى:} يا أيها المدثر {[المدثر: 1] أصله المتدثر فأدغم، وهو ~~المتدرع دثاره، يقال: دثرته فتدثر، والدثار: ما يتدثر به، وقد تدثر الفحل ~~الناقة: تسنمها، والرجل الفرس: وثب عليه فركبه، ورجل دثور: خامل مستتر، ~~وسيف داثر: بعيد العهد بالصقال، ومنه قيل للمنزل الدارس: داثر، لزوال ~~أعلامه، وفلان دثر مال، أي: حسن القيام به. ### || AUTO [فصل الدال والحاء] # [د ح ر] # الدحر: الطرد والإبعاد، يقال: دحره دحورا، قال تعالى:} اخرج منها مذءوما ~~مدحورا {[الأعراف: 18]، وقال:} فتلقى في جهنم ملوما مدحورا {[الإسراء: 39]، ~~وقال:} يوقذفون من كل جانب * دحورا {[الصافات: 8 ms0336 - 9]. # [د ح ض] # قال تعالى:} حجتهم داحضة عند ربهم {[الشورى: 16]، أي: باطلة زائلة، يقال: ~~أدحضت فلانا في حجته فدحض، قال تعالى:} ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا ~~به الحق {[الكهف: 56]، وأدحضت حجته فدحضت، وأصله من دحض الرجل، وعلى نحوه ~~في وصف المناظرة: # نظرا يزيل مواقع الأقدام PageV02P005 # ودحضت الشمس مستعار من ذلك. # [د ح ا] # قال تعالى:} والأرض بعد ذلك دحاها {[النازعات: 30]، أي: أزالها عن مقرها، ~~كقوله:} يوم ترجف الأرض والجبال {[المزمل: 14]، وهو من قولهم: دحا المطر ~~الحصى عن وجه الأرض، أي: جرفها، ومر الفرس يدحو دحوا: إذا جريده على وجه ~~الأرض فيدحو ترابها، ومنه: أدحي النعام، وهو أفعول من دحوت، ودحية: اسم رجل. ### || AUTO [فصل الدال والخاء] # [د خ ر] # قال تعالى:} وهم داخرون {[النحل: 48]، أي: أذلاء، يقال: أدخرته فدخر، أي: ~~أذللته فذل، وعلى ذلك قوله:} إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين {[غافر: 60]، يدخر أصله: يذتخر، وليس من هذا الباب. # [د خ ل] # الدخول: نقيض الخروج، ويستعمل ذلك في المكان، والزمان، والأعمال، يقال: ~~دخل مكان كذا، قال تعالى:} ادخلوا هذه القرية {[البقرة: 58]،} ادخلوا أبواب ~~جهنم خالدين فيها {[الزمر: 72]،} ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~{[المجادلة: 22]، وقال:} يدخل من يشاء في رحمته {[الإنسان: 31]،} وقل: رب ~~أدخلني مدخل صدق {[الإسراء: 80]، فمدخل من دخل يدخل، ومدخل من أدخل،} ~~ليدخلنهم مدخلا يرضونه {[الحج: 59] وقوله:} مدخلا كريما {[النساء: 31] قرئ ~~بالوجهين، وقال أبو علي الفسوي: من قرأ: "مدخلا" بالفتح كأنه إشارة إلى ~~أنهم يقصدونه، ولم يكونوا كمن ذكرهم في قوله:} الذين يحشرون على وجوههم إلى ~~جهنم {[الفرقان: 34]، وقوله: {إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل} [غافر: 71]، PageV02P006 # ومن قرأ "مدخلا" فكقوله:} ليدخلنهم مدخلا يرضونه {[الحج: 59]، وادخل: ~~اجتهد في دخوله، قال تعالى:} لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا {[التوبة: ~~57]، والدخل: كناية عن الفساد والعداوة المستبطنة، كالدغل، وعن الدعوة في ~~النسب، يقال: دخل دخلا قال تعالى:} تتخذون أيمانكم دخلا بينكم {[النحل: ~~92]، فيقال: دخل فلان فهو مدخول، كناية عن بله في عقله، وفساد في أصله، ~~ومنه قيل: شجرة مدخولة. والدخال ms0337 في الإبل أن يدخل إبل في أثناء ما لم تشرب ~~لتشرب معها ثانيا. والدخل طائر، سمي بذلك لدخوله فيما بين الأشجار الملتفة، ~~والدوخلة: معروفة، ودخل بامرأته: كناية عن الإفضاء إليها، قال تعالى:} من ~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم {[النساء: 23]. # [د خ ن] # الدخان كالعثان: المستصحب للهيب، قال:} ثم استوى إلى السماء وهي دخان ~~{[فصلت: 11]، أي: هي مثل الدخان، إشارة إلى أنه لا تماسك لها، ودخنت النار ~~تدخن: كثر دخانها، والدخنة منه، لكن تعورف فيما يتبخر به من الطيب. ودخن ~~الطبيخ: أفسده الدخان. وتصور من الدخان اللون، فقيل: شاة دخناء، وذات دخنة ~~وليلة دخنانة، وتصور منه التأذي به، فقيل: هو دخن الخلق، وروي: "هدنة على ~~دخن" أي: على فساد دخلة. # [د ر] # قال تعالى:} وأرسلنا السماء عليهم مدرارا {[الأنعام: 6]،} يرسل السماء ~~عليكم مدرارا {[نوح: 11]، وأصله من الدر والدرة، أي: اللبن، ويستعار ذلك ~~للمطر استعارة أسماء البعير وأوصافه، فقيل: لله دره، ودر درك. ومنه استعير ~~قولهم للسوق: درة، أي: نفاق، وفي المثل: سبقت درته غراره، نحو: سبق سيله ~~مطره. ومنه PageV02P007 # اشتق: استدرت المعزى، أي: طلبت الفحل، وذلك أنها إذا طلبت الفحل حملت، ~~وإذا حملت ولدت، فإذا ولدت درت، فكني عن طلبها الفحل بالاستدرار. # [د ر ج] # الدرجة نحو المنزلة، لكن يقال للمنزلة: درجة إذا اعتبرت بالصعود دون ~~الامتداد على البسيطة، كدرجة السطح والسلم، ويعبر بها عن المنزلة الرفيعة: ~~قال تعالى:} وللرجال عليهن درجة {[البقرة: 228]، تنبيها لرفعة منزلة الرجال ~~عليهن في العقل والسياسة، ونحو ذلك من المشار إليه بقوله:} الرجال قوامون ~~على النساء ... {الآية [النساء: 34]، وقال:} لهم درجات عند ربهم {[الأنفال: ~~4]، وقال:} هم درجات عند الله {[آل عمران: 163]، أي: هم ذوو درجات عند ~~الله، ودرجات النجوم تشبيها بما تقدم. ويقال لقارعة الطريق: مدرجة، ويقال: ~~فلان يتدرج في كذا، أي: يتصعد فيه درجة، ودرجة الشيخ والصبي درجانا: مشى ~~مشية الصاعد في درجه. والدرج: طي الكتاب والثوب، ويقال للمطوي: درج. ~~واستعير الدرج للموت، كما استعير الطي له في ms0338 قولهم: طوته المنية، وقولهم: ~~من دب ودرج، أي: من كان حيا فمشى، ومن مات فطوى أحواله، وقوله:} سنستدرجهم ~~من حيث لا يعلمون {[الأعراف: 182]، قيل معناه: سنطويهم طي الكتاب، عبارة عن ~~إغفالهم نحو:} ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا {[الكهف: 28]، والدرج: سفط ~~يجعل فيه الشيء، والدرجة: خرقة تلف فتدخل في حياء الناقة، وقيل:} سنستدرجهم ~~{معناه: نأخذهم درجة فدرجة، وذلك إدناؤهم من الشيء شيئا فشيئا، كالمراقي ~~والمنازل في ارتقائها ونزولها. والدراج: طائر يدرج في مشيته. # [د ر س] # درس الدار معناه: بقي أثرها، وبقاء الأثر يقتضي انمحاءه في نفسه، فلذلك ~~فسر الدروس بالانمحاء، وكذا درس الكتاب، ودرست العلم: تناولت أثره بالحفظ، ~~ولما كان تناول ذلك بمداومة القراءة عبر عن إدامة القراءة بالدرس، قال ~~تعالى: {ودرسوا ما فيه} PageV02P008 # [الأعراف: 169]، وقال: {بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} [آل ~~عمران: 79]،} وما آتيناهم من كتب يدرسونها {[سبأ: 44]، وقوله تعالى:} ~~وليقولوا درست {[الأنعام: 105]، وقرئ:} دارست {أي: جاريت أهل الكتاب، ~~وقيل:} ودرسوا ما فيه {[الأعراف: 169]، تركوا العمل به، من قولهم: درس ~~القوم المكان، أي: أبلوا أثره، ودرست المرأة: كناية عن حاضت، ودرس البعير: ~~صار فيه أثر جرب. # [د ر ك] # الدرك كالدرج، لكن الدرج يقال اعتبارا بالصعود، والدرك اعتبارا بالحدور، ~~ولهذا قيل: درجات الجنة، ودركات النار، ولتصور الحدور في النار سميت هاوية، ~~وقال تعالى:} إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار] [النساء: 145]، ~~والدرك أقصى قعر البحر. ويقال للحبل الذي يوصل به حبل آخر ليدرك الماء درك، ~~ولما يلحق الإنسان من تبعة درك كالدرك في البيع. قال تعالى:} لا تخاف دركا ~~ولا تخشى {[طه: 77]، أي: تبعة. وأدرك: بلغ أقصى الشيء، وأدرك الصبي: بلغ ~~غاية الصبا، وذلك حين البلوغ، قال:} حتى إذا أدركه الغرق {[يونس: 90]، ~~وقوله:} لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار {[الأنعام: 103]؛ فمنهم من حمل ~~ذلك على البصر الذي هو الجارحة؛ ومنهم من حمله على البصيرة، وذكر أنه قد ~~نبه به على ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه في قوله: (يا من غاية معرفته ~~القصور ms0339 عن معرفته) إذ كان غاية معرفته تعالى أن تعرف الأشياء فتعلم أنه ليس ~~بشيء منها، ولا بمثلها بل هو موجد كل ما أدركته. والتدارك في الإغاثة ~~والنعمة أكثر، نحو قوله تعالى:} لولا أن تداركه نعمة من ربه {[القلم: 49]، ~~وقوله:} حتى إذا اداركوا فيها جميعا {[الأعراف: 38]، أي: لحق كل بالآخر. ~~وقال:} بل ادارك علمهم في الآخرة {[النمل: 66]، أي: تدارك، فأدغمت التاء في ~~الدال، وتوصل إلى السكون بألف الوصل، وعلى ذلك قوله تعالى:} حتى إذا ~~اداركوا فيها {[الأعراف: 38]، ونحوه:} اثاقلتم إلى الأرض {[التوبة: 38]، و} ~~اطيرنا بك {[النمل: 47]، وقرئ:} بل أدرك علمهم في الآخرة {[سورة النمل: ~~66]، وقال الحسن: معناه PageV02P009 # جهلوا أمر الآخرة، وحقيقته انتهى علمهم في لحوق الآخرة فجهلوها. وقيل ~~معناه: بل يدرك علمهم ذلك في الآخرة، أي: إذا حصلوا في الآخرة؛ لأن ما يكون ~~ظنونا في الدنيا، فهو في الآخرة يقين. # [د ر ه م] # قال تعالى:} وشروه بثمن بخس دراهم معدودة {[يوسف: 20] الدرهم: الفضة ~~المطبوعة المتعامل بها. # [د ر أ] # الدرء: الميل إلى أحد الجانبين، يقال: قومت درأه، ودرأت عنه: دفعت عن ~~جانبه، وفلان ذو تدرئ، أي: قوي على دفع أعدائه ودارأته: دافعته. قال ~~تعالى:} ويدرؤون بالحسنة السيئة {[الرعد: 22]، وقال:} ويدرأ عنها العذاب ~~{[النور: 8] وفي الحديث: "ادرءوا الحدود بالشبهات" تنبيها على تطلب حيلة ~~يدفع بها الحد، قال تعالى:} قل فادرءوا عن أنفسكم الموت {[آل عمران: 168]، ~~وقوله:} فادارءتم فيها {[البقرة: 72] هو تفاعلتم، أصله: تدارأتم، فأريد منه ~~الإدغام تخفيفا، وأبدل من التاء دال فسكن للإدغام، فاجتلب لها ألف الوصل ~~فحصل على افاعلتم. قال بعض الأدباء: ادارأتم افتعلتم، وغلط من أوجه: # أولا: أن ادارأتم على ثمانية أحرف، وافتعلتم على سبعة أحرف. # والثاني: أن الذي يلي ألف الوصل تاء، فجعلها دالا. # والثالث: أن الذي يلي الثاني دال، فجعلها تاء. # والرابع: أن الفعل الصحيح العين لا يكون ما بعد تاء الافتعال منه إلا ~~متحركا، وقد جعله هاهنا ساكنا. # الخامس: أن هاهنا قد دخل بين التاء والدال زائد. وفي افتعلت لا يدخل ذلك. # السادس: أنه أنزل الألف ms0340 منزل العين، وليست بعين. # السابع: أن افتعل قبله حرفان، وبعده حرفان، وادارأتم بعده ثلاثة أحرف. PageV02P010 ### || AUTO فصل الدال والراء # د ر ي: # مداراة الناس: أن تلاينهم ولا تنفرهم، وأصله من دريت الصيد: إذا أسرعت ~~عنه بشيء لترميه لئلا يفر. قيل: والدراية: المعرفة المدركة بضرب من الختل؛ ~~يقال: دريته ودريت به نحو فطنته وشعرت به. وادري: افتعل، من ذلك. قال: [من ~~الوافر] # 487 - وماذا يدري الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين # والدريئة: لما يتعلم عليه الطعن. والدريئة أيضا: ناقة يرسلها الصائد ~~ليتأنس بها الصيد فيرميه. والمدري لقرن الشاة والثور لما فيه من دفع من ~~يعدو عليهما وقتله. ومنه استعير المدرى لعود تصلح به الماشطة شعر العروس. ~~قال امرؤ القيس: [من الطويل] # 488 - غدائره مستشزرات إلى العلا ... تضل المداري في مثنى ومرسل # المداري: جمع مدرى. # ولا تستعمل الدراية في الله تعالى، كما لا يجوز ذلك في العرفان، لما ~~بيناه في غير هذا الكتاب، ولما سيأتي في مادة العين إن شاء الله تعالى. ~~فأما قوله: [من الرجز] # 489 - لا هم لا أدري وأنت الداري # قال الراغب: فمن تعجرف أجلاف العرب. قلت: ومثله قول الآخر: [من الطويل] # 490 - فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا ... عشية آناء الديار وشامها PageV02P011 # قيل: وكل موضع ورد في القرآن بلفظ "وما أدراك" فإنه وقع بعده بيانه نحو:} ~~وما أدراك ماهيه، نار حامية {[القارعة: 10 - 11]. وكل موضع لفظ فيه "وما ~~يدريك" لم يعقبه بذلك نحو:} وما يدريك لعل الساعة قريب {[الشورى: 17]. ### || AUTO فصل الدال والسين # د س ر: # قوله تعالى:} وحملناه على ذات ألواح وسر {[القمر: 13]؛ قيل: الدسر: ~~المسامير، الواحد دسار. وقال الراغب: دسر، يقال: دسرت الشيء أي دفعته. وأصل ~~الدسر: الدفع الشديد. ودسرت المسمار من ذلك. وقال عمرو بن أحمر: [من الرجز] # 491 - ضربا هذا ذيك وطعنا مدسرا # وفي حديث عمر رضي الله عنه: "فيدسر كما يدسر الجزور". وسئل ابن عباس عن ~~زكاة العنبر فقال: "شيء دسره البحر". وسأل الحجاج سنانا - لعنه الله - قاتل ~~الحسين رضي الله عنه ms0341 وأرضاه: "أنت قتلت الحسين؟ قال: نعم هبرته بالسيف هبرا ~~ودسرته بالرمح دسرا" قيل: دفعته دفعا عنيفا، وقيل: سمرته به كما يسمر ~~بالدسار. # وقال الحسن: الدسر: صدر السفينة لأنها تدسر الماء أي تدفعه بصدرها. وقيل: ~~هي أضلاعها. وقيل: شرطها التي تشد بها كما تشد بالمسامير. وقيل: أصلها ~~وطرفاها. # وقال الهروي: قيل: هي خرز السفينة، وقيل هي السفن أنفسها وليس بظاهر. PageV02P012 # د س س: # قوله تعالى:} أم يدسه في التراب {[النحل: 59]. الدس: الإدخال في الشيء ~~بنوع من الإكراه، ويعبر به عن الإخفاء أيضا. وقيل في المثل: "ليس الهناء ~~بالدس". يقال دس البعير بالهناء. # قوله تعالى:} وقد خاب من دساها {[الشمس: 10] من ذلك، والأصل دسسها بمعنى ~~أحملها وأخفاها عن حظها الوافر. وكل شيء أخفيته وقللته فقد دسته، وهل ~~الفاعل ضمير من؟ أي: من أخمل نفسه وتعاطى ما أخملها به، أو الله تعالى لأنه ~~يفعل ما يشاء؟ قولان شهيران. وإنما أبدل من أحد الأمثال جزء لين تخفيفا ~~نحو: قضيت أظفاري: [من الرجز] # 492 - تقضي البازي إذا البازي كسر ### || AUTO فصل الدال والعين # د ع ع: # قوله تعالى:} فذلك الذي يدع اليتيم {[الماعون: 2]، أي يدفعه في صدره ~~بعنف. والدع: الدفع الشديد، ومنه أيضا:} يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ~~{[الطور: 13]. قال الراغب: وأصله أن يقال للعاثر: دع دع، كما يقال له: لعا. ~~قلت: لو كان كما قال لقيل: يدعدعون ويدعدع، هذا من جهة اللفظ. وأما من جهة ~~المعنى فلا يصح أيضا. # د ع و: # قوله تعالى:} دعوا الله {[يونس: 22]، أي استغاثوا به. قيل: والدعاء ~~كالنداء PageV02P013 # إلا أن النداء قد يقال إذا قيل: "يا" و "أيا"، وإن لم يضم معه اسم. ~~والدعاء لا يكاد يقال إلا ومعه اسم المدعو نحو: يا فلان. وقد يقع كل منهما ~~موقع الآخر، ويستعمل استعمال التسمية فيتعدى تعديتها لاثنين إلى ثانيها ~~بجزء الجزء. قال الشاعر: [من الطويل] # 493 - دعتني أخاها أم عمرو ولم أكن ... أخاها ولم أرضع لها بلبان # دعتني أخاها بعد ما كان بيننا ... من الفعل ما لا يفعل الأخوان ms0342 # قوله تعالى:} لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا {[النور: 63] ~~قيل: يجوز أن يكون من معنى التسمية أي لا تخاطبوه باسمه فتقولون: يا محمد، ~~كما يقول أحدكم للآخر، ولكن قولوا كما خاطبه الله تعالى بقوله:} يا أيها ~~النبي {} يا أيها الرسول {. وقيل لا تدعوه برفع الصوت كما ترفعونه على ~~بعضكم، فهو في معنى قوله:} ولا تجهروا له بالقول {[الحجرات: 2]. # وقيل: لا تجعلوه كواحد منكم في الأمر والنهي إذا أمر أحدكم أجاب إن شاء، ~~ولم يجب إن شاء. وكذا إذا نهي، يجب عليكم أمره ونهيه بدليل قوله:} قد يعلم ~~الله الذين يتسللون منكم {[النور: 63]. # ويعبر به عن السؤال وعن الاستعانة، ومنه: "دعوا الله" أي سألوه حوائجهم ~~واستعانوه عليها. قوله:} ضل من تدعون إلا إياه {[الإسراء: 67] تنبيه على ~~أنهم إذا دهمتهم شدة لم يلهجوا إلا باسمه، ولم يخطر ببالهم غيره مما كانوا ~~يعبدونه في الرخاء من الأصنام ونحوها. قوله} دعوا هنالك ثبورا {[الفرقان: ~~13] أي نادوا الهلاك واستغاثوا به؛ يقولون: يا هلاك هذا حينك. وهو مجاز ~~وقيل قولهم: يا حسرتاه، والهفاه، ونحو ذلك. قوله:} فما كان دعواهم ~~{[الأعراف: 5] الدعوى بمعنى الأدعاء قاله الأزهري. ويكون بمعنى الدعاء؛ قال ~~تعالى:} وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين {[يونس: 10]. قوله:} له دعوة ~~الحق {[الرعد: 14] قيل: شهادة أن لا إله إلا الله. قوله:} وادعوا شهداءكم ~~{[البقرة: 23] أي استغيثوا بهم. قوله: {وإن PageV02P014 # تدع مثقلة} [فاطر: 18] أي إذا استغاثت نفس مثقلة بذنوبها نفسا أخرى، ~~كأمها وأبيها، إلى حمل ذنوبها لم تجب إلى ذلك. قوله:} دعواهم فيها سبحانك ~~اللهم {[يونس: 10]. قال ابن عباس: إذا اشتهى أهل الجنة شيئا قالوا: سبحانك ~~اللهم، فيجيئهم ما يشتهون. فإذا طعموا مما آتاهم الله تعالى قالوا: الحمد ~~لله رب العالمين؛ وذلك قوله:} وآخر دعواهم {[يونس: 10] الآية. # قوله:} ولهم ما يدعون {[يس: 57] أي يتمنون، يقال: ادع علي ما شئت. ~~وقوله:} هذا الذي كنتم به تدعون {[الملك: 27] أي تتمنون محبته، استهزاء. ~~وهو معنى قول من قال: تستبطئون. قوله:} تدعو من أدبر {[المعارج: 17] قال ~~ثعلب: تنادي الكافر ms0343 باسمه، واستشهد بحديث ابن عباس في ذلك وقال: يعذب ~~بإجلاله. عن النضر بن شميل، عن الخليل قيل: إنه كان يعتقد أن جهنم لا ~~تتكلم. وحكى الخليل عن أحد رجلين من العرب قال للآخر: دعاك الله، أي عذبك، ~~وقيل: معناه أماتك ف لاحجة فيه. # وقيل: دعهم، فعلت الأفاعيل. والعرب تقول: دعانا غيث وقع بناحية كذا، أي ~~كان سببا في انتجاعنا؛ قال ذو الرمة: [من البسيط] # 494 - أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه ... من ذي الفوارس يدعو أنفه الريب # وقال أيضا: [من الطويل] # 495 - دعت مية الأعداد واستبدلت بها ... خناطيل آجال من العين خذل # وما دعاك إلى كذا، أي حملك عليه وجرك إليه. PageV02P015 # قوله: {أن دعوا للرحمن ولدا} [مريم: 91] أي جعلوا وسموا. قال ابن أحمر ~~يصف عينه حين أصابها سهم: [من البسيط] # 496 - أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها ... قد كنت أدعو قذاها الإثمد القردا # أي أجعل وأسمي. # والدعاء: العبادة أيضا؛ كذلك سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه ~~قوله:} لن ندعو من دونه إلها {[الكهف: 14] أي لن نعبد،} وقال ربكم ادعوني ~~أستجب لكم {[غافر: 60] أي اعبدوني بدليل} الذين يستكبرون عن عبادتي {[غافر: ~~60]} وأعتزلكم وما تدعون من دون الله {[مريم: 48] أي تعبدون. قوله:} وما ~~جعل أدعياءكم أبناءكم {[الأحزاب: 4]؛ الأدعياء جمع دعي: الذي تبناه رجل ~~دعاه وابنه كقصة زيد بن حارثة لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~امرأته زينب، فقال المشركون والمنافقون: كيف تزوج امرأة ابنه؟ فنفى الله ~~ذلك عنه صلى الله عليه وسلم. # وفي الحديث: إن الله بنى دارا واتخذ مأدبة ودعا الناس إليها، هو من ~~الدعوة وهي الدعاء إلى الوليمة. وقال عليه الصلاة والسلام للحالب: "دع داعي ~~اللبن" هذا مثل، وذلك أنه أمر الذي يحلب أن يبقي في الضرع قليل بن؛ فإنه ~~إذا أبقى فيه ذلك استدعى ذلك القليل بقية اللبن في الضرع، وإذا استقصاه كله ~~أبطأ في دره. فعبر عنه صلى الله عليه وسلم بهذه العبارة اللطيفة والاستعارة ~~البديعة. # قوله:} يا موسى ادع لنا ربك {[الأعراف: 134] أي سل. والدعاء قد ms0344 يعبر به PageV02P016 # عن الحث على قصد الشيء، وعليه قوله: [من الطويل] # 497 - دعاني إليها القلب أني أحبها # وقوله:} ليس له دعوة في الدنيا {[غافر: 43] أي رفعة وتنويه عكس من قال في ~~حقه:} وتركنا عليه في الآخرين {[الصافات: 78] لما سأل ربه وقال:} اجعل لي ~~لسان صدق في الآخرين {[الشعراء: 84]. # والدعوة: بالكسر مختصة بادعاء النسب، وهي الحالة التي عليها الإنسان من ~~الدعوى. والدعوة: بالفتح بمعنى الدعاء والسؤال. والدعوة: بالضم الوليمة. ~~والادعاء: أن يدعى شيئا له. أو أنه من بني فلان كقوله: [من البسيط] # 498 - إنا بني نهشل لا ندعي لأب ... عنه ولا هو بالأبناء يشرينا # والإدعاء في الحرب: الاعتزاء إليه من ذلك، ولذلك قيل: هو ابن الحرب، لمن ~~يلازمها. والدعوة: الأذان، ومنه قوله تعالى:} ومن أحسن قولا ممن دعا إلى ~~الله {[فصلت: 33]. قالت عائشة: هم المؤذنون. وفي الحديث: "الخلافة في قريش ~~والحكم في الأنصار والدعوة في الحبشة" أي الأذان لأجل بلال رضي الله عنه. ### || AUTO فصل الدال والفاء # د ف أ: # قوله تعالى:} لكم فيها دفء ومنافع {[النحل: 5] الدفء: اسم لما يدفأ به من ~~البرد، وأشار بذلك إلى ما يتخذ من أصوافها وأوبارها وأشعارها من الأخبية ~~والجباب PageV02P017 # والأكسية ونحوها مما يمنع من البرد. وعبر الراغب بالدفء عما يدفئ، فعلا ~~بمعنى فاعل، والأولى ما قدمته؛ فإن فعلا كثر بمعنى المفعول نحو ذبح وطحن. ~~وعن ابن عباس: إن "الدفء" نسل كل دابة. # وعن الأموي: الدفء عند العرب نتائج الإبل والانتفاع بها، وفي الحديث: ~~"لنا من دفئهم وصرامهم" أي من إبلهم وغنمهم. قال الهروي: وقد سماها "دفء" ~~لأنه يتخذ من أصوافها وأوبارها وأشعارها ما يدفأ به. وقد صرح الفراء بما ~~قدمته فقال: والدفء ما يستدفأ بأصوافها. ويقال: دفئ الرجل فهو دفىن. وتدفأ ~~بالمكان. ودفؤ الزمان فهو دفيء. # وفي الحديث: "أنه أتي باسير توعك، فقال: "أدفوه" يريد: ادفئوه، ففهموا ~~عنه القتل فقتلوه. فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك إنما قال: ~~أدفوه بغير همز لأنه ليس من لغته الهمز، قال الهروي. ثم قال: ولو أراد ms0345 ~~القتل لقال دافوه أو دافوه، يقال: داففت الأسير ودافيته: أي أجهزت عليه. # والدفأ: الانحناء؛ يقال منه: رجل أدفأ وامرأة دفأى. وفي حديث الدجال. ~~"فيه دفأ". # د ف ع: # قوله تعالى:} ولولا دفع الله الناس {[البقرة: 251] الدفع إن عدي بإلى ~~فمعناه الإنالة، كقوله:} فادفعوا إليهم أموالهم {[النساء: 6]. وإن عدي بعن ~~فمعناه الحماية كقوله:} إن الله يدافع عن الذين آمنوا {[الحج: 38]، قبوله: ~~{ما له من دافع} PageV02P018 # [الطور: 8] أي مانع وحام. وقرئ: {دفع الله {و} دفاع الله {تنبيها على ~~المبالغة في الدفع عن خلقه فأبرزه في صورة المفاعلة. والمدفع: ما يدفعه كل ~~أحد. والدفعة من المطر. والدفاع من السيل. # د ف ق: # قوله تعالى:} ماء دافق {[الطارق: 6] يريد المني الذي يخلق منه الإنسان. ~~والدفق: السيلان بسرعة. ودافق: بمعنى دفق كلا بن وتامر. وهذا أحسن من قول ~~من يقول فاعل بمعنى مفعول كعكسه نحو:} حجابا مستورا {[الإسراء: 45] أي ~~ساترا. واستعير من الدفق: نفر أدفق أي سريع. ومشوا دفقى أي مسرعين. وقال ~~الراغب: مشوا دفقا، والصواب الأول. وتدفق الماء يتدفق أي فاض من جوانب ما ~~هو فيه. ### || AUTO فصل الدال والكاف # د ك ك: # قوله تعالى:} إذا دكت الأرض {[الفجر: 21] أي جعلت مستوية لا أكمة فيها ~~ولا جبل كقوله:} لا ترى فيها عوجا ولا أمتا {[طه: 107]. ومنه: ناقة دكاء أي ~~لا سنام لها. قوله:} دكا دكا {[الفجر: 21] أي دكا بعد دك. وقيل: الثاني ~~تأكيد لفظي. قوله:} جعله دكا {[الأعراف: 143] قرئ "دكا" مقصورا وممدودا؛ ~~فالأول إذا دك. والثاني: على معنى مثل ناقة دكاء أي ملتصقا بالأرض. # وقيل: الدك: الدق. دككته أي دققته. وقيل: الأرض السهلة يقال لها: دك. ~~فقوله:} دكت الأرض {أي جعلت بمنزلة أرض سهلة لينة بعد أن كانت ذات جبال ~~وأكام. ومنه الدكان. والدكداك: الرملة اللينة. وأرض دكاء مسواة، وشبهت بها ~~الناقة PageV02P019 # التي لا سنام لها؛ فقيل: ناقة دكاء، وجمعها دك. ### || AUTO فصل الدال واللام # د ل ك: # قوله تعالى:} أقم الصلاة لدلوك الشمس {[الإسراء: 78] الدلوك: الزوال، وهو ~~ميلها عن الاستواء إلى الغروب قال ms0346 الراغب: وهو من قولهم: دلكت الشمس: ~~دفعتها بالراح. ومنه دلكت الشيء في الراحة. ودالكت الرجل: ماطلته. ومنه ~~حديث الحسن، سئل "أيدالك الرجل أهل؟ " أي يماطلهم بالمهر. وكل مماطل: مدالك. # والدلوك: ما دلكته من طيب. وفي حديث عمر كتب إلى خالد أنه "بلغني أنه أعد ~~لك دلوك - يعني - عجن بتمر". والدليك: "طعام يتخذ من الزبد والتمر لأنه ~~يدلك باليد كقولهم: لبكته؛ قال الشاعر: [من الوافر] # 499 - إلى ردح من الشيزى ملاء ... لباب البر يلبك بالشهاد # وعن ابن عباس: دلوكها - يعني الشمس - زوالها وقت الأولى في هذه الآية. ~~والدلك: العشي، قاله ثعلب. وأنشد لذي الرمة: [من الرجز] # 500 - وقد أرتنا حسنها ذات المسك ... تعرض الجوزاء في جنح الدلك # د ل ل: # قوله تعالى:} ما دلهم على موته {[سبأ: 14] أي عرفهم. وأصل الدلالة: ما ~~يتوصل به إلى معرفة الشيء كدلالة اللفظ على معناه وكدلالة الإشارة والرمز ~~والكتابة والعقود في الحساب. وسواء في ذلك قصد الدلالة من فاعلها أم لا. ~~ومنه {ما دلهم على PageV02P020 # موته} لأن الأرضة لم تقصد ذلك، ويرى الواحد حركة آخر فيستدل على حياته. # والدال: من حصل منه الدلالة؛ ويقال له دليل أيضا والدليل: ما به الدلالة ~~ونفس الدلالة أيضا. وقد تطلق الدلالة أيضا على الدال. والدلالة في الأصل ~~مصدر وفي دالها الفتح والكسر كالولاية والأمارة. # وفي الحديث: "يخرجون - يعني أصحابه عليه الصلاة والسلام - من عنده أدلة" ~~جمع دليل نحو: شحيح وأشحة، يعني يدلون عليه غيرهم. # والدل: حسن الهيئة والحديث. ومنه: "يعجبني دلها". ومنه: هي تدل عليه أي ~~تتجرأ عليه بسبب دلها. وتدللت عليه تتدلل. ولفلان عليك دالة وتدلل وإدلال ~~ودلال فهو مدل من ذلك. # د ل و: # قوله تعالى:} فأدلى دلوه {[يوسف: 19] أي أرسل الدلو. يقال: أدلى الدلو أي ~~أرسلها فدلأها أي أخرجها ملأى. وقال الراغب: دلوت الدلو. يقال: إذا ~~أرسلتها. وأدليتها: أخرجتها. وقيل يكون بمعنى أرسلتها. واستعير للتوصل إلى ~~الشيء. قال الشاعر: [من الوافر] # 501 - وليس الرزق عن طلب حثيث ... ولكن ألق دلوك في الدلاء # وبهذا النحو: سمي الوسيلة ms0347 المائح. قال الشاعر: [من الطويل] # 502 - ولي مائح قد يورد الناس قبله ... معل وأشطان الطوي كثير # والدلو العظيمة يقال لها: ذنوب إذا كانت ملأى ويقال لها: غرب أيضا، ويعبر ~~بها عن النصيب كقوله تعالى:} فإن للذين ظلموا ذنوبا {[الذاريات: 59]. ويجمع ~~على PageV02P021 # أدل في القلة ودلي في الكثرة والأصل: أدلو ودلو؛ فاعل كما ترى. ويجوز في ~~دال دلي الضم والكسر نحو عصي. قوله:} فدلاهما {[الأعراف: 22] أي أهبطهما من ~~السماء إلى الأرض وأطمعهما. قال الأزهري: أصله أن يتدلى الرجل في البئر ~~ليروى من عطشه فلا يجد فيها ماء، فهذا تدليه بغرور أي بخديعة، ثم جعل هذا ~~مثلا في الدنو من كل شيء لا يجدي نفعا. وقيل: قربهما من المعصية بغرور ~~إياهما. وقيل: الأصل فدللهما، من الدال والدالة: وهو الجرأة من تدلل المرأة ~~كما تقدم قاله الهروي. قلت: فأبدلت اللام الأخيرة حرف علة لتوالى الأمثال ~~نحو: تطيبت ودساها كما مر. # قوله:} فتدلى {[النجم: 8] أي قرب. والتدلي والدنو متقاربان إلا أن التدلي ~~من علو إلى سفل، والدنو أعم. فمن جمع بينهما في قوله:} دنا فتدلى {فالمراد ~~جبريل. قوله:} وتدلوا بها إلى الحكام {[البقرة: 188] أي تقطعوها، وعبر عنها ~~بالإدلاء تشبها بإرسال الدلو. وحذف النون يجوز أن يكون لكونه مجزوما عطف ~~على النهي، ألا ولا تدلوا. أو منصوبا بعد واو مع جوابه أي لا تجمعوا بين ~~هذا وهذا، وقد حققناه في غير هذا. والمعنى لا تعطوا الحكام الرشوة ليغيروا ~~حكم الله فإن حكمهم لا يحرم حلالا ولا يحلل حراما. وقال عمر في استسقائه: ~~"وقد دلونا به" أي بالعباس، أي توسلنا وهتفنا، وهو من الدلو. وفي الحديث: ~~"الدوالي" هي جمع دالية وهي قنو البسر يعلق في البيت. والأصل: دالوت ودلوت ~~الدابة. # قال الشاعر: [من الرجز] # 503 - لا تنزعاها وادلواها دلوا ... إن مع اليوم أخاه غدوا ### || AUTO فصل الدال والميم # د م ر: # قوله تعالى:} ودمرنا {[الأعراف: 137] أي أهلكنا. وأصل التدمير إدخال PageV02P022 # الهلاك على المهلك. يقال: دمر القوم يدمرون دمورا ودمارا أي هلكوا بدخول ~~الهلاك عليهم. يقال: دمر ms0348 أي دخل، ومنه الحديث: "من اطلع في بيت قوم بغير ~~إذنهم فقد دمر" أي دخل. ودمر ودمق واحد، والتضعيف فيه للتعدية؛ قوله:} دمر ~~الله عليهم {[محمد: 10] مفعوله مقدر أي دمر عليهم بلادهم وأهليهم. # د م ع: # قول تعالى:} أعينهم تفيض من الدمع {[المائدة: 83] ما يسيل من الماء من ~~العين عند بكاء أو حزن أو نحو ذلك. وقد بينا فائدة قوله:} من الدمع {، ولم ~~يقل: يفيض دمعها، في غير هذا الموضوع. والدمع أيضا مصدر دمعت عينه تدمع ~~دمعا ودمعانا. والدامعة أيضا شجة يسيل منها دم قليل تشبيها بذلك. والجمع ~~أدمع في القلة، ودموع في الكثرة. والمدمع: مكان الدمع، ويكون مصدرا أيضا ~~كالمضرب والمقتل، والجمع مدامع. وثرى دامع: ند. ودماع الكرم: ما يجري منه ~~عند قطعه. # د م غ: # قوله تعالى:} فيدمغه {[الأنبياء: 18] أي فيبطله. وأصله من: دمغت الرجل ~~أدمغه أي كسرت دماغه: أصبته، نحو ركبته وفأدته أي ضربت ركبته وفؤاده، ~~فاستعير لذلك لإبطال الحق الباطل، ومنه: ححثه دامغة أي تكسر دماغ مخالفها. ~~ومنه: الصجة الدامغة وهي التي تبلغ الدماغ. فالشجة! دامعة ودامغة - ~~بالمهملة والمعجمة كما تقدم -. وقال علي رضي الله عنه في صفته عليه الصلاة ~~والسلام: "دامغ جيشات الأباطيل". يقال: دمغه يدمغه دمغا. # د م د م: # قوله تعالى:} فدمدم عليهم ربهم {[الشمس: 14] أي أطبق عليهم العذاب. PageV02P023 # وأصله دمم بثلاث ميمات، فأبدل الوسطى من جنس الفاء نحو كفكف ولملم، الأصل ~~كفف ولمم، وهذا رأي الكوفيين. يقال دممت على الشيء: أطبقت عليه. ودممت ~~العز. فإذا كررت الإطباق قلت: دمدمت عليه. وناقة مدمومة: ألبسها الشحم، ~~وبعير مدموم بالشحم. والدمام: ما يطلى به. والدممة: جحر اليربوع. وقيل: ~~الدمدمة: الإهلاك والإزعاج. وقيل: حكاية صوت الهرة التي أخذتهم. ومنه دمدم ~~في كلامه، ودمدمت الثوب. ودممته: طليته بصبغ. والدمام: ما يطلى به كما ~~تقدم، وقال الفراء: الدمدمة والدمدام: الهلاك: والديمومة: المفازة. # د م م: # قوله تعالى:} والدم {[البقرة: 173]. والدم: معروف، وفي لامه قولان ~~أشهرهما أنها بواو بدليل دموي في النسب ودموين في التثنية. وقيل: دميان، ~~وأنشد: [من ms0349 الوافر] # 504 - فلو أنا على حجر ذبحنا ... جرى الدميان بالخبر اليقين # وقد يقصر كعصا، وأنشد: [من الرمل] # 505 - غفلت ثم أتت تطلبه ... فإذا هي بعظام ودما # وقد تشدد ميمه، وأنشد: [من البسيط] # 506 - أهان دمك فرغا بعد عزته ... يا عمرو بغيك إضرارا على الجسد # قوله:} أو دما مسفوحا {[الأنعام: 145] أي مصبوبا صرفا، يجوز عما في ~~العروق. PageV02P024 # وفرس مدمي: أي شديد الشقرة تشبيها بلون الدم، أنشد: [من الطويل] # 507 - وكمتا مدماة كأن متونها ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب # وفي الحديث: "هذا سهم مدمى"، والمدمى من السهام ما رمي به مرة بعد أخرى. ~~وكل ما فيه سواد وحمرة فهو مدمى. وأما مادة دم ي فهي إحدى اللغتين في دم ~~وقد تقدم القول فيه. والدمية: الصورة من المرمر أو الرخام، وأنشد: [من ~~السريع] # 508 - ياد مية في مرمر صورت ... أو طينة في خمر عاطف # أحسن منها يوم قالت لنا ... والدمع من مقلتها واكف # لأنت أحلى من لذيذ الكرى ... ومن أمان ناله خائف # وفي صفته عليه الصلاة والسلام: "كأن عنقه جيد دمية". ### || AUTO فصل الدال والنون # د ن ر: # قوله تعالى:} تأمنه بدينار {[آل عمران: 75] والدينار معروف، وغلب على ما ~~وزنه مشقال، وإن كان قد يطلق على الناقص عنه إذا كان بصورته. وأصله دنار ~~بنون مشددة فاستثقل فأبدلت الأولى بحركة تجانس حركة ما قبلها. ويدل على ذلك ~~قولهم في الجمع دنانير، فعادت النون. ومثله قيراط وديوان، الأصل دوان ~~وقراط، بدليل دواوين وقراريط، وأنشدني بعضهم: [من البسيط] # 509 - النار آخر دينار نطقت به ... والهم آخر هذا الدرهم الجاري # والمرء بينهما، ما لم يكن ورعا، ... معذب القلب بين الهم والنار # قال الراغب: قيل: أصله بالفارسية دين آر أي الشريعة جاءت به. PageV02P025 # د ن ي: # قوله تعالى:} ثم دنا {[النجم: 8] أي قرب. يقال: دنا يدنو دنوا. ويكون ~~تارة بالذات كقوله تعالى:} قنوان دانية {[الأنعام: 99] أي قريبة التناول ~~سهلته أو متدلية لثقلها بالثمرة. وتارة بالحكم كقوله:} دنا فتدلى {أي جعلنا ~~ذلك كناية عن قرب رحمته وإنعامه على عبده. ms0350 ويجوز أن يكون ذلك بالذات إن ~~جعلنا ضمير الفاعل لجبريل أو محمد صلى الله عليه وسلم. وقوله:} أو أدنى ~~{[النجم: 9] أي أردأ. وقيل: إنه مقلوب من أدون، من الدون وهو الرديء. # واعلم أن أدنى يطلق ويراد به الأصغر فيقابل بالأكبر نحو: ابنك أدنى منك. ~~وتارة يراد به الأقل فيقابل بالأكبر نحو:} ولا أدنى من ذلك ولا أكثر ~~{[المجادلة: 7]. وتارة يراد به الأرذل فيقابل بالخير نحو:} أتستبدلون الذي ~~هو أدنى بالذي هو خير {[البقرة: 61]. وتارة يراد به الأول، ومن ذلك مقابلة ~~مؤنثه بالآخرة نحو: الدنيا والآخرة ومنه:} خسر الدنيا والآخرة {[الحج: 11]. ~~وتارة يراد به الأقرب فيقابل بالأقصى كقوله تعالى في مؤنثه:} إذ أنتم ~~بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى {[الأنفال: 42]. # والدنيا: مؤنثة تجمع على الدنى نحو الكبر والفضل. ولا يستعمل إلا بأل ~~غالبا، وقد تحذف كقوله: [من الرجز] # 510 - في سعى دنيا طالما قد مدت # وذلك لجريانها مجرى الجوامد. وقوله:} ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة ~~{[المائدة: 108] أي أقرب لتقريبهم لتحري العدالة في إقامة الشهادة. قوله:} ~~لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة {[البقرة: 219 - 220] متناول للأحوال التي ~~في النشأة PageV02P026 # الأولى وما يكون في النشأة الآخرة. وخص الدنيء بالحقير القدر ويقابل به ~~السيد. وتأنيت بين الأمرين. وأدنيت أحدهما من الآخر. وما روي: "إذا أكلتم ~~فدنوا" أي فقربوا أكلكم مما يليكم. قوله:} وجنى الجنتين دان {[الرحمن: 54] ~~أي قريب التناول قد تدلى لجانيه: قوله:} في أدنى الأرض {[الروم: 3] أي ~~أقربها إلى بلاد العرب. يريد أرض الشام. قوله:} يدنين عليهن من جلابيبهن ~~{[الأحزاب: 59] أي يقربنها للتغطية والتستر بها ليعرفن أنهن حرائر. قوله:} ~~إنا زينا السماء الدنيا {[الصافات: 6] أي القريبة من أهل الأرض. والدنيء ~~كالدني وهو الخسيس. ### || AUTO فصل الدال والهاء # د ه ر: # قوله تعالى:} وما يهلكنا إلا الدهر {[الجاثية: 24] أي إلا مرور الزمان لا ~~ما يقوله الأنبياء. وكان القوم أجهل من ذلك. والدهر في الأصل اسم لمدة ~~العالم من مبتداه إلى انقضائه. قال الراغب: ومنه قوله تعالى:} هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر {[الإنسان: 1]. وقد يعبر ms0351 به عن المدة القليلة ~~والكثيرة. ودهر فلان: مدة حياته. واستعير للمدة الباقية مدة الحياة فقيل: ~~ما دهري بكذا. # وحكي الخليل: دهرت فلانا نائبة دهرا، أي نزلت به. فالدهر هنا مصدر. وفي ~~معناه: دهدره دهدرة، ودهر داهر ودهير. وقوله عليه الصلاة والسلام: "لا ~~تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله" تأوله على ما قال أبو عبيد أن العرب كانت ~~تنسب الحوادث إلى الدهر فيقولون: أهلكه الدهر، وأصابتهم قوارع الدهر. ~~فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي يفعل PageV02P027 # ذلك بهم في الحقيقة هو الله تعالى، فإذا سبوا الدهر معتقدين أنه فاعل ذلك ~~فإنما سبوا الله تعالى. وقال آخرون: الدهر الثاني مصدر واقع موقع الفاعل. ~~والتقدير: فالدهر أي مدبر الأمور ومصرفها، وموقع الحوادث في الدهر، ومفيض ~~النعم فيها هو الله تعالى. والأول أولى. # د ه ق: # قوله:} وكأسا دهاقا {[النبأ: 34] أي ملأى؛ يقال: دهقت الكأس دهقا ودهاقا ~~أي ملأتها. قاله الحسن، وقال مجاهد: متتابعا، والأول أشهر. ويقال: أدهقته ~~أيضا فدهق. # د ه م: # قوله تعالى:} مدهامتان {[الرحمن: 64] أي خضراوان شديدتا الري، أي غلب ~~عليهما لون السواد. والعرب تقول للشجر: السواد، لخضرتها. ومنه سواد العراق ~~لاخضرار أشجاره. فيعبر بالدهمة عن الخضرة الكاملة اللون، كما يعبر بالخضرة ~~عن الدهمة الناقصة اللون. يقال: ادهام الليل يدهام ادهيماما. فافعال أبلغ ~~من افعل، وذلك أن احمار أبلغ من أحمر، وكأن زيادة الحرف زيادة في المعنى. ~~وقد أتقنا هذا في مسألة الرحمن الرحيم في غير هذا الموضوع. # وقولهم: دهمه الأمر أي فاجأه بشدة مظلمة. والدهم: الغائلة، والدهيماء: ~~الداهية. # د ه ن: # قوله تعالى:} وردة كالدهان {[الرحمن: 37] قال الفراء: الدهان جمع دهن ~~شبهها في اختلاف ألوانها بالدهن في اختلاف ألوانه. وكذا قال الزجاج: تتلون ~~من الفزع PageV02P028 # كما تتلون الدهان المختلفة بدليل قوله تعالى:} يوم تكون السماء كالمهل ~~{[المعارج: 8] أي كالزيت المغلي. وقيل: الدهان: الأديم الشديد الحمرة. قال ~~الفراء في قول الشاعر: [من الكامل] # 511 - ومخاصم قاومت في كبد ... مثل الدهان فكان لي العذر # الدهان: الطريق الأملس ههنا. وأما في القرآن ms0352 فالأديم: الأحمر الصرف. قوله ~~تعالى:} أنتم مدهنون {[الواقعة: 81] أي منافقون لا ينون، وقيل: مكذبون. ~~وقوله:} ودوا لو تدهن فيدهنون {[القلم: 9]. أي تلاينهم فيلاينوك. وأصل ذلك ~~من الدهن الذي يمسح به رأس الإنسان. فيقال: دهنته وأدهنته أي مسحته بالدهن. ~~ثم جعل ذلك عبارة عن الملاينة وترك المجادلة والمداراة، كما جعل التقريد: ~~وهو نزع القراد عن البعير عبارة عن ذلك. والمدهن: ما يجعل فيه الدهن، وهو ~~أحد ما جاء من الآلة على مفعل كالمنخل والمسقط، وشبه به ما يستنقع فيه ماء ~~قليل مما نقره في الجبل. فقيل: المداهن جمع مدهن. وفي الحديث: "وقد نشف ~~المدهن". ومن لفظ الدهن استعير الدهين للناقة القليلة اللبن، فيجوز أن تكون ~~بمعنى الفاعل، أي تعطي من اللبن قدر ما تدهن به لقلته. أو بمعنى مفعوله أي ~~كأنها دهنت باللبن لقلته كما يدهن بالدهن، والثاني أقرب لعدم التاء. ودهن ~~المطر الأرض إذا كان قليلا من ذلك كالدهن يدهن به الرأس. قوله:} تنبت ~~بالدهن {[المؤمنون: 20] الدهن: الزيت، وكل ما كان من الأشياء الذميمة يسمي ~~دهنا كالشيرج. وجمعه أدهان أو دهان نحو: رمح ورماح وقرئ "تنبت" من أنبت ~~ثلاثيا على معنى تنبت. وفيها الدهن أي ما يعتصر منه الدهن وهو PageV02P029 # الزيتون. و"تنبت" من أنبت رباعيا على زيادة التاء، أي ذات الدهن أو على ~~معنى ما تقدم من المصاحبة. ولتحقيقه موضع غير هذا. ### || AUTO فصل الدال والواو # د ود: # قوله:} وقتل داود جالوت {[البقرة: 251] اسم النبي وهو لا ينصرف للعلمية ~~والعجمة والشخصية؛ وقصته مع جالوت مذكورة في غير هذا. # د ور: # قوله تعالى:} تلك الدار الآخرة {[القصص: 83] هي المنزل سميت دارا لدوران ~~أهلها بها أو لدورانها هي على أهلها وإحاطتها بهم: وأصلها دؤر فأعلت. ~~وجمعها: ديار وأدور وآذر بالقلب، ويؤنث فيقال: دارة. قال امرؤ القيس: [من ~~الطويل] # 512 - ولا سيما يوم بدارة جلجل # وتطلق، ويراد بها البلد والضيع والدنيا كلها. ومنه: قبل دار الدنيا ودار ~~الآخرة إشارة إلى مقري النشأة الأولى والآخرة. وتطلق الدار على الجنة ~~كقوله:} لهم دار السلام {[الأنعام: ms0353 127] وعلى النار قال تعالى:} دار البوار ~~{[إبراهيم: 28] أي الجحيم بدليل إبداله منها:} جهنم يصلونها {[إبراهيم: ~~29]. وقوله:} سأوريكم دار الفاسقين {[الأعراف: 145] قيل: النار. # قوله:} لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا {[نوح: 26] أي من يدور ويمشي PageV02P030 # وهو فيعال، وأصله ديوار فاعل، ولا يجوز أن يكون فعالا لأنه كان يجب أن ~~يقال: دوار كقوال. وقد تقدم نحو هذا مبينا. قوله:} عليهم دائرة السوء ~~{[التوبة: 98] أي جعل السوء عليهم بمنزلة الدارة المحيطة فلا انفكاك لهم ~~منها. ويعبر بالدائرة عن الحادثة الفادحة؛ قال تعالى:} ويتربص بكم الدوائر ~~{[التوبة: 99] أي ينتظر أن تقع بكم المصائب. والدواري: الدهر لأنه يدور ~~بالإنسان أي يتصرف فيه بحوادثه. وهو نسب شاذ لأنه من نسبة الشيء إلى صفته ~~كأحمري قال: [من الرجز] # 513 - أطربا وأنت قنسري ... والدهر بالإنسان دواري # والدوار: صنم، لأنهم كانوا يدورون طبه. غلبت الدورة والدائرة في المكروه، ~~كما غلبت الدولة في المحبوب. # والداري: العطار نسبة للدار، وغلب عليه ذلك. وقيل: نسبة لدارين؛ موضع ~~بالبحرين يجلب منه الطيب. فقيل: أكل عطار داري وإن لم يكن من دارين؟ # والداري أيضا: من لزم داره ولم يركب الأسفار. وقوله عليه الصلاة والسلام: ~~"إن الزمان قد استدار" أي تحول من حكم الشيء إلى حاله الأول تشبيها بدوران ~~الدائر. قوله:} تجارة حاضرة تديرونها بينكم {[البقرة: 282] أي تتداولونها ~~ويتناولها بعضكم من بعض والإشارة إلى بيع الحلول لا التأجيل. # د ول: # قوله تعالى:} كي لا يكون دولة {[الحشر: 7] أي شيئا تتداولونه وتختصون به ~~دون أهله. والدولة: اسم لما يتداول. والدولة: بالفتح مصدر. وقيل: الدولة ~~بالضم في المال وبالفتح في الحرب والجاه. وقيل: هما بمعنى واحد قوله:} وتلك ~~الأيام نداولها بين الناس {[آل عمران: 140] أي نجعل الدولة فيها لقوم وفي ~~غيرها PageV02P031 # لآخرين. ويقال: أدال الله فلانا من فلان أي جعل له عليه الدولة. وفلان ~~مدال أي غالب ظافر. ودولة تجمع دولا ودولا ويجوز فيها دولات ودولات. قال: ~~[من الرجز] # 514 - عل صروف الدهر أو دولاتها ... تديلنا اللمة من لماتها # وأنشد الأزهري للخليل: [من البسيط] # 515 - وفيت ms0354 كل خليل ودني ثمنا ... إلا المؤمل دولاتي وأيامي # وقال الأزهري: الدولة اسم لكل ما يتداول من المال كالفيء. والدولة: ~~الانتقال من حالة البؤس والضر إلى حال الغبطة والسرور. # د ر م: # قوله تعالى:} وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم {[المائدة: 117] أي مدة دوامي ~~فيهم. والدوام في الأصل: السكون يقال: دام الماء أي سكن وفي الحديث: "لا ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم" أي الساكن. وأدمت القدر ودومتها: سكنت ~~غليانها بالماء. ومنه دام الشيء إذا امتد الزمان عليه. ويقال: دمت تدام، ~~ودمت تدوم لغتان كمت تمات، ومت تموت. ودومت الشمس كبد السماء أي سكنت، وهي ~~عبارة عن استوائها أو عن جريانها من دوم الطائر إذا حلق في الجو. قال ~~الشاعر: [من البسيط] # 516 - والشمس حيرى لها في الجو تدويم # واستدمت الشيء: تأنيت. والديمة: المطر الدائم أياما. والدوم: الظل ~~الدائم. وقوله:} خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ~~{[هود: 108] قيل: ما شاء ربك دوامها. والعرب تضع هذه اللفظة موضع التأييد ~~والدوام. وقال قتادة PageV02P032 # والضحاك: الاستثناء لأهل الكبائر من المسلمين يخرجون من النار. وقال ~~مقاتل: استثنى الموحدين. وقال الأزهري: استثنى أهل التوحيد الذين شقوا ~~بدخول النار المدة التي أرادها الله تعالى ثم أخرجهم بشفاعة الأنبياء ~~والأولياء. وقيل: المراد بالسماء والأرض سماء الجنة وأرضها، وبالاستثناء ~~مدة إقامتهم في البرزخ وهذا أولى ما ذكر في الآية. وما ذكرته عن قتادة ~~وغيره فمما نبهت عليه أول هذا الكتاب لا يعني تفسير اللفظ بغير ما وضع له، ~~بل بما لزمه أو جعل كناية عنه. ولذلك ذكرته لبعده عن مدلول اللفظ. وفي ~~الحديث: "كان عمله ديمة" أي متواصلا في سكون. وقيل: دوم من الأضداد؛ دوم: ~~سكن، ودوم الطائر: حلق ودار في طيرانه كما تقدم. وقيل: ليس كذلك بل دوم ~~معناه صف جناحيه في طيرانه وسكنهما. والدوام: الدوار في الرأس. ودوامة ~~الولد من ذلك لدورانها. # د ون: # قوله تعالى:} من دونكم {[آل عمران: 118] أي من مكان غير مكان إخوانكم ~~المسلمين. هذا حقيقة تفسير اللفظ؛ فإن دون ظرف ms0355 مكان ويعبر به عن المنزلة ~~الدنية، فيقال: فلان دون عمر، أي تحته في المنزلة. وفسرت بمعنى غير، أي ~~تتخذوا بطانة من غيركم. وقد ينصرف كقوله: [من الطويل] # 517 - وباشرت حد الموت والموت دونها # برفع النون. وقرئ} ما دون ذلك {[النساء: 48] بالرفع. وأما دون بمعنى رديء ~~فصفة من الصفات. ومنه ثوب دون. وقيل: هو مقلوب من الدنو. والأدون: الرديء ~~كما تقدم. وقيل في قوله:} لا تتخذوا بطانة من دونكم {أي ممن لم تبلغ منزلته ~~منزلتكم في الديانة، وهذا قريب مما قدمته أولا. وقيل: في القرابة. وقوله:} ~~ويغفر ما دون ذلك {أي أقل منه، وهو راجع لما ذكرته. وقيل: ما سوى ذلك. قال ~~الراغب: PageV02P033 # والمعنى متلازمان. وقوله:} أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون ~~الله {[المائدة: 116] أي غير الله. وقيل: إلهين متوصلا بهما إلى الله. ~~قوله:} ما لهم من دونه من ولي {[الكهف: 26] أي ليس لهم من يواليهم من دون ~~أمر الله. قوله:} وادعوا شهداءكم من دون الله {[البقرة: 23] أي لا تقولوا: ~~الله يشهد لنا. وهو معنى قول من يقول: من غير الله أو سوى الله. وقد حققنا ~~هذا في "الدر" و"التفسير الكبير" ولله الحمد، وغير ذلك. # ودونك: يقع للإغراء فينصب بها نحو: دونك العلم أي خذه، قال: [من الرجز] # 518 - يا أيها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا ### || AUTO فصل الدال والياء # د ي ن: # قوله تعالى:} مالك يوم الدين {[الفاتحة: 4] الدين يقع لمعان شتى، منها: ~~الجزاء وهو المراد هنا أي مالك يوم الجزاء. ومنه قول الحماسي: [من الهزج] # 519 - ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا # ومنه: كما تدين تدان وقيل: يوم الحساب، وقيل: الحكم، وقيل الطاعة؛ لأن كل ~~طاعة تظهر ذلك اليوم وكذا ضدها، وإما ذكر الطاعة تأنيسا. وفي الحديث: "على ~~ديان هذه الأمة" أي حاكمها. وقال ذو الإصبع: [من البسيط] # 520 - لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني، ولا أنت دياني فتخزوني PageV02P034 # والدين: الشريعة، والدين: الملة، لكن الدين يقال اعتبارا بالطاعة ~~والانقياد للشريعة قوله:} ms0356 يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق {[النور: 25] أي ~~جزاءهم أو حسابهم. قوله:} وإن الدين لواقع {[الذاريات: 6] أي الجزاء أو ~~الحكم أو الحساب. قوله:} ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله {[النور: 2]} أي ~~في حكمه وشريعته. قوله: {وله الدين واصبا {[النحل: 52] أي الطاعة. قوله:} ~~ولا يدينون دين الحق {[التوبة: 29] أي لا يطيعون ولا يعبدون. قوله:} ألا ~~لله الدين الخالص {[الزمر: 3] أي التوحيد. قوله:} غير مدينين {[الواقعة: ~~86] أي مملوكين مدبرين، وقيل: مجزيين. قوله:} أئنا لمدينون {[الصافات: 53] ~~أي محاسبون أو مجزيون أو مسوسون. ومنه: ولا أنت دياني قوله:} أفغير دين ~~الله يبغون {[آل عمران: 83] يعني الإسلام بدليل قوله:} ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا {[آل عمران: 85]. قوله:} لا إكراه في الدين {[البقرة: 256] أي ~~في الطاعة؛ فإن ذلك لا يكون في الحقيقة إلا بالإخلاص، والإخلاص لا يتأتي ~~فيه الإكراه. وقيل: هذا منسوخ، وقيل إنه مختص بأهل الكتاب الباذلين للجزية. ~~قوله:} لا تغلوا في دينكم {[النساء: 141] حث على إتباع دين محمد صلى الله ~~عليه وسلم الذي هو وسط الأديان لقوله:} وكذلك جعلناكم أمة وسطا {[البقرة: ~~143] والمدينة: الأمة، والمدين: العبد. قال أبو زيد: هو من دين فلان يدان ~~إذا حمل على مكروه، وقيل: هو من دنته أي جازيته بطاعته. قال: [من الطويل] # 521 - ربت وربا في حجرها ابن مدينة ... يظل على مسحاته يتركل # وجعل بعضهم المدينة من هذا الباب. والدين: ما التزمه الإنسان بسلف ونحوه: ~~يقال: دنت الرجل: أخذت منه دينا، وآدنته (:جعلته دائنا، وذلك بأن تعطيه ~~دينا. قال أبو عبيدة: دينته: أي أقرضته. ورجل مدين ومديون. ودنته أيضا) ~~استقرضت منه. قال الشاعر: [من الطويل] # 522 - ندين ويقضي الله عنا، وقد نرى ... مصارع قوم لا يدينون ضيعا PageV02P035 # وأدنت مثل دنت، وأدنت مثل أقرضت. قوله:} إذا تدانيتم بدين {[البقرة: 282] ~~أي تعاملتم بالدين، وهو السلف والسلم في قول ابن عباس، قال: [من الرجز] # 523 - داينت أروى والديون تقضى ... فماطلت بعضا وأدت بعضا # وأدنت الرجل وداينته: إذا بعت منه بأجل، وأدنت منه: استدنت بأجل. وفي ~~الحديث: "الكيس من دان نفسه" أي ms0357 ذللها، وقيل: حاسبها. وقول الفقهاء: تدين ~~في خلقه أي يقلد ويترك دينه فإنه أخربه، ولكن يؤاخذ في الظاهر. والديان من ~~صفات الله تعالى. ومنه: يا ديان يوم الدين. قيل: ويقال: دان واستدان وأدان: ~~أخذ بالدين فإذا أعطى الدين قيل: أدان. PageV02P036 ### | AUTO باب الذال ### || AUTO فصل الذال والهمزة # ذ أب: # قوله:} أكله الذئب {[يوسف: 14] هو حيوان معروف يجمع على أذئب ذؤبان ~~وذئاب. وذئب فلان: وقع في غنمه ذئب، أوصار كالذئب في خبثه. وتذاءبت الريح: ~~هبت من كل جانب تشبيها بالذئب. وتبدل همزته ياء باطراد كثير. والذئبة من ~~القتب: ما تحت ملتقى الحنوين تشبيها بالذئب في الهيئة. وأرض مذأبة: كثيرة ~~الذؤبان. وتذاءبت الناقة: تشبهت لها بالذئب لتظار على ولدها. # ذ أم: # قوله تعالى:} مذؤوما {[الأعراف: 18] أي مطرودا. قال ابن عرفة: ذأمته ~~حقرته وأبعدته. وقيل: ذأمته: عبته، بمعنى ذممته. وفيه ثلاث لغات؛ يقال: ~~ذأمته أذأمه ذأما، وذئمته أذئمه ذئما، وذممته أذم ذما بمعنى واحد. وهذا ~~أولى من الوجهين قبله، لأن معنى الطرد والإبعاد مذموم في قوله:} مدحورا ~~{[الأعراف: 18] # فصل الذال والباء # ذ ب ب: # قوله تعالى:} وإن يسلبهم الذباب شيئا {[الحج: 73] الذباب معروف ويجمع على ~~ذبان وواحدته ذبابة. قيل: كان المشركون يلطخون أصنامهم بالزعفران ونحوه ~~فيجيء الذباب فيلحسه فلا يقدر على دفعه. ويقع الذباب على النحل والزنابير. ~~قال الشاعر: [من الطويل] # 525 - فهذا أوان العرض حي ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمس PageV02P037 # وذباب العين: إنسانها تشبيها بصورته، وقيل: لطيران شعاعه طيران الذباب. ~~وذباب السيف تشبيها به في إيذائه. والمذبة: ما يطرد به، ثم استعير لمجرد الدفع. # وذب البعير: إذا دخل في أنفه ذباب. جعل بناؤه بناء الأدواء نحو زكم. ~~وبعير مذبوب. وذب جسمه: هزل فصار كالذباب أو كذباب السيف. والذبذبة: حكاية ~~صوت حركة الشيء المعلق، ثم استعير لكل اضطراب وحركة، ومنه قوله تعالى:} ~~مذبذبين بين ذلك {[النساء: 143] أي مائلين تارة إلى المؤمنين وأخرى إلى ~~الكافرين. وقد فسر ذلك تعالى بما بعده في قوله تعالى:} لا إلى هؤلاء ولا ~~إلى هؤلاء {. وذبينا إبلنا سوقا بتذبذب. والذباب: ms0358 الشؤم وفي الحديث: "أنه ~~رأى رجلا طويل الشعر، فقال: هذا ذباب" أي شؤم. وذبابي مأخوذ من ذلك. # ذ ب ح: # قوله تعالى:} وفديناه بذبح عظيم {[الصافات: 107] الذبح: فعل بمعنى مفعول ~~نحو الرعي والطحن بمعنى المرعي والمطحون. والمراد به كبش أرسله الله تعالى ~~فداء. قيل: هو الكبش الذي قربه هابيل، فرفع ورتع في الجنة إلى أن أخرج إلى ~~إبراهيم. وأصل الذبح شق حلق الحيوانات. وذبحت فارة المسك: شققتها، تشبيها ~~بذلك. وتسمى الأخاديد من السيل مذابح وقوله:} يذبحون أبناءكم {[التضعيف فيه ~~للتكثير. ### || AUTO فصل الذال والخاء # ذ خ ر: # قوله تعالى:} وما تدخرون {[آل عمران: 49] أي تخبثون يقال: ذخرت PageV02P038 # الشيء أي خبأته. وأصله تذتخرون فأدغم بعد إبدال تاء الافتعال ذالا، ثم ~~إبدال الذال دالا مهملة، نحو: ادكر، أصله اذتكر. يقال: دخرته وادخرته: ~~أعددته للعقبى. وفي صفته عليه الصلاة والسلام: "كان لا يدخر شيئا لغد". ~~والمذاخر: الجو والعروق المدخرة للطعام. قال الشاعر: [من الطويل] # 526 - فلما سقيناها العكيس تملأت ... مذاخرها وامتد رشحا وريدها # والإذخر: نبت طيب الريح. ### || AUTO فصل الذال والراء # ذ ر ا: # قوله تعالى:} يذرؤكم {[الشورى: 11] أي يكثركم بالتزويج؛ يقال: ذرأ الله ~~الخلق. والذرء: إظهار الله ما أبرأه. يقال: ذرأ الله خلقه أي أظهر أشخاصهم، ~~قال تعالى:} ولقد ذرأنا لجهنم {[الأعراف: 179] والذرأة: بياض الشيب واللحم. ~~ومنه: ملح ذرآني، ورجل أذرأ، وامرأة ذرأى، وقد ذرئ شعره. # ذ ر ر: # قوله تعالى:} مثال ذرة {[الزلزلة: 7] الذرة: واحده ذر، وفيها قولان؛ ~~أحدهما أنها النملة الصغيرة؛ قال امرؤ القيس: [من الطويل] # 527 - من القاصرات الطرف لو دب محول ... من الذر فوق الإتب منها لأثرا # والثاني أنها واحدة الهباء؛ وهو مارئي في شعاع الشمس من كوة ونحوها، ~~وإنما خوطب العباد بذلك لأنها أقل ما يتعارفونه من الأشياء القليلة، وإلا ~~فالله تعالى لا يظلم PageV02P039 # مثقاله، ولا أقل من ذلك. قوله:} ذريتهم {[الأعراف: 172] الذرية: أصل ~~إطلاقها على الصغار، وقد يطلق على الآباء. فقوله:} حملنا ذريتهم في الفلك ~~المشحون {[يس: 41] قيل: الآباء، وقيل: الأبناء، وذلك إذا أريد بالفلك جنس ms0359 ~~السفن لا سفينة نوح، ويقع على الواحد والجمع؛ قال تعالى:} هب لي من لدنك ~~ذرية طيبة {[آل عمران: 38] فوهب له يحيي. وفيها أقوال؛ أحدها أنها فعلية من ~~الذر لأن الله استخرج الذرية من ظهر آدم كالذر حين أشهدهم على أنفسهم. ~~والثاني أ، ها مهموزة الأصل اشتقاقا من ذرأ الله الخلق. وقد تقدم فخففت ~~والتزم تخفيفها. وقد تقدم أن العرب التزمت تخفيف ألفاظ: البرية والخطية ~~والذرية في باب الياء. والثالث أنها ذروية فأدغمت. وقد تطلق التاء مع ~~الصبيان، وفي الحديث: "لا تقتل ذرية ولا عسيفا" وفسرها الهروي بالمأة خاصة، ~~والصواب الأول. وقد صرح بذلك في حديث آخر. ولنا كلام فيها هو أطول من هذا. # ذ ر ع: # قوله:} وضاق بهم ذرعا {[هود: 77] أي طاقة ووسعا. والعرب تقول في التهديد: ~~اقصد بذرعك أي استقم بطاقتك. وفي الحديث: "فكسر ذلك في ذرعي". أي ثبطني عما أردته. # وقيل: أصل الكلمة من الذراع، والذراع من الحيوان معروف فإذا قالوا: هذا ~~على حبل ذراعك كأنهم قالوا: هذا في يدك. فإذا قالوا: ضاق بكذا ذرعا كأنهم ~~قالوا: ضاق يدا. والذراع: ما يذرع الثوب والأرض ونحوهما تشبيها بالعضو في ~~المقدار. قال تعالى:} ذرعها سبعون ذراعا [[الحاقة: 32] أي مقدارها. وذراع ~~الأسد نجم تشبيها بذراع الحيوان. وذرعته: ضربت ذراعه نحو كبدته. وذرعت: ~~مددت ذراعي. ومنه: PageV02P040 # بعير ذريع، وفرس ذريع وذروع أي سريع المشي واسع الخطو. وفي صفته صلى الله ~~عليه وسلم: "أنه كان ذريع المشي" أي سريعه. وامرأة ذراع خفيفة اليد بالغزل. ~~وفي الحديث: "خيركن أذرعكن". ومذرع: أبيض الذراع. وذرعه القيء: سبقه، من ~~ذرعت الفرس أي سبقت سريعا. وتذرعت المرأة الخوص، وتذرع في كلامه تشبيها ~~بذلك نحو سفسف في كلامه، أصله من سفيف الخوص. وزق ذارع قيل: هو العظيم، ~~وقيل: هو الصغير، فعلى الأول هو الذي بقي ذراعه، وعلى الثاني هو الذي فصل ~~عنه ذراعه. والقتل الذريع: هو الكثير الواسع من ذلك. وفي الحديث: "وعليه ~~جمازة ذرع منها يده" أي أخرجها. وذرع البعير يده، أي حركها. قال الشاعر: ~~[من الطويل] ms0360 # 528 - تؤمل أنفال الخميس وقد رأت ... أوائل خيل لم يذرع بشيرها # ذ ر و: # قوله تعالى:} تذروه الرياح {[الكهف: 45] أي ترفعه وتفرقه. أذرته الريح ~~تذروه ذروا، وذرته تذريه ذريا، وأذرته تذرية، لغات بمعنى. وقيل: بل معنى ~~أذرته: ألقته. يقال: أذريته عن فرسه: ألقيته من عليها. وأصل ذلك من الرفع. ~~ومنه: ذروة الجبل وذروته: أعلاه. وأنا في ذرى فلان أي في أعلى مكان من ~~جنابه. وذروة السنام تشبيها بذلك. ومنه الحديث: "يريد أن يذري منه" أي ~~يرفع. وقوله تعالى:} والذاريات ذروا {[الذاريات: 1] قال علي رضي الله عنه: ~~هي الرياح، والتقدير: ورب الذاريات. ويحتمل أن يكون الله تعالى أقسم بها، ~~وإن لم يجز لنا نحن ذلك. وقال الحسن: ينفض مذرويه، وقيل: هما طرفا ~~الآليتين. قال: [من الوافر] PageV02P041 # 529 - أحولي تنفض استك مذوريها ... لتقتلني فها أنا ذا عمارا # وقيل: هما طرفا كل شيء. وقيل: هما طرفا القوس وجانبا الرأس، ولا يفردان ~~بل هما تثنية مذرى تقديرا، وللزوم التثنية ثنيا بالواو، وكان حقهما أن ~~يثنيا بالياء لزيادة المفرد على الثلاثة، وهذا متقن في غير هذا. ### || AUTO فصل الذال والعين # ذ ع ن: # قوله تعالى:} مذعنين {[النور: 49] أي منقادين. والإذعان: الانقياد. ومنه ~~مذعان للسهلة الانقياد. وقيل: هو الإسراع في الطاعة. وقال الفراء: أي ~~مطيعين غير مستكرهين. وهي معان متقاربة. ### || AUTO فصل الذال والقاف # ذ ق ن: # قوله تعالى:} فهي إلى الأذقان {[يس: 8]. الأذقان: جمع ذقن. والذقن: ملتقى ~~اللحيين وعليها تنبت اللحية. وذقنته ضربت ذقنه. وناقة ذقون: تستعين بذقنها ~~في سيرها. ودلو ذقون ضخمة حائلة تشبيها بذلك. وقالت عائشة رضي الله عنها: ~~"مات النبي عليه الصلاة والسلام بين حاقنتي وذاقنتي". وقيل: هي الذقن، ~~وقيل: هي طرف الحلقوم وهو أقرب لقولها في آخر: "بين سحري ونحري". فقولها: ~~"نحري" يقوي الثاني. وذقن الرجل على يده أي وضع يده على ذقنه. ### || AUTO فصل الذال والكاف # ذ ك ر: # قوله تعالى:} ولذكر الله أكبر {[العنكبوت: 45] قيل: هو التسبيح والتهليل PageV02P042 # ونحوه. وقيل: بل هو الكلام في العلم كقولك: هذا حلال وهذا ms0361 حرام. وقيل: ~~معناه ولذكر الله عبده أكبر من ذكر العبد ربه. قوله تعالى:} وإنه لذكر لك ~~ولقومك {[الزخرف: 44] أي شرفك وشرفهم، وذلك أنه نزل بلغتهم، وتشريفه لك ~~أكبر من حيث نزل عليك خصوصا، ولذلك أفرده عنهم. وقوله:} كتابا فيه ذكركم ~~{[الأنبياء: 10] يجوز أن يكون من هذا أي فيه شرفكم على غيركم، ويجوز أن ~~يراد بذكركم ما تذكرون به. والذكر تارة يقال باعتبار هيئة للنفس بها يتمكن ~~الإنسان من حفظ ما يقتنيه من المعارف؛ فهو كالحفظ؛ إلا أن الفرق بينهما أنه ~~يقال باعتبار حضوره بالقلب وباللسان. ومنه قيل: الذكر ذاكران: ذكر بالقلب ~~وذكر باللسان. وكل منهما على نوعين: ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان بل يقال ~~باعتبار إدامة الحفظ. وعلى هذه الأنواع مدار جميع الآيات، كما ستمر بك مفصلة. # قوله:} فاسألوا أهل الذكر {[الأنبياء: 7] أي أهل العلم من كل أمة. وقيل: ~~أهل القرآن. وقيل: أهل الكتب القديمة، يعني ممن آمن. قوله:} قد أنزل الله ~~إليكم ذكرا رسولا {[الطلاق: 10 و 11]. فالذكر هنا محمد صلى الله عليه وسلم، ~~جعله نفس الذكر مبالغة أو على حذف مضاف، وعبر عن البعث بالإنزال تشريفا له ~~فيكون رسولا بدلا من ذكر، أو قيل: الذكر هو وصفه عليه الصلاة والسلام من ~~حيث إنه مبشر به ومذكور في الكتب القديمة. وهذا كما جعلت الكلمة وصف عيسى ~~من حيث إنه وجد بها من غير واسطة أب كما هو المتعارف. وعلى هذا ف"رسولا" ~~بدل أيضا. وقيل: بل "رسولا" نصب بنفس "ذكرا" أي أنه ذكر "رسولا" والمراد ~~بشارة الكتب به. قوله:} واذكروا الله في أيام معدودات {[البقرة: 203] هذا ~~من الذكر اللساني، والمراد به التكبير في أيام التشريق والتهليل فيها وغير ~~ذلك. قوله:} فاذكروني {[البقرة: 152] يحتمل ذلك، ويحتمل امتثال أوامره ~~واجتناب نواهيه، ويؤيده:} أذكركم {أي برحمتي فهو من المقابلة كقوله:} ~~ومكروا ومكر الله {[آل عمران: 54] فاتفق اللفظ واختلف المعنى. قوله:} ~~والقرآن ذي الذكر {[ص: 1] يجوز أن يراد التذكير فحذف زوائد المصدر، وأن ~~يراد الشرف. قوله: PageV02P043 # {أأنزل عليه الذكر} [ص: 8] القرآن لقوله:} ms0362 وهذا ذكر مبارك أنزلناه ~~{[الأنبياء: 50]. قوله:} ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر {[الأنبياء: ~~105] هو الكتب القديمة. ويجوز أن يراد القرآن لأنه وإن تأخر إنزاله عن غيره ~~فهو مقدم في الرتبة على غيره، من حيث إنه أشرفها، كما أن المنزل هو عليه ~~أشرف من أنزل عليه كتاب. قوله:} فإن الذكرى تنفع المؤمنين {[الذاريات: 55] ~~ونظائر ذلك؛ الذكرى بمعنى التذكير. قوله:} فما لهم عن التذكرة معرضين ~~{[المدثر: 49] التذكرة ما يتذكر به الشيء. قيل: هو أعم من الدلالة ~~والأمارة. قوله:} فتذكر إحداهما الأخرى {[البقرة: 282] قيل: تذكرها بعد ~~نسيانها، وقيل: تجعلها ذكرا في الحكم. وفي الحرف قراءتان بيناهما، وما هو ~~الصحيح في تأويلهما في غير هذا. وقد أبدى بعضهم معنى حسنا في قوله:} ~~فاذكروني أذكركم {[البقرة: 152] وفي قوله:} اذكروا نعمتي {[البقرة: 122] من ~~حيث إنه فرق بينهما بين المذكورين فقال: خاطب أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذين حصل لهم فضل قوة بمعرفته فقال: "فاذكروني" فأمرهم أن ~~يتصوروا نعمته فيتوصلوا بها إلى معرفته. قوله:} بخالصة ذكرى الدار {[ص: 46] ~~يجوز أن يراد أنهم يذكرون الناس بالدار الآخرة ويزهدونهم في الدنيا، ويجوز ~~أن يراد أنهم يكثرون ذكر الآخرة لاهتمامهم بها واشتغالهم عن الدنيا، فلا ~~يخطرونها ببالهم فضلا عن ذكرها. قوله:} ذكر رحمة ربك عبده زكريا {[مريم: 2] ~~أي أن ذكر ربك عبده برحمته، ويجوز أن يجعل الرحمة ذاكرة له مجازا عن ~~إصابتها إياه كقولك: ذكرني السلطان، أي أصابني بخير وإن لم يلفظ باسمك. ~~قوله:} خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه {[البقرة: 63] أي ادرسوه ~~وقيدوه بالحفظ واعملوا به لن من خالف شيئا لم يذكره وإن ملأ به فاه. قوله:} ~~سمعنا فتى يذكرهم {[الأنبياء: 60] أي يعيبهم لقوله:} أهذا الذي يذكر آلهتكم ~~{[الأنبياء: 36] ومنه فلان يذكر الناس، إذا كان عيابا. قوله:} يتذكر ~~الإنسان وأنى له الذكرى {[الفجر: 23] أي يتوب وأنى له التوبة؟ # والذكر ضد الأنثى كما قابل بينهما تعالى في قوله: {الذكر والأنثى} PageV02P044 # [النجم: 45] ويعبر به عن الجليل الخطير. ومنه الحديث: "القرآن ذكر ~~فذكروه" أي عظيم فعظموه. ويعبر به ms0363 عن القوي الجلد. وفي الحديث: "هبلت أمه ~~لقد أذكرت به" أي جاءت به ذكرا قويا. وجمعه ذكور وذكران. وكني بالذكر عن ~~العضو المعروف. والمذكر: المرأة التي ولدت ذكرا واحدا. والمذكار: من عادتها ~~أن تلد الذكور. وقال: [من البسيط] # 530 - قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا # ذ ك و: # قوله تعالى:} إلا ما ذكيتم {[المائدة: 3] أي ذبحتم. والذكاة: هي الذبح ~~الشرعي بقطع الحلقوم - وهو مجرى الطعام - والمري - وهو مجرى الماء. واختلف ~~في اشتقاقها؛ فقيل: مأخوذ من ذكاة السن وبلوغ كل شيء منتهاه. ومنه: أذكيت ~~النار: أقمت اشتعالها. وقيل: الذكاة: الحياة. ومنه: ذكت النار تذكو أي خبت ~~واتقدت، فيكون التضعيف في "ذكيتم" للسلب نحو قردته: أزلت قراده. وقيل ~~الذكاة تطهير للحيوان وإباحة أكله منه. ومنه حديث علي رضي الله عنه: "ذكاة ~~الأرض يبسها" يعني إذا أصابتها نجاسة فجفت طهرت. وقيل هي إخراج الحرارة ~~الغريزية وذلك أن مادة (ذ ك و) تدل على الحرارة. وأصلها من قولهم: ذكت ~~النار تذكو أي اتقدت. وذكيتها أنا أوقدتها تذكية. ومنه قيل للشمس ذكاء ~~لحرارتها. قال: [من الكامل] # 531 - ألقت ذكاء يمينها في كافر # وابن ذكاء: الصبح، قال: [من الرجز] # 532 - وابن ذكاء كامن في ستر PageV02P045 # وذلك أنهم يتصورون الصبح ابنا لها، وتارة حاجبا لها. وعبر عن حدة الفهم ~~وسرعته بالذكاء من قولهم: فلان شعلة نار، وذهنه يتوقد. فحقيقة تذكية ~~الحيوان: إخراج الحرارة الغريزية. ويدل على هذا الاشتقاق قولهم في الميت: ~~خامد وهامد، وفي النار الهامدة: ميتة. وذكى الرجل: أسن وحظي بالذكاء لكثرة ~~رياضته وتجاربه. وبحسب هذا الاشتقاق لا يسمي الشيخ مذكيا إلا إذا كان ذا ~~تجارب ورياضات. ولما كانت التجارب والرياضات قلما تستعمل إلا في الشيوخ ~~لطول عمرهم استعمل الذكاء فيهم، واستعمل في العتاق من الخيل المسان. وعلى ~~هذا جرى قولهم: "جري المذكيات غلاب". ### || AUTO فصل الذال واللام # ذ ل ل # قوله تعالى:} واخفض لهما جناح الذل من الرحمة {[الإسراء: 24] الذل بالضم ~~ضد العز. والمعنى: تواضع لهما وكن لوالديك ذليلا. وقيل: الذل ما كان عن ~~قهر؛ ذل ms0364 يذل ذلا. والمعنى: كن كالمقهور لهما. والذل بالكسر ضد الصعوبة وهو ~~الطواعية والانقياد. وقيل هو ما لم يكن عن قهر بل عن تأب وشماس. وقد قرئ ~~"جناح الذل" والمعنى: لن لهما ولا تصعب. يقال: الذل والقل، والذلة والقلة. ~~وذلت الدابة تذل ذلا فهي ذلول قوله:} فاسلكي سبل ربك ذللا {[النحل: 69] أي ~~منقادة غير مستصعبة. قوله:} وذللت قطوفها تذليلا {[الإنسان: 24] أي سهلت ~~لمتناولها لدنوها بمنزلة الدابة المنقادة. فهذا من الذل. قوله:} أذلة على ~~المؤمنين {[المائدة: 54] أي لينين سهلين على إخوانهم من المؤمنين، ولم يرد ~~أنهم هينون عليهم ممتهنون عندهم بدليل مقابلته بقوله} أعزة على الكافرين ~~{أي يغالبونهم ويعادونهم كقوله:} جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ~~{[التوبة: 73]. قوله:} وذلة في الحياة الدنيا {[الأعراف: 152] هي أمرهم ~~بقتلهم أنفسهم. وقيل: هي أخذ الجزية. قوله} ولم يكن له ولي من الذل ~~{[الإسراء: 111] أي لم يتخذ وليا يحالفه ويعاونه لذلة. وكانت العرب PageV02P046 # تحالف بعضها بعضا لتعتز به. قوله:} وذللت قطوفها تذليلا {قال أبو بكر: ~~أصلحت وقربت، وأنشد لامرئ القيس: [من الطويل] # 533 - وكشح لطيف كالجديل مخصر ... وساق كأنبوب السقي المذلل # وقال ابن عرفة: مكنت فلم تمتنع على طالب، يقال لكل مطيع غير ممتنع: ذليل، ~~من الناس، ومن غيرهم: ذلول. وفي الحديث: "رب عذق مذلل لأبي الدحداح" قال ~~الأزهري: تذليل العذوق: أنها إذا خرجت من كوافيرها التي تغطيها عمد إليها ~~الآبر فيسهلها ويذللها بإخراجها من بين السلاء والجريد، فيسهل قطافها عند ~~إيناعها. وقال مجاهد: معنى الآية: إن قام ارتفع إليه القطف، وإن قعد تدلى ~~إليه. وهذا قريب المعنى من قوله:} قطوفها دانية {[الحاقة: 23]. قولهم: ~~الأمور تجري على أذلالها أي على مسالكها. ### || AUTO فصل الذال والميم # ذ م م: # قوله تعالى:} ولا ذمة {[التوبة: 10] الذمة قيل: هي العهد. ومنه سمي ~~المعاهد ذميا لأنه أعطي العهد. وقال ابن عرفة: الذمة هي الضمان، ومنه: هو ~~في ذمتي أي ضماني. وأهل الذمة من ذلك لأنهم أدخلوا في ضمان المسلمين. وقال ~~أبو عبيد: الذمة ما يتذمم منه. قلت: يعني أنها مشتقة من الذم، ms0365 يعني أنه يذم ~~الرجل على إضاعة ما يعاهدهم عليه أو يؤتمن، ومثلها الذمام والذمة والمذمة. ~~والذم جمع ذمة. وأنشد لأسامة ابن الحارث: [من الطويل] # 534 - يصيح بالأسحار من كل صارة ... كما ناشد الذم الكفيل المعاهد # وقيل: الذمة: الأمان؛ ومنه الحديث: "ويسعي بذمتهم أدناهم" يعني أن أحد PageV02P047 # المسلمين إذا أمن بعض الحربيين حتى يدخل بلاد جاز ذلك وحرم اغتياله، وإن ~~كان المؤمن أدناهم. وقد أجاز عمر أمان عبد على العسكر. والذم: اللوم ضد ~~المدح، ومنه قوله تعالى:} مذموما مدحورا {[الإسراء: 18] يقال: ذممته أذمه ~~ذما، فأنا ذام وهو مذموم. وأذم بكذا أضاع ذمامه. وقولهم: أذهب عنهم مذمتهم ~~أي أعطهم شيئا لذمامهم. وبئر ذمة أي قليلة الماء. ورجل مذم: لا حراك به. ### || AUTO فصل الذال والنون # ذ ن ب: # قوله تعالى:} ربنا اغفر لنا ذنوبنا {[آل عمران: 147] جمع ذنب وهو كل ~~معصية صغيرة كانت أو كبيرة. وأصله الأخذ بذنب الشيء؛ يقال فنبته، ثم ~~استعملت في كل فعل تستوخم عقباه، ولهذا سمي تبعة اعتبارا بما يحصل من ~~عاقبته. والذنب من الدابة وغيرها معروف، ويعبر به عن المتأخر والشيء الرذل. ~~قال: والأذناب: الأتباع وجئت في أذناب القوم. والذنوب: الدلو العظيمة ~~الملأى؛ وإن لم تكن ملأى فهي دلو. وفي الأصل: دلو ذات ذنب. ثم يعبر بها عن ~~النصيب. ومنه قوله تعالى:} فإن للذين ظلموا ذنوبا {[الذاريات: 59]، وقال ~~علقمة بن عبدة في حق أخيه شأس: [من الطويلي # 535 - وفي كل حي قد خبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب # ولما وصل شعره للملك الذي أسر أخاه قال: نعم وأذنبه. والذنوب أيضا: ~~توابيع المتن وهي لحمه: والأذناب: الأتباع، والرؤوس: الرؤساء المتبوعون. ~~وذنب الرجل: تبعه. وفي الحديث: "كان لا يرى بالتذنوب أن يفتضح بأسا"؛ ~~التذنوب: البسرة التي يرى فيها الإرطاب من قبل ذنبه. ذنبت البسرة فهي ~~مذنبة. PageV02P048 ### || AUTO فصل الذال والهاء # ذ ه ب: # الذهاب: المضي ويكون في الأعيان كقوله تعالى:} وذا النون إذ ذهب مغاضبا ~~{[الأنبياء: 87]} إني ذاهب إلى ربي {[الصافات: 99]. وفي المعاني كقوله ~~تعالى:} فلما ذهب عن ms0366 إبراهيم الروع {[هود: 74]. ويتعدى بالهمزة أو بالباء ~~نحو:} ذهب الله بنورهم {[البقرة: 17]،} إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~{[الأحزاب: 33]. وبين النحاة خلاف في التعديتين؛ هل هما بمعنى أو بينهما ~~فرق؟ حققناه في غير هذا، ويعبر به عن الموت. ومنه قوله تعالى:} فلا تذهب ~~نفسك عليهم حسرات {[فاطر: 8] أي لا تهلكها تحسرا عليهم إن لم يؤمنوا، وقد ~~يعبر به عن الفوز بالشيء قوله تعالى:} لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن {[النساء: ~~19] أي لتفوزوا. # والذهب: معروف ويؤنث بالتاء فيقال: ذهبة، ويصغر على ذهيبة. وكميت مذهب: ~~علت حمرته صفرة فكأن عليه ذهبا؛ قال: [من الطويل] # 536 - وكمتا مدماة كأن متونها ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب # ورجل ذهب أي دهش حين رأى معدن الذهب. وفي الحديث: "كان عليه الصلاة ~~والسلام إذا أراد الغائط أبعد في المذهب" قال أبو عبيدة: يقال لموضع الغائط ~~الخلاء والمذهب والمرفق والمرحاض. والذهب أيضا مكيال معروف باليمن، ويجمع ~~على أذهاب ثم يجمع أذهاب على أذاهب ومنه حديث بعض الصحابة "أذاهب من بر ~~وأذاهب من شعير". # ذ ه ل: # قوله تعالى:} تذهل كل مرضعة {[الحج: 2] أي تدهش وتتحير. وقيل: تسلو. ~~يقال: ذهلت عن الشيء أذهل ذهولا فأنا ذاهل إذا انصرفت وتركته. وقيل: PageV02P049 # الذهول: شغل يورث حزنا ونسيانا. وذهل: علم لشخص تنسب إليه القبيلة ~~المشهورة. ### || AUTO فصل الذال والواو # ذ ود: # قوله تعالى:} تذودان {[القصص: 23] أي تطردان غنمهما عن غنم الناس لئلا ~~تختلط بها. وقيل: وجوههما نظر الناس. يقال: ذدته أذوده ذودا أي صرفته عني. ~~وقيل: يكفان غنمهما حتى يفرغ الحوض من الوارد، وهو أظهر لقوله:} حتى يصدر ~~الرعاء {والذود من الإبل ما بين الاثنين إلى التسع للإناث خاصة دون الذكور. ~~وفي الحديث: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة"، وقال الآخر: [من الرجز] # 537 - ذود صفايا بينها وبيني ... ما بين تسع فإلى اثنتين # ذ وق: # قوله تعالى:} ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة {[هود: 9] أي أوصلناها إليه لا ~~يتمكن به من ذوقها. وأصل الذوق وجود طعم الشيء بالفم. وأصله تناول ما يقل ~~دون ما يكثر؛ ms0367 يقال فيه: أكل. واختير من القرآن لفظ الذوق في العذاب لأنه ~~وإن كان في العرف لما يقل فهو صالح. فاستعمل ليعم الأمرين. وقوله تعالى:} ~~فأذاقها الله لباس الجوع والخوف {[النحل: 112] فاستعمل الذوق مع اللباس من ~~حيث إنه أراد به الاختبار أي جعلها بحيث تمارس الجوع والخوف، أي ابتلاها ما ~~أخبرت من عقاب الجوع والخوف. وقيل: هو على تقدير كلامين أي أذاقها الجوع ~~والخوف، وألبسها لباسهما، وفي الآية كلام أكثر من هذا. قوله:} إذا أذقنا ~~الإنسان منا رحمة {[الشورى: 48] استعمل في PageV02P050 # الرحمة الإذاقة وفي مقابلتها الإصابة في قوله:} وإن تصبهم سيئة {[الروم: ~~36] تنبيها على أن الإنسان بأدنى ما يعطى من النعمة يبطر كقوله:} إن ~~الإنسان ليطغى أن رآه استغنى {[العلق: 6 و 7]. وأكثر استعماله في العذاب. ~~وقد جاء في الرحمة كما تقدم، والذواق: ما يذاق من طعام وشراب؛ فعال بمعنى ~~مفعول. وفي الحديث "لم يكن يذم ذواقا" وفيه في صفة أصحابه عليه الصلاة ~~والسلام: "لا يتفرقون إلا عن ذواق" هذا كناية عما يتعلمون من العلم فإنه ~~يقوم مقام الطعام والشراب؛ فإن العلم يحفظ أرواحهم كما يحفظ الطعام والشراب ~~أبدان غيرهم. ويكنى بالذواق عن سرعة النكاح. وفي الحديث: "لم يكن الله ليحث ~~الذواقين" أي السريعي النكاح السريعي الطلاق. قوله:} فذاقت وبال أمرها ~~{[الطلاق: 9] أي خبرت مكره، أو وصل إليها وصول المذاق. # ذ وو: # ذو بحذف اللام، وأصله: ذوي؛ لامه ياء لأن عينه واو. وباب طوى أكثر من باب ~~قوي، وهو في كلامهم على ضربين؛ ضرب بمعنى صاحب فيلازم الإضافة لفظا ومعنى ~~ولا يضاف إلا إلى اسم جنس ظاهر. وشذت إضافته للعلم، نحو: ذي رعين، ذي يزن، ~~ذي الكلاع، وكثر في أقبال حميرن ووجد في حجر مكتوب: "أنا الله ذو بكة". ~~وشذت إضافته إلى المضمر في قولهم: "من مجزوء الرمل] # 538 - إنما يصطنع المع ... روف في الناس ذووه # وقال الآخر: [من الوافر] # 539 - صبحنا الخزرجية مرهفات ... أبار ذوي أرومتها ذووها PageV02P051 # ويعرب بالأحرف الثلاثة نيابة عن الحركات، ويثنى ويجمع جمع السلامة فيقال: ~~ذوا كذا ms0368 رفعا، وذوي كذا نصبا وجرا. وقد تقدم في قوله: ذووه وذووها وذوي ~~أروممتها. ومؤنثه ذوات فإذا ثنيت فالأكثر رد المحذوف كقوله تعالى:} ذواتا ~~أفنان {[الرحمن: 48]. وقد يقال: ذاتا على اللفظ. ومنه قوله: بين ذات العوج. ~~وقول أهل الكلام وغيرهم: ذات الشيء يعنون بها نفسه وعينه فيقولون: ذاته كذا ~~أي نفسه فيستعملونها مفردة ومضافة لظاهر تارة ومضمر أخرى، وينكرونها مقطوعة ~~عن الإضافة ومعرفة بأل فيقولون: ذاتك، وذات من الذوات، والذات. فيجرونها ~~مجرى النفس، وكل ذلك ليس من كلام العرب؛ نص عليه الراغب. وأصل وضع "ذي" ~~التوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس نحو: مررت برجل ذي مال وذي علم. وقد شذ ~~إفراده عن الإضافة بأن مجموعة جمع المذكر السالم في قول الكميت: [من ~~الوافر] # 540 - وما أعني بقولي أسفليكم ... ولكني أريد به الذوينا # الذوين: في البيت جمع ذي الواقع في أسماء ملوك حمير نحو ذي يزن وما ذكر ~~معه. وفي الحديث في صفة المهدي: "قرشي يمان ليس نسبه من ذي ولا ذو" قال ~~الهرومي: يقول: ليس نسبه نسب الأذواء - وهم ملوك حمير كذي رعين، وذي فاشين، ~~وذي يزن - ثم أنشد بيت الكميت. قوله:} وأصلحوا ذات بينكم {[الأنفال: 1] أي ~~صاحبة وصلتكم، وهي الحالة التي بينكم. وقوله:} إنه عليم بذات الصدور ~~{[الأنفال: 43] أي خفياتها. # وضرب يكون بمعنى الذي وذلك في لغة طيء خاصة، والأفصح فيها حينئذ أن تكون ~~بلفظ ذو في الإفراد والتذكير وضدهما؛ رفعا ونصبا وجرا، كقوله: [من الوافر] # 541 - فإن الماء ماء أبي وجدي ... وبئري ذو حفرت وذو طويت PageV02P052 # وقد تعرب كالتي بمعنى صاحب، قال سحيم: [من الطويل] # 542 - فإما كرام موسرون أتيتهم ... فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا # وقد تثنى وتجمع وتؤنث فإذا جمعت جمع سلامة فالأفصح بناؤه على الضم كقوله: ~~[من الرجز] # 543 - جمعتها من أينق سوابق ... ذوات ينهضن بغير سائق # وقد ذكرها الهروي في مادة ذوي، وليس منه بالعكس كما قدمته. وذكر الراغب ~~ذا اسم الإشارة في مادة "ذو" وسأتكلم عليه في مادة ... فإنه أليق به! لما ~~ستعرفه، وليس ms0369 من هذه المادة في القرآن إلا ذا اسم الإشارة على رأي بعض ~~النحاة، وذلك أن الأسماء المتوغلة في البناء لا يدخلها اشتقاق ولا تصريف، ~~وإن ذكر بعض النحويين فيها شيئا من ذلك فللتمرين. ومذهب البصريين أن ذا ~~ثنائي الوضع لأنه مبني كالحرف. ومذهب الكوفيين أنه ثلاثي الوضع، وأن أصله ~~"ذي ي" بدليل. تصغيرهم له على ذيا، والأصل ذييا فحذفت إحدى الياءين غير ياء ~~التصغير وعوض منها الألف. وقيل: بل هي عوض من ضم أوله وفيه كلام طويل ~~حققناه في غير هذا، لا غرض لنا في التطويل به هنا إذ لا تعلق له بالمعنى. ~~وفيه لغة ذا، بالمد. ويقال في التوسط ذاك وفي البعد ذلك وآلك؛ فله ثلاث ~~مراتب على المشهور عند النحاة، ومؤنثه ذي وذه، وتي وته، وتا وذات وتسكن هاء ~~ذه وته، وتشبع وتختلس وتثنى ذات وتا وجمعهما أولى. وقد تقصر وتلحق هاء ~~التنبيه جميعها إلا ما فيه لام البعد، والكاف حرف خطاب جارة مجرى الاسم ~~مطابقة. ويكون ذا موصولا مع ما أو من الاستفهامية بشرط ألا يلغى وألا يراد ~~به الإشارة فالأحسن حينئذ جوابه بالرفع. وإذا أبدل منه وجب الرفع. وقرئ ~~قوله:} يسألونك ماذا ينفقون قل العفو {[البقرة: 219] برفع العفو على أنه ~~موصول، ونصبه على أنه غلب عليه الاستفهام. وأجمع في السبع على نصب "خيرا" ~~ورفع "أساطير" من قوله: {ماذا أنزل PageV02P053 # ربكم قالوا خيرا} [النحل: 30]} ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ~~{[النحل: 24] ومن البدل قوله: [من الطويل] # 544 - ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى، أم ضلال وباطل؟ # وقولهم: عما ذا يسأل هو على جعله مع ما بمنزلة اسم واحد، ولذلك يثبت ألف ~~ما الاستفهامية مجرورة لوقوعها حشوا، وقول الآخر: # 545 - دعي ماذا علمت سأتقيه ... ولكن بالمغيب خبريني # يجوز أن يكون "ماذا" كله بمنزلة الذي لئلا يلزم تعليق غير أفعال القلوب، ~~وأن يكون ذا زائدا وهو قبيح، وأن يكون مفعول دعي مضمرا وهو الظاهر أي: دعي ~~الأمور المعلومة. وما حينئذ استفهامية، ولا تعليق حينئذ من غير فعل قلبي. ms0370 ~~قوله:} ذلك الكتاب {[البقرة: 2] أشير إليه بما للبعيد تعظيما كقوله:} فذلكن ~~الذي لمتنني فيه {[يوسف: 32]. وقيل: لأنه نزل من السماء إلى الأرض. وقيل: ~~لأنه وعد به قبل إنزاله. وقول المفسرين هنا أشير إليه إشارة الغائب فيه ~~مسامحة وإلا فلا يشار إلا لحاضر أو ما في قوته لتحقق خبر المخبر به كقوله ~~تعالى:} ذلك يوم مجموع له الناس {[هود: 103] يعني يوم القيامة. PageV02P054 ### | AUTO باب الراء ### || AUTO فصل الراء والهمزة # ر أس: # قوله تعالى:} فتأكل الطير من رأسه {[يوسف: 41] الرأس أعلى ما في الإنسان ~~ولذلك عبر بها عن كل عال فقيل: رأس الجبل. ويعبر بها عن أول الشيء، ومنه: ~~رأس الحول. وقيل للسيد رأس القوم لذلك، ومنه رجل رئيس، ورأسه من ذلك. ويجمع ~~الرأس على رؤوس في الكثرة وأرؤس في القلة. ورجل أرأس: عظيم الرأس، وهو ~~الرؤاسي أيضا: رئاس السيف: مقبضه. وشاة رأساء: سوداء الرأس: رأسته: أصبت ~~رأسه، نحو كبدته: أصبت كبده. وفي الحديث: "إنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يصيب من الرأس وهو صائم". # ر أف: # قوله تعالى:} رؤوف رحيم {[التوبة: 117]. الرأفة: الرحمة، فعلى هذا يكون ~~جمع بين اللفظين تأكيدا. وحسن ذلك اختلاف اللفظين كقوله تعالى:} صلوات من ~~ربهم ورحمة {[البقرة: 157]، وقوله: # 546 - وألفى قولها كذبا ومينا [من الوافر] # 547 - وهند أتى من دونها النأي والبعد [من الطويل] # وقيل: الرأفة أرق من الرحمة، فهي أخص، وعلى هذا فلا تكرار ولا تأكيد. ~~يقال: رأف به يرأف رأفة ورآفة مثل كأبة وكآبة. ورؤف به أيضا بزنة ظرف، فهو ~~رؤوف. مثل حذر ويقظ بزنة صبور وشكور. وقد قرئ بذلك في المتواتر. PageV02P055 # ر أو: # قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم {[البقرة: 243] أي لم ~~ينته إلى علمك كقوله:} ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب {[آل عمران: ~~23] والرؤية بمعنى العلم كثير. وقيل: معناه التعجب؛ عجب الله من فعل هؤلاء ~~الخارجين. وقال سيبويه: سألته - يعني الخليل - عن قول الله تعالى:} الم تر ~~أن الله أنزل من السماء ماء {[الحج: 63] فقال: هذا واجب معناه التنبيه ms0371 كأنه ~~قيل: ألم تسمع أنه أنزل الله من السماء ماء فكان كذا وكذا؟ واعلم أن رأى ~~لفظ مشترك بين معان؛ رأى بمعنى أبصر، وبمعنى علم، وبمعنى ظن، وبمعنى حلم في ~~المنام، وبمعنى ضرب رئته. وقد يتميز بعضها بالمصدر؛ فمصدر البصرية رؤية، ~~والحلمية رؤيا، والرأي لغير ذلك. وقد يجيء في البصرية كقوله تعالى:} رأي ~~العين {[آل عمران: 23]. ولذلك أضافه للعين، فإن كان على خلاف الأصل. ~~وقوله:} أرأيتك هذا الذي كرمت علي {[الإسراء: 62] وقوله:} أرأيتكم ~~{[الأنعام: 40] ونحوه معناها في هذا كله معنى: أخبرني. ويلزم حينئذ فتح ~~التاء مفردة على كل حال، استغناء بمطابقة الكاف لما يراد بها من إفراد ~~وتذكير وضديهما. ولذلك لا يعلق أخبرني؛ فإن لم يرد بها معنى أخبرني وجب ~~مطابقة التاء لما يراد بها. وللنحويين في "أرأيتك" الإخبارية خلاف طويل ~~بالنسبة إلى الفاعل ودلائل متعارضة تحقيقها في غير هذا ويفيد. "أرأيتك" ~~بمعنى أخبرني معنى التنبيه والتي بمعنى العلم والظن. والحكم يتعدى في ~~أحوالها الثلاثة إلى مفعولين، وفيما عدا ذلك يتعدى إلى مفعول واحد. ويتعدى ~~بالهمزة إلى مفعول آخر هو فاعل في المعنى، فتعدى PageV02P056 # المتعدية إلى اثنين قبل ذلك إلى ثلاثة وهو نهاية تعدي الفعل كقوله ~~تعالى:} إذ يريكهم الله في منامك قليلا {[الأنفال: 43]. والمتعدية لواحد ~~يتعدى بها إلى اثنين. وقد يقلب رأى بتقديم لامه على عينه فيقال: راء، ~~وأنشدوا: [من الطويل] # 548 - وكل خليل راءني فهو قائل ... من آجلك: هذا هامة اليوم أو غد # وتحذف عينه في الاستفهام نحو: أريتك وأريتكم وهي قراءة الكسائي. وقد قسم ~~بعضهم الرؤية إلى أقسام فقال: وذلك أضرب بحسب قوى النفس؛ الأول: بالحاسة ~~وما يجري مجراها كقوله تعالى:} وسيرى الله عملكم ورسوله {[التوبة: 94] هذا ~~مما يجري مجرى الرؤية بالحاسة، فإن الحاسة لا تصح على الله تعالى. والثاني: ~~بالوهم والتخيل نحو: رأيت أن زيدا منطلق. والثالث: بالتفكر نحو:} إني أرى ~~ما لا ترون {[الأنفال: 48]. والرابع: بالعقل نحو:} ما كذب الفؤاد ما رأى ~~{[النجم: 11]، وعلى ذلك حمل قوله:} ولقد رآه نزلة أخرى {[النجم: 13]. # قال: والرأي: اعتقاد ms0372 النفس أحد النقيضين عن غلبة الظن، وعلى هذا قوله ~~تعالى:} يرونهم مثليهم رأي العين {[آل عمران: 13] أي يظنونهم بحسب مقتضى ~~مشاهدة العين مثليهم. # والروية والتروية: التفكر في الشيء، والإمالة بين خواطر النفس في تحصيل ~~الرأي. وإذا عديت رأى ب على دلت على التفكر المؤدي إلى الاعتبار كقوله ~~تعالى:} ألم تر إلى ربك كيف مد الظل {[الفرقان: 45]. قوله تعالى: {فلما ~~تراءى الجمعان} PageV02P057 # [الشعراء: 61] أي تقابلا وتقاربا حتى صار كل واحد يتمكن من رؤية الآخر. ~~ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "لا تراءى ناراهما ومنازلهم". وقوله ~~تعالى:} وأرنا مناسكنا {[البقرة: 128]. أي أعلمنا، ومنه قول حطائط بن يعفر: ~~[من الطويل] # 549 - أريني جوادا مات هزلا لعلني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا # أي أعلميني: قوله:} أعنده علم الغيب فهو يرى {[النجم: 35] أي يعلم. وقال ~~ابن عرفة: أي يرى ما غاب عنه. وقوله:} ولو نشاء لأريناكهم {[محمد: 30] ~~معناه عرفناكهم. # ر أي: # قوله:} إذا رأتهم من مكان بعيد {[الفرقان: 12] أي قابلتهم، من قولهم: ~~منازلهم تتراءى أي تتقابل. قوله:} بما أراك الله {[النساء: 105] أي أعلمك ~~وعرفك. والراية: العلامة المنصوبة للرؤية. ومع فلان رئي من الجن. وأرأت ~~الناقة فهي مرء: أظهرت الحمل حتى يرى صدق حملها. # قوله تعالى:} رئاء الناس {[البقرة: 264] مصدر راءى بعمله. ومعنى الفاعل ~~فيه أنه يريهم عمله ليروه ثناءهم عليه. والمرآة: مفعلة من الرؤية، هي آلة ~~الرؤية المنعكسة. وهي ما ترى فيها صورة الأشياء، قال ابن عرفة: [من الطويل] # 550 - فغن لم تك المرآة أبدت وسامة ... فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم # وجمعها المرايا. والأصل المرائي، ثم غلب الإعلال المشهور. قوله: {أثاثا PageV02P058 # ورئيا} [مريم: 74]. الرئي: المنظر والشارة؛ يقال: إنه لحسن الرئي أي ~~الشارة، وقرئ ريا بتشديد الياء فقيل: هو مهموز الأصل خفف. وقيل: هو من الري ~~وهو من ذوات الواو من روي بالماء يروي به. وتقدم تفسير الأثاب في بابه، ~~وانتصابهما تمييز. وأما الرئي فهو التابع من الجن لأنه يتراءى على شكل ما ~~أراد. وفي الحديث: "فإذا رئي"؛ حية عظيمة. ويجوز كسر فائه إتباعا. وأما ~~الرئي ms0373 بالكسر فقط فهو أن يريك ثوبا حسنا لتشتريه لحسنه. قال علقمة: [من ~~الطويل] # 551 - كميت كلون الأرجوان شريته ... لبيع الرداء في الصوان المكعب # والرئة: العضو المعروف، وهي السحر أيضا. ومنه قول لقمان بن عاد: "لا تملأ ~~رئتي جنبي". يقول: لست بجبان تنتفخ رئتي من الفزع حتى تملأ جنبي. يقال: ~~انتفخ سحره ويجمع رئون كجمع زيد حكاه الراغب. ويخفف همزها بإبداله ياء. وفي ~~بعض الألغاز: [من البسيط] # 522 - إني رأيت عجيبا في دياركم؛ ... شيخا وجارية في بطن عصور! # وجا قطع، ورية مفعولة. ويقال في التورية: ما رأيت زيدا أي ما أصبت رئته، ~~نحو فأدته أي أصبت فؤاده. ### || AUTO فصل الراء والباء # ر ب ب: # قوله تعالى:} الحمد لله رب العالمين {[الفاتحة: 2] الرب: الملك والسيد PageV02P059 # والمصلح والصاحب، وكلها معان متقاربة. ولا يقال مطلقا إلا للباري تعالى. ~~فأما قوله: [من الخفيف] # 553 - فهو الرب والشهيد على يو ... م الحيارين، والبلاء بلاء # فقول جاهلي لا يعتد به. ويقال: فلان رب الداء والشاء والبعير. ومنه:} ~~ارجع إلى ربك {[يوسف: 50]} إنه ربي أحسن مثواي {[يوسف: 23]. ومنه: [من ~~مجزوء الكامل] # 554 - فإذا سكرت فإنني ... رب الخورنق والسدير # وإذا صحوت فإنني ... رب الشويهة والبعير # وقيل: عني بقوله:} إنه ربي {الباري تعالى، وهو الأليق بحاله. والرب في ~~الأصل قيل: وصف، وقيل مصدرا واقع موقع اسم الفاعل ربه يربه ربا، ورباه ~~يرببه تربية، ورببه يرببه تربيبا، كله بمعنى أصلحه. وقال: "لأن يربني رجل ~~من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن". فإذا قيل إنه وصف فهل هو مقصور ~~من رأب، نحو بر مقصور من نحو بار أو وصف على فعل من غير حذف، نحو صعب وضخم؟ ~~خلاف مشهور. وكل موضع ذكر فيه لفظ الرب فلمناسبة ذلك المقام؛ ألا ترى حسن ~~موقعه في قوله:} الحمد لله رب العالمين {حيث نبههم على استحقاق الحمد له ~~بكونه مصلحهم ومالكهم ومتولي مصالحهم. وكذا قوله:} إن ربكم الله الذي خلق ~~السماوات والأرض {[الأعراف: 54]،} اتقوا ربكم الذي خلقكم {[النساء: 1] إلى ~~غير ذلك من نظائره. ms0374 وتجمع على أرباب كقوله تعالى:} أأرباب متفرقون {[يوسف: ~~39]، وعلى ربوب كقول الشاعر: [من الطويل] # 555 - وأنت امرؤ أفضت إليك أمانتي ... وقبلك ربتني، فضعت، ربوب PageV02P060 # وأديم مربوب أي مصلح؛ قال الشاعر: [من الطويل] # 556 - فإن كنت مني أو تريدين صحبتي ... فكوني له كالسمن رب له الأدم # ويطلق على المعبود بغير حق} أأرباب متفرقون {. وقول الآخر: [من الطويل] # 557 - أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد هان من بالت عليه الثعالب # ولنا فيه كلام أطول من هذا. واختلف فيه؛ هل هو صفة ذات أم صفة فعل. وفي ~~حديث أشراط الساعة "أن تلد الأمة ربها أو ربتها" هو أن يكثر التسري فيولد ~~الرجل أمته ولدا فهو مولاها في المعنى. قوله:} والربانيون {جمع رباني منسوب ~~إلى لفظ الرب بمعنى التربية، وذلك أن العلماء يربون العلم أي يصلحونه ~~ويتعلمونه، ثم يربو به الناس فيعلمونهم كما تعلموا ويصلحونهم كما صلحوا هم ~~به، وهم الذين يربون بصغار العلوم قبل كبارها؛ فهو من لفظ الربية ومعناها. ~~ولما توفي الحبر البحر ابن عباس رضي الله عنهما قال السيد محمد ابن ~~الحنفية: "مات رباني هذه الأمة". # وقوله:} ولكن كونوا ربانيين {[آل عمران: 79] أي علماء حلماء يعلمون الناس ~~ويربونهم كما علمكم غيركم ورباكم. ولذلك نبههم على ذلك حيث قال:} بما كنتم ~~{وزيدت الألف والنون في النسب مبالغة كقولهم: لحياني وجباني في الكبير ~~اللحية والجبة. وقوله:} معه ربيون كثير {[آل عمران: 146] جمع ربي وهو PageV02P061 # العالم أيضا. قيل: هو نسبة إلى الرب غير في النسب نحو دهري، وقيل: منسوب ~~إلى الربة وهي الجماعة وقيل: الرباني منسوب إلى ربان بني على فعلان من رب ~~كما في عطشان من عطش. وقال عليه الصلاة والسلام: "أنا رباني هذه الأمة" ولا ~~شك في ذلك بأي تفسير فسر الرباني. وقيل: الرباني أصله سرياني؛ قال الراغب: ~~وأخلق بذلك فقلما يوجد في كلامهم. وقد اختار غير المختار، لأنا متى وجدنا ~~لفظا موافقا للأصول اشتقاقا ومعنى، فأي معنى إلى ادعاء السريانية فيه؟ وهذا ~~كما قيل في الله والرحمن أنهما معربان. وهذه أقوال ضعيفة، ms0375 وقد نبهنا عليها ~~في أماكنها. # والرباب: السحاب لأنه يرب النبات، منه سمي المطر درا. وأربت السحابة: ~~دامت. وحقيقته صارت ذات تربية وتصور فيها معنى الإقامة؛ يقال: أرب فلان ~~بمكانه أي أقام، تشبيها بإقامة الرباب. # والربابة: خريطة تجمع فيها قداح الميسر، والربابة تقال للعقد في موالاة ~~الغير. واختص الراب والرابة بأحد الزوجين إذا تولى تربية الولد من زوج كان ~~قبل ذلك. واختص الربيب بذلك الولد؛ فعيل بمعنى مفعول. وشاة ربي أي حديثه ~~عهد بنتاج. ولذلك نهي المصدق عن أخذها؛ يقال: شاة ربي: بينة الرباب. ويقال: ~~ربابها بين أن تضع إلى أن يأتي عليها شهران وجمعها رباب بضم الراء. # ورب: حرف تقليل. وقيل: اسم، ويكون للتكثير عند بعضهم كقول امرئ القيس: ~~[من الطويل] # 558 - ويا رب يوم قد لهوت وليلة ... بآنسة كأنها خط تمثال # ومثله قوله: [من الطويل] PageV02P062 # 559 - فيا رب مكروب كررت وراءه ... وعان فككت الغل عنه فقداني. # ولا يليق بمقام التمدح القليل، وأجيب بأنها لتقليل النظر فيفيد التمدح. ~~ولها أحكام كثيرة ولغات عديدة حققناها ولله الحمد في غير هذا. ولا تجر إلا ~~الفكرة غالبا، وتدخل معها ما مزيدة فتفكها ولا تكفها، وتليها الأفعال ~~فتخلصها للمضي، فأما قوله:} ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين {[الحجر: ~~3] فكقوله:} ونادى أصحاب الجنة {[الأعراف: 44] وقوله:} أتى أمر الله ~~{[النحل: 1] لتحقق الخبر. وتؤنث بالتاء ساكنة ومفتوحة كما في ثم. # ر ب ح: # الربح: الزيادة على رأس المال. قوله تعالى:} فما ربحت تجارتهم {[البقرة: ~~16] من أبلغ المجاز حيث نسب الخسران إلى نفس البضاعة التي هي سبب في الربح ~~والزيادة، ومن له أدنى ذوق يفرق بين فصاحة وأبلغية "فما ربحت تجارتهم" ~~وبين: فما ربحوا في تجارتهم، وهو ترشيح للمجاز الذي تقدم في قوله:} اشتروا ~~الضلالة بالهدى {[البقرة: 16] ومثله في الإسناد المجازي} فإذا عزم الأمر ~~{[محمد: 21]،} والنهار مبصرا {[يونس: 67]} الناقة مبصرة {[الإسراء: 59]، ~~فجل رب العالمين المتكلم بهذا الكلام العظيم. ومن هذا قول الآخر: [من ~~الوافر] # 560 - قروا أضيافهم ربحا بيح. # بح: اسم للقداح التي يستقسمون بها. وعندي أن ms0376 الربح هنا اسم لما يحصل من ~~الربح نحو النقص؛ والمعنى قروا أضيافهم ما حصلوا منه الحمد الذي هو أعظم ~~الربح. PageV02P063 # وذلك كقول الآخر: [من الطويل] # 561 - فأوسعني حمدا وأوسعته قرى ... فأرخص بحمد كان كاسبه الأكل # وفي الحديث: "ذلك مال رابح" ك: لابن وتامر، أي ذو ربح. ويروي رايح بالياء ~~أي عائد الفائدة. # ر ب ص: # قوله تعالى:} يتربصن {[البقرة: 228] أي ينتظرن. والتربص: الانتظار ~~بالشيء. يقال: تربصت: يريد الموت أي انتظرته به. ولي ربصة بكذا أي تربص، ~~والتربص: الانتظار بالشيء سلعة كان أو غيرها من الأمور المنتظر زوالها أو ~~حصولها. ومنه:} نتربص به ريب المنون {[الطور: 30] أي نزول الموت والانتظار ~~بالسلعة تارة يكون لغلاء سعرها وهو الغالب وتارة لغير ذلك. # ر ب ط: # قوله تعالى:} وربطنا على قلوبهم {[الكهف: 14] أي عقدنا عليها عقدا اطمأنت ~~به حتى لا تفرغ ولا تقلق كقلوب من بعدوا عن أهلهم وديارهم. ولا يرى أقلق من ~~قلب الغريب لاسيما المتوحد. وقوله:} لولا أن ربطنا على قلبها {[القصص: 10]. ~~وأصل الربط: العقد في الأعيان نحو ربطت الفرس أربطه، فاستعير في إلهام ~~الطمأنينة والصبر على المكاره لحصول تقوية القلب وتشديده بتوفيق الله ~~تعالى. وسمي المكان الذي يخص بإقامة حفظة فيه رباطا. والمرابطة: كالمحافظة؛ ~~وهو ضربان: مرابطة في ثغور المسلمين، ومرابطة النفس فإنها كمن أقيم في ثغر ~~وفوض إليه مراعاته، فيحتاج أن يراعيه غير مخل به. وذلك كالمجاهدة. وفي ~~الحديث من المرابطة PageV02P064 # "انتظار الصلاة بعد الصلاة" وفلان رابط الجاش: إذا قوي قلبه. وقوله ~~تعالى:} وليربط على قلوبكم {[الأنفال: 11] إشارة إلى نحو قوله تعالى:} هو ~~الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين {[الفتح: 4] عكس من قال فيهم:} ~~وأفئدتهم هواء {[إبراهيم: 43] قوله:} ورابطوا {[آل عمران: 200] فيه قولان ~~أحدهما: أقيموا على جهاد عدوكم ورباط خيولكم. والثاني: ما قال عليه الصلاة ~~والسلام من "إسباغ الوضوء على المكاره وانتظار الصلاة ألا فذلكم الرباط". # وقوله:} ومن رباط الخيل {[الأنفال: 60] يعني ارتباطها وحبسها معدة للقتال ~~وقرأ عبد الله:} ومن ربط الخيل {فربط: جمع رباط نحو حمر وحمار. وقال ~~الهروي: ms0377 يقال رباط وأربطة ثم ربط، ظاهره أن ربطا جمع أربطة، ولكن لا يريد ~~ذلك لفساده صناعة. وقال القتيبي: المرابطة أن يربط هؤلاء خيولهم في ثغر، ~~وهؤلاء خيولهم في ثغر. يعني: فالمفاعلة محققة في ذلك. وفرس ربيط أي مربوط. ~~وفي الحديث: "إن ربيط بني إسرائيل" أي حكيمهم الذي ربط نفسه عن الدنيا ~~والربيط أيضا: رطب يصب عليه عسل ونحوه لئلا يجف. والرباط أيضا: المواظبة ~~على الشيء وما يربط به من حبل ونحوه. # ر ب ع: # قوله تعالى:} أربعين ليلة {[البقرة: 51] الأربعون ونحوها جار مجرى جمع ~~السلامة، وليس جمعا صناعيا لعدم سر ... مذكورة في غير هذا، ولفساد المعنى ~~في عشرين وثلاثين. وقد يعرب إعراب جمع التكسير كقوله: [من الوافر] PageV02P065 # 562 - وقد جاوزت حد الأربعينا. # قوله:} رباع {[النساء: 3] معدول عن عدد مكرر أي أربع أربع، ولذلك منع ~~الصرف. والأربع هذا جرى مجرى الأوصاف من قولهم: مررت بنسوة أربع. ولا يعتد ~~بذلك لعروضه، فلذلك صرف بخلاف: أبطح وأبرق، وإن جريا مجرى الجوامد. # وربعت القوم أربعهم: كنت لهم رابعا، وأخذت ربع أموالهم. وهو يمشي في قومه ~~بالمرباع: أي يأخذ ربع ما يغنمون، وكانوا يفعلونه في الجاهلية. وقال عليه ~~الصلاة والسلام لعدي بن حاتم: "وإنك تأكل المرباع وهو لا يحل لك في دينك". # والربع: من أظماء الإبل والحمى. وأربع: إذا أورد إبله ربعا. ورجل مربوع ~~ومربع: أخذته حمى الربع. والمربوع أيضا: الربعة، وهو بين الرجلين، ويستوي ~~فيه الذكر والأنثى؛ يقال: رجل ربعة وامرأة ربعة ورجال ربعون ونساء ربعات - ~~بفتح الباء - والقياس سكونها لأنها صفة. وقيل: فتحت جمعا لقول بعضهم: ربعة ~~بالفتح ومثلها لجبة. وربعت الحجر وارتبعته: شلته لأروز قواي. والحجر ربيعة. # وربع زيد وارتبع: أقام في الربيع، ثم استعمل في كل إقامة حتى سموا مكان ~~الإقامة ربعا وإن لم يكن في الربيع. والربيع: رابع فصول السنة. والأربعاء: ~~رابع الأسبوع من يوم الأحد. # والأربعاء: جمع ربيع وهو النهر. وفي الحديث: "كانوا يكرون الأرض بما ينبت ~~على الأربعاء" والتين. والربع أو الربعي: ما نتج في الربيع وهو المرباع ms0378 ~~أيضا. ولما كان الربيع أولى وقت الولادة وأحمده استعير لكل ولد يولد في PageV02P066 # الشباب فقيل: [من الرجز] # 563 - أفلح من كان له ربعيون. # وغيث مربع: يأتي في الربيع. ومنه في الاستسقاء: "اللهم اسقنا غيثا مغيثا ~~مربعا" وقيل: المربع المغني عن الارتياد. وقولهم: أربع على نفسك أي ارفق ~~بها. وفي حديث التلبية: "أيها الناس اربعوا على أنفسكم". وفي الحديث: "فعدل ~~إلى الربيع". فيظهر منه الربيع: النهر كما تقدم. # وقولهم: "اربع على ظلعك" يجوز أن يكون من الرفق وأن يكون من الإقامة. أي ~~أقم على ظلعك. ويجوز أن يكون من ربع الحجر، أي تناوله على ظلعك. والرباعة: ~~الرياسة وأصلها الجماعة، وذلك أن رئيس القوم من يجمعهم. وقيل: لأنه يأخذ ~~مرباعهم. ومنه قوله: لا يقيم رباعة القوم غير فلان. وفي الحديث: "إنهم أمة ~~على رباعتهم". قال الفراء: أي على استقامتهم. وقيل: معناه على أمرهم الذي ~~كانوا عليه. يقال: هم على رباعهم ورباعتهم بمعنى واحد. # والرباعيتان من أسنان الإنسان: ما اكتنفا الثنايا. قال الراغب: سميتا ~~بذلك لكون أربع أسنان بينهما. واليربوع: هذه الفأرة المعروفة سميت بذلك ~~لكون لجحرها أربعة أبواب. وأرض مربعة: فيها يرابيع والربعة: الجونة لكونها ~~في الأصل ذات أربع أرجل، ولكونها ذات أربع طبقات. # ر ب و: # قوله تعالى:} حرم الربا {[البقرة: 275]. الربا: في الأصل الزيادة؛ يقال: PageV02P067 # يربو. ومنه: {اهتزت وربت} [الحج: 5]. وقوله:} ليربو في أموال الناس ~~{[الروم: 39] ليزيد. وكانوا يستقرضون فإذا حل الأجل قال صاحب الدين: ... . ~~في الأجل وزدني في الدين. وكانوا يسلفون القليل بالكثير. وهو ينقسم إلى ~~أربعة أقسام: # ربا الفضل، وربا النسيئة، وربا اليد، وربا القرض. حسبما بيناه في ~~"الأحكام" وفيه لغة: غارما بالميم والمد. # قوله:} وما أوتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله ~~{[الروم: 29] فهذا من الزيادة على رأس المال. والمعنى: ليكثر ويزيد فلا ~~ينمو عند الله. وعليه قوله:} يمحق الله الربا ويربي الصدقات {[البقرة: ~~276]. والربا: من ذوات الواو وشذت إمالته قياسا لا استعمالا. وكتبت في ~~المصحف بواو بعدها ألف وتثنى عند البصريين بالألف ms0379 وعند الكوفيين بالياء. ~~وقوله:} أن تكون أمة هي أربى من أمة {[النحل: 92]. قال ابن عرفة: يقول: إذا ~~كان بينكم وبين قوم عقد وحلف نقضتم ذلك وجعلتم مكانهم أمة هي أكثر منهم ~~عددا. وقيل: معناه أن تكون أمة هي أغنى وأعلى من أمة. وقوله:} زيدا رابيا ~~{[الرعد: 17] أي طافيا فوق الماء. والأفصح في الربا القصر، وقد تمد. ~~وأنشدوا للأخطل: [من البسيط] # 564 - تعلو الهضاب وحلوا في أرومتها ... أهل الرباء وأهل الفخر إن فخروا # والظاهر أن هذا وهم لأن البيت ينشد بفتح الراء والربا بفتح الراء هو ~~الكثرة والرفعة. وفي كتابه عليه الصلاة والسلام في صلح نجران: "أنه ليس ~~عليهم ربية ولا دم" PageV02P068 # قيل أصلها ربية من الربا كالحبية من الاحتباء. قوله:} بربوة {[البقرة: ~~265] أي ما ارتفع من الأرض فزادت على ما حولها. وفيها لغات: ربوة بتثليث ~~الراء وقرئ في المتواتر بالضم والفتح، ورباوة بتثليثها أيضا، فهذه ست لغات. ~~وفي الحديث: "الفردوس ربوة الجنة" أي أرفعها. قوله:} أخذة رابية {[الحاقة: ~~10] أي زائدة على الأخذات. وفي حديث عائشة: "مالك حشياء رابية" الحشياء ~~والرابية بمعنى واحد وهي من أخذها الربو. والربو: الانبهار، سمي بذلك تصورا ~~لتصعده. ولذلك قيل: يتنفس الصعداء، لأنه يرتفع بصدره إلى جهة العلو. وقيل: ~~رابية تربو فاعلها كأنها ربت بنفسها. ومنه:} اهتزت وربت {[الحج: 3] وربيت ~~الولد فربا من ذلك، لأنه زاد في ترعرعه، وقيل: أصله: ربيته بالتضعيف، فقلب ~~من أحد الأمثال حرف علة تخفيفا نحو: تظنيت، والأربيتان من ذلك لأنهما لحمان ~~ناتئان في أصول الفخدين وأما الربيئة - وهو الطليعة - فمهموز، وليس من هذا ~~الباب في شيء. ### || AUTO فصل الراء والتاء # ر ت ع: # قوله تعالى:} يرتع {[يوسف: 12] قيل يلهو، يقال: رتع يرتع من لها يلهو، ~~قاله أبو عبيد. وقال غيره: يسعى وينبسط. وقال ابن الأنباري: رتع فلان أي هو ~~مخصب لا يعدم ما يريد. وقيل: يأكل أكلا واسعا. قال سويد: [من الرمل] # 565 - ويحييني إذا لاقيته ... وإذا يخلو له لحمي رتع # كنى بذلك عن الغيبة كقوله: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم ms0380 أخيه ميتا}. PageV02P069 # [الحجرات: 12]. وفي حديث أم زرع: "في شبع وري ورتع". أي تنعم. وفي دعاء ~~الاستسقاء: "مربعا مرتعا". يقال: رتعت الإبل، وأرتعها الله أو ربها. أرتع ~~دكانه: إذا خلاها والرتع: أصله لكل البهائم، ويستعار في الأناسي كما تقدم؛ ~~يقال رتع يرتع رتوعا، ورتعه يرتعه رتعا، وأرتعه يرتعه إرتاعا. والثلاثي ~~قاصر ومتعد، وقع الفرق بينهما بالمصدر. ويقال: رتع ورتع ورتعه ورتعه بسكون ~~التاء وفتحها. وقال الحجاج لمحبوس: "سمنت" فقال: "أسمنتي القيد والرتعة" ~~يعني سعة الخصب والعيش. # ر ت ق: # قوله تعالى:} كانتا رتقا {[الأنبياء: 30] أي متطابقة منضمة لا فرجة بينها ~~ففتق هذه بالمطر وهذه بالنبات. هذا قول ابن عرفة. وقال الأزهري: كانت سماء ~~مرتقة وأرضا مرتقة ففتق كلا منهما. فجعلهما فتقا كقوله تعالى:} الله الذي ~~خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن {[الطلاق: 12]. وأصل الرتق: الضم ~~والالتحام، ومنه امرأة رتقاء وهي المتضمة الشفرين. وفلان فاتق راتق أي عاقد حال. # ر ت ل: # قوله:} ورتل القرآن ترتيلا {[المزمل: 4] أي بين كلمه واحدة بعد أخرى من ~~قولهم: ثغر رتل: إذا كان بين الأسنان غير متراكبها، وهو المفلج الذي لا لصص ~~فيه. وأصل الترتيل إرسال الكلمة من الفم بسهولة على اللسان. والرتل: اتساق ~~الشيء وانتظامه على استقامة وقوله:} ورتلناه ترتيلا {[الفرقان: 32] أي ~~أنزلناه مرتلا مبينا. ### || AUTO فصل الراء والجيم # ر ج ج: # قوله تعالى:} إذا رجت الأرض رجا {[الواقعة: 4] أي تزلزلت وتحركت PageV02P070 # حركة شديدة كقوله: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} [الزلزلة: 1] والرج: تحريك ~~الشيء وإزعاجه. وفي الحديث: "من ركب البحر إذا ارتج" أي اضطرب وهاج. وروي ~~"أرتج" فإن حفظ فمعناه أغلق عن أن يركب، من الرتاج وهو الباب، وليس من هذه ~~المادة. # يقال: رجه فارتج. والرجرجة: الحركة والاضطراب وكتيبة رجراجة، وجارية. وفي ~~الحديث: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس رجرجة كرجرجة الماء الخبيث" ~~قال أبو عبيد: كلام العرب الرجرجة بكسر الرائين وهي بقية الماء في الحوض ~~كدرة مختلطة بطين لا ينتفع بها. وقال الحسن البصري في يزيد بن المهلب: ~~"رجرجة من الناس" شمر: يعني رذالتهم. ms0381 وقال الكلابي: هم الذين لا عقول لهم. ~~ويقال أيضا: رجراجة من الناس. وارتج كلامه: اضطرب وأرتج عليه. # ر ج ز: # قوله تعالى:} والرجز فاهجر {[المدثر: 5] أي عبادة الأوثان وأصل الرجز: ~~العذاب، والمعنى اهجر ما يؤدي إلى الرجز، والأمر وإن كان له في الصورة فهو ~~لغيره في المعنى لأنه عليه الصلاة والسلام لم يزل هاجرا ذلك. أو المعنى: دم ~~على ذلك، وأصله الاضطراب. ومنه: رجز البعير يرجز رجزا فهو أرجز ورجز: تقارب ~~خطوه واضطرب لضعف فيه. وشبه به بحر الرجز لتقارب أجزائه في التقطيع. ورجز ~~فلان وارتجز أي عمل رجزا أو نشده والأرجوزة: اسم لتلك القصيدة، والجمع ~~أراجيز. قال: [من البسيط] # 566 - أبالأراجيز يا بن اللؤم توعدني ... وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور PageV02P071 # ورجل راجز ورجاز. وكان له عليه الصلاة والسلام فرس تسمي المرتجز لحسن ~~صهيله وحمحمته. قوله:} عذاب من رجز {[سبأ: 5] أي مزلزل مزعج. قوله:} ويذهب ~~عنكم رجز الشيطان {[الأنفال: 11] أي الشهوة المفضية إلى ذلك. وقيل: أراد به ~~ما يدعو إليه من الكفر والبهتان والفساد. وقيل: وساوسه. وقوله:} والرجز ~~فاهجر {قرئ بالكسر والضم؛ لغتان بمعنى واحد وقيل: هو بالضم اسم صنم قاله ~~الحسن. وبالكسر العذاب. وقوله:} ولما وقع عليهم الرجز {[الأعراف: 134] يعني ~~العذاب الفظيع. # ر ج س: # قوله تعالى:} إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت {[الأحزاب: 33] ~~الرجس: اسم لكل متقذر ثم استعمل في الأفعال القبيحة. يقال: رجل رجس ورجال ~~أرجاس. وهو على أربعة أوجه: إما من حيث الطبع، وإما من حيث العقل، وإما من ~~حيث الشرع، وإما من كل ذلك؛ كالميتة فإنها تعاف طبعا وعقلا وشرعا. والرجس ~~من جهة الشرع الخمر والميسر. وقيل: من جهة العقل؛ وعليه نبه تعالى بقوله:} ~~وإثمهما أكبر من نفعهما {[البقرة: 219] لأن كل من يؤتي إثمه على نفعه قضى ~~العقل بخبثه، نقله الراغب، وفيه نظر من حيث إن كبر الإثم لا يعلم إلا من ~~جهة الشرع. فالعقل متوقف عليه غير مستقل. والكلام في استقلال العقل بذلك. ~~وقال الأصمعي: الرجس: اسم لكل ما استقذر من عمل، ms0382 يقال: رجس الرجل، ورجس ~~يرجس: إذا عمل عملا قبيحا. ومنه قوله تعالى:} إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت {وقيل: هو الشك. # والرجس: العمل المؤدي إلى العذاب فيطلق ويراد به العذاب كقوله تعالى:} ~~ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون {[يونس: 100] وقيل: أراد به اللعنة. وقيل: ~~النتن. وقوله:} إنما المشركون نجس {[التوبة: 28] يسهد له. قوله: {فإنه PageV02P072 # رجس} [الأنعام: 145] أي مستقذر طبعا وشرعا، وذلك لأنه لا أقذر في الحيوان ~~من الخنزير. والرجس والرجز بمعنى؛ وذلك أن الرجز، كما تقدم يدل على الحركة ~~والاضطراب وكذلك الرجس. ومنه في حديث سطيح: "فارتجس إيوان كسرى" أي اضطرب ~~وتحرك حركة سمع لها صوت. وارتجس الرعد، وسمعت رجسه أي صوته. وبعير رجاس ~~شديد الهدير، وغمام راجس وزجاس أي له رعد شديد. # ر ج ع: # قوله تعالى:} إليه ترجعون {[البقرة: 28] أي تعودون. والرجوع في الأصل ~~العود إلى مكان منه البدو، وسواء كان مكانا أو قولا أو فعلا. وسواء كان ~~العود بذاته أو بجزء من أجزائه أو بفعل من أفعاله. ورجع يتعدى بنفسه؛ قال ~~تعالى:} فإن رجعك الله إلى طائفة منهم {[التوبة: 83] ولذلك بنى للمفعول. ~~وقيل: يجوز أن يكون قاصرا بمعنى عاد كقوله:} ثم إليه ترجعون {في قراءة ~~البناء للفاعل. وقيل: المفعول مقدر أي ترجعون أنفسكم، وليس بظاهر. # قوله:} لعلهم يرجعون {[الأعراف: 168] أي يردون البضاعة لأنها مما اكتالوه ~~وأنتم لا تأخذون شيئا إلا بثمنه. وقيل: معناه يرجعون إلينا إذا علموا أن ما ~~كيل لهم من الطعام لم يؤخذ له ثمن. ويدل له قوله:} فلما رجعوا إلى أبيهم ~~{إلى قوله:} يا أبانا ما نبغي {[يوسف: 65]. والرجع: الإعادة، ومنه قوله ~~تعالى:} إنه على رجعه لقادر {[الطارق: 8]. قيل أراد الإنسان، وقيل: أراد ~~الماء، وأنه يرده إلى الصلب إذا شاء، والأول أظهر. وقوله:} والسماء ذات ~~الرجع {[الطارق: 11] هو المطر، سمي بذلك لأنه يرجع كل سنة فيتكرر. وقيل: ~~ذات المطر بعد المطر، وهو بمعناه. والرجع أيضا: الغدير، قال الهذلي يصف ~~سيفا: [من السريع] # 567 - أبيض كالرجع رسول إذا ... ما ثاخ في محتفل يختلي ms0383 PageV02P073 # وقيل: لأنها ترجع إليها أعمال العباد لأن فيها اللوح المحفوظ، فمنه تأخذ ~~الملائكة أعمال العباد، ثم ترجع إلى السماء. وقيل: لأن الملائكة ترجع ~~إليها، وقيل: سمي المطر رجعا لرد الهواء ما تناوله من الماء. قيل: وسمي ~~الغدير رجعا اعتبارا بأنه من المطر أو لتردد أمواجه. قوله:} وحرام على قرية ~~أهلكناها أنهم لا يرجعون {[الأنبياء: 95] أي حرمنا عليهم أن يتوبوا ويرجعوا ~~عن الذنب تنبيها أنه لا توبة بعد الموت. قوله:} فناظرة بم يرجع المرسلون ~~{[النمل: 35]، قيل: من الرجوع. وقيل: من رجع الجواب وقوله} فانظر ماذا ~~يرجعون {[النمل: 28] من رجع الجواب فقط. # والرجعة بالكسر: الحشر بعد الموت، وفلان يؤمن بالرجعة. وبالفتحة مصدر رجع ~~امرأته إلى نكاحه. ومصدر رجع إلى الدنيا بعد الممات. وليس لكلامه مرجوع أي ~~جواب. ودابة لها مرجوع: يمكن بيعها بعد الاستعمال. وناقة راجع: إذا كانت لا ~~تقبل ماء الفحل. والارتجاع: الاسترداد. وارتجع: إذا باع الذكور واشترى ~~الإناث، فاعتبر فيه معنى الرجع تقديرا وإن لم يحصل ذلك فيه عينا. وفي ~~الحديث: "أنه عليه الصلاة والسلام رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فسأل ~~المصدق عنها فقال: إني ارتجعتها بإبل فكست" قال أبو عبيد: الارتجاع: أن ~~يقدم بإبله مصرا فيبيعها ثم يشتري بثمنها مثلها أو غيرها، فتلك الرجعة ~~بالكسر. ولذلك وجب على الرجل في الزكاة فأخذ غيرها، فالمأخوذة الرجعة أيضا ~~لأنه ارتجعها من التي وجبت له. # والترجيع: ترديد الصوت بالقراءة والغناء وتكرير قوله مرتين فأكثر. ومنه ~~ترجيع الأذان. واسترجع: قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. وفي الحديث: "حمدك ~~واسترجع". والرجيع من الكلام: المردود إلى صاحبه والمكرر. والرجيع أيضا: ~~كناية عن العذرة، لأنه رجع عن حاله الأول بعد أن كان طعاما. وفي الحديث ~~"نهى أن يستنجى بالرجيع" PageV02P074 # فهو بمعنى فاعل أو مفعول. # ر ج ف: # قوله:} ترجف الراجفة {[النازعات: 6] أي تزلزل الزلزلة. وقيل: هي النفخة ~~الأولى، و"الرادفة" الثانية. وأصل الرجف الحركة والاضطراب الشديد. رجفت ~~الأرض والبحر رجفا. وبحر رجاف. والإرجاف: إيقاع الرجفة. وقوله:} والمرجفون ~~في المدينة {[الأحزاب: 60] هم المنافقون كانوا يتخرصون أشياء ليرجفوا ms0384 ~~المؤمنين. وقوله:} فأخذتهم الرجفة {[الأعراف: 78] قيل: الصيحة لأنها تزلزل ~~قلوبهم. وفي آية أخرى:} الصيحة {[الحجر: 73]. والأراجيف: جمع أرجوفة ~~تقديرا، وقيل: هو جمع الجمع؛ رجفة وأرجاف وأراجف. قوله:} يوم ترجف الأرض ~~والجبال {[المزمل: 14] كقوله} إذا زلزلت الأرض {[الزلزلة: 1]} وسيرت الجبال ~~فكانت سرابا {[النبأ: 20] # ر ج ل: # قوله تعالى:} يأتوك رجالا {[الحج: 27] الرجال جمع راجل نحو: صاحب وصحاب، ~~ويدل عليه في مقابله:} وعلى كل ضامر {[الحج: 27] أي يأتوك مشاة وركبانا. ~~وسمي راجلا لأنه يمشي على رجليه. وقيل: جمع الراجل رجالة ورجل. وقوله:} ~~وأجلب عليهم بخيلك ورجلك {[الإسراء: 64] من ذلك. وقرئ بكسر الجيم وسكونها ~~في المتواتر فمن كسر قيل: إنه أتى به مفردا، والمراد به جمع وهو لغة في رجل ~~بمعنى راجل نحو: حذر وحذر. قال الشاعر: [من البسيط] # 568 - أما أقاتل عن ديني على فرسي ... ولا كذا رجلا إلا بأصحاب # وقيل: رجل بمعنى راجل نحو: تعب وتاعب وحذر وحاذر. ومن سكن فيحتمل أن يكون ~~مخففا من هذه القراءة، وأن يكون مخففا من رجل المضموم بمعنى راجل، PageV02P075 # وأن يكون اسم جمع لراجل نحو ركب لراكب ورجل رجل أي قوي على المشي بالرجل ~~وجمعه رجال. والرجل هو الذكر من بني آدم. ورجلة للمرأة المشبهة بالرجال، ~~لغة قليلة. قال: [من المديد] # 569 - خرقوا جيب فاتهم ... لم يبالوا حرمة الرجلة # ومنه الحديث: "كانت عائشة رجلة الرأي" أي كان رأيها رأي الرجال. ورجل بين ~~الرجولة والرجولية. ومنه قوله تعالى:} وقال رجل مؤمن من آل فرعون {[غافر: ~~28] أي بين الرجولة والجلادة. وفلان أرجل الرجلين. والرجل: هذا العضو ~~المخصوص، والجمع أرجل. قال تعالى:} وأرجلكم إلى الكعبين {[المائدة: 6] ~~واشتق منها رجل وراجل للماشي كما تقدم. والأرجل: الأبيض الرجل من الفرس ~~والعظيم الرجل. واستعير الرجل للقطعة من الجراد؛ وفي الحديث: "كأن نبلهم ~~رجل جراد" أي جماعة منها. والرجل: السراويل أيضا لأنه محل الرجل فسمي ~~باسمها. ولزمان الإنسان، يقال: كان ذلك على رجل فلان أي على رأس زمانه. وفي ~~حديث ابن المسيب: "ما أعلم نبيا هلك على رجله من الجبابرة ما هلك ms0385 على رجل ~~موسى عليه السلام" أي على حياته ودهره. واستعير أيضا لمسيل الماء، كما ~~استعير له المذانب. والواحدة رجلة. والرجلة: البقلة الحمقاء سميت بذلك ~~لأنها تنبت موضع القدم من الرجل. وارتجل الكلام أي قاله من غير روية وهو ~~قائم على رجليه. وترجل: نزل على دابته على رجليه. وترجل النهار تشبيها بذلك ~~لأن الشمس تنحط عن الحيطان كأنها ترجلت. ورجل شعره كأنه أنزله إلى حيث ~~الرجل. والمرجل: القدر المنصوب كأنه منتصب على رجليه. وأرجلت الشاة: علفتها ~~الرجلة. وأرجلت الفصيل: أرسلته مع أمه كأنك جعلت له بذلك رجلا. وقال ~~الثوري: "يكره للرجل أن يجمع بين امرأتين إذا كانت إحداهما رجلا لم تحل له PageV02P076 # الأخرى" أي إذا كانا من نسب. فسره القتيبي بأنه لا يجوز الجمع بين ~~امرأتين لو قدرت إحداهما رجلا حرمت عليه الأخرى كالأختين، والمرأة مع عمتها ~~وخالتها، فلا يجوز الجمع بين الأختين، ولا بين المرأة وعمتها وخالتها لهذا ~~الضابط. وقوله في النسب يجوز من المصاهرة. قال الهروي: ألا تراهم أجازوا ~~للرجل أن يجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها؟ # ر ج م: # قوله تعالى:} فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم {[النحل: 98] بمعنى المرجوم ~~الملعون المطرود وقيل: هو بمعنى راجم لأنه يرجم غيره بالشر. وأصل الرجم: ~~الرمي بالحجارة، وهي الرجام. ثم يستعار في الشتم والقتل أقبح قتلة؛ قال ~~تعالى:} لئن لم تنته لأرجمنك {[مريم: 46] أي أقولن فيك قولا سيئا. وقيل: ~~لأقتلنك شر قتلة أو لأخرجنك أو لأطرحن عليك الحجارة. وقوله:} لتكونن من ~~المرجومين {[الشعراء: 116] يحتمل جميع ما ذكرناه. ويستعار للرمي بالظن ~~والحدس قال تعالى:} رجما بالغيب {وقال زهير: [من الطويل] # 570 - وما الحرب إلا ما علمتم وذقتمو ... وما هو ضربا بالحديث المرجم # والرجمة: أحجار القبر. ورجمت القبر: وضعت عليه الرجام، والجمع رجام. وقال ~~عبد الله بن مغفل لبنيه: "لا ترجموا قبري" أي لا تجعلوه رجاما بل سووه. ~~والمراجمة: المسابة الشديدة كالمقاذفة. والترجمان: تفعلان من ذلك، لأنه ~~يرمي بكلام من يترجم عنه إلى غيره. وقيل: معنى لا ترجموا قبري، لا تتكلموا ~~عنده بكلام ms0386 قبيح ولا تنوحوا علي عنده. PageV02P077 # ر ج و: # وقوله تعالى: {لا يرجون لقاءنا} [يونس: 7] أي لا يخافون. قال ثعلب. وأنشد ~~لأبي ذؤيب الهذلي: [من الطويل] # 571 - إذا لسعته الدبر لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوب عواسل # وشرح ابن عرفة هذا شرحا حسنا فقال: كل راج مؤمل ما يرجوه، خائف فواته، ~~فللراجي حالتان؛ فإذا انفردت إحداهما - وهو الخوف - أتبعته العرب حرف نفي. ~~وقوله:} مالكم لا ترجون لله وقارا {[نوح: 13] أي لا تخافون. ثم قال: ووجه ~~ذلك أن الرجاء والخوف يتلازمان. قال تعالى:} وآخرون مرجون لأمر الله إما ~~يعذبهم وإما يتوب عليهم {[التوبة: 106] # وأرجت الناقة: دنا نتاجها؛ وذلك لأنها جعلت لصاحبها فيها رجاء لقرب ~~نتاجها. والأرجوان: لون أحمر من ذلك لأنه يفرح بلونه تفريح الرجاء. وقيل: ~~الأرجوان: الشديد الحمرة؛ فإذا كان دون ذلك فهو البهرمان. وفي الحديث عثمان ~~أنه: "غطى وجهه - وهو محرم - بقطيفة حمراء أرجوان" وقوله تعالى:} والملك ~~على أرجائها {[الحاقة: 17] أي نواحيها؛ جمع رجا بالقصر. والرجا: الجانب ~~والحافة. ومنه رجا البئر. وهو من ذوات الواو، ولقولهم رجوان فيكتب بالألف. ~~وقال ابن عباس في حق معاوية: "كان الناس يردون منه أرجاء واد رحب" وصفه ~~بصفة سعة الخلق. ### || AUTO فصل الراء والحاء # ر ح ب: # قوله تعالى:} وضاقت عليكم الأرض بما رحبت [[التوبة: 25] أي اتسعت. ~~والرحب: السعة. ومنه مكان رحب ورحيب ورحاب. ورحبة المسجد والدار، PageV02P078 # لسعتها. واستعير ذلك في سعة الخلق فقيل: فلان رحب الصدر. كما استعير في ~~ضده ضيق الصدر. ورحب: قاصر. فأما قولهم: رحبتكم الدار فلتضمنه معنى وسعتكم. ~~وقوله تعالى:} لا مرحبا بهم {[ص: 59]، أي أتوا مكانا مرحبا أي واسعا من ~~قولهم: مرحبا وأهلا وسهلا، تقديره: أتيت مكانا رحبا لا ضيقا، وأهلا لا ~~أجانب، وطريقا سهلا لا حزنا. فهذه منصوبة بعامل مقدر لا يظهر. ولا يجوز أن ~~يكون مرحبا اسم لا لأنه مفرد منصوب. ولو كان اسمها لبني على الفتح. # ر ح ق: # قوله تعالى:} يسقون من رحيق {[المطففين: 25] الرحيق من أسماء الخمر. ~~وقيل: الرحيق: كل شراب لا غش ms0387 فيه ولا كدر. # ر ح ل: # قوله تعالى:} في رحالهم {[يوسف: 62] جمع رحل. والرحل: يطلق على ما يوضع ~~على البعير عند ركوبه قال: [من البسيط] # 572 - يوم ارتحلت برحلي قبل بردعتي ... والعيش قاطعة ميلين في ميل # والرحال أيضا: المنازل، ومنه الحديث: "إذا ابتلت النعال فالصلاة في ~~الرحال" أي في الدور. ويعني أن المطر عذر في ترك الجماعة. والرحل أيضا مصدر ~~رحلت البعير أرحله أي جعلت عليه رحلا. ويقال: أرحلته أيضا. والارتحال: ~~الانتقال. ورحل فلان: انتقل. وأصله أن المنتقل يرحل بعيره للنقلة، ثم عبر ~~عن النقلة بذلك، وإن لم يكن فيه وضع رحل. والرحلة: الارتحال. وراحله: عاونه ~~على الرحلة. والراحلة: البعير الذي يصلح للارتحال. وفي الحديث: "الناس كأبل ~~مئة لا تجد فيها راحلة" أي لا تجد فيهم من ينتفع به انتفاع الراحلة. وفسره ~~القتيبي بشيء غلط فيه. والراحلة: الرحل. قال: PageV02P079 # [من الكامل] # 573 - أزمان قومي والجماعة كالذي ... منع الرحالة أن تميل مميلا # والمرحل: برد أو كساء فيه صور الرحال؛ قال امرؤ القيس: [من الطويل] # 574 - فقمت بها أمشي تجر وراءنا ... على إثرنا أذيال مرط مرحل # ويروي بالجيم، أي فيه صورهم. وفي حديث عائشة: "أنه خرج ذات غداة وعليه ~~مرط مرحل". وجمعه مراحل. # ر ح م: # قوله تعالى:} الرحمن الرحيم {قال ابن عباس: "هما اسمان رفيقان أحدهما ~~أرفق من الآخر" يعني أنهما يدلان على الرقة والانعطاف في أصل اللغة، ~~ولكنهما بالنسبة إلى الله تعالى كناية عن إنعامه وإحسانه على خلقه. وقيل: ~~إنما حديث ابن عباس: "اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر" من الرقيق فغلط ~~الراوي. والرحمة: مأخوذة من الرحم وذلك لأن الرحم منعطفة على ما فيها. ~~والرحمن أبلغ من الرحيم، ولذلك قيل: رحمن الدنيا ورحيم الآخرة. لأنه في ~~الدنيا يرحم المؤمن والكافر لإنعامه بالرزق والإفضال عليهم مؤمنهم وكافرهم. ~~وفي الآخرة رحمته مختصة بالمؤمنين. والرحمن مختص بالله تعالى، ولا التفات ~~إلى تسمية الملعون مسيلمة الكذاب بالرحمان ولا إلى قول شاعره: [من البسيط] # 575 - وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا # وأما رحيم فيطلق على ms0388 غيره. قال تعالى في صفة نبيه بذلك: {بالمؤمنين رؤوف PageV02P080 # رحيم} [التوبة: 128] لما لم يبلغ في المبالغة درجة الرحمن. وقيل: إنما ~~جمع بينهما لأن مسليمة تسمى بالرحمان، وهذا فاسد لأن البسملة كانت قبل ظهور ~~أمر مسيلمة. وقيل: هما بمعنى واحد كندمان ونديم. وقيل: الرحمان معرب وأصله ~~بالخاء المعجمة. ومنه قوله: والرحمة: صفة ذات إن أريد بها إرادة الخير، ~~وصفة فعل إن أريد بها الإحسان والتعطف على الخلق. قوله:} وأولو الأرحام ~~{[الأنفال: 75] أراد القرابات لأنهم يجمعهم رحم واحد. قوله:} وأقرب رحما ~~[[الكهف: 81] أي رحما. يقال: رحم ورحم ورحمة. ويعبر بالرحمة عن كل خير من ~~رزق وغيره كقوله:} ابتغاء رحمة من ربك ترجوها {[الإسراء: 28]. وكقوله:} ~~ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة [[هود: 9] أي رزقا. ويعبر بها عن الحياة ~~والخصب كقوله:} وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم {[يونس: 21] أي ~~حياة بعد جدب. قوله:} هذا رحمة من ربي {[الكهف: 98] أي التمكين الذي مكنني ~~فيه ربي خير. قوله:} وما أرسلناك إلا رحمة {[الأنبياء: 107] أي عطفا وصنعا. ~~قوله تعالى:} ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون {[الأعراف: 156] ~~أشار أولا إلى أن رحمته في الدنيا تشمل الفريقين: الكافر والمؤمن، وأنها في ~~الآخرة مختصة بالمؤمنين. قوله:} واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ~~{[النساء: 1] قرئ نصبا على: واتقوا الأرحام أن تقطعوها، وجرا على أنها مقسم ~~بها كقولهم: أنشدك بالله وبالرحم. ولنا فيه كلام طويل أتقناه في غير هذا. ### || AUTO فصل الراء والخاء # ر خ ا: # قوله تعالى:} رخاء {[ص: 36] أي لينة طيبة. والرخاء: الواسع، ومنه الحديث: PageV02P081 # "ليس كل الناس مرخى - أي موسع - عليه" وأصل ذلك من الرخاوة. والرخو: ضد ~~الصلب. ومنه: الحروف الرخوة ضد الشديدة حسبما بينا ذلك في "العقد النضيد" ~~وغيره. وأرخيت الستر من ذلك. ومن إرخاء الستر استعير إرخاء سرحان. وفرس ~~مرخاء من خيل مراخ لإرسال ذنبها إرسال الستر. فإن قلت: كيف يجمع بني هذه ~~الآية وبين قوله:} ولسليمان الريح عاصفة {[الأنبياء: 81] فالعصوف: الشدة، ~~والرخاوة: اللين؟ فالجواب أنها في أول خروجها تكون شديدة ثم تسلسل وتسترخي. ~~أو ms0389 أنها في تسييرها ما تحمله بمنزلة العاصفة لبعد مسافة مسيرها. وفي عدم ~~إزعاج ما تحمله بمنزلة الرخاء. يعني أنها جامعة بين هذين المعنيين. ### || AUTO فصل الراء والدال # ر د أ: # قوله تعالى:} معي ردأ {[القصص: 34] أي معينا. والردء في الحقيقة: التابع ~~لغيره معينا له. والرديء كالردء، إلا أنه غلب استعماله في المتأخر المذموم. ~~يقال: ردؤ يردؤ رداءة فهو رديء. وقرأ نافع "ردا" من غير همز، فقيل: أصله ~~الهمز ولكنه نقل حركة الهمزة كما نقل ابن كثير في القرآن دون غيره. وقيل: ~~هو الزيادة من قولهم: ردأت الغم، يردئ على المئة، أي يزيد، ذكره الفراء. # ردد: # قوله تعالى:} ولو ردوا لعادوا {[الأنعام: 28]. الرد: في الأصل: صرف الشيء ~~بذاته أو بحالة من أحواله عما هو عليه؛ فمن الأول قوله:} ولو ردوا {، ومن ~~الثاني:} يردوكم على أعقابكم {[آل عمران: 149]. قوله:} وإن يردك بخير فلا ~~راد PageV02P082 # لفضله} [يونس: 107] أي لا دافع ولا مانع ولا صارف. وقيل في قوله:} ولو ~~ردوا لعادوا {قولان أحدهما: ردهم إلى ما أشار إليه بقوله:} منها خلقناكم ~~وفيها نعيدكم [[طه: 52]. والثاني: ردهم إلى الحياة المشار إليها بقوله:} ~~ومنها نخرجكم تارة أخرى {[طه: 55]. قوله:} فردوا أيديهم في أفواههم ~~{[إبراهيم: 9] يجوز أن يكون المعنى: فرد الكفار أيديهم في أفواه أنفسهم ~~غيظا وحنقا، كقوله:} عضوا عليكم الأنامل من الغيظ {[آل عمران: 119] ومثله ~~قول صخر الهذلي: [من المتقارب] # 576 - قد افنى أنامله أزمه ... فأمسى يعض على الوظيفا # وقيل: فعلوا ذلك إشارة إلى تسكيت الرسل كما يشير الرجل بإصبعه إلى فيه ~~ليسكت من يخاطبه. وقيل: فرد الكفار أيدي الرسل في أفواه الرسل ليسكتوهم. ~~وقيل: رد الكفار أيديهم في أفواه الرسل. وكله محتمل. وفي ذكر الرد تنبيه ~~أنهم فعلوا ذلك مرة بعد أخرى. وقوله:} فارتد بصيرا {[يوسف: 96] أي رجع ~~وصار. قوله:} يردونكم من بعد إيمانكم {[البقرة: 109] [يوسف: 96] أي رجع ~~وصار. قوله:} يردونكم من بعد إيمانكم {[البقرة: 109] أي يرجعونكم ويصيرونكم ~~إلى حالة الكفر بعد أن فارقتموه. والارتداد والردة: الرجوع في الطريق الذي ~~كان فيه، إلا أن الردة ms0390 اختصت بالكفر، والارتداد في الكفر وفي غيره. قال ~~تعالى:} من يرتد منكم عن دينه {[المائدة: 54]، وقوله تعالى:} فارتدا على ~~آثارهما قصصا {[الكهف: 64] وقوله:} ولا ترتدوا على أدباركم {[المائدة: 21] ~~أي إذا تحققتم أمرا وعرفتم خبره فلا ترجعوا عنه. وفي الحديث: "البيعان ~~يترادان" أي يرد كل واحد منهما ما أخذ. ورد يتعدى لواحد إذا كان بمعنى صرف ~~كما تقدم، وإلى اثنين إذا ضمن معنى صير كقوله: # 577 - رمي الحدثان نسوة آل سعد ... بمقدار سمدن له سمودا PageV02P083 # فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا # وأردت الناقة: ترددت إلى الماء. واسترد الشيء: استرجعه. والمتردد: ~~القصير؛ ومنه الحديث: "ولا القصير المتردد" كأنه تردد بعض خلقه على بعض. ~~قال العجاج: [من الرجز] # 578 - كأن تحتي ذات شغب سمحجا # كالقوس ردت غير ما أن تعوجا # ورد القاضي شهادته: لم يقبلها، وهو بمعنى صرفها. ومنه قول ذي الرمة: [من ~~الطويل] # 579 - وقفنا فسلمنا فردت تحية ... علينا، ولم ترجع جواب المخاطب # ورد الجواب: إذا أجاب عما سئل. وقول الشاعر: [من البسيط] # 580 - يا أم عمرو جزاك الله مغفرة ... ردي على فؤادي كالذي كانا # بمعنى أرجعيه علي. # ر د ف: # قوله تعالى:} عسى أن يكون ردف لكم {[النحل: 72] أي دنا لكم وقرب. وردف ~~كان من حقه التعدي بنفسه. يقال: ردفت زيدا أي جئت بعده، وإنما عيد باللام ~~لأنه ضمن معنى قرب ودنا. وقيل: اللام مزيدة للتأكيد، وفيه نظر؛ إذ لا تزاد ~~مقوية إلا حيث كان العالم فرعا، كقوله تعالى:} فعال لما يريد {[هود: 107]، ~~أو قدم المعمول كقوله تعالى:} للرؤيا تعبرون {[يوسف: 43]. وفي غير ذلك ~~ضرورة كقوله: [من الوافر] PageV02P084 # 581 - فلما أن تواقفنا قليلا ... أنخنا للكلاكل فارتمينا # والردف: التابع. وردف المرأة: عجيزتها. والترادف: التتابع. والرادف: ~~المتأخر، والمردف: المتقدم الذي أردف غيره، ومنه قوله تعالى:} بألف من ~~الملائكة مردفين {[الأنفال: 9] أي جائين بعد، فجعل ردف وأردف بمعنى واحد، ~~وأنشد: [من الوافر] # 582 - إذا الجوزاء أردفت الثريا # وقال غيره: معناه مردفين ملائكة أخرى. فعلى هذا يكونون ممدين بألف من ~~الملائكة. وقيل: عنى ms0391 بالمردفين: المتقدمين للعسكر ليخلقوا في قلوب العدو ~~الرعب. وقيل في قراءة الفتح: إن كل إنسان أردف ملكا؛ قاله الراغب وفيه نظر. ~~وقرئ "مردفين" والأصل مرتدفين فأدغم. وقال الفراء في قراءة الكسر: ~~متتابعين، وفي قراءة الفتح أي فعل الله ذلك بهم، أي أردفهم بغيرهم. يقال: ~~ردفته وأردفته: أركبته خلفي. وأردفته: جئت بعده. فمعنى "مردفين" - بالكسر - ~~أي يأتون فرقة فرقة. وقال ابن الأعرابي: ردفته وأردفته بمعنى، نحو: لحقه ~~وألحقه. وهذا رأي أبي عبيدة كما قدمناه عنه. وحقيقة الإرداف: الإركاب على ~~ردف الدابة. والرداف: مركب الردف. وأرداف الملوك وهي الردافة كالوزارة. ~~ودابة لا ترادف ولا تردف - نقله الراغب - وقال الهروي: ولا تقل: لا تردف. # ر د م: # قوله تعالى:} أجعل بينكم وبينهم ردما {[الكهف: 95] الردم: سد الثلمة ~~ونحوها بالحجر ونحوه، وعنى بذلك السد. والردم يطلق على المردوم، كإطلاق ~~الضرب PageV02P085 # على المضروب، والخلق على المخلوق. وأردمت عليه الحمى: أطبقت. والمردم: ~~كأنه ما يردم به. والمردم زمانه أو مكانه أو مصدره. والردم: التغييب، ومنه: ~~ردمت على الميت. # ر د ي: # قوله تعالى:} فترىد {[طه: 16] أي فتهلك. والردي: الهلاك. يقال: ردي يردى ~~ردى فهو رد. قال القطامي: [من البسيط] # 583 - أيام قومي مكاني منصب لهم ... ولا يظنون إلا أنني راد # وأرداه: أهلكه. قال تعالى:} وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم {[فصلت: ~~23]} إن كدت لتردين {[الصافات: 56]. وقوله:} إذا تردى {[الليل: 11] أي هلك، ~~وقيل: سقط في قبره أو في جهنم. ورديته: أسقطته. وتردى الصيد: سقط، ورديت ~~الحجر: رميته. والرداء: ما يرتدى به، كأنه يقي من الردى، وهو الوشاح أيضا. ~~وقال الأعشى: [من المتقارب] # 584 - وتبرد برد رداء العرو ... س رقرقت بالصيف فيه العبيرا # والمرداة: حجر تكسر به الحجارة فترديها. ### || AUTO فصل الراء والذال # ر ذ ل: # قوله:} الأرذلون {[الشعراء: 111] جمع أرذل، وهو النذل الخسيس. والرذل ~~والرذال: الشيء المرغوب عنه لرداءته؛ قالوا له ذلك ظنا منهم أن الخيرة إنما ~~هي بالأموال، وقد كذبوا. وقد كان اتبعه الأساكفة وأصحاب الصنائع والحرف ~~الدنية، فأنفت نفوسهم أن يؤمنوا، وقد سبقهم أولئك إلى ms0392 الإيمان. وهذا كما ~~قالته الجهلة من قريش وقد رأوا صهيبا وبلالا وخبابا قد آمنوا. والأرذل يجمع ~~على أراذل؛ قال تعالى {إلا الذين هم PageV02P086 # أراذلنا} [هود: 27] أي أخساؤنا وضعفاؤنا. ### || AUTO فصل الراء والزاي # ر ز ق: # قال تعالى:} ومما رزقناهم {[البقرة: 3] أي أعطيناهم وأنعمنا عليهم به، ~~فالرزق يطلق تارة على العطاء الجاري نحو رزق السلطان جنده. ويكون دنيويا ~~وأخرويا، وتارة على النصيب كقوله:} ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه ~~{[النحل: 75]، وعلى ما يصل إلى الجوف ويتغذى به كقوله عليه الصلاة والسلام: ~~"لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتعود ~~بطانا"، ويطلق على كل خير وصل إلى صاحبه نحو: رزق فلان علما: وقيل في قوله ~~تعالى:} وأنفقوا مما رزقناكم {[المنافقون: 10] أي من الأموال والعلوم ~~والجاه، لأن المراد ما خولناكم فيه من النعم. والرزق: قد يطلق على غير ما ~~ينتفع به لعارض يعرض فيه من بخل مالكه، ونحوه قال: [من البسيط] # 585 - رزقت مالا ولم ترزق منافعه ... إن الشقي هو المحروم ما رزقا # والرزق في الأصل مصدر كقوله:} ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض ~~شيئا {[النحل: 73]، على أن شيئا منصوب برزق المصدر. ويطلق على المرزوق ~~كقوله:} فما الذين فضلوا برادي رزقهم {[النحل: 71] أي مرزوقهم. ويطلق على ~~الشك كقوله:} وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون {[الواقعة: 82] أي عكستم القضية، ~~فجعل مكان الشكر التكذيب. وقيل: هو على حذف مضافين أي تجعلون بدل شكر رزقكم ~~تكذيبكم. قوله:} فليأتكم برزق منه {[الكهف: 19] أي بطعام يتغذى به كقوله:} ~~وفي السماء رزقكم {[الذاريات: 22] أي سبب رزقكم، وهو المطر، وقيل: تنبيه أن ~~الحظوظ بمقادير، كما قال الآخر: [من الطويل] PageV02P087 # 586 - وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى ... ولكن أحاظ قسمت وجدود # قوله:} رزقا للعباد {[ق: 11] يجوز أن يراد به ما يتغذى به كالحب ونحوه، ~~وأن يراد ما ينتفع به من مأكول وملبوس ونحوهما، فكل هذا رزق. قوله:} أحياء ~~عند ربهم يرزقون {[آل عمران: 169] أي يفيض عليهم ربهم النعم الأخروية، فهذا ~~من العطاء الأخروي. وقد ms0393 فسر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بأن "أرواحهم في ~~حواصل طير خضر تعلق من ثمار الجنة" أي تأخذ العلقة. وقيل: تنعيم أرواحهم في ~~الجنة كما قال: "تأوي إلى قناديل من ذهب" وهذا كله رزق. وإنما قال:} يرزقون ~~{بعد قوله:} أحياء {تنبيها على أنها حياة حقيقية مقترنة بالرزق، لم يكتف ~~بالنهي عن طلب حسبانهم أمواتا حتى أكد ذلك بما هو من شأن الحياة، وهو ~~الرزق. والرازق من صفات الباري تعالى. إلا أن الرازق قد يطلق على غيره؛ فإن ~~الرازق هو خالق الرزق ومعطيه، ولا يكون هذان المعنيان لغير الله تعالى. ~~والرازق أيضا يقال لمن تسبب في إيصال الرزق لمرزوق، وهذا يتصف به غير ~~الباري تعالى. وأما الرزاق فلا يطلق على غير الباري لما فيه من المبالغة، ~~قال الله تعالى:} إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين {[الذاريات: 58]. ~~قوله:} ومن لستم له برازقين {[الحجر: 20] أي لا مدخل لكم في أن ترزقوهم ~~شيئا البتة. ### || AUTO فصل الراء والسين # ر س خ: # قوله تعالى:} والراسخون في العلم {[آل عمران: 7] أي: الثابتون المستقرون، ~~والرسوخ في الأصل ثبوت الشيء بتمكن، ومنه: رسخ الغدير: إذا نضب ماؤه، ورسخ ~~تحت الأرض، ثم استعير ذلك لمن تحلى بالعلم واختلط به لحمه PageV02P088 # ودمه، فيتحقق عنده تحققا، إذا عرضت له شبهة لم يختلج لها قلبه ولم يتلعثم ~~لها لسانه، وكان ابن عباس يصف نفسه بذلك، وفصل قوله:} والراسخون في العلم ~~{بقوله:} إلا الله {. ويقول: "أنا نم الراسخين في العلم" وصدق، وهذا منه ~~إخبار لا تزكية رضي الله عنه، كقول نبي الله يوسف صلى الله عليه وسلم:} إني ~~حفيظ عليم {، [يوسف: 55] لما لم يعرف قدره أخبر بذلك تعريفا لا تزكية ~~لنفسه. ورسخ قدمه في العلم أو الجهل استعارة من ذلك. وأراد بالراسخين في ~~العلم من وصفهم بقوله تعالى:} آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا {[الحجرات: 15]. # ر س س: # قوله تعالى:} وأصحاب الرس {[الفرقان: 38]. الرس: البئر التي لم تطو، ~~وهؤلاء قوم قتلوا نبيهم ودسوه في رس لهم. وقيل: الرس: واد. قال زهير: ms0394 [من ~~الطويل] # 587 - فهن لوادي الرس كاليد للفم # نقله الراغب، وفيه نظر من حيث أضاف الوادي إليه. وقيل: أصل الرس: الأثر ~~القليل الموجود في الشيء، وسمعت رسا، ووجدت رسا من الحمى. ورس الحديث في ~~نفسي، ورس الميت: إذا دفن وجعل أثرا بعد عين. وفي حديث أصحاب الرس "أنهم ~~كذبوا نبيهم ورسوه في بئر" أي دسوه فيها. والرس والرسيس: ابتداء الشيء، ~~ومنه رسيس الحمى. وقال ذو الرمة: [من الطويل] # 588 - إذا غير النأي المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح # والرس أيضا: الإصلاح، ومنه حديث سلمة بن الأكوع: "إن المشركين راسونا" أي ~~ابتذؤونا بالصلح. رست: أصلحت. وقال الحجاج لرجل: "أمن أهل الرس والرهمسة ~~أنت" فسره الأزهري بأنهم الذين يبتدعون الكذب ويوقعونه في أفواه الناس. PageV02P089 # يقال: رس يرس. وأهل الرهمسة: الذين يتشاورون في إثارة الفتن؛ يرهمسون ~~ويرهمسون. وقيل: هم أهل الخبر الذي لم يصح؛ يقال: أتانا رس من خبر، إن لم ~~يصح وهم يرتسون الخبر. # ر س ل: # الرسل: الإنبعاث على تؤدة. ومنه: ناقة رسلة: أي سهلة الانقياد، وإبل ~~مراسيل، ومنه قول كعب: [من البسيط] # 589 - أمست سعاد بأرض لا يبلغها ... إلا العتاق النجيبات المراسيل # جمع مرسال. والرسول: المنبعث، وتصور منه تارة الرفق والمهل فقيل: على ~~رسلك، وتارة الانبعاث فاشتق منه الرسول. والرسول تارة على المتحمل للرسالة، ~~ومنه:} إنا أرسلنا إليكم رسولا {[المزمل: 15] فسرت بأنها الرسول فهو بمعنى ~~مفعول، وتارة على القول المتحمل كقوله: [من الطويل] # 590 - لقد كذب الواشون ما فهت عندهم بسر ولا أرسلتهم برسول # أي برسالة، وقيل: على حذف مضاف، أي برسالة رسول. ومثله: [من الوافر] # 591 - ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخي ثقة إزاري # والرسول، تارة، يطابق ما يراد به، وتارة يفرد، وإن أريد به غير الواحد. ~~وقد جاء الاستعمالان في القرآن؛ قال تعالى:} فقولا إنا رسولا ربك {[طه: ~~47]. وقال في موضع آخر:} إنا رسول رب العالمين {[الشعراء: 16]. كأنه التفات ~~لأصل مصدريته، ومنه قول الآخر: [من المتقارب] # 592 - ألكني إليها، وخير الرسو ... ل ms0395 أعلمهم بنواحي الخبر PageV02P090 # ويجمع على رسل. ورسل الله: يراد بهم الملائكة، كقوله تعالى:} توفته رسلنا ~~{[الأنعام: 61]،} إنا رسل ربك {[هود: 81]، وأخرى الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام، كقوله تعالى:} حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله {[الأنعام: 124]} ~~جاءتهم رسلنا {، [المائدة: 32]، وقوله:} يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ~~{[المؤمنون: 51]. قيل: عنى جماعة الأنبياء، وقيل: الرسول وصفوة أصحابه ~~فجمعهم معه تغليبا، كقولهم: الخبيبون والمهالبة في خبيب وذوي بطانته. # والإرسال قد يكون بتخيير من لا اختيار له، كإرسال الرياح والأمطار ~~كقوله:} ومن آياته أن يرسل الرياح {[الروم: 46]} وأرسلنا السماء عليهم ~~مدرارا {. [الأنعام: 6] وقد يكون يبعث من له اختيار كإرسال الأنبياء ~~والملائكة. وقد يراد به التخلية والترك كقوله:} أنا أرسلنا الشياطين على ~~الكافرين {[مريم: 83]، قاله الراغب وكأنه نزعة اعتزال. والإرسال: يقابل ~~الإمساك، كقوله تعالى:} وما يمسك فلا مرسل له من بعده {[فاطر: 2]. # والرسل من الإبل والغنم ما يسترسل في السير، والجمع أرسال؛ يقال: جاؤوا ~~أرسالا، أي متتابعين. وفي الحديث "أن الناس دخلوا عليه أرسالا بعد موته" أي ~~أفواجا متقطعين. وجاءت التخيل رسلا، أي متتابعة، وقوله:} والمرسلات عرفا ~~{[المرسلات: 1]. قيل: هي الرياح أرسلت كعرف الفرس، وقيل: هم الملائكة. ~~وقوله:} ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك [[آل عمران: 194]، أي على ألسن ~~رسلك. وقوله:} أن أرسل معنا بني إسرائيل {[الشعراء: 17] أي أطلقهم من خدمتك ~~وعبوديتك إياهم، من قولك: أرسلت صيدي، أي أطلقته من ملكي، والرسل: اللبن ~~الكثير المتتابع الدر، وفي الحديث: "إلا من أعطى من نجدتها ورسلها" أي: في ~~حسنها ووفور لبنها. PageV02P091 # والرسل - أيضا - التؤدة والمهل، وقد تقدم، نحو: على رسلك. وهو أيضا ~~الكلام اللين الخفيض، ومنه قول الأعشى: [من البسيط] # 593 - فقال للملك: أطلق لهم مئة ... رسلا من القول مخفوضا وما رفعا # ر س ي: # قوله تعالى:} والجبال أرساها {[النازعات: 32]. الرسو: الثبوت، والإرساء: ~~الإثبات، وأشار بهذا إلى معنى قوله:} والجبال أوتادا {[النبأ: 7]. وقال ~~الأفوه الأودي: [من البسيط] # 594 - والبيت لا ينبني إلا على عمد ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد # أي إذا لم يثبت. وقوله:} رواسي شامخات {[المرسلات: ms0396 27] أي جبال ثوابت ~~عوال. رسا يرسو رسوا فهو راس. قوله:} وقدور راسيات {[سبأ: 13] أي ثوابت ~~لكبرها لا تنتقل عن أماكنها تنبيها على أنها مخالفة لما عليه عادة الناس. ~~قوله:} أيان مرساها {[الأعراف: 187] أي وقت ثبوتها واستقرارها. وقوله:} بسم ~~الله مجراها ومرساها {[هود: 41] أي مكان جريها وإرسائها. وقرئ بفتح ميم ~~"مجراها" وضمها من جرت وأجراها الله ولم يقرأ إلا بضم ميم "مرساها" تنبيها ~~أن إرساءها الذي هو النعمة العظمة لأنه سبب النجاة ليس إلا الله تعالى، وهو ~~معنى بديع. ورست السفينة: استقرت وأرساها: ثبتها، قال الشاعر: [من البسيط] # 595 - وقال قائلهم أرسوا نزاولها # أي اثبتوا. وألقى مراسيه كناية عن الإقامة، كقوله: [من الطويل] # 596 - فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر PageV02P092 ### || AUTO فصل الراء والشين # ر ش د: # قوله تعالى:} وهيئ لنا من أمرنا رشدا {[الكهف: 10]. الرشد ضد الغي؛ ~~فالرشد: الهداية، والغي: الضلال؛ قال الشاعر: [من الطويل] # 597 - وهل أنا إلا من غزية، إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد # يقال: رشد، يرشد، بفتح العين ماضيا، وبضمها مضارعا. ورشد يرشد، بكسرها ~~ماضيا، وفتحها مضارعا، رشدا ورشدا، بفتح الفاء وضمها، وقد قرئ بهما قوله ~~تعالى:} مما علمت رشدا {[الكهف: 66]، وقوله تعالى:} سبيل الرشد {[الأعراف: ~~146]، وهل بينهما فرق أم لا؟ قيل: نعم، ثم اختلفوا؛ فقال أبو عمرو: بالضم ~~الصلاح، وبالفتح الدين. ومن ثم أجمعوا على ضم:} فإن أنستم منهم رشدا ~~[[النساء: 6] وفتحوا:} فأولئك تحروا رشدا {[الجن: 14]. وقيل: المضموم يقال ~~في الأمور الدنيوية والأخروية، والمفتوح في الأخروية فقط؛ فبينهما عموم ~~وخصوص. وقيل: المفتوح مصدر رشد بالكسر، والمضموم مصدر رشد بالفتح. وقيل: ~~الرشد والرشد والرشاد: الهداية والاستقامة. # قوله:} لعلهم يرشدون {[البقرة: 186] أي يهتدون، وبين الرشدين في قوله ~~تعالى:} ولقد آتينا إبراهيم رشده [[الأنبياء: 51] وفي} فإن آنستم منهم رشدا ~~{[النساء: 6] بون بعيد في المعنى، وإن اتفقا لفظا، وأما الراشد والرشيد ~~فقال الراغب: PageV02P093 # يقال فيهما جميعا، أي في الرشد والرشد، وكان قدم أن المفتوح في الأخروي ~~فقط، والمضموم فيه وفي الدنيوي، والصواب أن الرشيد ms0397 مثال مبالغة، فيجوز أن ~~يكون لهما. وأما راشد فقياسه ألا يجيء من رشد بالكسر لأنه قاصر، بل قياسه ~~فعل، كفرح. ### || AUTO فصل الراء والصاد # ر ص د: # قوله تعالى:} وإرصادا لمن حارب الله ورسوله {[التوبة: 107] أصل الرصد: ~~الاستعداد لترقب الشيء. يقال: رصد له، وترصد، وأرصدت له. قوله:} إن ربك ~~لبالمرصاد {[الفجر: 14] أي بمكان الرصد تنبيها أنه لا ملجأ ولا منجى منه ~~إلا إليه. والمرصاد: الطريق عند بعضهم مطلقا، وعند آخرين لموضع الرصد، ~~كالمضمار لموضع تضمر فيه الخيل، وقيل: المرصد والمرصاد واحد، ومنه قوله ~~تعالى:} واقعدوا لهم كل مرصد {[التوبة: 5] أي بكل طريق. وقيل: المرصد لموضع ~~الرصد، والمرصاد لموضع الترصد، ولذلك أوثر في قوله:} إن جهنم كانت مرصادا ~~{[النبأ: 21] تنبيها أن مجاز الناس عليها لقوله:} وإن منكم إلا واردها ~~{[مريم: 71]، والرصد يكون للراصد وللمرصود، وعلى كلا التقديرين يستوي فيه ~~الواحد والمثنى والمجموع، وذلك أنه مصدر في الأصل.} من بين يديه ومن خلفه ~~رصدا {[الجن: 27] يحتمل كل ذلك. # ر ص ص: # قوله تعالى:} بنيان مرصوص {[الصف: 4] أي لاصق بعضه ببعض. وفي الحديث: ~~"تراصوا في صفوفكم" أي تلاصقوا ولا تدعوا فرجا، وفي حديث ابن صياد: "فرصه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي ضم بعضه لبعض. وقيل: معناه كأنما بني من ~~الرصاص، يعني محكما، وهو قريب من الأول، يقال: رصصته ورصصته مخففا ومثقلا، ~~وعلى الأول جاء التنزيل. وترصيص المرأة: أن تشدد التنقب، وهو أبلغ من ~~الترصص. PageV02P094 ### || AUTO فصل الراء والضاد # ر ض ع: # قوله تعالى:} يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت {[الحج: 2]، إنما عدل ~~عن لفظ مرضع إلى مرضعة لمعنى بديع؛ وذلك أنه وصف يوم القيامة بشدة الهول ~~حتى بلغ من شدته أن تذهل المرأة التي قد ألقمت ثديها لولدها عن ولدها، فإنه ~~يقال: المرضعة لمن تلبست بفعل الرضاعة، والمرضع لمن شأنها أن ترضع وإن لم ~~ترضع؛ يقال: رضع يرضع، ورضع يرضع رضاعا ورضاعة ورضاعة. وقولهم: رضع فلان ~~يرضع، أي لؤم يلؤم، وأصله أن رجلا رضع شاته ولم يحلبها لئلا يسمع صوت ms0398 شخب ~~اللبن، وهذا في غاية اللؤم، فاستقر لفعل اللئيم أن يقال له رضع، ولكنهم ~~فرقوا بين الفعل، فقالوا: رضع بالضم، أي لؤم، رضاعة بالكسر فقط؛ ورضع الصبي ~~ورضع - بالكسر والفتح - رضاعة، ورضاعة - بالفتح والكسر- كما تقدم. وفي ~~الحديث: # 598 - واليوم يوم الرضع # قوله:} يرضعن أولادهن {[البقرة: 233] جمهور الناس على أنه خبر في معنى ~~الأمر، وقيل: هو خبر على بابه، ولنا في هذين القولين بحث حسن أتقناه في ~~"الدر" وفي "الأحكام" ولله الحمد. قوله:} أن تسترضعوا أولادكم {[البقرة: ~~233] أي تطلبون رضاعتهم. وقوله:} فسترضع له أخرى {[الطلاق: 6] أي غير أمه. ~~وقوله:} وحرمنا عليه المراضع من قبل {[القصص: 12] أي منعناه أن يقبل ثدي ~~إحداهن من قبل إتيان أمه. جمع مرضعة أو مرضع، والظاهر الثاني. وقوله: سقطت ~~رواضعه، يعني ثناياه، سمين بذلك لأنهن يعن الطفل على الرضاع، والراضعتان. ~~الثنيتان. وفلان رضيع فلان، أي رضيع معه: قال الأعشى: [من الطويل] PageV02P095 # 599 - رضيعي لبان ثدي أم تحالفا ... بأسحم داج عوض لا نتفرق # ر ض و: # قوله تعالى:} رضي الله عنهم ورضوا عنه {[المائدة: 119] معنى رضي الله عن ~~عبيده أن تراهم ممتثلين لأوامره، منتهين عن زواجره، ورضي العبيد عن الله أن ~~يمتثلوا أوامره، ويرضون بقضائه وقدره. هذا ما يليق بتفسير القرآن، لا ما ~~يخطر ببال من لم يعرف ما يجوز على الله وما يمتنع، وكذلك محبة الله لهم ~~ومحبتهم له تعالى: والراضون أبلغ من الرضي. ولذلك اختص في التنزيل بما يكون ~~منه تبارك وتعالى. يقال: رضي يرضى رضوانا، فهو راض ومرضي ومرضو. ومنه قوله: ~~[من الرجز] # 600 - قالت له: ما أنت بالمرضي # فهو من ذوات الواو، وإنما قلب الواو ياء، والقياس تصحيح هذا، نحو: معدو. ~~قوله:} في عيشة راضية {[الحاقة: 21] قيل: بمعنى مرضية، بمعنى} ماء دافق ~~{[الطارق: 6] أي مدفوق. وقيل: على النسب، أي ذات رضى كلابن ورامح. ### || AUTO فصل الراء والطاء # ر ط ب: # قوله تعالى:} ولا رطب ولا يابس {[الأنعام: 59]. الرطب: قد فسر بذكر ضده ~~معه. وخص الرطب بما كان رطبا من التمر. وأرطبت النخلة: أي صارت ms0399 ذات رطب. ~~ورطب جمع تكسير لرطبة وليس اسم جنس لها، فيقع الفرق بينه وبينها بالتاء ~~وعدمها وحينئذ فيقال: أي فرق بينه وبين النجم حيث قالوا: إنه اسم جنس ~~لنجمة؟ وقد ذكرنا في غير هذا الفرق؛ محتصره هنا اسم، قالوا: هو الرطب، ~~بالتذكير، وهي النجم، بالتأنيث. ورطبت الفرس، ورطبته: علفته الرطب. فرطب ~~الفرس أكله، ورطب الرجل: تكلم بكلام لين بما عن له من خطأ وصواب، تشبيها ~~برطب الفرس. والرطيب: الناعم. PageV02P096 ### || AUTO فصل الراء والعين # ر ع ب: # الرعب: الخوف، وأصله الانقطاع من امتلاء الجوف، يقال: رعبته رعبا ورعبا، ~~فهو رعب ولتصور الامتلاء قيل: رعبت الحوض: ملأته. وسيل راعب، ورجل ترعابة: ~~شديد الفرق، وباعتبار الانقطاع قيل: رعبت السنام: قطعته. وجارية رعبوبة: ~~شطبة تارة، وجمعها رعابيب. قال بعضهم: البزازة السمن والبضاضة. # ر ع د: # قوله تعالى:} ويسبح الرعد بحمده {[الرعد: 13] قيل: هو صوت ملك. وقيل: صوت ~~سحاب. وقيل: صوت اصطكاك أجرامها. وقيل: ريح تخنق بين السحاب. وقيل: هو ملك ~~بعينه يسوق السحاب. ورعدت السماء وبرقت وأرعدت وأبرقت، ويكنى بهما عن ~~التهدد؛ فيقال: أبرق وأرعد، وأرعدت فرائصه خوفا: قال كعب بن زهير: [من ~~البسيط] # 601 - لظل يرعد إلا أن يكون له ... من الرسول بإذن الله تنويل # والرعديد: المضطرب جبنا. قال أبو محجن الثقفي: [من البسيط] # 602 - لا تسألي الناس عن مالي وكثرته ... وسائلي الناس عن حزمي وعن خلقي # القوم أعلم أني من سراتهم ... إذا تطيش يد الرعديدة الفرق # ر ع ن: # قوله تعالى:} لا تقولوا راعنا {[البقرة: 104] أي تعهدنا، يقال: راعاه ~~يراعيه: PageV02P097 # إذا تعهده؛ يقال: راعني، أي أفهم عني وأفهمني. وقيل: هي كلمة من الرعونة، ~~فكانوا - لعنهم الله - يخاطبونه بها ويقصدون ما يقصدون موهمين أنهم يريدون ~~بها المراعاة. يقال: رعن الرجل يرعن رعنا، فهو أرعن، وامرأة رعناء، وتسميته ~~بذلك لميل فيه تشبيها بالرعن؛ وهو أنف الجبل لما فيه من الميل. قال: [من ~~البسيط] # 603 - لولا ابن عتبة عمرو والرجاء له ... ما كانت البصرة الرعناء لي وطنا # وصفها بذلك إما لما فيها من الخفض بالإضافة ms0400 إلى البدو تشبيها بالمرأة ~~الرعناء، وإما لما فيها من تكسر وتغير في هواها. قال الأزهري: كانت هذه ~~الكلمة تجري من اليهود على حد السب والهزء، قال: والظاهر من راعنا أرعنا ~~سمعك. وكانوا يذهبون بها إلى الرعونة. والأرعن: الأحمق. # ر ع ي: # قوله تعالى:} والذي أخرج المرعى {[الأعلى: 4]. المرعى: النبات المرعي، ~~وأصله اسم مصدر للرعي، وهو اسم كانه وزمانه أيضا، وأصل الرعي حفظ الحيوان، ~~إما بغذائه الحافظ لحياته. وأما بذب العدو عنه. يقال: رعيته أرعاه أي ~~حفظته. وأرعيته: جعلت له ما يرعى. والرعي والرعاء: السياسة والمحافظة قال ~~تعالى:} فما رعوها حق رعايتها {[الحديد: 27] أي حافظوا عليها حق المحافظة، ~~فسمى كل سائس لنفسه راعيا. ومنه: "كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته" ويجمع ~~الراعي على رعاء؛ قال تعالى:} حتى يصدر الرعاء {[القصص: 23]، وعلى رعاة، ~~وهو قياسه، كقضاة. ورعيته فهو مرعي، وأصله مرعوي، قال الشاعر: [من السريع] # 604 - ولا المرعي كالراعي # ومراعاتك الشيء: مراقبتك إياه، وما يكون منه، ومنه: راعيت النجوم قال ~~النابغة: PageV02P098 # [من الطويل] # 605 - تطاول حتى قلت: ليس بمنقض ... وليس الذي يرعى النجوم بآيب # وأرعيته سمعي: جعلته راعيا، وقوله تعالى:} لا تقولوا راعنا {[البقرة: ~~104] نهي عن التلفظ بهذه الكلمة؛ لأن اليهود كانوا يقولونها عن وجه آخر من ~~الرعونة، ويوهمون أنهم يريدون بها الأمر من المراعاة والنظر لما سمعوا ~~المؤمنين يقولونها، فاستعرضوا ذلك، فنهي المؤمنين عن التلفظ بها، وقد تقدم ~~ذلك، وأوضحنا القصة في التفسير. وقوله:} والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ~~{[المؤمنون: 8] أي حافظون وقائمون عليها. وأما الأرعواء، وهو الندم على ~~الشيء والانصراف عنه - وفعله: ارعوى يرعوي، ولا يعرف في المعتل مثله، كأنهم ~~بنوه على الرعوى - فليس من مادة الرعي في شيء. ### || AUTO فصل الراء والغين # ر غ ب: # قوله تعالى:} ومن يرغب عن ملة إبراهيم {[البقرة: 130] أي يكرهها. ~~والرغبة: الكراهة والإرادة، ويتميز المعنيان بحرف الجر، فيقال في الكراهة: ~~رغبت عنه، وفي الإرادة: رغبت فيه. ولذلك يطرد حرف الجار مع إن وأن إلا إذا ~~كانتا معمولتين لرغب لأجل اللبس. وأما قوله تعالى:} وترغبون ms0401 أن تنكحوهن ~~{[النساء: 127] فإنما حذف لتعينه وعدم التباسه. ولنافيه بحث حسن أتقناه في ~~غير هذا. وأصل الرغبة: السعة في الشيء؛ رغب الشيء: اتسع، ومنه: رغيب الجوف، ~~وفرس رغيب العدو. والرغب والزغبة والرغبى: السعة في الإرادة؛ فإذا قيل: رغب ~~فيه، وإليه، اقتضى ذلك الحرص؛ قال تعالى:} إنا إلى الله راغبون {[التوبة: ~~59]، فإذا قيل: رغب عنه اقتضى صرف الرغبة عنه، والرغبة: العطاء الكثير، إما ~~لكونه مرغوبا فيه، فتكون مشتقة من الرغبة، وإما لسعته، فتكون مشتقة من ~~الأصل. وفي تلبية ابن عمر: "منك النعمى وإليك الرغبى"، ويقال: رغبى ورغباء. ~~وفي الحديث: "الرغب شؤوم"، أي الحرص والشره. وأرض رغاب: لا تسيل PageV02P099 # إلا من مطر كثير. وفي حديث ابن عمر: "لا تدع ركعتي الفجر. فإن فيهما ~~الرغائب". والرغائب: جمع رغيبة، وهي الثواب الكثير. والرغائب: الذخائر ~~والأموال النفيسة. قوله:} رغبا ورهبا {[الأنبياء: 90] أي: رجاء وخوفا. ~~وقرئ:} رغبا ورهبا {[وفيهما لغة ثالثة: "رغب ورهب". # ر غ د: # قوله تعالى:} رغدا {[البقرة: 35] أي واسعا؛ يقال: رغذ ورغد، وأرغد فلان: ~~أصاب الرغد، أي الواسع من العيش، يقال: عيش رغد ورغد ورغيد أي طيب واسع. ~~والمرغاد: اللبن المختلط الدال بكثرته على رغد. # ر غ م: # قوله تعالى:} مراغما كثيرا {[النساء: 100] أي مذهبا ومضطربا، وأصله من ~~الرغمام، وهو التراب الرقيق، منه: رغم أنف فلان، أي وقع في الرغمام. يكنى ~~بذلك عن الإذعان والذلة. وفي الحديث: "وإن رغم أنف أبي الدرداء" أي ذل. ~~وقال معقل بن يسار: "رغم أنفي لأمر الله" أي ذل وانقاد. وقيل: وإن رغم أنفه ~~أي كره. ما أرغم من ذلك شيئا، أي ما أكرهه، وفي الحديث: "إذا صلى أحدكم ~~فليلزم جبهته وأنفه الأرض حتى يخرج منه الرغم" أي حتى يذل. # وقد رغم، يرغم، رغما، أي لم يقدر على الانتصاف. والرغم: الذلة. وفي حديث ~~عائشة: في الخضاب ... "وأرغميه" يعني الخضاب أي ارمي به في التراب. PageV02P100 # وقالت أسماء: "قدمت أمي راغمة" أي كارهة إسلامي، وقيل: هاربة. ويعبر ~~بالرغم عن السخط، يقال: أرغمته أي اسخطته، قال الشاعر: [من الطويل] # 606 - إذا ms0402 رغمت تلك الأنوف لم أرضها ... ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها # فمقابلته بالإرضاء يدل على أن المراد به الإسخاط. وراغمه: ساخطه. وتجاهدا ~~على أن يرغم أحدهما الآخر. ثم تستعار المراغمة للمنازعة، فقوله:} مراغما ~~كثيرا {أي مذهبا يذهب إليه إذا رأى منكرا يلزمه الغضب منه، كقولك: رغمت ~~إليه من كذا. وقيل بحذفها جرا. قال: راغمته، أي هاجرته، ولم أبال رغم أنفه: ~~أي لصوقه بالتراب.، وفي الحديث: "إن السقط ليراغم ربه" أي يغاضبه، على ~~المجاز. وأما الرغم بالرأي فالغضب مع الكلام. ### || AUTO فصل الراء والفاء # ر ف ر ف: # قوله تعالى:} رفرف خضر {[الرحمن: 76] قيل: هي الثياب التي يتكأ عليها ~~وتفترش وعن الحسن: المخاد. وقيل. هي أطراف الفسطاط والخباء الواقعة على ~~الأرض دون الإطناب والأوتاد؛ شبهت بالرياض من النبات. وأصل ذلك من رقيق ~~الشجر، وهو انتشاب أغصانه. # ورف الطير: نشر جناحيه. ومضارعه يرف بالكسر، ورف فرخه: إذا نشر جناحيه له ~~متفقدا له، ومضارعه يرف، بالضم واستعير الرف للتفقد فقيل: "ما له حاف ولا ~~راف" أي من يتفقده، ومنه: "من حفنا أو رفنا فليقتصد". PageV02P101 # والرفرف: ما انتشر من الأوراق، فكأن الرفرف تكرير الرف، وقيل: الرفرف: ~~المجالس.، وقيل: فضولهما، والرفرف: الرف تجعل عليه طرائف البيت. ورفرف ~~الدرع: ما فضل من ذيلها. وكل ما فضل ثني: رفرف. وقيل: الفرش، وهو الرف أيضا ~~عن أبي عبيد، وهو جمع رفرفة ويؤيده "خضر" وقيل: مفرد، وجمع على رفارف، وقرئ ~~به شاذا. وفي حديث عبد الله:} لقد رأى من آيات ربه الكبرى {[النجم: 18] ~~قال: "رفرفا أخضر سد الأفق" أي بساطا. # ر ف ت: # قوله تعالى:} ورفاتا {[الإسراء: 49] الرفات: ما تكسر وتحطم، كالفتات وزنا ~~ومعنى. رفته أرفته رفتا، فأنا رافته وهو مرفوت، أي فتته. واستعير الرفات ~~للحبل المتقطع قطعا. # ر ف ث: # قوله تعالى:} فلا رفث {[البقرة: 197]: الرفث: كل ما يستحيا من ذكره ~~كالجماع ونحوه. وقيل: ما كان بحضرة النساء وعن ابن عباس أنه أنشد وهو محرم: ~~[من الرجز] # 607 - وهن يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطير ننك لميسا # فقيل: أترفث؟ ms0403 فقال: الرفث ما كان بحضرة النساء. وقوله:} الرفث إلى نسائكم ~~{[البقرة: 187] كناية عن الجماع. وعدي بإلى لتضمنه معنى الإفضاء. يقال: رفث ~~وأرفث. فقيل: هما بمعنى. وقيل: رفث فعل وأرفث صار ذا رفث. قال الراغب: PageV02P102 # وهما كالمتلازمين فلذا يقع كل منهما موقع الآخر. # ر ف د: # قوله تعالى:} بئس الرفد المرفود {[هود: 99] الرفد: العطاء والمعونة، ~~والرفد بالفتح المصدر. يقال: رفدته: أنلته الرفد، وأرفدته: جعلت له ما ~~يتناوله شيئا فشيئا، نحو سقيته وأسقيته. # والمرفد: وعاء الرفد من الطعام. وناقة رفود: تملأ المرفد لبنا، وجمعها ~~مرافيد على المعنى. وقيل: هي التي لم ينقطع لبنها صيفا ولا شتاء من الإبل ~~والشياه. # وترافدوا: تعاونوا. ورفادة قريش: ما كانوا يعينون به الحاج. ورافدا ~~العراق: دجلة والفرات لأنهما يرفدانه، قال الشاعر: [من الوافر] # 608 - أأطمعت العراق ورافديه # ورفد فلان: استعير لمن أعطي الرئاسة. والرفد والمرفد: قدح يحلب فيه، ومنه ~~الحديث: "برفد وتروح برفد". وكل شيء عمدته بشيء وأسندته به فقد رفدته رفدا. # ورفادة السرج والعس من ذلك. وفي الحديث لما عد أشراط الساعة: "وأن يكون ~~الفيء رفدا" أي صلة فلا يعطاه مستحقوه. # ر ف ع: # } والعمل الصالح يرفعه {[فاطر: 10] أي يرفع الكلم الطيب، وذلك أنه لا ~~يرفع قول إلا بعمل، كذا قال قتادة. والرفع تارة يقال في الأجسام الموضوعة ~~إذا أعليتها عن مقرها، وتارة في البناء إذا طولته، وتارة في الذكر إذا ~~توهمته، وتارة في المنزلة إذا شرفتها، كقوله تعالى:} ورفعنا فوقكم الطور ~~{[البقرة: 63]،} إذ يرفع إبراهيم القواعد {[البقرة: 127]،} ورفعنا لك ذكرك ~~{[الشرح: 4]، وفي الحديث: "لا أذكر إلا ذكرت" ولذلك لا تصح الصلاة ولا ~~يعتبر الأذان إلا بذكره صلى الله عليه وسلم. PageV02P103 # وقوله تعالى: {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} [الأنعام: 165] وقوله:} بل الله ~~إليه {[النساء: 158]، أي إلى سمائه ومنازل أصفيائه، كقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "اللهم الرفيق الأعلى" تعالى الله عن الجهة. قوله:} وإلى السماء ~~كيف رفعت {[الغاشية: 18] إشارة إلى اعتلائها، ما خصت به من الفضيلة. ~~وقوله:} وفرش مرفوعة {[الواقعة: 34] يصح أن يريد علوها وتشريفها، والرفع في ~~السير: ms0404 شدته، ومنه رفع البعير. والرفاعة كالرفادة، والرفع: الإزالة. قال: ~~[من مجزوء الرمل] # 609 - ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات # وقوله:} في بيوت أذن الله أن ترفع {[النور: 36] أي تشرف وتنزه، على معنى ~~أنه لا يذكر فيها إله غير الله، ولا تقرب بصنم ولا نجاسة كما كانت الجاهلية ~~تفعله في البيت الحرام. وقيل: تعلن. ورفع فلان كذا: أذاع خبرا ما احتجبه؛ ~~ومنه الحديث: "كل رافعة رفعت علينا" مبلغة ومذيعة عنا ما نقوله. وقوله:} ~~حافضة رافعة {[الواقعة: 3] أي تخفض قوما إلى النار وتفرع آخرين إلى الجنة. ~~والرفع: التقديم، ومنه: رفعته إلي الحاكم: قدمته إليه ... قد تقدم ذكر ذلك ~~مستوفي. # ر ف ق: # قوله تعالى:} ويهيئ لكم من أمركم مرفقا {[الكهف: 16] أي ما يرفقون به، ~~وفيه وفي العضو المعروف لغتان "مرفق"؛ بفتح الميم وكسر الفاء والعكس، وقد ~~قرئ بهما فصيحا. قوله:} وساءت مرتفقا {[الكهف: 29] قال ابن عرفة: مجتمعا، ~~وقال PageV02P104 # غيره: وساءت النار منزلا يرتفق به. وقيل: المرتفق: ما يتكأ عليه. # وقوله تعالى:} وحسن أولئك رفيقا {[النساء: 69] قيل هو جمع رفيق، فاستوى ~~فيه الواحد والجمع، وقيل: هو من أسماء الله تعالى. ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام: "ألحقني بالرفيق الأعلى"، وغلط الأزهري قائله، وقال: هم الأنبياء ~~أسكنهم الله في عليين. والرفق: التؤدة والمهلة، ومنه: "اللهم ارفق به". ~~والمرتفق من ذلك. ومرفق اليد لانتفاع صاحبه به، وفي حديث أبي أيوب: "وجدنا ~~مرافقهم قد استقبل بها القبلة" أي مراحيضهم لارتفاقهم بها. ### || AUTO فصل الراء مع القاف # ر ق ب: # قوله تعالى:} وفي الرقاب {[البقرة: 177] يعني المكاتبين، والرقبة: العضو ~~المعروف، وعبر بها عن الجملة، وغلبت في المملوك من الآدميين، كما غلب الرأس ~~والظهر المراكب، فقيل: هو يملك كذا رأسا وكذا ظهرا. وقوله:} فك رقبة ~~{[البلد: 13] أي عنقها. والرقيب: الحافظ للشيء؛ وذلك إما لأنه يحفظ رقبته، ~~ومنه في أسماء الله تعالى "الرقيب"، وإما لأنه يرفع رقبته. ناظرا إليه ~~يراقبه. والمرقب: المكان العالي الذي يشرف عليه الرقيب. والارتقاب: ~~الانتظار، ومنه الرقبي والعمري، وهو قوله: أرقبتك هذه الدار، أي ملكتكها ms0405 ~~مدة حياتك، فإذا مت عادت إلي؛ فهو ينتظر موته. وقوله:} خائفا يترقب ~~{[القصص: 18] أي ينتظر ويتوقع ماذا يكون. وقوله:} فارتقب {[الدخان: 10] أي ~~انتظر. والرقيب: الحافظ لقداح الميسر. والرقيب: القدح الثالث منها. ~~والرقوب: المرأة التي تنتظر موت ولدها لكثرة ما مات من الأولاد. وفي ~~الحديث: "ما تعدون الرقوب فيكم؟ قالوا: الذي لا يبقى من ولده شيء. قال: بل ~~هو الذي لا يعدم من ولده شيئا". والرقوب: الناقة تنتظر صواحبها تشرب فتشرب PageV02P105 # بعدها. ومراقبة الله تعالى: مراعاة حدوده وأوامره ونواهيه. وقوله:} لا ~~يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة {[التوبة: 10] أي لا يحفظون. ورقبته: أصبت ~~رقبته. نحو رأسته. # ر ق د: # قوله تعالى:} وهم رقود {[الكهف: 18] جمع راقد، نحو قاعد وقعود، والرقاد: ~~النوم المستطاب من النوم القليل، وإنما قيل في أهل الكهف مع طول منامهم ~~اعتبارا بحالة الموت، وذلك أنهم اعتقدوا موتهم، فنومهم قليل في جنب ما ~~توهموه من موتهم وأرقد الظليم: أسرع؛ الهمزة للسلب، كأنه رفض رقاده. # ر ق ق: # قوله تعالى:} في رق منشور {[الطور: 3]. الرق، بالفتح، ما يكتب فيه من ~~كاغد ونحوه وقيل: ما كان من الجلد. والرق، أيضا، ذكر السلاحف، وقيل: دويبة ~~مائية، وجمعها: رقوق. وبالكسر: الملك للعبد، والعبد: رقيق، وجمعه: أرقاء، ~~والرقة كالدقة، لكن الرقة تقال اعتبارا بمراعاة جوانبه، والدقة اعتبارا ~~بعمقه، ثم الرقة إن كانت في جسم تضادها الصفاقة، وإن كانت في نفس ضادتها ~~القسوة. واسترق فلان فلانا: جعله رقيقا. والرقة: كل أرض إلى جنبها ماء لما ~~فيها من الرقة، وفي المثل: "أعن صبوح ترقق؟ "؛ تلين القول. والرقراق: ترقرق ~~الشراب. والرقراقة: الصافية اللون. وفي الحديث: "تطلع الشمس ترقرق" أي تدور ~~وتجيء وتذهب. وفي الحديث: "ثم غسل مراقه" أي ما سفل من بطنه ولأن. وترقرق ~~الماء من ذلك لدورانه. قال: [من الطويل] # 610 - أدارا بحزوى هجت للعين عبرة؟ ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق # والرقاق: الأرض اللينة المتسعة، وفي الحديث: "ويخفضها بطنان الرقاق" وقال PageV02P106 # امرؤ القيس: [من البسيط] # 611 - رقاقها ضرم وجريها خذم ... ولجمها زيم والبطن مقبوب # ر ق ms0406 م: # قوله تعالى:} والرقيم {[الكهف: 9]. الرقيم: الكتاب؛ فعيل بمعنى مفعول. ~~وقيل: الرقيم اسم قريتهم. وقيل: هو حجر رقمت فيه أسماؤهم والرقم: الكتب، ~~ومنه رقمت الكتاب، وفي المثل: "كالراقم على الماء". وقوله:} كتاب مرقوم ~~{[المطففين: 9]. والرقمتان من الحمار: الأثر الذي على عجزيه. وأرض مرقومة: ~~بها أثر نبات تشبيها بما عليه من أثر الكتابة. والرقميات: سهام منسوبة إلى ~~موضع بالمدينة والرقم: الوشي، ومنه رقمت الثوب. # ر ق و: # قوله:} أو ترقى في السماء {[الإسراء: 93] أي تصعد، يقال: رقي في الدرج ~~يرقى رقيا، والأصل: رقوي فأدغم. وفي المثل: "إرق على ظلعك وإن كنت ظالعا". ~~قوله:} من راق {[القيامة: 27]. يقال: رقاه يرقيه رقية، إذا عوذه وحماه. وفي ~~الحديث: "وما يدريك أنها رقية". فمعنى "من راق": لا حامي له منه، كقول أبي ~~ذؤيب: [من الطويل] # 612 - وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع PageV02P107 # وعن ابن عباس: من يرقى بروحه أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ قال ~~الراغب: والترقوة: مقدم الحلق في أعلى الصدر، حيث ما ترقى فيه النفس، فكأن ~~التاء أبدلت واوا عنده لانضمام ما قبلها. ### || AUTO فصل الراء والكاف # ر ك ب: # قوله تعالى:} والركب أسفل منكم {[الأنفال: 42]، المراد أصحاب الإبل ~~المركوبة، وهي في الأصل مصدر واقع موقع المركوب، وهي الإبل، ثم أطلق على ~~أصحابها، فهو في ثاني رتبة من المجاز. والركوب بمعنى المركوب كالحلوب؛ قال ~~تعالى:} فمنها ركوبهم {[يس: 72] وجمعها: ركب، بضمتين. والركاب: المركوب ~~أيضا، وجمعها: ركائب. وأصل الركوب الاستعلاء على ظهر حيوان، وقد يكون في ~~غيره، كقوله تعالى:} فإذا ركبوا في الفلك {[العنكبوت: 65]، وقوله:} وجعل ~~لكم من الفلك والأنعام ما تركبون {[الزخرف: 12]. والركب، بفتحتين، كناية عن ~~فرج المرأة، كأنه فعل بمعنى مفعول، كالقبض والنقض، قال الشاعر: [من الرجز] # 613 - إن لها لركبا إرزبا ... كأنه جبهة ذرى حبا # وأركب المهر: حان ركوبه، كأحصد الزرع. وقوله:} حبا متراكبا {[الأنعام: ~~99] أي ركب بعضه بعضا لتضاعفه. والركبة: العضو المعروف، تشبيها بالركوب، ~~وركبته: أصبت ركبته، كفادته، أو أصبته بركبتي، كيديته وعينته أي أصبته بيدي وعيني. # ر ms0407 ك د: # قوله تعالى:} رواكد {[الشورى: 33]. الركود: السكون، ومنه الماء الراكد. ~~وركدت الريح سكنت. PageV02P108 # ر ك ز: # قوله تعالى:} أو تسمع لهم ركزا {[مريم: 98] أي صوتا خفيا، ولدلالته على ~~الخفاء قيل للمعدن: ركاز، ولدفين الجاهلية، أيضا، ركاز. وقد فسر به قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "في الركاز الخمس" وكلاهما صحيح، والركز، أيضا: ~~الثبوت، ومنه: ركزت الرمح في الأرض، ومنه الركاز، أيضا، بالمعنيين ~~المذكورين، لأن كلا من المعدن والدفين ثابت مستقر خفي. وقيل: هو الدفن، فإن ~~كان من فعل الله تعالى فهو المعدن، وإن كان من فعل الآدمي فهو الكنز. # ر ك س: # قوله تعالى:} والله أكسهم بما كسبوا {[النساء: 88] أي ردهم إلى كفرهم. ~~والإركاس في الأصل: قلب الشيء على رأسه، ورد أوله على آخره، أركسه فركس، ~~وارتكس في أمره: إذا انقلب خاطره، فلم يهتد لأمره، وقد أتي عليه الصلاة ~~والسلام بروثة، فقال: "إنها ركس" أي رجيع. وقال لعدي بن حاتم: "إنك من أهل ~~دين يقال لهم الركوسية" وهو دين بين النصارى والصابئين. # ر ك ض: # قوله تعالى:} اركض برجلك {[ص: 42] أي اضرب بها. ويقال لراكب الدابة ~~ركضها: أي حثها، ومنه قوله تعالى على سبيل التهكم بهم:} إذا هم منها يركضون ~~لا تركضوا وارجعوا {[الأنبياء: 12 و 13] أي لا تنهزموا. فإن كان ماشيا ~~فالمعنى ركض برجله أي وطئ الأرض وضربها بها. وأركضت الفرس: تحرك ولدها في ~~بطنها، وقال أوس ابن غلفاء: [من الوافر] # 614 - ومركضة صريحي أبوها ... يهان له الغلامة والغلام PageV02P109 # وقيل: معنى "إذا هم منها يركضون" أي يهربون. # ر ك ع: # قوله تعالى:} واركعوا {[البقرة: 43] أي صلوا. فعبر عن الكل بالبعض، وأصله ~~التواضع والانحناء، قال: [من المنسرح] # 615 - ولا تهين الفقير علك أن تر ... كع يوما والدهر قد رفعه # وقد يطلق على الانحناء لعجز ونحوه، قال: [من الطويل] # 616 - أخبر أخبار القرون التي مضت ... أدب كأني كلما قمت راكع # ر ك م: # قوله تعالى:} سحاب مركوم {[الطور: 44] أي متراكب بعضه فوق بعض. والركام: ~~المتراكم أيضا، منه قوله تعالى:} يجعله ركاما ms0408 {[النور: 43] أي كثيفا. # ر ك ن: # قوله تعالى:} أو آوي إلى ركن شديد {[هود: 80] كناية عمن يستند إليه. ~~والركن، في الأصل، جانب الدار الذي يستند إليه، فعبر به عمن يقصده الإنسان ~~ويلجأ إليه. وناقة مركنة الضرع: له أركان تعظمه. والمركن: الإجانة، ومنه ~~الحديث: "أن حمنة كانت تجلس في مركن لأختها زينب وهي مستحاضة"، أي إجانة ~~تغسل فيها الثياب، وإن كانت العبارة عبارة عن جوانبها التي عليها مبناها؛ ~~إذ بفواتها أو فوات بعضها يفوت. ويقال: ركن - بالفتح - قال تعالى:} ولا ~~تركنوا إلى الذين ظلموا {[هود: 113]. # ويقال: ركن - بالكسر - يركن - بالفتح - على التداخل، كما حققناه في غير PageV02P110 # هذا. قوله: {فتولى بركته} [الذاريات: 39] أي بما كان يركن إليه، أي يميل ~~ويتقوى به من جنده. وقوله:} لقد كدت تركن إليهم {[الإسراء: 74] أي تميل. في ~~حديث عمر: "فدخل عليه أركون" أي رئيس من الدهاقين. ### || AUTO فصل الراء والميم # ر م ح: # قوله تعالى:} تناله أيديكم ورماحكم {[المائدة: 94] والرماح جمع رمح، وهو ~~الآلة المعروفة. ورمحه: أصابه بالرمح .. ورمحته الدابة، تشبيها بالآلة. وقد ~~أخذت الإبل رماحها: إذا امتنعت من النحر لحسنها. وأخذت البهمي رمحها: إذا ~~امتنعت بشوكتها من راعيها. والسماك الرامح: كوكب يصور من قدامه رمح، ~~ويقابله الأعزل. قال أبو العلاء: [من الكامل] # 617 - سكن السماكان السماء كلاهما ... هذا له رمح وهذا أعزل # وقد ثني جمعه، وهو قليل، كقوله: [من الرجز] # 618 - تبقلت في زمن التبقل ... بين رماحي مالك ونهشل # ر م د: # قوله تعالى:} كرماد اشتدت به الريح {[إبراهيم: 18]. الرماد: ما حرقته ~~النار من حطب وغيره. ويعبر بالرمد عن الهلاك، ومنه: رمد عيشهم: هلكوا. ~~ورمدت الغنم: ماتت من برد ونحوه. وعام الرمادة: أي الهلاك. وفي الحديث: ~~"أخر الصدقة عام الرمادة". يقال: رمد يرمد رمدا، أي هلك. قال أبو وجزة ~~السعدي: [من الطويل] # 619 - صببت عليكم حاصبي فتركتكم ... كأصرام عاد حين جللها الرمد PageV02P111 # وأرمدوا: هلكت مواشيهم، ورمدت عينه، من ذلك لأنه صار فيها كالرماد أو ~~لمقاربته الهلاك. يقال: رجل أرمد، وامرأة رمداء. والجمع: رمد. وماء رمد: أي ms0409 ~~كدر كأنما ألقي فيه رماد. وفي حيث قتادة: "يتوضأ بالماء الرمد". وثوب رمد ~~وأرمد: أي وسخ. وفي حديث المعراج: "عليهم ثياب رمد" أي غبر. وقال عمر: "إذا ~~أنضج رمد" أي ألقاه في الرماد؛ يضرب مثلا لمن يصنع معروفا ثم يقطعه ~~بالامتنان. ويكني بكثرة الرماد عن الكرم وإطعام الضيفان. وفي حديث أم زرع: ~~"زوجي عظيم الرماد"، ويقولون: "طويل النجاد كثير الرماد". والبعوض يقال لها ~~رمد للونها. ويقال: رماد، ورمد، وأرمد، وأرمداء لغات بمعنى واحد. # ر م ز: # قوله تعالى:} إلا رمزا {[آل عمران: 41] أي إشارة؛ إما بالشفتين وإما ~~بالحاجبين أو اليدين ولهذا سمي كلاما لقوله: [من الطويل] # 620 - إذا كلمتني بالعيون الفواتر ... رددت عليها بالعيون البوادر # وأصله الحركة. وقيل للبحر: راموز لحركة أمواجه. والرمز - أيضا - الصوت ~~الخفي، وما ارماز أي لم يتكلم. وكتيبة رمازة: أي لا يسمع منها إلا رمز ~~لحركتها. # ر م ض: # قوله تعالى:} شهر رمضان {[البقرة: 185]. رمضان معلوم، عظمه الله تعالى. ~~سمي بذلك لموافقة فريضته في الزمان الأول، عند بعضهم، زمن الرمضاء؛ وهي PageV02P112 # شدة الحر، وقيل لشدة احتراق جوف الصائم بالعطش. وقيل لأنه يرمض الذنوب: ~~أي يحرقها ويذهبها. وفي الحديث: "صلاة ألأوابين إذا رمضت الفصال" أي ارتفع ~~الضحى، وذلك أن الفصال تبرك عند احتراق الرمضاء، وهي الرمل، بوقد الشمس ~~لأنه يحرق أخفافها، وقال الشاعر [من الرجز] # 621 - يا رب يوم مر لا أضله ... أرمض من تحت وأضحى من عله # وأرض رمضة، ورمضت الغنم: رعت في الرمضاء فقرحت. ويترمض فلان الظباء أي ~~يتبعها في المرضاء. وموسى رميض. وسكين رميض: أي حديد: وفي الحديث: "إذا ~~مدحت الرجل في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى رميضا". وأرمض الغنم: أي ~~رعاها في الرمضاء. وقال الشاعر: [من البسيط] # 622 - المستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار # ر م م: # قال تعالى:} يحيي العظام وهي رميم {[يس: 78] أي البالية: والرم من كل شيء ~~هو البالي. واختصت الرمة بالعظم البالي والرمة بالحبل. ومنه قولهم: أخذ ~~الأسير برمته، وذلك أنهم كانوا يربطون الأسير بقطعة حبل، ms0410 فقالوا ذلك. ثم ~~عبر بذلك عن الأخذ بجملة الشيء وسمي غيلان - الشاعر المعروف - ذا الرمة ~~لأنه كان معه حبل ودلو، فنادته مية: يا ذا الرمة. فغلب عليه، في حكاية ~~ذكرناها في غير هذا. والرم: الفتات من الخشب والتبن، ومنه} إلا جعلته ~~كالرميم {[الذاريات: 42] أي كالورق المفتوت والحطام. وفي الحديث علي رضي ~~الله عنه: "وإلا دفع إليه برمته" يعني به القائل، وأصله PageV02P113 # في الأسير، كما تقدم، أو القاتل لنهم يربطونه بحبل ليقاد منه. وقيل: أصله ~~من قولهم. ساق إليه البعير برمته، أي بحبل في عنقه. ويقال: رم العظم وأرم. ~~والإرمام: السكوت، وفي الحديث: "فقال: أيكم المتكلم؟ فأرم القوم" أي سكتوا، ~~ويروي بالزاي مخففة، وهي الإمساك أيضا عن الكلام والطعام، ومنه قيل للتخمة ~~أرم. والترمرم: التحرك؛ وفي حديث عائشة: "فلم يترمرم ما دام له". وقال ~~الشاعر: .... ، قال الهرومي: ويجوز أن يكون مبنيا من رام يريم، كما تقول: ~~خضخضت الإناء، وأصله من خاض، يخوض، ونخنخت البعير، من أناخ. والارتمام: ~~الأكل، وفي الحديث: "عليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل شجر" ويروي: ~~"ترتم" أي تأكل، ومرمة ذوات الظلف بمنزلتها في الإنسان. والرمة - أيضا - ~~مرمة البيت، وقالت أم عبد المطلب: "كنا ذوي ثمه ورمه" الثم: قماش البيت، ~~والرمة: مرمته، قاله ابن السكيت، وقد غلط أبو عبيد الرواة في رواية قد ~~أوردوها عليه. وترمرم القوم: إذا حركوا أفواههم بالكلام ولم يصرحوا. وأرمت ~~عظامه، أي سمنت حتى إذا نفخ فيها لم يسمع لها ذوي. # ر م ن: # قوله تعالى:} ورمان {[الرحمن: 68]. والرمان معروف، وهو اسم جنس، واحده ~~رمانة واختلف فيه؛ فقيل: هو فعلان من هذه المادة، وقيل: فعال، فيمتنع على ~~الأول حين التسمية به، ولا يمتنع على الثاني. ولنا فيه كلام أتقناه في غير ~~هذا. PageV02P114 # ر م ي: # قوله تعالى: {ولكن الله رمي} [الأنفال: 17] والرمي: الإلقاء، ويعبر به عن ~~الشتم والقذف، ومنه في اللعان: "إني لصادق فيما رميتها به" وأصلها في ~~الأعيان ويستعار في المعاني. وقوله:} ولكن الله رمى {إشارة إلى حقيقة ~~الحال، وذلك لما أجرى الله ms0411 تعالى على يديه - عليه الصلاة والسلام - من هذه ~~المعجزة الباهرة، وهي أن يهزم جيشا عرمرما بكف من الحصباء، ولذلك نفي عنه ~~الرمي أولا، ثم أثبته له في الظاهر بقوله:} إذ رميت {. ثانيا، ثم بين من ~~الذي فعل حقيقة هذا الرمي بقوله:} ولكن الله رمى {ثالثا؛ فتبارك الله رب ~~العالمين. وفي الحديث: "لو دعي أحدهم إلى مرماتين لأجاب، وهو لا يجيب إلى ~~الصلاة".، أبو عبيدة: هي ما بين ظلفي الشاة ويقال بفتح الميم أيضا، وقال ~~غيره: المرماة: السهم هنا. والمعنى إلى ما يحرزه من السبق بسبب الرمي. ~~فالمعنى: تجيبون أمور الدنيا وتتركون أمور الاخرة. # والرماء والإرماء: الربا والزيادة، وفي الحديث: "إني أخاف عليكم الرماء" ~~وفي رواية "الإرماء". يقال: هو أرمى منه، وأربى بالموحدة أيضا. والرمية: ~~الصيد؛ فعلية بمعنى مفعولية، وكان القياس التجرد من الياء، وفي الحديث: ~~"كما يمرق السهم من الرمية". قيل: أراد الصيد المرمي. ### || AUTO فصل الراء والهاء # ر ه ب: # قوله تعالى:} من الرهب {[القصص: 32] الرهب: الخوف، والرهب والرهب بمعناه. ~~وقيل: الرهب: الكم؛ وضعه في رهبه، أي في كمه، قاله مقاتل، وحكي أنه قال: ~~خرجت ألتمس تفسيرها. فلقيت أعرابية وأنا آكل، فقالت: تصدق علي. فملأت PageV02P115 # كفي لأدفع إليها فقالت: ههنا في رهبي، أي كمي. # وقيل: الرهبة والرهب والرهب: مخافة مع تحرز واضطراب. قيل: وأصل ذلك من ~~الرهابة، وهي عظام الصدر، لأنها تضطرب! عند الخوف. # قوله:} واسترهبوهم {[الأعراف: 116] أي حملوهم على أن يرهبوا. والترهب: ~~التعبد. وهو استعمال الرهبة، وكذا الرهبانية، ثم غلبت على ما يفعله الرهبان ~~من الخصاء والربط فقيل: "لا رهبانية في الإسلام".} ورهبانية ابتدعوها ~~{[الحديد: 27]. # قوله تعالى:} ورهبانا {[المائدة: 82] فقيل: الرهبان يكون واحدا وحينئذ ~~يجمع على رهابين ورهابنة. قال الراغب ورهابنة بالجمع أليق؛ ويكون جمعا، وهو ~~الظاهر، فمن مجيئه مفردا قول الشاعر:} من الرجز { # 623 - لو أبصرت رهبان دير في جبل ... لانحدر الرهبان يسعى ويصل # فقال: يسعي بالإفراد، ولقائل يقول: راعى اللفظ كقول الآخر: [من الرجز] # لو أن قومي حين أدعوهم حمل ... على الجبال الصم لانهد الجبل # ومن ms0412 مجيئه جمعا قول الآخر: [من الكامل] # 624 - رهبان مدين لو رأوك تنزلوا ... والعصم من شغف الجبال القادر # والرهبوت: مصدر للمبالغة، كالرغبوت، ومن كلام العرب: "رهبوت خير من ~~رحموت". والرهب من الإبل: الفر للخوف الذي يحصل له. PageV02P116 # ر ه ط: # قوله تعالى: {تسعة رهط} [النمل: 48] الرهط: الجماعة؛ قيل: إلى العشرة ~~وقيل: إلى الأربعين. واصله في العدد أن يقال: تسعة من رهط لأنه اسم جمع ~~كقوم ويجمع على أراهط، قال: [من مجزوء الكامل] # 625 - يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا # والظاهر أن الرهط يطلق على العصابة التي يتقوى بهم الرجل، فهو أخص من ~~القوم. ويدل عليه:} ولولا رهطك لرجمناك {[هود: 91]} يا قوم أرهطي أعز عليكم ~~من الله {[هود: 92] وقال النابغة: [من الكامل] # 626 - رهط ابن كوز محقبو أدراعهم ... فيهم ورهط ربيعة بن حذار # وفي حديث ابن عمر: "فأيقظنا ونحن على ارتهاط" أي فرق مرتهطون، مصدر أقامه ~~مقام الفعل كقول الخنساء: [من البسيط] # 627 - فإنما هي إقبال وإدبار # قاله الهروي: والراهطاء: حجرة من جحر اليربوع، وهي الرهطة أيضا. # ر ه ق: # قوله تعالى:} فلا يخاف بخسا ولا رهقا {[الجن: 13] رهقه الأمر: إذا غشيه ~~بقهر، ورهق وأرهق بمعنى واحد، نحو: تبعه وأتبعه، وردفه وأردفه. وأرهقت ~~الصلاة: أخرتها حتى غشيهي وقت الأخرى. قوله تعالى:} ولا ترهقني من أمري ~~عسرا {[الكهف: 73] أي لا تغشني ولا تلحقني، ومثله قوله تعالى:} فخشينا أن ~~يرهقهما طغيانا وكفرا {[الكهف: 80] أي يلحقهما. قوله: {فزادوهم رهقا} ~~[الجن: 6] PageV02P117 # أي: ذلة. وضعفا. قال الأزهري: سرعة إلى الشر، وقال قتادة: إثما. وقال ~~مجاهد: طغيانا. وقال الفراء: عظمة وعنادا. # قوله:} فلا يخاف بخسا ولا رهقا {أي ظلما. والرهق: اسم للإرهاق، كالنبات ~~للإنبات، والرهق - أيضا - النوك والسفه. والرهق - أيضا - العجلة، وفي ~~الحديث: "إن في سيف خالد لرهقا" أي عجلة. ويقال: أرهقني أن ألبس ثوبي. # قوله:} سأرهقه صعودا {[المدثر: 17] أي سأحمله على ذلك. وغلام مراهق: أي ~~قارب الاحتلام، وفي الحديث: "إرهقوا" أي ادنوا منها. رهقت الكلاب الصيد: أي ~~لحقته وفي حديث أبي وائل: "صلى على امرأة كانت ms0413 ترهق" أي تتهم بشر، وفي ~~الحديث: "حسبك من الرهق الا يعرف بيتك" أي من النوك والحمق. وفي حديث علي ~~رضي الله عنه "أنه نهى رجلا عن صحبة رجل رهق" أي عجل. والريهقان: الزعفران. ~~وفي الحديث: "وعليه قميص مصبوغ بالريهقان" # ر ه ن: # قوله تعالى:} فرهان مقبوضة {[البقرة: 283] أصل المادة للدلالة على الحبس ~~ومنه} كل امرئ بما كسب رهين {[الطور: 21] أي محتبس بعمله،} كل نفس بما كسبت ~~رهينة {[المدثر: 38] أي محبوسة، والرهن: محبوس على الدين المرهون به. وقيل: ~~أصله من الدوام والثبوت، لأن الرهن ثابت ومقيم عند المرتهن، ومنه:} كل نفس ~~بما كسبت رهينة {أي ثابتة مقيمة. ومنه الحال الراهنة أي الثابتة الموجودة. ~~فرهينة، يجوز أن تكون فعيلة بمعنى فاعل، كما تقدم تفسيره، وأن يكون بمعنى ~~مفعول: أي مقامة في جزاء ما قدمت من ععملها. وقرئ:} فرهن {. على أنه جمع ~~رهن، نحو PageV02P118 # سقف وسقف، وقيل: جمع رهان ورهون، وقياسه في القلة: أرهن كأفلس. وعن أبي ~~عمري أن الرهان في الخيل، ويقرأ:} فرهن مقبوضة {وينبغي ألا يصح عنه. # وكأن الراغب نحا إلى قريب من ذلك لقوله: الرهن ما وضع وثيقة للدين، ~~والرهان مثله، ولكن خصه بما يوضع في الخطار، وأصلهما مصدر؛ يقال: رهنت ~~الرهن وأرهنت في السلعة، قيل: غاليت بها، وحقيقته أن يدفع سلعة تقدمة لثمنه ~~ليجعلها رهينة لإتمام ثمنها قوله:} كل امرئ بما كسب رهين {أي محتبس أو ثابت ~~مقيم وهو قريب من الأول ومثله قول الآخر: [من الوافر] # 628 - نأت بسعاد عنك نوى شطون ... فبانت، والفؤاد بها رهين # وقال الآخر: [من المتقارب] # 629 - فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنتهم مالكا # ر ه و: # قوله تعالى:} واترك البحر رهوا {[الدخان: 24] قيل: ساكنا. وقيل: سعة من ~~الطريق وصححه بعضهم، قال: ومنه الرهاء للمفازة المستوية. وكل حومة مستوية ~~يجتمع فيها الماء رهو. ومنه قيل: "لا شفعة في رهو". ونظر أعرابي إلى بعير ~~فالج فقال: رهو بين سنامين ويقال: جاءت الخيل رهوا، أي ساكنة، وقيل: ~~متتابعة. وقيل: رهوا، من صفة موسى أي على هينتك. وقيل: ms0414 رهوا؛ طريقا يابسا، ~~بدليل قوله:} فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا {[طه: 77] وقيل: رهوا أي دمثا ~~سهلا ليس برمل ولا حزن. وفي الحديث، وقد سئل عن غطفان فقال: "رهوة تنبع ~~ماء". الرهوة من الأضداد لأنها المرتفع من الأرض والمنخفض منها. وضرب ذلك ~~مثلا لهم ولأحوالهم في خشونتهم PageV02P119 # وتمنعهم. ويقولون: افعل ذلك سهوا ورهوا، أي ساكنا بلا تشدد. وفي الحديث: ~~"نهى أن يباع رهو الماء". أي موضعه لانخفاضه. ### || AUTO فصل الراء والواو # ر وح؛ # قوله تعالى:} تنزل الملائكة والروح فيها {[القدر: 4] وقيل: هم جنس من ~~الملائكة، وقيل: هم جبريل. وقيل: ما كان فيه من أمر الله حياة النفوس. ~~قوله:} بالروح من أمره {[النحل: 2] بالرحمة والوحي. قوله:} فأرسلنا إليها ~~روحنا {. [مريم: 17] أي جبريل. قوله:} وأيدهم بروح منه {[المجادلة: 22] أي ~~بحياة قلوبهم بالإيمان. قوله في حق عيسى عليه السلام:} وروح منه {[النساء: ~~171] أي حياة لأنه أحيا به من آمن به، أو لأنه إنما وجد بقوله:} كن {لا ~~بواسطة أب، فهو من مجرد الأمر. أو لأن جبريل المسمى بالروح نفخ في درع أمه، ~~فهو من تلك النفخة، قال الراغب: وإضافته تعالى إلى نفسه إضافة ملك، وتخصيصه ~~بالإضافة تشريف له وتعظيم، كقوله:} وطهر بيتي {[الحج: 26]. # والروح، بالفتح: الاستراحة والراحة، وقوله تعالى:} فروح وريحان ~~{[الواقعة: 89] أي فراحة ورزق، والريحان: الرزق، ومنه سبحان الله وريحانه، ~~أي: واسترزاقه وقوله:} ذو العصف والريحان {[الرحمن: 12] أي أنه جامع لما ~~تأكله دوابهم، وهو العصف كالتبن ونحوه، ولما يأكلونه كالحنطة ونحوها. وقال ~~الراغب: الروح والروح في الأصل واحد، وجعل الروح اسما للنفس كقول الشاعر في ~~صفة النار: [من الطويل] # 630 - فقلت له: ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واجعله لها قيتة قدرا PageV02P120 # وذلك لكون النفس بعض الروح، فهو كتسمية النوع باسم الجنس، نحو تسمية ~~الإنسان بالحيوان. وجعل اسما للجزء الذي به تحصل الحياة والتحرك واستجلاب ~~المنافع واستدفاع المضار، وهو المذكور في قوله تعالى:} قل الروح من أمر ربي ~~{[الإسراء: 85]} ونفخت فيه من روحي {[الحجر: 29] وسمى أشراف الملائكة ~~أرواحا وبه سمي جبريل عليه السلام في ms0415 قوله:} وكلمته ألقاها إلى مريم وروح ~~منه {[النساء: 171] وذلك لما كان له من إحيائه الأموات. وسمي القرآن روحا ~~لما يحيا به الناس، وهو سبب في الحياة الأخروية المشار إليها بقوله:} وإن ~~الدار الآخرة لهي الحيوان {[العنكبوت: 64] والروح: التنفس، وقوله:} ولا ~~تيأسوا من روح الله {[يوسف: 87] أنه لا ييأس من روح الله، أي من رحمته ~~وإحسانه اللذين ينفسان كل كرب. وأرواح الإنسان تنفسه، والريحان، أيضا، ذو ~~الرائحة، كقوله تعالى:} فروح وريحان {وقيل: الريحان: الرزق. وقيل لبعض ~~الأعراب: إلى أين تذهب؟ فقال: أطلب من ريحان الله أي من رزقه وروي: "الولد ~~ريحان" وذلك كنحو ما قال الشاعر: [من مجزوء الرجز] # 631 - يا حبذا ريح الولد ... ريح الخزامي في البلد # أو لأن الولد رزق من الله تعالى. ومنه قوله تعالى عليه الصلاة والسلام ~~لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه: "أبا الريحانتين أوصيك بريحانتي خيرا في ~~الدنيا قبل أن ينهد ركناك" فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم قال علي: ~~"هذا أحد الركنين" فلما ماتت فاطمة قال علي: "هذا الركن الآخر" # والريح معروفة، قال الراغب: وهي فيما قيل: الهواء المتحرك. وقال: وعامة ~~المواضع التي ذكر فيها الله إرسال الريح بلفظ الواحد فعبارة عن العذاب، وكل ~~موضع ذكر فيه بلفظ الجمع فعبارة عن الرحمة، كقوله تعالى:} إنا أرسلنا عليهم ~~ريحا PageV02P121 # صرصرا {[القمر: 19] وقوله في الجمع:} ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات ~~{[الروم: 46] انتهى. قلت: إن عنى بقوله: بلفظ الواحد من غير أن يجوز فيه ~~الجمع فصحيح، وإن عنى غير ذلك فليس بصحيح لأنه قد قرئ في مواضع من القرآن ~~كثيرة بالإفراد والجمع في مواضع الرحمة على ما بيناه وبينا توجيه ذلك وخلاف ~~القراء فيه في غير هذا الموضوع وجرت عادة الناس أن يقولا: الريح في العذاب ~~والرياح في الرحمة، وهذا مردود بما ذكرته من القرآن. ويؤيدون مقالتهم هذه ~~بقوله عليه الصلاة والسلام: "اللهم أجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا" وجوابهم ~~أنه عليه الصلاة والسلام، أراد الريح المفرق التي لم يجمع البتة، كما نبهنا ~~عليه آنفا. # وأصل ms0416 ياء الريح واو لقولهم، في الجمع، أرواح؛ قالت ميسون بنت بجدل امرأة ~~معاوية: [من الوافر] # 632 - لبيت تخفق الأرواح فيه ... أحب إلي من قصر منيف # وأصل رياح أيضا رواح، ولحنوا من قال الأرياح. وقد ادعى بعضهم سماعه ولا ~~يصح. ويستعار الريح للغلبة لقوله تعالى:} وتذهب ريحكم {[الأنفال: 46] ومن ~~كلامهم: كانت لفلان الريح. # وأروح الماء: تغيرت ريحه، واختص ذلك بالنتن. وريح الغدير: أصابته الريح ~~وأراحوا: دخلوا في الرواح. وأراح ماشيته: إذا جاء وقت الرواح. والمروحة: ~~مهب الريح، والمروحة: الآلة التي تستجلب بها الريح. ودهن مروح: مطيب الريح. ~~والرائحة: تروح الهواء. وراح فلان إلى أهله؛ إما لأنه ذهب ذهاب الريح في ~~السرعة، أو استفاد برجوعه إليهم روحا من المسرة. وفي الحديث: "لم يرح رائحة ~~الجنة" يروى بفتح الراء وكسرها مع فتح التاء، "ترح" بضم التاء وكسر الراء، ~~وكلها بمعنى لم يجد PageV02P122 # رائحتها، يقال: رحت الشيء أراحه وأريحه، وأرحته، أريحه: وجدت رائحته. # والرواح: من الزوال إلى آخر النهار، ومقابله الغدو، كقوله تعالى:} غدوها ~~شهرواواحها شهر {[سبأ: 12] ويطلق على مجرد الذهاب والمسير، ومنه: "من راح ~~إلى الجمعة" أي خف وذهب إليها، وقوله عليه الصلاة والسلام: "أرحنا بها يا ~~بلال" أي أذن بالصلاة نسترح بأذانها من شغل القلب بها، وذلك أن راحة ~~جوارحهم في أدائها في طاعة ربهم. قال الراغب: واستعير الرواح للوقت الذي ~~يراح الإنسان فيه من نصف النهار، ومنه: أرحنا إبلنا. وأرحت إليه حقه: ~~مستعار من إراحة الإبل، والمراح: حيث تراح الإبل. وتروح من الروح: السعة؛ ~~فقيل: قصعة روحاء. وفي حديث عمر "أنه كان أروح" الأروح: الذي تتداني عقباه، ~~ويتداني صدرا قدميه. يقال: أروح منتن الروح والروحة، ومنه: "كأني أنظر إليه ~~تضرب درعه روحتي رجليه" وركب عمر ناقة فمشت به مشيا جيدا فأنشد: [من ~~البسيط] # 633 - كأن راكبها غصن بمروحة ... إذا تدلت به أو شارب ثمل # إذا كسرت الميم فهي آلة، وإن فتحت فهي موضع مهب الريح، كما تقدم. ومدح ~~النابغة الجعدي عبد الله بن الزبير فقال: [من الطويل] # 634 - حكيت لنا الصديق ms0417 لما وليتنا ... وعثمان والفاروق فارتاح معدم # ارتاح المعدم من الروح، أي سمحت نفسه وسهل عليه البذل؛ يقال: رجل أريحي ~~إذا كان سخيا يرتاح للندى، يقال: رحت للمعروف أروح ريحا: إذا ارتحت إليه ~~وهششت. والمراوحة في العملين: أن يعمل كل منهما مرة. PageV02P123 # ر ود: # قوله تعالى:} تراود فتاها {[يوسف: 30] أي تطلب منه ما تطلب النساء وأصله ~~من الرود: وهو الطلب برفق؛ يقال: راد يرود فهو رائد، إذا طلب المرعى، وفي ~~المثل: "الرائد لا يكذب أهله". وأرود به: أي رفق، إروادا. وقوله تعالى:} ~~أمهلهم رويدا {[الطارق: 17] من ذلك وهو تصغير رود، ويكون رويدا اسم فعل، ~~فينصب ما بعده، كقولك: رويدا رويدا، أي أمهله. ويجمع الرائد على رادة، وفي ~~حديث وفد عبد القيس: "إنا قوم رادة" وعلى رواد أيضا، وهو القياس، ومنه صفة ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: "كانوا يدخلون عليه روادا" صرب مثلا لما ~~كانوا عليه رضي الله عنهم من كونهم يلتمسون من علومه وخيره وقال النابغة ~~الذبياني: [من الطويل] # 635 - لئن كنت قد بلغت عني رسالة ... لمبلغك الواشي أغش وأكذب # ولكنني كنت امرءا لي جانب ... من الأرض فيه مستراد ومذهب # مستراد، مستفعل، من الرود، وفي الحديث: "إذا بال أحدكم، فليرتد لبوله" أي ~~يطلب مكانا لينا. وقيل: وأصل الحرف من رادت الريح ترود رودانا: إذا تحركت ~~حركة خفيفة، وقال الراغب: الرود: التردد في طلب الشيء برفق، وباعتبار الرفق ~~قيل: رادت المرأة في طلب شيء. وإلا رادة في الأصل قوة مركبة من شهوة أو ~~حاجة وأمل، وجعلت اسما لنزوع النفس إلى الشيء مع الحكم فيه بأنه ينبغي أن ~~يفعل أو لا يفعل. فإذا استعمل في الله تعالى فإنه يراد به المنتهى دون ~~المبتدأ، فإنه يتعالى عن معنى النزوع؛ فإذا قيل: أراد الله كذا، فمعناه حكم ~~الله أنه كذا أو ليس كذا. وقد تذكر الإرادة ويراد بها PageV02P124 # معنى الأمر، كقولك: أريد منك كذا، أي آمرك، نحو:} يريد الله بكم اليسر ~~{[البقرة: 185] وقد تذكر ويراد بها القصد، كقوله:} للذين لا يريدون علوا في ~~الأرض ms0418 ولا فسادا {[القصص: 83] أي لا يقصدونه ولا يطلبونه. والمراودة: أن ~~تنازع غيرك في الإرادة، فتريد غير ما يريد، وترود غير ما يرود، فمعنى} ~~تراود فتاها {[يوسف: 30] أي تصرفه عن رأيه. والإرادة قد تكون بحسب القوة ~~التسخيرية والحسية، كما تكون بحسب القوة الاختيارية، ولذلك يستعمل في ~~الجماد والحيوان، كقوله تعالى:} جدارا يريد أن ينقض {[الكهف: 77] ويقال: ~~فرسي تريد التبن. # ر وض: # قوله تعالى:} في روضة يحبرون {[الروم: 15] الروضة: مستنقع الماء ذو ~~الخضرة والأزهار، وتكون مرتفعة غالبا، قال: [من البسيط] # 636 - ما روضة من رياض الحزن معشبة # وتطلق الروضة على الماء نفسه، وأنشد: [من الرجز] # 637 - وروضة سقيت منها نضوتي # وفي الحديث: "فدعا بإناء يريض الرهط" أي يرويهم بعض الري. والروض نحو من ~~نصف قرية. واستراض الحوض: صب فيه من الماء ما يواري أرضه. وأراض، وأرض: صب ~~لبنا على لبن. وفي حديث ابن المسيب: "نهى عن المراوضة" وهي بيع المواصفة ~~وقال الراغب: الروض: مستنقع الماء والخضرة، وباعتبار الماء قيل: أراض ~~الوادي واستراض، وأراضهم: أرواهم. والرياضة: كثرة استعمال النفس والبدن ~~ليسلس PageV02P125 # ويمهر، ومنه: رضت الدابة، وقولهم: افعل كذا ما دامت النفس مستراضة أي ~~قابلة للرياضة، أو معناه متسعة ويكون من الروض قوله:} في روضات الجنات ~~{[الشورى: 22] إشارة إلى ما أعد لهم في العقبى بحسب الظاهر. وقيل: إشارة ~~إلى ما أهلهم له من العلوم والأخلاق التي من تخصص بها طاب قلبه. # ر وع: # قوله تعالى:} فلما ذهب عن إبراهيم الروع {[هود: 74] هو الفزع، وفي ~~الحديث: "لن تراعوا" وأصله إصابة الروع - بالضم - والروع: النفس والخلد وفي ~~الحديث: "إن روح القدس نفث في روعي" أي في خلدي ونفسي. وفيه أيضا: "إن في ~~كل أمة مروعين ومحدثين" المروع: الملقى في نفسه الصواب، فاستعمل الروع فيما ~~ألقي فيه من الفزع. رعته، وروعته، وريع فلان، فهو مروع، وناقة روعاء. ~~والأروع: الذي يروع بحسنه كأنه يفزع غيره، قال: [من الطويل] # 638 - يروعك أن تلقاه في الصدر محفلا # وارتاع فلان: افتعال من الروع. وكتب معاوية لابنه يزيد: "ليفرخ روعك أبا ~~المغيرة" ms0419 أي ليسكن، ويروى بضم راء روعك وهو موضع الروع: أي ليخرج الروع من ~~قلبك، أفرخت البيضة: خرج فرخها، تفرد بذلك أبو الهيثم. # ويقال: رائع، وأرواع، كناصر، وأنصار، وقال رؤبة: [من الرجز] # 639 - راعك والشيب قناع الموت # أي أفزعك. PageV02P126 # ر وغ: # قوله تعالى:} فراغ إلى أهله {[الذاريات: 26] أي مال. يقال: راغ يروع. أي ~~مال من حيث لا يعلم به، ومنه روغان الثعلب. وقريب منه قول الفراء: رجع ~~إليهم في إخفاء منه ولا يقال ذلك إلا لمن يخفيه. وقيل: هو الميل على سبيل ~~الاحتيال، ومنه راغ الثعلب روغانا. وطريق رائع: غير مستقيم، كأنه يروغ ~~بسالكه، وراغ فلان إلى فلان: مال إليه ليحتال عليه. قوله تعالى:} فراغ ~~عليهم ضربا باليمين {[الصافات: 93] أي أحال، وحقيقته طلب بضرب من الروغان، ~~ونبه بقوله: [على] معنى الاستعلاء. # ر وم: # قوله تعالى:} ألم، غلبت الروم {[الروم: 1 - 2] جيل معروف، وهو اسم جنس ~~وتفرق بينه وبين صاحبه ياء النسبة نحو رومي في الواحد، وروم في الجمع؛ قال ~~تعالى:} غلبت الروم في أدنى الأرض {[الروم: 2 - 3] وهذا خارج عن القياس، ~~فإن الفارق بين الواحد والجمع في أسماء الأجناس إنما هو تاء التأنيث. وقال ~~الراغب: الروم تارة يقال للجيل المعروف، وتارة لجمع رومي كالعجم. فجعله ~~مشتركا بين المعنيين. # والروم: الإشارة، ومنه: روم الحركة في الوقف. والروم: التطلع إلى الشيء ~~وطلبه، ومنه: رام فلان كذا: أي طلبه، وله أقسام ذكرناها في "العقد النضيد ~~من شرح القصيد في القراءات". والروم أيضا شحمة الأذن، وقد فسر به الأزهري ~~قول بعض التابعين لمن أوصاه في طهارته: "تتبع المغفلة والمنشلة والروم". # وأما رام يريم بمعنى برح فمادة أخرى. ومعنى آخر لم يرد في القرآن الكريم؛ ~~يقال: ما رام يفعل كذا، أي ما برح. وفي الحديث: "لا ترم من منزلك غدا أنت ~~وبنوك". PageV02P127 # ر وي: # قوله تعالى:} ورئيا {[مريم: 74] من قرأه بتشديد الياء احتمل أصله الهمز، ~~وأن يكون من روي بكذا، يروي به، يقال: روي الزرع بالماء، يروي به ريا، ~~والمعنى: أحسن منظرا من الارتواء من النعمة. ms0420 يقال: ماء رواء. قال: [من الرجز] # 640 - ماء رواء ونصي حوليه # والرواء أيضا: حبل يقرن به البعيران. وقال الأزهري: الرواء: ما يروي به ~~البعير، فأما ما يقرن به البعيران فقرن وقران. وسمي عليه الصلاة والسلام ~~السحاب "روايا البلاد" الواحدة راوية، ووزن روايا فواعل كضوارب. ويقال: ~~رويت على البعير أروي ريا إذا استقيت عليه ورويت من الماء أروي ريا بالفتح ~~في الأول والكسرفي الثاني. والأصل فيهما رويا ورويا. والتصريف مذكور في غير ~~هذا. قال الشاعر: [من البسيط] # 641 - قالت رواياه قدحان النزول وقد ... نادى مناد بأن الجند قد نزلا # الجند هنا السحاب. # ورويت الشعر والحديث أرويه رواية ورويا. وفي حديث عبد الله: "شر الروايا ~~روايا الكذب" وقيل: هو جمع راوية. وقيل: جمع روية، وهوما يتروى فيه الإنسان ~~أمام العمل. والروية: الفكر. وروي القصيدة: الحرف الذي تنسب إليه. ### || AUTO فصل الراء والياء # ر ي ب: # قوله تعالى:} لا ريب فيه {[آل عمران: 9] قيل: لا شك فيه. قال الزمخشري: PageV02P128 # الريب: مصدر رابني، إذا حصل شك. الريبة: قلق النفس واضطرابها، ومنه: "دع ~~ما يريبك إلى ما لا يريبك" فإن الشك ريبة، وإن الصدق طمأنينة، فإن كون ~~الأمر مشكوكا فيه مما تقلق له النفوس ولا تستقره، وكونه صحيحا صادقا مما ~~تطمئن له وتستكن. ومنه ريب الزمان، وهو مما تقلق له النفوس وتشخص القلوب في ~~نوائبه. والراغب: قد عاب على من فسر الريب بالشك، فقال في خطبة كتابه بعد ~~كلام طويل: "فيعده من لا يحق الحق ويبطل الباطل أنه باب واحد - أي نوع - ~~فيقدر أنه إذا فسر الحمد لله بقوله: الشكر لله، ولا ريب فيه بلا شك فيه، ~~فقد فسر القرآن". ثم قال في مادة الريب: "يقال: رابني .... فالريب أن تتوهم ~~بالشيء أمرا ما فينكشف عما تتوهمه"، ولهذا قال تعالى:} لا ريب فيه {وإلا ~~رأى أن يتوهم فيه أمرا فلا ينكشف عما يتوهمه. وقال الهروي: رابني: شككني ~~وأوهمني الريبة. فإذا استيقنته قلت: أربني - بغير ألف - وأنشد للمتلمس: [من ~~الطويل] # 642 - أخوك الذي إن ربته قال: إنما ms0421 ... أربت وإن عاتبته لأن جانبه # أي: إن أهنته بحدث قال: أربت إن أوهمت ولم تحقق. وقال الفراء: هما بمعنى. # وقوله:} نتربص به ريب المنون {[الطور: 30] سماه ريبا لا لكونه مشكوكا في ~~كونه، بل من حيث تشكك في وقت حصوله، فالإنسان أبدا في ريب المنون من جهة ~~وقته لا من جهة كونه، وعلى هذا قول الشاعر: [من البسيط] # 643 - الناس قد علموا أن لا بقاء لهم ... لو أنهم عملوا مقدار ما علموا PageV02P129 # والارتياب يجري مجرى الأرابة، ونفي عن المؤمنين الارتياب في قوله:} ولا ~~يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنين {[المدثر: 31] وريب الدهر: صروفه، ~~وإنما قيل له ريب لما يتوهم فيه من المكروه. والريب: التهمة المجردة، ومنه ~~قول جميل: [من الطويل] # 644 - بثينة قالت: يا جميل أربتني ... فقلت: كلانا يا بثين مريب # والريب الحاجة، ومنه قول الشاعر: [من الوافر] # 645 - قضينا من تهامة كل ريب ... وخيبر ثم أجممنا السيوفا # والريب: الشك المجرد، ومنه قول ابن الزبعري: [من الخفيف] # 646 - ليس في الحق يا أميمة ريب ... إنما الريب ما يقول الكذوب # وفي وصية الصديق للفاروق رضي الله عنهما: "عليك بالنوائب في الأمور وإياك ~~والرائب منهما" قال المبرد: هذا مثل. ويقال: راب اللبن إذا صفا وإذا كدر، ~~فهو من الأضداد. # ر ي د: # لم ترد هذه المادة في القرآن، وقد زعم الهروي أن الإرادة من هذه المادة. ~~قوله تعالى:} فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض {[الكهف: 77] الإرادة ~~للمميزين، والمعنى أنه متهيئ للسقوط، وأنشد: [من الوافر] # 647 - يريد الرمح صدر أبي براء ... ويعدل عن دماء بني عقيل PageV02P130 # وقال الراعي: [من الكامل] # 648 - في مهمه قلقت به هاماتها ... قلق الفؤوس إذا أردن نصولا # وفي ما قاله نظر لأن مادة الإرادة من ذوات الواو لا الياء كما تقدم في بابه. # ر ي ش: # قوله تعالى:} وريشا {[الأعراف: 26] استعارة من ريش الطائر، ومنه: أعطاه ~~إبلا بريشها أي بما عليها من الثياب والآلات؛ وذلك أن ريش الطائر زينة له ~~بمنزلة ثياب الآدميين وقد يخص بالجناح لأنه أعظم منافعه. # ورشت السهم ms0422 أريشه ريشا. فهو مريش: جعلت فيه الريش، وعبر به عن الإصلاح، ~~وعليه قوله: [من الطويل] # 649 - فرشني بخير طالما قد بريتني ... فخير الموالي من يريش ولا يبري # وقرئ: "ورياشا" فقيل: لغة فيه، وقيل: الرياش: المال والمعاش، وقيل: الأكل ~~والشرب والمال المستفاد، وفي الحديث: "فأخبرني عن الناس. فقال: هم كسهام ~~الجعبة، منها الصائب الرائش، منها العطل الطائش". # ر ي ع: # قوله تعالى:} بكل ريع {[الشعراء: 128] الريع: كل طريق مشرف، قاله ابن ~~عرفة، وأنشد للمسيب بن علس: [من الكامل] # 650 - في الآل يرفعها ويخفضها ... ريع يلوح كأنه سحل PageV02P131 # وقيل: كل مكان مرتفع يبدو من بعيد، الواحدة ريعة، وللارتفاع، قيل: ريع ~~البئر للجثوة المرتفعة حواليها. وريعان كل شيء: أوائله التي يبدو منها. ~~وقيل: للزيادة الحاصلة من غلة ونحوها: ريع. # ر ي ن: # قوله تعالى:} بل ران {[المطففين: 14] الران: صدأ يعلو الشيء، والمعنى: ~~صار ذلك كصدأ يعلو قلوبهم، فعمي عليهم معرفة الخير من الشر. وقد رين على ~~قلبه. وقيل: معناه غلب عليها فغطاها. # ران، يرين رينا ورينا. وران: غلبه النعاس. وران به: أي غلبه، وأنشد ~~لعلقمة [من البسيط] # 651 - أوردته القوم إذا ران النعاس بهم ... فقلت إذ نهلوا من مائه: قيلوا # ورين عليه وريم بمعنى واحد. PageV02P132 ### | AUTO باب الزاي ### || AUTO فصل الزاي والباء # ز ب د: # قوله تعالى:} زيدا رابيا {[الرعد: 17] زبد الماء: ما يطفو عليه من تراكم ~~أمواجه، وقد أزبد الماء يزبد أي صار ذا زبد، والزبد معلوم، وهو شبه ما يطفو ~~على الماء. وزبدته زبدا: أعطيته مالا كثيرا مثل الزبد، وأطعمته الزبد. قال ~~المبرد: زبده، يزبده - بكسر زبدا: أعطيته مالا كثيرا مثل الزبد، وأطعمته ~~الزبد. قال المبرد: زبده، يزبده - بكسر العين - أعطاه مالا كثيرا، ويزبده ~~بضمها: أطعمه الزبد، وفي الحديث: "إنا لا نقبل زبد المشركين" بسكون العين، ~~أي رفدهم. والزباد: نور يشبه الزبد في بياضه. # ز ب ر: # قوله تعالى:} بالبينات والزبر {[آل عمران: 184] الزبر: الكتب، الواحد ~~زبور نحو: عمود وعمد. يقال: زبرت الكتاب: كتبته كتابة غليظة، وكل كتاب غلظت ~~كتابته فهو ms0423 زبور. وقرئ قوله تعالى:} وآتينا داود زبورا {[النساء: 163] بضم ~~الزاي وفتحها، فقيل: هما بمعنى واحد، وقيل: المضموم جمع زبر، والزبر مصدر ~~سمي به المزبور، كالكتاب مصدر في الأصل سمى به المكتوب. وقيل: الزبور اسم ~~لكل كتاب ليس فيه أحكام، ولذلك سمي ما نزل على داود زبورا إذ لم يكن فيه ~~أحكام، بل أمثال وعظات. وقيل: هو اسم لما يتضمن من الحكم العقلية دون ~~الأحكام الشرعية، بخلاف الكتاب فإنه غلب علي ما يتضمن الأحكام. وقيل: ~~الزبور كل ما يصعب الوقوف عليه من الكتب الإلهية. وغلب على الزبور أيضا على ~~ما أوتيه داود. PageV02P133 # وزبرت الكتاب، وأزبرته، أي أحكمته. والزبر: العقل، ومنه الحديث: "أنه عد ~~أهل النار فقال: الضعيف الذي لا زبر له" والمزبر: القلم لأنه يزبر به، أي ~~يكتب، وفي الحديث: "أتي بدواة ومزبر". # وقوله تعالى:} آتوني زبر الحديد {[الكهف: 96] الزبر: جمع زبرة، وهي ~~القطعة العظيمة، ورجل أزبر أي عظيم الزبرة، وهي ما بين كتفي الأسد. وفي ~~حديث عبد الملك "إنه أتي بأسير أزبر" أي عظيم الصدر والكاهل، والمؤنث ~~زبراء. وكان للأحنف خادم يقال لها زبراء، إذا غضبت قال: هاجت زبراء. ~~فأرسلها مثلا. # وقوله تعالى:} فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا {[المؤمنون: 53] أي فرقا وأحزابا ~~تشبيها بقطع الحديد في تفرقها. # وزئبر الثوب معروف، وقد يقال: الزبرة من الشعر. # ز ب ن: # قوله تعالى:} سندع الزبانية {[العلق: 18] هم الملائكة الذين يدفعون ~~الكفار إلى نار جهنم اشتقاقا من الزبن وهو الدفع، ومنه ناقة تزبن الحالب. ~~والزبون لأنه يدفع من بائع إلى مثله. وزبنته الحرب: دفعته، قال: [من ~~الطويل] # 652 - ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم # والمزابنة: المدافعة، وفي الحديث: "نهى عن المزابنة" نهى عن بيع الثمر في ~~رؤوس النخل بالثمرة، لأن كلا من المتبايعين يزبن صاحبه عن حقه، أي يدفع. ~~وفي PageV02P134 # الحديث: "لا يقبل الله صلاة الزبين" أي المدافع للأخبثين. وواحد الزبانية ~~زبنيت، مثل عفريت. وقيل: زبني. وقال قتادة: هم الشرط سموا بذلك لقوتهم، ~~ومنه، زبنه: دفعه بقوة وعنف. ### || AUTO فصل الزاي ms0424 والجيم # ز ج ج: # قوله تعالى:} في زجاجة {[النور: 35] الزجاجة واحدة الزجاج، وهو حجر شفاف ~~يصنع من رمل وحصى وغير ذلك. والزج؛ حديدة أسفل الرمح جمعها زجاج، قال زهير: ~~[من الطويل] # 653 - ومن يعص أطراف الزجاج فإنه ... يطيع العوالي ركبت كل لهذم # وزججت الرمح: جعلت له زجا. وأزججته: نزعت زجه؛ همزته للسلب. وزجه: أدخله. ~~مأخوذ من زج الرمح: أدخله فيه، قال: [من مجزوء الكامل] # 654 - فزججتها بمزجة ... زج القلوص أبي مزاده # والزجج: دقة في الحاجب، تشبيها بالزج؛ قال الشاعر: [من الوافر] # 655 - إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا # وفي صفته، عليه الصلاة والسلام "أنه أزج الحواجب" قال الهروي: هو تقوس مع ~~امتداد أطرافها وسبوغ شعرها. # ز ج ر: # قوله تعالى:} فالزاجرات زجرا {[الصافات: 2] قيل: هم الملائكة لأنها تزجر PageV02P135 # بأمر الله ونواهيه، وقيل: هم القراء والعلماء لأنهم يزجرون بوعظهم، وقيل: ~~هم الملائكة السائقون السحب تزجرها كالرعد عند جماعة. وأصل الزجر النهي؛ ~~يقال زجره فانزجر، وازدجر، والأصل ازتجر فأبدلت تاء الافتعال دالا، وازدجر ~~يكون لازما إذا كان مطاوعا، كما تقدم، ومتعديا إذا كان غير ذلك. ومنه قول ~~تعالى:} وقالوا مجنون وازدجر {[القمر: 9] ومن ثم بني للمفعول. وقيل: أصل ~~الزجر الطرد بصوت، وقد يستعمل في الطرد المجرد أو الصوت المجرد. # قوله:} ولقد جاءهم من الأنبياء ما فيه مزدجر {[القمر: 4] أي منع وطرد. ~~وقوله:} وازدجر {استعمل فيه الزجر لصياحهم بالمطرود نحو: تنح واغرب. # ز ج ي: # قوله تعالى:} يزجي سحابا {[النور: 43] أي يسوقه ويسيره، وكذلك} يزجي لكم ~~الفلك {[الإسراء: 66]. # يقال: أزجيت المتاع فزجي، وزجيته أيضا، وقيل: هو دفع الشيء لينساق. ~~وقوله:} ببضاعة مزجاة {[يوسف: 88] أي قليلة، كأن بعض الناس يسوقها ويدفعها ~~عنه لغيره لقلتها ونزارتها. وكل شيء تافه فهو مزجى، وحاجة مزجاة أي يسيرة، ~~ومنه قول الشاعر: [من البسيط] # 656 - وحاجة غير مزجاة من الحاج # أي غير يسيرة يمكن صرفها ودفعها لقلة الاعتداد بها. قال الراغب: ومنه ~~استعير: زجا الخراج يزجو زجاء. وخراج زاج، وفيه نظر لاختلاف المادتين. ### || AUTO فصل الزاي والحاء ms0425 # ز ح ز ح: # قوله تعالى:} فمن زحزح عن النار {[آل عمران: 185] أي أزيل عن مقره PageV02P136 # ونحي، وقوله:} وما هو بمزحزحه {[البقرة: 96] أي بمبعده ومنحيه. يقال: ما ~~تزحزح، وما تحزحز، فيجوز أن يكون مقلوبا منه، وهو الظاهر، لقلته وقيل: وهو ~~من حزه يحزه. أي دفعه. وقيل: من زاح يزيح، أو من الزوح وهو السوق الشديد. ~~يقال: زحزحته فتزحزح وانزاح أي تباعد ومنه، لأنه يبعد عن الحق. # ز ح ف: # قوله تعالى:} إذا لقيتم الذين كفروا زحفا {[الأنفال: 15]، زحفا مصدر واقع ~~موقع الحال، إما من الفاعل، أو من المفعول، أي زاحفين، وأصل الزحف انبعاث ~~مع جر الرجل قال: امرؤ القيس: [من المتقارب] # 657 - فزحفا أتيت على الركبتين ... فثوب نسيت وثوب أجر # يقال: زحف الصبي، وزحف البعير إذا أعيا فجره برسنه. يقال: زحف البعير إذا ~~أعيا وأزحفه السير. وزحف العسكر إذا كثر فعسر انبعاثه. والزاحف: هو السهم ~~يقع دون الغرض. ### || AUTO فصل الزاي والخاء # ز خ ر ف: # قوله تعالى:} وزخرفا {[الزخرف: 35]، الزخرف: الزينة، وأصله الذهب ثم أطلق ~~على كله ما يتزين به لأنه الأصل في الزينة. وقيل: الزخرف كمال حسن الشيء، ~~يقال: زخرفته زخرفة. # وقوله تعالى:} زخرف القول {[الأنعام: 112] أي ما زين به ورقش بالباطل ~~وإليه نحا ابن الرومي بقوله: [من البسيط] # 658 - في زخرف القول تزيين لباطله ... والحق قد يعتريه سوء تعبير PageV02P137 # تقول: هذا أجاج النحل تمدحه ... وإن ذممت تقل: قيء الزنابير # وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام: "لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزخرف ~~فأخرج" قيل: كانت فيه نقوش وتصاوير من ذهب. وقيل: هو الذهب المزوق. ### || AUTO فصل الزاي والراء # ز ر ب: # قوله تعالى:} وزرابي مبثوثة {[الغاشية: 16] هي جمع زربية، وهو نوع من ~~الثياب محبر منسوب إلى موضع. وقال المؤرج: زرابي البيت: ألوانه. وقد أزرب ~~البيت: أي صار ذا زرابي، وهي البسط، فلما رأوا الألوان في البسيط شبهوها ~~بها. وقيل: هي البسيط العراض وقيل: ما بها خملة. ويقال: زريبة وزريبة - ~~بفتح الزاي وكسرها _ ووزنها فعيلة، ووزن زرابي فعالي. ms0426 والزريبة: موضع الغنم ~~وقترة الرامي. # ز ر ع: # قوله تعالى:} أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون {[الواقعة: 64]. الزرع: ~~الإنبات،. وحقيقة ذلك يكون بالأمور الإلهية دون البشرية، فلذلك أثبت لهم ~~الحرث ونفى عنهم الزراعة، فإذا نسب إلى العبيد فإنما ذلك من باب الإسناد ~~إلى السبب، نحو: أنبت زيد زرعه، أي كان سببا في إنباته. والزرع في الأصل ~~مصدر أطلق على المزروع، كقوله:} كزرع أخرج شطأه {[الفتح: 29]. ومنه:} هذا ~~خلق الله {[لقمان: 11] ويقال: زرع الله ولدك، على التشبيه. وعليه:} والله ~~أنبتكم من الأرض نباتا {[نوح: 17] وأزرع النبات: أي صار ذا زرع. والمزدرع: ~~مكان الزرع وزمانه ومصدره، والمفعول، وبكسر الراء اسم الفاعل، والأصل ~~التاء، وإنما أبدلت دالا لأجل الزاي. # ز ر ق: # الززقة لون معروف، وهي أبغض الألوان لهم. لأن الآدمي متى كان وجهه متلونا ~~بذلك كان أشوه الناس، وكذلك زفرقة العين فيها تشوه ما. وقيل: لأن الروم، ~~وهم أعداء PageV02P138 # العرب، كانوا زرق العيون، فمن ثم أبغضوه، ومن ثم نفر الله منه وحذر ~~فقال:} ونحشر المجرمين يومئذ زرقا {[طه: 102]. وقيل: الزرقة لون بين البياض ~~والسواد وقيل: زرقا، أي عميا وهم يعبرون عن عمى العين بزرقتها. وقيل: ~~عطاشا؛ لأن العطشان تزرق عينه من شدة ظمئه. # وزرقت عينه تزرق زرقة وزرقانا. ويقال للماء الصافي: أزرق، وللنقطة منه: ~~زرقاء. وزرقاء اليمامة امرأة كانت تنظر، فيما يقال، من مسافة ثلاثة أيام. # والنصال يقال لها: زرق أيضا تشبيها للونها بالشيء الأزرق، قال امرؤ ~~القيس: [من الطويل] # 659 - أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال # وزرق الطائر، وزرق، بمعنى، وزرقة بالمزراق: حربة قصيرة تشبيها بذلك. # ز ر ي: # قوله تعالى:} تزدري أعينكم {[هود: 31] أي تعيب. يقال: زريت عليه: أي ~~عبته، وأزريت به: قصرت به، وكذا ازدريت به. وقيل في قوله:} تزدري أعينكم ~~{أي تقديره: تزدريهم أعينكم، أي تهينهم وتستقلهم، وقيل: تحتقرهم وتستخسهم، ~~والمعاني مقاربة. قال الشاعر هو النابغة الذبياني: [من البسيط] # 660 - نبئت نعمي على الهجران عاتبة ... سقيا ورعيا لذاك العاتب الزاري # والمصدر منهما الزراية، القياس من أزرى الإزراء. وأصل ms0427 يزدري يزتري، ~~فأبدلت التاء دالا كما تقدم. PageV02P139 ### || AUTO فصل الزاي والعين # ز ع م: # قوله تعالى:} وأنا به زعيم {[يوسف: 72] أي كفيل؛ يقال: زعمته أي كفلته ~~وضمنته. قال الشاعر، وهو عمرو بن شاس: [من الطويل] # 661 - تقول هلكنا إن هلكت وإنما ... على الله أرزاق العباد كما زعم # ومنه الحديث: "الزعيم غارم" أي الضامن. زعمت به أزعم زعما وزعما وزعامة. ~~والزعم والزعم والزعامة أيضا: الرئاسة. والزعم: القول قد يكون حقا وقد يكون ~~باطلا، ولكن الأكثر في الثاني لقوله:} زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ~~{[التغابن: 7] وقوله:} هذا لله بزعمهم {[الأنعام: 136] قرئ بضم فائه ~~وفتحها. ومنه قيل: "زعم" مطية الكذب. وقيل: الزعم حكاية قول يكون مظنة ~~الكذب، ولهذا جاء في القرآن في كل موضع ذم القائلون به وقوله تعالى:} سلهم ~~أيهم بذلك زعيم {[القلم: 40] يجوز أن يكون من الزعامة، بمعنى الكفالة، وأن ~~يكون من الزعم بالقول، والأول أظهر. # وأعلم أن زعلم لها معان كثيرة: تكون قولا، وكفالة، ورئاسة، وكذبا، وظنا ~~فتنصب مفعولين قال: [من الوافر] # 662 - زعمتم أن إخواتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف # وقد حققنا هذا في "شرحي التسهيل" وغيرها. ### || AUTO فصل الزاي والفاء # ز ف ر: # قوله تعالى:} لهم فيها زفير وشقيق {[هود: 106] قيل: الزفير أول صوت PageV02P140 # الحمير، والشهيق آخره. وقيل هو ترديد النفس حتى تنتفخ الضلوع. وازدفر ~~فلان كذا، أي تحمله بمشقة، فترددت فيه نفسه. ورجل زفير، ومنه للإمام ~~الحوامل: زوافر. وقال ابن عرفة: الزفير من الصدر، والشهيق من الحلق. وفي ~~الحديث "أن امرأة كانت تزفر القرب" أي تحملها تسقي المقاتلة. # يقال: زفر الشيء، يزفره، وازدفره، يزدفره. والزفرة: القربة. وفي الحديث: ~~"علي كان إذا خلا مع صاغيته وزافرته انبسط" الزافرة: خاصة الرجل، والصاغية: ~~المائلون إليه. # ز ف ف: # قوله تعالى:} فأقبلوا إليه يزفون {[الصافات: 940] أي يسرعون، يقال: زف ~~الظليم يزف زفيفا: إذا ابتدأ في عدوه. وزف الإبل يزفها زفيفا وزفا، وأزفها: ~~تابعها: أي حملها على الزفيف وقد قرئ "يزفون" و"يزفون" بفتح الياء وضمها. ~~وقرئ "تزفون" بفتح التاء وتخفيف ms0428 الفاء من وزف يزف: أي أسرع أيضا، وبه فسر ~~مجاهد، كأنه لم تبلغه إلا هذه القراءة، وهي شاذة. # وأصل الزفيف في هبوب الريح وسرعة النعام الذي يخلط طيرانه بمشيه. يقال: ~~زف، وزفرزف، منه استعير: زف العروس، استعارة ما يقتضي السرعة لا لأجل ~~مشيها، ولكن للذهاب بها على خفة من السرور. ولما زوج عليه الصلاة والسلام ~~فاطمة قال في وليمة صنعها لبلال: "أدخل الناس علي زفة زفة" أي فوجا فوجا. ~~سموا بذلك لزفيفهم في مشيهم، أي لسرعتهم. PageV02P141 ### || AUTO فصل الزاي والقاف # ز ق م: # } إن شجرة الزقوم طعام الأثيم {[الدخان: 43 - 44] هو طعام كريه أعده الله ~~لأهل النار. ومنه قيل: تزقم فلان: أي بلع شيئا كريها. ويحكى أنه لما نزلت ~~قال بعض الكفار: زقمينا، فقامت خادمة، فخلطت تمرا بزبد، وأتت به، وقالت: لا ~~نعرف الزقوم إلا هذا. ### || AUTO فصل الزاي والكاف # ز ك و: # قوله تعالى:} وآتوا الزكاة {[البقرة: 43] الزكاة في اللغة: النماء، ومنه ~~زكا المال يزكو. وقيل: الطهارة. في الشرع: قدر مخصوص من مال مخصوص في زمن ~~مخصوص. وقيل: هو النمو الحاصل عن بركة الله تعالى، ولذلك سمي المخرج زكاة، ~~وإن كان فيما يشاهد نقصا، لما ذكروا من أنه يبارك فيه، ومنه قيل: الزكاة ~~بركة المال، أو لأنها تحصنه من الضياع، ولذلك قيل: الزكاة حرز المال. ~~ويعتبر ذلك بالأمور الدنيوية والأخروية. يقال: زكا الزرع: إذا حصل منه كثرة. # قوله:} أيها أزكى طعاما {[الكهف: 19] أراد الحلال الذي لا تستوحم عقباه. ~~ومنه الزكاة لما يخرجه من حق الله، لما يكون فيها من رجاء البركة، أو ~~التزكية، لتنميتها وتربيتها بالخيرات. ويجوز أن يرادا جميعا لأن الأمرين ~~موجودان فيها. # وقرنت بالصلاة في القرآن منبهة على أنه لا فرق بينهما في الدين، ولذلك ~~قال خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين منعه الزكاة بعض الناس: "والله ~~لأقتلن من فرق بين الصلاة والزكاة" أي في كونها أحد الأركان الخمسة، فلا ~~معنى لمن يجحدها دون غيرها. وتزكية الله عباده هي أن جعلهم مسلمين مطهرين ~~من أدناس ms0429 المشركين. PageV02P142 # قوله:} خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها {[التوبة: 103] أي تجعلهم ~~أزكياء. قوله:} فلا تزكوا أنفسكم {[النجم: 32] أي لا تنسبوها إلى التطهير ~~المقتضى لأن تكونوا عدولا أتقياء، ولذلك قال:} بل الله يزكي من يشاء ~~{[النساء: 49] أي ينسب من يشاء من عباده إلى ذلك. ومن هذا قال تعالى:} ~~وكذلك جعلناكم أمة وسطا {[البقرة: 143]،} كنتم خير أمة أخرجت للناس {[آل ~~عمران: 110]، فهذه، والله، التزكية. # وقوله:} وحنانا من لدنا وزكاة {[مريم: 13]، أي بركة تطهيرا. وقوله:} ~~غلاما زكيا {[مريم: 19] أي مباركا مطهرا منسوبا من لدن الله تعالى إلى ذلك. ~~وأصل الزكي: زكيو، فأعل بقلب الواو ياء، وقيل: معناه زكي بالخلقة، وذلك عن ~~طريق الاصطفاء بأن يجعل بعض عباده عالما طاهر الخلق لا يتعلم من غيره، وهذا ~~دأب الأنبياء، وبه استدل بعض المتصوفة على أن القفير المجذوب أفضل من ~~المربى، وقيل: معناه سؤول إلى التزكية، وفيه بشارة. # قوله:} والذين هم للزكاة فاعلون {[المؤمنون: 4] يجوز أن يريد شقيقة ~~الصلاة، أثنى عليهم بإخراجها كما أثنى عليهم بإقامة شقيقتها. ويجوز أن يريد ~~الفاعلين ما يزكون به أنفسهم. قال الراغب: وليس قوله للزكاة مفعولا لقوله ~~فاعلون، بل اللام فيه للقصد وللعلة. وتزكية الإنسان لنفسه ضربان: أحدهما ~~بالقصد، وذلك محمود، وإليه نحا بقوله:} قد أفلح من زكاها {[الشمس: 9] ~~والثاني بالقول كتزكية العدل غيره؛ وقد تقدم أنه مذموم، وهو تأديب لأن مدح ~~الإنسان نفسه قبيح شرعا وعقلا حتى قال الشاعر: [من الطويل] # 663 - وما حسن أن يمدح المرء نفسه ... ولكن أخلاقا تذم وتمدح # وقيل لحكيم: ما الذي لا يحسن وإنه كان حقا؟ فقال: مدح الإنسان نفسه. ~~وقوله:} نفسا زكية {[الكهف: 74] وزاكية: أي طاهرة بريئة مما لا يوجب قتلها. PageV02P143 # قوله:} ما زكى منكم من أحد {[النور: 21] أي ما طهر. قوله:} وأوصاني ~~بالصلاة والزكاة {[مريم: 31] أي العمل الصالح، وقيل: الطهارة. قوله:} ذلكم ~~أزكى لكم وأطهر {[البقرة: 232] أي أغنى بركة وأزيد. ### || AUTO فصل الزاي واللام # ز ل ف: # قوله تعالى:} وزلفا من الليل {[هود: 114] أي ساعات، والمعنى: ساعة بعد ~~أخرى تقرب منها، من ms0430 قولهم: أزلفته: أي قربته. ومنه:} وأزلفت الجنة ~~{[الشعراء: 90] أي قربت، ومنه} وأزلفنا ثم الآخرين {[الشعراء: 64]. ~~والمزالف: المراقي، لأنها تزلف من يرقى عليها: أي تدنيه لما يريد الصعود ~~إليه، ويكون ذلك في قرب المنزلة، ومنه:} وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب {[ص: ~~25]. وقيل: المراد بقوله:} وزلفا من الليل {صلاة المغرب والعشاء، قال ~~الشاعر: [من الرجز] # 664 - طي الليالي زلفا فزلفا ... سماوة الهلال حتى احقوقفا # وقيل: أصل الزلفة المنزلة والحظوة، فأما قوله تعالى:} فلما رأوه زلفة ~~{[الملك: 27] فعنه جوابان: أحدهما أن هذا مما عكس فيه الكلام، كاستعمال ~~البشارة في العذاب. والثاني لمعنى لما رأوا زلفة المؤمنين وقد حرموها. ~~وأزلفته: جعلت له زلفى. ومزدلفة: اسم لمكان معروف، وخصت بذلك لقربهم من منى ~~بعد الإفاضة، وقيل: سميت بذلك لاجتماع الناس فيها فإن ليلتها تجمع. ~~والازدلاف: الجمع. قال ابن عرفة PageV02P144 # في قوله:} وأزلفنا ثم الآخرين {أي جمعناهم، والأول أشهر. وفي الحديث: ~~"وازدلفوا إلى الله بركعتين" أي تقربوا. وقال رجل لعثمان رضي الله عنه: ~~"إني حججت من هذه المزالف". المزالف جمع مزلفة، وهي ما بين البر والريف، ~~ويقال لها المزارع والمراعيل أيضا. وفي الحديث: "فيغسل الأرض حتى يتركها ~~كالزلفة" والزلفة بفتح الزاي واللام: مصانع الماء، ويقال لها المزالف أيضا. ~~وقرئ:} وزلفا {بضمتين وضمة وسكون، وزلفى بزنة حبلى. فالأوليان كاليسر ~~واليسر، والثالثة أن فعلى في معنى فعلة، نحو القربى بمعنى القربة. # ز ل ق: # قوله تعالى:} صعيدا زلقا {[الكهف: 40]. قال الراغب: الزلق والزلل ~~متقاربان، ومنه قوله تعالى:} فتصبح صعيدا زلقا {أي دحضا لا نبات فيه، نحو} ~~فتركه صلدا {[البقرة: 264]. والزلق: المكان الدحض. يقال: زلقه وأزلقه فزلق، ~~وعلى هذا قرئ قوله تعالى:} ليزلقونك بأبصارهم {[القلم: 51] بضم الياء ~~وفتحها. والإزلاق: التنحية والإزالة. ومنه زلق رأسه: أي حلقه. وقرأ أبي:} ~~وأزلقنا ثم الآخرين {[الشعراء: 64] بالقاف، أراد: أذللنا. قال يونس: لم ~~يسمع الزلق والإزلاق إلا في القرآن. # ومعنى قوله تعالى:} ليزلقونك بأبصارهم {ليغتابونك أي يصيبونك بعيونهم ~~فيزلقونك عن مكانك ويزيلونك عنه لنفوذ عيونهم، وفيه دلالة على أن "العين ~~حق" PageV02P145 # كما أخبر ms0431 عليه الصلاة والسلام بذلك. # ورأى علي رضي الله عنه رجلين خرجا من الحمام متزلقين، قيل: متنعمين. ~~يقال: يزلق إذا غسل جسده حتى صار له بصيص ولبشرته بريق. ويجوز أن يراد ~~محلوقي الرأس، كما تقدم. # ز ل ز ل: # قوله تعالى:} إذا زلزلت الأرض زلزالها {[الزلزلة: 1] الزلزلة: الحركة ~~الشديدة جدا، يروى أنها تتحرك وتضطرب اضطرابا شديدا حتى تخرج ما في بطنها ~~إلى ظهرها من أموات وكنوز، فذلك قوله:} وأخرجت الأرض أثقالها {[الزلزلة: ~~2]. ومن ثم استعظمها عظيم العظماء في قوله تعالى:} إن زلزلة الساعة شيء ~~عظيم {[الحج: 1] وذلك بالنسبة إلينا، إذ لا يعظم عنده شيء. وقوله:} وزلزلوا ~~زلزالا شديدا {[الأحزاب: 11] إشارة إلى ما لقوا من الأذى، فإنهم أزعجوا ~~وحركوا بأنواع المصائب والرزايا. وقوله:} وزلزلوا حتى يقول الرسول ~~{[البقرة: 214] من ذلك. والزلزال عند العرب: الدواهي العظام، وتكرير لفظه ~~يدل على تكرير معناه. والزلزال - بالكسر - المصدر، وبالفتح الاسم. وقيل: هو ~~بمعنى المزلزل. # ز ل ل: # وقوله:} فأزلهما {[البقرة: 36] أي نحاهما عن مكانهما الذي في الجنة. ~~وقيل: حملهما على الزلة، والأول أصوب لقراءة من قرأ:} فأزالهما {، ولا يليق ~~بحال آدم عليه السلام أن تصيبه الزلة. والزلة في الأصل: استرسال الرجل ~~وزلقها من غير قصد. والمزلة: المكان الزلق. ثم قيل للذنب زلة تشبيها على ~~زلة الآراء والعقول بزلة الأقدام. وعليه قوله تعالى:} فإن زللتم من بعد ما ~~جاءتكم البينات {[البقرة: 209] إن تنحيتم PageV02P146 # عن الحق. يقال: زل في الدين يزل زلا ومزلة، وزل في الطين ونحوه زللا. ~~وأزللت عنده إزلالا وزلة: إذا اتخذت عنده يدا. وفي الحديث: "من أزلت إليه ~~نعمه فليشكرها" أي من أسديت إليه لا بقصد، وفيه تنبيه على أن شكرها إذا كان ~~لازما من غير قصد فكيف معه؟ # وأزللته عن جوابه: أزلته عنه. وقوله:} إنما استزلهم الشيطان {[آل عمران: ~~155] أي استجرهم وطلب زللهم؛ فإن الصغيرة متى فعلت سهلت ارتكاب أمثالها، ~~ومكنت الشيطان من صاحبها. وروي أن "المعاصي بريد الكفر" نسأل الله البديع ~~العصمة من الزلل. # ز ل م: # قوله تعالى:} والأزلام {[المائدة: 90] الازلام: قداح ms0432 كانت العرب تتشاءم ~~بها وتتفاءل، كانوا يضعونها عند سدنة الأصنام. فإذا أرادوا أمرا أتوا ~~السادن فأجال الخريطة فإن خرج السهم الذي فيه الأمر مضى، وإن خرج ما فيه ~~النهي أمسك. قال تعالى:} وأن تستقسموا بالأزلام {[المائدة: 3] أي وحرم ~~عليكم ما قسم لكم بهذه القداح، الواحد منها زلم وزلم. والزلم أيضا سهم لا ~~ريش له. والأزلام قوائم البقر الوحشية تشبيها منها زلم وزلم. والزلم أيضا ~~سهم لا ريش له. والأزلام قوائم البقر الوحشية تشبيها بالقداح للطافتها. ~~وسمي الزلم زلما لأنه نحت وسوي واحد من حروفه، وهذا هو التزليم وقيل: ~~الأزلام حصى بيض كانوا يضربون بها تفاؤلا، وعليه قول الشاعر: [من الطويل] # 665 - لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع # وازلم به: أي ذهب، وفي حديث سطيح: "فازلم به شأو العنن" يقول: ذهب به شوط ~~اعتراض الموت، وقد استقصينا هذا في "التفسير" وغيره. PageV02P147 ### || AUTO فصل الزاي والميم # ز م ر: # قوله تعالى:} زمرا {[الزمر: 71 ي الزمر: جمع زمرة، والزمرة: الجماعة ~~القليلة، ومنه: شاة زمرة للقليلة الشعر، ورجل زمر للقليل المروءة. وزمرت ~~النعامة، تزمر زمارا: إذا صوتت ومنه اشتق الزمر، والقصبة التي يزمر بها ~~زمارة، وهو من الإسناد المجازي كقولهم للأرض المزدرعة: زراعة، ويكنى ~~بالزمارة عن الزانية. وفي الحديث: "نهى عن كسب الزمارة" وقيل: والحديث غلط ~~فيه، وإنما هو الرمازة، الراء قبل الزاي لأنها ترمز للناس بعينها. قال ~~الشاعر: [من الكامل] # 666 - رمزت إلى لخوفها من بعلها ... من غير أن يبدو هناك كلامها # وقيل: لا غلط فيه، بل هي البغي الحسناء لأنها تتعاطى الزمر والغناء في ~~بعض الأحيان. يقال: غناء زمير أي حسن. قال الأزهري: يحتمل أن يكون نهى عن ~~كسب المغنية. قال الأصمعي: زمر أي غنى. والزمارة - أيضا - ساجور الغسل، وفي ~~حديث سعيد: "لما أتي به إلى الحجاج وفي عنقه زمارة" تشبيها بقصبة الزمر، ~~قال الشاعر: [من المتقارب] # 667 - ولي مسمعان وزمارة ... وظل مديد وحصن أمق # عنى بالمسمعتين القيد لأنه يسمعه، وبالزمارة الغل، ويروي مسمعان؛ بضم ~~الأولى ms0433 وكسر الثانية. # ز م ل: # قوله تعالى:} يا أيها المزمل {[المزمل: 1]. المزمل: المتلفف، وأصله ~~المتزمل. وأتاه صلى الله عليه وسلم الوحي وهو متزمل في كساء. قال امرؤ ~~القيس: [من الطويل] PageV02P148 # 668 - كأن ثبيرا في أفانين ودقه ... كبير أناس في بجاد مزمل # ومنه قيل للفافة الراوية والقربة زمال. وقال في قتلي أحد "زملوهم في ~~ثيابهم ودمائهم" أي لفوهم. وقال أبو الدرداء: "لئن فقدتموني لتفقدن زملا". ~~الزمل: الحمل، أراد زملا من العلم. والزميل: الضعيف، قال: [من الرمل] # 669 - لست بزميل ولا نكس وكل ### || AUTO فصل الزاي والنون # ز ن م: # قوله:} عتل بعد ذلك زنيم {[القلم: 68] الزنيم: الدعي في القوم، أي المعلق ~~والملصق بهم وليس منهم، تشبيها بزنمتي شاة المعز لأن في عنقها زنمتين تعرف ~~بهما، فكذلك هذا جعل الله عليه علامة يعرف بها أنه لصيق في قريش. قال ~~الشاعر: [من الطويل] # 670 - وأنت زنيم نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد # قيل: والمراد به الأخنس. # ز ن و: # قوله:} ولا تقربوا الزنا {[الإسراء: 32] الزنا: وطء بغير نكاح شرعي، ~~والأكثر قصره وقد يمد، وإذا فالأحسن أن يجعل مصدرا لفاعل، والنسبة إليه ~~زنوي. وأما زنا - بالهمز - فبمعنى صعد الجبل، زنا وزنوءا. وزنا بوله فهو ~~زناء أي حقنه فمادة أخرى. PageV02P149 # وجعله الفقهاء من الكنايات في القذف. ### || AUTO فصل الزاي والهاء # ز ه د: # قوله تعالى:} وكانوا فيه من الزاهدين {[يوسف: 20]. الزهد في الشيء: قلة ~~الرغبة فيه. والزهيد: الشيء القليل، وفي الحديث: "إنك لزهيد" فمعنى الزاهد ~~في الشيء: الراغب عنه، القانع منه بقليله. وفي الحديث: "أفضل الناس مؤمن ~~مزهد". يقال: أزهد إزهادا، وزهد زهدا. # ز ه ق: # قوله تعالى:} وتزهق أنفسهم {[التوبة: 55]. يقال: زهقت نفسه أي فاضت أسفا. ~~قوله:} وزهق الباطل {[الإسراء: 81] أي ذهب واضمحل كذهاب النفس. وكذا:} فإذا ~~هو زاهق {[الأنبياء: 18] أي ذاهب باطل، وزهوق النفس، بطلانها. # والزاهق من الأضداد: إذا يقال للهالك من الدواب وللسمين منها: زاهق، ~~وأنشد: [من البسيط] # 671 - منها الشنون ومنها الزاهق الزهم # الزاهق السمين، والزهم: أسمن ms0434 منه، والشنون: فيه بعض السمن، والزاهق: ~~السهم الذي يقع وراء الهدف دون إصابة. وفي الحديث: "أن حابيا خير من زاهق" ~~الحابي: السهم الذي يزحف إلى الهدف، والزاهق: الواقع وراء الهدف وتجاوزه ~~دون إصابة، ضرب ذلك مثلا لرجلين أحدهما ضعيف أصاب حقا، فهو خير من قوي ~~تجاوزه. والزهق: مجاوزة القدر؛ يقال: زهق، بفتح الهاء وكسرها. PageV02P150 ### || AUTO فصل الزاي والواو # ز وج: # قوله تعالى:} وزوجناهم بحور عين {[الدخان: 54] أي قرناهم بهن. يقال: ~~زوجته فلانة أي أنكحته إياها، فإذا أدخلوا الباء فالمعنى قرنته بها. قال ~~الهروي: ليس في الجنة تزويج فلذلك أدخل الباء في قوله:} بحور {. قال ~~الراغب: ولم يجيء في القرآن: وزوجناهم حورا كما يقال: زوجناهم امرأة تنبيها ~~على أن ذلك لا يكون إلا على حسب المتعارف فيما بيننا من المناكحة. # قوله تعالى:} ثمانية أزواج {[الزمر: 6]. قيل: أراد: أفراد. والزوج في ~~اللغة الواحد الذي يكون معه آخر، والإثنان زوجان؛ يقال: زوجا خف، وزوجنا ~~نعل؛ قاله الهروي وقال الراغب: يقال لكل من القرينين من الذكر والأنثى من ~~الحيوانات المتزاوجة زوج، ولكل قرينين في غيرها كالخف والنعل، ولكل ما ~~يقترن بالآخر مماثلا له أو مضادا: أزواج. قال تعالى:} ويا آدم اسكن أنت ~~وزوجك الجنة {[الأعراف: 19]. وزوجة لغة رديئة قلت: قد ورد ذلك في الحديث، ~~فإن ثبت فلا رداءة. وادعى الفراء ثبوتها، وأنشد للفرزدق: [من الطويل] # 672 - وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي ... لساع إلى سد السرى يستميلا # وجمع الزوج أزواج، والزوجة زوجات. # قوله تعالى:} احشروا الذين ظلموا وأزواجهم {[الصافات: 22 ي أي أقرانهم ~~المقتدين بهم في أفعالهم. وقيل: أشباههم وأشكالهم. وقوله:} سبحان الذي خلق ~~الأزواج كلها {[يس: 36] أي الأصناف. وكذا} أزواجا من نبات شتى {[طه: 53]} ~~أو يزوجهم {[الشورى: 50] أي يصنفهم فيجعلهم أصنافا. PageV02P151 # قوله:} ومن كل شيء خلقنا زوجين {[الذاريات: 49] تنبيه على أن الأشياء ~~كلها مركبة من جوهر وعرض ومادة وصورة. وألا شيء من تركيب يقتضي كونه مصنوعا ~~وأنه لابد له من صانع تنبيها أنه تعالى هو الفرد، ونبه به أيضا "أن كل ما ~~في العالم ms0435 زوج من حيث أن له ضدا ما ومثلا ما وتركيبا ما، بل لا ينفك بوجه ~~من تركيب، فإنما ذكرنا هنا زوجين تنبيها أنه وإن لم يكن له ضد ولا مثل فإنه ~~لا ينفك من تركيب صورة ومادة، وذلك زوجان". # قوله:} وكنتم أزواجا ثلاثة {[الواقعة: 7] أي فرقا متفاوتين، وقد فسرهم ~~بقوله:} فأصحاب {[الواقعة: 8] ... الآية. # قوله:} أزواجا من نبات {أي أنواعا متشابهة أو أصنافا متفاوتة كما تقدم. ~~قوله:} وإذا النفوس زوجت {[التكوير: 7] أي قرنت الأرواح بالأجساد، وقيل: ~~قرنت بأعمالها كقوله:} يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من ~~سوء تود {الآية [آل عمران: 30]. وقيل: قرنت كل شيعة بما شايعته، أي تابعته، ~~إما في الجنة وإما في النار، والكل صحيح. وكل ما قرن بشيء فهو زوج وهما ~~زوجان. وفي الحديث: "من أنفق زوجين في سبيل الله. قيل: وما زوجان؟ قال: ~~فرسان أو عبدان أو بعيران من إبله". # ز ود: # قوله تعالى:} وتزودوا فإن خير الزاد التقوى {[البقرة: 197]. الزاد هو ~~القوت المدخر الزائد على كفاية الوقت. والتزود: أخذ الزاد. وقوله:} فإن خير ~~الزاد التقوى {من باب المقابلة نحو: [من الكامل] # 673 - قالوا: اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا PageV02P152 # ومثله: {ومكروا ومكر الله} [آل عمران: 54] # والمزود: ما يجعل فيه الزاد. والمزادة: ما يجعل فيه الماء. # زور: # قوله تعالى: {تزاور عن كهفهم} [الكهف: 17] أي تميل، وقرئ: {تزاور} و ~~{تزور} وفي الحرف قراءات. قال أبو الحسن: لا معنى لتزور ههنا لأن الازورار ~~الانقباض. يقال: تزاور عنه، وازور عنه. يقال: رجل أزور، وقوم زور. وقيل ~~للكذب زور لميله عن وجه الصواب؛ قال تعالى: {واجتنبوا قول الزور} [الحج: ~~30]. سمي الصنم زورا لأنه ميل به عن الحق. # الزور: الصدر، وزرت فلانا أصله لقيته بزوري، كما تقول بصدري، أو قصدت ~~زوره نحو وجهته. ورجل زائر ورجال زور، نحو مسافر وسفر. ويقال: رجل زور. ~~فيكون مصدرا وصف به، نحو عدل وضيف. # والزور أيضا: ميل في الزور. والأزور: المائل الزور. وقوله: {والذين لا ~~يشهدون النور} ms0436 [الفرقان: 72] أي لا يقولون غير الحق. وقيل: قول الشرك، ~~والآية أعم. وقيل: لا يشهدون أعياد الكفرة كما نرى كثير من الجهلة يكثرون ~~سواد اليهود والنصارى في أعيادهم، وينفقون نفقات {فيسنفقونها ثم تكون عليهم ~~حسرة} [الأنفال: 36] # قوله: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} [التكاثر: 1 و 2] أي جاءكم ~~الموت. وقال الشاعر؛ هو ساعدة بن جؤية: [من الوافر] # 674 - إذا ما زار مجنأة عليها ... ثقال الصخر والخشب القطيل # المجنأة: القبر. وكثر استعمال الزيارة كناية عن الموت، قال الشاعر: [من ~~الطويل] PageV02P153 # 675 - فما برحت أقدامنا في مكاننا ... ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا # وقد يعبر بالتزوير عن الإصلاح؛ قال عمر: «كنت زورت في نفسي مقالة أقوم ~~بها بين يدي أبي بكر». ومن كلام الحجاج: «رحم الله امرءا زور نفسه» أي ~~قومها. وكل ما كان صلاحا لشيء فهو زيار له وزوار، ومنه زيار الدابة # وقوله عليه الصلاة والسلام: «المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زور» وفيه ~~تفسيران: أحدهما أنه الذي لا يلبس ثياب الزهاد ويرى أنه زاهد، والثاني أنه ~~يصل بكمي قميصه كمين آخرين ليرى أنه لابس قميصين فهو ساخر من نفسه. # زول: # قوله تعالى: {فأزلهما} [البقرة: 36] أي نحاهما، يقال: زال يزول زوالا إذا ~~فارق وطنه. يقال: أزلته وزولته، والزوال: يقال في شيء قد كان ثابتا. ~~وقولهم: زوال الشمس وإن لم يكن ثبات بوجه لاعتقادهم في الظهيرة أن لها ~~ثباتا في كبد السماء، ولهذا قيل: قام قائم الظهيرة. والزائلة: كل ما لا ~~يستقر، قال الشاعر: [من الطويل] # 676 - وكنت امرءا أرمي الزوائل مرة ... فأصبحت قد ودعت رمي الزوائل # عنى بذلك أنه كان في شبيبته يختل النساء ويصيبهن. وفي حديث قتادة: «أخذه ~~العويل والزويل» أي القلق، يقال: زال زوالا وزويلا. # زوي: # قوله تعالى: {وزيا} [مريم: 74] قرأ ابن عباس وغيره «أحسن أثاثا وزيا» ~~بالزاي PageV02P154 # والياء المشددة. والزي: هو البزة الحسنة والأدوات المجتمعة، مأخوذ من زوى ~~كذا يزويه أي جمعه، لأن صاحب الزي يجمع ما يزينه. قال الشاعر: [من الطويل] # 677 - [فيا لقصي] ما زوى الله عنكم ... به من فعال ms0437 لا تجارى وسؤدد # وفي الحديث: «زويت لي الأرض» أي جمعت. وقال عمر لرسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم -: «عجبت لما زوى الله عنك من الدنيا» أي جمع. وأصل زيا زويا ~~فأدغم كنظائر ذكرناها. ### || AUTO فصل الزاي والياء # ز ي ت: # قوله تعالى: {والتين والزيتون} [التين: 1]. الزيتون: اسم جنس واحده ~~زيتونة، كقمح وقمحة، والزيت عصارته، يقال: زات طعامه ورأسه، أي مسهما ~~بالزيت. قوله: {والتين والزيتون} قيل: أقسم الله بهذين الجنسين، وقيل: ~~بجبليهما اللذين ينبتان فيهما: طور زيتا وطور سينا. وازدات فلان: أي ادهن ~~بالزيت. # وقولهم: أرض زتنة: أي كثيرة الزيتون؛ يدل على أنه نونه أصلية وياءه ~~زائدة، لكنهم بوبوا عليه في مادة ز ي ت كما تقدم. # ز ي د: # قوله تعالى: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} [مريم: 76]. الزيادة: ضم شيء ~~إلى ما عليه الشيء في نفسه، والمراد بزيادة الهدى زيادة أسبابه المقتضية ~~لتقويته. وزاد يتعدى لواحد ولاثنين، نحو: {فزادهم الله مرضا} [البقرة: 10] ~~وقد يكون لازما نحو: PageV02P155 # زاد المال ومثله نقص. وزدته فازداد، والأصل ازتيد، فقلت وأعل. # قوله: {ونزداد كيل بعير} [يوسف: 65] كان قبل المطاوعة متعديا لاثنين فنقص ~~بالمطاوعة واحدا إذ الأصل: زادنا كيل بعير فازداد. وقال الراغب: {ونزداد ~~كيل بعير} نحو ازددت فضلا، أي ازداد فضلي، فهو من باب {سفه نفسه} [البقرة: ~~130]. أي أنه مسند في المعنى للمنصوب، إذ الأصل: ازداد كيل بعير، وسفهت ~~نفسه، وهذا تفسير معنى الإعراب. والزيادة قد تكون مذمومة كالزيادة على ~~الكفاية إذا كانت مطغية. # وقوله: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] هذه الزيادة كما صح في ~~الأحاديث: النظر إلى وجه الله الكريم، قال الراغب: روي من طرق مختلفة أن ~~هذه الزيادة النظر إلى وجه الله الكريم إشارة إلى إنعام وأحوال لا يمكن ~~تصورها في الدنيا. قلت: قوله: إشارة إلى آخره؛ كالتأويل للأحاديث وليس كما ~~قال بل هو على حقيقته نظرا يليق بجلاله الكريم لا كالمعهود في الدنيا. # قوله: {وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة: 247] أي زاده وأعطاه من ~~العلم والجسم قدرا زائدا على ما أعطى أهل ms0438 زمانه. قوله: {وتقول هل من مزيد} ~~[ق: 30] يجوز أن يكون استدعاء للزيادة، ويجوز أن يكون تنبيها أنها قد ~~امتلأت، وحصل فيها ما ذكر تعالى في قوله: {لأملأن جهنم من الجنة والناس ~~أجمعين} [هود: 119]، ويقال: شر زائد وزيد، كأنه وصف بالمصدر، قال الشاعر: ~~[من البسيط] # 678 - وأنتم معشر زيد على مئة ... فأجمعوا كيدكم كلا فكيدوني # قال الراغب في هذه المادة: والزاد: المدخر الزائد على ما يحتاج إليه في ~~الوقت. والتزود: أخذ الزاد. وهذا منه بناء على ما يفعله أهل اللغة من ذكرهم ~~الاشتقاق الأكبر، وإلا فهذه من مادة ذوات الواو، وقد ذكرناها في بابها ولله ~~الحمد. PageV02P156 # ز ي غ: # قوله تعالى: {ربنا لا تزغ قلوبنا} [آل عمران: 8] أي لا تملها عن الحق. ~~والزيغ: الميل عن الاستقامة، والتزاوغ: التمايل، كذا في الشائع، والقياس ~~التزايغ -بالياء -ورجل زائغ، ورجال زائغون، وزاغة أيضا. # وقوله تعالى: {وإذ زاغت الأبصار} [الأحزاب: 10] كناية عن شدة الخوف، وذلك ~~أن الخائف لا يستقر له بصر. إشارة إلى ما يداخلهم من الخوف حتى أظلمت ~~أبصارهم. وقيل: إشارة إلى معنى قولهم: {يرونهم مثليهم رأي العين} [آل ~~عمران: 13]. ومثله في جانب النفي: {ما زاغ البصر} [النجم: 17] أي لم ير إلى ~~ما هو حق في نفسه. قوله: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف: 5] أي لما ~~تعاطوا أسباب الضلال تركهم في ظلماتهم. # ز ي ل: # قوله تعالى: {لو تزيلوا} [الفتح: 25] أي لو تميزوا، من قولهم: زلته أزيله ~~أي ميزته. ومثله: {فزيلنا بينهم} [يونس: 28] أي ميزنا بين أهل الأديان ~~وشركائهم وفصلناهم. # وزايلت فلانا أي فارقته. وجعله القتيبي من زال يزول، غلطه الهروي. ~~والمصدر الزيل والزيال والتزيل. وقولهم: ما زال زيد يفعل كذا أي أنه متصف ~~بذلك لم تفارقه هذه الصفة، وكذا أخواتها نحو ما انفك ومافتئ وما برح. ومن ~~ثم كان نفيها إثباتا، ولذلك لم يدخل إلا في خبرها، فأما قوله: [من الطويل] # 679 - حراجيج لم تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا PageV02P157 # فمؤول على أنها التامة، ولنا فيها كلام أطول من ms0439 هذا. قال الراغب: ولا يصح ~~أن يقال: ما زال زيد إلا عالما، كما يقال: ما كان زيد إلا منطلقا، لأن زال ~~يقتضي معنى النفي إذ هو ضد الإثبات، وما ولا يقتضيان النفي، والنفي إذا ~~اجتمعا اقتضيا الإثبات، وصار قولهم: (ما زال) يجري مجرى (كان) في كونه ~~إثباتا، فكما لا يقال: كان زيد إلا قائما لا يقال: ما زال زيد إلا قائما. # ويقال: زاله يزيله زيلا أي مازه، ومنهم من قال: إن زيل قاصر فإذا تعديته ~~ضعف كقوله: {فزيلنا بينهم}. ومن ثم اختلف في نصب زوالها من قوله. # 680 - زال زوالها .... # فمن اعتقد تعديته نصبه على المفعول، ومن اعتقد قصوره نصبه على المصدر. # ز ي ن: # قوله تعالى: {خذوا زينتكم} [الأعراف: 31] الزينة هنا ما يواري العورة، ~~وذلك أن الحمس، وهم قريش، كانوا يطوفون عراة ويقولون: لا نطوف في ثياب ~~عضينا الله فيها. فأمروا بستر العورة. وقيل: هي أخذ ما يتزين به من ثياب ~~وغيرها. وقال مجاهد: ما وارى عوراتك ولو عباءة. # والزينة في الحقيقة: ما لا يشين الإنسان في شيء من أحواله، لا في الدنيا ~~ولا في الآخرة، فأما ما يزينه في حالة دون حالة فهو من وجه شين. والزينة ~~بالقول المجمل: ثلاث. زينة نفسية كالعلم والاعتقادات الحسنة، وزينة بدنية ~~كالقوة وطول القامة، وزينة خارجية كالمال والجاه. فقوله: {وزينه في قلوبكم} ~~[الحجرات: 7] وهو من الزينة النفسية. وقوله: {من حرم زينة الله} [الأعراف: ~~32] أراد الزينة الخارجية. وقيل: هي الكرم المذكور في قوله تعالى: {إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13]. PageV02P158 # وعليه قول الآخر: [من السريع] # 681 - وزينة الإنسان حسن الأدب # وقوله {فخرج على قومه في زينته} [القصص: 79] يريد الزينة الدنيوية من ~~المال والقوة والجاه. وقد نسب الله تعالى التزيين تارة إلى ذاته المقدسة ~~سواء كان ذلك المزين هدى أم غيره، قال تعالى: {وزينه في قلوبكم} وقال ~~تعالى: {زينا لهم أعمالهم} [النمل: 4] ولنا فيه كلام مستوفى في «التفسير ~~الكبير» مع المعتزلة. وتارة إلى الشيطان، قال تعالى: {وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم} [العنكبوت: 38] وتارة إلى العازم ms0440 من الإنس، قال تعالى: {وكذلك زين ~~لكثير من المشركين قتل أولادهم} [الأنعام: 137] في قراءة من قرأه كذلك. ~~وتارة لم يسم فاعلها كقوله تعالى: {زين للناس حب الشهوات} [آل عمران: 14] ~~وقوله: {وكذلك زين لكثير} في قراءة من قرأه كذلك. # وقوله: {وزينا السماء الدنيا بمصابيح} [فصلت: 12]، وقوله: {بزينة ~~الكواكب} [الصافات: 6] فيه إشارة بأن أحدها إلى الزينة التي يدركها الخاص ~~والعام بحاسة البصر، وذلك من خلقها على هذه الأشكال البديعة والهيئات ~~المختلفة. والثانية إلى الزينة التي يختص بمعرفتها الخاصة دون غيرهم من ~~إحكامها وإتقانها وتسييرها في منازل لا يتعدى كل ما قدر له: {لا الشمس ~~ينبغي لها أن تدرك القمر} [يس: 40] ثم تزيين الله الأشياء قد يكون بإبداعها ~~وإيجادها مزينة في نفسها، أو بأن يزينها غيرها كتزيين البيت بأثاثه. وقد ~~قرئ قوله: {بزينة الكواكب} على أوجه تلتفت إلى ما ذكرناه حسبما حققناه في ~~«الدر» وغيره. PageV02P159 ### | AUTO باب السين ### || AUTO فصل السين والهمزة # س أل: # قوله تعالى: {واتقوا الله الذين تساءلون به والأرحام} [النساء: 1] أي ~~تناشدون به وتتقاسمون. فتقول: أنشدك بالله وبالرحم. والسؤال: استدعاء معرفة ~~أو ما يؤدي إليها، واستدعاء مال أو ما يؤدي إليه. فاستدعاء المعرفة جوابها ~~باللسان، وتنوب عنه اليد، فاليد خليفة عنه بالكتابة والإشارة، واستدعاء ~~المال جوابه باليد، وينوب عنها اللسان بوعد أو رد. وأما السؤال الوارد من ~~الله تعالى فليس للاستعلام لأنه تعالى علام الغيوب، وإنما المراد به ~~التقريع والتبكيت لقوم، أو الجحد كقوله تعالى: {أأنت قلت للناس اتخذوني ~~وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] المقصود تبكيت عبدة المسيح وأمه، ~~وإظهار كذبهم على عيسى ومريم عليهما السلام، وقوله: {فهل يهلك إلا القوم ~~الفاسقون} [الأحقاف: 35] المقصود نفي ذلك عن كل أحد وإثباته للفسقة وقوله: ~~{وإذا المؤودة سئلت} [التكوير: 8] يقال: هذا تبكيت وتقريع لمن كان يئد ~~ولده، ولهذا قرئ {سألت} مبنيا للفاعل و «قتلت» مبنيا للمفعول مضموم التاء ~~للمتكلم. # ثم السؤال إن كان للتعرف تعدى لاثنين ثانيهما بنفسه تارة وبحرف الجر ~~أخرى. وهو «عن»، وتنوب عنها الباء نحو: {فاسأل به خبيرا} [الفرقان: ms0441 59]، ~~وقوله: [من الطويل] PageV02P160 # 682 - فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب # وبعن أكثر، كقوله تعالى: {ويسألونك عن الروح} [الإسراء: 85]. وإن كان ~~لاستدعاء مال تعدى بنفسه أو بمن. فمن الأول قوله تعالى: {وإذا سألتموهن ~~متاعا} [الأحزاب: 53]، ومن الثاني؛ {واسألوا الله من فضله} [النساء: 32]. ~~وغلب السائل على الفقير لقوله تعالى: {وأما السائل فلا تنهر} [الضحى: 10] ~~{للسائل والمحروم} [الذاريات: 19]. ولا معارضة بين قوله: {فيومئذ لا يسأل ~~عن ذنبه إنس ولا جان} [الرحمن: 39]. وقوله تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين} ~~[الحجر: 92] إذ يوم القيامة ذو مواطن فيسألون في موطن ولا يسألون في آخر، ~~أو يسألون سؤال تقريع وتوبيخ لا سؤال تكرمة. # قوله تعالى: {وعدا مسؤولا} [الفرقان: 16] إشارة إلى قوله تعالى حكاية عن ~~الملائكة في دعائهم للمؤمنين: {ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم} [غافر: ~~8]. وقوله تعالى: {سأل سائل} [المعارج: 1] أي دعا داع، وذلك إشارة إلى قوله ~~حكاية عن بعض الأشقياء: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} [الأنفال: 32] الآية. # قوله تعالى: {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} [البقرة: 119] قرئ {لا تسأل} ~~مبنيا للمفعول على الخبر المنفي، أي إنما عليك أن تبلغ، وفي معناه: {فإنما ~~عليك البلاغ وعلينا الحساب} [الرعد: 40] {ما عليك من حسابهم من شيء وما من ~~حسابك عليهم من شيء} [الأنعام: 52]. {ولا تسأل} على النهي وذلك لشدة الأمر، ~~كقولك: لا تسأل عن فلان، أي هو بحالة لا يستطاع أن يسأل عنها، لما في ~~جوابها من الفظاعة. PageV02P161 # وقوله تعالى: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} [الزخرف: 45] قيل: خوطب ~~به ليلة الإسراء به، حيث صلى إماما بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وقيل: ~~معناه: سل أممهم والأول أوجه. # س أم: # قوله تعالى: {لا يسأم الإنسان} [فصلت: 49] أي لا يمل، والسآمة: الملل، ~~يقال: سئم زيد فلانا ومن فلان. قال تعالى: {لا يسأم الإنسان من دعاء ~~الخير}. وقال زهير بن أبي سلمى: [من الطويل] # 683 - سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين عاما -لا أبا لك -يسأم # وقيل: السآمة: الملالة مما يكثر لبثه فعلا كان أو انفعالا. ### || AUTO فصل السين والباء ms0442 # س ب أ: # قوله تعالى: {لقد كان لسبإ} [سبأ: 15]. سبأ في الأصل: اسم رجل من قحطان. ~~وقيل: اسمه الأصلي عبد شمس، وسبأ لقب له لأنه أول من سبا، وفيه نظر لأن ~~المادتين مختلفتان، وولد له عشرة أولاد، تيامن ستة وهم: جمعة وكنده والأزد ~~ومجاشعة وخثعم وبجيلة. وتشأم أربعة وهم: لخم وجذام وعاملة وغسان. ثم سميت ~~به بلد معروفة وصرف ليعرف أهلها. المثل لقصة استوفيناها في «التفسير»؛ ~~فيقال: تفرقوا أيادي سبا، وأيدي سبا. وقيل: سمي به القبيلة أو الحي. ومن ثم ~~قرئ في الصحيح بصرفه ومنعه؛ PageV02P162 # فمن الصرف قوله: [من البسيط] # 684 - الواردون وتيم في ذرى سبإ ... قد عض أعناقهم جلد الجواميس # ومن المنع قول الآخر: [من المنسرح] # 685 - من سبأ الحاضرين مأرب إذ ... يبنون من دون سيلها العرما # والسبء: الخمرة، من سبأت الخمرة أي شربتها؛ قال حسان بن ثابت رضي الله ~~عنه: [من الوافر] # 686 - كأن سبيئة من بين رأس ... يكون مزاجها عسل وماء # س ب ب: # قوله تعالى: {فليمدد بسبب} [الحج: 15]. السبب في الأصل: هو الحبل الذي ~~يصعد به إلى النخل ثم جعل عبارة عن كل شيء يتوصل به إلى غيره، عينا كان أو ~~معنى. قوله: {فليرتقوا في الأسباب} [ص: 10] إشارة إلى قوله: {أم لهم سلم ~~يستمعون فيه} [الطور: 38]. وقوله: {وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا} ~~[الكهف: 84 و 85] إشارة إلى ما متعه به من وجوه المعارف وأحوال الدنيا، ~~وأنه اتبع سببا واحدا منها فبلغ به ما هو مشهور عنه. # وقوله تعالى حكاية عن فرعون: {لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات} [غافر: ~~36 و 37] أي الذرائع التي يتوصل بها مثلي إلى طلبته. # قوله: {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] أي الوصل والمودات. وسموا ~~الثوب والخمار والعمامة سببا لطولها تشبيها بالحبل في الامتداد والطول. # والسبب: الطريق. السبب: الباب أيضا، وذلك لأنهما يتوصل بهما إلى ما ~~بعدهما، وسمي الشتم الوجيع سبا لأنه يوصل إلى المشتوم أو يتوصل به إلى ~~أذاه، قال تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله} ~~[الأنعام: 108] أي ms0443 يتكلمون بما لا PageV02P163 # يليق بجلاله لا أنهم يصرحون بسبه تعالى، إذ لم يتجاسر أحد ولا يطاوعه ~~طبعه ولا سجيته على ذلك، وقد يطلق على سبب السبه سبا، ومنه: «لا يسب الرجل ~~أباه. قيل: كيف يسب أباه؟ قال: يسب أبا الرجل، فيسب أباه». قال الشاعر: [من ~~المتقارب] # 687 - وما كان ذنب بني مالك ... بأن سب منهم غلام فسب # بأبيض ذي شطب قاطع ... يقد العظام ويبري العصب # نبه بذلك على قول الآخر: [من الطويل] # 688 - ونشتم بالأفعال لا بالتكلم # وقد أحسن من قال: [من الكامل] # 689 - ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمة قلت: لا يعنيني # والسبة: الشيء الذي يسب، قال الشاعر: [من البسيط] # 690 - إن يسمعوا سبة طاروا بها فرحا ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا # والسب: الكثير السب. قال الشاعر: [من الرمل] # 691 - لا تسبني فلست بسبي # ويكني بالسبة عن الدبر كما كني بالسوءة عنه وعن القبل. والسبابة من ~~الأصابع: ما يلي الإبهام؛ سميت بذلك لتحريكها والإشارة بها وقت المسابة، ~~كما سموها مسبحة PageV02P164 # لتحريكها وقته. والسب أيضا الثوب الرقيق. ومنه: «فإذا سب فيه دو خلة رطب» ~~والسباب مصدر سابه، نحو قاتله قتالا. وفي الحديث: «وسبابه فسوق» # س ب ت: # قوله تعالى: {وجعلنا نومكم سباتا} [النبأ: 9] أي قطعا لأعمالكم التي ~~تزاولونها نهارا، والمعنى: جعلناه راحة لكم. أو لأنه تنقطع فيه حركاتكم ~~فتسكنون. والسبات: السكون، ومنه يوم السبت لأنه يقال أنه تعالى قطع فيه بعض ~~خلق الأرض، أو لأنه حرم على اليهود فيه العمل. يقال: أسبت: إذا دخل في ~~السبت. وسبت يسبت إذا عظمه، ومنه قوله تعالى: {يوم لا يسبتون} [الأعراف: ~~163] أي لا يفعلون ما يجب في شرعهم في هذا اليوم. # وسبت رأسه: حلقه، ومنه: النعال السبتية لأنها يحلق شعرها بالدباغ، وفي ~~الحديث: «يا صاحب السبتين اخلع سبتيك». وقيل: سميت بذلك لأنها لينت ~~بالدباغ، ومنه: رطب منسبتة، أي لينة. والسبت: جلد البقر المدبوغ بالقرظ. # س ب ح: # قوله تعالى: {فسبحان الله} [الأنبياء: 22]. سبحان: علم للتسبيح، ولذلك ~~منع صرفه للعلمية وزيادة الألف والنون؛ ms0444 فهو المعاني كعثمان في الأعيان، ~~وعليه قوله: [من السريع] # 692 - أقول لما جاءني فخره: ... سبحان من علقمة الفاخر! # وأكثر استعماله مضافا كما ترى، وقد يقطع عن الإضافة ممنوعا: [من البسيط] PageV02P165 # -وقبلنا سبح الجودي والجمد # وذلك لأنه يكره. فهو كقولك: رب عثمان العثمانين جاءني. وله أحكام، ومعناه ~~التنزيه فمعنى سبحان الله: تنزيهه عما لا يليق به، ويستعمل في التعجب، ومنه ~~الحديث: «سبحان الله إن المؤمن لا ينجس». وأصل المادة للدلالة على البعد، ~~ومنه السبح في الماء، وكذلك تسبيح الله لأن فيه إبعادا له عما لا يليق به، ~~مما كانت الكفرة الذين لا يقدرونه حق قدره ينسبونه إليه من الشرك والولد ~~وغير ذلك. # والسبح: المر السريع في الماء أو الهواء، ويستعار ذلك للنجوم، قال تعالى: ~~{كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33]، وفي دؤوب العمل أيضا قال تعالى: {إن لك ~~في النهار سبحا طويلا} [المزمل: 7] والتسبيح عام في العبادة؛ قولية كانت أو ~~فعلية أو منوية. وقيل في قوله تعالى: {فلولا أنه كان من المسبحين} ~~[الصافات: 143] أي القائلين: سبحانك، ويؤيده قوله: {فنادى في الظلمات أن لا ~~إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87]، وقيل: من ~~المصلين. وقيل: من الناوين؛ إنه إذا تمكن من العبادة حين يخرج من بطن الحوت ~~أن يسبح الله بقلبه ولسانه، ويذيب جوارحه في طاعته، والأولى أن يحمل على ~~جميع ذلك، لأنه اللائق بحال ذي النون عليه السلام. # وقوله: {ألم أقل لكم لولا تسبحون} [القلم: 28] أي تعبدونه وتشكرونه. ~~وقيل: تقولون: إن شاء الله، يدل عليه قوله: {ولا يستثنون} [القلم: 18]. # وقوله: {فسبح بحمد ربك} [الحجر: 98] أي صل. وسميت الصلاة تسبيحا ~~لاشتمالها عليه. ومنه: «كان يسبح على راحلته». وقوله: {فسبحان الله حين ~~تمسون وحين تصبحون} [الروم: 17] الآية. قيل: معناه تصلون في هذه الأوقات. ~~وقد استدل به على ذكر الصلوات الخمس. والسبوح والقدوس فعول؛ من التسبيح ومن ~~القدس PageV02P166 # وهو الطهارة، وليس لنا فعول غيرهما، وقد يفتحان نحو: كلوب وسمور. # والسبحة للتسبيح، وهي أيضا الخرزات المسبح بها؛ سميت بذلك لأنه يعد بها لفظه. # وقوله ms0445 تعالى: {والسابحات سبحا} [النازعات: 3] قيل: هم الملائكة، يسرعون ~~فيما يؤمرون به بين السماء والأرض. وقيل: هي أرواح المؤمنين، تنبيه على ~~سهولة خروجها عند الموت، أو جولانها في الملكوت عند النوم. وقيل: هي السفن ~~لأنها تسبح في الماء. والسابقات: الخيل. وفي الحديث: «لأحرقت سبحات وجهه» ~~أي نور وجهه. # وقوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] أي بلسان الحال. وذلك ~~هو الإذعان لربوبيته والطواعية لقدرته، كقوله: {ولله يسجد من في السماوات ~~والأرض طوعا وكرها} [الرعد: 15]. وقيل بلسان القال، ولكن أخفى الله تعالى ~~عنا فهم ذلك. وإليه أشار بقوله: {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} [الإسراء: 44]. ~~وهذا هو الظاهر؛ إذ لو لم يكن شيئا يخفى عنا لما خاطبنا بذلك. فأما كونها ~~مسبحة بلسان الحال بالمعنى الذي قدمته عنهم فهذا تفقه، فلابد من معنى زائد. ~~وأما التسبيح الصادر من الجمادات كالحصى الصادر على يدي رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم -معجزة له فإن ذلك بلسان القال لا الحال، وإلا لم يظهر ~~التفاوت بيه وبين غيره عليه الصلاة والسلام. # س ب ط: # قوله تعالى: {والأسباط} [البقرة: 136] جمع سبط، وهم في بني إسرائيل ~~كالقبائل في العرب. وأحسن منه ما قاله الأزهري: الأسباط في ولد إسحاق ~~والقبائل في ولد إسماعيل؛ فعلوا ذلك تفرقة بين أولاد الآخرين، أعني إسحاق ~~وإسماعيل. ولكن الأسباط إنما هم أولاد يعقوب بن إسحاق. واشتقاق ذلك من ~~الامتداد والتفريع؛ لأن السبط ولد الولد، فكأن النسب امتد وانبسط وتفرع. ~~يقال: شعر سبط ضد جعد، وعظامه سبط أي طويلة. قال الشاعر: [من الطويل] PageV02P167 # 693 - فجاءت به سبط العظام كأنما ... عمامته بين الرجال لواء # وقد سبط سبوطا وسباطة. والساباط: ما مد من دار إلى أخرى، من ذلك. وسباطة ~~الدار: ملقى زبالتها. لامتدادها. وفي الحديث: «فأتى سباطة قوم فبال» وقيل: ~~اشتقوا من السبط؛ وهو الشجرة التي أصلها واحد وأغصانها كثيرة. وفي الحديث: ~~«الحسين سبط من الأسباط -أي أمة من الأمم -في الجنة» واستدلوا بقوله تعالى: ~~{أسباطا أمما} [الأعراف: 160] فترجم الأسباط بالأمم؛ فكل سبط أمة. وفي ~~الحديث: «الحسن والحسين سبطا ms0446 رسول الله -صلى الله عليه وسلم -» أي طائفتان ~~وقطعتان منه. وعن المبرد قال: سألت ابن الأعرابي عن الأسباط فقال: هم خاصة الولد. # وفي الحديث؛ في صفته عليه الصلاة والسلام: «ليس بالسبط ولا الجعد القطط». ~~يقال: رجل سبط، وسبط، وسبط. وقد سبط شعره سبوطة، كقطط شعره قطوطة. # س ب ع: # قوله تعالى: {إن تستغفر لهم سبعين مرة} [التوبة: 80] ليس المراد حصر ~~العدد، بل المراد التكثير. والمعنى: إن استكثرت من الاستغفار لهؤلاء فلن ~~يغفر الله لهم. قال الأزهري: أنا أرى هذه الآية من باب التكثير والتضعيف لا ~~من باب حصر العدد. وحكى أبو عمرو أن رجلا أعطى أعرابيا درهما فقال: سبع ~~الله لك الأجر. أي ضعفه. قال الهروي: والعرب تضع التسبيع موضع التضعيف، وإن ~~جاوز السبع، والأصل فيه قوله تعالى: {كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة ~~مئة حبة} [البقرة: 261]. PageV02P168 # والسبع: كل حيوان متقو. سمي بذلك لتمام قوته. وذلك أن السبع من الأعداد ~~التامة. وسبع فلان فلانا: اغتابه، كأنه أكل لحمه أكل السباع. والمسبع: موضع ~~السباع. # والسبع: جزء من سبعة أجزاء. والأسبوع: سبعة أيام، جمعة أسابيع، ومثله ~~السبع. والسبع في الورد كالخميس فيه. وقول ربيعة الهذلي: [من الكامل] # 694 - كأنه عبد لآل أبي ربيعة مسبع # قيل: معناه وقع في غنمه السبع، وقيل: المهمل من السباع. وكني بالمسبع عن ~~الدعي الذي لا يعرف أبوه. وسبعت القوم: جعلتهم سبعة، أو أخذت سبع أموالهم، ~~نحو ربعتهم وثلثتهم، بمعنييه. وقوله: {ذرعها سبعون ذراعا} [الحاقة: 32] من ~~باب {تستغفر لهم سبعين مرة}. وقوله {وبنينا فوقكم سبعا شدادا} [النبأ: 12] ~~عنى بالسبع المتطابقة. # قوله: {الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن} [الطلاق: 12] قيل: في ~~العدد. وفي الحديث ما يؤيد هذا من قوله: «طوقه من سبع أرضين» وقيل: مثلهن ~~في الإتقان لا في العدد. ولذلك لم يجيء القرآن إلا بإفراد الأرض، والأول أوجه. # س ب غ: # قوله تعالى: {وأسبع عليكم نعمه} [لقمان: 20] أي ألبسكم إياها وأتمها ~~عليكم من قولهم: درع سابغ، وقوله تعالى: {أن اعمل سابغات} [سبأ: 11] إشارة ~~إلى ms0447 ما علمه في قوله تعالى: {وعلمناه صنعة لبوس لكم} [الأنبياء: 80] وأسبغ ~~وضوءه: أتمه. ويسمع الدرع تسبغة. ومنه الحديث: «فتقع في ترقوته تحت تسبغة ~~البيضة». PageV02P169 # س ب ق: # قوله تعالى: {فالسابقات سبقا} [النازعات: 40] عنى بها الخيل العادية في ~~الجهاد. وقيل: هم الملائكة، بأنهم يسبقون الجن باستماع الوحي. والسبق: أصله ~~التقدم في السير، ثم يعبر بذلك عن التقدم إلى الأشياء أعيانا كانت أو معاني. # قال تعالى: {فاسبقوا الخيرات} [البقرة: 148] وقوله تعالى: {والسابقون ~~السابقون، أولئك المقربون} [الواقعة: 10 و 11] أي المحرزون قصب السبق في ~~الفضل. وقوله تعالى: {وما نحن بمسبوقين} [الواقعة: 60] كناية عن عدم فوتهم ~~لله تعالى، أي أنهم لا يعجزوننا. وقوله: {ولقد سبقت كلمتنا} [الصافات: 171] ~~وقوله: {ولولا كلمة سبقت} [طه: 129] أي نفذت وتمت لقوله: {وتمت كلمة ربك} ~~[الأنعام: 115] وقوله: {فاستبقوا الخيرات} أي بادروها، وافعلوا فعل الواردة ~~الذين يطلب كل منهم التقدم إلى الماء ليحوزه لنفسه ومن يريد. # وقوله: {وما كانوا سابقين} [العنكبوت: 39] أي فائتين، كقوله: {وما أنتم ~~بمعجزين} [الأنعام: 134] وقوله: {يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} ~~[المؤمنون: 61] أي فاعلون فعل السابق غير المتباطئ. وقيل: اللام بمعنى إلى ~~لقوله: {أوحى لها} [الزلزلة: 5] أي إليها. وقوله: {إنا ذهبا نستبق} [يوسف: ~~17] أي نتناضل بالسهام ونتراهن. وجعل السبق كناية عن ذلك. # قوله: {واستبقا الباب} [يوسف: 25] أي بادر كل واحد منهم نحو الباب. قوله: ~~{فاستبقوا الصراط} [يس: 66] أي جاوزوه وتركوه حتى ضلوا. وقوله: {لا يسبقونه ~~بالقول} [الأنبياء: 27] أي لا يتكلمون بغير إذنه. وقيل لا يقولون بغير علمه ~~حتى يعلمهم. # س ب ل: # قوله تعالى: {فجاجا سبلا} [الأنبياء: 31] السبل جمع سبيل: وهو الطريق، PageV02P170 # ويذكر ويؤنث، قال تعالى: {قل هذه سبيلي} [يوسف: 108] ويعبر به عن المذهب. ~~ومنه: {اتبعوا سبيلنا} [العنكبوت: 12] أي طريقتنا في ديننا. قوله: {وتقطعون ~~السبيل} [العنكبوت: 29] أي طريق الولد، لأن القوم كانوا يأتون الذكران فيقل النسل. # قوله: {وابن السبيل} [الروم: 38] هو المسافر: جعل ابن الطريق لملازمته ~~إياه. قوله: {وفي سبيل الله} [التوبة: 60] قيل: هم المجاهدون. قومه: {ثم ~~السبيل يسره} [عبس: 20] قوله: {ليس علينا في الأميين سبيل} [آل ms0448 عمران: 75] ~~أي درك أي لا تطرق لهم علينا، فأموالهم حل لنا، كذا كانوا يعتقدون. قوله: ~~{فصدهم عن السبيل} [النمل: 24] أي طريق الهدى. وكذا قوله: {ليصدونهم عن ~~السبيل} [الزخرف: 37]. # قوله: {سبل السلام} [المائدة: 16] أي طرق السلامة المؤمنة من العقوبة. ~~وقيل: طرق الجنة، إما طرقها حقيقة وإما الأسباب التي يتوصلون بها إلى الجنة ~~من الأعمال الصالحة. ويقال: سابل وسابلة، وسبيل سابل، نحو: شعر شاعر. وأسبل ~~الستر والذيل: أرخاه. وأسبل الزرع: صار ذا سنبل. وبه استدل على زيادة نونه، ~~وإن كانت القواعد التصريفية تأباه. # والمسبل: اسم للقدح الخامس من سهام الميسر. وخص السبلة بشعر الشفة العليا ~~لما فيها من التحدر قاله الراغب ونقله الهروي عن الأزهري. وفي الحديث: «إنه ~~كان وافر السبلة»؛ هي الشعرات التي تحت اللحي الأسفل. وقيل: هي مقدم اللحية ~~وما أسبل منها على الصدر. والسنبلة: لما يقع على الزرع والسبل: ما أسبلته ~~من ثوب، نحو النشر: للشيء المنشور، وكالقبض بمعنى المقبوض، والرسل بمعنى ~~المرسل. PageV02P171 ### || AUTO فصل السين والتاء # س ت ر: # قوله: {حجابا مستورا} [الإسراء: 45] قيل: معناه ساترا، فهو مفعول بمعنى ~~فاعل، وعكسه فاعل بمعنى مفعول نحو: {ماء دافق} [الطارق: 6] أي مدفوق. ~~والصحيح أن كلا منهما على بابه كما حققناه في غير هذا الموضوع. # وأصل الستر: التغطية والإخفاء. والاستتار: الاستخفاء. والستر والسترة: ما ~~يستتر به أي يغطى. والإستارة: بمعنى الستر أيضا، ومنه الحديث: «أيما رجل ~~أغلق دون امرأته بابا وأرخى عليها إستارة فقد تم صداقها» قال شمر: الإستارة ~~من الستر، ولم أسمعه إلا في هذا الحديث. وقد جاءت الستارة والمستر في معنى ~~الستر. وقد قالوا: أسوار للسوار، وإشرارة لما يشرر عليه الأقط. ### || AUTO فصل السين والجيم # س ج د: # قوله تعالى: {ولله يسجد من في السموات} [الرعد: 15] أصل السجود الخضوع ~~والتذلل وخص ذلك شرعا بعبادة الله؛ فلا يجوز السجود لغير الله تعالى والملل ~~مختلفة في ذلك. فأما السجود، على سبيل العبادة، فلا يجوز في مثلة من الملل، ~~وأما على سبيل التعظيم كسجود الملائكة لآدم، وإخوة يوسف لأخيهم، فهذا محل ~~الخلاف. ms0449 على أن من الناس من قال؛ إنما كان آدم كالقبلة لهم، ثم السجود عام ~~في الأناسي والحيوانات والجمادات، وهو نوعان: نوع باختيار، وليس ذلك إلا ~~للإنسان وبه يثاب، كقوله: {اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم} [الحج: 77] وقوله: ~~{فاسجدوا لله واعبدوا} [النجم: 62]. # ونوع بستخير، وهو في الإنسان والحيوان وغيرهما، وعليه: {ولله يسجد من في ~~السموات والأرض طوعا وكرها} وقوله: {سجدا لله وهم داخرون} [النحل: 48] PageV02P172 # وهو الدلالة الصامتة والناطقة المنبهة على كونها مخلوقة، وأنها خلق فاعل ~~حكيم متقن. لها وقوله: {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] سجود تسخير. ~~وقوله: {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا ~~يستكبرون} [النحل: 48] فشمل السجودين: التسخيري والاختياري ويعبر به عن ~~الصلاة لاشتمالها عليه. وعليه قوله: {وأدبار السجود} [ق: 40] كما سميت سبحة ~~ودعاء. وقالوا سبحة الدعاء، وسجود الضحى. قوله تعالى: {وأن المساجد لله} ~~[الجن: 18] قيل: عنى مواضع السجود؛ واحدها مسجد، بالكسر وقياسه الفتح، وقد ~~خرج هو وأخوات له مذكورة في غير هذا عن القياس. وقيل: عني بها أعضاء السجود ~~وهي سبعة، وقيل: ثمانية؛ الجبهة، والأنف، واليدان، والرجلان، والركبتان. ~~وفي الحديث: «أمرت أن أسجد على سبعة آراب» أي أعضاء، لأن كل عضو منها إرب. ~~ويؤيد الأول قوله عليه الصلاة والسلام: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» ~~وقوله: {وادخلوا الباب سجدا} [البقرة: 58] أي متذللين. وقوله: {ألا يسجدوا} ~~[النمل: 25] قرئ على التحضض والاستفتاح؛ {واسجدوا} أمرا، و {تسجدوا} منصوبا ~~بما قبله. ولنا فيه كلام أتقناه في غير هذا، أن تأتي قراءة؛ الأمر إما ~~تنبيه وإما نداء، والمنادى محذوف كقوله: [من الطويل] # 695 - ألا يا اسلمي يا هند عند بني بدر ... وإن كان حيانا عدى آخر الدهر # في أبيات عديدة أنشدناها في غيره. # وقيل: أصل السجود الإمالة كقوله، زيد الخيل: [من الطويل] PageV02P173 # 696 - بجمع تضل البلق في حجراته ... ترى الأكم فيها سجدا للحوافر # وقول الآخر: [من الكامل] # 697 - وافى بها كدراهم الإسجاد # قيل: عنى بها دراهم عليه صورة ملك يسجد له. # س ج ر: # قوله: {والبحر المسجور} [الطور: 6] أي المملوء. وقيل: يملأ ms0450 نارا، ولذلك ~~قال مجاهد: الموقد. وقيل: السجر: تهيج النار. ومنه سجرت التنور. وأنشد: [من ~~المتقارب] # 698 - إذا ساء طالع مسجورة ... ترى حولها النبع والشوحطا # وقوله تعالى: {وإذا البحار سجرت} [التكوير: 6]. قال الحسن: أضرمت نارا. ~~وقيل: غيضت مياهها، وإنما تكون كذلك لتسجير النار فيها. قوله: {ثم في النار ~~يسجرون} [غافر: 72] أي يطرحون فيها فيملؤونها ومثله: {وقودها الناس ~~والحجارة} [البقرة: 24] وقولهم: سجرت الناقة، استعارة نحو اشتعلت. ولذلك ~~قولوا: السجير: وهو الذي يسجر في مودة خليله أي يحترق في مودته. # س ج ل: # قوله تعالى: {حجارة من سجيل} [هود: 82] أي طين وحجر مختلطان؛ قيل: وهو ~~فارسي عرب وأصله ... قيل. وقد بين ذلك بقوله في قصة لوط: {حجارة من طين ~~مسمومة} [الذاريات: 23 و 24] وقوله: {كطي السجل للكتب} PageV02P174 # [الأنبياء: 104]؛ قيل: السجل: المكتوب فيه. والكتاب مصدر أي، كما يطوي ~~الرق الكتب. وقيل: هو ملك يطوي كتب بني آدم ويحفظها. وقيل: هو اسم كاتب من ~~كتابه عليه الصلاة والسلام. وقيل: هو حجر كان يكتب فيه، ثم سمي كل ما يكتب ~~فيه سجلا. # والسجل: الدلو العظيمة وسجلت الماء أي صببته فانسجل. ومن ثم استعير ~~للإعطاء؛ قالوا: أسجلته أي أعطيته. والإسجال أيضا: الإرسال. وسجل الكتاب أي ~~أثبته وحققته والمساجلة: المساقاة بالسجل. ويعبر به عن المباراة والمفاضلة؛ ~~قال الشاعر: [من الرمل] # 699 - من يساجلني يساجل ماجدا # س ج ن: # {رب السجن أحب إلي} [يوسف: 33] السجن: موضع الحبس. وقرئ قوله تعالى: ~~{السجن} بالكسر على أنه مكان الحبس، وبالفتح على أنه نفس الحبس. # قوله تعالى: {لفي سجين} [المطففين: 7] هو فعيل من السجن. قيل: هو حجر تحت ~~الأرض السابعة مكتوب فيه عمل الأشقياء، كما أن مقابله وهو عليون مكان كتب ~~الأبرار. وقيل: هو اسم لنار جهنم، وزيد لفظه تنبيها على زيادة معناه. وقيل: ~~إن كل شيء ذكره الله بقوله: {وما أدراك} [الحاقة: 3] فسره، وكل ما ذكره ~~بقوله: {وما يدريك} [الأحزاب: 33] تركه مبهما. وفي هذا الموضع ذكر: {وما ~~أداك ما سجين} [المطففين: 8] وكذا قوله: {وما أدراك ما عليون} [المطففين: ~~19] ثم فسر {الكتاب} لا ms0451 السجين ولا العليين. PageV02P175 # س ج و: # قوله تعالى: {والليل إذا سجا} [الضحى: 2] أي سكن، وهو إشارة إلى ما قيل: ~~هدأت الأرجل، وعين ساجية أي فاترة النظر. وسجا البحر سجوا: سكنت أمواجه. ~~ومنه استعير: تسجية الميت أي تغطيته. وقال الشاعر: [من الرجز] # 700 - يا حبذا القمراء والليل الساج ### || AUTO فصل السين والحاء # س ح ب: # قوله تعالى: {يوم يسحبون في النار على وجههم} [القمر: 48]. السحب: الجر ~~ومنه سحب ذيله، وسحبته على وجهه. وسمي السحاب سحابا، إما لجره الماء أو لجر ~~الرياح له أو لانجراره في ممره. وفلان يتسحب على فلان، كقولهم: ينجر عليه، ~~وذلك إذا تجرأ عليه. # والسحاب: الغيم سواء كان فيه ماء أو لم يكن. ولذلك قيل: سحاب جهام. وقد ~~يذكر السحاب، ويراد به الظل والظلمة على طريق التشبيه، كقوله تعالى: {أو ~~كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق ~~بعض} [النور: 40] # س ح ت: # قوله تعالى: {أكالون للسحت} السحت: الحرام، وما لا يحل تناوله، لأنه يسحت ~~صاحبه أي ذهب بدينه ومروءته. وأشار بذلك إلى الرشا التي كان الأحبار ~~يأخذونها ليحكموا لسلفهم وملوكهم بما يهوونه. وأصل السحت قشر الشيء ~~باستئصال. PageV02P176 # قال تعالى: {فيسحتكم بعذاب} [طه: 61] قرئ بضم الياء من أسلحته، وبفتحها ~~من سحته، أي يهلككم هلاك استئصال. # فالسحت: ما يلزم صاحبه العار، كأنه يقشر دينه ومروءته. وقال الفرزدق: [من ~~الطويل] # 107 - وعض زمان يا بن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلف # وقيل: سمي سحتا لأنه يذهب البركة. وقيل: هو الذي لا خير فيه. وعندي أن ~~هذه اختلافات في العبارة والمعنى واحد. وفي الحديث: «لحم نبت من سحت، النار ~~أولى به» وقوله: «كسب الحجام سحت» يريد أن يسحت المروءة لا الدين، ولذلك ~~أذن له عليه الصلاة والسلام في إعلافه الناضح وإطعامه الأرقاء. ولو كان ~~محظورا لم يأذن فيه بوجه. # س ح ر: # قوله تعالى: {يعلمون الناس السحر} [البقرة: 102] السحر على أضرب: ضرب ~~بخداع وتخييلات لا حقيقة لها، كما يفعله تعض المشعبذة ms0452 من صرف الأبصار عن ~~حقائق الأشياء كخفة يد وسرعة صناعة. قيل ومنه سحرة فرعون إذا جاء في ~~التفسير أنهم جعلوا تحت العصي والحبال زئبقا يمشيها. وعليه قوله تعالى: ~~{سحروا أعين الناس واسترهبوهم} [الأعراف: 116] ولذلك قال: {يخيل إليه من ~~سحرهم أنها تسعى} [طه: 66] وضرب باستجلاب معاونة الشياطين بأعمال يفعلونها ~~يتقربون بها إلى الشياطين. وعليه قوله تعالى: {هل أنبئكم على من تنزل ~~الشياطين تنزل على كل أفاك PageV02P177 # أثيم} الآية [الشعراء: 221 - 222]. وضرب يذهب إليه بعض الأغتام، ويزعمون ~~أنهم يقلبون صور الحيوانات بعضها إلى بعض، فيقلبون الإنسان حمارا والحمار ~~جارية حسناء ولا يثبته أهل التحقيق. وقد أتينا على تقسيمه واختلاف العلماء ~~فيه على أتم كلام في كتابنا «القول الوجيز في أحكام الكتاب العزيز». وقد ~~يستعار السحر للكلام المنمق المزوق؛ فيقال: سحرني بكلامه. وأطلق ذلك على ~~الكلام من حيث إنه يغير المعاني عن مقارها إلى مقر آخر، وهو ممدوح في ~~الأشياء الحسنة شرعا، ومذموم في غيرها. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «إن ~~من البيان لسحرا» قيل: ومنه سموه ساحرا، وما جاء به السحر لأنه يصرف الناس ~~في زعمهم من دينهم إلى دينه بحسن كلامه، وإلا فما أبعده من السحر. وقد تصور ~~من السحر تارة حسنه نحو: «إن من البيان لسحرا»، وتارة دقة فعله حتى قالت ~~الأطباء: الطبيعة ساحرة والغذاء سحر، من حيث إنه يدق ويلطف تأثيره. وعليه ~~قوله تعالى: {إنما أنت من المسحرين} [الشعراء: 153] أي ممن جعل له سحر ~~تنبيها أنه محتاج إلى الغذاء كقوله: {مال هذا الرسول يأكل الطعام} ~~[الفرقان: 7] وقال امرؤ القيس: [من الوافر] # 702 - أرانا موضعين لأمر غيب ... ونسحر بالطعام وبالشراب # ونبه بذلك على أنه بشر كقوله: {إن أنتم إلا بشر مثلنا} [إبراهيم: 10]. ~~وقيل: ممن جعل له سحر يتوصل بلطفه إلى ما يأتي به ويدعيه. وقوله: {إن ~~تتبعون إلا رجلا مسحورا} [الإسراء: 47] يحتمل الوجهين. # قيل: وأصل السحر بالكسر مأخوذ من السحر بالفتح، وهو طرف الحلقوم والرئة. ~~ومنه قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «مات بين سحري ونحري» يعني ~~النبي -صلى ms0453 الله عليه وسلم -. وقالوا: انتفخ سحره للجبان من الخور. وبعير ~~سحير: عظيم السحر. والسحارة: ما يلقى عند الذبح ويرمى به. وبني على فعالة ~~كبناء النفاية والسقاطة، PageV02P178 # وذلك أن السحر يؤثر في المسحور فيكون بمنزلة من أصيب سحره. # وقوله تعالى {بل نحن قوم مسحورون} [الحجر: 15] أي مصروفون عن معرفتنا ~~بالسحر. وقيل: معناه: إن منه ما يصرف قلوب السامعين إلى قبول ما يسمعون وإن ~~كان غير حق. وقيل: يكتسب به من الإثم ما يكتسبه الساحر سحره. وعليه قوله ~~«فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطعه قطعة من النار» قوله {نجيناهم ~~بسحر} [القمر: 34]. السحر: أول النهار، وهو اختلاط الظلمة بضياء النهار، ~~وأراد: سحر من الأسحار، ولذلك صرفه. أما إذا أراد به من يوم بعينه فإنه ~~يمنع من الصرف، نحو: أتيتك يوم الجمعة سحر. قالوا: وعليه منعه العدل وأشبه ~~العلمية. وزعم صدر الأفاضل أنه مبني كأمس. ولنا فيه كلام طويل أتقناه في ~~مواضع من تأليفنا. # والسحر: اختلاط ظلام آخر الليل بضياء أول النهار. ولقيته بأعلى السحرين، ~~أي بغلس. والمسحر: الخارج بالسحر. والسحور: المأكول وقت السحر. وبالضم: ~~الفعل. ومثله التسحير. وفي الحديث: «تسحروا فإن السحور بركة» الأحسن قراءته ~~بالضم، أي في فعل ذلك. # س ح ق: # قوله تعالى: {فسحقا} [الملك: 11] أي بعدا. يقال: أسحقه الله، أي بعده من ~~رحمته. وقوله: {في مكان سحيق} [الحج: 31] أي بعيد العمق. ونخلة سحوق أي ~~طويلة، وذلك لبعد جناها على مجتنيها. وقيل: السحق: التفتيت. ومنه: سحقت ~~الدواء فانسحق. والسحق أيضا: البلاء، ومنه ثوب سحق أي بال. وأسحق الثوب أي ~~أخلق. وأسحق الضرع: ذهب لبنه، على التشبيه بالثوب البالي. وأسحقه الله أي ~~جعله سحيقا. وسحقه: جعله باليا. ودم منسحق ومسحوق على الاستعارة، كقولهم: PageV02P179 # مذرور. وجعل بعضهم إسحاق من هذه المادة، وهو مردود بمنعه من الصرف. # س ح ل: # قوله تعالى: {فليلقه اليم بالساحل} [طه: 39] أي شاطئ البحر. وهو من سحل ~~الحديد أي برده وقشره، لأن المال يفعل به ذلك. قيل وعلى هذا فكان ينبغي أن ~~تجيء مسحولا، ولكنه جاء ms0454 على حد قولهم: هم ناصب. وقيل: بل هو على بابه، لأنه ~~تصور منه أنه يسحل الماء أي يفرقه ويضيعه. والسحالة: البرادة. والسحيل: ~~الحبل؛ قال زهير: [من الطويل] # 703 - لعمري لنعم السيدان وجدتما ... على كل حال من سحيل ومبرم # والسحل: الثوب الأبيض من القطن الأبيض النقي. وفي الحديث: «أنه عليه ~~الصلاة والسلام كفن في ثلاثة أثواب سحولية» ويروى بضم السين على أنه جمع ~~سحل. ويجمع أيضا على سحل، نقله الهروي. وبفتحها على أنه منسوب لسحول: قرية ~~باليمن. وفي حديث ابن عباس «أنه افتتح سورة فسحلها» أي قرأها، وذلك على ~~التشبيه. ومنه أسحل في خطبته، أي قالها جمعا. ومثله: يصب الكلام صبا. # والمسحل: اللسان. ومنه قول علي كرم الله وجهه في بني أمية: «لا يزالون ~~يطعنون في مسحل ضلالة» وأصل ذلك أن السحال: نهيق الحمار؛ مأخوذ من سحل ~~الحديد تشبيها لصولته بصوت سهل الحديد. وقيل للسان جهير الصوت مسحل، لما ~~فيه ن القوة التي في نهيق الحمار، لا في الكراهة. # والمسحلان: حديدتان تكتنفان اللجام. وأنشد الهروي في المعنى: [من الكامل] PageV02P180 # 704 - ترقى وتطعن في الجمام وتنتحي ... ورد الحمام إذا أجد حمامها ### || AUTO فصل السين والخاء # س خ ر: # قوله: {وسخر لكم ما في السموات} [الجاثية: 13] التسخير: التهيئة. وقيل: ~~هو سياقة الشيء إلى الغرض المختص به. فهذا قوله: {فاتخذتموهم سخريا} ~~[المؤمنون: 110] قرئ بالضم والكسر؛ فقيل: هما بمعنى. والمعنى أنكم تستهزئون ~~بهم، يدل عليه ما بعده وهو قوله: {وكنتم منهم تضحكون}. وقيل: تستخدمونهم ~~وتستهزئون بهم. وقيل: المضموم من الخدمة، والمكسور من الهمز والسخرية، ~~ولذلك لم يختلف السبعة في ضم ما في «الزخرف» [الزخرف: 32]. ورجل سخرة: إذا ~~كان يكثر السخرية بغيره، وسخرة إذا كان يسخر منه، نحو ضحكة وضحكة. # قوله: {والنجوم مسخرات} [الأعراف: 54] أي جارية لمنافعكم. قوله: {وسخر ~~الشمس والقمر} [الرعد: 2] أي قهرهما. وفي ذلك تنبيه على الرد على عبدة ~~الكواكب والنيرين، إذ لو كانوا مما يصلح للعبادة لم يقهروا ويسخروا، وهو ~~معنى حسن بديع. قوله: {وإذا رأوا آية يستسخرون} [الصافات: 14] أي يسخرون. ~~فالاستفعال بمعنى ms0455 المجرد، كقولك: عجب واستعجب وتعجب؛ كله بمعنى واحد، وفيه ~~كلام ليس هذا موضعه. # وقوله: {إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون} [هود: 38] أي نستجهلكم ~~كما تستجهلون، أو يكون من باب المقابلة، فتكون السخرية حقيقة فيهم. PageV02P181 # والاستجهال عليه الصلاة والسلام إذ لم ... أن يسخر من أحد. ويقال: سخرت ~~فلانا بالتخفيف، أي تسخرته. وقوله: {وإن كنت لمن الساخرين} [الزمر: 56] أي ~~المستهزئين. وقوله: {فيسخرون منهم سخر الله منهم} [التوبة: 79] على ~~المقابلة كما تقدم، أو يجازيهم بسخرهم، وهو كقوله: {الله يستهزئ بهم} ~~[البقرة: 15] # س خ ط: # قوله تعالى: {أن سخط الله عليهم} [المائدة: 80]. السخط والسخط: الغضب ~~الشديد المقتضي للعقوبة. فهو من الباري تعالى إنزال عقوبته لمن سخط عليه ~~نعوذ برضى الله من سخطه، وبمعافاته من عقوبته. # فضل السين والدال # س د د: # قوله تعالى: {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} [يس: 9] قرئ ~~بالفتح والضم فيهما. وكذا ما جاء منه، فقيل: هما بمعنى. وقيل: المضموم ما ~~كان من صنع الله، والمفتوح ما كان من صنعة الناس، وهو مردود بما ذكرت من ~~القراءتين؛ فإنه قرئ بالفتح في «يس» وهو من فعل الله، وبالضم في «الكهف» ~~وهو من فعل الناس. والسد في الأصل مصدر سددت الشيء أسده: إذا جعلت في ما ~~يتوصل إليه به مانعا كسد الباب والثغر ونحو ذلك. واستعير ذلك في المعاني ~~كقوله تعالى: {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} كني بذلك عن مجلسهم ~~وكفرهم، وإن من لم يبصرهم من عماهم، ولم يهدهم من ضلالهم لا يسأل عما يفعل. ~~وقيل: إن المشركين أرادوا به مكروها. فمنعهم الله من ذلك وفي معناه: {والله ~~يعصمك من الناس} [المائدة: 67]. وقيل: السد بالفتح: الجبل، وبالضم غيره. ~~قال الأسود: [من الكامل] # 705 - ومن الحوادث، لا أبالك، أنني ... ضربت على الأرض بالأسداد PageV02P182 # قوله تعالى: {وليقولوا قولا سديدا} [النساء: 9] أي مستقيما من السداد، ~~وهو ما يسد به من الخلل. وكل ما سددته من ثلمة ونحوها فهو مسدود، وما كان ~~من المعاني والأقوال فهو مفتوح وأنشد للعرجي: [من ms0456 الوافر] # 706 - أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر # وقد جاء الكسر في موضع الفتح. ومنه الحديث: «حتى رضيت سدادا من العيش» ~~كذا رواه الهروي، ثم قال: وكل ما سددت به خللا فهو سداد، وبه سمي سداد ~~الثغر، وسداد القارورة. ولم يذكر الفتح البتة في المعنيين المذكورين، بل ~~ذكره وجعله بمعنى الوفق؛ قال: والوفق: المقدار، وجعل من ذلك حديث أبي بكر ~~حيث سئل عليه الصلاة والسلام عن الإزار فقال: «سدد وقارب». قال: قال شمر: ~~سدد، من السداد وهو الوفق الذي لا يعاب ويعبر بالسد عن الباب، وجمعها سدد؛ ~~وفي الحديث: «لا تفتح لهم السدد» وقيل: هي الستور مرخاة على الأبواب. # س د ر: # قوله تعالى: {في سدر مخضود} [الواقعة: 28] السدر: ورق شجرة النبق، وهو ~~عند العرب منتفع به في الاستظلال والتفيؤ، وقليل الغناء عندهم بالنسبة إلى ~~أكله. فمن ثم حسن أن يجاء به في قلة الغناء؛ وعلى ذلك قوله تعالى: {وشيء من ~~سدر} [سبأ: 16] أو وصفه بأخس الصفات. والخضد والخضد قيل: نزع الشوك. وقيل: ~~هو أن يبسق الغصن بالثمر من أوله إلى آخره. فالحاصل أنه على خلاف ما ~~يعهدونه في الدنيا وقوله تعالى: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} [النجم: 16] هي ~~سدرة المنتهى. جاء في PageV02P183 # الحديث: «إن نبقها كقلال هجر وورقها كآذان الفيلة» ونقل الراغب أنها ~~الشجرة التي بويع النبي -صلى الله عليه وسلم -تحتها، فأنزل الله تعالى ~~السكينة في قلوب المؤمنين. ولم أره لغيره. والسدر: التحير. والسادر: ~~المتحير قال: [من الرمل] # 707 - سادرا أحسب غيي رشدا # وسدر شعره قال الراغب: هو مقلوب عن دسر. وعندي أنه من غسله بالسدر. # س د س: # قوله تعالى: {خلق السماوات والأرض في ستة أيام} [الأعراف: 54]. قيل: هي ~~من أيامنا وهو الصحيح، لأنه أبلغ في القدرة. فإن قيل: اليوم من طلوع الفجر ~~إلى غروب الشمس، وقيل: خلق ذلك وليس شمس هناك فالجواب أنه فعل في مدة هذه ~~مقدارها وهذا خطاب لما يفهمه الناس، وإلا فالباري تعالى إيجاده الأشياء ب ~~«كن». وقيل: ستة من أيام ms0457 الآخرة؛ كل يوم ألف سنة، وهو ضعيف جدا. # وأصل ست سدس، فأبدلت السين الأخيرة تاء كإبدالها في قولهم: # 708 - النات النات يريدون الناس الناس. # وقرئ به شاذا فاجتمع متقاربان، فأدغمت الدال في التاء بعد قلبها بجنس ما ~~بعدها. ويقال: سادس وسادي، بإبدال السين ياء. قال: [من الطويل] # 709 - ويعتدني إن لم يق الله ساديا # يريد: سادسا. وسدست القوم: صرت سادسهم، وأخذت سدس أموالهم. وسدس PageV02P184 # الشيء: جزء من ستة أجزاء. وأما قولهم: فلانة ست القوم، فلغة مولدة غير ~~معروفة. # س د ي: # قوله تعالى: {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} [القيامة: 36] أي مهملا غير ~~مأمور ولا منهي. وكل شيء تركته وأهملته فهو سدى. وفي الحديث: «إنه كتب ~~ليهود تيماء: إن لهم الذمة وعليهم الجزية بلا عداء، النهار مدى والليل ~~سدى». السدى: التخلية. والمدى: الغاية. فالمراد أن لهم ذلك أبدا وأسديت له ~~نعمة: كأنه أرسلها وأهملها فلم يمن بها عليه. # والسدى: سدى الثوب؛ بالفتح والقصر: ما ظهر من غزل الثوب، اللحمة: ما خفي. ~~منه وقيل: بالعكس. ### || AUTO فصل السين والراء # س ر ب: # قوله تعالى: {وسارب بالنهار} [الرعد: 10]. السارب: الظاهر في الطريق، ~~يعني السالك. والسرب: هو الطريق. يقال: خله في سربه أي طريقه. وروي أنه قال ~~عليه الصلاة والسلام: «من أصبح آمنا في سربه» بالفتح والكسر؛ فالفتح على ~~أنه آمن في مذهبه وطريقه، والكسر على أنه آمن في نفسه. # وفلان واسع السرب أي رخي البال. ومعنى الآية أنه تعالى مستو عنده من هو ~~مستخف في ظلمة الليل، ومن هو ظاهر في ضياء النهار، لا تفاوت بينهما في علمه تعالى. # سرب الرجل يسرب سروبا وسربا: إذا مضى في طريقه لسفر سهل، وذلك السفر ~~السربة، فإن كان مشقا فهو السرباة. وسرب الماء يسرب سروبا وسربا، نحو مر ~~مروا مرا قال ذو الرمة: [من البسيط] # 710 - ما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلى مفرية سرب PageV02P185 # وقوله تعالى: {فاتخذ سبيله في البحر سربا} [الكهف: 61] يعني الحوت وكان ~~مملوحا. والمعنى أنه ذهب في سربه وطريقه الذي ms0458 في الماء بعدما مات وملحوه. ~~ومروره معجزة لموسى عليه السلام وعلامة على طلبته. وفي حديث الاستنجاء: ~~«حجران للصفحتين وحجر للمسربة» هي المجرى؛ اتخذت بمجرى الماء عند سروبه. ~~وقيل: أصل السرب الذهاب في انحدار. والسرب: المنحدر. وسرب الدمع: سال. ~~وانسربت الحبة إلى جحرها. وقولهم في كناية الطلاق: «لا أنده سربك» أي لا ~~أرد تلك الداهية في سربها؛ يروى بفتح السين وكسرها. وقالوا: ذعرت سربه إي ~~إبله. وقيل: نساؤه. والسربة: القطعة من الخيل ما بين العشرة إلى العشرين. # والمسربة: ما تدلى من شعر الصدر. وقوله: {كسراب بقيعة} [النور: 39]. ~~السراب: ما لمع في المفازة كالماء، وذلك لانسرابه في مرأى العين. وكأن ~~السراب لما لا حقيقة له كما قال تعالى: {لم يجده شيئا} [النور: 39] كما أن ~~الشراب لما له حقيقة وأنشدني بعضهم في التجانس والتضمين: [من الوافر] # 711 - ومن يرجو من الدنيا وفاء ... كمن يرجو شرابا من سراب # لها داع ينادي كل يوم ... لدوا للموت وابنوا للخراب. # س ر ب ل: # قوله تعالى: {سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم} [النحل: 81] ~~السرابيل: جمع سربال، وهو القميص من أي جنس كان، ويطلق على الدرع. قال: ~~{وسرابيل تقيكم بأسكم} والمعنى: تقي بعضكم من بأس بعض. وقد يستعار في ~~المعاني، كقول لبيد: [من البسيط] # 712 - الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى لبست من الإسلام سربالا PageV02P186 # وقالوا: تسربل أي لبس السربال: وقال: أوس بن حجر يصف درعا: [من الطويل] # 713 - تردد فيه ضوؤها وشعاعها ... فأحسن وأزين بامرئ أن تسربلا # س ر ج: # قوله تعالى: {وسراجا منيرا} [الأحزاب: 46] وصفه تعالى بكونه سراجا منيرا ~~لأنه عليه الصلاة والسلام أضاءت الدنيا به وبشريعته بعد أن كانت مظلمة ~~بالكفر. والسراج هو الزاهر بفتيلة ودهن، ثم يعبر به عن كل مضيء ثاقب. ولذلك ~~وصف أضواء النيرات، وهي الشمس بأن سراج، فقال: {وجعل الشمس سراجا} [نوح: 16] # وأسرجت السراج: أوقدته. وسرجت الشيء: جعلته في الحسن كالسراج. وقال ~~البيانيون في قول القائل: [من الرجز] # - وفاحما ومرسنا مسرجا # أي له بريق كبريق السراج. والمرسن: الأنف، وأصله في ms0459 الإبل لموضع الرسن، ~~فاستعير في الأناسي. # والسرج: رحالة الدابة، والسراج: صانعه، والجمع سروج وأسرج كفلوس وأفلس ~~كثرة وقلة. # س ر ح: # قوله تعالى: {أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229]. أصل التسريح: الإرسال؛ ~~يقال سرحت الإبل، أي أرسلتها في المرعى. وأصله أن ترعيه السرح والسرح سرح ~~البادية، الواحدة سرحة. قال: [من الطويل] # 714 - أبى الله إلا أن سرحة مالك ... على كل أفنان العضاه تروق # ثم عبر به عن كل إرسال في رعي ما. ثم جعل لمطلق الإرسال. ثم استعير في PageV02P187 # الطلاق كاستعارة الطلاق للمرأة من إطلاق الإبل وهو تخليتها. وسرحت الإبل ~~أي أرسلتها، قال تعالى: {ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون} [النحل: ~~6]. واعتبر من لفظه المضي والسرعة؛ فقيل: ناقة سرح، ومضى سرحا سهلا. # س ر د: # قوله تعالى: {وقدر في السرد} [سبأ: 11]. السرد في الأصل: نسج ما يخشن ~~ويغلظ، كنسج الدروع وخرز الجلد. فقوله: {وقدر في السرد} أي ضيق نسيجها حتى ~~لا يغلق بعضها من بعض، فاستعار السرد لذلك. ويقال: سرد وزرد، وسراد وزراد ~~نحو سراط وزراط. # والسرد: الثقب. وقيل: السرد: المتتابع. ومنه: سرد الأحاديث، أي تابع ~~بعضها ببعض. فالمعنى: تابع بين حلق الزرد كي تتناسق. ويقال للحلق: سرد ~~ومعنى التقدير فيها أن لا تجعل المسامير دقاقا فتغلق، ولا غلاظا فتقصم. # س ر د ق: # قوله تعالى: {أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29]. السرادق: الحجر يكون حول ~~الفسطاط. وقيل: ما يمد فوق صحن الدار. وقيل: كل بيت من كرسف فهو سرادق. ~~وأنشد لرؤبة: [من الرجز] # 715 - يا حكم بن المنذر بن الجارود ... سرادق المجد عليك ممدود # وبيت مسردق، وأنشد: [من الطويل] # 716 - هو المدخل النعمان بيتا، سماؤه ... صدور الفيول بعض بيت مسردق # وكان أبرويز ملك الفرس قد قتل النعمان ملك العرب، أي أوطأه الفيلة. ~~فالفيول جمع فيل. وقيل: السرادق: كل ما أحاط بشيء. ومنه قيل للحائط: سرادق. ~~والسرادق PageV02P188 # فارسي معرب، قال الراغب: وليس في كلامهم اسم مفرد ثالثه ألف وبعدها ~~حرفان. وقيل: بيت مسردق: مجعول على هيئة سرادق، انتهى. قلت: وليس كما قال، ~~لقولهم: ms0460 جلاجل وحلاحل؛ بالحاء والجيم. قال: [من الطويل] # 717 - فيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقاء أنت أم أم سالم؟ # نعم، لو قال: مفتوح الأول لكان مستقيما نحو مساجد. # س ر ر: # قوله تعالى: {على سرر متقابلين} [الحجر: 47]. السرر: جمع سرير، وهو ما ~~يجلس عليه، مأخوذ من السرور، لأنه مجلس أولي النعمة. ويجمع على أسرة. وفي ~~الحديث: «ملوك على الأسرة». وسرير الميت؛ على التفاؤل بذلك، وكأنه حصل له ~~بلقاء ربه سرور لخروجه من السجن المشار إليه بقوله -صلى الله عليه وسلم -: ~~«الدنيا سجن المؤمن». # قوله: {فإنه يعلم السر وأخفى} [طه: 7]. قيل: السر ما أضمرته في نفسك ~~وأخفى منه ما ستفعله ولا يخطر ببالك. وقيل: السر ما تتكلم به في خفاء وأخفى ~~منه ما أضمرته في نفسك ولم تتكلم به. والأول أبلغ. والسر هو الحديث المكتم ~~في النفس والإسرار ضد الإعلان. ويستعمل في المعاني والأعيان. قوله تعالى: ~~{وأسروا النجوى} [طه: 62] أي كتموها. وقوله: {وأسروا الندامة} [يونس: 54] ~~قيل: كتموها تجلدا، وقيل: أظهروها. قاله: أبو عبيدة، قال الراغب: بدلالة ~~قوله: {يا ليتنا نرد ولا نكذب} [الأنعام: 27] قال: وليس كذلك؛ فإن الندامة ~~التي كتموها ليست إشارة إلى ما أظهروه. وقال الأزهري: ليس قول أبي عبيدة ~~بشيء، إنما يقال: {أشروا} بالشين، يعني بالمعجمة، أي أظهروا. وأسروا ~~بالسين: أخفوا. وقال قطرب: أسرها كبراؤهم من أتباعهم قال ابن عرفة: لم يقل ~~قطرب شيئا، وحمل ذلك على حالتين؛ يعني PageV02P189 # أنهم أظهروا ندامة وأخفوا ندامة، لأنهم لم يستطيعوا أن يظهروا كل ما في ~~قلوبهم عجزا عن ذلك. وصارت لهم الحالتان؛ حالة الإخفاء وحالة الإظهار. ~~وأنشد لأبي دؤاد الإيادي: [من المتقارب] # 718 - إذا ما يذفها شارب ... أسر احتيالا وأبدى احتيالا # ولم أدر وجه قول ابن عرفة في الرد على قطرب، قوله تعالى: {تسرون إليهم ~~بالمودة} [الممتحنة: 1] يقال: أسررت إلى فلان حديثا أو أصبت به إليه في ~~خفية. والمعنى: تطلعونهم على ما تسرون من مودتهم. وقد فسر بأن معناه ~~تظهرون. قال الراغب: وهذا صحيح فإن الإسرار إلى الغير يقتضي إظهار ذلك لمن ms0461 ~~يفضى إليه بالسر، وإن كان يقتضي إخفاءه عن غيره. فإذا قولهم: أسررت إلى ~~فلان يقتضي من وجه الإخفاء قلت وحينئذ فقوله تعالى: {وأسروا الندامة} محتمل ~~لما قاله أبو عبيدة، فلا معنى لإنكاره عليه. # قوله: {يوم تبلى السرائر} [الطارق: 9] جمع سريرة، وهي أعمال العباد التي ~~يسرونها، قال الشاعر: [من الطويل] # 719 - سيبقى لها في مضمر الود والحشا ... سرائر حب يوم تبلى السرائر # ولما سمع الحسن هذا البيت قال: قاتله الله إن في ذلك اليوم لشغلا. قوله ~~تعالى: {ولكن لا تواعدوهن سرا}. [البقرة: 235] قيل: السر: النكاح، كني به ~~عنه من حيث إنه يخفى واستعير السر للخالص؛ فقيل: هو في سر الوادي، وفي سر ~~قومه. وسرة البطن: ما يبقى؛ سميت بذلك لاستتارها بعكن البطن. والسرر والسرر ~~والسر: ما قطع منه. وفي الحديث: «إن السقط يجترهما -يعني والديه -بسرره حتى ~~يدخلهما الجنة» وفي الحديث أيضا: «تبرق أسارير وجهه» وأسرة وجهه وهي الغضون PageV02P190 # والتكسر الذي في جبهته، وذلك لما فيها من الاستتار؛ الواحد سرر وسر، ~~وجمعه أسرار، وجمع هذا الجمع أسارير. وعن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه، ~~وقد وصفه -صلى الله عليه وسلم -: «وكأن ماء الذهب يجري في صفحة خده ورونق ~~الجلال يطرد في أسرة جبينه» والسرية فعلية: من السر، وهو الجماع. وقيل: ~~فعيلة، من تسريت، وأصله تسررت: تفعلت، من السر. ثم أبدل أحد الأمثال حرف ~~علة، ليس هذا موضع تحريره. والسرار: اليوم الذي يستتر فيه القمر آخر الشهر. ~~وفي الحديث: «هل صمت من سرار هذا الشهر شيئا؟» أي من آخره. قال الهروي: ~~وسرر الشهر مثله. قال يعقوب: سرار الشهر بالفتح والكسر. قال الفراء: الفتح ~~أجود. والسرار: الخيار أيضا. وفي حديث ظبيان بن كداد حين وفد عليه عليه ~~الصلاة والسلام: «نحن من سرارة مذحج» وفي الحديث: «صوموا الشهر وسره» قيل: ~~عنى مستهله. قال الأوزاعي: سره أوله، وفيه ثلاث لغات: سره وسرره وسراره. ~~قلت: وتقدم أن في السرار لغتين، فتكون أربعة، إلا أن الأزهري أنكر السر ~~بهذا المعنى، وقال: لا أعرف السر بهذا المعنى، إنما ms0462 يقال: سرار الشهر ~~وسراره وسرره وقيل: أراد بسره وسطه، وسر الشيء جوفه. ومنه: قناة سراء: إذا ~~كانت جوفاء. قال: وعلى هذا فالمراد الأيام البيض. ورأيت الهروي قال: أراد ~~الأيام البيض، انتهى وفيه رد على من يرد على الفقهاء قولهم: وصوم الأيام ~~البيض أي الليالي البيض لابيضاضها بالقمر من أولها إلى آخرها؛ فإنه دجل ~~كبير من أهل هذا الشأن. وتسمية الأيام البيض بالبيض من جهة المعنى ظاهر، ~~فالغائط من غلطهم. # س ر ط: # قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] هو الطريق المسلوك، ~~واستعير للدين والاعتقادات. والمراد به هنا دين الإسلام، لأنه دين المنعم ~~عليهم وقال بعضهم: هو الطريق المستسهل. واشتقاقه من سرط الطعام واسترطه أي ~~ابتلعه، فسمي PageV02P191 # الطريق سراطا إما لأنهم تصوروا منه أن يبتلع سالكيه، أو أنهم يبتلعونه. ~~ومنه سمي لقما وملتقما إما لأنه يلتقم سالكه، أو يلتقمه سالكه. ومن ثم ~~قالوا: قتل أرضا عالمها، وقتلت أرض جاهلها. ونظر أبو تمام للمعنيين فقال: ~~[من الطويل] # 720 - رعته الفيافي بعدما كان حقبة ... رعاها وماء المزن ينهل ساكبه # ويجمع على سرط في الكثرة، وأسرطة في القلة، نحو: قذال وقذل وأقذلة، ويذكر ~~ويؤنث كالسبيل. قيل: فعلى التأنيث يجمع على أسرط، وعلى التذكير على أسرطة. # وتبديل سينه صادا لأجل الطاء، وإن فصلت، وزايا لمقاربتها وبين الصاد ~~والزاي وقد قرئ بجميع ذلك. ولم يرسم إلا بالصاد، وهو أول دليل على أن ~~القراء إنما كانوا يأخذون القرآن من أفواه مشائخهم لامن المصحف كما يزعم ~~بعض من لا تحصيل عنده. # س ر ع: # قوله تعالى: {والله سريع الحساب} [البقرة: 202]. السرعة في الأصل ضد ~~البطء قال: [من البسيط] # 721 - منا الأناة وبعض القوم يحسبنا ... إنا بطاء وفي إبطائنا سرع # ويستعمل ذلك في الأجسام والأفعال. يقال: سرع فهو سريع، وأسرع فهو مسرع ~~وسرعان القوم: أوائلهم؛ ومنه: وخرجت السرعان. فمعنى سرعة حسابه تعالى أنه ~~لا يشغله حساب زيد عن حساب عمرو مثلا، وإذ لا يشغله شأن عن شأن، فهو أسرع PageV02P192 # الحاسبين وقيل: هو عبارة عن وقوعه لا محالة. وقيل: عن ms0463 قرب وقته تنبيه على ~~معنى قوله تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس: 82]. ~~ومثله قوله: {سريع الحساب} وقيل: «سرعان ذا إهالة» فسرعان: اسم فعل بمعنى ~~سرع كوشكان من وشك وبطآن، وذا إشارة إلى شاة، والإهالة: الشحم. وأصله أن ~~رجلا اشترى شاة عجفاء، فأتى بها أمه ولعابها يسيل من شدقيها، فقال: هذا ~~شحمها. فقالت: سرعان ذا إهالة. وإهالة نصب على التمييز. وفي الحديث: «أن ~~أحد ابنيه بال عليه فرأى بوله أساريع» أي طرائق والأساريع أيضا: دود أبيض. ~~قال امرؤ القيس: [من الطويل] # 722 - وتعطو برخص غير شثن كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل # وفي حديث آخر: «فأخذ بهم بي سروعتين»، السروعة: الرابية من الرمل ~~والزروحة كذلك. وقد يكون من غير الرمل أيضا. # س ر ف: # قوله تعالى: {ولا تسرفوا} [الأنعام: 141]. الإسراف: تجاوز الحد في سائر ~~الأفعال، إلا أنه غلب في الإنفاق. ويقال باعتبارين: باعتبار القدر، ~~وباعتبار الكيفية. ومنه قول سفيان: «ما أنفقت في غير طاعة الله فهو سرف وإن ~~كان قليلا» وقال إياس بن معاوية: «الإسراف: ما قصر به عن حق الله تعالى» ~~وهو ضد القصد. ويقال: فلان مسرف وفلان مقتصد. قوله تعالى: {يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم} [الزمر: 53]، يتناول الإسراف في الإنفاق وفي سائر ~~الأعمال قوله تعالى: {فلا يسرف في PageV02P193 # القتل} [الإسراء: 33]، نعى عما كانت الجاهلية تفعله من قتل غير القاتل، ~~بأن لا يرضى إلا بقتل من هو أشرف منه أو بتقل عدد كثير مكان الواحد. # وقيل: سرفه فيه أن يعدل عن طريق القصاص بأن يستحق حز رقبته فيعدل إلى ما ~~هو أشق. وقيل: هو نهي عن المثلة، والكل جائز. وقوله تعالى: {وأن المسرفين ~~هم أصحاب النار} [غافر: 43] أي المتجاوزين حدود الله من أوامره ونواهيه ~~سواء كان ذلك في الإنفاق أم في غيره. ووصف قوم لوط بأنهم مسرفون. من حيث ~~تجاوزوا موضع البذر موضعه المذكور في قوله تعال: {نساؤكم حرث لكم} [البقرة: ~~223]. قوله: «مررت بكم فسرفتكم» أي جهلتكم وذلك أنه تجاوز ما من حقه ms0464 أن لا ~~يتجاوزه، فلذلك فسر به. والسرفة: دويبة تأكل الورق تصوروا منها الإسراف في ~~ذلك. يقال: سرفت الشجرة فهي مسروفة. وفي حديث عائشة: «إن للحم سرفا كسرف ~~الخمر» قال ابن الأعرابي: هو تجاوز ما حد لك. والسرف: الجهل. والسرف: ~~الإغفال، ومنه: «فسرفتكم» أي أغفلتكم. # س ر ق: # قوله تعالى: {والسارق والسارقة} [المائدة: 38]. السرقة: أخذ مال الغير ~~خفية. وفي الشرع: أخذ مال بقدر مخصوص من حرز مخصوص. قال ابن عرفة: السارق ~~عند العرب من جاء مستترا إلى حرز فأخذ منه ما ليس له، فإن أخذا من ظاهر فهو ~~مختلس ومستلب ومنتهب ومحترس. فإن بيع ما في يده فهو غاصب قوله تعالى: {إن ~~يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77]. قيل: إنه كان في أحد خزائنه صنم ~~يعبد من PageV02P194 # دون الله إنكارا على عبده وقيل: إن عمته دست عليه عبدا ليأخذه إذ كان في ~~دينهم أن من يسرق لأحد شيئا كان ملكا للمسروق منه. واستعير ذلك للسمع في ~~خفية؛ فقال تعالى: {إلا من استرق السمع} [الحجر: 18] # والسرقة: الحرير الجيد. قيل: هو فارسي معرب أصله: سره. وفي الحديث: «أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال لعائشة: يحملك في سرقة من حرير». # س ر م د: # قوله تعالى: {أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا} [القصص: 71]. ~~السرمد: الدائم غير المنقطع. والجمع سرامد نحو جعفر وجعافر. قال بعضهم: كأن ~~الميم فيه زائدة. واشتقاقه من السرد وهو التتابع والاستمرار وليس ببعيد، ~~فإن بعضهم قال في قوله تعالى: {قمطريرا} [الإنسان: 10] إنه من القمط، فزيد ~~فيه الراء. # س ر و: # قوله تعالى: {سريا} [مريم: 24]. السرى: السيد، وهو من سرو يسروا مثل: طرو ~~يطرو، وأصله سريو. وقيل: السري: النهر، إلا أن يكون من مادة سرى يسري كما ~~سيأتي. فعلى الأول يراد به عيسى عليه السلام، ويؤيد الثاني قوله: .... وأسر ~~لي والجمع: سراة. قال: [من البسيط] # 723 - وإن سقيت سراة الناس فاسقينا # وقيل: سمي السري بذلك لأنه يسرو ثوبه أي ينزعه ويتشمر لفعل الخيرات ضد ~~الزميل. وقيل: السرى: الرفعة. والسري: رفيع ms0465 المنزلة. والسروة: الرفعة أيضا، ~~وجمع على سروات. # وسروت الشيء: كشفته. يقال: سروت الثوب وسريته أي نضوته. وفي الحديث: PageV02P195 # «سري عنه» أي كشف. وسري القوم: قتل سريهم، نحو: أكملوا، أي قتل كميهم. ~~وفي حديث أحد: «اليوم تسرون» أي يقتل سريكم. فقتل حمزة بن عبد المطلب رضي ~~الله عنه. وفي الحديث: «ليس للنساء سروات الطرق» يعني ما ظهر منها، وإنما ~~لهن أطرافها وجوانبها الواحد سراة. وفي حديث المساقاة: «يشترط صاحب الأرض ~~على المساقي خم العين وسرو الشرب»؛ نزعه، يعني: تنقية أنهار الشرب، وهي ~~الحديقة. # س ر ي: # قوله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} [الإسراء: 1]. يقال: سرى وأسرى ~~لغتان قرئتا: {فأسر بأهلك} [هود: 81] و {فأسر بأهلك} بقطع الهمزة وبوصلها. ~~وبهذا يرد قول من قال: إن سرى ليلا وأسرى نهارا، ولذلك قال: ليلا مع أسرى. ~~وقيل: إن أسرى ليس من لفظ سرى، وإنما هو من لفظ السراة، وهي الأرض الواسعة ~~ومنه قول الآخر: [من البسيط] # 724 - بسرو حمير أبوال البغال به ... فأسر نحو أيور الخيل واتهم # فقوله تعالى: {أسرى بعبده} ذهب به في سراة الأرض، وسراة كل شيء: أعلاه. ~~ومنه: سراة النهار. والسارية: القوم يسرون. السارية أيضا: الاسطوانة، ~~والسحابة التي تمر ليلا. قال الشاعر: [من البسيط] # 725 - سرت عليه من الجوزاء سارية # وفي البيت تداخل لغتين؛ إذ كان من حقه أن يقول: مسراه. والمسرى: إذا أريد PageV02P196 # به النهر كان من هذه المادة اشتقاقا من سرى يسري، لأن الماء يسري فيه وفي ~~التفسير أنه الجدول، وقد تقدم. ### || AUTO فصل السين والطاء # س ط ح: # قوله تعالى: {وإلى الأرض كيف سطحت} [الغاشية: 20] أي بسطت واتسعت، كقوله: ~~{والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] أي بسطها بعد أن كانت كرة. وانسطح ~~الرجل: امتد على قفاه. وقيل: هو مشتق من سطح البيت، وهو أعلاه. فقولهم: ~~سطحت المكان أي جعلته في التسوية كالسطح. وسطحت الثريد في القصعة أي بسطته. ~~والمسطح: عمود الخيمة، لأن به يجعل لها سطحا. وسطيح الكاهن سمي بذلك لأنه ~~كان كالأديم المسطوح. وجمع السطح سطوح وأسطح. # س ms0466 ط ر: # قوله تعالى: {وقالوا أساطير الأولين} [الفرقان: 5] جمع أسطورة تقديرا. ~~كما قيل: أحاديث في جمع أحدوثة. وقيل: أساطير: جمع أسطار، وأسطار جمع سطر ~~بالفتح. يقال: سطر وسطر؛ وهما الصف من الكتابة ومن الشجر المغروس، ومن ~~القوم الوقوف. وسطر فلان أسطرا. قال الشاعر: [من الرجز] # 726 - إني وأسطار سطرن سطرا ... لقائل: يا نصر نصر نصرا # قوله تعالى: {كان ذلك في الكتاب مسطورا} [الإسراء: 58] أي مثبتا محفوظا، ~~لأن ما كتب فقد أثبت وحفظ. قوله تعالى: {لست عليهم بمسيطر} [الغاشية: 88] ~~أي بحفيظ. {وما أنت عليهم بوكيل} [الأنعام: 107] بحفيظ. PageV02P197 # يقال: تسيطر فلان على كذا وسيطر أي أقام عليه قيام السطر وثبوته فالمعنى: ~~لست عليهم بقائم ولا حافظ. فيكون المسيطر كالكاتب في قوله: {ورسلنا لديهم ~~يكتبون} [الزخرف: 80] وهذه الكتابة وهي المذكورة في قوله: {إن ذلك في كتاب ~~إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] # والمسيطر: هو المعنى بقوله تعالى: {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} ~~[الرعد: 33]. وقيل: معنها ممحص لأعمالهم. وقوله: {أم هم المصيطرون} [الطور: ~~37] أي الأرباب المسلطون. قوله تعالى: {والقلم وما يسطرون} [القلم: 1] أي ~~يكتبون أعمال العباد. وقيل: عنى صناعة الكتابة من حيث هي، وتبدل السين صادا ~~وزايا، كما في السراط. # س ط و: # قوله تعالى: {يسطون} [الحج: 72] أي يبطشون. سطا به وعليه بمعنى. والسطو: ~~البطش باليد، وأصله من سطا الفحل على رمكة: إذا قام على رجليه رافعا يديه ~~مرحا أو للنزو. وسطا الراعي: أخرج الولد من بطن أمه ميتا. ويستعار السطو ~~للماء كالطغوية، كقوله تعالى: {إنما لم طغى الماء} [الحاقة: 11]. ### || AUTO فصل السين والعين # س ع د: # قوله تعالى: {وأما الذين سعدوا} [هود: 108]. السعادة: معاونة الأمور ~~الإلهية للإنسان على فعل الخير. وهي ضد الشقاوة. وأعظم السعادات الجنة، ~~ولذلك قال: {ففي الجنة خالدين فيها} [هود: 108]. يقال: سعد الرجل وسعدته ~~وأسعدته. وقرئ قوله: {سعدوا} بالوجهين مبنيا للفاعل أو للمفعول. وعليه ~~قولهم: رجل مسعود، استغناء به عن مسعد وسعيد وسعد. والمساعدة: المعاونة بما ~~تظن به السعادة. وفي التلبية: «لبيك وسعديك» أي مساعدة لطاعتك بعد ms0467 مساعدة. ~~والمعنى: ساعدت PageV02P198 # طاعتك مساعدة بعد أخرى. وقولهم: سعديك، أي أسعدك الله إسعادا. بعد إسعاد ~~وفي الحديث: «لا إسعاد في الإسلام»، هو ما كانت الجاهلية تفعله من مساعدة ~~بعضها بعضا في النياحة. وساعد الكف لأنه يستعين به صاحبه، وجيء به على فاعل ~~تصورا منه أنه فعل ذلك وكان قياسه مساعدا، وجناحا الطائر ساعداه والسعدان: ~~نبت معروف لأنه يغزر اللبن تصورا لمساعدته في ذلك. وفي المثل: «مرعى ولا ~~كالسعدان». وفي الحديث: «له شوك كشوك السعدان». والواحدة سعدانة. والسعدانة ~~أيضا: الحمامة، وكركرة البعير، وعقدة الشسع. والسعود: كواكب معروفة. وقوله ~~في الحديث: «وساعد الله أشد ومواساه أحد» من أبلغ الاستعارات كقوله: {بل ~~يداه مبسوطتان} [المائدة: 64] تعالى الله عن الجارحة ومشابهة لشيء. ~~والسعيد: النهر، لمساعدته الناس، وجمع سعد. قال أوس بن حجر: [من الكامل] # 727 - وكأن ظعن الحي مدبرة ... نخل مواقر بينها السعد # س ع ر: # قوله تعالى: {فسحقا لأصحاب السعير} [الملك: 11] السعير: النار الموقدة. ~~والسعر: التهاب النار وشدة إضرامها. يقال: سعرت النار وسعرتها. مخففا ~~ومثقلا وأسعرتها بمعنى واحد. وقرئ: {وإذا الجحيم سعرت} [التكوير: 12] و ~~{سعرت} مخففا ومثقلا بالوجهين. # والمسعر: الخشب الذي يسعر به. وفي الحديث: «ويلمه مسعر حرب» جعله PageV02P199 # كذلك مبالغة. واستعرت الحرب، نحو: اشتعلت. والسعار: حر النار. قوله ~~تعالى: {لفي ضلال وسعر} [القمر: 24] قيل: هو جمع سعير. وقيل: السعر: ~~الجنون. وقال ابن عرفة: تسعرت لهيبا، وناقة مسعورة مجنونة. وقيل: هو ~~نشاطها. وسعر الرجل: أصابه حر. وقوله: {عذاب السعير} [الحج: 4] أي الحميم؛ ~~فهو فعيل بمعنى مفعول. والسعر في البياعات مأخوذ من استعار النار على ~~التشبيه. # س ع و: # قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9]. السعي: [المشي] السريع، ~~وهو دون العدو. ويستعمل للجد في الأمر، خيرا كان أو شرا. قال تعالى: {وسعى ~~في خرابها} [البقرة: 114] وقال تعالى: {يسعى نورهم بين أيديهم} [الحديد: ~~12] وهو من أبلغ الاستعارات. وغلب السعي في الأمور المحمودة، وخص فيما بين ~~الصفا والمروة من المشي، والسعاية بالنميمة، وبأخذ الصدقات، وبكسب المكاتب ~~لعتق رقبته. والمساعدة بالفجور، والمسعاة بطلب المكرمة. قوله: {والذين ms0468 ~~يسعون في آياتنا معاجزين} [سبأ: 38] أي اجتهدوا في إظهار عجزنا فيما ~~أنزلناه من الآيات. ### || AUTO فصل السين والغين # س غ ب: # قوله تعالى: {ذي مسغبة} [البلد: 14] أي مجاعة. وأكثر استعمال السغب في ~~الجوع مع التعب. وقد يستعمل في العطش مع التعب. يقال: سغب يسغب سغبا ~~وسغوبا، فهو ساغب وسغبان. وأسغب: دخل في السغوب. وفي الحديث «دخل بأصحابه ~~وهم مسغبون» من ذلك. ### || AUTO فصل السين والفاء # س ف ح: # قوله تعالى: {أو دما مسفوحا} [الأنعام: 145] أي مصبوبا. يقال: سفح دمعه ~~أي أساله من البكاء. قال امرؤ القيس: [من الطويل] PageV02P200 # 728 - وإن شفائي عبرة إن سفحتها ... وهل عند رسم دارس من معول؟ # قوله تعالى: {غير مسافحين} [النساء: 24]. السفاح: الزنا، لأنه صب المني ~~في الرحم. وغلب في الزنا، ويقابله النكاح. يقال: سفحت الماء: صببته. # س ف ر: # قوله تعالى: {بين أسفارنا} [سبأ: 19]. الأسفار: جمع سفر. والسفر: الرحيل ~~من مكان إلى مكان. وأصله الكشف. قيل: لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، ويختص ذلك ~~بالأعيان نحو: سفر العمامة والخمار عن الوجه. وسفر البيت: كنسه بالمسفر وهو ~~المكنسة، لأنه أزال السفير عنه. والسفير: التراب المكنوس. # والأسفار: ظهور ضوء النهار. ومنه قوله تعالى: {والصبح إذا أسفر} [المدثر: ~~34] وذاك لكشفه الظلمة. وقال الراغب: الإسفار يختص باللون، ومنه: {إذا ~~أسفر} أشرق ضوءه. ومنه قوله تعالى: {وجوه يومئذ مسفرة} [عبس: 38] منه. وفي ~~الحديث: «أسفروا بالصبح تؤجروا» أي تبينوه، وقيل: من قولهم: «أسفرت» أي ~~دخلت فيه نحو: أصبحت. وسفر الرجل فهو سافر. والجمع سفر، نحو راكب! وركب. ~~وسافر فاعل، بمعنى فعيل. وقيل على بابه اعتبارا بأن الإنسان قد سفر عن ~~المكان وأن المكان قد سفر عنه. # والسفر: الكتاب لأنه يسفر عن الحقائق، وجمعه أسفار كقوله تعالى: {يحمل ~~أسفارا} [الجمعة: 5] وإنما أتى بالأسفار هنا تنبيها أن التوراة وإن كانت ~~تحقق ما فيها فالجاهل لا يكاد يستيقنها كالحمار الحامل لها. قوله تعالى: ~~{بأيدي سفرة} [عبس: 15] هم الملائكة الموصوفون بقوله تعالى: {كرام كاتبين} ~~[الانفطار: 11]. وهم جمع سافر نحو كتبة في جمع كاتب. والسفير يطلق ~~باعتبارين: ms0469 أحدهما بمعنى PageV02P201 # الرسول فيكون فعيلا بمعنى فاعل، بمعنى أنه يزيل ما بين القوم من الوحشة ~~بينهم. والثاني بمعنى ما يكنس فيكون بمعنى مفعول. # والسفارة: الرسالة. فالرسول والكتب والملائكة مشتركة في كونها مسفرة عن ~~القوم وما استبهم عليهم. وعن ابن عرفة أن الملائكة سموا سفرة لأنهم يسفرون ~~بين الله تعالى وبين أنبيائه. وعن أبي بكر أنهم ينزلون بالوحي وبما فيه ~~صلاح الخلق؛ اشتقاقا من السفير، وهو الساعي بالصلح. وفي الحديث في قوم لوط: ~~«وتتعبت أسفارهم بالحجارة». أسافر جمع سفر، وسفر جمع سافر كما تقدم ~~والسفار: الزمان. سفرت البعير وأسفرته. وفي الحديث: «هات السفار». والسفار ~~أيضا: الحديدية التي يخطم بها. # س ف ع: # قوله تعالى: {لنسفعا بالناصية} [العلق: 15] أي لنأخذن.! والسفع: الأخذ ~~بسفعة الرأس أي بسواد رأسه، وباعتبار السواد قيل للأثافي: سفع جمع سفعاء. ~~وبه سفعة غضب اعتبارا بما يعلو وجه الشديد الغضب من اللون الدخاني. وقيل ~~للصقر أسفع اعتبارا بلونه. وقيل: السفع: الأخذ بشدة. والمعنى: لنجرن ~~بناصيته جرا عنيفا. يقال: سفعت بالشيء أي قبضت عليه قبضا شديدا. قال ~~الشاعر: [من الكامل] # 729 - قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره أو سافع # وقيل: معناه لسنودن وجهه. واكتفى بالناصية لأنها مقدم الوجه. وفي الحديث: ~~«سفعاء الخدين». وقيل: معناه لنجعلن على ناصيته علامة يعرف بها، من سفعت ~~الشيء، أي علمته. وأنشد: [من الطويل] PageV02P202 # 730 - وكنت إذا نفس الخناء نزت به ... سفعت على العرنين منه بميسم # وفي الحديث: «وعندها جارية بها سفعة». فقال عليه الصلاة والسلام: «إن بها ~~نظرة» أي عينا. قيل: معناه علامة من الشيطان. وقيل معناه ضربة. يقال سفعه: ~~إذا لطمه. # س ف ك: # قوله تعالى: {ويسفك الدماء} [البقرة: 30] أي يصبها بقتل أصحابها. يقال ~~سفك الدمع والدم والجوهر المذاب من الذهب والفضة أي صبه. # س ف ل: # قوله تعالى: {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] أي بالضعف والهرم. كقوله ~~تعالى: {إلى أرذل العمر} [النحل: 70]. يقال رددناه أسفل من سفل، وأسفل ~~سافل. وقيل: معناه رددناه إلى الضلال كقوله تعالى: {إن الإنسان لفي خسر ms0470 إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [العصر 2 - 3] والسفل ضد العلو. يقال سفل فهو ~~سافل. وسفل: صار في سفل والأسفل ضد الأعلى، وقويل بفوق في قوله تعالى: ~~{والركب أسفل منكم} [الأنفال: 42] فجعل ظرفا. وقد قرى مرفوعا على تصرفه. ~~وسفالة الريح حيث تمر، والعلاوة ضده. وسفلة الناس: الأنذال. وأمرهم في سفال. # س ف ن: # قوله تعالى: {أما السفينة} [الكهف: 79]. السفين: المركب، مأخوذ من السفن. ~~والسفن: نحت ظاهر الشيء. سفن العود والجلد، وسفن الرمح عن الأرض، أي PageV02P203 # نحاه. والسفن ما يسفن كالنقض لما ينقض. # س ف ه: # قوله تعالى: {كما آمن السفهاء} [البقرة: 13] أي الجهال. والسفيه جاهل. ~~وأصله خفة النسج في الثوب. يقال: ثوب سفيه، أي خفيف النسج: والسفه أيضا خفة ~~البدن. وزمام سفيه: كثير الاضطراب. واستعمل في خفة النفس كنقصان العقل في ~~الأمور الدنيوية والأخروية. وقال الشاعر: [من الكامل] # 731 - أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا # أي جهالكم. وقال الآخر: # 732 - مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم # أي استخفت. # قوله: {فإن كان الذي عليه الحق سفيها} [البقرة: 282] أي ضعيف العقل، ~~اعتبارا بخفته، ولذلك قوبل بالرزانة؛ فقيل: رزين العقل. فمن السفه الدنيوي ~~قوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5]. ومن الأخروي قوله: ~~{وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا} [الجن: 4] ومثله: {سيقول السفهاء من ~~الناس} [البقرة: 142] أي في الدين، لأنهم أرجح الناس عقلا دنيويا. قوله: ~~{إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] أي في نفسه، أو بمعنى خسر نفسه، أو الأصل، ~~سفهت نفسه فحول، كقوله: {واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4]. ### || AUTO فصل السين والقاف # س ق ط: # قوله تعالى: {ولما سقط في أيديهم} [الأعراف: 149] ندموا وتحيروا. PageV02P204 # وأصل السقوط: الوقوع من علو إلى سفل. وذكر بعضهم أنه يلزم البناء ~~للمفعول. يقال سقط في يده، وأسقط فهو مسقوط. وقيل للكلام الذي لا فائدة ~~فيه: سقط فيه الكلام، اعتبارا بانخفاض منزلته. وسقط الكلام: ما لا يعتد به. ~~قال قطري بن الفجاءة: [من الوافر] # 733 - وما للمرء خير من حياة ... إذا ما عد من ms0471 سقط المتاع # وخص السقط -مثلث السين -بما تضعه المرأة لغير تمام، وسقط الزند بشرره؛ ~~مثلثة السين أيضا، وبذلك يسمى الولد. والسقاط: ما يقل الاعتداد به من ~~الكلام وغيره. ورجل ساقط: لئيم. # س ق ف: # قوله تعالى: {سقفا من فضة} [الزخرف: 33]. السقف كل ما علاك من مظلة ~~ونحوها. وقرئ {سقفا} جمعا وإفرادا، كرهن ورهن. والسقيفة: كل ما كان له سقف ~~كالصفة. والسقف: طول في انحناء. وكذلك الأسقف وهو السقف. وفي الحديث: «لا ~~يمنع أسقف من سقيفاه»؛ والسقفي: مصدر كالخليفى. وقيل إنما قيل له أسقف ~~لخضوعه وانحنائه. # س ق ي: # قوله تعالى: {نسقيكم مما في بطونها} [المؤمنون: 21]، وقرئ بضم النون ~~وفتحها؛ من أسقاه وسقاه كما صرح بكل منهما في قوله تعالى: {لأسقيناهم ماء ~~غدقا} [الجن: 16]، وقوله تعالى: {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} [الإنسان: 21] ~~فقيل: هما بمعنى. وقيل: سقاه: ناوله ماء ليشربه، وأسقاه: جعل له ماء يشرب ~~منه. فالسقي والسقيا: أن تعطيه ما يشرب، والإسقاء: أن تجعل له ذلك يتناوله ~~كيف شاء. PageV02P205 # والإسقاء أبلغ من السقي. والسقي: النصيب من السقي: والسقاء: ما تجعل فيه ~~ما يستقى. والاستسقاء: طلب السقي. قوله تعالى: {جعل السقاية} [يوسف: 70] هي ~~ما يشرب فيه كالكوز ونحوه، وهو الصواع. قيل كان يشرب فيه عزيز مصر. ### || AUTO فصل السين والكاف # س ك ب: # قوله تعالى: {وماء مسكوب} [الواقعة: 31] أي مصبوب. يقال: سكبت الماء ~~سكبا، فهو مسكوب، وانسكب اسنكابا. وشبهت الفرس بالماء المسكوب لشدة جريها. ~~وبه سميت الكسب؛ فكان مبنيا على الكسر. وسكب الدمع فهو ساكب؛ تصورا له ~~بصورة الفاعل مبالغة. وثوب سكب لرقته تشبيها بالماء. # س ك ت: # قوله تعالى: {ولما سكت عن موسى الغضب} [الأعراف: 154]. السكوت والسكون ~~متقاربان، قال الأزهري: معناه سكن. يقال: سكت يسكت سكوتا وسكتا وسكاتا وسكن ~~بمعنى واحد. وقال ابن عرفة: معناه انقطع عنه الغضب. وحكي عن العرب: جرى ~~الوادي ثلاثا ثم سكت، أي انقطع. وعبر به عن الموت كما عبر بالسكون. وفي ~~الحديث: «فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت». وقيل السكوت يختص بترك الكلام. ~~يقال: رجل سكيت وساكوت: ms0472 كثير السكوت. والسكتة والسكات: ما يعتري من مرض ~~يمنع من الكلام. والسكت: يختص بسكوت النفس في الغناء. والسكتات في الصلاة ~~عند الافتتاح وبعد الفراغ والسكيت في الحلبة. ما جاء آخرا. # س ك ر: # قوله تعالى: {إنما سكرت أبصارنا} [الحجر: 15]، وقيل: معناه: سدت. PageV02P206 # والسكر: السد ومنه: سكر فلان، لأنه سد عنه عقله ومنع منه. وقيل: السكر ~~حالة تعرض بين المرء وعقله. وأكثر ما يستعمله ذلك في الشراب المسكر. وقد ~~يعتري من الغضب والعشق ونحوهما، وإلى ذلك نحا من قال: [من الكامل] # 734 - سكران: سكر هوى وسكر مدامة ... أني يضيق فتى به سكران؟ # ومنه سمي سد الماء بالسكر، والسكر: حبس الماء. قال مجاهد: يعني الآية: ~~سدت ومنعت النظر. أبو عبيدة: دير بهم كالسماء دائرا. ابن عرفة: حبست عن ~~النظر. أبو عمر: مأخوذ من سكر الشراب كأن العين لحقها ما يلحق الشارب ~~للمسكر. وحكى الفراء: أسكرت الريح أي احتبست. وسكرت الماء: حبسته عن جريه. ~~وسكرت الريح والحر يسكران: سكنا. # قوله تعالى: {تتخذون منه سكرا} [النحل: 67]. السكر: خمر الأعاجم في قول ~~ابن عرفة. وقال: إنها نزلت قبل تحريم الخمر. فالسكر فعل بمعنى مفعول: اسم ~~لما يسكر به كالقبض والنقض. وروى أحمد بن حنبل: «حرمت الخمرة لعينها، ~~والسكر من كل شراب» كذا رواه هو، والإثبات بفتحتين. أبو عبيدة: السكر: ~~الطعام. قال الأزهري: أنكره أهل اللغة، لأن العرب لا تعرفه. ابن عباس: ~~السكر: ما حرم من ثمره قبل أن يحرم من الأعناب والتمور. # وسكرات الموت: شدائده لما يلحق صاحبها من الغشي وغيبوبة العقل، وعليه: ~~{وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق: 19]. وقوله: {وترى الناس سكارى} [الحج: 2] أي ~~داهشين مختلطي العقول لشدة الهول. {وما هم بسكارى} السكر الذي يعرفونه. وهو ~~ما يلحق السكران لشدة الطرب وتزايد السرور. وقرئ: PageV02P207 # «سكارى» و «سكرى». # س ك ن: # قوله تعالى: {لتسكنوا فيه} [يونس: 67] أي تستريحون من التعب، لأن السكون ~~ضد الحركة. والحركة: مظنة التعب لأن فيها انتقالات بالأعضاء وأعمالا ~~بالجوارح، والنهار ظرف ذلك. والليل ظرف الراحة بها والسكون؛ فإنه ثبوت ~~الشيء بعد حركة ms0473 أو ثبوته من غير نظر إلى حركة سابقة، واستعمل في الاستيطان. # سكن فلان بلد كذا استطونها، وذلك المكان مسكن -بفتح الكاف -وهو القياس، ~~وبكسرها، وقد قرئ بهما قوله تعالى: {في مسكنهم آية جنتان} [سبأ: 15] فيقال: ~~سكن البلد، وأسكنتك إياه. ومنه قوله تعالى: {ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة} ~~[الأعراف: 19] أي اتخذاها سكنا. والسكن: ما يسكن إليه. قال تعالى: {إن ~~صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103]. وقوله تعالى: {فأسكناه في الأرض} [المؤمنون: ~~18]، ينبه على أنه الموجد له، والقادر على إفنائه، والسكنى: أن يجعل له ~~المسكن بغير أجرة. والسكن: سكين الدار، جمع ساكن نحو سفر في سافر. والسكان ~~من ذلك أيضا لأنه تسكن به حركة المذبوح. # قوله تعالى: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين} [الفتح: 4]. قيل: ~~هو ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه. ومنه قول علي رضي الله عنه: «أن السكينة ~~لتنطق على لسان عمر» قيل: هو العقل. وقوله تعالى: {أن يأتيكم التابوت فيه ~~سكينة» [البقرة: 248] طمأنينة القلب. وقيل: زوال الرعب، وهو الأولى. وفي ~~التفسير أقوال PageV02P208 # كثيرة؛ إنها تشبه رأس الهرة وصورة ثور وفيل. وأهل التحقيق لا يثبتون ذلك. ~~قوله تعالى: {فما استكانوا لربهم} [المؤمنون: 76] أي ما خضعوا وتذللوا من ~~السكون. ووزنه افتعلوا، والألف فيه للإشباع. يقال: استكن واستكن واستكان ~~وسكن: إذا خضع. وقيل: وزنه استفعل من الكين وهي الحالة السيئة. وقال ~~الأزهري: أصله من السكون، والألف للإشباع. وأنشد لعنترة: [من الكامل] # 735 - ينباع من ذفري غضوب جسرة ... زيافة مثل الفنيق المكدم # أراد: ينبع. قوله: {الذلة والمسكنة} [البقرة: 61] فقر النفس. والمراد بها ~~هنا الجزية والصغار.، المسكين من السكون، لأن المسكين تسكن حركته. واختلف ~~فيه مع الفقير فقيل: هو أصلح حالا منه، لأنه تعالى جعل له ملكا في قوله: ~~{أما السفينة فكانت لمساكين} [الكهف: 79] وقال الراغب: في ميم المسكنة: ~~إنها زائدة في أصح القولين، وفيه نظر إذ لا معنى لأصالتها. ### || AUTO فصل السين واللام # س ل ب: # قوله تعالى: {وإن يسلبهم الذباب شيئا} [الحج: 73]. السلب: النزع من الغير ~~على سبيل القهر، وسلب القتيل: ثيابه التي ms0474 تنزع عنه. وفي الحديث: «حشوها ليف ~~أو سلب»؛ والسلب أيضا: لحاء الشجر. والسلاب: ثوب الحداد الذي تلبسه المرأة. ~~وجمعه السلب، نحو: قذال وقذل. وأنشد للبيد: [من الرجز] # 736 - في السلب السود وفي الأمساح PageV02P209 # وقال الراغب: فقد قيل: هي الثياب السود التي يلبسها المصاب، وكأنها سميت ~~سلبا لنزعه ما كان يلبس قبل. وتسلبت المرأة مثل أحدت. والأساليب: الفنون ~~واحدها أسلوب. والسلب أيضا: خوص الثمام. وفي حديث مكة: «وأسلب ثمامها وأغدق ~~إذفرها». وفي حديث صلة بن أشيم: «.. والنخل سلب» أي لا حمل لها، جمع سليب. # [س ل ح] # [السلاح: كل ما يقاتل به، وجمعه أسلحة، قال تعالى: {وليأخذوا حذرهم ~~وأسلحتهم} [النساء: 102]، أي أمتعتهم، والإسليح: نبت؛ إذا أكلته الإبل غزرت ~~وسمنت، وكأنما سميت بذلك لأنها إذا أكلته أخذت السلاح، أي: منعت من أن ~~تنحر، إشارة إلى ما قال الشاعر: [من الكامل] # أزمان لم تأخذ على سلاحها ... إبلي بجلتها ولا أبكارها # والسلاح: ما يقذف به البعير من أكل الإسليح، وجعل كناية عن كل عذرة، حتى ~~قيل في الحبارى: سلاحه سلاحه]. # س ل خ: # قوله تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} [يس: 37]، أي نخرجه منه ~~إخراجا ليس معه من صورته شيء، كما نسلخ جلد الشاة ونحوها عن لحمها، وهو من ~~أبلغ الاستعارات. ومنه استعير: انسلخ الشهر، كأنه نزع عما قبله. وسلخت ~~درعه، وأسود سالخ وصالخ، تصورا منه أنه سلخ جلده. ونخلة مسلاخ أي انتثر ~~بسرها أخضر؛ كذا PageV02P210 # قال الراغب، وليس كما قال: بل التي ينتثر بسرها أخضر يقال لها: مخضارا ~~فإن لم يكن أخضر فهي المسلاخ. وفي الحديث: «ما يشترطه مشتري التمر على ~~بائعه أنه ليس بمسلاخ» كذا فسره القتيبي. وفي حديث هدهد سليمانه عليه ~~السلام: «أنهم سلخوا موضع الماء» يريد: حفروا فاستعار ذلك، ويجوز أن يريد: ~~سلخوا طبقة من الأرض كما يسلخ إهاب الشاة. # س ل س: # قوله تعالى: {عينا فيها تسمى سلسبيلا} [النساء: 18]. ابن عرفة: هي اللينة ~~السهلة في الحلق التي تسلسل فيه. ويؤيد هذا التفسير ابن عباس: إذا أدنوها ~~من أفواههم ms0475 تسلسلت في أجوافهم قال ابن الأعرابي: لم أسمع «سلسبيلا» إلا في ~~القرآن. ويقال: عين سلسال وسلسل وسلسبيل أي عذبة سهلة المرور في الحلق. ~~وأغرب ما قيل فيه. وليس بمستقيم -عند المحققين -أن أصله: سل سبيلا، فيكون ~~سل فعل أمر، وسبيلا مفعول به، أي: سل طريقا إلى الجنة. وهل وزنه فعفعيل ~~بتكرار الفاء أو فعلليل؟ خلاف لأهل التصريف. # س ل ط: # قوله تعالى: {سلطانا مبينا} [النساء: 91] أي حجة تثبت ضد مدعيها. ~~والسلاطة: التمكن من القهر. ومنه السلطان لأنه يتمكن من قهر رعيته على ما ~~يريد. وقيل: لأنه ذو الحجة وقيل: لأن به تقوم الحجة ويظهر منارها. وقيل: هو ~~مشتق من السليط. والسليط: الدهن الذي يستصبح به. فالحجة يستضاء بها في ~~الأمور، والإمام يستضاء به في سائر المصالح. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ~~«رأيت عليا رضي الله عنه وكأن عينيه سراجا سليط». قوله تعالى: {فقد جعلنا ~~لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] يجوز أن يكون إماما يتسلط به على القصاص من ~~قاتل موليه، وأن يكون PageV02P211 # المعنى سلاطة عليه وقوة يتمكن من القود. قوله: {ما أغنى عني ماليه هلك ~~عني سلطانيه} [الحاقة 28 - 29] يحتمل: تسلطي وقهري للناس، ويحتمل: حجتي، أي ~~تبين أنها باطلة. # س ل ف: # قوله تعالى: {سلفا ومثلا} [الزخرف: 56]. السلف: المتقدم. وقوله تعالى: ~~{عفا الله عما سلف} [المائدة: 95] أي ما تقدم من الذنوب. وقوله تعالى: {وأن ~~تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} [النساء: 23] أي ما قدم تقدم من فعلكم، ~~فذلك يتجافى عنه. قال الراغب: فالاستثناء عن الإثم لا عن جواز الفعل. # يقال: سلف يسلف إذا تقدم ومضى. والسلف: الآباء الماضون، الواحد سالف، ومن ~~بعدهم خلف، الواحد خالف. وقرئ «سلفا» بفتحتين وضمتين؛ فبالفتحتين جمع سالف ~~كخدم لخادم، وبالضمتين جمع لسلف بمعنى سالف. # والسلافة: أول ما يخرج من الزبيب إذا انتقع، والماء الثاني يقال له نطل. ~~والسلف: تقديم رأس المال. وفي الحديث: «من أسلف فليسلف». والسلف: يطلق ~~بمعنى السلف تارة وبمعنى القرض أخرى، كل ذلك لما فيه من التقدم. والسلف ~~أيضا: ما قدمته من ms0476 العمل الصالح وما فرط وتقدم من أقاربك. والسالفة ~~والسلاف: المتقدمون في حرب أو سفر. والسلفة: ما يقدم للضيف قبل القرى. ومن ~~كلامهم: «سلفوا ضيفكم ولهنوه» وذلك لما فيه من التقدم والتعجيل. # س ل ق: # السلق: بسط بقهر إما بيد أو لسان. ومنه قوله تعالى {سلقوكم بألسنة حداد} PageV02P212 # [الأحزاب: 19] ومنه: سلق امرأته إذا بسطها فجامعها. وقال مسيلمة لعنه ~~الله لسجاح لعنها الله -المتنبئان -لما وهبت له نفسها الخبيثة: [من مجزوء ~~الوافر] # 737 - .. ألا هيا إلى المخادع # فإن شئت سلقناك ... وإن شئت على أربع # وقيل: معنى سلقوكم: جهروا فيكم بالسوء من القول: ومنه الحديث: «ليس منا ~~من سلق» أي رفع صوته عند المصيبة. وفي الحديث: «لعن الله السالقة» أي ~~الرافعة صوتها عند الجزع وتلطم وجهها. وسلقه بالسوط نزع به جلده. ومنه سلق ~~اللحم لأنه ينزعه عن العظم. والصاد تعاقب السين في هذه المادة. ويقال: سلقه ~~واستلقاه على قفاه، أي ألقاه على حلاوة قفاه. وفي الحديث عن جبريل: «فسلقني ~~لحلاوة القفا» وسلقيته فأسلقني. وفي الحديث: «فإذا برجل مسلنق»؛ فالألف ~~والنون مزيدتان. قال القتيبي: أصل السلق الضرب؛ كأنه قال: ضرب في الأرض وفي ~~الحديث: «قد سلقت أفواهنا من أكل الشجر» أي خرج فيها البثور وهي السلاق أيضا. # والسلق أيضا: المطمئن من الأرض. والسلق أيضا إدخال إحدى عروتي الجوالق في ~~الأخرى. والسليقة: خبز مرقق، والجمع سلائق. والسليقة أيضا: الطبيعة. # س ل ك: # قوله تعالى: {يسلكه عذابا صعدا} [الجن: 17] أي يدخله. ويقال: سلك الخيط ~~في الإبرة، وأسلكه فيها؛ فعل وأفعل بمعنى. وأنشد ثعلب: [من الوافر] PageV02P213 # 738 - وهم سلكوك في أمر عصيب # وقال الآخر: # 739 - حتى إذا سلكوهم في قتائدة # و «عذابا» إما منصوب على أنه مفعول به بعد إسقاط الخافض أي في عذاب، أو ~~بفعل مقدر؛ أي نعذبه [به] عذابا، قاله الراغب. قوله: {كذلك نسلكه في قلوب ~~المجرمين} [الحجر: 12] أي نمكن ذلك تمكينا لا ينفك عن قلوبهم. # س ل ل: # قوله تعالى: {قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا} [النور: 63] السل: ~~نزع شيء من شيء، نحو: ms0477 نزعت السيف من الغمد، وسللته. قال امرؤ القيس: [من ~~الطويل] # 740 - وإن تك قد ساءتك مني خليقة ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل # وكان النافقون يخرجون من المسجد متوارين بالناس عن أنه يراهم غيرهم. وسل ~~الشيء من البيت: سرقه. والولد سليل لأنه سل من الأب. قوله: {من سلالة من ~~طين} [المؤمنون: 12] السلالة: الصفوة التي استلت من الأرض. وقيل: هي كناية ~~عن النطفة، وذكر أصلها، وهو الطين، ومرض السل لأنه ينزع اللحم والقوة. وقال ~~عليه الصلاة والسلام: «لا إسلال ولا إغلال» أي لاخيانة ولا سرقة. وقيل: ~~السلالة: القليل من المني. وكل بناء على فعالة دل على التقلل نحو الفضالة ~~والخثارة. وفي المثل: «الخلة تجب السلة» لأن الحاجة توجب السرقة غالبا. ~~والسلة: سل السيف. قال الشاعر: PageV02P214 # [من الرجز] # 741 - وذو غرارين سريع السله # والسلة هي السل، وقد تقدم. وتسلسل الشيء: اضطراب؛ كأنه تصور منه تسل ~~متردد، تردد لفظه تنبيها على تردد معناه. ومنه التسلسل عند أهل الكلام، وهو ~~عدم الانقطاع. ومنه السلة أيضا. وماء سلسل: متردد في مقره. وقد ذكر الراغب ~~قوله تعالى: {سلسبيلا} [الإنسان: 18] في هذه المادة أي سهلا لذيذا سلسا ~~حديد الجرية. وقيل: هو اسم عين في الجنة. قال: وذكر بعضهم أنه مركب من: سل ~~سبيلا كالحوقلة والبسملة. وقيل: هو اسم لكل عين سريعة الجرية. وأسلة ~~اللسان: طرفه الرقيق. # س ل م: # قوله تعالى: {سلام عليكم} [الأنعام: 54] أي سلامة واقعة عليكم فلا تعذبون ~~ولا تخافون كغيركم من أهل الشقاء. وقيل: معناه السلامة لكم ومعكم. وقيل: ~~معناه الله عليكم، أي حفيظ عليكم أو على حفظكم. وقيل: معناه نحن سالمون ~~لكم. وأصل السلام والسلامة: التعري من الآفات الظاهرة والباطنة. ومنه قوله ~~تعالى: {بقلب سليم} [الشعراء: 89] أي متعر عن الدغل؛ فهذا في الباطن. وقوله ~~تعالى: {مسلمة لا شية فيها} [البقرة: 71]. فهذا في الظاهر. ويقال: سلم يسلم ~~سلاما وسلامة. وسلمه الله: أوقع به السلامة. قوله: {ادخلوها بسلام} [الحجر: ~~46] يجوز أن تكون التحية المشار إليها بقوله: {والملائكة يدخلون عليهم من ~~كل باب سلام عليكم} [الرعد 23 ms0478 - 24]. وأن يريد الأمن من العذاب والسلامة من ~~الآفات، والسلامة الحقيقية ليست إلا في الجنة لأن فيها بقاء بلا فناء. وغنى ~~بلا فقر، وعزا بلا ذل، وفرحا بلا ترح، وسرورا بلا غم، وصحة بلا سقم. # قوله تعالى: {رضوانه سبل السلام} [المائدة: 16] أي طرق الخير المؤدية إلى PageV02P215 # السلامة. والمراد به الباري تعالى، أي طرق الله وهي دينه وشرائعه؛ كقوله ~~تعالى: {في سبيل الله} [البقرة: 154]. ومن ورود السلام اسما لله تعالى قوله ~~لبيد: [من الطويل] # 742 - إلى الحول ثم [اسم] السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # وإنما وصف تعالى نفسه بذلك لسلامته من الآفات والنقائص والعيوب التي تلحق ~~الخلق. قوله تعالى: {سلام قولا من رب رحيم} [يس: 58] وقوله: {سلام عليكم ~~بما صبرتم} [الرعد: 24] فهذا كله يكون بالقول من الملائكة ومن الناس، ومن ~~الله تعالى بالفعل وهو إعطاؤه أهل الجنة السلامة من الآفات والمنغصات. # قوله تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63] أي سدادا ~~من القول والمعنى: قالوا قولا ذا سداد؛ فهو مصدر. وقيل: معناه: نطلب منكم ~~السلامة، فنصبه بفعل مضمر. وقيل: معناه: قالوا قولا ذا سلامة؛ فهو مصدر ~~أيضا. قوله تعال: {قالوا سلاما قال سلام} [هود: 69] فهذا هو التحية. ثم ~~يحتمل أن يكون هذا هو اللفظ بعينه هو القول والمحكي، أو أن يكون: قيل ~~بمعناه، وحكي على المعنى لا على اللفظ، لأن لغته كانت عربية، وإنما رفع ~~الخليل «سلام» لأنه أبلغ من النصب لما قرره أهل العلم، كما بينته في غيره ~~هذا. وكأنه امتثل قوله: {فحيوا بأحسن منها} [النساء: 86] # قوله تعالى: {إلا قيلا سلاما سلاما} [الواقعة: 26]. قال الراغب: هذا لا ~~يكون بالقول فقط، بل ذلك بالقول والفعل جميعا. قوله تعالى: {فاصفح عنهم وقل ~~سلام} [الزخرف: 89] هذا في الظاهر أنه يسلم عليهم. وفي الحقيقة سؤال ~~السلامة فيهم. قوله تعالى {سلام على نوح في العالمين} [الصافات: 79] تنبيه ~~منه تعالى أنه جعله وذريته بحيث يثني عليهم ويدعى لهم. قوله تعالى: {ادخلوا ~~في السلم كافة} PageV02P216 # [البقرة: 208] قرئ بالفتح والكسر فقيل: هما بمعنى. وقيل: بالفتح «السلام» ms0479 ~~وبالكسر «الصلح». قوله: {فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم} [النساء: 90] هو ~~السلام، وقيل: الاستسلام. وفي التفسير: إنها نزلت فيمن قتل بعد إقراره ~~بالإسلام. وقوله: {يدعون إلى السجود وهم سالمون} [القلم: 43] أي أصحاء لا ~~يمنعهم مانع لأنه روي أنه تصير ظهورهم طبقات فيؤمرون بالسجود فلا يستطيعون. ~~قوله تعالى: {والسلام على من اتبع الهدى} [طه: 47] سلم من عذاب الله. قوله ~~تعالى: {سلام هي حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] يعني ليلة القدر ذات سلام لا ~~داء فيها، ولا يستطيع شيطان أن يعمل فيها شيئا. # وقوله تعالى: {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} [النحل: 87] أي استسملوا ~~لأمره. قوله: {ويلقوا إليكم السلم} [النساء: 91] أي المقادة. قوله {ويسلموا ~~تسليما} [النساء: 65] أي ينقادوا لحكمك انقيادا. يقال: سلم واستسلم: إذا ~~انقاد وخضع. قوله: {فلما أسلما} [الصافات: 103] أي أسلما أمرهما لأمر الله. ~~قوله: {سلام هي} [القدر: 5] أي ليلة القدر ذات سلامة من الآفات، ولذلك لم ~~يستطع شيطان أن يفتن فيها. قوله: {والسلام على من اتبع الهدى} [طه: 47] أي ~~السلامة والأمن لمن اهتدى فلم يضل. قوله: {ورجلا سلما} [الزمر: 29] أي ~~خالصا لا شرك فيه. وزعم بعضهم أنه اسم عضو. وأنشد: [من الطويل] # 743 - يديرونني عن سالم وأديرهم ... وجلدة بين الأنف والعين سالم PageV02P217 # وهو غلط؛ إذ المعنى أنه بمنزلة ذلك، وأنه نصب عيني. قوله: {توفني مسلما} ~~[يوسف: 101] أي اجعلني ممن استسلم لرضاك. وقيل: معناه اجعلني سالما من أسر ~~الشيطان، إشارة إلى قوله تعالى: {ولأغوينهم أجمعين} [الحجر: 39]. قوله: ~~{يحكم بها النبيون الذين أسلموا} [المائدة: 44] أي انقادوا والذين ليسوا من ~~أولي العزم الذين يهتدون بأمر الله تعالى ويأتون بالشرائع؛ قال الراغب. ~~قوله: {فهم مسلمون} [النمل: 81] أي منقادون للحق مذعنون له. # والسلم: ما يتوصل به إلى الأمكنة العالية؛ سمي بذلك لأنه ترجى به ~~السلامة. ثم جعل عبارة عن كل ما يتوصل به إلى شيء رفيع كالنسب. والسلم: شجر ~~عظيم؛ كأنهم اعتقدوا فيه أنه سليم من الآفات، وأن لا يناله أحد. والسلم ~~أيضا: حجارة صلبة، وكأنها سلمت، الواحدة سلمة. قال الشاعر: [من المنسرح] # 744 - ذاك خليلي وذو يواصلني ms0480 ... يرمى ورائي بامسهم وامسلمه # يريد: بالسهم وبالسلمة؛ فأبدل اللام ميما. قوله: {ربنا واجعلنا مسلمين ~~لك} [البقرة: 128] أي منقادين مطيعين. قوله: {بقلب سليم} [الشعراء: 89] أي ~~من الشرك. وقيل: سليم: لديغ، كأنه إشارة إلى التواضع لله تعالى. وقيل: ~~معناه: أسيرا من أسلم الرجل، أي ألقى السلم. # قوله: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من ~~المسلمين} [الذاريات: 35 - 36] استدل به بعضهم على تغاير الإيمان والإسلام ~~وتباينهما في غير هذا. قوله: {وإن جنحوا للسلم} [الأنفال: 61] أي الصلح؛ ~~قرئ بالفتح والكسر. قوله: {مسلمة لا شية فيها} [البقرة: 71] أي هي سالمة من ~~كل عيب. وقيل: من آثار العمل التي تعملها البقر كالحرث والنضح. قوله: {أو ~~سلما في السماء} [الأنعام: 35] أي مصعدا ومرقى يصعد فيه. وفي الحديث: «على ~~كل سلامى من أحدكم صدقة». قال أبو عبيد هو في الأصل عظم في البعير. قيل: ~~معناه على كل PageV02P218 # عظم من عظام ابن آدم صدقة، وهو آخر ما يبقى فيه المخ. وفيه: «فاستلم ~~الحجر» أي افتعل ذلك من السلام وهو التحية. ومنه قوله أهل اليمن للركن ~~الأسود المحيا. وقال القتيبي: افتعال من السلام وهي الحجارة، الواحدة سلمة. ~~ويروى البيت المتقدم بكسر اللام. # س ل و: # قوله تعالى: {وأنزلنا عليكم المن والسلوى} [البقرة: 57]. قيل: هو طائر ~~يشبه السماني ولا واحد له. وقيل: السلوى -هنا -التسلي والسلوان، وهو ما ~~يسلي الإنسان من أحزانه وكمده. قال ابن عباس: المن كان ينزل من السماء. ~~والسلوى: طائر. قال بعضهم: أشار بذلك إلى رزق الله تعالى عباده من النبات ~~واللحوم، فأورد ذلك مثالا. يقال: سلوت عنه، وسليت وتسليت: إذا زالت عنك ~~محبته. والسلوان: خرزة كانو يحكونها ويشربونها؛ يتداوون بذلك من العشق. ومن ~~مجيء سلي يسلى قول الشاعر: [من الوافر] # 745 - إذا ما شئت أن تسلى خليلا ... فأكثر دونه عد الليالي # وقيل: السلوى: العسل. وأنشد: [من الطويل] # 746 - وقاسمها بالله جهدا لأنتم ... ألذ من السلوى إذا ما نشورها ### || AUTO فصل السين والميم # س م د: # قول تعالى: {وأنتم سامدون} [النجم: 61]؛ أي لاهون ms0481 ساهون. سمد عن كذا أي ~~سها عنه. وعن ابن عباس: مستكبرون. وقيل: خاضعون ذليلون. أي لا تبكون في هذه ~~الحالة، بل في حالة التكبر والتجبر، وأنشد: [من الوافر] # 747 - رمى الحدثان نسوة آل سعد ... بمقدار سمدن له سمودا PageV02P219 # فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا # وقيل: سامدون: رافعون رؤوسهم. فيحتمل أن يكون ذلك تكبرا، وأن يكون غفلة. ~~وهذه الحالة تكون لهذين الشخصين. قال: سمد يسمد ويسمد: إذا رفع رأسه. وفي ~~الحديث: «أنه خرج والناس ينتظرونه للصلاة، فقال: مالي أراكم سامدين؟» أي ~~قائمين قبل أن يخرج إمامكم. وقيل: سمد رأسه: إذا استأصل شعره. # س م ر: # قوله تعالى: {سامرا تهجرون} [المؤمنون: 67]. السامر: الذي يسمر، أي يتحدث ~~ليلا. يقال؛ سمر سمرا فهو سامر. والسمر: الليل نفسه. ومنه «لا آتيك السمر ~~ولا القمر». ولا آتيك ما سمر بنا سمير. والأصل: سمارا. فوضع الواحد موضع ~~الجمع. والسامر أيضا: الليل المظلم، وكأنه من باب قولهم: نهار صائم، على ~~المجاز. # وقيل: سمر الحديث، لأنه يكون من السمر، وهو ظل القمر، وهو مأخوذ من ~~السمرة. والسمرة: أحد الألوان المركبة من البياض والسواد. والسمرة: الحنظلة ~~للونها. والسمار: اللبن الرقيق المتغير اللون. والسمرة: شجرة سميت بذلك ~~للونها جمعها سمرات. قال امرؤ القيس: [من الطويل] # 748 - كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل # وقيل: السامر: اسم جمع كالحاضر ونحوه. ومنه قوله: [من الطويل] # 749 - كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس، ولم يسمر بمكة سامر PageV02P220 # ويقال: إبل مسمرة، أي مهملة. والسامري: منسوب إلى قرية يقال لها سامرة. ~~وقيل إلى رجل، وسمر أعينهم، أي حمى مسامير ووضعها في أعينهم. # س م ع: # قوله تعالى: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] كانوا اليهود لعنهم الله، ~~يقولون له: اسمع ظاهرا، وفي أنفسهم: لا سمعت. وقيل: معناه: غير مجاب إلى ما ~~تدعونا إليه. ومنه قوله: «الله إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع» أي لا يجاب. ~~وقول المصلي: «سمع الله لمن حمده» أي أجابه وقبله. وإنما قيل ذلك لأن غرض ~~الداعي ms0482 قبول دعائه وإجابته، فأوقع السماع موقع الإجابة والقبول. والسمع في ~~الأصل: قوة في الأذن تدرك بها المسموعات، وهو أيضا مصدر سمع يسمع فهو سامع. ~~ويعبر به تارة عن الذات فيقال: صم سمعه ومنه قوله تعالى: {ختم الله على ~~قلوبهم وعلى سمعهم} [البقرة: 7]. وقوله: {إنهم عن السمع لمعزولون} ~~[الشعراء: 212]. فالمراد المصدر، ويعبر به تارة عن الفهم وتارة عن الطاعة. ~~ومنه قولهم: ما أسمع ما قلت. أي لم أفهم أو لم أطع. قوله: {سمعنا وأطعنا} ~~[البقرة: 285] أي فهمنا وامتثلنا عكس من قال فيهم: {سمعنا وعصينا} [البقرة: ~~93]. وقوله: {كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون} [الأنفال: 21] أي يدعون ~~الفهم وهم غير فاهمين، وهم عاصون أو وهم غير عاملين بموجب ما سمعوا. ولما ~~لم يعملوا بموجبه جعلوا صما. وقوله: {والله سميع عليم} [البقرة: 224] فسمعه ~~تعالى علمه. وعدم فوته شيء من المسموعات تعالى الله عن الحاسة علوا كبيرا، ~~وهو مثال مبالغة محول من سامع، وقيل: من مسمع، ولذلك عدي في قولهم: إن الله ~~سميع دعاؤه. وقوله: [من الوافر] # 750 - أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع PageV02P221 # وقوله: {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا} [الأنفال: ~~23] أي لأفهمهم. وجعل لهم قوة يفهمون بها. وقيل: معناه يوفقهم توفيق من ~~ينتفع بسمعه. وقولهم: أسمع الله فلانا، يحتمل الدعاء للإنسان والدعاء عليه. ~~فمن الأول: أسمعه أي لا أزال سمعه. ومن الثاني أسمعه أي أزال سمعه. فالهمزة ~~للسلب. ويقال: أسمعت فلانا أي سببته. فالإسماع متعارف في السب. وإذا وصف ~~تعالى نفسه بالسمع فالمراد علمه بالمسموعات، وإحاطته بها، وتحريه للمجازاة بها. # قوله: {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80] أي لا تفهم هؤلاء الجهلة لأنهم ~~كالموتى في عدم الانتفاع بأسماعهم. وقوله: {أبصر به وأسمع ما لهم من دونه ~~من ولي} [الكهف: 26] معناه أن من وقف على عجائب حكمته وبدائع صنعته يتعجب ~~من ذلك. والله تعالى لا يوصف إلا بما ورد به السمع. وقوله: {أسمع بهم وأبصر ~~يوم يأتوننا} [مريم: 38] معناه أنهم يسمعون ذلك اليوم ما كانوا عنه صما ~~وعميا. كقوله: {فبصرك اليوم ms0483 حديد} [ق: 22]. قوله: {وسماعون للكذب} ~~[المائدة: 41] أي يسمعون منك لأجل أن يكذبوا {سماعون لقوم آخرين} [المائدة: ~~41]. أي يسمعون لمكانهم. قوله: {أمن يملك السمع والأبصار} [يونس: 31] أي من ~~الموجد لأسماعهم وأبصارهم والمتولي لحفظها. # قوله: {إنما يستجيب الذين يسمعون} [الأنعام: 36] أي الذين يصغون إليك ~~إصغاء الطاعة والقبول. قوله: {ما كانوا يستطيعون السمع} [هود: 20] أي كانوا ~~يعرضون عما يسمعون ولا يلقون له بالا. قوله: {وكانوا لا يستطيعون سمعا} ~~[الكهف: 10] أي لا يقدرون أين يسمعوا ما يتلى عليهم لشدة بغضهم في التالي ~~-صلى الله عليه وسلم -. قوله: {وفيكم سماعون لهم} [التوبة: 47] أي مطيعون. ~~وقيل: متجسسون للأخبار. وفي الحديث: «من سمع الناس بعمله سمع الله به سامع ~~خلقه». قال أبو عبيدة: يقال: سمعت بالرجل: إذا ندرت به وشهرته. ويروى: ~~«سامع خلقه» و «أسامع» مصدر. PageV02P222 # فعلى الأول يكون «سامع» نعتا للباري أو بدلا إذ لم تجعل الإضافة محضة. ~~وعلى الثاني يكون أسامع جمع أسمع، وأسمع جمع سميع، نحو أكالب جمع أكلب ~~وأكلب جمع كلب. يريد أن الله يسمع به أسماع خلقه، إذ تظهر سريرته الخبيثة ~~في الدنيا والآخرة. # والمسمع والمسمع: خرق الأذن. وفي حدث عثمان: «أترونني أكلمه سمعكم» أي ~~بحيث تسمعون. وأنشد لجندل بن المثنى الطهوي: [من الرجز] # 751 - حتى إذا أخرس كل طائر ... قامت تعنظي بك سمع الحاضر # أي بحيث تسمع من حضر. والمسمع: مكان السمع وزمانه ومصدره. وأنشد: [من ~~الطويل] # 752 - حمامة جرعا حومة الجندل اسجعي ... فأنت بمرأى من سعاد ومسمعي # س م ك: # السمك: معروف. والسمك: الرفع. وسمكت البيت: رفعته. وقيل للسماوات مسموكات ~~لارتفاعها. قال الفرزدق: [من الكامل] # 753 - إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # وسنام سامك تامك أي مرتفع. ومنه قوله تعالى: {رفع سمكها فسواها} ~~[النازعات: 28]. # س م ن: # قوله تعالى: {إني أرى سبع بقرات سمان} [يوسف: 43]؛ جمع سمينة وسمين PageV02P223 # أيضا، نحو ظراف في ظريفة وظريف. والسمن: امتلاء الجسد ضد الهزال. وسمنته: ~~جعلته سمينا وأسمنته كذلك، أو وجدته كذلك أو أعطيته كذلك. واستسمنته: وجدته ~~سمينا، كذا قاله الراغب. ms0484 والظاهر أن المعنى: طلبته سمينا. ويكنى بالتسمن عن ~~التكثر بما ليس فيه. وفي الحديث: «يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون» أي ~~يتكثرون بما ليس فيهم، ويدعون ما ليس فيه من الشرف. والسمنة: دواء يتسمن به ~~النساء. والسماني: طائر معروف. # س م م: # قوله تعالى: {في سم الخياط} [الأعراف: 40] هو ثقب الإبرة وخرمها. وقيل: ~~هو كل ثقب ضيق كثقب الإبرة وثقب الأنف والأذن. وهو بفتح السين وضمها. ولم ~~يقرأ إلا بالفتح. والجمع سموم. وسمه: أدخله فيه. والسامة: الحاجة، وهم ~~الدخيل الذين يدخلون بواطن الأمور. # والسم: القاتل، هو مصدر في معنى الفاعل؛ فإنه يلطف تأثيره، ويدخل في ~~بواطن الأمور. وقيل للريح الحارة: سموم، لأنها تؤثر تأثير السم. # س م و: # قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29]. السماء كل ما علاك ~~فأظلك من سقف ونحوه. وعليه قوله تعالى: {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} ~~[الأنبياء: 32] ولفظها مفرد والمراد به جمع بدليل قوله: {فسواهن} [البقرة: ~~29]. وهمزتها عن واو لأنها من سما يسموا أي ارتفع. ويجمع تكسيرا على أسمية ~~نحو كساء وأكسية. وقيل: للسحاب سماء لارتفاعه، ثم يعبر به عن الماء، ويعبر ~~به عن النبات لأنه سببه، كقوله: [من الوافر] PageV02P224 # 754 - إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا # وقوله: {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] أي مثلا. وقيل: من يتسمى باسمه. ~~قيل: لم يتجاسر أحد أن يتسمى بالله. قوله: {لم نجعل له من قبل سميا} [مريم: ~~7] قيل: مثلا. وقيل: لم يتسم أحد بيحيى. قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء ~~كلها} [البقرة: 31]. قيل: الأسماء هنا المسميات بدليل: ثم عرضهم». وقيل: ~~مسميات الأشياء التي تعرف بها. وقال الأزهري: أسماء ما خلق من حيوان ونبات ~~ومعدن، ثم عرض تلك الأشخاص عليهم. واختلف الناس في اشتقاقه فقيل: من السمو، ~~وهو قول البصريين. وقيل: من الوسم، وهو قول الكوفيين. وقال ثعلب: هو من ~~سميت؛ جعل لامه ياء فيمن قال: سم بكسر الفاء. وقد حققت هذه المذاهب في غير ~~هذا. وهمزته همزة وصل، وقد ثبتت درجا. قال: [من الطويل] # 755 - وما أنا ms0485 بالمخسوس في جذم مالك ... ولا من تسمى ثم يلتزم بالإسما # قال بعضهم: كل: سماء إلى ما دونها سماء، وبالإضافة إلى ما فوقها أرض إلا ~~السماء العليا فسماء بلا أرض. قال الراغب: وعليه حمل قوله تعالى: {والله ~~الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن} [الطلاق: 12]. والسماء تذكر وتؤنث. ~~ومن التذكير قوله: [من الوافر] # 657 - فلو رفع السماء إليه قوما # فالهاء في «إليه» للسماء. وقيل: إن أريد بالسماء هذه المظلة فمؤنثة فقط، ~~وإن أريد بها الماء والنبات فمذكر كقوله: {السماء منفطر به} [المزمل: 18]. ~~والبيت PageV02P225 # المتقدم يرد هذا. والسماوة: الشخص العالي. قال: [من الرجز] # 757 - سماوة الهلال حتى احقوقفا # قوله: {ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها} [يوسف: 40] يعني أن ~~الأسماء التي تذكرونها ليس لها مسميات، وإنما هي أسماء لا حقائق لها؛ إذ ~~كان حقيقة ما يعتقدون في الأصنام بحسب تلك الأسماء غير موجود فيها. وقوله ~~تعالى: {وجعلوا لله شركاء قل سموهم} [الرعد: 33]. ليس المعنى: اذكروا ~~أساميها فقولوا: اللات والعزى وهبل ونحو ذلك، وإنما المعنى أظهروا حقيقة ما ~~تدعون فيها من الإلهية، وإنكم هل تجدون تحقيق ذلك فيها؟ ولهذا قال بعده: ~~{أم تنبئونه بما لا يعلم أم بظاهر من القول} [الرعد: 33]. قوله تعالى: ~~{تبارك اسم ربك} [الرحمن: 78] أي يتزايد خيره وإنعامه. والمعنى أن البركة ~~والنعمة الفائضة في صفاته إذا اعتبرت، وذلك نحو الكريم العالم الرحمن ~~الرحيم. وقوله: {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] أي نظيرا له يستحق اسمه، ~~وموصوفا يستحق صفاته على التحقيق. وليس معنى: هل تجد من تسم باسمه، إذ كان ~~كثير من أسمائه قد يطلق على غيره، ولكن معناه ليس إذا استعمل فيه كان معناه ~~إذا استعمل في غيره. ### || AUTO فصل السين والنون # س ن م: # قوله تعالى: {ومزاجه من تسنيم} [المطففين: 27] قيل: هو عين في الجنة رفيع ~~القدر. وبه فسر قوله تعالى: {عينا يشرب به عباد الله} [الإنسان: 6] و {عينا ~~يشرب بها المقربون} [المطففين: 27]. وقيل: معناه من ماء متسنم، أي عنيا ~~تأتيهم من علو تتسنم عليهم من الغرف. والتسنيم: العلو. وقال ms0486 الفراء: أراد ~~من ماء سنم؛ سنم عينا في عينين. قال: وتسنيم معرفة وإن كان اسما للماء ~~وعينا نكرة فخرجتا نصبا. وفي حديث لقمان بن عاد: «كان يهب المئة السنمة» أي ~~العظيمة السنام. PageV02P226 # س ن ن: # قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن} [آل عمران: 137]؛ أي طرائق، جمع سنة. ~~والسنة: الطريقة، والمعنى: أهل سنن. أو عبر بها عنهم تجوزا. وقوله عليه ~~الصلاة والسلام: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» أي اسلكوا بهم مسلكهم وطريقهم. ~~وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم -: طريقته التي كان يتحراها. ومنه سنة الله ~~أي طريقة شرائعه. وتطلق باعتبار طريقة حكمته وطريقة شرائعه وطاعاته. وقوله ~~تعالى: {ولن تجد لسنة الله تبديلا} [الأحزاب: 62] {ولن تجد لسنة الله ~~تحويلا} [فاطر: 43] فيه تنبه أن فروع الشرائع وإن اختلفت صورها فالغرض ~~المقصود منها لا يختلف ولا يتبدل، وهو التوحيد وتطهير النفس وترشيحها ~~للوصول إلى ثواب الله وجواره. # وقوله تعالى: {والسن بالسن} [المائدة: 45] معروف، وجمعها أسنان، وهي ~~اثنان وثلاثون سنا؛ أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب، وأربعة ~~ضواحك، واثني عشر رحى، وأربعة نواجذ. وترتيبها كما ذكرته. والنواجذ: أضراس الحلم. # وسان البعير الناقة: عارضها حتى أبركها. والسنون: دواء تعالج به الأسنان. ~~قوله تعالى: {من حمإ مسنون} [الحجر: 26] قيل: معناه مصبوب. وأصله من سننت ~~الحديد، أي أسلته وحددته. والمسن: الآلة فباعتبار هذا الأصل قيل: سننت ~~الماء، أي صببته وأسلته. وقيل: معناه متغير منتن. ومنه قوله تعالى: {لم ~~يتسنه} [البقرة: 259] أي لم يتغير ولم ينتن. والأصل: يتسنن، فأبدل أحد ~~الأمثال حرف علة. # س ن ه: # قوله تعالى: {ألف سنة} [البقرة: 96]. السنة: الحول اثنا عشر شهرا، وأصلها ~~سنهة في إحدى اللغتين، وسنوة في اللغة الأخرى. فمن الأولى: سانهت، وسنيهة. ~~ومن الثاني: سانيت، وسنية. وشذ جمعها سلامة في قولهم: هذه سنون، ورأيت ~~سنين. وقد يعرب بالحركات مع التاء. وعليه قوله الصلاة والسلام في إحدى ~~الروايتين: «اللهم PageV02P227 # اجعلها عليهم سنينا كسني يوسف» وقول الآخر: [من الطويل] # 758 - دعاني من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا # فمن ثم لم ms0487 تحذف نونه للإضافة. وتحقيق العبارة فيه أنه جمع تكسير جرى مجرى ~~الصحيح. ولنا فيه كلام مشبع في غير هذا. قوله: {لم يتسنه} [البقرة: 259] ~~وقيل: هو من لفظة السنة على اللغة الأولى، والمعنى: لم يتغير بمر السنين ~~عليه ولم تذهب طراوته. وقيل: من الثانية، والهاء للسكت. وغلبت السنة في ~~الحول المجدب، والعام في المخصب. ولذلك قال: {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} ~~[الأعراف: 130]. وقال: {ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس في يعصرون} ~~[يوسف: 49]. وفي حديث عمر: «كان لا يجيز نكاح عام السنة»، ويقول: الضيقة ~~تحملهم أن ينكحوا غير الأكفاء. و: «كان لا يقطع في عام السنة» يعني لشدة ~~الضيق. وقيل: أسنت القوم، أي أصابتهم السنة، وليس من هذه المادة؛ لأن التاء ~~أصل. وفي الحديث: «كان القوم مسنتين» وروي: مشتين أي داخلين في الشتاء؛ ~~وليس بمحفوظ. فيجوز أن يكون قد صحف. وقال آخر: [من الكامل] # 759 - عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف # وأما قوله تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم} [البقرة: 255] فمن الوسن، ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى. وليس من هذه المادة. # س ن و: # قوله تعالى: {يكاد سنا برقه} [النور: 43] السنا بالقصر: الضوء الساطع، PageV02P228 # وبالمد: الشرف والرفعة. وقد جمع بينهما من قال: [من الرمل] # 760 - أيها البدر سناء وسنا ... حفظ الله زمانا أطلعك # والسانية: الناضح التي تسقي الأرض. يقال: سنا يسنو أي سقى الأرض ~~بالسانية. والسنا أيضا: النبات المسهل له حمل، إذا يبس حركته الريح فسمعت ~~له زجلا، الواحدة سناة. وسنا أيضا بمعنى حسن. ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام: «سنا سنا» أي حسن حسن قيل: هي لغة يمنية. ### || AUTO فصل السين والهاء # س ه ر: # قوله تعالى: {فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] قيل: هي أرض بيضاء لم يعص ~~الله عليها. وقيل وجه الأرض. وقيل: الأرض المستوية. # والسهر: عدم النوم. فكان أرض القيامة من كثرة الوطء عليها سهرت من ذلك ~~والأسهران: عرقان معروفان. # س ه ل: # السهولة ضد الصعوبة. أسهل الأمر سهولة فهو سهل. والسهل ضد الحزن. وأسهل ms0488 ~~دخل في السهل، كأنجد دخل نجدا. وسهيل: نجم معروف. # س ه م: # قوله: {فساهم} [الصافات: 141] أي قارع، أي خرج السهم عليه لا له. والسهم ~~أيضا: القدح الذي كانوا يقتسمون به، وهي عشرة قد ذكرناها وذكرنا اختلاف ~~الناس في كيفية فعلهم في الجاهلية في «الأحكام» و «التفسير». والسهم: ~~النصيب. PageV02P229 # ويطلق على الجزاء أيضا، وسهم وجهه، أي تغير. وكان الأصل فيه أن وجه الرجل ~~إذا ضرب له بالسهم يتغير إذ لا يدري ماذا يخرج له من خير أو شر. وفي ~~الحديث: «فدخل على ساهم الوجه». ### || AUTO فصل السين والواو # س وا: # قوله تعالى: {لا يمسهم السوء} [الزمر: 61]. السوء: كل ما يغم الإنسان من ~~الأمور الأخروية والدنيوية كفقد مال أو حميم. ويكنى به عن البرص لإساءة ~~صاحبه. وبه فسر قوله تعالى: {تخرج بيضاء من غير سوء} [القصص: 32]. وقيل: ~~سليمة من كل آفة. والسوء أيضا: كل ما يقبح. ولهذا قوبل بالحسنى. وقوله: {ثم ~~كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى} [الروم: 10] # والسيئة: الفعلة القبيحة، صفة في الأصل جرت مجرى الجوامد كالحسنة. ووزن ~~السيئة فعلية. والأصل سيوئة فأعلت كميت وسيد. ثم الحسنة والسيئة ضربان؛ ضرب ~~يقال باعتبار العقل والشرع، كقوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ~~ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} [الأنعام: 160]. وضرب يقال باعتبار ~~الطبع مما يستخفه أو يستثقله، كقوله تعالى: {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا ~~هذه وإن تصبهم سيئة} [الأعراف: 131]. وقوله: {إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك ~~مصيبة يقولوا} [التوبة: 50]. # وساءه كذا، وأسأت إلى فلان، أي أدخلت عليه السوء. ويقال: سأى وهو مقلوب ~~من ساء كناء ونأى. وساء يكون قاصرا إذا كان للذم بمعنى بئس، فيلزم فيه ما ~~يلزم فيه، كقوله تعالى: {ساء مثلا القوم} [الأعراف: 177]، ومتعديا إذا لم ~~يكن كذلك. PageV02P230 # ومنه قوله تعالى: {سيئت وجوه الذين كفروا} [الملك: 27]؛ إذ لا يبنى ~~للمفعول على التمام إلا المتعدي. # وتقول: ساءني كذا، وسرني كذا. وقال تعالى: {إن تصبك حسنة تسؤهم} [التوبة: ~~50]. قوله تعالى: {إنما يأمركم بالسوء} [البقرة: 169] يريد: بما تسيئهم ~~عاقبته في الآخرة. والسوءة: ms0489 العورة، لأنها تسوء من ينظرها، أو تسيء من تظهر ~~منه لاستكراه ذلك طبعا. وقوله تعالى: {فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه ~~كيف يواري سوءة أخيه} [المائدة: 31] يريد: ما ساءه فيها وهي رمته حين أنتن. ~~وقوله: {ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى} [الروم: 10] فأساؤوا بمعنى ~~أشركوا. السوأى: النار، إذا لم تجعلها مصدرا لأساء. # قوله تعالى: {ويخافون سوء الحساب} [الرعد: 21] هو أن لا تقبل لهم حسنة ~~ولا تغفر لهم سيئة. وقوله: {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} [الأعراف: 95] أي ~~مكان الجدب، والحسنة: الحيا. قوله: {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة} ~~[الرعد: 6] أي بالعذاب، كقوله: {وأمطرنا عليها حجارة} [هود: 82]. وقوله ~~تعالى: {سيئت وجوه الذين كفروا} [الملك: 27] إنما بني الفعل مسندا إلى ~~الوجوه تبنيها أنهم ساءهم ذلك حتى تبين أثره في وجوههم. قوله تعالى: {كل ~~ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} [الإسراء: 38] قرئ «سيئه» و «سيئة». فالأولى ~~بمعنى كان جمع المنهيات والثانية أن الإشارة إلى كل ما تقدم، وفيه سيء وغير ~~سيء. وقوله: {سيء بهم وضاق بهم} [هود: 77] أي حل بهم ما يسوءهم. قوله: ~~{دائرة السوء} [التوبة: 98] قرئ بالضم والفتح. أي أحاط بهم السوء إحاطة ~~الدائرة بالشيء، فلا انفلات لهم منه. ولنا فيه PageV02P231 # كلام مشبع في «الدر» و «العقد» وغيرهما. قوله: {وإذا أراد الله بقوم ~~سوءا} [الرعد: 11] أي هلكة ونحوها. # س ود: # قوله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [آل عمران: 106]. السواد: حمله ~~بعضهم على حقيقته، وهو اللون المعروف والمقول في تعريفه: اللون القابض ~~للبصر عكس البياض فإنه المفرق للبصر. وقال: هو أن الله تعالى يسود وجوههم ~~تسويدا محسوسا ليعرفهم أهل المحشر. وعليه قوله: {ووجوه يومئذ عليها غبرة ~~ترهقها قترة} [عبس: 40 و 41]. وقيل: ابيضاض الوجوه واسودادها، كناية عن ~~الإيمان والكفر وأثرهما، وذلك أن وجه الصادق المطمئن يستنير بضوء. ووجه ~~الكاذب الخائف كأنما نسف رمادا. # قوله تعالى: {وسيدا} [آل عمران: 39] السيد: من ساد قومه أي فاقهم. وأصله ~~سيود فاعل، وأصل ذلك من قولهم: سواد الناس، يعنون أشخاصهم. ولا يفارق سوادي ~~سواده، أي شخصي شخصه، فكأنه قام ms0490 مقام جماعة. والسيد: البعل أيضا، ومنه قوله ~~تعالى: {وألفيا سيدها} [يوسف: 25] أي بعلها. وقوله تعالى: {إن أطعنا سادتنا ~~وكبراءنا} [الأحزاب: 67] أي متولو أمورنا. # س ور: # قوله تعالى: {فأتوا بسورة} [البقرة: 23]. السورة من القرآن: القطعة منه ~~المفتتحة بالبسملة المختتمة بخاتمتها. سميت بذلك لأنها محيطة إحاطة السور ~~بالمدينة. وقيل: سميت بذلك لرفعتها. والسورة: المنزلة الرفيعة. قال ~~النابغة: [من الطويل] PageV02P232 # 761 - ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب؟ # وقيل: لأنها منزلة من منازل القرآن كمنازل القمر، كذا قاله الراغب وليس بظاهر. # وقيل: أصلها سورة مهموزة، من أسأرت أي أبقيت. قال: [من البسيط] # 762 - لا بالحصور ولا فيها بسأار # وقيل: إنها بقية من القرآن، وحينئذ فليست مما نحن فيه. قوله تعالى: ~~{أساور} [الكهف: 31] وقرئ: «أسورة» جمع أسوار، وهو مما يجعل في معصم ~~المرأة. وقيل: هو فارسي معرب، وأصله أسوار. والأسوار من الفرسان غلب في ~~الرامي منهم. والسورة. شدة الغضب. قال الشاعر: [من الطويل] # 763 - خذي العفو مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب # فالسورة أيضا: حدة الشيء، ومنه: يكسر سورة الجوع. وساوره أي واثبه. قال ~~النابغة: [من الطويل] # 764 - فبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرقش في أنيابها السم ناقع # ويقال للمعربد من السكر: سوار، لأنه يثب على الناس. وعلى ذلك روي قوله: ~~[من البسيط] # 765 - لا بالحصور ولا فيها بسوار # أي شديد الغضب والوثبة على جلسائه. PageV02P233 # س وط: # قوله تعالى: {سوط عذاب} [الفجر: 13]. السوط في الأصل مصدر ساطه يسوطه أي ~~خلطه، كقول كعب بن زهير: [من البسيط] # 766 - لكنه خلة قد سيط من دمها ... فجع وولع وإخلاف وتبديل # فسمي به هذه الآلة المعروفة التي يعاقب بها، وهو ما يضفر من الجلود لأنه ~~يخلط اللحم بالدم. فقوله: {سوط عذاب} على التشبيه بما يعرفون ألمه وإيجاعه، ~~وإلا فشتان ما بين السوطين! وما أبلغ هذه الاستعارة عند أهل الذوق! وقيل: ~~سمي سوطا لاختلاط طاقاته بعضها ببعض. وقيل: إشارة إلى أنه تعالى خلط لهم ~~أنواع العذاب بعضها ببعض، كقوله: {فليذوقوه حميم وغساق ms0491 وآخر من شكله أزواج} ~~[ص: 56 و 57]. وقال الفراء: السوط اسم للعذاب وإن لم يكن ثم ضرب بسوط، ~~والأول هو المعول عليه. # س وع: # قوله تعالى: {إن الساعة آتية} [طه: 15] يعني يوم القيامة. والساعة في ~~الأصل: القطعة من الزمان وإن قصر. وعبر به عن القيامة وإن كانت متطاولة ~~الأزمنة لقوله: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] تنبيها ~~على سرعة الحساب. وإنه تعالى لا يفوته شيء من أعمال خلقه من صالح وسيء. فهو ~~يجازي الفريقين في أسرع زمان في ظنكم. وعلى ذلك نبه بقوله تعالى: {كأنهم ~~يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار} [الأحقاف: 35]. والساعة ~~عند أهل الفلك زمن مخصوص. وقوله تعالى: {وهو أسرع الحاسبين} [الأنعام: 62] ~~منبه على ما تقدم. # وقوله تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة} ~~[الروم: 55]؛ فالساعة الأولى القيامة، والثانية القليل من الزمان. وقيل: ~~الساعات التي هي PageV02P234 # القيامة ثلاث: الساعة الكبرى، وهي بعث الناس للقيامة والمحاسبة. وقد أشار ~~النبي -صلى الله عليه وسلم -إليها بقوله: «لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش ~~والتفحش، وحتى يعبد الدرهم والدينار». فذكر أمورا لم تكن في زمانه ولا فيما ~~بعده مما يقرب منه. # والساعة الوسطى، وهي موت أهل القرن الواحد، نحو ما روي عنه -صلى الله ~~عليه وسلم -، وقد رأى عبد الله بن أنيس فقال: «إن يطل عمر هذا الغلام لم ~~يمت حتى تقوم الساعة». فيقال: إنه آخر من مات من الصحابة رضي الله عنهم ~~أجمعين. # والساعة الصغرى، وهي موت الإنسان؛ قيل: وهي المرادة هنا بقوله تعالى: ~~{حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا} [الأنعام: 31] لأن من ~~المعلوم [أن] مثل هذه الحسرة تنال الإنسان عند موته. ويجوز أن يراد ~~القيامة. وفي الحديث: «من مات فقد قامت قيامته» وقوله: {وأنفقوا مما ~~رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب} ~~[المنافقون: 10]. وكان -صلى الله عليه وسلم -إذا هبت ريح شديدة تغير لونه ~~ويقول: «تخوفت الساعة». وكان -صلى الله عليه ms0492 وسلم -يقول: «ما أمد طرفي ولا ~~أغمضها إلا وأظن الساعة قد قامت». فهذا كله يدل على أن المراد بالساعة حين ~~موت الإنسان، ويحتمل أن يكون ذلك منبها على القرب، لأن ما هو آت قريب لقوله ~~تعالى: {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} [النحل: 77]. ولا ترد ~~في القرآن إلا مرادا بها القيامة. # وعين الساعة واو بدليل قولهم: عاملته مساوعة، نحو: معاومة ومشاهرة. ~~وقولهم: جاد بعد سوع من الليل وسواع، أي هدء. وتصور من الساعة الإهمال. ~~فقيل: أسعت الإبل أسيعها، فهو ضائع وسائع. PageV02P235 # قوله: {ولا تذرن ودا ولا سواعا} [نوح: 23] سواع: اسم صنم. ويقال: إنه اسم ~~رجل صالح كان في زمن نوح، عمل قومه مثل صورته وصورة أصحابه ليتذكروا ~~عبادتهم فيعيدونها، فجاء إبليس وقال لأعقابهم الأغمار: كان آباؤكم ~~يعبدونها. فمن ثم اتخذت الأصنام. وفي ذلك نظر؛ إذ كان يلزم منع صرفه للجمعة ~~الشخصية والعلمية. # س وغ: # قوله تعالى: {سائغا للشاربين} [النحل: 66] أي سهل الانحدار والدخول. ساغ ~~الشراب يسوغ سوغا، قال الشاعر: [من الوافر] # 767 - فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغص بالماء القراح # وأسغت لزيد شرابه، وسوغته مالا: أعطيته إياه بسهولة. وفلان سوغ أخيه: إذا ~~ولد على إثره، تشبيها بذلك. واستعير في الجواز، فقيل: ساغ له أن يفعل، ولم ~~يسغ له ان يفعل. # س وف: # قوله تعالى: {فسوف تعلمون} [الأنعام: 135]. سوف: حرف تنفيس وتراخ في ~~الزمان يخلص المضارع للاستقبال بعد احتماله للزمنين. وفي قوله: {فسوف ~~تعلمون} تنبيه أن ما يطلبونه وإن لم يكن حاصلا الآن فهو آت لا محالة. وفي ~~عبارة بعضهم: إنها أكثر تراخيا من السين، كأنه نظر إلى كثرة الحروف، وهذا ~~يشبه ما قالوه في أن التوكيد بالنون الشديدة آكد منه بالخفيفة. وكما قالوا ~~في {الرحمن} إنه أبلغ من {الرحيم}، وباعتبار المماطلة والتأخر قالوا: ~~سوفته، أي وعدته وعدا ما طلته بوفائه وقلت له: سوف أفعل كذا. # والسوف: شم التراب: ومنه قيل: علوم العرب ثلاثة: القيافة، والعيافة، ~~والسيافة. قال امرؤ القيس: [من الطويل] # 768 - على لا حب لا ms0493 يهتدي بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا PageV02P236 # يريد: إذا شمه. ومسافة الطريق من ذلك، لأن الدليل: يسوف ترابها. والسواف: ~~مرض إبل يشارف بها الهلاك إما لأنها تشم الموت أو يشمها الموت. والأسواف: ~~حرم المدينة. # س وق: # قوله تعالى: {والتفت الساق بالساق} [القيامة: 29]. قيل: المراد به ~~الكناية عن التفاف ساقي الميت في كفنه. وقيل: هذا كناية عن شدة الأمر ~~وتفاقمه. أي اتصلت شدة الدنيا بشدة الآخرة. وقوله: {يكشف عن ساق} [القلم: ~~42] كناية عن ظهور شدائد يوم القيامة، وهو قول الجمهور عن ابن عباس وغيره. ~~وفي حديث معاوية بن أبي سفيان قال: «خاصم رجل ابن أخي فجعلت أحجه. فقال: ~~أنت كما قال أبو داؤد»: [من البسيط]. # 769 - إني أتيح له حرباء تنضبة ... لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا # أراد أنه لا تنقضي له حجة حتى يتعلق بأخرى، تشبيها بالحرباء في تعلقها ~~بساقها في شجرة ونحوها. ويعبر بالساق عن النفس في قول بعضهم. وجعل منه قول ~~علي رضي الله عنه: «ولو تلفت ساقي». وقيل في قوله تعالى: «والتفت الساق ~~بالساق» هو أن يموت صاحبهما فلا يحملانه بعد أن كانا حاملين له: وقال ابن ~~الأعرابي: الساق: شدة الدنيا والآخر. قال الراغب. قال أبو القاسم ~~الاصبهاني: والأصل فيه أن يموت ولد الناقة في بطنها، فيدخل المذمر يده في ~~رحمها، فيخرجه ميتا، فيجره بساقه. واليتن: الذي يخرج رجليه أولا عند ~~الولادة. فجعل ذلك كناية عن كل أمر فظيع. # قوله: {فاستوى على سوقه} [الفتح: 29] هو جمع ساق، نحو: لابة ولاب. وقرئ ~~«سؤقه» بهمزة بدل الواو وبو او بعد هذه الهمزة. ورجل أسوق وامرأة سوقاء: PageV02P237 # عظيم الساقين. قوله تعالى: {كأنما يساقون إلى الموت} [الأنفال: 6] هو من ~~سقت الإبل، أي زجرتها لتسرع. وسقت المهر من ذلك، لأنهم كانوا يصدقون الإبل ~~فيسوقونها للزوجات. فغلب في كل ما يمهر ويعطى، وإن لم يكن من الإبل. والسوق ~~من الساق لأن بها يسعى. قوله تعالى: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: ~~12] قيل: ملكان أحدهما يسوقه للحشر، والآخر يشهد عليه. وقيل: هو كقوله: ms0494 ~~{كأنما يساقون إلى الموت}. وقوله: {إلى ربك يومئذ المساق} [القيامة: 30]، ~~كقوله: {وأن لا ربك المنتهى} [النجم: 42]. # السوق: ما يجلب إليه المتاع، لأنه تساق إليها البضاعة. وهي مؤنثة. ولذلك ~~تصغر على سويقة، وجمعها أسواق. والسويق معروف من ذلك، لاتساقه في الحلق من ~~غير مضغ؛ فعيل بمعنى مفعول. # س ول: # قوله تعالى: {بل سولت لكم أنفسكم أمرا} [يوسف: 18] أي زينت وحسنت، يقال: ~~سولت له كذا أي حسنت له وسهلت عليه فعله أو نزوله. وأصل السؤال الحاجة التي ~~تحرص عليا النفس. فالتسويل: تزيين النفس لما تحرص عليه، وتصوير القبيح منه ~~بصورة الحسن. والسؤال: (والسؤال: يقارب الأمنية)، لكن الأمنية فيما قدر، ~~والسؤال فيما طلب، وهذا قد تقدم في مادة السين مع الهمزة، وإنما أبدلت ~~الهمزة واوا. # س وم: # قوله تعالى: {يسومونكم سوء العذاب} [البقرة: 49] أي يكلفونكم ذلك ~~ويحملونكم عليه. ومنه: سامه خسفا، أي حمله على مكروه. وأصله: الأرض التي لا ~~يثبت عليها الماشي قال: [من الرجز] # 770 - إن سام خسفا وجهه بريدا # وأصل السوم: الذاهب في ابتغاء الشيء. قال الراغب: فهو [لفظ] المعنى PageV02P238 # مركب من الذهاب والابتغاء، فأجري مجرى الذهاب في قولهم: سامت الإبل فهي ~~سائمة. ومجرى الابتغاء في قولهم: سمت كذا. # قلت: وسوم السلعة من ذلك؛ لأن المشتري يسومها من بائعها ويطلبها منه. ~~ويقال: صاحب السلعة أحق بالسموم أي بطلب ما يرضيه من الثمن. ويقال: سمت ~~الإبل، وأسمتها، وسومتها. قال تعالى: {فيه تسيمون} [النحل: 10] أي يرسلون ~~أنعامكم للرعي. # قوله تعالى: {والخيل المسمومة} [آل عمران: 14] قيل: هو من سومها أي ~~أرسلها للرعي: وقيل: المعلمة، من سومته أي جعلت له سومة يعرف بها. والسومة: ~~العلامة. وعن المجاهد: هي المطهمة. وينشد قول الشاعر: # 771 - بني بكر تساموا # لأنها بذلك صار لها سمي يعرف بها. قوله: {من الملائكة مسومين} [آل عمران: ~~125] قرئ بفتح الواو، أي أن الله تعالى سومهم، كما يروى أنهم كانوا بعمائم ~~صفر على خيل بلق. وبكسرها أنهم سوموا أنفسهم. ومعنى الإرسال هنا لا يظهر كل ~~الظهور. # قوله: {سيماهم في وجوههم} [الفتح: 29] أي علامتهم. يقال: ms0495 سيمى وسيماء ~~وسيمياء، والياء عن واو. فهي كديمة وقيمة، من دام يدوم وقام يقوم. وفي ~~الحديث: «نهى أن يساوم بسلعته قبل طلوع الشمس» قيل: نهى عن ذلك في هذا ~~الوقت لأنه وقت يذكر فيه لله تعالى. وقيل يجوز أن يكون من رعي الإبل لأنه ~~إذا رعاها في ذلك الوقت، وهو وقت ندى أصابها الوباء، وربما قتلها، ذكرهما ~~الزجاج، والسام: الموت. كذا فسره -صلى الله عليه وسلم -حين سئل عنه. PageV02P239 # س وى: # قوله تعالى: {سواء عليهم} [البقرة: 2] ولذلك يحمل الضمير وعطف على ما ~~أسكن فيه من الضمائر في قولهم: ممرت برجل سواء والعدم، برفع العدم. وفيه ~~لغات أربع أفصحها الفتح مع المد، ويليها القصر مع الكسر أو الضم، ويقل المد ~~مع الكسر. وهذه الأربع منقولة في سواء الظرف الواقع في الاستثناء في قولهم: ~~قاموا سواء زيد. ولنا في هذه اللفظة كلام أتقناه في كتبنا المشار إليها غير ~~مرة. قوله تعالى: {تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] أي ~~عدل ونصفة. ومثله: {فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58] أي على حكم العدل ~~والإنصاف. وقد بقصد بسواء مقصد غير، كقوله: [من الطويل] # 722 - وما قصدت من أهلها لسوائكا # أي لغيرك. وقوله: [من المتقارب] # 733 - فلم يبق منها سوى هامد # قوله تعالى: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} [إبراهيم: 21] أي الأمران ~~مستويان في عدم الغناء عنا. قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] ~~أي استولى. وأنشدوا عليه قول الشاعر: [من الرجز] # 774 - قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق # و «استوى» يقال باعتبارين أحدهما إسناده إلى شيئين فأكثر، نحو: استوى زيد PageV02P240 # وعمرو في كذا. والثاني أن يقال لاعتدال الشيء في ذاته، كقوله تعالى: {ذو ~~مرة فاستوى} [النجم: 6]. قال الراغب: ومتى عدي بعلى اقتضى معنى الاستيلاء ~~نحو قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى}. وقيل: معناه استوى له ما في ~~السماوات وما في الأرض بتسويته تعالى إياه، كقوله تعالى: {ثم استوى إلى ~~السماء فسواهن} [البقرة: 29]. وقيل: معناه استوى كل شيء في النسبة غليه. ~~فلا ms0496 شيء أقرب إليه من شيء إذ كان تعالى ليس كالأجرام الحالة في مكان دون ~~مكان. وإذا عدي بإلى اقتضى معنى الانتهاء إليه؛ إما بالذات أو التدبير. ~~وعلى الثاني قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} [فصلت: 11]. # قوله تعالى: {خلقك فسواك} [الانفطار: 7] تسوية الشيء: جعله سواء؛ إما في ~~الرفعة أو الصفة. فالمعنى: جعل خلقك على ما اقتضته الحكمة. وقوله تعالى: ~~{ونفس وما سواها} [الشمس: 7] إشارة إلى القوى التي جعلها الله مقومة للنفس، ~~فنسب إليها. وقد ذكر في غير هذا الموضع أن الفعل كما يصح أن ينسب إلى ~~الفاعل يصح أن ينسب إلى الآلة، وسائرها يفتقر إليه نحو: سيف قاطع. وهذا ~~أولى من قول من قال: إن المعنى «وما سواها» يعني به الله تعالى. قوله ~~تعالى: {رفع سمكها فسواها} [النازعات: 28] فتسويتها تتضمن بناءها وترتيبها ~~المذكورين في قوله تعالى: {إنا زينا السماء الدنيا} [الصافات: 6]. قوله ~~تعالى: {بلى قادرين على أن نسوي بنانه} [القيامة: 4] قيل: نجعل كفه كخف ~~الجمل من غير انقباض وانبساط. وقيل: هو عبارة عن تفاوت الأصابع واختلافها؛ ~~فإن كونها كذلك مما يعين على الانتفاع بها. وقيل: هو عبارة عن البعث ~~والحشر، أي نردها كما كانت بعد أن كانت متفرقة. # قوله: {فتمثل لها بشرا سويا} [مريم: 17] أي كامل الخلق، لا ينكر منه شيء، ~~كما لا ينكر من الآدميين الذين تعهدهم. والسوي في الأصل يقال فيما يصان عن ~~الإفراط والتفريط. قوله: {فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها} [الشمس: 14] ~~كقوله: {فهي خاوية على عروشها} [الحج: 45] والمعنى أنها صارت كأرض مسواة ~~بها، ومثله: {لو تسوى بها الأرض} [النساء: 42]. قيل: تسوى عليهم، أي تطم ~~فلا يدبرون منها PageV02P241 # لشدة افتضاحهم. ويعبر بالسواء عن الوسط، ومنه قوله: {في سواء الجحيم} ~~[الصافات: 55]. ويقال: ما زلت أكتب حتى انقطع سواي. قوله: {ثم استوى إلى ~~السماء} [البقرة: 29] أي قصد. قال ابن عرفة: الاستواء من الله: الإقبال على ~~الشيء والقصد له. حكى الفراء عنهم: استوى إلى يخاصمني، أي أقبل علي. قال: ~~وحدثني داود بن علي الأصبهاني قال: كنت عند ابن الأعرابي فأتاه ms0497 رجل فقال: ~~ما معنى قوله: {الرحمن على العرش استوى}؟ [طه: 70] فقال: هو على عرشه كما ~~أخبر. فقال الرجل: إنما معناه: استولى. فقال: ما يدريك؟ العرب لا تقول: ~~استولى على الشيء حتى يكون مصادفا بهما غلب فقد استولى. أما سمعت قول ~~النابغة: [من البسيط] # 775 - إلا لمثلك أو من أنت سابقه ... سبق الجواد قد استولى على الأمد # وقد سئل مالك بن أنس عن الاستواء فقال: الكيف غير معقول، والاستواء غير ~~مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. # قوله تعالى: {إذ نسويكم برب العالمين} [الشعراء: 98] أي نعدلكم به، ~~فنجعلكم سواء في العبادة. وهذا سيان، أي مثلان. واستغني بتثنية سي عن تثنية ~~سواء غالبا. وسمع سواءان؛ قال الشاعر: [من البسيط] # 776 - من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله سيان # قوله: {صراطا سويا} [مريم: 43] أي مستويا مستقيما. قوله تعالى: {سواء ~~بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] أي عدل ذات استواء. ولنا في مسألة الاستواء ~~كلام أتقناه! مع المبتدعة في «القول الوجيز». PageV02P242 ### || AUTO فصل السين والياء # س ي ب: # قوله تعالى: {ولا سائبة} [المائدة: 103]. السائبة: هي الناقة التي تنتج ~~خمسة أبطن، فتترك فلا تركب ولا يحمل عليها ولا ترد من ماء ولا مرعى. وقيل: ~~هي الناقة التي يقول ربها: إن قدمت سالما من سفري أو شفيت من مرضي فناقتي ~~سائبة. فلا ينتفع بها ولا ترد عن ماء ولا علف. ويعتقون العبد ويقولون: هو ~~سائبة: فلا يعقل أحدهما الآخر ولا يرثه. وقيل: يكون ولاؤه لمعتقه، ويضع ~~ماله حيث يشاء وأصله من تسييب الدواب، وهو انبعاثها. يقال: سابت الحية ~~تسيب، وانسابت تنساب انسيابا. وسابت الدابة تسيب سيوبا، وساب الماء: جرى، ~~والمصدر: السيب، ويعبر به عن العطاء فيقال: أفاض عليه سيبه، أي رزقه، وذلك ~~على الاستعارة. وفي الحديث: «وفي السيوب الخمس» قال أبو عبيد: السيوب: ~~الركاز. ولا أراه أخذ إلا من السيب، وهو العطية. وفي الحديث: «لو سألتنا ~~سيابة أعطيناكها»؛ السيابة: البلحة، والجمع سياب. ومنه سمي الرجل سيابة. # س ي ح: # قوله تعالى: {السائحون} [التوبة: 112] السياحة: الذهاب في ms0498 الأرض. وأصله ~~من: ساح الماء يسيح: إذا جرى وانبسط من غير نهاية ولا حد. وقيل: «السياحة ~~في هذه الأمة الصوم» ووجه ذلك كما قال الراغب: الصوم ضربان؛ حسي وهو ترك ~~المطعم والمنكح. وحكمي وهو حفظ الجوارح من المعاصي كالسمع والبصر PageV02P243 # واللسان. والسائح: هو الذي يصوم هذا الصوم دون الأول. وقال غيره: وجه ذلك ~~أن الذي يسيح في الأرض متعبدا يسيح ولا زاد له، فحين يجد يطعم. والصائم ~~يمضي نهاره ولا يطعم شيئا، فشبه به. وإلى هذا نحا الهروي. # وقيل: المعنى بالسائحين: الذين يتحرون ما اقتضاه قوله تعالى: {أفلم ~~يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها} [الحج: 46]. # والساحة: المكان الواسع، ومنه ساحة الدار؛ قال تعالى: {فإذا نزل بساحتهم} ~~[الصافات: 177] أي بدارهم ومستقرهم. والسائح: الماء الدائم الجرية في ~~الساحة. وساح فلان: مر مرور الماء السائح. ويقال: سايح وسياح. # س ي ر: # قوله تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض} [يوسف: 109] السير: المضي في الأرض. ~~قال تعالى: {وسار بأهله} [القصص: 29] أي مضى. قال الراغب: يقال: سرت بفلان ~~وسيرته على التكثير. ومن الأول: {قل سيروا في الأرض} [الأنعام: 11]. ومن ~~الثاني: {وسار بأهله} [القصص: 29] ولم يجيء في القرآن القسم الثالث. ومن ~~الرابع: {وسيرت الجبال} [النبأ: 20]، وقوله: {أفلم يسيروا في الأرض}. قيل: ~~هو حث على السير بالجسم. وقيل: هو حث على إجالة الفكر ومراعاة أحواله. ~~ويؤيده الحديث في وصف الأولياء: «أبدانهم في الأرض سائرة وقلوبهم في ~~الملكوت جائلة». ومنهم من حمله على الاجتهاد في العبادة الموصلة إلى نيل ~~الثواب الأخروي. وعليه حمل قوله عليه الصلاة والسلام: «سافروا تغنموا». # قوله: {سنعيدها سيرتها الأولى} [طه: 21] أي حالتها: والسيرة: الحالة التي ~~يكون عليها الإنسان وغيره غريزة كانت أو اكتسابا. فالمعنى: إلى حالها التي ~~كانت عليه من العودية والحسية. والتسيير ضربان: تسخير، كقوله: {وسيرت ~~الجبال} واختيار، PageV02P244 # كقوله: {هو الذي يسيركم} [يونس: 22]. # والسيرة: الطريقة المسلوكة. وتستعار للمذهب أيضا، ومنه قولهم: هم على ~~سيرة واحدة، أي على طريقة. # س ي ل: # السيلان: جريان الماء. ومنه قوله تعالى: {وأسلنا له عين القطر} [سبأ: 12] ~~أي ms0499 أذبناه حتى سال سيلان المائعات. وقرئ: {سال سايل} [المعارج: 1] فقيل: هو ~~واد يسيل عليهم بأنواع العذاب. يقال: سال يسيل سيلانا. وقيل: هو من السؤال، ~~وأبدلت الهمزة ألفا. وأنشد: [من البسيط] # 777 - سالت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما سالت ولم تصب # والسيل: اسم للماء الآتي من حيث لا يحتسب، ويقال له الأتي. وأصله مصدر ~~أطلق على السايل. والسيلان: الممتد من الحديد الداخل في النصاب. وفي صفته ~~عليه الصلاة والسلام: «سائل الأطراف» أي ممتدها. ويروى سائن بالنون، وهما ~~بمعنى، مثل جبريل وجبرين وعزيل وعزين. # س ي ن: # قوله: {طور سيناء} [المؤمنون: 20] قرئ في المتواتر بكسر السين وفتحها، ~~وهم لغتان في اسم جبل. قيل: الكسر لغة كنانة والفتح لغة غيرهم. ووجه الفتح ~~أن يكون وزنه فعلاء كحمراء. ووزنه على الكسر فيعال؛ فهمزته منقلبة عن زائد ~~محلق بالأصل جعلوها كعلياء، لأنهم ليس في لغتهم فعلاء بكسر الفاء وألفه ~~للتأنيث. وقيل: اللفظة PageV02P245 # أعجمية فنطقت بها العرب كيف شاءت على عادتها في تلاعبها بالأعجمية. ~~ففتحوا سينها تارة وكسروها أخرى. فالمنع من الصرف حينئذ للعلمية والعجمية ~~الشخصية. وقيل بل مركب تركيب مزج كبعلبك ولنا فيه كلام أوسع من هذا في ~~«الدار» و «العقد» وغيرهما. فعليك بالالتفات إلى ذلك. # وقوله تعالى: {يس والقرآن الحكيم} [يس: 1 و 2] فقيل: هما حرف تهيج ك «طه» ~~[طه: 1] وهو الظاهر. وقيل: يا للنداء، وسين منادى. وقيل: هو اسم من أسماء ~~نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم -. والظاهر الأول. كقوله: {حم عسق} ~~[الشورى: 1 و 2] {طس} [النمل: 1] {طسم} [الشعراء: 1] في سورها. فالسين في ~~هذه حروف تهج كسابقه. PageV02P246 ### | AUTO باب الشين ### || AUTO فصل الشين والهمزة # ش أم: # قوله تعالى: {وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة} [الواقعة: 9] أي عبر عنهم ~~بذلك الاشتقاق. المشأمة من الشؤم أو من اليد الشوماء، وهي اليسار. كما أنهم ~~يتيامنون باليد اليمنى؛ فالميمنة والمشأمة، مفعلة من اليد اليمنى والشمال ~~لفتاؤلهم بتلك، وتشاؤمهم بالأخرى. ومنه رجل مشؤوم. وتشاءم: أتى نحو الشام. ~~وأشأم: أتى الشام. وفي الحديث: «إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت ms0500 فتلك عين غديقة» ~~أي أخذت نحو الشام. وتيامن القوم وأيمنوا. أتوا بلاد اليمن. # ش أن: # قوله تعالى: {كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] أي من إحياء هذا، وإماتة ~~هذا، وإغناء هذا، وإفقار هذا، وإسعاد هذا، وإشقاء هذا. والأصل في الشأن ~~الحال، وذلك مجاز عن تصرفه في خلقه بما أراد، وقسرهم على ما شاء لا كما ~~يريدون ويشاؤون. والشأن: القصد؛ وقد شأنت شأنه، أي قصدت قصده. وقيل: الشأن: ~~الأمر الذي يتفق ويصلح، ولا يقال إلا فيما يعظم من الأحوال والأمور. فلا ~~يقال: ما شأن الحجام؟ ما شأن الملك؟ # والشأن أيضا من الرأس: الوصلة التي بين متقابلاته [التي] بها حياة ~~الإنسان. وجمعها شؤون. ### || AUTO فصل الشين والباء # ش ب ه: # قوله تعالى: {متشابها} [البقرة: 25] يعني أن ثمر الجنة يشبه بعضه بعضا. PageV02P247 # فالمنظر واحد والطعم مختلف. وقيل: يشبه ثمر الدنيا في التسمية وبعض ~~الهيئات. وهذا مبني على أن المرزوق ... أو فيه خلاف، أتقناه في غير هذا. # قوله: {كتابا متشابها} [الزمر: 23] أي يشبه بعضه بعضا في الفصاحة ~~والإعجاز وعدم تناقضه. وإبداع ألفاظه، واستخراج حكمه. قوله تعالى: {إن ~~البقر تشابه علينا} [البقرة: 70] أي أختلط علينا أمره والتبس فلا ندري ما ~~المقصود منه. وفي الحرف قراءات أتقناها في غير هذا. قوله تعالى: {وأخر ~~متشابهات} [آل عمران: 7] اختلف الناس في المتشابه على أقوال كثيرة منها: # أن المحكم هو الناسخ، والمتشابه هو المنسوخ. وقيل: المتشابه: ما لم يتضمن ~~حكما بل تضمن قصصا وأخبارا. وقيل: المتشابه منه: مأشكل تفسيره لمشابهته ~~غيره؛ إما من جهة اللفظ أو المعنى. وقال الفقهاء: المتشابه: ما لا ينبئ ~~ظاهره عن مراده. وحقيقة ذلك أن آيات الكتاب العزيز عند اعتبار بعضها ببعض ~~ثلاثة أقسام: # الأول: متشابه من حيث اللفظ فقط. # الثاني: من حيث المعنى فقط. # الثالث: من جهتهما معا. # ثم المتشابه من حيث اللفظ نوعان: أحدهما يرجع إلى المفردات إما من جهة ~~الغرابة من قوله: {وفاكهة وأبا} [عبس: 31] وكقوله: {يزفون} [الصافات: 94]، ~~وإما من جهة الاشتراك كاليد والعين في قوله تعالى: {بل يداه مبسوطتان} ~~[المائدة: 64] {تجري ms0501 بأعيننا} [القمر: 14] {على عيني} [طه: 39]. والثاني ~~يجرع إلى التركيبات، وهي الجمل. وهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام: # أحدهما: لاختصار الكلام كقوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} ~~إلى PageV02P248 # قوله: {ورباع} [النساء: 3] # وثانيها: عكسه، وهو بسط الكلام، كقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى: ~~11] إذ لو قيل: ليس مثله شيء. لكان أظهر للسامع. # ثالثها: لنظم الكلام، كقوله تعالى: {أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له ~~عوجا قيما} [الكهف: 1 و 2] # والقسم الثاني من حيث المعنى فقط، وذلك في أوصاف الباري تعالى، وأوصاف ~~القيامة. فإن تلك الصفات لا تتصور لنا؛ إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما ~~لم نحسه إذ لم يكن من جنس ما نحسه. # القسم الثالث وهو المتشابه من جهتهما معا ينقسم خمسة أقسام: الأول من جهة ~~الكمية كالعموم والخصوص نحو: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5]. الثاني من ~~جهة الكيفية كالوجوب والندب كقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] الثالث من جهة الزمان كناسخ والمنسوخ نحو ~~قوله تعالى: {اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102] # الرابع من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها كقوله تعالى: {وليس البر ~~بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر} [البقرة: 189]، وقوله: {إنما النسيء ~~زيادة في الكفر} [التوبة: 37] فإن من لا يعرف عادة أهل الجاهلة في ذلك ~~يتعذر عليه تفسير هذه الآية الكريمة. الخامس من جهة الشروط التي يصح بها ~~الفعل أو يفسد كشروط النكاح والصلاة. ويعلم أن كل ما ذكره المفسرون في ~~تفسير المتشابه لا يخرج عن أحد هذه الأقسام كتفسير قتادة؛ المحكم: الناسخ، ~~والمتشابه: المنسوخ. وقول الأصم: المحكم: ما اتفقوا على تأويله، والمتشابه ~~ما اختلفوا في تأويله وقول بعضهم: المتشابه: الحروف المقطعة في أوائل السور ~~ك {ألم} و {وطسم} و {حم عسق}، إلى غير ذلك. # قال الراغب: ثم المتشابه على ثلاثة أضرب؛ ضرب لا سبيل للوقوف عليه PageV02P249 # كوقت الساعة، وخروج الدابة وكيفيتهما. وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته ~~كالألفاظ الغريبة، والأحكام الغلقة. وضرب متردد بين الأمرين نحو أن يختص ~~بمعرفته بعض الراسخين في ms0502 العلم، ويخفى على من دونهم، وهو الضرب المشار إليه ~~بقوله عليه الصلاة والسلام في علي كرم الله وجهه: «اللهم فقهه في الدين ~~وعلمه التأويل». وقوله في ابن عباس مثل ذلك. # قال: وإذا عرفت هذه الجملة علمت أن الوقف على قوله: {إلا الله} [آل ~~عمران: 7] ووصله بقوله: {والراسخون في العلم} جائزان، وأن لكل منهما وجها ~~حسبما دل عليه التفصيل المتقدم، انتهى وهو حسن. # قوله: {ولكن شبه لهم} [النساء: 157] أي مثل لهم من حسبوه إياه. يقال: إنه ~~ألقى شبهه عليه السلام على رجل دل عليه. فدخلوا فوجدوه بعد ارتفاعه عليه ~~السلام فأرادوا صلبه، فقال: أنا صاحبكم. فلم يصدقوه. ويقال: شبه وشبه وشبيه ~~نحو مثل ومثل ومثيل. وحقيقتها في المماثلة من جهة الكيفيه كاللون والطعم ~~المشار إليهما بقوله تعالى: {وأتوا به متشبها} [البقرة: 25]. كما تقدم ~~تحقيقه. # والشبهة: ما يخيل للإنسان حقيقة شيء والأمر بخلافها. قال الراغب: ~~والشبهة: أن لا يتميز أحد الشيئين عن الآخر لما بينهما من التشابه عينا كان ~~أو معنى. وذكر حذيفة رضي الله عنه «فتنة» فقال فيها «تشبه مقبلة، وتبي ~~مدبرة». قال شمر: معناه أن الفتنة إذا أقبلت شبهت على القوم وأرتهم أنهم ~~على الحق حتى يدخلوا فيها ويرتكبوها. فإذا انقضت بان أمرها، وعلم من ~~يرتكبها أنه كان على خطأ من الرأي. PageV02P250 ### || AUTO فصل الشين والتاء # ش ت ت: # قوله تعالى: {يومئذ يصدر الناس أشتاتا} [الزلزلة: 6]. الأشتات: جمع شت، ~~والشت، والشت: الشيء المتفرق: أو نفس المتفرق على أنه مصدر. يقال: شت شتا ~~وشتاتا، أي تفرق. والمعنى أن الناس يحشرون مختلفي الأحوال من شقاوة وسعادة ~~وخوف وأمن، وحزن وسرور؛ بحسب أعمالهم. ولذلك عقبه بقوله: {فمن يعمل} الآية. ~~وقوله تعالى: {من نبات شتى} [طه: 53] أي مختلفة الأنواع من لون وطعم وريح ~~وطراوة، وغير ذلك. وهو جمع شتيت. وقيل: اسم جمع لشتيت. # قوله تعالى: {وقلوبهم شتى} [الحشر: 14] آي متفرقة غير مجتمعة على أمر، ~~عكس من قال فيهم ووصفهم بقوله: {ولكن الله ألف بينهم} [الأنفال: 63]. وقيل: ~~معناه مذاهبهم متفرقة، وأديانهم متفرقة. وقوله تعالى: {إن ms0503 سعيكم لشتى} ~~[الليل: 4] أي لمتفرق من سعي مشكور وسعي مذموم. ويحكى أنها نزلت في شأن ~~الصديق رضي الله عنه؛ وذلك أن جارا له نخلة فسقط من تمرها تمرة فأخذها صبي ~~من جيرانه، فأخذها ذلك الرجل من الصبي ونهره. فسمع أبو بكر بذلك فعمد إلى ~~النخلة فاشتراها ونحلها الصبي وأهله، فنزلت. # وشتان: اسم فعل بمعنى افترق، من ذلك نقول: شتان زيد وعمرو. ولا يكتفى ~~بواحد كما لا يكتفى به افترق؛ قال: [من السريع] # 778 - شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر # فيومي فاعل، وما مزيدة. ويقال: شتان بين زيد وعمرو، وشتان ما بين وأنشد ~~[من الطويل] # 779 - لشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد سليم والأغر بن حاتم PageV02P251 # ش ت و: # قوله تعالى: {رحلة الشتاء والصيف} كانوا يرحلون شتاء لليمن وصيفا للشام ~~ينتفون برحلتيهم في المتاجر، فامتن عليهم بذلك. والشتاء: زمن البرد. قال ~~الشاعر [من الوافر] # 780 - إذا جاء الشتاء فأدفئوني ... فإن الشيخ يهرمه الشتاء # ويقال: شتا وأشتى، نحو صاف وأصاف، أي دخل فيهما. والمشتاة والمشتى: مكان ~~الشتاء وزمانه ومصدره، قال الشاعر: [من الرمل] # 781 - نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... [لا ترى] الآدب فينا ينتقر # والظاهر أن لامه واو، فيقال: شتا يشتو. وقد ذكره الهروي في مادة (ش ت و) ~~وإن كان الراغب: ذكره في مادة (ش ت ي) ويعبر بالشتاء عن المجاعة لأنه ~~مظنتها، فيقال: أصابهم الشتاء وفي حديث أم معبد: «وكان القوم مرملين مشتين» ~~ويروى: «مسنتين» أي أصابتهم السنة والأول أشهر وأنشد للحطيئة: [من الوافر] # 782 - إذا نزل الشتاء بدار قوم ... تجنب جار بيتهم الشتاء # أي لم يصب جارهم ضيق لتوسعهم. ### || AUTO فصل الشين والجيم # ش ج ر: # قوله تعالى: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] قيل: هي السنبلة. وقيل: ~~التين. وقيل: العنب وقيل غير ذلك وأصل الشجر ما نبت على ساق وكان له أغصان PageV02P252 # وظل وإلا فهو نجم ومنه قوله تعالى: {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] ~~أي جميع النبات لأن النبات لا يخلو من أحد هذين الوصفين وسميت ms0504 الشجرة شجرة ~~لاختلاف أغصانها وتشعب أفنانها ومنه المشاجرة: وهي المخاصمة، لاختلاط ~~أصواتهم وقيل: ئاشتباك الأغصان والمخاصمة فيها اشتباك أيضا ومنه قوله: {حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء: 65] أي اختلف والتبس لأن الواضح لا اشتباك ~~فيه وشجر الرمح: إذا جره ليطعن به غيره وشبكه وفي الحديث: «فشجرناهم ~~بالرماح» أي شبكناهم، وأنشد: [من الطويل] # 783 - يذكرني حاميم والرمح شاجر ... فهلا تلا حاميم قبل التقدم؟ # قوله: {يوقد من شجرة مباركة} [النور: 35] قيل: هي شجرة الزيتون. وقيل: هو ~~النبي صلى الله عليه وسلم والنور ماء قلبه وهذا من بليغ الاستعارات ولكن لا ~~يجوز أن يراد ذلك إلا بتوقيف. # والشجر: اسم جنس، لأنه تفرق بينه وبين واحده تاء التأنيث كقمح وقمحة، وهو ~~مؤنث، وكان قياس تصغيره دخول الياء لولا خوف لبسه بالمفرد والشجار خشب ~~الهودج وقيل: هودج مكشوف ومثله الشجر، وجمعه مشاجر وأنشد للبيد: [من ~~الوافر] # 784 - وأرثد فارس الهيجا إذا ما ... تقعرت المشاجرة بالفئام # تقعرت: سقطت. والفئام: وطاء يفرش في المشجر. ### || AUTO فصل الشين والحاء # ش ح ح: # قوله تعالى: {ومن يوق شح نفسه} [الحشر: 9] أي بخل نفسه والشح: PageV02P253 # أشد البخل. يقال: شح يشح يشح ويشح- مثلث عين المضارع- ورجل شحيح وشحاح، ~~ومنه استعير بزند شحاح، أي لا يوري. والجمع أشحة قال تعالى: {أشحة على ~~الخير} [بالأحزاب: 19] أي هم بخلاء مع كونهم ذوي مال وقيل: الشح هو البخل ~~مع حرص. # والشحشح: الخطيب الماضي في خطبته وقد سمع علي رضي الله عنه خطيبا يخطب ~~فقال: «هذا الخطيب الشحشح» أي الماضي فيها لا يتلعثم. وكل ماض في سير أو ~~كلام لا يتوقف فيه فهو شحشح. وهو مأخوذ من قولهم: شحشح البعير في هديره: ~~إذا مضى فيه لا يسكت. # قوله تعالى: {وأحضرت الأنفس الشح} [النساء: 128] قيل: معناه هو أن تشح ~~المرأة على مكانها من زوجها، ويشح الرجل على المرأة بنفسه: إذا كان غيرها ~~أحب إليه منها. قوله تعالى: {أشحة عليكم} [الأحزاب: 9] أي بخلاء عليكم ~~بالغنيمة أن يأتوا الحرب معكم لئلا يشاركوهم في الغنيمة. # ش ح م: # قوله تعالى: {حرمنا ms0505 عليهم شحومنا} [الأنعام: 146] الشحوم جمع شحم وهو ~~معروف يكون بوجود السمن ويذهب بذهابه ورجل مشحم: كثير الشحم. وشاحم: يطعم ~~أصحابه الشحم. وشحيم كثر شحم بدنه. وفي الحديث: «لا يجاوز شحمة أذنه» شحمة ~~الأذن: ما لان من أسفلها، وهو معلق القرط وشحمة الأذن قيل: الكمأة البيضاء. ~~وقيل: دودة بيضاء. # ش ح ن: # قوله تعالى: {في الفلك المشحون} [الشعراء: 119] أي المملوء. يقال: شحنت ~~السفينة، أي ملأتها والشحناء: العداواة لامتلاء النفس منها وعدو مشاحن. ~~وتشاحنوا: تعادوا وأشحن فلان للبكاء أي امتلأت نفسه له لتهيئه له. PageV02P254 ### || AUTO فصل الشين والخاء # ش خ ص: # قوله تعالى: {فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} [الأنبياء: 97] يقال: شخص ~~من بلده: إذا خرج منها. وأشخصته: أخرجته، وحقيقته: أخرجت شخصه والشخص: ~~السواد المرئي من بعيد. ويقال: شخص بصره: إذا ارتفع غير متحرك. فالمعنى أن ~~أجفانهم ارتفعت فهي لا تطرف لشدة هول المطلع. والشخص يقع على الذكر ~~والأنثى، عاقلا كان أو غيره ولظفه مذكر فمن ثم تجب التاء في عدده وإن أريد ~~به مؤنث ومن ثم لحنوا عمر بن أبي ربيعة في قوله: [من الطويل] # 785 - وكان مجني دون ما كنت أتقي ... ثلاث شخوص: كاعبان ومعصر # وهذا ليس بجيد؛ فإنه ممن احتج بقوله وجوابه أنه لما فسر الشخوص بقوله: ~~كاعبان ومعصر، سهل ذلك سقوط التاء من عدده. ### || AUTO فصل الشين والدال # ش د د: # قوله تعالى: {إذا بلغ أشده} [الأحقاف: 15] قيل: هو خمس عشرة سنة إلى ~~أربعين سنة. وهو جمع شدة نحو نعمة وأنعم. وهي القوة والجلادة في البدن ~~والعقل. وقد شد يشد شدة: إذا كان قويا. وأصل الشدة: العقد القوي وشددت ~~الشيء: قويت عقده ومنه قوله تعالى: {أشدد به أزري} [طه: 31] قرئ أمرا ~~ومضارعا وقد بينا ذلك في غير هذا. والشد يستعمل في العقد وفي البدن وفي قوى النفس. # قوله تعالى: {علمه شديد القوى} [النجم: 5] يعني به جبريل عليه السلام. ~~وذلك أنه قلب سبع مدائن؛ حملها على ريشة من ريشه. قوله تعالى: {واشدد على PageV02P255 # قلوبهم} [يونس: 88] أي امنعها من الصرف ms0506 والفهم عقوبة لهم حيث تعاموا ~~بعدما أبصروا، وضلوا بعدما تبين لهم طريق الهدى قوله: {وإنه لحب الخير ~~لشديد} [العاديات: 8] أي لبخيل؛ والخير: المال ومنه: {إن ترك خيرا} ~~[البقرة: 180] فسر بالمال، وقد تقدم. والمتشدد أيضا: البخيل، ومنه قول ~~طرفه: [من الطويل] # 786 - أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدد # وقيل: المعنى: وإنه لشديد حب الخير، أي حبه شديد وهو تفسير معنى قوله: ~~{وشددنا ملكه} أي قويناه. قيل: إنه تداعى إليه رجلان فأوحي إليه بقتل ~~أحدهما فقال الرجل: لم أجن جناية تقتضي قتلي! فقال بذلك أمرت. فقال الرجل: ~~أما إني لم أقتل بهذه، بل لأني قتلت أباه غيلة، فهيب من حينئذ وقيل: كان ~~يحرس محرابه ثلاثون ألف مسلح، وكل ذلك بتقوية الله تعالى وقال الراغب: في ~~قوله تعالى: {لحب الخير لشديد} إن شديدا يجوز فيه أن يكون بمعنى مفعول، ~~كأنه شد كما يقال: غل عن الانفصال. وعلى هذا قالت اليهود: {يد الله مغلولة ~~غلت أيديهم} [المائدة: 64] ويجوز أن يكون بمعنى فاعل كالمتشدد كأنه شد صرته ~~وقال في قوله: {حتى إذا بلغ أشده} وفيه تنبيه أن الإنسان إذا بلغ هذا القدر ~~يتقوى خلقه الذي هو عليه فلا يكاد يزايله بعد ذلك وإليك نحا الشاعر، قال: ~~[من الطويل] # 787 - إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يهوى حياء ولا ستر # فدعه ولا تنفس عليه الذي مضى ... وإن جر أسباب الحياة له العمر # وشد فلا واشتد أسرع، كأنه مأخوذ من قولهم: اشتدت به الريح. PageV02P256 ### || AUTO فصل الشين والراء # [ش ر ب] # قوله تعالى: {فشربوا منه} [البقرة: 249] الشرب: تناول كل مائع بالفم من ~~ماء وغيره، قوله تعالى: {وأشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة: 93] أي تمكن ~~حبه من قلوبهم تمكنا بمنزلة من شرب ماء فدخل جوفه قوله تعالى: {فشاربون شرب ~~الهيم} [الواقعة: 55] قرئ بالضم والفتح على أنهما مصدران لشرب وفيه لغة ~~ثالثة «شرب» بالكسر. يقال: شربت الماء شربا وشربا {والمعروف أن المضموم ~~مصدر والمفتوح جمع شارب كقول النابغة الذبياني: [من البسيط] # 788 - كأنه خارجا ms0507 من جنب صفحته ... سفود شرب نسوه عند مفتأد # والمكسور: الحظ والنصيب؛ ومنه: {هذه ناقلة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} ~~[الشعراء: 155] والشراب: ما يشرب قوله تعالى: {قد علم كل أناس مشربهم} ~~[البقرة: 60] الظاهر أنه مكان الشراب، ويضعف كونه زمانا أو مصدرا وجمعه ~~مشارب. قال تعالى: {ولهم فيها منافع ومشارب} [يس: 73] فهذا جمع مشرب، ~~المراد به المصدر. # والشارب: الشعر الذي على الشفة العليا، وهو أيضا عرق في باطن الحلق؛ سمي ~~بذلك تصورا بصورة فاعل الشراب. وقوله: {وأشربوا في قلوبهم العجل} [أي تمكن ~~حبه من قلوبهم تمكنا بمنزلة من شرب ماء فوصل إليه وخالطه وقيل: هو على حذف ~~مضاف أي حب العجل. وأنشد للنابغة الجعدي: [من المتقارب] # 789 - فكيف تواصل من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب؟ # أي كخلالة ابن مرحب. # وقال ابن عرفة: يقال: أشرب قلبه محبة كذا، أي حل محل الشراب وقيل: هو من PageV02P257 # قولهم: أشربت البعير أي شددت في عنقه حبلا وأنشد: [من الوافر] # 790 - تغلغل حيث لم يبلغ شراب ... ولا حزن، ولم يبلغ سرور # ولو قيل: حب العجل، لم يكن في بلاغة ما أنزل الله تعالى فإن في ذكر العجل ~~تنبيها أنهم لفرط شغفهم به صارت صورة العجل في قلوبهم لا تنمحي وفي المثل: ~~«أشربتني ما لم أشرب» أي ادعيت علي ما لم أفعل. # ش ر ح: # قوله تعالى: {أفمن شرح الله صدره للإسلام} [الزمر: 22] أي بسط ووسع وهو ~~عكس من قال فيه: {يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] وأصل الشرح: البسط ~~والتوسعة. ومنه شرح الكلام لإيضاحه، وشرح اللحم لبسطه، وشرح الله صدور ~~عباده، إنما هو بما يلقي فيها من أنوار الهداية ووفور النظر وشرح فلان ~~جاريته، أي وطئها على قفاها وفي حديث ابن عباس: «وكان هذا الحي من قريش ~~يشرحون النساء شرحا» أي يبسطونهن وقت الجماع. # ش ر د: # قوله تعالى: {فشرد بهم من خلفهم} [الأنفال: 57] أي اطرد من خلفهم طردا ~~بليغا، وذلك إذا فعلت بهؤلاء فعلا ينزجر به من رآهم فيشردون ويهربون كل ~~مهرب؛ أي هم سبب في تشريد ms0508 غيرهم ومنه نكلت بفلان، أي منعت غيره بسبب، أي ~~بسبب فعلي به فعلا يردع غيره ومنه، شرد البعير، وشردته وأنا وقيل: شرد بهم. ~~أي أسمع بهم وقيل: هي لغة قرشية قال شاعرهم: [من الوافر] # 791 - أطوف في الأباطح كل يوم ... مخافة أن يشرد بي حكيم PageV02P258 # وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال لخوات بن جبير: «ما فعل شرادك» ~~قال الهروي: يعرض بقصته مع ذات النحيين، وهي معروفة وأراد به: لما فرغ شرد ~~في الأرض وانفلت خوفا يقال: شرد يشرد، فهو شارد وشرود وشراد. ورجل شريد، أي طريد. # ش ر ذ م: # قوله تعالى: {إن هؤلاء لشرذمة قليلون} [الشعراء: 54] الشرذمة: الجماعة ~~المنقطعة، من قولهم: ثوب شراذم، أي متقطع. # ش ر ر: # قوله تعالى: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] الشرر: قطع النار ~~التي تتطاير منها الواحدة شررة وصف النار بأنها على خلاف ما يتعارفه الناس، ~~وهو أن شررها بقدر القصور والشر: ما ينفر منه كل أحد؛ وقد يكون دينيا ~~ودنيويا والدنيوي مدرك لذوي العقول من غير توقف على غيره غالبا. وأما ~~الديني فلا يعلم غالبا إلا بتوقف الرسال كآداب الجوارح في العبادات، ~~والامتناع من ملاذ دنيوية، وإن حصل بها تألم عاجل فإن بها خيرا آجلا. # وقوله عليه الصلاة والسلام: «والشر ليس إليك» أي لا يليق بالأدب نسبة ما ~~يتعارفه الناس شرا إليك. وقيل: لا يصعد إليك إلا الطيب من العمل دون ~~الخبيث، {إليه يصعد الكلم والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10] وقد تقدم طرف من ~~ذلك عند ذكر الخير ويقال: رجل شرير وشراني: متعاط للشر. والجمع شرار قال ~~تعالى: {كنا نعدهم PageV02P259 # من الأشرار} [ص: 62] وأشررته: نسبته إلى الشر وقيل: أشررن كذا، أي ~~أظهرنه. وأنشد [من الطويل]. # 792 - إذا قيل: أي الناس شر قبيلة ... أشرت كليب بالأكف الأصابعا # قال الراغب: فإن لم يكن في هذا إلا هذا البيت فإنه يحتمل أنها نسبت ~~الأصابع بالإشارة إليه، فيكون من أشررته: إذا نسبته إلى الشر. يعني أنه إن ~~لم يكن لهذا القول شاهد إلا الشعر، فإنه لا دلالة ms0509 فيه، لاحتمال ما ذكره. ~~وهو كما قاله. ويروى البيت: # 793 - أشارت كليب بالأكف الأصابع # بجر كليب ورفع الأصابع، على تقدم أشارت الأصابع إلى كليب فحذف الجار ~~وأبقى عمله، وهو شاذ كقول الآخر: [من الكامل] # 794 - حتى تبذخ فارتقى الإعلام # يريد: إلى الإعلام. # والشر بالضم خص بالأمر المكروه. وشرر النار: ما تطاير منها؛ سمي بذلك لما ~~فيه من الشر. قوله تعالى: {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} [الإسراء: ~~11]، أي يدعو على نفسه وولده وماله حال ضجره، كما يدعو لهم بالخير فلا يعجل ~~الله تعالى عليه لطفا به. وقوله تعالى: {أنتم شر مكانا} [يوسف: 77] نسب ~~الشر إلى مكانهم مبالغة؛ إذ لا يحضر المكان الموصوف بالشر إلا شرير. # وفي الحديث: «يشرشر شدقه» أي يشقق. والمشهور في مادة الخير والشر إذا بني ~~منها أفعل تفضيل أن لا تثبت همزتها؛ فيقال: زيد خير من عمرو، وشر من بكر. PageV02P260 # وشذ ثبوتها فيهما كقوله: [من الرجز] # 795 - بلال خير الناس وابن الأخير # وقرئ شاذا: {سيعلمون غدا من الكذاب الأشر} [القمر: 26]. وإذا بني منهما ~~أفعل التعجب ثبتت الهمزة فيقال: ما أخيرك وما أشره! وقد شذ حذفها هنا في ~~قولهم: ما خير اللبن للصحيح وما شره للمبطون. كما شذ ثبوتها هناك كما مثلته ~~لك في الآية الكريمة والبيت. # ش ر ط: # قوله تعالى: {فقد جاء أشراطها} [محمد: 18] أي علاماتها، واحدها شرط. ~~والشرط الصناعي والشرعي من ذلك، لأنه علامة لترتب الحكم عليه؛ ألا ترى إلى ~~قولك: إن قمت أكرمتك؟ فالقيام علامة لوقوع الإكرام مرتبا عليه. وقولك: إن ~~دخلت الدار فأنت طالق، بأن دخول الدار علامة على وقوع الطلاق؟ وفي كلام ~~الراغب ما يضاد ذلك؛ فإنه قال: والشرط: كل حكم يتعلق بأمر يقع بوقوعه. وذلك ~~الأمر كالعلامة له. وهذا عكس ما قاله الناس، وعكس المعنى أيضا. # وأشرط نفسه: جعل لها علامة تعرف بها قيل: والشرط من ذلك لأنهم جعلوا زيا ~~يعرفون به دون غيرهم. وقيل: لأنهم أراذل الناس ومنها: أشراط الإبل للرذال ~~منها وفي الحديث، وقد ذكر الزكاة: «ولا الشرط اللئيمة» قيل: ms0510 هي رذال الجمال ~~كالدبر والهذيل قال أبو عبيد: هي صغار الغنم وشرارها. واشتراط كذا، أي جعل ~~له علامة على ما يتفق مع غير عليه. وقد اشترط نفسه للهلكة: إذا عمل عملا ~~يكون علامة على هلكته أو يكون فيه شرط للهلاك. PageV02P261 # والشرائط جمع شريطة لا شرط وفي الحديث: «نهى عن شريطة الشيطان» قيل: ~~ذبيحة لا تقطع فيها الأوداج، مأخوذ من شرط الحجام، لأن أهل الجاهلية كانوا ~~يقطعون اليسير من حلقها، ويرتكونها حتى تموت. والشرط: أول طائفة من الجيش ~~يشهدون الوقعة ومنه حديث عبد الله: «وتشرط شرطة للموت لا يرجعون إلا ~~غالبين». # ش ر ع: # قوله تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} [الجاثية: 18] أي ~~دين وملة؛ قاله الفراء وأصل الشرع: نهج الطريق الواضح نحو: شرعت له طريقا. ~~والشرع مصدر شرع، ثم استعير للطريق النهج فقيل: شرع وشريعة وشرعة وسنة. ~~وقوله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] إشارة إلى ~~أمرين: أحدهما ما سخر الله تعالى عليه كل إنسان من طريق يتحراه مما يعود ~~على مصالح عباده وعمارة بلاده، المشار إليها بقوله: {ورفعنا بعضهم فوق بعض ~~درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32] الثاني ما قيض له من الدين ~~وأمره ليتحراه اختيارا مما تختلف فيه الشرائع ويعترضه النسخ ودل عليه قوله ~~تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} وقال ابن عباس- رضي الله ~~عنهما-: «الشريعة ما ورد به القرآن، والمنهاج ما وردت به السنة». # قوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} [الشورى: 13] إشارة إلى ~~الأصول التي تتساوى فيه الملل ولا يصح فيها النسخ كمعرفة الباري ونحوها مما ~~دل عليه قوله: {ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر} ~~[النساء: 136] وقال بعضهم: سميت الشريعة شريعة تشبيها بشريعة الماء لأن من ~~نزع فيها على الحقيقة المصدوقة روي وتطهر قال: وأعني بالرأي مما قال بعض ~~الحكماء: كنت أشرب فلا أروى فلما عرفت الله رويت بلا شرب. وبالتطهر ما قال ~~تعالى: {إنما يريد الله ليذهب PageV02P262 # عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] # وشارعة ms0511 الطريق: ما استقام منها، والجمع شوارع ومنه: أشرعت الريح قلعه ~~وشرعته فهو مشرع ومشروع وشرعت السفينة: جعلت لها شراعا، أي قلعا لأنه ~~يتقدمها ويمر بها في طريقها والشروع في الشيء: الأخذ فيه والدخول. ومنه قول ~~النحاة: أفعال الشروع نحو: طفق، وجعل. ومنه: هم في هذا شرع واحد، أي سواء، ~~كأنهم شرعوا فيه دفعة وقولهم: شرعك من رجل زيد، كقولك: حسبك، أي هو الذي ~~يشرع في أمرك. # والشرع بالكسر: خص بما يشرع من الأوتار على العود وقيل: سميت الملة شريعة ~~وشرعة لظهورها ومنه: {شرع لكم من الدين} [الشورى: 13] أي أظهر وقال ابن ~~عرفة: الشرعة والشريعة: ما ظهر واستقام من المذاهب وقوله: {إذ تأتيهم ~~حيتانهم يوم سبتهم شرعا} [الأعراف: 163] وهو جمع شارع، أي بادية خراطيمها ~~لكل أحد، وذلك أن الله تعالى ابتلى اليهود بتحريم الصيد يوم السبت وبإلهام ~~السمكة بذلك، فكانت تظهر إلى أن يكاد الإنسان يقبضها، فإذا كان يوم الأحد ~~فما بعده ذهبت حتى أعدوا حياضا شارعة إلى البحر بجداول. وكانت الحيتان تدخل ~~الجداول يوم السبت، فيصيدونها يوم السبت، فذلك اعتداؤهم في السبت، فمن ثم ~~مسخوا قردة وخنازير وقال الليث: حيتان شرع، رافعة رؤوسها، كأنه أخذه من ~~شراع السفينة وفي حديث علي رضي الله عنه «أن قوما سافر معهم رجل ففقد، ~~فاتهمهم أهله بقتله فأتوا شريحا فطلب أهل القتيل بالبينة فعجزوا فطلب أيمان ~~المتهمين فبلغت عليا رضي الله عنه فأنشد: [من الرجز] # 796 - أوردها سعد وسعد مشتمل ... يا سعد لا ترد [إلى] دار الإبل # ثم قال: «إن أهون [السقي] التشريع» ففرق أولئك النفر فاعترفوا بقتله ~~فقتلهم به يريد رضي الله عنه أن شريحا أخذ بالأهون ولم يستبرئ. كما أن ~~التشريع، وهو إيراد الإبل الشريعة، أمر هين لا يحتاج أصحاب الإبل إلى نزع ~~دلاء ولا حوض فجعل ذلك مثلا PageV02P263 # وما أحسن هذا وأبلغه! # ش ر ق: # قوله تعالى: {بالعشي والإشراق} [ص: 28] الإشراق: مصدر أشرقت الشمس أي ~~أضاءت يقال: شرقت الشمس شروقا: طلعت. وأشرقت: أضاءت وشرقت- بالكسر- أخذت ~~ودنت للغروب وقيل: شرق وأشرق بمعنى واحد ms0512 والمراد وقت الإشراق وفي تفسير ابن ~~عباس أن المراد به صلاة الضحى، وكانت الجاهلية في موقفهم يقولون: «أشرق ~~ثبير كيما نغير» أي ادخل في الشروق حتى ننفر وندفع وقولهم: «لا أفعل ذلك ~~ماذر شارق» أي ما طلع نجم من جهة الشرق. # قوله تعالى: {رب المشرق والمغرب} [الشعراء: 28] وفي موضع آخر بلفظ ~~التثنية [الرحمن: 17] وفي آخر بلفظ الجمع [المعارج: 40] وذلك بحسب اختلاف ~~الإرادات. قال بعضهم: حيث أتيا بلفظ الإفراد، يعني المشرق والمغرب، فالمراد ~~بذلك ناحيتا الشرق والغرب. وحيث أتيا بلفظ التثنية فالمراد مطلعا الصيف ~~والشتاء ومغربهما وحيث وردا بلفظ الجمع فالمراد مطلع كل يوم ومغربه؛ فيقال: ~~إن للشمس ثلاث مئة وستين كرة في الفلك تطلع كل يوم من واحدة وكذا في جهة ~~الغروب. # والمشرق والمغرب: اسما مكان الشروق والغروب، فكان قياسهما ضم العين، إلا ~~أن السماع بخلافه، ولها أخوات ذكرناها في غير هذا قوله: {مكانا شرقيا} ~~[مريم: 16] أي من ناحية المشرق. والمشرقة: المكان الذي يظهر للشرق. وشرقت ~~اللحم: ألقيته في المشرقة، ومنه أيام التشريق والمشرق: مصلى العيد للقيام ~~في الصلاة فيه وقت شروق الشمس وأحمر شرق: شديد الحمرة ولحم شرق: لا شحم فيه ~~وثوب شرق بالصبغ. PageV02P264 # قوله تعالى: {لا شرقية ولا غربية} [النور: 35] أي لا تطلع عليها الشمس ~~وقت شروقها أو وقت غروبها فقط، ولكنها شرقية غربية تصيبها الشمس بالغداة ~~والعشي. وهو أنضر لها وأجود لزيتونها. قلت: وفي هذا دليل لقول الفقهاء في ~~ذلك: والله لا كلمت زيدا ولا عمرا، إنه يمينان. ولو قال: وعمرا، دون «لا» ~~كانت يمينا واحدة. وفيه بحث من حيث قول النحاة: إن «لا» الثانية للتأكيد. ~~وقد حققناه في غير هذا. # قوله: {فأتبعوهم مشرقين} [الشعراء: 60] أي داخلين في وقت الشروق وهو حال ~~يحتمل أن تكون من الفاعل أو المفعول أو منهما وهو متلازم وإن قلنا: إنها ~~حال من أحدهما لأن من أدرك وقت كيف أتت وهو «مشرقين» وفي الحديث: «نهى أن ~~يضحي بالشرقاء» وهي المشقوقة الأذن. شرق أذنه يشرقها: شقها. والشرق: مصدر ~~شرق بريقه؛ ومنه قول عدي ms0513 بن زيد: [من الرمل] # 797 - لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري # والشرق أيضا: الضوء، وهو أيضا الشمس. وهو أيضا الشق وعن المبرد: ما يرى ~~من الضوء من شق الباب. # ش ر ك: # قوله تعالى: {جعلا له شركاء} [الأعراف: 190] قرئ شركاء وشركا فالشرك يقال ~~بمعنى الشريك، وبمعنى النصيب وفي التفسير أن إبليس عيرهما حين سمياه عبد ~~الحارث وكان عبد الله في قصة ذكروها لا تصح عن مثل أبوينا، وإن صحت فمن ~~ذرتيهما، لا منهما وجمعه أشراك، وأنشد للبيد: [من الوافر] # 798 - تطير عدائد الأشراك شفعا ... ووترا، والزعامة للغلام PageV02P265 # ومن قرأ: {شركاء} أراد به جمع شريك وأصله الشركة. والمشاركة: خلط ~~الملكين. وقيل: وهو أن يوجد شيء لاثنين فصاعدا؛ عينا كان ذلك الشيء أو معنى ~~كمشاركة الإنسان والفرس في الحيوانية، ومشاركة فرس وفرس في الكمتة والدهمة ~~يقال: شركته وشاركته وتشاركته وتشاركوا واشتركوا. وأشركته في كذا؛ قال ~~تعالى: {وأشركه في أمري} [طه: 32] وفي الحديث: «اللهم أشركنا في دعاء ~~الصالحين». # ثم الشرك ضربان: ضرب يجعل لله فيه شريك. وهذا- والعياذ بالله منه- وصفه ~~تعالى بأنه ظلم عظيم والثاني الشرك الصغير، وهو مراعاة غير الله في بعض ~~الأمور، وذلك كالرياء والنفاق المشار إليهما بقوله: {جعلا له شركاء فيما ~~أتاهما} في أحد الأقوال وقوله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم ~~مشركون} [يوسف: 106] وقال آخرون: معنى «مشركون» أي واقعون في شرك الدنيا، ~~أي حبائلها ومن ثم قال عليه الصلاة والسلام: «الشرك في هذه الأمة أخفى من ~~دبيب النمل على الصفا» ولفظ الشرك من الألفاظ المشتركة قوله: {ولا يشرك ~~بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] الظاهر أنه الشرك المعروف وقيل: هو الرياء. # قوله: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] قيل: هذا عام، قد خص بغير الرهبان ~~والنساء والذراري. وقيل: لم يدخل أهل الكتابين والظاهر دخولهم لقولهم: ~~{عزيز ابن الله} [التوبة: 30] {المسيح ابن الله} إلا أن يؤدوا الجزية واحتج ~~من أخرجهم بقوله: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس ~~والذين أشركوا} [الحج: 17] وبقوله: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين منفكين} ms0514 PageV02P266 # [البينة: 1] فإفرادهم يدل على عدم تناولهم. فالجواب أنه إنما أفردهم ~~بالذكر لإرادة عبدة الأوثان. وأما الشرك فاسم شامل للجميع عند الإطلاق قال ~~ابن عمر- وقد سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية: فتلا قوله تعالى: {ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] قال: ولا أعلم شركا أشد من أن ~~تقول: عيسى ربها. قوله تعالى: {وما لهم فيهما من شرك} [سبأ: 22] أي من نصيب ~~وقيل: من شريك شركه في خلقها قوله: {إني كفرت بما أشركتموني} [إبراهيم: 22] ~~أي بشرككم أيها التباع، كقوله: {ويوم القيامة يكفرون بشرككم} [فاطر: 14] # قوله: {وشاركهم في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] أي شاركهم فيما أحل ~~الله لهم فحرمه عليهم، نحو السوائب والبحائر والوصائل والحوامى وفي الأولاد ~~بأن يزنوا وهذا أمر تهديد وابتلاء وامتحان لنا. وقال ابن عرفة: مشاركته في ~~الأموال: اكتسابها من حرام، وفي الأولاد خبث المناكح. قوله: {أنكم في ~~العذاب مشتركون} [الزخرف: 39] أعلمهم أن عذاب الآخرة خلاف عذاب الدنيا من ~~حيث إن عذاب الدنيا إذا ابتلى به شخص فرأى غيره قد شاركه فيه خف عنه ذلك ~~بعض شيء بالتأسي، كما قالت الخنساء: [من الوافر] # 799 - ولولا كثرة الباكين حولي ... على موتاهم لقتلت نفسي # وما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنهم بالتأسي # والشرك: الاشتراك في الأرض. ومنه: «أن معاذا أجاز الشرك في أهل اليمن» ~~ومنه قوله أم معبد: [من الطويل] # 800 - تشاركن هزلي مخهن قليل PageV02P267 # أي عمهن الهزال. # ش ر و: # قوله تعالى: {وشروه بثمن بخس} [يوسف: 20] قيل: معناه باعوه؛ على أن ~~الضمير المرفوع لإخوة يوسف. وقيل: هو على بابه بمعنى اشتروه؛ على أن الضمير ~~لأهل السيارة. وقال بعضهم: الشراء والبيع متلازمان؛ فالمشتري دافع الثمن ~~وآخذ الثمن هذا إذا كانت المبايعة والمشاراة تقاض وسلعة فأما إذا كانت بيع ~~سلعة بسلعة، صح أن يتصور كل واحد منهما في موضع لآخر إلا أن شريت بمعنى بعت ~~أكثر، وابتعت بمعنى اشتريت أكثر قال تعالى: {وشروه} أي باعوه. قال ويجوز ~~الشراء والاشتراء في كل ما يحصل به شيء نحو: {أولئك الذين اشتروا الضلالة ~~بالهدى} [البقرة: 16]. # قلت: هذا ms0515 من الاستعارة التمثيلية أو التخييلية، ورشح ذلك بقوله: {فما ~~ربحت تجارتهم} [البقرة: 16] وبالغ فيها حيث أسند عدم الرحب لنفس التجارة، ~~والمراد بابها وقد حققنا هذا في غير هذا الموضع قوله: {إنه الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله} [التوبة: ~~111] فذكر الثمن وهو قوله: {بأن لهم الجنة} وقال الراغب: فذكر ما اشتري به ~~وهو قوله: {يقاتلون} وفيه نظر واضح؛ إذ المشترى به على مجاز قوله: {بأن لهم ~~الجنة} وأما {يقاتلون} فهو في الحقيقة المرادة بهذا الكلام المبيع، وقال ~~الهروي: إن شريت من الأضداد؛ يعني أن يكون بمعنى بعت وبمعنى اشتريت. # قوله: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} [البقرة: 207] أي ~~يبيعها وفي الحديث: «كان لا يشاري ولا يماري» قيل: لا يشاري: لا يلاج وقال ~~ابن عرفة: أصله لا يشارر من الشر، فأبدل وفي حديث أم زرع: «وركب شريا» أي ~~فرسا يستشري في عدوه أي يلج وشرى الرجل أي استشرى، أي جد في الشر ولج فيه ~~وفي الشراء لغتان: المد والقصر، والأكثر أن تدخل الياء على ما هو ثمن، إن ~~كان الثمن PageV02P268 # والمثمن غير نقد فإن كان أحدهما نقدا فهو الثمن مطلقا والشروى: المثل، ~~ومنه قول علي رضي الله عنه: «ادفعوا شرواها من الغنم» أي مثلها وكان شريح ~~يضمن القصار شروى الثوب أي مثله. ### || AUTO فصل الشين والطاء # ش ط ا: # قوله تعالى: {أخرج شطأه} [الفتح: 29] قيل: فراخه، وهو أن ينبت في أصل ~~الزرع ما هو أصغر منه. يقال: شطء وشطأ نحو: شمع وشمع، ونهر ونهر، وشعر ~~وشعر، والجمع أشطاء. وقيل: شطء الزرع: أفراخه لما ينبت في شاطئيه أي ~~جانبيه. وجانب كل شيء شاطئه. ومنه قوله تعالى: {من شاطئ الوادي الأيمن} ~~[القصص: 30] أي من جانبه وناحيته. وشاطئ البحر: ساحله. وشاطأت فلانا: ~~ماشيته على الشط ويقال: أشطأ الزرع أي أنبت الشطء وصار ذا شطء، نحو أحصد. # ش ط ر: # قوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] أي نحوه ووجهته ~~وشطر الشيء: وجهته ونصفه وشاطرته شطارا: ms0516 ناصفته وشطر بصره أي نظر إليه وإلى ~~آخر وشطر: أخذ شطرا ومنه: الشاطر: لمن يتلصص لأنه يأخذ ناحية غير ناحية ~~أهله وجمعه شطر وقيل: سمي شاطرا لأنه يتباعد وقيل: هو المتباعد عن الحق ~~وجمعه شطار وفلان حلب الدهر أشطره أي كثير التجربة. وأصله في الناقة، أن ~~تحلب خلفين وتترك خلفين وناقة شطور: يبس خلفان من أخلافها وشاة شطور: أحد ~~خلفيها أكبر من الآخر PageV02P269 # ش ط ط: # قوله تعالى: {شططا} [الكهف: 14] أي بعيدا من الصواب في القول يقال: شطت ~~دارنا، أي بعدت. وقيل: الشطط: الإفراط في البعد فكل شطط بعد من غير عكس ثم ~~عبر بالشطط عن الجور والعدول عن الصواب في القول والحكم ومنه: {لقد قلنا ~~إذا شططا} [الكهف: 14] {وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا} [الجن: 4] ~~ومنه: شط النهر لأنه يبعد عن الماء قوله: {ولا تشطط} [ص: 22] أي لا تبعد عن ~~الحق ولا تجر. يقال: شط، وأشط، واشتط. وشط يكون لازما نحو: شطت الدار، تشط ~~وتشط، ومتعديا ومنه قول تميم الداري: # «إنك لشاطي». # والشطة: بعد المسافة. # ش ط ن: # قوله تعالى: {فاستعذ بالله من الشيطان} [النحل: 98] الصحيح أنه مشتق من ~~شطن يشطن: إذا بعد. ومنه قول النابغة: [من الخفيف] # 801 - أيما شاطن عصاه عكاه ... ثم يلقى في السجن والأكبال # وقال آخر: [من الوافر] # 802 - نأت بسعاد عنك نوى شطون ... فبانت والفؤاد بها رهين # وقالوا: تشيطن، أي فعل فعل الشياطين؛ فنونه أصلية وألفه مزيدة هذا قول ~~الحذاق، وقد أوضحنا ذلك في غير هذا، وذلك لأنه بعد من رحمة الله تعالى ~~لمخاصمة أمره وقيل: مشتق من شاط يشيط: إذا هاج واحترق ولا شك أن المعنيين ~~موجودان فيه، PageV02P270 # أعني البعد من الرحمة والاحتراق والهياج. إلا أن الاشتقاق يدل للأول نحو ~~تشيطن يتشيطن وذكرنا أنه يترتب على القولين صرفه، وعدمه إذا سمي به وإن كان ~~غالبهم يطلق ذلك. # والشيطان في الأصل مختص بالجن وقال أبو عبيدة: هو اسم بين الجن والإنس ~~والحيوانات. واستدل له بقوله تعالى: {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] ~~أي أصحابهم ms0517 من الجن والإنس. وقوله: {وابتعوا ما تتلوا الشياطين} [البقرة: ~~102] قيل: هم الجن وقيل: هم: مردة الفريقين. وقوله: {كأنه رؤوس الشياطين} ~~[الصافات: 65] أراد في القبح الذي يتصوره في ذهنه كل سامع هذا اللفظ والعرب ~~تتصور الشيطان بأقبح صورة والملك بأحسنها، وعليه: {إن هذا إلا ملك كريم} ~~[يوسف: 31] وقيل هي حيات لها رؤوس منكرة وأعراف بشعة. وقيل: هونبت معروف ~~عندهم خبيث قبيح المنظر وعليه ما قدمته وأطلق لفظ الشيطان على [كل] صورة ~~ذميمة وخلق رديء وعليه قوله صلى الله عليه وسلم: «الحسد شيطان والغضب ~~شيطان» وذلك لأنهما ينشأان منه وقال جرير ابن الخطفى: [من البسيط] # 803 - أيام يدعونيي الشيطان من غزلي ... وهن يهوينني إذ كنت شيطانا # سمى نفسه شيطانا وذكر سبب ذلك وهو تغزله في النساء ### || AUTO فصل الشين والعين # ش ع ب: # قوله تعالى: {وجعلناكم شعوبا وقبائل} [الحجرات: 13] الشعوب جمع شعب ~~بالفتح وقال الفراء: الشعوب أكبر من القبائل وقال: ما تشعب من قبائل العرب ~~وقد ذكرنا في باب القاف أن القبائل في العرب والشعوب في العجم. ومنه قيل ~~الشعوبية لقوم يتعصبون للعجم ويفضلونهم على العرب. قال الهروي: الشعوبي ~~الذي يصغر شأن العرب، ولا يرى لهم فضلا على غيرهم. قيل لهم ذلك لأنهم ~~يتأولون قوله: {شعوبا وقبائل} أن PageV02P271 # الشعوب من العجم كالقبائل من العرب. # قلت: يعني أن الله تعالى قسم العالم الإنسي قسمين من غير تفضيل لأحدهما ~~على الآخر ثم إنه قدم الشعوب لفظا وهو قرينة ترجيح. ويقال: إن أبا عبيدة ~~معمر بن المثنى كان من هؤلاء، وأنا أحاشيه من ذلك. ويقال: إنه وضع كتابا في ~~مثالب العرب ويحكى أن الصاحب بن عباد- وكان أعجميا- يتعصب للعرب وأنه حضره ~~رجل شعوبي وكان بديع الزمان حاضرا، فتذاكروا عنده، فأنشد الشعوبي: [من ~~الوافر] # 804 - غنينا بالطبول عن الطلول ... وعن عيس عزافرة دمول # فلست بتارك إيوان كسرى ... لتوضح أو لحومل فالدخول # وضب في الفلا ساع وذئب ... بها يعوي وليث وسط غيل # بأية رتبة هم قد سموها ... على ذي الأصل والشرف الأصيل؟ # إذا ذبحوا فذلك يوم عيد ... وإن ms0518 نحروا ففي عرس جليل # أما لو لم يكن للفرس إلا ... نجار الصاحب العدل الجليل # لكان لهم بذلك خير فخر ... وخيلهم بذلك خير خيل # فقال الصاحب بن عباد لبديع الزمان: قم فأجب عن صاحبك وأنيسك. فارتجل ~~وقال: [من الوافر] # 805 - أراك على شفا خطر مهول ... لما أودعت رأسك من فضول # طلبت على مكارمنا دليلا ... متى احتاج النهار إلى دليل؟ # متى قرع المابر فارسي ... متى عرف الأغر من الحجول؟ # متى علقت وأنت بها زعيم ... أكف الفرس أطراف الخيول # فخرت بملء ماض فيك فخرا ... على قحطان والبيت الأصيل # فخرت بأن ماكولا وليسا ... وذلك فخر ربات الحجول # تفاخرهن في خد أسيل ... وفرع في مفارقه أسيل PageV02P272 # فقال الصاحب لذلك الشعوبي: كيف رأيت؟ فقال: لو سمعت بمثل هذا ما حذقت ~~فقال له الصاحب: جائزتك جوارك، إن رأيتك في ملكي بعدها ضربت عنقك فشكر الله ~~لابن عباد هذا الصنيع، فإنه للإحسان غير مضيع. # وقيل: الشعب: القبيلة المتشعبة من حي واحد. والشعب- بالكسر- من الوادي: ~~ما اجتمع منه طرف وتفرق منه طرف. فإذا نظرت إليه من الجانب الذي يتفرق أخذت ~~في وهمك واحدا، وإذا نظرت إليه من جانب الاجتماع أخذت في وهمك اثنين اجتمعا ~~فلذلك قيل: شعبت الشيء: جمعته، وشعبته: فرقته؛ فهو من الأضداد عند بعضهم ~~وليس كذلك لما ذكرنا من القدر المشترك. # وشعيب إذا لم يكن اسما للنبي المعروف صلى الله عليه وسلم فهو تصغير شعب ~~أو شعب. وشعب الذي هو مصدر لشعبت الشيء. والشعيب: المزادة الخلقة المتشعبة. ~~وقال شمر: الشعبة من كل شيء: القطعة والطائفة. وفي الحديث: «إذا جلس بين ~~شعبها الأربع» قيل: هما اليدان والرجلان. وقيل: رجليها وشفريها. وفي حديث ~~مسروق: «أن رجلا من الشعوب أسلم، فكانت تؤخذ منه الجزية» قال أبو عبيد: ~~الشعوب هنا: العجم، وفي غيره جمع الشعب، وهو أكبر من القبيلة. وقال بعضهم ~~لابن عباس: ما هذه الفتيا التي شعبت الناس؟ - أي فرقتهم- فأنشد قول الشاعر: ~~[من الكامل] # 806 - وإذا رأيت المرء يشعب أمره ... شعب العصا ويلج في الصعيان # وأم المؤمنين عائشة، لما وصفت أباها ms0519 الصديق رضي الله عنهما: قالت: «ويرأب ~~شعب الأمة» أي يلائم بين كلمتها إذا تفرقت والمشعب: الطريقة والمذهب: قال ~~الشاعر: [من الطويل] # 807 - ومالي إلا آل أحمد شيعة ... ومالي إلا مشعب الحق مشعب PageV02P273 # ش ع ر: # قوله تعالى: {لا تحلوا شعائر الله} [المائدة: 2] أي مناسك حجه، جمع ~~شعيرة. والشعيرة. في الأصل: العلامة، فسميت مواضع الحج وأفعاله شعائر، ~~لأنها علامات: واشتقاق ذلك من الشعور وهو العلم. قال ابن عرفة: شعائر الله ~~آثاره وعلاماته قال: والعرب تقول: بيننا شعار، أي علامة تعرف بها البدنة ~~أنها من الهدي وقال الأزهري: الشعائر: المعالم التي ندب الله إليها وأمر ~~بالقيام عليها. وقال الزجاج: الشعائر: كل ما كان من موقف ومسعى وذبح. وقيل: ~~هي نفس البدن المهداة؛ سميت بذلك لأنها تشعر أي شعيرة، أي بحديدة تشعر بها. # قوله: {عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] هو المسجد المعروف، سمي بذلك ~~لأنه من علامات الحج، ومواضع الحج كلها [مشعر] إلا أن هذا الاسم غلب على ~~هذا المكان بخصوصه. وأصل هذه المادة من شعر الإنسان. وبيانه أن تقول: شعرت ~~زيدا أي أصبت شعره. قالوا: ثم استعير: شعرت كذا، أي علمت علما في الدقة ~~كإصابة الشعر. وسمي الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته. فالشعر في الأصل: اسم ~~للعلم الدقيق في قولهم: ليت شعري. وصار في التعارف اسما للموزون المقفى من ~~الكلام، والشاعر للمختص بصناعته وقوله تعالى- حكاية عن الكفار-: {بل افتراه ~~بل هو شاعر} [الأنبياء: 5]. # حمل كثير من المفسرين علي أنهم رموه بكونه آتيا بشعر منظوم ومقفى حتى ~~تأولوا ما جاء في القرآن من كل لفظ يشبه الموزون نحو: {وجفان كالجواب وقدور ~~راسيات} [سبأ: 13] وقال بعض المحصلين: لم يقصدوا هذا القصد فيما رموه به، ~~وذلك أنه ظاهر من هذا الكلام أنه ليس على أساليب الشعر. ولا يخفى ذلك على ~~الأغتام من العجم فضلا عن بلغاء العرب. وإنما رموه بالكذب، فإن الشعر يعبر ~~به عن الكذب، والشاعر الكاذب حتى سموا الأدلة الكاذبة الشعرية قال تعالى في ~~وصف عامة الشعراء: {والشعراء يتبعهم الغاوون} [الشعراء: 227] ولأن الشعر ~~مقر ms0520 الكذب: قالوا: PageV02P274 # أحسن الشعر أكذبه. وقال بعض الحكماء: لم يرمتدين صادق اللهجة ملفقا في شعره. # قلت: ولهذا إن شعراء مفلقين كانوا في جاهليتهم لا يبارون، فلما أسلموا ~~ضعف شعرهم كحسان ولبيد وغيرهما. وقد وطنه حسان من نفسه لذلك. والمشاعر: ~~الحواس فقوله: {وأنتم لا تشعرون} [الزمر: 50] ونحوه، أي لا تدركونه ~~بالحواس. ولو قال في كثير من المواضع التي قال فيها: {لا يشعرون}، {لا ~~يعقلون} لم يكن تجاوزا إذ كان كثير مم لا يكون محسوسا قد لا يكون معقولا # والشعار: الثوب يلي الجسد لمماسته الشعر والشعار أيضا: ما يشعر به ~~الإنسان نفسه في الحرب وفي الحديث: «كان شعارهم: أمت أمت» وكان شعار فلان ~~عمامة سوداء وأشعره الحب نحو ألبسه. والأشعر: الطويل الشعر ما استدار منه ~~وداهية شعراء كقولك: داهية وبراء. # والشعرى: نجم معروف، وتخصيصه بالذكر في قوله: {وأنه هو رب الشعري} ~~[النجم: 49] لأن خزاعة كانت تعبدها وهما شعريان: الشعرى العبور وهي ~~المعبودة سميت بذلك لأنها عبرت المجرة وليس في السماء نجم يقطعها عرضا غيره ~~والأخرى الغميصاء، لأنها لا تتوقد توقد العبور وكان الذي سن عبادة الشعري ~~رجل يقال له أبو كبشة فخالف سائر قريش، ولذلك نسبه الكفار إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قولهم: «لقد أمر أمر ابن أبي كبشة» شبهوه به في مخالفته ~~لهم، وشتان ما بينهما! # وفي الحديث: «أنه أعطى ابنته حقوه» وقال: «أشعرنها إياه أي إزاره واجعلنه ~~شعارها» وفي وصف الأنصار: «الأنصار شعار والناس دثار» أي بمنزلة الشعار في ~~القرب. وفيه أيضا: «لما أراد قتل أبي بن خلف تطاير الناس عنه تطاير الشعر ~~عن PageV02P275 # البعير الشعر جمع شعراء وهي ذبابة حمراء تؤذي البعير والحمار وقولهم: ~~شعري بمعنى شعوري ولابد بعده من استفهام، كقول بلال رضي الله عنه: [من ~~الطويل] # 808 - ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل # وهل أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل؟ # ولا خبر للبيت لفظا، بل هو محذوف، والاستفهام معلق للشعور وساد مسد ~~الخبر، فلذلك لا يذكر. وفي المسألة ms0521 خلاف حققناه في موضعه. وقد يفصل ~~الاستفهام من «شعري» بجملة معترضة، كقول أبي طالب: [من الخفيف] # 809 - ليت شعري مسافر ابن أبي عم ... رو وليت يقولها المحزون # وفي الحديث «أنه عليه الصلاة والسلام وأهدي إليه شعارير» هي صغار القثاء ~~الواحدة شعرور وفي غير هذا بمعنى الشعر وهي الذباب كما تقدم. وقيل: ~~الشعارير: ذباب البعير، والشعر: ذباب الكلاب. # ش ع ف: # قرأ بعضهم: {شعفها} [يوسف: 30] بالعين المهملة، أي برح بها حبه. وقال ~~الليث: مأخوذ من شعفة وهو معلق النياط. وقيل: شعف القلب رأسه عند معلق ~~النياط وشعفة الجبل: أعلاه. وفلان مشعوف بكذا، أي أصيب شعفة قلبه. وقيل: ~~معناه غشي الحب قلبه من فوقه ومن تحته وفي حديث عذاب القبر: «أجلس غير فزع ~~ولا مشعوف» الشعف: الفزع حتى يذهب بالقلب وفي الحديث: «أو رجل في شعفة في ~~غنيمة له» هي أعلى الجبل. وفي صفة يأجوج ومأجوج: «صهب الشعاف» أي PageV02P276 # حمر أطراف الشعور وشعفة كل شيء أعلاه. # ش ع ل: # قوله تعالى: {واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4] أي أسرع فيه الشيب إسراع ~~النار في الحطب وهو من أبلغ الاستعارات. ولم يكتف بالاستعارة حتى أسند ~~الاشتعال إلى الرأس، وأخرج الشيب تمييزا مبالغة في ذلك. والأصل: اشتعل ~~الرأس وقيل: جهة التشبيه من حيث اللون، وليس بطائل. قيل: وأراد بالرأس رأسه ~~ولحيته ولا دلالة على ذلك. ويقال: شعلت النار وأشعلتها. الشعيلة: الفتيلة؛ ~~إذا كانت مشتعلة أي موقدة. وفي حديث: «فأصلح الشعيلة» كأنها فعيلة بمعنى ~~مفعولة. ودخول التاء فيها شاذ كالنطيحة واشتعل فلان غضبا، تشبيها باشتعال ~~النار. وأشعلت الخيل في الغارة، أي هيجتها على الاستعارة. ### || AUTO فصل الشين والغين # ش غ ف: # قوله تعالى: {قد شغفها حبا} [يوسف: 30] أي أصاب شغاف قلبها وهو وسطه عن ~~أبي علي، وقيل: باطنه عن الحسن، وهما متقاربان. وقيل: الشغاف: جليدة رقيقة ~~تسمى غشاء القلب. قال ذو الرمة: [من الطويل] # 810 - مكان الشغاف تبتغيه الأصابع # وقال ابن عرفة: وهو حجاب القلب، يريد ما ذكرته. وذلك مثل قولهم: رأسه أي ~~أصاب رأسه وكبده أي ms0522 أصاب كبده ويقال له الشغف أيضا. # ش غ ل: # قوله تعالى: {في شغل فاكهون} [يس: 55] أي في تشاغل عن أهليهم PageV02P277 # المعذبين في النار ينسونهم فلا يذكرونهم وقيل: في اشتغال باللذات عكس حال ~~أهل الدنيا فإن شغلهم في كد الدنيا وتعبها ولا لذة منها إلا بعد مشقة السعي ~~في تحصيلها. # والشغل والشغل- بالفتح والضم- هو العارض الذي يذهل الإنسان وقد شغل فهو ~~مشغول ولا يقال: أشغل رباعيا. وشغل شاغل مثل: شعر شاعر في المبالغة. وقولهم ~~في المثل: «أشغل من ذات النحيين» شاذ لبناء أفعل من المبني للمفعول وبعضهم ~~يراه مقيسا وفي حديث علي رضي الله عنه: «أنه خطب الناس على شغلة» هي ~~البيدر. قال: ابن الأعرابي الشغلة والبيدر والكس واحد. ### || AUTO فصل الشين والفاء # ش ف ع: # قوله تعالى: {والشفع والوتر} [الفجر: 3] قيل: الشفع: يوم النحر من حيث إن ~~له نظيرا يليه والوتر: يوم عرفة، من حيث إنه ليس له نظير يليه. وقيل: ~~الشفع: كل جمع لأنهم خلقوا أزواجا. والوتر: هو الخالق. وقيل: هما الأعداد. ~~وقيل: آدم هو الوتر، وهو وزوجته الشفع. وقيل: الوتر آدم لا عن والد، والشفع ~~ذريته وأصل الشف ضم شيء إلى مثله. ويقال للمشفوع شفع ومنه الشفاعة لأن فيها ~~انضماما واحد إلى آخر ناصرا له. وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى رتبة ~~إلى من هو أدنى. ومنه: شفاعة يوم القيامة؛ قال تعالى: {فما تنفعهم شفاعة ~~الشافعين} [المدثر: 48] أي لا شفاعة فينتفع بها وقيل: توجد شفاعة غير نافعة ~~لأنه لا تكون شفاعة معتبرة إلا بالشرطين اللذين ذكرهما تبارك وتعالى في ~~قوله: {يومئذ لا تنفع الشافعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا} [طه: ~~109] قوله: {من يشفع شفاعة حسنة} [النساء: 85] أي من يزد عملا إلى عمل ~~وقيل: من انضم إلى غيره وعاونه وصار شفعا له أو شفيعا في فعل الخير أو ~~الشر. فيقتدي به فصار كأنه شفع له، كما قال عليه الصلاة والسلام: «من سن ~~سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها» الحديث. PageV02P278 # قوله: {يدبر الأمر ما ms0523 من شفيع إلا من بعد إذنه} [يونس: 3] أي يدبر الأمر ~~وحده لا ثاني له في فصل الأمر إلا أن يأذن للمدبرات من الملائكة فيفعلون ما ~~يفعلونه بعد إذنه قوله: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [المدثر: 48] قال ابن ~~عرفة: أي ليس لها شافع فتنفعها شفاعته. وإنما نفى الله في هذه المواضع ~~الشافع لا الشفاعة، ألا تراه سبحانه وتعالى يقوله: {ولا يشفعون إلا لمن ~~ارتضى} [الأنبياء: 28]. وفي الحديث: «فأتاه بشاة شافع» أي معها ولدها، لأن ~~كلامنهما يشفع للآخر. وقال الفراء: هي التي في بطنها ولد يتبعها آخر. وفي ~~الحديث: «من حافظ على شفعة الضحى» أي ركعتيه. قال القتيبي: الشفع: الزوج، ~~ولم أسمع به مؤنثا إلا هنا. # والشفعة في الملك: أخذ أحد الشركاء نصيب الآخر ليضمه إلى نصيبه. وفي ~~الحديث: «الشفعة على الرؤوس» أي تكون بين الشركاء على قدر رؤوسهم لا قدر ~~سهامهم. وفيه أيضا. «إذا وقعت الحدود فلا شفعة». واستشفعت بفلان على فلان، ~~فتشفع لي إليه. وشفعه: أجاب شفاعته. # ش ف ق: # قوله تعالى: {فلا أقسم بالشفق} [الإنشقاق: 16]. الشفق: اختلاط ضوء النهار ~~بظلام الليل عند غروب الشمس. وهما شفقان: الأحمر والأبيض، والأحمر قبل ~~الأبيض، وبضيائه يدخل وقت عشاء الآخرة. وفي الحديث: «صلى حين غاب الشفق». ~~وقيل: الشفق: الحمرة التي في الغروب عند غيبوبة الشمس، وهي النداء، قوله: ~~{في أهلنا مشفقين} [الطور: 26] وقوله: {مشفقون منها} [الشورى: 18]. ~~الإنشقاق: الخوف. وقال بعضهم: الإشفاق: عناية مختلطة بخوف لأن المشفق يحب ~~المشفق PageV02P279 # عليه، ويخاف ما يلحقه. فإذا عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر، وإذا عدي بعلى ~~فمعنى العناية فيه أظهر. # ش ف و: # قوله تعالى: {على شفا جرف هار} [التوبة: 109]. الشفا من الشيء: طرفه. ~~ومنه: شفا البئر، وشفا النهر، أي طرفهما، ومنه قوله تعالى: {وكنتم على شفا ~~حفرة} [آل عمران: 103]. وتثنيته شفوان، فتكتب بالألف ولا تمال. والجمع شفاء. # وأشفى على كذا، أي أشرف عليه. ونقل الهروي: شفا على كذا، ثلاثيا. ونقل عن ~~القتيبي أنه لا يقال: أشفى، إلا في الشر. وفي الحديث: «فأشفوا على المرج» ~~أي أشرفوا عليه. ms0524 وفي آخر: «وقد أشفى على الموت». ويقال: أشفى على كذا وأشأف ~~عليه، وأظنه مقلوبا منه لقلته وكثرة أشفى. ### || AUTO فصل الشين والقاف # ش ق ق: # قوله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما} [النساء: 35] أي خلاف بينهما. وأصل ~~الشقاق: العداوة والمخاصمة، لأن كل واحد يكون شقا أي ناحية غير شق الآخر. ~~ومنه قوله تعالى: {في عزة وشقاق} [ص: 2] أي خلاف. والمعنى: صاروا في جانب ~~وشق أخر غير شق أمر الله ونهيه. وقيل: هو مأخوذ من شق العصا بينك وبينه، ~~وذلك أنهم كانوا إذا تقاطعوا شقوا عصا نصفين؛ فأخذ كل واحد شقا. ويقولون: ~~لا نلتئم حتى تلتئم هذه العصا. فسميت كل عداوة شقاقا باعتبار هذا الأصل. # قوله: {شاقوا الله ورسوله} [الأنفال: 13] أي صاروا في جانب وناحية غير ~~ناحية الله ورسوله، على معنى غير ناحية أمرهما ونهيهما. وأصل ذلك من الشق، ~~وهو الخرق الواسع في الشيء. قوله: {وانشق القمر} [القمر: 1] المشهور أنه ~~وجد ذلك PageV02P280 # معجزة له عليه الصلاة والسلام بمشهد عظيم انشق نصفين وفضل بينهما جبل. ~~وقيل: هو يأتي قرب يوم القيامة. وأتى بلفظ الماضي لتحققه كقوله: {أتى أمر ~~الله} [النحل: 1]. وقيل: معناه: اتضح أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقد ادعى ~~بعض الناس أن انشقاق القمر وقع بعد موته صلى الله عليه وسلم بمدة متطاولة، ~~وأن جمعا كثيرا شاهدوه ببلادهم، نقله الحليمي، ولا أظنه إلا وهما لما ثبت ~~في الصحيح إن وقوع ذلك معجزة له عليه الصلاة والسلام. فلو جاز وقوعه مرة ~~أخرى لفات ذلك. قوله: {ولكن بعدت عليهم الشقة} [التوبة: 42] هي القطعة من ~~الأرض؛ سميت بذلك للحاق المشقة في الوصول إليها. والشقة من الخروق: القطعة ~~المنشقة نصفين، ومنه: طار فلان من الغضب شقاقا. وطارت منه شقة، كقولك: تقطع ~~غضبا، قوله تعالى: {لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} [النحل: 7]. الشق: ~~المشقة والانكسار الذي يلحق النفس والبدن، وذلك كاستعارة الانكسار لها، ~~ويقال: المال بينهم شق شعرة، وشق الأبلمة، أي مقسوما على السواء. فالأبلمة: ~~خوص المقل. # والأخ الشقيق: ما كان من الأبوين، كأنه شق أخيه ms0525 وقطعة منه. قال الشاعر: ~~[من الخفيف] # 811 - يا بن أمي ويا شقيق نفسي ... أنت خلفتني لدهر شديد # وفلان شق نفسي وشقيقها، أي بعضها مبالغة. قوله: {وما أريد أن أشق عليك} ~~[القصص: 27] أي أحملك مشقة. ومثله قوله عليه الصلاة والسلام: «لولا أن أشق ~~على أمتي» يقال: شققت عليه- بالفتح- وشقيقة الرمل: ما يشقق منه. وشقائق ~~النعمان: نبت معروف. والنعمان: الدم. والشقشقة: لهاة البعير لما فيها من ~~الشق. وقال الليث: الشقشقة: لهاة الجمل العربي، ولا يكون ذلك إلا للعربي، ~~يعظمها الله ويطيلها PageV02P281 # حتى تخرج ذات .... ويقال: هي جلدة في حلقة ينفخ فيها فتنتفخ. ولا تكون ~~إلا للعربي. ويروى لعلي رضي الله عنه: [من المتقارب] # 812 - لسان كشقشقة الأرحبي ... أو كالحسام البتار الذكر # ويروى «كاليماني». وتقول العرب للخطيب الجهير الصوت البليغ: هو أهرت ~~الشقشقة. وهريت الشدق. وأنشد لابن مقبل يذكر قوما بالخطابة: [من البسيط] # 813 - عاد الأذلة في دار وكان بها ... هرت الشقاشق ظلامون للجزر # وفي حديث علي كرم الله وجهه: «إن كثيرا من الخطب من شقائق الشيطان» ~~ويقال: هذه شقوق، وبحافر الدابة شقاق، وفرس أشق: مائل إلى حد شقيه. والشقة: ~~نصف الثوب، ثم أطلق على الثوب كله: شقه عرضا. # ش ق و: # قوله تعالى: {قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا} [المؤمنون: 106]؛ الشقوة، ~~والشقاوة، والشقاء: سوء الحظ، وهو ضد السعادة. يقال منه: شقي يشقى. فالشقوة ~~كالردة، والشقاوة كالسعادة وزنا لا معنى، كما أن السعادة في الأصل نوعان: ~~أخروية ودنيوية. ثم الدنيوية ثلاثة أضرب: سعادة نفسية، وبدنية، وخارجية، ~~كذلك الشقاوة ثلاثة أضرب. وإلى الشقاوة الدنيوية أشار تعالى بقوله: {فلا ~~يخرجنكما من الجنة فتشقى} [طه: 117] وإلى الشقاوة الأخروية أشار تعالى ~~بقوله: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} [طه: 123]. وقيل: قد يعبر ~~بالشقاوة عن التعب فيقال: شقيت في كذا. فالتعب أعم من الشقاوة؛ إذ كل تعب ~~شقاوة، وليس كل شقاوة تعبا. فقوله تعالى: {فتشقى} يجوز أن يراد التعب كما ~~هو المعروف من كد الدنيا في PageV02P282 # طلب معاشها. # قوله تعالى: {ولم أكن بدعائك رب شقيا} [مريم: 4] أي لم تشقني ms0526 بالرد من ~~غير إجابة. ويقال لكل من أدرك أمرا سعى فيه: قد سعد به. ولكل من فاته: قد ~~شقي به. فعلى ذلك جاءت الآية. ### || AUTO فصل الشين والكاف # ش ك ر: # قوله تعالى: {واشكروا لي} [البقرة: 152] قد تقدم في باب الحاء الكلام على ~~نوع من الشكر، والفرق بينه وبين الحمد عند الجمهور. وقال بعضهم: الشكر: ~~تصور النعمة وإظهارها. ويضاده الكفر، وهو نسيان النعمة وسترها. ومن الأول ~~قالوا: دابة شكور: مظهر بسمنه إسداء صاحبه إليه. وقيل: الشكر مقلوب من ~~الكشر: وهو الكشف. ومنه: كشر عن أنيابة. وكاشره بالعداوة. وقيل: أصله: عين ~~شكرى، أي ممتلئة. فالكشر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه. # ثم الشكر على ثلاثة أضرب: شكر بالقلب؛ وهو تصور النعمة من مسديها ~~والاعتراف بها. وشكر باللسان؛ وهو الثناء على المنعم والبداءة عليه. وشكر ~~بالجوارح؛ وهو مكافأة المنعم بقدر استحقاقه. وهذا النوع يستحيل من قيام ~~العباد لله، ومنه الصلاة شكر لله. قال تعالى: {اعملوا آل داود شكرا} [سبأ: ~~13] فشكرا على هذا تمييز والتقدير على هذا: اعملوا ما تعملونه شكرا لله ~~تعالى: وقيل: شكرا: مفعول لقوله: {اعملوا}. وقيل: مفعول له، وإنما قال: ~~اعملوا، ولم يقل: اشكروا، تنبيها على التزام الأنواع الثلاثة من الشكر ~~بالقلب، واللسان، والجوارح، ومن ثم قال بعضهم: الشكر تصور النعمة بالجنان، ~~وذكرها باللسان، والعمل لها بالأركان. وإلى الأنواع الثلاثة أشار الشاعر ~~بقوله: [من الطويل] # 814 - أفادتكم النعماء مني ثلاثة: ... يدي ولساني والضمير المحجبا PageV02P283 # قوله تعالى: {وقليل من عبادي الشكور} [سبأ: 13] فيه تنبيه على أن توفية ~~شكر الله تعالى صعب أو ممتنع. ولذلك لم يثن بالشكر على أوليائه إلا على ~~اثنين: الأول خليله إبراهيم في قوله: {شاكرا لأنعمه} [النحل: 121]. الثاني: ~~نوح في قوله: {إنه كان عبدا شكورا} [الإسراء: 3]. وقيل: إنما قال تعال: ~~{الشكور} بصيغة المبالغة دون «شاكر»، لأن الشاكرين غير قليلين. وأما ~~المبالغون في الشكر فقليلون. ويحكى أن عمر رضي الله عنه سمع رجلا يقول في ~~دعائه «اللهم اجعلني من عبادك القليل. فقال يا أخي ما هذا الدعاء؟ ms0527 قال: يا ~~أمير المؤمنين سمعت الله تعالى يقول: {وقليل من عبادي الشكور} فأنا أطلب أن ~~أكون من أولئك القليل. فقال: كل الناس أعلم من عمر». # قوله تعالى: {والله شكور حليم} [التغابن: 17] قيل: إذا وصف الله تعالى ~~بكونه {شكور حليم} فمعناه إنعامه على عبيده، وجزاؤه بما أقاموه من العبادة. ~~وقال ابن عرفة: يغفر السيئات ويشكر الحسنات، يعني بذلك مضاعفتها. ولذلك قال ~~غيره: يعني بالشكور في صفاته أنه يذكر عنده القليل من أعمال العباد، فيضاعف ~~لهم جزاءه، قوله: {لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} [الإنسان: 9] قيل: هو جمع ~~شكر. وقيل: مصدر وكذلك الكفور؛ قاله الأخفش. وشكر: يتعدى بنفسه تارة ~~وباللام أخرى في أخوات له ذكرتها في غير هذا. واختلف النحويون؛ هل أحدهما ~~أصل للآخر أو هما أصلان؟ تحقيقه في غير هذا. إلا أن الفراء جعل التعدي ~~باللام أفصح. # قلت: ولذلك لم يرد في التنزيل إلا به. وفي حديث يأجوج ومأجوج: «وإن دواب ~~الأرض تسمن وتشكر شكرا من لحومهم» أي تمتلئ. يقال شكرت الشاة شكرا: امتلأت ~~لبنا وسمنا، فهي شكرى بزنة سكرى وناقة شكرة: ممتلئة الضرع. وفي المثل: ~~«أشكر من بروق» هو نبت يخضر بأدنى مطر. والشكير: فراخ تحصل في أصل الشجرة، ~~وفي المثل: «في عضة ما ينبتن شكيرها» ومنه حديث عمر: «وشكير كثير. قيل: يا ~~أمير المؤمنين، وما الشكير؟ قال: ألم تر إلى الزرع إذا زكا ونبت في أصوله؟ PageV02P284 # فذلك الشكير». وقال الأزهري: إذا أراد بالشكير ذرية صغارا شبههم بالزرع، ~~وهو تشبيه بديع. وقد شكرت الشجرة: كبر غصنها. والشكر: يكنى به عن فرج ~~المرأة؛ ومنه يقول يحيى بن يعمر لرجل طالبته امرأته بمهرها: «إن سألتك ثمن ~~شكرها وشبرك أنشأت تطلقها وتضهلها». قال المبرد: أراد بشكرها فرجها. وأنشد ~~لأبي شهاب الهذلي: [من الطويل] # 815 - صناع بإشفاها، حصان بشكرها ... جواد بقوت البطن والعرض وافر # ش ك س: # قوله تعالى: {شركاء متشاكسون} [الزمر: 29] أي مختلفون متشاجرون. وأصله ~~من: شكس خلقه: إذا ساء وضاق. وخلق شكس، أي ضيق. فالمعنى أنهم مختلفون ~~يختصمون أبدا، ولا يتفقون لشكاسة ms0528 أخلاقهم. ويقال فيه التشاحن أيضا. # ش ك ك: # قوله تعالى: {فإن كنت في شك} [يونس: 94] الشك في الأصل: اعتدال النقيضين ~~وتساويهما في النفس، وذلك إما لوجود أمارتين متساويتين، أو لعدم الأمارة ~~فيهما. فقد يكون الشك في الشيء هل هو موجود أو غير موجود؟ وربما كان في ~~جنسه. من أي جنس هو. وربما كان صفة من صفاته. وربما كان في الغرض الذي من ~~أصله وجد. قيل: والشك: ضرب من الجهل، وهو أخص منه؛ لأن الجهل قد يكون عدم ~~العلم بالنقيضين رأسا؛ فكل شك جهل من غير عكس. وأصل ذلك كله من: شككت الشيء ~~أي خرقته. ومنه قول عنترة: [من الكامل] # 816 - فشككت بالرمح الطويل ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم # فكأن الشك الخرق في الشيء، وكأنه بحيث لا يجد الرأي فيه مستقرا يثبت فيه PageV02P285 # ويعتمد عليه، ولذلك يعدى بفي، وإن كان أصله المتعدي بنفسه، لكنه لما تضمن ~~معنى الخرق والغيبوبة في الشيء تعدى تعديتهما. وقيل: هو مستعار من الشك وهو ~~لصوق العضد بالجنب، وذلك أن يتلاصق النقيضان، فلا يجد الرأي والفهم حينئذ ~~لهما مدخلا، لعدم تخلل ما بينهما. قيل: ويشهد لذلك قولهم: التبس الأمر ~~واختلط وأشكل. # والشكة: السلاح، لأنه يشك به، أي يفصل. ثم قوله تعالى: {فإن كنت في شك} ~~[يونس: 94] الخطاب له في الصورة والمراد أمته. وإنما خوطب دونهم لأن العرب ~~إنما تخاطب رئيس القوم. ومثله قوله: {يا أيها النبي اتق الله ولا تطع ~~الكافرين} [الأحزاب: 1] بدليل قوله: {أن الله كان بما تعملون خبيرا} ~~[الأحزاب: 2] ولم يقل: بما تعمل. وفي الحديث: «أنا أولى بالشك من إبراهيم» ~~تأويله- على ما قال الهروي وغيره- أنه قال ذلك تواضعا منه عليه الصلاة ~~والسلام. يعني: أنا لا أشك فكيف بإبراهيم؟ فهو نفي للشك عن إبراهيم بهذا ~~الدليل. وإنما قال ذلك لأنه لما نزل قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم رب أرني ~~كيف تحيي الموتى} [البقرة: 260] الآية قال قوم ممن سمعوها: شك إبراهيم فقال ~~عليه الصلاة والسلام ذلك. # ش ك ل: # قوله تعالى: {قل كل يعمل على شاكلته} ms0529 [الإسراء: 84] أي ناحيته ووجهته ~~وطريقته ومنه: طريق ذو شواكل: إذا كان تتشعب منه طرق كثيرة. وقيل: على ~~سجيته التي قيدته؛ فهو من شكلت الدابة، أي قيدتها بالشكال. ومنه استعير: ~~شكلت الكتاب، أي قيدته بالضبط. ودابة بها شكال: إذا كان تحجيله بإحدى يديه ~~وإحدى رجليه كهيئة الشكال، وذلك أن سلكان السجية قاهر للإنسان وهو في ~~المعنى كقوله عليه الصلاة والسلام: «كل ميسر لما خلق له من شقي أو سعيد». # والأشكلة: الحاجة التي تقيد الإنسان. والإشكال في الأمر: التباسه، وهو ~~استعارة من ذلك، كالاشتباه من الشبه. يقال: أشكل الأمر وشكل، أي اشتبه، ~~لدخول شكل غيره عليك. واشتباهه عليك للماثلة. قوله: {وآخر من شكله أزواج} ~~[ص: 58] أي مثل PageV02P286 # له في الهيئة وتعاطي الفعل؛ وذلك أن المشاكلة في الهيئة والصورة والقد في ~~الجنسية والشبه والمثل في الكيفية، ويقال في الكمية. والشكل- بالكسر- قيل: ~~هو الدليل، وهو في الحقيقة الأنس بين المتماثلين في الطريقة. ومن هذا قيل: ~~الناس أشكال وألاف وأصل المشاكلة من الشكل، أي تقييد الدابة- كما تقدم ~~تحقيقه. وقال قتادة: «على شاكتله» أي على جانبه وعلى ما ينوي. وقال ابن ~~عرفة: على شاكلته: على خليقته ومذهبه. ويقال: ليس هذا من شكلي، أي من ~~مذهبي. وكلها أقوال متقاربة. وفي صفته عليه الصلاة والسلام: «أشكل ~~العينين». قال الهروي سمعت أبا بكر أحمد بن إبراهيم بن مالك الداري- وكتبه ~~لي بخطه- قال: «سألت ثعلبا عن الحديث فقال: كذا كانت عيناه، كان في عينيه ~~سحرة» يقال: في عينيه سحرة: إذا كان فيه بياض وحمرة. وقال غيره: يقال: ~~أشكل: إذا خالطه الدم. وقال أبو عبيد: الشهلة: الحمرة في سواد العين، ~~والشكلة: الحمرة في بياضها، وهو محمود، وأنشد قول الشاعر: [من الطويل] # 817 - ولا عيب فيها غير شكلة عينها ... كذاك عتاق الخيل شكل عيونها # وفي مقتل عمر: «فخرج لهم النبيذ مشكلا» أي مختلطا من جراحه. ومن ثم ~~استعير: أشكل الأمر، أي اختلط. وفي الحديث: «أنه كره الشكال في الخيل» قيل: ~~هو أن يكون تحجيله بإحدى يديه وإحدى رجليه- كما تقدم- وقال أبو عبيدة: هو ~~أن يكون ms0530 ثلاث قوائمه محجلة وواحدة مطلقة؛ أخذ من الشكال الذي يشكل به ~~الخيل؛ شبهه به. قال: لأن الشكال إنما يكون في ثلاث قوائم. كذا قاله، وفيه ~~نظر؛ إذ الشكال إنما هو في اثنتين كما قاله الراغب وغيره. # ش ك و: # قوله تعالى: {وتشتكي إلى الله} [المجادلة: 1] يقال: شكيت واشتكيت PageV02P287 # بمعنى. والشكو والشكاية والشكاة والشكوى كلها بمعنى إظهار البث والحزن. ~~ومنه قوله تعالى: {إنما أشكو بثي} يوسف: 36] أي لا أظهره إلا له. ويقال: ~~أشكاه، أي جعل له شكوى، نحو: أمرضه. وأشكاه: إذا أزال شكايته؛ فهو من ~~الأضداد. وفي الحديث: «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء ~~في أكفنا وجباهنا فلم يشكنا» أي فلم يأمرنا بأن نتقي ذلك بأطراف ثيابنا. ~~وقال الهروي: يريد أنهم شكوا إليه حر الشمس وما يصيب أقدامهم، فسألوه ~~تأخيرها إلى وقت الإبراد قليلا. «فلم يشكهم» أي فلم يجبهم، انتهى. وفيه نظر ~~لأن الإبراد ثابت بالسنة المشهورة، فلم يبق إلا ما قدمته وفي الحديث: ~~«ويكثرن الشكاة» أي الشكوى. وأنشد ابن الزبير: [من الطويل] # 818 - وتلك شكاة ظاهر عنك عارها # قال القتيبي: الشكاة: الذم العيب. وقال طرفة بن العبد: [من الطويل] # 819 - بلا حدث أحدثته وكمحدث ... هجائي وقذفي بالشكاة ومطردي # وأنشد الأصمعي: # 820 - لم يقذ عينه حثاث المحثث ... يشكو بعي، وهو البليغ الحدث # أي يعاب. # قيل: وأصل الشكو من فتح الشكوة؛ وهو سقاء صغير يجعل فيه الماء. فالمعنى: ~~أظهر ما في شكوته. وهذا كقولهم: بثثت له ما في وطابي، ونفضت له ما في ~~جرابي، PageV02P288 # أي لم أكتمه من أمري شيئا. قوله تعالى: {كمشكاة} [النور: 35] أدخلها ~~الراغب في هذه المادة بناء منه على زيادة ميمها. والظاهر أنه اسم أعجمي، ~~عربته العرب؛ يقال إنها بالهندية: الكوة غير النافذة. وإذا وضع فيها ~~المصباح كان أضوأ لاجتماع ضوئه فيها، لكونها غير نافذة. ولم يكتف بذلك حتى ~~جعله في زجاجة موصوفة بما ذكر. وهو مثل قلب المؤمن. ### || AUTO فصل الشين والميم # ش م ت: # قوله تعالى: {فلا تشمت بي الأعداء} [الأعراف: 150]. الشماتة: إظهار ms0531 الفرح ~~ببلية تصيب من يعاديك وتعاديه. قال الشاعر: [من الكامل] # 821 - أشمت بي الأعداء حين هجرتني ... والموت دون شماتة الأعداء # وقيل في قوله تعالى {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} [البقرة: 286] ~~هو شماتة الأعداء. ولذلك كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: «ولا تطع في ~~عدوا شامتا» أي لا تفعل في ما يحب. يقال: شمت به يشمت فهو شامت. والتشميت: ~~الدعاء للعاطس، كأنه دعاء له بإزالة الشماتة، فهو كالتمريض والتقذية في ~~إزالة المرض والقذى. قيل: وأصله من الشوامت، وهي القوائم قال النابغة ~~الذبياني: [من البسيط] # 822 - طوع الشوامت # والمعنى أن قوائم الفرس تنقلب فشلا وكسلا وعدوا ووقوفا. فالشماتة كذلك ~~لأنها PageV02P289 # تقلب قلب الحاسد في حالتيه: فرحه وحزنه. ونقل في تشميت العاطس الإعجام ~~والإهمال؛ فبالشين على ما قدمته من الدعاء بإزالة ما يصيبه من الشماتة. ~~وقيل: دعاء له بتثبيت شوامته، وهي قوائمه لما يحصل له من الانزعاج. ~~وبالمهملة معناه الدعاء له بعوده إلى سمته، أي إلى حالته الأولى، وقصده ~~الأول. قال أبو عبيد: شمت العاطس وسمته: دعوت له، بالسين والشين. والشين ~~يعني المعجمة أعلى اللغتين، وعكس ذلك أبو بكر فقال: شمت فلانا، وسمت عليه: ~~إذا دعوت له بالخير. وكل داع بخير مسمت ومشمت. قال ثعلب: الأصل فيهما السين ~~من السمت، وهو القصد والهدي. وفي حديث فاطمة وعلي: «أنه عليه الصلاة ~~والسلام دعا لهما وشمت عليهما». # ش م خ: # قوله تعالى: {رواسي شامخات} [المرسلات: 27] أي عوال مرتفعات. وفلان شمخ ~~بأنفه. أي رفعه، يكنى بذلك عن التكبر نحو ثنى عطفه، وصعر خده، ولوى جيده. ~~كل ذلك من أفعال المتكبرين. وأنشدني بعضهم في متكبر: [من السريع] # 823 - مر بنا مرتفعا أنفه ... من شدة العجب وإفراطه # أستغفر الله ظلمت الفتى ... أظنه من نتن آباطه # ش م ز: # قوله تعالى: {اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون} [الزمر: 45] الاشمئزاز: ~~النفور. يقال: اشمأز فلان يشمئز اشمئزازا فهو مشمئز، أي أنف واستنكف من ذلك ~~الشيء. وروى أبو عبيدة عن أبي زيد: اشمأزت: ذعرت. وظاهر كلام ابن الأعرابي ~~وثعلب ms0532 أن الهمزة فيه مزيدة؛ فإنه نقل عنه أن الشمز نفور الشيء من الشيء يكرهه. # ش م س: # قوله تعالى: {والشمس تجري} [يس: 38] الشمس هو هذا الكوكب النهاري PageV02P290 # المضيء. ومن قال إنه يذكر ويؤنث بدليل قوله: {هذا ربي} [الأنعام: 78] فقد ~~وهم لأن التذكير إنما جاز مراعاة لقوله {كوكبا} [الأنعام: 76] لا لتأنيث ~~لفظه. والشمس تطلق على القرص نفسه وعلى الضوء المنتشر عنه مجازا. وشمس ~~يومنا، وأشمس: صار ذا شمس. وشمست الدابة تشمس شماسا وشموسا، إذا جمحت ولم ~~تستقر، تشبيها بالشمس في عدم استقرارها. وتجمع الشمس على شموس، وذلك ~~باعتبار الأيام. كأنهم جعلوا لكل يوم شمسا مجازا، وإلا فالشمس شخص واحد ~~فأنى له الجمع؟ وفي ذلك قمر وأقمار. وفي الحديث: «إن الشمس والقمر آيتان من ~~آيات الله لا يكسفان لموت أحد» وفي ذلك لما مات ولده إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام كسفت الشمس، فقالوا: كسفت لموته. فقال عليه الصلاة والسلام ذلك. # ش م ل: # قوله تعالى: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17]. الشمال: هي اليد ~~اليسرى المقابلة لليمين. والعرب تتشاءم بجهتها ويسمونها الشؤمى، ولذلك قال ~~تعالى: {وأما من أوتي كتابه بشماله} [الحاقة: 25] عكس أهل السعادة الذين ~~قال فيهم: {وأما من أوتي كتابه بيمينه} [الحاقة: 19] ولذلك عبر بها عن ~~القوة والتمكن. ومنه قوله تعالى: {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} [الصافات: ~~28] أي عن القوة والقهر. قول تعالى: {يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل} ~~[النحل: 48] الشمائل جمع شمال، وإنما أفراد اليمين وجمع الشمال لأن هبوب ~~الريح من جهتها أكثر، فتمايل الظل منه. والمراد به السجود أكثر. # ومن ملح كلام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: «إن أبا هذا- يعني الأشعث ~~بن قيس- كان ينسج الشمال باليمين». قلت: الشمال جمع شملة نحو جفنة وجفان. ~~وفي الحديث: «نهى عن اشتمال الصماء» فسره الأصمعي بأن يشتمل ثوبا حتى PageV02P291 # يجلل به جسده، لا يرفع منه جانبا فيكون فيه فرجة تخرج منها يد. وقال أبو ~~عبيد: وأما الفقهاء فيفسرونها بأن يشتمل ثوبا واحدا ليس عليه غيره، ثم ~~يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على منكبه. قال ms0533 الهروي: من فسره بهذا كرهت به ~~إلى كراهة التكشف وإبداء العورة. ومن فسره تفسير أهل اللغة فإنه كره أن ~~يتزمل به شاملا جسده، مخافة أن يدفع منها إلى حالة تسد نفسه فيهلك. وأحسن ~~من هذا ما قاله بعضهم إنها سميت اشتمال الصماء، لأن الرجل يلتف بالثوب ~~فيطرحه على ناصية الشمال، والصماء: التي لا منفذ لها. ومنه قارورة مصممة. # والشملة والمشمل: كساء يشتمل به. وقولهم: شمله كذا، أي عمه؛ استعارة من ~~الاشتمال بالكساء ونحوه، لأنه يجمع من يحتوي عليه. ومنه استعير الشمل. ~~وقيل: جمع الله شملك. وفي دعائه عليه الصلاة والسلام: «أسألك رحمة تجمع بها ~~شملي» أي اجتماعي. كذا فسره أهل العلم؛ قالوا: الشمل: الاجتماع وقيل ~~للخليفة اشتمال، لاشتماله على الإنسان اشتماله الشمال على البدن. # والشمال- بالفتح-: أحد الرياح، لأنها تشمل بهبوبها. وترادفها الهمزة قبل ~~ميمها تارة وبعدها أخرى. قال امرؤ القيس: [من الطويل] # 824 - فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل # وإنما قلنا بزيادتها لسقوطها في تصاريف الكلمة؛ قالوا: شملته الشمال. ~~وماء مشمول، أي أصابته الشمال. قال كعب بن زهير (من قصيدة بانت سعاد): [من ~~البسيط] # 825 - شجت بذي شبم من ماء محنية ... صاف بأبطح أضحى وهو مشمول # وإنما قيل لها شمال لأنها تهب من شمال الكعبة. وأشمل الرجل من الشمال ~~كأجنب من الجنوب. وكني بالمشمل عن السيف كما كني عنه بالرداء. ومنه: جاء ~~مشتملا بسيفه، كقولهم: مرتديا به، ومتدرعا له. والشمول: من أسماء الخمر، ~~لأنها PageV02P292 # تشمل على العقل، كاشتمال الشملة. ومن قم قيل: خمر لمخامرته العقل، أو ~~لتخمره إياه. والشملة: الناقة السريعة، مأخوذة من الريح الشمال، تشبيها بها ~~في السرعة. وقول الشاعر: [من الكامل] # 826 - ولتعرفن خلائقا مشمولة ... ولتندمن، ولات ساعة مندم # قيل: مشمولة طيبة، كأنما هبت عليها الشمال. وتجمع على شمالات، وهو شاذ. ~~وأنشدوا: من [مجزوء الرمل] # 827 - ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات ### || AUTO فصل الشين والنون # ش ن أ: # قوله تعالى: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3]. الشانئ: المبغض. والأبتر: ~~هو الذي لا عقب ms0534 له. وكان كفار قريش يقولون: إن محمدا لا عقب له، فإذا مات ~~انقطع ذكره. فرد الله تلك المقالة الشنعاء بأحسن كلام. ثم إنه جعل الخلق ~~كلهم أولاده وأتباعه ومنسوبين إليه. وفي بعض القراءات: {وأزواجه أمهاتهم} ~~[الأحزاب: 6] وهو أب لهم. ولا تنافي بين هذا وبين قوله تعالى: {ما كان محمد ~~أبا أحد} [الحزاب: 40] لأن المراد هنا الأبوة الحقيقية المتصورة بها ~~الولادة. ويقال: شنأه يشنؤه شنأ وشنآنا، وله مصادر كثيرة بينتها في «الدر» ~~وغيره. وقد قرئ: {شنآن قوم} [المائدة: 2] بفتح النون وسكونها، وهما مصدران. ~~وقال بعضهم: من سكن أراد بغيض قوم، ومن ثقل PageV02P293 # جعله مصدرا. قلت: إنما قال ذلك لأن {شنآن} بالسكون ليس عندهم مصدرا بل ~~صفة. وقد قرأ بذلك عاصم وتجرأ عليه بعض الناس، فلا ينبغي له ذلك. قال ابن ~~الأنباري قد أنكر هذا رجل من أهل البصرة يعرف بأبي حاتم السجستاني معه تعد ~~شديد وإقدام على الطعن في السلف. فحكيت ذلك لأحمد بن يحيى فقال: هذا من ضيق ~~عطنه وقلة معرفته، أما سمعت قول ذي الرمة: [من الطويل] # 828 - فأقسم لا أدري أحولان عبرة ... تجود بها العينان أحرى أم الصبر؟ # قال: قلت: وإن كان مصدرا ففيه الواو. فقال: فقد قالوا: وشكان ذا إهالة. ~~قلت: يعنون أن المصدر حقه أن يجيء مفتوح العين كالصوفان والنزوان والجولان. ~~والصفة مسكنتها نحو غضبان وعطشان وسكران. فاستدل ثعلب بالبيت والشاهد. ومنه ~~قوله: «أجولان» فسكن عينه مع كونه مصدرا. فاعترض أبو بكر بأن فيه الواو، ~~يعني فقد يكون السكون لأجل حرف العلة. فأجابه بأنه قد سكن بعض الأسماء، وإن ~~لم يكن عينه واوا، نحو: وشكان في المثالين المذكورين. وهذه الآية قد حققتها ~~بدلائلها في «الدر المصون» و «العقد النضيد»، فعليك بالالتفات إليها فيهما. # وتقول العرب: مشنوء من يشنؤك، أي مبغض من! يبغضك, وأزد شنوءة من ذلك. وفي ~~حديث عائشة رضي الله عنها: «عليكم بالمشنيئة النافعة التلبينة». قال ~~الهروي: يعني الحساء. وقولها «التلبين» تفسير لها، وهي مفعولة من شنئت. ~~قلت: كيف تكون مفعولة من شنئت؟ إذ لو ms0535 كان كذلك لوجب أن يقال فيها مشنوءة ~~مشروبة، لأن أحرفها صحيحة الهم إلا أن يقال: الهمزة تجري مجرى حروف العلة ~~كثيرا. وقال الرياشي: سألت الأصمعي عنها فقال: البغيضة. PageV02P294 ### || AUTO فصل الشين والهاء # ش ه ب: # قوله تعالى: {فأتبعه شهاب ثاقب} [الصافات: 10]. الشهاب: هو الشعلة ~~المستوقدة الساطعة من النار أو العارض من الجو. ووصفه تارة بكونه ثاقبا، أي ~~للأرض ولمن يلحقه، وتارة بكونه مبينا في قوله: {فأتبعه شهاب مبين} [الحجر: ~~18] بمعنى أنه أمر ظاهر لا يختص به واحد دون آخر. وتارة يكون قبسا في قوله: ~~{أو آتيكم بشهاب قبس} [النمل: 7] فمن نون «شهاب» فلأنه قبس، أي أخذ من ~~النار. ومن أضافه فلأن الشهاب أعم من القبس. وقيل: هو من إضافة الشيء إلى ~~نفسه نحو: مسجد الجامع، وهو رأي كوفي. وأصحابنا يتناولونه بما هو مذكور في ~~مواضعه المشار إليها. # والشهبة: بياض مختلط بسواد، تشبيها بالشهاب لاختلاط ضوئه بالدخان وكتيبة ~~شهباء: اعتبارا بسواد القوم وبياض الحديد. # ش ه د: # قوله تعالى: {عالم الغيب والشهادة} [الأنعام: 73]. الشهادة والشهود: حضور ~~مع مشاهدة. وذلك إما بالبصر، وإما بالبصيرة. والأول تتعلق به الأحكام ~~الظاهرة، وأما الثاني فالشرع بالنسبة إلى الأحكام الظاهرة لم يعتبره. وقد ~~يقال للحضور مفردا، إلا أن الشهود بالحضور المجرد أولى والشهادة مع ~~الشهادة. وقد يقال للمحضر: مشهد، وللمرأة بحضرة زوجها: مشهد. وجمع المشهد ~~مشاهد، ومنه مشاهد الحج، قال تعالى: {ليشهدوا منافع لهم} [الحج: 28] ~~فمشاهده هي مواطنه الشريفة التي تحصرها الملائكة والأبرار من الناس. وقيل: ~~هي مواضع المناسك. # قوله تعالى: {ما شهدنا مهلك أهله} [النمل: 49] أي ما حضرنا. قوله: ~~{والذين لا يشهدون الزور} [الفرقان: 72] أي لا يحضرونه بنفوسهم ولا بهمهم ~~وإرادتهم. والشهادة: قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصر أو بصيرة. ومنه قوله ~~عليه PageV02P295 # الصلاة والسلام: «إن رأيت الشمس طالعة على مثل هذا فاشهد» ثم اتسع في ذلك ~~فجازت في مواضع بغلبة الظن. بيانها في كتب الفقه. # قوله تعالى: {أشهدوا خلقهم} [الزخرف: 19] أي بمشاهدة البصيرة، وقوله بعد ~~ذلك: {ستكتب شهادتهم ويسألونك} تنبيه أن الشهادة تكون ms0536 عن شهود. قوله: {لم ~~تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون} [آل عمران: 70] أي تعلمون. قوله تعالى: ~~{ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض} [الكهف: 51] أي ما جعلتهم ممن اطلعوا ~~ببصيرتهم على خلقها. قوله: {عالم الغيب والشهادة} أي ما يغيب عن حواس الناس ~~وبصائرهم وما يشهدونه بها. # قوله تعالى: {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] قال علي كرم الله وجهه: «الشاهد: ~~يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة» وقيل: المشهود: يوم الجمعة. وقيل: يوم ~~عرفة. وقيل: يوم القيامة. الشاهد: كل من يشهد. قوله: {وذلك يوم مشهود} ~~[هود: 103] تنبيه أنه لابد من وقوعه. وقيل: لأنه يشهده أهل السماء والأرض. ~~وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم منصوصا ما فسر به أمير المؤمنين: روى ~~الهروي بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «سيد الأيام يوم الجمعة هو شاهد، ومشهود يوم عرفة». وقيل: الشاهد: ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويؤيده قوله تعالى: {إنا أرسلناك شاهدا} ~~[الأحزاب: 45] أي شاهدا على أمتك بالإبلاغ ولمن آمن بالتصديق. وقيل: معناه: ~~مبينا فإن الشاهد بيان كما سيأتي. # قوله تعالى: {ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51] يعني الملائكة. وقيل: ~~الأنبياء PageV02P296 # والمؤمنون يشهدون على المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم. وهو جمع شاهد ~~نحو صاحب وأصحاب، وناصر وأنصار. قوله: {شاهدين على أنفسهم بالكفر} [التوبة: ~~17] أي كل فرقة تنسب إلى دين اليهود والنصارى المجوس سوى مشركي العرب؛ ~~فإنهم كانوا يمتنعون من هذه الاسم. فجعل قبولهم لذلك شهادة على أنفسهم ~~بالكفر. وقيل: لأنهم كانوا يقولون في تلبيتهم: [من الرجز] # 829 - ألا شريك لك ألا شريك لك ... هو لك تملكه وما ملك # قوله: {ونزعنا من كل أمة شهيدا} [القصص: 25] أي اخترنا منهم نبيا، وكل ~~نبي شاهد على قومه. ثم «شهدت» يقال على ضربين: أحدهما جار مجرى العلم ~~وبلفظه تقام الشهادة. فيقول الشاهد: أشهد بكذا، ولا يكتفي بقوله: أعلم، بل ~~لابد من لفظه بالشهادة. ولا يكتفي منه أيضا بقوله: شهدت، أو أنا شاهد بكذا. ~~بل لابد من قوله: أشهد، بلفظ المضارع. والثاني جار مجرى التقسيم؛ ms0537 فيقال: ~~أشهد أن زيدا منطلق. وعليه قوله: {أن تشهد أربع شهادات بالله} [النور: 8] ~~الآية. ويجري العلم في ذلك مجراه، فيجاب بما يجاب به القسم، كقول الشاعر: ~~[من الكامل] # 830 - ولقد علمت لتأتين منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها # وقال بعضهم: إذا قال: شهدت، ولم يقل: بالله أنه يكون قسما. وشهدت كذا: ~~حضرته. وشهدت على كذا: أقمت عليه شهادتي. ومنه قوله تعالى: {يوم تشهد عليهم ~~ألسنتهم} [النور: 24]، {شهد عليهم سمعهم} [فصلت: 20]. وقد يعبر PageV02P297 # بالشهادة عن الحكم نحو قوله: {وشهد شاهد من أهلها} [يوسف: 26] في أحد ~~القولين. وقد يعبر بها عن الإقرار بالشهادة كقوله تعالى: {ولم يكن لهم ~~شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم} [النور: 6]. وقوله: {شاهدين على أنفسهم} ~~[التوبة: 17] {وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} [الأعراف: 37] أي ~~أقروا. وقد يعبر بها عن البيان. ومنه عند بعضهم: مبينين لدينه، لأن الشاهد ~~يبين ما يشهد به وعليه. وقيل: يتبين بشهادته ما يوجب حكم الحاكم. # وقوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو} [آل عمران: 18] يحتمل أن يراد ~~بذلك الإعلام، أي أعلم الله. وأن يراد البيان أي يبين. وأن يراد الحكم أي ~~حكم بذلك. وقال بعضهم: أن «شهد» هنا قد استعمل في معان مختلفة؛ فإما أن ~~يكون ذلك من باب الاشتراك أو الحقيقة أو المجاز، وكلاهما مقول به. ~~والاستدلال على ذلك في غير هذا. فشهادة الله تعالى بذلك إعلامه وبيانه ~~وحكمه، وشهادة الملائكة ومن معهم إقرارهم بذلك كما بينا. وقد بين ذلك بعضهم ~~في عبارة حلوة فقال: فشهادة الله بوحدانيته هي إيجاد ما يدل على وحدانيته ~~في العالم وفي نفوسنا، وأنشد: [من المتقارب] # 831 - أيا عجبا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاحد؟ # وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد # وقال بعض الحكماء إن الله تعالى لما شهد لنفسه كان شهادته أن أنطق خلقه ~~بالشهادة له. قلت: فإن قيل: فقد أنكر أكثر العالم قلت: كلهم ناطقون بذلك ~~إما بلسان القال وإما بلسان الحال، وإن وجد كفرهم وشركهم عنادا، وأما شهادة ~~الملائكة بذلك ms0538 فهي إظهارهم أفعالا يؤمرون بها، وهي المدلول عليها بقوله: ~~{فالمدبرات أمرا} [النازعات: 5]، وأما شهادة أولي العلم فهي اطلاعهم على ~~تلك الحكم وإقرارهم بذلك. وإنما خص أولي العلم لأنهم هم المعتبرون، ~~وشهادتهم هي المعتبرة. وأما الجهال فمبعدون عنها. وعلى ذلك نبه بقوله ~~تعالى: {إنما يخشى الله من عبادته العلماء} [فاطر: 28] وهؤلاء هم المعنيون ~~بقوله: {والصديقين والشهداء والصالحين} [النساء: 69]. PageV02P298 # قوله تعالى: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] أي من يشهد له ~~وعليه، وهم الحفظة الذين كانوا يكتبون أقواله وأفعاله ويحصونها عليه، وأما ~~السائق فغيرهما. وقيل: أحدهما يسوقه. وليس المراد بالسائق والشهيد الواحد ~~بل الجنس. قوله {أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق: 37] أي يشهدون ما يسمعونه ~~بقلوبهم على حد من قيل فيهم {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] وقوله ~~تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] أي شاهدين. يقال: شاهد ~~وشهيد. إلا أن صيغة فعيل أبلغ، والشهيد الشرعي بالنسبة إلى عدم غسله ~~والصلاة عليه هو من قتل في حرب الكفار بسبب القتال. والشهيد في الأجر ~~كالمبطون والغريق كما جاء في الحديث. # إنما سموا كلهم شهداء لأن أرواحهم شهدت دار السلام، أي أحضرتها. وأما ~~أرواح غيرهم فلا تحضرها إلى يوم البعث. قال الهروي: وعلى ذلك يؤول قوله ~~تعالى: {بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169]. وقال أبو بكر: لأن ~~الله وملائكته شهود لهم بالخير. وقيل: سموا شهداء لأنهم ممن يستشهد يوم ~~القيامة مع الأنبياء على الأمم. وقيل: سموا بذلك لحضور الملائكة إياهم، ~~إشارة إلى ما قال تعالى {تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا} ~~[فصلت: 30]. وقيل: لأنهم يشهدون في تلك الحالة ما أعد الله لهم من النعيم. # قلت: وقد حكى لي شيخ صالح من دمياط أيام رحلتي إليها- وقد زرت قبور ~~الشهداء هناك في مكان يقال له شطا- فقال- وقد أراني قبرا حسنا عليه بناء ~~عظيم: هذا قبر شطا. قلت: وما شطا؟ قال: ابن ملك من ملوك الفرنج، جاء مع ~~أبيه وجيشه ليأخذوا ثغرنا. فلما التحم القتال قتل ناس من المسلمين، فدخل ~~شطا في المعركة فوجد رجلا ms0539 من المسلمين يتشحط في دمه فوقف عليه فكشف له ~~لإرادة الله إياه بالخير. فرأى حورية من الجنة تبتدره بكوز من الماء. قال ~~لها شطا: اسقني. فقالت: لست لك. فقالت PageV02P299 # له أخرى أحسن منها: لو كنت مسلما وقتلت كنت لك. فترك صفهم وجاء لصف ~~المسلمين، فابتدروه ليقتلوه فأشار إليهم فأمسكوا عنه حتى قص قصته. ثم لم ~~يزل يقاتل قومه ويقاتلونه حتى قتل رحمه الله. فأخذ ودفن هناك. فمن ثم يزار. ~~فهذا معنى قول من قال: إنهم يشاهدون في تلك الحالة ما أعد لهم. وقيل: لأنهم ~~عند الله- أي عند حياته- كقوله تعالى: {والشهداء عند ربهم لهم أجرهم} ~~[الحديد: 19] فبين جهة العندية. # قوله تعالى: {تبغونها عوجا وأنتم شهداء} [آل عمران: 99] أي نبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم قوله تعالى: {إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] أي ~~تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، أي تحضره، وقيل: معناه أن صاحبه يشهد ~~الشفاء والرحمة المشار إليهما بقوله: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة ~~للمؤمنين} [الإسراء 82] والتوفيق والسكينات والأرواح. قوله تعالى: {وادعوا ~~شهداءكم} [البقرة: 23] قال ابن عباس: معناه أعوانكم. وقال مجاهد: الذين ~~يشهدون لكم. وقال بعض أهل العلم: معناه من يعتد بحضوره عكس من قيل في حقهم: ~~[من البسيط] # 832 - مخلفون ويقضي الله أمرهم ... وهم بغيب وفي عمياء ما شعروا # وقيل: يجوز فيه جميع ما ذكر في معنى الشهادة. وكذا جوز في قوله: {ونزعنا ~~من كل أمة شهيدا} [القصص: 75]. قوله: {وكفى بالله شهيدا} [النساء: 79] أي ~~لا يفوت علمه شيء. وفيه إشارة إلى معنى ما تضمنه قوله تعالى: {لا يخفى على ~~الله منهم شيء} [غافر: 16]. وقوله: {يعلم السر وأخفى} [طه: 7]. قوله: ~~{ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] أي حافظ ملك. وقيل: هو عبد الله. وفي حديث أبي ~~أيوب: «لا صلاة بعد العصر حتى يرى الشاهد. قيل: يا أبا أيوب وما الشاهد؟ ~~قال: النجم». وفسرها الفراء بأنها صلاة المغرب. قال: وهو اسمها. قال شمر: ~~وهذا راجع إلى ما فسر أبو أيوب أنه النجم، كأنه يشهد على الليل. وقال أبو ~~سعيد: سميت صلاة ms0540 الشاهد لاستواء المسافر والمقيم في أنها لا تقصر. قال ~~الأزهري: والقول الأرجح هو الأول، ألا PageV02P300 # ترى أن صلاة الفجر لا تقصر أيضا؟ # قوله: {وما شهدنا إلا بما علمنا} [يوسف: 81] فالشهادة هنا هي الإخبار. ~~قوله تعالى: {وبنين شهودا} [المدثر: 13] أي حضورا، فيه تنبيه على المروءة ~~واستقرار الخاطر، وذلك أنه- لغناه- لا يحتاج في غيبته بيته إلى معاش سفر ~~ولا حضر، وأنه لا ينغص عليه غيبته فيقول: قد هلكوا، قد قتلتهم اللصوص؟ # قوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] أي من حضر ولم يكن ~~مسافرا. ولذلك فسر بعضهم: فمن شهد منكم الشهر في المصر، فالشهر نصب على ~~الظرف أو على المفعولية. وقد حققنا هذا في غير هذا الكتاب، والتشهد: غلب ~~عرفا على التحيات. # ش ه ر: # قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر} أي شهر رمضان. ف «أل» فيه للعهد الحسي ~~لتقدم ذكره: {فعصى فرعون الرسول} [المزمل: 16]. وسمي الشهر شهرا؛ قيل: ~~لاشتهاره بإهلال الهلال، أو باعتباره جزءا من اثني عشر جزءا من دوران الشمس ~~من نقطة في الفلك الرابع إلى تلك النقطة. وقيل سمي شهرا لشهرته، وقيل: سمي ~~شهرا باسم الهلال. والهلال إذا أهل سمي شهرا. يقال: رأيت شهرا أي هلالا. ~~ومنه الحديث: «صوموا الشهر وسره» وقال ذو الرمة: [من الطويل] # 833 - فأصبحت أجلي الطرف ما يستزيده ... يرى الشهر قبل الناس وهو نحيل # ويعبر عن الرجل العالم بالشهر كأنه سمي بالمصدر مبالغة؛ تقول: شهرت الشيء ~~شهرا. وأنشد لأبي طالب يمدح النبي صلى الله عليه وسلم: [من الوافر] # 834 - فإني والضوباح كل يوم ... وما تتلو السفاسرة الشهور PageV02P301 # قيل: الشهور: العلماء. والمشاهرة: المعاملة بالشهر كالمسانهة والمياومة. ~~وأشهر فلان بالمكان: أقام به شهرا. والشهرة: الفضيحة والشهرة أيضا هي ~~الاشتهار. وشهر فلان وأشهر، يقال ذلك في الخير والشر. # ش ه ق: # قوله تعالى: {لهم فيها زفير وشهيق} [هود: 106] قيل: الزفير: أول نهيق ~~الحمير، والشهيق: آخره. والمعنى أنهم جامعون في استغاثتهم بين هذين الوصفين ~~المنكرين في أصواتهم. وأصله من الشهق، وهو طول الزفير، وهو رد النفس. ~~والزفير مده. من قولهم: ms0541 جبل شاهق، أي متناه في الطول. وقال الربيع: الشهيق ~~في الصدر والزفير في الحلق. وقال يعقوب: كل شيء ارتفع فهو شهق. يقال شهق ~~يشهق: إذا تنفس غالبا. # ش ه و: # قوله تعالى: {واتبعوا الشهوات} [مريم: 59]. أصل الشهوة نزوع النفس إلى ما ~~تريده وتحبه. وهي في الدنيا ضربان: صادقة وكاذبة. فالصادقة ما يختل البدن ~~من دونه كشهوة الطعام عند الجوع. والكاذبة: ما لا يختل البدن بدونه. وقد ~~يسمى الشيء المشتهى شهوة مبالغة. وقد يقال للقوة التي بها الشيء شهوة. ~~فقوله تعالى: {زين للناس حب الشهوات} [آل عمران: 14] يحتمل الشهوتين. ~~وقوله: {وابتعوا الشهوات} قيل: هي الكاذبة، والشهوات المستغنى عنها. ورجل ~~شهواني، مبالغة في النسب لذلك نحو: رقباني ولحياني والشهي فعيل بمعنى مفعول. ### || AUTO فصل الشين والواو # ش وب: # قوله تعالى: {ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم} [الصافات: 67]. الشوب في ~~الأصل: الخلط ومنه شاب اللبن بالماء، أي خلط. قال الشاعر: [من البسيط] PageV02P302 # 835 - تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا # ومنه يسمى العسل شوبا لكونه مختلطا بالشمع، وفي المثل: "ما عنده شوب ولا ~~روب" أي لا عسل ولا لبن. وفي الحديث: "لا شوب ولا روب" أي لا غش ولا تخليط ~~في شراء ولا بيع. وأصله من ذلك. ويقال: ما في كلامه شوبة ولا روبة. ~~فالشوبة: الخديعة، والروبة: الحمضة الظاهرة. ويقال للمخلط في كلامه: هو ~~يشوب ويروب. فمعنى الآية الكريمة: ثم إن لهم عليها لخلطا ومزجأ من حميم وأي حميم؟ # ش ور: # قوله تعالى: {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى: 38]. الشورى: الأمر الذي يشاور ~~فيه. والمصدر المشاورة والتشاور والمشورة. قيل: والمشورة: استخراج رأي ~~المستشار وما عنده. وأصل ذلك من: شرت العسل، أي استخرجته. ومنه شوار العروس ~~لأنه يبدي ويظهر ويستخرج ما عند أهله، ويكنى به عن الفرج، وشورت به: فعلت ~~ما خجله، كأنك أظهرت شواره. وقال ابن الأعرابي: الشورة -بالضم-: الجمال. ~~والفتح: الخجل. وفي الحديث: "أن أبا بكر ركب فرسا يشوره" أي يعرضه ويستخرج ~~ما عنده من الجري، وذلك المكان يقال ms0542 له المشوار. وفي الحديث: "أن أبا طلحة ~~كان يشور نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي يعرضها على القتل. ~~ويقال: شرت العسل وأشرته وشترته. وقال الشاعر: [من الطويل]. # 836 - ألذ من السلوى إذا ما نشورها # ش وظ: # قوله تعالى: {شواظ من نار ونحاس} [الرحمن: 35]. قيل: الشواظ: اللهب بلا PageV02P303 # دخان. والنحاس: الدخان. وفيه لغتان: "شواظ" بضم الفاء وكسرها وقد قرئ ~~بهما، وقرئ أيضا: "ونحاس" بالرفع والجر. وقد حققنا ذلك في "الدر" وغيره. # ش وك: # قوله تعالى: {أن غير ذات الشوكة} [الأنفال: 7] الشوكة هنا السلاح. وقيده ~~بعضهم فقال: السلاح التام. والشوكة أيضا: القوة والسلطان. وأصل ذلك من ~~الشوك، واحده شوكة، وهو مادق وصلب رأسه من النبات. ثم عبر به عن القوة ~~والسلطان. والسلاح يقال فيه شوكة وشكة. ورجل شائك السلاح، وشاكي السلاح، ~~وشاك السلاح. ويقال ذلك بفي أيضا فيقال: شاك في السلاح. قيل: وشاكي السلاح ~~مقلوب من شائك، كهار مقلوب من هائر. قال زهير: [من الطويل]. # 837 - لدى أسد شاكي السلاح مقذف ... له لبد أظفاره لم تقلم # وقيل: السلاح أجمع. وقول الفقهاء: مضن ولاه ذو الشوكة، يريدون ذا القهر ~~والغلبة. وشوكة العقرب: إبرتها على التشبيه. وشجرة شائكة وشاكية. وشاكني ~~الشوك: أصابني. وفي الحديث: "حتى يشاكها"، وقال الراجز: [من الرجز]. # 838 - حوكت على نيرين إذ تحاك ... تختبط الشوك ولا تشاك # وشوك الفرخ: نبت عليه مثل الشوك. وشوك البعير: طالت أنيابه. وشوك ثدي؛ ~~المرأة: نهد، كله على التشبيه. PageV02P304 # ش وي: # قوله تعالى: {نزاعة للشوى} [المعارج: 16] قيل: الشوى: الأطراف كاليد ~~والرجل، الواحدة شواة. ورماه فأشواه، أي أصاب شواه ولم يصب مقتله. ومنه قيل ~~للأمر الهين: شوى، من قول العرب: كل شيء شوى ما سلم لك دينك. وأصله أن كل ~~ما أصاب المضروب في أطرافه دون مقتله فهو هين سهل. وفي حديث مجاهد: " [كل] ~~ما أصاب الصائم شوى إلا الغيبة" أي كل ما أصاب الصائم سهل لا يبطل صومه إلا ~~الغيبة. وقيل: الشوى: جلود الرأس. والجلدة: شواة؛ أي تنزع أطرافهم وجلود ~~رؤوسهم. نسأل ms0543 الله بمنه أن يقينا عذاب النار بمحمد وآله. وشويت اللحم ~~وأشويته. والشوي: ما يشوى. قال امرؤ القيس: [من الطويل] # 839 - فظل طهاة اللحم ما بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل # فالشواء: ما شوي. والقدير: ما طبخ في القدور. وفي البيت بحث نحوي. ### || AUTO فصل الشين والياء # ش ي أ: # قوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص: 88]. الشيء عند العلماء هو ~~الذي يصح أن يعلم ويخبر عنه. وعند كثير من المتكلمين هو اسم مشترك المعنى ~~إذا استعمل في الله وفي غيره. يقع على الموجود والمعدوم. وعند بعض ~~المتكلمين لا يقع إلا على الموجود دون المعدوم. وأما المستحيل فليس بشيء ~~وفاقا. قال الراغب: وأصله مصدر شاء. فإذا وصف الله تعالى به فمعناه شاء، ~~وإذا وصف به غيره فمعناه المشيء به. قال: وعلى الثاني قوله تعالى: {الله ~~خالق كل شيء} [الرعد: 16] فهذا على العموم بلا مثنوية إذ كان الشيء هنا ~~مصدرأ في معنى المفعول. وقوله: {قل أي شيء أكبر شهادة} [الأنعام: 19] هو ~~بمعنى الفاعل. PageV02P305 # والمشيئة عند أكثر المتكلمين كالإرادة سواء وعند آخرين هي غيرها فقال: إن ~~المشيئة في أصلها: إيجاد الشيء وإصابته، وإن كان قد وقع العرف بأنهما سيان. ~~فالمشيئة من الله تعالى إيجاده، ومن الناس الإصابة. وقال تعالى: {وما ~~تشاؤون إلا أن يشاء الله} [الإنسان: 30] تنبيه أن مشيئتهم مرتبة على مشيئة ~~الله، فلا فعل يستقل به العبد. وإذا كان الإرادة التي هي من مقدمات الفعل ~~مرتبة على إرادة الله فالفعل بطريق الأولى فالمشيئة من الله متقضية وجود ~~الشيء. ومن ثم قيل: ما شاء بطريق الأولى فالمشيئة من الله مقتضية وجود ~~الشيء. ومن ثم قيل: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. وكذلك الإرادة ~~عندنا. ومن فرق بينهما كالراغب الإصبهاني، قال في المشيئة ما قدمته. وقال ~~في الإرادة: والإرادة منه لا تقتضي وجود المراد لا محالة، ألا ترى أنه قال: ~~{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] وقال: {وما الله ~~يريد ظلما للعباد} [غافر: 31]. وقال: ومعلوم أنه ms0544 قد تحصل من غير أن تتقدمها ~~إرادة الله تعالى، فإن الإنسان قد يريد ألا يموت، ويأبى الله ذلك، ومشيئته ~~لا تكون إلا بعد مشيئته لقوله: {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله}. وروي أنه ~~لما نزل قوله تعالى: {لمن شاء منكم أن يستقيم} [التكوير: 28] قال الكفار: ~~الأمر إلينا؛ إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم. فأنزل الله تعالى: {وما ~~تشاؤون إلا أن يشاء الله}، انتهى كلامه وفيه نظر، إذ يؤدي إلى أن يريد ~~الإنسان بدون إرادة الله تعالى. وإلى أن يقع في الوجود ما لا يريد. وهذا ~~يقرب مما لا يليق ولا يجوز. وأما قوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر} فالمعنى فيما فرضه وقرره علينا من أمر الإفطار لمن لا يقدر على ~~الصوم يدل على ذلك سياق الكلام واتساقه. وأما قوله تعالى: {وما الله يريد ~~ظلما للعباد}. أي منه؛ يعني يريد أن لا يظلمهم. وهذا واقع، فإنه تعالى لا ~~يظلم أحدا ولا يريد ظلمه. وقال بعضهم: لولا أن الأمور كلها موقوفة على ~~مشيئة الله تعالى، وأن أفعالنا معلقة بها وموقوفة عليها لما PageV02P306 # أجمع على تعليق الاستثناء به في جميع أفعالنا، نحو قوله: {ستجدني إن شاء ~~الله صابرا} [الكهف: 69]، وغير ذلك من الآي. # ش ي ب: # قوله تعالى: {واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4] الشيب: ابيضاض الشعر من الكبر ~~غالبا. وقد يرد من مصائب الدنيا ما يعجل بياضه مع حداثة السن. وقد جاء في ~~بعض التفاسير أن رجلا بات شابا فأصبح شائبا. فقيل له، فقال: رأيت وكأن ~~القيامة قد قامت ورأيت من أهوالها، فمن ثم شبت. ويؤيد هذا قوله تعالى: ~~{يوما يجعل الولدان شيبا} [المزمل: 67] وما أفصح هذا الكلام وأعذبه وأعجزه! ~~حيث أتى بهذه اللفظة المقتضية للحنو على هذا الجنس، وأنه قد أصابه ما صيره شائبا. # ويحكى أن عيسى عليه وعلى نبينا وعلى سائر النبيين الصلاة والسلام ~~والحواريين خرجوا ذات يوم سايحين، فتذاكروا السفينة فقالوا: يا روح الله، ~~لو بعثت لنا من شاهدها فيخبرنا بها. فأتى بلا من التراب فضربه بعصا ms0545 كانت ~~معه وقال: قم بإذن الله، فإذا رجل أشمط فقال: من أنت؟ قال: سام بن نوح، ~~فاستحكوه أمر السفينة فحكى، فقال له: أمت كذا؟ فقال: مت شابا، ولكنه لما ~~بعثتني حسبت أن القيامة قد قامت، فمن ثم شبت. وأنشد بعض ملوك المغرب: [من ~~الطويل] # 840 - ومنكرة شيبي لعرفان مولدي ... ترجع والأجفان ذات غروب # فقلت: يسوق الشيب من قبل وقته ... زوال نعيم أو فراق حبيب # وأنشدوا للعرب: [من الوافر] # 841 - رمي الحدثان نسوة آل سعد ... بمقدار سمدن له سمودا # فرد شعورهن السهود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا # وأنشدني بعضهم لغيره: [من الطويل] # 842 - وقائلة: شبنا. فقلت: نعم شبنا ... ولكن في الدنيا الدنية أنشبنا # فيا ليتنا لما تقضى زماننا ... خلصنا فأخلصنا ولكننا شبنا PageV02P307 # ويقال: رجل أشيب، وامرأة شيباء، والجمع فيهما شيب، نحو: أحمر وحمراء ~~وحمر. قال الشاعر: [من البسيط] # 843 - منا الذي هو ما إن طر شاربه ... والعانسون ومنا المرد والشيب # وقد ذكرنا وجوه المبالغة في قوله: {اشتعل الرأس شيبا} ولله الحمد. والأصل ~~شيبا بضم الفاء، فكسرت لتصح الياء. وقد يكون إسراع الشيب من برودة المزاج ~~ورطوبته. وكذلك اسودادا شعور أهل الأقاليم الحارة دون غيرهم. # قوله تعالى: {ضعفا وشيبة} [الروم: 54] بمعنى الشيخوخة. وفي بعض التفاسير ~~في قوله تعالى: {وجاءكم النذير} [فاطر: 37] إنه الشيب. وقد تطيرت منه الناس ~~تطيرا كثيرا وقالوا فيه ما لا يحصى حتى قال بعضهم: [من الخفيف] # 844 - لو رأى الله أن في الشيب خيرا ... جاورته الأبرار في الخلد شيبا # وقد أخطأ قائل ذلك. وحتى قال المتنبي: [من البسيط] # 845 - ضيف ألم برأسي غير محتشم ... السيف أحسن فعلا منه باللمم # ولذلك رغب الشارع فيه، وأزال النفرة منه. وسماه الله وقارا فيما قاله ~~لخليله إبراهيم -عليه السلام- حتى قال: "يا رب زدني وقارا". ويعبر به عن ~~الشدة. وعلى ذلك قولهم: باتت المرأة بليلة شيباء، إذا اتفضت. وبليلة حرة ~~إذا لم تفتض. ثم قيل: باتوا بليلة شيباء، أي في شدة. ويوم أشيب، أي شديد. ~~قال الشاعر: # 846 - ذا كواكب أشيبا # ش ي خ: ms0546 # قوله تعالى: {ثم لتكونوا شيوخا} [غافر: 67] هو جمع شيخ. والشيخ: من PageV02P308 # بلغ السن العالية وأن لم يشب. وبعضهم يقيده بالشيب. وقد شاخ يشيخ فهو شيخ ~~بين الشيخوخة والشيخ والتشييخ. والشيخ يقابله عجوز. ولا يقال: شيخة إلا في ~~لغية. قال الشاعر: [من الطويل] # 847 - وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم تري قبلي أسيرا يمانيا # وله جموع كثيرة منها ما هو جمع تكسير، ومنها ما هو اسم جمع. فمن الأول: ~~أشياخ وشيوخ وشيخان وشيخة، عند من يراها جمعا. ومن الثاني: مشيخة وشيخة، ~~عند من لا يرى فعلة جمعا. وشيخاء ومشيوخاء. ويجوز في فاء شيوخ الضم والكسر، ~~وقد قرئ بهما كبيوت وعيون. # واعلم أن الولد ما دام في بطن أمه فهو جنين لا جتنانه، وجمعه أجنة، وقد ~~تقدم في باب الجيم. فإذا ولد فهو صبي، إلى الفطام. ثم هو غلام، إلى سبع. ثم ~~يافع، إلى عشر. ثم حزور، إلى خمس عشرة. ثم قمد، إلى خمس وعشرين. ثم عنطنطا، ~~إلى ثلاثين؛ قال الشاعر: [من الطويل] # 848 - تذكر نعماه لدن أنت يافع ... إلى أنت ذو فودين أبيض كالنسر # وقال الآخر في العنطنط: [من الطويل] # 849 - وبالمحض حتى آض جعدا عنطنطا # إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه # ثم صمل، إلى الأربعين. ثم كهل، إلى الخمسين. ثم شيخ، إلى الثمانين. ثم هو ~~هم بعد ذلك. # وقال بعضهم: إذا ولد فهو وليد. فإن لم يستتم أسبوعا فصديغ. وما دام يرضع ~~فهو رضيع. ثم عند الفطام فطيم. فإن لم يرضع فجحوش. فإذا دب، فدارج. قال ~~الشاعر: [من الرجز] PageV02P309 # 850 - يارب بيضاء من العواهج ... أم صبي قد حبا أو دارج # فإذا سقطت رواضعه، فمثغور، فإذا نبتت بعد الإسقاط فمثغور ومبغور فإذا ~~جاوز العشر، فناشئ ومترعرع. فإذا قارب الاحتلام فيافع ومراهق. فإذا احتلم ~~فحزور. قال: والغلام يطلق عليه في جميع أحواله بعد الولادة. فإذا اخضر ~~شاربه وسال عذاره فباقل. وإذا صار ذا لحية ففتى وشارخ. فإذا كملت لحيته، ~~فمجتمع. ثم وهو من الثلاثين إلى الأربعين شاب. ومن الأربعين إلى الستين ~~كهل. ms0547 وقال بعضهم: الغلام هو الفتى السن من الناس. وقال آخرون: من بقل ~~عذاره، وإطلاقه على الطفل وعلى الكهل مجازا. وسيأتي مزيد بيان في بابي ~~العين والكاف إن شاء الله. # ش ي د: # قوله تعالى: {ولو كنتم في بروج مشيدة} [النساء: 78] أي مبنية بالشيد، وهو ~~الجص. وقال ابن عرفة: الشيد: ما طلي على الحائط من جص وصاروج وغير ذلك. ~~فكأنها التي طلبت بالشيد. وقال ابن اليزيدي: البروج المشيدة: هي الحصون ~~المجصصة. وقال مجاهد، في قوله تعالى: {وقصر مشيد} [الحج: 45] أي بالقصة، أي ~~بالجص مطلي به. وقيل: المشيدة: المطولة البناء، المرتفعة. يقال: شاد بنيانه ~~وشيده: إذا علاه. ويقال: أشاد بذكره، أي رفعه ونوه به قال الهروي: ولا يقال ~~في هذا شاد ولا شيد. وفي الحديث: "أيما رجل أشاد على امرئ مسلم كلمة هو ~~منها بريء" أي رفع ذلك وأظهره. والإشادة: أيضا: رفع الصوت. يقال: أشاد فلان ~~صوته، وهو رفع في المعنى. # ش ي ط: # قوله تعالى: {فاستعذ بالله من الشيطان} [النحل: 98] قد تقدم أن في ~~اشتقاقه قولان: أحدهما من شطن وهو الصحيح. والثاني شاط يشيط: إذا هاج ~~واحترق. وإن PageV02P310 # الاشتقاق يرده وإن كان معناه صحيحا. وفي الحديث: "إذا اشتشاط السلطان ~~تسلط الشيطان" أي إذا تحرق من شدة الغضب. ويقال: شيط الطباخ الرؤوس ~~والأكارع: إذا أشعل فيها حتى يتشيط ما عليها من الشعر والصوف. # وشاط السمن حتى كاد يحترق. وثم يعبر به عن الهلاك والإهلاك؛ فيقال: شاط ~~دمه وأشاطه. وقال الأعشى: [من البسيط] # 851 - وقد يشيط على أرماحنا البطل # وفي الحديث: "أن فلانا قاتل حتى شاط في رماح القوم". وشاط لحم الجزور: ~~إذا قسمها. ومنه قول عمر رضي الله عنه: "إن أخوف ما أخاف عليكم أن يؤخذ ~~الرجل المسلم البريء فيشاط لحمه كما تشاط الجزور". # ش ي ع: # قوله تعالى: {في شيع الأولين} [الحجر: 10] أي في فرقهم. وقيل: في أصحاب ~~الأولين. وكل من فاق إنسانا وتحزب له فهو له شيعة. وعليه قوله تعالى: {وإن ~~من شيعته لإبراهيم} [الصافات: 83] وجمعها شيع كقربة وقرب، وأشياع ms0548 ومنه قوله ~~تعالى: {كما فعل بأشياعهم من قبل} [سبأ: 54]. وقال تعالى: {ولقد أهلكنا ~~أشياعكم} [القمر: 51] أي من شايعكم على الكفر، أي بايعكم عليه. يقال: شايعه ~~على كذا، أي تابعه. وأصل الشياع: الانتشار والتقوية. ومنه: شاع الحديث، ~~وأشاعه فلان، أي أذاعه ونشره. وشايعته: قويته، وذلك أن المتبع مقو للمتبوع. # وشاع القوم: انتشروا وكثروا. وشيعت النار بالحطب. والشيعة: من يتقوى بهم ~~الإنسان، وينشرون عنه أوامره ونواهيه. قوله تعالى: {أو يلبسكم شيعا} ~~[الأنعام: 65] أي فرقا متفرقة، كل فرقة على حدة، يعني: يعاقبكم بتفرقة ~~كلمتكم. ويجوز أن يكون PageV02P311 # "شيعا" نفس الشيء المبلوس على الاستعارة، أي نجعل الفرق من غيركم شاملة ~~لكم، فنسلطهم عليكم. ويرشحه: {ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65]. # قوله: {وكانوا شيعا} [الأنعام: 159] أي فرقا يتابع بعضهم بعضا. وشيعته، ~~وشايعته: اتبعته. وبقول العرب: شاعكم السلام. أي تبعكم. وأشاعكم الله ~~السلام، أي أتبعكموه. وفي الحديث: "نهى عن التضحية بالمشيعة" بكسر الياء، ~~هي التي تشيع الغنم، أي تتبعها عجفا وهزالا. وتشييع الجنائز: اتباعها. ~~والمشيع -بفتح الياء- الشجاع؛ كأنه لإقدامه مشيع للقبر. وفي الحديث أن مريم ~~دعت على الجراد فقالت: "اللهم شيعه بلا شياع" بالكسر. قال ابن الأعرابي: ~~بلا زمارة وراع. قال الأزهري: الشياع: الرعاء بالإبل لتنساق. وأكثر ما يفعل ~~الراعي ذلك بالزمارة، فأطلق الشياع عليها. # والشياع -بالفتح- الإشاعة، كأنه اسم مصدر كالعطاء للإعطاء. والحمد لله رب ~~العالمين والصلاة على نبيه وآله. PageV02P312 ### | AUTO باب الصاد ### || AUTO فصل الصاد والباء # ص ب أ: # قوله تعالى: {والصابئين} [البقرة: 62]. قيل: هم كانوا على دين نوح عليه ~~السلام فخرجوا منه. وكل من خرج من دين إلى آخر فقد صبأ، مأخوذ من صبأ ناب ~~البعير: إذا خرج وطلع. وقيل: هم قوم عبدوا الملائكة. وقيل: عبدوا الكواكب. ~~وقيل: هم نوع من النصارى، فخالفوهم في أصول دينهم، وقرأ العامة بالهمز، ~~ونافع وحده بلا همز، فقيل: مخفف منه. وقيل: إنما قراءته من صبا يصبو: إذا ~~مال. وهؤلاء قد مالوا إلى دين غير دينهم. وروى أبو عبيدة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما إنكارها وأنه كان يقول: ما ms0549 الصابئون، إنما هي الصابيون. ولا ترد ~~بمثل هذه الحكاية قراءة متواترة. # ص ب ب: # قوله تعالى: {أنا صببنا الماء صبا} [عبس: 25]. الصب: السكب بسرعة وكثرة. ~~وقيل: الصب: إراقة المائعات من علو. يقال: صبه فانصب وتصبب. ومنه قولهم: ~~تصبب زيد عرقا. والصبيب: العرق، بمعنى مصبوبا. وأنشد: [من الرجز] # 852 - هواجر تجتلب الصبيبا # وقال أبو عمرو: والصبيب: الجليد. وأنشد لابن عباب: [من الطويل] # 853 - ولا كلب إلا والج أنفه استه ... وليس بها إلا صبا وصبيبها # قوله تعالى: {فصب عليهم ربك سوط عذاب} [الفجر: 13] من باب الاستعارة ~~البليغة؛ جعل السوط مما يصب إيذانا بسرعة لحاقه بمن يقع به، وأنه في نزوله ~~عليه كنزول PageV02P313 # الشيء المصبوب. وأشياء أخر يطول الكتاب بذكرها، فلله در فصاحة القرآن، لا ~~تنحصر وجوهها. # ويقال: صب إلى كذا صبابة بمعنى سالت نفسه محبة نحو من يهواه. والصب: من ~~به صبابة. وهو صب بكذا: مولع به. وفي الحديث: "كان يختضب بالصبيب" الصبيب ~~هنا قال أبو عبيد: أظنه ماء ورق السمسم أو نحوه من نبات الأرض، ولون مائه ~~أحمر يعلوه سواد. وفي غير هذا هو العرق كما تقدم. وقيل: الدم. والصبابة: ~~البقية من الماء في الإناء. وفي الحديث: "إن الدنيا آدنت بصرم وولت حذاء ~~فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء". # الصبابة: البقية اليسيرة، وحذاء قال: معناها مسرعة. وقيل: الصبابة ~~والصبة: ما من شأنها أن تصب، وتصاببت الإناء: شربت صبابته. وتصبصب: ذهبت ~~صبابته. # ص ب ح: # قوله تعالى: {فالمغيرات صبحا} [العاديات: 3]. الصبح والصباح: أول النهار، ~~وهو وقت احمرار الأفق بحاجب الشمس. قوله تعالى: {فالق الإصباح} [الأنعام: ~~96] أي ضوء النهار. والإصباح في الأصل: مصدر أصبح. فالمعنى: جاعل ذلك. ~~وشبهه كالبيضة التي تفلق عن الشيء، كأن ضوء النهار كان محتجبا في شيء انفلق ~~عنه. قوله: {فساد صباح المنذرين} [الصافات: 177] نسب الذم إلى صباحهم ~~مبالغة في إساءتهم، كقوله: ساء يومه. فساء يجوز أن تكون الجارية مجرى بئس. ~~فالمخصوص بالذم محذوف، أي صباحهم، والصبوح: الشراب أول النهار. والغبوق: آخره. # يقال: صبحته، أي سقيته صبوحا، مثل: عبقته. ms0550 والصبحان: المصطبح. قوله ~~تعالى: {فيها مصباح} [النور: 35] المصباح هنا: السراج، وبه شبه النجم. ومنه ~~قوله تعالى: {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح} [الملك: 5]. وقيل: هي أعلام ~~الكواكب. والمصباح أيضا: مقر السراج. والمصباح أيضا: ما يسقى منه، ومن ~~الإبل: ما يبرك فلا PageV02P314 # ينهض حتى يصبح. وصبحتهم ماء كذا: أتيتهم به صباحا. # والصبح: شدة حمرة في الشعر تشبيها بالصباح أو المصباح. وصبح وجه فلان: ~~حسن، أخذا من المصباح. والصباحة: الملاحة من ذلك. وقولهم: أصبح استطالة له. ~~وعليه قول امرئ القيس: [من الطويل] # 854 - ألا أيها الليل الطويل ألا انجل ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل # وفي الحديث: "نهى عن الصبحة" هي النوم وقت ارتفاع النهار، لأنه وقت الذكر ~~وطلب المعاش. وصبحت القوم -مخففا ومثقلا-: أغرت عليهم صباحا. قال الشاعر: ~~[من الوافر] # 855 - صبحنا الخزرجية مرهفات ... أبان ذوي أرومتها ذووها # وقال الحماسي، في التشديد، وهو أنصف شعر قيل: [من الطويل] # 856 - فلم أر مثل الحي حيا مصبحا ... ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا # أكر وأحمى للحقيقة منهم ... وأضرب منا بالسيوف القوانسا # ص ب ر: # قوله تعالى: {ولمن صبر وغفر} [الشورى: 43]. الصبر في الأصل: الحبس. ومنه ~~قوله تعالى: {واصبر نفسك} [الكهف: 28] أي احسبها. وقال قطري بن الفجاءة: ~~[من الوافر] # 857 - فصبرا في مجال الموت صبرا ... فما نيل الخلد بمستطاع # أي احبس نفسك في موطن الحرب. فأقام المصدر مقام فعله، وكذا: {اصبروا PageV02P315 # وصابروا} [آل عمران 200] أي احبسوا أنفسكم عن شهواتها. فالصبر: حبس النفس ~~عن الشهوات وعلى امتثال المأمورات واجتناب المنهيات. وقيل: الصبر: الإمساك ~~في ضيق. صبرت الدابة: أمسكتها للعلف. فقال بعضهم: الصبر: حبس النفس عما ~~يقتضيه العقل والشرع عما يقتضيان حبسها عنه. قال: فالصبر لفظ عام، وربما ~~خولف بين أسمائه بسبب اختلاف مواقعه؛ فإن كان حبس النفس لمصيبة سمي صبرا لا ~~غير، ويضاده: الجزع، وهو المراد بقوله تعالى: {وبشر الصابرين الذين إذا ~~أصابتهم مصيبة} [البقرة: 54، 155] الآية، {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير ~~حساب} [الزمر: 10]. وإن كان في حرب سمي شجاعة، ويضاده: الجبن. وإن كان في ~~نائبة مضجرة سمي رحب ms0551 الصدر، ويضاده: الضجر. وإن كان في إمساك كلام سمي ~~كتمانا، ويضاده: المذل. وقد سمى الله تعالى كل ذلك صبرا. ونبه عليه بقوله: ~~{والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس} [البقرة: 177] {والصابرين على ~~ما أصابهم} [الحج: 35]. # قوله: {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 45] هو الصبر المتعارف. وقيل: ~~هو الصوم. ومن ثم سمي رمضان شهر الصوم، لأنه فيه حبس النفس عن الملاذ ~~الدنيوية من أكل وشرب وجماع، ولا سيما الأبرار الذين قال فيهم عليه الصلاة ~~والسلام: "إنه يسلم من السب والغيبة حتى لم شتم أحدهم لا يرد بل يقول: إني ~~امرؤ صائم" وقال عليه الصلاة والسلام: "صيام شهر الصبر وثلاثة أيام من كل ~~شهر يذهب وحر الصدر". # قوله تعالى: {فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175] أي ما أجرأهم على ~~تعاطي أسباب دخول النار من المعاصي. قيل: هي لغة. يقال: هو أصبر على كذا ~~منك. وما أصبره عليك! أي أجرأه. واحتج أبو عبيد على كونه لغة في الجرأة ~~بقول بعض العرب لخصمه: ما أصبرك على الله! أي ما أجرأك على اليمين! قال ~~بعضهم: هذا تصور مجاز بصورة حقيقية، لأن ذلك معناه: ما أصبرك على إعداء ~~الله! إذ اجترأت على ارتكاب ذلك. وإلى هذا يعود قول من قال: ما أبقاهم على ~~النار! وقول من قال: ما أعملهم بعمل PageV02P316 # أهل النار! وذلك أنه قد يوصف بالصبر من لا صبر له في الحقيقة اعتبارا ~~بحال الناظر إليه، أي من رآهم يقول: وإن لم يكونوا متصفين بالصبر، هذا صفة ~~تعجب فكيف ترد من الباري تعالى؟ فأجيب بأنه جاء باعتبار المخاطبين. ولنا ~~فيه كلام أوسع من هذا. # قوله تعالى: {اصبروا وصابروا} [آل عمران: 200] أي احبسوا أنفسكم على ~~العبادة، وجاهدوا أهواءكم. قوله: {واطبر لعبادته} [مريم: 65] أي تحمل الصبر ~~بجهدك. قوله: {يجزون الغرفة بما صبروا} [الفرقان: 75] أي بما تحملوه من ~~الصبر في الوصول إلى مرضاته تعالى. # قوله عز وجل: {فصبر جميل} [يوسف: 18] أي امر صبر. والأصل النصب علي ~~المصدر ونيابة عن الفعل، إلا أن الرفع أبلغ لما قررناه في: {قالوا سلاما ~~قال سلام} [هود: ms0552 69]. ولذلك أتى الشاعر بهذا الأصل على النصب في قوله: [من الرجز] # 858 - يشكو إلي جملي طول السرى ... صبرا جميلا فكلانا مبتلى # ومعنى الآية: الحث على الصبر. والصبور: القادر على الصبر الذي له فيه ~~ملكة. والصابر يقال إذا كان فيه ضرب من التكلف والمجاهدة؛ قاله الراغب وفيه ~~نظر من حيث إن فعولا وفعالا مبالغة. وفعل لا يدل على التكلف، بل يدل عليه ~~تفعل، ويدل عليه قوله تعالى: {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} [إبراهيم: 5]. # وقد يعبر عن الانتظار بالصبر لما كان حق الانتظار لا ينفك عن الصبر، بل ~~هو نوع من الصبر؛ وعليه قوله تعالى: {فاصبر لحكم ربك} [الطور: 48] أي انتظر ~~حكمه لك على الكفار الذين عاندوك. وقال المبرد: الصبر ثلاثة أنواع: حبس، ~~وإكراه، وجرأة. وحكي من كلامهم: أصبره الحاكم على اليمين، أي ألجأه إليها: ~~وفي الحديث: "اقتلوا القاتل واصبروا الصابر"؛ وذلك أن رجلين قتلا رجلا؛ ~~أمسكه أحدهما وقتله الآخر، أي احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت كفعله به. ~~كذا فسره الهروي. والحكم عندنا PageV02P317 # ليس كذلك. وقيل: الصبر أن يحبس، أي يوقف وهو ينظر لنفسه فيقتل، وهو أشد ~~القتلات. ولذلك نهى عن القتل صبرا، أي تؤخذ ذاته فيرمى عرضا. وقد قتل النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعض الكفار صبرا لمصلحة، ومنهم النضر القائلة أخته ~~قتيلة في شعر: [من الكامل] # 859 - صبرا يقاد إلى المنية متعبا ..... # ص ب ع: # قوله تعالى: {يجعلون أصابعهم} [البقرة: 19] الأصابع جمع إصبع، هذا العضو ~~المعروف. وفيه عشر لغات؛ تثليث الهمزة، مع تثليث الباء، والعاشرة أصبوع. ~~وصبعته: أصبت وهي مؤنثة. وعليه قوله: [من الرجز] # 860 - هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت # ص ب غ: # قوله تعالى: {صبغة الله} [البقرة: 138] أي دين الإسلام، استعار له هذا ~~الاسم إشعارا بأن الله تعالى هو الذي يفعل ذلك، وكما يفعل الصباغ في الثوب ~~المصبوغ. وقصد تعالى بذلك المشاكلة، وذلك أن النصارى كانوا إذا ولد لهم ولد ~~غمسوه في ماء المعمودية، ويقولون: الآن صار نصرانيا. ويقولون: قد انصبغ ms0553 ~~بالنصرانية. فقال تعالى ذلك مقابلة لقولهم. ويقرب منه قول الآخر: [من ~~الكامل] PageV02P318 # 861 - قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا # فعبر عن ملة الإسلام بالصبغة. وقيل: سميت الملة صبغة لأن النصارى امتنعوا ~~من تطهير أولادهم بالختان. وابتدعوا تطهيرهم بماء أصفر يصبغون به أولادهم. ~~يقال: صبغته أصبغه، بتثليث عين المضارع، صبغا وصبغا وصبغة وصباغا. # قوله: {وصبغ للآكلين} [المؤمنون: 20] يعني أن الزيت مصطبغ به للأكل يصبغ ~~به مرة. # والصبغ والصباغ: ما يصبغ به، وذلك نحو: دبغ ودباغ، ولبس ولباس. وقيل: ~~{صبغة الله}، أي ما أوجده في الناس من العقول المتميزين به عن البهائم ~~كالفطرة في قوله: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} [الروم: 30] قال الراغب ~~فكانت النصارى إذا ولد لهم ولد غمسوه بعد السابع في ماء المعمودية، يزعمون ~~أن ذلك صبغة الله، فأنزل الله تعالى: {ومن أحسن من الله صبغة} [البقرة: 138]. # ص ب و: # قوله تعالى: {أصب إليهن} [يوسف: 33] أي أمل. يقال: صبا يصبو: إذا مال نحو ~~محبوبه. صبى وصباء وصبوة. وقيل: صبا معناه: نزع واشتاق، وفعل فعل الصبيان. ~~وأصباني فصبوت. والريح الصبا: المستقبل للقبلة؛ سميت بذلك لأن من هبت عليه ~~صبا إلى وطنه ونزع إلى إلفه. وأنشد [من الطويل] # 862 - أل يا صبا نجد متى همت من نجد؟ # فقد زادني مسراك وجدا على وجد # وصابيت السيف: أغمدته مقلوبا: وصابيت الرممح: أملته وهيأته للطعن. وفي ~~الحديث: "رأى حسينا يلعب مع صبوة في السكة" أي صبية جمع صبي، وهما لغتان PageV02P319 # نحو: عينان وعنوان، وقنيت وقنوت. وتصابى: رجع إلى فعل الصبيان. # ص ب ي: # قوله تعالى: {نكلم من كان في المهد صبيا} [مريم: 29] أي من لم يبلغ ~~الحنث، وقد تقدم في مادة (ش ي خ) الكلام على ذلك مستوفى، فأغنى عن إعادته. ~~والظاهر أن لام صبي يجوز أن تكون واوا وأن تكون ياء لما قدمته في جمعه من ~~قولهم: صبية وصبوة. فعلى الأول أصله صبوى، فأدغم بعد قلبه. ### || AUTO فصل الصاد والحاء # ص ح ب: # قوله تعالى: {أصحاب الجنة} [البقرة: ms0554 82] أصلها الاجتماع طال زمنها أو ~~قصر. وقيل: الصاحب: الملازم إنسانا كان أو حيوانا أو مكانا أو زمانا. قيل: ~~لا فرق بين أن تكون المصاحبة بالبدن. وهو الأصل والأكثر، وبالعناية والهمة. ~~قال الراغب: ولا يقال في العرف إلا لمن كثرت ملازمته. يقال لمالك الشيء: هو ~~صاحبه. ويقال أيضا: لمن يمتلك التصرف فيه قوله: {إذ يقول لصاحبه} [التوبة: ~~40] القائل هو محمد صلى الله عليه وسلم. ومن ثم قيل: من أنكر صحبة أبي بكر ~~فقد كفر لأنه أثبت له صاحبا. وقام الإجماع على أنه لم يكن معه في الغار غير ~~أبي بكر. # وقوله: {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة} [المدثر: 31] فهذا معنى من ~~يملك التصرف، أي ماجعلنا الموكلين بها المعذبين بها. فأصحاب النار يطلق على ~~المعذبين والمعذبين. وقد يضاف الصاحب إلى مسوسه نحو صاحب الجيش، وإلى سائسه ~~نحو صاحب الأمير. قيل: والمصاحبة والاصطحاب أبلغ من الاجتماع، لأجل أن ~~المصاحبة تقتضي طول لبثه. فكل اصطحاب اجتماع من غير عكس. # قوله: {أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة} [الأعراف: 184]. سماه مصاحبة ~~تنبهة أنكم صحبتموه وجربتموه وعرفتهم ظاهره وباطنه، ولم تجدوا به خبلا ولا جنة. # والإصحاب للشيء: الانقياد له. وأما عند أهل الأصول فاختلفوا في الصحبة PageV02P320 # بالنسبة إلى من يسمى صحابيأ، والصحيح أنه من رآه مسلما وإن لم يرو عنه ~~ولم تطل صحبته. ويقال: أصحب الرجل: إذا كبر ابنه وصحبه. وأصحب فلان فلانا: ~~جعل صاحبا له. وعليه قوله تعالى: {ولا هم منا يصبحون} [الأنبياء: 43] أي لا ~~يكون لهم من جهتنا من يصحبهم، وما يصحبهم من سكينة وروح وترفيق ونحو ذلك ~~مما يصحبه أولياهءه. # وأديم مصحب: أصحب الشعر الذي عليه ولم يجز عنه. وقيل معنى قوله: {ولا هم ~~منا يصحبون} أي لا يجاوزون. ومن صحبه الله لم يضره شيء. يقال: أصحبك الله، ~~أي حفظك. ومنه الحديث: "اللهم أصحبنا بحبة واقلبنا بذمة" أي اصحبنا بحفظك ~~في سفرنا واقلبنا بأمانك وعهدك إلى بلدنا. فعلى الأول: هو من أصحاب. وعلى ~~الثاني: من صحب. وإلى الأول نحا المازني وفسره بمعنى المنع. ms0555 وحكي: أصحبت ~~الرجل: منعته. والصحابة مصدر صحبه. ويكون جمع صاحب أيضا، قيل: ولا تجمع ~~فاعل على فعالة إلا هذا الحرف. وفي الحديث: "إنكن صواحب يوسف" ويروى ~~"صواحبات" جمع الجمع. وأنشدوا: [من الرجز] # 863 - فهن يعلكن حدائداتها # حدائدات جمع حدائد، وحدائد جمع حديدة، كذلك صواحبات جمع صواحب وصواحب جمع صاحبة. # ص ح ف: # قوله تعالى: {يتلو صحفا مطهرة} [البينة: 2] الصحف جمع صحيفة. والصحيفة: ~~التي يكتب فيها. وأصل الصحيفة: المبسوط من كل شيء. ومنه صحيفة الوجه. ~~والمصحف: هو الجامع للصحف المكتوبة. والجمع مصاحف. وغلب على ما كتب من ~~القرآن. والتصحيف: قراءة المصحف وروايته على غير ما هو لاشتباه حروفه. PageV02P321 # ثم اتسع فجعل كل تغيير لفط بما يقرب منه تصحيفأ. وقد وقع ذلك لجماعة من ~~العلماء، حتى يحكى أن حمادا قرأ: {بل الذين كفروا في عزة} [ص: 2] {أصيب من ~~أشاء} [الأعراف: 156] {شأن يغنيه} [عبس: 37]، وفي ذلك تصانيف. # وقوله: {صحفا مطهرة فيها كتب} إشارة إلى ماتضمنه القرآن الكريم من ~~الزيادة التي ليست في غيره من كتب الله تعالى. والصحفة: مثل قصعة عريضة؛ ~~خاطبهم الله تعالى بما يألفون، فقال: {يطاف عليهم بصحاف من ذهب} [الزخرف: 71]. ### || AUTO فصل الصاد والخاء # ص خ خ: # قوله تعالى: {فإذا جاءت الصاخة} [عبس: 33] هي القيامة. سميت بذلك لأنها ~~ذات أهوال. وأصله من صخ يصخ فهو صاخ، أي صاخ صياخأ مقطعا يقطع قلب سامعه. ~~فالصيخ شدة صوت ذي النطق. فالصاخة هي التي تصخ الأسماع، أي تصمها حسبما ~~أشير إليه بقوله تعالى: {يوم ينفخ في الصور} [الأعراف: 73]. # ص خ ر: # قوله تعالى: {الذين جابوا الصخر بالواد} [الفجر: 9]. جابوا أي قطعوا. ~~والصخر: الحجر الصلب، أشار إلى قوله تعالى: {وتنحتون من الجبال بيوتا} ~~[الشعراء: 149]. وصخر: علم لرجل مشهور أخو الخنساء الذي تقول فيه: [من ~~البسيط] # 684 - وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار ### || AUTO فصل الصاد والدال # ص د د: # قوله تعالى: {ويصدون عن سبيل الله} [الأنفال: 47] الصد: المنع، مأخوذ من PageV02P322 # صد الجبل، وهو ما يحول بينك وبينه. ومنه الصديد: وهو ms0556 ما حال بين اللحم ~~والجلد من القيح، وعليه قوله تعالى: {ويسقى من ماء صديد} [إبراهيم: 16]. ~~والصديد: قد يكون انصرافا عن الشيء وامتناعأ نحو قوله تعالى: {يصدون عنك ~~صدودا} [النساء: 16] وقد يكون صرفا ومنعا، نحو: {فصدهم عن السبيل} [النمل: ~~42] الصد: الإعراض. ومنه قوله تعالى: {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] ~~وقرئ بكسر الصاد أي يضجون؛ يقال: صد يصد أي ضج، وذلك أنه لما نزل قوله ~~تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} [الأنبياء: 98]. قال ~~الزبعرى: خصمت محمدا ورب الكعبة، قد عبد املسيح وعزيز فنحن نرضى أن يكون ~~إلهنا معهما. فضج القوم ولغطوا حتى نزل قوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى} [الأنبياء: 101]. ويروى أنه عليه الصلاة والسلام قال له: "ما أجهلك ~~بلغة قومك، لو أراد ذلك لقال: ومن تعبدون". # وصد: يكون متعديا للثاني بنفسه وبحرف الجر؛ ومن الأول قوله تعالى: {وصدها ~~ما كانت تعيد} [النمل: 43]. ومن الثاني قوله: {إنهم ليصدونهم عن السبيل} ~~[الزخرف: 37]، قوله: {فأنت له تصدى} [عبس: 6] أي تتعرض. تصدى له: إذا تعرض. ~~والصداد. بثلاث دالات، فأبدل آخرها ياء نحو تطبب، وقلل الشاعر: [من الوافر] # 865 - من المتصديات بغير سوء ... تسيل إذا مشت سيل الحباب # والأصل فيه الصدد وهو القرب والمؤاخرية. وكم ما قابلك فهو متصد ومتصدد. # ص د ر: # قوله تعالى: {حتى يصدر الرعاء} [القصص: 23] أي ترجع من سقيهم غنمهم. ~~وصدر: إذا تعدى بعن اقتضى معنى الانصراف؛ تقول: صدرت الإبل عن الماء صدرا. PageV02P323 # وقرئ "يصدر" أي يردون مواشيهم. قوله: {يؤمئذ يصدر الناس أشتاتا} ~~[الزلزلة: 6] أي يرجعون؛ يقال: صدر عن كذا: رجع عنه، وصدر إلى كذا: صار ~~إليه. والوارد: الجائي. والصادر: المنصرف. قوله تعالى: {رب اشرح لي صدري} ~~[طه: 5] لصدر: الجارحة، ثم استعير لمقدم الشيء كصدر القناة وصدر المجلس ~~والكتاب والكلام. وصدره: أصاب صدره، نحو كبده، أو قصد قصده. ورجل مصدور: ~~يشتكي صدره. والصدار: ثوب يغطي الصدر وذلك على بناء دثار ولباس، ويقال له ~~أيضا الصدرة. فقوله تعالى: {لكن تعمي القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] ~~إشارة إلى هذه ms0557 الجوارح. قال بعض الحكماء: حيثما ذكر الله القلب فإشارة إلى ~~العلم والعقل، نحو: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} [ق: 37] وحيثما ذكر ~~الصدر فإشارة إلى ذلك، وإلى سائر القوى من الشهوة والهوى والغضب. # وقوله: {رب اشرح لي صدري} سؤال لإصلاح قواه. وكذا قوله: {ويشف صدور قوم ~~مؤمنين} [التوبة: 14]. إشارة إلى اشتفائهم، من قوله: {فإنها لا تعمي ~~الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] أي العقول فيما بين ~~سائر القوى، وليس بمهتدية. # ص د ع: # قوله تعالى: {فاصدع بما تؤمر} [الحجر: 94] أي شق قلب من تأمره، يشير إلى ~~أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمر صعب يكاد يشق، وقيل: شق جماعاتهم ~~بالتوحيد. وقيل: اجهر بالقرآن. وقيل: أظهر. وقيل: احكم بالحق، واقصد ~~بالأمر. وكلها متقاربة. وقال ابن عرفة: أراد فرق بين الحق والباطل. يقال: ~~تصدع القوم إذا تفرقوا. وعن ثعلب قال: قال أعرابي يحضر مجلس أبي عبد الله ~~-وكان أبو عبد الله ربما يأخذ عنه-: "فاصدع بما تؤمر" أي اقصد. والعرب ~~تقول: صدعت فلانا: قصدته. وأصل الصدع الشق في الأجسام الصلبة. يقال: انصدع ~~الحديد والزجاج، صدعته فانصدع، وصدعته فتصدع. وعنه استعير: صدع الأمر أي ~~فصله. ومنه استعير الصداع: وهو شبه الاشتقاق في PageV02P324 # الرأس من الوجع. ومنه قيل للفجر: صديع، وصدعت الفلاة: قطعتها. وتصدع ~~القوم: تفرقوا. قوله: {يومئذ يصدعون} [الروم: 43] أي يتفرقون: {فريق في ~~الجنة وفريق في السعير} [الشورى: 7]. وصدعت الرداء: شققته. قوله: {والأرض ~~ذات الصدع} [الطارق: 12] لأنها تشق بالنبات. وفي الحديث: "فإذا صدع من ~~الدجال"؛ الصدع: الربعة من الرجال بين رجلين. # ص د ف: # قوله تعالى: {يصدفون عن آياتنا} [الأنعام: 157] أي يعرضون إعراضا شديدا. ~~وأصله من صدفي الجبل وهما ناحيتاه. وفي الحديث: "كان إذا مر بصدف مائل أسرع ~~المشي"؛ قال أبو عبيد: الصدف والهدف: كل بناء عظيم مرتفع. وقيل: هو مأخوذ ~~من الصدف في رجل البعير، وهو الميل. وقيل: من الصلابة. ومنه: صدف الجبل ~~لصلابته. وقيل: من الصدف الذي يخرج من البحر، يعني: في صلابته أيضا. قوله: ~~{بين الصدفين} ms0558 [الكهف: 96] أي ناحيتي الجبل، لأن كل جبل يصادف -أي يقابل- ~~الآخر. وقرئ بضمتين، وبضمة وسكون. وفتحتين. وهي لغات. # ص د ق: # قوله تعالى: {واجعل لي لسان صدق} [الشعراء: 84] سأل ربه أن يجعله صالحا ~~بحيث إنه إذا أثنى عليه غيره كان صادقا لا كاذبا. ونحوه قول الشاعر: [من ~~الطويل] # 866 - إذا نحن أثنينا عليك بصالح # فأنت كما نثني وفوق الذي نثنى PageV02P325 # فالصدق والكذب يتقابلان، وهل بينهما واسطة أم لا؟ الجمهور أنه لا واسطة، ~~وأثبتها الجاحظ. ودليل ذلك في غير هذا الموضوع، وأصلهما في القول ماضيا كان ~~أو مستقبلا، وعدا كان أو غيره. ولا يكونان بالقصد الأول إلا بالخير دون ~~غيره من أصناف الكلام، ولذلك قال تعالى: {ومن أصدق من الله حديثا} [النساء: ~~87]. وقوله: {إنه كان صادق الوعد} [مريم: 54]. وقد يكونان بالعرض في غيره ~~من أنواع الكلام كالاستفهام والأمر والدعاء، وذلك نحو قول القائل: أزيد في ~~الدار؟ فإن في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا حال زيد. وكذا إذا قال: واسني؛ فإن ~~في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة. وإذا قال: لا تؤذني، ففي ضمنه أنه يؤذيه، ~~قاله الراغب، وفيه نظر من حيث إن التصديق والتكذيب لم يردا على معنى ~~الاستفهام وما بعده إنما وردا على ما هو لازم له، ولا كلام في ذلك فلم يصح ~~أن يقال إنهما وردا على غير الخبر. # واختلف الناس في الصدق؛ فقيل: هو مطابقة الخبر للمخبر عنه في نفس الأمر، ~~وفي اعتقاد المخبر، وإليه نحا الراغب فقال: والصدق مطابقة القول المضم ~~والمخبر عنه معا. ومتى انخرط شرط من ذلك لم يكن صدقا بل إما لا يوصف ~~بالصدق، وإما أن يوصف تارة بالصدق، وتارة بالكذب على نظرين مختلفين كقول ~~الكافر دون اعتقاد: محمد رسول الله، فإن هذا يصح أن يقال: صدق لكون المخبر ~~عنه كذلك، وأن يقال: كذب لمخالفة قوله ضميره: وللوجه الثاني إكذاب الله ~~المنافقين حيث قالوا: {نشهد إنك لرسول الله} [المنافقون: 1] فقال: {والله ~~يشهد أن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1] أنتهى. وقد أجيب عنه بأن المعنى ~~في تسميتها شهادة قوله: {لقد ms0559 صدق الله رسوله الرؤيا بالحق} [الفتح: 27] أي. ~~حقق رؤيته. فهذا أصدق بالفعل وهو التحقيق. قوله تعالى: {والذي جاء بالصدق ~~وصد له} [الزمر: 33] أي حقق ما أورده قولا بما تحراه؛ فعلا، ويعبر عن كل ~~فعل فاضل ظاهرا وباطنا بالصدق، فيضاف إليه ذلك الفعل الذي يوصف به كقوله ~~تعالى: {في مقعد صدق} [القمر: 55]. وقوله تعالى: {أن لهم قدم صدق} [يونس: ~~2]. وقوله تعالى: {رب أدخلني مدخل صدق PageV02P326 # وأخرجني مخرج صدق} [الإسراء: 80]. وقوله: {واجعل لي لسان صدق} [الشعراء: ~~84]. ويستعملان في أفعال الجوارح فيقال: صدق في القتال إذا وفي حقه وفعل ما ~~يجب وكما يجب، وكذب في القتال عكسه. قوله: {صدقوا ما عاهدوا الله عليه} ~~[الأحزاب: 23] أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم. قوله: {ليسأل ~~الصادقين عن صدقهم} [الأحزاب: 8] أي ليسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله، ~~تنبيا أنه لا يكفي الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل. وصدقت فلانا: نسبته ~~إلى الصدق. وأصدقته: وجدته صادقا. ويقال: هما واحد، ويقالان فيهما جميعا. ~~ويستعمل التصديق في كل ما فيه تحقيق يقال: صدقني. قوله: {وهذا كتاب مصدق ~~لسانا عربيا} [الأحقاف: 12] أي مصدق ما تقدم. و"لسانا" نصب على الحال. وفي ~~المثل "صدقني سن بكره" لم يكذبني فيما استخبرته. والصداقة صدق الاعتقاد في ~~المودة، وذلك مختص بالإنسان دون غيره. # قوله تعالى: {ولا صديق حميم} [الشعراء: 101] إشارة إلى نحو قوله: ~~{الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} [الزخرف: 67] والصدقة: ما ~~يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة، لكن الصدقة في الأصل، يقال ~~للمتطوع به والزكاة للواجب. وقيل: يسمى الواجب صدقة إذا تحرى صاحبها الصدق ~~في فعله، فعليه قوله تعالى: {خد من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] وهي ~~الزكاة. يقال: صدق وتصدق، ويقال لما تجافى عنه الإنسان من حقه: تصدق به نحو ~~قوله تعالى: {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] أي من تجافى عنه. ~~قوله: {وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 28] فإنه أجرى ما يتسامح به للمعسرين ~~مجرى صدقة. ومنه ماروي عنه عليه الصلاة والسلام: "ما تأكله العافية صدقة". ~~ومثله قوله تعالى: PageV02P327 # {ودية مسلمة ms0560 إلى أهله إلا أن يصدقوا} [النساء: 92] سمى إعفاءهم صدقة. ~~قوله: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] أي مهورهن، مأخوذ من ~~الصدقة، وفيه تنبيه على أن في إعطائه أجرا كما في إعطاء الصدقة. وقد أثبت ~~الشارع ذلك في النفقة الواجبة كقوله عليه الصلاة والسلام: "وحتى اللقمة ~~تضعها في في امرأتك". # يقال: صداق المرأة وصداقها وصدقتها. وقد أصدقتها، أي أعطيتها صداقا ~~وسميته لها. قوله تعالى: {فأصدق وأكن} [المنافقين: 10] من الصدقة. وقال ~~الراغب: من الصدق أو الصدقة، وليس بذاك. قوله: {إنه كان صديقا} [مريم: 41] ~~أي بليغا فيه. وهو من كثر منه الصدق وقيل: من لم يكذب قط. وقيل: من لم يتأت ~~منه كذب لتعوده الصدق. وقيل: من صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله، وهذه ~~هي درجة الأنبياء، ولذلك وصف بالصديقية خليله فقال: {إنه كان صديقا نبيا}. ~~وقال تعالى: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين} ~~[النساء: 69] فهم دون الأنبياء في الفضيلة، إذ لا فضيلة عندنا توازي النبوة ~~خلافا لقوم خالين من المتصوفة. قوله: {وأمه صديقة} [المائدة: 75] قيل: لو ~~كانت نبية لوصفها بها، إذ في مقام المدح نما يوصف بالأكمل. # وصدق: يتعدى للثاني بنفسه بحر الجر مثل كذب. تقول: صدقته الحديث وفي ~~الحديث. قال تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده}. قوله: {إن المصدقين} [الحديد: ~~18] قرئ بالتشديد من التصدق، والتخفيف من تصديقهم ما [جاء به] PageV02P328 # رسولهم وكتابهم، ومن جملته الصدقة. والمصدق أيضا: الذي يأخذ الصدقات ~~كالعامل، ولس مرادا هنا. # ص د ي: # قوله تعالى: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35]. ~~التصدية: التصويت بتصفيق وغيره. ومنه الصدى: وهو ما يسمعه المصوت في ~~الأماكن الخالية ذوات الأجرام الصلبة كالعمران والكهوف في الجبال والبيوت ~~المكلسة. وقيل: الصدى: صوت يرجع من مكان صقيل. والتصدية: كل صوت يجري مجرى ~~الصدى في أن لا غناء فيه. فقوله تعالى: {إلا مكاء وتصدية} أي غناء ما ~~يوردونه غناء الصدى، ومكاء الطير. والتصدي: أن يقابل الشيء مقابلة الصدى، ~~أي الصوت الراجع من الجبل. وقد مر أن أصله صدد. # والصدي أيضا ذكر ms0561 [البوم والدماغ] أيضا لكون الدماغ يتصور بصورة الصدى ~~ولهذا سمي هامة. وقولهم: أصم الله صداه: دعاء عليه بالخرس، لأن المعنى: لا ~~جعل الله له صوتا حتى لا يكون له صدى يرجع إليه بصوته. وقد يقال للعطش صدى. ~~يقال: رجل صديان وامرأة صدياء وصديانة وصادية، وقد أنشدني شيخنا أثير الدين ~~لبعضهم: [من الخفيف] # 867 - لا تفه ما حييت إلا بخير ... ليكون الجواب وقفا لديكا # قد سمعت الصدى وذاك جماد ... كل شيء تقول رد عليكا # وفي حديث ابن عباس: "كان يصادى منه غربه" أي تدارى. والمصاداة والمدالاة ~~والمداصاة والمراداة والمرافاة والمداملة، كله بمعنى واحد. وقال الخبيث ~~الحجاج لأنس بن مالك رضي الله عنه: "أصم الله صداك"، قد مر تفسيره. وقيل: ~~هو PageV02P329 # كناية عن الموت، لأنه إذا مات انقطع صوته. ### || AUTO فصل الصاد والراء # ص ر ح: # قوله تعالى: {إنه صرح ممرد} [النمل: 44]. الصرح في اللغة: القصر والبناء ~~المشرف. ومنه قوله تعالى: {فاجعل لي صرحا} [القصص: 38]. وصرحة الدار: ~~ساحتها. وهو مأخوذ من الصراحة، لأنه خالص مما يشوبه؛ فإن الصرح في الأصل ~~بيت عال مزوق. ولبن صريح: بين الصراحة والصروحة، أي خالص والكذب الصراح: ~~الخالص من الصدق والتصريح ضد الكناية لأنه إظهار المعنى. وفلان صريح النسب، ~~أي خالصه. قيل: أن سليمان اتخذ صرحا من زجاج وجعل تحته ماء، فلما رأته ~~بلقيس حسبته ماء من عرش فوقه. وفي الشعر الذي في حديث أم معبد: [من الطويل] # 868 - دعاها بشاة حائل فتحلبت ... له بصريح ضرة الشاة مزبد # يقال: لبن صريح، أي لم يمذق بماء. وصرح بالشيء: كشفه. وفي المثل: "عاد ~~تعريضك تصريحا" وجاء فلان صراحا، أي جهارا. # ص ر خ: # قوله تعالى: {فلا صريخ لهم} [يس: 43] أي لا مغيث يغيثهم. والصريخ يكون ~~للمستغيث وللمغيث، وأنشد: [من الكامل] # 869 - قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره أو سافع # قوله تعالى: {ما أنا بمصرخكم} [إبراهيم: 22] أي ما أنا بمغيثكم وما أنتم ~~بمغيثي. قوله: {وهم يصطرخون فيها} [فاطر: 37] يستغيثون: يفتعلون من الصراخ، ~~وهو التصويت بالاستغاثة. وفي حديث ms0562 ابن عمر: "استصرخ على صفية استصراخ الحي ~~على الميت"، وفي الحديث: "كان يقوم من الليل إذا سمع صوت الصارخ" قيل: PageV02P330 # الصارخ لديك. # ص ر ر: # قوله تعالى: {ريح فيها صر} [آل عمران: 117] أي برد شديد، ومنه الحديث: ~~"نهي عما قتله الصر من الجراد" أي البرد. وقوله: {ريح صرصر} [الحاقة: 6] أي ~~شديدة البرودة هي من الصر، وإنما كرر اللفظ دلالة على تكرار المعنى كما ~~قالوا: صلصل في صل. قيل: وأصل ذلك من الصر وهو العقد المحكم. ومنه الإصرار ~~على الذنب لأنه تعقد في الذنب ود عليه وامتناع من الإقلاع عنه. وأصله من ~~الصر وهو الشد. ومنه صرة الدراهم لأنه يعقد عليها. والصرار: خرقة تشد على ~~أطباء الناقة لئلا ترضع. قوله: {فأقبلت امرأته في صرة} [الذاريات: 29] قيل: ~~في جماعة من النساء، سميت صرة لانضمام بعضهن إلى بعض كأنهن جمعوا وصروا في ~~وعاء واحد. وقيل: في صيحة، يعني ولولة النساء لعادتهن. قيل: ومنه صرير ~~الباب لصوته. والصرورة: من لم يتزوج، ومن لم يحج رجلا كان أو امرأة. ومنه: ~~"لا صرورة في الإسلام" بمعنى التبتل والترهب. وسمي الأسير مصرورا لجمع يديه ~~إلى عنقه. # ص ر ط: # قوله: {الصراط} قد تقدم الكلام عليه في باب السين لأنها أصلية والصاد بدل ~~عنها، فأغنى ذلك عن إعادته هنا. # ص ر ع: # قوله تعالى: {فترى القوم فيها صرعى} [الحاقة: 7] جمع صريع، وهو من أصابه ~~داء صرعه أي ألقاه. يقال: صرعته أصرعه صرعا. قال الشاعر: [من الرجز] # 870 - يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع PageV02P331 # وفي المثل: "وقع المصطرعان عدلي عير". وصارعته فصرعته. وفي الحديث: "ما ~~تعدون الصرعة فيكم؟ " هو الرجل الحليم في هذا الحديث وفي غيره هو الذي يصرع ~~من قاومه. ويستوي فيه الواحد والجمع. يقال: رجل صرعة -بتحريك العين- وقوم ~~صرعة. والصرعة: بفتح الفاء وسكون العين، حالة المصروع. والصراعة: حرفة ~~المصارع كالخياطة. وقيل: أصل الصرع الطرح. وأصاب المجنون صرع لأنه يطرح ~~غالبا. وهما صرعان كقولهم: قرنان. ومصراعا الباب على التشبيه بالمتصارعين. ~~وبمصراعي الباب شبه ms0563 المصراعان من الشعر، ولذلك سمي بيتا. # ص ر ف: # قوله تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون} [الأعراف: 146] أي سأنحى ~~وأعدل بهم عنها. يقال: صرفه عن كذا: إذا عدل به عنه ونحاه. وقيل: وأصل ~~الصرف رد الشيء من حالة إلى حالة وإبدال غيره به. وقيل: هو التقليب ~~والتحويل. ومنه قوله تعالى: {وتصريف الرياح} [البقرة: 164] أي تقليبها من ~~جهة إلى أخرى تكون شمالا فتصير جنوبا ثم دبورا ثم نكباء. وتصريف الدراهم من ~~ذلك. والتصريف الاصطلاحي من ذلك لأنه يقلب اللفظ من بينة إلى بينة نحو: ~~ضارب ومضروب وضراب، كما هو محقق في موضعة. وصريف الباب والبكرة: أصواتهما ~~عند حركتهما، وحقيقة ذلك أن هذا الصوت يظهر عند تصريفهما أي ترديدههما ~~وتقليبهما وقال النابغة: [من البسيط] # 871 - له صريف صريف القعو بالمسد # أي لبابها صوت كصوت البكرة على البئر. وقد بينا وجه ذلك في شرح القصيدة ~~متصرفا في أحد الأقوال لأن فيه ما يشبه الصرف وهو التنوين. قوله تعالى: {ثم ~~انصرفوا} -أي ذهبوا- {صرف الله قلوبهم} [التوبة: 127] يجوز أن يكون خبرا أي ~~فعل بهم ذلك فأخبر به، وأن يكون دعاء. قوله: {فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} PageV02P332 # [الفرقان: 19] أي لا يقدرون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب أو أن يصرفوا ~~أنفسهم عن النار أو أن يصرفوا الأمر من حال إلى حال في التعبير. وقيل: ~~الصرف: الحيلة. وعن مكحول في قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يقبل الله منه ~~صرفا ولا عدلا"؛ الصرف: التوبة، والعدل: الفدية: وقال غيره: الصرف: ~~النافلة، والعدل: الفريضة. قوله: {ولم يجدوا عنها مصرفا} [الكهف: 53] أي ~~معدلا. وأنشد لأبي كبير الهذلي: [من الكامل] # 872 - أزهير هل عن شيبة من مصرف؟ # قوله: {وإذ صرفنا إليك نفرا} [الأحقاف: 29] أي أقبلنا بهم إليك وإلى ~~الاستماع منك. # والصريف: اللبن إذا سكنت رغوته، كأنه صرف الرغوة عن نفسه أو صرفت عنه. ~~وقيل: هو اللبن ساعة يحلب، كأنه صرف به عن الضرع. ومنه حديث الغار: "في ~~رسلها وصريفها". ورجل صيرف وصيرفي وصراف: يعرف جيد الدراهم من رديئها. قال ~~الشاعر. [من البسيط] # 873 ms0564 - تنفي يداها الحصا في كل هاجرة ... نفي الدراهيم تنقاد الصياريف # أشبع في اللفظين أي الدراهم والصيارف؛ سمي بذلك لأنه يقلبها ويديرها ~~ليعرفها. قوله تعالى: {وكذلك نصرف الآيات} [الأنعام: 105] أي نبينها تبيين ~~من يقلب الشيء. هذا إن أريد بها آيات القرآن وإن أريد بها ما أرسله من ~~الآيات والدلالات. فالتصريف على حاله أي يشيعها ويقلبها ويرددها بين الناس، ~~إما بالمشاهدة وإما بالسماع ليرتدعوا. ويقال: عنز صارف كأنها صرفت إلى ~~نفسها، يراد بها الحائل. والصرف: PageV02P333 # صبغ أحمر خالص، فمن ثم سمي صرفا؛ ويقال لكل خالص عن غيره: صرف؛ كأنه صرف ~~عما يشوبه. والصرفان: الرصاص، قيل: سمي بذلك كأنه صرف [عن] أن يبلغ قيمة ~~الفضة. قالت الزباء: [من الرجز] # 874 - ما للجمال مشيها وئيدا؟ ... أجندلا يحملن أم حديدا؟ # 875 - أم صرفانا باردا شديدا؟ ... أم الرجال جثما قعودا؟ # ص ر م: # قوله تعالى: {فأصبحت كالصريم} [القلم: 20]؛ قيل: كالليل، يعني أنها ~~احترقت فاسودت فشبهت بالليل. قيل: وهو من الأضداد. وحققه بعضهم بأن كلا من ~~الليل والنهار يتصرم من صاحبه، أي منسلخ؛ فكل منها صريم لذلك، ويقال لهما ~~الأصرمان، لأن كلا منهما يتصرم من صاحبه. والأصرمان أيضا الذئب والغراب ~~لانصرامهما، أي انعزالهما عن الناس. وقيل: كالصريم، أي الذي صرم حمله، أي ~~ذهب به. فهو فعيل بمعنى مفعول. والصرم والصرم -بالضم والفتح- القطيعة؛ قال ~~امرؤ القيس: [من الطويل] # 876 - أفاطم مهلا بعض هذا التدلل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي # وفي الحديث: "فتقول: هذه صرم" هو جمع الصريم، وهو ما قطع أذنه، أي قطع ~~وصرم وصلم بمعنى واحد. وفيه أيضا ... واحده وهو الصيرم بمعنى فتنة قاطعة ~~وهو فيعل من الصرم. ومن ذلك الصارم وهو الماضي من السيف القاطع. وناقة ~~مصرومة: لا لبن لها كأنها قطع ثديها فلا يخرج لبنها. أنشد: [من البسيط] # 877 - ورد جازرهم حرفا مصرمة ... ولا كريم من الولدان مصبوح PageV02P334 # والصريم أيضا: قطعة منفردة من الرمال. ويقال الصريمة أيضا؛ قال الشاعر: ~~[من البسيط] # 878 - وبالصريمة منهم منزل خلق ... غاف تغير إلا النؤي والوتد # قوله: {ليصرمنها} [القلم: ms0565 17] أي ليقطعن ثمرها وليجذنه وقت الصباح. وفي ~~التفسير قصة. وانصرمت السنة، وانصرم العمر وأصرم كناية عن سوء الحال. ### || AUTO فصل الصاد والطاء # ص ط ر: # قوله تعالى: {لست عليهم بمصيطر} [الغاشية: 22 ي أي بوكيل يصيطر عليه إذا ~~توكل به. وكذا قوله: {أم هم المصيطرون} [الطور: 37]. وأصله من السطر ~~والتسطير وهو الكتابة، لأنها أصل الضبط، وأصله السين، وقد قرئ بهما. فقوله: ~~{لست عليهم بمصيطر} أي موكل بأن يكتب عليهم. ويثبت ما يقولونه. وقوله: {أم ~~هم المصيطرون} أي هم الذين تولوا كتابة ما قدر قبل أن يخلق، إشارة إلى ~~قوله: {إن ذلك في كتاب} [الحج: 70]. وقوله: {في إمام مبين} [سبا: 3] وهذا ~~قد تقدم في باب السين فأغنى عن إعادته، وظاهر كلام الراغب أنها أصلان؛ فإنه ~~قال: سطر وصطر واحد، وليس كذلك بل السين الأصل. ### || AUTO فصل الصاد والعين # ص ع د: # قوله تعالى: {إذ تصعدون} [آل عمران: 153] الصعود: الذهاب في المكان PageV02P335 # العالي. والصعود والحدور بالفتح أيضا. قال الراغب: هما بالذات واحد وإنما ~~يختلفان بحسب الاعتبار بمن يمر فيهما فمتى كان المار صاعدا يقال لمكانه ~~صعودا، وإذا كان منحدرا يقال لمكانه حدورا. الصعد والصعود والصعيد في الأصل ~~واحد، لكن الصعد والصعود يقالان للعقبة، ويستعار لكل شاق، قال تعالى: ~~{يسلكه عذابا صعدا} [الجن: 17] أي شاقا. وقوله: {سأرهقه صعودا} [المدثر: ~~74] أي عقبة كؤودا. يروى أنه كما صعد أعلاها تقطعت يداه ورجلاه فيهرول منها ~~إلى أسفلها، ثم تثبت يداه ورجلاه، ولا يزال يعذب بذلك، والصعيد يقال لوجه ~~الأرض. وقيل: بل هو الغبار الصاعد من وجهها، ولذلك يشترط في التيمم أن يعلق ~~بيده غبار. وأما الإصعاد فقد قيل: هو الإبعاد في الأرض سواء كان في صعود أو ~~حدور، وإن كان أصله من الصعود وهو الارتقاء نحو تعال، فإنه في الأصل الدعاء ~~من مكان مستقل إلى مكان عال. ثم قيل في الجيل. وقيل: المراد مجرد الذهاب. ~~وقيل: لم يقصد الإبعاد في الأرض. وإنما أشار إلى علوهم فيما تحروه وأتوه ~~كقولهم: أبعدت في كذا، وارتقيت فيه كل مرتقى. ms0566 فكأنه قال: إذا بعدتم في ~~استشعار الخوف والاستمرار على الهزيمة. وقرئ: {تصعدون} -بضم التاء- على ~~مجرد الذهاب -وبفتح التاء والعين- على معنى الارتقاء في الجبل والتوغل فيه ~~فرارا من العدو، الظاهر أن القراءتين بمعنى احد على ما قدمناه. # قوله: {كأنما يصعد في السماء} [الأنعام: 125] قرئ بالتثقيل والتخفيف، ~~وهذا مثل لشدة الأمر وضيق العطن، كقولهم: يتنفس الصعداء إلى فوق. واصل يصعد ~~يتصعد فأدغم. قوله: {إليه يصعد الكلم الطيب} [فاطر: 10] استعارة لما يصل من PageV02P336 # العبد من الخيرات والبركات. وتصعد في كذا: شق علي. ومنه قول عمر رضي الله ~~عنه: "ما تصعد لي أمر ما تصعدني خطبة النكاح". قوله: {صعيدا زلقا} [الكهف: ~~40] الصعيد: الطريق لا ثبات به، وكذلك الرلق فهما كقوله: {عليهم صلوات من ~~ربهم ورحمة} [البقرة: 157]. والظاهر أن الزلق: ما لا تثبت فيه الأقدام لما ~~فيه من الوحل. # ص ع ر: # قوله تعالى: {ولا تصعر خدك للناس} [لقمان: 18] أي لا تمل به تكبرا عليهم. ~~يقال: صعر خده ولوى جيده، وثنى عطفه، ونأى بجانبه أي تكبر. وقرئ: {تصاعر} ~~وهما لغتان؛ صعر وصاعر: وأصله من الصعر، وهو ميل في العنق. وقيل: داء يصيب ~~البعير في عنقه فيلتوي. ويقال فيه الصيد أيضا، أي لا تلزم خدك الصعر. وفي ~~الحديث: "يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصعر أو أبتر أو معرض بوجهه ~~تكبر" يعني رذالة الناس. وفيه: "كل صعار ملعون" أي كل ذي أبهة وكبر. # ص ع ق: # قوله تعالى: {فأخذتهم الصاعقة} [النساء: 153] قيل: هي صوت الرعد الشديد ~~الذي يصعق منه الإنسان، أي يغشى عليه. يقال: صعقتهم الصاعقة، وأصعقتهم ~~فصعقوا وصعقوا. وقيل في الأصل مصدر على فاعله كالعاقبة. وقال بعض أهل ~~اللغة: الصاعقة على ثلاثة أوجه: الموت كقوله تعالى: {فصعق من في السماوات} ~~[الزمر: 68]. والعذاب كقوله تعالى: {فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد ~~وثمود} [فصلت: 13]. قلت: وذلك أن عادا أهمكت بالريح وثمود بالرجفة، فسمى ~~ذلك PageV02P337 # صاعقة، والنار كقوله تعالى: {ويرسل الصواعق} [الرعد: 13]. قال الراغب: ما ~~ذكره فهو أشياء متولدة من الصاعقة؛ فإن الصاعقة هي الصوت الشديد من ms0567 الجو، ~~ثم يكون منه نار فقط أو عذاب أو موت، وهي في ذاتها شيء واحد. وهذه تأثيرات ~~منها. وقرئ: {الصاعقة} فقيل منها، وأنشد لابن أحمر: [من الطويل] # 879 - ألم تر أن المجرمين أصابهم ... صواقع لا بل هن فوق الصواعق # ونسبها الفراء لتميم. فعلى هذا ليست مقلوبة. وقال الراغب: الصاعقة ~~والصاقعة يتقاربان وهما الهدة الكبيرة، إلا أن الصقع في الأجسام الأرضية، ~~والصعق في الأجسام العلوية. قال بعضهم: وجملة الصاعقة الصوت مع النار. ~~وأنشد لبيد يرثي أخاه، وكان قد أصابته صاعقة فقتلته: [من المنسرح] # 880 - فجعني الرعد والصواعق بال ... فارس يوم الكريهة النجد # وقيل: هي كل عذاب مهلك. وقيل: هي الموت وإن اختلفت أسبابها من ريح أو نار ~~أو صوت أو غير ذلك. قوله: {وخر موسى صعقا} [الأعراف: 143] أي لحقته غشية ~~بدليل: {فلما أفاق} [الأعراف: 143] وهو نوع من الإغماء، والإغماء جائز على ~~الأنبياء لأنه من بعض الأمراض بخلاف الجنون. ### || AUTO فصل الصاد والغين # ص غ ر: # قوله تعالى: {وهم صاغرون} [التوبة: 29] أي أذلاء قماء. والصغار: الذلة. ~~قال تعالى: {سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله} [الأنعام: 124]. وقال ~~الشافعي: معنى الصغار أن يعلو حكم الإسلام حكم الشرك. يقال: صغر صغارا أي ~~ذل، وصغر ضد كبر، فوقع الفرق بالمصدر. والصاغر: الراضي بالمنزلة الدنية. ~~وعليه حمل قوله: {وهم صاغرون}. والصغر والكبر من الأسماء المتضادة المقولة ~~عند اعتبار بعضها ببعض؛ PageV02P338 # فالشيء قد يكون صغيرا في جنب شيء وكبيرا في جنب آخر. وقد يقال تارة ~~باعتبار الزمان. فيقال: فلان صغير لمن قل زمان عمره، وفلان كبير لمن كبر ~~وإن كان جرمه أقل تارة باعتبار الجرم وتارة باعتبار القدر والمنزلة. # قوله: {وكل صغير وكبير مستطر} [القمر: 53]. وقوله: {لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة} [الكهف: 49] {ولا أصغر من ذلك ولا أكبر} [يونس: 61]. كل ذلك من ~~القدر والمنزلة في الخير والشر من اعتبار بعضها ببعض. وفي الحديث: "المرء ~~بأصغريه، إن قال قال بجنان وإن تكلم تكلم ببيان عن القلب واللسان". # ص غ و: # قوله تعالى: {ولتصغى إليه أفئدة} [الأنعام: 113] أي ولتميل إليه ms0568 قلوب. ~~والصغو: الميل: يقال صغت الشمس والنجوم صغوا: مالت للغروب. وصغيت الإناء ~~وأصغيته: أملته. وقد أصغيت إلى فلان بسمعي [نحوه]. وحكي: صغوا، وصغيت أيضا ~~وأصغيت أصغي. وصاغية الرجل: الذين يميلون إليه، ويكنى بذلك عن قلة الحظ؛ ~~فيقال: فلان مصغي إناؤه. وقد يكنى به عن الهلاك أيضا. وفي الحديث: "يحفظني ~~في صاغيتي بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة" أي خاصته والمائلون إليه. وعين ~~صغواء إلى كذا. أي مائلة. والصغي: ميل في الحنك والعين. وفيه أيضا: "وكان ~~يصغي لها الإناء" أي يميله. ويقال: صغى يصغى وصغى يصغي. فالمادة يجوز أن ~~تكون من الواو ومن الياء لأنه قد سمع فيها الحرفان. وقد ذكر الراغب ~~اللغتين، ولم يذكرهما الهروي إلا في مادة الياء. ### || AUTO فصل الصاد والفاء # ص ف ح: # قوله تعالى: {أفنضرب عنك الذكر صفحا} [الزخرف: 5] أي إعراضا، والمعنى PageV02P339 # أفنعرض عنك إعراضا فلا ندعوكم؟ يقال: صفحت عنه أي أعرضت، وأصله من أوليته ~~صفحة وجهي وصفحة عنقي؛ لأن المعرض يولي المعرض عنه ذلك، لأن صفح الشيء ~~وصفحته: عرضه، كصفحة السيف والوجه والحجر. وصفحت عنه، أي أعرضت عن ذنبه. ~~والصفح: ترك التأنيب، وهو أبلغ من العفو؛ فقد يعفو الإنسان ولا يصفح. فصحفت ~~عنه: أوليته مني صفحة جميلة معرضا عن ذنبه. ولقيت صفحته متجافيا عنه، أو ~~تجاوزت الصفحة التي أثبت فيه ذنبه من الكتاب إلى غيرها، من قولك: تصفحت ~~الكتاب. فصفحا مصدر من معنى "أفنضرب" أو بمعنى اسم الفاعل، ونصبه على الحال ~~أي صافحين معرضين. والصفوح: هي التي تريك أحد صفحتي وجهها دلالا وتحببا. ~~قال كثير: [من الطويل] # 881 - صفوح فما تلقاك إلا بخيلة ... فمن مل منها ذلك الوصل ملت # قوله: {فاصفح عنهم} [الزخرف: 89] أمر له بالمجاملة، وهذا ونحوه قيل: هو ~~منسوخ. والظاهر أنه محكم لأن هذا خلقه عليه الصلاة والسلام. وأما القتال ~~فذاك لأجل الإسلام، ولا تنافي بينهما حتى يقال: نسخ أحدهما الآخر. قوله: ~~{فاصفح الصفح الجميل} [الحجر: 85] هو الإحسان إلى من أساء، وإلا فالصفح ~~الذي يراد به ترك التأنيب والمعاقبة كاف في ذلك. # ص ف ms0569 د: # قوله تعالى: {مقرنين في الأصفاد} [إبراهيم: 49] هي القيود، الواحد صفد، ~~ويقال: صفد وصفاد. وقيل: هي الأغلال. والصفد: العطية أيضا، وذلك على ~~تخييلهم أن النعمة قيد للمنعم عليه. ومن ثم قالوا: أنا مغلول أياديك، وأسير ~~نعمتك. وقال علي رضي الله عنه: "غل يد أنت مطلقها". إلا أنه يقال: صفدته ~~وصفدته -مخففا ومثقلا- قيدته في الحديد وبالحديد. وأصفدته -بالألف-: بمعنى ~~أعطيته. وأنشد للأعشى: [من الطويل] # 882 - وأصفدني على الزمانة قائدا PageV02P340 # وجمع الصفد أصفاد، قيل: وأصفد وصفد أيضا. وفي الحديث: "إذا جاء شهر رمضان ~~صفدت الشياطين" أي غلت. # ص ف ر: # قوله تعالى: {بقرة صفراء} [البقرة: 69] هو تأنيث الأصفر. والصفرة: لون ~~معروف. وقيل في قوله: {جمالات صفر} [المرسلات: 33] وفي "الصفراء" إنه ~~السواد، وأنشد للأعشى: [من الخفيف] # 883 - تلك خيلي منه وتلك ركابي ... هن صفر أولادها كالزبيب # وحضرت يوما درس الشيخ فأوردت البيت متعجبا من استشهاد الزمخشري وغيره به ~~على ذلك. وقلت: أليس من الزبيب ما هو أصفر؟ فقال: صدقت، ولكن الغالب في ~~الزبيب السواد، حتى إن بعض البلاد لا يكون فيها إلا كذلك. وقوله: {فاقع} ~~[البقرة: 69] هذا تابع لا معنى له غير ذلك؛ يقال: أصفر فاقع، أي خالص، ~~وأسود حالك وحائل، وأبيض يقق، وأحمر قان، وأخضر ناصع، وأزرق حطباني، كل ذلك ~~بمعنى الخلوص. وقال الراغب: الصفرة بين السواد والبياض، وهي إلى البياض ~~أقرب، ولذلك قد يعبر عنها بالسواد. وقال الحسن: سوداء شديدة السواد. قال ~~بعضهم: لا يقال في السواد: فاقع. قوله: {كأنه جمالات صفر} هو جمع أصفر ~~[وليبيس البهمى] صفار. والصفير للصوت الكائن من الأشياء الخالية. قيل: ومن ~~هذا صفر الإناء، أي خلا، إذا خلا سمع منه صفير من أجل الهواء، ثم صار ~~متعارفا في كل خال من الأبنية وغيرها. وفي الحديث: "إن يدهما صفراء" أي ~~فارغتين. # وفي الحديث: "لا صفر ولا هامة ولا عدوى" الصفر: تزعم العرب أنه حية في PageV02P341 # البطن إذا حصلت جاع الإنسان، فإذا جاع آذته. نزعم أنها تعدي. والهامة ~~تزعم العرب أن القتيل إذا قتل خرج منه طير يرفرف ms0570 عليه ويقول: اسقوني ~~اسقوني، حتى يؤخذ بثأره فيسكن. والعدوى: أن يصيب الإنسان مثلما بالمبتلى. ~~فنفى الشارع ذلك كله، فإن المقادير بكف الإله. قال بعض الحكماء: سمي [خلو] ~~الجوف والعروق من الغذاء صفرا. ولما كانت تلك العروق الممتدة من الكبد إلى ~~المعدة إذا لم تجد غذاءا امتصت أجزار المعدة، اعتقدت جهلة العرب أن ذلك حية ~~في البطن تعض الشراشيف، وعلى ذلك قال شاعرهم: [من البسيط] # 884 - ولا يعض على شرسوفه الصفر # وصفر: علم لشهر، سمي بذلك لخلو بيوتهم من الزاد، والصفري من النتاج: ما ~~يكون في ذلك الوقت. وقيل: صفر لما كانوا يفعلونه من النسيء؛ يؤخرون المحرم ~~إلى صفر. وفي الحديث: "صفرة في سبيل الله" أي جوعة، من الخلو. وفي حديث أم ~~زرع: "صفر ردائها وملء كسائها وغيط جارتها" أي ضامرة البطن سمينة، إذ رأتها ~~جارتها غاظها حسنها، وفي الأضاحي: "نهى عن المصفرة" والمصفرة أي المستأصلة ~~الأذن لخلو صماخها من الأذن. وقيل: المهزولة، لصفرها من السمن وقيل لأبي ~~جهل: "يا مصفر استه" رماه بالأبنة. وقيل: يا مضرط نفسه، مأخوذ من الصفير، ~~وهو صوت الضراط. # ص ف ف: # قوله تعالى: {وجاء ربك والملك صفا صفا} [الفجر: 22] الصف: جعل الشيء PageV02P342 # على خط مستو كالناس والأشجار، والمعنى صفا بعد صف، فلا يراد به واحدا ~~أبدا. ولهذا كان قول من قال: إن "صفا" الثاني تأكيد لفظي ساقط كما بيناه في ~~غير هذا. قوله: {وعرضوا على ربك صفا} [الكهف: 48] أي صفا واحدا، ولا يتوارى ~~منهم واحد خلف آخر، كقوله: {يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء} ~~[غافر: 16]. قوله تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} [الصف: ~~4] يحتمل أن يكون مصدرا، وأن يكون بمعنى الصافين. وكذا قوله تعالى: {ثم ~~ائتوا صفا} [طه: 64] أي صافين. ومعنى المصدرية أن يتناول الفعل قبله به ~~كأنه قيل: يصطفون في القتال صفا. وقيل: "ثم ائتوا صفا" أي الموضع الذي ~~تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم. قال الأزهري: يقال: أتيت الصف. أي أتيت ~~الصلاة. قال: ويجوز أن يكون: ثم ائتوا مصطفين، ms0571 ليكون أنظم لكم وأشد لكم ~~وأشد لهيبتكم. # قلت: لو أراد موضع الصلاة لقال للصف لأنه مكان معين. قوله: {يوم يقوم ~~الروح والملائكة صفا} [النبأ: 38] قيل: الروح بعينه يقف وحده، وتقف ~~الملائكة كلهم أمامه فيساويهم ويسامتهم لعظم خلقه. وقيل: الروح جبريل نص ~~عليه لشرفه. قوله تعالى: {والصافات صفا} [الصافات: 1] قيل: هم الملائكة، ~~وهذا هو الظاهر لقوله تعالى حكاية عنهم: {وإنا لنحن الصافون} [الصافات: ~~165] وذلك لاصطفافهم في عبادة الله من ركوع وسجود وتسبيح وتقديس. وقيل: هم ~~المقاتلة في سبيله صفا. وقيل: هم المصلون من المسلمين. وقيل: هي الطير لصف ~~أجنحتها. قال تعالى: {أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبض} [الملك: 19] ~~أي وقابضات. # قوله: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] أي مصطفة، يعني بدن ~~الهدي والضحية لأنه أعظم في القربة، وذلك أن تعقل وتصف فتنحر. كان ابن عمر ~~يفعل ذلك، ومن ثم قرئ {صوافن} أي قائمة على ثلاث، وسيأتي. وقرئ {صوافي} أي ~~خاصة لله لا كما كان المشركون يفعلون. والجمع صفوف. وفي PageV02P343 # الحديث: "لتسون صفوفكم" يعني في الصلاة. والصفيف: اللحم المصفوف؛ إما ~~لتقديده وإما لشيه. ومنه حديث ابن الزبير: "كان يتزود صفيف الوحش وهو ~~محرم"، أي قديدها. وقال امرؤ القيس: [من الطويل] # 885 - فظل طهاة اللحم ما بين منضج ... صفيف شواء أو قديد معجل # يقال: صففت اللحم أصفه صفا، أي جعلته صفا واحدا. والصفة: ما يرفتع في ~~جانب البيت، ومنه: أهل الصفة لناحية كانت في المسجد يأوى إليها المساكين. ~~وصفة السرج تشبيها بها في الهيئة. والصفوف: الناقة التي تصف رجليها عند ~~الحلب. وقيل: التي تكون بين محلبين. قوله: {قاعا صفصفا} [طه: 106] هو ~~المستوي من الأرض؛ قيل: كأنه على صف واحد. وقيل: هو الخالي المستوي من الأرض. # ص ف ن: # قوله تعالى: {إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد} [ص: 31] أي الخيل ~~القائمات. يقال: صفن الفرس، أي قام. وأهل اللغة يقولون: أ، يثني الفرس إحدى ~~يديه أو رجليه فيقف على ثلاث، وهو أجود الخيل، وأنشد: [من الكامل] # 886 - ألف الصفون فلا يزال كأنه ... مما ms0572 يقوم على الثلاث كسيرا # وقيل: هو قيامها مطلقا، ومنه الحديث: "قمنا خلفه صفونا" أي صافين ~~أقدامنا. وفي حديث آخر: "من سره أن يقف الناس له صفونا" أي مصطفين قياما. ~~وقرئ "صوافن" وقد تقدم تفسيره. والصافن أيضا: عرق في الصلب يجمع نياط ~~القلب. وأصل الصفن الجمع بين شيئين ضاما بعضهما إلى بعض، ومنه تقدم من صفون ~~الناس PageV02P344 # لجمعه قوائمه. ومنه الصفن -بضمن الصاد وفتحها- لخريطة تكون مع الراكب ~~فيها زاده وأداته. ومنه حديث عمر: "حتى يأتي الراعي حقه في صفنه". وصفن ~~ثيابه: جمعها. والصفنة: السفرة المجموعة بخيط. # ص ف و: # قوله تعالى: {وأنهار من عسل مصفى} [محمد: 15] أي خالص مما يشوبه. والصفو: ~~الخلوص، ومنه الاصطفاء افتعال من الصفو، وهو تناول صفو الشيء كالاختيار: ~~تناول خيره، والاجتباء: تناول جبايته. وصفي الغنم: ما يصطفيه الإمام لنفسه ~~فيخلص له. قال الشاعر: [من الوافر] # 887 - لك المرباع منها والصفايا # قوله: {إن الصفا والمروة} [البقرة: 158] هما موضعان معروفان بمكة، شرفها ~~الله تعالى. وأصل الصفا الحجر الأملس؛ سمي بذلك لخلوصه مما يشوبه. ومثله ~~الصفوان في قوله تعالى: {كمثل صفوان} [البقرة: 264] الواحدة صفوانة. واليوم ~~الصفوان: الصافي الشمس الشديد البرد. وأصفى الحافر: بلغ الصفا، كقولهم: ~~أكدى أي بلغ كدية. قوله تعالى: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} ~~[الحج: 75] قيل اصطفاؤه تعالى لبعض عباده قد يكون بإيجاده صافيا من الشوب ~~الموجود في غيره، وقد يكون باختياره وحكمه وإن لم يتعر ذلك من الأول. ويقال ~~للناقة أو الشاة الغزيرة اللبن وللنخلة الكثيرة الحمل صفية. وبنو فلان ~~مصفون، أي لهم صفايا من ذلك. # قوله: {اصطفى البنات على البنين} [الصافات: 153] هذا إنكار عليهم قالوا: ~~الملائكة بنات الله؛ يقول: اختار أخس النوعين عندكم وخصكم بأشرفها. PageV02P345 ### || AUTO فصل الصاد والكاف # ص ك ك: # قوله تعالى: {فصكت وجهها} [الذاريات: 29] أي لطمته. ويقال: إنه ضرب الوجه ~~بأطراف الأصابع تفعله النساء. وفي الحديث: "كان يستظل بجفنة عبد الله بن ~~جدعان صكة عمي". هذا اللفظ صار علما على الهاجرة وشدة القيظ في وسط النهار. ~~ومنه: لقيته صكة عمي. وعمي ms0573 تصغير أعمى ترخيما. والأصل في ذلك -والله أعلم- ~~أن الإنسان في هذا الوقت يظلل على عينيه لينظر في الفلاة فيضع يده على ~~جبهته، فكأنه صك وجهه وجعل قريبا من الأعمى، ولذلك صغروه ولم يصغروه كاملا ~~بل محذوفا منه منبهة على ذلك. ### || AUTO فصل الصاد واللام # ص ل ب: # قوله تعالى: {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7] يعني أن الماء ~~الذي يخلق منه الإنسان هذا مقره صلب الرجل، وترائب المرأة وهي عظام صدرها، ~~تنبيه على ذلك حتى لا يتكبر، فعكس أكثر الناس ذلك. ولولا الأنبياء ومن وفقه ~~الله لقلب كل الناس. وأصل الصلب هو الشيء الشديد. والصلابة: الشدة. ومنه ~~صلب الرجل وهو ظهره، ولقوته قالوا: ظاهره إذا عاونه كأنه ساعده بأقوى مافيه ~~وأشده. قوله: {الذين من أصلابكم} [النساء: 23] قيل: إنما قال ذلك تنبيها أن ~~الولد جزء من والده. والصلب والصلب والصالب بمعنى واحد؛ لغات ثلاث. قال ~~العباس رضي الله عنه يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من المنسرح] # 888 - تنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى علم بدا طبق # قيل: وسمي الظهر صلبا لأنه يخرج منه ما يشبه الصليب وهو الودك، منه سمي ~~المصلوب مصلوبأ لما يسيل من ودكه عند صلبه. وأنشد لعلقمة بن عبدة يصف فلاة: PageV02P346 # [من الطويل] # 889 - بها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيض وأما جلدها فصليب # وسمي المصلوب بذلك لأنه يشد صلبه على الخشب غالبا. وفي الحديث: "لما دخل ~~مكة أتاه أصحاب الصلب" هم قوم يجمعون العظام بعد أكل لحمها، فيطبخونها ~~ليخرج صليبها فذلك هو الصلب والاصطلاب. وثوب مصلب: عليه صور الصليب، وهو ~~الخشب الذي يصلب عليه. ومن ثم عظمت النصارى هذه الهيئة لأنهم يزعمون -وقد ~~كذبوا- أن عيسى صلب عليه. والصالب من الحمى: ما يسيل ودك المحموم أو ما ~~يكسر صلبه. وصلبت السنان: شحذته بالصلبية؛ وهي حجارة المسن، لصلابتها. # ص ل ح: # قوله تعالى: {وهو يتولى الصالحين} [الأعراف: 196] أي المسلمين العاملين ~~بما أمروا به ونهوا عنه. وزادوا على ذلك بنوافل. والصلاح ضده الفساد، ~~ويختصان في غالب أحوال الاستعمال ms0574 بالأفعال. وقد قوبل في التنزيل تارة ~~بالفساد وتارة بالسيء. قال تعالى: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا ~~إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11]. وقال تعالى: {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} ~~[التوبة: 102] وإصلاح الله تعالى بعض عباده يكون تارة بخلقه إياه كذلك، ~~وأخرى بإزالة ما فيه من الفساد. وأخرى بالحكم له بذلك. # قوله: {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} [يونس: 81] لأن أعمالهم تضاد ذلك. ~~قال الراغب: أي المفسد يضاد الله في فعله لأنه يفسد، والله تعالى يتحرى في ~~جميع أفعاله الصلاح، فهو لا يصلح عمله. وفي عبارته غلظة. وقيل: لا يوفقهم ~~لعمل الصلحاء. قوله: {والصلح خير} [النساء: 128] غلب الصلح على المودة بين ~~الناس وإزالة ما بينهم من الضغائن، والإصلاح فعل ذلك؛ قال تعالى: {أو إصلاح ~~بين الناس} [النساء: 11] والصلح في الفقه نوع من ذلك، لأن فيه إزالة خصومة ~~بترك بعض الحق. قوله: {وألحقني بالصالحين} [يوسف: 101] أي اجعلني منهم بأن ~~أحشر في زمرتهم PageV02P347 # لأنك تتولاهم، ومن توليته فلا سعادة له أعظم من ذلك. قوله: {وأصلحنا له ~~زوجه} [الأنبياء: 90] أي خلقا وخلقا. وقيل: من العقر، ألا ترى قوله: {وكانت ~~امرأتي عاقرا} [مريم: 5]. قوله: {من عبادنا صالحين} [التحريم: 10] وصفهما ~~بأجمل الصفات لأن الصلاح يشمل أمور الدنيا والآخرة. # وصالح النبي المشهور من ذلك. وصلاح: علم لمكنى مبني على الكسر كحذام ~~وقطام. وهذه لغة الحجاز، ولغة تميم إعرابه غير منصرف. وقد جمع بين اللغتين ~~من قال: [من الوافر] # 890 - إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام # وقال الحارث بن أمية يذكر مكة، شرفها الله تعالى بهذا الاسم: [من الوافر] # 891 - أبا مطر هلم إلى صلاح ... فتكفيك الندامى من قريش # وتأمن وسطهم وتعيش فيهم ... أبا مطر هديت بخير عيش # وتكسن بلدة عزت لقاحا ... وتأمن أن يزورك رب جيش # قال الهروي: قرأت في شعر الدريدي في مفاخرة: [من الكامل] # 892 - منا الذي بصلاح قام مؤذنا ... لم يستكن لتهدد وتنمر # قال: يعني خبيب بن عدي. قلت: يشير إلى قتله وصلبه رضي الله عنه حين قتله ~~المشركون بمكة ms0575 وصلبوه، شبهه بالمؤذن. PageV02P348 # ص ل د: # قوله تعالى: {فتركه صلدا} [البقرة: 264] أي نقيا. وأصله الحجر الصلب، وهو ~~الذي لا ينبت شيئا. ومنه: رأس صلد، أي لا ينبت شعرا. وناقة صلود ومصلاد: ~~قليلة اللبن. وفرس صلود: لا يعرق. وصلد الزند: لا يخرج ناره، وعود صلد: لا ~~يقدح نارا. # ص ل ص ل: # قوله تعالى: {من صلصال} [الحجر: 26]. الصلصال: الطين اليابس الذي له صوت ~~وصلصلة. وأصل الصلصلة، تردد الصوت من الشيء اليابس. ومنه: صل المسمار ~~وصلصل. والصلصلة: بقية الماء أيضا، سميت بذلك لحكاية صوت حركته في المزادة. ~~وقيل: الصلصال: المنتن المتغير، من قولهم: صل اللحم، وصلل وأصل. والأصل ~~صلال فأبدل الثانية من جنس فاء الكلمة تخفيفا. وقد قرئ: {أئذا صللنا في ~~الأرض} [السجدة: 10] بالمهملة، أي أنتنا وتغيرنا. وفي الحديث: "كل ما ردت ~~عليك قوسك ما لم تصل" أي تنتن، وقيل: الصلصال: ما لم يطبخ بالنار، فإذا طبخ ~~فهو فخار. # ص ل و: # قوله تعالى: {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة} [البقرة: 3]. الصلاة ~~لغوية وشرعية؛ فاللغوية: الدعاء؛ قال الأعشى: [من البسيط] # 893 - تقول بنتي، وقد قربت مرتحلا ... يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا # عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ... يوما فإن لجنب المرء مضطجعا # وقال آخر: [من الطويل] PageV02P349 # 894 - لها حارس لا يبرح الدهر ينهها ... وإن ذبحت صلى عليها وزمزما # وأما الشرعية فذات الأركان المعلومة، وهي مشتقة من ذلك، لأنها مشتملة على ~~الدعاء؛ وهذا عند من لم يثبت أسماء شرعية. وفي الحديث: "إذا دعي أحدكم إلى ~~طعام فليجب فإن كان صائما فليصل" أي ليدع. وقيل: هي مشتقة من الصلوين؛ ~~عرقين: لأن المصلي يحركهما عند حركته فيها. ومنه المصلي في حلبة السباق، ~~لأنه يضع رأسه عند صلوي السابق. قال الشاعر: [من البسيط] # 895 - إن ينتدب غاية يوما لمكرمة ... تلقى السوابق منا والمصلينا # ومن كلام علي رضي الله عنه: "سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو ~~بكر". وقيل: هي مشتقة من الصلاء، وهو النار لأنه إذا فعل هذه العبادة فقد ~~درأ عن نفسه الصلاء، وهذا ms0576 مردود بأن تلك مادة أخرى كما سيأتي. ويقال: ~~الصلاة من الله تعالى لعبادة تزكية لهم وبركة عليهم. ومن الملائكة استغفار، ~~ومن الناس الدعاء وهذه العبادة. وقد أتقنا الكلام على هذه المادة وما قيل ~~فيها بأطول من هذا، وذكرنا شواهدها في "الدر". # قوله تعالى: {لهدمت صوامع وبيع وصلوات} [الحج: 40] قيل: هي كنائس اليهود ~~يصلون فيها. وقيل: هي الصلوات، وذلك على حذف مضاف أي مواضع صلوات. قيل: وكل ~~موضع مدح الله تعالى فعل الصلاة أو حث عليه. وذكر ذلك [بلفظ] الإقامة ~~تنبيها أن المقصود من فعلها توفية حقوقها وشرائطها لا الإتيان بهيئتها فقط، ~~ولهذا PageV02P350 # روي أن المصلين كثير وأن المقيمين لها قليل. وقوله تعالى: {الذين هم عن ~~صلاتهم ساهون} [الماعون: 5] أي غافلون عن استحضارها وإن كانوا فيها؛ فكم من ~~مصل قلبه في معاشه وأذى الناس. وفي التفسير: ما تركوها وإنما أخروها عن ~~وقتها. وكذا قوله: {أضاعوا الصلاة} [مريم: 59] {ولا يأتون الصلاة إلا وهم ~~كسالى} [التوبة: 54] تنبيها أن فعلهم لها بتكلف لا عن طواعية وذلك لما ~~كانوا يصلونه تقية واتقاء لأنفسهم وذراريهم وأموالهم كفعل كثير من الناس إن ~~فعلوا. قيل: ولم يقل المصلين إلا في المفرطين والمنافقين كقوله: {فويل ~~للمصلين} [الماعون: 4] {لم نك من المصلين} [المدثر: 43] أي من الذين صلوا ~~إخلاصا لا نفاقا. وقيل: من أتباع الأنبياء. # قوله: {فلا صدق ولا صلى} [القيامة: 31] تنبيه أنه لم يكن ممن يصلي، أي ~~يأتي بهيئتها فضلا عن إقامته لها. قوله: {وقد أفلح المؤمنون الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2]. ثم قال: {على صلاتهم يحافظون} [المعارج: 34] ~~ذكرهما بوصفين أحدهما أشرف من الآخر، وهو مخ العبادة الذي هو الخشوع، حتى ~~جعله بعضهم شرطا في صحتها. ورأى عليه الصلاة والسلام رجلا يعبث بلحيته في ~~الصلاة فقال: "لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه". ثم وصفهم بالمحافظة عليها ~~ويدخل تحته أشياء كثيرة بيانها في غير هذا. قوله: {وما كان صلاتهم عند ~~البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] تنبيه على إبطال صلاتهم، وأن فعلهم ~~ذلك لا اعتداد به، بل هم في ذلك كطيور ms0577 تمكو وتصدي. وقيل: لم يصلوا البتة ~~وإنما جعلوا ذلك بدل صلاتهم كقوله: [من الوافر] # 896 - تحية بينهم ضرب وجيع PageV02P351 # وقد مر مثله. ومثله قوله تعالى: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} [الواقعة: 82]. # ص ل ي: # قوله تعالى: {لا يصلاها} [الليل: 15] أي لا يدخلها ويلاقي صلاها، وهو ~~حرها وإيقادها. يقال: صليت الشاة: شويتها، فهي مصلية. قال الخليل: صلي ~~الكافر النار: قاسى حرها وقال: صلاة النار، وأصلاه أياها. والصلا -بالفتح- ~~اتقاؤها وإضرامها. وبالكسر النار نفسها. وقيل: يقال في النار نفسها: صلا ~~-بالفتح والكسر- إلا إذا فتحت قصرت، وإذا كسرت مددت. وقرئ قوله: {وسيصلون ~~سعيرا} [النساء: 10] من صلى -ثلاثيا- وصلى -رباعيا. وصليت العود بالنار: ~~أدخلته فيها ليقوم. قوله: {أولى بها صليا} [مريم: 70] قيل هو جمع صال. ~~قوله: {إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 163] أي الداخل فيها. قال الشاعر: ~~[من الخفيف] # 897 - لم أكن من جناتها علم الل ... ه وإني لحرها اليوم صال # قوله: {تصطلون} [النمل: 7] أي تستدفئون بالنار؛ تفتقلون من الصلا. قال ~~الشاعر: [مجزوء الخفيف] # 898 - ما اصطلى النار مصطلي ### || AUTO فصل الصاد والميم # ص م ت: # قوله تعالى: {أم أنتم صامتون} [الأعراف: 193] أي ساكتون. يقال: صمت يصمت ~~صمتا: إذا لم يتكلم. وفي الحديث: "إن من الصمت لحكمة". وأصمت PageV02P352 # المريض: اعتقل لسانه. وفي الحديث:)) دخلت عليه يوم أصمت)). وقد أصمت ~~أمامه: أي اعتقل لسانه. وصمته الصبي: ما يسكت [به] كالسكتة. ومنه قيل ~~للتمرة: صمته الصبيان، لأنهم إذا أعطوها سكتوا وصمتوا. وأصمته صمته: إذا ~~قضيت حاجته، وذلك لأنه يسأل حاجته، فإذا قضيت سكت. فجعل ذلك كناية لأنه ~~لازمها وقال الشاهر يذكر حمله: [من الزجر]. # 899 - إنك لا تشكو إلي مصمت ... فصبر علي الحمل الثقيل أو مت. # والصموت: الكثير الصمت. # ص م د: # قوله تعالي: {الله الصمد} [الإخلاص: 2] هو السند الذي يسند إليه في ~~الأمور، أي يقصد. يقال صمد صمده أي قصد قصده معتمدا عليه. وقيل: هو الذي ~~ليس بأجوف. قال بعضهم: والذي ليس بأجوف شيئان أحدهما لكونه أدون من الإنسان ~~كالجمادات، والثاني أعلي منه وهو الباري تعالي والملائكة. والقصد ms0578 الأول ~~بقوله: {الله الصمد} تنبيه إنه بخلاف من أثبتوا له الإلوهية، وإليه أشار ~~بقوله: {وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام} [المائدة: 75] وقيل: الصمد: الدائم ~~الباقي. وقيل: من انتهي إليه السؤدد. وفي حديث عمر: ((إياكم وتعلم الأنساب ~~فوالذي نفس عمر بيده لو قلت لا يخرج من هذا الباب إلا صمد لم يخرج إلا ~~أقلكم)) أي من انتهي إليه السؤدد. # وقيل: الصمد: المرتفع الرتبة. ومنه بناء مصمد أس مرتفع عال. والصمد بسكون ~~العين: ما شرف من الأرض وعلا. # ص م ع: # قوله تعالي: {صوامع} [الحج: 40] جمع صومعة وهي متعبدات النصارى، PageV02P353 # وكل بناء متصمع الرأس، أي متلاصقة. ومنه رجل أصمع أي لاصقة أذنه برأسه. ~~وقيل لصغير الأذن من الناس وغيرهم. ومن كلام علي رضي الله عنه: ((كأني برجل ~~أصلع أصمع)). وفي حديث ابن عباس: ((كان لا يري بأسا أن يضحي بالصمعاء)). # ويقال: قلب أصمع، أي قوي كالبناء مجتمع، أي جري فيه عكس من قيل فيهم: ~~{وأفئدتهم} [إبراهيم: 43]. وكلاب صمع الكعوب أي قوية ليست بأجوفها. قال ~~النابغة: [من البسيط]. # 900 - صمع الكعوب بريات من الحرد. # والصمعاء: البهمي قبل أن تتفقأ لتضامنها. # ص م م: # قوله تعالي: {صم بكم عمي} [البقرة: 18] الصمم فقدان حاسة السمع، وبه شبه ~~من لا يصغي إلي الحق ولا يقبله. والقوم- كانوا- سامعون ناطقون مبصرون، لكن ~~لما لم يسمعوا القرآن ولم يقرؤوه ولم ينظروا في دلالاته جعلوا كذلك. وليتهم ~~كانوا فاقدين لهذه الحواس خاصة إنما المصيبة في فقدان تلك البصائر. وأصل ~~الصمم السد. # ومنه صممت القارورة: إذا شدت رأسها. ويشبه من لا صوت له بالصمم، فيقال: ~~صم فلان: إذا لم ينطق، كأنه من باب اللازم غالبا. وفي المثل: ((صمت حصاة ~~بدم)) أي أن الدم لو ألقي فيه حصاة لم تسمع لها حركة: ((واشتمال الصماء)) ~~أن يلتف المصلي بالرداء ونحوه حتى لا يبقي له موضع يخرج يده من، وقد نهي ~~عنها. وتقدم PageV02P354 # فيه وجهان. # وصمم في الأمر: مضي فيه. ومنه: الصمة للشجاع، لأنه يصمم علي الإقدام. # وقيل: لأنه يصم علي الإقدام. وقيل: لأنه يصم بالضربة. ms0579 ودريد بن الصمة. ~~وضربة صماء، أي تصم من تقع به، أي ذات صمم. وقيل: ماضية. والصمان: أرض غليظة. # وعنه روي رجل من بني العنبر بجملة الأصهب. وستأتي حكايته مستوفاة في باب ~~لحن القول إن شاء الله تعالي. ### || AUTO فصل الصاد والنون # . # ص ن ع: # قوله تعالي: {صنع الله} [النمل: 88] أي صنعته وخلقه. والصنع: إجادة ~~الفعل، فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا. ولا يجوز نسبته إلي الحيوانات غير ~~الآدميين ولا إلي الجمادات. وإن كان الفعل ينسب إليها تقول: فعل الحمار ~~كذا، وفعل الحجر كذا، ولا تقول: صنعا. ولا يقال: صنع إلا للحاذق المجيد. ~~وامرأة صناع: تتقن ما تعمله، ضد الخرقاء. وقالت عاتكة بنت عبد المطلب: ~~((إني صناع فلا أعلم وحصان فلا أتكلم)). # والصنيعة: ما اصطنعته من خير. وكني بالمصانعة عن الرشوة. قوله: {واصطنعتك ~~لنفسي} [طه: 41]. قيل: الاصطناع: البالغة في إصلاح الشيء. قوله: {ولتنصع ~~علي عيني} [طه: 39] كناية عن تربيته إلي أن شب وبلغ أشده، وجعله بمنزلة ~~الشيء المصنوع بمرتقاه ممن يصطنعه. فقوله: {علي عيني}، أي علي حفظي لك ~~وكلاءتي إياك، أي بمرأى مني ومسمع، كقوله: {إنني معكما أسمع وأري} [طه: 46] ~~أي أحفظكما، وإلا فالباري تعالي يسمع ويري مع كل أحد. وعن بعض الحكماء: أن ~~الله PageV02P355 # تعالى إذا أحب عبدا تفقده كما يتفقد الصديق صديقه. # قوله: {وتتخذون مصانع} [الشعراء: 129] قيل: هي مجاري الماء. وقيل: ~~الأصناع، وأحدهما صنع وقيل: المصانع: ما شيد من القصور وزخرف من الدور. ~~والكل مراد، فإن القوم فعلوا كل ذلك. وفي الحديث: ((اصطنع رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم خاتما)) سأل أن يصنع له. والصنيعة: الإحسان، ومنه قيل: ~~الصنيعة تذهب القطيعة. وقال الشاعر: [من الطويل]. # 901 - وإن امرؤ أسدي إلي صنيعة ... وذكرنيها مرة لبخيل. # قوله تعالي: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} [إبراهيم: 35] جمع صنم وهو ~~الجثة المتخذة من خشب أو حجر أو نحاس، فتعبد متقربا بها إلي الله تعالي. ~~وقيل: كل ما عبد من دون الله فهو صنم. وقيل: بل كل ما شغل عن الله، حتى قال ~~بعض ms0580 الحكماء: معلوم أن خليل الرحمن كان يعلم من الله مع تحققه بمعرفته ~~واطلاعه علي حكمته لم يكن ممن يخاف أن يعود إلي عبادة الأصنام، فكأنه قال: ~~اجنبني عما يشغلني عنك ويصرف وجهي إليه. قال ابن عرفة: كل ما اتخذ وله صورة ~~فهو صنم، وإن لم يكن له صورة فهو وثن، وسيأتي إن شاء الله تعالي. # ص ن و: # قوله تعالي: {صنوان وغير صنوان} [الرعد: 4] وهو أن يكون الأصل واحدا ~~وتتفرع منه النخلتان والثلاث فأكثر. وقيل: هو الغصن الخارج من أصل شجرة. ~~يقال: هما صنوا دوحة. والظاهر اختصاص ذلك بالنخل والبقل. وفي الحديث: ((عم ~~الرجل صنوا أبيه)) أي أن أصلهما واحد. ومنه ((العباس صنوا أبي)) ويستوي ~~المثنى والجمع PageV02P356 # حالة الوقف في هذه اللفظة وفي قنوان إذ يقال صنوان وقنوان، فإذا وصلت ~~قلت: صنوان في التثنية وصنوان في الجمع، هذا إذا رفعت المثني. فإذا نصبته ~~أو جررته فلا اشتباه، وهذا من ملح علم الإعراب، ولا ثالث لهما. ويجمع الصنو ~~أيضا في القلة علي أصنة، وفي الكثرة علي صني وصني. ### || AUTO فصل الصاد والهاء # . # ص ه ر: # قوله تعالي: {فجعله نسبا وصهرا} [الفرقان: 54] أي قريبا من جهة النكاح. # والأصهار: أقارب الزوج أو الزوجة. ومنه حديث: ((كان يؤسس مسجد قباء فيصهر ~~الحجر العظيم إلي بطنه)). أي يقربه. يقال: صهره وأصهره أي أقربه. وقال بعض ~~أهل اللغة: الصهر: الختن. وأهل بيت المرأة يقال لهم الأصهار، وكذا قاله ~~الخليل. وقال ابن الأعرابي: الأصهار: التحرم بجواز أو نسب أو تزوج. يقال ~~رجل مصهر: إذا كان له تحرم من ذلك. قاله تعالي: {يصهر به ما في بطونهم} ~~[الحج: 20] أي يذاب. # والصهر: إذابة الشيء، والصهارة: ما ذاب منه. قال أعرابي: لأصهرنك بيميني مرة. # وصهرت الشحم: أذابته وصهرته. والصهر والهصر يتقاربان، يقال، هصرت الغصن، ~~أي أذابته فكأنه مقلوب من هصرت أي قربت ودنوت. ### || AUTO فصل الصاد والواو # ص وب: # قوله تعالي: {لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا} [النبأ: 38] ~~أي سدادا من القول. والصواب: ضد الخطأ، قيل: وهو ms0581 يقال علي وجهين: أحدهما ~~باعتبار الشيء في نفسه. فيقال: هذا صواب إذا كان مرضيا محمودا بحسب مقتضي ~~الشرع والعقل، نحو قولهم: تحري العدل صواب والكرم صواب. والثاني يقال ~~باعتبار الفاعل إذا أدرك المقصود بحسب ما يقصده. فيقال: أصاب كذا. أي وجد ~~ما طلب. نحو أصابه PageV02P357 # السهم وذلك علي أنواع. الأول أن يقصد ما يحسن مقصده فيفعله. وذلك هو ~~الصواب التام الذي يحمد به. والثاني أن يقصد ما يحسن فعله فيتأتي منه غيره ~~لتقديره بعد اجتهاده أنه صواب، وذلك هو المراد بقوله صلي الله عليه وسلم: ~~((كل مجتهد مصيب))، وروي: ((المجتهد مصيب فإن أخطأ فله أجر)) كما ما روي: ~~((من اجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر)). والثالث أن يقصد صوابا ~~فيتأتي منه خطأ لعارض من خارج نحو: من يقصد رمي صيد فيصيب إنسانا فهذا ~~معذور. والرابع أن يقصد ما يقبح فعله ولكن يقع خلاف ما يقصده فيقال: أخطأ ~~في قصده وأصاب الذي قصده. والصوب الإصابة، ومنه: أصاب سهمه: إذا وقع في ~~الغرض، فيقال: صابه وأصابه، نحو: جابه وأجابه. # قوله تعالي: {أو كصيب من السماء} [البقرة: 19]. الصيب: المطر النازل بشدة ~~من مكان، من صاب يصوب إذا نزل، قال الشاعر: [من الطويل]. # 902 - ولست لإنسي ولكن لملاك ... تنزل من جو السماء فيصوب. # وقال آخر: [من الكامل]. # 903 - فسقي ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي. # قال بعضهم: جعل الصوب نزول المطر بقدر ما ينفع، وإليه أشار بقوله تعالي: ~~{وأنزلنا من السماء ماء بقدر} [المؤمنون: 18] وقال: [من الكامل]. # -فسقي ديارك غير مفسدها (البيت). # وقيل: الصيب: السحاب، وهو فعيل من صاب يصوب. والفراء يقول: إنه فعيل، ~~والأصل صويب. وتحقيقه في غير هذا من كتبنا. قوله: {وبشر الصابرين الذين إذا PageV02P358 # أصابتهم مصيبة} [البقرة: 155 - 156]، النائبة، وأصلها في الرمية ثم اختصت ~~بالنائبة الفادحة. وأصاب يستعمل في الخير والشر. قال تعالي: {إن تصبك حسنة ~~تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا} [التوبة: 50]. وقال بعضهم: الإصابة في الخير ~~اعتبارا بالصواب وهو المطر، وفي الشر اعتبارا بإصابة السهم، وكلاهما يرجعان ms0582 ~~إلي أصل واحد. # قوله تعالي: {حيث أصاب} [ص: 36] أي أراد. ويحكي أن رجلين من أهل اللغة ~~[اختلفا] فيها فيخرجا يسألان عنها فلقيا رؤبة فقال لهم: أين تصيبان؟ فقالا: ~~هذه بغيتنا ورجعا. وفي الحديث: ((من يرد الله به خيرا يصيب به)) أي يبتليه ~~بمصيبة. يقال: مصيبة ومصوبة ومصابة، والجمع مصائب ومصاوب، وهو الأصل. كما ~~قالوا مناور في مناير. # ص وت: # قوله تعالي: {وخشعت الأصوات للرحمن} [طه: 108] الصوت: ما يسمع من المصوت، ~~ويؤنث. قال الشاعر: [من الطويل]. # 904 - سائل بني أسد ما هذه الأصوات؟ # وقيل: هو الهواء المنضغط عن قرع جسمين، وهو نوعان: مجرد عن تنفس بشيء ~~كالصوت الممتد، ومتنفس بصوت ما. ثم المتنفس ضربان: ضروري كما يكون من ~~الجمادات والحيوانات، واختياري كما يكون من الإنسان وذلك ضربان: ضرب باليد ~~كصوت العود ونحوه. وضرب بالفم. ثم الذي بالفم ضربان: نطق وغير نطق كصوت ~~الناي. ثم النطق إما مفرد من الكلام وإما مركب. قوله تعالي: {لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي} [الحجرات: 2] أمرهم بالتأدب وأن يعلو كلامهم كلامه. ~~وكان جلة الصحابة وأعزهم عنده بعدها كأبي بكر وعمر لا يكلمونه إلا السرار ~~وكآخر السرار. قيل: PageV02P359 # وإنما خص الصوت دون النطق والكلام لأنه أعم منهما. وقيل: خصه لأن المكروه ~~فعل الصوت فوق صوته لا رفع الكلام. قاله الراغب وفيه نظر لأنه متى رفع ~~كلامه رفع صوته، إذ لا يكون كلام إلا مع صوت من غير عكس. # ورجل صيت: شديد الصوت، وأصله صيوت كميت. وخص الصوت بالذكر الجميل وإن كان ~~أصله انتشار الصوت بني علي فعيل فانقلبت الواو ياء. # ص ور: # قوله تعالي: {يوم ينفخ في الصور} [الأنعام: 73] قيل: الصور: قرن فيه ~~أرواح العالم، فإذا نفخ فيه إسرافيل طارت كل روح إلي جسدها فلبسته وقال ~~الراغب: وهو مثل قرن ينفخ فيه فيجعل [الله] ذلك سببا لعود الصور والأرواح ~~إلي أجسامها. وروي في الخبر ((أن الصور فيه صور الناس كلهم)) وقيل: الصور ~~جمع صورة ولكنه خفف إذ كان من حقه تحريك عنه نحو غرفة وغرف. ومن ثم ms0583 قرئ ~~شاذا بتحريكهما. قوله تعالي: {في أي صورة} [الانفطار: 8]. الصورة: ما تنتق ~~شبه الأعيان وتتميز بها عن غيرها. وذلك ضربان أحدهما محسوس مدرك للخاصة ~~والدهمة، بل يدركه كثير من الحيوان غير الناطق كصورة الإنسان والفرس ~~والحمار بالمعاينة. والثاني معقول تدركه الخاصة دون العامة كالصورة التي ~~اختص [الإنسان بها] من العقل والرؤية، والمعاني التي خص بها شيء بشيء. وإلي ~~الصورتين أشار تعالي بقوله: {خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] وقوله: ~~{وصوركم فأحسن صوركم} [غافر: 64] {يصوركم في الأرحام} [آل عمران: 6] {في أي ~~صورة ما شاء ركبك} [الانفطار: 8]. وفي الحديث: ((إن الله خلق آدم علي ~~صورته)) الهاء عائدة علي آدم، أي على هيئته التي PageV02P360 # عرفتموها بالسماع لا كما يتوهمه الأغتام ومن لا فهم له. وقيل: أراد ~~بالصورة ما خص به الإنسان من الهيئة المدركة بالبصر والبصيرة، وبها فضله ~~علي كثير من خلقه. قيل: وإضافته إليه علي سبيل الملك لا علي سبيل البعضية ~~والتشبيه بل علي سبيل التشريف، كقوله تعالي: {ناقة الله} [الشمس: 13] وبيت الله. # قوله تعالي: {فصرهن إليك} [البقرة: 260] بضم الصاد وكسرها فقيل: لغتان ~~بمعني أملهن، يقال: صاره يصيره ويصوره: إذا أماله. وقال الأزهري: من ضم ~~أراد أملهن، يقال: صور يصور: إذا مال: ومن قرأ بالكسر فيحتمل ما تقدم، وهو ~~لغة فيه. # وقيل: بمعني قطعهن، فإن الأصل فيه صريت أصري أي قطعت، فقلبت. وقيل: أصرت ~~أصير كما يقال: عنيت أعني وغثيت أغيث، وغثثت أغثي. قلت: وفي حكايته صور ~~يصور نظر من حيث إن مثله يجب إعلاله فيقال: صار يصار مثل خاف يخاف، إلا أن ~~يكون السماع كذلك فيحفظ ولا يقاس عليه. ويكون مثل قولهم: أغيمت وأغيلت. # وقيل: من ضم أراد: قطعهن صورة صورة. وقال بعضهم: (صرهن) أي صح بهن. # وحكي الخليل أنه يقال: عصفور صوار وهو المجيب إذا دعي. وقرئ (فصرهن) بضم ~~الفاء وتشديد العين، من الصروهو الشد. وقرئ كذلك لكنه بكسر الفاء من الصرير ~~وهو الصوت، ومعناه: صح بهن. وفي الحرف كلام أكثر من هذا، ذكرته في ((الدر)) وغيره. # ولا شك أن المادة تدل ms0584 علي القطع والانفصال ومنه الصوار: قطيع البقر، ~~والجمع صيران. # ومنه قول امرئ القيس: [من الطويل]. # 905 - تري بعر الصيران في عرصاتها ... وقيعانها كأنه حب فلفل. # وذلك نحو الصرمة والقطعة والفرقة وسائر أسماء الجماعة المعتبر فيها معني ~~القطع وقال أبو عبيدة: صرهن- بالضم-: قطعهن. واحتج بقول الخنساء: [من ~~البسيط]. # 906 - لظلت الشهب منها وهي تنصار. PageV02P361 # أي تتصدع وتتقطع. وفي حديث مجاهد ((كره أن يصور شجرة مثمرة)) أراد قطعها ~~أو إمالتها أنه يؤذيها. وفي حديث عكرمة: ((حملة العرش كلهم صور)) أي جمع ~~أصور وهو المائل العنق يعني من الهيبة. # ص وع: # قوله تعالي: {نفقد صواع الملك} [يوسف: 72] هو الصاع الذي يكال به. # وفي التفسير: هو إناء مستطيل يشبه المكوك، كان يشرب فيه الملك يشبه ~~الطاسة والطرجهارة. وعن الحسن: والصاع والساقية شيء واحد يذكر ويؤنث فقال: ~~{لمن جاء به} [يوسف: 72]، {ثم استخرجها} [يوسف: 76] وذلك علي الذهاب به ~~مذهب الصاع مرة والساقية أخري. وفي الحديث: ((صاع بر بصاع تمر)) والصاع ~~المطين من الأرض وأنشد للمسيب بن علس [من الكامل]. # 907 - مرحت يداها للنجاء كأنما ... تكرر بكفي لاعب في صاع. # وقيل: الصاع في البيت بمعني الأول وهو يلعب به مع كرة. نقله الراغب. # وتصوع الشعر والنبت: هاج وتفرق، والكمي يصوع أقرانه، أي يفرقهم. وفي حديث ~~لسمان: ((صوع به فرسه)). أي جمع به، من صوع الطائر رأسه، أي حركة حركة شديدة. # ص وغ: # قرئ في الشاذ ((صواغ)) بالعين المعجمة سمي بذلك ذهابا إلي أنه مصوغ من PageV02P362 # ذهب ويعبر بالصواغ عن الكذاب، يقال: صاغ قوله يصوغ صياغة فهو صواغ، وذلك ~~لأن الكاذب يحسن كلامه وينمقه ليروج كما أن الصائغ يحسن بصياغته الأشياء. ~~ومنه حديث أبي هريرة وقد قيل: إنه خرج الدجال فقال: ((كذبة كذبها ~~الصواغون)) أي الكذابون. # ص وف: # قوله تعالي: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها} [النحل: 80] الأصواف: جمع ~~صوف واحدته صوفة. وهو معروف. قيل: عدد عليهم نعمه بما جعل لهم من الأنعام ~~غير ما يأكلونه ويشربونه وينتفعون به في سيرهم وحمل أثقالهم ما يكون لهم ~~لباسا يقيهم الحر ms0585 والبرد، وهو من الأنواع الثلاثة: الضأن والمعز والإبل، ~~فالأصواف من الضأن وهو مختص بها، والأوبار من الإبل وهو مختص بها، والأشعار ~~من المعز. ولم يذكر للبقر شعر ينتفع به في ذلك. وقولهم: ((أخذ بصوفة قفاه)) ~~كناية عن التمكن منه. وأرادوا شعره النابت في قفاه. فاستعاروا ذلك. وكبش ~~صاف وصائف وأصواف: كثير الصوف. وصاف مقلوب من صائف كهار من هائر. قال ~~الراغب والصوفة: قوم كانوا يخدمون الكعبة، فقيل: سموا بذلك لأنهم تشبكوا ~~بها كتشبك الصوف بما يثبت عليه. والصوفان: نبت أزغب. # قال: والصوفي قيل: منسوب إلي لبسه الصوف. وقيل: منسوب إلي الصوفة الذين ~~كانوا يخدمون الكعبة لاشتغالهم بالعبادة، وقيل: منسوب إلي الصوفان الذي هو ~~نبت، لاقتصارهم في الطعم علي ما يجري مجري الصوفان في قلة العناء في ~~الغذاء. # ص وم: # قوله تعالي: {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] مصدر كالصوم وهو لغة ~~الإمساك مطلقا سواء كان الممسك عنه مطعما أو مشربا أو كلاما أو مشيا، سواء ~~صدر ذلك من حيوان أو غيره. ومنه: صامت الشمس: إذا بلعت كبد السماء، فلم تجر ~~توهموا إمساكها عن السير. وصامت الفرس: أمسكت عن الجري أو العلف. وأنشد: ~~[من البسيط]. PageV02P363 # 908 - خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخري تعلك اللجما. # ومصام الفرس ومصامته: موقفه، ومنه قيل للريح إذا ركدت: صوم. وقيل في قوله ~~تعالي: {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم: 26] أي إمساكا بدليل قوله: {فلن أكلم ~~اليوم إنسيا}. وأما الصوم شرعا: فإمساك جميع النهار من طلوع الفجر إلي غروب ~~الشمس بشرائط مذكورة في غير هذا. ### || AUTO فصل الصاد والياء # . # ص ي ب: # قوله تعالي: {حيث أصاب} [ص: 36] قد أدخله الراغب في هذه المادة والظاهر ~~أنه ذوات الواو. وقد تقدم تفسيره في مادة (ص وب) وانه بمعني أراد. # ص ي ح: # قوله تعالي: {فأخذتهم الصيحة} [الحج: 83] هي الصوت الشديد، إما من ملك، ~~كصيحة جبريل بأهل أنطاكية فماتوا وإليه الإشارة بقوله: {إن كانت إلا صيحة ~~واحدة} [يس: 29]. وإما من رعد، وإما من ريح، وإما من غير ذلك. قوله: {يوم ~~يسمعون ms0586 الصيحة بالحق} [ق: 42] أي النفخ في الصور. والظاهر أنها النداء من ~~الملك للعالم: يا أيها الناس قوموا لرب العالمين فيسمعه كل أحد. وهذه ~~عبارته عن النفخة الثانية. قال بعضهم: وأصله تشقيق الصوت من قولهم: انصاح ~~الخشب والثوب: إذا انشق وسمع منه صوت. وصيح الثوب كذلك. ويقال: بأرض زيد ~~شجر قد صاح: عبارة عن طوله أي من نفسه للناظر كما بينها من دل علي نفسه ~~بصياحه. ولما كانت الصيحة تفزع سامعها عبر بها عن الفزع. ومنه قوله: ~~{فأخذتهم الصيحة مشرقين} [الحجر: 73] وصيح بفلان أي فزع وأنشد لامرئ القيس: ~~[من الطويل]. PageV02P364 # 909 - فدع عنك نهبا صيح في حجراته ... ولكن حديثا ما حديث الرواحل. # ويقال: صاح فلان في مال فلان: إذا أهلكه. # ص ي د: # قوله تعالي: {لا تقتلوا الصيد} [المائدة: 95] أي الوحش المصيد، فعبر عنه ~~بالمصدر نحو: درهم ضرب الأمير. قال الهروي: هو اسم المصيد ما كان ممتنعا ~~ولم يكن له مالك وكان حلالا أكله. فإذا اجتمعت فيه هذه الحلال فهو صيد. ~~وقال الراغب: الصيد مصدر صاد وهو تناول ما يظفر به مما كان ممتنعا، وفي ~~الشرع تناول الحيوانات الممتنعة مما لم يكن مملوكا. والمتناول منه ما كان ~~حلالا. قال: وقد سمي الصيد صيدا بقوله: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} ~~[المائدة: 96]. وأما الصيد المنهي عنه المحرم فما كان مأكولا، قال الراغب: ~~الصيد في هذه المواضع مختص بما يؤكل لحمه فيما قال الفقهاء بدلالة ما روي: ~~((خمس يقتلوهن [المحرم] في الحل والحرم: الحية والعقرب والفأرة والكلب ~~العقور والذئب)) والأصيد: من عنقه مائل والجمع صيد، وعبر عن المتكبر بما ~~تقدم في الصعر. والصيدان: برام الأحجار، وأنشد: [من الطويل]. # 910 - وسود من الصيدان فيها مذانب. # ويقال فيه صاد أيضا، وأنشد: [من الطويل]. # 911 - رأيت قدور الصاد حول بيوتنا. PageV02P365 # والصاد أيضا بمعني الأصيد. وفي الحديث: ((كما يذاذ البعير الصاد)) قال ~~ابن السكيت: هو داء يصيب الإبل منه أنوفها وتسمو رؤوسها. # ص ي ر: # قوله تعالي: {فصرهن إليك} قدم تقدم أنه لغة في صار يصور، بمعني الإمالة ms0587 ~~أو القطع. قيل: وأصله من الصير وهو الشق وفي الحديث: ((من اطلع من صير ~~باب)) أي من شقه. والشق والقطع يتقاربان. والصير أيضا: الصحناة، وقد فسر به ~~الحديث: ((أنه عليه الصلاة والسلام مر بصير فذاق منه)) ولما قال المثني بن ~~حارثة: ((إنا نزلنا بين الصيرين: اليمامة والسمامة. قال له رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم:)) ما هذان الصيران؟ مياه العرب ومياه كسري ((والصير ~~[الماء] الذي يحضره الناس، صار القوم الماء: حضروه. وأنشد للأعشي: [من ~~المتقارب]. # 912 - وروض التناضب حتى تصيرا. # وصار إلي كذا: انتهي إليه قوله تعالي: {إليه المصير} [غافر: 3] كقوله: ~~{وأن إلي ربك المنتهي} [النجم: 42] ومنه: صر الباب لمصيره الذي ينتهي إليه ~~في تنقله وتحركه. وصار من الأفعال الناقصة ككان يدل علي تحول الموصوف من ~~صفة إلي أخري، كقولك: صار الطين خزفا. ومصدرها الصيرورة مثل الكينونة، ~~والأصل صرورة وكنونة. وقد مر ذلك في باب الياء. # ص ي ص: # قوله تعالي: {من صياصيهم} [الأحزاب: 26] هو جمع صيصة وهي الحصن. # وكل ما يتحصن به ويمتنع فهو صيصة. وبهذا الاعتبار قيل لقرن البقر صيصة ~~ولشوكة الديك التي في رجله بها صيصة. وفي الحديث، وقد ذكر فتنة، فقال:)) ~~كأنها صياصي PageV02P366 # بقر ((شبهها به في الشدة وصعوبة الأمر، وقال أبو هريرة في أصحاب ~~الدجال:)) شواربهم كالصياصي ((يعني في الطول كقرون البقر مما يوفرونها. # ص ي ف: # قوله تعالي: {رحلة الشتاء والصيف} [قريش: 2] كانت قريش يرحلون رحلتين ~~واحدة في الشتاء إلي اليمن وأخري في الصيف إلي الشام. ولعمري لقد أصابوا ~~حيث جعلوا هذا الفصل الحار في هذا الإقليم البارد والعكس، فامتن الله عليهم ~~بذلك بأن أمنهم في هاتين الرحلتين. والصيف هو الفصل المقابل للشتاء. وما ~~قرب منه وهو الربيع. # وإن كان ابن قتيبة غلط الناس فيه وسماه الخريف. وليس المراد فصل الشتاء ~~وحده، وهو نزول الشمس في الجدي والدلو والحوت، ولا فصل الصيف وحده، وهو ~~نزول الشمس الأسد والسرطان والسنبلة. وإنما المراد- والله أعلم- ما ذكرته. ~~وصافوا: حصلوا في الصيف. وأصافوا: دخلوا فيه، والمطر الآتي فيه صيفي، ms0588 ~~كالآتي في الربيع ربعي. وفي الحديث: ((فصاف عنه)) أي عدل، من صاف السهم: ~~إذا لم يصب الرمية. PageV02P367 ### | AUTO باب الضاد ### || AUTO فصل الضاد والهمزة # . # ض أن: # قوله تعالي: {من الضأن اثنين} الضأن من الغنم معروف يقابل المعز وهو جمع ~~ضائن مثل: تاجر وتجر، وصاحب وصحب. وقيل: الواحدة ضائنة، وسيأتي له مزيد ~~بيان في باب الميم عند ذكر المعز. وأضأن الرجل: كثر ضأنه. # فصل الضاد والباء. # ض ب ح: # قوله تعالي: {والعاديات ضبحا} هو خفة العدو. وقيل: هو كالضبع وهو مد ~~الضبع في السير فكأنه أبدل من العين حاء. وقيل: هو صوت أنفاس الفرس تشبيها ~~بالضبح والضباح، وهو صوت الثعلب قيل: والضبح مختص من الحيوان بجنسين: الفرس ~~والثعلب وهو مشكل بحكاية مطولة نختصرها أنه ابن عباس سئل عن ذلك وهو في ~~الحجر ففسرها بالخيل فقيل لعلي فدعاني وقال لي: ((تفتي الناس بما لا علم ~~لك؟ والله إن كانت لأول غزوة في الإسلام بدر، ولم يكن معنا إلا فرسان)) ~~العاديات: الإبل من عرفة إلي مزدلفة، ومن مزدلفة إلي مني. قال بعضهم: إن صح ~~هذا فالضبح للإبل إستعارة كاستعارة الحافر والمشافر للإنسان، وقد أوضحتها ~~في ((الدر)) وقيل: أصله إحراق العود، شبه عدوها به لشبهها بالنار في حركتها ~~وسرعتها. والمراد خيل الغزاة أقسم بها لشرفها. وقد سئل ابن عباس عن ذلك ~~فقال: هي الخيل، وحكاه، فقال: اح اح. وأنشد لعنترة: [من مجزءو الكامل]. # 913 - والخيل تعلم حين تض ... بح في حياض الموت ضبحا. PageV02P368 # قلت: وبهذا البيت يتضح ما قال ابن عباس. ### || AUTO فصل الضاد والجيم # . # ض ج ع: # قوله تعالي: {تتجافي جنوبهم عن المضاجع} [السجدة: 16] جمع مضجع، وهو موضع ~~الاضطجاع أي النوم علي الجنب. وصفهم بكثرة العبادة ليلا كقوله: {كانوا ~~قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17]. قوله: {واهجروهن في المضاجع} ~~[النساء: 34] أي المرقد. ويقال: أضجعه يضجعه أي أماله. واضطجع أي افتعل ~~فقلبت التاء طاء لحرف الإطباق. وشذ إدغامه فقيل: الطجع وأنشد: [من الزجر]. # 914 - لما رأي أن لا دعه ولا شبع ... مال إلي إرطاة ms0589 حقف فالطجع. # وقال الأعشي: [من البسيط]. # 915 - عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ... يوما فإن لجنب المرء مضطجعا. # ويروي ملطجعا ومصطرعا. والضجيع بمعني المضاجع، كالخليط والجليس بمعني ~~المخالط والمجالس والضجعة المرة، والضجعة الهيئة. ### || AUTO فصل الضاد والحاء # . # ض ح ك: # قوله تعالي: {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} [المطففين: 34]. PageV02P369 # ضحكهم كناية عن السخرية والحقارة لهم، وذلك أنهم كانوا في الدنيا علي ~~العكس، وشتان ما بين السخريتين. والضحك أصله انبساط الوجه وتكشر الأسنان ~~لسرور النفس وانشراحها. ولظهور بعض الأسنان عنده سميت مقدمات الأسنان ~~ضواحك، ثم استعير للسخرية المجردة كما تقدم. يقال: رجل ضحكة- بفتح العين-: ~~إذا أكثر الضحك من غيره وبسكونها لمن يضحك منه. وقد يستعمل في السرور ~~المجرد ومنه قوله تعالي: {مسفرة ضاحكة} [عبس: 38 - 39] واستعماله في ~~الأناسي علي استعارة التخيل وهو في الحيوان أقرب. وأنشد: [من الرمل]. # 916 - تضحك الضبع [لقتلي هذيل] ... وتري الذئب لها يستهل. # وذلك كناية عن قلة غنائهم، وأنهم ليسوا أبناء ضرب لأن الضبع والذئب ~~اعتادا ألا كل منهم في المعركة وقد استعر ذلك في الجماد. وأنشد للأعشي: [من ~~البسيط]. # 917 - يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل. # سمي تلألؤها ضحكا. وضحك الغدير: تلألأ من امتلائه. وطريق ضحوك، أي واضح ~~ضد العبوس للطامس الأعلام، واستعير أيضا لمجرد التعجب لأنه مسبب عنه غالبا. # وهذا قصد من قال: الضحك مختص بالإنسان. وأما بإسناده إلي الله تعالي في ~~قوله عليه السلام: ((ضحك الله)) فاستعارة لرضاه. قوله تعالي: {فضحكت} [هود: ~~71] هو علي بابه فعلت ذلك سرورا بالولد وقيل: بل حاضت. قال بعضهم محققا ~~لذلك: وضحكها كان للتعجب، ويدل علي ذلك قوله تعالي: {إن هذا لشيء عجيب} ~~[هود: 72] وقول من قال: حاضت فليس ذلك تفسيرا لقوله: ضحكت كما تصوره بعض ~~المفسرين فقال ضحكت بمعني حاضت. وإنما ذكر ذلك تنصيصا لحالها فإنه جعل ذلك PageV02P370 # أمارة لما بشرت به فحاضت في الوقت ليعلم أن حملها ليس منكرا إذا كانت ~~المرأة ما دامت تحيض فإنها مظنة للحبل. # قلت: الصائر لذلك مجاهد بن جبريل تلميذ ms0590 ابن عباس. وحكي: حاضت الأرنب ~~وضحكت بمعني والأضحوكة كالأعجوبة. # ض ح و: # قوله تعالي: {والضحى} [الضحى: 1] هو امتداد الشمس وقيل: امتداد النهار، ~~وهما متلازمان. وقوله تعالي: {وأخرج ضحاها} [النازعات: 29] {والشمس وضحاها} ~~[الشمس: 1] أي ضوءها ونورها. و {الضحى} بضم مقصور، قال الهروي وإذا فتحت ~~مددت، وظاهره أنهما بمعني. والضحاء فوق الضحى. وقال الراغب: الضحاء ~~كالغداء: وهو الطعام المأكول في وقت الضحى، كما أن الغداء الطعام المأكول ~~وقت الغداة. ويقال: ليلة إضحيانة وإضحيان وضحيانة وضحياء، أي مضيئة كإضاءة ~~الضحى. ويوم إضحيان أيضا وضحيان: لا غيم فيه. # قوله: {وأن يحشر الناس ضحي} [طه: 59] إنما قال ذلك وثوقا بنصر الله له، ~~فوعدهم في وقت ظاهر لكل أحد وهو وقت نشاط أيضا. والضحى مؤنثة، يقال: ارتفعت ~~الضحى، وكتابتها بالياء لأجل إمالتها وإمالتها لأجل تواليها. وتصغر علي ~~الضحى، وكان حقها أن تؤنث كقديدة إلا أنها شذت شذوذ فويس وغريب في أخوات ~~له. قوله: {ولا تضحي} [طه: 119] أي لا تبرز للضحى. وحقيقته أنه مصون من ~~الشمس وهو أمر يبتغي عند العرب لحر بلادهم. والأضحية: ما يضحي به أي يذبح. # وسميت بذلك شرعا لذبحها وقت الضحى. قال بعضهم: تسميتها بذلك في الشرع ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: ((من ذبح قبل صلاتنا هذه فليعد)) والجمع أضاح ~~وضحية وضحايا وأضحاة وأضحي والضواحي: النواحي البارزة، الواحدة ضاحية ~~وضاحية كل شيء ناحيته البارزة. PageV02P371 ### || AUTO فصل الضاد والدال # . # ض د د: # قوله تعالي: {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 72]. أي عنوانا. يشير إلي أنهم ~~عكست عليهم أغراضهم وذلك أنهم قالوا: إنما عبدناهم ليكونوا شفعاء لنا فما ~~نعبدهم إلا ليقربونا إلي الله زلفى، فجاءوا يوم القيامة لما رجوه منهم ~~أكذبوهم. وكانت الأصنام وقودا عليهم وهي الحجارة في قوله تعالي: {وقوده ~~الناس والحجارة} [البقرة: 24] ومن علامة الضدين ألا يجتمعا، وقد يرتفعان ~~كالسواد والبياض، والحركة والسكون. # والنقيضان: ما لا يجتمعان ولا يرتفعان كالسلب والإيجاب. وقال بعضهم ~~الضدان: الشيئان اللذان تحت جنس واحد. وينافي كل واحد منهما الآخر في ~~أوصافه الخاصة وبينهما أبعد البعد كالسواد والبياض، والخير والشر. وما لم ms0591 ~~يكونا تحت جنس واحد لا يقال لهما الضدان كالحلاوة والحركة. # قالوا: والضد هو أحد المتماثلات، فإن المتقابلين هما الشيئان المختلفان ~~اللذان كل واحد منهما قبالة الآخر، ولا يجتمعان في شيء في وقت واحد، وذلك ~~أربعة أشياء: الضدان، كالسواد والبياض، والمتضايفان كالضعف والنصف والوجود ~~والعدم كالبصر والعمى والموجبة والسالبة في الأخبار، نحو: كل إنسان ههنا ~~وكثير من المتكلمين وأهل اللغة يجعلون ذلك من المضادات، ويقولون: الضدان: ~~ما لا يصح اجتماعهما في محل واحد. وقيل: الله تعالي لا ضد له ولا ند، لأن ~~الند هو الاشتراك في الجوهر، والضد، وهو أن يتعاقب الشيئان المتنافيان علي ~~جنس واحد والله تعالي منزه عن أن يكون له جوهر، فإذا لا ضد له ولا ند. ~~وقوله: {ويكونون عليهم ضدا} وحده وإن كان خبرا عن جمع، لأن الأخفش حكي فيه ~~أن يكون واحدا وجمعا. وقال الفراء: معناه عونا فلذلك وحد. # قلت: كأنه ينجو به نحو المصادر، والمصادر توحد في المشهور وأحسن ما فسرت ~~به الآية: أي يكونون منافين لهم. PageV02P372 ### || AUTO فصل الضاد والراء # ض ر ب: # قوله تعالي: {أن اضرب بعصاك} [الأعراف: 160]. الضرب: إيقاع جسم علي جسم ~~قصدا للتأليم والإيلام وقال بعضهم: الضرب: إيقاع شيء علي شيء، وهو أعم من ~~الأول. قال: ولتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها كضرب الشيء باليد ~~وبالعصا والسيف ونحوها. وضرب الأرض بالمطر وضرب الدرهم اعتبارا بضربه ~~بالمطرقة. قوله: {لا يستطيعون ضربا في الأرض} [البقرة: 273] أي سفرا وذهبا، ~~وذلك لأن المسافر كالضارب الأرض برجله. وضرب في الأرض أيضا: أسرع، وأنشد: ~~[من الطويل]. # 918 - ولكن يجاب المستغيث، وخيلهم ... عليها كماة بالمنية تضرب. # أي تسرع ومنه قول علي رضي الله عنه: ((فإذا كان كذا ضرب يعسوب الدين ~~بذنبه)) أي أسرع الذهاب، قاله الأزهري. وما أحسن هذه الاستعارة وأفصحها ~~فلله دره، كم له من مثلها كرم الله وجهه. قوله: {وضربت عليهم الذلة} ~~[البقرة: 61] أي أحاطت عليهم إحاطة القبة المضروبة علي شيء فيها. وأصل ذلك ~~من ضرب الخيمة لأن فيها ضرب أوتادها بالقدوم. قوله: {فضربنا علي آذانهم} ms0592 ~~[الكهف: 11] أي أغبناهم. # وأصله أن الرجل إذا ضرب علي أذنه حصل له غيبة. قوله: {أفنضرب عنكم الذكر} ~~[الزخرف: 5] أي نمهلكم ونعرض عنكم وننحي عنكم ما يجب تعريفه إياكم. # قوله: {وضرب الله مثلا قرية} [النحل: 112] ونحوه فيه وجهان: أحدهما أن ~~(ضرب) هنا أغني عن لفظ المثل خاصة ضرب [الجاري] مجري صير فنصبت مفعولين ~~وصير الله قرية حقها كيت وكيت مثلا يعتبر من سمعه كسائر الأمثال. وسيأتي إن ~~شاء الله تفسير المثل والثاني أنه لم يضمره ذلك، فقيل: إنه استعير من ضرب ~~الدراهم، وذلك لأنه ذكر شيء أثره يظهر في غيره وقال بعضهم: {واضرب لهم ~~مثلا} [يس: 13] أي اذكر. PageV02P373 # ومثل. وعندي: من الضرب أي من المثل، وهذا الشيء علي أضرب أي علي أمثال ~~وأنواع. # وقال الأزهري في قوله: {أفنضرب عنكم الذكر}: أصله أن الراكب إذا ركب دابة ~~فأراد أن يصرفها إلي جهة، ضربها بعصا ليعدلها عن جهتها إلي الجهة التي ~~يريدها. # فوضع الضرب موضع الصرف والعدل، وهو حسن. والاضطراب: كثرة الذهاب في ~~الجهات من الضرب في الأرض، وعبر به عن الأشياء المختلفة فقيل: حاله مضطرب ~~أي مختلف. والمضاربة: المقارضة لأنه يسافر غالبا للربح. والمضربة: ما أكثر ~~بالخياطة ضربه. والتضريب: حث علي الضرب في الأرض فضرب الفحل الناقة، علي ~~التشبيه. # ض ر ر: # قوله تعالي: {فلن يضروك شيئا} [المائدة: 42] الضر والضر والضرر: سوء ~~الحال، أما في النفس لقلة العلم والفضل والعفة، وإما في البدن لفقدان ~~جارحة، وإما في حالة ظاهرة من قلة مال وجاه. والضر ضد النفع. قوله: {لن ~~يضروكم إلا أذي} [آل عمران: 111] تنبيه علي قلة مبالاتهم بهم، وأنهم لا ~~ينالهم من ضررهم إلا هذا القدر اليسير والمقصود الأعظم وهو عليكم مضمون لكم ~~ومثله في المعني: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا} [آل عمران: 120] ~~قوله تعالي: {يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه} إلي قوله {لمن ضره ~~أقرب من نفعه} [الحج: 12 - 13] فالأول يقتضي نفي الضرر، والثاني إثباته، ~~وأجيب بأن الأول يعني به النفع والضر الحاصلان بالقصد والإرادة ms0593 تنبيها أنه ~~لا يقصد في ذلك ضرا ولا نفعا لكونه جمادا. والثاني يعني به ما نشأ وتولد من ~~عبادته إياه واستعانته به في مهماته ما لا يكون منه بقصده. # قوله تعالي: {مستهم البأساء والضراء} [البقرة: 214] الضراء: الضر. وتقابل ~~السراء بالنعماء وتقدم وجه الجمع بين البأساء وبينها في باب الباء. قوله ~~تعالي: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] يجوز أن يكون مبنيا للفاعل ~~بمعني أنه نهي الكاتب والشهيد عن مضارة المكتوب له والمشهود له، بأن يكتب ~~له ما لا يخلصه، وأن يؤخر الشاهد شهادته عند الحاجة إليها، وأن يكون مبنيا ~~للمفعول بمعني أنه لا ينبغي أن PageV02P374 # يعطلا عن معاشهما حسبما بينا ذلك بيانا شافيا في ((القول الوجيز في أحكام ~~الكتاب العزيز)) وحسبما أيضا بينا القراءات الواردة في ذلك، الشاهدة بكلتا ~~القراءتين في ((الدر)) وغيره. قوله: {لا تضار والدة بولدها} [البقرة: 233] ~~هو كالذي قبله في احتمال الوجهين قد بينا الحكمين والقراءات أيضا في ~~الكتابين المشار إليهما. وقرئ هنا برفع الراء وهو خبر في معني النهي، ~~وبفتحها علي صراحة النهي. # والضرير: غلب علي فاقد البصر، فعيل بمعني مفعول. والضرير أيضا شاطئ ~~والوادي تخيلا أن الماء قد ضره. والضرير أيضا: الضار. والضرة: غلبت علي ~~المرأة المصاحبة لزوجة أخري. وأصلها الفعلة من الضر تخيلا أنها نفس الضرر ~~الحاصل لصاحبتها منها. وبهذا النظر قال عليه الصلاة والسلام: ((لا تسأل ~~المرأة طلاق أختها لتكتفي ما في صحفتها)). والمتزوج بالضرة يقال له الضرار. ~~وضرار أيضا علم برجل مشهور وهو ضرار بن الأزور. ويقال: زوج مضر، أي ذو ~~زوجين، قال: وامرأة مضر بغير تاء، أي لها ضرة من آخر صار ذا ضرة. قوله: ~~{فمن اضطر} [البقرة: 173] أي ألجئ، افتعال من الضر، فقلبت التاء طاء ~~لوقوعها بعد حرف الإطباق. وقيل: هو حمل الإنسان علي ما يضره. وقيل: هو في ~~العرف الحمل علي ما يكره، وذلك علي ضربين: أحدهما اضطراب بسبب خارج، كمن ~~يضرب أو يهدد حتى ينقاد أو يؤخذ قهرا، فيحمل علي ما يكرهه. وعليه قوله ~~تعالي: {ثم أضطره إلي ms0594 عذاب النار} [البقرة: 126]، والثاني بسبب داخل، وذلك ~~إما بقهر قوة لا يناله بدفعها هلاك، كمن غلب عليه شهوة خمر أو قمار، وأما ~~بقهر قوة يناله بدفعها هلاك، كمن اشتد به الجوع، فاضطر إلي أكل ميتة ~~ونحوها. # وقوله: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] أي باغ ما حد له ولا ~~عاد في زيادته علي سد رمقه أو شبعه، حسبما بينا ذلك في ((القول الوجيز)). ~~قوله: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} [النمل: 62] هو عام في كل أنواع ~~الاضطرار. وقولهم: PageV02P375 # الضروري هو نسبة للضرورة، ويقال ذلك باعتبار ثلاثة أوجه: أحدها ما يكون ~~علي سبيل القسر كالغصن المحرك بريح شديدة. والثاني ما لا يحصل وجوده إلا به ~~نحو الغذاء الضروري للإنسان في حفظ بدنه. والثالث يقال فيما لا يمكن أن ~~يكون علي خلافه كقول المتكلمين: الحسم الواحد لا يجوز حصوله في مكان واحد ~~في آن واحد بالضرورة. قوله تعالي: {لا يضركم} [آل عمران: 120] قرئ بضم ~~الفاء وتشديد العين من الضر، وبكسر الفاء وسكون العين. يقال: ضره وضرا ~~وضاره ضيرا. ومنه قوله تعالي: {لا ضير} [الشعراء: 50] وضاره يضوره، ثلاث ~~لغات بمعني. وضاررته: خالفته وأنشد للنابغة: [من المتقارب]. # 919 - وخصمي ضرار ذوي تدرإ ... متى بات سلمها يشغبا. # وفي بعض روايات حديث الرؤية ((لا تضارون في رؤيته)) أي لا تتخالفون. # ض ر ع: # {إذا جاءهم بأسنا تضرعوا} [الأنعام: 43]. التضرع: التذلل والخضوع ~~والاستكانة. وفي الحديث أنه قال في ولدي جعفر: ((مالي أراهما ضارعين؟)) # فالضارع: الذليل. وأنشد: [من الطويل]. # 920 - ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح. PageV02P376 # وقد ضرع ضراعة وأنشد: [من الوافر]. # 921 - أذاقكم الضراعة والهوانا. # فهو ضارع وضرع. فالتضرع: إظهار الضراعة. ومنه قوله تعالي: {ادعوا ربكم ~~تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] أي ذوي أو دعاء. قوله: {إلا من ضريع} [الغاشية: ~~6] قيل: هو نبت أحمر منتن الريح يرمي به البحر. وقيل: هو الشبرق: نبت ~~بالحجاز ذو شوك. وهو شبرق ما دام رطبا، فإذا يبث فهو ضريع. وهذا تمثيل لهم ~~بما يكرهونه مطعما لدوابهم، وإلا فيا ليتهم يكتفي لهم ms0595 بأكل ما هو أفظع ~~وأشنع من ذلك. # والمضارعة: المشابهة، مأخوذة من ضرع الشاة لأن كلا من الضرعين يشبه الآخر. # ومن ثم قال النحوي: الفعل المضارع لأنه شابه الاسم في أشياء حررناها في ~~غير هذا الوضع. والضريع أيضا: الشاه العظيمة الضرع. وقد أضرعت: نزل اللبن ~~من ضرعها لقرب نتاجها نحو ألبن: كثر لبنه. وضرع الحمل: تناول ضرع أمه. ### || AUTO فصل الضاد والعين # . # ض ف ع: # قوله تعالي: {الذي خلقكم من ضعف} [الروم: 54] الضعف يقابل القوة. # وغالب وردهما في الأجسام الحيوانية. وقرئ بضم الفاء وفتحها فقيل: لغتان، ~~فقال الخليل بالضم في البدن وبالفتح في العقل والرأي، فقوله تعالي: {خلقكم ~~من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة} [الروم: 54] ~~فهذه ثلاثة أضعاف كل منها غير الآخر، وذلك أن الضعف الأول إشارة إلي كونه ~~من نطفة أو تراب. # والثاني إلي كونه جنينا. والثالث إلي ضعف الشيخوخة والهرم، وهو المشار ~~إليه بقوله: {أرذل العمر} [النحل: 70] {أسفل سافلين} [التين: 5] {ننكسه في ~~الخلق} [يس: 68]. وأما القوتان فأولهما المجعولة للطفل من التحرك وهدايته ~~لاستدعاء اللبن ودفع الأذى عن نفسه بالبكاء. والثانية من بعد البلوغ، ويدل ~~علي كون كل واحد من PageV02P377 # المذكورات غير الآخر إعادته منكرا إذ هو من قواعد اللغة أنه متى ذكرت ~~نكرة وأريد أعادتها عرفت نحو {فعصي فرعون الرسول} [المزمل: 16] فإن نكرت ~~عرفت به غير الأول. ومن ثم روي عن ابن عباس، ويروي مرفوعا أيضا ((لن يغلب ~~عسر يسرين)) من هذه الحيثية التي ذكرناها والله أعلم. والجمع أضعاف. # والضعيف: من كان به الضعف وجمعه ضعفاء، ومنه {وله ذرية ضعفاء} [البقرة: ~~266] وضعاف منه: {من خلفهم ذرية ضعافا} [النساء: 9]. وقوبل تارة بالقوة ~~وتارة بالاستكبار، ومنه {قال الذين استكبروا للذين استضعفوا} [سبأ: 32]. # قوله: {وخلق الإنسان ضعيفا} [النساء: 28] إشارة إلي كثرة حاجاته التي ~~استغني عنها الملأ الأعلى. قوله: {إن كيد الشيطان كان ضعيفا} [النساء: 76] ~~فضعفه إنما هو مع من وفقه من عباده الذين أشار إليهم بقوله تعالي: {إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان} ms0596 [الحجر:42]. قوله تعالي: {يضاعف لهم العذاب ~~ضعفين} [الأحزاب: 30] أي مثلي عذاب غيرهم. قال الهروي: والضعف: المثل إلي ~~ما زاد. نقل ابن عرفة عن أبي عبيدة أن الضعفين اثنان. قال: وهذا قول لا ~~أحبه لأنه قال في آية أخري: {نؤتها أجرها مرتين} [الأحزاب: 31] فاعلم أن ~~لها من هذا حظين ومن هذا حظين. وقد أتقن ذلك بعضهم فقال: الضعف من الأسماء ~~المتضايقة التي يقتضي وجود أحدهما وجود الآخر كالنصف والزوج، وهو تركب ~~قدرين متساويين، ويختص بالعدد، فإذا قيل: أضعفت الشيء وضعفته وضاعفته: ضممت ~~إليه مثله فصاعدا. قال: فالضعف مصدر، والضعف PageV02P378 # اسم كالشيء والشيء. فضعف الشيء هو الذي يثنيه. ومتى أضيف إلي عدد اقتضي ~~ذلك العدد مثله، نحو أن يقال: ضعف عشرة وضعف مئة، فذلك عشرون ومائتان بلا خوف. # قال الشاعر علي هذا: [من الطويل]. # 922 - جزيتك ضعف الود لما اشتكيته ... وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي. # وإذا قيل: أعطه ضعفي واحد اقتضي ذلك ومثليه، وذلك ثلاثة، لأن معناه واحد ~~واللذان يزاوجانه وذلك ثلاثة. هذا إذا كان مضافا، فإن لم يكن مضافا فقلت: ~~الضعفين فإن ذبك قد يجري مجري الزوجين في أن كل واحد منهما يزاوج الآخر ~~فيقتضي ذلك اثنين لأن كل واحد منهما يضاعف فلا يخرجان عن الاثنين بخلاف ما ~~إذا أضيف الضعفان إلي واحد فيثلثهما. وقال أبو بكر بإسناده عن هشام بن ~~معاوية النحوي عن أبيه قال: العرب تتكلم بالضعف مثني فتقول: إن أعطيتني ~~درهما فلك ضعفه. # قوله: {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] قيل: أتي بالفظين ~~علي التأكيد. وقيل: بل بالمضاعفة من الضعف- بالفتح- لا من الضعف- بالكسر- ~~قيل: ومعناه ما يعدونه ضعفا هو ضعف أي نقص كقوله: {يمحق الله الربا ويربي ~~الصدقات} [البقرة: 276]. قوله تعالي: {فآتهم عذابا ضعفا من النار} ~~[الأعراف: 38]. سألوا أن يعذبهم عذابا بضلالهم وعذابا آخر بإضلالهم كما ~~أشار بقوله تعالي: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين ~~يضلونهم بغير علم} [النحل: 25] وقوله: {لكل ضعف} [الأعراف: 38] أي لكل منهم ~~ضعف ما لكم من العذاب، وقيل، أي لكل منكم ms0597 ومنهم ضعف ما بدا للآخر، فإن من ~~العذاب ظاهرا وباطنا. # وكل لا يدرك من الآخر إلا الظاهر دون الباطن فيقدر أن ليس له العذاب ~~الباطن. قوله تعالي: {إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} [الإسراء: 75} ~~أي ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات علي تقدير ركونك إلي ما استدعوك. وليس ~~في هذا الخطاب غض منه عليه الصلاة والسلام ولا نقص من مرتبته ولا وعيد له، ~~وإنما ذكره PageV02P379 # تعالى منة عليه بالتثبيت بالنبوة. # قوله: {فأولئك هم المضعفون} [الروم: 39] أي المتصدقون ابتغاء وجه الله ~~تعالي، أولئك هم أصحاب التضعيف أي زيادة الحساب لأنهم يجازون بالحسنة عشرة ~~أمثالها، ولا إضعاف أكثر من ذلك. يقال: أضعف الرجل فهو مضعف، أي ذو أضعاف ~~في الحسنات. قوله: {فأولئك لهم جزاء الضعف} [سبأ: 37] قال ابن الأنباري: ~~يريد جزاء المضاعفة فألزم التضعيف التوحيد لأن المصادر ليس سبيلها التثنية ~~والجمع يزيدون مثله، وإفراده لا بأس به، إلا أن التثنية أحسن. قال أبو ~~عبيدة: ضعف الشيء مثله، وضعفاه مثلاه، وقوله: {يضاعف لها العذاب ضعفين} ~~[الأحزاب: 30] يجعل إلي الشيء شيئان حتى يصير ثلاثة. # قلت: قد تقدم حكاية ابن عرفة عنه في ذلك. وقوله: إنه لا يحبه، أي لا ~~يختاره لقوله: {نؤتها أجرها مرتين} [الأحزاب: 31] كما مر شرحه. وقال ~~الأزهري: الضعف في كلام العرب: المثل إلي ما زاد وليس بمقصور علي مثلين ~~فيكون ما قال أبو عبيدة صوابا بل جائز في كلام العرب أن نقول: هذا ضعفه، أي ~~مثلاه وثلاثة أمثاله، لأن الضعف في الأصل وزيادة غير محصورة. ألا تري قوله ~~تعالي: {فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا} لم يرد به مثلا ولا مثلين ولكنه ~~أراد بالضعف الأضعاف وأولي الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله لقوله تعالي: ~~{من جاء بالحسنة فله عشرة أمثالها} [الأنعام: 120] فأقل الضعف محصور وهو ~~المثل وأكثره غير محصور. وإنما أوسعت الكلام لاختلاف الناس فيه حتى اختلف ~~الفقهاء في ما لو أوصي موص لزيد بضعف ما لابنه ماذا يعطي، ومذهبنا أن ضعف ~~الشيء هو مثله، وضعفاه هو مثلاه، وهلم جرا. PageV02P380 ### || AUTO ms0598 فصل الضاد والغين # . # ض غ ث: # قوله تعالي: {وخذ بيدك ضغثا} [ص: 44]. الضغث: قبضة من حشيش أو ريحان أو ~~قضبان. وفي التفسير: أن أيوب عليه السلام حلف ليضربن امرأته مئة سوط، ~~فأفتاه الله تعالي بأن يأخذ حزمة مئة فيضربها فيبر، علي ما أوضحناه في ~~موضعه. وبذلك شبهت الأحلام المختلطة فقيل: {أضغاث أحلام} [يوسف: 24] أي ~~أخلاط مجتمعة لا يدري ما تأويلها. وقولهم: {أضغاث أحلام} حكم منهم بذلك. ثم ~~إنهم رجعوا وقالوا: يحتمل أن يكون أضغاثا، فاعترفوا بعدم العلم بتأويلها ~~حتى نفذ الله قدره. وقال مجاهد: أهاويل الأحلام. وقال ابن اليزيدي: الضغث: ~~ملء اليد من الحشيش، أي قبضة من أسل فيها مئة قضيب. والفعل الضغث- بالفتح- ~~يعني المصدر. ويقال: ضغث الحشيش ضغثا، أي حزمه حزما. فكان الضغث بمعني ~~المضغوث كالريح. ومعني كلام أبي هريرة: ((لأن يمشي معي ضغثان من نار أحب ~~إلي [من] أن يسعي غلامي خلفي)). # أي حزمتان من حطب نار. ومن كلام الكلابي: ((الناس يضغثون أشياء علي غير وجهها. # قيل: وما يضغثون؟ قال: يقولون الشيء حذاء الشيء، وليس به)) # ض غ ن: # قوله تعالي: {ويخرج أضغانكم} [محمد: 37] أي أحقادكم، من: أضغن عليه فعله، ~~أي حقد عليه. وقيده بعضهم فقال: هو الحقد الشديد، فهو أخص. ويقال فيه: ضغن ~~وضغن. ومنه قولهم: دابة ذات ضغن: إذا عسر قودها. وفرس ضاغن: لم يعط ما عنده ~~من العدو. وناقة ذات ضغن كذلك. وقناة ضغينة: عوجاء. كل ذلك على PageV02P381 # الاستعارة. والإضغان: الاشتمال بالثوب والسلاح، كاشتمال المضاغن علي ضغنه. ### || AUTO فصل الضاد واللام # . # ض ل ل: # قوله تعالي: {ولا الضالين} [الفاتحة: 7] قيل: هم النصارى، {والمغضوب ~~عليهم} [الفاتحة: 7] هم اليهود، لقوله في حق النصارى: {قد ضلوا من قبل ~~وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل} [المائدة: 77]. وفي حق اليهود: {من ~~لعنه الله وغضب عليه} [المائدة: 60]. والضلال في الأصل: إما العدول عن ~~الطريق المستقيم وإما الغيبوبة والضياع، والأول يقابله الهداية، والثاني ~~يقابله الوجدان. والضلال يقال لكل عدول عن المنهج عمدا كان أو سهوا، يسيرا ~~كان أو كثيرا. قال بعضهم: لأن الطريق ms0599 المستقيم الذي هو المرتضي صعب السلوك ~~أو ممتنع إلا علي من عصم الله تعالي. ومن ثم قال عليه الصلاة والسلام: ~~((استقيموا ولم تحصوا)). # وقال تعالي: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30]. ولهذا ~~روي أن بعض الصلحاء رأي رسول الله صلي الله عليه وسلم في منامه فقال: ((يا ~~رسول الله روي لنا أنك قلت: شيبتني هود وأخوتها. فما الذي شيبك منها؟ فقال: ~~قوله تعالي: {فاستقم كما أمرت} [هود: 112]. قال: وإذا كان الضلال ترك ~~الطريق المستقيم سهوا كان أو عمدا، يسيرا كان أو كبيرا صح استعمال الضلال ~~فيمن يوجد منه خطأ ما من غير قصد، قال هذا القائل: ولعل من ذلك نسب الضلال ~~إلي مذكر لا ينبغي ذكره هنا. قال: والكفار كذلك وإن كان بين الضلالين بون ~~بعيد. قال: ألا تري أنه قال: {ووجدك ضالا فهدي} [الضحى: 7] أي غير مهتد إلي ~~ما سبق إليك من النبوة. {قال فعلتها إذا وأنا من الضالين} [الشعراء: 20]. ~~وقال: {إن أبانا لفي ضلال مبين} [يوسف: 8] تنبيها أن PageV02P382 # ذلك منهم سهو. انتهي. # ولا شك أن الله تعالي يقول في حق عباده ما شاء وليس لنا أن نقول ذلك إلا ~~علي سبيل الحكاية لكلامه تعالي لا علي الإخبار. ألا تري- وإن كان بين ~~القياسين بون- أن السلطان يدعو أكثر خواصه باسمه وينسب إليه بعض الأوصاف ~~فيتحلي بذلك ويعظم به عند الناس، وليس لأحد الخواص ممن هو في رتبته فضلا ~~عمن هو أعلي بطنا أن يخاطبه ببعض ذلك؟ وأما تفسير قوله: {ووجدك ضلا فهدي} ~~فحسن جدا، وهو الذي ينبغي أن لا يجوز غيره. ومثله ما قال الهروي: أي لا ~~تعرف شريعة الإسلام فهداك لها، وهو مثل قوله تعالي: {وعلمك ما لم تكن تعلم} ~~[النساء: 113]. # قلت: ومثله قوله تعالي: {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} [الشورى: ~~52] وقيل: الضلال هنا: الضياع. يروي أنه ضل من جده وهو صغير في بعض شعاب ~~مكة، فرده أبو جهل. وقيل: بل أضلته حليمة عند باب الكعبة فرده الله عليها. # وهذا ونحوه لا بأس به. وأما ms0600 ما يروي عن بعض المفسرين: كان علي دين قومه ~~أربعين سنة، فإن عني خلوهم من علم الشريعة التي طريقها السمع فمسلم، وإن ~~عني غير ذلك فبرأه الله من ذلك. وسمعت بعض أشايخي يقول: نمت ليلة مهتما ~~بهذه الآية فرأيت في المنام كأن قائلا يقول: مالك؟ فقصصت عليه أمري فقال: ~~المراد ووجد أمتك ضلالا فهداهم، فحذف المضاف للعلم كقوله: {واسأل القرية} ~~[يوسف: 82] فسري عني فانتبهت من وقتي فلم أصبر إلي الصباح، فأوقدت المصباح ~~فكتبته. وأما أمر موسي عليه السلام فإن حال فعله ذلك كان حال صباه. فنعني ~~بضلاله ما تقدم من أمر الشريعة، أي لم تكن وصلت إلي شريعة بعد. وأما قول ~~إخوة يوسف عن أبيهم ما قالوه. فإن كانوا غير أنبياء فذاك، وإن كانوا هم ~~فيعنون في بعد عن عادة الناس في محبة أولادهم وغيبوبة الإضلال الذي هو ~~مقابل الهداية. # قوله تعالي: {لا يضل ربي} [طه: 52] أي لا يغفل عنه. قوله: {أن تضل ~~إحداهما} [البقرة: 282] أي تنسي بدليل قوله: {فتذكر إحداهما PageV02P383 # الأخرى}. وقرئ: {فتذكر} بالتشديد فذلك من النسيان الموضوع عن الإنسان. # والضلال من وجه آخر ضربان: ضلال في العلوم النظرية، كالضلال في معرفة ~~الوحدانية ومعرفة النبوة المشار إليهما بقوله تعالي: {ومن يكفر بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا} [النساء: 136]. أو ~~ضلال في العلوم العملية كمعرفة الأحكام الشرعية التي هي العبادات. قوله: ~~{في العذاب والضلال البعيد} [سبأ: 8] أي في عقوبة الضلال البعيد. قوله: ~~{أئذا ضللنا في الأرض} [السجدة: 10] أي غبنا، وهو كناية عن الموت واستحالة ~~البدن. وقرئ بالمهملة وقد تقدم تفسيره. # ويقال: أضللت اللبن في الماء. قوله: {ألم يجعل كيدهم في تضليل} [الفيل: ~~2] في تضييع وبطلان. قوله: {وضلوا عن سواء السبيل} [المائدة: 77] أي أضلوا ~~غيرهم. والإضلال ضربان: أحدهما أن يكون بسببه الضلال، وذلك علي وجهين، إما ~~أن يضل عنك الشيء كقولك: أضللت الدابة، أي ضلت عني. وإما أن يحكم بضلاله. ~~فالضلال في هذين سبب للإضلال. والثاني أن يكون الأمر بالعكس، فيكون الإضلال ~~سببا للضلال، وهو أن يزين ms0601 واحد لآخر الباطل فيضل كقوله تعالي: {لهمت طائفة ~~منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم} [النساء: 113] أي يتحررون أفعالا ~~يقصدون بها ضلالك، فلا يحصل من ذلك التحري إلا ما فيه ضلال أنفسهم. # وإضلال الباري تعالي يقال باعتبارين: أحدهما أن يكون سببه الضلال، وهو أن ~~يضل الإنسان فيحكم الله عليه بذلك في الدنيا، ويعدل به عن طريق الجنة إلي ~~طريق النار في الآخرة، وذلك الإضلال هو حق وعدل، فالحكم عن الضال بضلاله، ~~والعدول به إلي النار عدل. والثاني من إضلاله تعالي وضع جبلة الإنسان علي ~~هيئة إذا راعي طريقا محمودا كان أو مذموما ألفه واستطابه ولزمه وتعذر صرفه ~~وانصرافه عنه، ويصير ذلك كالطبع، ومن ثم قيل: العادة طبع: [من المتقارب]. # 923 - يراد من القلب نسيانكم ... وتأبي الطباع على الناقل. PageV02P384 # وهذه القوة في الإنسان فعل إلهي، قال الراغب: وإذا كان كذلك، وقد ذكر في ~~غير هذا الموضع أن كل شيء يكون سببا في وقوع فعل تصح نسبة ذلك الفعل إليه. # فيصح أن ينسب ضلال العبد إلي الله من هذا الوجه فيقال: أضله الله، لا علي ~~الوجه الذي يتصوره الجهلة. قال: ولما قلناه جعل الإضلال المنسوب إلي نفسه ~~للكافر والفاسق دون المؤمن بل نفي عن نفسه إضلال المؤمن فقال تعالي: {وما ~~كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم} [التوبة: 115] {والذين قتلوا في سبيل ~~الله فلن يضل أعمالهم} [محمد: 4] وقال في الكافر والفاسق: {والذين كفروا ~~فتعسا لهم وأضل أعمالهم} [محمد: 8] {وما يضل به إلا الفاسقين} [البقرة: ~~26]. قال وعلي هذا النحو تقليب الأفئدة والأبصار في قوله: {ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم} [الأنعام: 110]. # والختم علي القلب في قوله تعالي: {ختم الله علي قلوبهم} [البقرة: 7] ~~وزيادة المرض في قوله: {فزادهم الله مرضا} [البقرة: 10]. # قلت: مذهبه في ذلك مذهب معتزلي، والحق أنه يجوز نسبة ذلك إلي الله حقيقة ~~بمعني أنه خلق الإضلال في قلبه كما خلق الهداية في قلب قوم آخرين: {لا يسأل ~~عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 23]. قوله: {ربنا ليضلوا عن سبيلك} [يونس: ~~88] قيل: اللام للعاقبة كقوله: {فالتقطه آل ms0602 فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} ~~[القصص: 8] وقول الشاعر: [من المتقارب]. # 924 - وللموت ما تلد الوالدات. # وقول الآخر: [من الوافر]. PageV02P385 # 925 - لدوا للموت وابنوا للخراب. # وضل ضلاله أي ما دام، نحو: شعر شاعر. وأنشد لجرير: [من الوافر]. # -فقال الناس: ضل ضلال تيم ... ألم يك فيهم رجل رشيد؟ ### || AUTO فصل الضاد والميم # . # ض م ر: # قوله تعالي: {وعلي كل ضامر} [الحج: 27]، الفرس الخفيفة وكذا البعير، وذلك ~~يكون من الأعمال لا من الهزل والضعف. يقال: ضمر ضمورا فهو ضامر، واضطمر ~~يضطمر اضطمارا فهو مضطمر، وضمرته أنا. والمضمار: موضع يعد لسباق الخيل، ~~وأصله الموضع الذي يضمر فيه. والمضمار أيضا: وقت تضميرها، وتضميرها: أن تشد ~~عليها سروجها ويجعل عليها جلالها، فتعرق تحتها، فيذهب رهلها. وفي حديث عمر ~~بن عبد العزيز: ((كان ضمار المضمار)). قال أبو عبيد: المال الغائب الذي لا يرجي. # والضمير: ما ينطوي عليه القلب ويعسر الوقوف عليه لدقته. وقد تسمي القوة ~~التي يحتفظ بها ذلك ضميرا. والإضمار: الإخفاء. والضمير عند النحاة: ما ~~افتقر إلي مفسر له. وله أقسام كثيرة. والإضمار عندهم: حذف الشيء وإرادته، ~~إلا أن الفرق بين الإضمار والحذف عندهم واضح وإن اشتركا في عدم التلفظ. # ض م م: # قوله تعالي: {واضمم إليك} [القصص: 32]. أصل الضم: الجمع بين شيئين ~~فصاعدا. والإضمامة: جماعة من الناس أو من الكتب أو من الريحان. ومنه أسد ~~ضمضم، أي يضم الأشياء إلي نفسه. وقيل: بل هو المجتمع الخلق. وفرس سباق ~~الأضاميم. إذا سبق جماعة أفراس دفعة. وفي كتابه: ((فضرجوه بالأضاميم)) أي ~~بجماهير الحجارة، PageV02P386 # وهي حجارتها. # والتضريج: التدمية من الإضريج وهو الخز الأحمر. وفي حديث الرؤية: ((لا ~~تضامون)) مخفف الميم، أي لا يظلم بعضكم، من الضيم، ومثقلها من التضام، أي ~~لا يزاحم بعضكم بعضا فيريه إياه لظهوره. ومرت رواية أخري في مادة (ض ر ر) ~~والله أعلم. ### || AUTO فصل الضاد والنون # . # ض ن ك: # قوله تعالي: {فإن له معيشة ضنكا} [طه: 124]. الضنك: الضيق. وقد ضنك عيشة ~~ضنكا فهو ضنيك. ومن ذلك: امرأة ضناك ورجل ضناك: لمن اكتنز لحمه ms0603 تصورا لضيقه ~~واكتنازه. والضناك: الزكام، لضيق المنخرين، والمزكوم مضنوك. وفي الحديث: ~~((شاة لا مقورة الألياط ولا ضناك)). الألياط، مر تفسيره في مادة (ل وط). ~~وضناك: مكتنزة، كما عرفته. # ض ن ن: # قوله تعالي: {وما هو علي الغيب بضنين} [التكوير: 24] أي بخيل، من الضنة ~~وهي البخل. يقال: ضن يضن بفتحهما في المضارع، لأن الماضي مكسورها بدليل قول ~~الشاعر: [من البسيط]. # 926 - أني أجود لأقوام وإن ضننوا. # لما فك اضطرارا صرح بأصل الفعل. وهذا فك شاذ كقولهم: مشت الدابة ألا وألل ~~السقاء، في أخوان لهما. ويقال أيضا: ضنن- بالفتح- فالمضارع مضموم العين، PageV02P387 # على هذا حكاه الراغب. وقيل: الضنة: البخل بالشيء النفيس، فهو أخص. وفلان ~~علق مضنة، مضنة بالفتح والكسر. والمعني أنه عليه الصلاة والسلام: ليس ببخيل ~~فيما يوحي إليه بل يبلغ جميع ما أنزل إليه امتثالا لقوله تعالي: {بلغ ما ~~أنزل إليك} [المائدة: 67]. # وفلان ضني من بين أصحابي، أي هو ممن أبخل به لعزته ونفاسته. وقد ضننت به ~~صنا وضنانة. وفي الحديث: ((إن لله ضنائن من خلقه يحييهم في عافية ويميتهم ~~في عافية)) أي خصائص. وقرئ ((بظنين)) بالمسألة. وسيأتي في باب الظاء إن شاء ~~الله تعالي. ### || AUTO فصل الضاد والهاء # . # ض ه ا: # قوله تعالي: {يضاهون قول الذين كفروا من قبل} [التوبة: 30] قرأ عاصم: ~~{يضاهئون} بالهمز من ضاهأت فلانا: شابهته. والمضاهأة: المشابهة. وامرأة ~~ضهياء: لا تحيض كأنها تشبه الرجال في ذلك، والجمع ضهي نحو حمراء وحمر، ~~ويقال: ضهي من غير مد. وقيل: المضاهأة: المشاكلة، وهو قريب مما تقدم. وقال ~~ابن عرفة: المضاهأة: معارضة الفعل بمثله. قال قتادة: ضاهت النصارى اليهود ~~فقالوا: الميسح ابن الله كقول أولئك: عزير ابن الله، تعالي الله عن ذلك. ~~وقرئ {يضاهون} غير مهموز فقيل: لغة فيه. وقيل: أصله الهمز فخفف، وقد حققناه ~~في ((الدر)) وغيره. # وفي الحديث: ((أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون خلق الله)) أي ~~المصورون. PageV02P388 ### || AUTO فصل الضاد والواو # . # ض وا: # قوله تعالي: {كلما أضاء لهم مشوا فيه} [البقرة: 20]. الضوء: ما انتشر من ~~الأجسام النيرة، يقال: ضاءت ms0604 النار وأضاءت وغيرها. وقيل: ضاء وأضاء لغتان ~~بمعني واحد، وأنشد: من الطويل]. # 927 - أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبة. # فقيل: متعد نصب دجى. وقيل: نصبه علي الظرف. وسمي الله كتبه المنزلة ضياء ~~من حيث إنها تنير وتبصر من اهتدي بها. ويقال: ضوء وضوء- بالفتح والضم- وضاء ~~يضوء، وأضاء يضئ. قال تعالي: {يكاد زيتها يضئ} [النور: 35]، قال ابن عرفة: ~~هذا مثل ضربه الله لرسوله عليه الصلاة والسلام، يقول: يكاد منظره وإن لم ~~يتل قرآنا وأنشد في المعني عبد الله بن رواحة: [من البسيط]. # 928 - لو لم يكن فيه آيات مبينة ... كانت بديهته تنبيك بالخبر. # وفي الحديث: ((لا تستضيئوا بنار أهل الشرك)) أي لا تستشيروهم. وقوله ~~تعالي: {ذهب الله بنورهم} [البقرة: 17] ولم يقل بضيائهم وإن كان أخص، إذ لا ~~يلزم من نفي الأخص نفي الأعم. فكان نفي الأعم أبلغ. وقد حققت هذا في ~~((الدر)) و ((البحر الزاخر)). وقرئ ((بضئائهم)) بهمزتين، وهو مقلوب من ضياء ~~بصناعة تصريفية حققناها في غير هذا الموضوع. # ض ور: # قوله تعالي: {لا يضركم} [المائدة: 105] وقرئ بضم الضاد وتخفيف الراء PageV02P389 # من: ضاره يضوره، أي ضاره يضيره. وفي الحديث: ((دخل علي امرأة وهي تتضور ~~من شدة الحمي)) أي تظهر الضير الذي بها وتضطرب، تفعل من الضور بمعني الضير ~~والضر. وقيل: التضور: التضعف، من قولهم: رجل ضورة وامرأة ضورة. ### || AUTO فصل الضاد والياء # . # ض ي ر: # قوله تعالي: {قالوا لا ضير} [الشعراء: 50]، الضير بمعني الضر والضرر ~~والضور. # يقال: لا ضير ولا ضر ولا ضرر ولا ضور ولا ضارورة، كله بمعني واحد، وقد تقدم. # ض ي ز: # قوله تعالي: {تلك إذا قسمة ضيزي} [النجم: 22] أي ناقصة، وقيل: جائزة. # يقال: ضازه يضيزه أي جار عليه في القسمة، وأصلها ضيزي فقلبت الضمة كسرة، ~~وإنما قيل ذلك إذ ليس في كلامهم فعلي صفة بل فعلي. وقرأ ابن كثير ((ضئزي)) ~~فقيل: قراءة الجماعة مخففة منها، وقيل: لغتان، ضازه يضازه. وقد أتقنا هذا ~~في ((الدر)) و ((العقد)) والحمد لله. # ض ي ع: # قوله تعالي: {أنا ms0605 لا نضيع أجر من أحسن عملا} [الكهف: 30]. يقال: ضاع ~~الشيء يضيع ضياعا: إذا فقد ولم يعلم موضعه، واستعمل في الإبطال كالإضلال ~~فيقال: أضاع عمله وضيعه. وقيل لبلدة الرجل التي يأخذ غلتها ضيعته، باعتبار ~~إذا لم يتفقدها ضاعت. وجمعها ضياع. وتضيع الريح: هبت هبوبا كأنها ضيعت ما ~~هبت عليه. # وأما التضوع ففوح الرائحة، وليس من هذا. وقال الهروي: ضيعة الرجل: ما ~~يكون منه معاشه من صناعة أو غلة. ونقل عن شمر أنه يدخل في ذلك الحرفة ~~والتجارة. ويقال: PageV02P390 # ما ضيعتك؟ فيقال: كذا. وفي الحديث: ((أفسد الله ضيعته)) وفيه أيضا: ((من ~~ترك ضياعا)) وهو مصدر وقع موقع الوصف، أي ضائعا، وأن كسر صار جمع ضائع نحو ~~جائع وجياع. # قوله: {أضاعوا الصلاة} [مريم: 59] قيل: أخروها عن وقتها المحدود لها ~~شرعا، فكيف بمن ترك؟ ويدخل في ذلك من لم يحافظ علي شروطها. وربما يدخل من ~~لم يواظب علي سننها. # ض ي ف: # قوله تعالي: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم} [الذاريات: 24] سماهم ضيفا وهم ~~ملائكة، يقال إنهم جبريل وميكائيل وملك الموت، لأنهم أتوه في صورة الضيف، ~~والمضيف الذي يأتي زائدا مع الضيف من غير استدعاء وهو الطفيلي، وزادوا فيه ~~النون منبهة علي ذلك. وأصل الضيف مصدر بمعني الميل. يقال: ضعفت إلي كذا ~~وأضفته وأنشد لامرئ القيس: [من الطويل]. # 929 - فلما دخلناه أضفنا ظهورنا ... إلي كل حاري [قشيب مشطب]. # ومنه الإضافة النحوية، لأن فيها إمالة أحد الاسمين إلي الآخر علي المجاز. ~~وضافت الشمس للغروب: مالت وتضيفت. ومنه الحديث: ((نهي عن الصلاة إذا تضيفت ~~الشمس)). أي مالت. وضاف السهم عن الهدف، فسمي الضيف ضيفا لميله إلي من ينزل ~~به. وصارت الضيافة متعارفة في القري. ووحد الضيف لأنه مصدر، وقد جمع فقيل: ~~أضياف وضيوف وضيفان. يقال: أضفته وضفته بمعني واحد. وقيل: ضيفته: أنزلته ~~منزلة الأضياف. قال تعالي: {فأبوا أن يضيفوهما} [الكهف: 77]. وقد فعل ~~اللئام PageV02P391 # الأمرين بنبي الله ووليه. وأضاف من الأمر: أشفق منه أيضا. وضاف لغة فيه. ~~وجاء اثنان لعلي رضي الله عنه فقالا: ((أتيناك مضافين)) ففهم عنهما ms0606 ~~فأمنهما. والمضوفة: الأمر الذي يشفق منه. فإن كان أضاف بمعني أشفق منه فتلك ~~مادة أخري. # ض ي ق: # قوله تعالي: {ولا تك في ضيق مما يمكرون} [النحل: 127]. الضيق والضيق- ~~بالفتح والكسر- ضد السعة. وغلب استعمال الضيقة في الفقر والبخل والغم ونحو ~~ذلك. وقال ابن عرفة: ضاق الرجل: بخل، وأضاق: افتقر، كأنه صار ذا ضيقة. # ونقل الراغب أنه يقال في الفقر ضاق وأضاق فهو مضيق، واستعمل ذلك. كما ~~أنهم استعملوا الوسع في ضده، قال تعالي: {وضاق بهم ذرعا} [هود: 77] كناية. ~~عن غمه عليه الصلاة والسلام بما يلاقي من قومه بسببهم. قوله: {وضائق به ~~صدرك} [هود: 12] عدل عن ضيق إلي ضائق دلالة علي حدوث ذلك وتجدده لإثباته ~~واستقراره. # قوله: {ضاقت عليهم الأرض بما رحبت} [التوبة: 118] من أبلغ كلام مرشح، صور ~~أن الأرض كلها صارت مجالا لهم ومع ذلك أحسوا بضيقها، ثم لم يكتف بذلك حتى ~~رشحه بقوله: {بما رحبت} يعني ما رحبها وسعتها. # قوله: {وضاقت عليهم أنفسهم} [التوبة: 118] مثل في شدة الخناق وسد طريق ~~الفرج، جعل أنفسهم شيئا يوصف بالسعة والضيق تمثيلا، قوله: {يجعل صدره ضيقا ~~حرجا} [الأنعام: 125] وقرئ مخفف الياء كميت وميت إشارة إلي ضيق النفس ~~المذكور. وجعله حرجا مبالغة في ذلك، عكس من وصفه بأن شرح له صدره. والمراد ~~التعميمة والتحير علي من أراد إضلاله والتبصرة والدلالة لمن أراد هدايته. ~~ولا دليل أوضح منه علي مذهب أهل السنة كما بيناه في غير ذلك. وقال ابن ~~السكيت: الضيق والضيق بمعني واحد كما تقدم. وعن الفراء: المفتوح ما ضاق عنه ~~صدرك، والمكسور الذي PageV02P392 # يتسع ويضيق كالدار والثوب. وقوله: {وضاق بهم ذرعا} أصله من ذرع الناقة. ~~وهو خطوها. فإذا أعيت قيل: ضاق ذرعها ومذارعها: قوائمها. فجعل مثلا لمن ضاق ~~صدره وعجز وقلت حيلته. وذرعا تمييز محمول من الفاعلية إذ الأصل: ضاق ذرعه. # قوله: {ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} [الطلاق: 6] يشمل التضييق في النفقة ~~وفي المعاشرة وأي ضيق أضيق منهما؟. PageV02P393 ### | AUTO باب الطاء ### || AUTO فصل الطاء والباء # ط ب ع: # قوله تعالى: {بل طبع الله عليها} [النساء: ms0607 155] قد تقدم في مادة الجيم أن ~~ذلك حقيقة عند بعضهم مجاز عند آخرين، وهل هو من مجاز التخييل أو التمثيل. ~~وقد فسر كثير من الناس الطبع بالختم وليس كذلك؛ فإن الطبع أن تصور الشيء ~~بصورة ما كطبع الدراهم بالسكة. قال بعضهم: هو أعم من الختم وأخص من النقش ~~والطابع والخاتم -بالفتح- ما يطبع به ويختم كالقالب لما يقلب فيه -وبالكسر- ~~هو الفاعل لذلك لأنه اسم فاعل. وقد قيل للطابع بالفتح طابع بالكسر نسبة ~~للفعل لدلالته نحو: سيف قاطع. والطبيعة: السجية التي طبع عليها الإنسان ~~تصويرا أنه نقش ذلك فيه. ومنه الحديث: ((طبع يوم طبع كافر)) وهو كالفطرة. ~~وقيل للسجية طبيعة من حيث إن النفس تنتقش بصورة ما؛ إما من حيث الخلقة وإما ~~من حيث العادة وهو فيما ينتقش به حيث الخلقة أغلب. وطبيعة النار: ما سخره ~~الله تعالى فيها من الإحراق، وطبيعة الداء والدواء: ما سخره الله فيهما من ~~السقم. والطباع بمعنى الطبيعة أيضا، ومنه قول المتبني: [من المتقارب] # 930 - وتأبى الطباع على الناقل # وقيل: الطباع: ما ركب عليه الإنسان من المأكل والمشرب وسائر الأخلاق التي ~~لا تزايله. قيل: والطباع مؤنثة فيقال: طباعه حسنة، وطباعك كريمة لأنه بمعنى ~~الطبيعة فأنث. وطبعت المكيال: ملأته، لكون الملء كالعلامة المانعة من تناول ~~ما فيه. والطبع المطبوع، أي المملوء. وقال أبو بكر: أصل الطبع من الوسخ ~~والدنس يغشيان السيف. ويقال: طبع يطبع طبعا، فاستعير لما يوسخ ويدنس من ~~الآثام وفعل القبائح، وفي PageV02P394 # الحديث: ((نعوذ بالله من طمع يهدي إلى طبع)). وعن مجاهد: الرين أيسر من ~~الطبع والطبع أيسر من الإقفال، والإقفال أشد من ذلك كله، إلا أن الهروي ~~قال: وكان الصدر الأول يرون الطبع هو الرين. قلت: يرون موافقة قوله تعالى: ~~{بل ران على قلوبهم} [المطففين: 14] {أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر ~~قلوبهم} [المائدة: 41]. وكان المعنى أن الله جعل عليها صدأ كصدإ الحديد ~~ووسخا كوسخ الثوب منع بصيرتها من إبصار الهدى، ولله تعالى أن يفعل ما يشاء ~~ويحكم في عباده بما يريد. # ط ب ق: ms0608 # قوله تعالى: {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] أي حالا بعد حال. ~~والمعنى: يترقى منزلا عن منزل، وذلك إشارة إلى أحوال الإنسان من ترقيه في ~~أحوال كثيرة في الدنيا الآخرة. أما في الدنيا فالإشارة إليها بقوله تعالى: ~~{خلقكم من تراب ثم من نطفة} [غافر: 67] إلى بلوغ الأشد وإناطة التكليف. ~~وأما في الآخرة فالموت والإحياء للبعث، والبعث والنشور والحساب ومقاساة ~~الأهوال وجواز الصراط وحضور الميزان إلى حين الاستقرار في إحدى الدارين. # قيل: سميت الحال طبقا لأنها تملأ القلوب أو تشارف ذلك، ومنه الحديث: ~~((اللهم اسقنا غيثا طبقا)) أي تملأ الأرض مطرا. وكل شيء علا شيئا فهو طبق ~~للأسفل. وقيل: المعنى لتركبن السماء حالا بعد حال كالمهل، وفي حال كالفراش، ~~وفي حال كالدهان وفيه نظر لأنه قرئ ((لتركبن)) بفتح الباء وضمها على خطاب ~~الواحد والجماعة. وفسرت قراءة الفتح بأنها خطاب لرسوله عليه الصلاة والسلام ~~وأنه وعده بالإسراء أو بترقيه إلى المراتب العلية، وكل قد وقع. وقال ابن ~~عرفة: الطبق: العالم، ومنه قول العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: ((إذا ~~مضى عالم بدا طبق)) أي إذا ذهب قرن جاء آخر، سموا طبقا لأنهم طبقوا الأرض. ~~وفي حديث أم زرع: ((زوجي عياياء طباقاء)) أي أطبق عليه الحمق، وأطبق عنه ~~الكلام أو أموره. قوله: {سبع سماوات طباقا} [الملك: 3] أي متطابقة بعضها ~~فوق بعض، وكل منها طبق لما تحته. PageV02P395 # والمطابقة من الأسماء المتضايقة؛ هو أن تجعل الشيء فوق أخر بقدر. ومنه ~~قولهم: طابقت النعل، ساويت بينها، وأنشد: [من الطويل] # 931 - إذا لاوذ الظل القصير بخفه ... وكان طباق الظل أو قال زائدا # والطباق في اصطلاح أهل البديع ذكر الضدين، ولهذا يسمونه التضاد كقوله: ~~{وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا} [النجم: 43 و 44] {وأنه هو أغنى ~~وأقنى} [النجم: 48]، وقيل: قيد يستعمل الطباق في الشيء الذي يكون فوق الآخر ~~تارة، وفيما يوافق غيره تارة كسائر الأسماء الموضوعة لمعنيين. ثم يستعمل في ~~أحدهما دون الآخر كالكاس والراوية ونحوهما. وطابقته على كذا: وافقته عليه؛ ~~كأنك جئت طبقه. ومنه: أطبقوا ms0609 وتطابقوا على كذا، أي أجمعوا. والجواب مطابق ~~للسؤال: موافق له على قدره كمطابقة النعلين. # والمطابقة: المشي كمشي المقيد. ويقال لكل ما يوضع عليه المأكول من فاكهة ~~وغيرها، ولما يوضع على رأس الشيء: طبق، ولكل فقرة من فقرات الظهر: طبق. ~~ومنه الحديث: ((ويصير ظهر المنافق طبقأ واحدا)). ويقال للواحدة طبقة. وطبق ~~الليل والنهار: ساعاتهما المطابقة. وأطبقت الباب: أغلقته. ومنه رجل طباقاء ~~وقد تقدم. وطبقته بالسيف: أصبت طبقه. وطبق المفضل: أصابه ولم يخطئه. ومنه ~~استعير للإصابة في الجواب. منه قول ابن عباس لأبي هريرة ((حيث سأله فأفتاه: ~~طبقت)). ومنه قيل لأعضاء الشاة طوابق، واحدها طابق. وفي المثل: ((وافق شن ~~طبقه)) قيل: قبيلتان متكافئتان في الحرب. وقيل: رجل وامرأة في حكاية ~~مشهورة. وطبقات الناس: رتبهم، ومنه قول الفقهاء: الطبقة السفلى والطبقة ~~العليا؛ يعنون من في درجة واحدة. ### || AUTO فصل الطاء والحاء # ط ح و: # قوله تعالى: {والأرض وما طحاها} [الشمس: 6] أي بسطها. والطحو: PageV02P396 # التوسيع. وطحا به الأمر: اتسع به في المداهنة. وأنشد لعلقمة بن عبدة: [من ~~الطويل]. # 932 - طحابك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب ### || AUTO فصل الطاء والراء # ط ر ح: # قوله تعالى: {أو أطرحوه أرضا} [يوسف: 9]. الطرح: الإلقاء والإبعاد: ~~والطروح: المكان البعيد، يقال: رأيته من طرح، أي من بعد. ويكون الإطراح ~~غالبا إلقاء الشيء غير معتد به. والطرح: المطروح أيضأ نحو عدل وصوم. و ~~((أرضا)) نصب على الظرف في أي أرض كانت. # ط ر د: # قوله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم} [الأنعام: 52]. الطرد: الإبعاد ~~أيضا، وقيل: هو الإبعاد مع الإزعاج على سبيل الاستخفاف. يقال: طردته وطردته ~~وأطردته فهو مطرود ومطرد ومطرد. والصيد المطر يقال فيه: طرد وطريدة. ~~ومطاردة الأقران: مدافعة بعضهم بعضا. والمطر: ما يطرد به كالمنجل. واطراد ~~الشيء متابعة بعضه بعضا كأن كل بعض يطرد الآخر فيتبعه. ومنه قول العلماء: ~~هذا مطرد، أي منقاس ولا يتوقف به على مكان ولا مسألة بعينها. وفي كلام أهل ~~الكلام: الحد شرط الاطراد والانعكاس والطرد والعكس؛ فالطرد هو عبارة عن ms0610 ~~كونه مانعا لغير المحدود أن يدخل فيه كأنه طرد غير المحدود. والعكس عبارة ~~عن كونه جامعا لأفراد المحدود. فقولك مثلا في حد الإنسان: الإنسان حيوان ~~ماش: غير مطرود حيوان كاتب بالفعل غير منعكس. وفي حديث قتادة: ((يتوضأ ~~الرجل بالماء الطرد)) هو الذي تخوضه الدواب لأنها تطرد فيه أي تتابع. وقيل: ~~لأنها يدفع بعضها بعضا. وفي الحديث: ((لا بأس بالسباق ما لم تطرده ~~ويطردك)). الإطراد: أن تقول: إن سبقتني فلك علي كذا وإن سبقتك فلي عليك من PageV02P397 # غير تحلل. # ط ر ف: # قوله تعالى: {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] أي قبل أن يرتد إليك ~~جفنك عند فتح عينك يقال: طرف يطرف: إذا فعل ذلك. وقال الفراء. معناه قبل أن ~~يأتيك الشيء من مد بصرك. وقيل: بمقدار ما يبلغ إلى نهاية نظره، والأول ~~أبلغ. قوله: {فيهن قاصرات الطرف} [الرحمن: 56] أي فاترات الطرف، وهو صفة ~~مدح في الأعين. وقيل: قصرت أبصارهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم. ~~والطرف: الجفن، وهو أيضا تحريك [الجفن] للنظر إذ كان تحريك الجفن يلازمه ~~الطرف. وطرف فلان: أصيب طرفه. # قوله: {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} [الرعد: 41] أي من ~~نواحيها، وذلك عبارة عن فتوح بلاد الشرك على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. وقيل: فتوح البلاد بعده. وفي ذلك دلالة على نبوته لصدق ما وعد به. ~~والطرف: الناحية، وقيل: هو كناية عن موت العلماء، الواحد طرف بالكسر وسكون ~~الراء. وقيل: يقال فيه طرف أيضا. والأشراف يسمون الأطراف، كذا قال الهروي، ~~وفي العرف العكس، وطرف الإنسان: جوارحه كاليدين والرجلين. والظاهر أن قوله: ~~{ننقصها من أطرافها} عبارة عن أخذ الناس بالموت، وأن لا أحد يبقى كقوله ~~تعالى: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} [ق: 4] # قوله تعالى: {ليقطع طرفا من الذين كفروا} [آل عمران: 127] أي جماعة منهم. ~~وقيل فيهم ذلك من حيث إن تنقيص طرف الشيء يتوصل به إلى توهينه وإزالته، ومن ~~ثم قيل: ((ننقصها من أطرافها)). قوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار} ~~[هود: 114]، قيل هما ms0611 صلاة الفجر والعصر. وأطراف النهار: ساعاته وأزمنته، ~~كأطراف المكان لنواحيه. والطراف: بيت من الأدم من ذلك، لأنه يؤخذ طرفه. قال ~~طرفة بن العبد: [من الطويل] # 933 - رأيت بني غبراء لا ينكرونني ** وأهل هذاك الطراف الممدد PageV02P398 # وناقة طرفة: ترعى أطراف المرعى، والمرعى: طريف. وطريف: علم لرجل مشهور، ~~وهو أبو رجل من الخوارج، قالت الفارعة ترثيه: [من الطويل] # 934 - أيا شجر الخابور مالك مورقأ؟ ** كأنك لم تجزع على ابن طريف # ومطرف الخز: ثوب منه، والجمع مطارف. قالت امرأة روح بن زنباع تهجوه: [من ~~الطويل] # 935 - بكى الخز من روح وأنكر جلده ** وعجت عجيجا من جذام المطارف # ومال طريف: تشبيها بأطراف المرعى؛ يقال في خياره. ومنه طرف العراق. ورجل ~~طريف: لا يثبت على امرأة. والطرف للفرس الكريم وللرجل الشريف. وتحقيقه أنه ~~لحسنه يطرف، أي ينظر إليه. فالطرف بمعنى المطروف كالذبح بمعنى المذبوح. ~~وبهذا المعنى قيل هو قيد النواظر، أي إذا رآه ناظر قتصر عليه فقيده مجازا. ~~وفي المثل: ((لا يدري أي طرفيه أطول)) قيل: طرفاه نسب أبيه ونسب أمه. يقال: ~~هو كريم الطرفين، أي من جهة الآباء والأمهات. وقيل: طرفاه: ذكره ولسانه. ~~وفسر قولهم: كريم الطرفين بعفة الفرج واللسان. ومنه قول قبيصة: ((ما رأيت ~~أقطع طرفا من عمرو)) يريد أدأب لسانا منه. ومن كلام زياد: ((إن الدنيا قد ~~طرفت أعينكم)) أي طمحت بأبصاركم إليها وشغلتكم عن الآخرة. وقال الأصمعي: ~~امرأة مطروفة: طرفها حب المال أي أصاب طرفها حب المال؛ فهي تنظر إلى كل من ~~أشرف عليها. وقيل: معناه صرفتكم، أي صرفت أعينكم عن PageV02P399 # النظر في عواقبها. يقال: طرفت فلاتا عن كذا، أي صرفته عنه. وأنشد: [من ~~السريع] # 936 - إنك والله لذو ملة ... يطرفك الأدنى عن الأبعد # ط ر ق: # قوله تعالى: {والسماء والطارق} [الطارق: 1] الطارق: النجم أي نجم كان. ~~سمي طارقا لأنه يرى ليلا. وكل من أتى ليلا أو رئي فيه سمي طارقا. ومنه ~~الحديث: ((نهى المسافر أن يأتي أهله طروقا)) أي ليلا. وفيه: ((إلا طارقا ~~يطرق بخير يارحمان)) وأصله أن الطارق هو ms0612 السالك للطريق سمي طارقا لأنه يطرق ~~الأرض والسبيل برجله، أي يضربها بها عند سيره. ومن ثم سميت السبيل طريقا، ~~أي مطروقة بالأرجل، إلا أنه خص في العرف بالآتي ليلا فقالوا: طرق أهله ~~طروقا. وقول هند: [مجزوء الرجز] # 937 - نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق # - إن تقبلوا نعانق ... أو تدبروا نفارق # قيل: عنت بذلك أن أباها كالنجم في الشرف وعلو المنزلة. والطوارق: الحوادث ~~الآتية ليلا. وطرق فلان: أصيب ليلا. قال الشاعر: [من الطويل] # 938 - كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به دوني فعيني تهمل # قوله تعالى: {فاضرب لهم طريقا في البحر} [طه: 77]. الطريق: السبيل الذي ~~يطرق بالأرض، أي يضرب بها. وعنه استعير لكل مسلك يسلكه الإنسان من الأفعال PageV02P400 # محمودا كان أو مذموما؛ فيقال: طريق الخير كذا، وطريق الشر كذا. والطرق في ~~الأصل كالضرب لكنه أخص من حيث إنه ضرب توقع كطرق الحديد بالمطرقة. والضرب: ~~تماس جسمين حسبما بيناه في بابه. ثم يتوسع في الطرق توسعهم في الضرب. وعنه ~~استعير طرق الحصى للتكهن؛ قال الشاعر: [من الطويل] # 939 - لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ... ولا زاجرت الطير ما الله صانع # ومنه الحديث: ((الطيرة والعيافة والطرق من الجبت)). وفسر أبو عبيدة الطرق ~~بأن يخط الكاهن بإصبعين ثم بإصبع ثم يقول: ابني عيان أسرعا البيان. وقد مر ~~تفسير هذا. واستعير الطرق للماء الكدر الذي تخوضه الدواب لأنها طرقته ~~بأرجلها، ويقال: له ريق وطرق، ومنه حديث إبراهيم: ((الوضوء بالطرق أحب إلى ~~من التيمم)) وأنشد: [من الوافر] # 940 - لقد زاد الحياة إلى حبا ... بناتي إنهن من الضعاف # - أحاذر أن يرين البؤس بعدي ... وأن يشربن طرقا بعد صاف # ويروى: رنقا. # وباعتبار الضرب قالوا: طرق الفحل الناقة، كما قالوا: ضربها. ومنه طروقة ~~الفحل. وكني بالطروقة عن المرأة. وأطرق فلان: أغضى، كأن عينه صارت طارفة ~~للأرض أي ضاربة لها. وباعتبار الطريق قيل: جاءت الإبل متطارقة، أي في طريق ~~واحد، وتطرق إليه: PageV02P401 # توسل من الطريق. وطرقت أي جعلت له طريقا. ورجل مطروق: فيه استرخاء ولين، ~~وأصله من قولهم: طرق فلان، أي ms0613 أصابته حادثة لينته لأصحابه، لا أنه مطروق من ~~قولهم: ناقة مطروقة، تشبيها بها في الذلة. # قوله تعالى: {فوقكم سبع طرائق} [المؤمنون: 17] جمع طريقة؛ سميت السماء ~~طريقة لأنها متطارقة بعضها فوق بعض من قولهم: طارقت بين نعلين. طارقت ~~النعل: جعلته طبقات. وطارقت بين الدرعين. وطراق الخوافي، أي يركب بعضها ~~بعضا. والطريقة: النخل سمي بذلك لشبهه بالطريق في الامتداد. قوله تعالى: ~~{ويذهبا بطريقتكم المثلى} [طه: 63] قال الأخفش: بدينكم وسنتكم، وقال ~~الفراء: هي الرجال؛ يقال: هؤلاء طريقة قومهم وتطورة قومهم. قلت: تسميتهم ~~مجازا لأن استعمال الطريقة في السنة والاقتداء مجاز، واستعمال ذلك في ~~الأشراف مجاز ثان لا بأس به. وفي الحديث: ((كان يصبح جنبا من غير طروقة، أي ~~من غير زوجة. ومن كلام عمر:)) البيضة منسوبة إلى طرقها)) أي إلى فحلها؛ عبر ~~عن الفحل بالمصدر كرجل عدل. وأنشد للراعي: [من الكامل] # 941 - كانت نجائب منذر ومحرق ... أماتهن وطرقهن فحيلا # قال الهروي: يجوز أماتهن نصبا على خبر كان، ويجوز نجائب نصبا وأماتهن ~~رفعا اسما لكان. وطرقهن فحيلا أي وكان طرقهن فحيلا. قلت: ما ذكره من نصب ~~أماتهن لا يستقيم معناه، إذ ليس المقصود أن يخبر عن نجائب هذهين الرجلين ~~بأنهن أماتهن إلا على وجه التشبيه. أي مثل أماتهن. ولا يتكاذب الخبر ~~والمخبر عنه، وليس التشبيه مقصودا. وإعراب البيت أن يكون نجائب رفعا بكان، ~~وأماتهن بدلا منهن، وطرقهن عطف، والمراد به الأب. وفحيلا خبر عن ~~المتعاطفين. المعنى على ذلك، والتقدير: كانت أمات هذه النجائب وآباؤها ~~فحيلا، أي منسوب لفحل كريم. وتجويزه نصب النجائب مردود بما رد به نصب ~~أماتهن، ولسنا الآن بصدد تحقيق إعراب، فلنعد إلى ما نحن بصدده. PageV02P402 # وأمات جمع أم؛ يقال في العقلاء أمهات وفي غيرهم أمات. هذا هو الغالب، وقد ~~يعكس. وفي الحديث: ((كأن وجوههم المجان المطرقة)) أي الترسة التي أطرقت ~~بالعقب، أي ألبست به، من طارقت النعل. كذا فسره الهروي وغيره: يقول: من ~~دقها وطرقها بالمطرقة. وهو أقرب للتشبيه بوجوه الترس. والترسة تكون حديدا. # ط ر ي: # قوله تعالى: {تأكلون لحما ms0614 طريا} [فاطر: 12] أي غضا جديدا من الطراوة، وهي ~~ضد اليبس. يقال: طريت كذا. وقد طري فهو مطري. ومنه المطراة من الثياب. ~~والإطراء: هو تجاوز الحد في المدح والكذب فيه، وهو من ذلك لأن فيه تجديدا ~~لمدح وذكره. وفي الحديث: ((لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى)) يعني لا ~~تجعلوني إلها ولا ابنا لله كما فعل أولئك الضلال. ومن هذا يؤخذ: إنما نمدحه ~~بكل شيء خلا مسامعنا صلى الله عليه وسلم وسمعت بعض الصلحاء يقول: ارفع عنه ~~مقام الإلهية وقل ما شئت فيه من المدح. وما أحسن قول صاحب البردة الشهير ~~بالبوصيري رحمه الله: [من البسيط] # 942 - دع ما ادعته النصارى في نبيهم ... واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم # فمبلغ العلم فيه أنه بشر ... وأنه خير خلق الله كلهم # وقيل: سمي المدح إطراء لأنه يطر لأوجه الممدوح. وقيل: الطريء من طرأ كذا: ~~إذا طلع وهجم؛ فأصله الهمز فخفف، لأن الطارئ شيء جديد، وقد أدخل الراغب لفظ ~~(ط ر ي) في مادة الياء، والهروي ذكر لفظة الإطراء فيها. الصواب ذكرهما فيما ~~ترجمته. ### || AUTO فصل الطاء والعين # ط ع م: # قوله تعالى: {ولا يحض على طعام المسكين} [الحاقة: 34] أي إطعامه. PageV02P403 # والطعام: ما يتناول [من] الغذاء. واختص في عرف الشرع بالبر فيما روى أبو ~~سعيد رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصدقة الفطر صاعا من ~~طعام أو صاعا من شعير)). والطعم: [ما] يتناول [من] الغذاء، أو يتغذى به ~~أيضا. قوله: {ومن لم يطعمه} [البقرة: 249] أي لم يدقه. والذوق يكون في ~~المأكول والمشوب. وفي الحديث عن زمزم: ((طعام طعم)) أي تشبع من شربها كما ~~يشبع بالطعام. قال النضر: يقال: هذا طعام يطعم من آكله، أي يشبع آكله. وهذا ~~لا يطعم آكله، أي لا يشبع. وقيل: الطعم مختص بالمأكولات وأجابوا عن الآية ~~بأنه تعالى إنما قال: {لم يطعمه} تنبيها أنه محظور عليه تناوله إلا غرفة من ~~طعام، كما أنه محظور عليه أن يشربه إلا غرفة فإن الماء قد يطعم إذا كان مع ~~شيء ms0615 يمضغ ولو قال: ومن لم يشربه، كان يقتضي جواز تناوله إذا كان في طعام. ~~فلما قال: ((ومن لم يطعمه)) بين أنه لا يجوز تناوله على كل حال إلا بقدر ~~المستثنى، وهو الغرفة باليد. وأجابوا عن الحديث بأنه عليه الصلاة والسلام ~~إنما قال ذلك لأنه قام مقام الطعام، فنبه أنه يغذي بخلاف سائر المياه. # قوله: {فإذا طعمتم} [الأحزاب: 53]. أي أكلتم الطعام وفي قوله تعالى: {أو ~~أطعم في يوم} [البلد: 14] أي أعطى الطعام وجعله له. وقرئ: ((إطعام)) على ~~المصدرية نسقا على {فك رقبة} بالرفع؛ فإن القراءتين متلازمتان. قوله: ~~{ويطعمون الطعام على حبه} [الإنسان: 8] أي على حبهم للطعام. وهذا كقوله: ~~{ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] قيل: نزلت في فاطمة ~~الزهراء وبعلها أمير المؤمنين وولديها سيدي شباب أهل الجنة في قصة طويلة ~~ذكرتها في التفسير. واستعير الإطعام والاستطعام لرد الكلام والجواب؛ وفي ~~الحديث: ((إذا استطعمكم الإمام فأطعموه)) أي إذا أرتج على إمام الصلاة في ~~قراءته فردوا عليه غلطه أو وقفته. # وطعم فهو طاعم: أكل الطعام، ويكون بمعنى حسن الطعام أيضا. يقال: هو PageV02P404 # طاعم، أي حسن الحال، ويعبر به أيضا عن العاجز الذي يطعمه غيره. وقال ~~الحطيئة يهجو الزبرقان بن بدر: [من البسيط] # 943 - دع المكارم لا تقصد لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # أي ذو الطعام والكسوة من غيرك لك. وقد شكا آل الزبرقان الحطيئة لعمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه فقال: لا أرى بما قاله بأسا: أنت الطاعم الكاسي. فقيل: ~~اسأل ابن الفريعة- يعني حسانا- فقال: هجاه وسلح عليه. فحبسه عمر في أهوية. ~~وكان عمر رضى الله عنه أعرف الناس بمواقع الكلام، وإنما قصد إخماد فتنه ~~وإشاعة قوله. وكان رأيه أن يحمل الكلام على أحسن محامله ما وجد إليه سبيلا، ~~وهذا يدل على إتساع علمه بالكلام وتوجهاته رضى الله عنه، وإلا فكيف يخفى ~~عليه ذلك مع قوله في صدره: ((دع المكارم))؟ ورجل مطعام: كثير الإطعام. ~~ومطعم: كثير الطعم. ومطعوم: مرزوق؛ قال علقمة بن عبدة: [من البسيط] # 944 - ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه ms0616 ... أنى توجهه والمحروم محروم # والطعمة: الشيء المعد للطعم، وقدر الشيء المطعم كالغرفة. والطعمة المرة، ~~والطعمة الهيئة، ويعبر بها عن الكسب أيضا. ومنه: هو طيب الطعمة أو خبيثها. ~~وفي حديث أبي بكر: ((إن الله إذا أطعم نبيا طعمة)) أي رزقا وحكما بدليل ~~قوله بعد ذلك: ((ثم قبضه جعلها للذي يكون بعده)). وفي حديث الحسن: ((القتال ~~على ثلاثة- فذكر اثنتين ثم قال: -وعلى هذه الطعمة)) أي المال. والطعام لغة: ~~كل ما يطعم، أي يؤكل أو يشرب إن حملناه على الذوق؛ قال تعالى: {كل الطعام ~~كان حلا لبني إسرائيل} [آل عمران: 93] {ويطعمون الطعام} [الإنسان: 8] {أحل ~~لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة} [المائدة: 96]. وإما شرعا فقد ~~تقدم، وفيه بحث PageV02P405 # كقوله في المصراة: ((وصاعا من طعام لا سمراء)) أي من تمر لا حنطة؛ فالتمر ~~عند الشرع طعام. قلت: ويمكن أن يكون من قلب الدليل، وإن قوله: ((لا سمراء)) ~~أي لا حنطة، فلولا تبادر الفهم إلى إختصاص الطعام بها لما أخرجها. وفي ~~الحديث: ((طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة)) أي شبع ~~الواحد ويؤيده ما قال عمر في تفسير عام الرمادة: ((لقد هممت أن أنزل على ~~أهل كل بيت عددهم فإن الرجل لا يهلك على نصف بطنه)). # ط ع ن: # قوله تعالى: {وطعنوا في دينكم} [التوبة: 12] أي عابوه وثلبوه، وهو ~~استعارة من طعنك بالرمح ونحوه. يقال: طعن يطعن، بالضم. وأنشد لامرئ القيس: ~~[من الطويل] # 945 - وليس بذي رمح فيطعنني به ... وليس بذي سيف وليس بنبال # فاستعير ذلك للكلام فيقال: طعن في نسبه. ومكن الحاكم الخصم من الطعن في ~~الشاهد. وبعضهم فرق في المضارع بين الطعنين فقال: يطعن بالرمح- بالضم- وفي ~~النسب- بالفتح-، وليس يثبت. وتطاعنوا واطعنوا؛ افتعال منه فأبدلت التاء ~~طاء. وفي الحديث: ((فناء أمتي بالطعن والطاعون)) قيل: هو فساد الماء أو ~~الهواء ولذلك يعم فناؤه. وعام الطاعون معلوم. وقيل: عبر بالطعن عن الفتن ~~فإنها إذا قامت تطاعنوا. ### || AUTO فصل الطاء والغين # ط غ و: # قوله تعالى: {ويمدهم في طغيانهم} [البقرة: 15] أي في ضلالهم. وأصل ~~الطغيان مجاوزة الحد ms0617 في كل شيء، وغلب في تزايد العصيان. قال تعالى: {إنا ~~لما طغى الماء} [الحاقة:11] أي تزايد على حده. {فأهلكوا بالطاغية} [الحاقة: ~~5] أي PageV02P406 # بطغيانهم، فهي مصدر كالعاقبة. وقال الراغب: {فأهلكوا بالطاغية} إشارة إلى ~~الطوفان المعبر عنه بقوله: {إنا لما طغى الماء}، وفيه نظر من حيث إن المهلك ~~بالطاغية غير المهلك بالطوفان، وهو واضح إلا أن يريد فيه مجرد الاستعارة. ~~قوله تعالى: {وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى} [النجم: 52] تنبيه ~~أنهم كانوا أشد طغيانا، ومع ذلك لم ينجهم من طغيانهم. قوله: {إن الإنسان ~~ليطغى} [العلق: 6] أي يتزايد في طغيانه إذا كثر ماله. # قوله: {ربنا ما أطغيته} [ق: 27] أي ماحصلته له. قوله: {كذبت ثمود ~~بطغواها} [الشمس:11] أي بطغيانها؛ فهو مصدر كالدعوى والبلوى. وفيه تنبيه ~~أنهم لم يصدقوا إذ خوفهم بعقوبة طغيانهم. قوله: {ما زاغ البصر وما طغى} ~~[النجم: 17] أي لم يتجاوز حده وقصده. # قوله: {فمن يكفر بالطاغوت} [البقرة: 256] قيل: الطاغوت: الصنم. وقيل: كل ~~ما عبد من دون الله، وليس هذا تفسيرا لموضوع اللفظ بل أطلق عليه مبالغة. ~~وأصل الطاغوت مصدر بني على فعلوت مبالغة كالملكوت والرغبوت. وأصله طغووت أو ~~طغيوت فقلبت الكلمة بأن أخرت عينها إلى موضع لامها ولامها إلى موضع عينها، ~~فصارت طغيوتا أو طيغوتا، فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلبت الفاء؛ ~~فوزنه بعد القلب فلعوت. وقيل: هو فعلوت، وتحقيقه في غير هذا؛ فلامه واو أو ~~ياء بدليل قولهم: طغوت وطغيت طغوانا وطغيانا، ولغة القرآن الياء؛ قال ~~تعالى: {فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا} [الإسراء: 60]. ويكون واحدا ويكون ~~جمعا، ويذكر ويؤنث؛ قال تعالى: {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت} [البقرة: ~~257] فأخبر عن جمع. وقال تعالى: {والذين اجتبوا الطاغوت أن يعبدوها} ~~[الزمر: 17] فأنث، وفي موضع آخر: {وقد PageV02P407 # أمروا أن يكفروا به} [النساء: 60] فذكر؛ قوله: {يريدون أن يتحاكموا إلى ~~الطاغوت} [النساء: 60] قيل: هو كعب بن الأشرف، وفي التفسير قصته، وهذا من ~~جنس ما تقدم من تفسيرهم له بالصنم. ### || AUTO فصل الطاء والفاء # ط ف أ: # قوله تعالى: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم} ms0618 [التوبة: 32] أي ~~ليذهبوا دين الله، وهو استعارة من: أطفأت النار، أي أخمدتها فطفئت. وقد ~~طفئت فهي طافئة ومطفأة. وقال في موضع: {ليطفئوا} [الصف: 8]، والفرق بين ~~الموضعين أن قوله: {أن يطفئوا} يقصدون إطفاء نور الله تعالى، و {ليطفئوا} ~~أي يقصدون أمرا يتوصلون به إلى إطفاء نور الله. كذا قاله الراغب، وفيه نظر ~~لأن قوله: {ليطفئوا} بتقدير: لأن يطفئوا، و {أن يطفئوا} نتقدير: لأن يطفئوا ~~أيضا؛ فإن أن بعد لام كي ولام الجر يطرد حذفها مع أن، وتحقيقه في غير هذا. # ط ف ف: # قوله تعالى: {ويل للمطففين} [المطففين: 1] هم الذين ينقصون المكيال ~~والميزان. قيل لهم ذلك لأنهم لا يكادون يبخسون الناس إلا الشيء اليسير، وهو ~~الطفيف. وأصله من طفا الماء وهو جانبه. وقيل: من الطفافة وهو ما لا يعتد ~~به. وفي الحديث: ((كلكم بنو آدم طف الصاع)) أي قريب من بعض، لأن طف الصاع ~~قريب من ملئه. PageV02P408 # ط ف ق: # قوله تعالى {وطفقا يخصفان عليهما} [الأعراف: 22] أي شرعا، وهي من أفعال ~~الشروع ترفع الاسم وتنصب الخبر كعسى. ولا يقترن خبرها بأن لتنافيهما. يقال: ~~طفق يفعل كذا- بفتح الفاء وكسرها- وطفق وطبق- بالباء والحركتين- بمعنى ~~واحد. قيل: ولا تستعمل أفعال الشروع إلا في الإثبات دون النفي؛ فلا يقال: ~~ما طفق يفعل كذا. وقوله: {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} [ص: 33]. أي أخذ يمسح ~~سوقها وأعناقها بالسيف أو بيده. وتفسير أبي عبيدة: ما زال يفعل كذا تفسير ~~للمعنى دون اللفظ. # ط ف ل: # قوله تعالى: {ثم يخرجكم طفلا} [الحج:5] قيل: الطفل: يكون واحدا وجمعا، ~~ومنه هذه الآية وأجيب بأن التقدير: يخرج كل واحد منكم طفلا. واستشهد بقوله: ~~{أو الطفل الذين لم يظهروا} [النور:31] فوصفه بالجمع، وأجيب بعموم ال. قيل: ~~والطفل يطلق على الصبي من حين يولد إلى حين يحتلم؛ قال تعالى: {وإذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم} [النور: 59] قيل لهم ذلك باعتبار ما كانوا كقوله ~~تعالى: {وآتوا اليتامى} [النساء: 2] وقد تقدم في مادة (ص ب ي) الكلام على ~~ذلك مستوفى. ويقال طفل للرجل والمرأة، وقد يؤنث كقول الشاعر: [من الكامل] ms0619 # 946 - ولقد لهوت بطفلة مالية ... بلهاء تطلعني على أسرارها # وقيل: الراوية بطفلة بفتح الطاء- يقال: امرأة طفلة أي ناعمة، وأصل ذلك من ~~الطفل؛ فإنه يقال للصبي طفلا ما دام ناعما. فباعتبار النعومة يقال لها ~~طفلة. وقد طفلت طفولة وطفالة. والطفل: اصفرار الشمس، وأنشد: [من الرمل] # 947 - وعلى الأرض غيايات الطفل PageV02P409 # وطفلت الشمس: همت بالؤود. ومنه: الطفيلي؛ يقال طفل: إذا أتى طعاما غير ~~مدعو إليه، من طفل النهار، وهو إثباته في ذلك الوقت. وقيل: الطفيلي نسبة ~~إلى رجل يقال له طفيل العرائس، وكان معروفا بحضور الدعوات. وفي حديث ~~الاستسقاء: ((وقد شغلت أم الصبي عن الطفل)) هو كقولهم: ((في أمر لا ينادى ~~وليده)) أي لشدة الأمر اشتعلت أم الطفل عنه، وأين هذا من قوله تعالى: {تذهل ~~كل مرضعة عما أرضعت} [الحج: 2] ### || AUTO فصل الطاء واللام # ط ل ب: # قوله تعالى: {ضعف الطالب والمطلوب} [الحج: 73] الأصل في ذلك أن الكفار ~~كانت تطلي أصنامها بالزعفران وغيره، فيجيء الذباب يلحسه، فضرب الله ذلك ~~مثلا لضعفهم فقال: {إن الذين تدعون من دون الله} إلى أن قال: {وإن يسلبهم ~~الذباب شيئا} [الحج: 73]. {ضعف الطالب} وهو الأصنام، {والمطلوب} وهو ~~الذباب. وحمل الآية على أعم من ذلك أظهر. وأصل الطلب الفحص عن وجود الشيء ~~عينا كأن ذلك الشيء أو معنى. وأطلبته: أسعفته بما طلب. وإذا أحوجته إلى ~~الطلب: وجدته كذلك. وأطلب الكلا، أي تباعد حتى صار بحيث أن يطلب، وحقيقته ~~صار ذا طلب، نحو أحصد الزرع. قال: ((لم أر كاليوم مطلوبا ولا طالبا)) ~~والطلبة: هي الشيء المقصود بالطلب، ومنه ظفر فلان بطلبته. # ط ل ح: # قوله تعالى: {وطلح منضود} [الواقعة: 29]. قيل: الطلح: الموز، والمنضود: PageV02P410 # المتراكب بعضه على بعض. وعن علي: ((أنه كان يقرأ (وطلع) - بالعين- ويقول: ~~ما الطلح؟)) وهذا لا ينبغي أن يصح عن مثله. وقيل: الطلح: شجر عظيم بالبادية ~~كالسمر ونحوه، إلا أنه تعالى وصفه بخلاف صفته الدنيوية، فذكر أنه نضد ~~بالثمرة من أوله إلى آخره. وقيل: هو شجر حسن اللون لخضرته، له رفيف ونور ~~طيب، فخوطبوا ووعدوا بما يحبون ms0620 وذلك لكثرة ظله، وهم يحبون الظل، ولذلك ~~وعدوا به في مواضع. والواحد طلحة. # وإبل طلاحي: منسوب إلى الطلح لأكله منه. وإبل طلحة: مشتكية من أكله. ~~والطلح والطليح: المهزول المجهود. ومنه: ناقة طليح أسفار. والطلاح منه، وهو ~~مقابل الصلاح. # ط ل ع: # قوله تعالى: {ونخل طلعها هضيم} [الشعراء: 148] الطلع: ما ينشق عنه الجف ~~أول ما يبدو، ثم هو بلح. والهضيم: الخفيف، وهو أحسن له. وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى؛ سمي بذلك لطلوعه من الكفرى. قوله: {طلعها كأنه رؤوس الشياطين} ~~[الصافات: 65] يجوز أن يكون ذلك حقيقة، وأن الله خلق شجرة لها طلع بشيع ~~المنظر، فقيل ذلك لأنهم أنفر شيء من الجن، كما أنهم آنس شيء بالملك خطبوا ~~بذلك حقيقة. وقد كثر في الحديث والأخبار رؤية الجن، فيجوز أن يكونوا رأوها ~~على تلك الهيئة المخيفة. وبلغني في ذلك وقوع مثله ولو لواحد لا لكل فرد من ~~الناس. ومن طالع أخبار العرب عرف من ذلك شيئا كثيرا. وقيل ذلك على سبيل ~~الاستعارة التخييلية، والأول هو الحق. # قوله تعالى: {حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] أي إلى طلوع الفجر، فهو مصدر؛ ~~قرئ بفتح اللام وهو القياس وله أخوات وردت بالكسر والفتح، والفتح القياس PageV02P411 # كالمشرق والمغرب والمنبت. وطلعت الشمس طلوعا: بدت تشبيها بإنسان قد أشرف ~~من علو؛ يقال: طلع علينا واطلع؛ قال تعالى: {فاطلع فرآه} [الصافات: 55] ~~{أطلع إلى إله موسى} [القصص: 38] وهو افتعال من الطلوع. واستطلعت رأيه: ~~استشرته، كأنك سألت رأيه الطلوع عليك، وطليعة القوم: عينهم الذي يتقدمهم. ~~وطلاع الأرض: ملؤها. وفي الحديث: (طلاع الأرض ذهبا). وطلاع الأرض: ملء ~~الأرض منها. ومنه: قوس طلاع، أي تملأ الكف. # قوله: {تطلع على الأفئدة} أي تشرف على القلوب استشراف من يطلع على الشيء. ~~والمراد بها أنها تصل إلى أرق شيء فيهم. نسأل الله العافية. # ط ل ق: # قوله تعالى: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229]. الطلاق لغة: التخلية من ~~الوثاق. يقال: أطلقت البعير من عقاله، وأطلقت لك من مالي كذا: خليت عنه. ~~وأما شرعا فهو حل عقدة النكاح، بقول صريح أو كناية من زوج ms0621 بشروط مذكورة في ~~موضعها، وفيه معناه اللغوي أيضا لأنه تخلية للمرأة من وثاق الزوج. ويقال: ~~طلقت المرأة فهي مطلقة وطالق، ويقال للحلال طلق، أي أنه غير مقيد على أحد ~~شرعا. والمطلق يقابل المقيد لغة وعرفا. قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] فهذا عام في الرجعيات والبائنات. قوله: ~~{وبعولتهم} [البقرة: 228] خاص بالرجعيات. وله مخصصات أخر استوفيناها في ~~(القول الوجيز). قوله: {فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا} [البقرة: ~~230] أي فإن طلقها الزوج الثاني. وانطلق فلان: مر مرورا مخلى عنه. ويستعار ~~التطليق لفراق الألم. وأنشد النابغة: [من الطويل] # 948 - يسهد من ليل التمام سليمها ... تطلقه طورا وطورا تراجع PageV02P412 # يعني الحية التي ذكرها قبل ذلك في قوله: [من الطويل] # 949 - فبت كأني ساورتني ضئيلة # وعدا الفرس طلقا أو طلقين اعتبارا بتخلية سبيله. وإطلاق اليد: عبارة عن ~~سخائها كقولهم في العكس: يده مغلولة، وغلت يده. وفلان طلق المحيا، وطلق ~~الوجه وطليقة: عن حسن خلقه. كقوله: [من الطويل] # 950 - عدس ما لعباد عليك إمارة ... غدوت وهذا تحملين طليق # والطليق أيضا ضد الأسير، وفي المثل: ((هان على الطليق ما لقي الأسير)). # ط ل ل: # قوله تعالى: {فإن لم يصبها وابل فطل} [البقرة: 265] الطل: المطر اليسير ~~كالندى، وهو الطش أيضا. وأطلت الأرض فهي مطلولة: أصابها طل. ومنه: طل دم ~~فلان: إذا هدر كأنه غير معتد به وصار أثره كأنه طل. ومنه في الحديث: ((ومثل ~~ذلك يطل)) ويروى: بطل بين البطلان. وفي حديث آخر: ((فطلها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم)) أي أبطلها. يقال: طل دمه؛ فهو مطلول. وأطله الله. ولا ~~يقال: طل دمه، مبنيا للفاعل، وجوزه الكسائي. # وفي حديث يحيى بن يعمر: ((أنشأت وتطلها)) أي تسعى في بطلان حقها من طلول ~~الدم. ويكون طل متعديا بهذا المعنى؛ يقال: طل فلان غريمه. ولما كان الطلول ~~يستعمل في الشيء القليل قيل لأثر الدار: طلل. وأنشد: [من مجزوء الوافر] PageV02P413 # 951 - لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل # وقال امرؤ القيس: [من الطويل] # 952 - لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط زبور ms0622 في عسيب يمان # وطلل الرجل أيضا لشخصه المترائي. وقولهم: أطل فلان: معناه أشرف بطله، أي بشخصه. ### || AUTO فصل الطاء والميم # ط م ث: # قوله تعالى: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 56]. الطمث في ~~الأصل: دم الحيض ودم الافتضاض ثم تجوز به نفس الافتضاض. فيقال: طمث فلان ~~فلانة، أي أصابها فأدماها. وقد يقال ذلك وإن لم يكن ثم دم. وقيل للحائض ~~طامث. وطمثت المرأة، بفتح العين وكسرها: حاضت. وطمثت: افتضت. وقرئ: {لم ~~يطمثهن} بكسر العين وضمها وهما لغتان. وقرئ شاذا بفتح العين. وقيل: الطمث: ~~المس. وأنشد للفرذدق: [من الوافر] # 953 - دفعن إلي لم يطمثن فبلي ... وهن أصح من بيض النعام # وقال ابن عرفة: لم يطمثن: لم يمسهن رجل ولا حبل. # ط م س: # قوله تعالى: {ربنا اطمس على أموالهم} [يونس: 88] أي أهلكها. وفي PageV02P414 # التفسير أنه جعل منكرهم حجارة وهو المسخ في الحقيقة. وأصل الطمس محو ~~الأثر، ومنه طمس الأثر، وطسم مقلوبة. وطريق طامس: إذا لم يبق فيه أثر ولا ~~علم. وأنشد لكعب بن زهير: [من البسيط] # 954 - عرضتها طامس الأعلام مجهول # قوله تعالى: {من قبل أن نطمس وجوها} [النساء: 47] أي نجعلها مثل أقفائها ~~لا عين ولا فم ولا أنف كالقردة. ومنه قوله تعالى: {ولو نشاء لطمسنا على ~~أعينهم} [يس: 66] أي محونا أثرها وأزلنا ضوءها كما يزال الأثر. وقيل: {من ~~قبل أن نطمس وجوها}؛ ذلك في الدنيا بأن نجعل الشعر على وجوهكم فيكسوها، ~~فتصير وجوهكم كوجوه القردة، وقد وقع ذلك لأسلافهم. وقيل: معناه: نردهم من ~~الهداية إلى الضلالة كقوله: {وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} ~~[الجاثية: 23]. وقيل: عنى بالوجوه الرؤساء والأكابر، أي نجعل رؤساءهم أسافل ~~وأذنابا كقول الأفوه الأودي: [من البسيط] # 955 - فالأذناب أكتاد # وذلك أعظم أسباب البوار. ومثله: ((وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء ~~يتطاولون في البنيان)). وقيل ذلك إشارة إلى ما يفعل بهم في الآخرة. وقيل: ~~الطمس: استئثار أثر الشيء. ومنه قوله تعالى: {فإذا النجوم طمست} [المرسلات: ~~8]. ومنه طمست الريح آثار القوم. PageV02P415 # ط م ع: # قوله تعالى: ms0623 {لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46]. الطمع: نزوع الشيء ~~إلى الشيء شهوة له. وطمع في كذا طمعا وطماعية فهو طامع وطمع. ولما كان أكثر ~~الطمع من جهة الهوى قيل: الطمع طبع ثان. والطمع يدنس الإهاب. وقولهم: الطمع ~~ذل، يعنون أن الطامع في معروف رجل يذل له. ومن ثم قيل: اليأس غنى. # ط م أن: # قوله تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [الرعد: 28] أي تسكن وتستقر. ~~قيل: والاطمئنان: سكون بعد انزعاج، وفي ذلك تنبيه على أن أكثر العبادة تكسب ~~اطمئنان النفس المشار إليه بقوله: {ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 26]. يقال: ~~اطمأن يطمئن اطمئنانا وطمأنينة. ووزن اطمأن افعلل كالاقشعرار والقشعريرة. ~~وقيل: أصله طأمن، والهمزة قبل الميم، فقلبت الكلمة. وقيل: بل هما أصلان ~~متقاربان لفظا ومعنى. قوله: {يأيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] أي ~~الساكنة لما علمت من رضى ربها عنها بامتثال أمره واجتناب نهيه. # والأنفس ثلاثة: أمارة، ولوامة، ومطمئنة. وأعلاها الثالثة وأدناها الأولى. ~~وقد حققنا هذا فيما تقدم. قوله: {ولكن ليطمئن قلبي} ولم يقل ذلك عن شك. ~~ولكن أحب أن يكون من أهل مقام من أنس بالرؤية وحظي بمشاهدة أفعاله تعالى ~~وغير ذلك. قوله: {فإذا اطمأننتم} [النساء: 103] أي سكنتم بعد خوفكم وقلق ~~قلوبكم من القتال الذي تذهب معه الألباب. # ط م م: # قوله تعالى: {فإذا جاءت الطامة} [النازعات: 34] هي القيامة سميت بذلك ~~لأنها تطم على كل شيء، أي تغلب على كل شيء. وقيل: هي الصيحة الكبرى، أي ~~التي يبعث بها الناس وهي النفخة الثانية. وأصله من الطم وهو الغلبة على ~~الشيء. ومنه قيل PageV02P416 # للبحر: طم وطم. ومنه: الطم والرم. وطم البحر: زخر. وفي الحيث، في صفة ~~قريش: (ليس فيهم طمطمانية حمير). # يقال: طمطم في كلامه، أي لم يفهمه لغرابته أو لكنته. ويقال للعجم طماطم. ~~ورجل أعجمي: طمطمي، وإنما قال ذلك في حمير لأنهم يأتون في لغتهم بألفاظ ~~منكورة غير معروفة، فشبهها بلغة العجم. وفي الحديث أيضا في حق أبي طالب: ~~((هو في ضحضاح ولولاي لكان في الطمطام)) أي وسط النار، كذا فسر. وفيه أيضا: ~~((ما من ms0624 طامة إلا وفوقها طامة)) أي ما من داهية إلا وفوقها أكبر منها. وقد ~~طم الماء ركية بني فلان، أي علاها. ### || AUTO فصل الطاء والهاء # ط ه ر: # قوله تعالى: {أن طهرا بيتي} [البقرة: 125] أي من المعاصي والأفعال ~~المحرمة. وقد كان ذلك إلى أن حدث في أمر قريش ما حدث من وضع الأصنام حوله، ~~وعبادتها دون الله تعالى فيه، ووضع الأنصاب فيه؛ حجارة يذبح عليها لآلهتهم ~~فيقع الدم والفرث، إلى أن بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، فعاد ~~الحق إلى نصابه وأحيا ملة أبويه إبراهيم وإسماعيل صلى الله عليه وسلم. ~~وقيل: هو حث على تطهير القلب من محبة غير الله تعالى؛ قاله الراغب في قوله: ~~{هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين} [الفتح: 4] أنتهى. وعجبت منه كيف ~~لم يذكر غير ذلك وهذا لا يشبه كلام علماء الظاهر وكيف يعمل بقوله: ~~{للطائفين والقائمين والركع السجود}؟ [البقرة: 125] على أن الصوفية أولوا ~~جميع ذلك. # والطهارة: النظافة والمبالغة فيها. يقال: طهرت المرأة تطهر -بفتح العين ~~في الماضي -ونقل طهرت -بالضم -قال بعضهم: والفتح أقيس، لأنه خلاف طمثت، PageV02P417 # ولأنه يقال: طاهر مثل قائمة وقائم. ثم الطهارة ضربان: طهارة جسم وطهارة ~~نفس، قال الراغب: وقد حمل عليه عامة الآيات. قلت: الظاهر من الآيات الواردة ~~في ذلك إنما هي في طهارة الجسم لأن ذلك يتعبد به ظاهرا. # والطهارة شرعا: رفع حدث وإزالة نجس، أو ما في معنى ذلك كالاستنجاء بغير ~~الماء والتيمم، وعليه قوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] أي ~~بالماء أو ما يقوم مقامه من التراب، كما نصت الآية بعدها عليه. قوله: {ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن} [البقرة: 222] فإذا انقطع دمهن أيضا. وقد ~~قرئ: {حتى يطهرن} بالتشديد. وقد أوضحنا مذاهب الناس في هذه المسألة في ~~((القول الوجيز)). وذكرنا استدلال كل طريق وما يرد عليه وما يجاب عنه ~~والحمد لله. قوله: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [البقرة: 222] أي ~~المزيلين للنجاسات، المتحرين في الطهارات لأن الطهارة أس العبادة. وقيل: ~~التاركين للذنب، العاملين للصلاح. # قوله: ms0625 {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] ~~قيل: نزلت في أهل قباء، وقد سألهم عليه الصلاة والسلام عن ذلك، فقالوا: ~~((لأنا نتبع الحجر الماء)) أي إذا استنجوا جمعوا بين الماء والحجر وهو ~~الأفضل، ولابد من تقديم الحجر، وإلا فلا فائدة. وقيل: عنى تطهير النفس. ~~قوله: {ومطهرك من الذين كفروا} [آل عمران: 55] أي مخرجك من زمرتهم، وأنزهك ~~أن تفعل فعلهم. قوله: {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79] قيل: من كان ~~على الطهارتين الكبرى والصغرى وقيل: عنى الملائكة. وقيل: معناه لا يبلغ ~~حقائقه ومعرفته إلا من يطهر نفسه وينقى من درن PageV02P418 # الفساد. قوله: {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] أي من درن الدنيا ~~وأوساخها مما عليه نساء الدنيا من الحيض ونحوه. وقيل من الأخلاق السيئة، ~~والكل مطلوب. و ((مطهرة)) جاءت على لغة النساء طهرت: ولو قيل: ((مطهرات)) ~~لكان على لغة ((طهرن)). قوله: {إنهم أناس يتطهرون} [الأعراف: 82] أي من ~~أفعالنا، قالوا ذلك على سبيل التهكم لما سمعوا. قوله: {هؤلاء بناتي هن أطهر ~~لكم} [هود: 78]. قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48]؛ ~~الطهور بمعنى المطهر: قال الراغب: وذلك لا يصح من حيث اللفظ لأن فعولا لا ~~يبنى على أفعل وفعل، وإنما يبنى من فعل، يعنى أن فعولا مثال مبالغة. وأمثلة ~~المبالغة الخمسة لا تبنى إلا من الثلاثي في الغالب، وإلا فالسماع قد ورد في ~~قولهم: أدرك فهو دراك. وقد اعترض بعضهم أيضا على الشافعي بأنه كان يقتضي أن ~~يتكرر التطهير به، وهو لا يقول بذلك. وأيضا فإن الطهور قد ورد مرادا به ~~المبالغة في النظافة. قال تعالى: {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} [الإنسان: 21] ~~فإن فيه تنبيها على أنه بخلاف قوله: {ويسقى من ماء صديد} [إبراهيم: 16]. ~~وأنشد: [من الطويل] # 956 - عذاب الثنايا ريقهن طهور # وهذا لا تطهير فيه لغيره، فكذا {ماء طهورا} وقد فصلنا في هذه الاعتراضات ~~كلها في غير هذا الموضوع. والطهور تارة يكون مصدرا وهو مسموع كالوضوء ~~والوقود والولوع. وقد يكون اسما لما يتطهر به. وقد يكون وصفا كهذه الآية. ~~وقيل: إن ذلك ms0626 اقتضى التطهير من حيث المعنى، وذلك أن الطاهر ضربان: ضرب لا ~~تتعداه الطهارة كالثوب فإنه طاهر غير مطهر به. وضرب يتعداه، فيجعل غيره ~~طاهرا به فوصف الله الماء بأنه طهور، تنبيه على هذا المعنى. PageV02P419 ### || AUTO فصل الطاء والواو # ط ود: # قوله تعالى {كالطود العظيم} [الشعراء: 63] الطود: الجبل، ويجمع أطواد. ~~وبه يشبه الرجل الشجاع والرجل العظيم الخلق والمترغل في العلم، فيقال: فلان ~~طود في كذا، نحو قولهم: هو جبل علم، وفي اعلم. ووصفه بالعظم لكونه فيما بين ~~الأطواد عظيا، لا لكونه عظيما فيما بين سائر الجبال، كذا قال الراغب. # ط ور: # قوله تعالى: {والطور} [الطور: 1] قيل: هو اسم لكل جبل وقيل لجبل مخصوص. ~~وقيل: هو جبل بالأرض. والظاهر أنه في الأصل اسم لكل جبل بدليل تخصيصه ~~بالإضافة في قوله: {وطور سنين} [التين: 2] وقوله {تخرج من طور سيناء} ~~[المؤمنون]. وتكون أل هنا للعهد، وذلك الطور المضاف إلى سينين أو سيناء ~~يجوز أن يكون للجنس: أقسم بهذا الجنس. قوله تعالى: {خلقانكم من تراب قم من ~~نطفة ثم من علقة ثم من مضغة} [الحج: 5]. وقيل: هو إشارة إلى اختلاف خلقهم ~~وخلقكم. وقيل: إشارة إلى قوله: {واختلاف ألسنتكم وألوانكم} [الروم: 22] ~~والتقدير: خلقكم طورا بعد طور. ويقال: فعل كذا طورا بعد طور، أي تارة بعد أخرى. # والطور والطوار للدار: ما امتد معها من بنائها، ثم استعير ذلك لمجاورة ~~الإنسان قدره، فيقال: عدا فلان طوره، أي حده، وقال سطيح الكاهن: [من ~~البسيط] # 957 - فإن ذا الدهر أطوار دهارير # أي أحوال مختلفة تارة ملك وتارة هلك، وتارة غني وتارة فقير. أطوار: ~~أحوال، أي PageV02P420 # متطورين، ويجوز أن ينصب مصدرا أي خلقا ذا أطوار. # ط وع: # قوله تعالى: {فطوعت له نفسه} [المائدة: 30] أي سهلت وزينت. وقيل: تابعت. ~~وعن مجاهد: شجعته. وقيل: أعانته، وكله متقاربة. وطوعت وطاوعت واحد، وهما ~~أبلغ من أطاعت. والطواعية والطاعة: الانقياد للأمر ضد العصيان. يقال: طاع ~~يطوع طوعا، وأطاع يطيع طاعة، والقياس إطاعة، ولكنه على حذف الزوائد، ~~كقولهم: أعطى عطاء، و {أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] ويقال: ms0627 هو اسم ~~مصدر كسبحان اسم للتسبيح. والطوع أيضا الانقياد، ويضاده الكرة؛ قال تعالى ~~{ائتيا طوعا أو كرها} [فصلت: 11] {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا ~~وكرها} [الرعد: 15]. {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} [آل ~~عمران: 83]. قال بعضهم: والطاعة مثله، لكنه أكثر ما يقال في الائتمار فيما ~~أمر والارتسام فيما رسم. # قوله تعالى: {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة} [المائدة: 112] قرئ ~~بإسناد الفعل إلى الرب؛ فقال بعضهم: إنه السائلين ليسوا بمؤمنين. وقيل: بل ~~كانوا مؤمنين، وأجيب عنهم بأجوبة أحدها أنهم لم يقصدوا قصد القدرة، وإنما ~~قصدوا هل تقضي الحكمة أن يفعل ذلك؟ الثاني أن يستطيع بمعنى يطيع؛ يقال: ~~استطاع وأطاع بمعنى واحد. والمعنى: هل يستطيع أن يجيب سؤالنا فيما نسأله ~~كقوله تعالى: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} [غافر: 18] أي يجاب، ~~وإنهم قالوا ذلك قبل أن تقوى معرفتهم بالله تعالى. والمؤمن قد يجهل بعض ~~الصفات العلية حتى يعلمها. ولذلك اختلف المسلمون في بعض الصفات العلية نفيا ~~وإثباتا. وقرئ بإسناد الفعل إلى المخاطب ونصب الرب، وهي واضحة أي على تقدير ~~سؤالك ربك نحو: هل يستطيع يا فلان الأمير أن يعطيني؟ # قوله تعالى: {طاعة وقول معروف} [محمد: 21]، أي ليكن منكم طاعة. PageV02P421 # وقيل: تقديره طاعة وقول معروف أمثل بكم. وسوغ الابتداء بالنكرة العطف ~~عليها. وقيل: الأصل أطيعوا، ثم أبدل من الفعل مصدر منصوب نحو: {فضرب ~~الرقاب} [محمد: 4] ثم رفع خبر المبتدأ محذوف مبالغة، أي أمركم طاعة كقوله: ~~{فصبر جميل} [يوسف: 18] وقد صرح الشاعر بما قدرناه من المبتدأ في قوله: [من ~~الطويل] # 958 - فقالت: على اسم الله أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلفت ما لم أعود # قوله تعالى: {مطاع ثم أمين} [التكوير: 81]؛ مطاع اسم مفعول من أطعته فهو ~~مطاع. ومعناه إن كان المراد به جبريل أنه مطاع الأمر فيما يأمر به عن الله ~~في ذلك المكان العالي لملائكة ربه كخاصة الملك إذا أمروا بعض الخدم. وإن ~~كان المراد به نبينا صلى الله عليه وسلم فالمعنى مطاع فيما يسأله ربه ~~ويدعوه به ms0628 ويقويه. قوله في حديث الشفاعة: ((ارفع رأسك وقل تسمع واسأل تعط ~~واشفع تشفع)) وهذا هو المشار إليه بقوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا} [الإسراء: 79]. قوله تعالى: {فمن تطوع خيرا} [البقرة: 184] أي تنفل ~~بالطاعة مما لا يفترض. # وأصل التطوع تكلف الطاعة. غلب في العرف على التطوع بما لا يلزم من ~~العبادات. ومنه الحديث: ((المتطوع أمير نفسه)). قوله تعالى: {من استطاع ~~إليه سبيلا} [آل عمران: 97] قد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الاستطاعة ~~بوجود الزاد والراحلة وأمن الطريق. والاستطاعة نوعان: استطاعة بنفسه ~~واستطاعة بغيره كما هو مشروح في غير هذا حسبما بيناه في ((القول الوجيز)). ~~والاستطاعة: استفعال من الطوع فأفعلت بالحذف وعوض منه بالتاء كالاستقامة. ~~قال بعضهم في تفسيرها: وذلك وجود ما يصير به الفعل متأنيا. قال: وهو عند ~~المحققين اسم المعاني التي بها يتمكن الإنسان مما يريده من إحداث الفعل، ~~وهي أربعة أشياء: بنية مخصوصة للفاعل، وتصور للفعل، ومادة قابلة PageV02P422 # لتأثيره، وآلة إن كان الفعل إليا كالكتابة؛ فإن الكاتب محتاج إلى هذه ~~الأربعة في إيجاده للكتابة ولذلك يقال: فلان غير مستطيع للكتابة إذا فقد ~~واحدا من هذه الأربعة فصاعدا. ويضاده العجز وهو أن لا يجد أحد هذه الأربعة ~~فصاعدا، ومتى وجد هذه الأربعة كلها فمستطيع مطلقا، ومتى فقدها فعاجز مطلقا، ~~وجد بعضها دون بعض فمستطيع من وجه عاجز من وجه. ولأن يوصف بالعجز أولى. # والاستطاعة أخص من القدرة، وقال بعضهم: الاستطاعة الإمكان، والإمكان ~~إزالة الموانع، وقوله: {من استطاع إليه سبيلا} فإنه يحتاج إلى هذه الأربعة، ~~وقد مر تفسيره عليه الصلاة والسلام لها. قال الراغب: قوله عليه الصلاة ~~والسلام: ((الاستطاعة الزاد والراحلة)) فإنه بيان لما يحتاج إليه من الآلة، ~~وخصه بالذكر دون الآخر إذ كان معلوما من العقل، ومقتضى الشرع أن التكليف ~~بدون تلك الأخر لا يصح. قلت: ويظهر جواب آخر وهو أنه عليه الصلاة والسلام ~~إنما ذكر معظم الأشياء وهو هذان المذكوران وغيرهما كالتابع لهما: قوله: {لو ~~استطعنا لخرجنا معكم} [التوبة:42] فالإشارة إلى عدم الآلة من المال والظهر. ~~قوله ms0629 تعالى: {ولن تستطيعوا ولو حرصتم} [النساء: 129] قيل: إنه قد يقال: ~~فلان لا يستطيع كذا لما يصعب عليه فعله لعدم الرياضة، وذلك يرجع إلى ~~افتقاده الآلة أو عدم التصور. وقد يصح معه التكليف، ولا بصير به الإنسان ~~معذورا، ومثله قوله: {إنك لن تستطيع معي صبرا} [الكهف: 67]. # قوله تعالى: {فأرسلنا عليهم الطوفان} [الأعراف: 133] قيل: هو السيل ~~المغرق. PageV02P423 # وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسره بالموت. قال بعضهم: ~~الطوفان من كل شيء: ما كان مطبقا بالجماعة كالموت الجارف والغرق الشامل ~~والقتل الذريع. وقال آخرون: الطوفان: كل حادثة تحيط بالإنسان. وصار متعارفا ~~في الماء المتناهي في الكثرة لأجل أن الحادثة التي نالت قوم نوح عليه ~~الصلاة والسلام كانت ماء. قوله تعالى: {إذا مسهم طائفة من الشيطان تذكروا} ~~[الأعراف: 201] الطائف في الأصل اسم فاعل من اسم طاف يطوف حول الشيء: إذا ~~دار من جميع جوانبه وأحاط به. فيقال: طاف يطوف طوفا وطوافا. ومنه الطواف ~~حول الكعبة لقوله: {أن طهرا بيتي للطائفيين} [البقرة: 125] ثم استعير ~~للطائف من الجن والخيال والحوادث تخيلا أن كلا من هذه الأشياء قد طاف ~~بالإنسان من جميع جهاته. وأحاط به إحاطة من يطوف به. فالطائف: من يدور حول ~~الشيء يريد اقتناصه وأخذه. وقرئ ((طيف)) وهو خيال الشيء وصورته المترائية ~~له في المنام واليقظة. وقيل: الطيف: الجنون. وقال ابن عرفة: الطيف والطائف ~~يرجعان إلى معنى واحد. وأنشد: [من الطويل] # 959 - فو الله ما أدري أطائفة جنة ... * تأوبني، أم لم يجد أحد وجدي # وقال مجاهد: طائف غضب، وقال أبو عبيدة: ما طاف به من وسوسته. وقال أبو ~~منصور: أصل الطيف الجنون. وقيل: الغضب طيف لتغير عقل الغضبان. وقيل: أصل ~~طيف طيف كميت وميت. قيل: بل هما مادتان: طاف يطوف ويطيف، فطيف منه لا من ~~يطوف. قوله: {فطاف عليها طائف من ربك} [القلم: 19] إشارة إلى ما أرسله ~~عليها من نار أو ريح. # قوله تعالى: {طوافون عليكم بعضكم على بعض} [النور: 58] عبارة عن PageV02P424 # الخدم. قال أبو الهيثم: الطواف: الخادم الذي يخدمك برفق وعناية، ms0630 وجمعه ~~طوافون. وبهذا الاعتبار قال في الهرة: ((إنها من الطوافين عليكم ~~والطوافات)). قوله تعالى {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] ~~{فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122]. الطائفة في الأصل ~~الجماعة من الناس والقطعة من الشيء. وقال بعضهم: تأويله: نفس طائفة. وقال ~~آخرون: قد يقع على واحد صاعدا، فهي إذا أريد بها الجمع فجمع طائف، وإذا ~~أريد بها الواحد فيصح أن يكون جمعا، وكني به عن الواحد. ويصح أن يكون ~~كراوية وعلامة. ولكن غالب الاستعمال، وهو الحقيقة، أنها من أسماء الجموع ~~كالفرقة والجماعة. # والطوف كناية عن العذرة وعن الحدث. وفي الحديث: ((لا يصل أحدكم وهو يدافع ~~الطوف)). ويقال: أطاف أطيافا: إذا قضى حاجته. والطوفة: نجو الصبي قبل أن ~~يطعن العقي. وطائف القوس: ما يلي أبهرها. # ط وق: # قوله تعالى: {سيطوقون ما بخلوا به} [آل عمران: 180] أي يجعل لهم بمنزلة ~~الطوق في أعناقهم، يعذبون به كالغل، وهذا حقيقة. وفي الحديث: ((طوق من سبع ~~أرضين)). ومثل له: ((ماله شجاع أقرع فيطوق به)) وأصل الطوق يجعل العنق خلقه ~~كطوق الحمامة، أو صنعة كطوق الذهب. ثم يجعل عبارة عن الأشياء اللازمة ~~فيقال: طوقني فلان منته ونعمته، أي جعلها بمنزلة طوق في عنقي. وفي المثل: ~~((ضب عمرو عن الطوق)) هو عمرو ابن أخت جذيمة كان له طوق من ذهب، فلما اختطف ~~وعاد لخاله في حكاية طويلة جيء بالطوق فضاق عنه. فقال جذيمة: شب عمرو عن PageV02P425 # الطوق، فصارت مثلا لمن كبر عن شيء. # قوله: {وعلى الذين يطيقونه فدية} [البقرة: 184] أي يقدرون عليه، من أن ~~أطاق كذا يطيقه إطاقة. وطاقة كطاعة من أطاع. وقرئ: {يطوقونه} من الطوق وهو ~~القدرة. وقرئ: {يطيقونه} وفي الحرف قراءات توجيهها فيما هو أليق بها من هذا ~~قوله: {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} [البقرة: 286]. قيل: الطاقة: ~~اسم لما يقدر الإنسان أن يفعله بمشقة، وذلك تشبيه بالطوق المحيط بالشيء. ~~فمعنى الآية: لا تحملنا ما يصعب علينا مزاولته. وليس معناه: لا تحملنا ما ~~لا قدرة لنا به، وذلك لأنه تعالى قد ms0631 يحمل الإنسان ما يصعب عليه، كما قال ~~تعالى: {ويضع عنهم إصرهم} [الأعراف: 157] {ووضعنا عنك وزرك} [الشرح: 2] أي ~~خففنا عنك العبادات الصعبة التي في تركها الوزر؛ قال الراغب وهو حسن، ~~وينفعنا هذا في مسألة تكليف ما لا يطاق؛ وهو أن بعضهم استدل بها على ~~جوازها، وتفسيره: وضع الوزر بتخفيف العبادة أيضا حسن؛ فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن وزر بالمعنى المتعارف. وقيل في تفسير: ((ما لا طاقة لنا ~~به)): إنها شماتة الأعداء. وأنشدوا: [من الكامل] # 960 - أشمت بي الأعداء حين هجرتني ... * والموت دون شماتة الأعداء # ط ول: # قوله تعالى: {أولو الطول} [التوبة: 86] أي الغني. يقال: لفلان طول. أي ~~غني. وقيل: المن والفضل. قد وصف الباري تعالى بقوله: {ذي الطول} [غافر: 3] PageV02P426 # أي هو صاحب المن والفضل والغنى على الحقيقة. ولذلك عقبة بقوله: {لا إله ~~إلا هو إليه المصر} [غافر: 3]؛ إشارة لقوله تعالى: {وأنفقوا مما جعلكم ~~مستخلفين فيه} [الحديد: 7]. وأصله من الطول دون القصر، ويستعمل في الأعيان ~~والأعراض كالزمان؛ فيقال: زمن طويل؛ قال تعالى: {فطال عليهم الأمد} ~~[الحديد]. ورجل طويل وطوال. والجميع طوال وطيال وهو شاذ. وأنشدوا: [من ~~الطويل] # 961 - تبين لي أن القماءة ذلة ... وأن أشداء الرجال طيالها ... وطوال ~~الدهر لمدته الطويلة؛ كقوله: [من الطويل] # 962 - طوال الدهر عشت بغير ليلي ... وأي الدهر كنت لها خليلا؟ # ومن ذلك الطول لحبل الدابة أنشد لطرفة: [من الطويل] # 963 - لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطول المرخي وثنياه باليد # قوله تعالى: {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا} [البقرة: 247]. هو فالوت. ~~قالوا: واشتقاقه من الطول؛ يروى أنه كان سقاء أو دباغا طوالا جسيما في قصة ~~مشهورو، فسمي طالوت لطوله. ويؤيده قوله تعالى: {وزاده بسطة في العلم ~~والجسم} [البقرة: 247]، وهذا لا يصح لأنه اسم أعجمي. والاشتقاق لا يدخل ~~فيه. وكونه كان طويلا واسمه طالوت فمن الاتفاق. # ط وي: # قوله تعالى: {طوي} [طه: 12] قرئ منونا وغير منون، بتأويل المكان أو PageV02P427 # البقعة. قيل: هو اسم الوادي الذي حصل وقيل: جعل ذلك إشارة إلى حالة حصلت ~~له ms0632 على طريق الاجتباء، فكأنه قال: طوي عنك مسافة لو احتيج أن ينالها في ~~الاجتهاد لبعد ذلك. وقيل: هو اسم أرض. وقيل: طوي: هو النداء مرتين. وقيل: ~~هو مصدر طويت. قال الراغب: فيصرف، ويفتح أوله ويكسر نحو ثني وثني. قال: ~~ومعناه: ناديته مرتين. وقيل: المقدس مرتين. وعن قطرب: هو اسم ساعة من ~~الليل. والمعنى؛ قدس لك ساعة من الليل، أو إنك بالوادي المقدس ليلا. وقيل: ~~هو اسم أعجمي، ومن ثم منع. وقد قرئ بجميع ما ذكرته. وتحقيقه في ((الدرر)) و ~~((العقد)). # قوله: {يوم نطوي السماء} [الأنبياء: 104]. الطي: لف الشيء بعض على بعض ~~كطي الدرج. وقد مضي في باب السين تفسير طي السماء كذلك، ويعبر بالطي عن مضي ~~العمر. وأنشد [من الرجز] # 964 - [ناج] طواه الأين مما وجفا ... طي الليالي زلفا فرزلفا # وقال آخر: [من الوافر] # 965 - طوتك خطوب دهرك بعد نشر # قوله تعالى: {والسماوات مطويات بيمينه} [الزمر: 67] يجوز أن تكون بمعنى ~~طي السجل وأن تكون بمعنى المضي. والمعنى أنها مهلكات كما أخبر عنها بقوله ~~تعالى: {يوم تمور السماوات مورا} [الطور: 9]. والطي أصله طوي فأدغم. وفي ~~الحديث ((يا محمد اعمد لطيتك)) أي لقصدك. يقال: رجع لطيته، بتشديد الياء ~~وتخفيفها. PageV02P428 ### || AUTO فصل الطاء والياء # ط ي ب: # قوله تعالى: {سلام عليكم طبتم} [الزمر: 73] قال الفراء: زكوتم. قال ابن ~~عرفة: حقيقته صلحتم للجنة لأن الذنوب والمعاصي مخابث؛ فإذا أراد الله تعالى ~~دخولهم الجنة غفر لهم تلك الذنوب فذهبت عنهم تلك المخابث والأرجاس. وتقول ~~العرب: طاب لي هذا: فارقته المكاره، وطاب له العيش. وينشد قول الشاعر: [من ~~الوافر] # 966 - تحربت الجبابر بعد حجر*وطاب لها الخوزنق والدير # أي فارقها ما تكرهه في هذين الموضعين. قيل: وأصل الطيب ما تستلذه الحواس. ~~والطعام الطيب شرعا ما كان متناولا من حيث ما يجوز، وبقدر ما يجوز، ومن ~~المكان الذي يجوز، فإنه متى كان كذلك كان طيبا عاجلا ((أو آجله لا يستوخم، ~~وإلا فإنه [وإن] كان طيبا عجلا)) لم يطب آجلا. وعلى ذلك قوله تعالى: {كلوا ~~من طيبات ما رزقناكم} ms0633 [البقرة: 57] وهذا هو المراد بقوله: {قل من حرم زينة ~~الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32]. بقوله: {اليوم ~~أحل لكم الطيبات} [المائدة: 5] قيل: الذبائح. والطيب عند أهل السنة ~~المستلذ، وعند المعتزلة الحلال، ويرد عليم لزوم التكرار في قوله: {حلالا ~~طيبا} [البقرة: 168]. # قوله: {ورزقكم من الطيبات} [الأنفال: 26] قيل: عني الغنائم. قوله: ~~{والطيبات للطيبين} [النور: 26] قيل: المراد الأزواج الطيبات للرجال ~~[الطيبين]، أي العفائف للعفيفين. وقيل: الطيبات من الكلام للطيبين من ~~الرجال، أي لا يقولون فحشا. والطيب المطيب بمعنى الطاهر. ومنه قول علي رضي ~~الله عنه لما التمس من النبي صلى الله عليه وسلم ما يلتمس من الميت فلم ~~يجده: ((طبت حيا وميتا)). وقيل: الأعمال الطيبات موفق لها الطيبون، تنبيها ~~أن الأعمال الطيبة تكون من الطيبين كما روى: ((المؤمن أطيب من عمله والكافر ~~أخبث من عمله)). PageV02P429 # قوله: {ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب} [النساء: 2] أي الأعمال السيئة ~~بالأعمال الصالحة. وقيل: إنهم كانوا يأخذون شاة هزيلة يضعونها في مال ~~اليتيم ويأخذون بدلها سمينة. وقيل: كانوا يعمدون إلى رذالة التمر وغيره ~~فيتصدقون به ويبقون لأنفسهم الطيب كقوله: {ولا تيمموا أخبيث منه تنفقون} ~~[البقرة: 267]. قوله: {ومساكن طيبة} [التوبة:72] أي مطهرة مما عليه مساكن ~~الدنيا من خوف الخراب وطرق العدو وغير ذلك. ومثل ذلك: {بلدة طيبة ورب غفور} ~~[سبأ: 15] فإن بلادهم كانت حصينة قليلة الوحش والهوام فلا يشكروا هذه ~~النعمة. وقيل: إشارة إلى الجنة وجوار رب العزة. قوله: {والبلد الطيب} ~~[الأعراف: 58] يريد: الكريم المنبت الزكي. # قوله: {صعدا طيبا} [النساء: 43] أي طاهرا لا نجاسة فيه، ومن ذلك سموا ~~الاستنجاء استطابه لأنه تحصيل للطيب وهو الطهارة. وفي ((التحيات والصلوات ~~الطيبات)) أي من الكلام مصروفات لله تعالى كالتسبيح والتقديس ونحو ذلك. وفي ~~الحديث: ((نهي أن يستطيب الرجل بيمينه)) أي يستنجي. وقد مر تفسيره. وفي ~~الحديث: ((نهي أن تسمى المدينة يثرب لأن الثرب هو الفساد، وأمر أن تسمى ~~طيبة وطابة لطيبتها)) لقوله في حديث آخر: إن المدينة طيبة تنفي خبثها. ~~والطابة أيضا: العصير، لطيبه، ومنه أنه ((سئل طاووس عن الطابة تطبخ على ms0634 ~~النصف)). وفي حديث المولد: ((المطيبين الأحلاف)) أي الذين غمسوا أيديهم في ~~الطيب ليحلفوا إيمانا مؤكدة، وهم في قريش خمس قبائل: بنو عبد الدار، وجمح، ~~وسهم، ومخزوم، وعدى بن كعب في قصة طويلة، وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر من المطيبين وعمر من الأحلاف. وفي المثل: ((ذهب من ~~الأطيبان)) قيل: النوم والأكل. وقيل: الأكل والنكاح. PageV02P430 # قوله تعالى: {طوبي لهم} [الرعد: 29] هي من الطيب، وإنما قلبت التاء واوا ~~لانضمام ما قبلها، وهما لغتان في كل صفة على فعلى عينها معتلة نحو طيبي ~~وطوبي، وقد قرئ بهما. ورجل كوسي وكيسي، وصيفي وصوفي. وقيل: ((هي شجرة في ~~الجنة)) فذكر من صفاتها أنه ليس بيت في الجنة إلا وفيه غصن من أغصانها، وإن ~~الراكب المجد يسير في ظلها خمس مئة عام. وأحوال الآخرة لا تدخل تحت العقل. ~~وقيل: بل هي إشارة إلى كل مستطاب في الجنة من غني بلا فقر، وبقاء بلا فناء، ~~وشباب بلا هرم، وري بلا ظمأ، وشبع بلا جوع. وهذا كله واقع والله أعلم بما أراد. # قوله: {إليه يصعد الكلم الطيب} [فاطر: 10] هو ذكر الله تعالى، وتلاوة ~~القرآن، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإغاثة الملهوف، وإعانة ~~المظلوم، كقوله تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم} [النساء: 114]. # ط ي ر: # قوله تعالى: {فيكون طيرا} [آل عمران: 49] وقرئ {طائرا}؛ وقيل: الطير جمع ~~طائر نحو راكب وركب، وصاحب وصحب. والطائر: كل ذي جناح يسبح في الهواء. طار ~~يطير طيرانا. قيل: لم يخلق من الطير غير الخفاش. وكان يطير ثم يقع ميتا لا ~~ينسل. قوله: {وكل إنسان الزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] أي عمله الذي ~~طار عنه من خير وشر. قوله: {يطيروا بموسى ومن معه} [الأعراف: 131] أي ~~يتشاءموا به. وأصله أن الرجل منهم كان إذا أراد أمرا نفر الطير؛ فإن أخذ ~~الطير يمينا تفاءلوا به، وإن أخذ يسارا تشاءموا به. فأصل ((يطيروا)) ~~يتطيروا أي يتفعلوا ذلك. ويقال لطائر اليمين السانح وللآخر البارح. وفي ~~حديث: ((أقروا الطير في وكناتها)) هو نهيهم عن ذلك. PageV02P431 # قوله: ms0635 {ألا إنما طائرهم عند الله} [الأعراف: 131] أي ما قد أعد الله لهم ~~من سوء الجزاء، وهو شؤمهم لسوء صنيعهم. وقيل: طائر الإنسان: ما قدر له في ~~علم الله تعالى، وطار له. يقال: أطرت كذا وطيرته: قدرت وقسمته. ومنه ((أطرت ~~بين نسائي)) أي قسمت، فكان لكل منهن طائر، أي حفظ ونصيب، قوله: {كان شره ~~مستطيرا}، والكاذب وهو أي منتشرا فاشيا من أطار النجم: إذا انتشر. وقال ~~الحماسي: [من البسيط] # 967 - قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ... طاروا إليه زرافات ووحدانا # وقال ابن عرفة: مستطيرا: مستطيلا، وأنشد قول الأعشى. وقال غيره: مستطيرا: ~~فاشيا فشو الصبح المستطير. والفجر المستطيرلا المستطيل باللام: الذي شبهه ~~عليه الصلاة والسلام بذنب السرحان، وهو الذئب. قال بعضهم يقال: فجر مستطير ~~وغبار مستطار خولف بين بنائهما فتصور الفجر بصورة الفاعل، والغبار بصورة ~~المفعول. # وفرس مطار أي سريع. ويقال ذلك للحديد الفؤاد. وقولهم: ((خذ ما تطاير من ~~شعر رأسك)) أي ما انتشر حتى كأنه طار. # ط ي ن: # قوله تعالى: {وخلقته من طين} [الأعراف: 12]. الطين: التراب الذي عجن ~~بالماء. قيل: وقد يسمى بذلك وإن زالت عنه قوة الماء. ويقال: طنت الكتاب ~~أطينه طينا، فهو طين نحو: بعت أبيعه بيعا فهو مبيع، والأصل مطيون، مفعول ~~كمبيوع. وفي الحديث: ((ما من نفس فيها مثقال نملة من خير إلا طين عليها ~~طينا)) أي جبل عليها يوم القيامة. يقال: طانه الله على طينك، وطامه أيضا. ~~قيل: ((طينا)) هنا مصدر على فعل نحو حان حينا. PageV02P432 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO باب الظاء ### || AUTO فصل الظاء والعين # ظ ع ن: # قوله تعالى:} يوم ظعنكم {[النحل: 80] الظعن: الارتحال. يقال: ظعن يظعن ~~ظعنا وظعنا - بالسكون والفتح، وقد قرئ بهما - لغتان، فهو ظاعن، أي رحل ~~وشخص. والظعينة: اسم للهودج ما كانت المرأة فيه، وإلا فهو هودج ومحمل. وقد ~~توسع فيه فأطلق على المرأة وحدها ظعينة، وإن لم تكن في هودج. والجمع ظعائن. ~~وقولهم: منا ظعن ومن أقام، تقديره: منا فريق ظعن ومنا فريق أقام، فحذف ~~الموصوف. ### || AUTO فصل الظاء ms0636 والفاء # ظ ف ر: # قوله تعالى:} من بعد أظفركم عليهم {[الفتح: 14]. الإظفار: النصرة. ~~والظفر: الفوز والانتصار. يقال: ظفر فلان بطلبته، وأظفرته بها. ولتضمنه ~~معنى النصر عدي بعلي. وأصله من الظفر؛ فإن قوله ظفر بكذا، معناه أنشب ظفره ~~في الشيء أي علق به فتمكن منه. يقال: ظفرت فلانا - مشددا - أي أنشبت ظفري ~~فيه، عبارة عن تمكنك منه. قوله:} ذي ظفر {[الأنعام: 146]؛ الظفر: يقال في ~~الإنسان وفي غيره، وإن كان له اسم خاص في غير الإنسان. ألا ترى أن ظفر ~~الإبل يقال لها المياسم، وظفر السباع يقا لها البراثن، وظفر الطير يقال لها ~~المخالب؟ وأنشد لزهير بن أبي سلمى: [من الطويل] # 968 - لدى أسد شاكي السلاح مقذف ... له لبد أظفاره لم تقلم # ويعبر به أيضا عن السلاح. ظفر وظفر وأظفور، والجمع أظفار وأظافير. وفلان ~~ظفر، أي طويل الظفر. وفي الحديث: "وعلى عينيه - أي الدجال - ظفرة PageV03P003 # غليظة" قال الأصمعي: الظفرة: لحمة تنبت عند المآق. وأنشد: [من الرجز] # 969 - بعينها من البكاء ظفره ... حل ابنها في السجن وسط الكفره # وقال الراغب: الظفرة: جليدة تغشى البصر، تشبيها بالظفر في الصلابة. وقد ~~ظفرت عينه: أصابها ذلك. وقيل: "إن الظفر كان لباس آدم وحواء عليهما السلام ~~في الجنة". فلما وقع ما وقع نزع عنهما كما قال الله تعالى، وأبقى الله منه ~~هذه البقية على رؤوس الأصابع ليتذكر بها ما وقع منهما، فبقيت في ذريتهما ~~تلك البقية، والله أعلم. ### || AUTO فصل الظاء واللام # ظ ل ل: # قوله تعالى:} في ظلال وعيون {الظلال جمع ظل، وهو ضد الصبح البارز للشمس، ~~وهو أعم من الفيء؛ فإنه يقال: ظل الليل، وظل الحر. ولا يقال في الحر إلا ~~بعد الزوال لأنه يفيء من جهة المغرب إلى جهة المشرق. والفيء: الرجوع. ~~ومنه:} حتى تفيء إلى أمر الله {[المرسلات: 41] ولذلك غلط ابن السكيت الناس ~~في تسميتهم الظل مطلقا فيئا. ويقال لكل موضع لم تصل إليه الشمس: ظل. ولا ~~يقال له في قوله تعالى:} يتفيؤوا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله ~~{[النحل: 48] أي أفياؤه يدل ms0637 على وحدانية الله وينبئ عن حكمته. # قوله:} وظلالهم بالغدو والآصال {[الرعد: 15]. قال الحسن: "أما ظلك فيسجد ~~الله وأما أنت فتكفر به".وقد يعبر بالظل عن الإحسان، فيقال: أنا ظلك، وعن ~~العز والمنازعة، وبه فسر قوله تعالى:} إن المتقين في ظلال وعيون وفواكة} PageV03P004 # [المرسلات: 41 - 42]. وظلله الله وأظله: حرسه ومنعه. قال بعضهم: ~~"وظلالهم"، أي أشخاصهم. والظل: يعرف به عن الشخص، قال ذلك بعض اللغويين ~~مستدلا بقول الشاعر: [من البسيط] # 970 - لما نزلنا رقعنا ظل أخبية # قال: وليس ينصبون الظل الذي هو الفيء وإنما ينصبون الأخبية. وبقول الآخر: ~~[من الطويل] # 971 - تتبع أفياء الظلال عشية # أي أفياء الشخوص. قال الراغب: وليس في هذا دلالة فإن قوله: "رفعنا ظل ~~أخبية" معناه رفعنا الأخبية فرفعنا بها ظلها، فكأنه يرفع الظل. وأما قوله: ~~"أفياء الظلال" فالظلال عام والفئ خاص. وقوله: "أفياء الظلال" من إضافة ~~الشيء إلى جنسه. قوله تعالى:} وندخلهم ظلا ظليلا {[النساء: 57] أي كنيفا ~~مانعا من الحر، ومما يؤذي أذاه من الغم والضيق. وقيل: هو كناية عن غضارة ~~العيش. وقال ابن عرفة: أي دائما طيبا. يقال: إنه لفي عيش ظليل، أي طيب، قال ~~جرير: [من الكامل] # 972 - ولقد تساعفنا الديار، وعيشنا ... لو دام ذاك بما نحب، ظليل # قوله تعالى:} وظل ممدود {[الواقعة: 30] أي دائم لا تنسخه الشمس. والجنة ~~كلها ظل لا شمس فيها؛ كما قال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه يمدحه ~~عليه الصلاة والسلام: [من المنسرح]. # 973 - من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق # يشير إلى أنه كان عليه الصلاة والسلام طيبا في صلب آدم عليه الصلاة ~~والسلام. PageV03P005 # وقال أبو بكر: "ظل الجنة سترها والكينونة في دارها" وإلا فالشمس إنما ~~تتعارف في الدنيا، هي معيار الظل باعتبار غيبوبتها وحجبها عن ذلك المكان ~~الذي يوجد فيه الظل ولا شمس في الجنة. قوله تعالى:} ألم تر إلى ربك كيف مد ~~الظل {[الفرقان: 45] هذه الآية من أشكل الآي في فهمها، وأحسن ما قيل فيها: ~~إن معنى "مد الظل" أن جعله يبسط ويمشي وينتقل ms0638 في الأمكنة التي كانت مشمولة ~~بالشمس، فينتفع به العالم انتفاعا مشاهدا في أبدانهم وزروعهم وثمارهم. ولو ~~بقيت الشمس متسلطة عليهم لأحرقت كل ذلك، وكذا لو لم تطلع عليهم لفسدوا ~~أيضا. قوله تعالى:} ولو شاء لجعله ساكنا {[الفرقان: 45] أي لاصقا بأصل كل ~~شاخص مطل لم ينبسط ولم ينتقل عن أصل ذلك الشاخص من بناء أو جيل أو شجر، فلم ~~ينتفع به ذلك العالم فيما ذكر، قسمي الله تعالى ابنساطه وانتقاله الانتقال ~~المعهود امتدادا وتحركا، وعدم ذلك سكونا. قوله:} ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ~~{معناه أن الناس يستدلون بالشمس وأحوالها في المسير العجيب الذي لا يدخل ~~تحت العقول على أحوال الظل في كونه ثابتا في مكان، وزائلا عن آخر، ومتسعا ~~منبسطا ولاصقا متقلصا، فيثبتون حاجاتهم على حسب ما يريدون. قوله:} ثم ~~قبضناه إلينا {معناه: ننسخه بضحى الشمس بأن نطلقها فيسطع نورها أي شعاعها ~~على تلك الأمكنة بالسير الذي قدرناه فيذهب .. قوله:} قبضا يسيرا {أي على ~~مهل وتأن. ولو قبض الظل ونسخ دفعة واحدة لتعطلت منافع الناس وفسدت معايشهم ~~ونباتهم وشجرهم بالشمس والظل معا، فسبحان الحكيم الذي تاهت عقول الحكماء في ~~حكمته. وإنما شرحت ألفاظ الآية، وإن المقصود الظل لأنه لا يفهم معناها إلا ~~بمجموع كلماتها. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # قوله تعالى:} إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام {[البقرة: 210] أي ~~عذابه وأمره، وأما ذاته المقدسة فمنزهة عن الانتقال والحركة. وهي إما جمع ~~ظلة: قطعة من السحاب لأنها تظل من تحتها. وقرئ} ظلال {، وهو جمع ظل أيضا ~~نحو غلبة وغلاب، وحفرة وحفار. وإما جمع ظل المراد به الشخص عند من يرى ذلك، ~~وقد تقدم الاستدلال PageV03P006 # به والجواب عنه. قوله:} موج كالظلل {[لقمان: 32] فقيل: هي شيء يشبه ~~الظلمة، وبها شبهت الموجة. والأولى أن تكون على بابها، والتشبيه بها واضح ~~لما فيها من التراكم والتلاحق. قوله:} هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك ~~متكئون {[يس: 56] قرئ "ظلال" جمع ظل. وقيل: جمع ظلة نحو برمة وبرام، وقد ~~تقدم. وقرئ "ظلل" جمع ظلة، ms0639 يعني على التشبيه بما هم من الظل بمن أظلته ~~سحابة، فصارت عليه ظلة. ثم لم يكتف بذلك حتى جعلها ظللا متراكمة مبالغة في ~~الوصف. وحكي في ظلل - بضمتين - فقيل: يجوز أن يكون جمع ظلال ظلل، فهو جمع ~~الجمع، وهذا مردود بقاعدة تصريفية؛ وهو أن فعالا وفعالا إن كانا مضاعفين أو ~~معتلي اللام لزمها الجمع على أفعلة نحو زمام وأزمة. وقد يقال: لما ورد في ~~لسانهم كما يشهد بذلك مساغ القول. وقد قالوا: عنان وعنن وحجاج وحجج. وكان ~~الذي حمل هذا القائل - والله أعلم - على القول بذلك مع شذوذه أن هذا اللفظ ~~قد ورد في صفة أهل النار بقوله لهم:} من فوقهم ظلل {[الزمر: 16] جعل أطباق ~~النار - أعاذنا الله منها - ظللا لمن فيها وبئس الظل. فقوله:} لهم من فوقهم ~~ظلل {ظاهر؛ فإن الظلة ما علا فأظل. وأما قوله:} ومن تحتهم ظلل {فباعتبار من ~~تحتهم من المعذبين في الطبقة التي تحتهم، فبالنسبة إلى من فوق هي كالأرض، ~~وإلى من تحت ظلة، وهذا كسقفين؛ فإن الذي تحت يقال فيه ظلة، وغير ظلة ~~بالنسبة والإضافة، وهذا كقوله تعالى في المعنى:} وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ~~يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم {. # قوله:} عذاب يوم الظلة {[الشعراء: 189] هي سحابة أنشأها الله تعالى كان ~~فيها عذاب مدين؛ قيل: أصابهم ذلك اليوم حر عظيم إلى أن كادوا يهلكون، فأرسل ~~الله ظلة كثيفة، أي سحابة متراكمة، فهرعوا إليها يستجيرون بها من الحر، ~~فلما تكاملوا تحتها أطبقت عليهم بعذابها، فلم ير يوم مثله. وحكى الفراء: ~~أظل يومنا، أي صار ذا ظل وهو السحاب. قوله تعالى:} انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث ~~شعب لا ظليل} PageV03P007 # المرسلات: [30 - 31] سماه ظلا تهكما بهم أو في الصورة من حيث إنه متراكب ~~لا شمس فيه. ثم لما وصفه بوصفين بكونه ظلا وبكونه [ساترا] نفى عنه هذين ~~الوصفين؛ فقال: ليس بظليل على ما يتعارفونه، ونفى عنه فائدة الظل المتعارف، ~~وهو أن من شأنه أن يغني من لهب النار وحرها. ويجوز أن يكون المعنى أن الظل، ms0640 ~~وإن كنتم تعهدونه يغني من الحر فهذا لا يغني من اللهب. قال الراغب: قوله:} ~~لا ظليل {أي لا يفيد فائدة الظل في كونه واقيا من الحر. قلنا: هذا قد أفاد ~~ولا يغني من اللهب. وأيضا لو كان فائدة قوله:} لا ظليل {ذلك لم يكن لقوله ~~بعد، ولا يعني فائدة لأنه إذا لم يق الحر علم أنه لا يغني من اللهب من باب ~~الأولى والأحرى. # وقوله:} ظلت عليه عاكفا {[طه:97] أصلها ظللت، وإنما حذفت اللام الأولى ~~للتضعيف والكسر، وفيه وفيما أشبهه ثلاث لغات: ظللت على الأصل، وظلت بالحذف ~~مع بقاء الفاء على حركتها، وظلت بكسرها منبهة على حركة المحذوف، وإن كانوا ~~قد حذفوا أحد المثلين في المضاعف وإن لم يكن كسر نحو: أحست في أحسست، وهمت ~~في هممت، وحلت في حللت. فلأن يحذفوا فيما فيه ذلك وحركة ثقيلة أولى. ومنه ~~قول الشاعر: [من الوافر] # 974 - سوى أن العتاق من المطايا ... أحسن به فهن إليه شوش # يريد: أحسن. على أنه قد زعم بعضهم أنه جاء ذلك مع الفتح، وجعل منه:} وقرن ~~في بيوتكن {[الأحزاب: 33] وليس كذلك حسبما بيناه في "الدر" و"العقد" ~~وغيرهما. # وأصل ظل الدلالة على اتصاف اسمها بمعنى خبرها نهارا كدلالة بات على ~~اتصافه به ليلا. تقول: ظل زيد يقرأ، أي اتصف بالقراءة نهارا. وبات يصلي، ~~اتصف بها ليلا، قال الشاعر: [من السريع]. PageV03P008 # 975 - أظل أرعى وأبيت المحن ... الموت من بعض الحياة أهون # وهي من أخوات كان ترفع اسما وتنصب خبرا، وتكون تامة إذا أريد بها ~~الإقامة. وتكون بمعنى صار فتدل على الانتقال من حال إلى آخر كقوله تعالى:} ~~ظل وجهه مسودا {[النحل: 58]، إذ ليس المراد اتصافه بذلك نهارا فقط. وقيل ~~إنما ذكر وقت النهار لأنه أوضح، وهو الذي تظهر فيه. المخبآت. والعرب تقول: ~~الليل ساتر للويل. وفي الحديث: "السلطان ظل الله في أرضه" قيل: ستره ~~ووقايته. وقيل: خاصته. وقيل: المراد العزة والمنعة، وأنشد: [من الطويل]. # 976 - فلو كنت مولى العز أو في ظلاله ... ظلمت ولكن لا يدي لك بالظلم # ظ ms0641 ل م: # قوله تعالى:} لا ظلم اليوم {[غافر: 17] أي أنه تعالى يظهر عدله في ذلك ~~اليوم لكل أحد، وإن كان نفي الظلم عنه ثابتا في غير اليوم أيضا، ولكنه فيه ~~أظهر لأنه يوم مجموع له الناس فيشاهد عدله تعالى جميع الخلائق، فلا يجازي ~~بالسيئة إلا مثلها. وأما الحسنات فيضاعفها ويعفو عن سيئات بعض العباد، ولا ~~عدل أتم من ذلك. ولما كان التوحيد عند الله بمكان لا يوازي كان الجزاء عليه ~~كذلك. ولما كان الشرك عنده تعالى أيضا في باب المعاصي بمكان لا يوازي كان ~~الجزاء كذلك، ولو عذب الكافر بكل عذاب لم يواز كفره ولم يساوه لعظم ما أتى ~~به. فنسأل الله العظيم أن يتوفانا مسلمين كما أمرنا به. والظلم عند أهل ~~اللغة وكثير من العلماء وضع الشيء في غير موضعه المختص به، إما بنقصان أو ~~بزيادة وإما بعدول عن وقته أو مكانه. ومن ثم قالوا: ظلم السقاء: إذا تناوله ~~في غير وقته أو مكانه، ويقال لذلك اللبن: ظليم. وقيل: هو أظلم من الحية؛ ~~وذلك أن الحية تأتي الحجر فتغتصبها من أرباها. قال الشاعر: [من الرجز] # 977 - وأنت كالأفعى التي لا تحتفر ... ثم تجيء حاذرا فتنجحر # ويقال: ظلم الأرض: إذا حفرها ولم تكن محلا للحفر، وتسمي المظلومة. قال PageV03P009 # النابعة: [من البسيط] # 978 - إلا الأواري لأيا ما أبينها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد # والتراب الخارج منها ظليم. وقيل: الظلم: التصرف في ملك الغير من غير ~~إذنه. وقد ظلمني، أي تصرف في ملكي بغير إذني، ومن ثم انتفى الظلم عن الباري ~~تعالى من كل وجهة وعلى كل وجه. فله أن ينعم العاصي ويعذب الطائع. وليس ذلك ~~ظلما إذ الأشياء كلها ملك له تعالى. وقيل: الظلم مجاوزة الحد الذي يجري ~~مجرى نقطة الدائرة. ويقال فيما يقل ويكثر من التجاوز. ولهذا يقال في الذنب ~~الصغير والذنب الكبير: ظلم. قال الراغب: ولذلك قيل لآدم عليه الصلاة ~~والسلام في تعديه: ظالم، ولإبليس: ظالم، وإن كان بين الظلمين بون بعيد. ~~قلت: أما التباين بين ما ذكره فمسلم، ولكن ms0642 وصفه آدم بذلك جراءة لا تجوز، ~~فنبهت عليها لذلك. وقال بعض الحكماء: الظلم أنواع: الأول: بين العبد وربه ~~وأعظمه الشرك والكفر والنفاق. ومن ثم قال الله تعالى:} إن الشرك لظلم عظيم ~~{[لقمان: 13]، وإياه قصد بقوله:} ألا لعنة الله على الظالمين {[هود: 18]. ~~والثاني: ظلم بينه وبين الناس، وإياه قصد بقوله تعالى:} إنما السبيل على ~~الذين يظلمون الناس {[الشورى: 42]. والثالث: ظلم بينه وبين نفسه، وإياه قصد ~~بقوله تعالى:} فمنهم ظالم لنفسه {[فاطر: 32]. وقوله:} ولا تقربا هذه الشجرة ~~فتكونا من الظالمين {[البقرة: 35] أي لأنفسهم. قال: وكل هذه الثلاثة في ~~الحقيقة ظلم للنفس فإن الإنسان أول ما يهم بالظلم قد ظلم نفسه، فإذا الظالم ~~أبدا يبتدئ بنفسه في الظلم، ولهذا قال في غير موضع:} وما ظلمهم الله ولكن ~~أنفسهم يظلمون {[آل عمران: 117] قلت: وفي قوله:} فتكونا من الظالمين {فائدة ~~حسنة وهو أنه تعالى علم أنهما يصيبان ما يصيبان فلقنهما الاعتذار. فمن ثم ~~قالا:} ربنا ظلمنا أنفسنا {[الأعراف: 23] فتأيد أن الظلم في قوله:} من ~~الظالمين {أي لأنفسكما. ثم إن الظلم المتوسط - وهو ظلم PageV03P010 # العباد - أصعب الثلاثة من وجه وهو الافتقار إلى الخروج من مظلمة ذلك ~~الإنسان؛ إما برد ما غصبه وإما بإعلامه بما اغتابه وثلبه. وفي هذا من ~~الصعوبة كما هو معروف عند كل أحد بخلاف النوعين الآخرين؛ فإنهما لمجرد ~~الندم والإقلاع والعزم على عدم العود يحصل الغرض وينتفى الظلم. # قوله:} الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم {[الأنعام: 82] أي بشرك لأنه ~~هو الظلم المؤثر في الإيمان. ولما سمعها الصحابة تبادر فهمهم إلى مطلق ~~الظلم فضجوا فقال عليه الصلاة والسلام: "ذلكم الشرك" وتلا قوله تعالى:} لا ~~تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم {[لقمان: 13] فسكتوا. قوله:} ولم تظلم منه ~~شيئا {[الكهف: 33] أي لم تنقص. قوله تعالى:} وما ربك بظلام للعبيد {[فصلت: ~~46]. قال بعضهم: لا يلزم من نفيه الأخص نفي الأعم، والله تعالى منتف عنه ~~الظلم على العموم. وظلام صيغة مبالغة، ومثاله إذا قلت: ليس زيد بظالم، ~~معناه أنه لم يلبتس بشيء من الظلم قليله وكثيره. وإذا قلت: ms0643 ليس بظلام فإنما ~~نفيت كثرة الظلم. ولا يلزم منه مطلق الظلم، والجواب عنه أن ظلاما هنا ليس ~~مثال مبالغة وإنما معناه النسب، أي ليس بذي ظلم كقولهم: لبان ونبال، أي ~~صاحب لبن ونبل. وقيل: إنما أتى به على صيغة المبالغة بالنسبة إلى ذكر ما ~~بعده من الجمع. فلما تكرر المتعلق وتعدد حسن أن يتكرر الفعل الذي نفي عنه ~~تعلقه، والأول أحسن. # قوله:} إنهم كانوا هم أظلم وأطغى {[النجم: 52] تنبيه أن الظلم لا يغني ~~شيئا؛ فإن قوم نوح مع كونهم كانوا اظلم من هؤلاء لم يغن عنهم ظلمهم شيئا بل ~~كان وبالا عليهم. قوله تعالى:} وما الله يريد ظلما للعباد {[غافر: 31] أي ~~لا يريد أن يظلمهم. وأما ظلمهم لبعضهم بعضا فهو واقع وليس المراد نفي ~~إرادته. وقد مضى هذا مستوفى. وقال في موضع آخر:} وما أنا بظلام للعبيد {[ق: ~~29] فنفى الظلم عن ذاته المقدسة من غير تعرض للإرادة، لأن المقام هنا يقتضي ~~نفي ذلك. قيل: والظلم يرد أيضا بمعنى العدول ومنه:} فتلك بيوتهم خاوية بما ~~ظلموا {[النمل: 52] أي بعدولهم عن الحق. ولا شك أن ذلك لازم للظلم، بأي ~~تفسير فسر. ويرد أيضا بمعنى النقصان كقوله PageV03P011 # تعالى: {وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون {[البقرة: 57] أي ما نقصوا ~~ملكنا شيئا، وإنما نقصوا أنفسهم حظها. ويرد بمعنى المنع؛ حكى أبو بكر: ما ~~ظلمك أن تفعل كذا؟ أي ما منعك. وفي حديث أم سلمة "أن أبا بكر وعمر [ثلما] ~~هذا الأمر فلم يظلماه" أي لم يضعاه في غير، موضعه. وقيل: لم يعدلا به عن ~~الحق. وقيل: لم ينقصاه. وقيل: لم يمنعاه، وكله مراد. والحق أن الظلم وضع ~~الشيء في غير موضعه، وما ذكر فلوازم. # والظليم: ذكر النعام، والجمع ظلمان. وقيل: سمي بذلك لاعتقاد العرب أنه ~~مظلوم بصلم أذنيه، وإياه قصد الشاعر بقوله: [من السريع] # 979 - [فصرت] كالهيق غدا يبتغي ... قرنا فلم يرجع بأذنين # الهيق هو الظليم. يعني أنه ذهب يطلب له قرنا كبقر الوحش فذهبت أذناه. وهو ~~في هذا المعنى كقولهم: من طلب الزيادة وقع ms0644 في النقص. وقد تقدم أن الظليم ~~نوع من اللبن، ونوع من التراب. والظلم: ماء الأسنان. وقيل: بريقها؛ قال كعب ~~رضي الله تعالى عنه: [من البسيط] # 980 - تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول # وفي الحديث: "إذا أتيتم على مظلوم فأغذوا السير" قيل أراد به البلد الذي ~~لا رعي فيه ولا أصابه غيث. قوله تعالى:} الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور {[البقرة: 257] عنى بالظلمات هنا الكفر، وبالنور ~~الإيمان. وهو من أحسن الاستعارات لهذين الضدين. وأصل الظلمة عدم النور، ~~وهما متقابلان؛ قال الله تعالى:} وجعل الظلمات والنور {[الأنعام: 1] ثم ~~يعبر بالظلمة عن الشرك والجهل والفسق، كما عبر عن أضدادها بالنور. PageV03P012 # قوله: {كمن مثله في الظلمات {[الأنعام: 6] أي كمن هو أعمى. قوله:} في ~~ظلمات ثلاث {[الزمر: 6] أي ظلمة البطن والرحم والمشيمة. قوله:} فنادى في ~~الظلمات {[الأنبياء: 87] قيل: ظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، وظلمات الليل. ~~قوله:} قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر {[الأنعام: 63] عبر عن النجاة من ~~المخاوف، والتيه في الليل المتراكم بالظلمات، ولا شك أنه أمر عظيم. وقيل: ~~أراد بذلك شدائدهما عن غير نظر إلى ليل أو نهار. يقولون: هذا مظلم، أي ~~شديد. ويوم ذو كواكب قال: [من الخفيف] # 981 - وتريه النجوم تجري بالظهر # وقال آخر: [من الوافر] # 982 - بيوم ذي كواكب أشفعاه # قوله:} لتخرج الناس من الظلمات إلى النور {[إبراهيم: 1] أي من ظلمات ~~الكفر وما كانت عليه قريش من عبادة الأوثان وذبح النسائك في البيت المعظم ~~إلى دينك القويم، وما جئت به عن ربك من الحق الأبلج. قوله:} فإذا هم مظلمون ~~{[يس: 37] أي داخلون في الظلام، كقوله:} لتمرون عليهم مصبحين {[الصافات: ~~137]. قوله تعالى:} لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم ~~{[البقرة: 150] فيه أقوال أقربها: إلا أن يقولوا ظلما وباطلا، لقوله: مالك ~~عندي حق إلا أن تظلم: إلا أن تقول الباطل. ### || AUTO فصل الظاء والميم # ظ م أ: # قوله تعالى:} يحسبه الظمآن ماء {[النور: 39] الظمآن: العطشان، ومنه: PageV03P013 # رجل ظمآن وامرأة ظمأى. يقال: ظمئ يظمأ ms0645 ظمأ فهو ظمآن. قال تعالى:} إن لك ~~ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى {[طه: 118 - 199] نفى ~~عنه أولا الجوع والعري، ثم ثانيا العطش والحر. وما أحسن ما جاء على هذا ~~النسق حسبما بيناه في غير هذا! قيل: وأصله من الظمء - بالكسر - وهو ما بين ~~الشربين. ومنه: أظماء الإبل، هي جمع الظمأ. فالظمأ ما يحصل من الظمء من العطش. ### || AUTO فصل الظاء والنون # ظ ن ن: # قوله تعالى:} وما هو على الغيب بظنين {[التكوير: 24] أي بمتهم، أي أنه ~~صادق في نفس الأمر ولا عبرة بمن عائد واتهم. وقد تقدم أنه قرئ "بضنين" ومر ~~تفسيره. والظن إذا كان بمعنى التهمة تعدى لواحد. والظن: ترجح أحد الطرفين ~~على الآخر نفيا وإثباتا. وقد يعبر به عن اليقين والعلم كما يعبر بالعلم عنه ~~مجازا. قال الراغب: الظن ما يحصل عن أمارة فإذا قويت أدت إلى العلم، ومتى ~~ضعفت جدا لم يتجاوز حد الوهم. قوله:} ألا يظن أولئك {[المطففين: 4] تنبيه ~~أن أمارات البعث ظاهرة، وذلك نهاية في ذمهم. قوله تعالى:} الذين يظنون أنهم ~~ملاقو ربهم {[البقرة: 46] أي يتيقنون؛ إذ لا يناسب حالهم وصفهم بظن ذلك ~~حقيقة. وقيل: هو على بابه بتقدير مضاف، أي ثواب ربهم، وهو أمر مظنون إذ لا ~~يقطعون لأنفسهم بالثواب، وفيه نظر لأن قوله بعد:} وأنهم إليه راجعون {يعكر ~~عليه وأجيب بأنه يحمل مع المقدر على الظن الحقيقي مع قوله:} وأنهم إليه ~~راجعون {على اليقين. واعترض بلزوم الجمع بين الحقيقة والمجاز. وأجيب ~~بالتزامه. # قوله:} وظن أهلها أنهم قادرون عليها {[يونس: 24] تنبيه أنهم صاروا في حكم ~~العالمين لفرط طمعهم وأملهم. قوله:} وظن أنه الفراق {[القيامة: 28] أي علم. PageV03P014 # وقيل: على، لأنه بعد في شك. قوله:} وظن داود أنما فتناه {[ص: 24] أي علم. ~~قوله:} إن نظن إلا ظنا {[الجاثية: 32] إنما أكدوا لئلا يتوهم عنهم أنهم ~~تجوزوا بالظن عن العلم. قوله:} فظن أن لن نقدر عليه {[الأنبياء: 87] قال ~~بعضهم: إن:} لن نقدر عليه {كقوله:} فنقدر عليه رزقه {[الفجر: 16] ومن قدر ~~عليه رزقه ms0646 فلينفق. وقوله:} وقدر في السرد {[سبأ: 11]. # وعن معاوية أنه أرسل إلى ابن عباس فسأله وقال: كيف يظن نبي الله ذلك؟ ~~فأجابه بما ذكر. قوله:} وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون {[القصص: 39] قيل: إنه ~~استعمل فيه أن المستعمل مع الظن الذي هو العلم تنبيها أنهم اعتقدوا ذلك ~~اعتقادهم للشيء المتيقن وإن لم يكن ذلك متيقنا. وكان قائل هذا قد قدم أن ~~الظن إذا قوي أو تصور بصورة القوي استعمل معه أن المشدودة وأن المخففة ~~منها، ومتى ضعف استعمل معه أن المختصة بالمعدومين من القول والفعل. قلت: ~~ذكر النحاة أن أن المخففة لا تقع إلا بعد أفعال اليقين، وأن أن الناصبة لا ~~تقع إلا بعد أفعال الشك، ومتى وقع فعل محتمل للأمرين جاز أن تكون المخففة ~~إن جعلت ذلك الفعل ظنا، وينصب الفعل بعدها. وقد قرئ بالوجهين قوله تعالى:} ~~وحسبوا ألا تكون فتنة {[المائدة: 71] وأجمعوا على النصب في قوله:} أحسب ~~الناس أن يتركوا {[العنكبوت: 3] وعلى الرفع في قوله:} ألا يرجع إليهم قولا ~~[[طه: 89]. # قوله:} يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية {[آل عمران: 154] تنبيه أن ~~هؤلاء المنافقين هم في حزب الكفار حيث شبه ظنهم بظن الجاهلية. قوله:} وظنوا ~~أنهم مانعتهم حصونهم من الله {[الحشر: 2] أي اعتقدوا اعتقادا كانوا منه في ~~حكم المستيقنين. قوله:} الظانين بالله ظن السوء {[الفتح: 6] قيل: هو مفسر ~~بما بعده من قوله:} بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ~~{[الفتح: 12] بدليل قوله تعالى بعده:} وظننتم ظن السوء {. قوله:} إن يتبعون ~~إلا الظن {[الأنعام: 116]} إن الظن لا يغني من الحق شيئا {[يونس: 36]. # أصل الظن مذموم إلا ما استثناه الشارع كما هو مبين في مواضعه. قوله: ~~{اجتنبوا PageV03P015 # كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم {[الحجرات: 12]. أمروا باجتناب الكثير منه ~~حتى لا يصادفوا ذلك البعض منه الذي عسى أن يقع فيه إثم. وأفهم أن بعضه ليس ~~بإثم وهو ما أذن بالعمل به. قال بعضهم: إنما جاز استعمال كل من الظن والعلم ~~في موضع الآخر لعلاقة أن كلا منهما فيه رجحان أحد ms0647 الطرفين إما جزما - وهو ~~العلم - وأما ترددا - وهو الظن. فمن استعمال العلم بمعنى الظن قوله تعالى:} ~~فإن علمتوهن مؤمنات {[الممتحنة: 10] إذ ليس الوقوف على الاعتقادات يقينا. ~~ومن استعمال العكس قوله تعالى:} الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم {وقد تقدم. ~~وأنشدوا قول الشاعر، هو "دريد": [من الطويل] # 983 - فقلت لهم: ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد # أي أيقنوا بهم، لأن المقام يقتضي ذلك. ### || AUTO فصل الظاء والهاء # ظ ه ر: # قوله تعالى:} وإن تظاهرا عليه {[التحريم: 4] أي تعاونا. يقال: ظاهرته أي ~~عاونته. قال تعالى:} وأنزل الذين ظاهروهم {[الأحزاب: 26] أي عاونوهم. وأصل ~~ذلك من الظهر الذي هو الجارحة، لأن المعاون يساعد صاحبه بجوارحه وأقواها ~~ظهره. ثم جعل عبارة عن كل معاونة وإن كانت بغير الظهر حتى باللسان. قوله:} ~~وكان الكافر على ربه ظهيرا {[الفرقان: 55] أي معينا، يعني أنه بمنزلة ~~المعين للشيطان على الرحمن من حيث طاعته له وعصيانه لربه. وقيل: إن معناه ~~هين أي وكان هينا عليه. قال أبو عبيدة: الظهر: المظهور به، أي هينا على ربه ~~كالشيء الذي خلفته من قولك: ظهرت بكذا أي خلفته. # قوله:} واتخذتموه وراءكم ظهريا {[صور: 92] أي غير معتد به ولا ملتفت ~~إليه، وهو ما تجعله بظهرك فتنساه، وأصله من قولهم: بعير ظهري، أي معد ~~للركوب. PageV03P016 # قوله: {الذين يظهرون {و} يظاهرون {[المجادلة: 2] أي يشبهون [ظهور] ~~أزواجهم بظهر أمهاتهم، فيقولون: "أنت علي كظهر أمي" وكان طلاقا في الجاهلية ~~فغير الشارع حكمه، ثم اتسع الفقهاء فيه فقالوا: أن يشبه زوجته بعضو من ~~أعضاء محارمه الإناث بتفصيل مذكور في كتب الفقه. وقد سماه الله تعالى:} ~~منكرا من القول وزورا {[المجادلة: 2] وأوجب به الكفارة العظمة التي نص عليها. # والظهور: ضد الخفاء؛ قال تعالى:} وظهر أمر الله {[التوبة: 48] أي بدا ما ~~وعد الله به رسوله والمؤمنين من النصر، وفشا دين الإسلام. وأصل ذلك من حصول ~~الشيء على وجه الأرض، وضده بطن أي حصل في بطنان الأرض فخفي، ثم صار مستعملا ~~في كل بارز للبصر والبصيرة. وقوله تعالى:} يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ms0648 ~~{[الروم: 7] أي يعلمون الأمور الدنيوية دون الأخروية. ثم إنهم لا يعلمون من ~~تلك الأمور إلا ظاهرها دون باطنها. لو علموا ذلك لاتضح لهم الحق وبان ضده. ~~وقولهم: علم الظاهر وعلم الباطن، يشيرون بهما إلى المعارف الجلية والمعارف ~~الخفية وقد يشيرون بهما إلى العلوم الدنيوية والأخروية. قوله:} ظهر الفساد ~~في البر والبحر {[الروم: 41] أي بدا وفشا، أي ولم يتكتمه لكثرة مخالطتهم ~~إياه. وقيل: ظهوره في البر أن قتل قابيل هابيل، وفي البحر أن غصب الجلندي ~~سفينة المساكين، وهذا مثال من الأمثلة. # قوله:} وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة {[لقمان: 20] قيل: عنى بالظاهرة ما ~~تقفون عليها من صحة الأبدان وإدامة الأبصار وتقوية البطش والسعي وإدرار ~~الأرزاق السماوية والأرضية، والباطنة ما لا يوقف عليها، وكم في الإنسان من ~~نعمة لا يعرفها، بل ولا تخطر بباله. قوله:} فما استطاعوا أن يظهروه ~~{[الكهف: 97] أي يعلوه؛ يعني السد؛ يقال: ظهر عليه وظهره أي علاه، كأنه ركب ~~ظهره. قال النابغة الجعدي: PageV03P017 # [من الطويل] # 984 - بلغنا السماء مجدنا وعلاءنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا # أي مصعدا. ولما قال الشاميون لابن الزبير: يا بن ذات النطاقين، قال: إيه ~~والإله، ثم أنشد: [من الطويل] # - وتلك شكاة ظاهر عنك عارها # قلت: قد تمثل رضي الله بيت أبي ذؤيب الهذلي، وهو: # 985 - وعيرها الواصون أني أحبها ... وتلك شكاة ظاهر عنك عارها # أي عال ومرتفع عنك لا يعلق بك. والأجلاف إنما عيروه بشيء كان فيه فخره ~~لأن أمه أسماء رضي الله عنها لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه ~~صاحبه أبوها أرادوا تعليق سفرة كانت معهم فيها بعض زاد فلم يجدوا حبلا، ~~وكان على رأسها نطاق تتقنع به فشرطته نصفين تقنعت بأحدهما وأعطتهم الآخر، ~~فيا لها من منقبة فاز بها آل أبي بكر وأولاد الزبير. وقد قالها الخبيث ~~الحجاج لما صلب فلذة كبدها قال: يا بن ذات النطاقين. فقال: لو عرفتم ما شأن ~~ذات النطاقين! فمن ثم قال عبد الله لأهل الشام ما قال، وأوقع إنشاده هذا ~~العجز من البليغ. # قوله تعالى:} ms0649 وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة {[سبأ: ~~18] الظاهر أنه أراد بظهورها رؤية المسافرين إياها ونزولهم بها ذهابا ~~وإيابا. وقيل: هو مثل لأحوال من تقدمهم من أهل القرى. وهذا تذكير لأهل مكة؛ ~~فإنهم كانوا يمرون في سيرهم إلى الشام بقرى ثمود ولوط، فنبههم على الاعتبار ~~بها كما نبه أهل سبأ على ذلك. قوله:} فلا يظهر على غيبه أحدا {[الجن: 26] ~~أي لا يطلع. قوله:} ليظهره على الدين كله {[التوبة: 33] يجوز أن يكون من ~~الغلبة والمعاونة، أي ليعليه على الدين كله ويغلبه أيضا، وأن يكون من ~~البروز وعدم الخفاء. قوله تعالى: {وحين تظهرون} PageV03P018 # [الروم: 18] أي تدخلون في الظهيرة؛ وهي وسط النهار وشدة الحر. وقيل: ~~تصلون الظهر. ويقال: أظهر وأصبح وأمسى: دخل في هذه الأوقات. وقد جمعت الآية ~~الكريمة بين ذلك كله في قوله تعالى:} فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ~~{[الروم: 17]} وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا {الآية: [الروم: 18]. # قوله:} الذي أنقض ظهرك {[الشرح: 3] قيل: الظهر هنا استعارة. والوزر ~~المشار إليه: العبء الذي حصل له من تحمل النبوة، لا الذنوب حاشا لله. وذلك ~~أن أمر النبوة ثقيل جدا يعجز عنه البشر من حيث هو بشر لولا التأييد الإلهي ~~والفيض الرباني حتى أطاقها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فقال تعالى:} ~~الم نشرح لك صدرك {[الشرح: 1] أي وسعناه لتلقي الوحي، وألقينا عنك أعباء ~~النبوة حتى أطقت حملها. ومعنى انقاض الظهر أن يثقل بالحمل حتى يسمع له نقيض ~~- وهو الصوت المنضغط من التقاء الفقارات وتراكبها إذا حمل عليها شيء ثقيل. ~~وفي الحديث: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" أي ظهور سعة وفضل. قال معمر: ~~قلت لأيوب: ما ظهر غنى؟ قال: عن فضل عيال. وفي حديث أبي موسى: "أنه كساني ~~ثوبين: ظهرانيا ومعقدا". قيل: منسوب إلى ظهران؛ قرية بالبحرين. وقيل: بل مر ~~الظهران. والمعقد: برد من برود هجر. PageV03P019 ### | AUTO باب العين ### || AUTO فصل العين والباء # ع ب أ: # قوله تعالى:} قل ما يعبأ بكم ربي {[الفرقان: 77] أي لا يرى لكم قدرا ولا ~~وزنا. يقال: ms0650 ما عبأت به، أي لم أقدره ولم أبال به} لولا دعاؤكم {[الفرقان: ~~77] وتضرعكم. وأصله من العبء وهو الثقل. وقيل: من عبأت الطيب: هيأته. يقال: ~~عبأت الجيش وعبأته. والمعنى ما يبقيكم. فيجوز أن تكونا لغتين، وأن يكون ~~عبيت، تخفيفا. قال مجاهد: ما تفعل؟ قال أبو إسحاق: أي وزن لكم عنده لولا ~~توحيدكم؟ وفي الحديث: "عبية الجاهلية" بضم العين وكسرها؛ قيل: ما هي مدخرة ~~في أنفسهم من حمية الجاهلية: قيل: من العبء. وقيل: من العب وهو النور. ~~وأصله عبو فحذف منه كدم. # ع ب ث: # قوله تعالى:} أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا {[المؤمنون: 115] العبث: أن يخلط ~~بعمله لعبا، من قولهم: عبثت الأقط، أي خلطته فهو معبوث وعبيث. ومنه ~~العوبثاني، لطعام مختلط من سويق وتمر. # ع ب د: # قوله تعالى:} إياك نعبد {[الفاتحة: 5] أي نذل ونخضع. والعبودية: إظهار ~~التذلل، والعبادة أبلغ لأنها غاية التذلل. ولا تليق إلا بمن له غاية ~~الإفضال كالباري تعالى. PageV03P020 # والعبد أعم من العابد إذ يقال: عبد زيد ولا يقال: عابده. قال بعضهم: عباد ~~الله وعبيد الناس. فيقع الفرق في الجمع. ونقضه بعضهم بقوله:} وما أنا بظلام ~~للعبيد {[ق: 29]. وللعبد جموع كثيرة. عباد وعبيد وأعبد وعبدان وعبدان ~~وعبداء وعبد وأعابد ومعبوداء ومعبودي وعبدون ومعبدة. وقال الراغب: وجمع ~~العبد الذي هو مسترق عبيد، وقيل: عبدى. وجمع العبد الذي هو العابد عباد. ~~قال: العب العباد. ولهذا قال:} وما أنا بظلام للعبيد {، فنبه أنه لا يظلم ~~من تخصص بعبادته ومن انتسب إلى غيره من الذين تسموا بعبد الشمس وعبد اللات. ~~ثم العبد يقال على أنواع: # الأول: عبد بحكم الشارع، وهو ما يجوز بيعه وشراؤه من الآدميين. ومنه قوله ~~تعالى:} والعبد بالعبد {[البقرة: 178] يعني الذي في الرق. # والثاني: ما يكون عبدا بالإبداع والاختراع وهذا لا يكون إلا لله تعالى إذ ~~هو موجد الأشياء كلها. وإلى هذا النوع أشار بقوله تعالى:} إن كل من في ~~السماوات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا {[مريم: 93]. # والثالث: ما يكون عبدا بخدمته وعبادته واشتغاله بمولاه. وإليه أشار ~~بقوله:} واذكر عبدنا أيوب ms0651 {[ص: 41]} سبحان الذي أسرى بعبده {[الإسراء: 1]} ~~فوجدا عبدا من عبادنا {[الكهف: 65] وهذه هي إضافة التشريف. ومنه قول ~~الشاعر: [من السريع] # 986 - لا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنه أشرف أسمائي # الرابع: ما هو عبد للدنيا وأعراضها الفانية، وهو الحريص عليها المتهالك ~~على حبها كقوله تعالى:} ولتجدنهم أحرص الناس على حياة {[البقرة: 96] وإياه ~~قصد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "تعس عبد الدينار تعس عبد الخميصة". ~~قال الراغب: وعلى هذا النوع PageV03P021 # يصح أن يقال: ليس كل إنسان عبدا لله تعالى؛ فإن العبد على هذا المعنى ~~العابد، لكن العبد أبلغ من العابد. قلت: فيما قاله نظر من حيث الصناعة ~~اللفظية، والناس كلهم عباد الله تعالى، بل الأشياء كلها كذلك؛ بعضها ~~بالتسخير فقط وبعضها به وبالاختيار. # والعبادة على نوعين: نوع بالتسخير، وهو الذي يكون عابدا بشهادة حاله وإن ~~تأبى في الصورة كقوله تعالى:} ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ~~{[الرعد: 15]. ونوع بالاختيار وهي العبادة التي أمر الله بها الخلق وكلفهم ~~بها في قوله تعالى:} يأيها الناس اعبدوا ربكم {[البقرة: 21]. # قوله:} وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون {[الذاريات: 56] أي ليوحدون، ~~ولم أخلقهم احتياجا إليهم بدليل قوله:} ما أريد منهم من رزق وما أريد أن ~~يطعمون {[الذاريات: 57] وليس المعنى أنه خلقهم مريدا منهم ذلك إذ لو كان ~~كذلك لم يتخلف عن عبادته منهم أحد لئلا يلزم تخلف مراده. وأنت ترى أكثرهم ~~غير عابديه:} وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين {[يوسف: 103]. ويقال: طريق ~~معبد، أي مذلل بالوطء؛ قال طرفة بن العبد: [من الطويل] # 987 - [تباري عتاقا ناجيات] وأتبعت ... [وظيفا] وظيفا فوق مور معبد # قوله:} أن عبدت بني إسرائيل {[الشعراء: 22] أي اتخذتهم عبيدا وخولا. ~~وقيل: ذللتهم ذلة العبيد. وقيل: كلفتهم الأعمال الشاقة التي تكلف مثلها ~~العبدان. وأنشد: [من البسيط] # 988 - علام يعبدني قومي وقد كثرت ... فيهم أباعر ما شاؤوا وعبدان؟ # يقال: أعبدته مثل عبدته. # ع ب ر: # قوله تعالى:} فاعتبروا يا أولي الأبصار {[الحشر: 2] أي اتعظوا بهؤلاء فإن ~~العاقل من اتعظ بغيره؛ ومن ثمة قيل: ولا ms0652 تجعلنا موعظة. ومن ثم قال تعالى: ~~{فجعلناها PageV03P022 # نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة {[البقرة: 66] أي جعلنا تلك الأمة ~~موعظة يتعظ بها المتقدمون وهم من يسمع أن قوما سيأتون يفعلون كذا فيبتلون ~~بكذا. والمتأخرون وهم من بلغهم خبرهم. والاعتبار افتعال من العبور وهو ~~المجاوزة؛ يقال: عبرت النهر: قطعته وجزته من أحد جانبيه إلى الآخر. ومن ثم ~~استدل بها مثبتو القياس: فإن القياس عبور من أصل إلى فرع بعلة جامعة. # وأصل العير تجاوز من حال إلى حال. قيل: والعبور مختص بتجاوز الماء إما ~~بسباحة أو بسفينة أو بعير أو قنطرة. ومنه عبر النهر لجانبه بحيث يعبر إليه ~~أو منه. واشتق منه: عبر العين للدمع. والعبرة كالدمعة. وفلان [عابر سبيل، ~~قال تعالى]} إلا عابري سبيل {[النساء: 43] أي جائزي طريق في المسجد. ومنه: ~~ناقة عبر الهواجر، أي تعبرها لجلادتها وصبرها بمعنى عائدة. ومن ثم قال ~~النحاة: إن الإضافة غير مختصة. وعبر القوم: ماتوا؛ نظرا إلى أنهم جاوزوا ~~هذه الدنيا وقنطرتها والعبارة مختصة بالكلام لأنه عابر في الهواء من لسان ~~المتكلم إلى سمع السامع. # والعبرة: الدلالة بالشيء على مثله وحقيقتها الحالة التي يتوصل بها من ~~معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد. ولهذا خصت بالخواص، نحو:} إن في ذلك ~~لعبرة لأولي الأبصار {[آل عمران: 13]،} لعبرة لمن يخشى {[النازعات: 26]. ~~والتعبير مختص بتفسير الأحلام والرؤيا لأن فيه عبورا من ظاهر الرؤيا إلى ~~باطنها. وقيل: لأنه يجر بما يؤول إليه أمرها؛ مأخوذ من: عبر النهر. إلا أنه ~~لم يسمع في المصدر إلا التعبير ولم يسمع في الفعل غالبا إلا التخفيف. يقال: ~~عبرت الرؤيا أعبرها تعبيرا، فأنا عابر. فجاء المصدر على غير القياس، وهو ~~غير الغالب لأن الغالب أن تحذف زوائد المصدر لا الفعل نحو: أعطى عطاء، ~~وأنبت نابتا، واغتسل غسلا، وتوضأ وضوءا. على أنه ورد مشددا موافقا لمصدره؛ ~~قال الشاعر: [من السريع] # 989 - رأيت رؤيا ثم عبرتها ... وكنت للأحلام عبارا # لولا أن التخفيف لغة التنزيل، قال تعالى: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} PageV03P023 # [يوسف: 43]. وهذه اللام مزيدة في المفعول زيدت ms0653 تقوية للعامل وسماها أبو ~~منصور لام التعقيب؛ قال: لأنها عقبت الإضافة وهو اصطلاح غريب جدا. قيل: ~~والتعبير أخص من التأويل؛ فإن التأويل يقال فيه وفي غيره. قلت وكذا هو أخص ~~من التفسير أيضا. # والعبري، خص بما ينبت على عبر النهر. وشط معبر: ترك عليه العبري. ~~والشعري: العبور، سميت بذلك لأنها تعبر المجرة، وهما شعريان، وقد تقدم ذلك ~~في باب الشين. وفي حديث أم زرع: "وعبر جارتها" قيل: إن ضرتها إذا رأتها ~~وحسنها أصابها ما يعبر عينها، أي يبكيها. وقيل: ترى من عقبها ما تعتبر به. ~~وفي الحديث أيضا: "لطخت بعبير" هو نوع من الطيب؛ قال أبو عبيدة: هو عند أهل ~~الجاهلية الزعفران. قلت: وفيه نظر، لأن في هذا الحديث تعبيرا اللهم إلا أن ~~يكون قد طرأ حرف آخر. # ع ب س: # قوله تعالى:} عبس وتولى {[عبس: 1] أي قطب وجهه. والعبوس: قطوب الوجه لضيق ~~الصدر. وسببها أن ابن أم مكتوم جاءه عليه الصلاة والسلام بعدها: "مرحبا بمن ~~عاتبني فيه ربي" وفي هذا رفع للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن عتاب السيد ~~لعبده تشريف فكيف من رب الأرباب؟ ولله أن يعاتب أنبياءه بما شاء ونحن نقوله ~~تلاوة لا إخبارا. واستعير العبوس للزمان - كما استعير له الشدة والصعوبة - ~~في قوله تعالى:} يوما عبوسا {[الإنسان: 10]. وباعتبار معناه قيل: العبس لما ~~يبس من البعر على هلب الذنب، أي شعره، ومنه قولهم: عبس الوسخ على وجهه. وفي ~~الحديث: "أنه نظر إلى غبل بني فلان وقد عبست في أبوالها"، قيل: ولا يكون ~~ذلك إلا لكثرة شحمها ورعيها فتجف أبعارها وأبوالها على أفخاذها. وفي حديث ~~شريح: "كان يرد بالعبس" يعني يرد الرقيق بالبول في الفراش، إذا كان شيئا ~~كثيرا. وهذا استعارة لأن أصله في الإبل كما تقدم. قال بعضهم: PageV03P024 # نسب العبوس إلى اليوم لوقوع عبوس الوجوه فيه كقوله:} في يوم عاصف ~~{[إبراهيم: 18] لوقوع العصف فيه، وهو حسن. # ع ب ق ر: # قوله تعالى:} وعبقري حسان {[الرحمن: 76] قال الفراء: الطنافس [الثخان] ~~وقال مجاهد: من الديباج وقال أبو عبيدة: هي ms0654 البسط كلها. والعبقري عندهم: كل ~~شيء مستغرب فائق؛ وتزعم العرب أن عبقر قرية تسكنها الجن يصنعون بها صنائع ~~عجيبة؛ فكل ما استغربوه واستعظموه نسبوه إلى تلك القرية؛ فيقولون؛ عبقري. ~~وقال عليه الصلاة والسلام في حديث المنام عن عمر: "فلم أر عبقريا يفري ~~فريه". قال أبو عبيدة: قال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن العبقري ~~فقال: يقال: هذا عبقري قوم، كقولك: سيد قوم وكبيرهم وقويهم ونحو ذلك. ~~والجمع عباقري، وقد قرئ بذلك. وقيل: عبقري جمع عبقرية، يعني اسم جنس. وقيل: ~~هي البسط التي فيها صور وتماثيل، ووصفها بالجمع يدل على أنها اسم جنس. ### || AUTO فصل العين والتاء # ع ت ب: # قوله تعالى:} وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين {[فصلت: 24] أي وإن ~~يستقيلوا ربهم بردهم إلى الدنيا مما هم فيه من العذاب لم يقلهم. يقال: عتب ~~عليه يعتب: إذا وجد عليه، فإذا فاوضه فيما عتب عليه قيل: عاتبه فإذا رجع ~~إلى [مسرته] فقد أعتب. والاسم العتبى وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي ~~العاتب. ومن أمثالهم: "لك العتبى بأن لا رضيت" قال الهروي: يضرب مثلا للرجل ~~يعاتب صاحبه في أمر PageV03P025 # نقمه عليه، فيعارضه بخلاف ما يرضيه. وفي هذا التفسير نظر لأنه ورد في ~~الحديث: "لك العتبى حتى ترضى" أي لك العتب علي حتى ترضى فيه. وقرئ:} وإن ~~يستعتبوا {بالبناء للمفعول "فما هم من المعتبين - اسم فاعل" أي إن أقالهم ~~وردهم إلى الدنيا عادوا، وإلا خبث ما كانوا ولم يعملوا بطاعته كقوله:} ولو ~~ردوا لعادوا لما نهوا عنه {[الإنعام: 28]. قال بعضهم: وأصل ذلك كله من ~~العتب وهو كل مكان ناب بنازله. ومنه قيل للمرقاة ولأسكفة الباب عتبة، وكني ~~بها عن المرأة فيما روى أن إبراهيم عليه السلام قال لمرأة إسماعيل: قولي ~~لزوجك: غير عتبة بابك. فاستعير العتب والمعتبة لغلظة يجدها الإنسان في نفسه ~~على غيره وبحسبه. قيل: خثنت بصدر فلان، ووجد في صدره غلظة. ومنه قيل: حمل ~~فلان على عتبة صعبة، أي حالة شاقة. ومنه قولهم: أعتبت فلانا، أي أبرزت له ~~الغلظة ms0655 التي وجدت له في الصدر. وأعتبت فلانا: حملته على العتب. وأعتبته: ~~أزلت عتبه نحو أسكته. ومنه قوله:} فما هم من المعتبين {أي من المزال ~~عتابهم. والاستعتاب: أن يطلب من الإنسان أن يذكر عتبه ليعتب. # يقال: استعتبت فلانا، قال تعالى:} زإن يستعتبوا {وقال أيضا:} ولا هم ~~يستعتبون {[النحل: 84]. قال: ويقال أيضا: لك العتبى، وهو إزالة ما لأجله ~~يعتب، وبينهم أعتوبة، أي ما يعاتبون به. ويقال: عتبت عتبانا: إذا مشيت على ~~رجل مشي المرتقي درجة، ومنه استعير: عتبت الدابة تعتب وتعتب: مشت على ثلاث ~~قوائم ورفعت الرابعة. ويروى عنت من العنت وهو المشقة، وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى. وفي الحديث: "أولئك لا يعاتبون" لعظم ذنبهم. # ع ت د: # قوله تعالى:} أعتدنا للظالمين نارا [[الكهف: 29] أي أحضرنا. ومنه قوله ~~تعالى:} هذا ما لدي عتيد {[ق: 23] أي حاضر ومحضر، يعني أنه مكتوب محصى PageV03P026 # محضر. وقيل: العتيد: المعتد، وأصله من العتاد وهو ادخار الشيء قبل الحاجة ~~[إليه]. ومنه:} رقيب عتيد {[ق: 18] أي يعتد أعمال العباد. وقيل:} أعتدنا ~~{أعددنا، فأبدل من إحدى الدالين تاء. # وفرس عتد وعتيد: حاضر للعدو. والعتود من أولاد المعز، وجمعه أعتدة وعدان ~~بالإدغام. وقيل: العتاد: الثابت اللازم. فمعنى "أعتدنا" أي أثبتنا وحصلنا ~~وجعلناه أمرا مستقرا. وفي صفته عليه الصلاة والسلام: "لكل حال عنده عتاد" ~~أي عتدة. وقيل: أعتدة، فهو عتيد بمعنى أحكمته فهو حكيم. وفي الحديث: "أن ~~خالدا جعل رقيقه وأعتده حبسا في سبيل الله" هو جمع عتاد أيضا، وهو ما جعله ~~الرجل عدة من السلاح والجمع أعتدة. # ع ت ق: # قوله تعالى:} وليطوفوا بالبيت العتيق {[الحج: 29] قيل: سمي بذلك لأنه ~~معتق من الجبارين، لم يقصده جبار إلا قصم. وقيل: لأنه معتق من الطوفان. ~~وقيل: لأنه مقدم، يدل على ذلك قوله تعالى:} إن أول بيت وضع للناس {[آل ~~عمران: 96] وأصله التقدم في الزمان أو المكان أو الرتبة. ومن ثم قيل ~~للقديم: عتيق. ولكل من خلا من رق ملك: عتيق. والعاتق: ما بين المنكبين، ~~وذلك لارتفاعه على سائر الجسد. والعاتق أيضا: الجارية التي ms0656 عنست، وذلك ~~لأنها كأنها عتقت عن الزواج تخيلا أن المتزوجة في رق الزواج. وقيل: هي حين ~~تدرك. وفي الحديث: "خرجت أم كلثوم وهي عاتق فقبل هجرتها" فسر بالبلوغ. وعتق ~~الفرس: تقدم بسبقه. وعتق مني يمين، أي سبقت. وأنشد لأوس بن حجر: [من ~~الوافر] # 990 - علي ألية عتقت قديما ... فليس لها، وإن طلبت، مرام PageV03P027 # ع ت ل: # قوله تعالى:} خذوه فاعتلوه {[الدخان: 47] أي احملوه بعنف وسوقوه سوقا ~~شديدا. والعتل: الأخذ بمجامع الشيء وجره بقهر كعتل البعير ونحوه. وقيل: ~~معناه ادفعوه دفعا بعنف. قوله:} عتل بعد ذلك زنيم {[القلم: 13]. العتل: هو ~~الشديد الخصومة الجافي الضريبة اللئيم. وقال ابن عرفة: هو الفظ الغليظ الذي ~~لا ينقاد لخير. وقيل: هو الجافي الغليظ. وقيل: الأكول المنوع، لأنه يعتل ~~الماء عتلا. # ع ت و: # قوله تعالى:} وعتوا عتوا كبيرا {[الفرقان: 21] العتو: أشد الفساد. وأصله ~~النبو عن طاعة الآمر. يقال: عتا يعتو عتوا وعتيا. وقيل: العتو: المبالغة في ~~ركوب المعاصي والتمرد فيها، والعاتي من اتصف بذلك فلم تنفع فيه موعظة ولم ~~ينجع فيه إنذار. قوله:} بريح صرصر عاتية {[الحاقة: 6] أي متجاوزة حدها ~~الأول. وكل أمر شديد؛ قوله:} وقد بلغت من الكبر عتيا {[مريم: 8] أي حالة لا ~~سبيل إلى إصلاحها بالنسبة لضعفي ومداواته إلى رياضته. وهي الحالة المشار ~~إليها بقول الشاعر: [من الكامل] # 991 - ومن العناء رياضة الهرم # وقيل: عتيا طويلا. يقال: ليل عات، أي طويل. وأنشد لجرير: [من الوافر] # 992 - وحط المنقري بهما فحطت ... على أم القفا والليل عات # وكل من انتهى شبابه يقال فيه: عتا عتوا وعتيا وعتيا، وعتا عتوا وعتيا، ~~وحسا حسوا وحسيا وحسا كله بمعنى يبس جلده، وهو كناية عن طول العمر لأن ذلك ~~يلازمه. PageV03P028 # قوله: {أيهم أشد على الرحمن عتيا} [مريم: 69] الظاهر أنه مصدر. وقيل: هو ~~جمع عات، وفيه نظر من حيث الإعراب والمعنى وبيانهما في غير هذا، إلا أن ~~الجمع الإعلال وفي المصدر التصحيح. يقال: عتا زيد عتوا. والقوم عتي. والقوم ~~عتي ويجوز العكس. ### || AUTO فصل العين والثاء # ع ث ر: # قوله ms0657 تعالى:} فإن عثر {[المائدة: 107] أي طلع. يقال: عثرت على فلان، أي ~~اطلعت عليه. وأعثرت عثرا عليه، أي أطلعته. قال تعالى:} وكذلك أعثرنا عليهم ~~{[الكهف: 21] أي أطلعنا الناس عليهم ليتعظوا بهم. وأصل ذلك من عثر الرجل ~~يعثر عثارا وعثورا، أي سقط من شيء يصيب رجله، ثم تجوز به عن الإطلاع، كأن ~~المطلع عثر على حقيقة ذلك الأمر وصادفه برجله. فقوله:} أعثرنا عليهم {أي ~~أوقفناهم عليهم من غير أن يطلبوا ذلك. # والعاثور: الهلكة، والجمع العواثير. ومنه الحديث "من بغى قريشا العواثير ~~كبه الله على منخريه"، ويروى العاثر وهو حبالة الصائد. وأنشد لأبي وجزة: ~~[من البسيط] # 993 - عان تعلقه من حب غانية ... قذافة عاثر في الكعب مقصور # وذلك أن الحبالة يعثر فيها من علق بها. والعاثور أصله ما يحتفر من سية ~~النهر يسقى به البعل من النخل، لأنه أيضا نخل العثار، ومنه: وقع فلان في ~~عاثور شر وعافور شر ويقال: جد عاثر أي حظ ناقص، وأنشد: [من الطويل] # 994 - كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر # بلى نحن كنا أهلها فأبادنا ... صروف الليالي والجدود العواثر # ع ث ر: # قوله تعالى:} وما تعثوا في الأرض مفسدين {[البقرة: 60] قال الهروي: أي لا PageV03P029 # تفسدوا فيها. يقال: عثت تعثى لغة الحجاز في عاث يعيث عيثا، أي أفسد. قلت: ~~وعلى هذا فقوله:} مفسدين {حال مؤكدة. وظاهر كلامه أنه ليس مقلوبا منه. قال ~~الراغب: والعثي والعيث يتقاربان، نحو جذب وجبذ، إلا أن العيث أكثر ما يقال ~~في الفساد الذي يدرك حسا، والعثي فيما يدرك حكما. يقال: عثي يعثى عثيا. ~~وعلى هذا قوله:} ولا تعثوا في الأرض {، وعثا يعثو عثورا. قلت: وعلى هذا ~~فيكون عتا بالمثناة والمثلثة بمعنى واحد. والأعثى: هو الأحمق الثقيل. وهو ~~أيضا لون يضرب إلى السواد. ### || AUTO فصل العين والجيم # ع ج ب: # قوله تعالى:} وإن تعجب فعجب قولهم {[الرعد: 5]. العجب والتعجب: حالة تعرض ~~للإنسان عند الجهل بسبب الشيء. وقال بعضهم: التعجب زيادة في وصف الفاعل خفي ~~سببها، وخرج بها المتعجب منه ms0658 عن نظائره. وعلى هذا فلا يسند إلى الباري ~~تعالى لاستحالة ذلك عليه تعالى، فإن ورد ما ظاهره خلاف ذلك وجب تأويله ~~كقوله:} فما أصبرهم على النار {[البقرة: 175]،} أسمع بهم وأبصر {[مريم: ~~38]،} بل عجبت {[الصافات: 12] في قراءة ضم التاء على معنى حال هؤلاء حال من ~~يقال فيه ذلك. وقد ورد في الحديث: "عجب ربكم" من كذا، وهو مؤول على معنى ~~يليق بجلاله. قال بعضهم: كما أسند إليه المجيء والإتيان بمعنى يليق به لا ~~على ما نتعارفه. وقيل: قوله: "عجبت" إنه مستعار بمعنى أنكرت كقوله تعالى:} ~~أتعجبين من أمر الله [[هود: 73] قاله الراغب، وفيه نظر. وقيل: معنى "عجب ~~ربكم" عظم ذلك عنده وكبر. وقيل: معناه أثاب ورضي كقوله:} ويمكرون ويمكر ~~الله {[الأنفال: 30] يعني سمى جزاءه عجبا تنبيه أنهم قد عهدوا مثل ذلك قبل. # قوله تعالى: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} PageV03P030 # [الكهف: 9] معناه ليس ذلك في نهاية العجب؛ فإن في آياتنا ما هو أعجب ~~منهم. قوله تعالى:} إنا سمعنا قرآنا عجبا [[الجن: 1] لأنه لم يعهدوا مثله،} ~~وإن تعجب فعجب قولهم {أي هذا محل التعجب وهو إنكارهم البعث مع ظهور دلائله ~~وسطوع براهينه، من نصب الأدلة الظاهرة كخلق السماوات والأرض، وما أوجد ~~فيهما من بديع الصنعة والمخلوقات. # ع ج ز: # قوله تعالى:} كأنهم أعجاز نخل خاوية {[الحاقة: 7]. الأعجاز جمع عجز وهو ~~في الأصل مؤخر الإنسان ثم شبه مؤخر غيره به. وقوله:} يا ويلتا أعجزت أن ~~أكون مثل هذا الغراب {[المائدة: 31] أي قصرت ولم أقدر. فحقيقة العجز التأخر ~~عن الشيء وحصوله عن عجز الأمر أي مؤخره. كما ذكر في الدبر ثم عبر به في ~~العرف عن الصور عن فعل الشيء، وهو ضد القدرة. وقوله:} والذين سعوا في ~~آياتنا معاجزين {[الحج: 51] وقرئ "معجزين". يقال: عاجزته وأعجزته: جعلته ~~عاجزا. وقيل:} معاجزين {معناه ظانين مقدرين أنهم يعجزوننا لأنهم حسبوا أن ~~لا بعث ولا نشور، فلا يكون ثواب وعقاب، وهو في المعنى كقوله:} أم حسب الذين ~~يعملون السيئات أن يسبقونا {[العنكبوت: 4]. وقيل: معاجزين للأنبياء ms0659 وأولياء ~~الله تعالى يمانعونهم ويقاتلونهم ليصدوهم عن أمر الله. وقيل: معناه ~~معاندين. وقيل: سابقين، أي يظنون أنهم يفوتوننا. و"معجزين" ينسبون من تبع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العجز، وهو كقولك: جهلته أي نسبته إلى ~~الجهل. وقيل مثبطين، أي مانعين الناس من إتباعه صلى الله عليه وسلم، وهو ~~كقوله في المعنى:} الذين يصدون عن سبيل الله {[الأعراف: 45]. # والعجوز: نظير الشيخ لعجزها عن كثير من الأمور. وفي حديث علي رضي الله ~~عنه: "لنا حق إن نعطه نأخذه وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى" كنى PageV03P031 # بذلك عن حصول المشقة، لأن ركوب الأعجاز في غاية المشقة، لاسيما مع طول ~~السير في الليل. وقيل: بل ضربه مثلا لتقدم غيره عليه وتأخيره عن الحق ~~الواجب. # ع ج ف: # قوله تعالى:} يأكلهن سبع عجاف {[يوسف: 43] أي مهازيل، وهو جمع أعجف ~~وعجفاء، وهو الدقيق من الهزال. وأصله من قولهم: نصل أعجف، أي دقيق. وأعجف ~~الرجل: صادف مواشيه أو صارت عجافا. وعجفت نفسي عن فلان وعن الطعام، أي نبت. ~~وليس فعال قياسا لأفعل فعلاء ولا فعلاء أفعل، ولكن جمع فاعل فعال لمقارنته ~~بسمان. ومقتضاه أنه إذا لم يقترن بسمان فلن يجمع على فعال كما قالوا في أحد ~~ما قدم وما حدث في أخوات له. وفي الحديث: "أعنزا عجافا" من غير مقارنة ما ~~يناسبه. # ع ج ل: # قوله تعالى:} أعجلتم أمر ربكم {[الأعراف: 150] أي سبقتموه، وهو كقوله:} ~~وما أعجلك عن وقومك {[طه: 83] أي كيف سبقتهم؟ يقال: أعجلني فعجلت له، ~~واستعجلته: تقدمته فحملته على العجلة. وأصل العجلة: طلب الشيء وتحريه قبل ~~أوانه، وهو مقتضى الشهوة، فلذلك صارت مذمومة في عامة القرآن، حتى قيل: ~~العجلة من الشيطان. قوله:} وعجلت إليك رب لترضى {[طه: 84] أي مما خص من ~~الذم فإنها وإن كانت عجلة لكنها محمودة، إذ المقصود بها رضي ربه. والمراغب ~~هنا عبارة؛ قال: فذكر أن عجلته، وإن كانت مذمومة. فالذي دعا إليها أمر ~~محمود وهو رضي الله. وهذا إنما ذكرته تنبيها على خطابه في ذلك إذ لا يصدر ms0660 ~~من الأنبياء ما يذم عليه البتة. # قوله تعالى:} خلق الإنسان من عجل {[الأنبياء: 37] تنبيها أن طبعه العجلة ~~بمنزلة من خلق من الشيء فكأن العجلة مادته. وأصله: نبه به أنه لا يتعرى من ~~ذلك البتة، فإنها إحدى القوى التي ركب عليها. وقد قال بعضهم: العجل: الطين ~~بلغة بعضهم، وأنشد: [من البسيط] PageV03P032 # 995 - والنخل ينبت بين الطين والعجل # ولا يبعد عن الصنع. قوله:} من كان يريد العاجلة {[الإسراء: 18] يريد ~~الدنيا، فإنها حاضرة بالنسبة على الآخرة، فإنها وإن كانت حق اليقين إلا ~~أنها آجلة. قوله:} عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد {[الإسراء: 18] لم نعطه ~~طلبته بل الذي نعجله ما نشاء لا ما يتمناه. ثم أخبر أنه ليس كل متمن أيضا ~~نعطيه ما يشاء، بل أردنا ذلك له. رب رضنا بما قسمت لنا، ولا تجعلنا من ~~الذين يريدون العاجلة. # والعجالة: ما يتعجل أكله الضيف كاللهنة، وقد عجلتهم ولهنتهم. والعجلة: ~~الإداوة الصغيرة للتعجيل بها عند الحاجة إليها. والعجلة: خشبة معترضة على ~~البئر، وما يحمل على الثيران أيضا، قيل لهما ذلك ليس مرهما. والعجل: ولد ~~البقرة، قيل: سمى ذلك لتصور عجلته التي تعدم منه إذا صار ثورا. وبقرة معجل: ~~لها عجل، من أعجلت صارت ذات عجل. والعجلة أيضا من النخل نحو النقير منه ~~كأنه يتعجل به الخمر. قوله:} ولو يعجل الله للناس الشر {[يونس: 8] الآية أي ~~أنهم يدعون على أنفسهم بالشر كما يدعون لها بالخير. فلو عجل لهم من الشر ما ~~يستعجلونه بدعائهم مثل استعجالهم الخير لهلكوا، وقيل: لو أخذهم فعجل لهم ~~العقوبة كاستعجالهم بالخير لفرع من الأمر فهلكوا. # ع ج م: # قوله تعالى:} ولو نزلناه على بعض الأعجمين {[الشعراء: 198]. الأعجم: من ~~في لسانه عجمة عربيا كان أو أعجميا، والأعجمي منسوب إليه، والنسب إلى ~~الصفات لا ينقاس نحو أحمري (منسوب إلى أحمر) وقد ورد ذلك. وأنشد: [من الرجز] # 996 - أطربا وأنت قنسري ... والدهر بالإنسان دواري # وأما "الأعجمين" في الآية فجمع أعجم لا أعجمي وإنما جاز ذلك لأنه ليس ~~أفعل فعلاء. والأعجمي إلى العجم فصيحا كان ms0661 أو غير فصيح. والعجمة خلاف ~~الإبانة. والإعجام: الإبهام، وهو أيضا إزالة الإبهام. ومنه أعجمت الكتاب، ~~أي أزلت عجمته PageV03P033 # بالنقط والضبط. واستعجمت الدار: بان عنها أهلها ولم يبق بها من يبين ~~جوابا. ومن ثم قيل: خرجت عن بلاد تنطق، كناية عن عمارتها بقطانها. وقال ~~النابغة: [من البسيط] # 997 - وقفت فيها أصيلالا أسائلها ... عيت جوابا وما بالربع من أحد # والعجم: الجيل المعروف مقابل العرب من أي جنس كان، وغلب في العرف على ~~أبناء فارس. والعجماء: البهيمة لأنها لا تبين عن نفسها. وفي الحديث: "جرح ~~العجماء جبار" و"صلاة النهار عجماء" أي لا قراءة يجهر بها فيها. وحروف ~~المعجم هي المعروفة من ألف إلى ياء؛ روي عن الخليل أنها هي الحروف المقطعة ~~لأنها أعجمية، وفسر بعضهم ذلك أن الحروف المجردة لا تدل على ما تدل عليه ~~الحروف الموصولة بعضها ببعض. ومنه باب معجم، أي مبهم. ومنه العجم للنوي، ~~وقيل: إما لأنه [أدخل] في الفم في حال العض عليه، وإما بما أخفي من أجزائه ~~بضغط المضغ. وفلان صلب المعجم، أي شديد عند المختبر. وقد نص بعضهم على أن ~~النوى يقال فيه العجم، بتحريك الجيم. وبعضهم نص على سكونها. وقيل: هو ~~بالسكون العض على العجم بالفتح. # وفي الحديث: "ما كنا نتعاجم أن ملكا ينطق على لسان عمر" أي نكني ونوري: ~~وكل من لم يفصح عن شيء فقد أعجمه. وفي حديث أم سلمة: "نهانا أن نعجم النوى ~~طبخا" أي ننضجه. قوله:} أأعجمي وعربي {[فصلت: 44] أي أرسول أعجمي ولسان ~~عربي؟ وقيل بالعكس. ### || AUTO فصل العين والدال # ع د د: # قوله تعالى:} إنما نعد لهم عدا {[مريم: 84] أي نحصي عليهم كل شيء، وعن PageV03P034 # ابن عباس: نعد أنفاسهم. والعدد في الأصل: آحاد مركبة. وقيل: هو تركيب ~~الآحاد، وهما متقاربان. والعدد: آحاد وعشرات ومئون وألوف، هذه أصوله. ~~وباعتبار أنواعه مفرد ومركب ومضاف ومعطوف. وقد بينت جميع ذلك في النحو. ~~والعد: ضم الأعداد. فالعد هو المصدر، والعدد هو المعدود نحو نقضه نقضا فهو ~~نقض، وقبضه قبضا. قوله:} وأحصى كل شيء عددا {[الجن: ms0662 28] قيل: معناه عد كل ~~شيء عددا. فعلى هذا هو المصدر، وقيل: بل هو بمعنى المعدود، فيكون حالا. # قوله تعالى:} فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا {[الكهف: 11] أي ذوات ~~عدد. ونبه بذكر العدد على كثرتها، قاله الراغب وفيه نظر لأنه قيل: يذكر ~~للتقليل لأن القليل يعد والكثير لا يعد. ومنه قوله تعالى:} دراهم معدودة ~~{[يوسف: 20] ومحصور للقليل مقابلة لما لا يحصى كثرة نحو المشار إليه ~~بقوله:} بغير حساب {[البقرة: 212]، وعلى ذلك قوله:} لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودة {[البقرة: 80] أي قليلة، لأنهم قالوا: نعذب بعدد الأيام التي ~~عبدنا فيها العجل. ويقال على الضد من ذلك: جيش عديد، أي كثير، وهم ذو عدد، ~~أي بحيث ألا يعدوا كثرة. # ويقال في القليل: هم شيء غير معدود. قال: وقوله:} في الكهف سنين عددا ~~{يحتمل الأمرين. قلت: احتماله للقلة بعيد جدا. قوله:} ولو أرادوا الخروج ~~لأعدوا له عدة {[التوبة: 46] أي من سلاح وكراع ونفقة وزاد. وأصل العدة: ~~الشيء المعد المدخر، أي شيء كثير يعد من مال وسلاح وغيرهما. قوله تعالى:} ~~فاسأل العادين [[المؤمنون: 113] أي الحاسبين. وقيل: أصحاب العدد وهما سواء. ~~وقيل: هم الملائكة يعدون عليهم أنفاسهم. والعدة: الشيء المعدود كقوله ~~تعالى:} فعدة من أيام أخر {[البقرة: 184] لوصفها بقوله:} من أيام {.وتكون ~~بمعنى العدد كقوله تعالى:} وما جعلنا عدتهم إلا فتنة {[المدثر: 31] أي ~~عددهم. قوله تعالى: PageV03P035 # {فعدتهن} [الطلاق: 4] أي عدة المرأة تربصها مدة معلومة تعد عدا، ~~فبانقضائها تحل للأزواج. # قوله:} وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة {[الأنفال: 185] أي اجعلوه معدا لهم ~~عند الحاجة إليه ومدخرا. والإعداد من العدد كالإسقاء من السقي؛ فأعددت لك ~~كذا: جعلته بحيث تتناوله حين حاجتك إليه وتعده. قوله:} ولتكملوا العدة ~~{[البقرة: 185] أي العدد. قوله:} في أيام معدودات {[البقرة: 203] المشهور ~~أنها أيام التشريق، والمعلومات العشر قبلها. وقيل: يوم النحر ويومان ~~يليانه؛ فيوم النحر من المعلومات والمعدودات عند هؤلاء. وقد بينا هذا في ~~"القول الوجيز". قوله:} الذي جمع مالا وعدده {[الهمزة: 2] قرى مشددا أي ~~جعله عدة للدهر، "وعدده" بالتخفيف، أي ذوي عدد فالهاء ms0663 للهمزة. وفي الحديث: ~~"إنما أقطعته الماء العد" أي الدائم الذي لا انقطاع لعدده. وقوله: "ما زالت ~~أكلة خيبر تعادني"؛ يعاودني ألم سمها في أوقات معدودة. وعدان الشيء: زمانه. ~~والعداد كذلك يقال: به عداد من الجنون، أي يعاوده في أوقات معدودة. وفي ~~الحديث: "إذا تكاملت العدتان قامت الساعة"، قال القتيبي: الذي عندي فيه أنه ~~إذا تكاملت عدة أهل الجنة وأهل النار قامت القيامة. وقال غيره: هو إشارة ~~لقوله:} إنما نعد لهم عدا {[مريم: 84] يعني أنهم إذا استوفوا المعدود لهم ~~قامت القيامة. # ع د س: # قوله تعالى:} وعدسها {[البقرة: 61] العدس: الحب المعروف، وبه شبهت بثرة ~~أو قرحة تطلع على ظاهر الجسد في الهيئة فيقال: أخذته عدسة. وعدس: زجر ~~للبغل، وقد يقال لغيره. قال الشاعر: [من الطويل] # 998 - عدس ما لعباد عليك إمارة PageV03P036 # واشتق منه فعل فقيل: عدس في الأرض، فهو عدوس. # ع د ل: # قوله تعالى:} أو عدل ذلك صياما {[المائدة: 95] أي مثله ومساويه. قيل: ~~العدل والعدل يتقاران. ولكن العدل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام ~~وكالآية المتقدمة. والعدل هو التقسيط على سواء. وعلى هذا روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "بالعدل قامت السماوات والأرض" # تنبيها أنه [لو] كان ركن من الأركان الأربعة في العالم زائدا على الآخر ~~أو ناقصا عنه على مقتضى الحكمة الربانية، لم يكن العالم منتظما ولتطابقت ~~السماوات والأرض. وقال البصريون: العدل والعدل لغتان بمعنى المثل. وقال أبو ~~بكر: العدل: ما عادل الشيء من جنسه، وبالفتح ما عادله من غير جنسه، يقال: ~~عندي من الدراهم عدل دراهمك ومن الثياب عدل دراهمك بالفتح. # ثم العدل ضربان: مطلق يقتضي العقل حسنه، ولا يكون في شيء من الأوقات ~~منسوخا، ولا يوصف بالاعتداء بوجه، نحو الإحسان إلى من أحسن إليك، وكف الأذى ~~عمن كف أذاه عنك. والثاني مقيد بالشرع ويتطرق إليه النسخ في بعض الأزمنة ~~كأروش الجنايات والقصاص وأخذ مال المرتد. ومن ثم قال تعالى:} فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم {[البقرة: 194]} وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها {[الشورى: 40] فسمي بذلك سيئة ms0664 واعتداء. وهذا النحو هو المعنى بقوله ~~تعالى:} إن الله يأمر بالعدل والإحسان {[النحل: 90]؛ فالعدل هنا: المساواة ~~في المكافأة إن خيرا فخيرن وإن شرا فشر. والإحسان أن يقابل بالخير مثله ~~وزيادة، والشر بأقل منه. والعدل: العدالة أيضا، وهي في الرجل لفظ يقتضي ~~معنى المساواة وكذلك المعدلة. وقوله تعالى:} وأشهدوا ذوي عدل منكم ~~{[الطلاق: 2] أي عدالة، ويوصف به الواحد المذكر PageV03P037 # وضداهما المبالغة نحو: رجل عدل ورجال عدل. قال الشاعر: [من الطويل]. # 999 - فهم رضا وهم عدل # وكذا الوصف لسائر المصادر، والمطابقة قليلة. وفي مثل قوله:} ولن تستطيعوا ~~أن تعدلوا بين النساء {[النساء: 129] إشارة إلى ما جبل عليه الآدمي من ~~الميل؛ فإن الإنسان وإن أمكنه أن يسوي بينهن في النفقة والكسوة والمنزل ~~والمبيت والوطء ولين الكلمة وغير ذلك، فلن يستطيع أن يسوي بينهن في المحبة، ~~ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يقول: "اللهم إن هذا قسمي فيما أملك فلا ~~تؤاخذني فيما لا أملك" إشارة إلى ما ذكرنا من المعنيين. قوله:} فإن خفتم ~~ألا تعدلوا فواحدة {[النساء: 3] إشارة إلى العدل الذي هو القسم والنفقة. ~~قوله:} ثم الذين كفروا بربهم يعدلون {[الأنعام: 1] أي يجعلون له عديلا، ~~فصار كقوله:} هم به مشركون {[النحل: 100] وقيل: يعدلون بأفعاله عنه، ~~وينسبونها إلى غيره كقوله: مطرنا بنوء كذا. ولهذا حكى صلى الله عليه وسلم ~~عن ربه: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكواكب" الحديث وقيل: يعدلون ~~بعبادتهم عنه إلى من لا يستحق عبادة. بل أن يكون عابدا. # ومن طريف ما يحكي أن الخبيث الحجاج بن يوسف الثقفي استحضر الحبر الشهيد ~~سعيد بن جبير تلميذ ابن عباس فقال له: ما تقول في؟ قال: وما أقول: أنت قاسط ~~عادل. فأعجب الجماعة بقوله، فقال الحجاج الخبيث: ما تظنون؟ قالوا: مدحك ~~بالقسط والعدل. فقال: بل بالجور والكفر؛ ثم تلا لهم:} وأما القاسطون فكانوا ~~لجهنم حطبا {[الجن: 15]} ثم الذين كفروا بربهم يعدلون {[الأنعام: 1] ففهمها ~~الخبيث أخزاه الله تعالى. # قوله:} أو عدل ذلك صياما {أي ما يعادل من الطعام الصيام. والفداء يطلق ~~عليه عدل نظرا إلى المساواة. ms0665 وقوله عليه الصلاة والسلام: "لا يقبل الله ~~منها صرفا ولا PageV03P038 # عدلا" قيل: العدل كناية عن الفريضة، والصرف النافلة وهي الزيادة على ذلك، ~~فهما كالعدل والإحسان على ما مر. ومعنى "لا يقبل منها": لا يكون له خير ~~يقبل منه. وقال النضر: الصرف: التوبة قوله تعالى:} بل هم قوم يعدلون ~~{[النمل: 60] يصح أن يكون من الشرك، وأن يكون من العدول عن الحق عدولا ~~يقال: عدل يعدل: إذا تحرى الحق وعدولا إذا مال عن وجه الصواب وهو في الأصل ~~مطلق الميل. قوله:} الذي خلقك فسواك فعدلك {[الانفطار: 7] قرئ مشددا، من ~~التعديل، أي لم يجعل إحدى يديك ورجليك أطول، ولا إحدى عينيك وأذنيك أكبر ~~لأنه كان مما يستبشع، ومخففا أي عدل بك من الكفر إلى الإيمان؛ قاله ابن ~~الأعرابي، وفيه نظر لأن الخطاب عام للكافر والمؤمن، والظاهر أنهما لغتان ~~بمعنى التسوية. يقال: عدلته فاعتدل، أي قومته فاستقام، وعدلته فتعدل، ~~قوله:} تتبعوا الهوى أن تعدلوا {[النساء: 135] أي فرارا من إقامة الشهادة. ~~فالمعنى أن تعدلوا عن إقامتها لمن تؤدونها له أو عليه. وقيل؛ المعنى: لا ~~تتبعوا الهوى لتعدلوا، نحو: لا تتبعه لترضي الله، أي أنهاك عنه لترضي الله. # وعادل بين الأمرين: نظر أيهما أرجح. وعادل الأمر: ارتبك فيه فلا يدري أي ~~طرفيه يتبع. والأيام المعتدلة: عبارة عن طيبها لاعتدالها. # ع د ن: # قوله تعالى:} جنات عدن {[الرعد: 23] العدن: الإقامة والثبوت. يقال: عدن ~~بمكان كذا، أي أقام به. ومنه المعدن لثبوت الجواهر واستقرارها فيه. وقال ~~عليه الصلاة والسلام: "المعدن جبار" أي هدره. وقيل: عدن: علم لمكان بعينه ~~في الجنة. # ع د و: # قوله تعالى:} فمن اضطر غير باغ ولا عاد {[البقرة: 173] أي ولا متجاوز ما ~~حد له. يقال: عدا يعدو عدوا وعدوانا: إذا تجاوز ما حد له. قال تعالى:} ~~فيسبوا الله عدوا بغير علم {[الأنعام: 108] أي ظلما. وأصل العدو: التجاوز ~~ومنافاة الالتئام؛ PageV03P039 # فتارة يعتبر بالقلب فيقال العداوة والمعاداة، وتارة بالمشي فيقال له ~~العدو، وتارة في الإخلال بالعدالة فيقال له العدوان والعدو، وتارة بأجزاء ~~المقر فيقال له العدواء. ms0666 يقال مكان ذو عدواء: غير متلائم الأجزاء، وأصله ~~الأرض الغليظة يقال لها عدواء، وبعضهم يقولها بسكون الدال؛ فمن المعاداة ~~يقال: رجل عدو وقوم عدو. وقال تعالى:} هم العدو {[المنافقون: 4]. وقد يجمع ~~فيقال: عدى وأعداء. وقيل العدى بالكسر يطلق على الأجانب، وأما العدى - ~~بالضم - فالأعداء. وفي حديث عمر: "كان يبرح قومه ويبعث العدى" يعني ~~الأجانب. # والعدو على ضربين: أحدهما بقصد من المعادي نحو:} فإن كان من قوم عدو لكم ~~{[النساء: 92]. والثاني لا بقصده بل بأن تعرض له حالة يتأذى بما يكون من ~~العدو، نحو قوله: فإنهم عدو لي إلا رب العالمين {[الشعراء: 77]. والاعتداء: ~~مجاوزة الحد والظلم؛ افتعال من العدو. ومنه قوله تعالى:} ولا تمسكوهن ضرارا ~~لتعتدوا {[البقرة: 231]. قوله تعالى:} ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في ~~السبت {[البقرة: 65]. قيل: إنهم حفروا حياضا فإذا طلعت الحيتان فيها يوم ~~السبت صادوها يوم الأحد فهو اعتداء منهم. وقيل: هو أخذهم الحيتان على جهة ~~الاستحلال. قوله:} فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ~~{[البقرة: 194] الآية أي قابلوه بحسب اعتدائه وتجاوزوا إليه بحسب تجاوزه من ~~العدوان المحظور ابتداء. # وقوله:} ولا تعاونوا على الإثم والعدوان {[المائدة: 2] هو من العدوان ~~الذي على سبيل المجازاة. وقال النحاة: الفعل متعد قاصر؛ تصوروا في الناصب ~~لمفعوله مجاوزته له وفي غيره المقصور عنه؛ قوله تعالى:} إذ أنتم بالعدوة ~~الدنيا [[الأنفال: 42] الآية. العدوة: هي الجانب، كأنه متجاوز للقرب. ~~قوله:} ولا تعد عيناك عنهم {[الكهف: 28] أي لا تتجاوز، هو في اللفظ نهى عن ~~العين وفي المعنى PageV03P040 # لصاحبها، وهذا تأدب لأمته. وقال أمير المؤمنين يوم الجمل لبعض أصحابه وقد ~~تخلف عنهم يوم الجمل: "ما عدا مما بدا؟ ". قال المبرد: معناه: ما الذي ظهر ~~منك من التخلف بعدما ظهر منك من الطاعة؟ وقيل: معناه: ما صرفك وشغلك عما ~~كان بدا لنا من نصرتك؟ وقيل: معناه: ما بدا لك مني فصرفك عهي؟ # قوله تعالى:} والعاديات {[العاديات: 1] قيل: هي الخيل. وقيل: الإبل، وقد ~~مضى ذلك مشروحا، وتقدمت حكاية عن ابن عباس في قوله:} ضبحا {في باب الضاد. ms0667 ~~قوله:} فأولئك هم العادون {[المؤمنون: 7] أي المتجاوزون ما حد لهم. وفي ~~الحديث: "لا عدوى" هو أن يكون [ببعير] أو بإنسان به جذام أو برص، فتتقى ~~المؤاكلة معه، فنفاها الشرع. ولهذا قال في موضع آخر: "فمن أعدى الأول؟ " ~~وفي حديث أبي ذر: " [تعدو] في الشجر" أي ترعى العدوة، وهي الخلة. وفي ~~الحديث أيضا: "السلطان ذو عدوان وذو بدوان وذو بدراء. والعدوان: سرعة ~~الملال والانصراف، والبدوان: أن يبدو له كل يوم رأي جديد. والعدوان: السريع ~~العدو؛ قال امرؤ القيس: [من الطويل] # 1000 - كتيس ظباء الحلب العدوان # ويقال: عادى الحمار يعادي بمعنى عدا يعدو؛ وقال امرؤ القيس: [من الطويل # فعادى عداء بين ثور ونعجة ... وكان عداء الوحش مني على بال # وفي حديث حذيفة: "أنه خرج وقد طم رأسه فقال: إن تحت كل شعرة لم يصبها ~~الماء جنابة فمن ثم عاديت رأسي" قيل: استأصله الماء إلى أصول شعره وعن PageV03P041 # عبيدة: رفعت شعري عند الغسل. وعاديت الوسادة: ثنيتها، وعاديت الشيء: ~~باعدته. وفي الحديث: "في المسجد تعاد" أي أمكنة مختلفة. وعاد رجلك. أي ~~جافها. وفي حديث عمر رضي الله عنه: "أتي بسطيحتين فيهما نبيذ فشرب من ~~إحداهما وعدى عن الأخرى" أي تركها من قولهم: عد عن كذا. قال النابغة: [من ~~البسيط] # 1001 - فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له ... وانم القتود على عيرانة أجد # وعن عمر بن عبد العزيز: "أنه أتي برجل قد اختلس طوقا فلم ير قطعه وقال: ~~تلك عادية الظهر" العادية: من العدوان، والتاء فيه للمبالغة كراوية. والظهر ~~ما ظهر من الحلي كالطوق ونحوه. قوله:} فلا عدوان إلا على الظالمين ~~{[البقرة: 193] ليس حقيقة الخبر، بل معناه: لا تعتدوا إلا على من ظلمكم ~~وليس بخبر، لأن العدوان كثيرا ما يقع على غير الظالمين. أو أنه بيان للحكم ~~بمعنى أنه لا يحكم بالعدوان إلا عليهم. وقولهم: قام القوم ما عدا زيدا وعدا ~~زيدا، من المجاوزة. ولذلك قال النحاة: تقديره: قاموا عدا القيام زيدا، ~~ومعناه معنى إلا زيدا. ولنا فيه كلام أتقناه في النحو. ### || AUTO فصل العين ms0668 والذال # ع ذ ب: # } ولهم عذاب أليم {[البقرة: 174]: الإيجاع الشديد، وأصله من المنع، وسميت ~~العقوبة والإيلام عذابا باعتبار منعها من معاودة ما عوقب عليه، ومنه الماء ~~العذب لأنه يعذب العطش، أي يمنعه. وقيل: هو من قولهم: عذب الرجل إذا ترك ~~المأكل فهو عاذب وعذوب. فكان التعذيب في الأصل حمل الإنسان على أن يعذب أي ~~يجوع ويسهر. وقيل: بل هو من العذب وهو الخلو بمعنى أن عذبته للسلب، أي أزلت ~~عذوبة حياته نحو مرضته. # وقيل: هو من ضربته بعذبة السوط، وهي عقدة طرفه. وقيل: هي من قولهم: ماء PageV03P042 # عذب إذا كان فيه قذى وكدر. فقولهم عذبته بمنزلة كدرت عيشه وزلقت حياته. # وأعذب يكون قاصرا ومتعديا؛ يقال: أعذبت وأعذبت زيدا، أي امتنعت ومنعت. ~~ومن لاك علي رضي الله عنه لسرية بعثها: "أعذبوا عن ذكر النساء فإن ذلك ~~يكسركم عن الغزو" ولما كان للعذاب أسباب فقد فسره المفسرون في كل موطن بما ~~يليق به فقالوا في قوله تعالى:} إما العذاب وإما الساعة {[مريم: 75] أن ~~العذاب ما وعدوا به من نصر المؤمنين عليهم فيعذبونهم قتلا وأسرا، وفي ~~قوله:} ولقد أخذناهم بالعذاب {[المؤمنون: 76] أي بالمجاعة، وفي قوله:} حتى ~~إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب {[المؤمنون: 77] هو القتل بالسيف، وفي قوله:} ~~وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم {[الأنفال: 33] أي عذاب استئصال، وفي ~~قوله:} وما لهم ألا يعذبهم الله {[الأنفال: 34] أي بالسيف: تخالفت الأسباب ~~والموت واحد. # ع ذ ر: # قوله تعالى:} لا تعتذروا {[التوبة: 66]. وأصل العذر ما يتحراه الإنسان من ~~محو جنايته. يقال: عذر وعذر نحو عسر وعسر. ثم العذر قيل: على ثلاثة أضرب: ~~أحدها أن يقول: لم أفعل، قاله الراغب وفيه نظر لأن أهل العرف لا يعدونه ~~عذرا بل هذا إنكار. والثاني أن يقول: فعلت كذا، فيخرج بذلك عن كونه مذنبا. ~~والثالث أن يقول: فعلت ولا أعود. قال: وهذا الثالث هو التوبة؛ فكل توبة عذر ~~وليس كل عذر توبة. ومنه قوله تعالى:} وجاء المعذرون من الأعراب {[التوبة: ~~90] وقرئ "المعذرون" أي الآتون بالعذر. وعن ابن عباس: "لعن ms0669 المعذرين ورحم ~~المعذرين" وقال بعضهم: PageV03P043 # المعذر المقصر والمعذر المبالغ الذي ليس له. والمعتذر يقال فيمن له عذر ~~وفيمن لا عذر له. ومنه قول عمر بن عبد العزيز لمن اعتذر إليه: "عذرتك غير ~~معتذر" أي دون أن تعتذر، لأن المعتذر يكون محقا وغير محق. قلت: وهذه ~~التفرقة إنما تصح على قولنا: إن "المعذرون" من عذر بالتضعيف، إلا أن ~~الجمهور على أن أصله "المعتذرون". # قوله:} قالوا معذرة {[الأعراف: 164] مصدر أي نعتذر معذرة، وقرئ بالرفع، ~~أي صرنا معذرة، كقوله:} وقولا حطة {[البقرة: 58] رفعا ونصبا، كأنه قيل: ~~أطلب منه أن يعذرني. وأعذر فلان: أتى بما صار به معذورا. يقال: قد أعذر من أنذر. # قالوا: وأصل الكلمة من العذرة: وهي الشيء النجس. ومنه قيل لقلفة الرجل ~~والمرأة عذرة. يقال: عذرت الصبي: طهرته وأزلت عذرته. وكذلك أعذرت فلانا، أي ~~أزلت نجاسة ذنبه بالعفو عنه نحو: غفرت له: سترت ذنبه. وسموا جلدة البكارة ~~عذرة تشبيها بعذرتها التي هي القلفة. ومنه قيل: عذرتها كناية عن افتضاضها، ~~وهو كرأستها أي أصبت رأسها. ولذلك قيل للعارض في حلق الصبي عذرة. فقيل: عذر ~~الصبي: أصابه ذلك. قال الشاعر: [من الكامل] # 1002 - غمز الطبيب نغانغ المعذور # ويقال: اعتذرت المياه: انقطعت. واعتذرت المنازل: درست على التشبيه ~~بالمعتذر الذي يندرس ذنبه بإبراز عذره. والعاذرة: المستحاضة لما بها من ~~النجاسة. والعذور: السيء الخلق اعتبارا بالعذرة التي هي النجاسة. قيل: وأصل ~~ذلك من العذرة التي هي فناء الدار. ويسمي ما يلقى فيها باسمها. ومن كلام ~~أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في عتابه لقوم: "ما لكم لاتنظفون عذراتكم" ~~وهذا كما كنى عن ذلك بالغائط لأن قاضي الحاجة ينتابه ليستتر به، وسيأتي. PageV03P044 # وفي الحديث "استعذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر عن عائشة" أي ~~عتب عليها وقال لأبيها: كن عذيري منها. واستعذر صلى الله عليه وسلم من عبد ~~الله بن أبي فقال: "من يعذرني من عبد الله؟ " أي من يقوم بعذري إن جازيته ~~بصنيعه؟ وفي المثل: "عذيرك من فلان" أي أحضر من يقبل عذرك؛ فعيل ms0670 بمعنى ~~فاعل. ومنه قول علي رضي الله عنه وقد نظر إلى الخبيث عبد الرحمن بن ملجم ~~المرادي: [من الوافر] # 1003 - عذيرك من خليلك من مراد # وفي شعر أنشد في الاستسقاء: [من الطويل] # 1004 - أتيناك والعذراء يدمى لبانها # العذراء: البكر من النساء، وباعتبار صيقها قيل للجامعة من الأغلال عذراء. ~~وقد يجوز أن تكون الجامعة هي الأصل، ومن ذلك قولهم: تعذر: إذا ضاق وعسرت ~~معرفة وجهه. ### || AUTO فصل العين والراء # ع ر ب: # قوله تعالى:} ومن الأعراب {[التوبة: 98] الأعراب: سكان البوادي، والعرب: ~~سكان القرى والبوادي. ومن ثم غلط سيبويه من جعل أعرابا جمعا لعرب لاستحالة ~~كون المفرد أعم من الجمع. وهذا نظير: عالمون في كونه ليس جمعا كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى. وقد تكلمنا على ذلك في "إيضاح السبيل" وغيره. وقال الراغب: PageV03P045 # والأعراب جمعه في الأصل، وصار ذلك اسما لسكان البادية. وهذا لا ينافي قول ~~سيبويه فإنه كان كذا ثم غلب الاستعمال على ما ذكره. والأعراب يجمع على ~~أعاريب. وأنشد: [من الوافر] # 1005 - أعاريب ذوو فخر بإفك # والأعرابي منسوب إلى الأعراب سكان البادية. والعربي هو المفصح؛ قيل: ~~والعرب من كان من ولد إسماعيل. ويقال: لكونهم منسوبين إلى يعرب. والعربي ~~أيضا هو الكلام المبين الفصيح. # والإعراب يطلق بإزاء معان منها البيان. ومنه الحديث: "والأيم تعرب عن ~~نفسها" ومنها التغيير؛ ومنه: أعربها الله، أي غيرها. ومنها التحسين؛ ومنه:} ~~عربا أترابا {[الواقعة: 37] أي حسان متحببات إلى أزواجهن. ومنها الفساد؛ ~~ومنه عربت معدة البعير أي فسدت. فالهمزة في الإعراب حينئذ للسلب. فقولهم: ~~أعرب كلامه، أي بينه أو غيره أو حسنه أو أزال فساده. وللنحاة عبارات بيناها ~~في غير هذا. قوله:} إنا جعلناه قرآنا عربيا {[الزخرف: 3] أي بينا فلا يلزم ~~أن يكون كله بلغة العرب. بل يجوز أن يكون غير عربي إذا كان متفاهما معروفا ~~بين المخاطب به كاليم قيل: البحر بلغة الحبشة، والقسطاس: الميزان بلغة ~~الروم، والمشكاة: الكوة بلغة الهند، إلى غير ذلك. ومن الناس من أباه وتحاشى ~~ذلك لقوله:} أأعجمي وعربي {[فصلت: 44] وقد بينا ms0671 القولين ودلائلهما في غير ~~هذا الموضوع من "القول الوجيز" و"البحر الزاخر" وغيرهما. # قوله:} وكذلك أنزلناه حكما عربيا {[الرعد: 37] قيل: معناه شريفا كريما، ~~كقوله:} عربا أترابا {ووصفه بذلك كوصفه بكريم. وقيل: معناه مفصحا يحق الحق ~~ويبطل الباطل، وقيل: معربا من قوله عليه الصلاة والسلام: "عربوا على ~~الإمام"؛ يقال: PageV03P046 # عربت عليه: إذا رددت عليه من حيث الإعراب، قاله الراغب، ومعناه على هذا ~~أنه ناسخ لغيره من الأحكام. وقيل: لكونه منسوبا إلى النبي العربي من حيث ~~إنه منزل على قلبه وبلسانه. قوله:} عربا {أي متحببات لبعولتهن حسان في ~~أعينهن. وقيل: لأنها لا تعرب بحالها عن عفتها ومحبة زوجها؛ الواحدة عروب. ~~والمعرب: المتحري في كلامه الصواب، والمبين عما في نفسه، وصاحب الفرس ~~العربي كالمجرب لصاحب الجرب. # ويعرب: يقال إنه أول من نقل السريانية إلى العربية. ومن قيل أنه سمي باسم ~~فعله. قوله:} وهذا لسان عربي مبين {[النحل: 103] اللسان هنا: اللغة، ووصفه ~~بالإبانة بعد نسبته إلى العرب تنبيه على أن صاحبه يتكلم بالعربية. يقال: ~~عرب اللسان يعرب عروبا وعروبية. وفي الحديث: "الأيم يعرب عنها لسانها" أي ~~يبين، إلا أن أبا عبيد قال: الصواب يعرب؛ بالتشديد. قال الفراء: يقال: عربت ~~عن القوم: إذا تكلمت عنهم، ومنه الحديث الآخر: "فإنما كان يعرب عما في قلبه ~~ولسانه". وقد رد ابن قتيبة على أبي عبيد وقال: الصواب التخفيف لأنه يقال: ~~اللسان يعرب عما في الضمير. قال أبو بكر: لا حجة لابن قتيبة علي أبي عبيد ~~لأنه حكاه عن الفراء عن العرب. والذي قاله ابن قتيبة إنما عمله برأيه عملا، ~~واللغة تروى ولا تعمل ولا سمعنا أحدا يقول: التعريب باطل كما قال، لأنه لا ~~اختلاف بين اللغويين في أنه يقال: أعربت الحرف وعربت الحرف. فالفراء يذهب ~~إلى أن عربت أجود من أعربت مع عن، فإذا لم تكن عن فأعربت وعربت لغتان ~~متساويتان لا تقدم إحداهما على الأخرى. # قلت: وهذا هو المشهور، وهو أن اللغة سماع لا قياس، وإنما حكيت هذا الكلام ~~برمته لإفادته لاسيما عن فحول الصناعة. وقال ابن الأعرابي: ms0672 أعرب الصبي ~~والعجمي: إذا فهم كلامهما بالعربية. وعربا: إذا لم يلحنا. وقال عمر رضي ~~الله عنه: "ما لكم إذا رأيتم الرجل يخرق أعراض الناس ألا تعربونه؟ " أي ~~تمنعونه. وقيل: فقبحوا فعله عليه. وفي PageV03P047 # الحديث: "لا تحل العرابة للمحرم" قيل: هي الفحش. وفي الحديث: "نهى عن بيع ~~العربان" هو أن يدفع المستام شيئا فإذا مضى البيع حسب من الثمن، وإن لم ~~يمضه كان للبائع. # ويقال: عربون وعربون وأربون - بالعين والهمز - ومنه الحديث: "فأعربوا ~~فيها [أربع] مئة درهم" أي أسلفوا وهو من العربان. وعن عطاء: "نهى عن ~~الإعراب في البيع" هو أيضا من العربون. # قوله تعالى:} ثم يعرج إليه في يوم {[السجدة: 5] أي يسعد إليه في المعراج ~~وهو السلم؛ تقول: عرج في السلم يعرج عروجا والجمع معاريج. قوله:} ذي ~~المعارج {[المعارج: 3]؛ قيل: معارج الملائكة. وقيل: أراد بها الفواصل ~~العالية؛ الواحد معرج وهو الدرجة. وشبه الصاعد عليها بالأعرج. فمن ثم سميت ~~معرجا والصاعد فيها عارجا. وقيل: العروج: ذهاب في صعود. وعرج يعرج عروجا ~~وعرجانا: مشى مشي العارج كما قالوا: درج أي مشى مشي الصاعد في درجه. وعرج: ~~صار ذلك خلقة له. وقيل: يقال عرج بالفتح: أصابه شيء غمز منه. وعرج - بالكسر ~~- إذا صار أعرج؛ فعرج - بالضم والكسر - يتقاربان معنى. ومن ثم قيل للضبع: ~~عرجاء لكونها في خلقتها ذات عرج. وتعارج تفاعل ذلك. والأعرج: من أصيبت إحدى ~~رجليه فاختل مشيه؛ قال تعالى:} ولا على الأعرج حرج {[النور: 61]. # قوله تعالى:} كالعرجون القديم {[يس: 39]. العرجون: فعلون من الانعراج لا ~~الانعطاف. وأصله من العروج والعرج. والعرجون: عود الكباسة التي عليها ~~الشماريخ PageV03P048 # للعذق، فإذا قدم تقوس واصفر، فمن ثم شبه بالهلال في آخر الشهر وأوله ~~ويقال له الأهاق أيضا. وقال الراغب: العرجون الطاقة من أغصانه. وهذا تفسير ~~يحتاج إلى تفسير. # ع ر ر: # قوله:} وأطعموا القانع والمعتر {[الحج: 36]. المعتر: المتعرض للسؤال. ~~يقال: عر واعتر أي تعرض. وعررت لك حاجتي. والعر والعر: الجرب الذي يعر ~~البدن، أي يعترضه. ومنه قيل للمضرة: معرة، تشبيها بالعر الذي هو الجرب. ~~وقيل: المعتر: ms0673 الذي يتعرض ولا يسأل. يقال: اعتره يعتره، واعتراه يعتريه، ~~والقانع: من برز وجهه للمسألة. ومنه قيل: اعتررته، أي أتيته أطلب منه ~~معروفه. # قوله تعالى:} فتصيبكم منهم معرة {[الفتح: 25] أي مسبة ومذمة، وذلك أنهم ~~لو قاتلوا أهل مكة وفيهم من المؤمنين والمؤمنات من لم يتميز عند قتال ~~الكفرة لأصابوا أولئك المؤمنين من غير علم بهم، فيقال فيهم إنهم قد قتلوا ~~المسلمين من أهل ملتهم فيلزمهم من ذلك مذمة من القوم وديات المقتولين. وأصل ~~المعرة من العر وهو الجرب، فقيل لكل مضرة معرة تشبيها بالعر الذي هو الجرب. ~~قال النابغة: [من الطويل] # 1006 - كذي العر يكوى غيره وهو راتع # أي كصاحب الداء الذي يستحق الكي، وهو مثل للبريء يعاقب ويترك الجاني. وفي ~~الحديث: "كان إذا تعار من الليل" قال أبو عمر: واختلف الناس في تعار؛ قيل: ~~انتبه، وقيل: علم، وقيل: تمطى، وإنه مأخوذ من عرار الظليم: وهو صياحه، ~~والظليم ذكر النعام. والعرار: حكاية صوته وصوت حفيف الريح. والعرعر: شجر، ~~لما يسمع من حفيف أغصانها. وعرعار: لعبة لهم حكاية لصوتها. وفي الحديث: ~~"أتيتك بهذا المال لما يعررك" ويروى "يعروك" أي ينوبك. والعرار: شجر طيب ~~أيضا وقال الشاعر: PageV03P049 # [من الوافر] # 1007 - تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار # والعرارة بالتاء: الشدة. وفي الحديث: "كان يدمل إرضه بالعرة" وهي العذرة. ~~ومنه حديث جعفر: "كل سبع تمرات من خلة غير معرورة" أي غير مسمدة بعذرة. ~~وسأل بعض الأعراب آخر عن منزله فقال: "بين حيين من العربن فقال: نزلت بين ~~المجرة والمعرة" المجرة: مجرة السماء، والمعرة: ما وراءها من ناحية القطب ~~الشمالي؛ سميت بذلك لكثرة نجومها تشبيها بمن أصابه العر وهو الجرب لكثرته ~~في البدن. والعرب تسمي السماء: الجرباء، لنجومها؛ كأنه قال له: هم في ~~الكثرة كالنجوم. # والمعرة: المسبة كما تقدم. والمعرة: بلد معروف. والمعرة أيضا: موضع العر ~~وهو الجرب أو العرة وهو العذرة، كأنه لطخهم بها. # ع ر ش: # قوله تعالى:} الرحمن على العرش استوى {[طه: 5] أصل العرش: شيء مسقف ومنه: ~~عرشت الكرم ms0674 أعرضه: إذا جعلت له كهيئة سقف. ويقال له عريش أيضا. واعترض ~~العنب: ركب عرشه. والعرش أيضا: شبه الهودج، تشبيها له بعرش الكرم في هيئته. ~~وعرشت البئر، أي جعلت له عريشا. وسمي مجلس السلطان عرشا اعتبارا بعلوه. ثم ~~عبر به عن العز والمنعة والقوة، لأنه محل صدور ذلك وقراره وهو المراد بعرش ~~الباري تعالى. ويجوز أن يكون عرشا جسمانيا ولكنه في الهيئة والخلقة لا يعلم ~~كنه ذلك إلا خالقه. واستواؤه عليه هو استيلاؤه - وقد مضى تفسير ذلك - لا ~~الاستواء المعلوم. قال الراغب: PageV03P050 # وعرش الله مما لا يعلمه البشر على الحقيقة إلا بالاسم. قال: وليس كما ~~تذهب إليه أوهام العامة فإنه لو كان كذلك لكان حاملا له تعالى عن ذلك لا ~~محمولا، والله تعالى يقول:} إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن ~~زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده {[فاطر: 41] وليس كما قال قوم إنه الفلك ~~الأعلى، والكرسي فلك الكواكب. قال: واستدلوا على ذلك بما روي عنه عليه ~~الصلاة والسلام: "ما السماوات السبع والأرضون السبع في جنب الكرسي إلا ~~كحلقة ملقاة في أرض فلاة" والكرسي عند العرش كذلك. # قلت: لا يلزم من قال: إن العرش جسم وفلك أن يكون حاملا لله تعالى بل ~~العرش وحملته وما سوى ذلك محمولون بقدرته تعالى. والقرآن قد ورد بأن للباري ~~تعالى عرشا موجودا جسمانيا محمولا وهو قوله تعالى:} ويحمل عرش ربك فوقهم ~~يومئذ ثمانية {[الحاقة: 17].} وكان عرشه على الماء {[هود: 7] فأي محذور في ~~أن يكون له عرش كما أن له سماوات وأرضا، ولا نقول إن شيئا من ذلك يحويه ولا ~~هو مقوله تبارك وتعالى عن ذلك. وقيل: العرش سرير الملك فعبر به عن ملكوت ~~ربنا لأنه ملك الملوك. # قوله:} وكان عرشه على الماء {تنبيه أن عرشه تعالى لم يزل مستعليا مذ وجد ~~على الماء. وقوله تعالى:} ذو العرش المجيد {[البروج: 15]،} رفيع الدرجات ذو ~~العرش {[غافر: 15] ونحو ذلك. قيل: هو على حقيقته من وجود عرش كالسماوات. ~~وقيل: هو إشارة إلى مملكته وسلطانه لا إلى مقر له، ms0675 تعالى عن ذلك. ومن ذلك ~~قولهم: ثل عرش فلان: إذا ذهب عنه. وروي أن عمر رضي الله عنه " [رئي] في ~~المنام فقيل: ما فعل الله بك؟ فقال: لولا أن يتداركني برحمته لئل عرشي" ~~قوله:} ولها عرش عظيم {[النمل: 23] إشارة إلى قوة ملكها وعز سلطانها وكبر ~~سريرها وعظمته، واستعظام الهدهد لذلك غير بدع منه؛ فهو حكاية عنه لا أنه ~~تعالى استعظمه، وحيث ورد عنه تعالى استعظام شيء فغنما ذلك بالنسبة إلى ~~استعظام خلقه كقوله {عذاب عظيم} [المائدة: 41]. PageV03P051 # قوله: {وما كانوا يعرشون} [الأعراف: 137] أي لكرومهم. وقيل: يثبتون. ~~يقال: عرش يعرش ويعرش، وقد قرئ بهما أي عرش العروش من أي نوع كان ومن أي ~~زرع كان. وقيل: يبنون العريش. قوله:} خاوية على عروشها {[البقرة: 259] أي ~~ساقطة على سقوفها، سقطت السقوف ثم وقعت عليها الحيطان، يشير إلى خرابها ~~علوا وسفلا. ولا ترى أوجز لفظا ولا أرمز على المعنى بأحسن من لفظ القرآن. ~~وفي الحديث: "لما مات سعد اهتز له عرش الحرمن" قيل: هو الجنازة، واهتزازه ~~فرحه به، وإضافته إلى الرحمن من باب التكريم والبشارة. وقيل: كناية عن قبول ~~أهل العرش - وهم الملائكة - ولا مانع من أن يحمل على حقيقته تكرمة كما قيل ~~في قوله تعالى:} فما بكت عليهم السماء والأرض {[الدخان: 29] وإن الله يجعل ~~فيها قوة البكاء كل هذا لا محال فيه عقلا ولا شرعا. وعن بعضهم: "تمتعنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفلان كافر بالعرش" يعني وهو بعرش مكة بعد لم ~~يهاجر، والباء بمعنى في، والعرش جمع عرش كسقف وسقف. وقيل: هو جمع عريش نحو ~~قلب وقليب. وفي مقتل أبي جهل: "خذ سيفي فاحتز به رأسي من عرشي" قال المبرد: ~~العرش: عرق في أصل العنق. # ع ر ض: # قوله تعالى:} وجنة عرضها السماوات والأرض {[آل عمران: 133] العرض مقابل ~~الطول، وإذا كان عرضها كذلك فما ظنك بطولها؟ وهو من باب التنبيه بالأدنى ~~على الأعلى. ومثله في المعنى:} بطائنها من استبرق {[الرحمن: 54] فما ظنك ~~بالظهارة؟ فإن العادة قاضية بأن الظهارة أنفس من البطانة. ms0676 وأنشد للأعشى: ~~[من الطويل] # 1008 - كأن بلاد الله وهي عريضة ... على الخائف المذعور كفة حابل PageV03P052 # وقيل: هو كناية عن السعة من غر نظر إلى طول ولا عرض. وأصل العرض والطول ~~أن يستعملا في الأجسام، وقد يتجوز بهما في غيرهما. ومنه قوله تعالى:} فذو ~~دعاء عريض {[فصلت: 51] والعرض مخصوص بالجانب. وعرض الشيء: بدا عرضه. ومنه ~~قولهم: عرضت العود على الإناء. واعترض الشيء في حلقه: وقف فيه بالعرض. ~~واعترض الفرس في مشيه. وفيه عرضه أي اعتراض في مشيه من الصعوبة. ومنه قوله ~~تعالى:} ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم {[البقرة: 224] قيل: معناه: ولا ~~تجعلوه معرضا لها ومعدا لأن ذلك يشعر بقلة المبالاة، من قولك: هذا بعير ~~عرضة للسفر. وأنشد لعبد الله بن الزبعري: [من الطويل] # 1009 - فهذي لأيام الحروب وهذه ... للهوي وهذي عرضة لا رتحاليا # وقال المبرد: العرضة: الاعتراض في الخير والشر. يقول: لا تعترضوا باليمين ~~في كل ساعة أن لا تبروا ولا تتقوا. وقيل: لا تجعلوه معترضا بينكم وبين فعل ~~البر، وذلك أن الرجل يحلف ألا يفعل الخير ولا يبر فلانا فيجعل الإيمان ~~معترضة بين فعله الخير وبينه وقيل: هي المنع، أي: لا تجعلوه مانعا لكم من ~~البر والتقوى. ويدل عليه الحديث: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ~~فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير" وقد أتقنا هذه المسألة وأوسعنا فيها ~~العبارة إحكاما وإعرابا وتفسيرا في "القول الوجيز" و"الدر النظيم" وغيرهما ~~ولله الحمد والمنة. وقوله تعالى في موضع:} عرضها السماوات والأرض {[آل ~~عمران: 233] وفي موضع آخر:} كعرض {[الحديد: 21]. فصرح بحرف التشبيه لما ~~بيناه في غير هذا. قال بعضهم: أراد بالعرض في الموضعين الذي هو خلاف الطول. ~~قال: وتصور ذلك على أحد وجوه: إما أن يريد به أن يكون عرضها في السماء ~~الأخيرة كعرض السماوات والأرض في النشأة الأولى، وذلك أنه قد قال:} يوم ~~تبدل الأرض غير الأرض والسماوات {[إبراهيم: 48] قال: فلا يمتنع أن تكون ~~السماوات والأرض في النشأة الأخيرة أكبر مما هي الآن وروي أن يهوديا سأل ~~عمر رضي الله ms0677 تعالى عنه عن هذه الآية وقال: فأين النار؟ فقال عمر: فإذا جاء ~~الليل فأين النهار؟ وقد PageV03P053 # قيل: يعني بعرضها سعتها لا من حيث المساحة لكن من حيث المسرة، كما يقال ~~في ضده: الدنيا على فلان حلقة خاتم وكفة حابل. وسعة هذه الدار كسعة الدنيا. ~~وقيل: العرض ها هنا من العرض على البيع كقولهم: بيع كذا بعرض: إذا بيع ~~بسلعة فمعناه عرضها أي بدلها وعوضها كقولك: عرض هذا الثوب كذا وكذا. والعرض ~~- بالتحريك - ضد الجوهر، وهو ما لا يكون له ثبات ولا استقرار. ومنه استعار ~~أهل الكلام العرض لما لا يقوم بنفسه بل بجوهر كاللون. وقولهم: الدنيا عرض ~~حاضر، أي لا ثبات لها ومنه قوله تعالى:} تريدون عرض الدنيا {[الأنفال: 67] ~~وقوله:} لو كان عرضا قريبا {[التوبة: 43] أي مطلبا سهلا. # والتعريض: ما احتمل من الكلام وجهين فصاعدا وهو الذي تسميه الأدباء ~~الكلام الموجه. وفي الحديث: "إن في المعاريض مندوحة عن الكذب" والتعريض: ضد ~~التصريح. ومنه قوله تعالى:} فيما عرضتم به من خطبة النساء {[النساء: 235] ~~هو أن يقول: أنت جميلة ورب راغب فيك وإذا حللت فآذنيني، ونحو ذلك. والتصريح ~~أن تقول: أريد أن أتزوجك، ونحو ذلك. قوله تعالى:} ثم عرضهم على الملائكة ~~{[البقرة: 31] أي أتى بهم لهم وأعتدهم ووقفهم عليهم، من قولك: عرض الأمير ~~الجند ليتعرفهم بخلاقهم وأسمائهم. والعارض: البادي عرضه؛ فتارة تختص ~~بالسحاب كقوله تعالى:} هذا عارض ممطر {[الأحقاف: 24] أي سحاب قد عرض في ~~الأفق. قال الشاعر: [من المنسرح] # 1010 - يا من رأى عارضا أكفكفه ... بين ذراعي وجبهة الأسد # وقوله تعالى:} وعرضنا جهنم {[الكهف: 10] أي أبرزناها وجهلناها بحيث ~~يرونها. ومثله:} ويوم يعرض الذين كفروا على النار {[الأحقاف: 20] من ذلك ~~وقيل: هو مقلوب، والأصل: تعرض النار عليهم. ومنه قولهم: عرضت الناقة على ~~الحوض. قوله:} وأنتم معرضون [[البقرة: 83] أي مولون، وأصله: من ولى في عرضه ~~أي ناحيته PageV03P054 # فأعرض عني من كذا. وقيل: أعرض: أظهر عرضه، أي ناحيته. فإذا قيل: أعرض لي ~~كذا، أي بكذا عرضه فأمكن تناوله. وإذا قيل: أعرض عني فمعناه ولى مبديا ms0678 ~~عرضه. وعرض كذا: إذا بدا من أي ناحية كانت. وقولهم: هو من عرض الناس، أي من ~~نواحيهم غير مخصوص ولا معلوم. # قوله:} وهم عن آياتها معرضون {[الأنبياء: 32] أي مولون على الاستدلال بها ~~على الله وعلى وحداهيته. وأعرض الشيء: إذا بدا. ويقال فيما يعرض من السقم: ~~عارض وفيما يظهر من شعر الخدين: عارض، ومنه: العارضان: وهما الشعر النابت ~~على اللحيين. وعلى ما يبدو من الأسنان وهي المجاورة للثنايا، وللإنسان أربع ~~عوارض؛ قال عنترة: [من الكامل] # 1011 - سبقت عوارضها إليك من الفم # وقال كعب: [من البسيط] # 1012 - تجلو عوارض ذي ظلم إذا اوتسمت ... كأنه منهل بالراح! معلول # وفلان شديد المعارضة: كناية عن جودة بيانه. قوله:} يأخذون عرض هذا الأدنى ~~{[الأعراف: 169] أي الرشا في الأحكام. قوله:} سيحلفون بالله لكم إذا ~~انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم {[التوبة: 95] أي لتعفوا وتصفحوا، أي لأن في ~~العفو إعراضا عن الجاني. وقيل: اللام متعلقة بالحلف على معنى أنهم حلفوا ~~لأجل إعراضكم عنهم؛ فعلوا ذلك لما رأوكم أعرضتم. وعبر الهروي عن هذا المعنى ~~حكاية عن أبي العباس قال: قال أبو العباس: أي لإعراضكم عنهم، وليست لام كي ~~لكنهم حلفوا لإعراض المسلمين عنهم. قلت: وهذه لام كي على التقديرين ~~المذكورين، وهي متعلقة بالفعل على التقديرين أيضا، فكيف يقال: وليست لام كي؟. # وفي الحديث: "كل المسلم على المسلم حرام؛ ماله وعرضه ودمه" قال PageV03P055 # المبرد: العرض من الإنسان موضع المدح والذم، وذلك أن يذكر أمورا يرتفع ~~بها الإنسان أو يسقط وقيل: عرضه هم أسلافه الذين يشرف بهم أو موضع منه. ~~وقيل: العرض: نفس الرجل، واستدل بحديثه عليه الصلاة والسلام في صفة أهل ~~الجنة: "لا يبولون ولا يتغوطون إنما هو عرق يخرج من أعراضهم" أي من ذواتهم. ~~قلت وقول حسان رضي الله عنه: [من الوافر] # 1013 - فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء # يحتمل الأمرين إلا أن الظاهر منه العرض المتعارف. واستدل أيضا بحديث أبي ~~ضمضم: "اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك" ووجه الدليل أنه لو كان العرض ~~الأسلاف لما جاز أن يحلهم ms0679 لغيره لأن ذلك إليهم لا إليه. والذاهب إلى ذلك ~~والمستدل عليه هو ابن قتيبة. قال أبو بكر: وما ذهب إليه واضح الخطأ ألا ترى ~~قول مسكين الدارمي: [من الرمل] # 1014 - رب مهزول سمين عرضه ... وسمين الجسم مهزول الحسب # قال: فلو كان العرض البدن والجسم على ما أدعى لم يكن مسكينا ليقول: "رب ~~مهزول سمين عرضه" إذ كان مستحيلا للقائل أن يقول: "رب مهزول سمين جسمه" ~~لمناقضة ذلك. وإنما أراد: "رب مهزول جسمه كريمة أفعاله" وتأول الحديث بأن ~~الأعراض: المغابن التي يخرج منها العرق، وهذا عندي قريب من قول ابن قتيبة ~~فكيف يكون ردا عليه؟ واستدل أبو بكر بقوله: دم المسلم وماله وعرضه. قال: لو ~~كان العرض البدن لكان قوله دمه كافيا لأن الدم يعبر به عن النفس. ويدل عليه ~~قول عمر للخطيئة: "اندفعت تغني بأعراض المسلمين" معناه بأفعالهم وأفعال ~~أسلافهم. قال الشاعر وهو PageV03P056 # طرفة: [من الطويل] # وقال: الحكم بن عبدل الأسدي: [من الطويل] # 1015 - وأدرك مسيور الغني ومعي عرضي # أي أفعالي الجميلة التي تقتضي مدحي وعدم مذمتي. وقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "لي الواجد يحل عقوبته وعرضه" أي يجوز لرب الدين أن يصفه بسوء ~~القضاء بالنسبة إلى نفسه لا إلى أسلافه. وفي كتابه عليه الصلاة والسلام ~~لأقيال شنوءة: "وما كان لهم من ملك وعرمان ومزاهر وعرضان" قيل: العرضان: ~~جمع عريض وهو ابن سنة من المعز. وقيل: جمع عرض وهو الوادي الكثير النخل ~~والشجر. ومنه: أعراض المدينة لقراها في الوادي خاصة فيها النخيل. وفي ~~الحديث: "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" أي احتاط لنفسه. فهذا ~~ظاهر في النفس كما قال ابن قتيبة. وفي حديث ابن عمر: "وأضرب العروض" العروض ~~من الإبل ما أخذ يمينا وشمالا ولا يلزم محجة واحدة. والعروض: العلم المعروف ~~استنبطه الخليل بن أحمد. وقال ذو البجادين يخاطب ناقة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: [من الرجز] # 1016 - تعرضي مدارجا وسومي ... تعرض الجوزاء للنجوم # أي خذي يمنة ويسرة وتنكبي الثنايا الغلاظ. يقال: تعرض في الجبل: إذا أخذ ~~في عروض ms0680 منه أي ناحية، فاحتاج أن يأخذ يمينا وشمالا. وإنما قال: "تعرض ~~الجوزاء" لأنها PageV03P057 # تسير على جنب وليست بمستقيمة، بل تعارض النجوم معارضة. وفي حديث عدي "إني ~~أرمي بالمعراض" هو سهم بلا نصل ولا ريش ويصيب بعرض عوده. وفي الحديث: "ولكم ~~العارض هي التي أصابها كسر؛ عرضت الناقة والشاة: أصابها ذلك. وأنشد [من ~~الطويل]. # 1017 - إذا عرضت منها كهاة سمينة ... فلا تهدمنها واتشق وتجبجب # وبنو فلان يأكلون العوارض، أي التي أصابها مرض وكسر؛ يصفونهم بالبخل. ~~وقال عليه الصلاة والسلام لعدي لما تأول قول الله عز وجل:} الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود {[البقرة: 187] بخيطين جعلهما في رجله: "إنك لعريض الوساد" أي ~~كثير النوم، كنى عن كثرة نومه بعرض وساده. وكبر: كثر نومه. والظاهر أنه ~~أراد عدم الفطنة، وذلك أنه ورد في رواية أخرى: "عريض القفا" وهذا كناية عن ~~السمن المفرط؛ فإنه غالبا يزيل الفطنة وقيل: معناه: من أكل في صومه مع ~~الصبح أصبح عريض القفا أي سمينا، لأن الصوم لا ينهكه ولا يؤثر فيه. وأنشدت ~~لبعض البدويات في بليد: [من الطويل] # 1018 - عريض القفا ميزانه في شماله ... قد انحص من بعض المقاريظ شاربه # وفي الحديث: "أن تجارا عرضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وابا بكر ~~ثيابا بيضا" أي أهدوا لهما ذلك. والعراضة: الهدية أيضا. وفيه أيضا: "خمروا ~~آنيتكم ولو بعود تعرضونه عليه" أي تضعونه بالعرض. يقال: عرضه يعرضه، بالضم ~~في المستقبل. وفي حديث عمر رضي الله عنه: "فادان معرضا" المعرض، قال شمر: ~~هو هنا بمعنى المعترض، PageV03P058 # يعني: اعترض لكل من يقرضه؛ يقال عرض لي الشيء فأعرض، وتعرض واعترض بمعنى ~~واحد قال: ومن فسره بمعنى الممكن على ما فسر أبو عبيد فهو بعيد لأن معرضا ~~منصوب على الحال، فإذا فسر أنه يمكنه فالمعرض هو الذي تعرض لأنه هو الممكن. ~~وقال ابن شميل: "فادان معرضا" أي تعرض، إذا قيل له: لا تستدن فلا يقبل. ~~وروى أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال فيه: أي أخذ الدين، ولم يبال ألا يؤديه. ~~وقال القتيبي: أي استدان ms0681 معرضا عن الأداء، وهو قول أبي حاتم. وعندي أن كلام ~~أبي عبيد صحيح لأن هذا المستدين قد يكون أدان وهو مليء ممكن، وهو مما يلام ~~عليه الإنسان، والمستدين رجل عير عمر رضي الله عنه. وفي حديث محمد بن علي: ~~"كل الجبن عرضا" قال أبو عبيد: أي اعترضه واشتره ممن وجدته ولا تسأل عمن ~~عمله؛ أعمل مسلم أم غيره؟ وهذا قصد به رضي الله عنه: الأخذ بالظاهر، وأن ~~السؤال قد يؤدي إلى محاذير لابد من تعاطيها، مأخوذ من عرض الشيء وهو ناحيته ~~كما تقدم. وفي حديث: "فاستعرضهم الخوارج" أي قتلوهم من أي وجه أمكنوهم. # ع ر ف: # قوله تعالى:} الجنة عرفها لهم [[محمد: 6] أي طيبها، من العرف وهو الطيب. ~~وتقول العرب: طيب الله عرفك، أي رائحتك. وقيل عرفها لهم في الدنيا بوصف ~~وصفها لهم، فإذا دخلوها عرفوها بتلك الأوصاف الحسنة بمعنى: ألهم كل أحد أن ~~يعرف منزله في الجنة كما يعرف منزله في الدنيا مع اتساع تلك المنازل ~~وكثرتها. وإذا الهم الطيور أن تهتدي لأوكارها في الدنيا مع كثرة أوكارها ~~وأشباهها وتقاصر فهمها، فهذا أولى. فقيل: إنه يبعث مع كل رجل ملك يعرفه ~~منزله. وقيل: عرفها: زينها. وقيل: شوقهم إليها بوصفه لها وتعريفه إياها. ~~قوله تعالى:} ولتعرفنهم في لحن القول {[محمد: 30] أي ليظهرن لك المنافق من ~~غيره من فحوى خطابه. والمعرفة والعرفان: إدراك الشيء بتفكر وتدبر لأثره فهو ~~أخص من العلم ويضاده الإنكار. ويقال: فلان يعرف PageV03P059 # الله، ولا يقال: يعلم الله، متعديا إلى واحد، لما كان معرفة البشر الله ~~هي تدبر آثاره دون إدراك ذاته. ويقال: الله يعلم كذا ولا يقال: يعرف، لما ~~كانت المعرفة تستعمل في العلم القاصر المتوصل إليه بتفكر؛ قاله الراغب. # قلت: وقد فرق قوم بين العلم والعرفان بغير ذلك؛ فقال بعضهم: المعرفة: ~~إدراك الشيء دون ما هو عليه. ومن ثم تعدت لواحد. والعلم معرفته وما هو ~~عليه. ومن ثم تعدي لاثنين، فمن ثم يقال: علم الله، دون عرف. وقال آخرون: ~~المعرفة تستدعي جهلا بالشيء المعروف بخلاف العلم ms0682 فإنه لا يستدعي ذلك، ولذلك ~~علم الله دون عرف الله. وقد وقع في عبارة بعض العلماء عرف الله، ومنهم ~~الزمخشري في كشافه. ثم إنهم يقولون: علم يتعدى لمفعول واحد إذا كانت بمعنى ~~عرف، ويجعلون من ذلك} لا تعلمونهم الله يعلمهم {[الأنفال: 60] وحينئذ فكيف ~~يصح ذلك؟ إذ المحذور أمر معنوي لا لفظي فإنه متى أريد بالعلم العرفان كانا ~~بمعنى واحد امتناعا وجوازا. فيجب أن يقال:} الله يعلمهم {متعد لاثنين حذف ~~ثانيهما وأما} لا تعلمونهم {فمتعد لواحد. قيل: وأصل عرفت: من أصبت عرفه. أي ~~رائحته، أو من أصبت عرفه أي خده. وتقابل المعرفة بالإنكار والعلم بالجهل. # قوله:} وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا {[الحجرات 13] أي ليعرف بعضكم ~~بعضا بنسبه، فيقال: فلان بن فلان من الحي الفلاني والقبيلة الفلانية والشعب ~~الفلاني. وقد تقدم أن الشعوب في العجم والقبائل في العرب. والمعنى: ~~لتعارفوا لا لتفاخروا، والأصل: لتتعارفوا فحذفت إحدى التاءين، وأثبتهما ابن ~~كثير إلا أنه أدغم إحداهما في الأخرى، وهي أحرف معدودة بيناها في "العقد ~~النضيد". وقيل:} عرف بعضه وأعرض عن بعض {[التحريم: 3] أي عرف بعض أزواجه ~~وهي حفصة. وقيل: "عرف" بالتخفيف، قيل، بمعنى جازاها عليه، وهو مستفيض عندهم ~~في الوعيد، PageV03P060 # يقولون: عرفت ما فعلت، أي سأجزيك وفي التفسير قصة} والمرسلات عرفا ~~{[المرسلات: 1] هم الملائكة ترسل بالمعروف. فعرفا حال، أي ذات عرف. وقيل: ~~معنى عرفا: متتابعة من عرف الفرس والديك لتتابع شعره. ومنه: جاءت القطا ~~عرفا أي متابعة. وقوله:} وقولوا لهم قولا معروفا {[النساء: 5] أي علموهم ~~وعرفوهم طرق الرشاد وأسباب الخير، فهذا هو القول المعروف. وقيل: لا ~~تواجهوهم بمنع الأموال بكلام شين بل برد جميل بأن تقولوا: إذا رشدتم دفعنا ~~إليكم الأموال. وقيل: ما يوجبه الدين والملة بتصريح وبيان. # وقوله:} وصاحبهما في الدنيا معروفا {[لقمان: 15] قال ابن عرفة: المعروف ~~ما عرف من طاعة الله والمنكر ما خرج عنها، وهذا يقرب من الإجمال. ومراد ~~الآية أن يصحبا وهما كافران بالإحسان إليهما من نفقة عليهما، ومراعاة ~~لجانبهما، مما يتعلق بالأمور الدنيوية كقوله تعالى:} وبالوالدين إحسانا ~~{[البقرة: 83]} فلا تقل ms0683 لهما أف {[الإسراء: 23] فهذا عام في المسلمين ~~والكافرين إلا أن يأمروا بمعصية فلا سمع ولا طاعة، وهم وغيرهم في ذلك سواء، ~~وقد قال تعالى:} وإن جاهداك على أن تشرك {[لقمان: 15] قوله:} تأمرون ~~بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله {[آل عمران: 110] هذه الأشياء ~~تفسير للخيرية المذكورة في قوله تعالى:} كنتم ير أمة أخرجت للناس {[آل ~~عمران: 110] والمعروف: اسم لكل فعل يعرف بالعقل والشرع حسنه، والمنكر: ما ~~ينكرهما ومن ثم قيل للاقتصاد في الجود معروف لما كان مستحسنا شرعا وعقلا. ~~وقوله:} وللمطلقات متاع بالمعروف {[البقرة: 241] أي بالاقتصاد من غير إسراف ~~فيضر بالزوج، ولا تقتير فيضر بالمرأة قوله:} قول معروف ومغفرة خير من صدقة ~~يتبعها أذى {[البقرة: 263] أي رد للفقير بقول جميل نحو: فتح الله عليك، وسع ~~الله عليك، أعفاك الله، خير من أن تعطي شيئا فتمن به وتقرع وتوبخ كصدقة ~~غالب أهل زماننا. # قوله تعالى:} خذ العفو وأمر بالعرف {[الأعراف: 199] أي بالمعروف وفي PageV03P061 # الحديث في تفسيرها: "أنه عليه الصلاة والسلام سأل جبريل عنها [فقال:] لا ~~أدري حتى أسأل. ثم رجع فقال: "يا محمد إنه ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي ~~من حرمك وتعفو عمن ظلمك" وعن جعفر الصادق أنه قال: "أمر الله نبيه بمكارم ~~الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع منها لمكارم الأخلاق". # في الحديث: "من أتى عرافا أو كاهنا" العراف: الحازي أو المنجم الذي يدعي ~~الغيب. والعراف كالكاهن إلا أن العراف يخص بمن يخبر بالأحوال المستقبلة، ~~والكاهن بمن يخبر بالأحوال الماضية. وسيأتي شيء من هذا في مادة (ك ه ن) وفي ~~حديث طاووس: "سألت ابن عباس عن قول الناس: أهل القرآن عرفاء أهل الجنة" ~~قلت: مصداق ما قاله ابن عباس رضي الله عنه أن العريف من يسري المعروف إلى ~~أهله وجيرانه وأهل قريته. قال علقمة بن عبدة: [من البسيط] # 1019 - بل كل قوم وإن عزوا وإن كثروا ... عريفهم بأثافي الشرمرجوم # والعريف أيضا من يتعرف أحوال الناس ومنه عريف الجيش وهو نقيبهم. قال ~~الشاعر: [من الكامل] # 1020 - أو كلما حلت عكاظ ms0684 قبيلة ... بعثوا إلي عريفهم يتوسم؟ # والاعتراف: الإقرار، وأصله إظهار معرفة الذنب، وذلك ضد الجحود. والعارف ~~في عرف المتصوفة: هو المختص بمعرفة الله تعالى ومعرفة ملكوته وحسن معاملته. ~~وفي الحديث: "أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة" قيل: معناه ~~من بذل معروفه في الدنيا أوتي جزاء معروفه في الآخرة وقيل: من بذل جاهه ~~لأصحاب الجرائم PageV03P062 # التي لا تبلغ الحدود مستشفعا فيهم شفعه الله في الآخرة في أهل التوحيد، ~~وكان عنده وجيها كما كان عنده في الدنيا وجيها عند الناس. قال ابن العباس: ~~سألت ابن الأعرابي عنه فقال: روى الشعبي أن ابن عباس قال: يأتي أصحاب ~~المعروف في الدنيا يوم القيامة فيغفر لهم بمعروفهم وتبقى حسناتهم جامة ~~فيعطونها لمن زادت سيئاته على حسناته فتزيد حسناته فيغفر له فيدخل الجنة. # وفي الحديث: "تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" أي أطعه واحفظه في ~~أمره ونهيه يجازك بذلك، فسماه تعرفا على المقابلة وهو كثير. ومن كلام عمر ~~رضي الله عنه: "أطردنا المعترفين" قال القتيبي: أحسبه الذين يقرون على ~~أنفسهم وشبهه، كأنه كره لهم ذلك وأحب الستر على أنفسهم ونعم ما أوجب رضي ~~الله عنه فإن العلماء نصوا على أن الذنب المتعلق بينه وبين ربه أن يستره ~~على نفسه ويتوب منه. وإن تعلق بغيره فيؤديه إليه ويستر على نفسه ما أمكنه. ~~وإذا أحسن إلى غيره بالستر عليه فإحسانه إلى نفسه ما أمكنه. وإذا أحسن على ~~غيره بالستر عليه فإحسانه إلى نفسه بذلك أولى. وفي الحديث: "إن الله يقول ~~لعباده: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله سبحانه. فيقول: هل تعرفون ربكم؟ ~~فيقولون: إذا اعترف لنا عرفناه" قال الأزهري: معناه إذا تحقق. # ع ر م: # قوله تعالى:} فأرسلنا عليهم سيل العرم {[سبأ: 16] قيل: العرم: اسم ~~الوادي. وقيل: اسم الخلد الذي نقب السد حتى فتح وسال ماؤه فغرق ديارهم ~~وأهلك بساتينهم. وقيل: العرم: المسناة. قال ابن الأعرابي: العرم من أسماء ~~الفأرة. ومنه قولهم في المثل: "لا يعرف الهر من البر" والهر: السنور والبر ~~الفأرة. وقيل: العرم: ms0685 المطر PageV03P063 # الشديد. وخصه بعضهم بالفأر الذكر، وهو الجراد أيضا. # وأصل العرامة: الشدة والشراسة وصعوبة الخلق. ومنه رجل عارم. يقال: عرم ~~يعرم فهو عارم، وعرم فهو عريم: تخلق بذلك. وعرام، الجيش: معظمه. وفي ~~الحديث: "من ملك وعرمان" العرمان: المزارع، الواحد عريم، وقيل: أعرم: وهو ~~ما يرتفع حول الدائرة. والعرمة: الكدس؛ وهو حصيد الزرع. # ع ر و: # قوله تعالى:} فقد استمسك بالعروة الوثقى {[البقرة: 256] قال الأزهري: ~~أصله من عروة الكلا وهو ماله أصل ثابت في الأرض مثل الشيخ والأرطى وغيرهما ~~من جميع الشجر المستأصل في الأرض، فإذا كانت السنة قليلة المطر والبقول ~~رعتها الماشية وعاشت بها. فلما كانت هذه الأشياء يستمسك بها ضربت مثلا ~~للعهد ولكل ما يعتصم به ويلجأ إليه. وقيل: العروة: ما يتعلق [به] من العرا ~~- بالقصر - وهو الناحية. قيل: ومنه: عراه واعتراه أي قصد عراه أي ناحيته. # والعروة أيضا: شجر تتعلق به الإبل، فاستعيرت العروة للعهد الوثيق. قوله:} ~~إن نقول إلا اعتراك {[هود: 54] أي مسك وأصابك، يقال: عروته واعتريته وعررته ~~واعتررته: إذا أتيته تطلب منه حاجة. وعرى: مسته العرواء وهي الحمى؛ قال ~~الراغب: واحدة عرواء أي رعدة تعرض من العري. وليست العروة من العري لاختلاف ~~المادتين. # ع ر ي: # قوله تعالى:} إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى {[طه: 118] أي لا يزول عنك ~~لباسك بل يبقى عليك أبدا؛ أخبره بعدم الشقاوتين الحاصلتين في الدنيا وهما ~~الكد في اللباس والمطعم، فكفاه مؤنتهما. يقال: عري من ثوبه فهو عار وعريان ~~وحكى الراغب: فهو عرو من الذنب، أي عار. وهذا يقتضي أن يكون في لامه لغتان: ~~الواو والياء. ومعاري الإنسان: الأعضاء التي من شأنها ألا تكسى كاليدين ~~والرجلين والوجه. PageV03P064 # وفلان حسن المعرى نحو حسن المتجرد، أي الجسد. # قوله:} فنبذناه بالعراء {[الصافات: 145] أي بمكان لا شجر فيه، فهو عريان ~~من شيء يشتره. يقال: مكان عراء، بالمد أي خال من الشجر. وأما العرا بالقصر ~~فقد تقدم أنه الناحية. وفي الحديث: "رخص في بيع العرايا". جمع عرية وهي ~~النخلة. وقد اختلف في تفسيرها فقيل: لما ms0686 حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المزابنة - وهي بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر على الأرض - رخص لهم من ~~جملة ذلك بيع العرايا؛ وهو أن من الناس من عنده فضل تمر من قوته ولا نقد ~~عنده قدرا للرطب فيشتهيه هو وعياله فلم يجد ثمنا فرخص له أن يشتري بذلك ~~التمر رطب نخلة خرصا فيما دون خمسة أوسق. الواحدة عرية؛ قيل: من أعرى، أي ~~خرجت من المعنى عنه فهي فعيلة بمعنى فاعلة. وقيل: من عراه يعروه لأنها قصدت ~~بالشراء. وقيل: هي التي تعرى عن البيع وتعزل. وقيل: هي التي يعريها صاحبها ~~محتاجا فيحصل ثمرتها. وقيل: هي النخلة للرجل وسط نخيل كثير لغيره فيتأذى به ~~صاحب الكثير فرخص له أن يبتاع بتمر. والعرية في غير هذا: ما يعرو من الريح ~~البادرة. # وفي الحديث: "ركب فرسا عريا" يقال: فرس عري ولا يقال: رجل عري، بل عريان ~~وعار. وقال صلى الله عليه وسلم: "إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل أنذر قومه جيشا ~~فقال: أنا النذير العريان" قال يعقوب: هو رجل من خثعم حمل عليه عوف بن عامر ~~يوم ذي الخلصة فقطع يده ويد امرأته، فصار مثلا في النذارة، وقيل: خص ~~العريان لأنه أبين له في العين، يعني من غير لبس. واعروريت الفرس: ركبته عريا. ### || AUTO فصل العين والزاي # ع ز ب: # قوله تعالى:} وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة {[يونس: 61] أي لا يبعد عن ~~علمه ولا يغيب، من قولهم: روض عازب، أي بعيد. يقال عزب يعزب. ويعزب بالضم ~~والكسر، وقرئ بهما. ورجل عزب، أي بعيد عن النساء، وامرأة عزبة. ولا PageV03P065 # يقال: عازب وعازبة في المشهور. وفي الحديث: "من قرأ القرآن أربعين ليلة ~~فقد عزب" أي بعد عهده بما ابتدأ منه وأبطأ في تلاوته. وفي الحديث: "أصبحنا ~~بأرض عزيبة" أي بعيدة العشب والكلأ والمال عازب وعاهن؛ فالعازب: الغائب، ~~والعاهن: الحاضر. # ع ز ر: # قوله تعالى:} وعزرتموهم {[المائدة: 12] و} تعزروه {[الفتح: 9] أي ~~نصرتموهم. قال الزجاج: العزر في اللغة: الرد. وتأويل عزرت فلانا، أي أدبته، ~~أي ms0687 يغلب به ما يردعه عن القبيح كما تقول: نكلت به، أي فعلت به ما يجب أن ~~ينكل معه عن المعاودة. قال قتادة: تأويل} وعزرتموهم {أي نصرتموهم بأن تردوا ~~عنهم أعداءهم. وقال غيره:} تعزروه {تنصروه مرة أخرى، كأنه أخذ التكرير من ~~بنية فعل. وفي التفسير: تنصروه بالسيف. وقال ابن عرفة: ولذلك سمي الضرب دون ~~الحد تعزيرا لأنه منع للجاني أن يعاود. وقال الراغب: التعزير: النصرة مع ~~التعظيم. والتعزير دون الحد، ولذلك يرجع إلى الأول، فإن ذلك تأديب. ~~والتأديب: نصرة بقهر ما، لكن الأول نصرة بقمع العدو عنه. والثاني نصرة بقهر ~~عن عدو، فإن أفعال الشر عدو للإنسان فمتى قمعته عنها نصرته. ومن ثم قال ~~عليه الصلاة والسلام: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما. قال: أنصره مظلوما فكيف ~~أهجره ظالما؟ قال: تكفه عن الظلم" ويقال: عزرته مخففا أيضا. وأنشد للقطامي: ~~[من الطويل] # 1021 - ألا بكرت سلمى بغير سفاهة ... تعنفني والمرء ينفعه العزر PageV03P066 # فالعزر مصدر عزرت مخففا، كما أن التعزير مصدر عزرت، مثقلا. وقال بعضهم: ~~التعزير في كلام العرب: التوقيف على الفرائض والأحكام. قال الهروي: وفي ~~حديث سعد: "أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام" أي توقفني عليه. # وعزير: اسم نبي، قيل: أصله عزر فصغر ترخيما، وقرئ منونا وغير منون. ولنا ~~فيه كلام أتقناه في قوله تعالى:} وقالت اليهود عزير ابن الله {[التوبة: 30] # ع ز ز: # قوله تعالى:} والله عزير حكيم {[البقرة: 228] العزيز: الغالب الممتنع على ~~من يريده بالقهر والغلبة، والباري تعالى أغلب الغالبين. قال تعالى:} والله ~~غالب على أمره {[يوسف: 21] فقوله تعالى:} وعزني في الخطاب {[ص: 23] أي ~~غلبني: وقيل: صار أعزمني في المخاطبة والمحاجة. ومنه قوله تعالى:} في عزة ~~وشقاق {[ص: 2] أي في مغالبة ومنعة. قوله تعالى:} أيبتغون عندهم العزة ~~{[النساء: 139] أي المنعة وشدة الغلبة. قوله:} أخذته العزة {[البقرة: 206] ~~أي الامتناع والغلبة. قوله:} يا أيها العزيز {[يوسف: 78] سموه عزيزا ~~لامتناعه وشدته لأن هذه صفة الملوك. وعز يعز عزا بكسر العين إذا صار عزيرا. ~~ويعز - بفتحها - إذا اشتد؛ يقال يعز علي أن أراك بحال سيئة ms0688 أي يشتد. ويقال ~~للعليل إذا اشتدت به العلة: قد استعزته. وقيل: العزة: حالة مانعة للإنسان ~~من أن يغلب، من قولهم: أرض عزاز، أي صلبة. وتعزز اللحم: اشتد وعز كأنه حصل ~~في عزاز يصعب الوصول إليه، كقولهم: تظلف، أي حصل في ظلف من الأرض. والعزيز ~~الذي يقهر ولا يقهر. قال تعالى:} إنه هو العزيز الحكيم {[العنكبوت: 26]} ~~ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين {[المنافقون: 8]. # والعزه قد يمدح بها تارة ويذم بها تارة، [قال تعالى:]} بل الذين كفروا في ~~عزة وشقاق {قال بعضهم: ووجه ذلك أن العزة لله سبحانه وتعالى ولرسوله ~~وللمؤمنين هي PageV03P067 # الدائمة الباقية وهي العزة الحقيقية. والعزة التي للكافر هي التعزز. وهي ~~في الحقيقة ذل ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: "كل عز ليس بالله فهو ذل ~~{قوله تعالى:} ليكونوا لهم عزا {[مريم: 81] أي ليمتنعوا بهم من العذاب. ~~قوله:} من كان يريد العزة فلله العزة جميعا {[فاطر: 81] معناه: من كان يريد ~~أن يعز فإنه يحتاج أن يكتسب من الله [العزة] فإنها له وقد تستعار للحمية ~~والأنفة المذمومة، وذلك في قوله:} أخذته العزة بالإثم {وقد تستعار العزة ~~للصعوبة ومنه قوله تعالى:} عزيز عليه ما عنتم {[التوبة: 128] أي صعب عليه ~~مشقتكم. وقيل: من عزيز. أي غلب سلب. وعز المطر الأرض: صلبها. وقد تستعار ~~العزة للقلة اعتبارا بما قيل: كل موجود ملول مفقود مطلوب. # واستعز فلان: إذا غلب بمرض أو موت. قوله:} وإنه لكتاب عزيز {[فصلت: 41] ~~أي يصعب وجود مثله. وفي الحديث: "فاستعز برسول الله صلى الله عليه وسلم" أي ~~اشتد به المرض وأشرف على الموت. وفلان معزاز المرض، أي شديده. وقال ابن عمر ~~لجماعة اشتركوا في قتل صيد: إنكم لمعزز بكم" أي مشدد بكم. وكانوا قالوا: ~~على كل منا جزاء فأفتاهم بجزاء وحد. قوله تعالى:} فعززنا بثالث {[يس: 14] ~~أي قوينا. وقرئ مخففا ومشددا وفي التشديد مبالغة، يقال عززته وعززته: قويته ~~وشددته. وفي كتابه عليه الصلاة والسلام لقوم: "وأن لهم عزازها" أي ما اشتد ~~وصلب من الأرض، وذلك يكون في أطراف الأرض. # من ظرف ما يحكى أن ms0689 الزهري قال: كنت أختلف إلى أبي عبيد الله بن عتبة بن ~~مسعود فكنت أخدمه. وذكر جهده في الخدمة، فقدرت أني استنظفت ما عنده، فلما ~~خرج لم أقم له ولم أظهر من تكرمته ما كنت أظهره من قبل. قال: فنظر إلى ~~فقال: "إنك في العزاز - أي أنت في الأطراف من العلم لم تتوسطه بعد - فقم" ~~قوله: {أعزة} PageV03P068 # أي أشداء {على الكافرين} [المائدة: 54] كما صرح بهذا الوصف عينه نفسه في ~~موضع وقال:} أذلة على المؤمنين {وقال:} رحماء بينهم {[الفتح: 29] فما أحلى ~~تفنن القرآن وانتقال أساليبه! قوله:} ذق إنك أنت العزيز الكريم {[الدخان: ~~49] من باب التهكم، أي أنت الهين الذليل. وقيل: العزيز عند نفسك هين عندنا. ~~وفي التفسير: "إن أبا جهل رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: أولى ~~لك. فقال: إني لكذا وكذا وإني العزيز" فنزلت قوله تعالى:} أفرأيتم اللات ~~والعزى {[النجم: 19] اسم صنم، وكذا اللات اشتقوها من لفظ العز. وقال قائل ~~يوم بدر: إن لنا العزى ولا عزى لكم، فقال عليه الصلاة والسلام: "أجيبوهم: ~~الله مولانا ولا مولى لكم" فأنزل الله تعالى ذلك} بأن الله مولى الذين ~~آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم {[محمد: 11] وهذه هي التي بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها فخرجت منها شيطانة ناصرة شعرها، ~~وكان يرتجز. # ع ز ل: # قوله تعالى:} وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون {[الدخان: 21] أي تنحوا عني ~~واتركوني. وقال ابن عرفة: أي فدعوني كفافا لا علي ولا لي. ولا يفهم هذا ~~المعنى من هذا اللفظ. وأصل الاعتزال تجنب الشيء بأمارة وولاية أو غيرهما. ~~وتارة يكون في الظاهر كالاعتزال بالبدن، وتارة في الباطن كالاعتزال في ~~الاعتقاد؛ قوله:} وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون {[الكهف: 16] فهذا من الظاهر ~~بالبدن لأنهم فروا منهم. وقيل: بالقلب. يعني: إذا خالفتموهم في معتقدهم ~~فانجوا إلى غار تعبدون الله فيه. ويقال: عزلته واعتزلته وتعزلته فاعتزل؛ ~~وأنشد للأحوص: [من الكامل] # 1022 - يا بيت عاتكة الذي أتعزل ... حذر العدى وبه الفؤاد موكل # إني لأمنحك الصدود وإنني ... قسما إليك ms0690 مع الصدود لأميل PageV03P069 # قوله: {وكان في معزل} [هود: 4] أي في مكان معتزل عن أبيه. وقيل: في معزل ~~بقلبه، أي في جانب عن دين أبيه. قال الهروي: وقيل: في السفينة، وفيه غرابة ~~شديدة لقوله:} اركب معنا {[هود: 4] ولقوله:} سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ~~{[هود: 43] ويبعد أن يكون هذان القولان صدرا منه في السفينة وخرج منها حتى ~~غرق. وقيل: وقد يكون العزل بمعنى المنع؛ قال تعالى:} إنهم عن السمع ~~لمعزولون {[الشعراء: 212] أي ممنوعون بعد أن كانوا يمكنون من ذلك. والأعزل: ~~الذي لا رمح له ومن الدواب ما يميل ذنبه، ومن السحاب ما لا مطر معه. ~~والسماك الأعزل: نجم لتصوره بخلاف نجم آخر يقال له: السماك الرامح، تصورا ~~بصورة من أمامه رمح، وإياهما قصد أبو العلاء المعري في قوله: [من الكامل] # 1023 - سكن السماكان المساء كلاهما ... هذا له رمح وهذا أعزل # والجمع عزل. قال الشاعر: [من الطويل] # 1024 - ألكني إلى قومي العداة رسالة ... بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا # وأعزال أيضا. قال الفند الزماني؛ [من الهزج] # 1025 - رأيت الفتية الأعزا ... ل مثل الأينق الرعل # قيل: وهو الصحيح، إن الأعزال جمع عزل بزنة عنق. ومنه الحديث: "رآني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية عزلا" وذلك نحو ناقة غلظ وجمل فنق ~~والجمع أغلاظ وأفناق، وماء سدم، ومياه أسدام، وجنب وأجناب. وفي الحديث: ~~"دفاق العزائل جم البعاق" العزائل أصلها العزالي. قيل: والعزالي جمع عزلاء، ~~والعزلاء: فم المزادة الأسفل؛ شبه اتساع المطر بالذي يخرج من فم المزادة. ~~وأنشد لقيس بن ذريح: [من الطويل] PageV03P070 # 1026 - سقاها من الوسماء كل مجلجل ... سكوب العزالي صادق البرق والرعد # فقلبت الكلمة كقوله: عاقني يعوقني، وعقاني يعقوني، فهو عائق وعاق. والقلب ~~كثير في كلامهم حتى زعم بعضهم أن منه قوله:} شفا جرف هار {[التوبة: 109] أي ~~هائر. وسيأتي إن شاء الله تعالى. # ع ز م: # قوله تعالى:} فإذا عزمت فتوكل على الله {[آل عمران: 159] العزم والعزيمة: ~~عقد القلب على إمضاء الأمر. وتعدى بنفسه وبعلى؛ يقال: عزمت الأمر وعليه. ~~وقال تعالى:} ولا تعزموا ms0691 عقدة النكاح {[البقرة: 235] قوله تعالى:} ولم نجد ~~له عزما {[طه: 115] وقال قتاجة: صبرا. وقال غيره: حزما، وهذه غلطة. والأولى ~~في تفسيرها: ولم ند له تصميما على ما هم به. وقال شمر: العزم والعزيمة: ما ~~عقد عليه قلبك من أمر أنك فاعله. يقال: عزمت عليك، أي أمرتك أمرا جدا. ~~قوله:} فإذا عزم الأمر {[محمد: 21] من أحسن المجاز أنه جعل للأمر عزما. ~~والعزائم: الفرائض، تقابل الرخص. ومنه الحديث: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه ~~كما يحب أن تؤتى عزائمه" وفي حديث آخر: "خير الأمور عوازمها" قيل: فرائضها. ~~وقيل: ما وكدت رأيك وعزمت عليه. "وقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي ~~الله عنه: متى توتر؟ قال: من أول الليل. وقال لعمر: متى توتر؟ قال: من أخر ~~الليل. فقال لأبي بكر: أخذت بالحزم، ولعمر: أخذت بالعزم" أي احتطت أنت ~~ووثقت أنت والعزم أيضا على الشيء الصبر عليه، قال تعالى:} فاصبر كما صبر ~~أولو العزم من الرسل {[الأحقاف: 35] قيل: كل رسول من أولي العزم ف من ~~للبيان. وقيل: هم خمسة: نبينا صلى الله عليه وسلم ونوح وإبراهيم وموسى ~~وعيسى؛ فمن PageV03P071 # للتبعيض. وفي المثل: "لا خير في عزم بغير حزم" يريدون إن القوة إذا لم ~~يكن معها حذر ورطت صاحبها. وقال بعضهم: الحزم: التأهب للأمر، والعزم: ~~النفاذ فيه. واعتزم الأمر: مضى. ويحكى أن الأشعث قال لعمرو بن معدى كرب: ~~"أما والله لئن دنوت مني لأضرطنك. فقال عمرو: كلا والله إنها لعزوم مفزعة" ~~قال شمر: العزوم: الصبور الصحيحة العقد. قال: والدبر يكنى عنها بأم عزمة. ~~أراد أن لها عزما وليست بواهية فتضرط. ومعنى مفزعة أنها تنزل بها الأقزاع ~~فتجليها. وقال عليه الصلاة والسلام: "يا أنجشة رويدا سوقك بالعوازم" ~~والعوازيم جمع عوزم وهي الناقة المسنة. # ع ز و: # قوله تعالى:} وعزني في الخطاب {[ص: 23]} عزين {[المعارج: 37] أي حلقا ~~حلقا وجماعة جماعاة؛ الواحدة عزة، وأصلها عزوة فحذفت اللام، وجمع جمع سلامة ~~جبرا لها نحو سنين، وهي كل جماعة اعتزاؤها واحد. وقيل: هي الجماعات في ~~تفرقة، وأصلها من عزوته ms0692 فاعتزى، أي نسبته فانتسب، فكأنهم الجماعة المنتسب ~~بعضهم إلى بعض إما في الولادة وإما في المصاهرة. ومنه الاعتزاء في الحرب. ~~وفي الحديث: "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه على هن أبيه ولا تكنوا" يعني: ~~من انتسب نسب الجاهلية فقولوا له: اعضض بظر أمك. وقيل: هو من قولهم: عزى ~~عزاء فهو عز. إذا صبر، وتعزى: تصبر. قيل: فعلى هذا كأنها اسم للجماعة يتأسى ~~بعضهم ببعض. ### || AUTO فصل العين والسين # ع س ع س: # قوله تعالى:} والليل إذا عسعس {[التكوير: 17] أي أقبل وأدبر، فهو من ~~الأضداد وذلك في مبدأ الليل ومنتهاه. والعسعسة والعساس: رقة الظلام وذلك في ~~طرفي PageV03P072 # الليل وقال بعضهم: إنه ليس من الأضداد، بل لأن بينهما قدرا مشتركا. وإليه ~~نحا الهروي وغيره، وقال: والمعنيان يرجعان إلى معنى واحد وهو ابتداء الظلام ~~في أوله وإدباره في آخره. ويقال: رجل عاس وعساس لمن يتعسس بالليل، والجمع ~~العسس، ومن ثم قالوا: كلب عس خير من أسد ربض، أي كلب يطلب صديه وقوته ليلا ~~خير من أسد لا يطلب رزقه. والعسوس من النساء: المتعاطية للزينة بالليل. ~~والعس: قدح ضخم، وجمعه عساس. # ع س ر: # قوله تعالى:} إن مع العسر يسرا {[الشرح: 6] العسر: الإضافة في المال، ~~يقال: عسر يعسر إعسارا فهو معسر، أي افتقر. والعسرة: نقيض اليسرة. وتعاسر ~~القوم تحروا تعسير الأمر. # قال تعالى:} وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى {[الطلاق: 6] قوله:} فذلك يومئذ ~~يوم عسير على الكافرين {[المدثر: 9 - 10] أي لا يتيسر فيه أمر. وعسرني ~~الرجل: طالبني حين العسرة. وروي عن ابن مسعود، وقيل: عن ابن عباس: "أنه لما ~~قرأها قال: لن يغلب عسر يسرين" قلت: قال الفراء وغيره: العرب إذا ذكرت نكرة ~~ثم أعادتها بنكرة مثلها صارتا ثنتين، وإذا أعادتها بمعرفة فهي هي تقول: إذا ~~كسبت درهما فأنفق درهما. فالثاني غير الأول وتقول: إذا كسبت درهما فأنفق ~~الدرهم، فالثاني هو الأول بعينه فهذا معنى قول ابن مسعود لأن الله تعالى ~~لما ذكر العسر ثم أعاده بالألف واللام علمت العرب أنه هو. ولما ذكر يسرا ~~بلا ms0693 ألف ولام ثم أعاده بغير ألف ولام علموا أن الثاني غير الأول. وفي حديث ~~رافع بن سالم: "وفينا قوم عسران" هو جمع أعسر نحو أعور وعوران وأعمى وعميان ~~والأعسر أشد رميا من غيره. PageV03P073 # ع س ل: # قوله تعالى:} وأنهار من عسل مصفى {[محمد: 15] العسل معروف وهو ما يمجه ~~هذا الطير المعروف الذي ألهمه الله تعالى ذلك. يقال إنه يمتص الندى الذي ~~ينزل من السماء ثم يمجه من فيه لا من دبره، والشمع الذي فيه ليس من بطنه ~~وإنما هو حده في رجليه ويبنى به بيوتا مسدسة يكون فيها العسل. حدثنا بذلك ~~جماعة ممن يربون النحل ويسافرون به برا وبحرا. فسبحان من أعطى كل شيء خلقه ~~ثم هدى. ولما ذكرنا من كون النحل - يمج مجا لا أنه يرونه من دبره، قال ابن ~~الرومي منبها في ذلك: [من البسيط] # 1027 - في زخرف القول تزيين لباطله ... والحق قد يعتريه سوء تغيير # تقول: هذا مجاج النحل تمدحه ... وإن ذممت فقل قيء الزنابير # والجمع أعسال. وقال بعض أهل اللغة: العسل لعاب النحل وهو موافق لما ~~ذكرناه وقوله عليه الصلاة والسلام: "لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" كنى ~~عن لذة الجماع وحلاوته بذلك. ويقال: كانوا في حمله وسده وعسله. والمراد ~~الكناية عن طيب ما كانوا وإن لم يكن ثم شيء مما ذكر، وإنما أنث؛ قيل: لأنه ~~أراد النطفة فأنث الكناية لأن المكنى عنه مؤنث. قيل: العسل يذكر ويؤنث، فمن ~~أنثه يقول: العسل شريتها وشربتها وقال: عسيلة. وقيل: لأنه أراد قطعة من ~~العسل وإذا فعلوا ذلك فيما لا يتفاضل قطعا نحو قوله: الثدية وذو الثدية ~~يريدون قطعة من الثدي، فإن يفعلوا ذلك فيما يتفاضل أولى والعسلان والسيلان: ~~ضرب من السير، وأصله من عسلان الرمح: وهو اهتزاز كعوبه واضطرابها. وأكثر ما ~~يستعمل العسلان في الذئب قال الشاعر: [من الكامل] # 1028 - لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه، كما عسل الطريق الثعلب PageV03P074 # وقيل: العسلان: اهتزاز الأعضاء في العدو والسير، فأطلق على السير عسلانا ~~مجازا وفي الحديث: "إذا أراد الله بعبد ms0694 خيرا عسله. قيل: وما عسله يا رسول ~~الله؟ قال: يفتح الله له عملا صالحا بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله". # قال ابن الأعرابي: العسل: طيب الثناء. وفي حديث آخر: "إذا أراد الله بعبد ~~خيرا عسله في الناس" أي طيب ثناءه. قال القتيبي: أراه مأخوذا من العسل؛ شبه ~~العمل الصالح الذي يفتح له بالعسل. وقال أبو بكر: هذا مثل أي وفقه الله ~~تعالى لعمل صالح يتحفه به كما يتحف الرجل أخاه إذا أطعمه العسل. # ع س ي: # قوله تعالى:} عسى ربكم أن يرحمكم {[الإسراء: 8] هذه وإن كانت في الأصل ~~للترجى فهي هنا للإيجاب، كأنه قيل: ربكم يرحمكم. وقال سيبويه: عسى ولعل من ~~الله إيجاب، أي لا يراد بهما الترجى ولا الإشفاق لأن ذلك محال في حق الباري ~~تعالى. وأما الحذاق غيره فقد قالوا: هما على بابهما. ولكن ليس بالنسبة إلى ~~الباري تعالى بل إلى الناس؛ فقالوا في قوله تعالى:} فقولا له قولا لينا ~~لعله يتذكر {[طه: 44] أي اذهبا إليه، على الرجاء والطمع منكما في ذلك. كما ~~قيل في قوله:} بل عجبت {[الصافات: 12] فيمن قرأ بالضم. قال الراغب: عسى: ~~طمع وترج. وكثير من المفسرين فسروا عسى ولعل في القرآن باللازم فقالوا: إن ~~الطمع والرجاء لا يصحان من الله قال: وفي هذا قصور نظر، وذلك أن الله تعالى ~~إذا ذكر ذلك [يذكره] تذكرة ليكون الإنسان منه على رجاء لا أن يكون هو تعالى ~~راجيا. قال تعالى:} عسى ربكم أن يهلك عدوكم {[الأعراف: 129] أي كونوا راجين ~~ذلك. وعسى فعل لا يتصرف، خرج عن حقيقته من المضي إلى الإنشاء، وهو ناقص ~~ككان إلا أن خبره لا يكون في الأمر العام إلا مضارعا مقترنا بأن كقوله ~~تعالى:} فعسى الله أن يأتي بالفتح {[المائدة: 52] ولم يرد PageV03P075 # التنزيل إلا عليه. وقد ورد اسما مفردا كقول الشاعر: [من الرجز] # 1029 - أكثرت في العدل ملجأ دائما ... لا تكثرن أني عسيت صائما # وقالت الزباء: "عسى الغوير أبؤسا" فأرسلتها مثلا. وقد ورد المضارع بعدها ~~مجردا من أن، حملا على كاد ms0695 في قول الشاعر: [من الطويل] # 1030 - عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر ... بمنهمر جون الرباب سكوب # ويجوز كسر سينها إذا أسندت إلى متكلم أو مخاطب أو نون إناث، وبها قرأ ابن ~~نافع:} فهل عسيتم {[محمد: 22] ولها أحكام كثيرة حررناها في كتبنا النحوية ~~وإما عسي العود يعسو عسوا: إذا صلب، ففعل متصرف وليس من هذا الباب. ~~والمعسيات: الإبل المنقطع [لبنها] فيرجى عوده. ### || AUTO فصل العين والشين # ع ش ر: # قوله تعالى:} تلك عشرة كاملة {[البقرة: 196] العشرة: عقد من العدد معروف، ~~وهي ثاني العقود الأربعة؛ فإن أصول العد آحاد وعشرات ومئون وألوف. وقوله:} ~~كاملة {يعني في الثواب. ويقال: عشرتهم أعشرهم: أخذت عشرهم. وأعشرهم - ~~بالكسر - صرت عاشرهم وعشرتهم - بالتشديد - صيرت مالهم عشرة. وقال ابن عرفة ~~في قوله:} تلك عشرة كاملة {مذهب العرب إذا ذكروا عددين أن يحملوهما. وأنشد ~~للنابغة: [من الطويل] PageV03P076 # 1031 - توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع # وأنشد للفرزدق: [من الوافر] # 1032 - ثلاث واثنتان فهن خمس ... وسادسة تميل إلى الشمام # وقال الشاعر أيضا: [من الوافر] # 1033 - فسرت إليهم عشرين شهرا ... وأربعة فذلك حجتان # قال: وإنما تفعل العرب ذلك لقلة الحساب فيهم. وقال الأعشى: [من الوافر] # 1034 - ثلاث بالغداة فهن حسبي ... وست حين يدركني العشاء # فذلك تسعة في اليوم ربي ... وشرب الماء فوق الري داء # وقال: المبرد: في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: فتلك عشرة؛ ثلاثة في ~~الحج وسبعة إذا رجعتم. وقيل: عشرة توطئة. ومثله: زيد رجل صالح، وفيه أقوال ~~أخر حررناها في "الدر" و"القول الوجيز" فعليك بها. قوله تعالى:} وإذا ~~العشار عطلت {[التكوير: 4] جمع عشراء وهي الناقة الحامل يكون ولدها في ~~بطنها، وهي أنفس أموال العرب. وقيل: هي التي تضع لتمام سنة من يوم حملت، ~~وهي أحسن ما تكون، فلا يعطلونها إلا لأمر شديد وقيل: العشراء: هي التي مر ~~على حملها عشرة أشهر، وهو اشتقاق واضح. # قوله:} وما بلغوا معشار ما آتيناهم {[سبأ: 45] أي عشر. يقال: معشار ~~الدرهم وشعرة بمعنى، والمعنى أن هؤلاء لم يبلغوا عشر ما أعطى أولئك. ms0696 قوله:} ~~وعاشروهن بالمعروف {[النساء: 19] أي صاحبوهن؛ يقال: عاشرته، أي صحبته، ~~وأصله من العشيرة، وذلك أن العشيرة هم أهل الرجل الذي يتكثر بهم، أي يصيرون ~~له بمنزلة العدد الكامل؛ وذلك أن العشرة هي العدد الكامل، فصارت العشيرة ~~اسما لكل جماعة من أقارب الرجل يتكثر بهم. قوله:} ولبئس العشير {[الحج: ~~13]. العشير: المعاشر قريبا كان أو بعيدا؛ وفعيل يكون بمعنى مفاعل كثيرا ~~نحو: الجليس والخليط. والعشر من PageV03P077 # أظماء الإبل كالخمس. وإبل عواشر وقدح أعشار، وبرمة أعشار أي منكسر. وأصله ~~أن يكون على عشرة أقطاع، ويستعار ذلك في القلب ونحوه؛ قال امرؤ القيس: [من ~~الطويل] # 1035 - وما ذرفت عيناك إلا لتضربي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل # ثم صار ذلك لكل منكسر وإن لم يكن على عشرة، ووجه الجمع وإن كان الموصوف ~~مفردا من حيث إنهم جعلوا كل جزء بمنزلة الكامل كقولهم: ثوب أسمال وأخلاق. ~~وجاؤوا عشارى أي عشرة عشرة. والتعشير: نهيق الحمار عشرة أصوات. وثوب عشاري: ~~طوله عشرة أذرع. # ع ش و: # قوله تعالى:} ومن يعش عن ذكر الرحمن {[الزخرف: 36] أي يعرض. يقال: عشا ~~يعشو فتارة تكون بمعنى يقصد فيتعدى بإلى، وتارة بمعنى أعرض فيتعدى بعن؛ قال ~~الشاعر: [من الطويل] # 1036 - متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد # وقد أنكر القتيبي: عشوت عن الشيء بمعنى أعرضت. قال: وإنما الصواب تعاشيت، ~~والأول قول ابن الهيثم وهو المرجح عند أهل العلم. وقرئ} يعش {من عشي يعشى ~~بمعنى عمي فلا يبصر ليلا. ومنه الرجل الأعشى: وهو الذي ضعف بصره فلا يبصر ~~ليلا فهو خير من الأعمى. وامرأة عشواء. والعشا: ظلمة تعرض في العين. ويقال: ~~هو يخبط خبط عشواء، أي لا يدري وجه الصواب قولا ولا فعلا. وأصله أن الناقة ~~التي تسير وبها العشا ترمي بنفسها وتخبط بقوائمها من غير أن ترى ما يضرها ~~ولا ما ينفعها قال زهير: [من الطويل] PageV03P078 # 1037 - رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته، ومن تخطئ يعمر فيهرم # والعواشي جمع عاشية وهي الإبل ترعى ليلا. وفي المثل: "العاشية ms0697 تهيج ~~الآبية" ويقال: عشوت النار - متعديا بنفسه - أي قصدتها. فلما ضمن معناه ~~تعدى تعديته. # ع ش ي: # قوله تعالى:} بالعشي والإبكار {[آل عمران: 41] قيل: العشى ما بعد زوال ~~الشمس إل غروبها. ومن ثم قالوا لصلاتي الظهر والعصر: صلاتا العشي. ومنه ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوتي ~~العشاء" وقيل: العشاء: من الزوال إلى الفجر. وقال أبو عبيد: العشاءان: ~~المغرب والعشاء إنما غلبوا كالأبوين. وقد شهدت المغرب في تصغير عشية وعشاء ~~فقال: عشيشية. وفي الحديث: "فأتينا ببطن كديد عشيشية". وعشا قيل: أبدل من ~~الياء الوسطى شين. وسال رجل ابن عمر فقال: "كما لا ينفع مع الشرك عمل هل ~~يضر مع الإيمان ذنب؟ فقال عبد الله: عش ولا تغتر". فسر أبو عبيد هذا المثل ~~فقال: أصله أن رجلا أراد قطع مفازة متكلا على كلئها، فقيل له: عش - أي عش ~~إبلك - ولا تغتر بالكلأ الذي في البرية رعيا لإبلك؛ فإنك إن صادفت كلأ فكان ~~خيرا على خير، وإن لم تصادفه فقد أخذت بالأحوط لنفسك فقال له ابن عمر: ~~اجتنب الذنوب ولا تتكل في ارتكابها على إسلامك وفي حديث: "فاعتشى أول ~~الليل" قيل: معناه: سار وقت العشاء، كما يقال: استحر وابتكر، أي خرج سحرة ~~وبكرة. قال الأزهري: صوابه فأغفى. وفي حديث: "احمدوا PageV03P079 # الله الذي رفع عنكم العشوة" العشوة والعشوة: ظلمة الليل، وأصله من قولهم: ~~أوطأته العشوة، أي حملته على أمر ارتكبه بجهل بمنزلة عن عشي في ظلمة، فلا ~~يدري كيف يضع قدمه حتى لا تقع في مهواة. # قوله:} وجاؤوا أباهم عشاء يبكون {[يوسف: 16] يعني آخر النهار. وقيل: ~~العشاء صلاة المغرب إلى العتمة. وقيل: العشاء بالفتح طعام العشاء، كالغذاء ~~طعام الغداة. ويقال تعش، أي كل عشاءك في هذا الوقت. قال الشاعر: [من ~~الطويل] # 1038 - تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... تكن مثل من يا ذئب يصطحبان ### || AUTO فصل العين والصاد # ع ص ب: # } هذا يوم عصيب {[هود: 77] أي شديد، وأصله من العصب وهو أطناب المفاصل ~~والعروق. والمعصوب: المشدود ms0698 بالعصب، فقيل لكل شديد: عصيب. ويحتمل أن يكون ~~فعيلا بمعنى فاعل، وأن يكون بمعنى مفعول كأنه قد شد وقوي. وقيل: بمعنى أنه ~~مجموع الأطراف نحو قولهم: يوم ككفة حابل وحلقة خاتم. وفلان معصوب الخلق، أي ~~مدمجه شديده. ومن ذلك العصبة: وهي الجماعة الذين يتعصبون لبعضهم، أي يتقوى ~~بعضهم ببعض؛ فهم [جماعة] متعصبة متعاضدة. ومنه قوله تعالى:} لتنوء بالعصبة ~~{[القصص: 76]. وقوله:} ونحن عصبة {[يوسف: 8] أي مجتمعة أقوياء. # واعصوصب القوم: صاروا عصبا. وعصبوا بفلان أمرا. وعصب الريق يفيه، أي يبس ~~فكأنه بمنزلة العصب. والعصب: ضرب من برود اليمن قد عصبت به نقوش. ومنه قول ~~الشاعر: [من المنسرح]. PageV03P080 # 1039 - يوما تراها كشبه أردية ال ... عصب يوما أديمها نغلا # والعصابة: ما يعصب بها الرأس، أي يشد. والعصوب: الناقة التي لا تدر حتى ~~تعصب. والعصيب في بطون الحيوان لكونه معصوبا أي مطويا. والعصابة أيضا: ~~الجماعة من الناس لأنهم تعصب بهم الأمور. ومنه قولهم: اغفر لنا أيتها ~~العصابة. وقيل: العصبة والعصابة واحد. وقال غيره: هي من العشرة إلى ~~الأربعين. والعصبة أيضا: نبات يتلوى وينطوي على الشجر وهو اللبلاب. ولما ~~أقبل الزبير نحو البصرة. سئل عن وجهه فأنشد: [من الرجز] # 1040 - علقتهم إني خلقت عصبه ... قتادى تعلقت بنشبه # قال شمر: بلغني أن العرب تقول: [من الرجز] # 1041 - غلبتهم إني دلقت نشبه ... قتادة ملوية بعصبه # والنشبة من الرجال: إذا تعلق بشيء لم يكد يفارقه: وفي المثل: "لا تعصب ~~سلماته" يقال للرجل الذي لا يقهر ولا يستذل. ومنه قول الحجاج لأهل العراق: ~~"لأعصبنكم عصب السلمة" السلمة: شجرة يدبغ بورقها يعسر خرطه، فتعصب أغصانها ~~بحبل ونحوه، أي تجمع بحبل وتخبط بعصا فيتناثر ورقها. وأصل العصب اللي. وفي ~~حديث عبد الله بن أبي: "فقد كان أهل هذه البحيرة اصطلحوا على أن يعصبوه" أي ~~يسودوه ويعصبوه بالعصابة. ويسمون السيد معصبا لأنه يعصب بالتاج أو تعصب به ~~أمور الناس. ويقال له أيضا: المعمم. والعمائم: تيجان العرب وهي العصائب. # ع ص ر: # قوله تعالى:} وأنزلنا من المعصرات {[النبأ: 14] هي السحاب لأنها تعتصر ~~المطر، أي ms0699 تعض به. وقيل: هي السحاب التي تأتي بالإعصار وهي الريح التي تثير ~~الغبار. PageV03P081 # وقيل: هي الرياح لأنها تعصر السحاب فينزل منها المطر وهو مروي عن ابن ~~عباس. قال الهروي: وإذا فسر بهذا التفسير كانت بمعنى الباء. والمعصر من ~~النساء: أول ما تحيض. قال الهروي: لاعتصار رحمها. وقال غيره: هي التي حاضت ~~ودخلت في عصر شبابها. وقال عمر بن أبي ربيعة: [من الطويل] # 1042 - وكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص: كاعبان ومعصر # الكاعب: من كعب ثديها. قوله تعالى:} وفيه يعصرون {[يوسف: 49] أي يعصرون ~~الزيت من الزيتون. وقيل: معناه ينجون من الجذب ويعتصمون بالخصب. والعصرة: ~~الملجأ، والمعصر والمعتصر كذلك؛ يقال: هذا عصره ومعتصره. واعتصرت به، أي ~~لجأت إليه. والمعصر: الذي يأخذ من الشيء عصارته. والعصارة: نفاية ما يعصر. ~~وقرئ} يعصرون {على ما لم يسم فاعله، أي يمطرون. يقال: أعصر القوم، أي ~~أمطروا. وفي حديث عمر: "يعتصر الوالد على ولده" أي يحبسه عن الإعطاء ~~ويمنعه. كل شيء حبسته ومنعته إياه فقد اعتصرته. وعن ابن الأعرابي: يعتصر أي ~~يرتجع. وفي حديث القاسم بن مخيمرة: "أنه سئل عن العصرة للمرأة فقال: لا ~~أعلم رخص فيها إلا للشيخ المعقوف" قال ابن الأعرابي: العصرة هنا: منع البنت ~~من التزويج. يقال: اعتصر فلان فلانا: إذا منعه من حق يجب عليه. قال: ومن ~~هذا عصرة الغريم، وهو أن يمنعه مال عليه ويقول: صالحني على كذا أعجله لك. # قوله:} فأصابها إعصار {[البقرة: 266] أي ريح عاصف يرفع ترابا إلى السماء PageV03P082 # ويديره كأنه عمود تسميه العرب الزوبعة. وفي المثل: "إن كنت ريحا فقد ~~لاقيت إعصارا" يضرب مثلا للقوي يلقاه أقوى منه. قوله تعالى:} والعصر ~~{[العصر: 1] أي ورب العصر. والعصر: الزمان؛ قال الشاعر: [من الطويل] # 1043 - وقد مر للدارين من بعد عصرنا # والجمع أعصر وعصور؛ قال الشاعر: [من الطويل] # 1044 - حيوا بعدما ماتوا من الدهر أعصرا # وعصر بالفتح والضم. والعصر أيضا: وقت هذه الصلاة المعروفة بخصوصها لأنها ~~فعلت في في وقت. واللغة ليست بقياس: وتسمى كل صلاة عصرا. والعصران، قيل: ~~الليل ms0700 والنهار وقيل: الغداة والعشي، وأنشد: [من الطويل] # 1045 - ولن يلبث العصران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمما # وهذا نص في أنهما الليل والنهار بديل أن اليوم والليلة أبدلا من العصرين. ~~وفي حديث أبي هريرة: "أن آمرأة مرت به متطيبة ولذيلها عصرة" أي غبار لسحب ~~ذيلها بالأرض. وقيل: عصرة أي رائحة وذلك على التشبيه بما يفوح من رائحة ~~طيبها. والأعاصير. جمع إعصار. وقال الشاعر: [من البسيط] # 1046 - وبينما المرء في دنياه مغتبط ... إذ حل بالرمس تعفوه الأعاصير # ع ص ف: # قوله تعالى:} ريح عاصف {[يونس: 22] أي شديدة الهبوب والمرور. ويقال: PageV03P083 # عصفت الريح واعتصفت فهي عاصف وعاصفة ومعصف ومعصفة. وقيل: أصله من العصف ~~وهو ما يتكسر. ومنه العصف لورق الزرع كالتين ونحوه. قال تعالى:} والحب ذو ~~العصف {[الرحمن: 12]. وقال تعالى:} فجعلهم كعصف مأكول {[الفيل: 5] لم يكفه ~~أن شبههم بأهون الأشياء. وهو ما يأكله الدواب بغير رغبة لها فيه - حتى ~~جعلهم بمنزلته بعدما أكل وصار سرجينا ورجيعا. قوله:} في يوم عاصف ~~{[إبراهيم: 18] نسب الوصف الواقع فيه لغيره مجازا قصدا للمبالغة كقوله: ~~نهاره صائم وقيل: أراد: يوم عصف، فهو على النسب. وقيل: أراد في يوم عاصف ~~الريح لأنها ذكرت في أول الآية. وأنشد: [من الطويل] # 1047 - إذا جاء يوم مظلم الشمس كاسف # أي كاسف الشمس فحذف لذكره أياها. # ع ص م: # قوله:} والله يعصمك من الناس {[المائدة: 67] أي يمنعك ويحفظك من أذاهم. ~~ولما نزلت أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه الكريمة وثوقا منه بذلك، ~~وقال لحرسي كان حوله: "أيها الناس انصرفوا فإن الله قد عصمني". قوله:} ~~واعتصموا بحبل الله {[آل عمران: 109] أي امتنعوا بالقرآن. والاعتصام: ~~الامتساك بالشيء. والاستعصام: الاستمساك. قوله:} واعتصموا بحبل الله {أي ~~امتسكوا به. قوله تعالى:} ومن يعتصم بالله {[آل عمران: 101] أي يتمسك ~~ويمتنع. قوله:} واعتصموا بالله {[الحج: 78] أي امتسكوا وامتنعوا. قوله:} لا ~~عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم {[هود: 43] أي لا مانع من أمره وما ~~أراده من غرق قوم نوح. قيل: عاصم هنا بمعنى معصوم ms0701 كقوله:} ماء دافق ~~{[الطارق: 6] و} عيشة راضية {[الحاقة: 21]. وكان الذي أحوج إلى هذا استثناء ~~قوله:} إلا من رحم {منه على تقدير الاتصال وليس ذلك بلازم لما سيأتي. قال PageV03P084 # الراغب: ومن قال: لا معصوم فليس يعني أن العاصم بمعنى المعصوم وإنما ذلك ~~تنبيه على المعنى المقصود بذلك، وذلك أن العاصم والمعصوم يتلازمان فأيهما ~~حصل حصل معه الآخر. وقال ابن كيسان: لما نفي العاصم صار بمعنى المعصوم، ~~وصار} إلا من رحم {مستثنى من المعصومين الذين دل عليهم الفاعل لأنه جواب من ~~قال: من يعصمني من أمر الله؟. والجواب السديد أن عاصما على معنى ذي عصمة؛ ~~ففاعل للنسب كلا بن ورامح ونابل، وحينئذ فالاستثناء متصل واضح. # قوله:} ولا تمسكو بعصم الكوافر {أي بعقد نكاحهن. وقال ابن عرفة: العصمة: ~~العقد. والعصمة: المتعة أيضا، ومنه قيل للبذرقة عصمة. ومنه قول أبي طالب ~~يمدح النبي صلى الله عليه وسلم: [من الطويل] # 1048 - وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل # والعصم: مصدر عصمه أي مسكه. وقوله تعالى:} فاستعصم {[يوسف: 32] أي تحرى ~~ما يعصمه ويمنعه من ركوب الفاحشة كأنه طلب ما يعتصم به. والعصام: ما يشد به ~~ويربط. ومنه: عصام القربة، والجمع عصم وأعصمة. ومنه الحديث: "جمل مقيد ~~بعصم". والعصمة: ما يبقى من آثار البول على أفخاذ الإبل. وعصام علم منقول ~~منه. وعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عبارة عن حفظ الله تعالى إياهم ~~من كل كبيرة وصغيرة ورذيلة، وعما خصهم به من صفاء جوهرهم، وبما نقاهم من ~~درن طبائع البشر. وفي الصحيح ما يبين ذلك من شق صدره عليه الصلاة والسلام ~~وإخراج ما ذكره عليه الصلاة والسلام منه وغسله بالماء والثلج وحشوه وملئه ~~بالحكم. فكل هذا من العناية PageV03P085 # الربانية بهم، وإلا فالبشر من حيث هو بشر يعجز عن اكتساب مثل هذه ~~الأشياء، ولا تجيء إلا بالفيض الإلهي خلافا لمن ضل وزعم أن النبوات تكون ~~بالاكتسابات وبما أولاهم من الفضائل الجسمية والنفسية، وبالنصرة وتثبيت ~~أقدامهم بما أنزله عليهم من السكينة وربط الجأش، حتى إن موسى عليه السلام ~~يجيء ms0702 إلى فرعون وهو يدعي الربوبية، وقد رباه في حجره والناس كلهم مذعنون ~~لربوبيته مقرون بالإلهية إلا من عصم الله، ويكذبه ويوبخه، ما ذاك إلا ~~لقوله:} إنني معكما أسمع وأرى {[طه: 46]. وأعجب من ذلك قصة نبينا صلى الله ~~عليه وسلم مع سائر الخلق إنسهم وجنهم بمفرده ليس له معين غير مرسله. وفي ~~الحديث: "إن جبريل جاء يوم بدر على فرس أنثى وقد عصم ثنيته الغبار". قال ~~القتيبي: صوابه "عصب" أي يبس. والمعصم: من الكوع إلى المرفق. قال النابغة: ~~[من الطويل] # 1049 - فألقت قناعا دونه الشمس واتقت ... بأحسن موصلين: كف ومعصم # وكأنه أجري مجرى الآلة التي تعصم. والأعصم: الغراب لبعض البياض الذي فيه ~~في نوع منه؛ وفي الحديث: "لا يدخل من النساء الجنة إلا مثل الغراب الأعصم" ~~قال أبو عبيد: هو الأبيض الرجلين. وقال ابن شميل: هو الأبيض الجناحين. وقد ~~حاكاه أبو بكر في هذا قال: لأن تشبيه رجليه باليدين أولى من تشبيههما ~~بجناحيه. وفي حديث آخر، "غراب أحمر المنقار والرجلين. فقال عليه الصلاة ~~والسلام: "لا يدخل الجنة من النساء إلا قدر هذا الغراب". والعرب تجعل ~~البياض حمرة. ومنه قولهم للبيضاء حمراء. ومنه قوله لعائشة رضي الله عنها: ~~"يا حميراء". والأعصم أيضا: الوعل الذي بذراعه بياض، وجمعه عصم. وأنشد [من ~~الكامل] # 1050 - لو أن عصم عما يتين ويذبل # والعصمة: شبه السوار، والمعصم: موضعه من اليد. ومن ثم قيل: للبياض بالرسغ PageV03P086 # عصمة تشبيها بالسوار، وكتسمية البياض بالرجل تحجيلا. # ع ص و: # قوله تعالى:} وأن ألق عصاك {[القصص: 31]. العصا معلومة، وجمعها عصي بكسر ~~الفاء وضمها وهو الأصل، وهي من ذوات الواو. والأصل عصوو؛ الأولى واو فعول ~~والثانية لام الكلمة؛ قال تعالى:} فإذا حبالهم وعصيهم {[طه: 66]. والتثنية ~~عصوان. وعصوته: ضربته بالعصا، وعصيته: ضربته بالسيف. ففرقوا بين المعنيين ~~بالحرفين. قوله:} قال هي عصاي {[طه: 18] هذه هي اللغة الفصيحة. وقرئ "عصي" ~~على لغة هذيل؛ قال شاعرهم: [من الكامل] # 1051 - سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنب مصرع # وفي المثل: "ألقى عصاه" كناية عمن يطرح الأمور. وألقى عصاه، ms0703 أي دقم من ~~سفره، لأنها حالة المسافر غالبا عندهم؛ قال شاعرهم: [من الطويل] # 1052 - فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر # قال أبو عبيد: وأصل العصا: الاجتماع والائتلاف. ومنه قولهم: من شق عصا ~~المسلمين، أي فارق جماعتهم. وقال غيره: إنما ذلك تمثيل بمن شق العصا نصفين؛ ~~فنصفها يفرق من الآخر ولا يعود يلتئم معه، فضربه ذلك مثلا لكل مفارق. وفي ~~الحديث: "لا ترفع عصاك عن أهلك" كناية عن تأديبهم وجمعهم على طاعة الله ~~تعالى. وقوله عليه الصلاة والسلام: "لا يضع العصا عن عاتقه" قيل: كناية عن ~~كثرة سفره لقولهم في الإياب: ألقى عصاه. قال الشاعر: "فألقت عصاها"، البيت. ~~وقيل: كناية عن كثرة PageV03P087 # ضربه أهله، وهذا من باب المبالغة. والحديث لغالب الأحوال؛ وإلا فمعلوم ~~أنه كان يضعها في بعض الأحيان لنومه وقضاء حاجته وأكله وغير ذلك. ويحكى أن ~~رجلا دخل إلى مالك يستفتيه فقال: اشتريت طائرا على أنه لا يسكت، فقال: لك ~~رده إذا سكت، فخرج الرجل وكان الشافعي على باب مالك فسأله فقال: بماذا ~~أفتاك مالك؟ فأخبره فقال: راجعه. فلما راجعه قال: من بالباب؟ قيل له: ~~الشافعي. فاستدعاه واستفتاه فقال: إن كان غالب أحواله الصياح فلا رد بدليل ~~"لا يضع العصا عن عاتقه". فاستحسن ذلك منه. # ع ص ي: # قوله تعالى:} لا يعصون الله ما أمرهم {[التحريم: 6] العصيان: مخالفة ~~الأمر. وقيل: عصى عصيانا: خرج عن الطاعة، قال الراغب: وأصله أن يتمنع ~~بعصاه؛ فإن أراد اشتقاقه من ذلك فمشكل من حيث اختلاف المادتين؛ تيك من ~~الواو - كما تقدم - وهذه من الياء بدليل: عصى يعصي عصيانا، وعصيت أنت. قال ~~تعالى:} أفعصيت أمري {[طه: 93] وإن أراد الاشتقاق الأكبر فقريب، وتقدم مثله ~~في الصلاة. وليس قوله:} ويفعلون {[طه: 93] تكريرا لقوله:} لا يعصون {إذ لا ~~يلزم من عدم العصيان فعل المأمور به لاحتمال أن يكون المأمور عاجزا عنه. ~~ومثاله من يأمر رجلا بحمل صخرة عظيمة فيمتثل، لكن لا يطيق ذلك. فهذا غير ~~عاص لكنه عاجز. والملائكة جامعون بين الأمرين: الامتثال والطاعة، وهو ms0704 حسن ~~جدا. وقد يعبر بالعصيان عن مجرد الامتناع. ومنه الحديث: "لولا أنا نعصي ~~الله ما عصانا" أي لم يمتنع أجابتنا في دعائنا له. ### || AUTO فصل العين والضاد # ع ض د: # قوله تعالى:} سنشد عضدك {[القصص: 35] هو ما بين المنكب إلى الكتف، وهو ~~عبارة عن الإعانة والتقوية. وأصله من قولهم: عضدته، أي شددته واشتد PageV03P088 # بعضده عند وقوع في هلكة من حفيرة وغيرها. ثم جعل عبارة عن كل معونة. ~~وعضدته أيضا: أصبت عضده نحو رأسته. وجمل عاضد: يأخذ بعضد الناقة فينوخها. ~~ويستعار العضد للمعين فيقال: أنا عضدك نحو أنا يدك. ورجل أعضد: رقيق العضد ~~مشتك من العضد؛ داء يناله في عضده. وأنشد للنابغة الذبياني: [من البسيط] # 1053 - شك الفريضة بالمدرى فأنفدها ... طعن المبيطر إذ يشفي من العضد # ومعضد: موسوم في عضده. ولتلك السمة عضاد. والمعضد: دملجة. وأعضاد الحوض: ~~جوانبه تشبيها بأعضاد الإنسان. قوله:} وما كنت متخذ المضلين عضدا {[الكهف: ~~51] أي أعوانا أتقوى بهم. وفي حديث أم زرع: "وملأ من شحم عضدي" تريد إحسانه ~~إليها ملأها شحما، ولا تريد عضديها فقط بل عبرت بأظهر ما فيها. # والعضد - بالسكون-: القطع؛ وفي الحديث: "أن يعضد شجرها" أي يقطع. وأصل ~~ذلك من: عضدته: أصبت عضده بقطع وغير، فاستعير ذلك لقطع الشجر ونحوه. يقال: ~~عضده واستعضده نحو علاه واستعلاه، وقر واستقر. وفي حديث آخر: "ونستعضد ~~البرير" البرير: ثمر الأراك. ونفس المعضود يقال فيه عضد نحو قبض ونقض. ومنه ~~قولهم في بني عمرو بن خالد بن جذيمة: "يخبطون عضيدها ويأكلون حصيدها". وفي ~~الحديث: "كان له عضد من نخل" أراد طريقة من النخل. قال بعضهم: إنما هو ~~عضيد. قال بعضهم: إذا صار للنخلة جذع يتناول منه فهو عضيد، وجمعه عضدان. # ع ض ض: # قوله تعالى:} عضوا عليكم الأنامل {[آل عمران: 119] تمثيل لشدة غيظهم PageV03P089 # وحسدهم وعدم انقيادهم للأمر، فهم حين يقدرون عليهم بمثابة من تفوته فرصة ~~فيعض أنامله ندما على ما فاته. وقيل: لشدة إيغاظهم المؤمنين وغيظهم منهم ~~يفعلون ذلك. يقال: عض فلان يده غيظا على فلان: إذا بالغ في ms0705 عداوته. وقوله:} ~~ويوم يعض الظالم على يديه {[الفرقان: 27] يعني ندما وتحسرا. وأنشد: [من ~~الوافر] # 1054 - كمغبون يعض على يديه ... تبين غبنه بعد البياع # وأصل العض: الأزم بالأسنان على الشيء. والعض: النوى ولما تعض عليه الإبل. ~~والعضاض: معاضة الدواب بعضها بعضا. ورجل عض. مبالغ في أمره بمنزلة من يعض ~~عليه. ويقال ذلك في المدح تارة وفي الذم أخرى بحسب ما يبالغ فيه. يقال: هو ~~عض في سفره، وعض في الخصومة. ويستعار ذلك لأزم الزمان وشدته. وأنشد ~~للفرزدق: [من الطويل] # 1055 - وعض زمان يا بن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحت أو مجرف # والتعضوض ضرب من التمر يعسر عضه ومضغه، ومنه الحديث: "أهدت لنا نوعا من ~~التعضوض". وجمع العض عضوض؛ قيل: العضوض جمع عض وهو الرجل الخبيث الشرير. ~~وغلط الأزهري من ضم العين وقال: صوابه عضوض بالفتح. يقال: "ملك عضوض" إذا ~~نال رعيته منه جور كأنه يعضهم. قلت: إن كانت الرواية "ملك" بالإفراد فيظهر ~~ما قال، وإن كانت "ملوك" بالجمع فيشكل إلا أن يقصد الجنس. وفي الحديث: "من ~~تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا" تقدم تفسير "تعزى بعزاء ~~الجاهلية" وأما "فأعضوه" قيل: معناه قولوا له: اعضض بأير أبيك، ولا تكنوا ~~بالهن تأديبا وتنكيلا. PageV03P090 # ع ض ل: # قوله تعالى: {ولا تعضلوهن} [النساء: 19] أي لا منعوهن من نكاح أزواجهن. ~~وأصل العضل التضييق. يقال: أعضل في الأمر أي ضاق. ومنه قول عمر رضي الله ~~عنه: "أعضل بي أهل الكوفة" قال الأزهري: أصل العضل من قولهم: عضلت المرأة: ~~إذا نشب ولدها فلم يسهل خروجه. وعضلت الدجاجة: نشبت بيضتها. ومسألة معضلة: ~~إذا كانت صعبة لا يهتدى لوجه الصواب فيها لضيقها. ومنه قول معاوية رضي الله ~~عنه: "معضلة ولا أبا حسن" أي صعبة ضيقة المخارج ولا مثل علي لها، يعني هو ~~الذي يشرحها. وأعضل الأمر: اشتد. وداء عضال: إذا عسرت مداواته. وأنشد: [من ~~الطويل] # 1056 - شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة سقاها # وهو عضلة من العضل، أي لا يقدر عليه لشدته. ms0706 والعضلة: الداهية المنكرة ~~أيضا. وعضلت الأرض بالجيش: ضاقت بهم، كناية عن كثرتهم. وأنشد: [من الطويل] # 1057 - ترى الأرض منا بالفضاء مريضة ... معضلة منا بجمع عرمرم # والعضلة: كل لحم صلب وعصب. ومنه: رجل عضل: مكتنز اللحم. وعضلته: شددته ~~بالعضل المأخوذ من الحيوان نحو: عصبته، ثم تجوز به في كل منع شديد. وقوله:} ~~ولا تعضلوهن لتذهبوا {. هذا [بلا] خلاف خطاب للأزواج. أي لا تضيقوا عليهن ~~بالمضارة ليفتدين منكم ببعض مهورهن. وأما} فلا تعضلوهن أن ينكحن {[البقرة: ~~232] فالظاهر أنه للأولياء، وقيل: للأزواج. # ع ض ه: # قوله تعالى:} الذين جعلوا القرآن عضين {[الحجر: 91] اختلف في تفسير معناه ~~فقيل: معناه فرقا وأنواعا لأن بعضهم يقول: هو سحر، وبعض كهانة، وبعض شعر، ~~وبعض PageV03P091 # أساطير الأولين. إلى غير ذلك مما افتروه وانتحلوه. وقيل: معناه جعلوه ~~مقسما أقساما يؤمن ببعضه ويكفر بآخر، لقوله تعالى:} أفتؤمنون ببعض الكتاب ~~وتكفرون ببعض {[البقرة: 85] وعضون جمع عضة وفيها لغتان: عضوة وعضهة، كما في ~~سنة: سنهه وسنوة، ويدل لذلك قولهم: عضيهة وعضيهات وعضية وعضوات، فحذفت ~~اللام وجمعت جمع المذكر السالم في ظاهر قول النحاة وعند تحقيقهم ليس هذا ~~تصحيحا إنما هو تكسير كما حققناه في غير هذا، لكنه جرى مجرى جمع التصحيح في ~~الإعراب حيث رفع بالواو ونصب وجر بالياء. فمن قال: أصلها الواو قال هو من ~~العضو. والتعضية: تجزئه الأعضاء. وقد عضيته أي أجزأته. قال الشاعر: [من الرجز] # 1058 - وليس دين الله بالمعضى. # أي بالمقسم بل هو دين واحد، قال الكسائي: هو من العضو أو من العضه، وهي ~~شجرة. وأصل عضة في لغة عضهة لقولهم عضيهة، وفي لغة عضوة لقولهم عضوات. قلت: ~~ومنهم من جعل مادة عضهة غير معنى مادة عضوة فقال: العضة: السحر، والعاضه: ~~الساحر، والعاضهة: الساحرة. ومنه الحديث: "لعن الله العاضهة والمستعضهة" ~~وفسر بالساحرة والمستسحرة. وفي الحديث أيضا: "ألا أنبئكم بالعضه؟ هي ~~النميمة" والعضيهة: البهتان؛ قالوا: فسمي السحر عضها لأنه كذب وإفك وتخييل ~~لا حقيقة له. وعلى هذا التأويل فالمعنى: جعلوا القرآن أنواعا من السحر. وفي ~~الحديث: "لا تعضية في ms0707 ميراث" أي لا قسمة فيما فيه ضرر على الورقة؛ كأن تقسم ~~جوهرة نفيسة أو ثوب نفيس فتنقص بذلك قيمته. ### || AUTO فصل العين والطاء # ع ط ف: # قوله: تعالى:} ثاني عطفه {[الحج: 9] أي متكبر، وقد تقدم أن ذلك كناية PageV03P092 # عن التكبر نحو: لوى جيده، وصعر خده. وعطفا الإنسان: جانباه يمنا ويسارا ~~من عند رأسه إلى وركه. وقيل: هما ناحيتا عنقه. وقيل: منكب الرجل: عطفه، وهو ~~الذي يمكنه أن يلقيه من بدنه. والعطف: ثني الشيء ورد أحد طرفيه على الآدر ~~كعطف الوسادة والغصن والحبل. ومنه سمي الشيء المثني عطافا. وقد يكنى به عن ~~الشفقة والميل إذا تعدى بعلى نحو: عطف عليه. وإذا عدي بعن عكس المعنى، نحو: ~~عطفت عنه نحو مال في تعديه بالحرفين. وشاة عاطفة وظبية عاطفة وعاطف على ~~ولدها. وناقة على بوها. وأنشد: [من السريع] # 1059 - ما طبية في ممر صورت ... أو ظبية في حمر عاطف # أحسن منها يوم قالت لنا ... والدمع من مقلتها واكف: # لأنت أحلى من لذيذ الكرى ... من أمان ناله خائف # وفي الحديث: "سبحان الذي تعطف بالعز وقال به" أي تردى بالعز. ومنه قيل ~~للرداء عطاف. وقد اعتطف وتعطف: إذا ترىد. وسمي الرداء عطافا لأنه يقع على ~~عطفي الإنسان. وفي حديث أم معبد: "وفي أشفاره عطف" تصفه بطول هدب العين، أي ~~طال وانعطف. ويروى بالمعجمة. # ع ط ل: # قوله تعالى:} وإذا العشار عطلت {[التكوير: 4] أي أهملت، وشغل عنها أهلها ~~مع أنها أعظم أموالهم وأحبها إليهم. والتعطيل: الإهمال. وجيد عاطل، أي خال ~~من الحلي. وامرأة عاطل ونسوة عطل نحو ضرب، وأنشد: [من المتقارب] # 1060 - ويأوي إلى نسوة عطل ... وشعث مراضيع مثل السعالي PageV03P093 # {وبئر معطلة} [الحج: 45] أي مستغنى عنها لخراب مكانها وعدم قاطنيه بعد أن ~~كانت آهلة. ويقال إنها بئر بعينها في اليمن تجاور القصر المذكور معها. ~~والمعطلة: قوم يزعمون أن لا صانع أوجد هذا العالم، وإنما الطبائع اقتضت ~~ذلك. وقد رد هذا القول بقوله تعالى:} وفي الأرض قطع متجاورات {إلى قوله:} ~~يسقى بماء واجد {[الرعد: 4] وما أبلغ هذا ms0708 الرد حيث بيناه في كتابنا "أحكام ~~القرآن" وغيره. ووصفت عائشة رضي الله عنها أباها فقالت: "رأب الثأي وأوذم ~~العطلة"؛ هي الناقة الحسنة أو الدلو المتروكة. أوذمت: شددت فيه الوذم. # ع ط ي: # قوله تعالى:} فتعاطى فعقر {[القمر: 29]. تعاطى الشيء: تناوله وقصد فعله، ~~ومنه: كان يتعاطى كذا وعطوته: تناولته، أيضا وأعطيته: ناولته؛ يتعدى بلا ~~همزة لواحد، وبها لاثنين ثانيهما غير الأول، ويجوز حذفهما اختصارا ~~واقتصارا، وحذف أولهما والعكس؛ قال تعالى:} فأما من أعطى {[الليل: 5]} ~~ولسوف يعطيك {[الضحى: 5] فذكر الأول} وأعطى قليلا [[النجم: 34] فذكر ~~الثاني. وأولهما هو فاعل في المعنى ثم وجب، أعطيت الدرهم صاحبه، وامتنع ~~صاحبه الدرهم. ولهذا كان قوله تعالى:} الذي أعطى كل شيء خلقه {[طه: 50] أي ~~أمكنه من تناول ما يصلحه. وقالت عائشة رضي الله عنها تصف أباها: "أبي والله ~~لا تعطوه الأيدي" أي لا تبلغه فتتناوله. ومن أمثالهم: "عاط بغير أنواط" ~~يضرب لمن لا جدوى لعمله، شبه بمن يريد أن يتناول من غير معلقه. وغلب ~~الإعطاء في الصلة:} فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ~~{[التوبة: 58]. # وأعطى البعير: انقاد؛ كأنه ناول رأسه قائده. وظبي عطو وعاط: رفع رأسه ~~ليتناول PageV03P094 # أوراق الشجر. وقياس مصدر أعطى إعطاء، وعطاء اسم مصدره ويعمل عمله وأنشد: ~~[من الوافر] # 1061 - أكفرا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المئة الرتاعا؟ ### || AUTO فصل العين والظاء # ع ظ م: # قوله تعالى:} وهو العلي العظيم {[البقرة: 255]. العظم الموصوف به الباري ~~تعالى عبارة عن كبريائه وجلاله وجبروته وقدرته وأنه متصف بصفات الكمال. ~~وأصل العظم. الكبر والزيادة في الأجزاء المحسوسة، هذا أصله ثم يتجوز به في ~~المعاني نحو قوله:} ولهم عذاب عظيم {[آل عمران: 176]. قال بعضهم: أصله من ~~عظم الرجل: كبر عظمه وكثر، ثم استعير لكل كثرة محسوسا كان ذلك الشيء أو ~~معقولا. قال: والعظيم إذا استعمل في الأعيان فأصله أن يقال في الأجزاء ~~المتصلة، والكثير في الأجزاء المنفصلة. ثم قد يقال في المنفصل عظيم نحو جيش ~~عظيم ومال عظيم أي كثير. # والعظيمة: النازلة. والإعظامة والعظامة: ms0709 شبه وسادة تعظم بها المرأة ~~عجيزتها والعظم: معروف وهو جسد الإنسان. قوله:} رب إني وهن العظم مني ~~{[مريم: 4] كناية عن كبر سنه. وإذا وهن منه أقوى ما فيه - وهو العظم - فما ~~عداه من اللحم والعضل والعصب أوهن، وجمعه عظام وأعظم. وأنشد: [من الخفيف] # 1062 - نضر الله أعظاما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات ### || AUTO فصل العين والفاء # ع ف ر: # قوله تعالى:} عفريت {[النمل: 39] هو المتمرد من الجن الخبيث منها. PageV03P095 # وقيل: هو من الجن النافذ القوي مع خبث، ويستعار ذلك للآدميين استعارة ~~الشيطان لهم. قال ابن قتيبة: هو من قولهم: رجل عفريت، وهو الموثق الخلق. ~~وأصله من العفر وهو التراب. ومنه: عافره: صارعه فألقاه في العفر. وعلى هذا ~~فنسبه هذه الصفة إلى الإنس أولى من الجن، لأن الإنس خلقوا من الرراب، والجن ~~من النار. ويقال: رجل عفر نفر، عفريت نفريت، وعفارية نفارية: إذا كان ~~خبيثا. ومنه الحديث: "إن الله يبغض العفرية النفرية". قيل: الجموع: المنوع. ~~وقيل: الظلوم. ويقال: رجل عفر، نحو شمر. وليث عفرين: دابة تشبه الحرباء ~~تتعرض للراكب. وعفرية الديك والحبارى للشعر الذي على رأسهما. ورجل أعفر: ~~أبيض وليس بالناصع ولكنه لون الأبيض. ومنه قيل للظباء: عفر. وقال شمر: هو ~~بياض إلى الحمرة قليلا. وقال أبو بكر: العفر والعفرة: البياض الذي ليس ~~بخالص. يقال: ما على عفر الأرض مثله. وبعضهم يطلق فيقول: العفرة: البياض. ~~ومنه الحديث: "لكأني أنظر إلى عفرتي إبطي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم".وشكت إليه عليه السلام امرأة قلة نسل غنمها ورسلها فقال: ما ألوانها؟ ~~قالت: سود. فقال: عفري إذا خلطتها بعفر" أي بيض. ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام: "لدم عفراء أحب إليه من دم سوداوين". # ومن كلامهم: "ليس عفر الليالي كالدآدئ". قال القرشي: سميت عفراء لبياضها. ~~ويقولون: لقيته عن عفر، أي بعد خمسة عشر يوما فصاعدا، أي حتى جاوز الليالي ~~العفر. وأنشدني لأبي العميثل: [من الطويل] # 1063 - لقيت ابنة السهمي زينب عن عفر ... ونحن حرام منمى عاشرة العشر # والعفر أيضا: تلقيح النخل ومنه الحديث: "ما قربت امرأتي ms0710 مذ عفرنا". ~~العفر: PageV03P096 # [أول سقية] ثم تترك أربعين لا تسقى ثم تسقى فتصلح. ومعافر: موضع تنسب ~~إليه البرود. وفي الحديث: "وعليه ثوبان معافريان". # ع ف ف: # قوله تعالى:} فليستعفف {[النساء: 6] أي ليصبر ويتقنع. يقال: تعفف واستعف ~~بمعنى وأنشد: [من الطويل] # 1064 - وقائلة: ماللفرزدق لا يرى ... من الشر يستغني ولا يتعفف؟ # وقيل: العفة: حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة. والمتعفف: ~~المتعاطي لذلك بضرب من الممارسة. قال بعضهم: وأصله من الاقتصار على تناول ~~الشيء القليل الجاري مجرى العفافة. والعفة: البقية من الشيء، وقيل: الجاري ~~مجرى العفعف وهو ثمر الأراك. والاستعفاف أيضا: طلب العفة. # ع ف ر: # قوله تعالى:} خذ العفو [[الأعراف: 199] أصله القصد لتناول الشيء. يقال: ~~عفاه واعتفاه: إذا قصده متناولا ما عنده. ومنه: عفت الريح التراب، أي قصدته ~~متناولة آثاره وعفت الدار من ذلك: تصور أنها قصدت نحو البلى. وعفا النبت ~~والشعر قصد نحو الزيادة وتناولها، كقولك: أخد النبت في الزيادة. وعفوت عنه، ~~كأنه قصد إزالة ذنبه صارفا عنه. فالمفعول في الحقيقة متروك، وعن متعلقة ~~بمضمر. فالعفو هو التجاوز عن الذنب. فقوله:} خذ العفو {أي ما سهل قصده ~~وتناوله. وقيل: معناه: تعاط العفو مع الناس. قوله:} يسألونك ماذا ينفقون قل ~~العفو {[البقرة: 219] أي ما سهل إنفاقه. وأنشد: [من الطويل] PageV03P097 # 1065 - خذي العفو مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب # وقد تقدم تفسير الآية في العرف. وقولهم: أعطى عفوا مصدر في موضع الحال، ~~أي أعطى، وحاله حال العافي أي القاصد للتناول إشارة إلى المعنى الذي عدوه ~~بديعا في قول الشاعر: [من الطويل] # 1066 - تراه، إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله # والعفو: المتجاوز عن الجرائم. ومن ثم وصف به تعالى في قوله إنه:} كان ~~عفوا غفورا {[النساء: 43] وصف نفسه بأنه يستر الذنوب ولا يعاقب عليها؛ إذ ~~لا يلزم من ترك أحدهما ترك الآخر. فمن ثم ذكر الوصفين المقتضيين لذينك ~~المعنيين في الدعاء: أسألك العفو والعافية، أي ترك العقوبة والسلامة. وفي ~~الحديث: "ما أكلت العافية فصدقة"، عنى ms0711 بالعافية طلاب الرزق من الطير والوحش ~~والإنس. وقيل فيها: "العوافي" أيضا من قولك: عفوت فلانا: أتيته أطلب عفوه، ~~أي معروفه. وأعفيت الشيء: تركته يعفو ويكثر، ومنه الحديث: "وأعفوا اللحى". ~~والعفاء: ما كثر من الوبر والشعر، وقد يستعار لغيرهما. قال زهير بن أبي ~~سلمى: [من الوافر] # 1067 - على آثار من ذهب العفاء # وفي الحديث: "فعلى الدنيا العفاء" قيل: الدروس. وقيل: التراب وعفا الشعر: PageV03P098 # كثر. وفي الحديث: "إذا دخل صفر وعفا الوبر". والعفا - بالقصر-: ولد ~~الحمار. ويقال فيه عفو وعفو - بالكسر والفتح-، ومنه الحديث: "قد ترك أتانا ~~وعفوا" والعفاء بالكسر والمد نفس الشعر الذي حل به العفاء، أي الكثرة. ~~والعافي: ما يرد مستعير القدر من المرق. قال الشاعر: [من الطويل] # 1068 - إذا رد عافي القدر من يستعيرها # قوله:} فمن عفي له من أخيه شيء {[البقرة: 178] قال ابن عرفة: أي من جعل ~~له في ماله دية} فاتباع بالمعروف {من الطالب} وأداء إليه بإحسان {من ~~المطالب. قال: وسميت الدية عفوا لأنها يعفى بها عن الدم؛ ألا ترى إلى ~~قوله:} ذلك تخفيف من ربكم ورحمة {[البقر: 178]. وقال: أي من جعل له من ~~أولياء المقتول عفو من الدية، أي فضل بدل أخيه المقتول فاتباع بالمعروف، أي ~~مطالبة جميلة. قال: ومن معناه البدل. قال: ومنه قوله تعالى:} ولو نشاء ~~لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون {[الزخرف: 60] أي بدلكم. # وعوضت فلانا من حقه ثوبا، أي بدل حقه. قوله:} حتى عفوا {[الأعراف: 95] أي ~~كثروا وكثرت أموالهم. وقيل:} فمن عفي له من أخيه شيء {أي ترك. قوله:} ~~والعافين عن الناس {[آل عمران: 134] أي التاركين حقوقهم مع قدرتهم على ~~إنفاذها، ولذلك عقبه بقوله:} والله يحب المحسنين {. # قوله:} أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح {[البقرة: 237] اختلف في ضمير ~~"بيده"؛ فقيل للزوجة وقيل للولي. قوله تعالى:} عفا الله عنك {[التوبة: 43] ~~أي رفع لك بذلك درجات حيث اجتهدت فأثبت. سمى ذلك عفوا وإن كان مدلوله في ~~الأصل لغيره عليه الصلاة والسلام. محا الله ذنبك. وفي الحديث: "ويرعون ~~عفاءها" هو ما PageV03P099 # ليس لأحد فيه ملك ms0712 من عفا الشيء إذا صفا وخلص ومنه الحديث الآخر: "أقطع من ~~أرض المدينة ما كان عفاء" ويروى بالكسر. ### || AUTO فصل العين والقاف # ع ق ب: # قوله تعالى:} والله يحكم لا معقب لحكمه {[الرعد: 41] لا متتبع له ولا ~~مكرا عليه بنقص. والعقب: الذي يكر على الشيء ويتبعه لينظر ما فيه من الخلل ~~لينقصه. ولذلك فسر بأنه لا يحكم بعد حكمه حاكم؛ مأخوذ من العقب، فإن من ~~تتبع شيئا يكون وراء عقبه. وقيل: معناه: لا أحد يتعقبه ويبحث عن فعله، من ~~قولهم: عقب الحاكم على حكم من قبله: إذا تتبعه. قيل ويجوز أن يكون ذلك نهيا ~~للناس أن يخوضوا في البحث عن حكمه وحكمته إذا خفيا عليهم، ويكون ذلك من نحو ~~النهي عن الخوض في سر القدر. وأصل ذلك من العقب، وهو مؤخر الرجل. وقال ~~الأصمعي: العقب ما أصاب الأرض من مؤخر الرجل إلى موضع الشراك. وفي الحدث: ~~"كانت نعله معقبة" أي لها عقب، وجمعه أعقاب. وفي الحديث: "ويل للأعقاب من ~~النار" وفي رواية "للعراقيب". # قوله:} وجعلها كلمة باقية في عقبه {[الزخرف: 28] أي ذريته، استعارة من ~~التأخر. وجاء في عقب الشهر، أي آخره. قوله:} نكص على عقبيه {[الأنفال: 48] ~~رجع مسرعا، وفيه فائدة؛ وهو أنه لسرعة رجوعه لم يمهل أن يولي وجهه للجهة ~~التي يفر إليها، بل رجع القهقري. ثم صار ذلك عن مطلق الرجوع، وإن لم ينكص ~~على الهيئة المذكورة. وكذا قوله:} على أعقابكم تنكصون {[المؤمنون: 66] وهو ~~عبارة عن توليهم عن الحق وتكذيبهم. ومثله: رجع على حافرته، و [رجع] عوده ~~على بدئه} ولم يعقب {[النمل: 10] أي لم يرجع بل مر لوجهه. PageV03P100 # قوله تعالى: {له معقبات} [الرعد: 11] أي ملائكة يتعاقبون عليه في الحفظ. ~~ومنه الحديث: "يتعاقبون فيكم ملائكة" وقيل: الضمير لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وليس في ذلك منافاة لقوله:} والله يعصمك من الناس {[المائدة: ~~67]، لأن من جعل الله له ملائكة حفظة فقد عصمه. وعقبه، أي تلاه نحو دبره ~~وقفاه، والعاقبة والعقبى مختصان بالثواب، والعاقبة في الثواب إذا أطلقت ~~كقوله تعالى:} والعاقبة ms0713 للمتقين {[الأعراف: 128] فإذا وردت في العقوبة ~~قدرت، قال تعالى:} ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى {[الروم: 10]} فكان ~~عاقبتهما أنهما في النار {[الحشر: 17]. وقيل: ذلك استعارة من الضد كقوله ~~تعالى:} فبشر هم بعذاب أليم {[آل عمران: 21]. والعقوبة والعقاب والمعاقبة ~~مختصة بالعذاب كقوله تعالى:} فحق عقاب {[ص: 14]} وإن عاقبتم فعاقبوا ~~[[النحل: 126] والتعقيب: أن يأتي بشيء بعد آخر. والتعاقب: التوارد كاعتقاب ~~الليل والنهار. والعقبة: أن يتعاقب اثنان على ظهر في الركوب. وعقبة الطائر: ~~صعوده وحدوره. ويقال: أعقبه كذا، أي أورثه إياه، كقوله تعالى:} فأعقبهم ~~نفاقا {[التوبة: 77] وقال الشاعر: [من الطويل] # 1069 - له طائف من جنة غير معقب # أي لا يعقب الإفاقة. وقولهم: فلان لم يعقب، أي لم يترك ولدا. وأعقاب ~~الرجل: أولاده. ونقل الراغب عن أهل اللغة أن الأعقاب لا يدخل فيها أولاد ~~البنت لأنهم لا يتعقبونه بالنسب. قال: وإذا كان له ذرية فإنهم يدخلون فيها. ~~قلت: وفيه نظر لقوله:} كلمة باقية في عقبه {[الزخرف: 28] أي نسله وذريته من ~~غير قصد لأولاد الذكور دون البنات. PageV03P101 # وامرأة معقاب: تلد مرة ذكرا وأخرى أنثى. وعقبت الرمح: شددته بالعقب نحو ~~عصبته: شددته بالعصب. والعقبة: طريق وعر في الجبل وذلك لتعاقب المشقة فيها ~~وجمعها عقاب، واسم الجنس منها عقب بحذف التاء. والعقاب: معروف، ويقال: كل ~~عقاب أنثى، سمي عقابا لتعاقب جريه في الصيد. وبه شبهت في الهيئة الراية ~~والحجر الذي على حافتي البئر والخيط الذي في القرط. واليعقوب: ذكر الحجل ~~لماله من عقب الجري. ويعقوب: علم لنبي معروف قيل: سمي بذلك لأنه ولد عقب ~~أخيه العيص. وقيل: نزلا ملتصقي العقبين، ومقتضاه أن يكون عربيا ولا يصح ~~لعدم صرفه. ويقال: عقب فلان: مكث. وفي الحديث: "من عقب في صلاة فهو في ~~صلاة" أي من أقام ومكث بعدما يفرغ من الصلاة في مجلسه. يقال: صلى القوم ~~وعقب فلان، أي أقام بعدهم. وسئل أنس عن التعقيب فقال: قال ابن راهويه: هو ~~أنه إذا صلى القوم ثم عادوا. والتعقيب: أن يعود لعمله الأول، ومن ذلك ~~التسبيحات عقب الصلوات لأنهن تعود مرة ms0714 بعد أخرى. ومنه الحديث: "معقبات لا ~~يخيب قائلهن". قال شمر: أراد تسبيحات تخلف بأعقاب الناس. قال: والمعقب من ~~كل شيء ما خلف بعقب ما قبله. # قوله تعالى:} وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم {[الممتحنة: ~~11] وقرئ} فعقبتم {مخففا ومشددا أي فكانت العقبى لكم حتى عمهم. والمعنى إن ~~ذهبت امرأة منكم إلى من لا عهد بينه وبينكم فأتوا الذين ذهبت أزواجهم مثلما ~~أنفقوا في مهورهن. وكذلك إن مضت إلى من بينكم وبينه عهد فنكث في إعطاء ~~المهر فالذي ذهبت زوجه كان يعطى من الغنيمة المهر ولا ينقص شيئا من حقه ~~يعطى حقه كاملا بعد مهور النساء. قوله:} وإن عاقبتم فعاقبوا {[النحل: 126] ~~قال أبو منصور: سمي الأول عقوبة، وإنما العقوبة الثانية لازدواج الكلام في ~~الفعل بمعنى واحد. والعقاب والعقوبة لأنهما يكونان بعقب الذنب واكتسابه. ~~قوله تعالى:} ولا يخاف عقباها { PageV03P102 # [الشمس:15] أي لا يخاف من يعقب على عقوبته من يدفعها ويغيرها وقيل: لم ~~يخف القائل العقبى. وفي الحديث: «لي خمسة أسماء كذا وكذا والعاقب» أي آخر ~~الأنبياء. وقال ابن الأعرابي: العاقب والعقوب: الذي يخلف من كان قبله في ~~الخير قال أبو عبيد: (يقال): عقب (يعقب عقوبا) وعقبا: إذا جاء بعد شيء. وفي ~~حديث عمر: «أنه سافر في عقب شهر رمضان» قال أبو زيد: يقال: في عقب شهر كذا، ~~أي قد بقيت منه بقية وجاء في عقبه -بالضم والسكون- أي ذهب الشهر كله. وفي ~~الحديث: «كانت رايته العقاب» قال ابن المظفر: هو العلم الضخم. وأنشد: [من ~~الوافر] # 1070 - فراس لا يكون له كفاء ... إذا حاد اللفيف على العقاب # وفي حديث إبراهيم: «المتعقب ضامن لما اعتقب. اعتقبت الشيء: حبسته؛ ومعناه ~~أن البائع إذا باع شيئا وحبسه عنده عن المشتري فتلف عنده ضمنه. ويقول الرجل ~~لزميله: أعقب، أي أنزل لأركب عقبي. وأنشد: [من الخفيف] # 1071 - أعقبي آل هاشم ياميا # يقول: انزلي عن الخلافة حتى يليها بنو هاشم. # ع ق د: # قوله تعالى: {وأوفوا بالعقود} [المائدة:1] أي العهود. قال ابن عرفة: ~~الضمان والعقود ثلاثة: فعقد لهم أن ms0715 يعقدوا إن شاؤوا كالبيع والنكاح، وعقود ~~الناس التي تجب لبعضهم على بعض. وقيل: بالفرائض التي فرضها وعقدها على ~~عباده. وقيل: هو ما يلتزمه الإنسان كالنذور، وقال الشاعر: [من البسيط] PageV03P103 # 1071 - قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا # وأصل العقد: الجميع بين أطراف الشيء، ويستعمل ذلك في الأجسام الصلبة كعقد ~~الحبل وعقد البناء. ثم يستعمل للمعاني نحو عقد البيع والعهد والنكاح ~~وغيرها. وعقدت يميني وعاقدتها. وقد قرئ: {بما عقدتم (وعاقدتم) الأيمان} ~~[المائدة:89] أي أكدتموها، ولذلك سقط اللغو. وقد ينسب ذلك لنفس اليمين ~~مبالغة كقوله تعالى: {والذين عقدت أيمانكم (وعاقدتم)} [النساء:33]. # والعقد: مصدر عقد الشيء يعقده: أكده وبالكسر: القلادة وغلب في الجواهر ~~النفيسة إذا نظمت. قوله: {ولا تعزموا عقدة النكاح} [البقرة:235] أي ما ~~التزم وأكد من التزام كل من الزوجين ما يجب عليه لصاحبه. قوله: {واحلل عقدة ~~من لساني} [طه:27] أي حبسة. قيل: كان به أثر من حرق أصابه فدعا الله بحلها ~~أي بإزالتها. والظاهر أنه أراد إطلاق لسانه بما يعبر به عما في نفسه. قوله: ~~{ومن شر النفاثات في العقد} [الفلق:4] أي الساحرات. وكان الساحر يعقد عقدا ~~وينفث في كل عقدة من رقاه ما يؤكد ذلك كأنه يحيل أنه شيء يعقد عليه ويربط، ~~ومن ثم قيل لها عزيمة. وفي التفسير: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعثهم ألي بئر فاستخرجوا منها سحرا سحره به لبيد بن الأعصم اليهودي وبناته ~~إحدى عشرة عقدة في مشط ومشاقة». وفي القصة طول. (ويروى أنه لما نزلت ~~المعوذة الأولى صار كلما قرأ آية منها انحلت عقدة. وناقة عاقدة وعاقد: عقدت ~~للقاح. وتيس أعقد، وكلب أعقد: ملتوي الذنب). وفي الحديث: «فعدلت عن الطريق ~~فإذا أنا بعقدة من شجر» والعقد: البقعة الكثيرة الشجر. وفي حديث آخر: «من ~~عقد لحيته فإن محمدا صلى الله عليه وسلم بريء منه» أي جعدها. PageV03P104 # وقيل: كانوا يعقدونها في الحروب. وفي حديث أبي: «هلك أهل العقدة» يعني ~~الولاة الذين عقدت لهم البيعة. ومنه قولهم: هم أهل الحل والعقد. # ع ق ms0716 ر: # قوله تعالى: {فعقروها} [هود:65] أي نحروها. يقال: عقرت البعير، وعقرت ~~ظهره: إذا أثرت فيه بالركوب. وأصل ذلك من: أصبت عقره، أي أصله؛ وذلك أن عقر ~~الدار والحوض بالضم والفتح، ومنه: «ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا». ~~وقيل للقصر: عقرة فمعنى عقرته: أصبت عقره، نحو رأسته: أصبت رأسه. وعقرت ~~النخل: قطعته. وقيل: عقر الحوض بالضم، وعقر الدار بالفتح. وفي الحديث: «إني ~~لبعقر حوضي أذود الناس». ويقال: الزم عقر دارك. # قوله: {وامرأتي عاقر} [آل عمران:40] أي لم تلد. ورجل عاقر: لا يولد له، ~~كأنه من عقره إذا قطع عقره، أي أصله. ولم يؤنث إذ المراد: ذات عقر. والعقر: ~~آخر الولد، وبيضة العقر كذلك. والعقر أيضا: المهر. ومنه قول الشعبي: «ليس ~~على زان عقر» قاله النضر. وقال غيره: هو للمغتصبة من الإماء كمهر الحرة. ~~والعقار: الخمر لكونه كالعاقر للعقل. والمعاقرة إدمان شربها؛ وفي الحديث: ~~«لا يدخل الجنة معاقر خمر» مأخوذ من عقر الحوض، وهو مقام الشارب لأن شاربها ~~يلازمها ملازمة الإبل عقر الحوض. # والعقار -بالفتح-: متاع البيت، وقيل: الأرض، ومنه الحديث: «ذراريهم وعقار ~~بيوتهم»، قال الحربي: أراد أراضيهم. وقال الأزهري: متاع بيوتهم والأدوات ~~والأواني. وقال ابن الأعرابي: عقار البيت، وقصده متاعه الذي لا يتبدل إلا ~~في الأعياد. ويقال: بيت حسن العقار. والعقار -بالكسر- قيل: الأرض، وقيل: ~~النخل ويكون PageV03P105 # مصدر عاقره، نحو قاتله قتالا. والعقار: الأصل أيضا؛ يقال بالفتح -وهو ~~المشهور- والكسر: وهو الكلب العقور وكل سبع جارح كالفهد والنمر. # قوله عليه السلام: «عقرى حلقى» أي عقرها الله وأصاب حلقها. وضع هذا في ~~العاء عليها، وليس مرادا في الحديث، وإنما هو جرى على مذهبهم إذا أعجبوا ~~بالشيء قالوا فيه بلفظ الدعاء عليه نحو: قاتله الله ما أشعره! ومنه: «تربت ~~يداك»: لصقت بالتراب، من العقر في أحد القولين. وقال أبو عبيد: صوابه: عقرا ~~حلقا بالتنوين، لأن معناه عقرها عقرا وحلقها حلقا؛ فهي فعلى من العقر ~~والحلق، كما بني شكوى من الشكو. # والعقيرة: الصوت، ومنه قولهم: رفع عقيرته. وأصله أن رجلا عقرت رجله فرفع ~~صوته، ms0717 فصار ذلك مستعارا في الصوت. والعقاقير: أخلاط الأدوية، الواحد عقار. ~~وفي الحديث: «فأعطاها عقرها». العقر: ما تعطاه في وطء الشبهة، وأصله في ~~البكر يفتضها الواطئ فيعقرها. فسمى ما تعطاه بسبب العقر عقرا. ثم قيل لكل ~~وطء وإن كان في ثيب: عقر. وفي الحديث: «لا عقر في الإسلام» لأنهم كانوا ~~يعقرون الدواب على قبر الميت. ويجوز أن يكون نهيا عما كانوا يفعلونه من ~~عرقبة الإبل بدل نحرها للأضياف. # فكان قوم حاتم يفصدون إبلهم ويأكلون. وكان حاتم يعرقبها ويقول. # 1072 - هكذا فزدي أنه # يعني قصدي أنا. وفي حديث ابن عباس: «لا تأكلوا من تعاقر الأعراب فإني لا ~~آمن أن يكون مما أهل به لغير الله» وذلك أن يتبارى الرجلان في الجود، فيعقر ~~هذا ويعقر هذا حتى يعجز أحدهما. وقالت أم سلمة: «إنها قالت لعائشة رضي الله ~~عنها: أسكن الله عقيراك فلا تصحريها» أي أسكنك الله بيتك وعقارك وسترك فيه ~~فلا تبرزيه. قالت لها PageV03P106 # عند خروجها إلى البصرة. ويعبر بالعقر عن مجرد القطع، ومنه الحديث: «أنه ~~أقطع فلانا ناحية واشترط عليه أن لا يعقر مرعاها». # ع ق ل # قوله تعالى: {وما يعقلها إلا العالمون} [العنكبوت:43] أي لا يتدبرها ~~ويفهم غرضها ويطابق بينها وبين ما ضربت له إلا من اتصف بالعلم دون الجهلة. ~~وأصل العقل: الحبس، يقال: عقلت البعير أعقله عقلا: قيدته بما يحبسه عن ~~الانبعاث. وسمي عقل الإنسان لأنه يمنعه ويحبسه عن محذورات. والعقال: ما ~~يعقل به البعير. قال الشاعر: [من الوافر] # 1073 - ألا يا حمز للشرف النواء ... وهن معقلات بالفناء # وسمى الدية عقلا باسم المصدر لأن أولياء المقتول إذا عفوا على الدية ~~أتوهم بالدية وهي الإبل، فتعقل بدورهم لئلا تتقلب. والعقل الذي هو لب ~~الإنسان يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم. ثم يقال للمستفاد بتلك القوة: ~~عقل. ومن ثم قال أمير المؤمنين رضي الله عنه: [من مجزوء الوافر] # 1074 - رأيت العقل عقلين ... فمطبوع ومصنوع # فلا ينفع مصنوع ... إذا لم يك مطبوع # كما لا تنفع الشمس ... وضوء العين ممنوع # وإلى الأول أشار عليه الصلاة ms0718 والسلام بقوله: «ما خلق الله خلقا أكرم عليه ~~من العقل». وإلى الثاني أشار بقوله: «ما كسب أحد شيئا أفضل من عقل يهديه ~~إلى هدى أو يرده عن ردى». قال بعضهم: وهذا هو المعنى بقوله تعالى: {وما ~~يعقلها إلا العالمون}. قيل: وكل موضع وصف الله الكفار فيه بعدم العقل ~~فإشارة إلى الثاني دون الأول. وكل موضع رفع التكليف فيه عن عباده لعدم ~~العقل فالمراد الأول. PageV03P107 # والمعاقل: الحصون لمنعها من فيها. والعقيلة: المرأة الحسناء، كأنها تعقل ~~من يراها على حسنها. قال امرؤ القيس: [من الطويل] # 1075 - عقيلة أتراب لها لا دميمة ... ولا ذات خلق إن تأملت جانب # وهذا كقول الآخر: [من الكامل] # 1076 وحديثها السحر الحلال لو أنه ... لم يسب عقل المسلم المتحرز # إن طال لم يملل وإن هي أوجزت ... ود المحدث أنها لم توجز # شرك العقول وفتنة ما مثلها ... للمطمئن وعقله المستوفز # والعقال: داء يعرض في قوائم الخيل. والعقل أيضا: اصطكاك فيها. واختلف ~~الناس في العقل هل هو عرض أو جوهر؟ وهل محله القلب أو الرأس؟ والعاقلة: ~~العصبة التي تعقل عن الجاني غير الأصول والفروع. وقول أبي بكر: «لو منعوني ~~عقالا» قيل أراد العقال الذي يعقل به البعير مبالغة في ذلك. وقيل: عنى بذلك ~~صدقة عام، ومن ذلك: أخذ النقد ولم يأخذ العقال. وفي حديث الدجال: «ثم يأتي ~~الخصب فيعقل الكرم» قال الفراء: معناه أنه يخرخ العقيلي، وهو الحصرم، ثم ~~يمجج أي يطيب. # وقولهم: اعتقل رمحه، كأنه حعل بمنزلة عقال له. وفي الحديث: «يتعاقلون ~~بينهم معاقلهم الأولى» أي يكونون على مما كانوا في الجاهلية مما يأخذونه ~~(من الديات) ويعطون، ومن حديث عمر رضي الله عنه: «إنا لا نتعاقل المضغ ~~بيننا» أي لا يأخذ بعضنا من بعض العقل. والمضغ: قطع اللحم. وفي الحديث: «من ~~اعتقل الشاة وأكل مع أهله برئ من الكبر» هو عبارة عن خلبها بأن يضع رجلها ~~بين PageV03P108 # ساقه وفخذه. # ع ق م: # قوله تعالى: {عجوز عقيم} [الذاريات:29] أي لا تلد، وهي العاقر كما ذكرت ~~بذلك في موضع آخر. والعقم: ms0719 منع الولادة، واستعير ذلك لمنع الخير كقوله: ~~{عذاب يوم عقيم} [الحج:55]، أي لم يولد فيه خير، يعني: لم يوجد. وفي ~~الحديث: «سوداء ولود خير من حسناء عقيم». ورجل عقيم أيضا أي لا يولد له، ~~كما يقال عاقر فيهما. قال تعالى: {ويجعل من يشاء عقيما} [الشورى:50] أي لا ~~يلد ولا يولد له. قوله تعالى: {أرسلنا عليهم الريح العقيم} [الذاريات:41] ~~على الاستعارة لأنها لا تأتي بمطر ولا سحاب ضد قوله: {وأرسلنا الرياح ~~لواقح} [الحجر:22] أي ذات حمل. وريح عقيم: يجوز أن تكون بمعنى الفاعل، أي ~~لا تلقح سحابا ولا شجرا، أو بمعنى المفعول كالعجوز العقيم. # وأصل العقم: اليبس المانع من قبول الأثر ومنه: عقمت مفاصله. وداء عقام ~~-نحو عضال- لا يقبل علاجا. ويقال: عقمت المرأة، مبنيا للمفعول فهي معقومة، ~~أي لم تلد. وعقمت -بزنة ظرفت- إذا ساء خلقها فيهي عقام وعقيم. ### || AUTO فصل العين والكاف # ع ك ف: # قوله تعالى: {فأتوا على قوم يعكفون} [الأعراف:138] العكوف: اللبث ~~والإقامة. وقيل: هو الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم. ومنه ~~قوله تعالى: {وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة:17] قوله: {لن نبرح عليه ~~عاكفين} [طه:91] أي ملازمين للإقامة. يقال: عكف يعكف ويعكف عكوفا، وقد قرئ ~~بهما. والاعتكاف شرعا: اللبث في المسجد بشرائط. ومنهم من فرق بين اعتكف ~~وانعكف؛ PageV03P109 # فقال: الأول في الخير، والثاني في الشر. ### || AUTO فصل العين واللام # ع ل ق # قوله تعالى: {ثم خلقنا النطفة علقة} [المؤمنون:14]. العلقة: القطعة من ~~الدم، وقيده بعضهم بالجامد. قال: فإذا كان جاريا فهو المسفوح. وسئل بعض ~~الأعراب عن أصعب ما لقي فقال: وقع الزلق على العلق، يعني زلقه بدم القتل في ~~المعركة. والعمق: جنس للعلقة نحو تمر وتمرة. وأصل العلق: التشبت بالشيء؛ ~~يقال: علق به: تعلق. وعلق الصيد في الحبالة: نشب فيها. وأعلق الصائد على ~~الصيد في حبالته. والمعلاق: ما يعلق به. وعلاقة السوط كذلك. والعلقة: ما ~~يتمسك به من الأكل. وفي الحديث: «تعلق من ثمار الجنة». ومنه الحديث الآخر: ~~«ويجتزئ بالعلقة». يقال: علق بالفتح، يعلق -بالضم- عليقا. وأنشد للكميت: ~~[من ms0720 الكامل] # 1077 - أو فيق طاوية الحشا رملية ... إن تدن من قنن الألاة تعلق # ولما نزل قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور:32] قيل: «يا رسول ~~الله فما العلائق بينهم؟» قال: العلائق: المهور، واحدتها علاقة. قوله ~~تعالى: {فتذروها كالمعلقة} [النساء:129] أي لا ذات بعل ولا أيما، من علقت ~~الشيء: إذا رفعته. وفي حديث أم زرع: «إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق» أي ~~يجعلني كالمعلقة. وفي الحديث: «أن امرأة جاءت له عليه الصلاة والسلام بابن ~~لها [قالت:] وقد أعلقت عنه فقال: علام تدغرن أولادكن بهذه العلق؟». ~~الإعلاق: معالجة عذرة الصبي ودفعها بالإصبع. والعلق -بفتح اللام وضمها-: ~~الدواهي والمنايا والأشغال. وفي حديث عمر PageV03P110 # رضي الله عنه: «إن الرجل ليغالي بصداق امرأته حتى تكون عداوة في نفسه، ~~وحتى يقول: قد كلفت إليك علق القربة». قال أبو عبيد: علقها عصامها، أي ~~تكلفت لك كل شيء حتى عصام القربة. ويروى: «عرق القربة». يقال في هذا الأمر ~~علق وعلاق وعلاقة وعلقة وعلوق ومتعلق بمعنى واحد. وفي الحديث: «رأيت أبا ~~هريرة وعليه إزار فيه علق وقد خيطه بالأصطبة». # قال ابن السكيت: العلق الذي يكون في الثوب وغيره. وقال غيره: هو أن يمر ~~بالشوكة أو غيرها. فتعلق بالثوب فتخرقه. والأصطبة: مشاقة الكتان. والعلق: ~~دود يتعلق بالحلق. والعلق: الشيء النفيس الذي به يتعلق صاحبه. والعليق: ما ~~يعلق على الدابة من القضيم. والعليقة: مركوب يبعثه الإنسان مع غيره فيعلق ~~أمره به. وأنشد [من الرجز] # 1078 - أرسلها عليقة وما علم ... أن العليقات يلاقين الرقم # والعلوق: الناقة التي ترأم ولدها فتعلق به. ويقال للمنية: علوق. والعلقي: ~~شجر يتعلق. وعلقت المرأة: حبلت. ورجل: يتعلق بخصمه. والتعلق أيضا: ترتيب ~~شيء على شيء. ومنه تعليق المشروط على شرط. # ع ل م: # قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة:31] أي عرفه إياها. وأصل ~~العلم إدراك الشيء على حقيقته، وهو معرفة الشيء على ما هو عليه. وقد اختلف ~~الناس فيه: هل يدرك بالحد أم لا، ومن منع تحديده اختلفوا فقال بعضهم: لا ~~يحد لعسره، وآخرون ليسره. وقال بعضهم: العلم ms0721 ضربان: الأول إدراك ذات الشيء، ~~والثاني الحكم على الشيء بوجود شيء هو موجود له، أو نفي شيء هو منفي عنه. ~~فالأول يتعدى لواحد؛ قال تعالى: {لا تعلمهم نحن نعلمهم} [التوبة:101]. ~~والثاني يتعدى لاثنين PageV03P111 # كقوله تعالى: {فإن علمتموهن مؤمنات} [الممتحنة:10]. قوله تعالى: {يوم ~~يجمع الله الرسل} إلى قوله: {لا علم لنا} [المائدة:109]. قال بعضهم: إشارة ~~إلى أن علمهم قد تضاءل مع علمه ولذلك عقبوه بقولهم: {إنك أنت علام الغيوب} ~~[المائدة:109]. # والعلم من وجه آخر نوعان: نظري وعملي؛ فالنظري ما إذا علم فقد كمل، نحو ~~العلم بموجودات العالم، والعملي ما لا يتم إلا بأن يعمل كالعلم بالعبادات. ~~ومن وجه آخر ضربان: عقلي وسمعي. والعلم قد يتجوز به عن الظن كقوله تعالى: ~~{فإن علمتموهن مؤمنات} لا سبيل إلى القطع بالإيمان الباطن. كما يستعار الظن ~~للعلم كقوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] وقد تقدم ~~تحرير ذلك في باب الظن. قوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} [محمد:19] ~~أمر بالقطع والبت. وهو لم يزل كذلك، وإنما هو تعليم لأمته. ودل ذلك على ~~وجوب علم التوحيد وما شاكله من أصول الدي. وأعلمته -بالهمزة والتضعيف-: ~~واحد، إلا أن الاستعمال خص الإعلام بإخبار سريع، والتعليم بما يكون فيه ~~تكرير وتكثير حتى يحصل منه أثر في نفس المتعلم. # وقال بعضهم: التعليم: تنبيه النفس لتصوير المعاني، والتعلم: تنبيه النفس ~~لتصور ذلك. وربما استعمل في معنى الإعلام إذا كان فيه تكثير نحو قوله: ~~{أتعلمون الله بدينكم} [الحجرات:16] وقوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} ~~فتعليمه الأسماء هو أن جعل له قوة بها نطق، ووضع أسماء الأشياء وذلك ~~بإلقائه في روعه، وكتعليمه الحيوانات كل واحد فعلا يتعاطاه وصوتا يتحراه. ~~قوله: {وعلمناه من لدنا علما} [الكهف:65] قيل: عنى به العلم الخاص الخفي ~~على البشر الذي يرونه، ما لم يعرفهم، منكرا بدلالة ما رآه موسى عليه السلام ~~منه لما تبعه فأنكره بظاهر شريعته حتى عرفه، وعلى هذا العلم في قوله: {قال ~~الذي عنده علم من الكتاب} [النمل:40]. وقوله تعالى: {والذين أوتوا العلم ms0722 ~~درجات} [المجادلة:11] تنبيه منه تبارك وتعالى على تفاوت منازل العلوم ~~وتفاوت أربابها. # قوله: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف:76] إشارة إلى الإنسان الذي PageV03P112 # فوقه آخر. ويكون تخصيص لفظ العليم الذي هو للمبالغة تنبيها على أنه ~~بالإضافة إلى الأول عليم لما ذكر معه، وإن لم يكن بالإضافة إلى من فوقه ~~كذلك. قيل: ويجوز أن يكون {عليم} عبارة عن الله تعالى وإن كان لفظه منكرا ~~إذ كان الموصوف بالعليم هو الله تبارك وتعالى فيكون قوله: {وفوق كل ذي علم ~~عليم} إشارة إلى الجماعة بأسرهم لا إلى كل واحد بانفراده. وعلى الأول يكون ~~إشارة إلى واحد بانفراده. قوله تعالى: {علام الغيوب} إشارة إلى أنه لا تخفى ~~عليه خافية. قوله: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من ~~رسول} [الجن:26 - 27] إشارة إلى أن الله تعالى يخص به أولياءه. والعالم في ~~وصفه تعالى هو الذي لا يخفي عليه شيء لقوله: {لا تخفى منكم خافية} ~~[الحاقة:18] وذلك لا يصح إلا في وصف الله تعالى. # قوله تعالى: {في البحر كالأعلام} [الشورى:32] أي الجبال. ويقال لكل أثر ~~يعلم به الشيء علم. ومنه الحديث: «تكون الأرض يوم القيامة كقرصة النقي ليس ~~فيها معلم لأحد». ومعالم الحرم وأعلامه: حدوده، ومنه: العلم للراية، شبه ~~السفن في البحر بالجبال الظاهرة لكل أحد، والواحد علم. وأنشد: # 1079 - ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات # وقرئ شاذا: {وإنه لعلم} [الزخرف:61] بالفتح في الفاء والعين. والعلمة: شق ~~الشفة العليا لكونها أظهر علامة. وفي الشفة السفلى يقال شرم. ورجل أعلم ~~ورجل أشرم. وكان صاحب الفيل أشرم. وأنشد: [من الرجز] # 1080 - وألا شرم المغلوب ليس الغالب # وكل جمل أعلم، ويتجوز بذلك عن الرجل المشهور فيقال: فلان علم في كذا PageV03P113 # كقولهم: جبل. ومعالم الطريق والدين، واحدها معلم. والعلام: الحناء. قوله: ~~{الحمد لله رب العالمين} العالمون ليس جمع عالم بدليل أن عالما يطلق على كل ~~موجود سوى الله تعالى، وعالمون لا يطلق إلا على العقلاء؛ فاستحال أن يكون ~~المفرد أم والجمع أخص، وهذا نظير ما منع ms0723 سيبويه من جعله أعرابا جمع عرب، ~~لأن عربا يعم البدوي والقروي، والأعراب مخصوص بالبدويين. وقيل: العالم لا ~~يطلق إلا على أولي العلم ومنه اشتق. وكأن هذا الخلاف مبني على الخلاف في ~~اشتقاقه مماذا؟ فإن قيل إنه مشتق من العلامة بمعنى أن كل موجود دال (على ~~صانعه وموجده، فلا شك أن هذا المعنى موجود) سوى الله تعالى، فتطلق على ~~العاقل وغيره من حيوان وجماد. وإن قيل: إنه مشتق من العلم فلا يطلق إلا على ~~ذوي العلم، قيل: وحينئذ يصح جعله جمعا لعالم، إلا أن الأول هو المشهور. ~~ولذلك يروى عن ابن عباس: «إن لله تعالى ألف اسم؛ ست مئة في البحر وأربع مئة ~~في البر». وقال الراغب: والعالم: اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض. ~~وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع به ويختم. وجعل ~~بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالآلة. فالعالم آلة في الدلالة على صانعه. ~~ولهذا أحالنا تعالى على ذلك في معرفة وحدانيته فقال: {أو لم ينظروا في ~~ملكوت السماوات والأرض} [الأعراف:185]. وأما جمعه فلأن كل نوع من هذه قد ~~يسمى عالما؛ فيقال: عالم الإنسان، وعالم الماء، وعالم النار. وأيضا فقد روى ~~«أن لله تعالى بضعة عشر عالما وألف عالم». # وأما جمعه جمع السلامة فلكون الناس في جملتهم. والإنسان إذا شارك غيره في ~~اللفظ غلب حكمه. وقيل؛ إنما جمع هذا الجمع لأنه عنى به أصناف الخلائق من ~~الملائكة والجن والإنس دون غيرها، وقد روي هذا عن ابن عباس. وقال جعفر بن ~~محمد الصادق: عني به الناس، وجعل لكل واحد منهم عالما. وقال: العالم ~~عالمان: الكبير وهو الفلك بما فيه. والصغير وهو الإنسان لأنه مخلوق على ~~هيئة العالم؛ فقد أوجد PageV03P114 # الله تعالى فيه كل ما في العالم الكبير، انتهى. وقال الهروي: العالمون ~~المخاطبون هم الجن والإنس، ولا واحد له من لفظه. والعالمون: أصناف الخلق ~~كلهم، الواحد عالم. ويقال: دهر عالم. وأنشد لجرير بن الخطفي: [من الوافر] # 1081 - تنصفه البرية وهو سام ... ويضحي العالمون له عيالا # ثم ms0724 إن المفسرين خصوا كل موضع بما يليق به مما يطلق عليه أصناف العالم. ~~فقالوا في قوله تعالى: {أو لم ننهك عن العالمين} [الحج:70] أي عن أن تضيف ~~أحدا. وفي قوله تعالى: {ليكون للعالمين نذيرا}؛ الجن والإنس لأنه لم يكن ~~نذيرا للبهائم. قوله: {أنزله بعلمه} [النساء:166] أي مصاحبا لعلمه. ~~والمعنى: أنزل القرآن الذي فيه علمه. قوله: ({وليعلم الله} [الحديد:25] ~~يعني علم المشاهدة الذي يوجب العقوبة، وذلك أن علم الغيب لا يوجب ذلك). ~~قوله: {إنما أوتيته على علم عندي} [القصص:78] أي شرف وفضل، يوجب لي ما خولته. # قوله: {وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} [الشورى:14] أي ~~عن علم أن الفرقة ضلالة ولكنهم فعلوه بغيا. قوله: {وأضله الله على علم} ~~[الجاثية:23]، يعني من الله، أي على ماسبق ي علمه. وقيل: على علم من الضال. ~~جعل علمه سبب فتنته وضلاله. قوله: {وإنه لذو علم لما علمناه} [يوسف:68] قال ~~ابن عيينة: لذو علم. دل على صحة ذلك قول ابن مسعود: العلم خشية. قلت: ويدل ~~عليه أيضا قوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر:28] وقرئ ~~برفع الجلالة ونصب العلماء، بمعنى يوقر ويعظم، سماه خشية مجازا. وعن الشعبي ~~أنه قيل له: أفتني أيها العالم. فقال: العالم من خشي الله، يشير إلى الآية. ~~قوله: {في أيام معلومات} [الحج:28] هي عشر ذي الحجة الأول، والمعدودات أيام ~~التشريق. نقل ذلك أكثر أهل علم التفسير منهم أبو عبيد. قوله: {وما يعلمان ~~من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة} [البقرة:102] أي يعلمانهم السحر ويأمران ~~باجتنابه. PageV03P115 # قوله: {الذي علم بالقلم} [العلق:4] أي علم الكتابة. وقوله: {تعلمون علم ~~اليقين} [التكاثر:5] أي لو علمتم الشيء حق علمه لارتدعتم. وقال أهل ~~الحقيقة: الأشياء رتب ثلاث: علم اليقين، وحق اليقين، وعين اليقين، وأعلاها ~~هذا، وأدناه الأول. قوله: {وأني فضلتكم على العالمين} [البقرة:47] أي عالمي ~~زمانهم، وقيل: أراد فضلاء زمانهم الذي يجري كل واحد منهم مجرى عالم بما ~~أعطاهم ومكنهم. وتسميته بذلك كتسمية إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه «أمة» ~~لأنه يقوم مقامهم. ms0725 # ع ل ن: # قوله تعالى: {ثم إني أعلنت لهم} [نوح:9] أي أظهرت. يقال: أعلن يعلن ~~إعلانا. والإعلان يقابل الإسرار؛ قال تعالى: {سرا وعلانية} [البقرة:274]. ~~وأكثر ما يقال ذلك في المعاني دون الأعيان يقال: أعلنته فعلن، ومنه علوان ~~الكتاب، لأنه يعرف به مدلوله، وهل هو من العلن اعتبارا بظهور المعنى فيه لا ~~بظهور ذاته. وفيه لغة: العنوان، فكان اللام والنون متعاقبان نحو أصيلان ~~وأصيلال. يقال: عنونت الكتاب وعلونته عنونه: إذا جعلت عليه علامة يعرف بها ~~من قصد به، قيل: فهم معناه. # ع ل و: # قوله تعالى: {الكبير المتعال} [الرعد:9]. المتعال: صفة لله تعالى بمعنى ~~علو أمره وصفاته لا باعتبار مكان تعالى عن ذلك. وكذا قوله: {سبحانه وتعالى ~~عما يقولون علوا كبيرا} [الإسراء:43]. والعلو ضد السفل منسوب إليهما. ~~والعلو: الارتفاع، وقد علا يعلوا علوا، وعلي يعلى علا: ارتفع، فهو علي. قال ~~بعضهم: علا بالفتح أكثر ما يقال في الأمكنة والأجسام. قوله: {وهو العلي ~~العظيم} [البقرة:255] هو الرفيع القدر من علي يعلى. قيل: معناه أنه يعلو أن ~~يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين، وعليه قوله تعالى: {تعالى الله عما ~~يشركون} [النمل:63]. قيل: ونخصيص لفظ المتعال لمبالغة ذلك منه لا علي سبيل ~~التكلف، والأعلى الأشرف، ومنه قوله تعالى: {ربك الأعلى} PageV03P116 # والاستعلاء قد يكون طلب العلو المذموم، وقد يكون طلب العلاء وهي الرفعة. ~~فقوله: {وقد أفلح اليوم من استعلى} [طه:64] يحتمل الأمرين جميعا. وقوله: ~~{سبح اسم ربك الأعلى} أي أعلى من أن يقاس به أو يعتبر بغيره. قوله: {تنزيلا ~~ممن خلق الأرض والسموات العلى} [طه:4] جمع عليا تأنيث أعلى أفعل تفضيل. ~~والمعنى هن الأشرف والأفضل بالنسبة إلى هذا العالم. # قوله: {عاليهم ثياب} [الإنسان:21]. يجوز أن يكون ظرفا وأن يكون وصفا، ~~ونصبه على الحال وما بعده مرفوع به، ولذلك موضع حققناه فيه وقرئ {عليهم} ~~جار ومجرور، وكلا المعنيين متقارب. قوله تعالى: {كلاه إن كتاب الأبرار لفي ~~عليين} [المطففين:18] قيل: هو موضع في أعلى الجنة وهو اسم علم لذلك المكان ~~كمكة، وجمع جمع العقلاء، وهو اسم ms0726 أشرف الجنان كما انه سجينها اسم شر ~~النيران. وقيل: بل ذلك في الحقيقة اسم سكانها. قال الراغب: وهذا أقرب في ~~العربية؛ إذ كان هذا الجمع يختص بالناطقين. قال: والواحد على نحو بطيخ. ~~ومعناه أن الأبرار في جملة هؤلاء فيكون ذلك كقوله: {فأولئك مع الذين أنعم ~~الله عليهم} [النساء:69]. وباعتبار العلو قيل للمكان الشرف والمشرف ~~العلياء. وقال مجاهد: عليون: السماء الرابعة. وقال الزجاج: أعلى الأمكنة. ~~وقال قتادة: هو تحت قائمة العرش اليمني. وقال الفراء: هو واحد كما تقول: ~~لقيت منه الرحيين وهو واحد. ويراد به المبالغة. وأنشد قول النابغة: [من ~~البسيط] # 1082 - يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد # قيل: والعلياء من عليت أعلى، لا من علوت أعلو، وإلا لوجب العلواء. وقد ~~حققنا PageV03P117 # هذا في شرح هذه القصيدة المذكورة في مصنف مفرد كثير الفوائد. والعلية: ~~الغرفة المرتفعة. وعالية الرمح: ما دون سنانه. قال أبو طالب: [من الطويل] # 1083 - كذبتم وبيت الله محمدا ... ولم تختصب سمر العوالي بالدم # وفي الحديث: «بعث إلى أهل العوالي»؛ مواضع مرتفعة بالمدينة. وشذوا في ~~النسب إليها فقالوا: علوي والقياس عالي وعالوي كقاضي وقاضوي. والعلاة: ~~السندان حجرا كان أو حديدا، وغلب في الحديد. والعلية: الغرفة المرتفعة. قال ~~الراغب: والعلية تصغير عالية، وصارت في التعارف اسما للغرفة، وجمعها علالي ~~فهي فعاليل. والكلامان مشكلان جدا؛ أما الأول فلا يجوز أن يكون علية تصغير ~~عالية؛ إذ يجب ان يكون عويلية نحو صويرية تصغير صارية، جريا بالمعتل مجرى ~~نظيره من الصحيح. وإنما عليه بوزن فعلية ولا تصغير البتة، فأصلها عليوة ~~فقبلت الواو ياء وأدغمت فيها فصارت عليه كما ترى. وأما الكلام الثاني فكيف ~~يكون علالي بزنة فعاليل وإنما هو بزنة فعاعيل، ولم يكن له حاجة بذلك إذ لا ~~تعلق له بما هو من صدده. وعجبت كيف يخفى على مثله ذلك! والعليان: البعير ~~الضخم. وعلاوة الشيء: أعلاه كالرأس ونحوها. ويقال لما فوق الحمل من زيادة ~~علاوة. وعلاوة الريح وسفالها -تضم الفاء فيهما- والمعلى: هو القدح السابع. ~~واستعير للحظ فقيل: له القدح ms0727 المعلى. واعل: أمر من العلو، وغلب في ~~الاستدعاء. ويقال: أمر من التعالي وهو الارتفاع. قيل: أصله أن يدعى الإنسان ~~إلى مكان مرتفع ثم جعل للدعاء من كل مكان. وقيل: أصله من العلو وهو ارتفاع ~~المنزلة، فكأنه دعاه إلى ما فيه رفعة نحو قولهم: قم غير صاغر. وهو تشريف ~~للمقول له. ثم جعل لكل مدعو وإن لم يقصد تشريفه. والمشهور أن يعتد بما حذف ~~منه وهو اللام، فتفتح لامه أمرا للواحد المكر والمؤنث والمثنى والمجموع ~~فيهما، فيقال: تعال، تعالوا، تعالي، PageV03P118 # تعالين؛ قال تعالى: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} ~~[آل عمران:64] {فتعالين أمتعكن} [الأحزاب:28]. ونقل فيه عدم الاعتداد ~~بالحذف فيقال تعالى -بالكسر- وتعالوا- بالضم وأنشد: [من الطويل] # 1084 - تعالي أقاسمك الهموم تعالي # والشعر لبعض الحمدانيين فيستأنس به ولا يستشهد به. وعليته فتعلى. قوله ~~تعالى: {وأنتم الأعلون} [آل عمران:139] أي المنصورون على أعدائكم بالحجة ~~والظفر. علوت قرني، أي غلبته. قوله: {إن فرعون علا في الأرض} [القصص:4] هذا ~~علو في الأرض تكبرا منه وطغيانا. ومثله: {ألا تعلوا علي} [النمل:31]. قوله: ~~{ولتعلن علوا كبيرا} [الإسراء:4] أي لتطغون ولتعظمن. قوله تعالى: {تلك ~~الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض} [القصص:83] أي تكبرا ~~وطغيانا. وأما الرفعة في الأمور الدنيوية من طلب مال ورياسة عقل فلا يسلم ~~منها كالأنبياء ومن والاهم. # قوله: {هذا صراط علي مستقيم} [الحج:41] قرئ {علي} أي مرتفع. ومعنى قراءة ~~العامة أن طريق الخلق كلهم علي فلا يفوتني منهم أحد، اللهم بجاه كتابك ~~القرآن ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم اعصمنا منه ومن نزغاته. واعلم أن ~~«علي» قال النجاة فيها: إنها تكون مترددة بين الفعلية والاسمية والحرفية؛ ~~فتكون فعلا ماضيا متعديا؛ تقول: علا زيد السطح، وأنشد: [من الطويل] # 1085 - علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشفرتين يماني # وتكون حرفا إذا جرت ما بعدها نحو: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [آل ~~عمران:160] وتكون اسما إا دخل عليها حرف جر نحو من في قول الشاعر؛ هو مزاحم ~~العقيلي: [من الطويل] PageV03P119 # 1086 - غدت ms0728 من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصل، وعن قيض بزيزاء مجهل # قالوا: لأن حرف الجر لا يدخل على مثله ويكون معناها جينئذ معنى فوق. فإذا ~~قلت: غدت من عليه، أي من فوقه ومن جهة علوه. وقال بعضهم: تكون اسما إذا أدى ~~جعلها حرفا إلى تعدي فعل المضمر المتصل في غير باب ظن وفي لفظتي فقد وعدم ~~وأنشد: [من المتقارب] # 1087 - هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها # فليس بآتيك منهيها ... ولا قاصر عنك مأمورها # وفي هذه المسألة غموض أوضحناه في كتبنا الإعرابية فعليك بتحقيقها منها. ~~وفي الحديث: «فإذا انقطع من عليها» أي من فوقها. وقال الهروي: معناه من ~~عندها. ويقال: علج في على بإبدال الياء جيما وأنشد: [من الرجز] # 1088 - خالي عويف وأبو علج ... يقلع بالود وبالصيصج # المطعمان اللحم بالعشج ... وبالغداة كسر البرنج # يريد: أبو علي وبالعشي والبرني والصيصي. وهذه لغة ثانية في قلب الياء ~~جيما لا خصوصية لها بهذه الكلمة. ### || AUTO فصل العين والميم # ع م د: # قوله تعالى: {رفع السماوات بغير عمد ترونها} [الرعد:2] قيل: رفعها بقدرته ~~من غير عمد البتة وقيل: لها عمد لكنها غير مرئية لكم، فإنها عمد القدرة، ~~وهو كقوله تعالى: {لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة:273]. والعمد جمع عمود. ~~وقد قرئ PageV03P120 # قوله تعالى: {في عمد ممددة} [الهمزة:9] بضمتين وفتحتين وكلاهما جمع عمود. ~~وقد صرح بأن عمدا وعمدا جمع عمود. قال الراغب: قيل: عمد جمع عامد نحو خادم ~~وخدم، والعامد والعماد والعمود بمعنى واحد وهو ما يعمد به من خشب ونحوه. ~~وقال ابن عرفة: هو جمع عماد. قال: وليس في كلامهم فعال على فعل إلا عماد ~~وعمد وإهاب وأهب. وقال الهروي: يقال: عماد وأعمدة وعمد، وهي التي ترفع بها ~~البيوت. وقولهم: رفيع العماد، كناية عن ارتفاع شأنه؛ في قومه؛ إذ لا يرفع ~~بيت إلا لمن كان مسودا في قومه. ويقولون: هو رفيع العماد، كثير الرماد، ~~طويل النجاد كناية عن رفعة بيته وطوله وكرمه ومنه حديث أم زرع: «زوجي رفيع ~~العماد». # قوله: {إرم ذات العماد} [القمر:7] أي ms0729 الأساطين. قال المبرد: أي ذات الطول ~~والبناء الرفيع. قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء:93] أي قاصدا الفعل ~~والشخص. والعمد في الأصل: قصد الشيء والاستناد إليه. والتعمد في العرف خلاف ~~السهو. والعمدة: كل ما يعتمد عليه. والعميد: ما يعتمده الناس، وغلب على ~~السيد الذي يعتمد عليه الناس. والعميد أيضا: المقتول حبا. وقيل: هو القلب ~~الذي قتله الجوى والسقم. وأنشد: [من الطويل] # 1089 - ولكنني من حبها لعميد # ومنه: عمد أي توجع من حزن وغضب. وعمد البعير: توجع من عقر أصابه بظهره. ~~وفي حديث عمر رضي الله عنه: «يأتي [به] أحدهم على عمود بطنه» وقال PageV03P121 # أبو عمر: هو ظهر من حيث إنه يمسك البطن ويقويه، فصار بمنزلته. وقيل: هو ~~مثل في المشقة والتعب وإن لم يأت به على ظهره. وفي حديث عمر رضي الله عنه: ~~«إن ناديته قالت: واعمراه! أقام الأولاد وشفى العمد» هو ورم يكون بظهر ~~البعير، كنت بذلك عن حسن سياسته. # ع م ر: # قوله تعالى: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم} [الحج:72] العمر: الحياة، والمعني ~~أنه تعالى أقسم بحياة نبيه لعزته عليه. والعمر والعمر -فتحا وضما- واحد غير ~~أنه متى اتصل بلام الابتداء مقسما به وجب فتح عينه، وإلا جاز الأمران. وقال ~~الهروي: فإذا استعمل في القسم فالفتح لا غير. ولا بد أن يكون مع اللام. ~~ويقال: عمرك بنصب الجلالة وعمرك. على أن المعنى: أسأل الله عمرك؛ فهما ~~مفعولان بذلك المقدر، وحذف زوائد المقدر. وقيل: المعنى عبادتك الله، أي ~~اسأل الله يعمرك بعبادته. فيكون المصدر مضافا لفاعله، والجلالة منصوبة ~~بالمصدر. وقال عمر بن أبي ربيعة: [من الخفيف] # 1090 - أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان؟ # وفي الحديث: «أنه بايع رجلا من الأعراب فخيره بعد البيع فقال له الرجل: ~~عمرك من أنت»، وفي رواية: «عمرك الله -بالتشديد- بيعا». قال الأزهري: أراد: ~~عمرك الله من بيع. وقال أبو بكر: هو حرف معناه القسم؛ يقول بالذي أسأله أن ~~يعمرك والعمر والعمر -بالضم والفتح-: لحم ما بين الأسنان، والجمع عمور. ~~ومنه الحديث: «أوصاني جبريل عليه السلام بالسواك ms0730 حتى خشيت على عموري». ~~والعمر أيضا: الكم، ومنه الحديث: «لا بأس أن يصلي الرجل على عمريه» أي ~~كميه. وفسر الفقهاء بأنهما طرفا الكمين. قوله تعالى: {وما يعمر من معمر} ~~[فاطر:11] أي يزيد في السن. قوله: {ولا ينقص من عمره} [فاطر:11] أي من عمر ~~معمر آخر. وهذا يسميه النحويون مما PageV03P122 # يعود عليه الضمير لفظا لا معنى. وينظرونه بقولهم: عندي درهم ونصفه، أي ~~نصف درهم آخر. وينشدون قول الشاعر: [من الطويل] # 1091 - وكل أناس قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده سارب # وأجاب بعضهم بأن معنى: عندي درهم، أي مقداره. وعلى هذا فالضمير عائد عليه ~~لفظا ومعنى، وفيه لنا مقال ليس هذا موضع تحريره. قوله: {وعمروها أكثر مما ~~عمروها} [الروم:9] يريد تعالى ما بنوه من الأبنية العتيدة والأساطين ~~الشديدة وشق الأنهار وغرس الأشجار كما دوخت الأرض ساسان والفرس فإنهم هم ~~الذين عنوا بذلك. والعمارة: ضد الخراب. وأعمرت الرجل واستعمرته: فوضت إليه ~~العمارة. # والعمر: اسم لمدة عمارة البدن بالحياة. وفرق بعضهم بين العمر والبقاء؛ ~~فقال: العمر دون البقاء، فإذا قيل: طال عمره فمعناه عمارة بدنه بروحه. وإذا ~~قيل: بقاؤه فليس يقتضي ذلك؛ فإن البقاء ضد الفناء. ولفضل البقاء على العمر ~~وصف تعالى به، وقلما وصف بالعمر. والتعمير: إعطاء العمر بالفعل أو بالقول ~~على سبيل الدعاء. والعمرى في النحل أن يقال: أعمرتك هذه الدار، أي جعلتها ~~لك مدة عمرك أو عمري كالرقبي. والعمارة أيضا بمعنى الجماعة، وهي أخص من ~~القبيلة، لأنها اسم الجماعة بها عمارة المكان. والعمار -بالفتح-: ما يضعه ~~الرئيس على رأسه ظاهر لرئاسته من عمامة ونحوها. # والمعمر: المسكن ما دام عامرا بسكانه، ثم سمي به الرجل، ومنه جميل بن ~~معمر. والعومرة: صخب يدل على عمارة المكان بأربابه. قوله: {وأتموا الحج ~~والعمرة لله} [البقرة:196]؛ العمرة في الأصل: الزيارة. يقال: اعتمر فلان ~~يعتمر: إذا زار. وهي في الشرع زيارة مخصوصة. وقيل: العمرة: الزيارة التي ~~فيها عمارة الود. قوله: {إنما يعمر مساجد الله} [التوبة:18] قيل: يجوز أن ~~يكون من العمارة ضد الخراب، فيكون عبارة عن حفظ ms0731 بنيانه وجدره أو من العمرة ~~التي هي الزيارة، أو من قولهم: عمرت بمكان كذا: أقمت به. يقال: عمرت مكان ~~كذا وبمكان ذا: أقمت به. وأم عامر: كنية الضبع تفاؤلا أو تهكما. وأنشد: [من ~~الطويل] PageV03P123 # 1092 - فلا تدفنوني إن دفني محرم ... عليكم، ولكن خامري أم عامر # ويكنى عن الإفلاس بأبي عمرة. وفي حديث: «ما رأيت حربا بين رجلين مثلهما ~~قام كل واحد منهما إلى صاحبه عند شجرة عمرية يلوذ بها» قال أبو العميثل ~~وأبو سعيد: العمري: القديم، والعمري: الذي ينبت من السدر على الأنهار. # ع م ق: # قوله تعالى: {يأتين من كل فج عميق} [الحج:27] أي بعيد. وأصل العمق: البعد ~~سفلا. يقال: بئر عميق: إذا كان بعيد القعر. ويقال: معيق إذا كان ... ، وهو ~~مقلوب منه، لأن عميق أكثر من معيق. # ع م ل: # قوله تعالى: {ولا تعلمون من عمل} [يونس:61]. العمل هنا أعم لأنه من أعمال ~~الجوارح والقلب، ويدخل فيه الأقوال لأنها عمل اللسان وهو من جملة الجوارح. ~~وقد وقع في التقابل الفرق بين الأقوال والأفعال فيقولون: سديد الأقوال ~~والأفعال. وقال بعضهم: العمل كل فعل من الحيوان يقصد فهو أخص من الفعل، لأن ~~الفعل قد ينسب إلى الحيوانات التي يقع منها فعل بغير قصد، وقد ينسب إلى ~~الجمادات. والعمل قلما ينسب إلى ذلك، ولم يستعمل العمل في الحيوان إلا في ~~قولهم البقر والإبل العوامل. والعمل يستعمل في الصالح والطالح؛ قال تعالى: ~~{والذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الفتح:29] وقال تعالى: {الذين يعملون ~~السيئات} [العنكبوت:4] قوله: {واعملوا صالحا} [المؤمنون:51] الظاهر أن ~~صالحا مفعول به. وقيل: نعت مصدر. قوله: {والعاملين عليها} [التوبة:60] أي ~~المولون عليها، والعمالة: أجرته. والعامل من الرمح مما يلي السنان ~~واليعمله: الناقة والجمل يعمل. قوله: {وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة} ~~[الغاشية:2 - 3] قيل: عملت في الدنيا بغير ما يقرب إلى الله. وقيل: PageV03P124 # إنهم الرهبان ومن جرى مجراهم. وقيل: {عاملة ناصبة} يعني شدة مقاساتها ~~العذاب وقيل: العمل والنصب بمعنى. قال الهروي: والعمل: التعب والنصب. وقال ~~القطامي: [من البسيط] # 1093 - إن ترجعي من أبي عثمان ms0732 منجحة ... فقد يهون على المستنجح العمل # أي النصب والتعب. قوله: {وما عملته أيديهم} [يس:35] أي صنعته، وما يجوز ~~أن تكون نافية، أي لم تعمله أيدي الخلق إنما عملته أيدينا، أي قدرتنا، ~~وقوله: {مما عملت أيدينا} [يس:71] هو كقوله: {وما عملته أيديهم}. وقيل: ~~{أيدينا} أي نعمتنا قال: ودليل النعمة قوله تعالى: {أفلا يشكرون} [يس:35]. ~~قلت: قال بعضهم: اليد بمعنى النعمة، تجمع على أياد، وبمعنى الجارحة على ~~أيد، وهذا يرد هذا القول. قوله: {فاعمل إننا عاملون} [فصلت:5]. قيل: فاعمل ~~بما تدعوا إليه فإنا عاملون بمذهبنا. وقيل: فاعمل في هلاكنا فإنا عاملون في ~~هلاكك. وفي حديث الشعبي: «أتي بشراب معمول» قال المبرد: هو الذي فيه اللبن ~~والعسل والثلج. وأعملت الناقة: سقتها. ومنه: إعمال المطايا. وفي حديث ~~الإسراء: «فعملت بأذنيها» يعني البراق؛ أسرعت. # ع م م: # قوله تعالى: {وبنات عمك وبنات عماتك} [الأحزاب:50] العم يجمع على أعمام ~~وعمومة، ويقال: رجل معم مخول، أي كريم الطرفين من جهة أبيه ومن جهة أمه. ~~وأنشد لامرئ القيس: [من الطويل] # 1094 - فأدبرن كالجزع المفصل بينه ... بجيد معم في العشيرة مخول # أراد بالجيد الجمل. واستعممت فلانا وتعممته، أي اتخذته عما، نحو ~~استأبنته. PageV03P125 # قيل: وأصل ذلك من العموم وهو الشمول، وذلك باعتبار الكثير. ويقال: عمهم ~~كذا وعمهم بكذا عما وعموما، وسمي الجم الغفير عامة (لكثرتهم وعمومهم في ~~البلد. وباعتبار: الشمول سمي المشور عمامة؛ فقيل: تعمم نحو تقنع وتقمص ~~وعممته. وكني بذلك عن السيادة. وشاة معممة: مبيضة الرأس كأن عليها عمامة) ~~نحو مقنعة ومخمرة. وأنشد: [من الرجز] # 1095 - يا عامر بن مالك يا عما ... أفنيت عما وجبرت عما # أي عماه سلبت قوما وأعطيت قوما. وفي الحديث: «وإنها لنخل عم» أي توام في ~~طولها (والتفافها) الواحدة عميمة. وفي حديث الحوض: «وإنه من مقامي إلى ~~عمان» عمان: موضع بالشام، وهو بفتح العين وتشديد الميم. # ع م ه: # قوله تعالى: {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأنعام:110] أي يترددون في ~~حيرتهم. ويقال: رجل عامه وعمه، وعمه أبلغ من عامه، والجمع عماه وعمه. وأنشد: # ومعنى التحير في ms0733 الطغيان أنهم ليسوا على بصيرة مما هم عليه إن كانوا ~~متوغلين فيه محسنين له. # ع م ي: # قوله تعالى: {وهو عليهم عمى} [فصلت:44] هو جمع أعمى نحو حمر في جمع أحمر، ~~والمراد أعمى البصيرة لا البصر، فإنهم كانوا ثاقبي الأبصار. قوله: {إنهم ~~كانوا قوما عمين} [الأعراف:64] أي عمين عن الحق. والفرق بين الأعمى والعمي ~~أن الأعمى يقال في عمى البصر والبصيرة، والعمى في عمى البصر خاصة، ويذم ~~بعمى PageV03P126 # البصيرة دون عمى البصر. قال بعضهم: لم يعد الله تعالى افتقاد البصر في ~~جنب افتقاد البصيرة عمى حين قال تعالى: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى ~~القلوب التي في الصدور} [الحج:46]. ويجمع الأعمى أيضا على عميان. قوله: ~~{ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى} [الإسراء:72] أي من كان ضالا في ~~الدنيا فهو أضل منه في الآخرة فكلاهما بمعنى. وقيل: اسم فاعل لا يقصد به ~~تفضيل، والثاني للتفضيل لأنه من فقدان البصيرة. ويجوز يناء أفعل منه بخلاف ~~عمى البصر. # قلت: ولأجل ذلك فرق أبو عمرو بينهما في الإمالة؛ فأمال الأول دون الثاني ~~لأن الثاني أفعل للتفضيل، فمن معه مزادة، فوقعت ألفه كالحشو لافتقار أفعل ~~إلى من افتقار المضاف إلى إليه، بخلاف الأول فإنه لغير تفضيل. فألف طرف ~~لفظا وتقديرا، وقد أتقنا ذلك في غير هذا من كتب الإعراب والقراءات. # قوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى} [طه:124] الآية، قيل: هو عمى البصر وإنه ~~يعاقب بذلك. وقال الراغب: {وهو عليهم عمى} [كانوا قوما عمين} {ونحشره يوم ~~القيامة أعمى} [ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا} [الإسراء:97] يحتمل ~~لعمى البصر والبصيرة معا. قلت: إن أراد مجموع المعنيين فقريب وإن أراد ~~انفراد كل واحد منهما، فيشكل إرادة عمى البصيرة إلا بتأويل متعسف، لأن ~~المراد العقوبة ولا يرى أشد عذابا ممن يعاقب بالعذاب وبفقد البصر. قوله: ~~{فعميت عليكم} [هود:28] أي اشتبهت. وقرئ بالتخفيف مع فتح الفاء. نسب العمى ~~إليها مبالغة كما نسب الإبصار إلى آية «النهار» مبالغة»، وكذلك الناقة. ~~وأما قوله: {فعميت عليهم الأنباء يوميذ} [القصص:66] فلم تثقل. ms0734 والعماء ~~بالمد: الجهالة، والسحاب أيضا. وفي الحديث: «أين كان رينا قبل أن يخلق ~~السماوات والأرض؟ فقال: في عماء تحته عماء وفوقه عماء» قال بعضهم: إن ذلك ~~إشارة إلى أن تلك حالة تجهل ولا يمكن الوقوف عليها. PageV03P127 # قلت: تحير الباري محال، وإنما وقع السؤال ممن سأل لأنه لم تتقرر بعد عنده ~~قواعد العقائد، وجوابه بقوله عليه السلام بذلك فيه إشعار بأن الله لا يحويه ~~مكان لا قبل وجود السماء ولا بعد وجودها. ولا يعني أنه كان في سحاب تعالى ~~عن ذلك. وقد روى الحديث كذا الراغب في مفرداته، ورواه الهروي في غريبه: ~~«كان في عمايته تحته هواء وفوقه هواء». قال أبو عبيد: العماء: السحاب في ~~كلام العرب، ولا يدري كيف كان لك العماء. وحكي عن أبي الهيثم أنه قال: هو ~~في عماء يتصور. وقال: هو كل أمر لا يعقله بنو آدم ولا يبلغ كنهه الوصف ولا ~~تدركه الفطن. وقال بعضهم: معناه أين كان عرش ربنا؟ كقوله تعالى: {واسأل ~~القرية} [يوسف:82]. وقال: ويدل على ذلك قوله: {وكان عرشه على الماء} ~~[هود:7] وفي الحديث: «تعوذوا بالله من الأعميين»؛ الحريق والسيل. وفي ~~الحديث: «من قتل تحت راية عمية». قال بعضهم: هو الإصر الأعمى كالعصبية لا ~~تستبين وجهه. # وأما عما يعمو فمادة أخرى ومعناه الخضوع، وقد يراد به التحبر. وفي ~~الحديث: «مثل المنافق مثل شاة بين ربيضين تعمو إلى هذه مرة وإلى هذه مرة». ~~وفي الحديث: «نهى عن الصلاة إذا قام قائم الظهيرة ضكة عني؛ قال أبو زيد: هو ~~أشد الهاجرة. قال: أبو شمر: شمر: كأنه تصغير أعمى؛ يقال: لقيته صكة عمي. ~~قالوا: لا يقال ذلك إلا في حمارة القيظ. والأصل فيه أن الرجل إذا خرج نصف ~~النهار لم يتهيأ له أن يملا عينيه من عين الشمس فأرادوا أنه تصغير كالأعمى. # قلت: وتحقيقه أن المنزل منزلة الأعمى يصك جبينه بوضع يده على جبينه لأجل ~~ضوء الشمس، فانتصابها على المصدر، ثم وضعت موضع الظرف كقولهم: مقدم الحاج، ~~وخفوق النجم. PageV03P128 ### || AUTO فصل العين والنون # ع ن ب: ms0735 # قوله تعالى: {فأنبتنا فيها حبا وعنبا} [عبس:27 - 28]. العنب: معروف، وهو ~~غير الكرم ويطلق على الكرم نفسه لقوله تعالى: {وجنات من أعناب} ~~[الأنعام:99] والعنبة أيضا بثرة تشبيها بالثمرة في الهيئة. وفي حديث ~~الدجال: «كأنها عنبة طافية». # ع ن ت: # قوله تعالى: {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة:220] أي لشق عليكم. قوله ~~تعالى: {ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء:25] أي المشقة في ترك اللواط ~~والوقوع في الزنا. وأصله من: عنت الدابة تعنت عنوتا وعنتا: إذا حدث في ~~قوائمها كسر بعد جبر لا يمكنها معه الجري، منه: أكمه عنوت: شاقة المصعد. ~~ويقال: أعنت البيطار الدابة: إذا فعل بها فعلا يغمز فيه. قال ابن الأنباري: ~~أصل العنت: التشديد. فإذا قالت العرب: فلان يتعنت فلانا ويعنته، فأصله يشدد ~~ويلزمه بما يصعب عليه أداؤه. ثم يقلب إلى معنى الهلاك. وقوله: {ذلك لمن خشي ~~العنت} يريد الهلاك في الزنا، وأن يحمله الشبق على الفجور. ومثله: {لعنتم} ~~[الحجرات:7] أي لهلكتم ووقعتم في العنت. # وقوله تعالى: {ودوا ما عنتم} [آل عمران:118] أي تمنوا ما أعنتكم وأوقعكم ~~في الهلكة. والتقدير: ودوا عنتكم. وفي الحديث: «فيعنتوا عليكم دينكم» أي ~~يدخلون الضرر عليكم في دينكم. وقال بعضهم: المعانتة كالمعاندة، لكن ~~المعانتة أبلغ لأنها معاندة فيها خوف وهلاك، ولهذا يقال: عنت فلان: إذا وقع ~~في أمر يخاف منه التلف، يعنت عنتا، ويقال للعظم المجلور إذا أصابه ألم ~~فهاضه. PageV03P129 # ع ن د: # قوله تعالى: {عند ربهم} [البقرة:62] هذا إشارة إلى رفعة رتبهم وليس ثم ~~عندية حقيقة إذ الباري لا يتحيز، كما تقول: فلان عزيز عن الملك، وإن كان ~~غائبا عن حضرته. وعند: ظرف مكان لا يتصرف بأكثر من جره بمن. ويقل فتح عبنه ~~وضمها. وقال بعضهم: عند: لفظ موضوع للقرب؛ فتارة يستعمل في المكان وتارة في ~~الاعتقاد، نحو: عندي كذا. وتارة في الزلفى والمنزلة. قال تعالى: {وإنهم ~~عندنا لمن المصطفين} [ص:47] {إن الذين عند ربك} [الأعراف:206]. ومن ثم قيل ~~للملائكة: المقربون، لا يراد بذلك منزلة مكانية. # قوله: {وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم:15] أي حائد عن ms0736 القصد والسواء؛ يقال: ~~رجل عنيد وعنود وعاند. وينبغي أن يكون عنيد وعنود أبلغ من عاند. قال الليث: ~~العنود من الإبل # الذي لا يخالطها إنما هو في ناحية أبدا؛ أراد من هم بالخلاف أو بمفارقة ~~الجماعة. وفرق بعضهم بين الثلاثة بفرق آخر فقال: العنيد: المعجب بما عنده، ~~والمعاند: المباهي، والعنود: قيل: مثل العنيد. وقال: لكن بينهما فرق لأن ~~العنيد الذي يعاند ويخالف. والعنود: الذي يعند عن القصد. ويقال: بعير عنيد ~~ولا يقال عنود: والعند جمع عاند وجمع العنود عندة، وجمع العنيد عند، وقال ~~بعضهم: هو العدول عن الطريق، لكن خص العنود بالعادل عن الطريق في ~~المحسوسات، والعنيد بالعادل عن الطريق في الحكم. وعند عن الطريق: عدل عنه. ~~ويقال: عاند: لازم، وعاند: فارق. قال الراغب: كلاهما من عند لكن باعتبارين ~~مختلفين كقولهم: البين في الوصل والهجر باعتبارين مختلفين. # ع ن ق: # قوله تعالى: {فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال:12] الأعناق: جمع عنق وهو ~~الجارحة المعروفة. والمراد: اضربوا فوق رؤوسهم. وقيل: فوق مزيدة، ولا يحتاج ~~إلى مثل ذلك لصحة المعنى بدون الحذف. ورجل أعنق وامرأة عنقاء، أي طويلة ~~العنق. PageV03P130 # والأعناق: الأشراف، وعليه قوله تعالى: {فظلت أعناقهم لها خاضعين} ~~[الشعراء:4]. قوله تعالى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء:13] ~~أي قلدناه كسبه من خير وشر تقليد الإنسان بما لا انفكاك له منه نحو قولهم: ~~ألزمته به طوق الحمامة، وطوقته به وجعلته في عنقه، تصويرا للمعاني بصورة ~~أجرام تحتوي على أعزما في الإنسان وأمكنه مبالغة في ذلك. ويروى أن ذلك يكون ~~حقيقة، وأن كل أحد يكتب عمله في سجل يطوق به. وفي الحديث: «المؤذنون أطول ~~الناس أعناقا يوم القيامة» قال ابن الأعرابي: أكثر الناس أعمالا. ومنه: ~~لفلان عنق من الخير. وقال بعضهم: هو على حقيقته، وذلك أن الناس في الكرب ~~يوميذ وهم في الروح مشرئبون لأن يؤذن لهم في دخول الجنة. وقيل: إن ذلك ~~كناية عن شرفهم وفضلهم، وذلك أن المستبشر بخير لا يطاطئ برأسه ولا يخفض ~~رأسه ولا يغض طرفه بخلاف من هو في خشية، فإنه ms0737 يطرق رأسه، فبشروا بأنهم بهذه ~~الصفة. وقيل: ذلك يدل على كونهم رؤساء فضلاء من قولهم: عندي أعناق الناس ~~كما تقدم في الآية الكريمة. ويقال: العرب تصف السادات والأكابر بطول العنق ~~وأنشد: [من البسيط] # 1096 - يشبهون سيوفا في صرامتهم ... طوال أنصية الأعناق والأمم # وروى بعضهم «إعناقا» بكسر الهمزة على أنه مصدر من أعنق، مأخوذ من سير ~~العنق وهو الإسراع. وفي الحديث: «كان يسير العنق». وفي حديث آخر: «لا يزال ~~الرجل معنقا ما لم يصب دما» أي منبسط في سيره. وفي حديث آخر: «أنه بعث رجلا ~~في سرية فانتحى له عامر بن الطفيل فقتله فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: أعنق ليموت». وهذا مثل مشهور تفسيره أن المنية أسرعت به وساقته إلى ~~مصرعه. وقال أبو موسى: «فانطلقنا PageV03P131 # إلى الناس معانيق» أي مسرعين. ويقال: أعنقته كذا أي جعلته في عنقه، وعنه ~~استعير أعنق الأمر، وتعنق الأرنب: رفع عنقه. والعناق: الأنثى من المعز، وهو ~~علم لامرأة أيضا. # والعنقاء: طائر عجيب الخلق يتوهم العرب وجوده كالغول. وزعم بعضهم أنها ~~كانت تختطف صبيان قوم نبي من الأنبياء يقال له حنظلة لن صفوان، وأنه دعا ~~عليها فهلكت. ويقال: عنقاء مغرب. وعن الخليل: لم يبق من رسمها غير اسمها. ~~وقال الكميت: [من الطويل] # 1097 - محاسن من دين ودنيا كأنها ... بها خلقت في الجو عنقاء مغرب # وقال عنترة بن أحرش الطائي: [من الطويل] # 1098 - لقد خلقت بالجو فتخاء كاسر ... كفتخاء دمج خلقت بالحزور # وقال أبو نواس: [من الطويل] # 1099 - وما خبزه إلا كعنقاء مغرب ... تصور في بسط الملوك وفي المثل # وقال بعض الشعراء: [من البسيط] # 1100 - الجود والغول والعنقا ثلاثتها ... أسماء أشياء لم تخلق ولم تكن # وقد كذب في الجود فإنه موجود. ودمج: جبل تزعم العرب أنها كانت تأويه ~~وأنها كانت أحسن الطير فيها من كل لون، وأنها كانت تأكل الطير فأعوزها ~~الطير يوما، فاختطفت صبيا وهو الحزور في شعر عنترة ثم حلقت بجارية فشكا أهل ~~الرس ذلك لحنظلة فدعا عليها فهلكت. وقيل: بل النبي خالد بن ms0738 سنان في الفترة، ~~وأنها كانت في زمن موسى إلى زمن خالد، وسميت مغربا لأنها تغرب بكل من تأخذه. # ع ن و: # قوله تعالى: {وعنت الوجوه} [طه:111] أي خضعت مستأسرة بعناء. ومنه: PageV03P132 # وعنيته بكذا، أي أنصبته وأتعبته. عني: نصب واستأسر. ومنه قيل للأسير: ~~عان. وأنشد لامرئ القيس: [من الطويل] # 1101 - فيا رب مكروب كررت وراءه ... ... ... رعان فككت الغل عنه فقداني # وفي الحديث: «استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان [عندكم]»، أي أسراء وعني ~~بحاجته فهو معني. وعني بها أيضا فهو عان. ومنه فتحت البلدة عنوة أي قهرا ~~وذلا لأهلها. # ع ن ي: # قرئ: {لكل امرئ منهم يوميذ شأن يغنيه} [عبس:37] أي يشغله عن غيره. وفي ~~الحديث: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» والمعنى في الأصل اسم مصدر ~~كالمعتل، وهو في التعارف إظهار ما تضمنه اللفظ، من قولهم: عنت الأرض ~~بالنبات، أي أنبتته حسنا. وعنى عنت القربة: أظهرت ماءها. ومنه عنوان الكتاب ~~في قول من يجعله من عني. وقد يطلق المعنى ويراد به التفسير، فيقال: معنى ~~ذلك كيت وكيت، أي تفسيره. قال الراغب: وإن كان بينهما فرق، ولم يبينه. ~~والفرق أن التفسير هو الكشف والإيضاح. ومنه قيل لماء الطبيب تفسيره حسبما ~~نبينه إن شاء الله تعالى في باب الفاء. وقد يطلق المعنى على مدلول الألفاظ ~~وبه يقابل اللفظ فيقال: معنى كذا وكذا. وقد يراد به التقدير كقولهم: {واسأل ~~القرية} [يوسف:82] المعنى: أهل القرية: والعنية: شيء تطلى به الإبل الجرب؛ ~~ومنه المثل المشهور: «عنية تشفي الجرب». ### || AUTO فصل العين والهاء # ع ه د: # قوله تعالى: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة:40] العهد في الأصل: PageV03P133 # حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال، فسمي الموثق الذي يلزم مراعاته عهد. ~~وعهده تعالى تارة يكون بما ركزه في عقول المكلفين وتارة يكون بما أمرهم به ~~في كنابه وعلى ألسنة رسله، وتارة بما يلزمه المكلف نفسه وإن كان ليس بلازم ~~له في أصل الشرع كالندور، والكل مطلوب فيها الوفاء بها. وعلى ذلك قوله ~~تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا} ms0739 [الإسراء:34] وقوله تعالى: ~~{وأوفوا بعهدي} أي اعملوا بما أمرتكم به وانتهوا عما نهيتكم عنه أوف لكم ~~بعهدكم بأن أجازيكم بالحسنى وزيادة كما وعدتكم. وقوله: {إن العهد كان ~~مسؤولا} يجوز أن يسأل فيقال: ما فعل صاحبك؟ هل وفى بك أم لا؟ ولا غرو في ~~ذلك فإن القدرة صالحة أن تسأل فيها المعاني كما تسأل الأجسام الناطقة، وهو ~~قريب من قوله تعالى: {وإذا الموءودة سئلت} [التكوير:8] توبيخا بفاعل ذلك. ~~وقيل: المعنى مسوؤلا عنه عن متقلديه هل حفظوه أو لا؟ وقوله: {ومنهم من عاهد ~~الله} [النوبة:75]. المفاعلة هنا باعتبار ما أمر الله خلقه، فهذا عهده ~~إليهم، والنزامهم بذلك عهدهم إليه فتحققت المفاعلة. ومثله: {ومن أوفى بما ~~عاهد عليه الله} [الفتح:10] ويجوز على بعد أن يكون مثل عاقبت وطارقت النعل. # قوله تعالى: {لا ينال عهدي الظالمين} [البقرة:124] أي لا يصيب عهدي من ~~كان ظالما، أي أماني. وقيل: إن المراد بالعهد التولية والتمكين من عهد فلان ~~إلى فلان الخلافة. والمعنى: لا أولي ولاية شرعية من كان ظالما، يقوي متقويا ~~ويغلب متغلبا، فلا عهد له شرعا. وقال ابن عرفة: أي لا يكون الظالم إماما. ~~قوله {ألم أعهد إليكم} [يس:60]. العهد هنا قيل: الوصية. ومثله: {ولقد عهدنا ~~إلى آدم من قبل} [طه:115] فلا حاجة إلى إخراجه عن موضوعه مع صحته إذ ~~المعنى: ألم آمركم بعدم عبادة الشيطان؟ وقد أوصلنا أمرنا إلى آدم؟ قوله: ~~{فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} [التوبة:4] أي ميثاقهم وما هادنتموهم عليه. # قوله: {والذين ينقضون عهد الله} [الرعد:25] قيل: العهد هنا: الضمان؛ ~~يقال: عهد إلى فلان في كذا، أي ضمنته. وقيل: هذا في قوله تعالى؛ {وأوفوا ~~بعهدي} أي بما ضمنتكم من طاعتي. {أوف بعهدكم} بما ضمنتم من الفوز بالجنة. ~~يقال: أمرته بأمر واستعهدته من آخر، أي ضمنته بألا يفعله. وأنشد للفرزدق. ~~[من الطويل] PageV03P134 # 1102 - وما استعهد الأقوام من زوج حرة ... ... ... من الناس إلا منك أو ~~من محارب # قوله: {الذين يوفون بعهد الله} [الرعد:20] يجوز أن يكون مصدرا مضافا إلى ~~الفاعل، أي بما عهد الله إليهم ms0740 من امتثال طاعاته واجتناب نوااهيه، وأن يكون ~~مضافا للمفعول، أي بما ألزم من وفاء أوامر الله تعالى: وفي الحديث: «لا ~~يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده» العهد هنا: الذمة، وقد غلب المعاهد ~~على من دخل دار الإسلام بأمان التجارة ونحوها. وباعتبار الحفظ قيل للوثيقة ~~بين المتعاهدين عهده. وقولهم: في هذا الأمر عهدة لما أمر به أن يستوثق منه، ~~وباعتبار التفقد في أحواله قيل للمطر عهد وعهاد. ومنه: روضة معهودة، أي ~~أصابها العهاد. وفي حديث أم زرع: «إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا» [مريم:87] ~~فسر بالتوحيد. ولا شك أنه من أوثق العهود. # ع ه ن: # قوله تعالى: {كالعهن المنفوش} [القارعة:5] العهن: الصوف الملون، واحدته ~~عهنة. وما أبلغ هذا التشبيه! وتخصيص العهن لما فيه من اللون بالذكر كتخصيص ~~الوردة بالذكر في قوله: {فكانت وردة كالدهان} [الرحمن:37]. ومن كلام العرب: ~~رمى على عواهنه. أي أورده من غير وروية. وفي الحديث: «ائتني بجريدة واتق ~~العواهن» قيل: العواهن: السفعات اللواتي تلي القلب [النخلة] على موتها. ~~والعواهن أيضا: عروق رحم الناقة. ### || AUTO فصل العين والواو # ع وج: # قوله تعالى: {ولم يجعل له عوجا، قيما} [الكهف:1 - 2]. العوج: العطف عن PageV03P135 # حالة الانتصاب. يقال: عجت البعير بزمامه. وفلان ما يعوج عن شيء يهم به، ~~أي يرجع. وأنشد لجرير: [من الوافر] # 1103 - أهل أنتم عائجون بنا لأنا ... ... ... نرى العرصات أو أثر الخيام # وقيل: عاج بمكان كذا، أي أقام به، ومنه هذا البيت. وفي حديث إسماعيل: «هل ~~أنتم عائجون؟» قيل: معناه مقيمون. والعوج بالكسر في المعاني دون الجثث، ~~نحو: {ويبغونها عوجا} [هود:19] يقال: في دينه وأمره عوج. وبالفتح في الجثث ~~نحو: في هذا الحائط عوج، وعلى هذا فيحتاج إلى الجواب عن قوله تعالى: {لا ~~ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه:107] وأجيب بأنه قصد بذلك المبالغة، فجعلت ~~الأرض بمنزلة المعنى الذي لو تحرى فيها كل مهندس بحذقه وسواها لظهر عند ~~تحقق التسوية أن فيها بعض عوج. فنفى ذلك القدر المتوهم عن الأرض يوم ~~القيامة. وفي الحديث: «سوارا من عاج». قال ms0741 القتيبي: هو الذبل وأنشد الهذلي؛ ~~هو أبو خراش يذكر امرأة: [من الطويل] # 1104 - فجاءت كخاصي العير لم تحل جاجة ... ... ... ولا عاجة منها تلوح ~~على وشم # هذا مثل. يقال: جاء فلان كخاصي الحمار، أي منكسرا. والعاجة: الذبلة، ~~والجاجة: خرزة تافهة لا تساوي فلسا. وفي الحديث: «ثم عاج رأسه» أي لفتها. ~~عجت الناقة: لويت رأسها وعطفتها بزمامها. «والأعوج يكنى به عن السيء الخلق. ~~والأعوجية: خيل منسوبة إلى أعوج؛ فحل مشهور». وهو مذكور في أشعارهم. # ع ود: # قوله تعالى: {ولو ردوا لعادوا} [الأنعام:28]. العود: الرجوع إلى الشيء ~~بعد الانصراف عنه؛ إما انصرافا بالذات أو بالقول والعزيمة. قوله تعالى: {ثم ~~يعودون PageV03P136 # لما قالوا} [المجادلة:3] اختلفوا في العود؛ فقيل: هو أن يمسك المظاهر ~~زمنا يمكنه أن يطلقها فيه، وعند أهل الظاهر أن يقول ذلك مرة ثانية. وقال ~~أبو حنيفة: العود في الظهار: أن يجامعها بعد أن ظاهر منها. قال بعض الناس. ~~المظاهرة هي يمين نحو أن يقول: امرأته عليه كظهر أمه إن فعل كذا. فمتى فعل ~~ذلك حنث ولزمته الكفارة بما بينه الله تعالى في هذا الكتاب. وقوله: {ثم ~~يعودون لما قالوا} نحمله على فعل ما حلف له أن لا يفعل، وذلك كقولهم: حلف ~~فلان ثم عاد إذا فعل. وقال الأخفش: قوله: {لما قالوا} يتعلق بقوله: {فتحرير ~~رقبة} [النساء:92]، وهذا يقوي القول الأخير. قال: ولزوم هذه الكفارة إذا ~~حنث، كلزوم الكفارة المبينة في الحلف بالله تعالى: والحنث في قوله: ~~{فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة:89]. # قوله: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} [القصص:85]. وقيل: هي ~~مكة. وقيل: المعنى لباعثك. ومنه يقال: فلان يذكر المعاد، أي المبعث في ~~الآخرة. قوله: {أو لتعودن في ملتتنا} [الأعراف:88] أي لتصيرن. وإنما يؤول ~~بذلك لأن شعيبا عليه السلام لم يكن قط على ملتهم حتى يعود إليها. والعرب ~~تقول: عاد على من فلان مكروه، يريدون صار منه إلى ووصل. وقيل: هو على حذف ~~مضاف أي: أو لتعودن أصحاب شعيب. وقيل: المخاطب قومه. وفي الحديث: «وددت أن ~~هذا اللبن يعود قطرانا». ms0742 وأنشد النحويون على كونها بمعنى صار قول الشاعر: ~~[من الطويل] # 1105 وربيته حتى إذا ما تركته ... ... أخا القوم واستعفى عن المسح شاربه # وبالمحض حتى عاد جورا عنطنطا ... ... إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه # قوله: {إنه هو يبديء ويعيد} [البروج:13] أي يخترع من غير مثال ثم يعيد ~~ذلك الضي بدأه من غير إخلال. وإنما قال: {ويعيد} بعد قوله: {يبدئ} وإن كان ~~الإعادة أسهل منبهة أنه قد يعدل الصانع عن صنعته الأولى فلا يعيد المصنوع ~~على هيئته الأولى. وفي الحديث: «إن الله يحب الرجل القوي المبدئ المعيد على ~~الفرس» PageV03P137 # المبدئ المعيد قال أبو عبيد: هو الذي أبدأ في غزوة وأعاد، أي غزا مرة بعد ~~مرة، وجرب الأمور فأعاد فيها. قال: فالفرس المبدئ المعيد: هو الذي ريض ~~وأدب، والفارس يصرفه كيف شاء. وقيل: هو الذي غزا عليه مرة بعد أخرى. ~~والعود: البعير الذي يعاود السفر عليه. ومنه قول امرئ القيس: # 1106 - على لاحب لا يهتدي بمناره ... ... ... إذا سافه العود النباطي جرجرا # وما أحسن قول الآخر: [من المنسرح] # 1107 - كل بنات المخاض راتعة ... ... ... والعود في رحله وفي قتبه # ولا يبالي بضنك مضجعه ... ... ... من راحة العالمين في تعبه # ويقال: ناقة عودة وعودتان وعودة نحو هر وهررة. والعادة: اسم لتكرير الفعل ~~أو الانفعال حتى يسهل تعاطيه فيصير كالطبع. ومن ثم قيل: العادة طبع خامس، ~~والعادة طبيعة ثانية. والعيد ما يعاود مرة بعد اخرى، ومنه قوله تعالى: ~~{تكون لنا عيدا} [المائدة:114] أي وقت سرور. وأصله من ذوات الواو، تصغيره ~~عييد، وجمعه أعياد، وكان قياسه عويد وأعواد لزوال الموجب للقلب. وإنما ~~أبقوه على حاله فرقا بينه وبين عود الحطب تصغيرا وتكسيرا. وخص العيد في ~~شريعتنا بيوم فطرنا ويوم نحرنا. قيل: ولما كان يوم العيد في شريعتنا وقت ~~سرور، كما نبه عليه الصلاة والسلام عليه بقوله: «أيام أكل وشرب و [بعال]»، ~~صار ذلك اسما لكل وقت فيه مسرة. والعيد أيضا: كل حالة تعاود الإنسان. # والعائدة: تطلق على كل نفع يرجع إلى الإنسان منه شيء. وقوله تعالى: ~~{لرادك إلى معاد} ms0743 [القصص:85] وقد تقدم أنه مكة. أو المعاد قال الراغب: ~~والصحيح ما أشار إليه أمير المؤمنين وذكره عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ إنه ~~ذلك [إشارة إلى] الجنة التي خلقه فيها بالقوة في ظهر آدم صلوات الله وسلامه ~~عليه وأظهره من حيث قال: PageV03P138 # {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف:172] # والعود: البعير المسن كما تقدم سمي بذلك إما بمعاودته السير فيكون في ~~معنى الفاعل، وإما بمعاودة السنين إياه وعود سنة عليه بعد أخرى فيكون بمعنى ~~المفعول وعلى كلا التقديرين فهو في الأصل مصدر وضع موضع الفاعل أو المفعول. ~~والعود أيضا: الطريق القديم الذي يعود السفر إليه مرة بعد أخرى. فهو موضوع ~~موضع المفعول. ويقال: عدت المريض أعود عيادا أو عيادة. قال الشاعر: [من ~~الكامل] # 1108 - ويمرض كلبكم فأعود # وبهذا سمي عائد الكلب، وهو من الألقاب المشهورة. والعيدية: إبل منسوبة ~~إلى فحل يقال له العيد. والعود من الخشب، سمي بذلك لأنه في الأصل مأخوذ من ~~شجر إذا قطع أخلف غيره، وغلب على آلة اللهو وعلى الطيب المعروف الذي يتبخر ~~به. وتصغيره عويد، وجمعه أعواد. والعودان: منبر النبي صلى الله عليه وسلم وعصاه. # ع وذ: # قوله: {فاستعذ بالله} [الأعراف:200] أي التجئ إليه ولذ بجنابه القوي. ~~وحقيقته: اسأل العوذ، وهو الالتحاق والتعلق بالشيء ثقة به. يقال: عاذ بكذا ~~يعوذ عوذا وعياذا ومعاذا. وقول الشاعر: [من البسيط] # 1109 - ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا ... ... ... وعائدا بك أن يغلوا ~~فيطغوني # عائدا هنا اسم فاعل ووقع موقع المصدر، أي وعياذا بك من أن يغلوا، كما قام ~~المصدر مقام اسم الفاغل في نحو: رجل عدل، في أحد الأقوال. قوله تعالى: ~~{معاذ الله PageV03P139 # أن نأخذ} [يوسف:79] أي نلتجئ إليه ونستعين به أن نفعل ذلك فإنه سوء ~~يتحاشى منه غيرنا فكيف بنا ونحن أبناء نبي الله؟ والمعاذ أيضا ما يعاذ به. ~~ومنه الحديث: «لقد عذت بمعاذ» والله تعالى معاذ من عاذ به أي تمسك به ~~وامتنع. والمعوذتان السورتان المشهورتان آخر القرآن لتصدرهما بالعوذ. وفي ~~الحديث: «كان يعوذ نفسه ms0744 بالمعوذتين». وفي الحديث: «ومعهم العوذ المطافيل» ~~قيل: العوذ جمع عائذ، وهي في الأصل الناقة التي تضع، وبعد وضعها تقعد أياما ~~حتى يقوى ولدها. والمطافيل: جمع مطفل وهي الناقة معها فصيلها. والمراد بذلك ~~في الحديث النساء والصبيان. والعوذ بالضم: ما يعاذ به من الشر، ومنه قيل ~~للتميمة والرقية عوذة وعوذة. وكل أنثى وضعت فهي عائذ إلى سبعة أيام. # وقوله: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [النحل:98] ظاهره تأخر الاستعاذة ~~عن القراءة. وتأويله: فإذا أردت. وقد حققنا هذا في «الدر المصون» وفي ~~«القول الوجيز» # ع ور: # قوله تعالى: {إن بيوتنا عورة} [الأحزاب:13] أي معورة، أي غير حصينة؛ ~~ممكنة للسراق. وأصل العورة سوءة كناية عن فرجه ودبره، وهي من العار، وذلك ~~لما يلحق في ظهورها من العار، وهي المذمومة. ومن ثم سميت النساء عورة. ~~والعوراء: الكلمة القبيحة والفعلة السيئة. وقال حاتم الطائي: [من الطويل] # 1110 - وأغفر عوراء الكرام ادخاره ... ... ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما PageV03P140 # وعورت عينه عورا، وعارت عينه عورا. قال الشاعر: [من البسيط] # 1111 - لولا الحياء وباقي الدين عبتكما ... ... * ... ببعض ما فيكما إذ ~~عبتما عوري # وعورت عينه بالتشديد وعورت البئر. وقيل للغراب أعور لحدة نظره، قيل: وهو ~~من العكس للتهكم، وإليه نحا الشاعر بقوله: [من الخفيف] # 1112 - وصحاح العيون يدعون عورا # والعوار والعورة: سوء في الثوب والبيت ونحوهما، ومنه {إن بيوتنا عورة} أي ~~متخرقة ممكنة ممن أرادها. وفلان يحفظ عورته. أي يسد خلل نفسه وأهله. قال ~~الشاعر: [من المنسرح] # 1113 - والحافظو عورة العشيرة لا ... ... ... يأتيهم من ورائهم وكف # والمعاورة: التداول؛ يقال: تعاورنا كذا، أي تداولناه بيننا. وتقول ~~النحاة: الإعراب: يعتور على الكلمة، أي يختلف. وقيل: المعاورة في معنى ~~الاستعارة. والعارية قيل هي من المعاورة لانتقال العين المعارة من واحد إلى ~~آخر. وأصلها عورية فقبلت الواو، وتخفيف يائها خطأ. ومنه: تعاورنا العواري. ~~وقيل: هو من العار، لأن دفعها يورث المذمة والعار، كما قيل في المثل: «إنه ~~قيل للعارية: أين تذهبين؟ فقالت: أجلب إلى أهلي مذمة وعارا» قال الراغب: ~~وهذا لا يصح من حيث الاشتقاق ms0745 فإن العارية من الواو لقولهم: تعاورنا. والعار ~~من الياء لقولهم: عيرته بكذا. # قوله: {ثلاث عورات لكم} [النور:58] أي نصف النهار وآخره وبعد العشاء ~~الآخرة. وقيل لها عورات لأن الناس يلقون ثيابهم في هذه الساعات لكونها مظنة ~~الوحدة. PageV03P141 # قوله: {الذين لم يظهروا على عورات النساء} [النور:31] أي الذين لا يصفون ~~النساء لعدم بلوغهم مبلغ الرجال. وسهم عائر لا تدري من أين جاء، وفرس عائر ~~كذلك. ولفلان عائرة عين من الماء، أي ما يعور العين ويحيرها لكثرته. # ع وق: # قوله تعالى: {قد يعلم الله المعوقين منكم} [الأحزاب:18] يعني المثبطين عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقال: عقته أعوقه عوقا، أي صرفته. والعائق: ~~الصارف عما يراد من خير. ومنه: عوائق الدهر. ورجل عوق وعوقة: يعوق الناس عن ~~الخير. {ويعوق} [نوح:23] اسم صنم، ويقال: عاقه وعقاه، بالقلب. # قوله تعالى: {ذلك أدنى ألا تعولوا} [النساء:3] أي ألا تجوروا. والعول: ~~الجور والشطط، ومنه قول أعرابي لحاكم حكم عليه: أنت تعول علي، أي تميل. ~~ومنه عالت الميزان. والعول أيضا: الزيادة، ومنه: العول في الفرائض لأنها ~~زيادة في أنصباء المفروض لهم. وقيل: العول: تحمل المؤن والبقل، ومعنى الآية ~~على هذا: ألا تمونوهن. ومنه قوله عليه السلام: «وابدأ بمن تعول» وقد فسر ~~الشافعي الآية بأن معناه: ألا يكثر عيالكم. وقد اعترض عليه بعض الناس رادا ~~عليه بأن هذه من الواو، والعيلة من الياء. وهذا غلط ممن اعترض به؛ فإن ~~الشافعي أراد السبب الذي هو العيال فإن به يحصل العول وقد بينا هذا، وأيضا ~~فقد قال الكسائي: يقال: عال الرجل يعول: إذا كثر عياله، فهذا خير من أئمة ~~الدين، قد فسر بما يوافق معناها لفظها بدليل ما حكاه هذا الإمام. إلا أن ~~الهروي قال: واللغة الجيدة أعال، وعاله يعوله أيضا: غلبه؛ ومنه الحديث: ~~«فلما عيل صبره» أي غلب. ومن أمثالهم: «عيل ما هو عائله» أي غلب ما هو PageV03P142 # غالبه. وقال بعضهم: عاله وغاله متقاربان، لكن الغول فيما يهلك، والعول ~~فيما يثقل. وفي المثل: «ما عالك فهو عائل لي» أي ms0746 ما أثقلك أثقلني. والعول: ~~ترك النصفة بأخذ الزيادة. والعويل: البكاء؛ قال الشاعر: [من الوافر] # 1114 - بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل # والتعويل: الاعتماد على الغير فيما يثقل من العول، وهو ما يثقل من ~~المصيبة. ومنه قولهم: ويله وعوله. وعاله: تحمل مؤنة ثقله. وفي الحديث: ~~«ابدأ بنفسك ثم بمن تعول». # ع وم: # قوله تعالى: {ثم يأتي من بعد ذلك عام} [يوسف:49] العام: اثنا عشر شهرا ~~كالسنة، إلا أن العام إذا أطلق غلب في الخصب والسنة في الجدب. قوله: {فلبث ~~فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} [العنكبوت:14] في كون المستثنى منه بلفظ ~~السنة والمستثنى بلفظ العام لطيفة حسنة وهو أن هذه الخمسين بقاؤه بعد هلاك ~~قومه، فهي أعوام خير حيث هلك الكفرة المتمردة. وبسطه في غير هذا. # ع ر ن: # قوله تعالى: {لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك} [البقرة:68]. العوان: النصف ~~من السنين؛ يقال: امرأة عوان أي نصف، والجمع عون. وأنشد: [من الوافر] # 1115 - نواعم بين أبكار وعون # وإلى معنى التوسط بين السنين أشار الشاعر بقوله: [من البسيط] # 1116 - وإن أتوك وقالوا: إنها نصف ... فإن أطيب نصفيها الذي ذهبا PageV03P143 # ومن هذا استعير للحرب التي تكررت فقيل: الحرب العوان. وقيل للنخلة ~~القديمة: عوانة. والعانة: قطيع حمر الوحش، والجمع عون وعانات. والعانة أيضا ~~من الآدمي: الشعر النابت على فرجه. والعون والمعاونة: المظاهرة. ومنه قوله ~~تعالى: {وإياك تستعين} [الفاتحة:5] أي نطلب عونك. وأعانه يعينه إعانة. قال ~~تعالى: {فأعينوني بقوة} [الكهف:95] أي ساعدوني. وفي الحديث: «والله في عون ~~العبد ما دام العبد في عون اخيه». ### || AUTO فصل العين والياء # ع ي ب: # قوله تعالى: {فأردت أن أعيبها} [الكهف:79] أي أجعل فيها عيبا. والعيب ~~والعاب: ما يصير به الشيء عيبة، أي مقرأ للنقص. وعبته: جعلته معيبا إما ~~بالفعل كقوله: {أن أعيبها}، وإما بالقول وذلك إذا ذممته. والعيبة: ما يستر ~~فيه الشيء، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «الأنصار كرشي وعيبتي» أي موضع ~~سري. وفي حديث آخر: «أن بيننا وبينهم عيبة مكفوفة» روي ms0747 عن الأعرابي في ~~تفسيره: إن بيننا صدرا نقيا من الغل والدغل. والعرب تكني عن الصدر بالعياب ~~على الاستعارة؛ فإن العيبة وعاء المتاع كالصدور فإنها وعاء الضمائر. ومنه ~~قول الشاعر: [من الطويل] # 1117 - وكادت عياب الود منا ومنكم ... وإن قيل: أبناء العمومة تصفر # أراد الصدر. وقيل: أراد أن بيننا وبينهم موادة ومكافة تجري مجرى المودة ~~بين المتحابين. PageV03P144 # ع ي ر: # قوله تعالى: {أيتها العير} [يوسف:7] قيل: هم أصحاب الإبل والإبل الحاملة ~~للميرة، فهواسم للمجموع. وقد يطلق على كل واحد منهما على انفراده. ونسبة ~~السرقة إنما تصح للناس فقط. وقيل: العير: الإبل والحمير التي تحمل عليها ~~الأحمال، وأراد أصحاب العير كقوله عليه الصلاة والسلام: «يا خيل الله ~~اركبي» والعير لفظ مشترك بين ما ذكرنا وبين الحمار الوحشي وبين الناشز على ~~ظهر القدم وبين إنسان العين وبين العظم الذي تحت غضروف الأذن وبين ما يعلو ~~الماء من الغثاء وبين الوتد وبين حرف النصل. وأراد بعضهم أن يجعل بين ~~الجميع قدرا مشتركا فيكون متواطئا قال الراغب. ومناسبة بعضها لبعض فيها تعسف. # والعيار: تقدير المكيال والميزان، ومنه عيرت الدنانير، أي جعلت لها ~~عيارا. وعيرته: ذممته، من العار. وتعاير بنوفلان: تذاكروا العار. وتعاطوا ~~العيارة، أي الحيلة، وأصله انفلات العير وانحلاله. ومنه العيار وهو ~~المحتال. وعيرته بكذا، أي ذكرت له مذمة ما يخشاه. قال الشاعر: [من البسيط] # 1118 - وعيرتني بنو ذبيان خشيته ... وهل علي بأن أخشاك من عار؟ # وعارت الدابة تعير: انفلتت. وفي الحديث: «مثل المنافق مثل الشاة العائرة ~~بين الغنمين» أي المترددة. وجمع العير عيران بفتح الياء وهو شاذ. قال امرؤ ~~القيس: [من الطويل] # 1119 - غشيت ديار الحي بالبكرات ... فعارمة فبرقة العيرات # وجمع العير أعيار. قال الشاعر: [من الطويل] PageV03P145 # 1120 - أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة ... وفي الحرب أمثال النساء العوارك # وفي الحديث: «إذا توضأت فأمر الماء على عيار الأذنين». العيار: جمع عير ~~وهو الناتئ المرتفع من الأذنين، وقد تقدم. # ع ي س: # قوله تعالى: {يا عيسى ابن مريم} [المائدة:110] عيسى صلى الله عليه وسلم ~~ليس عربيا، ms0748 وقد جعله بعضهم عربيا، وتكلم في اشتقاقه. قال الراغب: إذا جعل ~~عربيا أمكن أن يكون من قولهم: بعير أعيس وناقة عيساء، وجمعها عيس؛ وهي إبل ~~بيض يعتري بياضها ظلمة. أو من العيس وهو ماء الفحل. يقال: عاسها يعيسها: ~~إذا طرقها عيسا، فهو عائس، والصحيح أنه معرب لا عربي كموسى. # ع ي ش: # قوله تعالى: {وجعلنا لكم فيها معايش} [الأعراف:10] هو جمع معيشة، وهو ما ~~يعاش به من زرع وضرع وغيرهما. والمشهور معايش بالياء صريحة لأنها أصل ~~والميم زائدة. وقد خرج خارجة في همزها، وهذا كما شذوا فقالوا: مصائب ومنائر ~~والأصل مصاوب ومناور حملا للأصل على الزائد. ومعيشة قياس عند سيبويه إذ ~~وزنها مفعلة بضم العين فقبلت الضمة كسرة لتصح الياء، وشاذ عند الأخفش إذ ~~الأصل عنده في مثله أن تقر الحركة ويغير لها الحرف، هذا إذا قلنا: (وزنها ~~مفعلة بالكسر فلا شذوذ على المذهبين. وزعم الفراء أن عينها) مفتوحة في ~~الأصل وليس بصواب؛ إذ لو أن كذلك لقالوا معاشة مثل مقامة، وهو في الأصل ~~مصدر لعاش أي بقي حيا. ومثلها المعاش والعيش والمعيش. قال تعالى: {وجعلنا ~~النهار معاشا} [النبأ:11] وقال آخر [من الرجز] # 1121 - أشكو إليك شدة المعيش ... وجهد أعوام برين ريشي PageV03P146 # والعيشة بمعناها أيضا قال تعالى: {في عيشة راضية} [الحاقة:21] وهي في ~~الأصل حالة المعايش. وعائشة: علم مشهور للتفاؤل نحو يعيش ويحيا. قال بعضهم: ~~العيش: الحياة المختصة بالحيوان، وهو أخص من الحياة، لأن الحياة تقال في ~~الحيوان وفي الباري تعالى وفي الملك، ومنه قوله عليه السلام: «لا عيش إلا ~~عيش الآخرة» كان إذا رأى شيئا من متاع الدنيا قاله تعليما لنا وتسلية ~~لقلوبنا # ع ي ل: # قوله تعالى: {وإن خفتم عيلة} [التوبة:28] أي فقرأ. يقال: عال يعيل عيلة ~~فهو عائل، أي افتقر، ومنه قوله تعالى: {ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى:8] أي ~~أزال عنك فقر النفس، وجعل لك الغنى الأكبر المعني بقوله عليه الصلاة ~~والسلام: «إنما الغني غنى النفس». وقيل: معناها: وجدك فقيرا إلى رجمته ~~وعفوه فأغناك بما غفر لك ما ms0749 تقدم من ذنبك وما تأخر، ولا غنى أفضل من ذلك. ~~ويقال: ما عال من اقتصد، أي افتقر من سلك في نفقته القصد، كقوله: {لم ~~يسرفوا ولم يقتروا} [الفرقان:67] الآية. وفي الحديث: «إن الله يبغض العائل ~~المختال». # والعالة: جمع عائل نحو القادة جمع قائد، ومنه الحديث: «خير من أن تتركهم ~~عالة» أي فقراء. وفي الحديث: «وإن من القول عيلا». قال صعصعة: هو عرضك ~~حديثك وكلامك على من لا يريده وليس من شأنه. وقال أبو عبيدة عن أبي زيد: ~~علت الضالة أعيلها عيلا: إذا لم تدر أي وجهة تبغيها، كأنه لم يهتد لمن يطلب ~~كلامه فعرضه على من لا يريده. وقال أبو بكر: عال الرجل في الأرض يعيل، أي ~~ضرب فيها. وقال الأحمر: يقال: عالني الشيء يعيلني عيلا ومعيلا: إذا أعجزك. PageV03P147 # ع ي ن: # قوله تعالى: {والعين بالعين} [المائدة:45] العين: الجارحة وهي أشهر ~~الألفاظ المشتركة، ولها معان كثيرة منها الجارحة كما تقدم، ومنها عين ~~الماء، وعين الميزان، وعين الذهب، وعين الشمس. والعين أيضا: المرئية للقوم ~~تسمية للكل باسم الجزء المقصود. قوله تعالى: {واصنع الفلك بأعيننا} ~~[هود:37] أي بحفظنا وكلاءتنا. ومثله: {ولتصنع على عيني} [طه:39] أي لتربى ~~على حفظ مني لك ومراعاة، فاستعير ذلك من حفظ العين، لأن الحراسة فيما ~~يتعارفه الناس تكون بملاحظة النظر. والباري تعالى منزه عن الجوارح. ومن ~~كلامهم: فلان بعيني، أي احفظه وأراعيه، فجاء القرآن على هذا الأسلوب. وحاول ~~الراغب أن يجعل العين من باب المشترك في المعنى، وهو المتواطئ لا المشترك ~~اللفظي فقال: وتستعار العين لمعان هي موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة. ~~واستعير للثقب في المزادة تشبيها بها في الهيئة وفي سيلان الماء منها، ~~واشتق منها: سقاء عين ومعين: إذا سال منها الماء. # وقولهم: عين قربتك، أي صب فيها ما ينسد بسيلانه آثار خرزه. قال: وقيل ~~للمتجسس: عين، تشبيها بها في نظرها، وذلك كما تسمى المرأة فرجا والمركوب ~~ظهرا، فيقال: فلان يملك كذا كذا فرجا وكذا كذا ظهرا لما كان المقصود منهما ~~العضوين. وقيل للذهب عين تشبيها في ms0750 كونها أفضل الجوارح. ومن ثم قالوا ~~لأفاضل القوم أعيان. ويقولون لبني أب أو أم أعيان. وقال بعضهم: العين إذا ~~استعمل غي معنى ذات الشيء يقال لكل ماله عين كاستعمال الرقبة في المماليك ~~وتسمية النساء بالفرج من حيث إنه المقصود منهمن. ويقال لمنبع عين تشبيها ~~بها لما فيها من الماء. ومن عين الماء اشتق: ماء معين، وعنته: أصبته بعيني، ~~نحو سفته: أصبته بسيفي، وذلك أنه يجعل تارة من الجارحة المضروبة نحو: ~~رأسته، وتارة من الجارحة التي هي آلة الضرب فيجري مجرى سفته ورمحته. وعلى ~~نحوه في المعنيين قولهم: يديت؛ فإنه يقال إذا أصبت يده وإذا أصبته بيدك. ~~وعنت البئر: أثرت عينها. PageV03P148 # قوله تعالى: {وحور عين} [الواقعة:22] جمع عيناء، وأصله في بقر الوحش ~~فقولهم: رجل أعين وامرأة عيناء، أي حسنة العين. قوله: {فمن يأتيكم بماء ~~معين} [الملك:30] قيل: هو مشتق من العين، أي ظاهر للعين. وقيل: معناه: جار ~~ظاهر. قال ثعلب: يقال: عان الماء يعين: إذا ظهر جاريا، وأنشد لجرير: [من ~~الكامل] # 1122 - إن الذين غدوا بلبك غادروا ... وشلا بعينك لا يزال معينا # وأنشد للأخطل: [من الكامل] # 1123 - حبسوا المطي على قديم عهد ... طام يعين وغائر مسدوم # وقال الفراء: ميمه أصلية من الماعون وهو الزكاة، وسيأتي بيانه في باب ~~الميم. قوله: {فأتوا به على أعين الناس} [الأنبياء:61] أي على مشهد. # ع ي ي: # قوله تعالى: {ولم يعي} [الأحقاف:33] أصل الإعياء عجز يلحق البدن من ~~المشي. والعي يلحق من تولي الأمر والكلام، ويقال: هو عيي بمنطقة، استعارة ~~من ذلك. وعيي الأمر: ضاق به. وقال الشاعر: [مجزوء الكامل] # 1124 - عيوا بأمرهم، كما ... عيت ببيضتها الحمامه # وفي حديث أم زرع: «زوجي عياياء» قيل: هو هنا العنين الذي تعييه مباضعة ~~النساء. ويقال: العجز والعجيز والحريك والعياياء من الإبل: الذي لا يضرب ~~ولا يلقح، وهو من الرجل كذلك. وقيل: رجل عياياء طباقاء، إذا عيي بالأمر ~~والكلام، وداء عياء: لا دواء له. PageV03P149 ### | AUTO باب الغين ### || AUTO فصل الغين والباء # ع ب ر: # قوله تعالى: {إلا عجوزا في الغبرين} ms0751 [الشعراء:171]. قيل: الغابر من ~~الأضداد؛ يقال: غبر: مضى وذهب. وغبر: بقى. وقيل: الغابر: الماكث بعد مضي من ~~معه. فقوله: {إلا عجوزا في الغابرين} يعني فيمن طالت أعمارهم. وقيل: فيمن ~~بقي ولم يسر مع قوم لوط. وقيل: فيمن بقي في العذاب. وفي الحديث: «أن اعتكف ~~العشر الغوابر في رمضان» أي البواقي المتأخرة ومن مجيء غبر بمعنى مضي قول ~~الأعشي: [من السريع] # 1125 - عض بما أبقى المواسي له ... من أمه في الزمن الغابر # أي غبر بمعنى بقي. قولهم: الغبرة: لبقية اللبن في الضرع. وجمعها أغبار. ~~وغبر الحيض وغبر الليل: بقيتهما. ومنه في حديث عمرو بن االعاص: «ولا حملتني ~~البغايا في غبرات المآلي» هو جمع غبرة. وقال أبو عبيد: الغبرات: البقايا، ~~الواحد غبرة وغبر جمع غابر، فهو جمع الجمع. وهو تكلف لم تدع إليه ضرورة، ~~أخبر أنه لم تتول تربيته الإماء، كذا فسره الهروي. وفسره غيره بأنه لم ~~تحمله الزواني في بقية حيضهن. وأنشد لأبي كبير الهذلي: [من الكامل] # 1126 - ومبرأ من كل غبر حيضة ... وفساد مرضعة وداء مغيل # ومن ذلك الغبار: لما يبقى من التراب المثار، جاء على مثال الدخان والعباب ~~ونحوهما من بقايا الأشياء. وغبر الغبار: ارتفع. قال بعضهم: يقال للماضي ~~غابر تصورا PageV03P150 # لمضي الغبار عن الأرض، وقيل للباقي غابر تصورا بتخلف الغبار وما كان على ~~لونه. وعليه قوله تعالى: {عليها غبرة} [عبس:40] كما وصفها بالسواد في موضع ~~آخر. ويكنى بذلك عن تغير الوجه للغم والحزن؛ يقال: غبر يغبر غبرة، واغبر ~~واغبار. وفي الحديث: («بفنائه أعنز درهن غبر») أي قليلة. وقيل ذلك للونها. ~~والغبراء: الأرض، لما عليها من الغبار. وفي الحديث: «ما أظلت الخضراء ولا ~~أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر». وأنشد لطرفة بن العبد: [من الطويل] # 1127 - رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطرف الممدد # وفي الحديث: «إياكم والغبيراء فإنها خمر الأعاجم» فسرها أبو عبيد فقال: ~~هي ضرب من الشراب تتخذه الحبشة من الذرة وهي السكركة. وبعضهم يتوهم أنها ~~الحشيش المتعارف بين الحرافيش. وقال الراغب: الغبيراء ms0752 نبت معروف وثمر معروف ~~على هيئته ولونه. ويقولون: أخذته داهية الغبر، وهو من قولهم: غبر الشيء، أي ~~وقع في الغبار، كأنها تغبر الإنسان. وقيل: هي من الغبر أي البقية. قال: ~~والمعنى: داهية باقية لا تنقضي، أو من غبرة اللون؛ كقولهم: داهية زباء، أو ~~من غبرة اللبن فكأنها الداهية التي إذا انقضت بقى لها أثر. أو من قولهم: ~~عرق غبر، أي ينتقض مرة بعد أخرى. وقد غبر العرق يعبر. # غ ب ن: # قوله تعالى: {ذلك يوم التغابن} [التغابن:9] هو. تفاعل من الغبن. وفي ~~التفسير: أن الرجل يكسب مالا عليه وزره، فيعاقب به يوم القيامة. ثم يرى ~~غيره قد ورث ذلك المال عنه، فعمل فيه بالطاعة فيثاب عليه. فلا يرى أغبن منه ~~حيث سعد غيره بما شقي هو به. وقال بعضهم: قيل ليوم القيامة يوم التغابن ~~لظهور الغبن في المبايعة المشار إليها بقوله تعالى {ومن الناس من يشري نفسه ~~ابتغاء مرضات الناس} [البقرة:207] وبقوله: {إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم} [التوبة:111] والمشار إليها بقوله PageV03P151 # تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران:77] ~~فعلم أنهم قد غبنوا فيما تركوا من المبايعة وفيما تعاطوه من ذلك جميعا. ~~وقال بعضهم: معناه: أن الأشياء تبدو لهم بخلاف ما قدروها. # قلت: وهو في معنى قوله تعالى: {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتبسون} ~~[الزمر:47] وقال بعضهم: لأن فيه يغبن أهل الجنة أهل النار، وضرب الله الشري ~~والبيع لذلك مثلا، كما قال تعالى: {هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب ~~أليم} [الصف:10] وقال تعالى: {فما ربحت تجارتهم} [البقرة:16]. وأصل الغبن: ~~الإخفاء ومنه: الغبن بالفتح للموضع الذي يختفي فيه الشيء. وأنشد: [من ~~البسيط] # 1128 - لم أر مثل الفتيان في غبن ال ... أيام ينسون ما عواقبها # ومغابن الإنسان: ما تثنى من أعضائه كالفخذين والمرافق. ومنه قولهم في ~~المرأة: طيبة المغابن. ثم جعل الغبن عبارة عن تحسينك صاحبك في معاملة بينك ~~وبينه بضرب من الإخفاء. إلا أنهم فرقوا بين المعنيين في المال وفي الرأي ~~فقالوا في ms0753 المال والبيع: غبنه يغبنه غبنا بالسكون في غبن المصدر، وبالفتح ~~في ماضيه، وبالكسر في مضارعه. وغبن فلان رأيه يغبنه غبنا بفتحها في المصدر، ~~وكسرها في الماضي، وفتحها في المضارع. # وقيل: أصل الغبن: النقص؛ ومنه: غبن فلان ثوبه إذا ثنى طرفه فقصر بذلك من ~~طوله ونقصه. وفي الحقيقة راجع إلى ما ذكرته من الستر والخفاء، لأن فيه ستر ~~ذلك الطرف. والغبن بالفتح: ما يتساقط من أطراف الثوب الذي تقطع. ### || AUTO فصل الغين والثاء # غ ث و: # قوله تعالى: {فجعله غثاء أحوى} [الأعلى:5] الغثاء: ما احتمله السيل من ~~النبات بعد يبسه فألقاه على الجوانب. والأحوى: الشديد الخضرة، والمراد به ~~هنا السواد. وعلى هذا لا يحتاج إلى أن يقال في الكلام تقديم وتأخير، ~~والأصل: أحوى PageV03P152 # غثاء. وقيل: أصله: فجعله غثاء بعد ما كان أحوى كما قرره الهروي لصحة ~~المعنى بدونه. وصف تعالى المرعى بأنه بعد ما أخرجه من الأرض وتكامل نبئه ~~جعله حطاما تحتمله السيول الجارفة. وقيل: أحوى حال من المرعى. أي أخرج شديد ~~الخضرة فجعله غثاء. وقوله تعالى: {فجعلناهم غثاء} [المؤمنون:41] أي ~~أهلكناهم هلاكا صاروا به كالغثاء في عدم الاعتداد به وتحطمه، كقوله تعالى: ~~{فجعلهم كعصف مأكول} [الفيل:50] وهو أبلغ من هذا. # وقيل: أصل الغثاء: ما يلقيه الماء والقدر من زبدهما، وما يتفرق من النبات ~~فيحتمله السيل، ويضرب به المثل في قلة الاعتداد به. ويقال: غثا الوادي يغثو ~~غثوا، أي جاء بالغثاء، وغثا السيل المرتع، أي جمع بعضه إلى بعض وأذهب ~~حلاوته فجاء قاصرا مرة ومتعديا مرة أخرى. وأما غثت نفسه تغصي، أي خبثت ~~فيجوز أن تكون من هذه المادة، وإنما قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها نحو ~~رضي يرضى، وهو من ذوات الواو بدليل الرضوان. ويجوز أن يكون من ذات الياء. ### || AUTO فصل الغين والدال # غ د ر: # قوله تعالى: {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة} [الكهف: 49] أي لا يترك. والغدر: ~~الترك، ومنه قولهم: غدر فلان عهد فلان، أي ترك حفظه ومراعاته. وقيل الغدر ~~أصله الإخلال بالشيء وتركه. ومنه: الغدير للماء لأنه ms0754 تركه السيل في مستنقع. ~~وجمعه غدر وغدران كرغف ورغفان. ومنه: الغدائر جمع غديرة وهي الشعر الطويل، ~~لأنه ترك. وأنشد لأمريء ألقيس: [من الطويل] # 1129 - غدائره مستشزرات إلى العلا ... تضل المداري في مثني ومرسل # وغدرت الشاة فهي غدرة، أي تخلفت وتركت أصحابها. والغدر بالفتح: الحجارة ~~التي تترك الفرس والبعير يعثر. ومنه قولهم: ما أثبت غدر هذا الفرس! ثم جعل ~~مثلا لمن له PageV03P153 # ثبات فقيل: ما أثبت غدره، وغدر أبلغ من غادر. وهو مطرد في سب الذكور ~~كعسف. ومنه: الليلة المغدرة، أي الشديدة الظلمة، لأنها تغدر الناس في ~~البيوت. أي تتركهم. # يقال: غادره وأغدره بمعنى، منه الحديث: "من صلى العشاء في ليلة مغدرة". ~~وقيل: سميت مغدرة لأنها تطرح الناس في الغدر لشدة ظلامها. # غ د ق: # قوله تعالى: {لأسقيناهم ماء غدقا} [الجن:16] أي واسعا كثير القطر. وهو في ~~الأصل مصدر؛ يقال: غدق غدقا، ومكان غدق: كثير الندى. ويقال: أغدق يغدق ~~إغداقا. وفي الحديث: "اللهم اسقينا غيثا غدقا مغدقا" قال أبو بكر الغدق: ~~الكثير القطر. والمغدق مثله أكدبه. قلت: وليس كذلك، بل معنى "غدقا": واسعا ~~كثيرا، ومغدقا، أي فاعلا لذلك؛ إذ لا يلزم من كونه كثيرا أن ينفع. وعيش ~~غيداق: واسع، وبه سمي الرجل الجواد. وفي الحديث أيضا: "فتلك عين غديقة" أي ~~كثيرة الماء. # غ د و: # قوله تعالى: {بالغداة والعشي} [الأنعام:52]. الغداة والغدوة والغدو ~~بمعنى، وهو من أول النهار إلى الزوال، والعشي من الزوال. وكذلك الرواح ~~والآصال. قال تعالى: {غدوها شهر ورواحها شهر} [سبأ:12] وقوبل في التنزيل ~~الغدو بالآصال والغداة بالعشي. وفي العرف أن الغداة لأول النهار إلى ارتفاع ~~الضحى. وقد يطلق على مجرد الوقت؛ قال امرؤ القيس: [من الطويل] PageV03P154 # 1130 - كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل # لا يريد بذلك خصوصية زمان الغداة، لأنهم قد يتحملون في غير الغداة. وقد ~~يقال: إن هذه واقعة خاصة وقعت الغداة المعهودة، وهذا هو الظاهر. والغد: اسم ~~لليوم الذي يلي يومك. وقد يعبر به عن مطلق الزمن المستقبل، كما يعبر بأمس ~~عن ms0755 مطلق الماضي، وباليوم عن الحال. ومنه قول زهير: [من الطويل] # 1131 - وأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عم # لم يرد بالأمس اليوم الذي قبل يومه فقط، ولا بالغد اليوم الذي بعد يومه ~~فقط، لأن ما قبل أمس وما بعد الغد مثلهما في عدم علمه بما فيهما. فالمراد ~~الماضي والحال والمستقبل. واستدل الجمهور من المتكلمين والنحاة إلى أن ~~الأزمنة ثلاثة خلافا لطائفة، فإنهم ينكرون الحال. وقد حققنا هذه المذاهب في ~~غير هذا. ويقال: غد بالنقص كدم، وهو المشهور. وقد يقال: غدو بزنة دلو، ~~فردوا محذوفة وأنشدوا: [من الرجز] # 1132 - لا تنزعاها وادلواها دلوا ... إن مع اليوم أخاه غدوا # والغداء: ما يتناول من الطعام وقت الغدوة. قال تعالى: {آتنا غداءنا} ~~[الكهف:62] ويقابله العشاء: وهو ما يتناول وقت العشاء. وفي الحديث: "نهى عن ~~بيع الغدوي" فسره أبو عبيد الهروي بأنه ما في بطون الحوامل. وزعم شمر أنه ~~بالذال المعجمة. ### || AUTO فصل الغين والراء # غ ر ب: # قوله تعالى: {وغرابيب سود} [فاطر: 27] أي شديدة السواد. قيل: وأصله سود ~~غرابيب، فقدمت الصفة على موصوفها، وبه استدل الكوفيون على ذلك، وتأوله ~~البصريون PageV03P155 # على البدل. وله موضع قد أوضحناه فيه. والمفرد غربيب. يقال: أسود غربيب ~~(وحالك حالك نحو: أحر قان، واشتقاقه من الغراب لشدة سواده. يقال: هو أسود) ~~من حلك الغراب. والغراب مأخوذ من الغربة. وأصل الغربة البعد. ومنه الغريب ~~لبعده عن وطنه. وهي صعبة شاقة، ولذلك عاقب بها الشارع في الزني؛ غرب الحر ~~عاما والعبد نصفه. وما أحسن قوله: [من البسيط] # 1133 - إن الغريب الطويل الذيل ممتهن ... فكيف حال غريب ماله قوت؟ # فقيل: له: غراب لإبعاده في المذهب. ومنه قيل لكل متباعد غريب، ولكل قليل ~~النظير في جنسه غريب. ومن ثم قيل للعلماء غرباء بالنسبة إلى قلة نظرائهم. ~~وقيل للدلو غربا لتصور بعدها وذهابها في قعر البئر، وهي أخص من الدلو ~~كالذنوب كما تقدم. وفي الحديث: "فاستحالت غربا" أي دلوا عظيما، وهو مثل ~~لكثرة ما فتح على يد عمر رضي الله ms0756 عنه. "وأصابه سهم غرب" لا يدري من أين ~~جاء؟ والمشهور سكون عينه. ونقل الهروي في الفتح (وقال: إن سماعه من الأزهري ~~بالفتح) لا غير. ونقل عن أبي زيد أن قولهم: سهم غرب بالسكون إذا أتاه من ~~حيث لا يدري. وسهم غرب بالفتح إذا رماه فأصاب غيره. وذكر الحسن عن ابن عباس ~~رضي الله عنهم فقال: "كان مثجأ يسيل غربا" أي لا ينقطع عمله، وأصله من ~~سيلان الدلو كما قدمته. قال الشاعر: [من الرجز] # 1134 - ما لك لا تذكر أم عمرو ... إلا لعينك غروب تجري؟ # الغروب هنا الدموع. # قوله: {ولله المشرق والمغرب} [البقرة:115] هما مكانا شروقها وغروبها؛ ~~يقال: غربت الشمس تغرب غربا وغروبا ومغربا. وكان القياس فتح الغين لضمها في PageV03P156 # المضارع، وتقدم ذلك محققا. والغرب أيضا لغربته بين جواهر الأرض، أي ~~لخروجه عنها بالنفاسة. والغرب أيضا حدة السنان واللسان، ومنه أحده لغرب ~~سنانه ولسانه. وغرب السيف أيضا حده. وسئل الحسن أيضا عن قبلة الصائم فقال: ~~"إني أخاف عليك غرب الشباب" أي حدته ومن ثم كرهها أصحابنا للشباب. وما أفصح ~~هذه العبارة وأعذبها! # غ ر ر: # قوله تعالى: {فلا تغرنكم الحياة الدنيا} [لقمان:33]. الغرر والغرور مصدر ~~أغره يغره: إذا أوهمه إعجبا بشيء وأطعمه فيه. قال تعالى: {فدلاهما بغرور} ~~[الأعراف: 22] وذلك لتقدم قوله: {ما نهاكما ربكما} إلى قوله: {لمن ~~الناصحين} [الأعراف: 20 - 21]. وقال في موضع أخر: {هل أدلك على شجرة الخلد ~~وملك لا يبلي} [طه:120] ومن ثم نهى عن بيع الغرر لما فيه من التدليس، وأصله ~~من غررت فلانا، أي أصبت غرته ونلت منه ما أريد. قال بعضهم: الغرة: غفلة في ~~اليقظة. والغرار: غفلة من غفوة. وأصل ذلك من الغرور. وهو الأثر الظاهر من ~~الشيء. ومنه غرة الفرس. وغرار السيف: حده. وغر الثوب: كسر مطاويه، ومنه: ~~اطوه على غره. ومنه: غره يغره غرورا: كأنما طواه على غره. # والغرة: الخيار، ومنه الحديث: "في الجنين غرة عبدا أو أمة". والغرير: ~~الخلق الحسن اعتبارا بأنه يغر، ومنه المثل: "أدبر غريرة وأقبل هريرة". ~~والأغر: الرجل الكريم المشهور ms0757 بالكرم، مأخوذ من غرة الفرس لظهورها وشهرتها ~~من بين سائر لونها. والجمع غرر. وفي الحديث: "أن أمتي يدعون يوم القيامة ~~غرا محجلين". والغرر: لثلاث ليال PageV03P157 # من أول الشهر لكونها من الغرة. والغرار أيضا: لبن قليل. وغارت الناقة: قل ~~لبنها بعد أن ظن أنه لا يقل، فكأنها غرت صاحبها. وغرار: رجل مشهور. ومنه ~~قول أبيه فيه: [من الطويل] # 1135 - أرادت عرارا بالهوان، ومن يرد ... عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم # فإن عرارا إن يكن غير واضح ... فإني أحب الجون ذا المنكب العمم # ومن ظريف ما يحكى أن بعض سرايا عبد الملك بن مروان غزوا قووما فأرسلوا ~~رسولا يخبر عبد الملك. فجعل لا يسأله عن شيء إلا إجابة بأحسن جواب. وسلى ~~عبه فيه، وكان رجلا أسود طويلا، فأنشد عبد الملك: "فإن عرارا إن يكن غير ~~واضح" البيت. # فقال: يا أمير المؤمنين أتدري من القائل ومن المقول فيه ذلك؟ قال: لا. ~~قال: هو أنا (يا أمير المؤمنين) والقائل أبي. فعجب عبد الملك من ذلك. # قوله تعالى: {ولا يغرنكم بالله الغرور} [لقمان:33]. قال ابن عرفة: ما ~~رأيت له ظاهرا تحبه وفيه باطن تكرهه أو تجهله، وفي الحديث: "المؤمن غر ~~كريم" أي ينخدع لانقياده ولينه، وضده الحب اللئيم، والأنثى غر أيضا فيستوي ~~فيه المذكر والمؤنث والجمع غرار. ومنه حديث ظبيان: "إن حمير ملكوا معاقل ~~الأرض وقرارها وكهول الناس وغمارها ورؤوس الملوك وغراها" وغرار النوم: ~~قلته، كغرار اللبن. ومنه قول الأوزاعي: "كأنوال لا يرون بغرار النوم بأسا" ~~أي قليلة لا ينقض الوضوء. وغرار الصلاة: نقصانها، وهو راجع لمعنى القلة. ~~وفي الحديث: "إياكم ومشارة الناس فإنها تدفن الغرة وتطهر العرة" الغرة: ~~الحسن. والعرة: القبح. وفي الحديث: "أن الله يقبل توبة العبد ما لم يغر غر" ~~أي ما لم تبلغ روحه حلقومه، فتكون بمنزلة الشيء الذي PageV03P158 # يتغرغر به، وذلك الشيء هو الغرور. وفي حديث عائشة وقد ذكرت أباها: "رد ~~نشر الإسلام على طيه" أي رده على ما كان؛ من قولهم: اطو هذا الثوب على غرة ~~وأخناثه وخناثه، أي على ms0758 كسره وقد تقدم، وضرب ذلك مثلا وهي فصاحة وبلاغة. ~~والغرور بالضم مكاسر الجلد. وذكر الزهري قوما أهلكهم الله فقال: "جعل عنبهم ~~الأراك ودجاجهم الغر غر" هو دجاج الجيش، قيل: هو مصن لتغذيه بالعذرة. # غ ر ض: # الغرض: الهدف المقصود بالرمي، ثم جعل اسما لكل غاية يتحرى إدراكها، ~~والجمع أغراض. ثم الغرض ضربان: ضرب يتشوق بعده شيء آخر كالرئاسة واليسار ~~ونحوهما من الأغراض الدنيوية، وتام وهو الذي لا يتشوق بعده شيء أخر كالجنة. ~~وأما الغرض بسكون الراء فهو ما يشد به الرحل على بطن الناقة. وهو الغرضة ~~أيضا، وموضع الشد المغرض. ومنه الحديث: "لا تشد الغرض إلا إلى ثلاثة ~~مساجد". # غ ر ف: # قوله تعالى: {لهم غرف من فوقها غرف} [الزمر:20] هي البيوت المرتفعة، ~~الواحدة غرفة. وقد قرئ: {وهم في الغرفات آمنون} و {في الغرفة} [سبأ:37] ~~جمعا وإفرادا. وأصل الغرف الرفع للشيء والتناول له؛ يقال: غرقت الماء. قوله ~~تعالى: {إلا من أغترف غرفة بيده} [البقرة: 249] قرئ بفتح الفاء على أنها ~~المرة، وبالضم على أنها اسم لما يغترف كالمضغة والمضغة. وغرفت الطعام غرفا، ~~وغرفت عرف الفرس: جررته. وغرقت الشجرة: قطعت عروقها. والغرف: شجر معروف. ~~وغرقت الإبل: تأذت بأكل الغرف. وفي الحديث: "نهى عن الغارقة"، قال الأزهري: ~~هو أن تسوى PageV03P159 # ناصيتها مقطوعة على وسط جبينها. قيل: والغارقة مصدر جاء على فاعله، نحو ~~راعية الإبل. وقوله: {لا تسمع فيهل لاغيه} [الغاشية: 11] # غ ر ق: # قوله تعالى: {وأغرقنا آل فرعون} [الأنفال:54]. الإغراق: التغييب في الماء ~~وشبهه، ثم استعير لكل متعد في شيء. قوله تعالى: {والنازعات غرقا} ~~[النازعات:1] قيل: هي الملائكة تنزع نفوس الكفرة من صدورهم إغراقا، أي ~~مبالغة من قولهم: أغرق الباري في القوس، أي بالغ قيل: والمصدر الإغراق. ~~والغرق اسم المصدر. وفي الحديث: "يأتي على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من ~~دعا دعاء الغرق". قال أبو عدنان: الغرق الذي شارف الغرق. ولما أفاد: غرق ~~فهو غريق. واستغرق فلان في كذا استعارة، كأن ذلك في الشيء المتفكر فيه أحاط ~~بالمتفكر فيه إحاطة الماء بالغريق. ms0759 # غ ر م: # قوله تعالى: {إنما لمغرمون} [الواقعة:66] أي خاسرون. والمعنى أنا قد ~~أغرمنا ولم يحصل لنا من زرعنا ما أملنا. وأصله من الغرم وهو ما ينوب ~~الإنسان في ماله من ضرر لغير جناية منه. قوله: {إن عذابها كان غراما} ~~[الفرقان:65] أي هلاكا. وأصل الغرام ما يصيب الإنسان من شدة ومصيبة. وقيل: ~~هو من قولهم: فلان مغرم بالنساء، أي ملازمهن ملازمة الغريم. وعن الحسن: "كل ~~غريم مفارق غريمه إلا بالنار". وقيل: معناه مشغوف بإهلاكه. والغريم يطلق ~~على له الدين تارة باعتبار ملازمته من عليه الدين، وعلى من عليه الدين أخرى ~~باعتبار لزوم الدين له. وفي الحديث أيضا: "الزعيم غارم" أي ملزم نفسه ما ~~ضمنه. والغرم: أداء شيء لازم، ومنه الحديث: "الرهن لمن رهنه، له غنمه وعليه ~~غرمه" قيل: غنمه: نماؤه، وغرمه: أداء ما يفك به. فالمعنى أن عذابها كان ~~ملازما لهم لا ينفك عنهم. قال ابن عرفة: الغرام عند العرب ما كان ملازما، PageV03P160 # ومنه: فلان مغرم بكذا، أي ملازم له مولع به. قوله تعالى: {فهم من مغرم ~~مثقلون} [الطور:40] أي من غرامة. يقال: غرم يغرم غرما وغرامة ومغرما. # غ ر ي: # قوله تعالى: {لتغرينك بهم} [الأحزاب:60] أي لنسلطك عليهم تسليطا بليغا. ~~يقال: غري بكذا أي لصق به ولهج. وأصل ذلك من الغراء. وهو ما يلصق به. ~~فأغريت فلانا بكذا نحو ألهجت به. قوله تعالى: {فأغرينا بينهم العداوة} ~~[المائدة:14]؛ نصفنا العداوة بهم، قال أبو منصور: تأويله: أنهم صاروا فرقا ~~يكفر بعضهم بعضا. ويقال: غريت بالشيء غري، أي لصقت به. ### || AUTO فصل الغين والزاي # غ ز ل: # قوله تعالى: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها} [النحل:92]. الغزل: القتل ~~للقطن والكتان ونحوهما. وقد غزلت تغزل غزلا، وغلب على صناعته النساء. وهذا ~~مثل ضربه الله للناكث عهده بعد توثيقه بالالتزام والأيمان، من حيث إن فيه ~~إبراما بعينها اسمها ربطة اتخذت مغزلا قدر ذراع وفلكه. فكانت تغزل هي ~~وجواريها نهارهن، فإذا جاء الليل عمدت إلى غزلهن فنقضته حمقا، فضربت مثلا ~~في الحمق. # والغزال: ولد الظبية، والغزالة: ms0760 قرص الشمس. وكني بالغزل والمغازلة عن ~~مناقشة المرأة التي كأنها غزال. وغزل الكلب غزلا: أدرك الغزال فلها عنه بعد ~~إدراكه. # غ ز و: # قوله تعالى: {أو كانوا غزي} [آل عمران:156] هو جمع غاز، وقياسه غزاة ~~كقضاة، ولا يقاس عليه. والغزو: الخروج إلى محاربة العدو. وقد يغزو غزوا فهو ~~غاز PageV03P161 # ومغزو. وأغزت المرأة فهي مغزية إذا غزا زوجها. ومنه قول عمر رضي الله ~~عنه: "لا يزال أحدكم كاسرا وسادة عند مغرية". ### || AUTO فصل الغين والسين # غ س ق: # قوله تعالى: {ومن شر غاسق إذا وقب} [الفلق:3] قيل: هو القمر وقت زحل. هو ~~كناية عن خسوفه واسوداده. ومنه الحديث: "نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى القمر قال: تعوذي بالله من شر غاسق إذا وقب، فهذا غاسق إذا وقب" قال ~~أبو بكر: إنما سمي رسول الله القمر غاسقا لأنه إذا خسف أو أخذ في الغيبوبة ~~أظلم. والغسوق: الإظلام. وحكي الفراء: غسق وأغسق نحو ظلم وأظلم، ودجا ~~وأدجي، وعبس وأعبس. قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} ~~[الإسراء:78] أي اشتداد ظلامه. # وقيل: الفاسق: الليل المظلم يقال غسق الليل بغسق غسوقا وغسقا: إذا اشتد ~~ظلامه فهو غاسق. ومنه قول الربيع بن خثعم لمؤذنه كل يوم غيم "أغسق أغسق" أي ~~أخر الأذان وقت المغرب ليدخل وقتها محققا، أي ادخل في الغسوق نحو أظلم ~~وأصبح أي دخل فيهما. ومعنى الاستعاذة من شر القمر أو الليل، أن الشرور تحدث ~~فيهما، أي من شر الحوادث لكائنة فيهما. # قوله: {حميم وغساق} [ص:57] قرئ مشدد العين ومخففها، وهما ما يسيل من صديد ~~أهل النار وما يصهر من جلودهم، أعاذنا الله من ذلك بمنه وكرمه، من قولهم: ~~غسقت عينه: إذا سالت بالدمع. وقيل: هو دموعهم التي تخرج من عيونهم لكثرة PageV03P162 # بكائها يسقونها من الحميم، عن مجاهد. وقيل: المجفف البارد الذي يمزق ~~برده، ومنه قولهم: الليل غاسق، لأنه أبرد من النهار. وفي حديث عمر: "حتى ~~يغسق الليل على الظراب" قال ابن الأعرابي: أي ينصب على الجبال، من غسقت ~~عينه، ms0761 أي انصبت. # غ س ل: # قوله تعالى: {ولا طعام إلا من غسلين} [الحاقة:36] هو فعلين من الغسل، وهو ~~ما ينغسل من أبدان أهل النار وما يسيل من صديدهم، وهو غسالة أبدان الكفرة. ~~والغسل والغسل مصدرا غسل الشيء يغسله: إذا أسأل عليه الماء فأزال دونه. ~~وقيل: الغسل بالفتح المصدر، وبالضم الاسم، وبالكسر ما يغتسل به، والمغتسل ~~يكون مصدرا لاغتسل ولزمانه ومكانه واسم مفعوله. وفي الحديث: " من غسل ~~واغتسل" اختلف فيه فقيل: كناية عن الجماع قبل الصلاة، لأنه أغض للطرف. ~~وقيل: أسبغ الطهور وأكمله ثم اغتسل للجمعة. وقال الأزهري: روي بالتخفيف من ~~قولك: غسل الرجل امرأته، وغسلها: جامعها. وفحل غسله: كثير الطرق من غير ~~إحبال. وقال أبو بكر: معنى غسل بالتشديد: اغتسل بعد الجماع، ثم اغتسل ~~للجمعة، فكرر لهذا المعنى. ### || AUTO فصل الغين والشين # غ ش ي: # قوله تعالى: {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية:1] كناية عن القيامة لأنها ~~تغشى الناس، أي تحيط بهم وتشملهم، فلا يفلت منها أحد منهم، والمعنى أنه ~~يغشاهم هولها. ومثله: {أن تأتيهم غاشية من عذاب الله} [يوسف:107] والتغشية: ~~الستر والتغطية. ويستعار ذلك لعمى البصيرة. ومنه قوله تعالى: {وعلى أبصارهم ~~غشاوة} [البقرة:7] ليس المراد أنه أعمى أبصارهم بل المراد قلوبهم. ومثله: ~~{وجعل على بصره PageV03P163 # غشاوة} [الجاثية:23]. وقرئ غشوة. وقد حققنا القراءتين في "الدر" و ~~"العقد". وأنشد لامرئ ألقيس: [من الطويل] # 1136 - غشيت ديار الحي بالبكرات # أي أتيتها ووصلتها، فتجوز بالغشيان عن ذلك. قوله: {لهم من جهنم مهاد ومن ~~فوقهم غواش} [الأعراف:41] قيل: تهكم بهم في اللفظين: المهاد والغواشي؛ لأن ~~كلا منهما إنما يستعمل في الأمر المحمود. قوله: {واستغشوا ثيابهم} [نوح:7] ~~أي تغطوا بها حتى لا يروا بأعينهم الداعي ولا يصغوا إلى كلامه. وقيل: هو ~~كناية عن الفرار نحو: شمر ذيله، فيكون كقوله: {فلم يزدهم دعائي إلا فرارا} ~~[نوح:6]. ويكني به عن الجماع، ومنه قوله تعالى: {فلما تغشاها} ~~[الأعراف:189] وذلك نحو تجللها. ويقرب منه: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} ~~[البقرة:187] وغاشية السرج: لما يغطى به. قوله تعالى: {كالذي يغشى ms0762 عليه من ~~الموت} [الأحزاب:19]. التغشية: ما يغطى العقل من الهم والألم ونحوهما. نعوذ ~~بالله من ذلك. وغشيته سيفا وسوطا نحو قنعته، أي جعلته له بمنزلة الغاشية ~~والقناع. ### || AUTO فصل الغين والصاد # غ ص ب: # الغصب: أخذ مال الغير والاستيلاء عليه قهرا. قال تعالى: {يأخذ كل سفينة ~~غصبا} [الكهف:79]. وتغصبت الشيء: أخذته وقبلته بكره. # غ ص ص: # قوله تعالى: {وطعاما ذا غصة} [المزمل:13]. الغصة: الشجا الذي يعترض في PageV03P164 # الحلق فيمنع من جريان الطعام والشراب والنفس. ### || AUTO فصل الغين والضاد # غ ض ب: # قوله تعالى: {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة:7] هم اليهود، والضالون: ~~النصارى لقوله تعالى في حق اليهود: {وغضب عليه} [المائدة:60]، وفي حق ~~النصارى: {قد ضلوا من قبل} [المائدة:77]. والغضب في الأصل: ثوران دم القلب ~~إرادة الانتقام. ومنه قوله عليه السلام: "اتقوا الغضب فإنه جمرة توفد في ~~قلب ابن آدم ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه". ومعنى إسناده للباري ~~تعالى في قوله: {وغضب عليه}، {وباؤوا بغضب من الله} [آل عمران:112] أن ~~المراد به الانتقام والعقاب فقط لتعاليه عما ذكر أولا. وقيل: هو إرادة ~~الانتقام. فعلى الأول يكون صفة فعل. وعلى الثاني يكون صفة ذات، والمغضوب: ~~الكثير الغضب، قال الشاعر: [من الخفيف] # 1137 - كرب القلب من جواه يذوب ... حين قال الوشاة: هند غضوب # وفلان غضبة: سريع الغضب. قال بعضهم: يقال: غضبت لفلان: إذا كان حيا، ~~وغضبت به: إذا كان ميتا. # غ ض ض: # قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور:30] أي ينقصوها به ~~وهو كناية عن قصور الطرف عما لا يحل النظر إليه. يقال: غض بصره ولسانه، أي ~~قلل من فعلهما، وهو مد ورفع الصوت. وأصل الغض النقصان. وفي الحديث: "أن ~~يغضوا من الثلث" أي ينقصوا منه. وغضت السقاء: نقصت ما فيه. ومنه: الفاكهة ~~الغضة: هي الطرية لقلة مكثها. قوله تعالى: {واغضض من صوتك} [لقمان:19] أي اخفضه. # وغضضت الشيء: نقصته؛ كرر مبالغة. ومنه: هذه ركية لا تغضض. ولما مات PageV03P165 # عبد الرحمن بن عوف قال عمرو بن العاص: "هنيئا لك خرجت من ms0763 الدنيا ببطنك لم ~~تتغضغض منها بشيء" أي لم تتلبس منها بشيء ينقض أجرك. ### || AUTO فصل الغين والطاء # غ ط ش: # قوله تعالى: {وأغطش ليلها} [النازعات:29] أي ظلمة وجعله شديد الظلمة. ~~وأظلم يكون متعديا ولازما. وأصل الإغطاش من قولهم: رجل أغطش: إذا كان في ~~عينيه شبه عمش. # غ ط و: # قوله تعالى: {فكشفنا عنك غطاءك} [ق:22] أي رفعنا الحجاب الدنيوي عنك في ~~الآخرة فصار بصرك حديدا ثابتا. والغطاء: ما جعل فوق شيء يحجبه ويستره، فهو ~~كالغشاء معنى ووزنا. يقال: يغطيه تغطية. وغطى عليه بالتخفيف؛ قال حسان رضي ~~الله عنه وقد صاح بالليل بأصحابه فأقبلوا عليه فأنشدهم وقال: "إنما دعوتكم ~~لتحفظوا عني ما أقول لئلا ينسى": [من الخفيف] # 1138 - رب حلم أضاعه عدم المال ... وجهل غطى عليه النعيم # ولقد صدق رضي الله عنه. ### || AUTO فصل الغين والفاء # غ ف ر: # قوله تعالى: {ربنا اغفر لنا ذنوبنا} [آل عمران:147] أي استرها وامحها، ~~وحقيقتها لا تعاقبنا مؤاخذة عليها. والغفر: الستر والتغطية، ومنه المغفرة ~~لأنه يستر الرأس. وقيل: هو إلباس الشيء ما يصونه عن الدنس، ومنه قيل: اغفر ~~ثوبك في الوعاء واصبغ ثوبك، فإنه أغفر للوسخ. والغفارة بمعنى المغفر. وأنشد ~~للأعشى: [من مجزوء الكامل] PageV03P166 # 1139 - أو شطبة جرداء تصبر ... بالمدجج ذي الغفارة # ومنه حديث عمر رضي الله عنه: "أنه لما حصب المسجد قال له رجل: لم فعلت ~~هذا؟ قال: لأنه أغفر للنخامة" أي أستر لها. والغفار أيضا: خرقة يستر بها ~~الخمار أن يمسه شيء من دهن الرأس، ورقعة يستر بها مجز الوتر. وهو أيضا ~~سحابة فوق سحابة. والغفيرة بمعنى الغفران، وهي أيضا شعر الأذن. ويكون زئير الثوب. # والغفير- بالسكون- شعر الأذن ونجم معروف. قال بعضهم: فمعنى مغفرة الله هو ~~صونه للعبد أن يمسه العذاب. وقد يستعمل الغفران في التجاوز ظاهرا دون ~~التجاوز باطنا. ومنه قوله تعالى: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون ~~أيام الله} [الجاثية:14]. قوله تعالى: {استغفروا ربكم} [هود:3] أي أطلبوا ~~غفرانه قولا وفعلا. ولم يؤمروا يستغفروه بالمقال دون الأفعال كاستغفار ~~الكذابين. # والغفور: مثال مبالغة ms0764 ووصف الباري تعالى بكل من الغافر والغفور. والغفران ~~مصدر كالكفران أو أسم مصدر كسحبان. قوله: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر} [الفتح:2] قال الهروي: أخبرنا الأزهري عن ألمنذري عن أبي حاتم ~~قال: المعنى ليغفرن الله. فلما حذف كسر اللازم وأعملها إعمال لام كي. وليس ~~المعنى لكي يغفر لك الله، ولم يكن الفتح سببا للغفران. وأنكره ثعلب وقال: ~~المعنى ليجمع لك المغفرة وتمام النعمة بالفتح. فلما انضم إلى المغفرة شيء ~~حادث واقع حسن فيه معنى كي. وقد تكلمنا على ذلك مشبعا في غير هذا. # غ ف ل: # قوله تعالى: {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} [إبراهيم:42]. ~~الغفلة: سهو يعتري الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ. قوله: {لقد كنت في غفلة ~~من هذا} [ق:22] أي كنت في الدنيا تاركا للنظر والاعتبار لما غطى على عينيك ~~من حب الشهوات ومن شبيهه. وهذا خطاب للإنسان المتقدم. يقال: غفل يغفل غفلة ~~فهو غافل. وأرض غفل: لا نبات بها. ورجل غفل: لم تحنكه التجارب. وإغفال ~~الكتاب: تركه غير PageV03P167 # معجم. قوله: {ولا تطع من أغفلنا قبله عن ذكرنا} [الكهف:28] أي صرفناه صرف ~~الغافل، يعني أنه غير ملتفت إليه. وقيل: تركناه غير مكتوب فيه الإيمان، ~~وقيل: جعلناه غافلا عن الحقائق. وقيل: جعلناه غافلا عن الحقائق. وقيل: ~~وجدناه غافلا، وفيه نظر لقوله: {عن ذكرنا}. # قوله: {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها} [القصص:15]. قيل: نصف ~~النهار. والإغفال: الإبل لا سمات عليها والتي لا ألبان لها. وفي الحديث: ~~"يا رسول الله إني رجل مغفل" أي صاحب إبل إغفال. وفي حديث بعضهم في الوضوء: ~~"عليك بالمغفلة والمنشلة" المغفلة: المنفقة. والمنشلة: موضع الخاتم؛ يقول: ~~يتوق في غسلهما. ### || AUTO فصل الغين واللام # غ ل ب: # قوله تعالى: {والله غالب على أمره} [يوسف: 21] أي قوي قادر، أي غالب ~~بالحق على أمر يوسف، والغلبة: القهر. قوله: {ألم، غلبت الروم في أدنى الأرض ~~وهم من بعد غلبهم سيغلبون} [الروم: 1 - 3] أي بعد أن غلبهم غيرهم، فأضيف ~~المصدر لمفعوله بدليل قوله أولا: "غلبت" مبنيا ms0765 للمفعول. وقد قرئ: "غلبت" ~~مبنيا للفاعل فعلى هذا مضاف للفاعل. ويقال: غلبه يغلبه غلبا وغلبة، نحو ~~الجلب والجلبة وغلبا وغلبة. قوله: {وحدائق غلبا} [عبس:30] أي غلاظا ممتلئة، ~~وأصله من قولهم: رجل أغلب وامرأة غلباء، أي غليظة الرقبة، والجمع غلب. وغلب ~~عليه كذا: استولى عليه، ومنه: {قال الذين غلبوا على أمرهم} [الكهف:21] يعني ~~رؤساءهم المستولين PageV03P168 # على أمورهم. # غ ل ظ: # قوله تعالى: {وأغلظ عليهم} [التوبة: 73] أي عاملهم بالغلظة والشدة عكس ~~معاملتك للمؤمنين بما أمرناك به من قولنا: {واخفض جناحك للمؤمنين} ~~[الحج:88]. وقوله: {وليجدوا فيكم غلظة} [التوبة:123] أي شدة وجلادة وصبرا ~~عند لقائهم. والغلظة والغلظة- بالكسر والضم- لغتان. قوله: {فاستغلظ} ~~[الفتح:29] أي صار غليظا. وقيل: معناه تهيأ لذلك. والغلظة ضد الرقة، ~~وأصلهما أن يستعملا في الأعيان دون المعاني، وقد يستعملان فيهما مجازا ~~كالكبير والكثير. # غ ل ف: # قوله تعالى: {قلوبنا غلف} [البقرة:88] قيل: هو جمع غلاف، والأصل غلف- ~~بضمتين- فخفف. ويدل له قراءة بعضهم إياه بضمتين، ومعناه على ذلك أن قلوبنا ~~أوعية للعلم منبهة منهم على أننا لا نحتاج إلى التعلم منك فإن لنا غنية ~~عنك، وهو كقوله: {فرحوا بما عندهم من العلم} [غافر:83] ويحكى أن جالينوس أو ~~غيره من الفلاسفة لما قيل له: لو أتيت هذا الرجل- يعنون موسى عليه السلام- ~~فتعلمت منه، فقال: نحن قوم مهذبون لا نحتاج إلى علم. وقيل: هو جمع أغلف نحو ~~سيف وأسيف، أي هي غلاف مغطاة به، كقوله تعالى: {وقالوا قلوبنا في أكنة} ~~[فصلت:5]. وقيل: بل معناه أن قلوبنا أوعية للعلم، كما مر تفسيره. وقيل: ~~معناه قلوبنا مغطاة ومستترة عن قبول الحق، وكل ذلك على سبيل التهكم لأنهم ~~كانوا يعتقدون أنهم أعقل خلق الله وأهداهم. # وغلام أغلف، أي أقلق لم يختتن، والغلفة والقلفة واحد. وغلفت لحيته ~~بالحناء: خضبتها بها وجعلتها كالغلاف لها. وتغلقت نحو تخضبت. # غ ل ق: # قوله تعالى: {وغلقت الأبواب} [يوسف:23] أي أقفلتها، والتشديد للتكثير؛ PageV03P169 # لما ذكر الأبواب ناسب تضعيف الفعل، وقد يكون التضعيف لتكرير الفعل وإن ~~كان المحل واحدا نحو: غلقت: إذا غلقته مرارا. وقد يكون للمبالغة، فيقال: ms0766 ~~ذبحت الكبش، بالمعنى الثالث دون الأولين. والمغلق والمغلاق والغلق: لما ~~يغلق به. وقيل: لما يفتح به، لكن إذا اعتبر بالإغلاق يقال له مغلق ومغلاق. ~~وإذا اعتبر بالفتح يقال له مفتح ومفتاح. وغلق الرهن غلوقا، أي لم يوجد له ~~مخلص. وانشد لزهير: [من البسيط] # 1140 - وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع وأمسى الرهن قد غلقا # وفي الحديث: "لا يغلق الرهن" اختلف في تفسيره؛ فقيل: لا يستحقه مرتهنة ~~إذا لم يرد الراهن ما رهنه فيه، وكان هذا فعل الجاهلية. وفي المثل: "أهون ~~من قعيس على عمته"، وذلك أنه رهنته عمته على جرزة بقل، فطولبت فقالت: قد ~~غلق الرهن. وهذا هو تفسير المعظم. وقال عمرو عن أبيه: الغلق: الهلاك. وفي ~~كتاب عمر إلى أبي موسى: "إياك والغلق"؛ قال المبرد: الغلق: ضيق الصدر وقلة ~~الصبر. وفي الحديث: "رجل ارتبط فرسا ليغالق عليها" أب ليراهن. والمغالق: ~~سهام الميسر، وأحدها مغلق. وفيه: "لا طلاق في إغلاق" اختلف في تفسيره؛ أي ~~في إكراه. وكانوا يغلقون الباب على الرجل ويضيفون عليه حتى يطلق. وقيل: ~~معناه لا تغلق الطليقات في دفعة واحدة حتى لا يبقى منها شيء. وفيه أيضا ~~شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لمن واثق نفسه وأغلق ظهره. وغلق ظهر ~~البعير: إذا دبر. وأغلقه صاحبه: إذا أثقل حمله حتى يدبر. # قوله تعالى: {وما كان لنبي أن يغل} [آل عمران:161] قرئ "يغل" مبنيا ~~للفاعل، أي يخون؛ يقال: غل الجازر من اللحم: إذا خان وسرق منه. وفي الحديث: ~~"لا PageV03P170 # إغلال ولا إسلال" أي لا خيانة ولا سرقة. وأغل السلخ في الإرهاب، أي ترك ~~فيه بعض اللحم. وقرئ "يغل" مبنيا للمفعول. أي لا ينسب إلى الغلول. وقرئ ~~"يغل" بضم الياء وكسر العين، أي لا يوجد ولا يصير. يقال: أغل فلان فلانا: ~~نسيه إلى ذلك. وأغل فلان وجد غالا أو صار. والغلة والغليل: وما يتدرعه ~~الإنسان في داخله من العطش ومن شدة الغيظ والوجد. وشفي فلان غليله، أي غيظه. # والغلة: ما يتناوله الإنسان من دخل أرضه. وأغلت ضيعته: صارت ذات ms0767 غلة. ~~وأصل الغلل: تدرع الشيء وتوسطه. ومنه الغلل للماء الجاري بين الشجر، ويقال ~~له: الغيل. والغل: مختص بما يقيد به، فيجعل الأعضاء وسطه. والجمع أغلال، ~~ومنه قوله تعالى: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} [يس:8]. وغلت يد فلان، ~~وفلان مغلول اليد كناية عن البخل. ومنه قوله تعالى: {وقالت اليهود يد الله ~~مغلولة غلت أيديهم} [محمد:16] عاقبهم الله بما أقروه فلا يرى أبخل منهم في ~~عالم الله، كما لا يرى أكرم من العرب في عالم الله. وقيل: إنهم سمعوا أن ~~الله قد قضى كل شئ قالوا إذا يد الله مغلولة، أي حكم المقيد لكونه فارغا. # وقوله: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} [يس:8] قيل: هي الدنيا. وقيل ذلك ~~كناية عن منعهم فعل الخير كقوله: {طبع الله على قلوبهم} [النحل:108] {ختم ~~الله على قلوبهم} [البقرة:7] ونحو ذلك من الآي. وقيل: بل معناه: نفعل ذلك ~~بهم في الآخرة، وأتى به ماضيا لتحقق وقوعه لقوله: {ربما يود الذين كفروا} ~~[الحجر:2] {أتي أمر الله} [النحل:1] {ونادي أصحاب الجنة} [الأعراف:44]. ~~والغلالة: ما بين الثوبين، والشعار: لما يلبس تحت الثوب، والدثار: ما يلبس ~~فوقه. قوله: {ونزعنا ما في صدورهم من غل} [مريم:19]. الغل والغلول: تدرع ~~الخيانة والعداوة وهو الحقد. # غ ل م: # قوله تعالى: {غلاما زكيا} الغلام: من طر شاربه وبقل عذاره، وقد تقدم في ~~مادة PageV03P171 # الضاد. رتب الإنسان من حين يولد إلى أن يهرم. يقال: غلام بين الغلومة ~~والغلومية. والجمع غلمان وغلمة. وقيل: هو اسم جمع نحو صبية وفتية. واحتلم ~~الغلام: بلغ حد الغلومة. ولما كان من بلغ هذا الحد يغلب عليه الشق، قيل: ~~للشيق نفسه غلمة، ومنه اغتلم الفحل. وأصل ذلك من الاغتلام الذي هو الشدة ~~والحدة وتجاوز الحد. ومنه الحديث: "تجهزوا لقتال المارقين المغتلمين" قال ~~ألكسائي: الاغتلام: أن يتجاوز الإنسان حد ما أمر به من الخير والمباح. قال: ~~ومنه قول رضي الله عنه: "إذا أغتلمت عليكم هذه والأشربة فاكسروها بالماء". ~~وقال أبو العباس: إذا جاوزت حدها الذي يسكر. ومن كلام علي رضي الله عنه: ~~"تجهزوا لقتال ms0768 المارقين المغتلمين" أي الذين تجاوزوا حد ما أمروا. # غ ل و: # قوله تعالى: {لا تغلوا في دينكم} [النساء:171] قيل: معناه لا تجاوزوا فيه ~~القدر الذي حد لكم. وأصل الغلو المجاوزة الشيء والزيادة. وقيل معناه [لا] ~~تشددوا على الناس فتنفروهم. وقيل: غلا السعر، وغلا في الأمر وغلا السهم ~~يغلو باتفاق الفعل في كل ذلك. وأوقعوا الفرق بين المعاني في المصادر؛ ~~فقالوا: في السعر غلاء، وفي الأمر. غلوا، وفي السهم غلوا. والغلواء: تجاوز ~~الحد في الجماع، وبه شبه غلواء الشباب. # غ ل ي: # قوله تعالى: {كالمهل يغلي في البطون} [الدخان:45] أي يفور ويطفح من شدة ~~الإيقاد. يقال: غلت القدر تغلي غليانا: فارت وطفحت بما فيها. فاستعير ذلك ~~لما يجدونه من العذاب بالحميم الذي في أجوافهم. ومنه استعير غليان الغضب ~~نحو تحرق عليه وتميز من الغيظ. وقرئ "يغلي" بالياء من تحت على المهل، ~~وبالتاء من فوق عودا على الشجرة. PageV03P172 ### || AUTO فصل الغين والميم # غ م ر: # قوله تعالى: {في غمرات الموت} [الأنعام:93] أي في شدائده وكربه. وأصل ~~الغمر: إزالة أثر الشيء وبه سمي الماء الكثير لإزالته آثر سيله. وتد غمره ~~الماء: إذا غطاه وستره. قال الشاعر: [من الطويل]. # 1141 - ترى غمرات الموت ثم تزورها # وسميت الشدة غمرة لأنها تغمر القلب، أي تركبه فتغطيه. ومنه "اشتد مرضه ~~حتى غمر عليه"، وقد غمره الماء فهو غامر. قال الشاعر: (من الكامل) # 1142 - نصف النهار الماء غامره ... ورفيقه بالنسب لا يدري # وبه يشبه الرجل السخي؛ قال الشاعر: (من الكامل) # 1143 - غمر الدرداء إذا تبسم ضاحكا # والغمرة: معظم الماء، ثم استعيرت للجهل. ومنه توله تعالى: {فذرهم في ~~غمرتهم} [المؤمنون:54] أي جهلهم. وقيل: في حيرتهم. وقيل: في عمايتهم، وكلها ~~متقاربة قوله: {بل قلوبهم في غمره} [لمؤمنون: 63] أي في غطاء وغفلة. ورجل ~~غمر، أي جاهل، كأن عقله غمر بالجهل، والجمع أغمار. والغمر: الحقد المكنون، ~~والجمع غمور. والغمر بالفتح: ما يغمر من رائحة الدسم سائر الروائح. وقد ~~غمرت يده وغمر عرضه: دنس. ودخلت في غمار الناس وخمارهم، أي فغمروني. ~~والغمرة: ما ms0769 يطلى به الجسد من الزعفران. وتغمرت بالطيب: تضخمت. وباعتبار ~~الماء قيل للقدح الذي يتناول به الماء غمر. ومنه اشتق تغمرت أي شربت ماء قليلا. # وفلان مغامر: إذا رمى بنفسه في الحرب، إما لتوغله وخوضه فيه كقولهم: هو PageV03P173 # يخوض الحرب، وإما لتصور الغمارة منه) ويكون وصفه بذلك كوصفه بالهودج ~~ونحرم. وفي الحديث: "أطلقوا لي غمري" قال أبو عبيد: هو القعب الصغير. وفيه ~~أيضا: "ولا ذي غمر على أخيه" أي حقد. وفي حديث عمر: "جعل على كل جريب عامر ~~غامر درهما وقفيزا". والغامر: ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة، فعل ذلك لئلا ~~يقصروا في الزراعة. وسمي غامرا لأن الماء يغمره؛ فاعل بمعنى مفعول، نحو: سر ~~كاتم. وغمرت القوم: علوتهم شرفا. # غ م ر: # قوله تعالى: {وإذا مروا بهم يتغامزون} [المطففين:30]. أصل الغمز: الإشارة ~~بالجفن أو اليد طلبا إلى ما فيه معاب. والمعنى أنهم كانوا يستهزئون ~~بالمؤمنين، ويشيرون إليهم بعيونهم وأيديهم سخرية بهم. وما في فلان غميزة، ~~أي نقيصة يشار بها إليه. والجمع غمائز. وأصل ذلك من غمزت الكبش: إذا لمسته ~~هل به طرق؟ نحو: عبطته. # غ م ض: # قلوله تعالى: {إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] أي تساهلوا أو تسامحوا. ~~وأصله من غمض عينه وأغمضها: وضع أحد جفنيه على الآخر، فاستعير للتغافل ~~والتساهل، لأن من تغافل عن الشيء غض طرفه عنه. والغمض: النوم العارض. ومنه ~~ما ذقت غمضا ولا غامضا. ومنه قيل: أرض غامضة وغمضة ودار غامضة، أي منخفضة. ~~ومنه: في المسألة غموض، أي خفاء. # غ م م: # قوله تعالى: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} [الحج: 22]. # الغم: الحزن الذي يغم القلب، أي يستره ويغشيه. والغم في الأصل: ستر كل ~~شيء. ومنه PageV03P174 # الغمام لأنه يستر الضوء والشمس. قوله: {ثم لا يكن أمركم عليكم غمة} ~~[يونس: 71] أي كربة يحصل منها. يقال غم وغمة نحو كرب وكربة. وليلة غمة. ~~والغمامة كالعمامة: خرقة تشد على أنف الناقة وعينها. والأغم: من سال شعره ~~على جبهته ضد الأصلع. وناصيته غماء: تستر الوجه. قال بعضهم: الغمام ms0770 هو ~~الغيض الأبيض، وسمي غماما من قبل لقاحه بالماء في جوفه. وماء مغمم: علا ~~غيره من المياه. وقال شمر: سمي غماما من غمغمته وهي صوته. وفيه نظر لأن ~~الصوت فيه من الرعد لا منه. ويكون الغمام واحدا وجمعا. وأنشد للحطيئة: [من ~~الطويل] # 1144 - إذا غبت عنا غاب عنا ربيعنا ... ونسقى الغمام الغر حين تؤوب # وقد يقال في الواحد غمامة؛ قال الشاعر: [من الطويل] # 1145 - كما أبرقت قوما عطاشا غمامة ... فلما أتوها أقشعت وتجلت # وغامت السماء وأغمت وأغيمت- وهو شاذ- وغيمت. والمصدر الغيمومة كالديمومة. ~~وغمت وأغمت. ويقال: يوم مغيوم. قال علقمه بن عبده: [من البسيط] # 1146 - حتى تذكر بيضات وهيجه ... يوم رذاذ عليه الريح مغيوم # وغمت الشيء أغمومة: سترته. وغم الهلاك: ستر. ومنه "إذا غم عليكم فأكملوا ~~العدة". ومنه: "صمنا للغمى وللغمى" أي لغير رؤية. وفي الحديث في صفة قريش: ~~"ليس فيهم غمغمة قضاعة". والتغمغم: كلام غير بين. وفي بعض الروايات: "فإن ~~أغمى عليكم فأقدروا له قدره" وفي بعضها: "فإن غمي عليكم". ويقال: غما البيت ~~يغموه ويغميه: غطاه. وليلة غماء وغمى وغمة. ومنه: صمنا الغمى والغمية ~~والغمة، أي صمنا لغير رؤية. PageV03P175 ### || AUTO فصل الغين والنون # غ ن م: # قوله تعالى: {وأهش بها على غنمي} [طه: 18]. الغنم: جنس معروف وحيوان ~~مألوف، واحده غنمه، وقد يثني كقوله عليه السلام: "مثل المنافق مثل الشاة ~~العائرة بين الغنمين". والغنم أصله من الغنم لأنه هو الظفر به وإصابته، ثم ~~جعل اسما لكل ما ظفر به غنما كان أو غيره: ومنه الغنيمة وهو ما أخذ من ~~العدو قهرا. وأما في الشرع فهو ما أخذ من الكفار بإيجاف خيل أو ركاب. وفي ~~الحديث: له غنمه وعليه غرمه" أي فائدته ما يحصل منه. والنفل ما يحصل من غير ~~إيجاف خيل ولا ركاب. # قوله: {وعدكم الله مغانم كثيرة} [الفتح: 20] جمع مغنم، وهو اسم مصدر ~~كالمقتل. يقال: غنم غنيمة. وفلان يغتنم الأمر الفلاني، أي يحرص عليه حرص ~~المقاتل على الغنيمة. وفي حديث عمر رضي الله عنه: "أعطوا من الصدقة من أبقت ~~له غنما ms0771 ولا تعطوها من أبقت له غنمين" أي من أبقى له الغلاء قطعة واحدة لا ~~تحتاج أن تجعل قطعتين لكثرتها، بل لقلتها تكون قطعة واحدة فأعطوة من الصدقة ~~فإنه مستحق، ولا تعطوها من كثر فيه حتى صار لا يسعه مراح واحد فجعل قطعتين ~~على مكانين، فمن ثم حسنت تثنيه اسم الجنس، وقد تقدم مثله في قوله عليه ~~السلام "بين الغنمين". والذي يسهل تثنيته اسم الجنس اختلاف أنواعه نحو: ~~عندي قمحان: جيد ورديء. # غ ن ي: # قوله تعال: {كأن لم تغن بالأمس} [يونس: 24] أي كأن لم تكن ولم تقم. يقال: ~~غنى بالمكان يغنى به، أي أقام. ومنه قوله تعالى: {كأن لم يغنوا فيها} ~~[الأعراف: 92] أي كأن لم يقيموا. وأصله من غني المكان: إذا أقام به إقامة ~~مستعن به رض بمحله فيه. وقال بعضهم: يقال: غني في مكان كذا: إذا طال مقامه ~~مستغنيا به عن غيره، يغنى. والمغنى: المكان المقام به، ويكون مصدرا وزمانا ~~أيضا. والجمع المغاني. PageV03P176 # وفي حديث علي رضي الله عنه: "رجل سماه الناس عالما ولم يغن في العلم يوما ~~سالما" يريد رضي الله عنه أن من الناس من يتقد كونه عالما ولم يلبث في ~~العلم يوما تاما، ولله دره ما أفصحه! قوله تعالى: {يحسبهم الجاهل أغنياء من ~~التعفف} [البقرة: 273] هو جمع غني. والغني: من حصل له الغنى ضد الفقر. وهو ~~مقصور، وقد مدة بعضهم ضرورة في قوله: [من الوافر] # 1147 - سيغنيني الذي أغناك عني ... فلا فقر يدوم ولا غناء # والبصريون لا يجيزون نحوه. وأما الغناء، وهو الصوت بالنغم المعروف، ~~فممدود. وأما الغناء بالفتح والمد فمعناه الكفاية. ثم الغني يكون على أضرب: ~~أحدها ارتفاع الحاجات وامتناعها على ذلك المستغني، وليس ذلك إلا لله تعالى ~~دون خلقه. والثاني قلة الحاجات، وهذا موجود في الخلق. ومن الأول قوله ~~تعالى: {إن الله هو الغني الحميد} [لقمان: 26] أي لا يستحق الغنى المطلق ~~إلا من له الحمد. ومن الثاني قوله تعالى: {ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8] ~~وإليه أشار بقوله عليه السلام: "إنما الغنى غنى النفس" لأنه قد ms0772 قال قبله: ~~"ليس الغنى بكثرة العرض". والثالث كثرة القنيات وزيادة الأعراض الدنيوية، ~~وهذا هو الذي يقع فيه كثير من الناس في ضروب من الفتن. وإليه أشار بقوله ~~تعالى: {إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى} [العلق:6 - 7] # قوله: {ومن كان غنيا فليستعفف} [النساء: 6] أي ومن كان عنده مال يكتفي به ~~عن أكل مال اليتيم فليطلب العفة والقنع من نفسه عن مال اليتيم. قوله: ~~{يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} أي من رآهم من الجهلة بأحوالهم يحسبه ~~أغنياء بكثرة القنيات لما يظهرون من التعفف عما في أيدي الناس والزهد فيه ~~فيظنون أغنياء. وهذا هو غنى النفس الذي أشار إليه سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: قوله تعالى: لقد كفر {الذين قالوا إن PageV03P177 # الله فقير ونحن أغنياء} [آل عمران: 181] يروى أنه ملما سمعوا قوله تعالى: ~~{من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} [البقرة: 245] قالوا ذلك جهلا بقول ~~الباري تعالى وإبراز طلبه الصدقة في صورة القرض لنكتة جهلوا معناها، وهو أن ~~المقترض يرد ما أخذ فلا يأخذ شيئا لاسيما إذا كان أكرم الأكرمين. يقال: غني ~~يغني وتغني وتغانى. قوله: {ما أغنى عني ماليه} [الحاقة: 28] أي ما كفاه ~~مؤونة ما يحذره. غني بكذا بمعنى ابتلي به. قال الشاعر: [من الطويل] # 1148 - غنينا زمانا بالتصعلك والغنى ... وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر # والغانية: المرأة، وأصله من استغنت بزوجها. وقيل: إنما قيل لها غنية ~~لاستغنائها بحسنها. قال الشاعر: [من الطويل] # 1149 - فلا تحسبن هندا لها العذر وحدها ... سجية نفس كل غانية هند # وقيل: سميت بذلك لاستغنائها بجمالها عن التزين حيث تتزين النساء. وقيل ~~لأنها تقيم بالبيت، ولذلك قيل للنساء ربات الخدور لملازمتهن إياه. وفي ~~الحديث: "خير الصدقة ما أبقت غنى" قال القتيبي: فيه قولان أحدهما: خير ما ~~تصدقت به الفضل من قوت عيالك وكفايتهم، فإذا خرجت منك إلى من أعطيته خرجت ~~على استغناء منك، ومنهم عنها. ومثله الحديث الآخر: "خير الصدقة ما كان عن ~~ظهر غنى". والثاني معناه أن خير الصدقة ما أغنيت به من أعطيت عن المسألة. ~~وفي الحديث: ms0773 "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، فيه تأويلات أحدهما من لم يحسن ~~صوته به، أي يقرؤه بحقوقه من تقويم لفظه، وإكمال مخارج حروفه، وعدم تمطيطها ~~كما تفعله الجهلة من عوام الناس. ويحملون نفس الحديث على ما يصنعوه من ~~القرآن بالألحان وصناعات الأنغام، ويزعمون أن هذا هو التغني المراد ~~بالحديث، حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر PageV03P178 # بذلك. وقيل: معنى"من لم يتغن" من لم يستغن كقوله: "من لم يغنه القرآن لا ~~أغناه الله" وقد جعل يفعل بمعنى استفعل نحو تعجب واستعجب وتعظم واستعظم. ~~وهذا تأويل سفيان، وقد ورده بعضهم بأن تمام الحديث يقتضي تحسين الصوت، فلا ~~ملائمة بينه وبين الاستغناء. وقيل: معناه تحسين الصوت وتزيينه. وفي لحديث: ~~"لحبرته لك تحبيرا" أي حسنته وزينته. ولاشك أن تحسين الصوت مطلوب ما لم ~~يخرج عن حد الشرع. وقيل معناه جهر الصوت به. وكل من جهر صوته ووالى به ~~فصوته عند العرب غناء. قال أبو عبيد الهروي. وقال الشافعي رضي الله عنه: ~~معناه تحزين القراءة وترقيقها. # قلت: ويشهد له الحديث الآخر: "إن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه ~~فتحازنوا". وفي حديث آخر: "زينوا القرآن بأصواتكم". ومثل الحديث الأول في ~~هذا التأويل قوله عليه السلام أيضا: "ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغني ~~بالقرآن" وقيل: معناه التطريب الذي لا يخرج القرآن عن نظمه ولا وضعه، وقليل ~~من يتقن ذلك. وفي حديث الجمعة: "من استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه"، ~~أي تركه وطرده ورمى به عن عينه، لأنه المستغني عن الشيء تارك له. فهو من ~~باب المقابلة كقوله: {نسوا الله فنسيهم} [التوب: 67]. ### || AUTO فصل الغين والواو # غ ور: # قوله تعالى: {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا} [الملك: 30] أي ذاهبا غائضا. ~~والغور في الأصل مصدر، والتقدير: ذا غور أيضا: المنهبط من الأرض ضد PageV03P179 # النجد، وهو ما ارتفع منها. ولكون الغور في الأصل مصدرا وصف به الواحد ~~والجمع في قولهم: ماء غور ومياه غور. قوله تعالى: {لو يجدون ملجأ أو ~~مغارات} [التوبة: 57] جمع مغارة وهي الكهف ms0774 في الجبل وما يغر فيه من الأرض ~~أي يدخل ويستتر به. وكل ما دخلته ليقيك فهو غار ومغار. والمعنى: لو تجدون ~~جبا أو تغورون فيه وتستترون به. # وغرات عينه غؤورا: نزلت في الرأس. وغار الرجل وأغار على القوم: إذا ~~فاجأهم بالقتال، والكثير أغار؛ قال الشاعر: [من الرجز] # 1150 - نحن اللذون صبحوا الصباحا ... يوم اليسار غارة ملحاحا # قوله تعالى: {فالمغيرات صبحا} [العاديات: 3] جمع مغيرة وهي الخيل التي ~~يغير عليه الغزاة المسلمين وقت الصبح، أقسم به تعظيما لشأن الجهاد. وغارت ~~الشمس غيارا: غابت؛ قال الشاعر: [من الطويل] # 1151 - هل الدهر غلا ليلة ونهارا ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها؟ # وفي الحديث: "مابت لا تغويرا". يقال: غور القوم تغويرا: قالوا. وروي ~~"تغريرا" من الغرار وهو القلة. وغور الرجل: نزل غورا. وفي الحديث: "أنه سمع ~~ناسا يذكرون القدر فقال: إنكم أخذتم في شعبين بعيدي الغور" قال الحربي: غور ~~كل شيء بعده. يقول لن تدركوا حقيقتها كالماء الغائر الذي لا يقدر عليه. وقد ~~حصلت فروق في المصادر مع اتحاد الفعل، فيقال: غرت عينه غؤورا، وغرات الشمس ~~غيارا، PageV03P180 # وغار الماء غورا. # غ وط: # قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] أي من قضاء ~~الحاجة. وأصل الغائط: المكان المطمئن من الأرض الذي يواري من يدخل فيه. وكل ~~ما واراك فهو غائط. فكني به عنه البراز لما كان الناس ينتابونه لقضاء ~~الحاجة لأنه يواريهم ويغيبهم. وبه سمي غوطة دمشق لاطمئنانها. وفي الحديث: ~~"أن رجلا جاءه فقال: يا رسول الله قل لأهل الغائط يحسنوا مخالطتي". أراد ~~بالغائط هنا حقيقته، وهو الوادي المنخفض. وفي قصة نوح عليه السلام: "وانسدت ~~ينابيع الغوط الأكبر" [الغوط:] عمق الأرض الأبعد، يقال غاط يغوط، أي دخل في ~~شيء واراه. # غ وص: # قوله تعالى: {كل بناء وغواص} [ص:37] الغوص: الدخول تحت الماء وإخراج شيء ~~منه. فيقال لكم من يهجم على شيء غامض فيخرجه: غائص، عينا كان ذلك المخرج أو ~~معنى، إلا أن حقيقته إخراج العين من الماء. وقوله تعالى: {ومن الشياطين من ~~يغوصون له} [الأنبياء: ms0775 82] قيل: يستخرجون اللؤلؤ من البحر، وهو أول من ~~استخرجه. وقيل: معناه يستنبطون له الأعمال العجيبة والأفعال البديعة. وفي ~~زمنه ظهرت الصنائع وتوارثها الناس إلى اليوم. ويقال: فلان يغوص على ~~المشكلات، أي يستخرجها ويوضحها. # غ ول: # قوله تعالى: {لا فيها غول} [الصافات: 47] الغول هنا: غيبة العقل. وأصله ~~إهلاك الشيء من حيث لا يحس به. ومنه: اغتاله، وقتله غيلة: إذا قتله من حيث ~~لا يشعر به. قال السدي: أي [لا] تغتال عقولهم، أي لا تذهب بها عكس ما عليه ~~جمهور العلماء من كونها تذهب بالعقل. وقيل: الغول: الصداع والتدويم في ~~الرأس، ولذلك وصف علقمة بن عبدة الخمر بذلك فقال: [من البسيط] PageV03P181 # 1152 - تشفي الصداع ولا يؤذيك صالبها ... ولا يخالطها في الرأس تدويم # وقال أبو الهيثم: يقال: غالت الخمر فلانا: إذا شربها فذهبت بعقله أو بصحة ~~بدنة. قال: والغول: الخيانة، وكذا الغائلة. وقال ابن عرفة: يقال: غاله ~~واغتاله، أي ذهب به. وفي عهدة المماليك: "لا داء ولا غائلة" قال ابن شميل: ~~الغائلة: أن يكون مسروقا، فإذا استحق غال مال مشتريه، أي أنقذه في ثمنه. ~~وإنما نفى الله تعالى عنها الغول لما نبه عليه من وصف خمر الدنيا في قوله: ~~{وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة:219] وبقوله: {إنما الخمر والميسر} إلى ~~قوله: {رجس من معل الشيطان فاجتنبوه} [المائدة: 90] فبين انتفاء ذلك عن خمر ~~الآخرة المذكورة في قولة تعالى: {وأنهار من خمر لذة للشاربين} [محمد: 15] ~~وأما خمور الدنيا فليست بلذيذة الطعم، وإنما يتلذذون بها لما تنفي من الهم ~~ولما تغيب من العقول المقتضية للنظر في العواقب. وكلما قل العقل قل الهم. ~~ومنه قول بعض الدعار: [من الرجز] # 1153 - لو لم يكن في شربها فرح ... إلا الخلاص من دوام الهموم # وقال في معنى أن كلما قل العقل قل الهم: [من الكامل] # 1154 - ذو العق يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم # والغول: شيء يزعم العرب أنه لا يهلك الإنسان في البرية، وأنه يتراءى له ~~ويتلون حتى يتبعه فيهلكه، وذكروا ذلك في أشعارهم وأكثروا منه؛ قال ms0776 كعب رضي ~~الله عنهك [من البسط] # 1155 - فما تدوم على حال تكون بها ... كما تلون في أثوابها الغول # وقد بالغ بعض الشعراء فقال في نفيها. [من البسط] # 1156 - الجود والغول العنقا ثلاثتهما ... أسماء أشياء لم تخلق ولم تكن PageV03P182 # وقد كذب في نفي الوجود فإنه خلق وكان، ولكثرة ما ذكرت العرب الغول نفاها ~~الحديث النبوي في قوله عليه الصلاة والسلام: "لا غول" كقوله: "لا همامة ولا ~~عدوى ولا صفر". وتغولت على البلاد، أي تلونت واختلفت. وقال بعضهم: الغول هي ~~السعلاة، والجمع سعالى. ويقولون: إن السعلاة ساحرة الجن. فإن صح ذلك فتكون ~~الغول موجودة لأن مذهب أهل الحق أن الجن موجودون. وفي الحديث: "بأرض غائلة ~~النطاء" أي تغول ببعدها سالكيها، أي تهلكهم. ومنه المثل: "الغضب غول الحلم" ~~أي يهلك الحليم. والغول يداني البعد، والعبد يداني الإهلاك. فالغول والغول ~~يقعان على معنيين متقاربين؛ أحدهما البعد والآخر الإهلاك، وتحقيقه أن الغول ~~مصدر والغول اسم كالغسل والغسل. وفي حديث عمار: "أنه أوجز الصلاة فقال: كنت ~~أغاول حاجة لي" قال أبو عبيد: المغاولة: المبادرة في السير: وأصله في ~~الغول، وهو البعد. ومنه قولهم في الدعاء: "هون الله عليك غول هذا الطريق" ~~أي بعده. والبعد عندهم يعبر عن الهلاك؛ قال الشاعر: [من الطويل] # 1157 - يقولون: لا تبعد وهم يدفنونه ... فلا بعد إلا ما تواري الصفائح # وقد تقد ذلك في مكانه والله أعلم. # غ وي: # قوله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون} [الشعراء: 224] هو جمع غاو، وهو ~~الضال المنهك في ضلاله لا يرده شيء. يقال غوى يغوي غيا والأصل غويا فأدغم، ~~كطيا مصدر طوى. وقد يعبر بغوي عن جهل لأنه سببه، وعليه قوله تعالى: {ما ضل ~~صاحبكم وما غوى} [النجم:2]. وقد ذكر المفسرون في قوله تعالى: {وعصى آدم PageV03P183 # ربه فغوى} [طه: 121] إذ معناه جهل، وقيل: خاب، وقيل: فسد عيشه. وقال ~~آخرون: بشم، من قولهم: عصى الفصيل: إذا بشم. وقد قيل: إنه يقال: غوى الفصيل ~~وغوي، بالفتح والكسر. وقد قرئ "غوى" بالكسر نحو هوى وهوي. قوله: ~~{فأغويناكم} [الصافات: 32] أي حملناكم على ms0777 الغي {إنا كنا} في أنفسنا ~~{غاوين}. # قوله: {قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما ~~غوينا} [القصص: 63] إعلام منهم بأنا قد فعلنا بهم غاية ما كان في وسع ~~الإنسان أن يفعل بصديقه ما يريد لنفسه، فقالوا: أفدناهم ما كان لنا ~~وجعلناهم أسوة أنفسنا حتى لا يبقى لأحدنا غير غي صاحبه، ولذلك ترى الأصدقاء ~~لا يحبون أن يتخالفوا قولا ولا فعلا هدى كان أو ضلالا، غيا أو رشدا. قوله ~~حكاية عن إبليس: {ولأغوينهم} [الحجر: 39] أي لأحملنهم عليه ولأجعلنهم غاوين ~~عليه ظنا من بذلك لما رأى وعرف من طباع الآدميين الانقياد إليه، وعليه قوله ~~تعالى: {ولقد صدق عليه إبليس ظنه} [سبأ: 20] الآية. قوله: {فسوف يلقون غيا} ~~[مريم: 59] أي هلاكا. وقيل: عذابا. والمعنى سبب ذلك لأن الغي جهل من اعتقاد ~~فاسد، وذلك أن الجهل قد يكون من كون الإنسان غير معتقد اعتقادا لا صالحا ~~ولا فاسدا. وقد يكون من اعتقاد شيء فاسد. فقوله: {فسوف يلقون غيا} أي أثر ~~غي ومسببه. وقال طرفة ابن العبد: [من الرمل] # 1158 - سادرا أحسب غيي رشدا # وفي مقتل عثمان: "فتغاووا عليه حتى قتلوه"، أي تعاونوا وغالوا، وأصله ~~تجاهلوا وتعاونوا بغيهم، والغواية: شدة الجهل. قال امرؤ القيس: [من الطويل] # 1159 - وما إن أرى عنك الغواية تنجلي # وفي حديث عمر رضي الله عنه: "إن قريشا تريد أن تكون مغويات لمال الله" PageV03P184 # أي مهلكات. قال أبو العبيد: كذا روي، والذي تكلمت به العرب مغويات، ~~والمغويات بفتح الواو وتشديدها، واحدتها مغواة: وهو حفرة كالزبية؛ تحفر ~~ويجعل فيها جدي ونحوه، فيراه الذئب فيسقط ليأكله. ومنه قيل لكل مهلكة ~~مغواة. قال: أراد أن تكون مهلكة كإهلاك تلك المغواة للذئب. ومثل للعرب: "من ~~حفر مغواة أوشك أن يقع فيها". ### || AUTO فصل الغين والياء # غ ي ب: # قوله تعالى: {الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] الغيب: مصدر غاب يغيب ضد ~~حضر يحضر. والمراد يؤمنون بأخبار الغيب، كأخبار البعث والنشور والصراط ~~والميزان والحوض، والجنة والنار وعذاب القبر وفتنة منكر ونكير ونحو ذلك، ~~مما ورد عنه الكتاب ms0778 العزيز والسنة الصحيحة. وقيل: الغيب: مصدر واقع موقع ~~اسم الفاعل، أي يؤمنون بالغائب مما أخبروا له من نحو ما تقدم ذكره. وقيل: ~~أصله غيب بالتشديد فخفف كميت في ميت. ولنا في كلام مشبع في غير هذا ~~الموضوع. وكل ما استرعى العين فهو غائب وغيب وغيب وغاب. وقيل: معناه: ~~يؤمنون بما لا يدخل تحت الحواس ولا تقتضيه بداية العقول، وإنما يعلم بأخبار ~~الصادقين كالأنبياء والرسل والملائكة. وقيل: الغيب القرآن وقيل: القدر، وهو ~~تخصيص إشارة من قائله إلى بعض ما يقتضيه لفظ الغيب. وقيل: معنى"يؤمنون ~~بالغيب" متلبسين بالغيب، فتتعلق الباء بغير الإيمان أي يؤمنون وهم غائبون ~~عنكم وليسوا كالمنافقين الذين يؤمنون بحضرتكم تقية وإحرازا لغنائمكم، ~~ويكفرون في غيبتكم، يشهد له: {وإا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا} ~~[البقرة: 14]. # قوله: {حافظات الغيب} [النساء: 34] أي لا يفعلن في غيبة بعولتهن ما ~~يكرهونه في حضورهم. قوله: {ولا يغتب بعضكم بعضا} [الحجرات: 12] هو أن تذكر ~~أخاك بما يكرهه من عيب من غير حاجة شرعية، فإن كان حاجة فلا بأس، بل ربما PageV03P185 # يجب كمشاورة الإنسان في خطبة ومعاملة ذلك. والغيبة والغيابة: منهبط من ~~الأرض، ومنه الغابة للأجمة. وفي المثل: "وهم يشهدون أحيانا ويتغايبون ~~أحيانا". قوله: {ويقذفون بالغيب من مكان بعيد} [سبأ: 53] أي من حيث لا ~~يدركونهم ببصرهم وبصيرتهم. قال ابن العرابي: الغيب: ما غاب عن العيون وإن ~~كان محصلا في القلوب. وأنشد: [في البسيط] # 1160 - وللفؤاد وجيب تحت أبهره ... لدم الغلام وراء الغيب بالحجر # وقال الهروي: أراد وراء الجدار. وفي عهدة الرقيق: "ولا داء ولا خبثة ولا ~~تغييب" قال ابن شميل: التغييب ألا يبعه ضالة ولا لقطة ولا مرعوعا، أي ~~معيبا. وفي الحديث أيضا: "حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة" أي التي غاب ~~عنها زوجها. وفي حديث أب يبكر الصديق رضي الله عنه: "أن حسانا لما هجا ~~قريشا قالت: "لشتم ما غاب عنه ابن أبي قحافة" يعنون أن أبا بكر كان عالما ~~بالأنساب والأخبار، وهو الذي علمه، وكان أبو بكر عالما بالأنساب يدل لما ~~روي عنه عليه ms0779 السلام في قوله لحسبان: "سله عن معايب القوم". # غ ي ث: # قوله تعالى: {كمثل غيث} [الحديد: 20] أي مطر. وقيل تقديره مثل نبات ينبت ~~من غيث ولا حاجة إليه لقواه: {نباته}. والغيث يقال في المطر، والغوث في ~~الصرة. قال ذو الرمة: [من الوافر] # 1161 - سمعت الناس ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح: انتجعي بلالا PageV03P186 # واستغثته: طلبت الغيث منه أو الغوث، فغاثني من الغيث، وأغاثني من الغوث. ~~قوله تعالى: {فيه يغاث الناس} [يوسف: 49] من الغيث ليس إلا. قوله: ~~{فاستغاثه الذي من شيعته} [القصص: 15] هو من الغوث ليس إلا. # غ ي ر: # قوله تعالى: {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] غير تكون صفة بمعنى مغاير، ~~ولذلك لا تتعر فبالإضافة. وقال بعضهم: إلا إذا حضرت المغايرة بين ضدين ~~ونحوهما، نحو الآية الكريمة، والوصفية أصلها. وقد تكون بمعنى لا النافية، ~~ومن ثم عطف عليها. قوله: {ولا الضالين}، فأعيدت لا لما كانت بمعناها. ولذلك ~~يقدم معمول ما بعدها عليها كقول الشاعر: [من البسيط] # 1162 - إن امرأ خصني يوما مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور # ولهذا يقول النحوي: يجوز أنا زيدا غير ضارب، ويمتنع أنا زيدا مثل ضارب ~~لما بيناه في غير هذا الموضوع وأومأنا إليه هنا. وتكون غير بمعنى إلا ~~فيستثنى بها وتعطى حكم ما بعد إلا في النصب وغيره كما هو مبين في علم ~~العربية، وكما حملت غير على إلا في الاستثناء حملت إلا عليها في الوصفية ~~بشروط معينة عند النحاة كقوله تعالى: {لم كان فيها آلهة إلا الله لفسدتا} ~~[الأنبياء: 22]. وقد قسم بعضهم غير تقسيما آخر فقال: غير تقال على أوجه: ~~الأول أن تكون للنفي المجرد من غير إثبات معنى [به]، نحو: مررت برجل غير ~~قائم، قال تعالى: {وهو في الخصام غير مبين} [الزخرف: 18]. الثاني بمعنى إلا ~~فيستثنى بها وتوصف بها النكرة قال تعالى: {ما علمت لكم من إله غيري} ~~[القصص: 38]. الثالث لنفي صورة من غير مادتها PageV03P187 # نحو: الماء حارا غيره إذا كان باردا؛ قال تعالى: {بدلناهم جلودا غيرها ~~{[النساء: 56]. الرابع أن يكون ذلك متناولا لذات، نحو: {تقولون ms0780 على الله ~~غير الحق} [الأنعام: 93] أي الباطل. {أغير الله أبغي ربا} [الأنعام: 164] ~~قوله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} [الرعد: 11] ~~التغيير: التحول من صفة إلى صفة، ومن حال إلى حال. ويكون على وجهين أحدهما ~~تغيير صورة الشيء دون ذاته نحو غيرت داري، أي بنيتها بناء غير الذي كان. ~~والثاني بتبديله بغيره نحو: غيرت غلامي ودابتي، أي أبدلتهما بغيرهما. ~~وقوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} [إبراهيم: 8] محتمل للأمرين، وقد قيل: ~~بكل منهما. وفي الحديث: "ومن يكفر الله يلق الغير" أي تغيير الحال من صلاح ~~إلى فساد. والغير أيضا الدية، وجمعها أغيار. وسميت الدية غيرا لأنها غيرت ~~القود إلى غيره. وقد فرق بعضهم بين الغيرين والمختلفين بأن الغيرين أعم، ~~فإنهما قد يكونا مختلفين وقد يكونان متفقين. فالجوهران المتحيزان هما غيران ~~وليسا مختلفين. قال: وكل خلافين غيران وليس كل غيرين خلافين. # غ ي ض: # قوله تعالى: {وما تغيض الأرحام} [الرعد: 8] الغيض: النقص، ولذلك قوبل ~~بقوله: {وما تزداد} [الرعد: 8] والمعنى: وما تفسده الأرحام فتجعله كالماء ~~الذي تبتلعه الأرض. والغيضة: الضوء. وقيل معنى: {وما تغيض الأرحام} وما ~~تنقص عن التسعة أشهر التي وقعت الوضع وما تزداد على التسعة المذكورة. وقيل: ~~معناها ما الولد عن تمامه. ويقال لذلك السقط الغيض. قوله: {وغيض الماء} ~~[هود: 44] أي نقص. # يقال: غاض الماء يغيض غيضا، وغاضه الله يغيضه غيضا، أي نقصه فيكون لازما ~~ومتعديا نحو نقص وزاد فإنهما يكونان لازمين ومتعديين. وفي الحديث: "وغاضت ~~بحيرة ساوة" أي نضب ماؤها. وفي المثل: "أعطى غيضا من فيض" أي قليلا من PageV03P188 # كثير. وفي الحديث: "إذا كان الشتاء قيظا وغاضت الكرام غيظا" أي فوا ~~وبادوا من أجل القيظ. وقولهم: "غاضت الدرة" أي نقص اللبن. # غ ي ظ: # قوله تعالى: {والكاظمين الغيظ} [آل عمران: 134]. الغيظ: أشد الغضب؛ وهو ~~الحرارة التي يجدها الإنسان من ثوران دم قلبه، فهو أخص من الغضب؛ فكل غيظ ~~غضب وليس كل غضب غيظا: {سمعوا لها تغيظا ونفيرا} [الفرقان: 12] أي سمعوا ~~لجهنم غليانا وأزيزا كما يسمع ذلك ms0781 من غليان القدر. والمعنى سمعوا غليان ~~تغيظ. وقوله تعالى: {تكاد تميز من الغيظ} [الملك: 8] قال ابن عرفه: أي من ~~شدة الحر والمعنى: تكاد ينفصل بعضها من بعض من شدة حرها غيظا على الكافرين. # يقال: تغيظت الهاجرة: إذا اشتد حرها. وأنشد للأخطل: [من الطويل] # 1163 - لدن غدوة حتى إذا ما تغيظت ... هواجر من سفيان حام أصيلها # وقيل: التغيظ: إظهار الغيظ، ثم إنه قد يكون مع ذلك صوت كقوله تعالى: ~~{سمعوا لها تغيظا} وقد لا يكون ذلك. قوله {إنهم لنا لغائظون} [الشعراء: 55] ~~أي حاملون لنا على الغيظ. وقيل: معناه أنهم داعون بفعلهم إلى أن ينتقم منه ~~انتقام المغيظ. وإذا وصف به الباري تعالى فالمراد به الانتقام على حد وصفه ~~بالغضب كما قدمته. وقد غظته فهو مغيظ. قالت قتيلة بنت الحارث: [من الطويل] # 1164 - ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق # في قصيدة تخاطب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. PageV03P189 ### | AUTO باب الفاء # ف: # الفاء حرف عطف يقتضي الترتيب والمهل عكس الواو وثم؛ فإن الواو لا تقتصي ~~ترتيبا، و"ثم" تقتضي التراخي. فأما قوله: {أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض ~~مخضرة} [الحج: 63] فقيل: تعقيب كل شيء بجنسه، وقيل: لأن أرض المخاطبين بهذه الصفة. # وتفيد السببية، ولذلك جاز أن يعطف بها ما ليس صلة على ما هو صلة نحو ~~قوله: الذي يطير فيغضب زيد الذباب. وتعطف ما هو خبر على ما ليس بخبر كقول ~~الشاعر: [من الطويل] # 1165 - وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبدو وتارات يحم فيغرق # وتحذف بعدها "رب" كقول امرئ القيس": [من الطويل] # 1166 - فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم مغيل # وتقع جواب للشرط فتضمر بعدها "رب" أيضا كقول الشاعر: [من الوافر] # 1167 - فإما تعرضن أميم عني ... وينزغك الوشاة أول النباط # فحور قد لهوت بهن عين ... نواعم في المروط وفي الرباط # تقديره: فرب حور، فأضمرت بعدها مع كونها جوابا، وهي وما بعدها في محل ~~جزم؛ بدليل عطف المجزوم عليها وعلى ما بعدها، ولذلك قرئ: {من ms0782 يضلل الله فلا ~~هادي له ويذرهم} [الأعراف: 186] برفع يذر وجزمه، ولها أحكام. PageV03P190 ### || AUTO فصل الفاء والألف # ف أد: # قوله تعالى: {وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة} [النحل: 78] هي جمع ~~فؤاد، قيل: هو القلب الذي يراد به العقل لا العضو المعروف، وقال بعضهم ~~الفؤاد كالقلب، لكن يقال له فؤاد إذا اعتبر فيه معنى التفاؤد أي التوقد، ~~يقال: فأدت اللحم: إذا شويته، ولحم فئيد بمعنى مفؤود. وقوله تعالى: {ما كذب ~~الفؤاد ما رأى} [النجم: 11] أي واطأ قلبه بصره، والمعنى: الذي رآه حق ~~اليقين لا تخيل. يقال: كذبني قلبي وظني وصدقني. # قوله: {التي تطلع على الأفئدة} [الهمزة: 7] إنما خصها لأنها أرق شيء في ~~البدن وأخفاه. فإذا وصل إليها الشيء فقد تناهى إفراطه وتأثيره، أعاذنا الله ~~بكرمه من لفحاتها بمحمد وآله. # قوله تعالى: {قد كان لكم آية في فئتين التقتا} [آل عمران: 13] أي طائفتين ~~وجماعتين. والفئة: الجماعة من الناس، وقيدها بعضهم بالمتظاهرة، وبعضهم ~~بالمتعاضدة وهما متقاربتان، وجعلها بعضهم من فاء يفيء أي رجع، قال الراغب: ~~والفئة الجماعة المتظاهرة التي يرجع بعضها إلى بعض في التعاضد. وهذا لا يصح ~~أنه "فئة" عينها همزة ولامها ياء حذفت، فهي كمئة، والأصل: فئية بدليل ~~قولهم: أمأت الدراهم: أي صيرتها مئة، فإن ادعوا فيها قلبا أو حذف عين فلا ~~يسمع لمخالفته الأصول. ونقل الهروي وغيره في لامها وجهين: أحدهما أنها ياء، ~~والثاني أنها واو، وقال: هو من قولهم: فأيت رأسه وفأوته: إذا شققته فانفأى. ~~قلت: وبهذا الاشتقاق يعلم فساد قول من جعلها من فاء يفيء PageV03P191 # إذا رجع كما قدمت. ويجمع جمعي التصحيح فيقال: فآت، وهو القياس، وفئون. ~~ولا نبالي بتاء التأنيث لأنها عوض من لام كما يقال مئون ومئين. قال الشاعر: ~~[من الطويل] # 1168 - ثلاث مئين للملوك وفي بها ... ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم # قوله تعالى: {فما لكم في المنافقين فئتين} [النساء: 88] أي فرقتين. ~~فانتصابها على الحال، وذلك أن المسلمين افترقوا في شأنهم فرقتين: فرقة ~~تكفرهم وأخرى لم تكفرهم. وقوله تعالى: {أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: 16] ~~أي إلى فرقة وطائفة، ms0783 وفي الحديث يمهد عذر أصحابة: "أنا فئتكم" يشير إلى الآية. ### || AUTO فصل الفاء والتاء # ف ت أ: # قوله تعالى: {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف} [يوسف: 85] أي لا تزال ولا ~~تبرح، وهو مضارع فتئ الملازمة للنفي العاملة على كان، وهي ستة أفعال: ~~مافتئ، وما زال، وما انفك، وما برح، وهذه الأربعة مشهورة، وونى بمعنى فتر، ~~ورام بمعنى طلب، ولا تعمل إلا منفية لفظا كقوله تعالى: {ولا يزالون ~~مختلفين} [هود: 118] أو تقديرا كقوله: {تفتأ تذكر يوسف} أي لا تفتأ. وهذا ~~الإضمار لابد منه لما تقرر من أن لا يطرد حذفها من المضارع الواقع جواب ~~قسم. وزعم بعضهم أنها تعمل عمل نفي لفظا و"لا" تقديرا، مستدلا بقول الشاعر: ~~[من الوافر] # 1169 - وأبرح ما دام الله قومي ... بحمد الله منتطقا مجيدا # وليس كما زعم لصحة تقدير ألا أبرح. # والبارحة: الليلة الماضية، لا يقال لها ذلك إلا بعد الزوال، وإلا فهي ~~ليلة؛ قال طرفة PageV03P192 # ابن العبد: [من الرجز] # 1170 - ما أشبه الليلة بالبارحة # وبرح الخفاء: أي ظهر. # ف ت ح: # قوله تعالى: {ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم} [سبأ: 26] أي يحكم ~~ويقضي، وعن ابن عباس: "ما كنت أدري ما معنى الفتاح حتى اختصم إلي أعرابيان ~~فقال أحدهما: افتح بيننا" وهي الفتاحة: أي الحكومة؛ وعليه قول الشاعر: [من ~~الوافر] # 1171 - وإني عن فتاحتكم غني # الفتاحة بالضم. # قوله: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} [الأعراف: 89] أي، أحكم، وإنما ~~قيل للقاضي: فتاح لأنه ينصر المظلوم. # والفتح: النصر، كقوله تعالى: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} [الأنفال: ~~19] وقوله: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89]. وقيل ~~لأنه يفتح ما أغلق على غيره من الأحكام. # قال تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} [الفتح: 1] أي قضينا قضاء محكما. ~~وعنى به صلح الحديبية. وقيل: فتح مكة، والمعنى: فتحا ظاهرا بركته، فإنه من ~~حينئذ كثر الإسلام واتسع نطاقه. # والفتح في الأصل إزالة الإغلاق والإشكال، وهو نوعان: أحدهما مدرك بالبصر ~~نحو: فتحك الباب والقفل والمتاع، كقوله تعالى: {فتحت أبوابها} [الزمر: 71] PageV03P193 # {ولما فتحوا متاعهم}] ms0784 يوسف:65 [. والثاني مدرك بالبصيرة كفتح الهم وهو ~~إزالة الغم، وذلك ضربان: أحدهما الأمور في الدنيوية كغم يفرج وفقر يزال ~~بمنح المال. والثاني فتح ما استغلق من العلم نحو: الشافعي فتح بابا مغلقا] ~~من العلم [، وهذا مقول في قوله تعالى:} إنا فتحنا لك فتحا مبينا {] الفتح:1 ~~[عنى تعالى ما فتحه عليه الصلاة والسلام من العلوم الإلهية والهدايات ~~الدينية التي هي ذرائع إلى نيل أعلى المقامات المحمودة وإصابة الثواب ~~الجزيل وسبب في غفران الذنوب. ولذلك عقبه بقوله تعالى:} ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر {. # ويعبر بالفتح عن توسعه الرزق كقوله تعالى:} فتحنا عليهم أبواب كل شيء {] ~~الأنعام:4 [وقوله تعالى:} لفتحنا عليهم بركات {] الأعراف:96 [المعنى: ~~لوسعنا عليهم الرزق ولأقبلنا عليهم بالخيرات من كل وجه. # قوله تعالى:} ويقولون متى هذا الفتح {] السجدة:28 [قيل: معناه إزالة ~~الشبهة والشك الذين كانوا فيه من قيام القيامة ومشاهدة الساعة وأهوالها، ~~وقيل: ما كانوا يستفتحون من العذاب ويطلبونه، لأن الاستفتاح طلب الفتح. # ويعبر بالفتح عن الابتداء بالشيء؛ يقال افتتحت كذا بكذا، ومنه سميت فاتحة ~~الكتاب للابتداء بها فيه. وفاتحة كل شيء مبدؤه الذي يفتح به ما بعده. # وقوله:} إذا جاء نصر الله والفتح {] النصر:1 [يحتمل الظفر مع النصر ~~والحكم، وما يفتح الله به من المعارف، ومثله قوله:} نصر من الله وفتح قريب ~~{] الصف:13 [. # وقوله:} وعنده مفاتح الغيب {] الأنعام:59 [قيل: هو جمع مفتح بفتح الميم ~~والمراد بها الخزائن نفسها، والمراد أن أحدا لا يتوصل إلى علم غيبه كقوله:} ~~عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول {] الجن:26 - 27 ~~[الآية. # وقيل: هو جمع مفتح بكسر الميم وهو ما يفتح به، ومثله المفتاح وجمعه ~~مفاتيح. والمراد أن الأشياء المتوصل بها إلى علم غيبه أستار، خاطبهم بما ~~يعرفون. فإن تعذر عليه فتح PageV03P194 # باب عجز عن معرفة ما في داخله، والمعنيان متلازمان. # وقوله تعالى:} ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة {] القصص:76 [أراد الآلة التي ~~يفتح بها، وقيل: الخزائن أنفسها، والأول أبلغ لأنه إذا كثرت المفاتيح. ~~فتكثير المفتوح أبلغ. ms0785 يقال: إنها كانت من جلود، طول كل واحد إصبع حمل ~~ثمانين بغلا، فهذه المفاتيح، فناهيك بالأموال. # وقولهم: باب فتح وغلق أي مفتوح لكل أحد ومغلق عن كل أحد. وروى أبو هريرة ~~عنه صلى الله عليه وسلم: "من وجد بابا غلقا وجد إلى جانبه بابا فتحا" قال ~~الهروي: قال الأصمعي: لم يذهب به إلى المفتوح ولكن السعة. قال أبو عبيد: ~~يعني بالباب الفتح الطلب إلى الله عز وجل والمسألة. وكم فتح: أي واسع. # قوله:} ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر {] القمر:11 [عبارة عن إرسال ~~المطر الخارج عن المعتاد، وقيل: عبر بذلك عن إجابة دعائه الكلي. # والفتح: ماء النهر الجاري، وفي الحديث: "ما سقي بالفتح ففيه العشر". # ف ت ر: # قوله تعالى:} يسبحون الليل والنهار لا يفترون {] الأنبياء:20 [أي لا ~~يسكتون ولا يقطعون عبادتهم ولا ينفك نشاطهم عن ذلك. وأصل الفتر والفتور: ~~السكون بعد الشدة، وفي الحديث: "لك عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن فتر إلى ~~سنتي فقد نجا وإلا فقد هلك:؛ قوله عليه الصلاة والسلام "لكل شرة فترة" ~~إشارة إلى ما قيل: للباطل جولة ثم يضمحل وللحق دولة لا تذل ولا تقل. ~~وقوله:} من فتر إلى سنتي {أي سكن إليها. والطرف الفاتر: الساكن ضعفا، وهو ~~مستحسن. # وقوله تعالى:} على فترة من الرسل {] المائدة:19 [أي سكون خال من مجيء ~~الرسول. والمعنى: قد أتى للرسل مدة قبله. وفي الحديث: "نهى عن كل مسكر PageV03P195 # ومفتر"، فالمسكر: ما زال به العقل، والمفتر: ما يفتر الجسد بشربه؛ يقال: ~~أفتر الرجل إذا ضعف جفونه وانكسرت. # والفتر: ما بين طرف الإبهام والسبابة. يقال: فترته بفتري وشبريه بشبري. # ف ت ق: # قوله تعالى:} أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما {] الأنبياء:30 ~~[الفتق: الفصل بين متصلين، ضد الرتق. والمعنى: كانا متلاصقين ففتقهما الله ~~بالهواء. وقيل: فتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات، وقد كانتا خلاف ذلك. # والفتق والفتيق للصبح تصورا منه أن الظلام قد أنفتق عنه. وأفتق القمر: ~~إذا صادف فتقا يطلع منه، ونصل فتيق الشفرتين: إذا كان له شعبتان كأن ~~إحداهما فتقف من ms0786 الأخرى. # ويقال: جمل فتيق: تفتق سمنا، كأنهم تصوروا منه تفتق جلده لامتلائه ~~بالشحم. وتفتقت البهائم: أي انتفخت خواصرها من كثرة الرعي، وفي الحديث: ~~"كان في خاصرتيه انفتاق" أي انتفاخ، وفي الحديث: "في الفتق الدية" قال ~~الهروي: أقرأنيه الأزهري بفتح التاء، قال: وهو قطع الشحم المشتمل على ~~الأنثيين، وقال الحربي: هو أنفتاق المثانة. وقال غيرهما: انفتاق الصفاق إلى ~~داخل يصيب الإنسان في مراق بطنه. وفي الحديث: "حتى أفتق بين الصدمتين" أي ~~خرج من مضيق الوادي إلى متسعه، ومنه: أفتق السحاب: إذا انفرج. # ف ت ل: # قوله تعالى:} ولا تظلمون فتيلا {] النساء:77 [. قيل: هو ما في شق النواة ~~مما يشبه الخط الرقيق. وقيل: ما يخرج من الوسخ عند فتلك أصابعك، والمعنى: ~~قدر فتيل، وهو فعيل بمعنى مفعول يضرب به المثل في القلة والنزارة. PageV03P196 # وفتلت الحبل: أحكمته، وفتلت الأمر: استعارة من ذلك. والفتيل: التي توفد ~~في السراج، قال الأعشى:] من البسيط [ # 1172 - هل تنتهون ولا ينهى ذوي شطط ... كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل # وناقة فتلاء الذراعين أي قويتهما محكمتهما، من فتلت الحبل: إذا قويته ~~بفتل طاقاته وقواه بعضها إلى بعض. قال كعب بن زهير:] من البسيط [ # 1173 - عيرانة قذفت بالنحض عن عرض ... مرفقها عن بنات الزور مفتول # ويقال إنه اجتمع في النواة أربعة أشياء يضرب بها المثل في القلة ~~والحقارة، وقد ذكرت منها ثلاثة في القرآن العزيز: الفتيل، والنقير وهو ~~النقرة في ظهرها، والقطمير وهو اللفافة التي على ظهرها، والتفروق وهو العرق ~~الذي بين القمع والنواة. وفي حديث النجاشي: "ولو سألوني تفروقا ما ~~أعطيتهم". # ف ت ن: # قوله تعالى:} إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات {] البروج:10 [. قيل: ~~معناه حرقوهم بالنار، وذلك أنهم لما خدوا أخاديد في الأرض ملؤوها نارا، ~~وكانت على أفواه السكك فمن أبى دينهم ألقوه في تلك الحفرة. وأصله من فتنت ~~الفضة: إذا أدخلتها النار ليتميز جيدها من رديئها، ثم أطلق ذلك على ~~الابتلاء والامتحان. # وقوله:} وفتناك فتونا {] طه:40 [أي ابتليناك بضروب من الاختبارات. وسأل ~~ابن جبير ابن عباس رضي الله عنهم ms0787 عن ذلك فقال: ابتلى الأبناء بالذبح فنجا، ~~فهذه فتنة يا ابن جبير وقتل القبطي ونجا، فهذه فتنة يا ابن جبير والفتون ~~على هذا جمع، وقيل: بل PageV03P197 # هو مصدر ومثله المفتون في أحد القولين من ذلك. # قوله تعالى:} بأيكم المفتون {] القلم:6 [أي الفتون، كالمعقول والمجلود ~~والميسور في قولهم: "ليس لهم معقول ولا مجلود" أي لا عقل ولا جلد. "وانظر ~~إلى ميسوره" أي إلى يسره، وقيل: التاء مزيدة. والمفتون اسم مفعول على بابه، ~~أي أيكم الشخص المفتون؟ قوله:} ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا {] ~~الأنعام:23 [أي لم يظهروا الاختبار منهم إلا هذا القول. # قوله:} والفتنة أكبر من القتل {] البقرة:217 [أي الشرك والحمل عليه، وذلك ~~أنهم كانوا يتعذبون ضعفة المسلمين ليرجعوا إلى الكفر كفعل بني جمع ببلال ~~وغيره حتى اشتراه أبو بكر وأعتقه. # وفتنة عن كذا: صرفه عنه، ومنه قوله تعالى:} وإن كادوا ليفتنونك عن الذي ~~أوحينا إليك {] الإسراء:73 [يقال: فتنت الرجل عن رأيه: صرفته عما كان يريده. # وقيل: معناه ليوقعونك في البلايا والشدائد بصرفهم إياك عن إتباع القرآن، ~~وحاشاه من ذلك صلى الله عليه وسلم. # قوله تعالى:} ذوقوا فتنتكم {] الذاريات:14 [أي أثرها وما تسبب عنها. ~~فأطلق السبب وأراد مسببه. # قوله تعالى:} ألا في الفتنة سقطوا {] التوبة:49 [يعني في النار التي هي ~~مسببة عن الفتنة، وذلك حيث طلبوا الخلاص من الفتنة بقولهم:} أئذن لي ولا ~~تفتني {] التوبة:49 [، في قصة قالوها له عليه الصلاة والسلام بعبارة فظيعة. ~~وأكثر استعمال PageV03P198 # الفتنة في الشدة كالابتلاء. قال الراغب: وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما ~~يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء، وهما أظهر معنى وأكثر ~~استعمالا، وقد قال تعالى:} ونبلوكم بالشر والخير فتنة {] الأنبياء:35 [، ~~وقوله:} على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم {] يونس:83 [أي يبتليهم ~~ويعذبهم. # قوله تعالى:} ولكنكم فتنتم أنفسكم {] الحديد:14 [أي أوقعتموها في الفتنة ~~والعذاب. قوله} أنما أموالكم وأولادكم فتنة {] الأنفال:28 [سماهم فتنة ~~اعتبارا بما ينال الإنسان من الاختبار بهم، وذلك لأنهم يحملونه على ~~الاكتساب من كل وجه والاقتحام في كل هلكه، كما سماهم ms0788 عدوا في قوله:} إن من ~~أزواجكم وأولادكم عدوا لكم {] التغابن:14 [باعتبار ما يتولد منهم، وقد ~~سماهم زينة في مواضع اعتبارا بعادة الناس في تكاثرهم بالأولاد. # قوله:} أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون {] العنكبوت:2 [أي يختبرون، فيتميز ~~خبيثهم من طيبهم وطائعهم من عاصيهم. وفي وزنه: "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ~~ولما يأتكم مثل الذين خلوا {] البقرة:213 [. وقوله تعالى:} أولا يرون أنهم ~~يفتنون في كل عام مرة أو مرتين {] التوبة:126 [أي يبتلون ويختبرون فينظر من ~~يثبت على دينه في الصحة والمرض والسراء والضراء، ولا يكونوا كما قال فيهم:} ~~ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير أطمأن به وإن أصابته فتنة ~~انقلب على وجهه {] الحج:11 [وقيل: هو إشارة إلى قوله تعالى:} ولنبلونكم ~~بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات {] البقرة:155 [، ~~ولذلك عقبه بقوله:} وبشر الصابرين {أي الحابسين أنفسهم على دينهم مع ما ~~يصيبهم من هذه البلايا. ولم يقتصر على وصفهم بالصبر حتى حكي عن قولهم ما ~~حكي في هذا المقام المدحض الذي تذهب فيه العقول وتطيش الحلوم، لاسيما عند ~~من فسر الثمرات بثمرات الفؤاد وهي الأولاد كما أوضحنا في غير هذا الكتاب. PageV03P199 # وقوله تعالى: {إن هي إلا فتنتك}] الأعراف:155 [أي ابتلاؤك واختبارك ~~عبادك، لأن لك التصرف المطلق والتسلط التام والقهر الغالب فلا اعتراض. وما ~~أضل المعتزلة حيث نكثوا عما فهم موسى! # والفتنة تكون من الله تعالى بمعنى أنه يبتلي عباده ليشكروا أو يكفروا. ~~ومن العباد أيضا يمتحنون بها أحوال بعضهم بعضا. # قوله:} وأحذرهم أن يفتنوك {] المائدة:49 [قيل: معناه يصرفوك كما تقدم في ~~نظيره، وقيل: ضمن معنى يخدعوك. # وقوله تعالى:} ما أنتم عليه بفاتنين {] الصافات:162 [أي بمضلين. يقال: ~~فتنه أي أضله، ومنه الحديث: "المسلم أخو المسلم يتعاونان على الفتنا" يروى ~~بضم الفاء على أنه جمع فاتن أي يتعاونان على قتل المضلين، وبفتحها على أنه ~~مثال مبالغة كضراب، والمراد به الشيطان. # ف ت ي: # قوله:} ودخل معه السجن فتيان {] يوسف:36 [. الفتى: الطري من الشبان، ~~والأنثى فتاة. يقال: هي بين الفتاء، ms0789 وأنشد لابن ضبع الفزاري:] من الوافر [ # 1074 - إذا جاء الشتاء فأفنوني ... فإن الشيخ يهرمه الشتاء # إذا عاش الفتى مئتين عاما ... فقد ذهب اللذاذة والفتاء # وجمع الفتى فيتة وفتيان، وعليهما قرئ:} وقال لفتيته {] يوسف:62 [ولفتيانه ~~والرسم يحتملهما. وجمع الفتاة فتيات كقوله تعالى:} ولا تكرهوا فتياتكم على ~~البغاء {] النور:33 [. # ويعبر بالفتى والفتاة عن العبد والأمة، ومنه قوله تعالى: {وقال لفتيانه}. ~~قيل: PageV03P200 # مماليكه وخدمه، وقيل: فتياتكم أي إمامكم. وفي الحديث: "ولا يقل أحدكم ~~عبدي ولا أمتي ولكن فتاي وفتاتي". # قوله تعالى:} تراود فتاها عن نفسه {] يوسف:30 [. سموه بذلك لزعمهم أنها ~~مالكته، ويحتمل أن يكون الأمر كذلك بتمليك زوجها إياه لها. # قوله تعالى:} أفتنا في سبع بقرات سمان {] يوسف:46 [الإفتاء: جواب السائل ~~عما يشكل عليه، ومنه المفتي لأنه يزيل إشكال المسائل ويوضح الأحكام. وقوله ~~تعالى:} فاستفتهم {] الصافات:11 [أي اسألهم سؤال مستفت، يريد بذلك الزيادة ~~في توبيخهم. # والفتيا والفتوى بمعنى الإفتاء. وجمع الفتيا فتى بزنة فعى على وزن جمع ~~عليا ودنيا. وجمع الفتوى الفتاوى بفتح الواو، والواو عن ياء؛ لأن لام فعلى ~~الاسم إذا كانت صفة ياء قلبت واوا، ولام فعلى الصفة تسلم نحو: صديا وحريا ~~وطغيا. وفعلى بالضم الصفة مما لا واو تقلب ياء، يقال: دنيا وعليا، والأصل: ~~دنوا وعلوا من الدنو والعلو. ولتحقيق هذا مقام آخر. # والمفتي: مكيال بعينه؛ يقال: إنه مكيال هشام بن هبيرة العمري. وفي الحديث ~~أن امرأة سألت أم سلمة أن تريها الإناء الذي كان يتوضأ منه عليه الصلاة ~~والسلام فأخرجته، قالت: فقلت: هذا مكوك المفتي. روى شمر عن أبي حاتم، عن ~~الأصمعي قال: المفتي: مكيال هشام ابن هبيرة العمري مكيال اللبن. وقال ابن ~~الأعرابي: المفتي: قدح الشطار. وقد أفتى الرجل: إذا شرب به فهو مفت. # وتفاتوا: تخاصموا، ومنه الحديث: "أن قوما تفاتوا إليه". وقال الطرماح: ~~[من الوافر]. PageV03P201 # 1175 - أنخ بفناء أشدق من عدي ... من جرم وهم أهل التفاتي # التفاتي: مصدر تفاني يتفاتى، نحو: توانى يتوانى توانيا. والأصل تفاتيا ~~بضم التاء، وإنما كسرت لتصبح اللام، يدل على ذلك أنه مصدر ms0790 تفاعل على تفاعل ~~نحو: تقاتل تقاتلا. ### || AUTO فصل الفاء والجيم # ف ج ج: # قوله تعالى:} لتسلكوا منها سبلا فجاجا {] نوح:20 [. الفجاج: جمع فج وهو ~~الطريق الواسع. وقيل: الفج كل شقة يكتنفها جبلان. وقوله تعالى:} يأتين من ~~كل فج عميق {] الحج:27 [أي من كل طريق ومن كل واد غامض، وهو أبلغ أي لم تخف ~~دعوتك على أحد من أهل السهل والجبل، والمادة دالة على السعة، ومنه الحديث: ~~"فتفاجت عليه يعني الناقة فرجت رجليها للحالب. وفي حديث آخر يصف جملا: ~~"أزهر متفاج" يريد: يفتح ما بين رجليه ليبول، وكنى بذلك عن كونه في رعي ~~وشرب، وذلك أنه إذا كان يرعى ويشرب كثر منه البول، وفي حديث آخر: "فركبت ~~الفحل فتفاج". وفي حديث آخر: "كان إذا بال تفاج" أي بالغ في تباعد ما بين ~~رجليه تحرزا من البول واستبراء منه. وقد أفج بين رجليه أي باعد بينهما وجعل ~~بينهما فجاجا على الاستعارة. # قيل: والفجج: تباعد الركبتين، وهو أفج من الفجج بالحاء المهملة فبل الجيم ~~وجرح فج: لم ينضج بعد، وفي الحديث: "إن هذا الفجاج لا يدري ما الله" قيل: ~~هو المهذار، وروي البجباج بالموحدة، وهو بمعنى الأول. PageV03P202 # ف ج ر: # قوله تعالى:} بل يريد الإنسان ليفجر أمامه {] القيامة:5 [أي أنه يسوف ~~بالتوبة، والمعنى يريد الحياة ليتعاطى الفجور فيها. وقيل: معناه يذنب ~~ويقول: غدا أتوب، ثم لا يفعل؛ لبذله عهدا لا يفي به، ومنه سمي الكاذب فاجرا ~~لأنه بعض الفجور. وأصل الفجور شق ستر الديانة والحياء، وذلك أن المادة تدل ~~على شق الشيء وتوسعته، ومنه الفجر لأنه يشق الليل شقا واسعا. والفجر فجران: ~~كاذب وصادق؛ فالأول كذنب السرحان يظهر ثم يخبو. والثاني هو الذي يعترض في ~~الأفق ثم يمضي متزايدا ضوؤه، وهو الذي تناط به أحكام الصوم والصلاة وغير ذلك. # قوله تعالى:} وفجرنا الأرض عيونا {] القمر:12 [أي شققناها شقوقا واسعة ~~تنبع منها المياه، ومنه قوله تعالى:} فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا}] ~~الإسراء:91 [. ويقال: فجرت الشيء مخففا ومثقلا، وبهما قرئ قوله تعالى:} حتى ~~تفجر لنا من ms0791 الأرض ينبوعا {] الإسراء:90 [. # وفجر الرجل يفجر فجورا فهو فاجر، والجمع فجار وفجرة. وقال تعالى: في ~~موضع:} كلا إن كتاب الفجار لفي سجين {] المطففين:7 [وفي آخر:} أولئك هم ~~الكفرة الفجرة {] عبس:42 [وذلك لما فيه من شق ستر الديانة كما قدمت تحقيقه. ~~وقيل: أصل الفجور الميل عن القصد. وقال بعضهم في قوله تعالى:} بل يريد ~~الإنسان ليفجر أمامه {أي يكذب بيوم القيامة الذي سيأتي، فهو أمامه، والكاذب ~~فاجر فالمعنى يكذب بما أمامه من الحساب وغير ذلك، وأنشد بعضهم قول بعض ~~الأعراب:] من الوافر [ # 1176 - أقسم بالله أبو حفص عمر ... ما مسها من نقب ولا دبر # فاغفر اللهم إن كان فجر PageV03P203 # أي مال عن الحق. وسمي تفجر الأنهار بذلك لأن فيه ميلا عن أحد الجانبين ~~إلى الآخر. # قوله تعالى:} وإذا البحار فجرت {] الانفطار:3 [قرئ مخففا ومثقلا. وقيل: ~~فجر بعضها إلى بعض حتى تذهب مياهها، وقيل: تفجر العذب في الملح فتخلطان، ~~وذلك هو خراب الدنيا وهلاك ما عليها من حيوان ونبات وشجر لعدم قوامهم لقوله ~~تعالى:} وجعلنا من الماء كل شيء حي {] الأنبياء:30 [وفي دعاء القنوت: ~~"ونخلع ونترك من يفجرك" أي من يعصيك ويكذب بوعدك ووعيدك، وقيل؛ من يتباعد ~~عنك. وقيل؛ من يخالفك. وهي معان متقاربة. # وأيام الفجار: وقائع اشتدت بين العرب، وفي الحديث: "كنت يوم الفجار أنبل ~~على عمومتي" أي أناولهم النبل، وهي ثلاثة أفجرة كانت بين قريش وقيس، وسمي ~~ذلك فجارا لأنهم تحاربوا في الأشهر الحرم، فهذا من أشد الفجور. # قوله تعالى:} فقلنا ضرب بعصاك الحجر فانفجرت {] البقرة:60 [أي تنبعت ~~وتشققت مجاريها، وهذه معجزة في انفجار هذه الأعين من حجر يحمل في مخلاة على ~~عاتق صاحبه كقدر رأس الإنسان، يشرب منه اثنا عشر سبطا لا يعلم عددهم إلا ~~خالقهم أو من قدره على ذلك. وكان ذلك بحسب إرادتهم. قال بعضهم: هذا بره بمن ~~عصاه فكيف بمن أطاعه؟ # ف ج و: # قوله تعالى:} وهم في فجوة منه {] الكهف:17 [أي ناحية متسعة من الكهف. ~~والفجوة: المتسع من الأرض بين جبلين أو تلين أو نحوهما، ms0792 ومنه: قوس فجاء ~~وفجواء: بان وترها عن كبدها. ورجل أفجى: بين الفجاء، أي متباعد ما بين ~~العرقوبين لأن بينهما PageV03P204 # فجوة - كما تقدم في الفجج - وجمعها فجوات. قال الراغب: والفجاء، وهذا غير ~~مقيس. وفي الحديث: "فإذا رأي فجوة نص- أي سعة من الأرض- أسرع في سيره بعد ~~العنق" وهما ضربان من السير. وفي حديث عبد الله: "لا يصلين أحدكم وبينه ~~وبين القبلة فجوة" يريد ليصل ملتصقا بما أمامه، ومنه الحديث: "إذا صلى ~~أحدكم إلى شيء فليرهقه" أي ليغشه، كل ذلك حذرا من المرور بين يديه. ### || AUTO فصل الفاء والحاء # ف ح ش: # قوله تعالى:} قل إن الله لا يأمر بالفحشاء {] الأعراف:28 [الفحشاء: ما ~~تزايد فحشه واشتد نكره، والفاحشة كذلك، قال ابن عرفة في قوله:} إنما حرم ~~ربي الفواحش {] الأعراف:33 [هي كل ما نهى الله عنه. والفواحش عند العرب كل ~~ما قبح، ومنه مكان فاحش، وقد تفحش وتفاحش، ومنه قول الأنصاري للأحوص:] من ~~الكامل [ # 1177 - هل عيشنا بك في زمانك راجع ... فلقد تفحش بعدك المتعلل # قوله:} إلا أن يأتين بفاحشة {] النساء:19 [قيل: الزنا، وقيل: اللواطة ~~والبذاءة على الزوج أو على أحمائها. # والفاحش: البخيل، والفاحشة: البخل، وأنشد لطرفة:] من الطويل [ # 1178 - أرى الموت يعتام الكرام ويططفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدد # وذلك أن البخل من أفحش الفحش كقوله عليه الصلاة والسلام: "وأي داء أدوى ~~من البخل". والفحش والتفحش من ذلك. PageV03P205 # والمتفحش: الآتي بالفحشاء. وسمع النبي صلى الله علي وسلم عائشة تقول ~~لليهود: "وعليكم السام واللعنة والإفن والذام. فقال لها: لا تقولي ذلك، فإن ~~الله لا يحب الفحش والمتفاحش". قال الهروي. أراد بالفحش عدوان الجواب لا ~~الفحش الذي هو من قذع الكلام لأنه لم يكن منها إليهم فحش، وقال غيره: إنه ~~نهاها عن رد الجواب وإن كان مثلما قالوا تكرما. فأما إذا قالته فلا يرد عليه. # والفحش - أيضا - الزيادة على ما يتعارفه الناس حتى يخرج إلى حد الإنكار ~~كطول القامة وكبر الوجه المفرطين، ومنه قول امرئ القيس:] من الطويل [ # 1179 - وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش ... إذا هي ms0793 نضته ولا بمعطل # أي ليس بطويل طولا زائدا عن عادة الاستحسان في نظائره، والحاصل أن كل ما ~~تزايد قبحه فهو فاحش وإن خصه العرف بأخص من ذلك. ### || AUTO فصل الفاء والخاء # ف خ ر: # قوله تعالى:} وتفاخر بينكم {] الحديد:20 [التفاخر: المباهاة في الأشياء ~~الخارجة عن الإنسان كالمال والجاه، ولذلك قال تعالى:} أعلموا أنما الحياة ~~الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد {. # قوله:} والله لا يحب كل مختال فخور {] لقمان:18 [أي كثير الخيلاء والفخر، ~~ففخور مثال مبالغة كفخير. وفخرت فلانا على فلان أفخره فخرا، أي حكمت عليه بفضل. # والفاخر: الشيء النفيس الذي يضن به، يقال: ثوب فاخر، وناقة فخور: إذا عظم ~~ضرعها وكثر ردها. ونخلة فاخرة: طيبة البسر والتمر. # قوله:} خلق الإنسان من صلصال كالفخار {] الرحمن:14 [. الفخار ما شوي PageV03P206 # من الطين بالنار. وقيل: كل مصوت من ذلك كأنه صور بصورة من يكثر التفاخر. ### || AUTO فصل الفاء والدال # ف د ي: # قوله تعالى:} وإن يأتوكم أساري تفادوهم {] البقرة:85 [. الفداء والفدى- ~~بالمد والقصر- بذل شيء في مقابلة نفس الإنسان من مال أو أسير آخر، وقرئ: ~~"تفدوهم" و"تفادوهم" في المتواتر فقيل: هما بمعنى؛ يقال: فداه وفاداه. ~~وقيل: فداه إذا بذل في مقابلته مالا، وفاداه: إذا بذل في مقابلته أسيرا آخر ~~كأنهم راعوا المفاعلة؛ فمن المد قول حسان رضي الله عنه:] من الوافر [ # 1180 - أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخير كما الفداء # ومن القول قول الآخر:] من الوافر [ # 1181 - فدى لك من أخي ثقة إزاري # والحق أن فدى- بالقصر- مصدر فدى الثلاثي، وبالمد مصدر فادى، نحو قاتل قتالا. # قوله:} لا فتدوا به {] الرعد:18 [أي افتعلوا الفداء عن أنفسهم. وتفادى ~~فلان من فلان: إذا تحامى منه بشيء يبذله. وفديته بنفسي: أي جعلتها دونه، ~~قال الشاعر:] من الوافر [ # 1182 - محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من شيء تبالا PageV03P207 # قوله تعالى: {ففدية من صيام}] البقرة:196 [. الفدية ما يفدي الإنسان به ~~نفسه من مال يبذله في عبادة يقصر فيها، وهي الكفارة بعينها. ### || AUTO فصل الفاء والراء # ف ر ms0794 ت: # قوله تعالى:} وأسقيناكم ماء فراتا {] المرسلات:27 [أي حلوا بليغا في ~~العذوبة، من فرت الشيء أي شقة، فكأنه فرت العطش، والتاء فيه أصلية يوقف ~~عليها تاء، وفيه لغية أنها يوقف عليها بالهاء، وهو شاذ. والفرات يقع على ~~الواحد والجمع، يقال: ماء فرات، ومياه فرات. وقالوا: كل ماء عذب فهو فرات، ~~وكل ماء ملح فهو بحر، وأنشدني بعضهم وقد رثي بعض الفضلاء من قصيدة لغيره:] ~~من الوافر [ # 1183 - فلا والله ما أنفك أبكي ... إلى أن نلتقي شعثا عراتا # أألحى أن نزحت أجاج عيني ... على جدث حوى الماء الفراتا؟ # وهو حسن بديع، وفي البيت الأول شذوذ غريب وهو إبدال تاء التأنيث ألفا، ~~والمشهور قلبها هاء بذهاب التنوين، وهذا لغة لبعضهم سمع منهم: أكلت تمرتا، ~~يريد تمرة. # ف ر ث: # قوله تعالى:} من بين فرث ودم {] النحل:66 [. الفرث: السرجين وهو ما في ~~الكرش، وأصله من فرثت كبده أي فتتها. وقالت أم كلثوم بنت أمير المؤمنين رضي ~~الله عنها، لأهل الكوفة: "أتدرون أي كبد فرثتم لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم" والفرث - أيضا- فت الصبر (وهي القدر من) التمر. والفراثة: ما أخرج من ~~الكرش أيضا، والمفارث: مواضع يسلخ فيها الغنم. # ف ر ج: # قوله تعالى:} وإذا السماء فرجت {] المرسلات:9 [كقوله تعالى:} إذا PageV03P208 # السماء انشقت} [الانشقاق:1]. والفرج: الشق، ومنه فرج الحيوان. والفرج: ~~الخروج من الضيق والشدة. قوله تعالى:} ما لها من فروج {] ق:6 [أي شقوق، بل ~~هي ملتئمة الأجزاء ليس فيها صدوع كقوله تعالى:} هل ترى من فطور {] الملك:3 ~~[. وسمي الخروج من الضيق فرجا لانفتاح الضيق وانشقاقه. # ويطلق على الدبر فرج، وأنشد لامرئ القيس يصف جملا:] من الطويل [ # 1184 - وأنت إذا استدبرته سد فرجه ... بضاف فويق الأريض ليس بأعزل # يعني سد بذنبه ما بين وركيه؛ يصفه بكثرة شعر ذنبه، وهو محمود في الإبل ~~وغيرها. # والفرجة: الشق بين شيئين بفتح الفاء وضمها وحكي أن الحجاج طالب أبا عمرو ~~وغيره بشاهد على جوار فرجه بفتح الفاء فخرج ينتقل في أحياء العرب يبتغي ~~سماع ذلك، فبينا هو سائر إذا ms0795 لقيه راكب ينشد:] من الخفيف [ # 1185 - ربما تجزع النفوس من الأمر ... له فرجة كحل العقال # قال: فسألته، فقال: مات الحجاج، قال: فلم أدر بأيهما أفرج؟ # واستعير الفرج للثغر، وكل موضع مخافة. وقيل: الفرجان في الإسلام: الترك ~~والسودان. وفي كلام الحجاج قبحه الله تعالى: "استعملتك على الفرجين ~~والمصرين"؛ فالفرجان: خراسان وسجستان، والمصيران: البصرة والكوفة. وفي ~~الحديث: "صلى وعليه فروج من حرير"؛ قال أبو عبيد: هو القباء الذي فيه شق من ~~خلفه. PageV03P209 # وفي الحديث: "لا يترك في الإسلام مفرج" يروى بالجيم والحاء المهملة؛ فمن ~~رواه بالجيم فاختلف فيه؛ فقيل: هو القتيل يوجد في أرض فلاه ليس بقرب قرية ~~فيودي من بيت المال. وقيل: هو من لا جرة له ولا أهل، فإذا قتل بين قوم ~~وجهل] قاتله [وداه أولئك القوم. ومن رواه بالحاء فقال: هو الذي أثقله ~~الدين، وقد أفرحه يفرحه: إذا أثقله وكأن الهمزة عندي للسلب لأنه بذلك يسلب ~~فرحه ويزول. وهذا كان خطر لي، ثم رأيت الراغب قاله ولكن بزيادة فقال: وكأن ~~الإفراح يستعمل في جلب الأفراح وهو إزالة الفرح، كما أن الإشكاء يستعمل في ~~جلب الشكوى وفي إزالتها. # وحقيقة المفرج: هو الذي ينفرج عنه القوم ولا يدرى قاتله. ورجل فرج: لا ~~ينكتم سره. وفرج لا يزال ينكشف فرجه، وقوس فرج: انفرج سيتاها. # وفراريج الدجان من ذلك لانفراج البيض عنها. ودجاجة مفرج: ذات فراريج، قال ~~الشاعر:] من البسيط [ # 1186 - كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج # والفرج: انفراج الغم وانكشافه؛ قال الشاعر:] من الوافر [ # 1187 - عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # فيأمن خائف ويفك عان ... ويأتي أهله الرجل الغريب # ف ر ح: # الفرح: انشراح الصدر، وأكثر ما يكون بلذة دنيوية عاجلة، ومن ثم نهي عنه ~~في قوله:} ولا تفرح إن الله لا يحب الفرحين {] القصص:76 [. وقال تعالى:} ~~لكي لا PageV03P210 # تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم {] الحديد:23 [. # والمفراح: الكثير الفرح لأنه مثال مبالغة، وأنشد:] من الطويل [ # 1188 - ولست بمفراح إذا الخير مسني ... ولا جازع من ms0796 صرفه المتقلب # وقد أذن فيه تعالى بقوله:} فبذلك فليفرحوا {] يوسف:58 [لأنه أمر أخروي، ~~ومثله:} ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله {] الروم:4 - 5 [لأنه نصرة لدين ~~الله، وذلك أن الروم غلبت الفرس، والروم أهل كتاب في الجملة، والفرس عبدة ~~نار لا كتاب لهم؛ فهم أبعد من المؤمنين. # ويقال: رجل فارح: إذا حدث فرحة، وفرح: إذا كانت ذلك دائما أو غالبا، وفي ~~الحديث: "لا يترك في الإسلام مفرح" وقد تقدم تحقيقه. # ف ر د: # قوله تعالى:} وكلهم آتيه يوم القيامة فردا}] مريم:95 [أي مفردا من أهله ~~وخلانه وماله، وقد كان يتعزز بذلك كله. ومثله قوله تعالى:} ولقد جئتمونا ~~فرادى {] الأنعام:94 [الآية. وقيل: الفرد الذي لا يخلط به غيره، فهو أعم من ~~الوتر، ويقال له تعالى: فرد بمعنى أنه تعالى يخالف الأشياء كلها في ~~الازدواج المنبه عليه بقوله تعالى:} ومن كل شيء خلقنا زوجين {] الذاريات:49 ~~[وقيل: الفرد هو المستغني عن كل شيء، وقد نبه عليه بقوله تعالى:} فإن الله ~~غني عن العالمين {] آل عمران:97 [. وإذا قيل: هو منفرد بوحدانيته فمعناه ~~أنه مستغن عن كله تركيب وازدواج، تنبيها أنه بخلاف كل موجود. PageV03P211 # قوله: {ولقد جئتمونا فرادى} [الأنعام:94]. وقد فسر انفرادهم بقوله:} ~~وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى شفعاءكم الذين زعمتم {] الأنعام:94 ~~[. وذلك أن الرجل في دنياه إنما يتعزز بماله ورجاله، وهؤلاء قد أتوا ~~منكشفين من جميع ذلك، واعترض بين المفسر والمفسر بالتشبيه في قوله:} كما ~~خلقناكم {أي عزلا، فليتهم كما كانوا، كذا جاء في الحديث. # وفرادى جمع فريد؛ نحو أساري وأسير. وقال الفراء: قوم فرادى وفراد. لا ~~يجرونها أي يصرفونها، قال: تشبيها بثلاث ورباع، قال: وواحدها فرد وفرد ~~وفردان. قال: ولا يجوز فرد في هذا المعنى. # قوله تعالى:} رب لا تذرني فردا {] الأنبياء:89 [أي وحيدا من ولد يرثني. ~~وفي الحديث: "طوبي للمفردين" قال أبو العباس عن ابن الأعرابي: فرد الرجل: ~~إذا تفقه واعتزل الناس وخلا بمراقبة أوامر الله ونواهيه. القتيبي: هم الذين ~~هلك لذاتهم من الناس ومضى القرن الذي كانوا فيه، فهم يذكرون الله ms0797 تعالى: ~~وقال الأزهري: المتخلون عن الناس بذكر الله تعالى. وقال بعض الأعراب لسيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم:] من الرجز [ # 1189 - يا خير من يمشي بنعل فرد # يريد بنعل لم تخصف طراقا، أي طريقة فوق أخرى، وهم يمدحون بمثل ذلك؛ ~~يقولون: رقيق النعل، وفرد النعل: أي لم تطارق طبقة فوق أخرى، وعلى ذلك قال ~~النابغة:] من الطويل [ # 1190 - رقاق النعال طيب حجزاتهم ... يحيون بالريحان يوم السباسب # قال الهروي: أراد بآخر العرب لأن لبس النعال لهم دون العجم. "لا تعد PageV03P212 # فاردتكم، أي الزائدة على الفريضة. # في ر د وس: # قوله تعالى:} كانت لهم جنات الفردوس نزلا {] الكهف:107 [} الذي يرثون ~~الفردوس هم فيها خالدون {] المؤمنون:11 [. قيل: هو كل بستان، وقيل: إذا كان ~~فيه نخل وكرم وماء جار وإلا فهو بستان، وهل هو عربي أم فارسي معرب فيه ~~قولان. وقيل: هو مكان مخصوص في الجنة، يقال: أنه أعلاها، ووزنه فعلل نحو: ~~قرطعب. والتحقيق أن لا وزن له لعجمته. وقال الفراء: الفردوس هو البستان ~~الذي فيه الكرم بلغة العرب، فظاهر هذا أنه عربي الأصل لا معرب. # ف ر ر: # قوله تعالى:} يقول الإنسان يومئذ أين المفر {] القيامة:10 [أي المهرب، ~~من: فر الرجل يفر، وهو في الآية الكريمة يحتمل أن يراد به مكان الفرار ~~وزمانه ونفس القرار، نحو المقتل والمضرب. والأصل: مفرر، وإنما أدغم. # وأصل الفر الكشف؛ يقال: فررت عن الدابة فرارا: إذا كشفت عن سنها لتعرف كم ~~عمرها. والافترار: ظهور السن من الضحك. وفر عن الحرب فرارا، وبه سمي الشاعر ~~المشهور فقيل له الفرار. وقال امرؤ القيس يصف جوادا: [من الطويل] PageV03P213 # 1191 مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل # وأفررته: جعلته فارا. ورجل فار وفر. وقوله:} ففرت منكم {] الشعراء:21 ~~[تنبيه منه صلى الله عليه وسلم على فرط تعديهم، وأنه بالغ في الهرب منهم ~~فالفرار أخص من الهرب. وكذا قوله.} ففروا إلى الله {] الذاريات:50 [أي ~~امتثال أوامره واجتناب نواهيه. وقد يستوي فيه الواحد المذكر والمثنى ~~وضداهما على قاعدة الوصف بالمصدر، ms0798 يقال: هذا فر، وهذان فر، وهؤلاء فر. وفي ~~حديث سراقة: "هذان فر قريش" يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر. وفي ~~حديث عون: "ما رأيت أحدا يفرفر الدنيا فرفرة هذا الأعرج" يعني أبا حازم، ~~أي: يمزقها ويشنعها بالذم لها كما يفرفر الذئب الشاة. وقال ابن عمر لابن ~~عباس رضي الله عنهم: "كان يبلغني عنك أشياء كرهت أن أفرك عليها" أي أظاهرك ~~وأكشفها لك، من فررت الدابة. وفي الحديث: "كان يفتر عن مثل حب الغمام" يريد ~~تبدو أسنانه من غير قهقهة. وحب الغمام هو البرد. # في ر ش: # قوله تعالى:} ومن الأنعام حمولة وفرشا {] الأنعام:142 [الفرش: البقر ~~والغنم. قال الأزهري: ومما يدل على هذا التسير قوله تعالى إثره:} ثمانية ~~أزواج من الضأن اثنين {] الأنعام:143 [الآية. قال: ونصب ثمانية لأنه بدل من ~~قوله:} حمولة وفرشا. {فقوله} ثمانية أزواج {هي الحمولة والفرش، قال: وإلى ~~هذا أذهب. قلت: ويجوز نصبه بإضمار فعل، وقال الراغب: والفرش: ما يفرش من ~~الأنعام أي يركب، يعني كني بالافتراش عن الركوب، يعني أن منها ما يحمل عليه ~~ومنها ما يركب، يعني أنه جامع بين هذين الأمرين. # قوله:} وفرش مرفوعة {] الواقعة:34 [قيل: كني بذلك عن النساء في الجنة، PageV03P214 # والعرب تفعل ذلك. يقولون: هو كريم المفارش والفرش، ومعنى مرفوعة أي ~~عالمية في جنسها رفيع محلها، وقيل مصونة غير مبتذلة. وقيل: الفرش ما يفترش ~~من متاع البيت، وهو أظهر. وقيل: معنى رفعها مراد بها النساء أنها فاقت نساء ~~أهل الدنيا. # والفراش: ما يجلس عليه، ومنه قوله تعالى:} جعل لكم الأرض فراشا {] ~~البقرة:22 [أي مفرشه مستقرا عليها، ولم يجعلها ناتئة غير ممكن الاستقرار ~~عليها. وافترش الرجل صاحبه: اغتابه وأساء قوله فيه. وأفرش عنه: أقلع. # قوله تعالى:} كالفراش المبثوث {] القارعة:4 [. الفراش: صغار البق ونحوه، ~~وهو ما يتهافت وقوعا في النار؛ سمي بذلك تصورا منه أنه يفرش الجو. وبه يضرب ~~المثل في الطيش وخفة الحلم. وأنشد:] من الرمل [ # 1192 - وفراش الحلم فرعون العذاب # وإن شبه الناس يوم القيامة من فزعهم وظهور جزعهم وذهاب عقولهم ms0799 بفراش ~~انتشر وتفرق، ولا يرى أبلغ من هذا التشبيه وما فيه من التنبيه على هول ذلك ~~اليوم، ومثله:} يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت {] الحج:2 [. رزقنا ~~الله بمنه في ذلك اليوم أمنه بمن أنزل عليه أشرف كتبه. # والفراشة: الماء القليل في الإناء. وهي- أيضا- فراشة القفل على التشبيه ~~في الهيئة، وفي الحديث: "نهى عن افتراش السبع في الصلاة" وهو أن يبسط ~~ذراعيه على الأرض ولا يرفعهما في سجوده. وأنشد لعمرو بن معدي كرب:] من ~~الوافر [ # 1193 - ترى السرحان مفترشا يديه ... كأن بياض لبته الصديع # وفي آخر: "إلا أن يكون] مالا [مفترشا" أي لا مغضوبا قد انبسطت فيه الأيدي ~~بغير حق. قوله عليه السلام: "الولد للفراش" أي لصاحب الفراش وهو الزوج أو PageV03P215 # المالك، وهذا معدود من مختصر الكلام. وفي الحديث: "لكم العارض والفريش" ~~قيل: الفريش هي التي قرب وضعها أو وضعت قريبا كالنفساء. وقيل: هو كل نبات ~~لا ساق له كأنه فرش على الأرض؛ فعيل بمعنى مفعول، وقيل: هو الموضع الذي ~~يكثر به النبات. # ف ر ض: # قوله تعالى:} لا فارض ولا بكر {] البقرة:68 [. الفارض من البقر التي طعنت ~~في السن كأنها فرضت سنها أي قطعته. وقيل: سمي فارضا لأنه فارض الأرض أي ~~قاطع لها أو قاطع لما يحمل من الأعمال الشاقة. وقيل: بل لأن فريضة البقر ~~اثنان: تبيع ومسنة؛ فالتبيع يجوز في حال دون حال، والمسنة يجوز بذلها في كل ~~حال، فسميت المسنة فارضا لذلك. قال الراغب: فعلى هذا يكون الفارض اسما ~~إسلاميا، وإنما سمي الفارض فارضا لقدمه، وكل قديم يقال له فارض. وأنشد ~~يقول:] من الرجز [ # 1194 - يا رب ذي ضغن على فارض ... له قروء كقروء الحائض # وأصل الفرض: قطع الشيء الصلب والتأثير فيه كمقطع الحديد، وفرض الزند ~~والقوس. والمفوض والمفراض: ما يقطع به الحديد. فرضة الماء: مقسمة. # والفروض والواجب عند بعضهم مترادفان، وعند آخرين متغايران، فالفرض ما ثبت ~~بدليل قطعي، كفرض الظهر وغيره من الخمس. والواجب ما ثبت بدليل كالوتر. قال ~~الراغب: والفرض كالإيجاب لكن الإيجاب يقال اعتبارا بوقوعه ms0800 وثبوته، والفرض ~~بقطع الحكم فيه. قال تعالى:} سورة أنزلناها وفرضناها {] النور:1 [أي أوجبنا ~~العمل بها، وقال تعالى:} وإن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد {] ~~القصص:85 [أي أوجب عليك العمل به، ومنه يقال لما ألزم الحاكم من النفقة: ~~فرض. وقرئ "وفرضناها مخففا ومشددا؛ فالمخفف بمعنى: جعلنا فيها فرائض ~~الأحكام، والتشديد: جعلنا فيها PageV03P216 # فريضة بعد فريضة. وقال الأزهري: في التخفيف: ألزمناكم العمل بها، ~~وبالتشديد فضلناها وبينا ما فيها. والفرض على التمر لأنه يقطع للأكل، وأنشد ~~الهروي عن الأزهري:] من الرجز [ # 1195 - إذا أكلت سمكا وفرضا ... ذهبت طولا وذهبت عرضا # قوله تعالى:} نصيبا مفروضا {] النساء:7 [أي مقطوعا، وقيل موفيا، وقيل ~~معلوما. # قوله:} وقد فرضتم لهن فريضة {] البقرة:237 [أي سميتهم لهن مهرا وأوجبتم ~~على أنفسكم ذلك وقطعتموه لهن. وقيل: للذين فرائض لأنها أمور مقطوع بها، ~~وفرائض الميراث لأنها قطعت وفصلت. # قوله تعالى:} ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له {] الأحزاب:38 ~~[أي ما حدده وبينه وفصله. يقال لما أخذ في الصدقة فريضة، ومنه كتاب أبي بكر ~~لبعض عماله: "هذا كتاب فيه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على المسلمين". # قوله تعالى:} فمن فرض فيهن الحج {] البقرة:197 [أي أوجب على نفسه. قال ~~ابن عرفة: الفرض: التوقيت، وكل فرض مؤقت فهو فروض. والفرض: العلامة - أيضا ~~- وقيل: معناه من عين على نفسه إقامة الحج، فإضافة فرض الحج على الإنسان ~~دلالة على أنه هو معين الوقت، كذا قال الراغب. يعني أنه في هذه الأشهر مخير ~~فأي وقت عينه فيها جاز. وخطب ابن الزبير خطبة قال فيها: "واجعلوا السيوف ~~للمنايا فرضا" يريد: اجعلوا السيوف طرقا للموت، يريد: تعرضوا للشهادة بأن ~~تقاتلوا. # والفرض: جمع فرضة وهي مشارع الماء، وهذه استعارة بليغة. PageV03P217 # ف ر ط: # قوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام:38] أي ما تركنا وقصرنا ولم ~~نعجز عن إيداع جميع الأشياء فيه. والمعنى: ما ضيعنا شيئا من ذلك: فرط يفرط: ~~إذا تقدم، وفرط يفرط: إذا ضيع وعجز، وأفرط يفرط الماء، نجاوز الحد ms0801 واشتط. ~~وقيل: فرط يفرط: إذا تقدم تقدما بالقصد، ومنه الفارط إلى الماء: المتقدم ~~لإصلاح الدلو. # قوله تعالى:} وهم لا يفرطون {] الأنعام:61 [أي لا يقصرون ولا يغفلون. ~~قوله تعالى:} ومن قبل ما فرطتم في يوسف {] يوسف:80 [أي من قبل تفريطكم أي ~~تقديمكم الذئب. وقال ابن عرفة: معنى التفريط أن تترك الشيء حتى يمضي وقت ~~إمكانه، ثم يخرج إلى وقت يمتنع فيه، ومنه التفريط في الصلاة وهو تركها حتى ~~يتقدم وقتها. # قوله تعالى:} وأنهم مفرطون {] النحل:62 [. قال مجاهد: منسيون، وقيل: ~~متروكون في النار. وقال الأزهري: الأصل فيه أنهم مقدمون إلى النار معجلون ~~إليها. يقال: أفرطته أي أقدمته، وقرئ بكسر الراء وهي شاذة. # قوله تعالى:} وكان أمره فرطا {] الكهف:28 [أي مضيعا متهاونا به. قال أبو ~~عبيدة: أي ندما. وقيل: سرفا، وكأنه المتجاوز فيه. # قوله تعالى:} إننا نخاف أن يفرط علينا {] طه:45 [أي يتجاوز، وقيل: ~~يعاجلنا ويقدم لنا العقوبة. يقال: فرط من فلان أمر: أي بدر، وقال ابن عرفة: ~~معناه يعجل فيقدم لنا منه مكروه، وهو قريب مما تقدم. وفي الدعاء للطفل ~~الميت: "واجعله فرطا" أي أجرا متقدما. وفي الحديث: "أنا فرطكم على الحوض" ~~أي أتقدمكم، يقال: PageV03P218 # فرطت القوم أي تقدمتهم، لترد لهم الماء وتهيئ الدلاء والرشاء. # وأفرط فلان ابنا له: أي تقدم له ابن. وفي الحديث: "أنا والنبيون فراط ~~القاصفين" أي متقدمون في الشفاعة. وفي الحديث: "نهاك عن الفرطة في البلاد" ~~أي التقدم والسبق. # وفرس فرط: أي سابق غيره من الخيل. # ف ر ع: # قوله تعالى:} وقال رجل مؤمن من آل فرعون {] غافر:28 [. فرعون اسم أعجمي، ~~يقال: كل من ملك مصر فهو فرعون، وقيل: كل من ملك العمالقة فهو فرعون، كما ~~أن كل من ملك الروم فهو قيصر، ومن ملك الفرس كسرى، وكل من ملك اليونان فهو ~~بطليموس، وكل من ملك الحبش فهو نجاشي، وكل من ملك حمير فهو تبع. واختلف في ~~اسمه الأصلي؛ فقيل: مصعب، وقيل غير ذلك، وقد تصرفت فيه العرب واشتقوا منه ~~فعلا فقالوا: تفرعن فلان: إذا فعل فرعون، وقالوا: ms0802 هم الفراعنة للعتاة، ~~وأنشد بعضهم:] من البسيط [ # 1196 - قد جاء موسي كليم الله فزاد في ... أقصى تفرعنه وفرط غرامه # وهذا كما قالوا: أبلس فلان: أي فعل فعل إبليس. وقالوا: أبالسة. وظاهر ~~تصرفه فيما ذكرته يدل على أصالة نونه لثبوتها في تصاريفه. وقد يقال: إنه ~~لما كان أعجميا لم يعتبر ذلك. # وفروع الشجرة: أغصانها، ويقال ذلك باعتبارين: إما باعتبار الطول ~~والامتداد يقال: فرع فلان كذا: إذا أطاله، ومنه قيل للشعر. وامرأة فرعاء: ~~طويلة الشعر، ورجل أفرع، قال امرؤ القيس:] من الطويل [ # 1197 - وفرع يغشي المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل # وقال الأعشى: [من البسيط] PageV03P219 # 1198 - غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهويني كما يمشي الوجي الوحل # وفرعت الجبل: أي توقلته. وفرعت رأسه بالسيف. وافترعت المرأة وتفرعت في ~~بني فلان: تزوجت في أشرافهم. وإما باعتبار الأخذ من الشيء أو ما قاربه، ~~ومنه قليل للولد: فرع والده، وفرع المسألة: ما نشأ منها ولذلك قوبل بالأصل. ~~وفرع الشجرة يقال بالاعتبارين: الطول وكونه من أصل نشأ عنه، وفي الحديث: ~~"لا فرع ولا فرعة في الإسلام". قال أبو عبيد: الفرع والفرعة بفتح الراء: ~~أول ما تلد الناقة، وكانوا يذبحونها لآلهتهم في الجاهلية فنهي المسلمون عن ~~ذلك. وقال أبو مالك: كان الرجل إذا بلعت إبله مئة قدم بكرا فنحره فذلك الفرع. # ف ر غ: # قوله تعالى:} وأصبح فؤاد أم موسى فارغا {] القصص:10 [أي خالبا من الصبر ~~لشدة تهالكها عليه. وقيل: خالبا من كل شيء إلا من ذكر موسى، وقيل: فارغا من ~~الاهتمام بموسى لأن الله تعالى وعدها أن يرده إليها. وقيل: أنسيناها ذكره ~~حتى احتملت أن تلقي فلذة كبدها في البحر، وهذا لا يقدر عليه بشر إلا بأن ~~يقدره الله عليه، ويؤيد الآخر قوله تعالى:} لولا أن ربطنا على قلبها {] ~~القصص:10 [بعد قوله:} إن كادت لتبدي به {. # قوله تعالى:} سنفرع لكم {] الرحمن:31 [أي سنعمل، وهو مما يتعارفه PageV03P220 # الناس في محاوراتهم: # 1199 - ولما اتقى القين العراقي باسته ... فرغت إلى العبد المقيد في الحجل # والفراغ في اللغتين على وجهين: ms0803 الأول الفراغ من شغل، وهذا غير جائز على ~~الله تعالى أنه لا يشغله شأن عن شأن، والثاني: القصد للشيء. # والإفراغ: الصب، ومنه:} أتوني أفرغ عليه قطرا {] الكهف: 96 [واستعير ذلك ~~في المعاني؛ فقيل: أفرغ الله علينا الصبر؛ قال تعالى:} ربنا أفرغ علينا ~~صبرا}] البقرة:250 [وأفرغت الإناء: صببت ما فيه، ومنه استعير: ذهب دمه ~~فرغا، أي مصبوبا باطلا غير مأخوذ بثأره. قال الشاعر:] من البسيط [ # 1200 - أهان دمك فرغا بعد عزته ... يا عمرو بغيك إصرارا على الحسد # وقال أخر:] من الطويل [ # 1201 - فإن تلك أذواد أصبن ونسوة ... فلن تذهبوا فرغا بقتل حبال # فرغا: حال من بقتل قدم عليه. # وحمار فراغ، ودابة فراغ، أي سريعة السير، ومنه حديث الأنصاري: "حملنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار لنا قطوف فنزل عنه فإذا هو فراغ لا ~~يساير" أي لا يمكن مسايرته لسرعته وذلك ببركته صلى الله عليه وسلم. # ف ر ق: # قوله تعالى:} وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان {] الأنفال:41 [قيل: هو ~~يوم PageV03P221 # بدر، وذلك أنه فرق فيه بين الحق والباطل، وتبين أن دين الله هو الغالب. ~~فالفرقان مصدر فرق يفرق، وأصله في الأعيان نحو: فرقت بين الإناءين. وسمي ~~يوم بدر بيوم الفرقان لأنه أول يوم حصل فيه الفرق بين الحق والباطل. ~~وتقديره تقدير رجل قنعان أي يقنع به في الحكم. والفرق يستعمل في ذلك وفي ~~غيره. وقيل: الفرقان: اسم لا مصدر قاله الراغب، والفرق] والقلق متقاربان. ~~وقال الراغب: لكن الفلق يقال اعتبارا بالانشقاق. والفرق اعتبارا بالانفصال ~~[والفرق: الطائفة من الناس المنفصلة عن غيرها، قال تعالى:} فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم طائفة {] التوبة:122 [. قوله تعالى:} فكان كل فرق كالطود العظيم ~~{] الشعراء:63 [. فالفرق قطعة من الماء منفصلة، والفريق: الجماعة المنفردة ~~أيضا، كقوله تعالى:} فريق في الجنة وفريق في السعير {] الشورى:7 [. # وفرقت بين الشيئين: فصلت بينهما، وهذا الفصل قد يكون مدركا بالبصر كما في ~~الأشخاص، وقد يكون مدركا بالمعاني، ومنه الفرق بين المسألتين، وهذا إبداء ~~معنى لم يوجد في الطرف الآخر مع تخيل ms0804 التساوي. # قوله تعالى:} فالفارقات فرقا {] المرسلات:4 [قيل: عنى الملائكة، فإنه ~~يفرقون بين الحق والباطل حسبما أمرهم الله تعالى به. وقيل: بفصل الأشياء ~~حسبما أمروا به من زيادة رزق هذا وعمره، ونقص آخر منهما، حسبما ورد بذلك ~~ظاهر أحاديث مشهورة. # وقوله تعالى:} وقرآنا فرقاه {] الإسراء:106 [أي فصلناه وبينا فيه ~~الأحكام، وقرئ} فرقناه {مشددا أي نجمناه في التنزيل، ولذلك قال:} ونزلناه ~~تنزيلا {. # قوله تعالى:} لا نفرق بين أحد من رسله {] البقرة:285 [إنما دخلت بين على ~~أحد وإن كان بلفظ الإفراد. وبين لا تدخل إلا على متعدد لأنه يفيد الجمع في ~~سياق PageV03P222 # النفي، والمعنى أن الإيمان بكل الرسل واجب، وكذلك بجميع الكتب السماوية ~~وبجميع الملائكة، فلو آمن واحد ببعض أولئك فإيمانه كلا إيمان، وحينئذ يكون ~~المؤمن بالبعض قد فرق بين رسول ورسول وكتاب وكتاب، مع أن كلا منهم يدلي بما ~~يدلي الآخر. فما معنى التفرقة بينهم في ذلك؟ # قوله تعالى:} إن الذين فرقوا دينهم {] الأنعام:159 [أي جعلوا دينهم ~~مختلفا، فخلطوا حقه بباطله، بأن آمنوا ببعض الرسل وبعض الكتب، وكفروا ببعض، ~~فهو في معنى الآية قبلها. وقرئ} فارقوا {أي تركوا. ويطابق الأولى قوله ~~بعده} وكانوا شيعا {أي فرقا مختلفة. # قوله تعالى:} إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا {] الأنفال:29 [أي نورا ~~وتوفيقا في قلوبكم يفرق بين الحق والباطل، فكأن الفرقان ههنا كالسكينة ~~والروح في غيره. وقال الفراء: أي فتحا ونصرا ونجاة. # يقال للصبح فرقان لفرقة بين النور والظلمة، ولأنه يفرق به بين الأشياء، ~~ومنه قولهم: قد طلع الفرقان. # والفرقان: كلام الله تعالى في سائر كتبه المنزلة لأنه يفرق بين الحق ~~والباطل في الاعتقاد، والكذب والصدق في المقال، والصالح والطالح في ~~الأعمال. وهذا المعنى موجود في القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، ويدل على ~~ذلك قوله تعالى:} ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء {] الأنبيا:48 [. ~~قوله تعالى:} وظن أنه الفراق {] القيامة:28 [أي تيقن أو ترجح عنده أنه زمن ~~مفارقته الدنيا، وأنه ميت لا محالة، يعني بذلك المحتضر بدليل تقدم قوله ~~تعالى:} كلا إذا بلغت التراقي {. وتأخر قوله:} والتفت الساق ms0805 بالساق {الآية. ~~والفراق والمفارقة يكونان بالأبدان وبغيرها ولكن بالأبدان أكثر؛ فيقال: ~~فارقت روحه جسده. # والفرق: شدة الفزع لأنه يفرق القلب ويشعبه لما يحصل فيه من الخوف، PageV03P223 # واستعمال الفرق فيه كاستعمال الصدع والشق فيه. ويقال: رجل فروق وفروقة أي ~~كثير الفرق، وفروقة أبلغ كعلامة، ويستوي فيه المذكر والمؤنث؛ فيقال: امرأة ~~فروق وفروقة. ومنه قيل للناقة النادة في الأرض من وجع المخاض: فارق وفارقة، ~~وبه شبهت السحابة المنفردة فقيل لها فارق. # والأفرق من الديكة: ما عرفه مفروق، ومن الخيل ما إحدى وركيه أرفع من ~~الأخرى. والفروقة:- أيضا - شحم الكليتين. والفريقة: تمر يطبخ بحلبة. # قوله تعالى:} ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله {] النساء:150 [أي يظهرون ~~الإيمان بالله ويكفرون بالرسول، وهذا خلاف ما أمرهم الله به، فإنه قرن ~~الإيمان به بالإيمان بالله، فمن كفر برسوله لم يؤمن بالله. فنسأل الله ~~تعالى بمن جعل له هذه الرتبة أن يمن علينا برؤياه في الجنة آمين. # والفرق - أيضا - إناء أو مكيال يسع اثني عشرا مدا، وفي الحديث: "كان ~~يغتسل مع عائشة رضي الله عنهما من إناء يقال له الفرق". قال أبو الهيثم: هو ~~إناء يأخذ ستة عشر رطلا وذلك ثلاثة أصوع. # والفريقة - أيضا - طائفة تشذ وتنفرد عن الغنم، ومنه الحديث: "ما ذئبان ~~عاديان أصابا فريقة غنم" والفرق - أيضا -: القطيع من الغنم، وفي حديث عثمان ~~أنه سأل فقال: "كيف تركت أفاريق العرب" الأفاريق جمع أفراق، والأفراق جمع ~~فرق وفرقة وفريق بمعنى واحد. # قوله تعالى:} وتنحنون من الجبال بيوتا فارهين {] الشعراء:149 [أي أشرين ~~بطرين، والجمع فره. وقرئ فارهين وفرهين فقيل بمعنى، نحو [بار وبر]. وقيل: PageV03P224 # فارهين: حاذقين، وفرهين: أشرين مرحين. # وناقة مفره ومفرهة: تنتج الفره. والفراهة تكون في الإنسان وفي غيره من ~~الحيوان، يقال رجل فاره ودابة فاره. # وقولهم: هو أفره عبد وأفره عبدا؛ فهو على الأول عبد وعلى الثاني مالك ~~عبد، وهذا يعرف من صناعة النحو لا من هنا. # ف ر ي: # قوله تعالى:} لقد جئت شيئا فريا {] مريم:27 [أي عظيما، وقيل: عجيبا، ~~وقيل: مصنوعا مختلفا، ومعناها متقارب. وفي ms0806 الحديث لما وصف عمر فقال: "لم أر ~~عبقريا يفري فريه. وأصل الفري قطع الجلد للخرز، قال زهير بن أبي سلمى:] من ~~الكامل [ # 1102 - ولأنت تفري ما خلقت وبعض ... القوم يخلق، شهم لا يفري # والفري: الإصلاح، والإفراء: الإفساد، كأن الهمزة فيه للسلب، وإذا أزيل ~~الإصلاح صار فسادا. والافتراء: افتعال من الفري أو الإفراء، وهو أقبح ~~الكذب، أو الكذب مع التعمد عند من يرى أن الكذب مخالفة في الواقع مطلقا. ~~ولذلك موضع حققناه فيه ولله الحمد، وقد ذكرنا منه طرفا في هذا الكتاب عند ~~كلامنا على الصدق والكذب. # ووقع الافتراء والمراد به الكذب والشرك والظلم، كل ذلك بحسب المقامات ~~الواردة في الكتاب. # وافترى الرجل: لبس الفراء. والفراء: جمع فروة، وهذا يستعمل في التورية ~~فيقال: افترى زيد: أي لبس الفروة. وقوله عليه السلام في حق سفيان بن حرب: ~~"أنت كما قيل: كل الصيد في جوف الفرا" فالفراء مقصور مهموز ليس من هذه ~~المادة وإن كان بعضهم PageV03P225 # يرويه "الفراء" بحرف المد وليس بصواب، كذا قيل، وفيه نظر من حيث إنه إذا ~~وقف على مثل هذه الهمزة جاز قبلها ألفا، فالمنطق بذلك ليس خطأ إنما الخطأ ~~اعتقاد كونثه غير مهموز، والله أعلم. ### || AUTO فصل الفاء والزاي # ف ز ز: # قوله تعالى:} واستفزز من استطعت منهم {] الإسراء:64 [أي أزعجهم وقلقهم. ~~يقال: استفزه يستفزه أي: استخفه مزعجا له، ومنه قوله تعالى:} وأن كادوا ~~ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها {] الإسراء:76 [، ومثله:} فأراد أن ~~يستفزهم من الأرض {] الإسراء:103 [أي يزعجهم ويحركهم تحريكا عنيفا. # ويقال: فلان أزعجني واستفزني: استدعاني استدعاء يستخفني به، وأنشد لأبي ~~ذؤيب:] من الكامل [ # 1203 - والدهر لا يبقى على حدثانه ... شبب أفزته الكلاب مروع # أي استخفته وأزعجته، فالمعنى: استدعهم استدعاء تستخفهم به إلى إجابتك ~~بصوتك أي بدعائك. # وسمي ولد البقرة فزا لما تصور فيه من الخفة، كما سمي عجلا لما تصور فيه ~~من العجلة. # ف ز ع: # قوله تعالى:} وهم من فزع يومئذ آمنون {] النمل:89 [. الفزع: قيل الخوف ~~وليس بظاهر، بل الفزع أخص منه. وهو كما فسره ms0807 بعض الحذاق: انقباض يعتري ~~الإنسان ونفار من كل شيء مخيف، وهو من جنس الجزع. قال: ويقال: خفت من الله ~~ولا يقال: فزعت منه. PageV03P226 # وقوله تعالى: {لا يحزنهم الفزع الأكبر} [الأنبياء:103]. قيل: الفزع: دخول ~~النار والخلود فيها. وقيل: هو أن يؤتى بالموت على هيئة كبس أملح فيوقف بين ~~الجنة والنار، وأهلهما ينظرون إليه فيذبح ويقال: يا أهل الجنة خلود بلا ~~موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، فلذلك هو الفزع الأكبر. اللهم أمنا كما ~~أمنت أولئك من هذا الفزع الأكبر بحرمة من أنزلت عليه كتابك الكريم. # قوله تعالى:} حتى إذا فزع عن قلوبهم {] سبأ:23 [أي كشف عن قلوبهم الفزع، ~~قال الفراء: المفرع يكون شجاعا ويكون جبانا؛ من جعله شجاعا مفعولا به قال:] ~~من الكامل [ # 1204 - وبمثله تتنزل الأفزاع # قال الهروي: ومنه قول عمرو بن معدي كرب وقد قال له بعضهم: "لاضرطنك": ~~"إنها لعزوم مفزعة" أي صحيحة بها تنزل الأفزاع فتجليها، ومن جعله جبانا ~~أراد: يفزع من كل شيء. قال الفراء: هذا مثل قولهم: رجل مغلب أي غالب، ومغلب ~~أي مغلوب. # وفزع يفزع فزعا: إذا حل به الفزع. وفزع - أيضا - استغاث. ونزع: أغاث. وفي ~~الحديث: "فزع أهل المدينة ليلا فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا ~~معروريا لأبي طلحة" أي استغاثوا. ومن مجيء فزع بمعنى أغاث قوله طلحة ~~اليربوعي] من الطويل [ # 1205 - فقلت لكأس ألجميها فإنما ... حللت الكثيب من زرود لأفزعا PageV03P227 # أي لاغيث، ومن مجيء فزع بمعنى أغاث - أيضا - قول سلامة:] من البسيط [ # 1206 - كنا إذا ما أتانا صارخ فزع ... كان الصراخ له قرع الظنابيب # كذا قال الهروي، إلا أن الغالب لم يرتض بذلك فقال: وقول الشاعر: # 1207 - كنا إذا ما أتانا صارخ فزع # أي صارخ أصابه فزع. ومن فسره بأن معناه المستغيث كان ذلك تفسيرا للمقصود ~~من الكلام لا للفظ الفزع. وقال الهروي بعد إنشاد البيت: تقول: إذا ما أتانا ~~مستغيث كانت إعانته منا الجد في نصرته. # يقال: قرع لذلك الأمر ظنبوبه: إذا وجد فيه، قال: فالفزع يكون بمعنيين؛ ~~أحدهما ms0808 الرعب، والثاني النصرة. # والفزع - أيضا-: الهبوب من النوم، وفي الحديث "أنه عليه الصلاة والسلام ~~فزع من نومه وهو يضحك" أي هب. وقال عليه الصلاة والسلام للأنصار: "إنكم ~~لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع" يريد عليه الصلاة والسلام: تكثرون عند ~~النصرة والإغاثة والإنجاد. # وأفزع يقال بمعنيين أحدهما: أزال فزعي ونصرتي، والثاني: حصل لي فزعا؛ ~~فالهمزة تكون للسلب وللصيرورة، وكذلك التضعيف، يقال: فزعني، أي أزال فزعني ~~أو حصله لي. ### || AUTO فصل الفاء والسين # ف س ح: # } إذا قيا لكم تفسحوا في المجالس} [المجادلة:11] أي توسعوا في PageV03P228 # مجالسكم بأن تتأخروا ولا تضيقوا، وذلك بعض أكابر الصحابة أتى مجلس النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلم يجد مكانا، وأبي القوم أن يفسحوا له فنزلت، ولذلك ~~قال:} وإذا قيل انشزوا فانشزوا {أي ارتفعوا عن أمكنتكم لتوسعوا لغيركم. # ومكان فسح وفسيح وفساح أي: متسع، وفي حديث أم زرع: "وبيتها فساح". ويروى ~~فياح، وهما بمعنى. ومنه استعير: فسحت له في هذا الأمر، أي أذنت له فيه، ولم ~~أمنعه من فعله فأضيق عليه. # ف س د: # قوله تعالى:} ألا إنهم هم المفسدون {] البقرة:12 [الفساد لغة: خروج الشيء ~~عن الاعتدال والاستقامة، قل ذلك الخروج أو كثر، ويكون في الأعيان والمعاني. ~~ومنه فساد العقائد أعاذنا الله منه. ويستعمل في النفس والبدن. وفي الحديث: ~~"إذا فسد القلب فسد سائر البدن" يقال: فسد يفسد فسادا فهو فاسد. وأفسد يفسد ~~فهو مفسد إفسادا. # قوله تعالى:} وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل {] ~~البقرة:205 [من باب عطف الخاص على العام تنبيها على زيادته في جنسه، فإن ~~الإفساد يعم إهلاك الحرث والنسل وغيره قوله تعالى بعد ذلك:} والله لا يحب ~~الفساد {] البقرة:205 [. نفى محبته للفساد من الأصل وإن كان لولا ذلك ~~المعنى المقصود الإفساد هو المطابق لقوله أولا ليفسد فيها لأنه من أفسد. # ف س ر: # قوله تعالى:} إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا {] الفرقان:33 [أي كشفا ~~وبيانا. والتفسرة لغة: الكشف لما ينظر فيه الطبيب فينكشف له ذلك الداء. ~~وقال الراغب: PageV03P229 # الفسر؛ إظهار المعنى ms0809 المعقول، ومنه قبل لما ينبئ عنه القول: تفسيرة، وسمي ~~بها قارورة الماء. وتفسير القرآن: بيان ألفاظه وبيان معانيه وأحكامه، ~~وتأويله: حمله على المعاني اللائقة، ما ظاهره قد يفهمه من لم تثبت قدمه في ~~العلم المتغاير، وهل التفسير والتأويل الواردان في القرآن مترادفان أو ~~متغايران؟ فقيل: التفسير: معرفة مدلولات الألفاظ وأسباب النزول والوقائع. ~~وأما التأويل فهو رد اللفظ إلى ما يليق به من المعنى، ولذلك يجوز لمن تثبت ~~قدمه في العلم أن يتكلم فيه باجتهاده، ونظره هذا أحسن ما قيل في الفرق ~~بينهما. وقال الهروي: قال أبو العباس: التأويل التفسير والمعنى واحد. وقال ~~غيره: التفسير: كشف المراد عن اللفظ المشكل، والتأويل رد أحد المحتملين إلى ~~ما يطابق الظاهر. وقال الراغب. والتفسير قد يقال فيما يختص بمفردات الألفاظ ~~وغريبها وفيما يختص بالتأويل، ولذلك قيل: نفسير الرؤيا وتأويلها. قلت: ~~التأويل تفعيل من آل يؤول، أي رجع. فمعنى التأويل: الرجوع باللفظ عن ظاهره ~~إلى معنى يستقيم به ذلك اللفظ، ولذلك يقابل العلماء بينه وبين الظاهر ~~فيقال: الظاهر والمؤول كتأويلنا قوله تعالى:} وقالت اليهود يد الله مغلولة ~~{] المائدة:64 [على أن المراد النعمة والقدرة، وكجمعنا بين قوله تعالى:} ~~فوربك لنسألنهم أجمعين {] الحجر:92 [وبين قوله تعالى:} فيومئذ لا يسأل عن ~~ذنبه إنس ولا جان {] الرحمن:39 [بأن يوم القيامة ذو مواطن وأزمنة مختلفة ~~فيسألون في وقت، ولا يسألون سؤال تكرمه بل سؤال تقريع وتوبيخ. ولذلك قال ~~تعالى:} وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم {] آل عمران:7 [عند ~~من وقف عند "الراسخون في العلم" وهو الظاهر. كان ابن عباس، وحق له أن يقول ~~لقوله عليه الصلاة والسلام في حقه: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" ~~يقول: أنا منهم. وقد ذكرنا طرفا من القول في مادة "أول" في صدر هذا ~~الموضوع. # ف س ق: # قوله تعالى:} ففسق عن أمر ربه {] الكهف:50 [أي خرج. والفسق: الخروج، ~~يقال: فسقت الرطبة: إذا خرجت من قشرها. والفسق الشرعي: عبارة عن الخروج عن PageV03P230 # والطاعة وهي امتثال الأوامر واجتناب النواهي. قال الراغب: الفسق أعم من ms0810 ~~الكفر ويقع بالقليل من الذنوب والكثير، لكن تعورف فيما كان كبيرة، قال: ~~وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو بعضها. # وقيل للكافر الأصلي فاسق لأنه أخل بما التزمه العقل واقتضته الفطرة، ~~وقوبل بالمؤمن في قوله تعالى:} أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا {] السجدة:18 ~~[وقوله:} بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان {] الحجرات:11 [. فالفاسق أعم من ~~الكافر، والظالم أعم من الفاسق. # قوله:} وإنه لفسق {] الأنعام:121 [أي لخروج عن الحق. وقد غلط ابن ~~الأعرابي فقال: لم يسمع الفاسق في وصف الإنسان في كلام العرب، وإنما قالوا: ~~فسقت الرطبة عن قشرها. # وقد أثبت بعض المعتزلة قسما ثالثا زيادة على الكافر والمؤمن فقال: الناس ~~مؤمن وكافر وفاسق. # وسميت الفأرة فويسقة لما فيها من الخبث والفسق. وفي الحديث: "اقتلوا ~~الفويسقة فإنها تضرم على الناس بيوتها". وفيه أيضا: "خمس فواسق يقتلن في ~~الحل والحرم: الغراب والحدأة والفأرة والحية والكلب العقور". ### || AUTO فصل الفاء والشين # ف ش ل: # قوله تعالى:} لفشلتم {] الأنفال:43 [أي لجبنتم. يقال: فشل من الأمر يفشل ~~فشلا: إذا جبن؛ فالفشل: ضعف القلب وخور الجنان، ومنه قوله تعالى: {إذ همت PageV03P231 # طائفتان منكم أن تفشلا {] آل عمران:122 [. وقيل: الفشل ضعف مع جبن. وتفشل ~~الماء: إذا سال، وتفاشل مثله. ### || AUTO فصل الفاء والصاد # ف ص ح: # قوله تعالى:} هو أفصح مني لسانا {] القصص:34 [. الفصاحة: خلوص الكلام ~~وبيانه بحيث لا يلتبس على سامعه. وفصح الرجل: جادت لغته، وأفصح: تكلم ~~بالعربية، وقيل بالعكس، قال الراغب: والأول اصح. والفصيح: من ينطق والأعجم ~~من لا ينطق، ومنه استعير فصح الصبح: بدا ضوؤه. # وأصل الفصاحة من فصح اللبن يفصح فهو فصيح، وأفصح يفصح فهو مفصح إذا خلص ~~من الرغوة وتعري عنها. فالفصح: خلوص الشيء مما يشوبه، وفي المثل: # 1208 - "تحت الرغوة اللبن الفصيح" # فأتبعته ذلك للفصاحة في الكلام. # والفصاحة في اصطلاح أهل البيان تتعلق بالكلمة والكلام والمتكلم، والبلاغة ~~يوصف بها الأخيران فقط. وقد حققنا ذلك في غير هذا الموضوع. فأما قولهم. ~~كلمة بليغة، فلأن الكلمة في ms0811 هذا المقام بمعنى الكلام. # ف ص ل: # قوله تعالى:} فلما فصل طالوت بالجنود {] البقرة:249 [أي فارق مكانه PageV03P232 # ومركزه الذي كان فيه، وكذا قوله تعالى: {ولما فصلت العير} [يوسف:94]. ~~وأصل الفصل: إبانة الشيء من الشيء وقطعه حتى يكون بينهما فرجة. ومنه مفاصل ~~الإنسان، الواحد مفصل. وفصلت الشاة: قطعت مفاصلها. # قوله تعالى: {هذا يوم الفصل} [الصافات:21] أي يوم يفصل فيه بين الحق ~~والباطل، والظالم والمظلوم؛ بأن يحكم الله بين عباده، فيفصل بينهم بعلمه فيهم. # قوله تعالى: {إنه لقول فصل} [الطارق:13] أي بين ظاهر، يفصل به بين ~~الأشياء لا التباس ولا لبس فيه {قرآنا عربيا ذي عوج} [الزمر:28]. # قوله تعالى: {وأتيناه الحكمة وفصل الخطاب} [ص:20] أي قطع الحكم وبيانه، ~~والفصل بين الخصوم. وقيل: هي كلمة أما بعد. وقيل: هو قوله: البينة على ~~المدعي واليمين على المدعي عليه. وقيل: الفصل بين الحق والباطل. # قوله: {آيات مفصلات} [الأعراف: 133] أي مبينات. وقيل: تفصيلها: فصلها ~~وتمييزها بعضها من بعض، أي بين كل آيتين فصل؛ تمضي هذه وتأتي هذه. وقيل: من ~~تفصيل القلائد بالشذر لأن آيات القرآن مفصلة بالأحكام كما تفصل القلائد ~~بالشذر والخرز، وهذا القول مقول في قوله تعالى: {ثم فصلت من لدن حكيم خبير} ~~[هود:1]. وقيل: بين فيها الحلال والحرام. وقيل: جاءت شيئا بعد شيء. # قوله تعالى: {ولولا كلمة الفصل} [الشورى:21] أي ما سبق من أن الله تعالى ~~يؤخر الحكم بينهم إلى يوم القيامة، أي لولا ما تقدم من وعد الله أنه يفصل ~~بينهم يوم القيامة لفصل الآن. وقيل: قوله تعالى: {ثم فصلت} إشارة إلى قوله: ~~{تبيان لكل شيء} [النحل:89]. # قوله: {وفصيلته التي تؤويه} [المعارج:13]. فصيلة الرجل: عشيرته المنفصل ~~هو عنها. وقيل: الفصيلة أقرب القبيلة. وأصل الفصيلة: القطعة من لحم الفخذ، ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على القبيلة وما بعدها من المعمرة والفخذ ~~والبطن ونحوها. PageV03P233 # وكان يقال: العباس رضي الله عنه فضيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قوله: {وحمله وفصاله} [الأحقاف:15] أي فطامه، وذلك لانفصال الولد عن أمه ~~التي ترضعه. وكذا قوله: {فإن أرادا ms0812 فصالا} [البقرة:233] أي فطم وادهما. # وفي وصف كلامه عليه الصلاة والسلام: "فصل لا نزر ولا هذر" فالفصل للفاصل ~~بين الحق والباطل والقاطع بين الخصوم. والنزر: القليل، والهذر: الكثير. ~~والمفصل من القرآن: السبع الأخير، وذلك للفصل بين القصص بالسور القصار. ~~وقيل: سمي مفصلا لقصر أعداد سوره من الآي. واختلف الناس في المفصل؛ فقيل: ~~السبع الأخير كما تقدم نقله عن الراغب، وقيل: من الحجرات، وقيل: من سورة ق ~~إلى آخر القرآن. والفواصل: أواخر الآي. وفواصل القلادة: شذر يفصل به بينها. ~~وفي الحديث: "من أتفق فاصلة من الأجر كذا" أي يفصل بين الإيمان والكفر. # والفيصل: الكثير الفصل. وفي الحديث: "لو علم بها لكانت الفيصل بيني ~~وبينه" أي القطيعة. والفيصل أيضا: الحوار لانفصاله عن أمه، وهو مختص به ~~خصصه الاستعمال العرفي. والفصيل أيضا، حائط دون سور المدينة. # ف ص م: # قوله تعالى: {لا انفصام لها} [البقرة:256] أي لا انقطاع. يقال: فصمت ~~الشيء: إذا كسرته أو قطعته من غير بينونة فيه بعضه من بعض. فإذا فصلته منه ~~قيل له قصم- بالقاف- ولذلك كان نفي الانفصام في الآية أبلغ من نفي ~~الانفصام، لأنه إذا انتقى القصم مع قلته فلنتف القصم بطريق الأولى وهذا كما ~~قالوا في الخصم والقصم والقبض والقنص والوكز واللكز. وفي حديث عائشة رضي ~~الله عنها: "فيقصم عنه الوحي وإن PageV03P234 # جبينه ليتفصد عرقا" أي يقلع عنه. وفي الحديث: "درة بيضاء ليس فيها قصم". ### || AUTO فصل الفاء والضاد # ف ض ح: # قوله تعالى: {قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون} ~~[الحجر: 68 - 69] أي تظهروا لي الفضيحة. وأصل الفضح بيان الشيء وكشفه. ~~والفضيحة ما يستحي من إظهاره. ومنه: فضح الصبح أي ظهر ضوؤه. وفي الحديث: ~~"حتى فضحه الصبح" قال الهروي: معناه حتى دهمته فضحه الصبح وهي بياضه. ~~ولأفضح: الأبيض الذي لم ينصع بياضه. # ف ض ض: # قوله تعالى: {ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك} [آل عمران: 159] ~~أي لتفرقوا. وكذا {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} [الجمعة:11] أي ~~ذهبوا ومضوا وتفرقوا عنك. ms0813 وأصل الانفضاض الانكسار؛ يقال: فضفضت الخاتم: ~~كسرته وفرقت أجزاؤه، وعنه استعير: انقض القوم. وكل شيء كسرته فقد فضضته، ~~وبها فض من الناس: أي نفر متفرقون، وقالت عائشة لمروان: "وأنت فضض" أي قطعة. # وفضض الماء: نشره، وهو ما ينتشر منه عند التطهر به، وفي حديث عمر: "حتى ~~انقطعنا من فضض الحصى" أي ما تفرق منه. والفضيض والفضض: أول ما يطلع من ~~الطلع، والفضاض: الدرع الواسع، وفي حديث سطيح وشعره: [من الرجز] # 1209 - أبيض فضفاض الرداء والبدن PageV03P235 # وهذا كناية عن سعة صدره وعظم بدنه. وقال العباس رضي الله عنه لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "إني امتدحتك. فقال: إذا لا يفضض الله فاك" أي يفرق ~~أسنانك. # وفضفضت ختم الكتاب: إذا كسرته. وانقضت أوصاله: تفرقت، وأنشد لذي الرمة: ~~[من البسيط] # 1210 - تعتادني زفرات حين أذكرها ... تكاد تنقض منهن الحيازيم # واقتض الماء: صبه. والفضيض: هو الماء السائل، وفي الحديث: " كانت المرأة ~~إذا توفي عنا زوجها دخلت حفشا، ثم لبست شر ثيابها، حتى تمر بها سنة ثم تؤتى ~~بدابة، شاة أو طائر فتفتض بها، فقلما تقتض بشيء إلا مات". قال القتيبي: ~~سألت الحجازيين عن الأفتضاض فذكروا أن المعتدة كانت لا تغتسل ولا تمس ماء ~~ولا تقلم ظفرا حتى تخرج بعد الحول بأقبح منظر، ثم تفتض، أي تكسر ما هي فيه ~~من العدة بطائر تمسح به قبلها وننبذه فلا يكاد يعيش. وقد رواه الشافعي ~~فتقضي، بالقاف والضاد والياء آخر الحروف، كذا قال الأزهري. قلت: ومعنى ~~الحرف: السقوط، وفيض السن: سقوطها من أصلها، وأنشد لأبي ذؤيب: [من الطويل] # 1211 - فراق كفيض السن فالصبر إنه ... لكل أناس عثرة وجبور # وقال الهروي: انفاضت البئر، انهارت. ويحتمل أن يروي بالصاد من: فيص ~~البيضة وهو ما انفلق عنها من قشرها، ومعناهما بعيد من الحديث. # ف ض ل: # قوله تعالى: {ويؤت كل ذي فضل فضله} [هود:3] قال ابن عرفة: إن كل من قدم ~~خيرا يلتمس به فضل الله بنية أو لسان أو جارحة أعطاه الله فضل ذلك العمل. ~~وقال الأزهري: أي من ms0814 كان ذا فضل في دينه فضله الله في الآخرة. PageV03P236 # وأصل الفضل الزيادة على الاقتصاد، وذلك ضربان: محمود كفضل العلم والحلم، ~~ومذموم كفضل الغضب على ما يجب أن يكون. والفضل في المحمود أكثر استعمالا، ~~والفضول في المذموم. والفضل إذا استعمل لزيادة حسنة أحد الشيئين على الآخر ~~على ثلاثة أضرب: فضل من حيث الجنس كفضل جنس الحيوان على جنس النبات، وفضل ~~من حيث النوع كفضل الإنسان على غيره من الحيوان، وفضل من حيث الذات كفضل ~~رجل على آخر؛ فالأولان جوهريان لا سبيل للناقص فيهما أن يزيل نقصه وأن ~~يستفيد الفضل، كالفرس والحمار لا يمكنهما أن يكتسبا الفضيلة التي خص بها ~~الإنسان. والفضل الثالث قد يكون عرضيا فيوجد السبيل إلى اكتسابه. ومن هذا ~~النحو التفضيل المذكور في قوله تعالى: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} ~~[النحل:71]. # قوله تعالى: {لتبتغوا فضلا من ربكم} [الإسراء:12] أي ليس عليكم جناح أن ~~تبتغوا فضلا من ربكم، كل ذلك يريد به المال وما يكتسب. وقال أبو منصور: ~~المعنى في قوله: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} أن الله فضل الملاك ~~على مماليكهم فجعل المملوك لا يقدر على ملك مع مالكه. واعلم أن المالك لا ~~يرد عن مملوكه من فضل ما في يده شيئا حتى لا يستوي حالهما في الملك، فأنتم ~~لا تسوون بينكم وبين مماليككم وكلكم بشر، فكيف تجعلون بعض الذي رزقكم الله ~~لله وبعضه لأصنامكم، فتشركون بين الله وبين الأصنام، وأنتم لا ترضون ~~لأنفسكم فمن هو مثلكم بالشركة؟. # وقوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض} ~~[النساء:34] يعني ما خص به الرجل من الفضيلة الذاتية والفضل الذي أعطاه من ~~الممكنة والمال والجاه والقوة. وكل عطية لا تلزم من تعطي له يقال لها فضل ~~نحو قوله تعالى: {وأن الفضل بيد الله} [الحديد:29] يصلح أن يتناول أنواع ~~الفضل الثلاثة التي قدمنا ذكرها .. ومن فسرها بالإسلام فقصر اللفظ على بعض ~~محامله، PageV03P237 # وكذا قوله: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} [يونس:58] وقوله: ~~{ولولا فضل الله ms0815 عليكم ورحمته} [البقرة:64] في الدنيا والآخرة. # قوله: {يريد أن يتفضل عليكم} [المؤمنون:24] أي يكون ذا فضل وعلو في ~~المنزلة، وفي الحديث: "فضل الإزار في النار" قال المبرد: إنما أراد معنى ~~الخيلاء، واستدل بقوله في حديث أخر أنه قال: "إياك والمخيلة! قال: وما ~~المخيلة؟ قال: سبل الإزار" وأنشد لزهير: [من الوافر] # 1212 - يجرون البرود وقد تمشت ... حميا الكأس فيهم والغناء # وأنشد لابن أحمر: [من الوافر] # 1213 - ولا ينسيني الحدثان عرضي ... ولا أرخي من المرح الإزار # وحلف الفضول كان في دار عبد الله بن جدعان، [وهو الذي قال فيه عليه ~~السلام: "رأيت في دار عبد الله بن جدعان] حلفا لو دعيت إلى مثله في الإسلام ~~لأجبت". وسمي حلف الفضول لأنه قام به رجال يقال لكل منهم فضل وهم: فضل بن ~~وداعة، وفضل بن الحارث، وفضل بن فضالة. والفضول جمع فضل نحو السعود جمع سعد. # ف ض ي: # قوله تعالى: {وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء:21] أي خلا وجامع، وهذا من ~~أحسن الكنايات. قال بعضهم: الإفضاء إذا كان معها في لحاف جامع أو لم يجامع. ~~وفي الحديث: "من أفضى بيده إلى ذكره فليتوضأ" أي مس فرجه، قيل: ولا يقال ~~ذلك لغة إلا إذا كان بباطن الكف. # والفضاء: هو الواسع من الأرض، فقولك: أفضى فلان أصله صار إلى الفضاء، ثم PageV03P238 # عبر به عن الميل والجماع، قال الراغب: أفضى بيده إلى امرأته في باب ~~الكناية أبلغ وأقرب إلى التصريح من قولهم: خلا بها. وقول الشاعر: [من ~~الطويل] # 1214 - طعامهم فوضى فضا في رحالهم # أي مباح غير ممنوع كأنه موضوع في فضاء يتصرف به من يريد. ### || AUTO فصل الفاء والطاء # ف ط ر: # قوله تعالى: {فاطر السماوات} [الأنعام:14] أي مبتدعها ومنشئها من غير ~~مثال احتذاه. وفطرت البئر: ابتدعتها وحفرتها. وفطر ناب البعير: أي طلع. ~~وأصل الفطر الشق طولا. وفطر يكون قاصرا ومصدره الفطور، ومتعديا ومصدره ~~الفطر. وقد فطرته فانفطر انفطارا؛ قال تعالى: {السماء منفطر به} [الزمل: ~~73] {إذا السماء انفطرت} [الانفطار:1] # وفطرت الشاة: حلبتها بإصبعين. وفطرت العجين: ms0816 خبزته من فوره. وعن ابن ~~عباس: "وما كنت أدري ما فاطر السماوات حتى احتكم إلى أعرابيان في بئر فقال ~~أحدهما: أنا فطرتها" أي ابتدأتها. # وقوله تعالى: {تكاد السماوات يتفطرن منه} [مريم:90] أي يتشققن. # وقوله: {إلا الذي فطرني} [الزخرف:27] أي خلقني. قوله تعالى: {فطرة الله ~~التي فطر الناس عليها} [الروم:30] أي اتبع فطرة الله، وهو كقوله: {فأقم ~~وجهك للدين} أي اتبع الدين القيم الدين القيم الذي فطر عليه. وقيل: الفطرة: ~~الخلقة التي يخلق المولود PageV03P239 # عليها في رحم أمه، وفي الحديث: "كل مولود يولد على الفطرة" قال ابن ~~المبارك: أي على ابتداء الخلقة في علم الله مؤمنا كان أو كافرا. قال أبو ~~الهيثم: يعني على الخلقة التي فطر عليها في الرحم من سعادة وشقاوة "فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه" في حكم الدنيا. وقال الراغب: وفطر الله الخلق: وهو ~~إيجاده الشيء وإبداعه على هيئة مترشحة لفعل من الأفعال. وقوله تعالى: {فطرة ~~الله التي فطر الناس عليها} إشارة منه تعالى إلى ما فطر أي أبدع وركز في ~~الناس من معرفته تعالى. ففطرة الله تعالى هي ما ركز فيه من قوته على معرفة ~~الإيمان، وهو المشار إليه بقوله: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} ~~[الزخرف:87] # قوله: {والذي فطرنا} [طه:72] أي أبدعنا وأوجدنا. ويصح أن يكون الانفطار ~~في قوله: {السماء منفطر به} إشارة إلى قبول ما أبدعه وأفاضه علينا منه. # والفطر: ترك الصوم؛ يقال: فطرته، وأفطر هو. وقيل للكمأة فطر لأنه يفطر ~~الأرض أي يخرج منها. وقيل: فطر الصائم وإفطاره: شقه صومه بالفطور. ويقال: ~~أفطر الصائم إذا تعاطي ما يفطره. وأفطر: دخل في وقت الإفطار، نحو: أصبح، ~~ومنه الحديث: "إذا غربت الشمس فقد أفطر الصائم" أي جاز له أن يفطر وحل له ~~بعد أن كان محظورا عليه. # والفطر: المذي أيضا. وفي الحديث أنه سئل عن المذي فقال: "ذاك الفطر" قال ~~أبو عبيد: سمي فطرا لأنه شبه بالفطر في الحلب. يقال: فطرت الناقة أفطرها. ~~ورواه غير أبي عبيد كالنضر بن شميل الفطر، بالضم. # وقوله: {فطر السماوات والأرض} [الأنعام:79] ms0817 أي فتقهما من بعد أن كانتا ~~ملتصقتين، إشارة إلى قوله: {كانتا رتقا فقتقناهما} [الأنبياء:30] وقوله: ~~{هل ترى من فطور} [الملك:30] أي من خلل بحصول شقوق فيها وارتفاع وانخفاض، ~~فليس بين PageV03P240 # قوله تعالى: {فطر السماوات} وبين قوله: {هل ترى من فطور} تناف، والله أعلم. ### || AUTO فصل الفاء والظاء # ف ظ ظ: # قوله تعالى: {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضا من حولك} [آل عمران: 159] ~~الفظ: القاسي القلب الغليظ الجانب السيئ الخلق. قال الأزهري: أصل الفظ ماء ~~الكرش يعتصر فيشرب عند إعواز الماء وشدة الضرورة، وسمي فظا لغلظ شربه. ### || AUTO فصل الفاء والعين # ف ع ل: # قوله تعالى: {إنا كنا فاعلين} [الأنبياء:104] أي قادرين. فالفعل يعبر به ~~عن القدرة على الشيء. قوله: {والذين هم للزكاة فاعلون} [المؤمنون:4] أي غير ~~مضيعين لها موفون بها. # "والفعل: تأثير من جهة مؤثر، وهو عام لما كان بإجادة وغير إجادة، ولما ~~كان بعلم أو بغير علم، ولما كان بقصد وبغير قصد، ولما كان من الإنسان ~~والحيوانات والجمادات. والعمل أعم والصنع أخص منه، كما تقدم." # "والذي من جهة الفاعل يقال له مفعول ومنفعل، وقد فصل بعضهم بين المفعول ~~والمنفعل فقال: المفعول يقال إذا اعتبر لفعل الفاعل، والمنفعل يقال إذا ~~اعتبر قبول الفعل في نفسه. فالمفعول أعم من المنفعل لأن المنفعل يقال لما ~~لا ب=يقصد الفاعل إيجاده وإن تولد منه، كحمرة اللون من خجل تعتري من رؤية ~~إنسان، والطرب الحاصل من الغناء، وتحرك العاشق لرؤية معشوقة. وقيل لكل فعل ~~انفعال إلا الإبداع من الله تعالى فذلك إيجاده من عدم لا في مادة وجوهر بل ~~هو إيجاد الجوهر". PageV03P241 ### || AUTO فصل الفاء والقاف # ف ق د: # قوله تعالى: {نفقد صواع الملك} [يوسف:72] أي نعدمه. والفقد: عدم الشئ بعد ~~وجوده، فهو أخص من العدم، كان المعدوم يقال فيه وفيما لم يوجد بعد. # قوله تعالى: {وتفقد الطير} [النمل:20] أي تفقد حالها، وحقيقته طلب ~~المفقود. وقيل: التفقد: التعهد لكن حقيقة التفقد تعرف فقدان الشئ والتعهد ~~تعرف العهد المتقدم. # والفاقد: المرأة تفقد ولدها أو زوجها. وفي ms0818 حديث أبي الدرداء: "من يتفقد ~~يفقد" أي من طلب الخير في الناس يفقده. وفقد وعدم خرجا عن الأفعال، فإن ~~تعديا رافعين الضمير المتصل إلى ضميره المتصل، نحو قولك: فقدتني وعدمتني. ~~ولو قلت: ضربتني لم يجز، وأنشد: [من الطويل] # 1215 - لقد كان لي عن ضرتين عدمتني ... وعما ألاقي منهما متزحزح # ومثل فقد وعدم في ذلك ظن وبابها، وقد حققنا هذا في غير هذا الموضع. # ف ق ر: # قوله: {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة:60] والفقر: الخلة والحاجة ~~الضرورية، ويقال: أشد الحاجة، وهو مأخوذ من فقار الظهر كأنه لاحتياجه انكسر ~~فقارة فهو لا ينهض. كما قيل: إن المسكين من السكون، لاحتياجه سكن وانقطع عن ~~الحركة، وقيل: هو فعيل بمعنى مفعول، فالفقير هو المكسور الفقار على ~~التشبيه، ومنه: فقرته الفارقة، أي الداهية التي تكسر فقار ظهره. # وقولهم: أفقرك الصيد فارمه، أي مكنك من فقاره، ويقال: فقره: أي أصاب فقار ~~ظهره، نحو كبده ورأسه. # والفقر: خرزات الظهر، الواحدة فقرة، كسدرة وسدر. PageV03P242 # وقوله تعالى: {تظن أن يفعل بها فاقرة} [القيامة:25] أي داهية عظيمة تكسر ~~منها الفقار. وفي حديث عثمان رضي الله عنه: استحلوا منه الفقر الثلاث" أي ~~الأمور العظام: حرمة الشهر الحرام، والبلد الحرام، وحرمة الخلافة. وقالت ~~عائشة رضي الله عنها في حقه: "المركوب فيه الأربع"، ضربت ذلك مثلا لما ~~ارتكب منه، لأن الظهر محل الركوب والفقر فيه، وأرادت أنه ارتكب منه أربع ~~حرم فانتهكها وهي: حرمة صحبته وصهره، وحرمة البلد، وحرمة الخلافة، وحرمة ~~الشهر الحرام، وقال الأزهري: هي الفقر/ بضم الفاء. # وقيل: اشتقاق الفقير من قولهم: فقرت البعير، وذلك أن يجز أنف البعير إلى ~~أن يصل الحز إلى العظم ثم يلوي عليه جرير، أي حبل ونحوه ليذل بعد صعوبته، ~~فكذلك الفقير يحصل له من الغل ما يجعله بمنزله البعير المذلل المقيد. وقيل: ~~اشتقاقه من الفقرة أي الحفرة، ومنه قيل لكل حقيرة يجتمع فيها الماء: فقير. # وفقرت للغسيل: حفرت له حفرة غرسته فيه، قال الشاعر: [من الرجز] # 1216 - ما ليلة الفقير إلا شيطان # وقيل: هو اسم بئر. ms0819 # وفقرت الخرز: ثقبته، وأفقرت البعير: ثقبت حطمه، فكأن الفقير لقلة موجودة ~~قد دفن في فقير. # وأختلف الناس في الفقير والمسكين؛ فذهب الشافعي وجماعة أن الفقير أسوأ ~~حالا من المسكين؛ وهو من لا يقع ماله ولا كسبه اللائق به غير المانع له من ~~النفقة موقع من كفايته، والمسكين عنده من يقع ماله أو كسبه موقعا من كفايته ~~ولا يكفيه. واستدل على ذلك بقوله تعالى: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون ~~في البحر}. PageV03P243 # [الكهف:79]. فأثبت لهم ملكا، وذهب أبو حنيفة وغيره إلى أن المسكين أسوأ ~~حالا، مستدلا بقوله تعالى: {أو مسكينا ذا متربة} [البلد:16] أي لصق جلده ~~بالتراب لعدم موجودة، وبقول الشاعر: [من البسيط] # 1217 - أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد # ورد أصحابنا هذا بأنه قال"كانت" أي ثم عدمت. وقال ابن عرفة: أخبرني أحمد ~~ابن يحيي عن محمد بن سلام قال: قلت ليونس: أفرق لي بين الفقير والمسكين. ~~فقال: الفقير الذي لا يجد القوت، والمسكين الذي لا شيء له. وقال ابن عرفة: ~~الفقير عند العرب: المحتاج؛ قال تعالى: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى ~~الله} [فاطر: 15] أي المحتاجون إليه. # قلت: هذا بالنسبة إلى الفقير لغة، أما الفقير شرعا فكما قدمنا ذكره. ونقل ~~عن الشافعي أنه قال: الفقراء الزمني الذين لا حرقة لهم، وأهل الحرف الذين ~~لا تقع حرفتهم من حاجتهم موقعا، والمساكين: السؤال ممن له حرفة تقع موقعا ~~ولا تغنيه وعياله. وقد قسم بعضهم الفقر إلى أربعة أقسام فأجاد فيها فقال: ~~الفقر يستعمل على أربعة أوجه، الأول عدم وجود الحاجة الضرورية، وذلك عام ~~للإنسان ما دام في دار الدنيا بل هو عام للموجودات كلها، وإلى هذا الفقر ~~أشار بقوله في وصف الإنسان: {وما جعلناها جسدا لا يأكلون الطعام} ~~[الأنبياء:8] والثاني: عدم المقتنيات وهو المذكور في قوله: {للفقراء الذين ~~أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من ~~التعفف} [البقرة:273] والثالث: فقر النفس، وهو الشره المشار إليه بقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "كاد الفقراء أن ms0820 يكون كفرا" وهو المقابل بقوله: "إنما ~~الغنى غنى النفس" وهو المعنى بقولهم: "من عدم القناعة لم يفده المال غنى". ~~والرابع: الفقر إلى الله تعالى، PageV03P244 # وهو المشار إليه بقوله: " اللهم أغنتي بالافتقار إليك ولا تفقرني ~~بالاستغناء عنك" وإياه عني بقوله صلى الله عليه وسلم: {رب إني لما أنزلت ~~إلي من خير فقير} [القصص:24]. وقد ألم الشاعر بهذا المعنى فأجاد بقوله: [من ~~الطويل] # 1218 - ويعجبني فقري إليك ولم يكن ... ليعجبني، لولا محبتك، الفقر # ف ق ع: # قوله تعالى: {إنها بقرة صفراء فاقع لونها} [البقرة:69] أي خالص، يقال: ~~أصفر فاقع أي صادق الصفرة، وأسود حالك وحانك من قولهم: أسود من حلك الغراب ~~ومن حنك الغراب- باللام والنون- وأبيض يفق وأخضر ناصع وأحمر قاني. # والفقع: ضرب من الكمأة، وبه شبه الذليل، فيقال: أذل من فقع. وقال كعب ابن ~~زهير قال الخليل بن أحمد: وسمي الفقاع فقاعا لما يرتفع من زبده. # وفقاقيع الماء: نقاطاته- على التشبيه- وفي حديث ابن عباس: "نهى عن ~~التفقيع في الصلاة" هي الفرقعة وغمز الأصابع حتى يسمع نقيضها، ومنه تفقيع ~~الورد. ويقال للزبد الذي يطفو على وجه الماء فقاقيع. وفي الحديث: "إذا ~~تفاقعت عيناك" أي رمصتا، وفي الحديث: "عليهم خفاف لها فقع" أي خراطيم. ~~يقال: خف مفقع أي مخرطم. # ف ق ه: # قوله تعالى: {ليتفقهوا في الدين} [التوبة:122]. أي يطلبون أن يفقهوا دين ~~الله. وأصل الفقه الفهم. وقيل: فقه الأشياء الخفية، فهو أخص من مطلق الفهم، ~~وقيل: PageV03P245 # هو التوصل إلى علم غائي بعلم شاهد، فهو أخص- أيضا- من مطلق الفهم، ولذلك ~~قال تعالى: {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} [الإسراء:44] أي ليس في وسعهم أن ~~يعرفوا حقيقة ذلك. # ويقال: فقه بالضم أي صار الفقه سجية له وطبعا. وفقه: أي حصل له فهم. ~~وفقه- بالفتح أي غلب غيره في الفقه، نحو شعره أي غلبة في الشعر، ومصدر ~~الأول فقاهة، والثاني فقها. # قوله تعالى: {بأنهم قوم لا يفقهون} [الأنفال:65] أي لا يعلمون العلم ~~الشرعي. وقيل: لما لم ينتفعوا بمفهومهم جعلوا كأنهم مكونو ذلك كقوله تعالى: ~~{صم بكم عمي} [البقرة:18]. وقد كانوا ذوي ms0821 أسماع, السنة وأبصار لكن لم ~~ينتفعوا بها، كأنهم فقدوها. وفي دعائه عليه السلام لابن عباس: "اللهم فقهه ~~في الدين" أي فهمه علم تفسير كتابك، وفي الحديث: "لعن الله النائحة ~~والمتفقهة" يعني التي تفقه قولها وتتلقفه لتجيبه عن ذلك. ### || AUTO فصل الفاء والكاف # ف ك ر: # قوله تعالى: {أو لم يتفكروا ما يصاحبهم من جنة} [الأعراف:184]. الفكر: ~~قوة نظرية للعلم إلى المعلوم. والتفكر جولان تلك القوة بحسب نظر العقل، ~~وذلك يختص من الحيوان بالإنسان، ولا يمكن أن يقال إلا لما يحصل له صورة في ~~القلب إذ كان منها عن اتصاف بالصورة. وقال تعالى: {أو لم يتفكروا في ~~أنفسهم} [الروم:8] وذلك ممكن لا محالة، وقد دل على ذلك قوله تعالى: {وفي ~~أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات:21]. وقال بعض أهل الأدب: الفكر مقلوب من ~~الفرك، لكن يستعمل في المعاني وهو فرك الأمور وبحثها طلبا للوصول إلى ~~حقيقتها. PageV03P246 # ف ك ك: # قوله تعالى: {فك رقبة} [البلد:13] أي خلاص. والفك: الخلاص والتخليص: ومنه ~~فك الرهن وهو تخليصه من تعلق حق المرتهن، ولذلك يقال: علق الرهن ضد انفك. ~~وفي معنى الآية قولان: أحدهما- وهو المشهور- أنه عتق الرقاب من المماليك. ~~والثاني أن المعنى ينقذ نفسه من الهلكة بالكلم الطيب والعمل الصالح. ولذلك ~~ورد: مشتر نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها. وقيل: هي إعانة المكاتب. ويؤيد ~~ذلك أنه قد ورد في الحديث: "أعتق النسمة وفك الرقبة" أي يعين في عتقها. ~~قيل: أو ليسا واحدا. قال لا، عتق النسمة أن ينفرد بعتقها، وفك الرقبة أن ~~يعني في عتقها. # قوله تعالى: {والمشركين منفكين} [البينة:1] قال مجاهد: منفكين: منتهين، ~~وقال غيره: زائلين من الدنيا، يقول: ولم يتفانوا {حتى تأتيهم البينة}. وقال ~~ابن عرفة: لم يكونوا مفارقين الدنيا حتى تأتيهم البينة التي أثبتت لهم في ~~التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وسلم. قال الهروي: لفظه لفظ المضارع ~~ومعناه الماضي. وهذا غير جائز البتة لأن حتى حرف غاية، والغاية في ~~المستقبل، وأيضا فهو منصوب بأن، وأن مخلصة للاستقبال. وقال الأزهري: ليس هو ~~من باب ما ms0822 انفك وما زال، وإنما هو انفكاك الشيء إذا انفصل عنه، وقيل: ~~معناه: لم يكونوا متفرقين بل كانوا كلهم على الضلال كقوله: {كان الناس أمة ~~واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين} [البقرة:213]. # والفك: انفراج المنكب عن مفصله. والفكان: ملتقي الشدقين. # ف ك ه: # قوله تعالى: {وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين} [المطففين:31] أي ~~فرحين مسرورين فأبدلهم الله بذلك حزنا كثيرا. وقوله تعالى: {إن أصحاب الجنة ~~اليوم PageV03P247 # في شغل فاكهون} [يس:55] أي مسرورون بما نعمهم الله تعالى في الآخرة؛ بما ~~تحملوا م مشاق الصبر على عمل الطاعات واجتناب المعاصي. وهو مأخوذ من لفظ ~~الفاكهة لأن بها يحصل التلذذ. # والفكاهة: المزح؛ قال أبو عبيد: الفاكه المازح، والاسم: الفكاهة والفكاه. ~~وقوله: {ونعمة كانوا فيها فاكهين} [الدخان:27] أي ناعمين أشرين بطرين. # والفكه: ذو الفكاهة أو الفكاهة، والفكه: من يتفكه، وقد قرئ "فاكهين" و ~~"فكهين" فقيل هما بمعنى. وقيل: الفاكه: ذو الفكاهة، نحو: لابن وتامر. ~~والفكه: من بالغ في ذلك. وفي الحديث: "أربعة ليس غيبتهن بغيبة .. كذا وكذا ~~.. والمتفكهون بالأمهات" أي معناه الذين يشتموهن متفكهين به. # وقوله: {فظلتم تفكهون} [الواقعة:65] قيل: معناه تندمون. وفكه وفكن: تندم. ~~والتفكه والتفكن: التندم، وقيل: معناه تتعجبون. وكذا قوله: {انقلبوا فكهين} ~~[المطففين:31] أي معجبين. # والفاكهة: ما يتفكه به من الثمار، ويغلب في الرطب منها، وقال الراغب: ~~وقيل هي الثمار ما عدا العنب والرمان. وقائل هذا كأنه نظر إلى اختصاصهما ~~بالذكر وعطفهما على الفاكهة- انتهى- قلت: كأنه سبق لسانه أو قلمه من الرطب ~~إلى العنب لأنه يريد أنهما عطفا على الفاكهة وليس ذلك إلا في قوله فيهما: ~~{فاكهة ونخل ورمان} [الرحمن:68] فالمراد بالنخل ثمره وهو الرطب. ### || AUTO فصل الفاء واللام # ف ل ت: # قرأ ابن عباس: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} [الشعراء:227] PageV03P248 # بالفاء والتاء، والانفلات: التخلص من وثاق. يقال: أفلتت الدابة تفلت فهي ~~مفلتة إذا ندت وهربت وأفلتها غيره، قال الشاعر: [من الطويل] # 1219 - وأفلتني منها حماري وجبتي ... جزي الله خيرا جبتي وحماريا # وفي الحديث: "إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم ms0823 يفلته" أي لم يخلصه ~~منه أحد، وفيه: "إن أمي أفتلت نفسها" أي ماتت فجأة. وكل أمر عوجل به من غير ~~رؤية فهو فلته؛ يقال: كان هذا فلتة من فلان: أي من غير قصد. # ف ل ح: # قوله تعالى: {وأولئك هم المفلحون} [البقرة:5] الفلاح: الفوز والظفر ~~بالبغية، وأصله من فاحت الحديد، أي شققته. قال الشاعر: [من الرجز] # 1220 - إن الحديد بالحديد يفلح # ومنه الفلاح لأنه يشق الأرض. # ورجل أفلح: أي مشقوق الشفة. وفي الحديث: "لولا شيء يسوء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لضربت فلحتك" أي موضع الفلح. وقيل: الفلاح: البقاء، ومثله ~~الفلح، وأنشد لأبي الدحداح: [من الرجز] # 1221 - بشرك الله بخير وفلح # وقال الأعشى: [من الرمل] PageV03P249 # 1222 - أو لئن كنا كقوم هلكوا ... ما لحي، يا لقومي من فلح # وقيل: هو الغني والعز، وإياه قصد الشاعر بقوله [من الرجز] # 1223 - أفلح بما شئت فقد يدرك بالضعف، ... وقد يخدع الأريب # وقوله: {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون:1] أي صاروا إلى البقاء، وقيل: ~~أصابوا نعيما يخلدون فيه. وقول المؤذن: "حي على الفلاح" أي هلموا إلى سبب ~~البقاء، ثم الفلاح بمعنى إدراك البغية على ضربين: دنيوي وأخروي؛ فالدنيوي: ~~الظفر السعادات التي بها تطيب حياة الدنيا، ومنه قول الشاعر: # 1224 - أفلح بما شئت ... البيت # والأخروي أربعة أشياء: بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعز بلا ذل، وعلم ~~بلا جهل، وكذلك قال الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم: "لا عيش إلا عيش ~~الآخرة". وقوله: {قد أفلح اليوم من استعلى} [طه:64] هو الفلاح الدنيوي. # وسمي السحور الفلاح إما لأن به بقاء البدن والحفظ من الضعف، وإما لأنه ~~يقال عنده "حي على الفلاح". وسمي وقت الصبح فلاحا لذلك، ومنه:"خفنا أن ~~يدركنا الفلاح". وعدي: حتى يدركنا هذا القول لأنه إنما يقال عادة عند الصبح ~~فيكون هذا من الكنايات. وقيل المعنى أن يدركنا السحور. والمعنى وقته ومعناه ~~ما قدمته. وفي حديث أخر: "حتى خفنا أن يفوتنا الفلاح" قال الراغب: أي الظفر ~~الذي جعل لنا بصلاة العتمة. PageV03P250 # ف ل ق: # قوله تعالى: {أن ms0824 أضرب بعصاك البحر فأنفلق} [الشعراء:63] أي أنشق. والفلق: ~~انشقاق الشيء وبينونة بعضه من بعض. وقوله: {قل أعوذ برب الفلق} [الفلق:1] ~~الفلق: الصبح، والمعنى برب الصبح، وذلك لانفلاق الظلام عنه. وقيل: الفلق: ~~الأنهار لأنها مفلوقة في الأرض. وقد أشار إليها بقوله تعالى: {وجعل خلالها ~~أنهارا} [النمل:61]. وقيل: هي الكلمة التي علم الله موسى عليه السلام فدعا ~~بها فانفلق البحر. # وقوله: {فالق الإصباح} [الأنعام:96] أي شاق الظلمة عن النور، وهو راجع ~~إلى معنى خالق، وقيل: القلق: الخلق كله. # قوله: {إن الله فالق الحب والنوى} [الأنعام:95] أي يشق الحبة اليابسة ~~فيخرج منها ورقا أخضر. وفي رؤيا عليه الصلاة والسلام: "فتأتي مثل فلق ~~الصبح" يعني في وضوحها مثل إنارته وإضاءته. وفي حديث الدجال: "رجل فليق" ~~وهو العظيم؛ يقال: رجل فليق وفيلم. وتفليق الغلام ونفيلم. وسئل الشعبي عن ~~مسألة فقال: "ما يقول فيها هؤلاء المغاليق؟ " يعني الذين لا علم لهم. وأصله ~~أن المفاليق جمع مفلاق، والمفلاق من لا مال له، فشبه من لا علم له عنده ~~بهم، وهو تشبيه حسن. # والفلق: المفلوق، كالنكث والنقض. وقيل: هو العجب أيضا. والفليق والفالق: ~~ما بين الجبلين وما بين السنامين. # ف ل ك: # قوله تعالى: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء:33] الفلك: مجرى الكواكب، PageV03P251 # وقيل: الأفلاك: هيئة مستديرة كالتي للساقية، وبعضها يدخل في بعض، أعلاها ~~الفلك الأطلس وهو الفلك الأثير. ويقال له الفلك المحيط، ولأهل الهيئة فيها ~~كلام ليس هذا موضع بيانه. # قوله تعالى: {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون} [يس:41]. ~~الفلك: السفينة، ويكون جميعا، ويكون واحدا؛ فمن الأول قوله تعالى: {حتى إذا ~~كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة} [يونس:22] فأعاد ضمير الجمع على لفظ. ~~ومن الثاني قوله تعالى: {في الفلك المشحون} فوصفه بالمفرد، وهذا مما خرج عن ~~القاعدة، فكان لفظ مفرده كلفظ جمعه، وهو جمع تكسير، وعند الأخفش مما أشترك ~~فيه لفظ الواحد والجمع كجنب وشلل. ورد سيبويه هذا بقولهم: فلكان في ~~التثنية. وتحقيقه في غير هذا الموضع. ومثله ناقة هجان ونوق هجان ودرع دلاص ~~ودروع ms0825 دلاص، فضمة فلك جمعا كضمة بدن وحمر، وضمته مفردا كضمة قفل، وكسرة ~~هجان جمعا ككسرة رجال، وكسرته مفردا ككسرة كتاب. # وقيل: فلك جمع فلك، نحو أسد وأسد، والفلك كل ما استدار ومنه فلكه المغزل. ~~وفلكت الجدي: جعلت في لسانه مثل فلكه المغزل لتمنعه من الرضاع. وفي حديث ~~ابن مسعود: "تركت فرسي كأنه يدور في فلك". قال بعض الأعراب: الفلك: الموج ~~إذا هاج واضطرب، وذلك أنه أصابته عين. # ف ل ن: # قوله تعالى: {ليتني لم أتخذ فلانا خليلا} [الفرقان:28] في هذا تنبيه أن ~~كل إنسان يتندم عن من خاله وصاحبه في تحري باطل، وإلى ذلك أشار بقوله: ~~{الأحلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} [الزخرف:67] # وفلان وفلانة: كناية عن أعلام العقلاء، والفلان والفلانة: كناية عن أعلام ~~غير PageV03P252 # العقلاء. وفل الملازم للنداء أصله فلان، وشذ قوله: [من الرجز] # 1225 - في لجة أمسك فلانا عن فل ### || AUTO فصل الفاء والنون # ف ن د: # قوله تعالى: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] التفنيد: نسبة الإنسان إلى ~~الفند. والفند: الفساد والخبل وضعف الرأي. وقيل: معناه: تلوموني، وهو راجع ~~لما ذكرت. وقيل معناه: تخرفون أي تقولون: قد خرفت. وفي الحديث: "ما ينتظر ~~أحدكم إلا هرما مفندا" يقال: أفند الرجل: كثر كلامه، وأفنده الكبر؛ يستعمل ~~قاصرا ومتعديا. وفي حديث أم معبد: "لا عابس ولا مفند" أي لا ساقط الكلام ~~لخرفه. وفي حديث آخر: "يعيش الناس بعدي أفنادأ" الأفناد: جمع فند، والفند: ~~الجماعة على حدة، والفند -أيضا- شمراخ الجبل، وبه سمي الرجل. وفي الحديث: ~~"إني أريد أن أفند فرسا" أي أقتني. وقال الأزهري: أي ارتبط فرسا. وحقيقته: ~~أتخذ حصنا ألتجئ إليه كما يلجأ إلى فند الجبل. # ف ن ن: # قوله تعالى: {ذواتا أفنان} [الرحمن: 48]. قيل: هو جمع فنن، والفنن: الغصن ~~الغض الورق، كذا قيده الراغب: ولم يقيده غيره، قال الهروي: وشجرة فنواء أي ~~ذات أغصان، ولا يقال فناء. PageV03P253 # قلت: القياس فناء وإنما ترك لشهرة استعمال غيره. وقيل: هو جمع فن، ~~والمعنى: ذوات ألوان من الثمار، وفي الحديث: "أهل الجنة جرد مكحلون ms0826 أولو ~~أفانين" جمع أفنان، وأفنان جمع فنن وهو الخصلة من الشعر تشبيها بالغصن. ### || AUTO فصل الفاء والهاء # ف ه م: # قوله تعالى: {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79] أي عرفناه حقيقة الحكم. ~~والفهم: هيئة للنفس بها تتحقق معاني ما يحسن. وقوله: {ففهمناها سليمان} ~~يحتمل أن يريد: جعلنا له من فضل قوة الفهم ما أدرك به ذلك، أو ألقينا ذلك ~~في روعه، أو أوحينا إليه وخصصناه به. كذا قاله الراغب وعندي أن هذا كله ~~بمعنى واحد. # وأفهمته: أي قلت له قولا تصور به ذلك. والاستفهام: طلب الفهم عما جهله. ### || AUTO فصل الفاء والواو # ف وت: # {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} [سبأ: 51] أي لا يفوتون ما فزعوا منه. وأصل ~~الفوت: البعد عن الشيء بحيث يتعذر إدراكه، وهو من فوت الريح أي بحيث لا ~~تدركه الريح. وجعل الله فوت فمه: أي بحيث يراه ولا يصل إلى فمه. والافتيات: ~~افتعال منه، وهو أن يفعل الإنسان الشيء من دون أمر من حقه أن يؤتمر. # قوله: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} [الملك: 3] التفاوت: الاختلاف ~~والتباين في الأوصاف كأنه يفوت وصف أحدهما الآخر أو وصف كل واحد منهما ~~الآخر. وقرئ "تفوت" بمعنى الأول. ويقال: تفاوت تفاوتا، وتفوت تفوتا: إذا ~~اختلف. وفي PageV03P254 # الحديث: "إني أكره موت الفوات" أي موت الفجأة. وفيه: "أن رجلا تفوت على ~~أبيه في ماله" ومعناه أنه فات أباه على مال نفسه فبدره ورهنه دون إذنه. # ف وج: # قوله تعالى: {هذا فوج مقتحم} [ص: 59] الفوج: الجماعة من الناس وغيرهم؛ ~~فهو اسم جمع كقوم ورهط يجمع على أفواج، قال تعالى: {ورأيت الناس يدخلون في ~~دين الله أفواجا} [النصر: 2] وقال الراغب: الفوج: الجماعة المارة المسرعة. # ف ور: # قوله تعالى: {ويأتوكم من فورهم هذا} [آل عمران: 125] أي من وقتهم ~~وساعتهم، وحقيقته أن الفور مصدر فار يفور فورا: اشتد غليانه، ويطلق على ~~النار نفسها، وفارت القدر وفار الغضب على التشبيه. وفلان يفور من الحمى، ~~فإذا قيل: فعله من فوره فالمعنى في حال غليان الدم واشتداده. وقيل: من ~~فورهم أي ms0827 من ابتداء أمرهم، وحقيقته ما ذكرته، ومنه قول المتكلمين والفقهاء: ~~الأمر يقتضي الفور والخيار في العيب والشفعة على الفور، كل ذلك يريدون به ~~عدم التأخير. # وقوله: {وهي تفور} [الملك: 7] أي تغلي. والفوارة ماترمي به القدر عند ~~فورانها، وفوارة الماء على التشبيه بذلك. # ف وز: # قوله تعالى: {ذلك هو الفوز المبين} [الجاثية: 30]؛ النجاة والتقصي من ~~الشيء. وقيل: الظفر بالخير مع حصول السلامة. والمفازة: الفلاة المهلكة. ~~وإنما سميت بذلك على سبيل التفاؤل. وقيل: سميت بذلك لأن سالكها إذا قطعها ~~وصل إلى الفوز وهو النجاة؛ فإن القفر كما يكون للهلاك فقد يكون سببا للفوز. PageV03P255 # وقوله: {فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب} [آل عمران: 188] أي بمنجاة. وقيل: ~~ببعد وهذا من طريق اللازم لأنهم إذا نجوا منه بعدوا عنه. # وفاز يفوز، وفوز يفوز: إذا مات. قال بعضهم: سميت مفازة لأنها مهلكة من ~~قولهم: فوز الرجل: إذا مات؛ قال الراغب: فإن يكن فوز بمعنى هلك صحيحا فذلك ~~راجع إلى الفوز، وتصور أن من مات فقد فاز ونجا من حبالة الدنيا؛ فالموت وإن ~~كان من وجه هلكا فمن وجه فوز، ولذلك قيل: ما من أحد إلا والموت خير له، هذا ~~إذا اعتبر بحال الدنيا. فأما إذا اعتبر بحال الآخرة فما يصل إليه من النعيم ~~فهو الفوز الكبير. وقد أشار إلى ذلك بقوله: {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة ~~فقد فاز} [آل عمران: 185]. # وقوله: {إن للمتقين مفازا} [النبأ: 31] يجوز أن يكون مصدرا وأن يكون ~~مكانا أي موضع فوز. وقوله: {حدائق وأعنابا} [النبأ: 32] تفسير لذلك الفوز ~~أو مكان الفوز على المبالغة والمجاز. وقوله: {ولئن أصابكم فضل من الله} ~~[النساء: 73] إلى قوله: {فاز فوزا عظيما} أي يحرصون على أعراض الدنيا ~~ويعدون ما ينالونه من الغنيمة فوزا وليس كما زعموا، وفي شعر صاحب سطيح: [من الرجز] # 1226 - أم فاز فازلم به شأو العنن # وقيل: فاز بمعنى مات، وقد تقدم وجه مجازه. ويروى "فاد" وهو بمعنى مات ~~أيضا؛ يقال: فاد يفود أي مات، وفاد يفيد أي تبختر. # ف وض: # قوله تعالى: {وأفوض أمري ms0828 إلى الله} [غافر: 44] أي أرده إليه، يقال: فوض ~~فلان أمره إلى فلان، وأصله من قولهم: مالهم فوضى بينهم أي غير متعين لواحد ~~بعينه، ومنه شركة المفاوضة، وهي أن يتفقا على أن يكون كسبهما بينهما، وما ~~يعرض من غرامة تكون عليهما. PageV03P256 # ف وق: # قوله تعالى: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] أي ليس من عالم إلا وفوقه ~~من هو أعلم منه، وهذه الصفة ليست لأحد إلا للباري تعالى، وأما البشر ~~فيتفاوتون فلا تجد أحدا يتقن شيئا إلا وفوقه في ذلك العلم من يفوقه فيه إلى ~~أن ينتهي ذلك العلم إلى واحد مخصوص، ففوق ذلك الواحد الباري تعالى. # وقوله: {وهو القاهرة فوق عباده} [الأنعام: 18] فالفوقية هنا ليست حقيقتها ~~مرادة -تعالى الله عن الجهة- وإنما المراد أن قهره وسلطنه وقدرته استعلت ~~على عباده؛ فهم تحت قهره وسلطنه لا يخرجون عن إرادته ولا يملكون لأنفسهم ~~نفعا ولا ضرا ولا خيرا ولا شرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. # واعلم أن فوق من ظروف الأمكنة المقابل لتحت وتصرفه قليل جدا، ويضاف ~~فيعرف، ويقطع فيبنى كقبل، ويكون ظرفا حقيقة ومجازا نحو: ثوبك فوقك، ونعمته ~~فوقك، ولما ذكرته من المجاز قال بعضهم: فوق تستعمل في المكان والزمان ~~والجسم والعدد والمنزلة، وذلك أضرب. # الأول: باعتبار العلو، ويقابله تحت نحو قوله تعالى: {قل هو القادر على أن ~~يبعث عليكم عذابا من فوقكم} [الأنعام: 65] ولذلك قابله بقوله: {أو من تحت ~~أرجلكم}. # والثاني: باعتبار الصعود والحدور كقوله تعالى: {إذ جاؤوكم من فوقكم ومن ~~أسفل منكم} [الأحاب: 10]. قلت: ولذلك قوبل هنا بأسفل دون تحت. # الثالث: أن يقال في العدد، أي باعتبار الزيادة، كقوله تعالى: {فإن كن ~~نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] أي ائدة على اثنتين. ولما ~~رأى بعضهم أن حكم الثنتين حكم ما فوقهما في ذلك زعم أن فوق زائدة، وجعل ~~مثله: {فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال: 12]. وقال: تقديره فاضربوا الأعناق، ~~وهذا وهم، وتحقيقه في غير هذا. PageV03P257 # الرابع: يقال في الكبير والصغير كقوله تعالى: {بعوضة فما فوقها} [البقرة: ~~26] قيل: معناه هو ms0829 الظاهر فما فوقها في الكبر، وذلك كضربه تعالى الأمثال ~~بالعنكبوت والذباب وغيرها مما هو أكبر جرما من البعوضة وبما هو دونها، ~~وأصغر جرما منها فما فوقها في الصغر بهذا الاعتبار. وهذا المعنى هو الذي ~~قصده بعضهم بتفسيره فوق بمعنى دون فقال: أراد فما دونها لكنه لم يلخص ~~عبارته ولم يخلصها. قال بعض أهل اللغة: تصور بعض أهل اللغة أنه يعني أن فوق ~~تستعمل بمعنى دون فأخرج ذلك من جملة ما صنفه من الأضداد، وهذا توهم منه. # الخامس: يقال باعتبار زيادة الفضيلة، ثم هذه الفضيلة تكون دنيوية كقوله ~~تعالى: {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات} [الزخرف: 32] وأخروية كقوله: {والذين ~~اتقوا فوقهم يوم القيامة} [البقرة: 212]. # السادس: باعتبار القهر والغلبة كقوله تعالى: {وهو القاهرة فوق عباده}. ~~ومن فوق، المراد الزيادة في الفضل، اشتقوا قولهم: فاق فلان فلانا: إذا زاد ~~عليه فيما يشاركه فيه وعلاه من لفظ فوق اشتق فوق السهم. وسهم أفوق: انكسر فوقه. # قوله تعالى: {ما لها من فواق} [ص: 15] قرئ بفتح الفاء وضمها؛ فقيل: ~~لغتان، ومعناه: ما لها من رجوع. إلى راحة. وقال أبو PageV03P258 # عبيدة: من قرأ بالضم فهو من فواق الناقة. وقال غيره: هما واحد نحو: جمام ~~وجمام. وقيل: الإفاقة هي الرجوع، فقولك: أفاق المريض والمجنون والسكران أي ~~ثاب إليهم عقلهم وقوتهم بعد المرض والسكر والجنون. # والإفاقة -في الحلب: رجوع الدر، وكل درة رجعت بعد الحلب تسمى الفيقة، ~~ومنه حديث أم زرع: "وترويه الفيقة" وقد اشتقوا من ذلك: تفوقت الشيء أي ~~شربته. وفي حديث أبي موسى، وقد ذكر القرآن العزيز: "وأما أنا فأتفوقه ~~اللقوح". يقول: أتدبره وأفهمه شيئا فشيئا ولا أهده هدا من غير تفهم لمعناه، ~~وهذا شأن العلماء. ولذلك ذم الله اليهود حيث قال تعالى: {لا يعلمون الكتاب ~~إلا أماني} [البقرة: 78]. وقد ذكرنا في مقدمة التفسير الكبير من ذلك جملة صالحة. # وقالوا: استفق ناقتك: أي اتركها ساعة بعد الحلب، والمعنى حتى يفوق لبنها. ~~وفوق فصيلك: أي اسقه ساعة بعد أخرى. وظل فلان يتفوق المحض: أي يشرب اللبن ~~الخالص، يقال ذلك ms0830 لمن يتخير الأشياء ويصطفيها. وفي الحديث: "قسم غنائم بدر ~~عن فواق" قيل: بقدر ما بين الحلبتين. وقيل: أراد التفضيل كأنه جعل بعضهم ~~أفوق من بعض. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "فأمرنا عثمان ولم نأل عن خيرنا ~~ذا فوق" ولم يقل خيرنا سهما لأنه قد يقال له سهم. وإن لم يصلح فوقه فهو ~~سهم، فإن لم يكن تاما فكأنه قال: خيرنا سهما تاما في الإسلام والسابقة ~~والفضل. # ف وم: # قوله تعالى: {وفومها} [البقرة: 61] اختلف الناس في ذلك اختلافا كثيرا؛ ~~فقيل: هو الثوم المعهود بدلالة ذكره مع ما يناسبه من العدس والبصل. والفاء ~~والثاء يتعاقبان في كثير نحو: جدث وجدف. وقيل: هو الحنطة ومنه: فوموا لنا، ~~أي اختبزوا لنا الحنطة. PageV03P259 # ف وه: # قوله تعالى: {يقولون بأفواههم} [آل عمران: 167] الأفواه جمع الفم وأصله ~~فوه بدليل الأفواه والفويه، وإنما حذفت لامه وأبدلت واوه ميما حال قطعه عن ~~الإضافة، ولا تثبت ميمه إضافة إلا ضرورة عند بعضهم كقوله: [من الرجز] # 1227 - يصبح ظمآن وفي البحر فمه # والاختيار جوازه لما ثبت في الصحيح ك "لخلوف فم الصائم" ولذا لا يجوز عدم ~~البدل ميما حال قطعه عن الإضافة إلا ضرورة كقوله: [من الرجز] # 1228 - خالط من سلمى خياشيم وفا # يريد: وفاها. والذي حسن ذلك كون الإضافة في قوة المنطوق بها. وقوله ~~تعالى: {يقولون بأفواههم} [آل عمران: 167] كقوله: {ذلكم قولكم بأفواهكم} ~~[الأحزاب: 4]. والقول لا يكون إلا بالضم تنبيها على أنه قول صادر عن غير ~~عقد ولا ربط بينه، وإنما هو شيء يمر باللسان من غير عقد بالجنان، وهذا أحسن ~~من قول من قال: إنه تأكيد لقوله تعالى: {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38]. # والفم إذا أضيف إلى غير ياء المتكلم كان من الأسماء المعروفة عند النحاة، ~~وفيه لغات كثيرة إذا كانت معه الميم، وقد حققنا هذا في موضع أليق به من هذا. # وفوهة البئر والزقاق بضم الفاء وتشديد الواو ومفتوحة الهاء، والعامة ~~تقول: فوهة بفتح الفاء وسكون الواو وهو لحن، وأما الفوهة بالضم والسكون فهي ~~الكلمة. ومنه قولهم: ms0831 إن رد الفوهة لشديد. ### || AUTO فصل الفاء والياء # ف ي أ: # قوله تعالى: {حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] أي ترجع؛ يقال: فاء PageV03P260 # يفيء فيئا وفيوءا وفيئة أي رجع، ومنه الفيء وهو الظل بعد الزوال خاصة، ~~والناس يطلقونه على مطلق الظل، وخطأهم يعقوب ذاهبأ إلى أنه من الرجوع ولا ~~رجوع إلا بعد زوال الشمس من جانب المشرق إلى جانب المغرب. # وقوله تعالى في المولين: {فإن فاؤوا} [البقرة: 226] أي رجعوا إلى ما ~~امتنعوا منه من الوطء. والفيء من الكفار ما أخذ منهم من غير إيجاف خيل ولا ~~ركاب. والغنيمة عكسه. # قوله: {ما أفاء الله} [الحشر: 7] أي ما رد الله. ونقل الراغب عن بعضهم: ~~وإنما سمي الفيء فيئا تشبيها بالفيء الذي هو الظل تنبيها أن أشرف أعراض ~~الدنيا يجري مجرى ظل زائل. وقد قيد بعضهم الفيء بالرجوع إلى حالة محمودة؛ ~~فكل فيء رجوع، وليس كل رجوع فيئا. ويقال: يا زيد فئ، نحو بع، ويا هند فيئي، ~~نحو بيعي، قال الشاعر: [من الطويل] # 1229 - فقلت لها: فيئي لما يستفزني ... ذوات العيون والبنان المخضب # وقد تقدم أن بعضهم جعل الفئة بمعنى الجماعة من هذه المادة، وذكرنا ذلك ~~عند مادة ف أي فالتفت إليه. # وقوله: {يتفيأ ظلاله} [النحل: 48] أي تنتقل وترجع، وذلك أن الظل يرجع على ~~كل شيء من جوانبه. # ف ي ض: # قوله تعالى: {بما تفيضون فيه} [الأحقاف: 8] أي تتحدثون وتجولون، وهو ~~استعارة بديعة وذلك أنه مأخوذ من فاض الماء: إذا سال، وأفضته أنا: أسلته ~~فيضا. وأفاضوا في الحديث: أي خاضوا فيه ودخلوه دخولهم في الماء، فهو ~~كاستعارة الخوض سواء. # وحديث مستفاض على المجاز. وأفاض القداح أي أجالها. وقوله تعالى: {فإذا PageV03P261 # أفضتم من عرفات} [البقرة: 198] وقوله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} أي ~~جئتم منها تشبيها لها بالفائص من مقره. # والفيض: الماء الكثير، وفي المثل: أعطاه غيضا من فيض، أي قليلا من كثير. ~~وقولهم: رجل فياض أي سخي. والفيض: العطاء. ودرع مفاضة، أي أفيضت على لابسها ~~كقولهم: درع مسنونة أي سنت عليه، كقوله تعالى: ms0832 {من حمأ مسنون} [الحجر: 26] ~~أي مصبوب. في أحد تأويلاته، وقد تقدم ذلك. # ف ي ل: # قوله تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} [الفيل: 1] هو هذا ~~الحيوان المعروف، وجمعه فيلة وفيول، وله فهم عجيب يقرب من فهم الآدمي، ~~وقصته مشهورة، وقد ولد صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين من قصة الفيل؛ ~~قيل: اسمه محمود وصاحبه أبرهة الأشرم. قالت عائشة رضي الله عنها: "رأيت ~~سائس الفيل وقائده أعميين يشحذان بمكة" وقد ذكرنا قصة بطولها في التفسير. # ويقال: رجل فيل الرأي: أي ضعيفه. والمفايلة: لعبة للعرب يخبئون الشيء في ~~التراب ثم يجعلونه غرما؛ فمن ظفر به فهو له. PageV03P262 ### | AUTO باب القاف ### || AUTO فصل القاف والباء # ق ب ح: # قوله تعالى: {ويوم القيامة هم من المقبوحين} [القصص: 42] قيل: المبعدين. ~~يقال: قبحه الله أي أبعده. والقبح: الإبعاد، قاله الهروي. وقبح الله وجه ~~فلان: أي أبعده من الخير. وفي الحديث: "لا تقبحوا الوجه" أي لا تنسبوه إلى ~~القبح لأن الله صوره وقد أحسن كل شيء خلقه، والظاهر أنه بمعنى لا تعيبوه. ~~وفي حديث أم زرع: "وعنده أقول فلا أقبح" أي لا يعاب قولي ولا يرد لمعزتي ~~عنده. وقيل: لا يقال لي: قبحك الله. # يقال: قبحت فلانا بالتشديد أي قلت له: قبحك الله. قال الهروي: تقول: ~~جزيته الجزاء أي قلت له: جزاك الله خيرا. وقيل: القبح: التنحية والإزالة؛ ~~يقال: قبحه الله عن الخير: أي نحاه وأزاله، وهذا عندي يرجع إلى معنى ~~الإبعاد. # وقيل: القبيح: ما ينبو عنه البصر من الأعيان، والنفس من الأعمال ~~والأحوال. وقد قبح قباحة فهو قبيح. فقوله: {هم من المقبوحين} أي الموسومين ~~بحال منكرة، وذلك إشارة إلى ما وصف الله تعالى به الكفار من الرجاسة ~~والنجاسة إلى غير ذلك من الصفات الذميمة، وما وصفهم به من اسوداد الوجوه ~~وزرقة العيون وسحبهم بالأغلال والسلاسل. # والقبيح أيضا: اسم للعظم الذي هو في الساعد مما يلي النصف منه إلى ~~المرفق، يقال: قبح يقبح قبحا فهو قبيح. قال الشاعر: [من الرجز] # 1230 - قبحت من سالفة ms0833 ومن صدغ PageV03P263 # ق ب ر: # قوله تعالى: {ثم أماته فأقبره} [عبس: 21 ي أي جعل له مكانا يقبر فيه، نحو ~~أسقيته: أي جعلت له ما يسقى منه. وقيل: معناه ألهمه كيف يدفن، وذلك نحو ~~بعثه الغراب باحثا ودافنا لآخر مثله ليعلم بني آدم ذلك، وسائر الحيوان غير ~~الآدمي يلقى على وجه الأرض. # يقال: قبرته أي دفنته في اللحد، وأقبرته: أي جعلت له قبرا. والقبر: مستقر ~~الميت ومصدر قبرته أيضا. والمقبرة والمقبرة والمقبرة، مثلثة العين: موضع ~~القبور وجمعها مقابر، كقوله تعالى: {حتى زرتم المقابر} [التكاثر: 2] ومعناه ~~حتى أدرككم الموت وأنتم على حالة الغفلة. وقيل: تفاخروا حتى ذكروا أسلافهم ~~وصنائعهم وما كانوا عليه من فعل الميسر وإطعام المحتاج وفك العناة وغير ذلك. # وقوله: {أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور} [العاديات: 9] إشارة إلى البعث ~~والنشور، وذلك بأن يقوم الناس من قبورهم فتبعثر قبورهم التي كانوا فيها، كل ~~منهم ينفض التراب عن رأسه. وقيل: ذلك كناية عن كشفه السرائر، وذلك أن أحوال ~~الناس ما داموا في الدنيا مستورة عليهم كأنها مقبورة، فإذا بعثوا ظهرت ~~المخبآت وبانت الفضائح. نسأل الله الباعث الوارث أن يستر علينا في الآخرة ~~ما ستر في الدنيا. وقيل: ذلك كناية عن إزالة الجهالة بالموت، وكأن الكافر ~~والجاهل ما داما في الدنيا مقبورين فإذا ماتا تيقنا الحق وظهر لهما ما كان ~~مستورا عنهما. فجعل القبور كناية عن ذلك، وذلك بحسب ما روي: "الناس نيام ~~فإذا ماتوا انتبهوا". وإلى هذا المعنى أشار تعالى بقوله: {وما أنت بمسمع من ~~في القبور} [فاطر: 22 ي أي الذين هم في حكم الأموات. وفي حديث ابن عباس "أن ~~الدجال ولد مقبور" قال ثعلب: المعنى أنها وضعته وعليه جلدة مصمتة ليس فيها ~~نقب. فقالت قابلته: هذه سلعة وليست ولدا. فقالت أمه: بل فيها ولد، فشقوها، ~~فاستهل صارخا. PageV03P264 # ق ب س: # قوله تعالى: {بشهاب قبس} [النمل: 7] القبس: ما اقتبس من النار، وهو أن ~~يأخذ نارا في طرف عود أو خشبة أو نحوهما. يقال: اقتبس نارا يقتبسها ~~اقتباسا. وتلك ms0834 النار هي القبس وهي الجذوة أيضا. ويقال: قبسته نارا وأقبسته ~~علما؛ ففرقوا بفعل وأفعل بين هذين المفعولين؛ هذا نقل الهروي. ونقل الراغب ~~أنه يقال أقبسته نارا وعلما أي أعطيته، فسوى بينهما. # والاقتباس: طلب ذلك، وقد يستعار لطلب العلم والهداية، قال تعالى: ~~{انظرونا نقتبس من نوركم} [الحديد: 13]. والقبيس: فحل سريع الإلقاح، تشبيها ~~بالنار لسرعته. وقرئ قوله تعالى: {بشهاب قبس} بالتنوين والإضافة؛ فعلى ~~الأولى يكون القبس بدلا، وعلى الثانية يكون إضافة بيان، أو الشهاب قبس، وغيره. # ق ب ض: # قوله تعالى: {والأرض جميعا قبضته} [الزمر: 67]. هذا عبارة عن كونه تعالى ~~مالك الملك في وقت ليس لأحد فيه ملك، وأن الأرض في حوزته وتحت قهره ~~وسلطانه. كما يقال: قبضت الدار وأرض البلد الفلانية، يعني أنني حزتها ~~وملكتها وهي تحت سلطتي ولا قبض حقيقيا، ثم من كونه متناولا بجميع اليد، ~~وذلك أن أصل القبص التناول بجميع الكف، وبالصاد المهملة: بأطراف الأصابع، ~~وقد قرئ {قبضة} [طه: 96] بالمعجمة والمهملة؛ فالقبض والقبض هنا حقيقة لأنه ~~تناول الجزء من الأرض إما بكفه جميعه وإما ببعضه. # واستعير القبض لمنع المال والعطاء كقوله تعالى: {ويقبضون أيديهم} ~~[التوبة: 67] أي يمنعون من الإنفاق. وقد يستعار القبض لتحصيل الشيء وإن لم ~~يكن PageV03P265 # تناول، نحو: {ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} [الفرقان: 46] أي نسخنا الشمس ~~بالظل وجعلناه مكانها. # ويستعار أيضا للعدو تشبيها للعادي بالمتناول شيئا من الأرض. # قوله تعالى: {والله يقبض ويبسط} [البقرة: 245] أي يعطي هذا ويمنع هذا، ~~ويعطي تارة ويسلب أخرى، أو يجمع مرة ويفرق أخرى. ويكنى بالموت عن القبض، ~~نحو: قبضه الله. ومن هذا النحو قوله عليه الصلاة والسلام: "ما من آدمي إلا ~~وقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن" أي الله قادر على التصرف في أشرف جزء ~~منه، فكيف بباقي بدنه؟. # والانقباض ضد الانبساط، ويعبر به عن حصول غم يقبض على قلب الإنسان ~~استعارة ومجازا. ويعبر بالقبص المهملة عن القلة. والقبيض هو الشيء المقبوض. ~~والقبوص: الفرس الذي لا يمس في عدوه الأرض إلا بأطراف سنابكه تشبيها ~~للمتناول للشيء بأطراف أصابعه كاستعارة القبض له ms0835 في العدو. # ق ب ل: # قوله تعالى: {لله الأمر من قبل ومن بعد} [الروم: 4] قبل: ظرف زمان يقتضي ~~التقدم، ويقابل بعد. وقد تقدم حكمهما في مادة (ب ع د) بالنسبة إلى الإعراب ~~والبناء. وقيل: قبل يستعمل في التقدم المنفصل، ويضاده بعد. وقبل وقبل ~~ويضادهما دبر ودبر، هذا في الأصل، وإن كان قد يتجوز في كل واحد منهما. قال ~~بعضهم: قبل تستعمل على أوجه: أحدها في المكان بحسب الإضافة فيقول الخارج من ~~أصبهان إلى مكة: بغداد قبل الكوفة، والخارج من مكة إليها: الكوفة قبل ~~بغداد. الثاني في الزمان نحو: عبد الملك قبل المنصور. الثالث في المنزلة ~~نحو: عبد الملك قبل الحجاج. الرابع في الترتيب الصناعي نحو: تعلم الهجاء ~~قبل تعلم الخط. # والقبل والدبر يستعملان كناية عن السوءتين باعتبار استقبال الوجه ~~واستدباره. القفا والإقبال: التوجه. نحو القبل كالاستقبال. والقابل: الذي ~~يستقبل الدلو من اليد. والقابلة: PageV03P266 # التي تستقبل الولد عند خروجه من بطن أمه. # وقبل الله توبة عبده وعذره وتقبله بمعنى أنه اعتدله بما أتى به وبما ~~اعتذر به. والتقبل: قبول الشيء على وجه يقتضي ثوابا كالهدية. # وقوله تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين} [المائدة: 27] تنبيه على أنه ~~ليس كل عبادة متقبلة، بل إنما تتقبل إذا كانت على وجه مخصوص. وقيل للكفالة ~~قبالة فإن الكفالة هي أوكد تقبل، وباعتبار معنى الكفالة سمي العهد المكتوب قبالة. # قوله تعالى: {فتقبلها ربها بقبول حسن} [آل عمران: 37] أي قبلها. وقيل: ~~معناه تكفل بها، وقيل: معناه رضيها؛ تقول: قبلت الشيء أي رضيته. وإنما قال: ~~"تقبلها" بلفظ الماضي دون المضارع، قال الراغب: للجمع بين الأمرين. # التقبل: هو الترقي في القبول، والقبول الذي يقتضي الرضا والإثابة. وقيل: ~~هو من قولهم: فلان عليه قبول: إذا أحبه من رآه. # قوله: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] قرئ بضمتين، وهو جمع ~~قبيل، ولذلك قال مجاهد: معناه جماعة جماعة. وقال غيره: المعنى المقابلة، أي ~~لو حشرنا عليهم كل شيء فقابلهم مقابلة، وقيل: هو جمع قبيل أيضا لكن بمعنى ~~الكفيل، والمعنى مقابل لحواسهم. وقيل: قبلا ms0836 بكسرة وفتحة، ومعناه عيانا جهارا. # قوله تعالى: {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] قال ابن ~~عرفة: أي جميعا. وأنشد للسموءل، وقيل لعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي: ~~[من الطويل] # 1231 - معودة ألا تسل نصالها ... فتغمد حتى يستباح قبيل # وقال آخرون: معناه كفيلا، أي يأتي بهم كفيلا بما يقول ويدعي. وفعيل يستوي ~~فيه الواحد والجمع حسبما قررناه في غير هذا الموضع. PageV03P267 # قوله: {وجعلناكم شعوبا وقبائل} [الحجرات: 13]. الشعوب في العجم كالقبائل ~~في العرب وكالأسباط في نبي إسرائيل، وهو جمع قبيل، والقبيلة: الجماعة ~~المجتمعة التي يقبل بعضها على بعض، وفي المثل: "فلان لا يعرف القبيل من ~~الدبير" أي ما أقبلت به المرأة من غزلها وما أدبرت به. والمقابلة والتقابل ~~أن يقبل بعضهم على بعض إما بالذات وإما بالعناية والتوفر، ومنه قوله تعالى ~~في وصف أهل الجنة: {متكئين عليها متقابلين} [الواقعة: 16]، في الحديث: "لا ~~يرى أحد ظهر آخر". # قوله تعالى: {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين} [المعارج: 36]. قبل الرجل: ~~مكانه وجهته حقيقة أو مجازا نحو عند؛ فإن العندية تكون حقيقية ومجازية. ~~ويقال: لي في قبل فلان حق، أي عنده، ويستعار بذلك للقوة والقدرة والطاقة ~~على المقابلة أي المجازاة كقوله تعالى: {فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها} ~~[النمل: 37] أي لا طاقة لهم على استقبالها ودفاعها. وقوله تعالى: {وجاء ~~فرعون ومن قبله} [الحاقة: 9] أي ومن في جهته، ولذلك قال المفسرون وأتباعه. # قوله: {إنه يراكم هو وقبيله} [الأعراف: 27] أي جماعته وجنده، وقال ~~الأزهري: القبيل: الجماعة ليسوا من أب واحد، وجمعه قبل، فإذا كانوا من أب ~~واحد فهم قبيلة. وقد سوى ابن عرفة بينهما فقال: يقال: قبيلة وقبيل. # قوله تعالى: {فلنولينك قبلة ترضاها} [البقرة: 144] يريد الكعبة. وأصل ~~القبلة الجهة؛ سميت بذلك لأنها تقابل المصلى ويقابلها، ومنه: أين قبلتك؟ أي ~~جهتك. وقيل: القبلة في الأصل: اسم للحالة التي عليها المقابل نحو الجلسة ~~والقعدة، وفي التعارف صار اسما للمكان المقابل المتوجه إليه للصلاة. # والقبول: ريح الصبا، وإنما سميت بذلك لاستقبالها القبلة. وشاة مقابلة: ~~قطع من قبل أذنها؛ وفي الحديث: "نهى أن ms0837 يضحى بشرقاء أو خرقاء أو مقابلة". ~~قال PageV03P268 # الأصمعي: هي أن يقطع طرف أذنها ويترك معلقا من غير بينونة كأنه زنمة. ~~وقبال النعل: زمامها. وقد قابلتها: جعلت لها قبالا، والقبال أيضا الناصية، ~~وفي حديث الدجال: "أنه رأى دابة يواريها شعرها فقال: ما أنت؟ قالت: أنا ~~الجساسة أهدب القبال" تريد كثرة الشعر في ناصيتها. وقبال كل شيء وقبله: ما ~~يستقبلك منه، وفي الحديث: "من أشراط الساعة أن يرى الهلال قبلا" أي معاينة. ~~والقبل أيضا: الفحج. والقبلة: خرزة يزعم الساحر أنها تقبل بالإنسان على وجه ~~الآخر. ومنه القبلة، وجمعها قبل وفي الحديث: "من قبلة الرجل امرأته الوضوء" ~~أي من تقبيله إياها. وتكلم فلان قبلا، أي لم يستعد له لأنه ... وارتجله. ~~وفي الحديث: "رأيت عقيلا يقبل غرب زمزم" أي يستقبلها. ### || AUTO فصل القاف والتاء # ق ت ر: # قوله تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} [الفرقان: 67] أي ~~لم يضيقوا. والقتر: التضييق؛ يقال: قترت الشيء وأقترته وقترته أي ضيقت ~~الإنفاق فيه. ورجل قتور ومقتر. وقتور صيغة مبالغة؛ قال تعالى: {وكان ~~الإنسان قتورا} [الإسراء: 100] وفيه تنبيه على ما جبل عليه الإنسان من ~~البخل، وعليه قوله تعالى: {وأحضرت الأنفس الشح} [النساء: 128]. # قوله تعالى: {وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] أي وعلى الفقير الذي ضيق ~~عليه رزقه كقوله: {ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق: 7] قيل: وأصل ذلك من ~~القتار، وهو الدخان من الشواء والعود، فكأن المقتر والمقتر هو المتناول من ~~الشيء قتاره. PageV03P269 # قوله تعالى: {ترهقها قترة} [عبس: 41] أي دخان يغشى وجوههم، وذلك إشارة ~~إلى ما يرسله الله تعالى عليهم من اسوداد الوجوه وزرقة العيون، كقوله: ~~{فأما الذين اسودت وجوههم} [آل عمران: 106] ليعرفوا من الموفق، نسأل الله ~~العظيم مالك أمر ذلك اليوم أن يبيض وجوهنا وصحائفنا. # والقترة: ناموس الصائد الحافظ لقتار الإنسان أي الريح، لأن الصائد يجتهد ~~في إخفاء ريحه عن الصيد لئلا ينفر ويند. ورجل قاتر: ضعيف، كأنه لخفته من ~~ضعفه صار بمنزلة القتار كقولك هو هباء. # وابن قترة: نوع من الحيات، سمي بذلك لخفته وسرعة وثوبة. والقتير: رؤوس ~~مسامير ms0838 الدرع. ويقال: قتر يقتر ويقتر بالكسر والضم وقرئ بهما. وكان بنو عبد ~~الملك يحسدون عمر بن عبد العزيز على كلامه، فجاء يوما وبنو عبد الملك عنده ~~فسأله عن حاله، فقال كالحسنة بين السيئتين، يشير إلى قوله: {لم يسرفوا ولم ~~يقتروا وكان بين ذلك قواما}. وفي الحديث: "أن أبا طلحة كان يرمي والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يقتر بين يديه النصال" أي يسويها. # والإقتار: سهام صغار، والقتر: نصال الأهداف. وقيل: يجمع له الحصى والتراب ~~يجعله قترا. وفي الحديث: "تعوذوا بالله من قترة وما ولد" يعني من إبليس، ~~وقترة لقب له كأنه لقب باسم الحية الخبيثة. # والقتير: الشيب، وفي الحديث: "قال: قد رأت القتير. قال: دعها" قال ~~الشاعر: [من الكامل] # 1232 - شاب المفارق واكتسين قتيرا # وذلك على التشبيه بالاشتعال من الدخان ونحوه، وقد ذكر ذلك في لسانهم. PageV03P270 # ق ت ل: # قوله تعالى: {فاقتلوا أنفسكم} [البقرة: 54] أصل القتل إزالة الروح ~~كالموت. قال الراغب: لكن إذا اعتبر بفعل المتولي لذلك يقال له قتل. وإذا ~~اعتبر بفوات الحياة يقال له موت. ومعنى قوله: {فاقتلوا أنفسكم} أي ليقتل ~~بعضكم بعضا؛ ولذلك روي في القصة أنه أمر من لم يعص أن يقتل من عصى فبقي ~~القاتل يرى أباه وأخاه فلا يقدم عليه. فأرسل الله عليهم ضبابا منعهم من ~~رؤية بعضهم بعضا حتى كادوا يفنون. وقيل: بل كل واحد أمر بقتل نفسه بيده، ~~والظاهر الأول كقوله: {فسلموا على أنفسكم} [النور: 61]. والثاني أبلغ في ~~المعنى. وقيل: المعنى فاقتلوها بإماطة الشهوات، وهذا يشبه تفسير بعض أهل ~~التصوف وليس بظاهر، إذ ترده القصص والآثار. # قوله تعالى: {وما قتلوه يقينا} [النساء: 157]. قيل: معناه ما علموا صلبه ~~علما يقينا على الاستعارة من قولهم: قتلته علما وخبرة. وقتلت فلانا، وقتلته ~~أي ذللته أي صيرته بمنزلة القتيل. وقيل: المعنى وما قتلوا عيسى قتل يقين، ~~بل هو ظن وشبهة لقوله: {ولكن شبه لهم}. وقوله: {قتل الخراصون} [الذاريات: ~~10]، {قتل الإنسان ما أكفره} [عبس: 17 ي لفظه خبر ومعناه الدعاء، ومعناه ~~إيجاد ذلك من الله بهم. وقيل: هذا ms0839 يستعمل في تعظيم الشيء نحو: قاتله الله! ~~وقتله الله ما أشجعه! ومنه: "ويلمه! مسعر حرب". # وقوله: {قاتلهم الله أنى يؤفكون} [التوبة: 30] قيل معناه لعنهم، وقيل: ~~قتلهم، نحو: عاقبت اللص. والأظهر أن المفاعلة فيه منبهة على أن الفعل بولغ ~~فيه بحيث إنه صدر من اثنين. وقد حققنا عند قوله: {يخادعون الله}. PageV03P271 # وقتلت الخمر بالماء: أي مزجتها لكسر سورتها، تشبيها بقتل الحي، وكذلك قال ~~بعضهم، والصحيح أن ذلك هو المفاعلة، والمعنى صار بحيث يتصدى لمحاربة الله ~~تعالى؛ فإن من قاتل الله تعالى فمقتول، ومن غالبه فمغلوب. وذلك أن المفاعلة ~~المحاربة وتحري القتل، ولذلك قال تعالى: {قاتلوا الذين يلونكم} [التوبة: ~~123] وقوله: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم ~~فاقتلوهم} [البقرة: 191] قرئ: "ولا تقتلوهم ... فغن قتلوكم" بالفعل ~~والمفاعلة، ومعناهما واضح، إلا أن معنى قوله: {فإن قتلوكم ... فاقتلوهم}، ~~أي فإن قتلوا بعضكم، أو فإن عزموا وشارفوا قتلكم وتحققتم منهم ذلك أو غلب ~~على ظنكم، وإلا فبعد أن تقتلوا كلهم حقيقة يستحيل أن تقتلوا بعد ذلك غيرهم، ~~وقال ابن عرفة: وهذا من فصيح الكلام؛ يقال: قتلنا بنو فلان: أي قتلوا منا، ~~وأنشد الأخطل: [من الوافر] # 1233 - لقد بلغوا الشفاء فخيرونا ... بقتلى من يقتلنا رياح # قوله: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء: 31] قيل: عنى أنه وأد ~~البنات، وكانت محاويجهم تفعله. وقيل: عنى بذلك العزل في الوطء، ولذلك سماه ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "الوأد الخفي". ولذلك اختلف في جوازه في الحرة ~~إلا بإذنها. وقيل: معناه النهي عن منع تعليم الأولاد العلم، واشتغالهم ~~بالحرف الملهية عن العلم خشية الفقر؛ فإن الجاهل ميت وإن كان حيا، ويؤيده ~~قوله تعالى: {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} ~~[الأنعام: 122] الآية، وإليه نظر من قال: [من البسيط] # 1234 - وعاش قوم وهم في الناس أموات # وقد وصفهم بذلك حيث قال تعالى: {أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون} ~~[النحل: 21]. PageV03P272 # قوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] ذكر القتل دون ~~الذبح والزكاة وغيرهما، وهو أعمها، ms0840 وفيه تنبيه على أن تفويت روحه على جميع ~~الوجوه محظور. # وأقتلته: عرضته للقتل، نحو أبعثته. واقتتله العشق والجن، ولا يقال في ~~غيرهما. # والاقتتال كالمقاتلة، كقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} ~~[الحجرات: 9]. # قوله تعالى: {ويسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} [البقرة: 217] أي ~~يسألونك عن القتال في الشهر الحرام، وإنما أبرزه في هذا التركيب لما يروع ~~السامع من فظاعة الكلام، ورونق هذا الأسلوب فأتى بالظرف مسئولا عنه وأبد ~~منه حدثه الواقع فيه، وفيه مما ذكرت ذلك ما لم يكن في غيره، فجل من أنزله ~~على أفصح أسلوب وأبلغ نظم. # ويعبر بالقتال عن المدافعة، ومنه حديث المار بين يدي المصلي ((فليقاتله)) ~~أي فليدافعه؛ قال الهروي: ليس كل قتال بمعنى القتل، وربما يكون لعبا، وربما ~~يكون دفعا: وإذا دفعت سورة الشراب بالماء قلت: قتلت الشراب اقتله، بمعنى أن ~~ذلك مستعار للمدافعة كاستعارته لكسر حدة الخمر، ومنه قول الشاعر [من ~~الطويل] # 1235 - فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... وأطيب بها مقتولة حين تقتل ### || AUTO فصل القاف والثاء # ق ث أ: # قوله تعالى: {من بقلها وقثائها} [البقرة: 61] القثاء: الخيار، وفي عرف ~~بعضهم PageV03P273 # يختص بشيء غير الخيار لكنه من نوعه، وفيه لغتان: ضم القاف وكسرها، وهو ~~أفصح الواحد قثاءة، نحو قمح وقمحة، وهو اسم جنس، ويجمع على قثائي نحو علياء ~~وعلائي، وهمزته أصلية خلافا لمن وهم فجعلها بدلا من واو، ويدل على ما قلته ~~قولهم: أقثأت الأرضض: كثر قثاؤها، واقثأت القوم: أطعمتهم القثاء. # وأقثأت القدر: سلبت غليانها بصب ماء فيها، وأنشد [من الطويل] # 1236 - تفور علينا قدرهم فديمها ... ونفثؤها عنا إذا حميها على ### || AUTO فصل القاف والحاء # ق ح م: # قوله تعالى: {هذا فوج مقتحم} [ص: 59] أي داخل. يقال: اقتحمت الشيء: دخلت ~~فيه، وأصله توسط شدة مخيفة. # وقحم الفرس إليه: أي دخل به وتوغل ما يخاف عليه منه. وقحم فلان بنفسه في ~~كذا: دخل من غير رؤبة. والمقاحيم: الذين يقتحمون في الأمر المهيب. # قوله: {فلا اقتحم العقبة} [البلد: 11] أي لم يتجاوزها ولم يقطعها، وهو ~~استعارة عن تحمل المشقة، ms0841 ولذلك قال ابن عرفة: ولم يتحل الأمر العظيم في ~~طاعة الله. # ثم فسر تلك العقبة أنها {فك رقبة أو إطعام} [البلد: 13 - 14]. وفي ~~الحديث: ((من لقى الله لا يشرك به شيئا غفر له المقحمات)) أي العظائم التي ~~تدخله النار. # والتقحم: التقدم والوقوع في أهوبة. والقحم: الأمور الشاقة. وفي صفته عليه ~~السلام: ((لم تقتحمه عين من قصر)) أي لم تزدره. وكل شيء ازديته فقد تقحمته؛ ~~وذلك أن العين تتجاوز الشيء الحقير ولا تنظر إليه. فالمعنى لا تتجاوزه ~~العين احتقارا له PageV03P274 # صلى الله عليه وسلم، بل تديم النظر إليه إعجابا به وتعظيما له صلى الله ~~عليه وسلم. وهذا شأن الإنسان إذا رأى ما لا يعجبه أعرض عنه. ### || AUTO فصل القاف والدال # ق د د: # {وإن كان قميصه قد من دبر} [يوسف: 27] القد: قطع الشيء طولا. والقد: ~~المقدود: ومنه قد الإنسان لقامته. والقدة: القطعة من اللحم. وقددت اللحم: ~~فعلت به ذلك، فهو قديد، وغلب فب اليابس منه. واقتد الأمر دبره: كقوله فضله، وصرمه. # و ((قد)) تصحب الأفعال وتقرب الماضي من الحال، وتكون ((قد)) حرف توقع ~~وتقليل وذلك بحسب القرائن، وإذا دخل على المضارع أفاد التقليل غالبا إلا في ~~أفعال الباري تعالى فتكون للتحقيق: نحو: {قد يعلم الله} [الأحزاب: 18] قال ~~الراغب: وقد: حرف يختص بالفعل، والنحويون يقولون: هو للتوقع، وحقيقته أنه ~~إذا دخل على فعل ماض فإنما يدخل على كل فعل كتحدد نحو قوله تعالى: {قد سمع ~~الله} [آل عمران: 181]. ولما قلت لا يصح أن يستعمل في أوصاف الله تعالى ~~الذاتية فيقال: قد كان الله عليما حكيما. وإذا دخل ((قد)) على الفعل ~~المستقبل فذلك لفعل يكون في حالة دون حالة نحو: {قد يعلم الله الذين ~~يتسللون} [النور: 63] فيها علم الله، انتهى. # و ((قد)) يكون اسما بمعنى)) حسب)) نحو: قدك درهم، وقطك درهم، أي حسبك ~~وكافيك درهم؛ فالكاف في محل جر بالإضافة. وتدخل عليها النون للوقاية جوازا، ~~ومنه قول الشاعر: [من الرجز] # 1237 - قدني من نصر الخبيين قدي PageV03P275 # فأثبتها في الأول وحذفها في الثاني، إلا ms0842 أن الأكثر إثباتها. وزعم بعضهم ~~أنهما اسما فعل ينتصب ما بعدهما وأن الكاف وما معها في محل نصب. وأجاز ~~الفراء: قد زيدا بنصب زيد. قال الراغب: وجعل ذلك مقيسا على ما سمع من ~~قولهم: قدني وقدك، قال: والصحيح أن ذلك لا يستعمل مع الظاهر وإنما جاء عنهم ~~في المضمر. # قوله تعالى: {كنا طرائق قددا} [الجن: 11] أي فرقا متفرقين مختلفي ~~الأهواء، وهو جمع قدة نحو: قطعة وقطع. # والقد: السوط. وفي الحديث: ((موضع قدة في الجنة خير من الدنيا وما ~~فيها)). أي موضع قدر السوط. # والقد بالفتح جلد السخلة، وهو أيضا سقاء صغير يتخذ من جلدها. والقد أيضا ~~المقدود. وقال طرقة بن العبد: [من الطويل] # 1238 - وخد كقرطاس الشامي ومشفر ... كسبت اليماني قده لم يجرد # يروي بكسر القافمع الجيم؛ فالقد: النعل، ومعناه أنه مجرور من شعره فهو ~~ألين له، وبفتحها مع الحاء، والمعنى: مثاله لم يعوج. فالتحريد: الاعوجاج، ~~وهو قطع بعضه دقيقا وبعضه عريضا. # ق د ر: # قوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره} [الزمر: 67] أي ما عظموه حق تعظيمه ~~ولا عرفوه حق معرفته. قال الراغب: تنبيها أنه كيف يمكنهم أن يدركوا كنهه ~~وهذا وصفه. وهو قوله: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة} [الزمر: 67]؟ # قوله تعالى: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] أي أن لن نضيق، PageV03P276 # والتقدير: التضييق، ومنه قوله تعالى: {وقدر في السرد} [سبأ: 11]. وعن ابن ~~عباس أن معاوية أرسل خلفي فقال: ضربتني أمواج القرآن قال فيماذا؟ قال: في ~~قوله: {فظن أن لن نقدر عليه}، أيظن عبد من عبيد الله أن الله لا يقدر عليه، ~~فضلا عن نبي من الأنبياء؟ فقال له: ليس ذلك من القدرة، إنما هو من التقدير ~~بمعنى التضييق، وتلا قوله تعالى: {فقدر عليه رزقه} [الفجر: 16] قال الهروي: ~~يعني قدرنا عليه من كونه في بطن الحوت. # يقال: قدر وقدر بمعنى واحد، وليس من القدرة في شيء. وقال أبو الهيثم: فظن ~~أن لن نقدر عليه العقوبة. قال: ويحتمل أن يكون تفسيره أن لن نضيق عليه. # قوله تعالى: {والله على كل ms0843 شيء قدير} [البقرة: 284] وهذا عام خصصه العقل ~~كما حققناه في غير هذا الموضع. ثم القدرة إذا وصف بها الإنسان فاسم لهيئة ~~له بها يتمكن من فعل شيء ما. وأا إذا وصف بها الباري تعالى فنفي العجز عنه. ~~ومحال أن يوصف غير الله تعالى بالقدرة المطلقة معنى، وإن أطلق عليه لفظا، ~~بل حقه أن يقال: هو قادر على كذا. ومتى قيل: هو قادر فعلى سبيل معنى ~~التقييد، ولهذا لا أحد غير الله يوصف بالقدرة من وجه، إلا ويصح أن يوصف ~~بالعجز من وجه آخر، والباري تعالى هو الذي ينتفي عنه العجز من كل وجه، جل وعز. # والقادر يوصف به الإنسان حسبما تقدم، والقدير لا يوصف به إلا الله تعالى، ~~وذلك لما فيه من المبالغة؛ قال الراغب: والقدير هو الفاعل لما يشاء على قدر ~~ما تقتضي الحكمة لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه، ولذلك لا يصح أن يوصف به غير ~~الله تعالى. والمقتدر يقاربه لكن قد يوصف به البشر، وإذا استعمل في الله ~~فمعناه معنى القدير، وإذا استعمل في البشر فمعناه المتكلف المكتسب للقدرة. ~~يقال: قدرت على كذا أقدره قدرا وقدرة ومقدرة وقدرانا. يقال: اقدر بذرعك، أي ~~أقدر على الأمور PageV03P277 # بمقدار ما عندك من الاستقلال، وأنشد لزهير: [من البسيط] # 1239 - تعلمن، هالعمر الله ذا قسما ... فاقدر بذرعك وانظر: أين تنسلك؟ # ويروي: ((فاقصد لذرعك)) وهو في المعنى الأول. # وأقدرني الله وقدرني على كذا، أي قواني وجعل لي قدرة. وتقدير الله ~~الأشياء على وجهين: أحدهما بإعطاء القدرة، والثاني بأن يجعلها على مقدار ~~مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة. قال الراغب: وذلك أن فعله تعالى ~~ضربان؛ ضرب أوجده بالفعل، ومعنى إيجاده بالفعل أن أبدعه كاملا دفعة لا ~~تعتريه الزيادة والنقصان إلى أن يشاء أن يبدله ويفنيه، كالسموات وما فيها. ~~وضرب جعل أصوله موجودة بالفعل وأجزاءه بالقوة، وقدره على وجه لا يتأتى غير ~~ما قدر فيه، كتقديره في النواة أن ينبت منها النخل دون التفاح والزيتون، ~~وتقدير مني الآدمي أن يكون منه الإنسان دون سائر الحيوان. ms0844 # فتقدير الله على وجهين أحدهما بالحكم منه أن يكون كذا أو لا يكون كذا، ~~إما على سبيل الوجوب وإما على سبيل الإمكان. وعلى ذلك قوله تعالى: {قد جعل ~~الله لكل شيء قدرا} [الطلاق: 3] والثاني بإعطاء القدرة عليه. # قوله: {نحن قدرنا بينكم الموت} [الواقعة: 60] أي حكمنا به وصرفناه بينكم ~~فلا يختص به أحد من المخلوقين بعضهم دون البعض. وفيه منبهة على أن فيه حكمة ~~وهو أن الله تعالى هو المقدر له وليس كما زعم المجوس من قولهم: إن الله ~~يخلق وإن إبليس يقتل. فانظر إلى هذا الكتاب العزيز كيف تعرض لكل مذهب والرد ~~عليه قديما وحديثا؟ # قوله: {فقدرنا فنعم القادرون} [المرسلات: 23] تنبية أن ما حكم به فهو PageV03P278 # محمود في حكمه، ويجوز أن يكون في معنى {قد جعل الله لكل شيء قدرا}. # قوله تعالى: {والله يقدر الليل والنهار} [المزمل: 20] لإشارة إلى قوله: ~~{يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} [الزمر: 5] {يولج الليل في ~~النهار ويولج النهار في الليل} [الحج: 61] وأنه ليس أحد يمكنه معرفة ذلك ~~على حقيقته، وأنه جعل ذلك علامة على توقيت العبادة وغيرها. قوله: {من نطفة ~~خلقه فقدره} [عبس: 19] إشارة إلى ما أوجد فيه بالقوة فيظهر حالا فحالا إلى ~~الوجود بالصورة. # قوله: {وكان أمر الله قدرا مقدروا} [الأحزاب: 38] فقد إشارة إلى ما سبق ~~به القضاء والكتابة في اللوح المحفوظ، وإشارة إلى قوله عليه الصلاة والسلام ~~((فرغ ربك من أربع: الخلق والأجل والرزق)). والمقدور إشارة إلى ما يحدث ~~حالا فحالا، وهو المشار إليه بقوله تعالى: {كل يوم هو في شأن} [الرحمن: ~~29]، وعليه قوله: {وما ننزله إلا بقدر معلوم} [الحجر: 21]. قال أبو الحسن: ~~يقال: خذ بقدر كذا أو بقدر كذا. # قوله تعالى: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] قرئ ~~بالفتح والإسكان، والمعنى: ما يليق بحاله مقدرا عليه، والمعنى أنه أعطى كل ~~شيء ما فيه مصلحته وهداه لما فيه خلاص له إما بالتسخير وإما بالتعليم كقوله ~~[أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] # والتقدير من الإنسان على وجهين؛ أحدهما التفكر في ms0845 الأمر بحسب نظر العقل ~~وبناء الأمر عليه. والثاني أن يكون بحسب التمني والشهوة وذلك مذموم، كقوله: ~~{إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر} [المدثر: 18 - 19]. # وتستعار القدرة والمقدور للجاه والسعة والمال. PageV03P279 # والقدر: وقت الشيء المقدر له والمكان المقدر له. قوله: {فسألت أودية ~~بقدرها} [الرعد: 17] أي بقدر المكان لأن يسعها. وقريء ((بقدرها)) أي ~~تقديرها. # قوله: {وغدوا على حرد قادرين} [القلم: 25] أي معينين لوقت قدروه، ومثله: ~~{فالتقى الماء على قدر قد قدر} [القمر: 12]. # وليلة القدر لأن الأمور يقدر فيها وتقضى، فيسعد فلان ويشقى فلان ويحرم فلان. # اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، نسألك بجاه كلامك ونبيك أن ~~تعطينا أمانك وتمنعنا نقمتك. # قول: {ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق: 7] أي ضيق عليه، ومنه اشتق الأقدر أي ~~القصير العنق. # وفرس أقدر: يضع حافر رجله موضع حافر يده. # قوله: {وقدر في السرد} أي أحكمه، وهو أن يجعل المسامير طبق الحلق، فإنه ~~لو عملها غليظة لانفصمت الحلق، ولو عملها دقيقة لقلعت. # ومقدار الشيء: المقدر له وبه، وقتا كان أو مكانا أو غيرهما، ومنه قوله ~~تعالى: {وكل شيء عنده بمقدار} [الرعد: 8]. # قوله: {وقدور راسيات} [سبأ: 13] هي التي يطبخ فيها؛ سميت بذلك لأنها ~~مقدرة على هيئة لها، وما يطبخ فيها يقال له القدير اشتقاقا منه، كقول امرئ ~~القيس: [من الطويل] # 1240 - فظل طهاة اللحم ما بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل # وفي البيت مسألة نحوية. يقال: قدرت اللحم، أي طبخته في القدر، والقدار، ~~أي ينحر ويقدر، أي يطبخ. وفي الحديث: ((فإن غم عليكم فاقدروا له)) أي قدروا ~~له عدد PageV03P280 # الشهر حتى تكملوه ثلاثين يوما، ويدل له حديث آخر ((كملوا العدة))، وقيل: ~~قدروا له منازل القمر فإن ذلكم يدل على أن الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون. ~~وبهذا يستدل من رأي وجوب الصوم بقول أهل التقويم العالمين بسير القمر. ولقد ~~أحسن أبو العباس بن سريج حيث قال: هذا خطاب لمن خصه الله تعالى بهذا العلم ~~فهو له. وقوله: {فأكملوا العدة} خطاب للعامة التي لم تعن به. # يقال: قدرت ms0846 الأمر كذا: أقدره وأقدره: إذا دبرته ونظرت فيه. وكان ابن سريج ~~يقول: إن ذلك يختص بمن يعلم الحساب في خاصة نفسه ولا يلزم غيره أن يصوم بقوله. # ق د س: # قوله تعالى: {وأيدناه بروح القدس} [البقرة: 87] هو جبريل. والقدس: ~~الطهارة ويضم داله ويسكن وذلك لأنه خلق من طهارة محضة ملك نوراني. وقيل: ~~سمي بذلك من حيث أنه ينزل من الله تعالى بالقدس أي بما يطهر به نفوس عباده ~~من القرآن والحكمة والفيض الإلهي. # قوله: {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] أي نصفك بالقدس وهو ~~التطهير والتنزيه مما لا يليق بجلاله وصفاته، عكس ما فعله جهله بني آدم ~~حسبما وصفوه به من اتخاذ الولد والزوجة والحلول والاتحاد والجسم والتحيز ~~تعالى الله عما يقزل الظالمون علوا كبيرا. وقيل: المعنى نصفك بالقدس حيث ~~يقولون: ((سبوح قدوس رب الملائكة والروح)). وقسل نظهر لك الأشياء ارتساما ~~لك. والتقديس: التطهير الإلهي المذكور في قوله: {ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: ~~33] دون التطهير الذي هو إزالة النجاسة. وقيل معناه: نطهر أنفسنا لك مما ~~يخالفك. # قوله: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة} [المائدة: 21] المطهرة. ومنه: بيت ~~المقدس لأنه يتطهر فيه من الذنوب. ومنه قيل للسطل قدس لأنه يتطهر منه ~~ويتوضأ. # قوله: {الملك القدوس} [الحشر: 23] أي البليغ في الطهارة والتطهير. وجاء PageV03P281 # في التفسير: القدوس: المبارك، ويقال بفتح القاف. وفي الحديث: ((لا قدست ~~أمة لا يؤخذ لضعيفها من قويها)) أي لا طهرت. وقال الشاعر [من البسيط] # 1241 - إن السفاهة في خلائقكم ... لا قدس الله أرواح الملاعين # وحظيرة القدس: الجنة، وقيل: الشريعة، وكلاهما صحيح؛ فإن الشريعة حظيرة ~~منها يستفاد القدس، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن روح القدس نفث في روعي)) ~~قيل: هو جبريل، وقيل هو الله تعالى، يعني هو معك بقوته وبقدرته كقوله ~~تعالى: {وإني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] {إلا هو معهم أينما كانوا} ~~[المجادلة: 58] أي بعلمه. # ق د م: # قوله تعالى: {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} [الحجرات: 1] معناه لا ~~تتقدموا. وتحقيقه لا تسبقوه بالقول والفعل، بل افعلوا ما يرسمه لكم وقفوا ~~عند ms0847 حده كما تفعله الملائكة الذين وصفهم ربهم بكونهم عبادا مكرمين، حيث ~~أخبر عنهم بقوله تعالى: {لا يسبقونه بالقول وهو بأمره يعملون} [الأنبياء: ~~27] وفي التفسير أنهم ذبحوا قبل ذبحه فنهوا عن ذلك. وقال ابن عرفة: أي لا ~~تعجلوا بأمر قبل أن يأمر الله فيه أو ينهي عنه على لسان رسوله صلى الله ~~عليه وسلم. وقيل: معناه: لا تتقدموا، وهذا في معنى ما قدمته. # زقزله تعالى: {يقدم قومه يوم القيامة} [هود: 98] أي يتقدمهم؛ يقال: قدمته ~~أتقدمه قدما. وقدم يقدم أيضا: إذا تقدم عليه قوله تعالى: {وقدمنا إلى ما ~~عملوا من عمل} [الفرقان: 23] أي قصدنا وعمدنا. وأقدم يقدم مثله، وأنشد ~~لعنترة: [من الكامل] PageV03P282 # 1242 - ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس: ويك عنتر أقدم # مثله: قدم بالتشديد يقدم: إذا تقدم وأنشد لبيد: [من الرمل] # 1243 - قدموا إذ قال: قيس قدموا ... واحفظوا المجد بأطراف الأسل # وبمعناه أيضا استقدم يستقدم، وعليه قوله تعالى: {ولقد علمنا المستقدمين ~~منكم} [الحجر: 24] وأصل ذلك كله من القدم، وهو قدم الرجل وجمعه أقدام. وبه ~~اعتبر التقدم والتأخر. والتقدم على أربعة أضرب حسبما بيناه فيما قبل. ~~ويستعار القدم للسابقة؛ ومنه قوله تعالى: {أن لهم قدم صدق} [يونس: 2]. ~~ويقال: قديم وحديث وذلك إما باعتبار الزمانين، وإما بالشرف، وإما لما لا ~~يصح وجود غيره إلا بوجوده، نحو: الواحد متقدم على العدد بمعنى أنه لو تصور ~~ارتفاعه لارتفع الأعداد. والقدم وجود فيما مضى، والبقاء وجود فيما يستقبل، ~~كذا قاله بعضهم. وينبغي أن يزيد فيما يستقبل وفي الحال. والمتكلمون يصفون ~~الباري تعالى بالقديم، وقد اشتهر ذلك في عباراتهم، ولم يرد في شيء من ~~القرآن والآثار الصحيحة وصفه تعالى بالقديم، ولكنه قد ورد في بعض الأدعية، ~~وأحسبها مأثورة: ((يا قديم الإحسان)). وأكثر ما يستعمل القديم باعتبار ~~الزمان كقوله: {كالعرجون القديم} [يس: 39]. # قوله: {وقد قدمت إليكم بالوعيد} [ق: 28] أي قد نبهتكم على ما بين أيديكم ~~قبل أن يفاجئكم. يقال: قدمت لإلى فلان بكذا: أعلمته قبل الحاجة إلى فعله ~~وقبل أن يدهمه الأمر. # قوله: {لا يستأخرون ساعة ولا ms0848 يستقدمون} [الأعراف: 7] أي لا يريدون تقدما ~~ولا تأخرا. قوله: {ونكتب ما قدموا} [يس: 12] أي ما فعلوه قبل. قوله: {ربنا ~~من قدم لنا هذا} [ص: 61] أي من سنه وشرعه. قوله: {أن لهم قدم صدق} [يونس: ~~2] قد تقدم أنها السابقة، وقال الأزهري هي المنزلة الرفيعة. وقيل: معناه ~~لهم سابقة في PageV03P283 # الخير، أي سبق لهم السعادة في الذكر الأول. ويقال: تفسير القدم في ~~العربية الشيء تقدمه قدامك ليكون عدة لك حتى تقدم عليه. وقال القتيبي: عملا ~~صالحا فيما قدموه. وفي التفسير أنه شفاعة سيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. وفي الحديث: ((حتى يضع الرحمن فيها قدمه)) يعني في النار. واضطراب ~~الناس في تفسيره، وأحسن ما قيل فيه ما قاله الحسن البصري: حتى يجعل الله ~~فيها الذين قدمهم من شرار خلقه فهم قدم الله للنار كما أن المسلمين قدما ~~للجنة. وقال ثعلب: كل ما قدمت من خير فهو قدم، وتقدمت لفلان فيها قدم: أي ~~تقدم في الخير، ورجل قدم: إذا كان شجاعا، ومنه حديث علي رضي الله عنه: ~~((غير نكل في قدم ولا واهنا في عزم)). وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما ~~((أن ابن الزبير مشى القهقرى وأن ابن أبي العاص مشى القدمية))، وروي ~~((اليقدمية)) يعني في الشف والفضل. وذلك عنى الشاعر بقوله: [من الطويل] # 1244 - مشى ابن الزبير القهقرى وتقدمت ... أمية حتى أحرزوا القصبات # أي قصبات السبق. وفي الحديث ((إن إبراهيم على نبينا وعليه وعلى سائر ~~الأنبياء أفضل الصلاة والسلام اختتن بالقدوم)) يقال: هو مقيل له، ويقال: ~~قرية بالشام. واستبعد رواية القدوم بمعنى الآلة المعروفة لعسر ذلك عرفا ~~وعدم إمكانه عادة. # وقوله عليه الصلاة والسلام: ((أنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي)) أي ~~على أثري. وركب فلان مقاديمه: إذا ركب على وجهه. وقادمة الرحل، وقادمة ~~الجناح، وقادمة الأطباء. ومقدمة الجيش بفتح الدال وكسرها والقدوم: كل ذلك ~~معتبر فيه معنى التقدم. وقدام بمعنى أمام عكس خلف وتصغيرها قديدمة، ودخول ~~الهاء فيها شاذ ولذلك يصغرون وراء وريئة، حسبما بينا ذلك في كتب النحو. ms0849 PageV03P284 # ق د و: # قوله تعالى: {فبهداهم اقتده} [الأنعام:90] الاقتداء: الاتباع، ومنه ~~الاقتداء بإمام الصلاة، وذلك أن يتبع أفعاله فلا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه ~~ولا يزيد عليه ولا ينقص عنه. # والقدوة والقدوة اسم للاقتداء، كالأسوة والإسوة. وفي الحديث: ((أصحابي ~~كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)) أي أنهم على الحق. وقال طرفة بن العبد: ~~[من الطويل] # 1245 - عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي # والهاء في ((اقتده)) قيل: هاء السكت ولذلك حذفها بعض القراء وصلا وهو ~~القياس، وقيل: هي ضمير المصدر، ولنا في هذا الحرف كلام متسع أتقناه في ~~((الدر)) و ((العقد)) فعليك بهما. ### || AUTO فصل القاف والذال # ق ذ ف: # قوله تعالى: {فاقذفيه في اليم} [طه:39] أي ألقيه واطرحيه. والقذف: الرمي ~~قوله تعالى: {قل إن ربي يقذف بالحق} [سبأ:48] قال ابن عرفة: أي يلقي بالحق ~~في قلب من يشاء. وقوله: {بل نقذف بالحق على الباطل} [الأنبياء:18] أي نأتي ~~به عليه فنغلبه به. # قوله: {ويقذفون بالغيب من مكان بعيد} [سبأ:53] استعارة لرجمهم بالظنون ~~الكاذبة والأوهام الفاسدة. وأشار بذلك إلى ما كانوا يقولون في حقه عليه ~~الصلاة PageV03P285 # والسلام: هو ساحر وشاعر ومجنون وغير ذلك من أكاذيبهم. والقذف في عرض ~~الناس من ذلك لأنه رمي بالبهتان. وأصل القذف الرمي من بعد، وباعتبار البعد ~~قيل: مكان قذف وقذوف وقذيف كله بمعنى البعيد. واستعير للشتم والسب كما ~~استعير لهما الرمي والرجم في قولهم: رماه بكذا ورجمه به. ومنه {لأرجمنك} ~~[مريم:46] وقد تقدم. وفي الحديث: ((أن ابن عمر كان لا يصلي في مسجد فيه ~~قذاف)) كذا روي وغلطه الأصمعي وقال: بل هو القذف جمع قذفة وهي الشرفات، وكل ~~ما أشرف من رؤوس الجبال فهو القذفات. ### || AUTO فصل القاف والراء # ق ر أ: # قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة:185] القرآن ~~الكريم هو المنزل من اللوح المحفوظ مع جبريل عليه السلام على قلب سيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم متلوا وهو كلام الله كلام نفساني قائم بذاته ~~المقدسة، محفوظ في الصدور، متلو ms0850 بالألسنة مكتوب في المصاحف، و ((أل)) فيه ~~للعهد. ومنه قيل: هو علم بالغلبة، واشتقاقه من قرأ، أي جمع لأنه مجموع من ~~سور، والسور من آيات، والآيات من كلمات، والكلمات من حروف. وقيل: لأنه جمع ~~فيه القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والتنبيه وغير ذلك من أنواع ~~الخطاب. وفيه لغتان: الهمز وعدمه، والعامة على الهمز، وقرأه ابن كثير غير ~~مهموز، فقيل: أصله الهمز فخفف بالنقل. وقيل: بل هو من قرن لأنه قد اقترنت ~~فيه الكلمات والسور والآيات، أو الوعد والوعيد والأمر والنهي حسبما تقدم. # والقرآن مصدر أيضا، ومنه {إن علينا جمعه وقرآنه} [القيامة:17] {فإذا ~~قرأناه فاتبع قرآنه} أي قراءاته وقال الفقهاء: لو حلف لا يقرأ القرآن لا ~~يحنث إلا بقراءة الجميع. وقال الفقهاء: لو قال قرآنا حنث بما يسمى قرآنا ~~كأنهم جعلوا ((أل)) للاستغراق. وقال الراغب: القرآن في الأصل نحو كفران ~~ورجحان، وقد خص بالكتاب المنزل على PageV03P286 # محمد صلى الله عليه وسلم وصار له كالعلم، كما أن التوراة لما أنزل على ~~موسى، والإنجيل لما أزل على عيسى. وقال بعض العلماء: ليست تسمية هذا الكتاب ~~قرآنا من بين سائر كتب الله المنزلة لكونه جامعا لثمرة كتبه، بل لجمعه ثمرة ~~جميع العلوم كما أشار بقوله: {وتفصيل كل شيء} [يوسف:111] {تبيانا لكل شيء} ~~[النحل:89] # قوله: {وقرآن الفجر} [الإسراء:78] قيل: أراد صلاة الصبح وعبر عنها به ~~لاشتمالها عليه، كما سميت تسبيحا وركوعا وسجودا لاشتمالها عليها. # قوله: {ثلاثة قروء} [البقرة:228] القروء جمع قرء بضم القاف وفتحها. وقيل: ~~القروء جمع للمفتوح والأقراء جمع للمضموم، وهل هما بمعنى واحد؟ والمضموم ~~نفس الدم أو الطهر والمفتوح نفس المصدر؟ وهل إطلاقه على الطهر والحيض بطريق ~~الحقيقة فيكون مشتركا؟ أو بطريق الحقيقة والمجاز؟ أقوال كثيرة منتشرة ~~ذكرناها وذكرنا دلائلها والاعتراضات عليها والأجوبة عنها في كتابنا المسمى ~~ب ((القول الوجيز في أحكام الكتاب الغزيز)) ولله الحمد. ولنذكر هنا نبذة من ~~ذلك؛ فقال أهل المدينة: هي الأطهار، وبه قال الشافعي: واستدلوا على ذلك ~~بقول الشاعر، وهو الأعشى: [من الطويل] # 1246 - مورثة عزا وفي الحي ms0851 رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا # وقال الكوفيون، وهو قول أبي حنيفة: إنها الحيض، واستدلوا على ذلك بقوله ~~عليه الصلاة والسلام: ((دعي الصلاة أيام أقرائك)) أي حيضك، ويحكى أن ~~الشافعي تناظر هو أبو عبيدة في ذلك، وكان الشافعي يرى أنها الحيض وأبو ~~عبيدة يعكسه، فانفصلا وكل منهما مدع عكس ما كان عليه لكثرة ما أورد صاحبه ~~عليه من الأدلة. وزاد أصحابنا الشافعية على ذلك فقالوا: لابد أن يكون القرء ~~طهرا محبوسا دمين؛ فالمبتدئة لا قرء لها إلا بعد أن ترى الدم. وقيل: الأصل ~~في القرء الوقت فقيل في الحيض قرء وفي الطهر قرء لأنهما يرجعان لوقت معلوم. ~~ويقال: هبت الرياح لقرئها: أي لوقتها. قال مالك بن الحويرث الهذلي: [من ~~الوافر] PageV03P287 # 1247 - كرهت العقر عقر بني شليل ... إذا هبت لقاريها الرياح # وقال أنيس أخو أبي ذر الشاعر: ((لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم ~~على لسان أحد)) أي على طرقه وأنواعه، للواحد قرء. # ويقال: قرأت المرأة: رأت الدم، وأقرأت: صارت ذات قرء، وأقرأت الجارية: ~~استبرأتها بقرء. قال الراغب: القرء في الحقيقة اسم للدخول في الحيض عن طهر. ~~ولما كان اسما جامعا للأمرين: الحيض والطهر المتعقب له أطلق على كل منهما، ~~لأن كل اسم موضوع لمعنيين معا يطلق على كل واحد منهما إذا انفرد كالمائدة ~~للخوان وللطعام. ثم قد يسمى كل واحد منهما بانفراده به. وليس القرء اسما ~~للطهر مجردا ولا للحيض مجردا بدلالة أن الطاهر التي لم تر الدم لا يقال ~~لها: ذات قرء. وكذا الحائض التي استمر بها الدم والنفساء لا يقال لها ذلك. ~~قال: وقوله: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} أي ثلاثة دخول من الطهر في الحيض. ~~وقوله عليه الصلاة والسلام: ((اقعدي عن الصلاة أيام أقرائك)) أي أيام حيضك، ~~فإنما هو كقول القائل: افعل ذلك أيام ورود فلان، ووروده إنما يكون في ساعة ~~وإن كان ينسب إلى الأيام. وقول أهل اللغة: إن القرء من قرأ أي جمع قارئ ~~إنهم اعتبروا الجمع بين زمن الطهر والحيض بحسب ما ذكرت ms0852 لاجتماع الدم في الرحم. # ويقال: تقرأت كذا أي تفهمت. وقارأت فلانا: أي دارسته. # ق ر ب: # قوله تعالى: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق:16] هذا من باب التمثيل ~~لاقتداره وقهره، وأن العبد في قبضته وسلطانه بحال من ملك حبل وريده أي عرق ~~حلقومه ولا قرب حسيا، تعالى الله عن الجهة، فقرب الله تعالى من عبده هو ~~الإفضال عليه والفيض. ولهذا روي أن موسى رضي الله عنه قال: إلهي! أقريب ~~فأناجيك أم بعيد فأناديك؟ فأوحى الله تعالى إليه: لو قدرت لك البعد لما ~~انتهيت إليه، ولو قدرت لك القرب لما PageV03P288 # اقتدرت عليه. # وقرب العبد من الله تعالى عبارة عن امتثال أوامره واجتناب نواهيه، ومنه ~~الحديث الذي يروى فيه عن ربه عز وجل: ((ولن يتقرب إلي عبد بمثل أداء ما ~~افترضت، وإنه ليتقرب إلي بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه)) الحديث. وقال بعضهم: ~~قرب العبد من الله في تاحقيقة التخصص بكثير من الصفات التي يصح أن يوصف ~~الله بها وإن لم يكن من وصف الإنسان بها على الحد الذي يوصف به تعالى، نحو ~~الحكمة والعلم والرحمة، وذلك يكون بإزالة الأوساخ من الجهل والطيش والحمية ~~والغضب والحاجات البدنية بقدر طاقة البشر، وهذا قرب روحاني لا بدني، وعليه ~~نبه الله تعالى بقوله فيما حكى عنه أمين وحيه صلى الله عليه وسلم: ((من ~~تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا)) إلى آخره، وقوله ((ما تقرب إلى عبد)) ~~الحديث. # والقرب والبعد يتقابلان؛ يقال: قربت منه أقترب قربا، وقربته أقربه قربانا ~~وقربا. ويستعمل ذلك في الزمان نحو قوله: {اقتربت الساعة} [القمر:1]، وفي ~~المكان نحو قوله: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة:35]، والنسبة نحو قوله: ~~{ولو كان ذا قربى} [فاطر:18]، والحظوة والمنزلة نحو قوله تعالى: {عينا يشرب ~~بها المقربون} [المطففين:28] {فأما إن كان من المقربين} [الواقعة:88] ~~{أولئك المقربون} [الواقعة:11]، والرعاية كقوله: {وإذا سألك عبادي عني فإني ~~قريب أجيب دعوة الداع} [البقرة:186]، والقدرة نحو قوله: {ونحن أقرب إليه من ~~حبل الوريد} [ق:16] وكذا قوله: {ونحن أقرب إليه منكم} [الواقعة:85]. ولذلك ~~قال ms0853 بعده: {ولكن لا يبصرون} لأنه عنى تعالى بقربه قرب حفظته وملائكته التي ~~وكلهم بتوفي أرواح بني أدم. # قوله تعالى: {إذ قربا قربانا} [المائدة:27]. القربان في الأصل ما يتقرب ~~به إالى PageV03P289 # الباري تعالى، ثم غلب في العرف على النسيكة التي هي الذبيحة، وجمعها ~~قرلبين، ومنه قوله تعالى: {فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا ~~آلهة} [الأحقاف:28]. ولنا في الآية كلام حسن أتقناه في ((الدر المصون)). # قوله: {ألا إنها قربة لهم} [التوبة:99]. القربة هنا الحظوة عند الله ~~والمنزلة الرفيعة. # قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم} [الأنعام:152] هذا أبلغ من النهي عن ~~أكله وتناوله، لأنه إذا نهى أن يقرب منه، فالنهي عن تناوله من باب أولى ~~وأحرى، وهو في المعنى كقوله: {إذا أخرج يده لم يكد يراها} [النور:40] إلا ~~أن هذا في حيز نفي المقاربة. # قول: {يتيما ذا مقربة} [البلد:15] أي قرابة. يقال: فلان ذو قرابتي وذو ~~مقربتي وقلما يقال: فلان قرابتي. # قوله: {واسجد واقترب} [العلق:19] الخطاب في الفعلين ظاهرة للرسول صلى ~~الله عليه وسلم، وقيل: الخطاب في ((اسجد)) له عليه الصلاة والسلام وفي ~~((اقترب)) لأبي جهل لعنه الله، وذلك أن أبا جهل لعن بوعده عليه الصلاة ~~والسلام بأنه إذا سجد وطئ عنقه الكريم، فأمر بذلك أمر تهديد، وذلك أنه لما ~~هم بذلك رأى فحلا عظيما، والمعنى: إن اقتربت هلكت وأخذت، واستأنسواله بقوله ~~تعالى: {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى} [العلق:9 - 10]. # قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة:222] كناية عن الغشيان ~~والوطء، وهو في المبالغة كقوله: {ولا تقربوا مال اليتيم} [الأنعام:152]. ~~والقراب بالضم المقاربة، وأنشد: [من الطويل] # 1248 - فإن قراب البطن يكفيك ملؤه PageV03P290 # والقراب بالكسر قراب السيف، وقيل: هو الغمد نفسه، وقيل: بل جلد فوق ~~الغمد، وقيل: هو جراب أو يشبه الجراب يطرح الراكب ((إن لقيتني بقراب الأرض ~~خطيئة)) أي ما يقارب ملأها بكسر القاف وإلا شبه الضم على ما مر. وقراب ~~السيف يجمع على قرب نحو حمار وحمر. # والأقراب: الخواصر، ومنه فرس لاحق الأقراب، وأنشد لرؤبة: [من الرجز] # 1249 - لواحق الأقراب ms0854 فيها كالمقق # والتقريب: ضرب من السير سمي بذلك لقربه من العدو. وأقربت السيف وقربته: ~~جعلته في قراب. وأقربوا إبلهم: أدنوها من الماء. والمقرب: الحامل دنت ~~ولادتها. وفلان قارب: قرب من الماء. وفي حديث المولد: ((فخرج عبد الله ~~متقربا متخصرا)) أي واضعا يده على قربه أي خاصرته، قال أبو سعيد: يقول ~~الرجل لصاحبه إذا استحثه: تقرب، وأنشد لمرة بن همام: [من الكامل] # 1250 - يا صاحبي ترحلا وتقربا ... فلقد أنى لمسافر أن يطربا # وفي الحديث: ((ثلاث لعينات: رجل عور طريق المقربة)) قال أبو عمرو: ~~المقربة: المنزل، وأصله من القرب، وهو سير الإبل، وأنشد للراعي. [من ~~الكامل] # 1251 - يحدون حدبا مائلا إشرافها ... في كل مقربة يدعن رعيلا # ق ر ح: # قوله تعالى: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران:140] PageV03P291 # قرئ بفتح القاف وضمها، فقيل: المفتوح مصدر والمضموم ألم الجراحات. وقال ~~آخرون: المفتوح الأثر من الجراحة من شيء يصيبه من خارج، والمضموم أثرها من ~~داخل كالبثرة. # قرحته مثل جرحته وزنا ومعني. وقرح: خرج به قرح. وقرح قلبه وأقرحه الله. # والقرحان: الرجل الذي لم يصيبه الجدري، وفي الحديث: ((إن من معك من أصحاب ~~محمد صلي الله عليه وسلم قرحان)) من الأضداد. يقال: رجل قرحان للذي لم يمسه ~~القرح ولا الجدري ولا الحصبة، ويستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد وغيره، ~~يقال: امرأة قرحان، ورجلان قرحان، ومنهم من يقول: قرحانان وقرحانون ليطابق. # ق ر د: # قوله تعالي: {كونوا قردة} [البقرة: 65] القردة جمع قرد، وهو هذا الحيوان ~~المعروف، قيل: جعلوا مثل صور القردة حقيقة، وقيل: بل في أخلاقها وفسادها، ~~وذلك أن القرد أخبث حيوان وأفسده. # قوله: {وجعل منهم القردة والخنازير} [المائدة: 60] أي في صورها، قيل مسخ ~~الشبان قردة والشيوخ خنازير. والخنزير أقذر شيء في الحيوان وأخبثها منظرا، ~~ويجمع علي قرود وهو القياس، نحو حمل وحمول، وعلي قردة وليس بقياس بل سمع ~~ذلك فيه وفي حسل وحسلة. والمادة تدل علي اللزوم واللصوق. ومنه اشتق القراد، ~~يقال إنه يلزم الأرض عشرين سنة، وهو جمع قردان، كذا قال الراغب، ms0855 والظاهر ~~العكس، أعني أن تكون قردان جمع قراد، نحو غلمان جمع غلام، وغربان جمع غراب. # والصوف القرد: المتداخل بعضه في بعض، ومنه سحاب قرد: أي متبلد متكاثف. # وأقرد بمكان كذا: أي لصق بالأرض لصوق القراد. وقرد: سكن سكونه، وفي ~~المثل: ((أسمع من قراد))، يقال: إنه يسمع مواسم الإبل من مسيرة أيام. وقردت ~~البعير: أزلت PageV03P292 # قراده، نحو قذيته ومرضته. ويستعار ذلك للمداراة المتواصل بها إلي خديعة، ~~فيقال: فلان يقرد فلانا. # وتسمي حلمة الثدي قرادا كما تسمي حلمة علي التشبيه بالهيئة. وفي حديث ~~عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان لنا وحش فإذا خرج صلي الله عليه وسلم ~~أسعرنا قفزا أي وثبا فإذا حضر مجيئه أقرد))، أي ذل وسكن. أسعرنا: آذانا. ~~وقال صلي الله عليه وسلم: ((إياكم والإقراد، قالوا: يا رسول الله وما ~~الإقراد؟ قال: الرجل يكون منكم أميرا، فيأتيه المسكين والأرملة فيقول لهم: ~~مكانكم حتى أنظر في حوائجكم، ويأتيه الغني فيقول: عجلوا قضاء حاجته)). # وعن ثعلب: أجرد سكت حياء، وأقرد: سكت ذلا، قيل: وأصله من قردت البعير ~~لأنه إذا فعل به ذلك ذل وسكن. # والقرداء: رداء الصوف. والقردد: الرابية من الأرض. وقردودة الظهر: ما ~~ارتفع منه. # والقردة: قطعة من نسل وبر البعير، وفي الحديث: ((تناول قردة من وبر ~~البعير)). # ق ر ر: # قوله تعالي: {ولكم في الأرض مستقر} [البقرة: 36] أي قرار وثبوت. قوله ~~تعالي: {جعل لكم الأرض قرارا} [غافر: 64] أي ذات قرار، وقيل: معناه مستقرا، ~~وقال في الجنة والنار لفظ {القرار}، وقال: {ربوة ذات قرار} [المؤمنون: 50] ~~و {فبئس القرار} [ص: 60] وقوله: {ما لها من قرار} [إبراهيم: 26] أي ثبات. ~~قوله: {فمستقر ومستودع} [الأنعام: 98] قرئ بفتح القاف علي أنه اسم مكان أو ~~مصدر، وبكسرها علي تقدير فمنكم مستقر في الأصلاب. ولم يقرأ إلا بفتح الدال ~~لفساد الكسر فيه. # والقرار مصدر لقر يقر في مكان كذا قرارا أي ثبت ثبوتا جامدا، وأصله من ~~القر وهو PageV03P293 # البرد من حيث إن البرد يقتضي السكون كما أن الحر يقتضي الحركة. وقرت عينه ~~تقر أي بردت، يكني بذلك عن ms0856 السرور، وفي ضده: سخنت وذلك أن دمعة الفرح قارة، ~~ودمعة الترح جارة، فالماضي مكسور العين والمضارع مفتوحها. وقررت بمكان كذا، عكسه. # وقرئ قوله تعالي: {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] بفتح القاف وكسرها، ~~فالكسر واضح وأصله ((اقررن)) كاضربن فالتقي التضعيف والكسر فحذف أحد ~~المثلين المتحرك تخفيفا، ومثله ((ظلت)) أصله ((ظللت)) إلا أنه يجوز هنا فتح ~~الفاء وكسرها بعد الحذف نحو: ظلت وظلت إلا أنه لم يقرأ قوله: {فظلتم ~~تفكهون} [الواقعة: 65] إلا بالفتح لأنه الأصل. وقيل: من وقر يقر نحو وعد ~~يعد. وأما الفتح فقيل: هو من قر بالمكان يقربه بالفتح في المضارع. وفيه نظر ~~لأنه لا مسوغ للحذف لخفة الفتح، والأولي أن يجعل من قار يقار أي اجتمع، ~~فيكون مثل خفي من الخوف، وقد أتقنا هذا في غير هذا، وقال النابغة الذبياني: ~~[من البسيط]. # 1252 - أنبئت أن أبا قابوس أو عدني ... ولا قرار علي زار من الأسد. # أي ولا أمن ولا ثبات ولا استقرار. ويوم القر: يوم من أيام النحر، ~~لاستقرار الناس فيه بمني. كذا قال الراغب. وقال غيره: هو غد يوم النحر وهو ~~الظاهر، نص عليه الهروي. واستقر فلان: تحري القرار. وقد يستعمل في مكان قر ~~كاستجاب وأجاب، وقال تعالي في الجنة: {خير مستقرا} [الفرقان: 24] وفي النار ~~{ساءت مستقرا} [الفرقان: 66]. وقال ابن عباس في قوله تعالي: {فمستقر ~~ومستودع} مستقر في الأرض ومستودع في الأصلاب. وقال ابن مسعود: مستقر في ~~الأرض ومستودع في القبور. # الحسن: مستقر في الآخرة ومستودع في الدنيا. قال بعضهم: جملة الأمر أن كل ~~حالة ينقل عنها الإنسان فليس بالمستقر التام. PageV03P294 # قوله: {ويعلم مستقرها ومستودعها} [هود: 6] أي مأواها علي ظهر الأرض ~~ومستودعها في الأرحام. # قوله: {وآوايناهما إلي ربوة ذات قرار} [المؤمنون: 50] القرار: المكان ~~المطمئن الذي يستقر فيه الماء، ومنه قيل للروضة المنخفضة قرار، وأنشد ~~لعنترة: [من الكامل]. # 1253 - جادت عليها كل عين ثرة ... فتركن كل قرارة كالدرهم. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما، وذكر فضل علم شيخه أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه: ((علمي إلي علمه ms0857 كالقرارة في المثعنجر)) يريد ~~كالغدير في البحر. # قوله: {ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين} [الفرقان: 74] أي ما ~~تقر به عيوننا وهو أن يعملوا بعملنا الصالح فيكونوا معنا. # وأقر الله عينه: أنامها من ذلك، لأن الفرح ينام والمحزون يسهر. وفي حديث ~~أم زرع: ((لا حر ولا قر)) هذا مبالغة، أو علي حذف مضاف، أي هو لا ذو حر ولا ذو قر. # والقر بالفتح ترديد الكلام في أذن الأبكم ليفهمه. ومنه حديث عائشة رضي ~~الله عنها عن النبي صلي الله عليه وسلم: ((تنزل الملائكة في العبادة أي ~~السحاب فيتحدثون بما علموا به مما لم ينزل من الأمر، فيأتي الشيطان فيتسمع ~~فيسمع الكلمة، فيأتي بها إلي الكاهن، فيقرها في أذنه كما تقر القارورة إذا ~~أفرغ فيها، فيزيد فيها مئة كذبة))، وروي أيضا ((كقر الدجاجة)) أي صوتها إذا ~~قطعته، يقال: قرت الدجاجة تقر قرا وقريرا، فإن رددته قلت: قرقرت قرقرة ~~وقريرا. وفي المثل: ((حرة تحت قرة)) يضرب لمن يظهر أمرا ويخفي غيره. وقال ~~عمر لأبي مسعود البدري رضي الله عنهما ((إنك تفتي، ول حارها من تولي ~~قارها))، قال PageV03P295 # شمر: معناه يتولي شديدها من يتولي هينها. قال ابن الأعرابي: يقال: حر ~~يومنا فهو حار، وقر يومنا فهو قر، ولا أقول قار، وفي المثل: ((وقعت بقرك)) ~~وأصله أنهم يقولون لمن أدرك ثأره أي أصاب قلبك مطلوبه فقر، إما بمعني ثبت ~~واستكن من قلقه، وإما من القر والبرودة. وفي شعر الشماخ: [من البسيط]. # 1254 - كأنها وابن أيام تؤبنه ... من قرة العين مجتابا ديابود. # أي من طيب مرتعهما ورضاهما. وفي الحديث أنه قال لأنجشة وهو يحدو بالنساء: ~~((رفقا بالقوارير)) شبه النساء بالقوارير من الزجاج لضعف عزائمهن، ~~والقوارير أقرب شيء إلي الكسر فخاف عليه الصلاة والسلام من حصول الفتنة ~~لهن، لأنه روي أن أنجشة كان يشبب في حداثته. قال الهروي: والظاهر أنه أراد ~~بالقوارير نفس الإبل شبهت بذلك لضعفها، وأن الحداء إذا سمعته جهدت أنفسها ~~في السير فتهلك. # والقرقرة: الضحك العالي، وهي أيضا فروة الوجه، وفي الحديث: ms0858 ((إذا قرب منه ~~المهل سقطت قرقرة وجهه)). وفي الحديث: ((ركبوا القراقير)) وهي جمع قرقور، ~~وهو السفينة الصغيرة، وفي الحديث: ((بطح لها يوم القيامة بقاع قرقر)) أي ~~مستو، وفي رواية: ((بقاع قرق)) وهو بمعناه. وأنشد قول الشاعر: [من الرجز]. # 1255 - كأن أيديهن بالقاع القرق ... أيدي جوار يتعاطين الورق. # وفي حديث البرق: ((أنه استصعب ثم ارفض وأقر)) أي ذل وانقاد. PageV03P296 # ق ر ش: # قوله تعالي: {لإيلاف قريش} [قريش: 1] قريش قبيلة هي أشرف القبائل، وقريش ~~بنو النضير بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. فكل من كان من ولد ~~النضر فهو قريشي دون ولد كنانة ومن فوقه. واشتقاقه قيل من التقرش وهو ~~التجمع، يقال: تقرشوا أي تجمعوا. التقريش مثل التحريش عن أبي عبيدة. وقيل: ~~من الكسب، يقال: تقرش أي تكسب، وكانت قريش قوما تجارا مكتسبين. # والتقارش: التداخل أيضا، ومنه تقارشت الرماح في الحرب أي تداخلت. # والإقراش: السعي بالإنسان والوقوع فيه، ومنه: أقرش بفلان، وقيل: هو دابة ~~في البحر، وعن ابن عباس وقد سأله معاوية أو عمر رضي الله عنهم عن ذلك فقال: ~~هي دابة عظيمة في البحر تعلوا ولا تعلي وتأكل ولا تؤكل. وقياس النسب إليه ~~قريشي بالتكميل، ولكن المشهور في الاستعمال قريشي بالحذف، ويجوز صرفه ~~باعتبار الحي كقوله: [من البسيط]. # 1256 - حاشا قريشا فإن الله فضلهم ... علي البرية بالإسلام والدين. # ومنعه باعتبار القبيلة كقوله: # 1257 - ((قريش المعضلات ....)) # في أحد وجهيه من التخريج والوجه الآخر أن تنوينه حذف لالتقاء الساكنين ~~كقراءة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] وقوله: {ولا يذكرون الله إلا قليلا} ~~[النساء: 142]. # ق ر ط س: # قوله تعالي: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس} [الأنعام: 7] القرطاس ما PageV03P297 # يكتب فيه كالرق والكاغد ونحوها، لا كالخشبة والحجر وإن كان يكتب فيه، ~~ولذلك قال ابن عرفة: العرب تسمي الصحيفة قرطاسا من أي شيء كانت، فأجد في ~~مسماه الصحيفة وهي مختصة بما يطوي وينشر. # والقرطاس أيضا ما يصيبه السهم، والجمع قراطيس، ويغلب في قافه لغة شاذة بالضم. # ق ر ض: # قوله تعالي: {وأقرضوا ms0859 الله قرضا حسنا} [الحديد: 18] القرض في الأصل ~~القطع، ومنه: قرض الفأر الثوب، وقرضت الخشبة. والقرض: الدين المعروف وهو ~~إعطاء الشيء ورد بدله صورة كما في الحديث: ((اقترض بازلا ورد باكرا)). ~~وأقرضه: أعطاه قرضا. واستقرضه: سأله القرض. واقترض: فعل ذلك، والمشهور فتح ~~قافه ويجوز كسرها وهو مصدر. # قوله تعالي: {وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} [الكهف: 17] أي تقطعهم وتجاوز ~~مكانهم إلي أحد الجانبين فسمي قطع المكان وتجاوزه قرضا مجازا واتساعا. # قوله: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} [البقرة: 245] مرادا به الصدقة ~~واجبها ومندوبها. وسماه قرضا تكرما منه وتطيبا للمتصدقين، وأن ما يعطونه من ~~الصدقة عل الوجه المطلوب وهو المراد بقوله ((حسنا)) لابد أن يرجع إليهم ~~بدله وأنه لا يضيع علي ما يتعارفونه فيما بينهم، وقيل: لأنه أفضل من الصدقة ~~فعبر به دونها. و ((قرضا)) في الآية مصدر علي حذف الزوائد كقوله: {والله ~~أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17]. # والمقارضة والمفاوضة في الشعر. والقريض: الشعر، فعيل بمعني مفعول لأنه ~~يقطع من الكلام فيجعل نوعا برأسه. ومنه: ((جال الجريض دون القريض)) أي حال ~~الموت PageV03P298 # وغصصه، وقيل: استعير القرض للشعر استعارة الحوك والنسج له. والمقرض ~~والمقراض: آلة القرض كالمفتح والمفتاح. # ق ر ع: # قوله تعالي: {القارعة ما القارعة} [1 - 2] هي القيامة لأنها تقرع ~~الخلائق: أي تصيبهم بشدائدها. وأصل القرع ضرب شيء علي شيء. والمقرعة: آلة القرع. # قوله: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} [الرعد: 31] أي ~~داهية تفجؤهم وقيل: سرية من سرايا الرسول صلي الله عليه وسلم. وفي الحديث: ~~((لما أتي عل محسر قرع راحلته)) أي ضربها بسوطه. # وقوارع القرآن: آياته التي يزجر بها من قرأها. وقيل: هي التي من قرأها ~~أمن من الشيطان، كأنها تقرع الشيطان. # والأقرع: الذي لا شعر له، والأفرع عكسه. وفي حديث منع الصدقة: ((يجئ كنز ~~أحدهم شجاعا أقرع)) أي حية قد تمعط شعر رأسها لكثرة سمها. والقرعة: التساهم ~~لأن القارع يصيب نصيبه أو يصيبه نصيبه. والاقتراع: افتعال من ذلك. وتصور من ~~قرع الرأس قرع الدار أي خلوها. وتقول العرب: ms0860 نعوذ بالله من قرع الفناء وصفر ~~الإناء: أي خلو الدار من قطانها. وفي الحديث: ((لا تحدثوا في القرع فإنه ~~مصلي الخافين)). قال ابن قتيبة: هو أن يخلو موضع من الكلأ ليس فيه نبت. ~~والخافون: الجن، نهاهم عن ذلك لئلا يتأذي إخوانهم الجن المصلون. # ق ر ف: # قوله تعالي: {ومن يقترف حسنة} [الشورى: 23] أي يكتسب. والاقتراف: PageV03P299 # الاكتساب. وأصل القرف والاقتراف قشر اللحاء عن الشجرة والجلدة عن الجرح، ~~وذلك الشيء المأخوذ قرف ثم استعير الاقتراف للاكتساب حسنا كان أو سيئا إلا ~~أنه في السوء أغلب ولذلك قيل: الاعتراف يزيل الاقتراف. وقرفت فلانا بكذا: ~~اتهمته به أو عبته به # قوله: {وليقترفوا ما هم مقترفون} [الأنعام: 113] أي ليكسبوا، وقيل: ~~المعني ليعملوا ما هم عاملون من الذنوب. يقال: قرف الذنب واقترفه أي عمله. ~~وهي لام الأمر وهو تهكم بهم، وقيل: لام كي. وقارفت الأمر: أي تعاطيت ما ~~أعاب به. # وقارفت الأمر: قاربته ولاصقته. والإقراف في الخيل: ملاصقة العيوب إليها. ~~وقيل: قارفت الأمر: أي تعاطيت به ما أعاب به. والمقرف: الهجين من الخيل. ~~وقيل: المقرف: ما كان من قبل الآباء، والهجين: ما كان من قبل الأمهات، ومنه ~~قوله: [من الرمل]. # 1258 - كم بجود مقرف نال العلي ... وكريم بخله قد وضعه. # وفلان قرفني: أي أتهمه. وفي الحديث أنه سئل عن أرض وبيئة فقال: ((دعها ~~فإن من القرف التلف)). القرف: مداناة المرض، وفي آخر: أراك أحمر قرفا ((أي ~~شديد الحمرة. كأنه قشر: وضع ثوبه بقرف السدر أي بقشره. # ق ر ن: # قوله تعالي: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن} [مريم: 98] القرن: الجماعة ~~المقترنون في وقت واحد. وقيل: كل طبقة في وقت اقترنت في زمان. وقيل: كل ~~طبقة بعث فيها نبي، وقيل: القرن: المدة، واختلف في قدرها، فقيل: ثمانون ~~سنة، وقيل: أربعون، وقيل مئة، واستدل للأربعين بقول النابغة الجعدي: [من ~~المتقارب]. PageV03P300 # 1259 - ثالثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو القرن # واستدل للآخر بما ثبت في الصحيح ((أنه مسح برأس غلام وقال: عش قرنا. فعاش ~~مئة))، وقال الأعرابي: القرن: الوقت. وقال غيره: ms0861 يقال له قرن لأنه يقرن أمة ~~بأمة وعالما بعالم. وهو في الأصل مصدر قرنت أقرن. ثم جعل اسما للوقت أو ~~لأهله، قال الشاعر: [من البسيط] # 1260 - تلك القرون ورثنا الأرض بعدهم ... فما يحس عليها منهم أرم # قوله تعالى: {أو جاء معه الملائكة مقرنين} [الزخرف:53] أي مزدوجين ~~ومجتمعين من: قرنت البعير بالبعير في قرن. والقرن: الحبل. وأنشد: [من ~~البسيط] # 1261 - وابن اللبون إذا ما لذ في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس # قوله: {وآخرين مقرنين في الأصفاد} [ص:38] من ذلك: أي مجتمعين في قرن ~~مقيدين، فالتشديد فيه للتكثير. وفلان قرن فلان إما في الولادة وإما في ~~القوة والجلادة وفي غيرها من الأحوال، وهو قرينه أيضا. # قوله تعالى: {وقال قرينه} [ق:23] قيل: هو المقيض له من الشياطين لقوله ~~تعالى: {نقيض له شيطانا فهو له قرين} [الزخرف:36]. # والقرون: النفس لكونها مقترنة بالجسم. والقرون-أيضا- الناقة التي يدنو ~~أحد خلفيها من الآخر. وقرن الشاه والبقرة معروف. وشاة قرناء: عظيمة القرن، ~~وكبش أقرن: مثله. والقرن في المرأة: منع وطئها لعظم في فرجها يمنع من ذلك، ~~ومنه امرأة قرناء. قال PageV03P301 # بعضهم: ((سمي عقل المرأة قرنا تشبيها بالقرن في الهيئة. وتأذى عضو الرجل ~~بمباضعتها كالتأذي بالقرن)) قلت: العفل والعفلة: شيء يخرج من فرج المرأة ~~وحياء الناقة شبه الأدرة التي في الرجل. # وقرن الجبل: ما نتأ منه. وقرن -بالتحريك- قبيلة مشهورة، وإليها نسب أويس ~~القرني الذي وصى به النبي صلى الله عليه وسلم. وأما قرن -بالتسكين- فموضع ~~يحرم منه الحاج يقال له قرن المنازل. وغلط بعضهم ففتح راءه وجعل أويسا ~~منسوبا إليه. وسميت ذؤابة المرأة قرنا تشبيها بذلك. # وقرن الشمس: حاجبها، وقرن الشيطان على التشبيه. وفي الحديث: ((الشمس تطلع ~~بين قرني الشيطان)) قيل: ناحيتا رأسه، وقيل: معناه تطلع حين قوة الشيطان. ~~والقرن: القوة، قال إبراهيم الحربي: هذا مثل يقوله حينئذ يتحرك الشيطان ~~ويتسلط فيكون كالمعين لها، ولذلك قوله: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى ~~الدم)) وليس معناه أنه يدخل في جوفه. # ((والنهى عن القران في التمر)) الجمع بين تمرتين في الأكل. ms0862 والقران في ~~الحج: PageV03P302 # الجمع بين النسكين بشروط مذكورة في كتب الفقه. # وقرن الهامة: حافتها. وقرن الفلاة: حرفها. قوله: {وما كنا له مقرنين} ~~[الزخرف:13] أي مطيقين مقتدرين، من أقرن له الأمر: إذا قوى عليه، من قوله ~~فلان قرن فلان أي له من القوة مثل ما لصاحبه. # قوله: {ويسألونك عن ذي القرنين} [الكهف:83] هو الأسكندر بن داري، وهي ~~تسميته بذلك خلاف؛ فقيل: لأنه كان له ضفيرتان من الشعر. وقيل: لأنه دعا ~~قومه إلى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات ثم أحياه الله تعالى. وحكى علي- ~~رضى الله عنه- قصته كذا ثم قال: ((وفيكم مثله)) قالوا: فنرى أن يكون عني ~~نفسه لأنه ضرب ضربتين: ضربة يوم الخندق، وضربه ثانيا ابن ملجم لعنه الله، ~~وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن لك بيتا في الجنة وإنك ذو قرنيها)) ~~أي طرفي الجنة، وقال أبو عبيد: أحسب أنه أراد [ذو قرني الأمة، فأضمر. وقيل: ~~أراد] الحسن والحسين. # والقرن: البدعة، وفي حديث خباب: ((هذا قرن قد طلع)) يعني بدعة لم تكن على ~~عهده صلى الله عليه وسلم، وقيل أراد قوما أحداثا نبغوا بعد أن لم يكونوا. # وقرنا البئر: عمودان عن يمينها ويسارها يسقى عليهما. والقرن في الحاجبين: ~~التقاؤهما ضد البلج. وفي صفته عليه الصلاة والسلام: ((سوابغ في غير قرن)) ~~وهذا PageV03P303 # خلاف ما روت أم معبد رضي الله عنها. # ق ر ي: # قوله تعالى: {واسأل القرية} [يوسف:82] قيل هي اسم للمكان الذي يجتمع فيه ~~الناس، وللناس جميعا، ثم يستعمل في كل واحد منهما، قاله الراغب. قلت: وعلى ~~هذا فكون القرية اسما للمكان وحده أو الناس وحدهم مجازا واشتقاقها من القري ~~وهو الجمع. أي يقال: قريت الماء في الحوض، أي جمعته. ومنه: المقري ~~والمقراة، وهي مجتمع الماء وفي الحديث: ((أتى إلى مقري بستان فتوضأ)). قوله ~~تعالى: {واسأل القرية} قيل: هو على حذف مضاف أي أهلها، وقيل: بل القرية ~~نفسها مسؤولة. وساغ ذلك لأن السائل يجوز أن تجيبه الأحجار وما معها، فيكون ~~حقيقة. وقيل: نسب السؤال للقرية والمراد أهلها، والعلاقة المجاورة؛ ms0863 فالأول ~~مجاز الحذف، والثالني من مجاز العلاقة. والأصوليون يقولون: إذا تعارض ~~المجاز والإضمار فالمجاز أولى. وقيل: مستويان، وهو تسامح منهم لأن الإضمار مجاز. # قوله: {واسألهم عن القرية} [الأعراف:163] هي أيلة قوله: {وقالوا لولا نزل ~~هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف:31] هما مكة والطائف. وقوله: ~~{وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة} [النحل:112] يجوز أن يكون عبر ~~بالقرية عن القوم، وأن يكون أراد الحذف. # قوله: {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون} [هود:117] PageV03P304 # فالقرى هنا اسم للمدن فقط. ودخل بعض القضاة على علي بن الحسن رضي الله ~~عنهما فقال: أخبرني عن قول الله تعالى: {وجعلنا بينهم وبين القرى التي ~~باركنا فيها قرى ظاهرة} [سبأ:18] ما يقول فيه علماؤكم؟ فقال: يقولون مكة. ~~فقال: وهل رأيت؟ فقال: ما هي؟ فقل: إنما عني الرجال. قال: فقلت: فأين ذلك ~~في كتاب الله تعالى؟ فقال: أولم تسمع قوله تعالى: {وكأي من قرية عتت عن أمر ~~ربها} [الطلاق:8]. # وقريت الماء جمعته قربا. وقريت الضيف قرى. وقريان الماء: مجتمعه. ~~والاستقراء: التتبع والاستقصاء، وفي الحديث: ((فخرج يستقرى الرفاق)). وفي ~~الحديث: ((أمرت بقرية تأكل القرى)) يعني: أمرت بالهجرة إلى المدينة، ومعنى ~~أكلها القرى ما يفتح الله على أيديهم من الغنائم، وهو من أحسن المجاز. ### || AUTO فصل القاف والسين # ق س س: # قوله تعالى: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} [المائدة:82] القسيس: العالم ~~المتعبد من رؤوس النصارى، وقيل: بل هو رئيس النصارى، ومثله القس. وجمع القس ~~قسوس، والقسيس قسيسون وقساوسة وقسوس، وهما على غير قياس. # والقس في اللغة تتبع الخبر، وقيل: تتبع الشيء وطلبه باليل، وبين ~~العبارتين عموم وخصوص من وجه؛ يقال: تقسست أصواتهم باليل أي تتبعتها. ~~والقسقاس والقسقس: الدليل باليل. والقسقاسة: التحريك، وفي الحديث: أن فلانة ~~خطبها أبو جهم ومعاوية، فقال لها صلى الله عليه وسلم: ((وأما أبو جهم فأخاف ~~عليك قسقاسته)) أي تحريكه إياها عند الضرب. # وقسقس الرجل في مشيته: أي أسرع. وما زال يقسقس ليلته، أي إذا أسرع. PageV03P305 # وأنشد: [من الرجز] # 1262 - كأنها وقد براها الإخماس ms0864 ... وأدلج الليل وهاد قسقاس # قيل: وكان القياس قسقسته دون ألف، وإنما زيدت كيلا تتوالى الحركات، وفسر ~~أبو زيد القسقاسة بالعصا، وهو الظاهر المراد في الحديث. وقيل: عنى عليه ~~السلام بذلك كثرة أسفاره. وروى على رضي الله عنه وعن النبي عليه الصلاة ~~والسلام ((أنه نهى عن لبس القسي)) قيل: من ثياب مصر فيها حرير نسبة إلى ~~القس وهو موضع. وقال شمر: قال بعضهم: أصله القزي فأبدلت الزاي سينا. # ق س ور: # قوله تعالى: {فؤت من قسورة}. القسورة: الأسد ووزنة فعولة، اشتقاقا من ~~القسر وهو القهر. وقيل: القسورة: الصيادون؛ شبههم بحمر وحشية، وهي أنفر ~~الصيد. ثم لم يكتف بذلك حتى وصفها بالفرار، ثم لم يكتف بذلك حتى بين سبب ~~الفرار من أشد الحيوان بأسا وهو الأسد. ويقال: قسرته واقتسرته، أي غلبته ~~وقهرته. # ق س ط: # قوله تعالى: {قائما بالقسط} [آل عمران:18]. القسط: العدل: وقيل: النصيب ~~بالعدل كالنصف والنصفة. والقسط -بالفتح- هو أن يأخذ قسط غيره، وهذا جور. ~~والإقساط: أن يعطي قسط غيره، وذلك إنصاف؛ قال الراغب: ولذلك يقال: قسط ~~الرجل: إذا جار. وأقسط: إذال عدل. قال تعالى: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم ~~حطبا} [الجن:15]، وقال: {وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} [الحجرات:9]. PageV03P306 # ويحكى أن الحجاج الخبيث قال لسعيد بن جبير في حكاية طويلة: ما تقول في؟ ~~فقال: أقول إنك قاسط عادل. فأعجب الحاضرين، فقال الحجاج: ما أبلدكم! جعلني ~~كافرا جائرا، وتلا قوله: {وأما القاسطون فكان لجهنم حطبا} {ثم الذين كفروا ~~بربهم يعدلون} [الأنعام:1]. # قوله: {ونضع الموازين القسط} [الأنبياء:47] أي ذوات القسط، أو جعلها نفس ~~القسط مبالغة. و {القسطاس} [الإسراء:35] قيل: هو القسط فزيد فيه وجعل اسما ~~للمزادة لأن به يحصل العدل. وفي قاف القسطاس لغتان: ضمها وكسرها، وقرئ بهما ~~في السبع. وقيل: هو رومي فعرب. # والقسط- أيضا- الإناء الذي يتوضأ منه، قيل: هو نصف طاع، وفي الحديث، ((إن ~~النساء من أسفه السفهاء إلا صاحبة القسط والسراج)) قيل: أراد إلا التي بأن ~~تقدم له وضوءه وتقوم على رأسه بالسراج تضيء عليه به. # ق س م: # قوله تعالى: {وأن ms0865 تستقيموا بالأزلام} [المائدة:3] أي وحرم عليكم ~~استقسامكم بالقداح، وقد مر تفسيرها. والمعنى طلب معرفة ما قسم للإنسان من ~~خير أو شر، نفع أو ضر، حياة أو موت، ظفر أو خذلان، كما كانت الجاهلية وأكثر ~~الجهلة يفعلونه. وقال أبو سعيد الضرير: يقال تركت فلانا يستقسم أي يفكر، ~~ويروي بين أمرين. قوله تعالى: {كما أنزلنا على المقتسمين} [الحجر:9]. قال ~~ابن عرفة: هم الذين تقاسموا وتحالفوا على كيد الرسول صلى الله عليه وسلم. ~~وقال ابن عباس: هم اليهود والنصارى. قيل: واستعمال القسم بمعنى الحلف أصله ~~من القسامة، وهي أيمان تقسم على أولياء المقتول، ثم صار اسما لكل حلف. # قوله: {فالمقسمات أمرا} [الذاريات:4] يعني الملائكة لأنها تقسم أي تفرق ~~أمور العالم من الأرزاق والآجال والسعادة والشقاء. قوله: {وقاسمهما} ~~[الأعراف:21] أي حلف لهما. فالمفاعلة بمعنى الفعل. وقيل: حلف لهما أنه لهما ~~من PageV03P307 # الناصحين وحلفا له أنهما لمن القابلين أمره ونصحه. # وفلان قسيم الوجه أي صبيحه، والقسامة: الحسن، وأصله من القسم كأنما أوتي ~~كل موضع نصيبه من الحسن فلم يتفاوت. وقيل: لأنه يقسم بحسنه الطرف فلا يثبت ~~في موضع. قال الشاعر: [من الطويل] # 1263 - ويوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطوا إلى وراق السلم # قلت: كان من حقه على المعنى الثاني أن تكسر سينه لأنه فاعل لذلك. والبيت ~~يروى ((ظبية)) بالحركات الثلاث، وكل منها ضرورة بينتها في غير هذا الموضع. # وتقسم قلبه، أي تفرق من الهم وتوزع خاطره. والقسم بالفتح مصدر قسمت الشي، ~~وبالكسر اسم لذلك المقسوم. وفي حديث أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: ((أنا ~~قسيم النار)) قال القتيبي: يعني أن الناس فريقان؛ فريق معي؛ فهم في الجنة، ~~وفريق علي؛ فهم على ضلال كالخوارج. فقسيم في معنى مقاسم كالجليس والشريب ~~بمعنى مجالس ومشارب، وأنشد: [من الطويل] # 1264 - عليه شريب وادع لين العصا ... يساجلها حماته وتساجله # والقسامة- بالضم- الصدقة، ومنه الحديث: ((مثل الذي يأكل القسامة)) وفي ~~آخر ((إياكم)). # ويقال لحر الوجه قسمة. وأنشد: [من الطويل] # 1265 - كأن دنانيرا على قسماتهم ... وإن كان قد شف الوجوه لقاء PageV03P308 # ق س ms0866 و: # قوله تعالى: {وجعلنا قلوبهم قاسية} [المائدة:13]. القسوة: غلظ القلب ~~وصلابته وخلوه من الرحمة، وضده اللين. يقال: قسا قلبه يقسو. وقسا الحديد: ~~صلب وقال الراغب: القسوة غلظ القلب وأصله من حجر قاس. والمقاساة: معالجة ~~ذلك. وقرئ {قلوبهم قاسية} اسم فاعل من قسا يقسو، وقرئ ((قسية)) من قولهم ~~درهم قسي، وهو ما فيه غش؛ فإن الخالص من الفضة والذهب لين، والمغشوش منها ~~صلب يتعب عند عمله. وعن ابن مسعود: ((كانت زيوفا وقسيانا)) قال أبو عبيد: ~~واحد القسيان. درهم قسي مخفف السين مشدد الياء مثل شقي. قال الهروي: كأنه ~~إعراب قاس، ومنه الحديث الآخر: ((ما يسرني دين الذي يأتي العراف بدرهم ~~قسي)) انتهى. يعني أنه معرب من مادة ((ق س)) وفيه نظر. وعن الشعبي أنه قال ~~لفلان: ((يأتينا بهذه الأحاديث قسية وتأخذها منا طازجة)) أي رديئة وتأخذها ~~منا خالصة، وهو إعراب تاره. ### || AUTO فصل القاف والشين # ق ش ع: # قوله تعالى: {مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم} [الزمر:23] ~~الاقشعرار أن يلحق الجسم قشعريرة، وهي الرعدة النافضة للجسم من تذكر شيء ~~مهيب أو هجومه. ويكون ذلك في الفرح والترح، ووزن اقشعر افعلل. والمصدر ~~الاقشعرار، والاسم القشعريرة فهو مقشعر ومقشعر منه. PageV03P309 ### || AUTO فصل القاف والصاد # ق ص د: # قوله تعالى: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد} [فاطر:32]. المقتصد: المستوي ~~الحال بين الحالين، ولذلك قال تعالى: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات}؛ فالمقتصد بين الظالم والسابق. وأصل القصد استقامة الطريق، ~~وقصدت قصده: نحوت نحوه، زمنه الاقتصاد وهو على نوعين: الأول محمود مطلقا ~~وذلك فيما له طرفان: إفراط وتفريط، كالجود فإنه بين الإسراف والتقتير، ~~وكالشجاعة فإنها بين الجبن والتهور وإلى هذا النحو من الاقتصاد أشار بقوله ~~تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} [الفرقان:67]. والثاني ~~يكنى عما يتردد بين المحمود والمذموم، وهو فيما يقع بين محمود ومذموم ~~كالواقع بين الجور والعدل، والبعيد والقريب، وإليه أشار بقوله تعالى: ~~{فمنهم ظالم لنفسه}. # قوله: {لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا} [التوبة:42] أي متوسطا بين القرب ~~والبعد، ms0867 فهو غير متناهي الطرفين طولا وقصرا. وهذا مراد من فسره بقوله سفرا ~~قريبا، والتحقيق ما قدمته، وقيل: معناه غير شاق. # قوله تعالى: {وعلى الله قصد السبيل} [النحل:9] أي تبين الطريق الواضح ~~المستقيم بالدلائل والبراهين. وفي الحديث في صفته عليه الصلاة والسلام: ~~((كان أبيض مقصدا)) أي ليس بجسيم ولا قصير. وقال شمر: هو القصد من الرجال ~~نحو الربعة. وقولهم: أقصد السهم أي أصاب، وقتل مكانه كأنه وجد قصده، على ~~المجاز. وأنشد: [من الكامل] # 1266 - فأصاب قلبك غير أن لم تقصد # وانقصد الرمح: انكسر، وتقصد: تكسر. وقصد الرماح: قطعها، وفي الحديث: ~~((كانت المداعسة بالرماح حتى تقصدت)) أي تكسرت وصارت قصدا. وناقة قصيد: PageV03P310 # مكتنزة اللحم. والقصيد من الشعر: ما تم سبعة أبيات. # ق ص ر: # قوله تعالى: {لا يقصرون} [الأعراف:202] أي لا يكفون. يقال: قصر وأقصر: ~~إذا كف، قاله الهروي، وقال الراغب: قصر في كذا: توانى، وقصر عنه لم ينله، ~~وأقصر عنه: إذا كف مع القدرة عليه. # قوله تعالى: {حور مقصورات} [الرحمن:72] قيل: معناه مجعولات في القصور؛ ~~يقال: قصرته: إذا جعلته في القصر، وقيل: معناه محبوسات. وأصل القصر: الحبس ~~فهو في الأصل مصدر سمي به المكان المقصور فيه. ويبعد الأول قوله {في ~~الخيام} [الرحمن:72] إلا أن يؤول بأن القصور في داخل الخيام. # والقصر ضد الطول فهما متقابلان، قال كعب بن زهير رضي الله عنه: [من ~~البسيط] # 1267 - هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... لا يشتكى قصر منها ولا طول # وقصرت كذا: جعلته قصيرا. والتقصير: اسم للتضييع. وقصرت كذا: ضممت بعضه ~~إلى بعض. قيل ومنه القصر والجمع قصور. # قوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات:32] قيل: هو القصر المعهود ~~شبهها بالقصر المبني تهويلا. وإذا كانت الشررة التي تتعارف في الدنيا بهذا ~~القدر فكيف بنارها؟ أعاذنا الله منها بمحمد وآله. وقيل: القصر اسم جنس ~~لقصرة، كقمح وقمحة. والقصرة: أصل الشجر مثل جمرة وجمر كذا نقل الراغب. ~~والمعروف أن ذلك قصر- بفتح الصاد- جمع قصرة. ثم اختلف في تفسيرها فقيل: هي ~~أعناق الإبل وقيل: أصول الشجر. وقيل: كأعناق البخت. ويؤيده الحديث: ms0868 ((من ~~كان له بالمدينة أصل فليتمسك PageV03P311 # به ومن لم يكن فليجعل له بها أصلا ولو قصرة)) الرواية بفتح العين. وقرأ ~~ابن عباس ((كالقصر)) بالفتح، وفسر بجميع ما تقدم. # وقصرت الصلاة: جعلتها قصيرة بترك بعض أركانها ترخيصا. وقصرت اللقحة على ~~فرسي: قصرت درها عليه. وقصر السهم عن الهدف: أي لم يبلغه. # قوله: {فيهن قاصرات الطرف} [الرحمن:56] معناه أنهن يقصرن أبصارهن على ~~أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم رضى بأزواجهن. وقيل: معناه لا يمددن أعينهن ~~إلى ما لا يجوز. وهذا المعنى مقول في حقه {حور مقصورات} [الرحمن:72] أي ~~مخدرات. # والقصارة: ما بقي في السنبل بعد دوسه والشاميون يعدونه القصري. والقصري ~~بزنة فعلي. والاقتصار على الشيء: الاكتفاء به وكأنه قنع بالقصير منه أي ~~القليل. وأقصرت الشاة: أسنت من قصر أطراف أسنانها. # وأقصرت المرأة: ولدت أولادا قصارا. والتقصار: قلادة قصيرة. والقوصرة: ~~الوعاء المعروف يجعل فيه التمر ونحوه؛ جعله الراغب من هذه المادة، والظاهر ~~أنه معرب لا عربي. # ق ص ص: # قوله تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف:3] أي نبين لك أحسن البيان، ~~من قولهم: قص فلان الخبر أي أتى بقصته من قصها، وأصله من قص الأثر أي تتبعه ~~حتى عرف صاحبه أين سلك. والقصص: الأثر نفسه؛ قال تعالى: {فارتدا على ~~آثارهما قصصا} [الكهف:64] ومنه القصيص: وهو ما يبقى من الكلأ بعد تتبعه ~~بالرعي والجز. # والقصص: الأخبار المتتبعة، ثم جعل الاستقصاء عبارة عن تتبع كل شيء. ~~والقصاص المشروع لأنه يتبع الدم بالقود. وأقص فلان فلانا، واقتص منه، وضربه PageV03P312 # فأقصه أي أدناه من الموت. # والقص: الجص، ومنه الحديث: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تقصيص ~~القبور". قال أبو عبيدة: وذلك أن الجص يقال له القصة. والجصاص والقصاص ~~واحد، قال ابن الأعرابي: فإذا خلطه بالنورة أو الرماد فهو الجيار. # قوله تعالى: {وقالت لأخته قصيه} [القصص: 11] أي تتبعي أثره. ويجوز بالسين ~~قسست قسا. وقوله: {فارتدا على آثارهما قصصا} [الكهف: 64] أي رجعا من الطريق ~~الذي سلكاه يقصان الأثر. وفي الحديث: "ورأيته مقصصا" قال ابن قتيبة: ~~المقصص: الذي ms0869 له جمة، وكل خصلة من الشعر قصة. # قوله تعالى: {كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] أي القود لأنه يتبع الدم، ~~وقيل: لأنه مأخوذ من القطع، ومنه قصصت أظفاري، فالمقتص يجرحه مثل جرحه أو ~~يقتله مثل قتله به. وفي حديث عائشة: "لا تغتسلن من المحيض حتى ترين القصة ~~البيضاء" قيل: معناه أن تخرج القطنة أو الخرقة التي تحتشي بها نقية كالقصة ~~من غير أن يخالطها صفرة ولا ترية؛ الترية: الخفي اليسير، وهي أقل من ~~الصفرة، وقيل: القصة كالخيط الأبيض تخرج بعد انقطاع الدم. # ق ص ف: # قوله تعالى: {قاصفا من الريح} [الإسراء: 69] هو الذي إذا مر على شيء قصفه ~~وكسره من بناء وشجر وغير ذلك. ورعد قاصف: في صوته تكسر. وسمي صوت المعازف ~~قصفا لذلك، ثم تجوز به عن كل لهو؛ فقيل: فلان يقصف قصفا. وروي عن ابن عمر: ~~"الرياح ثمان: أربع عذاب وأربع رحمة؛ فأما الرحمة فالناشرات والذاريات ~~والمرسلات والمبشرات. وأما العذاب فالعاصف والقاصف وهما في البحر والصرصر PageV03P313 # والعقيم وهما في البر". وفي الحديث: "أنا والنبيون فراط القاصفين" قال ~~ابن الأنباري: معناه متقدمون في الشفاعة لقوم كثيرين متدافعين مزدحمين. ~~وقيل: هم الذين يزدحمون حتى يقصف بعضهم بعضا، بدارا إليها. # ق ص م: # قوله تعالى: {وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة} [الأنبياء: 11] القصم: الحطم ~~والهشم، ويعبر به عن الهلاك. والقصم كسر وبينونة، والفصم من غير بينونة كما ~~تقدم في باب الفاء. وعبر عن الهلاك بقاصمة الظهر. ورجل قصيم أي يكسر من ~~قاومه، وفلان أقصم البنية أي يكسرها، وفي الحديث: "فما ترتفع في السماء من ~~قصمة إلا ويفتح الله بابا من النار" يعني الشمس. والقصمة: مرقاة الدرجة، ~~سميت قصمة لأنها كسرة. # ق ص و: # قوله تعالى: {فانتبذت به مكانا قصيا} [مريم: 22] أي بعيدا، وأصله قصيو ~~فأدغم. والأقصى: الأبعد، ومنه قوله تعالى: {إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: ~~1] وهو بيت المقدس عبر عنه بذلك اعتبارا بمكان المخاطبين به من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه. # يقال: قصوت عنه، وأقصيت: أبعدت. والناحية القصوى تأنيث الأقصى. وقصوت ~~البعير: قطعت ms0870 أذنه. وناقة قصواء من ذلك. قيل: ولا يقال: بعير أقصى. والقصية ~~من الإبل: البعيدة من الاستعمال، وكان من حقها قصيا بقلب واو يائها ~~كأخواتها من الدنيا والعليا، وقد أتقنا هذا في غير هذا الموضع. ### || AUTO فصل القاف والضاد # ق ض ب: # قوله تعالى: {حبا وعنبا وقضبا} [عبس: 27 - 28] القضب: الرطبة التي ترعى، ~~والمقاضب: الأراضي التي تنبتها، سميت بذلك لأنها تقضب أي تقطع، وقيل: ~~القضب: PageV03P314 # كل نبت اقتضب أي قطع فأكل رطبا، ومنه أخذ الحديث المقتضب أي الذي يتكلم ~~له من غير روية ولا تدبر لعواقبه. ومنه قيل للناقة المركوبة من غير رياضة ~~قضيب لأنها اقتضبت من بين الإبل من غير أن تهذب. # وسيف قاضب وقضب: أي قاطع. وفي الحديث: "إذا رأى في ثوب -وروي: إذا رئي ~~-التصليب في شيء قضبه" أي قطع موضع التصليب منه. # والقضيب نحو القضب لكن القضيب يستعمل في فروع الشجر، والقضب يستعمل في ~~البقل. والقضب: قطع القضيب، فقضيب هنا بمعنى مفعول، وفي سيف قضيب بمعنى فعل. # ق ض ض: # قوله تعالى: {يريد أن ينقض} [الكهف: 77] أي ينهدم. يقال: انقض الجدار ~~ينقض انقضاضا، وهو مطاوع قضضت. وقرئ ينقاض أي ينقطع من أصله. ويقال: انقاضت ~~البئر: انهارت. # وقولهم: جاؤوا قضهم بقضيضهم أي مجتمعين. وأصله من اجتماع الحصى الصغار ~~فإنها تسمى القض والقضيض. ومنه قولهم: أقض مضجعه: أي صار فيه القض وهو ~~الحصى الصغار، ثم عبر عن القلق. ومنه قول أبي ذويب الهذلي يرثي بنيه، ~~وكانوا خمسة: [من الكامل] # 1268 - أم ما لجسمك لا يلائم مضجعا ... إلا أقض عليك ذاك المضجع PageV03P315 # ولما هدم ابن الزبير الكعبة أخذ رجل العتلة فعتل ناحية من الربض فأقضه أي ~~جعله بمنزلة القض لتكسره إياها. # وقضقض: تكرير قض؛ يقال: قضقض الأسد فريسته إذا هشمها وكسرها بليغا ومنه ~~أسد قضقاض. وفي حديث مانع الزكاة: "يمثل له كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع ~~فيلقمه يده فيقضضها" أي يكسرها. وفي آخر: "بعدما ضربت رأسه بالسيف ~~فتقضقضوا" أي تفرقوا. # ق ض ي: # قوله تعالى: {وقضى ربك} [الإسراء: 23] أي حكم ms0871 وبت. قال ابن عرفة: القضاء ~~إحكام الشيء والفراغ منه، وبه سمي القاضي. والقضاء من الله حكم على عباده ~~يطيعونه به ويعصونه به، ومن ذلك: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} أي حكم ~~بذلك تعبدا، قال: فلو كان القضاء إمضاء وإرادة لما عبد أحد غيره، كما أنه ~~قضاء الموت فليس أحد ينجو منه لأنه قضاء إمضاء وإرادة. وقال آخرون: القضاء ~~فصل الأمر قولا كان أو فعلا، وكل منهما نوعان: إلهي وبشري؛ فمن الأول قوله ~~تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} أي أمر. # قوله: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} [الإسراء: 4] أي أعلمناهم ~~وأوحينا إليهم وحيا جزما فهذا قضاء بالإعلام والفصل في الحكم. # قوله: {فقضاهن سبع سماوات} [فصلت: 12] إشارة إلى إيجاده الإبداعي PageV03P316 # والفراغ منه. قوله: {إلى أجل مسمى لقضي بينهم} [الشورى: 14] أي فصل. ومن ~~القول البشري قوله: {فإذا قضيتم مناسككم} [البقرة: 211] قوله: {ثم اقضوا ~~إلي} [يونس: 71] أي افزعوا إلى أمر ربكم وأفضوا ما في أنفسكم. # ويعبر عن الموت بالقضاء؛ قال الله تعالى: {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: ~~23] لأنه فصل أمره المختص به من دنياه، وقيل: قضى نذره لأنه كان نذر وألزم ~~نفسه أنه إذا لقي عدوا لا ينكل عنه أو يموت دونه. وقيل: لأن الموت كالمنذور ~~عليه فوفى به. # قوله: {لقض علينا ربك} [الزخرف: 77] أي ليمتنا فنستريح. ولذلك قال في ~~موضع آخر {لا يقضى عليهم فيموتوا} [فاطر: 36]. وقوله: {فقضى عليه} [القصص: ~~15] أي أماته، وهو معنى قول المفسرين؛ وقال الأزهري: قضى في اللغة على وجوه ~~مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه منها. قوله تعالى: {ثم قضى أجلا} [الأنعام: ~~2] معناه ختم أجلا وأتمه. ومنها الأمر ومنه قوله تعالى: {وقضى ربك ألا ~~تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] معناه أمر ربك، لأنه أمر قاطع حتم. ومنها ~~الإعلام وهو قوله تعالى: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} [الإسراء: 4] ~~أي أعلمناهم إعلاما قاطعا. ومثله: {وقضينا إليه ذلك الأمر} [الحجر: 66] ~~ومنها القضاء الفصل في الحكم، ومنه قوله تعالى: {ولولا كلمة الفصل لقضي ~~بينهم} [الشورى: 21] أي لفصل الحكم بينهم. # وقضى دينه: ms0872 أي قطع الغريمة عليه بالأداء. ومنها إحكام العمل يقال: قضيت ~~هذه الدار أي أحكمت عملها، ومنه قوله تعالى: {فقضاهن سبع سماوات} [فصلت: ~~12] أي خلقهن وصنعهن صنعا محكما. ومنها قطع الشيء بإحكام، وأنشد لأبي ذؤيب ~~الهذلي: [من الكامل] PageV03P317 # 1269 - وعليهما مسرودتان قضاهما ... دواد أو صنع السوابغ تبع # ومنها البيان، ومنه قوله تعالى: {من قبل أن يقضى إليك وحيه} [طه: 114] أي ~~يبين لك بيانه فتفرغ منه. # قوله: {يا ليتها كانت القاضية} [الحاقة: 27] كناية عن الموت، والمعنى ~~أنها حالة يتمنى فيها الموت. وعن بعض الحكماء: ما أصعب من الموت؟ فقال: ~~حالة يتمنى فيها الموت. # والاقتضاء: المطالبة بقضاء الدين، ومنه قولهم: هذا يقتضي كذا، أي يطلب ~~وجهه الذي يستحق أن يكون عليه. # قوله: {لقضي إليهم أجلهم} [يونس: 11] وقرئ "قضى" مبنيا للفاعل. و"أجلهم" ~~نصبا. والمعنى لفرغ من أجلهم ومدتهم المضروبة لحياتهم. قال بعضهم: القضاء ~~من الله أخص من القدر، لأنه الفصل بين التقدير. والقدر هو التقدير. والقضاء ~~هو التفصيل والقطع. وذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعدل للكيل، ~~والقضاء بمنزلة الكيل. ولهذا قال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنه لما أراد ~~الفرار من الطاعون بالشام: "أتفر من القضاء؟ قال: أفر من قضاء الله إلى قدر ~~الله" تنبيها أن القدر لما لم يكن قضاء فمرجو أن يدفعه الله، فإذا قضى فلا ~~مدفع له، قاله الراغب قال: ويشهد لذلك قوله تعالى: {وكان أمرا مقضيا} ~~[مريم: 21]. # قوله: {وقضي الأمر} [هود: 44] أي فصل تنبيها أنه صار بحيث لا يمكن ~~تلافيه. وكل أمر مقطوع به من قولك: هو كذا أو ليس بكذا، يقال له قضية صادقة ~~وقضية PageV03P318 # كاذبة، وإياها عنى من قال: التجربة خطر والقضاء عسر، أي الحكم بالشيء أنه ~~كذا أو ليس بكذا أمر صعب، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في حق علي رضي ~~الله عنه: "أقضاكم علي". # قوله: {فاقض ما أنت قاض} [طه: 72] أي امض ما أنت ممض من أمر الدنيا. ~~قوله: {وقضي الأمر} أمضى هلاك قوم نوح عليه السلام والملائكة. "وقضي الأمر" ~~أي فرغ لهم مما كانوا ms0873 يوعدون. ### || AUTO فصل القاف والطاء # ق ط ر: # قوله تعالى: {ولو دخلت عليهم من أقطارها} [الأحزاب: 14] الأقطار جمع قطر ~~وهو الناحية والجانب، ومنه قطرته أي ألقيته على قطره فجعل كناية عن القتل ~~والصرع، وأنشد: [من السريع] # 1270 - قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطر الفارس إلا أنا # وتقطر: وقع على قطره، ومنه قطر المطر وهو سقوطه، ومنه تقاطر القوم أي ~~صاروا أرسالا كقطر المطر، ومنه قطار الإبل لتتابعها. وتقول العرب: تقطر ~~الجلب معناه أن الزاد إذا نفد احتاجوا فقطروا إبلهم يجلبونها للبيع ~~وللحاجة. # ويقال: ما أبالي على أي قطريه وقع، أي على أي شقيه الأيمن أو الأيسر. # قوله: {آتوني أفرغ عليه قطرا} [الكهف: 96] أي نحاسا مذابا يقطر كالمطر، ~~ومثله: {وأسلنا له عين القطر} [سبأ: 5]. قوله: {سرابيلهم من قطران} ~~[إبراهيم: 50] هو ما تطلى به الإبل من الجرب، ويسمى الهناء سمي بذلك لأنه ~~يتقاطر. وقرئ "من قطر آن" أي من نحاس مذاب قد أنى حره وتناهى. PageV03P319 # قوله: {والقناطير المقنطرة} [آل عمران: 14] القناطير جمع قطنار، وهو ~~مقدار معروف، قيل: هو أربعون أوقية، وقال الحسن: هو ألف دينار ومئتا دينار، ~~وقيل: ملء مسك ثور ذهبا، إلى أقوال مختلفة. وقيل: لا حد له. وقال ~~الأصفهاني: القناطير جمع القنطرة، وهو من المال ما فيه مقدار عبور الحياة ~~تشبيها بالقنطرة، وذلك غير محدود القدر في نفسه، وإنما هو بحسب الإفاضة ~~كالغنى فرب من يستغني بقليل وآخر لا يستغني بكثير، وهذا الذي قاله من كون ~~القناطير جمع قنطرة غير صحيح إذ كان ينبغي إن تكون قناطير من غير ياء فأما ~~الياء في القناطير فبدل الألف التي في المفرد، ولا يجوز أن تكون إشباعا، ~~فإنه ضرورة كقوله: [من البسيط] # 1271 - تنفي يداها الحصى في كل هاجرة # نفي الدراهيم تنقاد الصياريف # يريد الدراهم والصيارف فأشبع. # قوله: {المقنطرة} أي المجموعة قنطارا قنطارا، كقولهم: دراهم مدرهمة، ~~ودنانير مدنرة، يقصدون بذلك المبالغة والكثرة. ومن رباعيه قطرب، وهو دويبة ~~لا تستريح نهارها بل تدأب سعيا وبه سمي الإمام المشهور محمد بن المستنير ~~لدأبه في طلب ms0874 العلم، ويا لها منقبة وتلقيبا!. PageV03P320 # ق ط ط: # قوله تعالى: {ربنا عجل لنا قطنا} [ص: 16] أي حظنا ونصيبنا المقطوع لنا ~~ذلك أن القط القطع، ومنه قط القلم كأنه قطعة من الرزق. # و"قط" ظرف زمان ماض لا يستعمل إلا منفيا لأنه قطعة من الزمان، وله أحكام ~~وفيه لغات؛ فتح القاف، وضمها، مع تشديد الطاء، وهو نقيض عوض، فإنه ظرف زمان ~~مستقبل. فالقط فعل بمعنى مفعول، كالذبح والرعي، وقيل: القط هو الكتاب ~~والصحيفة، وهو اسم المكتوب، كما يسمى الكلام كتابا وإن لم يكن مكتوبا، وقال ~~أبو عبيدة: القط: الحساب، وفي حديث زيد وابن عمر: "كانا لا يريان ببيع ~~القطوط بأسا إذا خرجت مكتوبة" قال الأزهري: القطوط هنا: الجوائز والأرزاق؛ ~~سميت قطوطا لأنها كانت تخرج مكتوبة في رقاع وصكاك مقطوعة. # و"قط" بمعنى حسب، وينون فيقال: قط قط، ومنه الحديث: "في جهنم حتى تقول قط ~~قط" ويروى قط قط ويروى قطي قطي، وقطني قطني بنون الوقاية وعدمها، وأنشد: ~~[من الرجز] # 1272 - امتلأ الحوض وقال: قطني ... مهلا رويدا قد ملأت بطني # وذلك لأن حسبا بمعنى الكفاية ففيها قطع غن الغير. # وأصل القط للمقطوع عرضا كما أن القد للمقطوع طولا، وقد تقدم. ومنه حديث ~~علي رضي الله عنه: "كان إذا علا قد وإذا توسط قط" تقول: إذا علا قرنه ~~بالسيف قده بنصفين طولا كما يقد السير فإذا أصاب وسطه قطعه عرضا وأبانه. ~~وقط السعر: غلا لأنه قطع الأشياء لغلاء سعرها. وقيل: عنى بقوله "قطنا" أي ~~نصيبنا من العذاب. يشير لقولهم: {فأمطر علينا حجارة} [الأنفال: 32]. وقيل: ~~نصيبنا مما ذكرت في الجنة، قالوا ذلك PageV03P321 # استهزاء منهم وتهكما. # ق ط ع: # قوله تعالى: {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا} [المؤمنون: 53] أي صاروا أحزابا ~~وفرقا مختلفة في المذاهب والأديان. وقيل: على غير دين ولا مذهب بل هم فرق ~~مختلفة وأحزاب متشتتة. # والقطع: قطع الشيء أي فصله، ثم هو ضربان؛ ضرب مدرك بالبصر كما في الأجسام ~~كقوله: {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] وآخر مدرك بالبصيرة نحو قوله ~~تعالى: {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} ms0875 [البقرة: 27]. قوله تعالى: ~~{وتقطعون السبيل} [العنكبوت: 29] من ذلك، ثم قطع الطريق يقال باعتبارين: ~~أحدهما قطعها بالسير نحو قطعه مسافة كذا. والثاني باعتبار الغصب من المارة ~~والسالكين في الطريق، وهم المعنيون بقوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون ~~الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 33]. قيل: وإنما سمي ذلك ~~قطعا للطريق لتأديته إلى انقطاع الناس عن الطريق فجعل قطعا للطريق. # قوله: {ثم ليقطع فلينظر} [الحج: 15] قيل: هذا مثل لمن لم يرض برزقه، ~~فحاله كحال من علق حبلا في سقف بيته ثم اختنق هل يفيده ذلك في ذهاب غيظه؟ ~~فكذلك من تقتر عليه رزقه. # ومن القطع المجازي قوله تعالى: {ما كنت قاطعة أمرا} [النمل: 32] عبرت ~~بذلك عن مضيها فيما تريد. ويعبر بالقطع عن الإهلاك كقوله تعالى: {ليقطع ~~طرفا من الذين كفروا} [آل عمران: 127] أي ليهلك جماعة منهم. وقطع الدابر ~~كناية عن إفناء نوع الإنسان وغيره، كقوله تعالى: {فقطع دابر الذين ظلموا} ~~[الأنعام: 45]. PageV03P322 # قوله: {إلا أن تقطع قلوبهم} [التوبة: 110] أي إلا أن يموتوا. فعبر بذلك ~~لأن تقطع القلب لا تبقى معه حياة، وبين سبب الموت الذي إذا سمعه الإنسان ~~اقشعر جلده، فهذا فائدة الكناية، وإنما استثنى الموت من شكهم لأنهم إذا ~~ماتوا انفنوا، قاله الهروي، وهو تفسير معنى، وقيل: المراد: إلا أن توبة ~~تنقطع بها قلوبهم ندما على تفريطهم. # قوله: {بقطع من الليل} [هود: 81] أي قطعة منه، وأنشد: [من الخفيف] # 1273 - من قطع ليل بهيم # وقرئ: "كأنما أغشيت وجوههم قطعا} [يونس: 27] بسكون الطاء على ما تقدم، ~~وبفتحها على أنه جمع قطعة. # قوله: {وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة} [الواقعة: 32 - 33] أي هي ~~خلاف فاكهة الدنيا؛ فإنها تنقطع في بعض الأحيان، وتمنع إلا بالأثمان، وفي ~~عبارة بعض الصلحاء: غير مقطوعة في الأزمان ولا ممنوعة بالأثمان. وكان إذا ~~رأى الفاكهة قال: "بيننا وبينك الجنة". وهذا وأمثاله من حسن اليقين وتيقن ~~لقاء الله عز وجل. # قوله تعالى: {قطعت لهم ثياب من نار} [الحج: 19] أي جعلت على مقاديرهم ~~فيلبسونها لتشتملهم، وما أحسن ما جاء لفظ التقطع هنا، حتى ms0876 لو أتيت بكل لفظ ~~مرادف له أو غير مرادف نحو فصلت وقدرت وسويت لم تجد له حلاوة، فسبحان من ~~تكلم به وأعجز الخلق عن معارضته، وهذا شأن ألفاظ القرآن كلها. PageV03P323 # والقطيع من الغنم: جماعتها لأنه قطع من جملتها، وجمعه قطعان نحو رغيف ~~ورغفان، فهو كغيره من أسماء الجماعة المشتقة من معنى القطع كالصرمة ~~والفرقة. # والقطيع -أيضا- السوط. وأصاب بئرهم قطع أي انقطع ماؤها. ومقاطع الأودية ~~مآخيرها. ويعبر بالقطع عن القصر، ومنه الحديث: "وعليه مقطعات له" قال أبو ~~عبيد: هي الثياب القصار، وقال شمر: هي كل ثوب يقطع من قميص وغيره، ومن ~~الثياب ما لا يقطع كالأزر والأردية، ولا تفرد المقطعات، فلا يقال للجبة ~~القصيرة ولا للثوب القصير مقطعة ولا مقطع. # وأقطع الأمير الجند كذا، أي جعلها لهم يختصون بها. وقطع بعضها من بعض، ~~وفي الحديث: "فأقطعه الملح"، وفي حديث آخر: "لما قدم المدينة أقطع الناس ~~الدور". ومن كلام عمر -رضي الله عنه- "ليس فيكم من تقطع عليه الأعناق مثل ~~أبي بكر هذا" مثل يقال للفرس الجواد إذا تقطعت عليه أعناق الخيل فلم تلحقه، ~~وأنشد للجعدي: [من المتقارب] # 1274 - يقطعهن بتقريبه ... ويأوي إلى خضر ملهب # ق ط ف: # قوله تعالى: {قطوفها دانية} [الحاقة: 23] القطوف جمع قطف نحو حمل وحمول. ~~والقطف هو العنقود، وقيل: هو اسم لكل ثمرة قطفت؛ فهو فعل بمعنى مفعول نحو ~~الذبح، والمعنى أن ثمارها لا تبتعد عن متناولها بل يروى أنه إذا خطر للرجل ~~أن يأكل من ثمرة كذا دنا له قطفها بين يديه. وفضل الله أوسع من ذلك. # وقطفت الثمر أقطفه قطفا، وقطفت الدابة تقطف قطفا فهي قطوف: إذا كانت PageV03P324 # بطيئة، قال الشاعر: [من الطويل] # 1275 - ولا عيب فيها غير أن سريعها ... قطوف وألا شيء منهن أكسل # وذلك على سبيل الاستعارة تشبيهأ بقاطف شيء كما يوصف بالقبض والفيض. وأقطف ~~الكرم: دنا قطافه. والقطافة: ما تساقط وذلك نحو النفاثة والنخالة. وفي ~~الحديث: "جاعل فرس لأبي طلحة يقطف" قيل: معناه يقارب الخطو في سرعة ودابة ~~قطوف: بينة القطاف. # ق ط م ms0877 ر: # قوله تعالى: {ما يملكون من قطمير} [فاطر: 13] قيل: هو لفافة النواة؛ يضرب ~~بها مثلا في القلة، وفي النواة أربعة أشياء يضرب بها المثل في القلة قد ~~ذكرتها في قوله تعالى: {ولا تظلمون فتيلا} [النساء: 77]. وقيل: القطمير ~~الأثر في ظهر النواة، والأول أشهر. # ق ط ن: # قوله تعالى: {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} [الصافات: 146] قيل: هو كل شجر ~~لا ينبت على ساق بل ينبسط وينفرش على وجه الأرض كالقثاء والقرع والحنظل، ~~ووزنه تفعيل من قطن بالمكان إذا لازمه، ومنه قواطن مكة، وأنشد: [من الرجز] # 1276 - قواطنا مكة من ورق الحمي # يريد: من قذف الحمام فحذف بعض الأحرف. ومنه قيل للجبوب التي تدخر كالعدس ~~والحمص قطاني واحدها قطنية. # وقطن يقطن قطونا. وقال سلمان رضي الله عنه: "كنت قطن النار". ويروى بكسر ~~العين بمعنى صار بها، بفتحها على أنه جمع قاطن، نحو: حاس وحرس، وخادم PageV03P325 # وخدم. # والقطن معروف من ذلك. "ولما حملت به أمه صلى الله عليه وسلم قالت: ما ~~وجدته في قطن ولا ثنة". القطن: أسفل الظهر والثنة أسفل البطن. وفي الصحاح: ~~القطن ما بين الوركين، وليس مرادا في الحديث: ### || AUTO فصل القاف والعين # ق ع د: # قوله تعالى: {والقواعد من النساء} [النور: 60] جمع قاعد بلا هاء، وهي من ~~قعدت عن الزوج أو المحيض، وإذا قعدت من قيام فقاعدة بالهاء. # ويعبر بالقعود عن التكاسل، ومنه قوله تعالى: {اقعدوا مع القاعدين} ~~[التوبة: 46]. # قوله: {تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} [آل عمران: 121] أي مواطن وأماكن جمع ~~مقعد وهو اسم مكان القعود. والقعود يكون مصدرأ نحو: قعدت قعودا، وجمعا، ~~ومنه: {قياما وقعودا} [آل عمران: 191]. كما أن قياما يكون مصدرا وجمعا. # والقواعد: أساس البناء، الواحدة قاعدة. قال الله تعالى: {فأتى الله ~~بنيانهم من من القواعد} [النحل: 26]. قوله: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} ~~[ق: 17] هو بمعنى فاعل نحو شريب وجليس وخليط بمعنى مجالس ومشارب ومخالط. ~~والمراد ملك عن يمينه يكتب له وآخر عن شماله يكتب عليه. وقعيد للواحد ~~وغيره، فلذلك وحده. وقولهم: قعدك الله، وقعيدك الله في القسم، ms0878 معناه: أسألك ~~بالله الذي يلزمك حفظك. قال: [من الطويل] # 1277 - قعيد كما الله الذي أنتما له # وهما في الأصل مصدران مضافان للفاعل، وقد حققنا الكلام عليهما في غير ~~هذا. PageV03P326 # والقعدة: مرة من القعود، وبالكسر الهيئة، منه قوله تعالى: {وقعدوا} [آل ~~عمران: 168] أي تثبطوا وتكاسلوا، ولذلك قال: {لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين} [النساء: 95]. ويعبر عن الترصد للشيء بالقعود كقوله تعالى: ~~{لأقعدن لهم صراطك المستقيم} [الأعراف: 16]. وفي الحديث: "نهى أن يقعد على ~~القبر" أراد التخلي والحدث. وقيل: أراد به الإحداد وملازمة القبر، وقيل: ~~أراد تهويل الأمر لأن الجلوس على القبر يدل على تهاون بالميت وبالموت، ~~ويؤيده أنه رأى رجلا متكئا، على قبر فقال: "لا تؤذوا صاحب القبر". # والمقعد: رجل كان يعمل بالسهام ويريشها، قال عاصم بن ثابت الأنصاري: [من الرجز] # 1278 - أبو سليمان وريش المقعد ... وضالة مثل الجحيم الموقد # كان يقول: أنا أبو سليمان ومعي سهام المقعد. والضالة: شجرة السدر يعمل ~~بها السهام؛ يطلقونها ويريدون السهام. وشبهها بالجحيم لحدتها ونفوذها. # والمقعد -أيضا- من أثقلته ديون فأعقدته وعجز عن النهوض لزمانة ونحوها. ~~ومنه قيل: للضفدع: مقعد، والجمع مقعدات. وثدي مقعد، أي ناتئ تصورا بصورة ~~القاعد. # والمقعد: المتقاعد المتباطئ عن المكارم. ويقال: اقعد، لمن كان كذلك، قال ~~الحطيئة يهجو الزبرقان بن بدر: [من البسيط] # 1279 - دع المكارم لا تقصد لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # قوله تعالى: {في مقعد صدق} [القمر: 55] نبه بذلك على الراحة والدعة PageV03P327 # فذكر مكان القعود دون سائر الأفعال. # ق ع ر: # قوله تعالى: {كأنهم أعجاز نخل منقعر} [القمر: 20] أي مجتث، يعني قلع من ~~قعره أو ذهب في قعر الأرض. وقعر الشيء: نهاية أسفله، فمعنى "منقعر" ذاهب في ~~قعر الأرض. وفي الحديث: "أن رجلا تقعر من ماله" أي انقلع من أصله؛ أراد ~~تعالى أن هؤلاء قد اجتثوا كما يجتث النخل الذاهب في قعر الأرض فلم يبق لهم ~~رؤوس ولا أثر. # وقصعة قعيرة: لها قعر. وتقعر فلان في كلامه: إذا أخرجه من قعر حلقه، ~~كقولهم: تشدق، وهو منهي عنه. ### || AUTO فصل القاف والفاء ms0879 # ق ف ل: # قوله تعالى: {أم على قلوب أقفالها} [محمد: 24] هو جمع قفل وهو ما يجعل ~~مانعا من فتح الباب. ثم عبر به عن كل مانع للإنسان عن تعاطي بعض الأفعال، ~~فيقال: فلان مقفل عن كذا، ومنه قيل للبخيل: هو مقفل اليدين، كما يقال: هو ~~مغلولهما. واستعار لمنع وصول الحق إلى قلوب الكفرة المخبر عنها بالختم في ~~قوله: {ختم الله على قلوبهم} [البقرة: 7] لفظ الأقفال كما استعار لها الختم ~~والطبع. ومن قال: تحقيقه الختم والطبع قال: تحقيقه أقفال خلقها الله تعالى. ~~على أن المراد بالقلوب ليست المضغ اللحمية، إنما المراد العقول، فيبعد جعل ~~هذه الأشياء حقيقة وقد حققنا هذا في غير هذا. # والقفول: الرجوع من السفر، والقافلة من ذلك، ولذلك غلط يعقوب الناس في ~~تسميتهم الركب قافلة مطلقا، بل لا يقال إلا للركب الراجع من السفر وفاء ~~بالاشتقاق. # والقفيل: اليابس من الشيء إما لكون بعضه راجعا إلى بعض في اليبوسة، وإما ~~لكونه كالمقفل لصلابته، يقال: قفل النبات، وقفل الفجل، وذلك إذا شتد هياجه ~~فيبس وهزل. PageV03P328 # ق ف و: # قوله تعالى: {وقفينا على آثارهم} [المائدة: 46] أي أتبعناهم، وأصله من ~~القفا لأن المتبع للشخص غالبا يصير خلفه وتابعا لقفاه، يقال: قفوته ~~واقتفيته، وقفيته أقفره: إذا تتبعته وتبعت أثره. فقفيته مقلوب من قفوته، ~~وبه سميت القافة للتبعها الآثار والأشباه. وعلوم العرب ثلاثة: القيافة ~~والعيافة والسيافة؛ فالقيافة: إلحاق الولد بأبيه لشبه يظهر لهم. والعيافة: ~~نوع من الكهانة والتنجيم. والسيافة: شم التراب، وذلك أن الرجل إذا تاه في ~~برية شم ترابها فعرف أين هو من الأرض. # وقافية كل شيء وقفاه: آخره، ومنه القافية الشعرية، واختلفوا، وهو مبين في ~~غير هذا. وتطلق القافية على البيت بل على القصيدة كلها، ومنه قول الخنساء: ~~[من المتقارب] # 1280 - وقافية مثل حد السنا ... ن تبقى ويذهب من قالها # وفي الحديث: "يعقد الشيطان على قافية أحدكم ثلاث عقد" القافية بمعنى ~~القفا. ومن أسمائه عليه الصلاة والسلام: المقفي؛ قيل: هو بمعنى العاقب؛ وهو ~~بمعنى الآخر. # والاقتفاء: اتباع الأقفاء، كما أن الارتداف اتباع ms0880 الردف، ويكنى بذلك عن ~~الاعتبار وتتبع المعايب. # قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36]. قيل: لا تتبع ما ~~ليس لك به علم فتقول فيه بغير علم. وقيل: معناه: لا تحكم بالقيافة والظن. # والقيافة: الطعام الذي يتفقد به من يعنى به فيتبع. PageV03P329 ### || AUTO فصل القاف واللام # ق ل ب: # قوله تعالى: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} [ق: 37] أي عقل وفهم. وقلب ~~كل شيء خالصه، وأصل القلب من التقلب، وعليه قوله: [من الطويل] # 1281 - وما سمي الإنسان إلا لأنسه ... ولا القلب إلا أنه يتقلب # وقلب الشيء: تصريفه وصرفه عن وجه، كقلب الثوب وقلب الإنسان. قيل: سمي به ~~لكثرة تقلبه، ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم ~~والشجاعة؛ فمن الأول قوله تعالى: {وبلغت القلوب الحناجر} [الأحزاب: 10]، ~~ومن الثاني قوله تعالى: {لذكرى لمن كان له قلب} أي عقل وفهم، ومن الثالث ~~قوله تعالى: {ولتطئمن قلوبكم} [آل عمران: 126] أي تثبت به شجاعتكم، وعلى ~~عكسه: {وقذف في قلوبهم الرعب} [الأحزاب: 26]. # وقوله تعالى: {ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] قيل: اراد ~~الروح، وهو الظاهر، وقيل: العقل. قال الراغب: ولا يصح عليه، ثم قال: ومجازه ~~مجاز قوله: {تجري من تحتها الأنهار} [الحج: 23] والأنهار لا تجري وإنما ~~يجري الماء الذي فيها. # وتقليب الشيء: تغييره من حال إلى حال. وتقليب الأمور: تدبرها والنظر في ~~عواقبها، ومنه قوله تعالى: {وقلبوا لك الأمور} [التوبة: 48] أي دبروها ~~وبيتوها حتى جاء نصر الله فلم يضرك ذلك. وتقليب الله القلوب عبارة عن صرفها ~~من رأي إلى آخر، وكذا تقليبه تعالى البصائر، وإليه أشار بقوله: {ونقلب ~~أفئدتهم وأبصارهم} PageV03P330 # أي نحيرهم وندعهم في عمى، عقوبة لهم. لا يسأل عما يفعل؛ ولكن نسأله ~~الهداية للدين القويم. # قوله: {فأصبح يقلب كفيه} [الكهف: 42] عبارة عن الندم والتحسر على ما فات؛ ~~حيث لا ينفع ذلك. وقد كثر هذا الاستعمال فقالوا: فلان يقلب يديه ويخط في ~~الأرض ويعض بنانه، وذلك ذكر لصورة حال النادم، وهذا أبلغ من قولهم: فأصبح ~~نادما، وإليه نحا ms0881 الشاعر حيث قال: [من الوافر] # 1282 - كمبغون يعض على يديه ... تبين غبنه عند البياع # والتقلب: التصرف في البيع والشراء وإصلاح حال الإنسان، ومنه قوله تعالى: ~~{لا يغرنك تقلب الذي كفروا في البلاد} [آل عمران: 196]. وقال تعالى: {أو ~~يأخذهم في تقلبهم} [النحل: 46] أي في حالة هم أبعد شيء من ظنهم الهلكة بل ~~أقوياء أصحاء يتبايعون ويتشارون فيأخذهم بغتة. فنسأل الله اليقظة لما بين ~~أيدينا. # والقلب: الكثير التقلب، كالحول لكثير التحول. والقلاب: داء يصيب القلب. ~~وما به قلبة: أي علة يقلب لأجلها. والقليب: البئر التي لم تطو. والقلب: ~~المقلوب من الأسورة. قوله: {وقلبوا لك الأمور} [التوبة: 48] أي نصبوا لك ~~الغوائل. قوله: {يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار} [النور: 37] أي ترجف ~~وتخفق بحيث تكاد تطلع إلى الظاهر، ونحوه: {وبلغت القلوب الحناجر}. قوله: ~~{ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} [الكهف: 18] قيل: إنهم لكثرة تقلبهم ~~يظنهم الرائي غير نيام، ويؤيده: {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود} [الكهف: 18] وما ~~أحسن التصريح بقوله: {وهم رقود} بعد الحسبان!. # قوله تعالى: {والله يعلم متقلبكم ومثواكم} [محمد: 19] أي منصرفكم PageV03P331 # ومقامكم في الأولى والعقبى. وفي الحديث: "أتاكم أهل اليمين اليمن هم أرق ~~قلوبا وألين أفئدة" قيل: هما سيان، وكررهما لاختلاف لفظهما كقوله: # 1283 - وألفى قولها كذبا ومينا # 1284 - وهند أتى من دونها الناي والبعد # {صلوات من ربهم ورحمة} [البقرة: 157]. وقيل: بل القلب أخص من الفؤاد. وفي ~~صفته عليه الصلاة والسلام: "كان قرشيا قلبا" قيل: بمعنى فطن فهيم، وقيل: ~~بمعنى خالص. وقلب كل شيء خياره وخالصه، وهو الظاهر لاقترانه ب "قرشيا" أي ~~خالص النسب في هذه القبيلة التي هي أشرف العرب. ولما احتضر معاوية قلب على ~~فراشه فقال: "لتقلبون قلبا حولا" قد تقدم تفسيره. وقال عمر رضي الله عنه: ~~"اقلب قلاب"، هذا مثل يقال لمن يتكلم بسقطة فيتداركها بنقلها عن جهتها ~~وصرفها إلى غير معناها. وفي حديث موسى وشعيب عليهما السلام: "لك من غنمي ما ~~جاءت به قالب لون". تفسيره في الحديث: أنها جاءت على غير لون أمهاتها. # ق ل د: # قوله: {ولا الهدي ولا القلائد} ms0882 [المائدة: 2] ما تقلد به الهدي فيعرف من ~~غيره فلا يتعرض له بسوء، وأصله أن الحرمي كان إذا ساقه قلد ركابه بلحاء شجر ~~من شجر الحرم فيأمن بذلك. فعبر بالقلائد والمراد المقلد بها، كذا قيل: ~~وأحسن منه أنه إذا نهى عن القلائد أن يتعرض لها، فالنهي عن مقلدها بطريق ~~الأولى والأحرى. ونحوه: {ولا يبدين زينتهن} [النور: 31]. لأنهن إذا نهين ~~على إظهار نفس الزينة فنهيهن عن إظهار مواقعها كاليد والرجل والصدر أولى ~~وأحرى. PageV03P332 # وأصل القلد الفتل؛ قلدت الحبل فهو قليد ومقلود إن فتلته. والقلادة ما ~~فتلت من خيوط وفضة ونحوهما فتجعل في العنق، ثم شبه بها كل ما يتطوق به كل ~~ما يحيط بشيء. ومنه: قلدته العمل، وقلدته السيف، تارة يقال بمعنى وشحته ~~إياه، أي جعلته له بمنزلة القلادة والوشاح، وتارة بمعنى ضربت به عنقه. ~~وقلدته هجاء: ألزمته إياه. # قوله: {له مقاليد السماوات} [الزمر: 6] قيل: معناه خزائنها، وقيل: ~~مفاتيحها، والمعنى أن له التصرف فيها، وأنه قادر عليها حافظ لها بمنزلة من ~~بيده مفاتيح الخزائن. قالوا: الواحد قليد، وكان قياسه أقاليد فالأولى أن ~~يراد تفسير المعنى، والواحد الحقيقي مقليد أو مقلاد، فإن لم يسمع فهو مقدر ~~كما قيل في أحاديث وأقاطيع وليال كما بينا في غير هذا وحررنا الخلاف فيه. # وفي الحديث: "قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار" في تأويله وجهان: أحدهما ~~لا تقلدوها أوتار القسي فتختنق. وقيل: المراد بالأوتار الذحول والإحن التي ~~كانوا يتعارفونها أي لا تقاتلوا عليها لذلك، وهذا هو المنصوص. # والقلد: هو يوم نوبة الشرب وما بين القلدين ظمء، ومنه قول ابن عمرو ~~لقيمه: "إذا أقمت قلدك فاسق الأقرب فالأقرب" ومنه قول عمر: "فقلدتنا ~~السماء" أي مطرتنا لوقت، مأخوذ من قلد الحمى وهو يوم ورودها، ومنه: هم ~~يتقالدون بئرهم أي يتناوبونها. # ق ل ع: # قوله تعالى: {ويا سماء أقلعي} [هود: 44] أي أمسكي ماءك، من قولهم: أقلعت ~~عنه الحمى إذا زالت. والإقلاع: الإزالة. وأقلع عن الذنب إذا تاب منه. ~~والقلع: الرجل الذي لا يثبت على السرج كأنه يقلع ويطرح، وفي حديث جرير ms0883 أنه ~~قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني رجل قلع فادع لي" ورواه بعضهم ~~بفتح الفاء وكسر العين. # والقلع أيضا شراع السفينة، ومنه قول مجاهد في قوله تعالى: {وله الجوار PageV03P333 # المنشآت في البحر} [الرحمن: 24] قال: ما رفع قلعه. وفي صفته عليه الصلاة ~~والسلام: "إذا مشى تقلع". وفي حديث ابن أبي هالة: "إذا زال زال تقلعا" أي ~~رفع رجليه بقوة ثابتا، لا كمن يتبختر اختيالا. وروي هذا قلعا بفتح الفاء ~~والعين، ويفتح الفاء وكسر العين كذا بخط الأزهري، قال: وهذا كما جاء في آخر ~~"كأنما ينحط من صبب". وفي الحديث: "لا يدخل الجنة قلاع ولا ديبوب"؛ القلاع: ~~الساعي إلى السلطان بالناس والنباش والشرطي والقواد، وذلك لأنه يقلع ~~الأشياء من مقارها أي يزيلها. # والقلعة من الجبل قتبة، وبه سميت الحصون قلعا. وقال الخبيث الحجاج لأنس ~~رضي الله عنه: "لأقلعنك قلع الصمغة" أي لأستأصلنك. والصمغ إذا قلع لم يبق ~~له عين ولا أثر. وفي المثل: "تركتهم على مثل مقلع الصمغمة" إذا لم يبق لهم ~~شيء إلا ذهب. # ق ل ل: # قوله تعالى: {حتى إذا أقلت سحابا ثقالا} [الأعراف: 57] أي حملت. يقال: ~~أقل الرجل الشيء يقله إقلالا: إذا حمله، ومنه القلة لأن الرجل يقلها بيديه ~~أي يحملها، والمعنى أن الرياح رفعت السحاب بتسخير الله تعالى. وفي الحديث: ~~"كقلال هجر" القلال جمع قلة وهي جرة تعمل بهذا المكان، وهو قريب من ~~المدينة. # قوله: {إن هؤلاء لشرذمة قليلون} [الشعراء: 54] قال الأزهري: هذا كما ~~يقال: هؤلاء واحدون وهم حي واحد، قال: ومعنى واحدين واحد، وأنشد للكميت: ~~[من الوافر] PageV03P334 # 1285 - فرد قواصي الأحياء منهم ... فقد أضحوا بحي واحدينا # قلت: كأنه يعتذر عن جمع قليل لأنه يكتفي به عن الجمع. والتحقيق في جوابه ~~أنه لما أراد اختلاف أنواعه ساغ جمعه. # والقلة تقابل الكثرة ويستعملان في الأعداد، كما أن الصغر والعظم للآخر، ~~ومن القلة والصغر للآخر. # قوله: {قم الليل غلا قليلا} [المزمل: 2] أي وقتا قليلا. قوله: {ولو كانوا ~~فيكم ما قاتلوا إلا قليلا} [الأحزاب: 20] وقوله: {ولا تزال تطلع على ms0884 خائنة ~~منهم إلا قليلا} [المائدة: 13] أي وقتا قليلا منهم والقلة يكنى بها تارة عن ~~الذلة اعتبارا بقول الأعشى: [من السريع] # 1286 - ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنما العزة للكاثر # قال الراغب: وعلى ذلك قوله تعالى: {واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم} ~~[الأعراف: 86] وتارة يكنى بها عن العزة ومنه قوله تعالى: {وقليل من عبادي ~~الشكور} [سبأ: 13] وذلك أن ما يقل يعز وجوده. # قوله: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] قليلا يجوز أن يكون ~~نعت مصدر محذوف أي إلا علما قليلا، وأن يكون استثناء من مرفوع "أوتيتم" أي ~~إلا قليلا منكم. # قوله: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} [المائدة: 44] يعني بالقليل هنا ~~العرض الدنيوي، وجعله قليلا بالنسبة لما أعده الله تعالى للمؤمنين في ~~الآخرة. وعليه قوله تعالى: {قل متاع الدنيا قليل} [النساءك 77]. # والقليل يرد بمعنى النفي، ولذلك صح الاستثناء المفرغ بعده في قولهم: قلما ~~يفعل ذلك إلا زيد، وقلما يفعل ذلك إلا قائما أو قاعدا، وعلى ذلك حمل قوله ~~تعالى: {قليلا ما تؤمنون} [الحاقة: 41]. وقيل: القلة هنا هي المشار إليها ~~بقوله: {وما يؤمن أكثرهم PageV03P335 # بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: 106]. # وأقللت كذا: وجدته قليلا أو خفيفا، إما في الحكم كقولهم: أقللت ما ~~أعطيتني. وإما بالإضافة إلى قوته، كقوله تعالى: {حتى إذا أقلت سحابا ثقالا} ~~[الأعراف: 57] أي احتملته فوجدته قليلا باعتبار قوتها. # واستقللته: رأيته قليلا نحو استخففته. وقلة الجبل: سقفه اعتبارا بقلته ~~إلى ما عداه من أجزائه. وأما تقلقل الشيء: إذا اضطرب، وتقلقل المسمار فمشتق ~~من القلقلة، وهي حكاية صوت الحركة. # ق ل م: # قوله تعالى: {الذي علم بالقلم} [العلق: 4] قيل: أشار به إلى ما أنعم على ~~الإنسان من نعمة الكتابة، وذلك لما احتوت عليه من الفوائد الغزيرة التي لا ~~تدخل تحت الوصف من كونها تجعل الغابر من سنين مؤلفة كالشاهد والبعيد ~~المسافة كالشرق والغرب كالمتجاور على اختلاف أوضاع الأمم لها واصطلاحاتها. ~~وقيل: أشار إلى علم القدرة. وفي الحديث: "أنه كان يأخذ الوحي عن جبريل ~~وجبريل عن ميكائيل وميكائيل عن إسرافيل وإسرافيل عن اللوح واللوح عن ms0885 ~~القلم". وهذا إن ثبت فالمراد به سر إلهي. # والقلم: ما يكتب به، وسمي بذلك لأنه قلم أي قص وقطع؛ فعل بمعنى مفعول ~~كالنقص بمعنى منقوص. وأصل القلم القص من الشيء الصلب كقلم الأظفار. # قوله: {إذ يلقون أقلامهم} [آل عمران: 44] قيل: هي أقلام الكتابة كانوا ~~يكتبون بها التوراة فاقترعوا بها. وقيل: هي قداح كانوا ستهمون بها. وسمي ~~القدح قلما لأنه يبرى كما يبرى القلم ويقطع كما يقطع، وذلك أنهم لما ~~اختلفوا في كفالة مريم قال بعضهم: ألقوا أقلامنا في هذا النهر فمن رسب قلمه ~~فهو أحق بها ومن طفا قلمه فليس له حق. فرسب قلم زكريا عليه السلام، وذلك ~~لأنه أمر خارق للعادة. ومن طبع القلم أن يطفو. PageV03P336 # والقلام: شجر معروف لأنه يقلم، وأنشد: [من الكامل] # 1287 - متجاوزا قلامها # والأقاليم: جمع إقليم وهو مجمع بلدان شتى، سميت بذلك لأن الأقاليم سبعة ~~والدنيا على ما قسمها أهل الدنيا سبعة. # ق ل ي: # قوله تعالى: {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 3] أي ما أبغضك. والقلى: شدة ~~البغضة، يقال: قلاه يقليه، وقليه يقلاه، والأولى هي المشهورة، وأنشدوا [من ~~الطويل] # 1288 - وتقلينني لكن إياك لا أقلي # وفيها لغة ثالثة: قلاه يقلوه. قال الراغب: فمن جعله من الواو فهو من ~~القلو أي الرمي من قولهم: قلت الناقة براكبها قلوا. # وقلت بالقلة وكأن المقلو هو الذي يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله، ومن ~~جعله من الياء فهو من قليت البسر والسويق على المقلاة. ويقال: قلاه يقليه ~~قلى، وربما فتح ومد فقيل: قلاء. # قوله تعالى: {قال إني لعملكم من القالين} [الشعراء: 168] أي الكارهين ~~الشديدي البغض. ومن كلام أبي الدرداء: "وجدت الناس أخبر تقله" أي إذا جزتهم ~~قليتهم لما تطلع عند التجربة منهم خبث سرائرهم وهذا في زمن أبي الدرداء، ~~فإنا لله وإنا إليه راجعون. وهذا على إضمار القول، أي وجدتهم مقولا فيهم، ~~كذا كقوله: [من الرجز] # 1289 - بئس مقام الشيخ أمرس أمرس ... إما عل قعو وإما اقعنسس PageV03P337 # أي مقولا فيه: أمرس أمرس، وقيل: هو معناه الخبر كقوله تعالى: ms0886 {فليمدد له ~~الرحمن مدا} [مريم: 75]. وفي حديث ابن عمر: "كان لا يرى إلا مقلوليا" فسره ~~بعض أهل الحديث بأنه كأنه على مقلى؛ قال الهروي: وليس بشيء، ونقل عن أبي ~~عبيد أنه المتجافي المستوفز، قلت: ومن ذلك قول الشاعر: [من الرجز] # 1290 - لما رأتني خلقا مقلوليا ### || AUTO فصل القاف والميم # ق م ح: # قوله تعالى: {فهم مقمحون} [يس: 8] أي رافعو رؤوسهم، وذلك لأن الغل غليظ، ~~وفيه العمود الذي يصير تحت الذقن فترتفع رؤوسهم لذلك. وهذا من أبلغ ~~الكنايات نحو: طويل النجاد، وكثير الرماد. وأصل الإقماح رفع الرأس وغض ~~البصر، ومنه: بعير قامح وغبل قماح. # واقتحمتها: فعلت بها ذلك لأنها إذا وردت رفعت رؤوسها لشدة البرد. وقال ~~الراغب: القمح رفع الرأس كيفما كان. وقيل: هو رفع الرأس لسف شيء. واقتحمت ~~البعير: شددت رأسه إلى خلف. قال: وقوله: {فهم مقمحون} تشبيه بذلك، ومثل لهم ~~قصد إلى وصفهم بالتأبي عن الحق وعن الإذعان لقبول الرشد والتأبي عن الإنفاق ~~في سبيل الله. وقيل: إشارة إلى حالهم في القيامة {إذ الأغلال في أعناقهم} ~~[غافر: 71] وفي حديث أم زرع: "وأشرب فأتقمح" أي أشرب فأروى فأرفع رأسي. ~~وروي "فأتقنح" بالنون. قال أبو زيد: هو أن يشرب فوق الري؛ يقال: فنحت من ~~الشراب أقنح قنحا: تكارهت على شربه بعد الري. # والقمح: قال الخليل: القمح: البر إذا جرى في السنبل من لدن الإنضاج إلى ~~زمن PageV03P338 # الاكتناز، والسويق المتخذ منه قميحة. # ق م ر: # قوله تعالى: {كلا والقمر} [المدثر: 32] قيل: القمر يقال له ذلك بعد ~~الثلاث وذلك لامتلائه وقيل: سمي بذلك لأنه يقمر ضوء الكواكب ويفوز به، ~~والقمر أضوؤه. # وتقمرت فلانا: أتيته في القمراء. وقمرت القربة: فسدت بالقمراء. وحمار ~~أقمر: على لون القمراء. وأتان قمراء. فهما كأحمر وحمراء. وفي حديث الدجال: ~~"هجان أقمر" قال القتيبي: هو الأبيض الشديد البياض. قلت: وأصله ما ذكرته. ~~وقمرت فلانا كذا: خدعته عنه. # ق م ص: # قوله تعالى: {إن كان قميصه} [يوسف: 26] القميص معروف، وجمعه قمص وقمصان ~~وأقمصة. وتقمص: لبس القميص. وتقمص البعير يتقمص إذا نزا. ms0887 والقماص: داء ~~يأخذه فلا يستقر به موضعه، ومنه قول الشاعر: أفلا قماص بالعير؛ ويستعار ~~للتحلي ببعض الصفات، ومنه حديث عثمان: "إن الله سيقمصك قميصا وإنك تلاص على ~~خلعه" ومعنى تلاص أي تراد عليه. # والقميص أيضا غلاف القلب، والبرذون أيضا الكثير القماص. # ق م ط: # قوله تعالى: {يوما عبوسا قمطريرا} [الإنسان: 10] قال ابن عرفة: منقبضا لا ~~شحة فيه ولا انبساطا. اقمطر إذا تقبض. وقال الأزهري: القمطرير: المقبض ما ~~بين العينين ومعناه: شديدا غليظا. والجمع قماطر. # ق م ع: # قوله تعالى: {ولهم مقامع من حديد} [الحج: 21] هو جمع مقمع، وهو ما PageV03P339 # يضرب به، ومن ذلك قمعته فانقمع نحو: كففته فانكف. # والقمع والقمع: ما يصب به الشيء فيمنع من أن يسيل. وفي الحديث: "ويل ~~لأقماع القول" قال الراغب: أي الذين يجعلون آذانهم كالأقماع فيتبعون أحاديث ~~الناس. ورواية الهروي: "ويل لأقماع الآذان" قال: يعني الذي يستمعون القول ~~ولا يعونه ولا يعملون بما فيه. وفي حديث عائشة رضي الله عنها: "فإذا رأين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انقعمن" يعني جواري كن يلاعبنها. ومعنى ~~انقمعن: تغيبن عنه توقيرا له صلى الله عليه وسلم. # والقمع: الذباب الأزرق لكونه مقموعا. وتقمع الحمار: إذا ذب القمعة عن نفسه. # ق م ل: # قوله تعالى: {فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل} [الأعراف: 133] قيل: ~~هي صغار الذباب، وقيل: كبار القردان، وقيل: هي القمل المعروف، وقيل: دواب ~~أصغر منه، ورجل قمل، أي فيه قمل، وامرأة قملة: صغيرة قبيحة كأنها قملة. ### || AUTO فصل القاف والنون # ق ن ت: # قوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238]. القنوت: قيل السكوت. وفي ~~الحديث: "كان الرجل منا يكلم صاحبه في الصلاة حتى نزلت {وقوموا لله قانتين} ~~فنهينا عن الكلام وأمرنا بالسكوت". وقيل: هو الطاعة، ومنه قوله تعالى: {كل ~~له قانتون} [البقرة: 116] أي مطيعون. قال الهروي: معنى الطاعة أن كل من في ~~السماوات والأرض مخلوقون كما أراد الله عز وجل؛ لا يقدر واحد على تغيير ~~الصورة. PageV03P340 # وآثار الصنعة دالة على أن الطاعة هي طاعة الإرادة والمشيئة، وليست طاعة ~~العبادة. قلت: ms0888 مراده بذلك الجواب عن اعتراض مقدر وهو أنا نجد كثيرا من ~~الخلق عاصين غير مطيعين. والخبر من الله صدق قطعا، وقيل: القنوت لزوم ~~الطاعة مع الخضوع. قال الراغب: وبكل واحد منهما فسر قوله تعالى: {كل له ~~قانتون} قيل: خاضعون، وقيل: طائعون، وقيل: ساكتون. ولم يعن به كل السكوت، ~~وإنما عني به ما قال عليه السلام: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام ~~الآدميين إنما هو قرآن وتسبيح" وعلى هذا قيل: "أي الصلاة أفضل؟ فقال: طول ~~القنوت" أي الاشتغال بالعبادة ورفض كل ما سواه. قال تعالى: {إن إبراهيم كان ~~أمة قانتا} [النحل: 120] قلت: ومنه القنوت المشروع في الصبح، والتراويح ~~إنما هو الدعاء المعروف وما يقوم مقامه. # قوله: {يا مريم اقنتي لربك} [آل عمران: 43] أي أطيعيه أو اعبديه أو اخضعي ~~له، وكلها معان متقاربة، والمادة تدل على الإخبات والطاعة والاستكانة. ~~قوله: {ومن يقنت منكن} [الأحزاب: 31] أي يطيع ويخضع. # قوله: {فالصالحات قانتات} [النساء: 34] أي قائمات بحقوق الأزاواج، قيل: ~~مصليات. وفي الحديث: "كمثل الصائم القانت" أي المصلي. قوله: {أمن هو قانت} ~~[الزمر: 9] ولذلك قال: {ساجدا وقائما}. وقال ابن الأنباري: القنوت في اللغة ~~ينقسم إلى أربعة أقسام: الصلاة, وطول القيام، وإقامة الطاعة، والسكوت. وفي ~~الحديث: "أنه قنت شهرا" أي يدعو على أحياء من العرب. # ق ن ط: # قوله تعالى: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا} [الشورى: 28] أي PageV03P341 # يئسوا. والقنوط: اليأس من الخير؛ يقال: قنط بالفتح وقنط بالكسر ولم يقرأ ~~إلا بالأول. وقرئ المضارع بالوجهين في المتواتر. # ق ن ع: # قوله تعالى: {مقنعي رؤوسهم} [إبراهيم: 43] أي رافعيها ينظرون من الذل. ~~قال ابن عرفة: اقنع رأسه: غذ نصبه لا يلتفت يمينا ولا شمالا ولا جعل طرفه ~~موازيا لما بين يديه، وكذلك الإقناع في الصلاة. # والقنع: الاجتزاء بالشيء اليسير، ومنه قوله تعالى: {وأطعموا القانع ~~والمعتر} [الحج: 36] يقال: قنع بالكسر ينقع قنعا وقناعة: إذا رضي واجتزأ ~~باليسير. وقنع بالفتح يقنع قنوعا: إذا سأل، قال بعضهم: القانع هو السائل ~~الذي لا يلح، ويرضى بما يأتيه عفوا، ms0889 وأنشد: [من الوافر] # 1291 - لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع # فصار قنع مشتركا بين الرضا والاجتزاء وبين السؤال، ولكن وقع الفرق بينهما ~~بالمصدر كما تقدم. قال بعضهم: أصل هذه الكلمة من القناع وهو ما يغطى به ~~الرأس، فقنع: لبس القناع ساترا لفقره كقولهم: خفي: إذا لبس الخفاء. وقنع: ~~إذا رفع قناعه كاشفا رأسه بالسؤال، نحو: خفي إذا رفع الخفاء. ومن القناعة: ~~رجل مقنع: يقنع به، قال الشاعر: [من الطويل] # 1292 - شهودي علي ليلى رجال مقانع # وتقنع بالمغفر على التشبيه بقناع المرأة، وقنعت رأسه على التشبيه بذلك. ~~وفي الحديث: تقنع يديك في الدعاء" أي ترفعهما، وفيه أيضا: "كان إذا ركع لا ~~يصوب PageV03P342 # رأسه ولا يقنعه" أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من جسده. # قوله: {وأطعموا القانع والمعتر} القانع: الذي لا يسأل، والمعتر: الذي لا ~~يعترض. يقال: قنع بالفتح يقنع قنوعا: إذا سأل، وقنع بالكسر قناعة: إذا لم ~~يسأل وعف عما في أيدي الناس، وقد تقدم ذلك. وفي الحديث: "لا تجوز شهادة ~~القانع لأهل البيت لأنه لهم كالتابع" القانع هنا كالسائل. وفي الحديث: "أنه ~~اهتم للصلاة كيف يجمع لها الناس فذكر له القنع". قيل: هو الشبور. ورواه ~~بعضهم عن أبي عمر الزاهد بالثاء المثلثة بدل النون وهو البرق. قال الهروي: ~~عرضته على الأززهري فقال: هذا باطل. # وفي الحديث: "أتيته بقناع من رطب" القناع والقنع والقنع: الطبق الذي يؤكل ~~عليه، فقنع وقنع يجمعان على أقناع نحو حمل وأحمال، وقفل وأقفال. قال ~~الهروي: ويجوز جمع القنع على قناع كعس وعساس. وجمع القناع أقناع. قلت: ~~فيستوي في القناع لفظ الواحد والجمع إلا أن قوله: وجمع القناع أقناع لا ~~يصح، إذ فعال لا يجمع على أفعال. # ق ن و: # قوله تعالى: {قنوان دانية} [الأنعام: 99] القنوان جمع قنو وهو العذق الذي ~~فيه الشماريخ وتثنيته قنوان وجمعه قنوان، ففي الوقف يستوي لفظ تثنيته ~~وجمعه، حالة رفع تثنيته. وفي الوصل يظهر الفرق بكسر نون التثنية وتنوين لام ~~الكلمة وحلول الحركات عليها. ومثله في ذلك صنو وصنوان للجذوع ms0890 التي أصلها واحد. # والقناة تشبه القنو في كونهما غصنين. وأما القناة التي يرجي فيها الماء ~~فقيل لها PageV03P343 # ذلك تشبيها بالقناة في الخط والامتداد. وقيل: أصله من قنيت الشيء إذا ~~ادخرته. # ق ن ي: # قوله تعالى: {وأنه هو أغنى وأقنى} [النجم: 48] أي أعطى ما فيه القنية: أي ~~المال المدخر. وقيل: أقنى: أرضى، وتحقيق ذلك أنه جعل له قنية من الرضا ~~والطاعة، وذلك أعظم الغناءين. وقنيت كذا، واقتنيته بمعنى. قال الشاعر: [من ~~الطويل] # 1293 - قنيت حيائي عفة وتكرما # والقنية والقنيان: المال الثابت الأصل. وقنيت الشيء أقناه: لزمته، لأن ~~القناة مدخرة للماء. وقيل: بل من قولهم قاناه: أي خالطه، وأنشد امرؤ القيس: ~~[من الطويل] # 1294 - كبكر مقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير المحلل # وأما القنا فيقال منه: رجل أقنى، وامرأة قنواء الأنف. ### || AUTO فصل القاف والهاء # ق ه ر: # قوله تعالى: {الواحد القهار} [يوسف: 39]، القهر: الغلبة والتذليل معا، ~~ويستعمل كل منهما منفردا. قوله: {فأما اليتيم فلا تقهر} [الضحى: 9] أي لا ~~تذله وتكسر خاطره، وغلب ازدواج هاتين الصفتين وهما الوحدانية والقهر، وذلك ~~لمعنى بديع وهو أن الغلبة والإذلال من ملوك الدنيا، إنما يكون بأعوانهم ~~وجندهم وعددهم وعددهم. والله تعالى يقهر كل الخلق وهو واحد أحد فرد صمد ~~مستغن عن ظهير سبحانه. وهذا من الفتوحات الإلهية، فنشكر الله تعالى على ~~ذلك. وفي الحديث: "فأقول: يا رب امتي. فيقال: إنهم كانوا يمشون بعدك ~~القهقري". قال أبو عبيد: هو PageV03P344 # الرجوع إلى الخلف، وذلك كناية عن مشيهم على غير طريقه الواضح ونهجه ~~القويم. كما جاء في حديث آخر: "فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقوال: ~~سحقا سحقا". ### || AUTO فصل القاف والواو # ق وب: # قوله تعالى: {فكان قاب قوسين} [النجم: 9] أي قدر قوسين. يقال: بيني وبينه ~~قاب رمح وقاد وقيد وقدى رمح. والقوس: الرمح بلغة أزد شنوءة وسيأتي. وقال ~~الراغب: القاب: ما بين المقبض والسية من القوس. قلت: السية موضع الوتر. ~~وهذا أقل من الأول. وفي الحديث أن عمر نهى عن التمتع بالعمرة إلى الحج ~~فقال: "إنكم ms0891 إن اعتمرتم في أشهر الحج رأيتموها مجزئة عن حجكم فكانت قائبة ~~قوب عامها" ضرب! عمر هذا مثلا لخلاء مكة من المعتمرين سائر السنة. قال شمر: ~~يقال: قيبت البيضة فهي مقوبة: إذا خرج فرخها. وقال الفراء: القابية: ~~البيضة، والقوب: الفرخ. وتقوبت البيضة: تقلقت عن فرخها، ويقال: انقضى قوبي ~~من قاوية، يعني أن الفرخ إذا فارق بيضته لم يعد إليها. # ق وت: # قوله تعالى: {وكان الله على كل شيء مقيتا} [النساء: 85] قيل: معناه ~~مقتدرا، وقيل: حافظا، وقيل: شاهدا؛ وحقيقته: قائما عليه يحفظه، وأنشد: [من ~~الخفيف] # 1295 - ليت شعري وأشعرن إذا ما ... قربوها منشورة ودعيت # ألي الفضل أم علي، إذا حو ... سبت؟ إني على الحساب مقيت # والقوت: ما يمسك به الرمق، والجمع أقوات لقوله تعالى: {وقدر فيها ~~أقواتها} PageV03P345 # [فصلت: 10] يعني أرزاقها المقدرة لخلقه لا يعدوا أحد رزقه. # وقاته يقوته قوتا: أطعمه القوت. وأقاته يقيته إقاتة: جعل له ما يقيته، ~~كما قيل في سقيته وأسقيته وقبرته وأقبرته. وفي الحديث: "إن أكبر الكبائر أن ~~يضيع الرجل من يقوت"، ويروى "من يقيت" من قاته وأقاته. وقيل: فعل وأفعل فيه ~~بمعنى كنظائره. وقيل: من قوله: "مقيتا" أي مقتدرا على أن يعطي كل واحد قوته. # ويقال: ما عنده قوت ليلة وقيت ليلة وقيتة ليلة، نحو: الطعم والطعم ~~والطعمة. وأنشد الشارع يصف نارا: [من الطويل] # 1296 - فقلت له: ارفعها إليك فأحيها ... بروحك واقتته لها قيتة قدرا # ق وس: # قوله تعالى: {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: 9] القوسان معروفان، وهما ~~ما يرمى عنهما، قيل: أراد بهما القريبين وكأنهما أقصر شيء من غيرهما، من ~~قسي الناس. وقيل: هما الذراعان. # والقوس: الذراع بلغة أزد شنوءة، قال مجاهد: قاب قوسين أي قدر ذراعين. وفي ~~الحديث: "لقاب قوس أحدكم أو موضع قده من الجنة". وفي الحديث: "أطعمنا من ~~بقية القوس الذي في نوطك" القوس هنا: البقية تبقى في أسفل الجلة، وتصور من ~~القوس هيئتها فقيل للانحناء: تقوس، ومنه تقوس ظهر الشيخ وقوس، قال امرؤ ~~القيس: [من الطويل] # 1297 - أراهن لا يحببن من قل ماله ms0892 ... ولا من رأين الشيب فيه وقوسا # وقوست الخط، والمقوس: مكان يجري منه القوس، وأصله الحبل الذي يمد على PageV03P346 # هيئة قوس فترسل الخيل من خلقه. # ويجمع القوس على قسي بضم القاف وكسرها وأصله قووس، نحو: فلس وفلوس فقلبت ~~الكلمة بتقديم لامها وتأخير عينها فصيرها التصريف إلى ما ترى، ووزنه الآن ~~فلوع، وقد حققنا هذا في غير هذا الموضع. # ق وع: # قوله تعالى: {فيذرها قاعا صفصفا} [طه: 106] القاع: المستوي من الأرض، ~~قاله الراغب. وقال الفراء: القاع مستنقع الماء. وقال الهروي: هو المكان ~~المستوي الواسع من وطاء الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه فيستوي ماؤه، وجمعه: ~~قيعة وقيعان. يقال: قاع وقيعة، مثل جار وجيرة. وقال الراغب: والقيع والقاع: ~~المستوي من الأرض، فلم يفرق بينهما. وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام ~~قال لأصيل: "كيف تركت مكة؟ قال: تركتها قد ابيض قاعها"، أي غسله المطر فابيض. # قوله تعالى: {كسراب بقيعة} [النور: 39] أي مكان مستو، فهو أظهر للمعان ~~السراب والإحاطة به بخلاف المحدودب من الأرض. # والقاع من ذوات الواو، ولذلك قال الراغب: وتصغيره قويع، واستعير منه قاع ~~الفحل الناقة: أي ضربها. لكن الهروي ذكره في مادة (ق ي ع)، والراغب أيضا ~~ذكره في مادة (ق ي ع) لكن نصل على تصغيره بالواو، فهو كباب وبويب، وإنما ~~انقلبت الواو في قيعة لانكسار ما قبلها وهي ساكنة نحو ديمة وقيمة من: دام ~~يدوم، وقام يقوم. # ق ول: # قوله تعالى: {قوله الحق وله الملك} [الأنعام: 73] لما كان القول يكون حقا ~~وغيره خصص بالإضافة، وهذا خلاف ما يقوله الكوفي من أنه أضاف الموصوف لصفته، ~~وأصله القول الحق كقوله: {وإنه لحق اليقين} [الحاقة: 51] أي الحق اليقين. ~~ولنا فيه كلام متقن في غير هذا. PageV03P347 # والقول والقال والقيل بمعنى واحد، ومنه قوله تعالى: {وقيله يا رب} ~~[الزخرف: 88]. والقول يستعمل على أنحاء. # أحدها: أن يقصد به حكاية الجمل المفيدة، وهذا غالب أحواله لقوله تعالى: ~~{وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين} [النحل: 51] خلافا لمن قال: الأصل ~~استعماله في المفرد، وهذا لا تتغير الجمل بعده عما تستحقه ms0893 من الإعراب، ~~ويكون في محل نصب به، وتكسر بعده إن. # والثاني: أن يقصد به الظن فيعمل عمله مطلقا عند قوم وهم سليم كقوله: [من الرجز] # 1298 - قالت، وكنت رجلا فطينا ... هذا لعمر الله إسرائينا # وغيرهم لا يعمله إلا بأربعة شروط: أن يكون مضارعا بمخاطب بعد استفهام غير ~~مفصول إلا بالظرف أو عديله أو أحد معموليه، كقوله: [من الرجز] # 1299 - متى تقول القلص الرواسما ... يدنين أم قاسم وقاسما؟ # وقول الآخر: [من البسيط] # 1300 - أبعد بعد تقول الدار جامعة ... شملي بهم أم دوام البين محتوم؟ # وقول الآخر: [من الوافر] # 1301 - أجهالا تقول بني لؤي ... لعمر أبيك أم متاجهلينا؟ PageV03P348 # ويجوز في أن بعده الوجهان من الفتح والكسر، وكان ينبغي وجوب الفتح. ~~وأنشدوا: [من الطويل] # 1302 - إذا قلت إني آيب أهل بلدة # بالوجهين. واختلف النحاة في القول المعمل على الظن هل يكون بمعناه أم في ~~اللفظ فقط؟ فإن ورد ما ظاهره أن القول حكى به مفرد لا يؤدي مؤدي قول قدر له ~~خبر تتم به الجملة كقوله تعالى: {قالوا معذرة} [الأعراف: 164] رفعا ونصبا، ~~وقال امرؤ القيس: [من الطويل] # 1303 - إذا ذقت فاها قلت: طعم مدامة # معتقة مما تجيء به التجر # فإن كان المفرد يؤدي مؤدى الجملة أو قصد به حكاية ذلك المفرد يعمل فيه ~~القول عمله في المفعول به، كقولك: قلت: خطيئة وقلت: زيرا. # أي قلت هذه اللفظة. ومنه: {فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} [الأنبياء: 60] ~~على أحسن الوجوه كما بيناه في غير هذا. # الثالث: أنه يستعمل في المتصور في النفس قبل الإبراز في اللفظ، ومنه: في ~~نفس فلان قول لم يبرزه، وعليه قوله تعالى: {ويقولون في أنفسهم لولا يذبنا ~~الله بما نقول} [المجادلة: 8]. # الرابع: الاعتقاد، نقول بقول الشافعي. # لخامس: الدلالة بما يفهم من حال الشيء، كقول الشاعر: [من الرجز]. # 1304 - امتلأ الحوض وقال قطني ... سلا رويدا، قد ملأت بطني PageV03P349 # السادس: يقال للعناية الصادقة بالشيء نحو: هو يقول بكذا، أي يعني به. # السابع: الإلهام كقوله تعالى: {قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب} [الكهف: ~~86] قاله الراغب ms0894 وفيه نظر لإمكان جريانه على حقيقته، لكنه قال في توجيه ~~ذلك: فإن ذلك لم يكن بخطاب ورد عليه فيما روي وذكر، بل كان ذلك إلهاما، ~~فسماه قولا. # الثامن: كثيرا ما يستعمله المنطقيون في معنى الحد، فيقولون: قول الجوهر ~~كذا وقول العرض كذا أي حدهما. # التاسع: يستعمل بمعنى القتل، قال ابن الأعرابي: يقال: قالوا يريد أي ~~قبلوه، وأنشد الأزهري: [من الرجز] # 1305 - نحن ضربناه على نطابه ... قلنا به قلنا به قلنا به # أي قتلناه. # قوله: {قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11]. قيل: ذلك قول حقيقي خلق الله ~~فيهما قوة النطق فنطقتا بذلك. وقيل: ذلك بالقول المجازي، وهو عبارة عن عدم ~~التأبي عما يريده. # قوله: {يقولون بأفواههم} [آل عمران: 167]. فائدة: قوله: {بأفواههم} وإن ~~كان القول لا حقيقة له إلا بالفم، إن ذلك صادر عن غير اعتقاد، لأن القول قد ~~يطابق اعتقاد قائله. وقيل: هو توكيد كقوله: {فويل للذين يكتبون الكتاب ~~بأيديهم} [البقرة: 79] {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38]. # قوله: {لقد حق القول على أكثرهم} [يس: 7] أي علمه بهم وحكمه عليهم. قوله: ~~{ذلك عيسى ابن مريم قول الحق} [مريم: 34] أطلق على عيسى عليه السلام قول ~~الحق تنبيها أنه كلمة الله كما سماه في موضع آخر {كلمة} [آل عمران: 45]. PageV03P350 # وعلى ما قال: يقال: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال ~~له كن فيكون، الحق من ربك} [آل عمران: 59 - 60]. وهذا على قراءة رفع "قول" ~~وجعله بدلا من عيسى أو عطف بيان أو خبرأ ثانيا لذلك. قوله: {إنكم لفي قول ~~مختلف} [الذاريات: 8] أي في أمر من العبث فسماه قولا؛ فإن المقول فيه يسمى ~~قولا كما أن المذكور يسمى ذكرا. # قوله: {لقول رسول كريم} [الحاقة: 40] فنسب القول إلى الرسول، والمراد به ~~القرآن لأن القول الصادر إليك عن الرسول يبلغه إليك عن مرسل له فيصح أن ~~تنسبه تارة إلى رسوله وأخرى إلى مرسله، قال الراغب: وعلى هذا فإن قيل: فهل ~~يصح أن ينسب الشعر والخطبة إلى روايهما كما تنسبهما إلى صانعهما؟ قيل: يصح ~~أن يقول: ms0895 هو قول الراوي ولا يصح أن يقال هو شعره وخطبته، لأن الشعر يقع على ~~القول إذا كان على صورة مخصوصة، وتلك الصورة ليس للرواي فيها شيء، والقول ~~قول الراوي كما هو قول المروي عنه. # قوله: {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} ~~[البقرة: 156] لم يرد به القول النطقي فقط بل ما معه اعتقاد وعمل. قوله: ~~{ولو تقول}: يريد بذلك الكذب والاختلاق: والمتقول الكذاب. وقولني فلان حتى ~~قلت، أي: علمني حتى علمت. وفي الحديث: "نهى عن قيل وقال" يروى بفتح اللامين ~~على أنهما فعلان ماضيان، وحكيا بالجر والتنوين على الإعراب على أنهما ~~مصدران أو نقلا إلى الأسمية. # ورجل تقوالة وقوال وقوالة: أي منطيق. والمقول: اللسان لأنه آلة القول. # والقيل: الملك من ملوك حمير؛ سمي بذلك للاعتماد على قوله أو لأنه متقيل ~~لأبيه، يقال: تقيل فلان أباه، فإن قيل: فكان ينبغي أن يقال فيه قول فالجواب ~~أن أصله PageV03P351 # قيول فأدغم، كهيب وأصله هيوب، ولذلك جمعوه على أقوال كقولهم أموات ثم خفف ~~فصار قيلا كما يقال ميت في ميت. ويجوز أن يجمع على أقيال، قال الراغب: وإذا ~~قيل أقيال فذلك نحو أعياد. قلت: إنما قالوا: أعياد في جمع عيد، وإن كان ~~الأصل يقتضي أعوادا لأنه قد يلبس بجمع عود الحطب، فكذلك هنا؛ فلو قيل: ~~أقوال لألبس بجمع القول، ولكن العرب لم تلتفت إلى ذلك هنا. # واقتال فلان: قال ما يجتر به إلى نفسه خيرا أو شرا. والقال والقالة: ما ~~انتشر من القول. والقال يكون بمعنى القائل. يقال: انا قال كذا، أي قائله؛ ~~قاله الخليل. # ق وم: # قوله تعالى: {إلا ما دمت عليه قائما} [آل عمران: 75] أي ثابتا على طلبه. ~~والقيام: مصدر قام يقوم، وأصله قوام ولكنه أعل لإعلال فعله بخلاف لواذ مصدر ~~لاوذ، لصحة فعله، وهذا متقن في غير هذا من كتبنا في التصريف، ثم القيام ~~أنواع: قيام بالشخص إما بالتسخير كقوله: {منها قائم وحصيد} [هود: 100]، ~~وإما باختيار كقوله تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا أو قائما} ~~[الزمر: 9]. وقيام ms0896 هو مراعاة الشيء والحفظ له كقوله: {الرجال قوامون على ~~النساء} [النساء: 34] {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} [الرعد: 33] أي ~~مراعون لأحوالهن وحافظوهن. # وقيام: هو عزم على الشيء، كقوله: {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] و ~~{يقيمون الصلاة} [البقرة: 3] أي يداومون على فعلها ويحافظون عليها. وقيل: ~~هو من قام سوق كذا أي نفق فيه المتاع. وأقمته: أي جعلته كذلك: وأنشد: [من ~~المتقارب] # 1306 - أقامت غزالة سوق الضراب ... لأهل العراقين حولا قميطا # وقيل: معناه يؤدونها مقومة الأركان والسنن غير مخلين بشيء منها، من: أقام ~~الأمر إذا أتى به على أكلم هيئاته. # قوله: {أموالكم التي جعل الله لكم قياما} [النساء: 5] أي جعله مما PageV03P352 # يمسسككم ويرد قواكم لأنه سبب رزقكم. # والقيام والقوام: ما تقوم به بينة الإنسان، وما يقوم به الشيء كالسناد. ~~والعماد اسم لما يسند به ويعمد به. # والقوام بالفتح ما هو متوسط بين رتبتين، كقوله تعالى: {وكان بين ذلك ~~قواما} [الفرقان: 67]. قوله: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} ~~[المائدة: 97] بمعنى قواما لهم في أمور دنياهم ودينهم، فهي تقوم بأمورهم في ~~معاشهم ومعادهم. وقال الأصم: قائما لا ينسخ. قرئ قيما بمعنى قائما، وقيل: ~~هو جمع قيمة، قاله الراغب. وليس قول من قال: هو جمع قيمة بشيء. قلت: وهذا ~~صحيح هنا لكنه قد قرئ في قوله: {التي جعل اله لكم قيما} [الأنعام: 161] ~~وهذا صحيح في الأموال. # قوله: {دينا قيما} [النساء: 15] قيل: معناه ثابتا لأمور معائشهم ومعادهم. ~~وقرئ "قيما" وفيه وجان؛ أحدهما: أنه مقصور من قياما، والثاني: أنه وصف على ~~فعل نحو: لحم زيم وقوم عدى ومكان سوى وماء روى. وأصل قيم قيوم كميت. # قوله: {وذلك دين القيمة} [البينة: 5] قال ابن عرفة: فجعلها مصدرا كالصغر ~~والكبر، وأنشد لكعب بن زهير: [من الطويل] # 1307 - فهم ضربوكم حين جرتم عن الهدى # بأسيافهم حتى استقمتم على القيم PageV03P353 # أي على الاستقامة. # قوله تعالى: {وذلك دين القيمة} أي الأمة القيمة، أي القائمة بالقسط ~~والعدل، وهم المشار إليهم بقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل ~~عمران: 110]. # قوله: {فيها ms0897 كتب قيمة} [البينة: 3] إشارة إلى القرآن، وذلك لما فيه من ~~قمرة كتب الله المنزلة، فإن القرآن مجمع معاني كتبه القديمة. وإليه أشار ~~بقوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] أي من كتب الأولين ~~وغيرها. # قوله: {ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 1 - 2] من صفة الكتاب، وقيل: عوجا ~~حال من الهاء في "له". ولنا فيه كلام أتقناه في غير هذا. # قوله: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [آل عمران: 2] بناء مبالغة وزنه ~~فيعول، وأصله قيووم فقلبت الواو الأولى ياء لأجل الياء قبلها وأدغمت الياء ~~الأولى فيها، ومعناه القائم الحافظ لكل شيء والمعطى له ما به قوامه، وإلى ~~ذلك الإشارة بقوله: {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 51]. وقرئ القيام ~~والقيوم، وذلك نحو ديون وديان، وقال أبو عبيدة: القيوم: القائم وهو الدائم ~~الذي لا يزول، وقيل: هو القائم بأمور الخلق، يقال: فلان قائم بالأمر: أي ~~حافظ له. وعندي أنه لا يجوز إطلاق هذه اللفظة على غير الباري تعالى لما ~~فيها من المبالغة، ولما ذكروا ذلك في الرحمن ونحوه. # {وإذا أظلم عليهم قاموا} [البقرة: 20] أي ثبتوا ووقفوا متحيرين. وليس ~~المراد القيام من قعود. # قوله: {لا أقسم بيوم القيامة} [القيامة: 1] اسم غلب على يوم يبعث الله ~~عباده لحسابهم لأنه فيه يقومون لذلك، وذلك إشارة إلى قوله: {يوم يقوم الناس ~~لرب العالمين} [المطففين: 6]. وقوله: {ويوم تقوم الساعة يؤمئذ} [الروم: 14] ~~نسب PageV03P354 # القيام للزمان والمراد أهلها. والساعة أيضا اسم ليوم القيامة؛ قال ~~الراغب: القيامة أصلها ما يكون من الإنسان من القيام دفعة واحدة، أدخل فيها ~~الهاء تنبيها على وقوعها دفعة. # قوله: {واتخذا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] أي مكان قيامه؛ يريد ~~به المكان الذي كان يقوم عليه حين بنى الكعبة الشريفة، من الله علينا ~~برؤياها ثانيا وأكثر من ذلك بحجة من شرع حجها. والمقام يكون اسم مكان ~~القيام وزمانه ومصدره، وأصله مقوم، فأعل بالنقل والقلب. # قوله تعالى: {يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي} [يونس: 71] يجوز أن يكون ~~مصدرا أي قيامي فيكم ودعوتي إلى ms0898 الله، وأن يكون زمانا أي زمن قيامي لأنه ~~صلى الله عليه وسلم يتعهد نصيحتهم ليلا ونهارا كما أخبر عنه تعالى بقوله: ~~{رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا} [نوح: 5] وذلك مما يضجر الأشقياء، فقال لهم ~~ذلك، وأن يكون مكانا لأنه كان يبرز نفسه الشريفة ويظهرها على مكان لا يخفى. ~~فصلى الله على سائر الأنبياء ما أقوى جأشهم وأرسخ قدمهم وأثبت صبرهم. # قوله: {قبل أن تقوم من مقامك} [النمل: 39]. قال الأخفش: إن المقام ~~المقعد، قال الراغب: فهذا إن أراد أن المقام والمقعد شيء واحد بالذات، ~~فإنهما يختلفان بالنسبة إلى الفاعل كالحدور والصعود. وإن أراد أن معنى ~~القيام معنى المقعد فذلك بعيد فإنه يسمى المكان الواحد مرة مقاما إذا ~~اعبتبر بقيامه، ومقعدا إذا اعتبر بقعوده. # وقيل: المقامة عبارة عن الجماعة الحاضرين عنده، وأنشد [من الطويل] # 1308 - وفيهم مقامات حسان وجوههم # وهذا على سبيل المجاز أطلق للمحل على الحال، ومثله قول مهلهل: [من ~~الكامل] PageV03P355 # 1309 - نبئت أن النار بعدك أوقدت ... واستب بعدك يا كليب المجلس # وما أحسن قوله: {فليدع ناديه، سندع الزبانية} [العلق: 17 - 18] فشتان ما ~~بين النداءين والمناديين والمناديين. # قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] أي لزموا ~~الطريق المستقيم، وهو ما أمر الله به فامتثلواه وما نهى عنه فاجتنبوه، وهو ~~أمر شاق، ولذلك يروى عن سيد الخلق أنه قال: "شيبتني هود وأخواتها" قيل: ~~أشار بذلك إلى قوله تعالى: {فاستقم كما أمرت} [هود: 112]. # قوله: {إهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] يعني طريق الحق والدين الحق، ~~وذلك على سبيل الاستعارة؛ شبه طريق الحق بدين مستقيم إذ لا عوج فيه ولا احد ~~يداب ولا حدوبة، كذا دين الإسلام سهل مستقيم. وإليه أشار بقوله تعالى: {وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] {يريد الله بكم اليسر} [البقرة: ~~185] اووافق قوله صلى الله عليه وسلم: "بعثت بالحنيفية السمحاء". ولا يرى ~~أشق من سلوك الطرق المعوجة الجائزة عن القصد، وكذلك الدين غير الحق لا يرى ~~أثقل منه ولا أشق على النفس من اعتقاده، وإنما يتحمله من يتحمله ms0899 لشقاوته. # قوله: {حتى تقيموا التوراة} [المائدة: 68] أي تحللوا ما حللت وتحرموا ما ~~حرمت، فذلك تقويمها وإقامتها، فإن من ضيع حدودها فقد أضاعها ولم يقم ~~منآدها، والمراد: توفوها حقها علما وعملا. قال بعضهم: لم يأمر الله تعالى ~~بالصلاة حيثما أمر ولا مدح بهما حيثما مدح إلا بلفظ الإقامة، تنبيها على أن ~~المقصود بها توفية شروطها والإتيان بهيئاتها كاملة مستكملة الفرائض والسنن ~~لا الإتيان بهيئاتها. وكذلك سؤاله صلى الله عليه وسلم PageV03P356 # في قوله: {رب اجعلني مقيم الصلاة} [إبراهيم: 40] أي وفقني لتوفية شرائطها ~~وآدابها كاملة. وقيل: قد يعبر بالإقامة للصلاة عن الإقرار بوجودها كقوله ~~تعالى: {اقتلوا المشركين} إلى قوله: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة} [التوبة: ~~5] أي أقروا بوجوبها. وقد يعبر عن الإظهار لشعارها، ومنه قوله تعالى: ~~{الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة} [الحج: 41] لأن المراد الأئمة. # قوله: {إنها ساءت مستقرا ومقاما} [الفرقان: 66] المقام بالضم من أقام، ~~وهو يصلح للمصدر والزمان ولامكان المفعول به، والمراد به هنا مكان الإقامة ~~بالفتح من قام وهو صالح لما تقدم غير المفعول به. وقد قرئ: {لا مقام لكم} ~~[الأحزاب: 63] بالوجهين، وكذا {إن المتقين في مقام أمين} [الدخان: 51]. # قوله: {الذي أحلنا دار المقامة} [فاطر: 35] هي بمعنى الإقامة كقوله: {دار ~~الخلد} [فصلت: 28] وقد يعبر بالإقامة عن الدوام والاستقرار كقوله تعالى: ~~{ولهم عذاب مقيم} [المائدة: 27] يعني دائم ولا ينقطع، وإليه أشار بقوله: ~~{إن المتقين في مقام} أي مكان تدوم فيه إقامتهم. # قوله: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين: 4] تقويم الشيء: ~~تثقيفه، وأشار تعلى بذلك إلى ما عليه الإنسان دون سائر الحيوان من العقل ~~والفهم وانتصاب القامة وتناول المأكولات والمشروبات بيديه واستيلائه على كل ~~ما في هذا العالم والتصرف فيه. # وتقويم السلعة: جعل قيمتها معادلة لها. # والقوم سموا بذلك لقيامهم بمهمات الأمور، والأصل إطلاقهم على الرجال دون ~~النساء. ولذلك أشار تعالى بقوله: {الرجال قوامون على النساء} وذكر سببه ~~فقال: {بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} [النساء: 34] ~~فإن الهم لمعصب برؤوس الرجال، ولذلك قابل بينهما زهير بن أبي ms0900 سلمى: [من ~~الوافر] PageV03P357 # 1310 - وما أدري وسوف إخال أدري: ... أقوم آل حصن أم نساء؟ # وذلك قوله تعالى: {لا يسخر قوم من قوم} [الحجرات: 11] ثم قال: {ولا نساء ~~من نساء} إلا أنه أكثر ما ورد في القرآن، والمراد به الرجال والنساء جميعا. # قوله: {من أهل الكتاب أمة قائمة} [آل عمران: 113] أي متمسكة بدينها، وهم ~~قوم آمنوا بموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ومنه حديث حكيم بن حزام: ~~"بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أخر إلا قائما" أي متمسكا ~~بديني، قاله المبرد. وقال أبو عبيد: معناه إلا ثابتا على الإسلام، وقال ~~عليه الصلاة والسلام: "ما أفلح قوم قيمتهم امرأة" أي سائسة أمرهم القائمة ~~به. وفي حديث ابن عباس: "إذا استقمت بنقد فبعت بنقد فلا بأس به، وإذا ~~استقمت فبعت بنسيئة فلا خير فيه" قال أبو عبيد: استقمت بمعنى قومت وهي لغة ~~أهل مكة؛ يقولون: استقمت المتاع، أي قومته. قال: ومعنى الحديث أن يدفع ~~الرجل الثوب فيقومه بثلاثين ثم يقول: بعه فإن زاد عليها فلك. فإن باعه ~~بأكثر من الثلاثين فانتقد فهو جائز ويأخذ ما زاد وإن باعه بالنسيئة بأكثر ~~مما يبيعه بالنقد فالبيع مردود غير جائز. # ق وو: # قوله تعالى: {ويزدكم قوة إلى قوتكم} [هود: 52] قيل: هي ولد الولد. ويروى ~~أن رجلا شكا إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما -قلة الولد- فقال له: أكثر ~~الاستغفار. ففعل فرزقهم. فقيل للحسن بن علي: من أين لك ذلك؟ فقال: من قوله ~~تعالى: {ويا قوم استغفروا ربكم} إلى قوله: {ويزدكم قوة إلى قوتكم} وقيل: إن ~~الله قد ضمن أن يعطي كل واحد منهم من أنواع القوى قدر ما يستحقه. # والقوة تستعمل تارة في معنى القدرة، نحو: {خذوا ما آتيناكم بقوة} ~~[البقرة: 63] وقيل: بعزيمة وجد. قوله: {ذي قوة عند ذي العرش} [التكوير: 20] ~~قيل: يعني به جبريل، وهو الصحيح. وبلغ من قوته أن حمل سبع مدائن على ريشة ~~من ريشه ثم PageV03P358 # قلبها. وجعله قويا عند ذي العرش تنبيها أنه إذا اعتبر بالملأ الأعلى ~~فقوته ms0901 إلى حد ما، ولذلك أفرد القوة ونكرها. وهذا بخلاف وصفه في موضع آخر ~~بقوله: {علمه شديد القوى} [النجم: 5] يقول: إن جبريل علم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما أوحي به إليه عن الله تعالى فناسب أن يصفه بشديد القوى فعرفه ~~وجمعه تنبيها أنه إذا اعتبر بهذا العالم وبالذين يعلمهم ويفيدهم هو كثير ~~القوى عظيم القدرة. # قوله: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} [الأنفال: 60] قيل: هي المري، ~~وقيل: إن ذلك مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل: هو السلاح ~~والعدة. ثم القوة تستعمل على أوجه، أحدها: بمعنى القدرة على الشيء والإطاقة ~~له نحو: هو قوي على عمل كذا، ومنه: {خذوا ما آتيناكم بقوة}، الثاني: للتهيؤ ~~الموجودة في الشيء نحو قولنا: الإنسان كاتب بالقوة. وأن يقال: النوى بالقوة ~~نخل أي أنه متهيئ لأن يجيء منه ذلك. وأكثر من يستعمل القوة بهذا المعنى ~~الفلاسفة، ويقولون: ذلك على وجهين: أحدهما أن يقال لما كان موجودا، فيقال: ~~كاتب بالقوة أي معه المعرفة لكنه ليس ملتفتا لها. والثاني: أن يقال: هو ~~كاتب بالقوة وليس معه معرفة بذلك ولكنه قابل للتعلم في الجملة، إذ هو من ~~جنس يمكن تعلمه ذلك. ويقابلونها بالفعل فيقولون: هذا كاتب بالفعل أي متلبس بذلك. # قوله تعالى: {تذكرة لكم ومتاعا للمقوين} [الواقعة: 73] قيل: هم الذين فني ~~زادهم. وحقيقتهم النازلون بالأرض القواء، وهي القفز من الأرض؛ يقال: أقوى ~~الرجل: إذا صار في قواء، كأترب: إذا صار في التراب. ويقال لها القيء أيضا. ~~وفي حديث عائشة رضي الله عنها: "وبي رخص لكم في صعيد الأقواء" الأقواء: جمع ~~قواء وهو القفر من الأرض، قاله الهروي وفيه نظر من حيث إن فعالا لا يطرد ~~جمعه على أفعال. وفي الحديث أيضا؛ "صلى بأرض قي" والأصل قوء فقلبت الواو ~~الأولى ياء ثم قلبت الثانية كذلك لأنه صار من باب ميت وسيد. وقيل: إنما ~~قيل: لهم مقوون لأن من نزل بالقفر حصل له فقر، وفي عبارة بعضهم وتصور من ~~حال الحاصل في القفر الفقر، وهو تجانس بديع. PageV03P359 # واقتويته: ms0902 أي استخدمته، وأنشد لعمرو بن كثلوم: [من الوافر] # 1311 - متى كنا لأمك مقتوينا؟ # أي خدما. وفي حديث مسروق: "أنه أوصى في جارية له أن قولوا لبني: لا ~~تقتووها بينكم ولكن بيعوها ظاهرة" إنهم لا يستخدمونها فإنه قد تضيع مصلحتها ~~بسبب الاشتراك، إذا يتكل كل واحد منهم على الآخر. وقد فسروه بغير هذا؛ فقال ~~النضر بن شميل: يقال: بيني وبين فلان ثوب فتقاويناه. أي أعطيته به ثمنا أو ~~أعطاني هو فأخذه أحدنا. وقد اقتويت منه الغلام الذي كان بيننا: إذا اشتريت ~~منه حصته. قال أبو زيد: إذا كان الغلام أو الجارية أو الدابة أو الدار بين ~~رجلين فقد تقاوياها، وذلك إذا قوماها فقامت على ثمن، فهما في التقاوي سواء. ~~فإذا اشتراها أحدهما فهو المقتوي دون صاحبه. وقد أقواه البائع. # والتقاوي والإقواء والاقتواء يكون بين الشركاء، فأما في غير الشركاء فلا. # والإقواء في الشعر أن يكن أحد الرويين مجرورا والآخر مرفوعا. وقد ترجم ~~الهروي {المقوين} [الواقعة: 73] للمقوين في مادة (ق وي) وليس بصحيح بل هو ~~من مادة (ق وو) ### || AUTO فصل القاف والياء # ق ي ض: # قوله تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا} [الزخرف: 36] أي ننح ~~ليستولي عليه استيلاء القشرة على البيضة. والقيض -بالضاد- قشر البيض ~~الأعلى، وبالظاء شدة الحر. وقيل: سيناله من حيث لا يحتسب. # يقال: هو قيض لهذا وقياض له: أي مساو، ومنه قوله تعالى: {وقيضنا لهم ~~قرناء} PageV03P360 # [فصلت: 25]. وفي الحديث: "ما أكرم شاب شيخصأ لسنه إلا قيض الله له من ~~يكرمه عند شيبته". والمقايضة في البيوع: المبادلة، مأخذ من التساوي؛ يقال: ~~هما قيضان، أي مثلان متساويان في القيمة. وفي حديث يوم القيامة: "قيضت هذه ~~السماء الدنيا عن أهلها" أي شقت، ومنه اشتق قيض البيضة. وانقاضت البيضة ~~انقياضا. # ق ي ل: # قوله تعالى: {خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] المقيل: الحلول وقت ~~القيلولة، وهي شدة الحر: قبل الزوال بساعة وبعده بأخرى. وقيل: هي النوم نصف ~~النهار. فالمقيل يكون هنا مصدرا ومكانا وزمانا، أي أحسن قيلولة أو مكانها ~~أو زمانها؛ ms0903 يقال: قال يقيل قيلولة ومقيلا. وقال الأزهري: القيلولة والمقيل: ~~الاستراحة نصف النهار عند العرب وإن لم يكن مع ذلك نوم، قال الله تعالى: ~~{أصحاب الجنة يؤمئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا}. والجنة لا نوم فيها. # ويقال في البيع: قلته وأقلته قيلولة وإقالة، كأنهم جعلوا الراحة الحاصلة ~~بذلك مثل الراحة الحاصةل وقت القائلة. # قوله تعالى: {أو هم قائلون} [الأعراف: 4] أراد أنه يأخذهم في إحدى ~~الغرتين؛ إما البيات بالليل وإما النوم نصف النهار، وهما وقت راحة الإنسان. # والقيلة: شرب نصف النهار، والصبوح: شرب الغداة، والغبوق: شرب العشي، ~~والقمحة: شرب أول الليل، والجاشرية: شرب السحر. وقيل: القمحة: شرب العشي. # والقيلة -بالكسر- الأدرة؛ وفي حديث أهل البيت: "ولا حامل القيلة". قلت: ~~كأنها مشتقة من القالة، وهي كثرة القول، فتكون من مادة أخرى لا من هذه. PageV03P361 ### | AUTO باب الكاف # الكاف: # حرف معناه التشبيه، وقد ترد تعليلا كقوله تعالى: {واذكروه كما هداكم} ~~[البقرة؛ 198]. وتكون اسما إذا جرت بإضافة حرف أو أسند إليهما، كقول ~~الشاعر: [من الرجز] # 1312 - فصيروا مثل كعصف مأكول # في أحد الوجهين. وقول الأعشى: [من البسيط] # 1313 - هل تنتهون؟ ولن ينهى ذوي شطط ... كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل # وزعم الأخفش أنها تكون اسما مطلقا. ويتعين حرفيتها في قولك: جاء الذي ~~كعمرو، ولما قررناه في غير هذا. وقد ترد زائدة، وجعلوا منه قوله: {ليس ~~كمثله شيء} [الشورى: 11] قيل: لئلا يلزم محذور، وهذا كله مقرر في موضعه. ### || AUTO فصل الكاف مع الهمزة # ك أس: # قوله تعالى: {إن الأبرار يشربون من كأس} [الإنسان: 5] الكأس: الإناء الذي ~~فيه الخمر غالبا. قيل: ولا يقال له كأس أغلا وفيه خمر وإلا فهو قدح، ~~كالخوان مع المائدة في أخوات لها قد ذكرتها. وقد يطلق على كل واحد من ~~الشراب أو الإناء بانفراده كأس؛ يقال: كأس خال من الشراب، وشربت كأسا، قال ~~تعالى: {ويسقون فيها كأسا} [الإنسان: 17] وقال تعالى: {وكأس من معين} ~~[الواقعة: 18] وإبدال همزتهما ألفا مطرد نحو رأس وهي مؤنثة وتجمع على أكؤس ~~وكؤوس نحو أفلس وفلوس. PageV03P362 ### || AUTO فصل الكاف والباء # ك ب ms0904 ب: # قوله تعالى: {أفمن يمشي مكبا} [الملك: 22] الكب: إسقاط الشيء على وجهه، ~~والإكباب: جعل وجهه مكبوبا على العمل، وهذا عكس ما هو المعهود من أن الفعل ~~المجرد يكون قاصرا، فإذا دخلت الهمزة عدته لمفعول نحو: خرج زيد وأخرجته، ~~وهذا عكسه. فيقال: كببت زيدا فأكب، ومثله: قشعت الريح السحاب فأقشعت، ~~وتحقيقه أن الهمزة هنا للضرورة والمطاوعة. # والكبكبة: تكرير الكب، وهو تدهور الشيء في هوة كقوله: {فكبكبوا فيها هم ~~والغاوون} [الشعراء: 94]. وقيل: المعنى جمعوا. وقيل: ألقي بعضهم على بعض، ~~وهي متقاربة. # والكبكبة: الجماعة -بضم الكاف الأول وفتحها- وفي الحديث: "كبكبة من بني ~~إسرائيل" أي جماعة. وفي حديث ابن زمل: "فأكبوا رواحلهم في الطريق" قال ~~الهروي: كذا الرواية، والصواب كبوا، والمعنى: ألزموها الطريق. الرجل يكب ~~على عمل يعمله: إذا لزمه، وأنشد قول عنترة: [من الكامل] # 1314 - قدح المكب على الزناد الأجذم # والكواكب: جمع كوكب. وهو كجوهر في زيادة واوه، ولا قال له كوكب إلا عند ~~ظهوره؛ فالكواكب: النجوم البادية، وأنشد للنابغة الذبياني: [من الطويل] # 1315 - فإنك شمس والنجوم كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب # ووجه الرد أنه سماه كوكبا عند عدم ظهوره، وكان مراد الراغب الحقيقة، وقول ~~النابغة على المجاز. PageV03P363 # ويقال: هم كوكبة واحدة أي مجتمعون. وكوكب العسكر: ما يلمع فيه من الحديد ~~على التشبيه، وفي المثل: "تفرقوا تحت كل كوكب" إذا تشتتوا. # ك ب ت: # قوله تعالى: {كبتوا} [المجادلة: 5] أي غيظوا شدة الغيظ، وقيل: أذلوا ~~وأخزوا. وقيل: الأصل فيه كبدوا؛ أي أصيب كبدهم بما لا يقدر عليه من الهموم ~~والآلام فقلبت الدال تاء لقرب مخرجهما، كقولهم: سبت رأسه وسبدها أي حلقها. ~~وقيل: هو الحزن. وقيل: أشد الحزن، وهو الصحيح. ويدل عليه أنه أخص من الحزن ~~أنه صلى الله عليه وسلم "رأى طلحة حزينا مكبوتا". وقيل: الكبت: الرد بعنف. # قوله تعالى: {أو يكبتهم} [آل عمران: 127] قال أبو عبيدة: أو يهزمهم. ~~وقيل: يحزنهم. والأصل فيه ما قدمته وما ذكره المفسرون أسباب لذلك. # ك ب د: # قوله تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] أي ms0905 مشقة شديدة. وأصل ~~ذلك من قولهم: كبدته أكبده أي أصبت كبده، فأصابه الكبد والكباد أي وجع وصل ~~إلى الكبد. ونبه تعالى بقوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد}، على أنه خلقه ~~على حالة لا ينفك من المشاق ما لم يقتحم العقبة ويستقر في دار القرار، ~~كقوله تعالى: {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19]. # وكبد السماء وكبد القوس: وسطهما تشبيها بكبد الإنسان لتوسطها البدن. وكبد ~~كل شيء وسطه. وفي الحديث: "وتلقي الأرض أفلاذ كبدها" أي ما خفي من كنوزها. ~~وقيل: {في كبد} أي خلق منتصبا غير منحن. وما أبعد هذا لفظا ومعنى! وقال ابن ~~عرفة: في كبد أي في ضيق كأنه يشير لمحله في الرحم، وأنشد للبيد: [من ~~المنسرح] PageV03P364 # 1316 - يا عين هلا بكيت أربد إذ ... قمنا وقام الخصوم في كبد # قال: والإنسان في بطن أمه في ضيق ثم يكابد ما يكابده من أمر دنياه وآخرته ~~ثم الموت إلى أن يستقر في جنة أو نار. # وفلان يكابد معيشته، أي يقاسي منها ضيقة وشدة، قال الشاعر: # وفي الحديث: كبدهم البرد. أي شق عليهم. # ك ب ر: # قوله تعالى: {وإن كان كبر عليك إعراضهم} [الأنعام: 35] أي صعب وشق. قوله: ~~{وإنها لكبيرة} [البقرة: 45] أي شاقة. ثم إن الكبر والصغر اسمان متضايفان ~~باعتبار بعضها ببعض، فرب شيء يكون كبيرا بالنسبة لما دونه، صغيرا بالنسبة ~~لما فرقه، ويستعملان في الكمية المتصلة كما في الأجسام نحو: الجمل أكبر من ~~الفرس، كالقلة والكثرة في استعمالهما في الكمية المنفصلة كالأعداد. وقد ~~يتعاقب الكبير والكثير على شيء واحد وذلك بنظرين مختلفين كما في قوله ~~تعالى: {إثم كبير} [البقرة: 219] قرئ "كبير" و"كثير" بالياء الموحدة والثاء ~~والمثلثة. وقد حررناه بأكثر من هذا في موضع هو أليق به. والأصل استعماله في ~~الأعيان ثم يستعار للمعاني كقوله تعالى: {فيهما إثم كبير} {لا يغادر صغيرة ~~ولا كبيرة} [الكهف: 49]. # قوله تعالى: {إلى الناس يوم الحج الأكبر} [التوبة: 3] وصفه بالكبر تنبيها ~~على أن العمرة حج أصغر، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: "العمرة هي الحج ~~الأصغر"، ويستعمل ذلك اعتبارا بتقدم ms0906 الزمان. ومنه: فلان كبير أي مسن، قال ~~الله تعالى: {وقد بلغني الكبر} [آل عمران: 40]. قال الشاعر: [من المتقارب] PageV03P365 # 1317 - أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر الغداة ومر العشي # وقد يقال باعتبار المنزلة والرفعة كقوله تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة} ~~[الأنعام: 19]. قوله تعالى: {فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم} [الأنبياء: 58] ~~إنما أطلق عليه ذلك على زعمهم وتسميتهم أي باعتبار جثته فإنه كان أعظمهم ~~جثة. قوله تعالى: {أكابر مجرميها} [الأنعام: 123] أي رؤساءها، وذلك على ~~سبيل الاستدراج كقوله: {أمرنا مترفيها} [الإسراءك 16] {سنستدرجهم من حيث لا ~~يعلمون} [الأعراف: 182]. قوله تعالى حكاية عن فرعون {إنه لكبيركم} [طه: 71] ~~أي رئيسكم في هذه الصناعة. وفي المثل: "ورثه كابرا عن كابر" أي أبا عظيم ~~القدر عن أب عظيم مثله. # قوله تعالى: {والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش} [الشورى: 37] وقرئ ~~"كبير" فالكبيرة متعارفة في كل ذنب لعظم عقوبته، واختلف الناس في حدها ~~وعدها، ولهما موضع هو أليق بهما بيناهما فيه ولله الحمد. # قوله تعالى: {كبرت كلمة} [الكهف: 5] أي عظم ذنبها وعقوبتها لأنها قول ~~باطل في حق من لا يجوز عليه ذلك بوجه. وليست كسائر الكذبات؛ فإن الكذب قد ~~يقال فيمن يجوز عليه مثل ذلك الشيء المكذوب فيه كقولك: الأمير ظلمني، ولم ~~يكن ظلم، فهذا كذب قبيح وإن كان ممكنا جائزا وقوع الظلم منه، والباري تبارك ~~وتعالى لا يتصور في حقه ما افتروه. # قوله: {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف: 3] يعني أن ~~مقته لكم على ذلك أشد من مقته لكم على غيره من الذنوب، ولذلك أخرجهما نصبا ~~على التمييز. PageV03P366 # قوله: {والذي تولى كبره منهم} [النور: 11] إشارة إلى من تولى حديث الإفك، ~~ونبه بذلك على أن كل من سن سنة قبيحة يقتدي بها غيره فذنبه أعظم وعقوبته ~~أشد. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "كان عليه وزرها ووزر من عمل بها" وفي ~~عكسه كذلك والكبر والتكبر والاستكبار تتقارب معنى، لكن الكبر الحالة التي ~~يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، وذلك أن يرى الإنسان نفسه أكبر من ~~غيره. وأعظم الكبر ms0907 والتكبر: ما وقع في جانب أوامر الله ونواهيه، وذلك أن ~~يتكبر على أداء طاعاته والانزجار عن معاصيه. # والاستكبار يقال باعتبارين: أحدهما تحري الإنسان وطلبه أن يكون كبيرا ~~وهذا إذا كان على ما يجب وفي المكان الذي يجب وفي الزمان الذي يجب محمود ~~غير مذموم. والثاني أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له أو يرى نفسه أكبر من ~~غيره بما أنعم الله عليه من مال أو جاه. ولذلك قال تعالى: {نجعلها للذين لا ~~يريدون علوا في الأرض ولا فسادا} [القصص: 83]، فجعل إرادة ذلك علة مستقلة ~~بدليل إعادة "لا" فيما عطف. وجميع ما ورد في القرآن العظيم من الاستكبار من ~~هذا النوع كقوله تعالى: {واستكبروا استكبارا} [نوح: 7] أي واستكبر، {فيقول ~~الضعفاء للذين استكبروا} [غافر: 47] قابل المستكبرين بالضعفاء منبهة على أن ~~استكبارهم عليهم كان بما لهم من القوة في البدن والمال. وقوله: {فاستكبروا ~~وكانوا قوما مجرمين} [الأعراف: 133] فنبه بقوله: {فاستكبروا} على تكبرهم ~~وإعجابهم بأنفسهم وبقوله: {وكانوا قوما مجرمين} أن الحامل لهم على ذلك ما ~~تقدم من جرمهم، وأن ذلك ليس شيئا حادثا منهم بل كان ديدنهم وهجيراهم. ~~والتكبر -أيضا- يقال على وجهين. # أحدهما أن تكون الأفعال الحسنة كثيرة في الحقيقة وزائدة على محاسن غيرها، ~~وبهذا وصف الله تعالى نفسه فقال: {العزيز الجبار المتكبر} [الحشر: 23] وما ~~أبلغ PageV03P367 # تناسب هذه الصفات الثلاث: العزة والجبروت والتكبر! # والثاني: أن يوصف به من يشبع بما ليس له ويتكلف ذلك، وهذا في أوصاف الناس ~~كقوله تعالى: {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} [غافر: 35] قرئ ~~بإضافة القلب إليه. ويوصف القلب بالمتكبر، ولا يجوز أن يوصف بالثاني غير ~~الباري تعالى: وجوز ذلك الراغب فقال: ومن وصف بالتكبر على الوجه الأول ~~فمحمود. ثم قال: ويدل على أنه قد يصح أن يوصف الإنسان بذلك ولا يكون ~~مذموما. # قوله: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} [الأعراف: 146] ~~فافهم أن التكبر فيها بحق سائغ، وفيه نظر لأنه من باب قوله: {ومن يدع مع ~~الله إلها آخر لا برهان له به} [المؤمنون: ms0908 117] إذا لا مفهوم لهذه الصفة، ~~أو يكون فائدة قوله: {بغير الحق} أنهم لو سئلوا عن تكبرهم لأجابوا بأنه ~~بغير حق كما قيل ذلك في قوله: {ويقتلون الأنبياء بغير حق} [آل عمران: 112]. # والكبر: كبر السن، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "كبر الكبر" أي قدموا ~~الكبير منكم. والكبرياء: الترفع عن الانقياد والطاعة. وذلك لا ينبغي أن ~~يوصف بها غير الله تعالى، ولذلك قال: {وله الكبرياء} [الجاثية: 37] أي له ~~خاصة لا لغيره. وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حكاه عن ربه: ~~"الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في شيء منهما قصمته". # والكبار: مخففا أبلغ من الكبير. وأنشد: [من البسيط] # 1318 - كحلفة من أبي دثار ... يسمعها لاهه الكبار # والكبار -مشددا- أبلغ منه قال تعالى: {ومكروا مكرا كبارا} [نوح: 22]. PageV03P368 # وأكبرته: جعلته أو اعقتدته كبيرا، كقوله تعالى: {فلما رأينه أكبرنه} ~~[يوسف: 31]، كبرته مثله أيضا. ومعنى كبرياء الله تعالى وصفنا له بالعظمة، ~~وبقولنا: الله أكبر. # قوله: {لخلق السماوات والأرض أكبر من اخلق الناس} [غافر: 57] إشارة إلى ~~ما خصمها تعالى من إبداعه عجائب صنعته ولطائف حكمته التي لا يعلمها إلا ~~قليل ممن وصفهم بقوله تعالى: {ويتفكرون في خلق السماوات والأرض} [آل عمران: ~~191]، وليس قصد ذلك كبر جثتهما فإن أكثر الخلق يعلمون ذلك. # قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] إشار إلى العذاب الواقع يوم ~~القيامة، أعاذنا الله منه، وفيه تنبيه أن كل ما ينال الكافر من العذاب في ~~الدنيا أو في البرزخ صغير في جنب ما يناله في الآخره. # قوله: {إنها لإحدى الكبر} [المدثر: 35] أي إحدى العظائم، قيل: عنى بها النار. # قوله تعالى: {قال كبيرهم} [يوسف: 80] عنى بذلك أكبرهم عقلا لا سنا، وفي ~~الحديث: "أخذ عودأ في منامه ليتخذ منه كبرا" بزنة طلل. قال شمر: هو الطبل ~~له وجه واحد. وقول المؤذن: "الله أكبر الله أكبر" ليس فيه تفضيل، إنما ~~المراد به الله الكبير، كقول الأحوص: [من الكامل] # 1319 - إني لأمنحك الصدود وإنني ... قسما إليك مع الصدود لأميل # وقول الفرزدق: [من الكامل] # 1320 - إن الذي سمك ms0909 السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # أي المائل، وعزيز مائل. والنحويون يقولون "من" محذوفة لأن أفعل خبر، ~~والخبر يكثر فيه الحذف، والتقدير: أكبر من كل شيء، ومثله قول الخنساء: [من ~~الطويل] PageV03P369 # 1321 - فما بلغت كف امرئ متناول ... بها المجد إلا حيثمان نلت أطول # أي أطول منه. قال أبو بكر: العوام يمضون الراء من "أكبر" يعني أن الصواب ~~فتح الراء، ووجهه بأن الأذان كلماته مبنية على السكون لتقطيع كلماتها ~~وترتيلها. فلما كانت الراء ساكنة نقل إليها حركة همزة الجلالة وهي فتحة ~~ففتحت الراء، وقد اعترض عليه بأن همزة الجلالة همزة وصل وهي ساقطة درجا ~~فكيف ننقل فتحها؟ وهو اعتراض ساقط لأنه قال: إن الكلمات على تقدير السكون ~~والقطع من بعضها، فكأن الهمزة مبتدأ بها غير مندرجة. ومثل ذلك قراءة {ألم ~~الله} [آل عمران: 1 - 2] ففتح الميم؛ قيل: الفتحة لإلتقاء الساكنين، وقيل: ~~حركة نقل، واعترض بما تقدم وأجيب بما ذكرته. وسمع من كلامهم: ثلاثة أربعة ~~بفتح هاء ثالثة وصلا، وقد قررنا ذلك في غير هذا. # وفي الحديث: "لا تكابروا الصلاة بمثلها في التسبيح بعد التسليم في مقام ~~واحد" قيل: معناه لا تغالبوا الصلاة بأن تجعلوا تسبيحها أكبر منها بعد أن ~~تسلموا منها، بل ينبغي أن تكون زائدة عليه. ### || AUTO فصل الكاف والتاء # ك ت ب: # قوله تعالى: {ألم ذلك الكتاب} [البقرة: 1 - 2] الكتاب -في الأصل- مصدر ~~كتب أي جمع. قال تعالى: {كتاب الله عليكم} [النساء: 24] أي: كتب ذلك عليكم ~~كتابا كقوله: {صنع الله} [النمل: 88] ثم يطلق على المكتوب كقولهم: خلق ~~الله، وضرب الأمير، وأنشد: [من الطويل] # 1322 - نشرت عيالي إذ رأيت صحيفة # إليك من الحجاج يبلى كتابها PageV03P370 # أي مكتوبها، والكتاب المذكور في الآية الكريمة هو القرآن العزيز، سمي ~~بذلك لما جمع فيه من الأخبار والقصص والأحكام والمواعظ والأمثال والأوامر ~~والنواهي والزواجر والإنذار والإعذار والتحذير والبشارة إلى غير ذلك. # وكل ما جمعته فقد كتبته، ومنه قيل لخرز القربة كتب جمع كتبة وأنشد لذي ~~الرمة: [من البسيط] # 1323 - مشلشل ضيعته بينها الكتب # ومنه: كتبية ms0910 الجيش، لاجتماع الفرسان، وأنشد: [من الكامل] # 1324 - وكتبية آنستها بكتيبة ... حتى إذا اجتمعت نقصت لها يدي # ومنه: كتبت البغلة والقلوص أي جمعت بين شفريها بحلقة ونحوها، وأنشد [من ~~البسيط] # 1325 - لا تأمنن فزاريا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار # وسميت الكتابة كتابة لضم الحروف فيها بعضها إلى بعض، والأصل في الكتابة ~~النظم بالخط، وفي المقال النظم باللفظ. ثم قد يستعمل كل منهما للآخر، قال ~~الراغب: ولذلك سمي كلام الله -وإن لم يكتب- كتابا لقوله: {ألم ذلك الكتاب}. ~~قلت: نصب كتابا على أنه مفعول اسمي لا أنه خبر ليكن. ويعني بذلك أن القرآن ~~كلام الله مسمى بالكتاب قبل أن يكتب بالخط. وأقرب من ذلك أن يقال: سمي ~~كتابا لما يؤول إليه من الكتابة في علم الله تعالى، ثم قد يعبر بالكتابة عن ~~الإيجاب PageV03P371 # الإثبات والتقدير والفرض. قال بعضهم: وجه ذلك أن الشيء يراد ثم يقال ثم ~~يكتب؛ فالإرادة مبدأ الكتابة منتهى. ثم يعبر عن المراد الذي هو المبدأ إذا ~~أريد توكيده بالكتابة التي هي المنتهى، كقوله: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} ~~[المجادلة: 21] أي حكم وقضى بذلك وأثبته في اللوح المحفوظ. # قوله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: 75] أي في حكمه. # قوله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] أي فرضنا ~~وأوجبنا. قوله: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر: 3] أي لولا أن ~~أوجب عليهم الجلاء من ديارهم قوله: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} ~~[المجادلة: 22] إشارة إلى أنه بخلاف صفة من قال في حقهم: {ولا تطع من ~~أغفلنا قلبه عن ذكرنا} [الكهف: 28] قيل: لأن معنى "أغفلنا" من قولهم: أغفلت ~~الكتاب: إذا جعلته خاليا من الكتابة والإعجام. # وقد يعبر بالكتابة عن القضاء الممضى وما يصير في حكمه، وعليه حمل قوله ~~تعالى: {وبلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] قيل: ذلك مثل قوله: {يمحو ~~الله ما يشاء ويثبت} [الرعد: 39] قوله: {فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون} ~~[الأنبياء: 94] أي مثبتون غير مضيعين لعمله، كقوله: {أني لا أضيع عمل عامل ~~منكم} [آل عمران: 195] وقوله: {إنا لا ms0911 نضيع أجر من أحسن عملا} [الكهف: 30]. ~~قوله: {ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: 83] أي أثبتنا معهم ~~وأدخلنا في زمرتهم، وكأنه إشارة إلى قوله في موضع آخر: {فأولئك مع الذين ~~أنعم الله عليهم} [النساء: 69]. قوله: {ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب ~~لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} [الكهف: 49] إشارة إلى ما أثبت فيه ~~أعمال بني آدم. وهي صحيفة كل إنسان، وما كتب له من خير أو شر، جليل أو ~~حقير، وقيل: الإشارة إلى صغائر الذنوب وكبائرها. PageV03P372 # قوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن ~~نبرأها} [الحديد: 22] هذا مراد به اللوح المحفوظ. قوله تعالى: {لولا كتاب ~~من الله سبق} [الأنفال: 68] يعني ما قدره من الحكم، وذلك إشارة إلى قوله ~~تعالى: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54]. # قوله: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} [التوبة: 51] أي ما قضاه وقدره ~~وأبرمه. وفي قوله لنا دون علينا معنى لطيف ذكره العلماء، وهو أن فيه تنبيها ~~أن ما يصيبنا نعده نعمة لنا ولا نعده نقمة علينا. # قوله: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم} [المائدة: 21] ~~قيل: معناه وهبها لكم ثم حرمها عليكم بامتناعكم من قبولها ودخولها. وقال ~~آخرون: كتبها لكم بشرط أن تدخلوها وأتى باللام دون «على» لما تقدم، يعني أن ~~دخولهم إياها يعود عليهم بنفع في الآجل والعاجل فيكون ذلك لهم لا عليهم، ~~وذلك كقولك لمن يرى تأذيا بشيء لا يعرف نفع مآله: هذا لك لا عليك. # قوله: {لقد لبثتم في كتاب الله} [الروم: 56] أي في حكمه وعلمه وإيجابه، ~~وقيل: معناه أنزل الله في كتابه أنكم لابثون إلى يوم القيامة. # قوله: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله} [التوبة: 36] ~~أي في حكمه وشرعه. قوله: {ولا هدى ولا كتاب منير} [لقمان: 20] أي ولا حجة ~~ظاهرة، فإن الكتاب يعبر به عن الحجة الثابتة. # قوله: {أم عندهم الغيب فهم يكتبون} [الطور: 21] إشارة إلى العلم والتحقق ~~والاعتقاد، وقال القتيبي: المعنى يحكمون؛ يقولون: ms0912 نفعل بك كذا وكذا ونطردك ~~ونقتلك، وتكون العاقبة لنا عليك. قلت: وقد عكس الله عليهم آمالهم كلها ~~فطردوا وقتلوا. وكان له العاقبة عليهم، {والعاقبة للمتقين} [القصص: 83]. # قوله: {وابتغوا ما كتب الله لكم} [البقرة: 187] فيه إشارة لطيفة إلى تحري ~~النكاح وذلك أن الله تعالى خلق للخلق النكاح ليتحروا بها طلب النسل، الذي ~~يكون سببا لبقاء نوع الإنسان إلى غاية قدرها ونهاية حصرها، فيجب للإنسان أن ~~يتحرى بالنكاح ما جعل الله له على حسب مقتضى العقل والديانة. ومن تحرى ~~النكاح حفظ النسل وحصن النفس على الوجه المشروع فقد ابتغى ما كتب الله له، ~~وإلى هذا أشار من PageV03P373 # قال: أراد بما كتب الله لكم الولد. # وقد يعبر بالكتب عن الإيجاد، فيقابل بالمحو والإزالة، كقوله: {يمحو الله ~~ما يشاء ويثبت} [الرعد: 39] بعد قوله تعالى: {لكل أجل كتاب}، فنبه أن لكل ~~وقت إيجادا فهو يوجد ما تقضي الحكمة إيجاده ويزيل ما تقتضي الحكمة إزالته، ~~وقد دل قوله تعالى: {لكل أجل كتاب} على نحو ما دل عليه قوله تعالى: {كل يوم ~~هو في شأن} [الرحمن: 29]. # قوله: {وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو ~~من الكتاب} [آل عمران: 78] فالكتاب الأول: ما كتبوه بأيديهم المذكورة ~~بقوله: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} [البقرة: 79]. والثاني: ~~التوراة. والثالث: جنس كتب الله تعالى كلها أي ما هو من شيء من كتب الله ~~تعالى وكلامه. # قوله: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم}، فيه تنبيه أنهم يختلقونه ~~ويفتعلونه؛ فكما نسب الكتاب المختلق إلى أيديهم نسب الكلام المختلق إلى ~~أفواههم فقال تعالى: {ذلك قولهم بأفواههم} [التوبة: 30]. # قوله: {وإذا آتينا موسى الكتاب والفرقان} [البقرة: 53] يجوز أن يكون ~~الكتاب والفرقان عبارة عن التوراة وسماها كتابا باعتبار ما أثبت فيها من ~~الأحكام، وفرقانا باعتبار ما وقع فيها من الفرق بين الحق والباطل. # قوله: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا} [آل عمران: 145] ~~أشار بالكتاب إلى الحكم والقضاء المبرم، ولذلك وصفه بكونه مؤجلا أي مذكورا ~~أجله ووقته. # قوله تعالى: {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها} ms0913 [الفرقان: 5] أي سأل ~~كتابها. وكنوا بذلك عن الاختلاق؛ قال بعضهم: الاكتتاب متعارف في الاختلاق، ~~وقيل: اكتتبها: كتبها من ذاته لنفسه، وقيل: كتابتها له. ومنه حديث ابن عمر: ~~«من اكتتب ضمنا بعثه الله تعالى» قلت: الضمن. PageV03P374 # وحيثما ذكر الله أهل الكتاب فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل أو هما ~~جميعا. قوله: {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي ~~بين يديه وتفصيل الكتاب} [يونس: 37]. أراد بالكتاب كتب الله غير القرآن ~~لأنه جعل القرآن مصدقا له. قوله: {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا} ~~[الأنعام: 114] قيل: أراد به القرآن، وقيل: أراد القرآن وغيره من الحجج ~~والعقل والعلم. # قوله: {وقال الذي عنده علم من الكتاب} [النمل: 40] أراد به سليمان، ~~وبالكتاب علما من العلوم التي آتاها الله تعالى سليمان في كتابه المخصوص ~~به، وبه سخر له كل شيء. # قوله: {وتؤمنون بالكتاب كله} [آل عمران: 119] قيل: أراد بالكتاب جمع جنس ~~الكتب فوضع الواحد موضع الجمع كقولك: كثر الدرهم في أيدي الناس، ويؤيده ~~قوله: {كل آمن بالله وملائكته وكتبه} [البقرة: 285] قرئ: {وكتبه} و ~~{كتابه}. وقيل: وحد لأنه في الأصل مصدر فتوحد، نحو رجل عدل. وقيل: عنى بذلك ~~كتابا واحدا ونبه أنهم ليسوا كمن قيل فيهم {نؤمن ببعض ونكفر ببعض} [النساء: 150]. # قوله تعالى: {فكاتبوهم} [النور: 33] كتابة العبد، يجوز أن تكون من الكتب ~~بمعنى الإيجاب أو بمعنى النظم أي نظم الحروف، لأن العادة جارية بكتب ذلك في ~~صك والإشهاد فيه حفظا لحق العبد فإنها جائزة من جهته لازمة من جهة سيده. # قوله: {سنكتب ما قالوا} [آل عمران: 181] أي سنحفظ قولهم، وقيل: سنكتبه في ~~صحف الحفظة بأن تكتبه الحفظة، كقوله: {كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون} ~~[الانفطار: 11 - 12] وهو المشار إليه بقوله: {ونخرج له يوم القيامة كتابا PageV03P375 # يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] والله تعالى عالم بالأشياء لا يحتاج إلى ~~كتب، وإنما أراد إقامة الحجة عليهم. وفي الحديث: «لأقضين بينكما بكتاب ~~الله» أي بحكمه وقضائه. # ك ت م: # قوله تعالى: {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء: 42] جاء في الحديث عن ابن ~~عباس رضي ms0914 الله عنهما: «إن المشركين إذا رأوا أهل القيامة لا يدخل الجنة إلا ~~من لم يكن مشركا، قالوا: {والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] فتشهد ~~عليهم جوارحهم فحينئذ يودون ألا يكتموا الله حديثا». وعن الحسن: «الآخرة ~~مواقف ففي بعضها يكتمون وفي بعضها لا يكتمون». وقال غيره: «لا يكتمون الله ~~حديثا» تنطق جوارحهم. قلت: هذان القولان كالجواب عن سؤال مقدر يذكره الناس، ~~وهو أنه تعالى قال في موضع آخر: {هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون} ~~[المرسلات: 35 - 36]. ونظير ذلك قوله: {فوربك لنسألنهم أجمعين} [الحجر: 92] ~~مع قوله: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} [الرحمن: 39]. # وحقيقة الكتم ستر الشيء وتغطيته، وغلب في الحديث؛ يقال: كتمته كتمانا ~~وكتما. وقال بعضهم: الكتم والختم أخوان، أي متقاربان أو بمعنى واحد. وفي ~~الحديث: «وكان يدهن بالمكتومة». في «المكتومة» تفسيران أحدهما: أنه دهن من ~~أدهان العرب يجعل فيها الزعفران. والثاني: أنها ما جعل فيها الكتم المعروف. ~~وفي الحديث: «بالحناء والكتم». والكتم يقال له الوسمة، والوسمة بسكون السين ~~وكسرها. PageV03P376 ### || AUTO فصل الكاف والثاء # ك ث ب: # قوله تعالى: {وكانت الجبال كثيبا مهيلا} [المزمل: 14] ما اجتمع من الرمل، ~~وجمعه كثبان وكثب وأكثبة. وأصل المادة الدلالة على الجمع، ومنه: كثبة اللبن ~~لما اجتمع منه، الجمع كثب، نحو: غرفة وغرف. # والكثبة -أيضا -قطعة التمر لاجتماعها. وكثب الشيء: جمعه، وأكثب الصيد: ~~إذا أمكن من نفسه. وفي المثل: «أكثبك الصيد فارمه» أي أمكنك من نفسه وقرب ~~منك. وحقيقته: جمع نفسه عليك. فالكتب -بالمثناة والمثلثة -متقاربان لفظا ~~ومعنى كما تقدم بتقرير ذلك. وفي حديث يوم بدر: «إن أكثبكم القوم فانبلوهم» ~~أي أن قاربوكم فارموهم. وفي آخر: «إذا كثبوكم فارموهم بالنبل». وفي حديث ~~عائشة تصف أباها الصديق رضي الله عنهما: «ظن رجال أن قد أكثبت أطماعهم» أي ~~قاربت. وكثبت الشيء أكثبه: جمعته. والكثيب -أيضا -: القريب. # ك ث ر: # قوله تعالى: {ألهاكم التكاثر} [التكاثر: 1] التكاثر: المغالبة في الكثرة ~~من الأشياء الدنيوية كما تتغالب الجاهلية بكثرة أموالها وأثاثها، وقراها ~~الضيفان، وفكها العناة، وإطعامها في النوء ms0915 المجاويع وغيره، على ما شهدت ~~بذلك أشعارهم وخطبهم، والمعنى أنه شغلهم تكاثرهم بذلك حتى ماتوا فزاروا ~~المقابر. وقيل: إنهم تفاخروا بآبائهم حتى يعز الأحياء فذكروا. # يقال: تكاثروا فكثرهم فلان فهو كاثر وغيرهم مكثور. والكاثر -أيضا -: ~~الكثير المال. وأنشد: [من السريع] PageV03P377 # 1326 - ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنما العزة للكاثر # وفي مقتل الحسين: «ما رأينا مكثورا أجرا مقدما منه». فأما المكثور عليه ~~فهو الذي كثرت عليه الحقوق، والمكاثر: متعارف في الكثير المال. # قوله: {إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1] قيل: هو نهر عظيم، وفي الحديث: ~~«آنيته عدد نجوم السماء»، وقيل هو نهر في الجنة يتفرع عنه سائر أنهارها، ~~وقيل: الكوثر هو كل خير كثير؛ فالكوثر مبالغة في الكثير زيدت الواو دلالة ~~على ذلك كزيادتها في الجوهر للدلالة على جهره في الرؤية. # والكوثر -أيضا -: الرجل الكثير الخير. وتكوثر الشيء: كثر كثرة متناهية، ~~قال الشاعر: [من الطويل] # 1327 - وقد ثار نقع الموت حتى تكوثرا # وقيل: الكوثر هو القرآن والنبوة، وهذا هو القول بكونه الكثير، إذ لا خير ~~أكثر من خير القرآن بل هو أصل كل خير. # والكثر -بالضم -يقابل القل، وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه: «نسأل الله ~~الكثر ونعوذ به من القل». # والكثر: الجمار، كذا يطلقونه، وقيده الراغب بالكثير، وفيه مناسبة. ويروى ~~في الحديث: «لا قطع في ثمر ولا كثر» بسكون الثاء وفتحها وهو المشهور، وفي ~~حديث فيس بن عاصم: «نعم المال أربعون والكثر ستون» وقد تقدم في باب القاف ~~أن القلة PageV03P378 # والكثرة يستعملان في الكمية المنفصلة كالأعداد. وقوله تعالى: {وفاكهة ~~كثيرة} [الواقعة: 32] وصفها بذلك اعتبارا بمطاعم الدنيا. وليس الكثرة إشارة ~~إلى العدد فقط بل إلى الفضل، ويقال: عدد كثير وكثار فالكثار أبلغ من ~~الكثير. ### || AUTO فصل الكاف والدال # ك د ب: # قرأ الحسن البصري، ويروى أيضا عن عائشة رضي الله عنها: {وجاؤوا على قميصه ~~بدم كدب} [يوسف: 18] بالدال المهملة. قيل: هو المتغير، وقيل: الناصع اللون. # ك د ح: # قوله تعالى: {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا} [الانشقاق: 6] أي ~~ساع، والكدح: السعي ms0916 الشديد، وأنشد: [من الطويل] # 1328 - وما الدهر إلا تارتان: فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح # قال أبو بكر في تفسير الآية: كدح إذا سعى وعمل وحرص وعني. وقال غيره: تعب ~~فكأنه سعي خاص. # والكدح: السعي في العمل دنيويا كان أو أخرويا. وقد يستعمل الكدح في غير ~~هذا بمعنى الكدم بالأسنان. قال الخليل بن أحمد: الكدح دون الكدم. قلت: هذا ~~يشبه باب القبض والقبص والقصم والفصم. # ك د ر: # قوله تعالى: {وإذا النجوم انكدرت} [التكوير: 2] أي انتثرت. وأصله من ~~الكدر وهو ضد الصفاء، والمعنى: تغيرت بالتناثر، وذلك أنها إذا تناثرت تغير ~~شكلها PageV03P379 # وهيئتها التي كانت بها زينة. # يقال: عيش أكدر. والكدرة في اللون خاصة، والكدورة في الماء وفي العيش. ~~وانكدر القوم على كذا أي قصدوا متناثرين عليه. ويقال لكل ما انتثر ومر مرا ~~سريعا: قد انكدر، وأنشد لذي الرمة: [من البسيط] # 1329 - فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت ... يلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب # ك د ي: # قوله تعالى: {وأعطى قليل وأكدى} [النجم: 34] أي قطع عطاءه. وأصله أن ~~الحافر يحفر الأرض فيبلغ الكدية وهي الأرض الصلبة. وفي حديث الخندق: «فعرضت ~~فيه كدية لا يعمل فيها المعول» والجمع كدى، نحو: دمية ودمى؛ فشبه قاطع ~~العطاء بقاطع الجفر حتى يبلغ الكدية. ولما ذكرت عائشة رضي الله عنها أباها ~~قالت: «سبق إذ ونيتم ونجح إذا أكديتم». ولما عزت فاطمة رضي الله عنها بعض ~~جيرانها قال: «لعلك بلغت معهن الكدرى» أراد المقابر لأن مقابرهم كانت في ~~مواضع صلبة. قال الهروي: قلت للأزهري: رواه بعضهم «الكرى» بالراء فأنكره. ### || AUTO فصل الكاف والذال # ك ذ ب: # قوله تعالى: {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1] أي ~~لكاذبون في شهادتهم وقيل: كذبهم في اعتقادهم. وتقدم القول في الصاد أن ~~الكذب غير الصدق. # قوله: {ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون} [البقرة: 10] قرئ بالتثقيل PageV03P380 # والتخفيف مع فتح الياء وسكون الكاف، وهما واضحان لأن المنافقين، لعنهم ~~الله، قد فعلوا النوعين: كذبوا الرسول وكذبوا في قولهم: آمنا وليسوا ~~بمؤمنين. # وقوله: {فإنهم لا يكذبونك} [الأنعام: 33] قرئ -أيضا ms0917 -بالتثقيل والتخفيف؛ ~~فمن قرأه مثقلا فمعناه أنهم لا يقولون لك: كذبت؛ يقال: كذبته إذا قلت له ~~كذبت. ومن قرأه مخففا فمعناه أنهم لا يرون ما أتيت به كذبا. والمعنى أنك ~~صادق عندهم، ولكنهم يجحدونه بألسنتهم. # وأكذبته -أيضا -: إذا وجدته كاذبا. وقيل: كذبته: نسبته إلى الكذب، نحو: ~~فسقته: نسبته إلى الفسق، صادقا كان أو كاذبا. وقيل: معناه لا يجدونك كاذبا ~~ولا يستطيعون أن يبينوا كذبك لأنه أمر محال. # قوله: {ليس لوقعتها كاذبة} [الواقعة: 2] الكاذبة -قيل -هي مصدر، كالعاقبة ~~والعافية، أي ليس لوقوعها كذب أي هي كائنة لابد منها ولا التفاف إلى من كذب ~~بها، وقيل: المعنى نفس كاذبة. وقيل: نسب الكذب إلى نفس الفعل كقولهم: فعلة ~~صادقة وفعلة كاذبة. # قوله: {وظنوا أنهم قد كذبوا} [يوسف: 110] قرئ بالتثقيل والتخفيف أيضا. ~~والمعنى أنهم قد كذبوا من جهة قومهم وأن قومهم كذبوهم أي نسبوهم إلى ~~التكذيب هذا في من ثقل، فأما قراءة التخيفف فاستشكلها جماعة، وتكلم بعض ~~الناس فيها بما لا يليق، والحق فيها أن معناها كذبوا من جهة قومهم. وغلب ~~على ظنهم أن قومهم كذبوهم فيما وعدوا الرسل أنهم يؤمنون بهم. وعن عائشة رضي ~~الله عنها: {حتى إذا أستيأس الرسل} [يوسف: 110] ممن كذبهم من قومهم أن ~~يصدقوهم، وظنت الرسل أن من آمن منهم من قومهم قد كذبوهم {جاءهم نصرنا} عند ~~ذلك. وروى ابن جرير PageV03P381 # عن ابن عباس أن الضمير في «ظنوا» للكفرة وفي أنهم «كذبوا» للرسل؛ أي ظن ~~قوم الرسل أن الرسل كذبوا فيما وعدوا به من نصرهم عليهم بإمهال الله تعالى ~~إياهم، وقيل: الضمائر كلها للقوم، أي أن الرسل وعدتهم العذاب إن لم يؤمنوا. ~~فلما طال الأمر عليهم بالإمهال لا بالإهمال ظنوا أنهم قد كذبوا فيما وعدتهم ~~به الرسل من العذاب، ولذلك كانوا يستعجلون به كما قال تعالى: {فلا ~~تستعجلون} [الأنبياء: 37] أي بالعذاب، وهذا شأن المتمردين المغترين بحلم ~~الله عليهم. فنسأل الله تعالى ألا يجعلنا ممن يملى لهم ويستدرجهم من حيث لا ~~يعلمون. وقد تكلمت في هذه الآية كلاما مشبعا في «الدر» ms0918 و «العقد» و ~~«التفسير الكبير» بما يليق بكل منها، وهذا القدر هنا كاف. # قوله: {لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا} [النبأ: 35] قرئ بالتشديد بمعنى ~~التكذيب، والمعنى: لا يكذبون فيكذب بعضهم بعضا، ونفي التكذيب عن الجنة ~~يقتضي نفي الكذب عنها، قال الراغب، وهو صحيح في هذه المادة التي نحن فيها، ~~وأما في غيرها فلو قيل: لاتكذيب في الدار، لا يلزم منه نفي الكذب من أصله. ~~وقال الهروي في قوله: {وكذبوا بآيتنا كذابا} [النبأ: 28]، وقرئ مخففا. قال: ~~وفعال في مصدر فعل أكثر من فعل يعني أن مصدر فعل مشددا على فعال مشددا أكثر ~~منه على فعال مخففا، وفيه نظر من وجهين: أحدهما أنه لم يقرأ بذلك إلا في ~~قوله «ولا كذابا». والثاني: أن فعلا مخففا ليس مصدر الفعل المشدد. # قوله: {بدم كذب} [يوسف: 18] أي ذي كذب، أي مكذوب فيه، أو جعل نفس الدم ~~كذبا مبالغة. نحو: رجل عدل وصوم، وتقدم أنه قرئ بالدال المهملة. # قوله: {ناصية كاذبة خاطئة} [العلق: 16] أي كاذب صاحبها خاطئ، فنسب PageV03P382 # الكذب إليها مبالغة نحو: نهاره صائم. وقيل: عبر بالبعض عن الكل وأتى ~~بأشرف ما فيه وأعلى، فوصفه بأقبح الصفات وهو الكذب والخطأ، وفي الحديث عنه ~~عليه الصلاة والسلام: «كذب عليك الحج» قال بعضهم: معناه وجب عليك فعليك به، ~~قال: وحقيقته أنه في حكم الفائت لبطء وقته كقولك: قد فات الحج فبادر أي كاد ~~يفوت. و «كذب عليك العسل» أي عليك العسل، فهو إغراء، واختلف الناس فيما بعد ~~عليك من هذا الكلام؛ فبعضهم يرويه بالرفع على أنه فاعل «كذب» ويقول: هو ~~بمعنى وجب ونقل عن معناه الأصلي إلى هذا المعنى، ووجه النقل ما قدمته من ~~البطء؛ قال الهروي: وفي حديث عمر «كذب عليكم الحج، كذب عليكم الجهاد» قال ~~أبو عبيد؛ قال الأصمعي: معناه الإغراء، قال: وكان وجهه النصب ولكنه جاء ~~شاذا مرفوعا ومثله حديثه الآخر: «شكا إليه رجل النقرس فقال: كذب عليك ~~الظهائر» أي عليك بالمشي فيها. ومنه الحديث في من احتجم يوم الخميس والأحد: ~~«كذباك» أي عليك بهما. ms0919 وفي حديث علي كرم الله وجهه: «كذبتك الحارفة» أي ~~عليك بمثلها. وقال الفراء: معنى كذب عليك: وجب عليك، وهو الكذب في الأصل في ~~معنى قوله: «كذب عليكم الحج» أن قيل: لا حج فهو كذب، وقال أبو سعيد: معناه ~~الحض؛ يقول: إن الحج ظن بكم حرصا عليه ورغبة فيه فكذب ظنه. قلت: ورواه ~~الراغب بالنصب؛ لكنه في العسل فقال «وكذب عليك العسل» بالنصب أي عليك ~~بالعسل، وذلك إغراء، وقيل: العسل هنا العسلان؛ وهو ضرب من السير، ولم يذكر ~~في لفظ الحج شيئا من رفع ولا نصب. والظاهر أنه لا فرق بين لفظ ولفظ مع ~~إيجاد المعنى، ويؤخذ من كلام الفراء أن «كذب» رد لكلام متكلم مراد كأن ~~قائلا قال: لا حج، فقيل في جوابه: كذب. ويكون PageV03P383 # عليكم الحج جملة برأسها، إما اسمية من مبتدأ وخبر إذا رفعنا الحج ويفيد ~~فائدة الإغراء، لأن معنى عليكم الحج، أي واجب عليكم الحج، ومعنى الزموا ~~الحج واحد ولهذا خرج بعضهم قوله عليه الصلاة والسلام: «وإلا فعليه بالصوم» ~~أن الباء مزيدة في المبتدأ. وقد مر إغراء الغائب، والمعنى مع ذلك موجود وهو ~~وجوب الصوم عليه إن خاف العنت. ومن جعله إغراء فهم الإغراء من لفظ «الكذب». ~~والظاهر أنه مفهوم من لفظ «عليك». وجيء ب «كذب» لما ذكرته أولا عن فهم كلام ~~الفراء؛ فقد تلخص من كلامهم أنه ينطبق بما بعد «عليك» من هذا التركيب ~~بالرفع والنصب؛ فالرفع على الفاعلية ب «كذب» أو بالابتداء، و «عليك» خبره ~~كما مر تفسيره. وإما النصب فعلى الإغراء، والعامل فيه «عليك»، و «كذب» رد ~~لكلام متقدم، والله أعلم. # وكذب يتعدى لاثنين، لأحدهما بنفسه، وللثاني بحرف الجر، فيقال: كذبته ~~الحديث وفي الحديث، نحو: صدقته الحديث وفي الحديث. # ويقال: رجل كذاب وكذوب وكذبذب وكذيذب وكيذبان، كل ذلك للمبالغة في كذبه. ~~ويقال: حمل فلان على قرنه فكذب، كما يقال في ضده: صدق. ويقال: كذبته نفسه: ~~إذا خاب ظنه، ومنه قول الشاعر: [من الوافر] # 1330 - وقد كذبتك نفسك فأكذبيها ... فإن جزعا وإن إجمال صبر # وكذب ms0920 لبن الناقة: إذا ظن أنه يدوم مدة فلم يدم. ### || AUTO فصل الكاف والراء # ك ر ب: # قوله تعالى: {فنجيناه وأهله من الكرب العظيم} [الأنبياء: 76] الكرب: الغم ~~الشديد. والكربة: الغمة الشديدة. قيل: وأصل ذلك من كرب الأرض: أي حفرها ~~وقلبها بالحفر، فكأن الغم يثير النفس إثارة ذلك. وقيل: أصله من قلب الأرض ~~بالكراب، أي PageV03P384 # الآلة التي تحرث بها الأرض. وقيل: أصله من أكربت الدلو، أي شددته بالكرب، ~~فكأن الكرب يضيق النفس ويوثقها وثاق الكرب للدلو، وأنشد: [من البسيط] # 1331 - قوم إذا قعدوا عقدا لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا # ويصح أن يكون من كربت الشمس: أي دنت للمغيب. # وكرب فعل مقاربة من أخوات عسى، يعمل عمل كان، وفي دخول أن في خبرها ~~اختيارا خلاف، وقد سمع بالوجهين، فمن ذلك قول الشاعر: [من الخفيف] # 1332 - كرب القلب من جواه يذوب ... حين قال الوشاة: هند غضوب # ومن الإتيان بأن قول الآخر: [من الطويل] # 1333 - وقد كربت أعناقها أن تقطعا # ولها أحكام ذكرتها في غير هذا، وفي الحديث: «استعف أو كرب» أي: قارب. وكل ~~دان فهو كارب. # والكروبيون: طائفة من الملائكة، قال أبو العالية: هم سادة الملائكة؛ سموا ~~بذلك لقرب منزلتهم من الله. ومثله حديث آخر: «أيفع أو كرب» أي قارب ~~الإيفاع، وأنشد: [من الكامل] # 1334 - أبني أن أباك كارب يومه ... فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل PageV03P385 # أي قرب من يوم أجله. وقال الليث: يقال لكل حيوان وثيق المفاصل: إنه لمكرب ~~المفاصل ولمكرب الخلق. قلت: أصله من شددت الدلو بالكرب، كما تقدم. وفي ~~الحديث: "ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم ~~القيامة". قد تقدم أن الكربة شدة الغم، وهي الغمة الشديدة. # ك ر ر: # قوله تعالى: {ثم ارجع البصر كرتين} وليس المراد بالتثنية هنا شفع الواحد ~~إنما المعنى على كرات بدليل قوله: {ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير}، أي ~~مزدجرا وهو قليل. ومعلوم أن ذلك لا يكون بين نظرتين فقط، وإنما المعنى كرة ~~بعد كرة، فهذا مما ms0921 لفظه تثنية ومعناه جمع، وله أخوات: لبيك وسعديك وهذاذيك ~~ودواليك وحنانيك. # وأصل الكر العطف على الشيء والعود إليه بالذات أو بالفعل، ومنه كر في ~~الحرب أي رجع إليها، قال: [من الوافر]: # 1335 - أكر على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواكا # وقال امرؤ القيس: [من الطويل] # 1336 - مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل # قوله: {ثم رددنا لكم الكرة عليهم} أي الغلبة والظفر، وفي الحديث: "وتكركر ~~حبات من شعير" أي تطحن؛ سميت كركرة لترديدها الرحى على الطحن، فمعنى العود ~~موجود فيها، وأنشد لأبي دؤاد: [من المتقارب] # 1337 - إذا كركرته رياح الجنو ... ب ألقح منها عجافا حيالا PageV03P386 # وفي الحديث «أنه عليه الصلاة والسلام وأبا بكر وعمر تضيفوا أبا الهيثم بن ~~التيهان، فقال لامرأته: ما عندك؟ فقالت: شعير، قال: فكركري» أي اطحني، ~~والمصدر: الكركرة. # والكركرة -أيضا -رحى زور البعير. والكركرة -أيضا -الجماعة المجتمعة، وهي ~~-أيضا -تصريف الرياح السحاب، وذلك مكرر من كر، ومنه البيت المتقدم لأبي ~~داؤد: إذا كركته الرياح. # والكركرة -أيضا -صوت يردده الإنسان في جوفه، وقال شمر: الكركرة من ~~الإدارة والترديد، وهو من كر. # والكر -بالفتح -: الحبل المفتول لأنه كرر مثله، وهو في الأصل مصدر سمي به ~~الحبل، وجمعه كرور. # والكر مقدار معلوم، وقال النضر: الكر بالبصرة ستة أوقار، قال الأزهري: ~~الكر: ستون قفيزا. والقفيز ستة مكاكيك، والمكوك: صاع ونصف، وهو ثلاث ~~كيلجات؛ فالكر على هذا الحساب اثنا عشر وسقا، وكل وسيق ستون صاعا. # ك ر س: # قوله تعالى: {وسع كرسيه السموات والأرض} [البقرة: 255]. الكرسي في العرف ~~العام: اسم لما يقعد عليه، واشتقاقه من الكرس وهو المتلبد، وقال الراغب: ~~وهو في الأصل منسوب إلى الكرس أي المتلبد. قلت: وفيه نظر لأن النحويين نصوا ~~على أن ياءه وياء يحيى ونحوهما ليسا للنسب. واستدلوا بأنهما جمعا على ~~فعالي، وفعالي لا يكون جمعا لما ياؤه للنسب، ولذلك خطؤوا من قال: إن أناسي ~~من قوله تعالى: {وأناسي كثيرا} [الفرقان: 49] جمع أنسي لأن ياءه تدل على ~~النسب، بل هو جمع ms0922 لإنسان على ما قررته في غير هذا الموضع، فإن عنى أن ياءه ~~في الأصل للنسب فيه أن معنى النسب مهجور فيه، وهو الظاهر من عبارته، فصحيح. ~~والمادة تدل على الانضمام PageV03P387 # والاجتماع، ومنه الكراسة للمجتمع من الأوراق. # وكرست البناء فتكرس. وقيل الكرس: أصل الشيء، ومنه قول العرب: هو عظيم ~~الكرس. وأنشد قول العجاج: [من الرجز] # 1338 - يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ... قال: نعم أعرفه، وأبلسا # والكروس: المتركب بعض أجزاء رأسه إلى بعض لكبره. وأما الكرسي في الآية ~~الكريمة فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه هو علم الله، وقال غريه: كرسيه ~~أصل ملكه. وقال آخرون: الكرسي الفلك المحيط بالأفلاك، قال ويشهد لذلك منه ~~روي عنه عليه السلام: «ما السموات السبع في الكرسي إلى كحلقة ملقاة بأرض فلاة». # وفي الحديث: «ما أدري ما أصنع بهذه الكراييس» يعني الكنف، الواحد كرياس، ~~وهو ما كان مشرفا على سطح بقناة إلى الأرض، فإن كان أسفل فليس بكرياس. قيل: ~~وسمي بذلك لما يعلق به من الأقذار فيتكرس، ومنه: الكرس كرس الدمن ونحوها ~~فهو فعيال من ذلك. # ك ر م: # قوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70]. عن ابن عباس: جعلناهم ~~يأكلون بأيديهم ويتناولون غذائهم بها. وحكي أن أبا يوسف الحنفي رضي الله ~~عنه أكل مع الرشيد يوما فأحضر ملاعق، فقال: يا أمير المؤمنين بلغنا أن جدك ~~عبد الله قال في تفسيره: «جعلنا لهم أيديا يأكلون بها». فترك الملاعق وأخذ ~~بيده. وقيل: جعلناهم منتصبي القامة وغيرهم منحنيا، وجعلنا لهم نطقا وتمييزا ~~خلاف سائر الحيوانات. PageV03P388 # وأصل الكرم سماحة النفس ببذل المال. وقيل: حسن الخلق. ثم الكرم إذا وصف ~~به الباري تعالى فهو اسم لأحسانه وأنعامه المتظاهرة. وإذا وصف به البشر فهو ~~اسم للأخلاق الحميدة والأفعال الجميلة الظاهرة؛ فلا يقال: كريم إلا إذا ~~اشتهر بذلك وظهر منه ظهور متعارف. قال بعض أهل العلم: الكرم كالحرية، إلا ~~أن الحرية تقال في المحاسن القليلة والكثيرة. والكرم لا يقال إلا في ~~الكثيرة، كما فعل عثمان رضي الله عنه في تجهيز جيش ms0923 العسرة، وكمن يتحمل ~~حمالة يحقن بها دم قوم. # قوله: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] إنما كان كذلك لأن ~~الكرم -كما تقدم -الأفعال الحميدة، وأكثرها ما قصد به أشرف الوجوه، وأشرف ~~الوجوه ما قصد به وجه الباري تعالى، ولا يفعل ذلك إلا الأتقياء. فمن ثم كان ~~أكرم الناس عند ربهم أتقاهم له، وكل شرف في بابه يوصف بالكرم، وعليه قوله: ~~{إنه لقرآن كريم} [الواقعة: 77]. وقيل: معناه جم الفوائد وكل ذلك مراد. ~~وقوله: {كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم} [الشعراء: 7] {بل عباد مكرمون} ~~[الأنبياء: 26] أي جعلهم كراما. # قوله: {كرام كاتبين} [الانفطار: 11] وصفهم بذلك لشرفهم في أبناء جنسهم. ~~ونخلة كريمة أي طيبة الحمل أو كثيرته، وشاة غزيرة اللبن. # قوله: {وإذا مروا باللغو مروا كراما} [الفرقان: 72] أي منزهين أنفسهم عن ~~سماعه وعن قوله. وقيل: معرضين عنه قد أكرموا أنفسهم بعدم الدخول فيه، وقيل: ~~غير مؤاخذين قائلين كقوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63]. # قوله: {لهم مغفرة ورزق كريم} [الأنفال: 74] كرمه أن خلص من متعبات الدنيا ~~في تحصيله، ومن الشبه المقترنة بالمكاسب والأرزاق، ومن الأسقام العارضة من ~~تناوله PageV03P389 # عند الإفراط فيه ومن الحرص عليه والشح به على مستحقيه. وقيل: أكرم عما في ~~الدنيا من الانقطاع والتنغيص والفساد. # قوله: {إني ألقي إلى كتاب كريم} [النمل: 27]. قيل: مختوم، وكرم الكتاب ~~ختمه، وقيل: كرمه كونه من عند كريم. وقيل: لبداءته فيه بسم الله الرحمن ~~الرحيم، وكأن قولها: {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} [النمل: ~~30] تفسير لكرمه أو جواب لمن قال: وما وجه كرمه؟ أو تعليل لقولها المشير ~~للدعوى. والظاهر عندي أن قولها: {إنه من سليمان} إلى آخره تفسير لنفس ~~«كتاب» لا لكرمه بدليل قولها: {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل: 31] ~~فهو أن لنا من كرمه بل من مقتضاه ومضمونه، ويؤيد ما قلته أن قوله: {إنه من ~~سليمان} كان عنوانه، ومن ثم عنونت الكتب. وقوله: «وإنه بسم الله الرحمن ~~الرحيم» إلى آخره مضمونه، كذا جاء في التفسير. # وكرام الخيل والطير: عتاقهما. والكريم -أيضا - من كان ms0924 أبواه شريفين، ~~والمعرف بضده، وأنشد: [من الرمل] # 1339 - كم بجود مقرف نال العلى ... وكريم بخله قد وضعه # يعني أن الكرم قد يرفع الدنيء ويحط الشريف؛ فالكرم هنا ليس هو المتعارف ~~بين الناس، وما أطبع ما جاء في قوله: «وكريم بخله» فإنه كالمتنافي في العرف العام. # وفي الحديث: «لا تسموا العنب كرما إنما الكرم الرجل المسلم» قال أبو بكر ~~محمد بن القاسم في تفسير ذلك: إنما سمي الكرم كرما لأن الخمرة المتخذة من ~~تحث على السخاء والكرم، فاشتقوا اسم الكرم من الكرم الذي يتولد منه. قلت: ~~ومن ذلك قول حسان: [من الوافر] # 1340 - ونشربها فتتركنا ملوكا ... وأسدا ما ينهنهنا اللقاء # وقال آخر: [من مجزوء الكامل] PageV03P390 # 1341 - فإذا سكرت فإنني رب الخورنق والسدير # وإذا صحوت فإنني ... رب الشويهة والبعير # قال: فكره النبي -صلى الله عليه وسلم -أن تسمى الخمر باسم مأخوذ من ~~الكرم، وجعل المؤمن أولى بهذا الاسم الحسن؛ فأسقط الخمر عن هذه الرتبة ~~تحقير لها وتأكيدا لحرمته، يعني المؤمن. # يقال: رجل كرم أي كريم، وصف بالمصدر، وقال الأزهري: سمي العنب كرما ~~لكرمه، وفي المؤمن تكرمة، وذلك أنه ذلل لقاطفه وليس عليه سلاء فيعقر جانيه ~~ويحمل منه الأصل ما تحمل النخلة. وكل شيء كرم فهو كريم. وفي الحديث: «إذا ~~أخذت من عبدي كريمتيه» وروي «كريمته» يعني عينيه وعينه، سميت لعزتها على ~~صاحبها. وكل ما عز عندك فهو كريم، ومنه «إنك أنت العزيز الكريم» [الدخان: ~~49] قيل له ذلك في معرض التهكم أو على حكاية ما كان يقال له في الدنيا. قال ~~شمر: كل شيء مكرم عندك فهو كريمك. وفي الحديث: «إذا أتاكم كريم قوم ~~فأكرموه» وروي «كريمة قوم» كأن التاء للمبالغة كرجل فروقة ورواية. وفي ~~الحديث: «خير الناس يومئذ مؤمن بين كريمين» قال بعضهم: هما فرسان يغزو ~~عليهما، وقال آخرون: بين أبوين مؤمنين، وقال آخرون: بين الحج والجهاد. # ك ر ه: # قوله تعالى: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] قرئ في ~~المتواتر بالفتح والضم؛ فقيل: هما بمعنى الضعف والضعف، وقيل: المفتوح ms0925 ما ~~ينال الإنسان من المشقة من خارج مما يحمل عليه بإكراه. والكره ما ينال من ~~ذاته وهو ما يعافه، وذلك PageV03P391 # على نوعين: أحدهما ما يعافه من حيث الطبع، والثاني ما يعافه من حيث الشرع ~~والعقل. ولذلك يصح أن يقال: إني أكره الشيء وأريده منه حيث الشرع والعقل، ~~أو أكرهه من حيث الشرع وأريده من حيث الطبع. وعلى الأول قوله تعالى: {كتب ~~عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] أي من حيث الطبع، وقوله تعالى بعد ~~ذلك: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم}. ~~فنبه أنه يجب على الإنسان أن لا يكره شيئا ولا يحبه حتى يعرف كنهه وما يؤول ~~إليه، وهذا كالدواء؛ فإن النفوس تكرهه وفيه صلاحها، وعكسه الأغذية الغليظة ~~الثقيلة؛ فإن النفوس تريدها وفيها فسادها وسقامها. فالطاعات كالأدوية ~~والمعاصي كالأغذية المؤذية. # قوله: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} [النور: 33] أي لا تكرهوهن على ~~الزنا. وحقيقة الإكراه حمل الإنسان على ما يكرهه. # وقوله تعالى: {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256] قيل: # 1 - منسوخ بآيات القتال، وكان في ابتداء الإسلام يعرض على الرجل الإسلام ~~فإن أجاب وإلا خلي سبيله ولا يقاتل على ذلك. # 2 - وقيل: ليست منسوخة والمراد أهل الكتاب فإنهم إذا أرادوا الجزية تركوا ~~وأقروا من غير إكراه على الإسلام، بخلاف المحاربين منهم وغيرهم من ~~المشركين. # 3 - وقيل: معناه لا حكم لمن أكره على دين باطل فاعترف به ودخل فيه، كما ~~قال تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106]. # 4 - وقيل: لا اعتداد في الآخرة بما يفعله الإنسان في الدنيا من الطاعات ~~كرها، فإن الله مطلع على السرائر فلا يرضى إلا الإخلاص، ولهذا قال عليه ~~الصلاة والسلام: «الأعمال بالنيات»، وقال عليه الصلاة والسلام: «أخلص يكفك ~~القليل من العمل». PageV03P392 # 5 - وقال آخرون: معناه لا يحمل الإنسان على أمر مكروه في الحقيقة مما ~~يكلفهم الله بل يحملون على نعيم الأبد، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم -: ~~«عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل». # 6 - وقيل: معناه ms0926 أن «الدين» هنا جزاء، وأن الله تعالى ليس بمكره على ~~الجزاء بل يفعل ما يشاء بمن يشاء، فهذه ستة أقوال. # قوله تعالى: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميت فكرهتموه} [الحجرات: 12] ~~فيه تنبيه على أن لحم الأخ شيء جبلت الأنفس على كراهته وإن تعاطته. ~~والإكراه ضد الاختيار والطواعية. # قوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} لم يكتف باشتراط الإكراه ~~في ذلك حتى ضم إليه اتصافه بكون قلبه غير مشكك ولا متلجلج في ذلك. # قوله: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} [آل عمران: 83] قيل: # 1 - معناه أسلم من في السموات طوعا ومن في الأرض كرها، أي الحجة القاطعة ~~بصحة الإسلام ألجأتهم، وأكرهتهم على ذلك، كقوله: دليل هذه المسألة ألجأني ~~إلى القول بها، تريد أنه ظاهر بين، وهذا ليس مذموما. # 2 - وقال آخرون: أسلم المؤمنون طوعا والكافرون كرها. ومعناه أنهم لم ~~يقدروا أن يمتنعوا عليه مما يريدهم به. # 3 - وأبين من هذا قول قتادة حيث قال: أسلم المؤمنون له طوعا والكافرون ~~كرها عند الموت، كأنه يريد قوله تعالى: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله ~~وحده} [غافر: 84] الآية. PageV03P393 # 4 - وقال أبو العالية ومجاهد: كل مقر بخلقه إياه وإن أشرك معه غيره كقوله ~~تعالى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87]. # 5 - وقيل: عني بالكره من قوتل وألجئ إلى أن يؤمن، وهذه الأقوال إنما ~~تتمشى في حق من في الأرض دون من في السماء. # 6 - وقال ابن عباس: أسلموا بأحوالهم المنبئة عنهم وإن كفر بعضهم بمقالته ~~وذلك هو الإسلام في الذر الأول حيث قال: {ألست بربكم} [الأعراف: 172]. وذلك ~~هي دلائلهم التي فطروا عليها من العقل المقتضي لأن يسلموا. وإليه أشار ~~بقوله: {وظلالهم بالغدو والآصال} [الرعد: 15]. # 7 - ونقل الراغب عن بضع الصوفية أن من أسلم طوعا هو من طالع المثيب ~~والمعاقب لا الثواب والعقاب. ومن أسلك كرها هو من طالع الثواب والعقاب ~~فاسلم رغبة ورهبة، ونحو هذه الآية قوله تعالى: {ولله يسجد من في السموات ~~والأرض طوعا وكرها} [الرعد: 15]. # قوله: {لا يحل ms0927 لكم إن ترثوا النساء كرها}، قيل: كان الرجل في الجاهلية ~~إذا مات وترك امرأة وله ولد ذكر أمسكها بعقد أبيه الأول حتى تموت، فيرث ~~منها ما ورثته من أبيه ويقول: أنا أحق بامرأته. وقيل: بل كان إذا تركها وله ~~ورثة فإن سبق واحد منهم إليها وألقى عليها رداءه أو ثوبه فهو أحق بها أن ~~ينكحها بمثل مهر مورثه، أو ينكحها غيره ويكون مهرها له. وهذه أحكام جاهلية ~~طهر الله دينه منها بشرعه القويم على لسان نبيه الكريم. # قوله: {حملته أمه كرها ووضعته كرها} [الأحقاف: 15] يجوز أن يكون حالا من ~~أمه إما على المبالغة أو على حذف مضاف أي ذات كره، أو على أنه بمعنى PageV03P394 # مكرهة، وأن يكون نعتا لمصدر محذوف أي حملا مكرها. والمراد ما يحصل لها من ~~الثقل وعدم النهوض حال حملها لاسيما إذا قاربت الوضع وجدت مشقة لثقله، ~~ولذلك قال تعالى: {فلما أثقلت} [الأعراف: 189] أي صارت ذات ثقل. # ويقال: كرهت الشيء أكرهه كرها وكراهة وكراهية. والكراهة -غالبا -ما لا ~~إثم فيه، وقد يراد بها الحرام. # فص الكاف والسين # ك س ب: # قوله تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] أتى باللام في ~~جانب الكسب وب «على» في جانب الاكتساب لفائدة جليلة وهي التنبيه على مزيد ~~كرمه وتطاول فضله، من حيث إنه تعالى يعيد للإنسان ما ينسب إلى كسبه، وإن لم ~~يكن منه تعاط لذلك ولا مباشرة، بل إذا كان سببا في شيء عد ذلك كسبا له، حتى ~~الولد الصالح جعل من كسبه، فيثاب بأعمال ولده الصالحات، وأما ما يؤاخذ به ~~وهو الذي عبر عنه بأنه عليه فلم يؤاخذ به إلا إذا كان له فيه عمل ومباشرة ~~وافتعال؛ ألا ترى أن الافتعال يؤذن بالاهتمام بالفعل، بخلاف مجرد الفعل، ~~فاللام غالبا لما يجب بخلاف على. وإنما استظهرت تعاليا لقوله تعالى: {وإن ~~اسأتم فلها} [الإسراء: 7]. # وقيل: الكسب ما يتحراه من المكاسب الأخروية، والاكتساب ما يتحراه من ~~المكاسب الدنيوية. وقيل: عنى بالكسب ما يفعله الإنسان من فعل خير، وجلب ~~منفعة إلى ms0928 غيره، والاكتساب ما يحصله لنفسه من نفع، فنبه على أن ما يفعله ~~الإنسان لغيره من نفع ليوصله إليه فله الثواب، وأن ما يحصله لنفسه وإن كان ~~متناولا من حيث يجوز على الوجه، فقلما ينفك من أن يكون عليه، إشارة إلى ما ~~قيل: «من أراد الدنيا فليوطن نفسه على المصائب». PageV03P395 # والكسب -في الأصل -ما يتحراه الإنسان مما فيه جلب منفع أو دفع ضر. وغلب ~~استعماله في تحصيل الأموال وتوابعها. قال الراغب: وقد يستعمل الكسب فيما ~~يظن الإنسان أنه يجلب منفعة ثم استجلب به مضرة. فالكسب فيما أخذه لنفسه ~~ولغيره، ولهذا قد تعدى لمفعولين، نحو: كسبت زيدا مالا. والاكتساب لا يقال ~~إلا فيما استفدته لنفسك، فكل اكتساب كسب، وليس كل كسب اكتسابا، وذلك نحو: ~~خبز واستخبز، وشوى واشتوى انتهى. ففرق بينهما من هذه الحيثية. وهي -في ~~التحقيق -راجعة إلى ما قدمته. ثم في نحو: خبز واستخبز نظر، وكأنه سبق قلم ~~أو لسان، وصوابه: واختبز، ويدل عليه قوله بعد ذلك: وشوى واشتوى، وذلك أن ~~كلامه في الفرق بين فعل وافتعل، لا بينه وبين استفعل. # وحكى ابن الأعرابي: أكسبت زيدا مالا، وأنشد: [من الطويل] # 1432 - فأوسعته مدحا وأوسعني قرى ... وأكسبني مالا وأكسبته حمدا # قوله: {ما أغنى عنه ماله وما كسب} [المسد: 2] يجوز أن تكون ما مصدرية ~~فتتأول مع ما بعدها بمصدر أي وكسبه. ثم هذا الكسب يجوز أن يكون باقيا على ~~مصدريته بطريق الأصالة، وأن يكون واقعا موقع المفعول، وحينئذ فيجوز أن يراد ~~به المال الذي كسبه. وقيل: يجوز أن يراد به الولد، والولد من كسبه. ويجوز ~~أن تكون ما موصولة بمعنى الذي، وحينئذ يراد به المال أي والذي كسبه. قيل: ~~ويحوز أن يراد به الولد، وفيه ضعف من حيث إن ما لغير العاقل عند الجمهور، ~~وفي الحديث: «إن أطيب ما أكل المرء من كسبه وإن ولده من كسبه». # قوله: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] أي كسبكم أو الذي ~~كسبتموه، وفي الحديث: «أنه سئل: أي الكسب أفضل؟ فقال: عمل الرجل بيده» PageV03P396 # ومنه الحديث ms0929 المتقدم أيضا: «إن أطيب ما أكل المرء من كسبه» الحديث. وقد ~~ورد في الكتاب العزيز استعمال الكسب في الصالح والسيئ وكذلك الاكتساب؛ فمن ~~ورود الكسب في الصالح قوله تعالى: {أو كسبت في إيمانها خيرا} [الأنعام: ~~158] ومن وروده في السيئ: {بلى من كسب سيئة} [البقرة: 81] {كسبوا السيئات} ~~[يونس: 27] {أن تبسل نفس بما كسبت} [الأنعام: 70] قوله: {ثم توفى كل نفس ما ~~كسبت} [البقرة: 281] شامل للأمرين جميعا، ومن ورود الاكتساب في الصالح ~~قوله: {للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن} [النساء: 32]. ~~ومن وروده في غيره قوله تعالى: {وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] وقد تقدم ~~ما في ذلك. # ك س ف: # قوله تعالى: {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} [الإسراء: 92] الكسف ~~جمع كسفة، وهي القطعة التي تسقطها علينا قطعا. وأصله من قولهم: كسفت الثوب ~~أكسفه كسفا أي قطعته قطعا، حكاه أبو زيد. # وكسفت عرقوب البعير، وإنما يقال كسحت لا غير. والكسفة: القطعة من السحاب ~~والقطن ونحوهما من الأجسام المتخلخلة. # وكسوف الشمس والقمر: استتارهما بعارض في علم الله تعالى. ومنهم من خص ~~الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر. ثم استعير ذلك لتغير الوجه والحال، فقيل: ~~كسف وجهه وحاله وماله، قال الشاعر: [من الخفيف] # 1343 - ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء # إنما الميت من يعيش كئيبا ... كاسفا باله قليل الرخاء # قال شمر: الكسوف في الوجه صفرة وتغير، وقال أبو زيد: كسف باله: إذا حدثته ~~نفسه الشر. وقيل: كسوف البال: أن يضيق عليه أمله، وقال الشاعر: [من البسيط] PageV03P397 # 1344 - الشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكى عليك نجوم الليل والقمرا # وللنحاة في نصب «نجوم» كلام حررناه في غير هذا. # وقرئ: {فأسقط علينا كسفا} [الشعراء: 187] و «كسفا» فالأول على أنه جمع ~~كسفة نحو سدرة وسدر. والثاني على أنه اسم جنس نحو: قمح وقمحة، والجمع كسوف ~~وأكساف. والمعنى: أو تسقطها علينا كسفا طبقا. قيل: واشتقاقه من كسفت الشيء: ~~غطيته، وما قدمته أشهر. # ك س ل: # قوله تعالى: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} [النساء: 142] أي ~~متباطئين. والتكاسل: التثاقل عما ms0930 لا ينبغي التثاقل عنه، وغلب فيمن قلت ~~مروءته وتقاعد عن شغله. يقال: رجل كسل وكسلان، والجمع كسالى وكسالى نحو: ~~سكارى وسكارى، جمع سكران. # والمكسال: المرأة المتنعمة الفاترة عن القيام، وهو كناية عن ضخامتها ~~وسمنها وتنعمها، كما قيل: [من السريع] # 1345 - يقعدها من خلفها الكفل # والكسل مذموم، ولذلك تعوذ منه نبينا -صلى الله عليه وسلم -فقال: «أعوذ ~~بالله من الكسل والفشل». وفحل كسل: كسل عن الضراب. وفلان لا تكسله المكاسل: ~~أي لا ينثني عما يقصده وإن خوف منه وثبط. PageV03P398 # وفي الحديث: «ليس في الإكسال إلا الطهور» الإكسال، مصدر أكسل الرجل: إذا ~~جامع فلحقه فتور فلم ينزل، وهذا يشبه قوله: «إنما الماء من الماء» وفيه بحث ~~حققناه في غير هذا الموضوع، ومثله قوله عليه الصلاة والسلام: «إذا أتى ~~الرجل أهله فأقحط فلا يغتسل». # ك س و: # قوله تعالى: {رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] الكسوة ما يكتسى به ~~من الملبوسات على اختلاف أنواعها بحسب أهل كل بلدة. وكانوا في العصر الأول ~~يلبسون الجلود حتى علم الله تعالى «شيث» صنعة النسج. وهذا دليل أن ستر ~~العورة مما يهتم بشأنه، وأيضا فإن فيه دفع ضرر البرد والحر، ولذلك قال ~~تعالى: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81]. قيل: تقديره: والبرد، والمادة تدل ~~على ستر الشيء وتغطيته، وعليه قوله تعالى: {فكسوا العظام لحما} [المؤمنون: ~~14]. واكتسى الغصن بالورق. ويحتمل أن يكون ذلك من الاستعارة. واكتست الأرض ~~بالنبات من ذلك، يقال: كساه يكسوه كسوة، بكسر الكاف وضمها، وأنشد: [من ~~الطويل] # 1346 - فبات لها دون الصبا وهي قرة ... لحاف ومصقول الكساء رقيق # شبه نبات الأرض بالكسوة، وقيل: هو كناية عن الدواية التي تعلو اللبن وهي ~~ما يحمل على وجهه فيكون كالجلدة الرقيقة، وكذلك ما يعلو المرقة يقال فيه ~~دواية بضم الدال وكسرها. وقال آخر: [من المنسرح] # 1347 - حتى أرى فارس الصيموت على ... أكساء خيل كأنها الإبل # عنى بأكسائها ما يعلوها من الغبار ويلبسها منه عند عدوها حتى تكون بمنزلة PageV03P399 # الكسوة لها. وقيل: عنى باكتسابها أعقابها. # وفي الحديث: «ونساء كاسيات عاريات» فيه ثلاثة أوجه، ms0931 أحدها: كاسيات من ~~النعم، عاريات من الشكر. الثاني: أنهن يكسين بعض أجسادهن بأن يوسعن جيوبهن ~~فترى صدورهن ونحو ذلك. الثالث: أنهم يلبسن رقيقا فيصف بشرتهن. ### || AUTO فصل الكاف والشين # ك ش ط: # قوله تعالى: {وإذا السماء كشطت} [التكوير: 11] أي قلعت عن مقرها. ونحوه: ~~{وتمور السماء مورا} [الطور: 9] أي قلعت كما يقلع سقف البيت، من قولهم: ~~كشطت الحبل عن ظهر الفرس وقشطته، وكشطت جلد الناقة وقشطته: أي سلخته ~~وسحبته. قال ابن عرفة: تكشط السماء كما يكشط الغطاء عن الشيء، ومنه: كشطت ~~الوقة وقشطتها: إذا أزلت كتابتها بسكين ونحوها. # ك ش ف: # قوله تعالى: {ليس لها من دون الله كاشفة} [النجم: 58] أي نفس كاشفة، ~~وقيل: التاء للمبالغة كرواية. وقيل: هو مصدر على فاعلة كالعاقبة أي ليس لها ~~كشف وظهور. # وأصل الكشف إزالة الغطاء ونحوه عن الشيء. ويستعار بذلك في المعاني كقوله: ~~{فكشفنا ما به من ضر} [الأنبياء: 84] {فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] فالكشف ~~يقارب الكشط. # قوله: {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] هو الكناية عن شدة الأمر كقولهم: ~~قامت الحرب على ساق. وقيل: أصله من ذمر الناقة، وذلك أنه إذا خرجت رجل PageV03P400 # البعير من بطنها يقال: كشف عن الساق. ويروى أنه يكشف الرحمن عن ساقه ~~ويدعو الخلائق للسجود؛ فالمؤمن يسجد والمنافق يصير ظهره طبقا، فلذلك قال: ~~{فلا يستطيعون} [القلم: 42]. ومعنى ساق الرحمن أنه تعالى يجعل شيئا من ~~الأشياء علامة لذلك سماه ساقا، لا كما يخطر لأجهل الناس. # وفي الحديث: «وتكاشفتم ما تدافنتم» أي لو اطلع بعضكم على سريرة بعض لأنف ~~من دفنه ومواراته، فسبحان من يعلم الذنب ويقدر على كشفه والمعاقبة عليه ~~فيستره ويعفو. ### || AUTO فصل الكاف والظاء # ك ظ م: # قوله تعالى: {والكاظمين الغيظ} [آل عمران: 134] أي الحابسين غيظهم ~~المسكة، من: كظمت القربة والسقاء: إذا شددت فاهما. قال ابن عرفة: الكاظم: ~~الممسك على ما في قلبه، ومنه: كظم البعير لأنه يمسك جرته فلا يجتر. وكظم ~~فلان غيظه: إذا تجرعه وهو قادر على الإيقاع بعدوه فأمسك عنه. # والكظم: مخرج النفس. يقال: أخذ بكظمه: إذا ms0932 أخذ بحلقه. والكظوم: احتباس ~~النفس، ويعبر عنه بالسكوت كما يعبرون عنه بقولهم: حبس نفسه. # قوله: {وهو مكظوم} [القلم: 48] أي مملوء كربا، وقيل: بمنزلة من حبس نفسه. ~~قوله: {وهو كظيم} [النحل: 58] أي ممسك على غيظ. وكظم فلان خصمه: إذا أجابه ~~بجواب مسكت فأفحمه، ومثله: كظمه. # والكاظمة: خلقة تجمع فيها الخيوط في طرف حديدة الميزان، والسير الذي يوصل ~~بوتر القوس. والكظائم: خروق بين البئرين يجري فيها الماء. كل ذلك تشبيه ~~بمجرى النفس. # قوله: {إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين} [غافر: 18] حال من أصحاب PageV03P401 # القلوب أي ممسكين على غيظ قد ملأ قلوبهم مع زوالها عن مقرها حتى صارت ~~قريبة من أفواههم. وقيل: كاظمين على قلوبهم خوفا أن تخرج لأنها بلغت حد ~~الخروج. وقيل: هو حال من القلوب، ويستشكل جمعها جمع سلامة ويجاب بجريانها ~~مجراهم كقوله: {أتينا طائعين} [فصلت: 11] وبابه. ولنا فيه كلام أكثر من هذا. ### || AUTO فصل الكاف والعين # ك ع ب: # قوله تعالى: {وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6]. الكعب: العظم المرتفع ~~بين مفصل الساق والقدم. وكل ما بين عقدتين من القضيب والرمح ونحوهما فهو ~~كعب، قيل: سببه تكعب الإنسان، ومنه قول الشاعر: [من الوافر] # 1348 - وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما # وقيل: سميت الكعبة كعبة لأنها على هيئتها في التربيع. وكل بيت مربع فهو ~~كعبة. وقيل: سميت كعبة لارتفاعها، وكل ما ارتفع فهو كعبة. وفلان جالس في ~~كعبته: أي في غرفته وبيته. وأل في الكعبة للغلبة كهي في المدينة. # والكعاب والكاعب: من تكعب ثدياها، أي ارتفعا في صدرها، والجمع كواعب؛ قال ~~عمر بن أبي ربيعة: [من الطويل] # 1349 - فكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص: كاعبان ومعصر # وقال تعالى: {وكواعب أترابا} [النبأ: 78] وصفهن صفات يحبونها، وأنهن ~~متقاربات الأسنان. # وقد كعب الثدي كعبا، وكعب تكعيبا. وثوب مكعب: مطوي شديد الأدراج. PageV03P402 # وفي الحديث: «وجعل كعبك عاليا» أي شرفك؛ عبر بذلك عن ثبات العز والشرف ~~ودوامهما، ومثله: ثبت الله قدمك، عكسه: أزال الله قدمه وأزلقها. ### || AUTO فصل الكاف والفاء # ك فء: # قوله تعالى: ms0933 {ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 4] أي مكافئا ومساويا ~~ونظيرا. يقال: فلان يكافئ فلانا، أي يساويه. ومنه الحديث: «تتكافأ دماؤهم» ~~أي تتساوى فيقاد العالم بالجاهل والشريف بالدنيء. وهو كفؤك وكفيؤك وكفاؤك، ~~أي مساويك. وفي صفته عليه الصلاة والسلام: «إذا مشى تكفى تكفيا» قد فسره ~~شمر بما لا يليق فقال: أي تمايل كما تتكفأ السفينة يمينا وشمالا. قال ~~الأزهري: وهذا خطأ. ومعنى التكفؤ: الميل إلى سنن ممشاه، وهذا كقوله: «كأنما ~~ينحط من صبب». قال: والتمايل يمينا وشمالا إنما هو الخيلاء. قلت: لا يريد ~~شمر تفسير مشيه بتكفؤ السفينة يمينا وشمالا إنما يريد تفسير مطلق الميل ~~وقوله: يمينا وشمالا، تفسير لتمايل السفينة لا لتمايله عليه الصلاة والسلام ~~فوقع التشبيه في أصل الميل. وإنما قلت ذلك لأنه لا يظن بشمر مثل ذلك ~~والعياذ بالله، متى اعتقده كفر. # قال: والسفينة تتكفأ أي تتمايل على سمتها التي تقصد، وفي حديث علي كرم ~~الله وجهه: «يتكفأ كأنما يمشي في صبب» وهذا يفسر ما ذكرته. وفي الحديث: ~~«كان عليه الصلاة والسلام لا يقبل الثناء إلا من مكافئ». قال القتيبي: ~~معناه أنه إذا أنعم على PageV03P403 # رجل فكافأه بالثناء عليه قبل ثناءه، وإذا أثنى عليه قبل أن ينعم عليه لم ~~يقبله. وهذا التفسير قد رده ابن الأنباري وقال: إنه غلط بين، ولقد صدق ~~-عليه الصلاة والسلام -لا ينفك أحد عن إنعامه إذ كان الله قد بعثه للناس ~~كافة ورحم به وأنقذ؛ فنعمه سابقة إليهم لا يخرج مها مكافئ ولا غير مكافئ. ~~هذا والثناء عليه فرض لا يتم الإسلام إلا به. وإنما المعنى أنه لا يقبل ~~الثناء إلا من رجل يعرف حقيقة إسلامه، ولا يدخل عنده في جملة المنافقين ~~الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم. فإذا كان المثني عليه بهذه الصفة ~~قبل ثناءه وكان مكافئا ما سلف من نعمه عليه السلام عنده وإحسانه إليه. قال ~~الأزهري: وفيه قول ثالث: إلا من مكافئ: إلا من مقارب مدحه غير مجاوز به حد ~~مثله ولا مقصر عما وفقه الله إليه؛ ألا تراه ms0934 يقول: «لا تطروني كما أطرى ~~النصارى عيسى ولكن قولوا عبد الله ورسوله». فإذا وصف بكونه نبي الله ورسوله ~~فقد وصف بما لا يوصف به أحد من أمته، فهو مدح ومكافئ له. وفي الحديث: «لا ~~تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في إنائها» يكتفئ، أي يقلب ويكب، تفتعل، ~~من كفأت القدر: إذا كببتها لتفرغ ما فيها. وهو تمثيل لإمالة الضرة حق ~~صاحبتها من زوجها إلى نفسها. وقال الكسائي: كفأت الإناء: كببته، وأكفأته: ~~أملته، ومن الحديث: «إذا مشى تكفأ». تكفأ: أي تمايل إلى قدام كما تتكفأ ~~السفينة في جريها. والأصل فيه الهمز فترك. وفي حديث علي: «أنه تكفأ لونه ~~عام الرمادة» أي تغير، وحقيقته انقلب لونه من حال إلى حال. والإكفاء: قلب ~~الشيء كأنه إزالة المساواة، ومنه الإكفاء في الشعر. # ك ف ت: # قوله تعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا} [المرسلات: 25 - 26] ~~أي PageV03P404 # جامعة. والكفت: الضم والجمع، وكل شيء كفته فقد جمعته، وفي الحديث: ~~«اكتفوا صبيانكم بالليل» أي ضموهم، وفي رواية «كفوا» وهو بمعنى الأول ~~وتفسير له. والكفات قيل: هو اسم ما يكفت فيه نحو الجراب، وأنشد لصمصامة بن ~~الطرماح: [من الوافر] # 1350 - وأنت اليوم فوق الأرض حيا ... وأنت غدا نضمك في كفات # وحينئذ لابد من ناصب لأحياء، وهو مقدر: يكفت أحياء. وقيل: بل هو مصدر ~~كالقيام، فأحياء منصوب به، ولكن لابد من تجوز في وقوع المصدر عليها، وفيه ~~التآويل المشهورة، أي ذات كفات أو نفس الكفات مبالغة أو كافاته. ومعنى ~~كونها كفاتا لهم أنها تضم الأحياء على ظهرها والأموات في بطنها. وقيل: ~~معناه تضم الأحياء التي هي الإنسان والحيوان والنبات، والأموات التي هي ~~الجمادات من الأرض والماء وغير ذلك. قلت: وعلى هذا فأحياء وأمواتا بذل من ~~كفاتا بيانا له. وقيل: أحياء مفعول به ثان على حذف مضاف؛ أي ذات أحياء ~~وأموات، وكفاتا حال أيضا، وقد تكلمنا عليه بأوسع من هذا في «الدر». # والكفات -أيضا -: الطيران السريع، وحقيقته قبض الجناح للطيران كقوله: ~~{أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن} [الملك: 19] فالقبض ms0935 هنا كالكفات هناك. # والكفت: السوق الشديد؛ قال الراغب: واستعمال الكفت في سوق الإبل كاستعمال ~~القبض فيه، كقولهم: قبض الراعي الإبل. وكفت الله فلانا إلى نفسه كقولهم ~~قبضه إليه، وفي الحديث: «رزقت الكفيت». قيل: ما أكفت به من معيشتي، وقيل: ~~القوة على الجماع، وقيل: أنزلت إليه قدر أكل منها فقوي على الجماع، ويؤيده ~~في حديث آخر: «فأتاني جبريل بقدر يقال لها الكفيت» قال بعضهم: الكفيت ~~القدر، ولم PageV03P405 # يقيدها. والكفت: القدر الصغير. قلت: هذا من قبيل ما زيادة اللفظ فيه تدل ~~على زيادة المعنى. وقد حققناه في «الرحمن الرحيم». ومن أمثالهم: «كفت إلى ~~وئية» الكفت: القدر الصغير كما تقدم. والوئية: القدر الكبير، يضرب مثلا لمن ~~يحمل غيره مكروها ثم يزيده. قلت: وإنما سميت القدر بالكفيت والكفت لأنها ~~تضم وتجمع ما يكفي فيها. # ك ف ر: # قوله تعالى: {إن الذين كفروا} [آل عمران: 4]. الكفر أصله التغطية والستر. ~~وسمي الكافر الشرعي كافرا لأنه ستر الحق وغطى عليه. وسمي الليل كافرا لستره ~~الأشياء بظلامه. وأنشد لثعلبة: [من الكامل] # 1351 - فتذكرا ثقلا رثيدا بعدما ... ألقت ذكاء يمينها في كافر # ذكاء هي الشمس والكافر الليل، وهذا من أحسن الاستعارات حيث استعار للشمس ~~يمينا، وأخبرنا عنها بأنها ألقتها في الليل يعني بذلك غيبوبتها. ومنه: كفر ~~الغمام النجم، أي ستره، وأنشد: [من الكامل] # 1352 - في ليلة كفر النجوم غمامها # وسمي الزراع كافرا لستره البذر بالتراب. ومنه في أحد القولين قوله تعالى: ~~{أعجب الكفار نباته} [الحديد: 20] أي الزراع. والثاني أنهم الكفار شرعا. ~~ومنه -أيضا - الكافور وهو اسم أكمام الثمرة التي تكفرها، وأنشد: [من الرجز] # 1353 - كالكرم إذا نادى من الكافور # وكفر النعمة: سترها بعدم أداء شكرها لأنه إذا شكرها نوه بذكرها فأظهرها، ~~وإذا كتمها ولم يشكرها فقد سترها وغطاها. وغلب الكفر في تغطية الحق والدين، ~~والكفران PageV03P406 # في تغطية النعمة وجحودها. # والكفور مصدر للكفر مستعمل في جحود الوحدانية وجحود النعمة معا. والكفور ~~المبالغ في الكفر قال تعالى: {إن الإنسان لظلوم كفار} [إبراهيم: 34]. ~~واستشعر الراغب سؤالا فقال: إن قيل كيف وصف الإنسان ms0936 ههنا بالكفور ولم يرض ~~بذلك حتى أدخل عليه إن واللام وكل ذلك تأكيد؟ وقال في موضع آخر: {وكره ~~إليكم الكفر والفسوق والعصيان} [الحجرات: 7] قيل: {إن الإنسان لكفور} ~~[الحج: 66] تنبيه على ما ينطوي عليه الإنسان من كفران النعمة وقلة ما يقوم ~~بأداء الشكر، وعلى هذا: {قتل الإنسان ما أكفره} [عبس: 17] وقوله: {وقليل من ~~عبادي الكشور} [سبأ: 13]. # وجعل الراغب الكفار أبلغ من الكفور لقوله: {كل كفار عنيد} [ق: 24]. وقد ~~أجري الكفار مجرى الكفور في قوله: {إن الإنسان لظلوم كفار}. وفي ما قاله ~~نظر لأن فعالا وفعولا من جملة أمثلة المبالغة من غير تفاضل بين شيء منها. ~~وصيغ المبالغة خمس وزاد بعضهم سادسا وهي: فعال وفعول ومفعال وفعيل وفعيل ~~نحو: شريب العسل، ولكنه يوهم الأبلغية من وصفه بعنيد وتوهم المساواة بينهما ~~من انضمام ظلوم إلى كفار. فلما جاور فعول فعالا كان بمعناه. ولقائل أن ~~يقول: ليس ما ادعاه بأولى من عكسه بأن يجعل فعول بمعنى فعال لمجاورته له. # والكفار في جمع الكافر المضاد للمؤمن أكثر استعمالا، كقوله تعالى: {أشداء ~~على الكفار} [الفتح: 29]. والكفرة جمع كافر النعمة أكثر استعمالا كقوله ~~تعالى: {أولئك هم الكفرة الفجرة} [عبس: 42] قال الراغب: ألا ترى أنه قد وصف ~~الكفرة بالفجرة؟ والفجرة قد يقال للفساق من المسلمين وفي نظر، إنما كان ~~ينهض دليله لو كان الفجور مختصا بغير الكفرة. ثم إن هؤلاء المذكورين كفار ~~يضادون المؤمنين ليس إلا لقوله قبل: {وجوه يومئذ مسفرة} [عبس: 38] وعنى بهم ~~المسلمين، ثم قابلهم بأولئك الذين وجوههم {عليها غبرة ترهقها قترة} [عبس: ~~40 - 41]. PageV03P407 # قوله: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} [الإنسان: 3] تنبيه على ~~أنه عرفه الطريقين، كما قال تعالى: {وهديناه النجدين} [البلد: 10]؛ فمن ~~سالك سبيل الشكر ومن سالك سبيل الكفر. # قوله: {وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين} [الشعراء: 19] أي تحريت ~~كفران نعمتي. ولما كان الكفر نقيض جحود النعمة صار يستعمل في الجحود، ومنه: ~~{ولا تكونوا أول كافر به} [البقرة: 41] أي جاحد له وساتر لحقه. نهاهم أن ~~يكونوا مقتدين بهم في ذلك. وهذا جواب ms0937 عما يفترض به الجهاد، فيقولون: مفهومه ~~أنهم غير منتهين عن كونهم ثاني كافر أو ثالث، وهذا ساقط جدا لما ذكرته. # والكافر على الإطلاق من جحد الوحدانية أو النبوة أو الشريعة، وترك ما ~~لزمه من ترك النعمة، كافر لقوله تعالى: {من كفر فعليه كفره} [الروم: 44] ~~قال الراغب: ويدل على ذلك مقابلته بقوله: {ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون} ~~[الروم: 44] وفيه نظر إذ الظاهر حمله على الكفر المتعارف. # قوله: {ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} [النور: 55] عنى بالكافر ~~الساتر للحق فلذلك جعله فاسقا، ومعلوم أن الكفر المطلق هو أعظم من الفسق، ~~ومعناه من يجحد حق أبيه فقد فسق عن الذرية بظلمه. ولما جعل كل فعل محمود من ~~الإيمان جعل كل فعل مذموم من الكفر. وقال في السحر: {وما كفر سليمان ولكن ~~الشياطين كفروا} [البقرة: 102]. وقال تعالى: {ولله على الناس حج البيت} [آل ~~عمران: 97] ثم قال: {ومن كفر} أي: ومن تركه جاحدا له. وقيل: هو تغليظ كقوله ~~عليه الصلاة والسلام: «من قدر على الحج ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن ~~شاء نصرانيا». # قوله: {جزاء لمن كان كفر} [القمر: 14] يعني به نوحا ومن جرى مجراه من ~~الأنبياء عليهم السلام، وفي معناهم من هذا الحيثية من أمر بمعروف ونهى عن ~~منكر PageV03P408 # مخلصا فيه لربه. # قوله: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا} [النساء: 137]: قيل: ~~عني بهم آمنوا بموسى ثم كفروا بمن بعده. وقيل: آمنوا بموسى ثم كفروا به إذ ~~لم يؤمنوا بغيره. وقيل: إشارة إلى المذكورين في قوله: {وقالت طائفة من أهل ~~الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره} [آل ~~عمران: 72] لم يرد أنهم آمنوا مرتين [وكفروا مرتين] بل إشارة إلى أحوال ~~كثيرة. قيل: كما يصعد الإنسان في الفضائل ثلاث درجات ينعكس في الرذائل ثلاث درجات. # وقد يعبر بالكفر عن التكذيب ولذلك تعدى تعديته لقوله تعالى: {ومن يكفر ~~بالله} [بالنساء: 136]. # ويقال: كفر إذا اعتقد الكفر أو أظهره ولم يعتقده، ولذلك قال تعالى: {من ~~كفر بالله من بعد إيمانه ms0938 إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106]. ~~وقد يعبر بالكفر عن التبري؛ قال تعالى: {ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض} ~~[العنكبوت: 25]. # وكفر فلان بكذا، أي بسببه، نحو: {فمن يكفر بالطاغوت} [البقرة: 256]. وكفر ~~فلان بالشيطان: إذا خالفه وآمن به. # قوله تعالى: {فكفارته} [المائدة: 89] أي فالذي يمحوه. والكفارة: ما يستر ~~الذنب؛ سميت بذلك بصفة من أمثلة المبالغة نحو ضاربة وعلامة، نحو: كفارة ~~القتل والظهار واليمين. والتكفير: ستر ذلك. وقيل: سميت كفارة لإزالتها ~~الإثم، وفيهما نظر من حيث إن الكفارة تجب فيما لا إثم فيه وهو القتل خطأ، ~~وقال بعضهم: أو يصح أن يكون أصله إزالة الكفر والكفران، كما أن التمريض ~~إزالة المرض، والتقذية إزالة القذى. # قوله تعالى: {لكفرنا عنهم سيئاتهم} [المائدة: 65] أي محوناها كأن لم توجد ~~ونحوه قوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114]. PageV03P409 # قوله تعالى: {كان مزاجها كافورا} [الإنسان: 5] سمي الكافور لستره الأشياء ~~بطيبه ورائحته، كما سمي الكمام كافورا لستره الثمرة. # وفي الحديث: «لا ترجعوا بعدي كفارا» قال أبو منصور: فيه قولان: أحدهما من ~~كفر إذا لبس سلاحه لأنه ستر نفسه، ومنه قول الشاعر: [من الكامل] # 1354 - قد كفرت آباؤهم أبناءها # والثاني أن يقول أحدهم للآخر: «يا كافر» لأن من كفر غيره فقد كفر. # وفي الحديث: «لتخرجنكم الروم من أرضكم كفرا كفرا» الكفر: القرية من قرى ~~الريف. ومن كلام معاوية: «أهل الكفور أهل القبور» يعني أنهم لبعدهم عن ~~الأمصار، وأهل العلم والأدب بمنزلة الموتى سمي كفرا لستره أهله، وفيه أيضا: ~~«المؤمن مكفر» أي تكفر عنه خطاياه بالرزايا التي تصيبه في ماله وفي نفسه. ~~وفي القنوت: «واجعل قلوبهم كقلوب نساء كوافر» يعني في الاختلاف، وخص النساء ~~لأنهن أضعف قلوبا من الرجال، وخص الكوافر لأنهم أضعف من المسلمات. # ك ف ف: # قوله تعالى: {وهو الذي كف أيديهم عنكم} [الفتح: 24] الكف: المنع، ومنه ~~قيل لكف الإنسان كف لأنه يمنع ما فيه؛ سمي باسم المصدر. يقال: كففته أكفه ~~كفا. PageV03P410 # قوله: {ادخلوا في السلم كافة} [البقرة: 208] أي جميعا. وأصله من كفة ~~الثوب -بالضم -وهي حاشيته اعتبر ms0939 فيها معنى الإحاطة. وكل مستطيل من ذلك كفة ~~نحو كفة الرمل. وكل مستدير كفة -بالكسر -نحو كفة الميزان وكفة الحابل، وغير ~~الكسر في ذلك خطأ. ولا تثنى كافة ولا تجمع ولا تكون إلا حالا، ولذلك لحن من ~~يقول: على كافة المسلمين. وقيل: الهاء في «كافة» للمبالغة كعلامة؛ فمعنى ~~قوله: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} [سبأ: 28] وقوله: {وقاتلوا المشركين ~~كافة كما يقاتلونكم كافة} [التوبة: 36] أي كافين لهم وكافين لكم. وقيل: ~~معناه جماعة، وذلك أن الجماعة تكف من يقصدهم بسوء أو يكف بعضها بعضا. # وكففته: أصبته بالكف ودفعته به أو أصبت كفه نحو كبدته. وتعورف الكف ~~بالدفع مطلقا سواء أكان ذلك بكف أم بغيرها. # وتكفف الرجل: مد كفه سائلا، وفي الحديث: «يتكففون الناس»، واستكف: إذا مد ~~كفه سائلا أو معطيا. ورجل مكفوف: غلب في الأعمى، وهو من أصيب كفه أيضا. # قوله: {ادخلوا في السلم كافة} [البقرة: 208] أي ابلغوا في الإسلام إلى ~~حيث تنتهي شرائطه فيكفوا أن يعتدوا فيه. وقيل أراد بالكافة الإحاطة بجميع ~~حدود الإسلام. قلت: وهذان إنما يتمشيان على جعل «كافة» حالا من السلم، إلا ~~أن المشهور عند المعربين جعلها حالا من المخاطبين بمعنى جميعا، وهو الظاهر. # واستكف الشمس إذ كف ضوءها عن عينيه بكفيه، يشير بذلك لرؤية ما يريد. # والكفاف من القوت: ما ليس بالواسع بل المساوي للحاجة، وفي الحديث: «اللهم ~~اجعل قوت آل محمد كفافا»؛ فكفكف تكرير كف نحو كبكب بكرير كب. وتقدم كلام ~~الناس فيه، قال النابغة: [من الطويل] PageV03P411 # 1355 - فكفكفت مني دمعة فرددتها ... على النحر منها مستهل ودامع # و «كفوا صبيانكم» أي امنعوهم خوفا عليهم من الجن أو من بعض الهوام. # ك ف ل: # قوله تعالى: {يكن له كفل منها} [النساء: 85] الكفل: الحظ والنصيب الذي ~~فيه الكفالة كأنه تكفل بأمره، واشتقاقه من الكفالة هي الضمان من قولهم: ~~كفلت فلانا وتكفلت به لأنه نصيب مضمون. وقال أبو منصور: اشتقاقه من الكفل ~~الذي هو الكساء الحاوي للراكب، وذلك أن الرديف يحوي كساء على سنام البعير ~~لئلا يسقط عند ركوبه. ms0940 فكأن ذلك النصيب حافظا لصاحبه كما يحفظ الكساء ~~الراكب، وقد آل الأمر أن المادة تدل على الحفظ فإن الكفالة بمعنى الضمان ~~تقتضي ذلك كما يقتضيه الكساء المذكور. # قوله: {يؤتكم كفلين من رحمته} [الحديد: 28] أي نصيبين يحفظانكم من ~~المعاصي الموقعة في الهلكة. وقيل: نصيبين من نعمته في الدنيا والآخرة وهما ~~المرغوب إلى الله تعالى فيهما بقوله تعالى: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة} [البقرة: 201]. وقيل: لم يرد هنا بالتثنية مما يشفع الواحد ~~فقط، بل أراد النعم المتوالية المتكفلة بكفالته تعالى. ويكون فيه تنبيه على ~~ما ذكر في قوله تعالى: {ثم ارجع البصر كرتين} [الملك: 4]. وقولهم: لبيك ~~وسعديك، المعنى: كرة بعد أخرى، وتلبية بعد تلبية، وإسعادا بعد إسعاد. وإنما ~~قال تعالى في جانب الحسنة يكن له نصيب منها، وفي جانب السيئة يكن له كفل ~~منها، لمعنى حسن ذكره بعض أهل العلم، فقال: الكفل ها هنا ليس هو بمعنى ~~الأول بل هو مستعار من الكفل، وهو الشيء الرديء. واشتقاقه من الكفل، ذلك أن ~~الكفل لما كان مركبا ينبو براكبه، صار متعارفا في كل شدة PageV03P412 # كالسيساء وهو العظم الناتئ في ظهر الحمار، فيقال: لأحملنك على الكفل وعلى ~~السيساء. وأنشد: [من الخفيف] # 1356 - وحملناهم على صعبة زو ... راء يعلوناه بغير وطاء # قال: «فمعنى الآية: من ينضم إلى غيره معينا له في فعلة حسنة يكن له منها ~~نصيب، ومن ينضم إلى غيره معينا له في فعلة سيئة يناله منها شدة» وفي هذا ~~الكلام وإن كان حسنا نظر من وجه آخر وهو أنه جاء الكفل في جانب السيئة. ألا ~~ترى إلى قوله تعالى: {يؤتكم كفلين من رحمته} [الحديد: 28]. وقيل: الكفل هنا ~~الكفيل، ونبه بذلك على أن من تحرى شرا فله من فعله كفيل يسلمه كما يسلم ~~الكفيل المكفول ببدنه. وقد صرحوا بذلك في قولهم: من ظلم فقد أقام كفيلا ~~بظلمه، منبهة منهم على أنه لا يمكن التخلص من تبعة ظلمه وعقوبته عليه، ~~فخوطبوا بذلك. فلله در فصاحة القرآن حيث جرى معهم في كل أسلوب من ms0941 أساليب ~~كلامهم، فتظهر فصاحته وبلاغته في ذلك الأسلوب على كل فصيح بليغ. فأين هذا ~~الكلام وهو قولهم: من ظلم فقد أقام كفيلا بظلمه، من قوله تعالى: {يكن له ~~كفل منها}. وهذا كما في قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} [البقر: 179] ~~وقولهم: القتل أنفى للقتل. # قوله تعالى: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] قرئ بالتخفيف على معنى أن ~~زكريا كفلها وحفظها من كل ما يسوؤها وتكفل بأمرها. قوله: {فقال أكفلنيها} ~~[ص: 23] أي اجعلني كافلا لها. # قوله: {وذا الكفل} [ص: 48] قيل: هو رجل من الصالحين تكفل بنبي من ~~الأنبياء بأمر فوفى به، وقيل: نبي تكفل الله بأمور فلم يخل منها بشيء كما ~~هو ديدن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. فالكفل ههنا بمعنى الكفالة، وفي ~~حديث إبراهيم: «أنه كره الشرب من ثلمة القدح وقال: إنها كفل الشيطان». قال ~~أبو عبيدة: الكفل PageV03P413 # أصله المركب، أراد أن الثلمة مركب الشيطان. # ك ف ي: # قوله تعالى: {وكفى الله المؤمنين القتال} [الأحزاب: 25] الكفاية: سد ~~الخلة وبلوغ المراد من الأمر. والكفية من الطعام: ما فيه كفاية، وجمعها كفى. # قوله تعالى: {أليس الله بكاف عبده} [الزمر: 36] أي هو كافيه من أعدائه ~~متول كفايته، وناهيك بمن يتولى الله كفايته. # وقوله: {كفى بالله شهيدا} [الأحقاف: 8] قيل: معناه اكتف بالله، فهي اسم ~~فعل. وقيل: الباء مزيدة في الفاعل، والأصل: كفى الله شهيدا، وهذا هو الصحيح ~~بدليل قول الشاعر: [من الطويل] # 1357 - كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # فأسقطها. ولنا فيه كلام متقن في غير هذا. # قال بعضهم: قد كفيتك، وقالوا: كافيك من رجل أي حسبك به. # قوله: {ألن يكفيكم} [آل عمران: 124] أي قد سد خلتكم وقضى مرادكم بإمداده ~~إياكم الملائكة. ### || AUTO فصل الكاف واللام # ك ل أ: # قوله: {قل من يكلؤكم} [الأنبياء: 42] أي يحرسكم ويحفظكم؛ يقال: كلأته ~~أكلؤه كلاءة -بالكسر -أي حفظته، وأنشد: [من المنسرح] PageV03P414 # 1358 - إن سليمى والله يكلؤها ... ضنت بشيء ما كان يرزؤها # أي: والله يحفظها. وقيل: كلأة الشيء: حفظه وتبعيته بالمراعاة، وهو راجع ~~لمعنى الأول. وفي الحديث: «بلغ الله بك أكلأ العمر» ms0942 أي آخره وأبعده، ~~وحقيقته حفظك الله وأبقاك لأنه إذا حفظ بلغ أجله. # واكتلأت بعيني أي حفظت بمراعاة ونظر. # والكلأ: النبات لأنه يحفظ بنية الحيوان، أو لأنه يحفظ للرعي؛ يقال: مكان ~~مكلأ وكالئ أي كثير الكلأ. # وأكلأ: صار ذا كلأ، كأعشب وأبقل أي صار ذا عشب وبقل. وفي الحديث: «من مشى ~~على الكلاء» الكلاء والمكلأ: شاطئ النهر ومرفأ السفن. ومعنى الحديث أنه مثل ~~لمن عرض بالقذف؛ شبهه في مقاربته التصريح بالماشي على النهر في كونه قارب ~~أين يجد كما قارب ذاك أن يقع في الماء. # والكلاء: موضع، ويقال سوق بالبصرة كأنه كان مكلأ للسفن. وفي الحديث: «نهى ~~عن بيع الكالئ بالكالئ» يعني الدين بالدين، وقيل: النسيئة بالنسيئة، وهو ~~قريب من الأول، قال بعضهم في تفسيره: أن يشتري الرجل مؤجلا، فإذا حل الأجل ~~لم يجد ما يقضي به فيقول له: بعه مني إلي إلى أجل آخر بزيادة شيء. فيبيعه ~~منه غير مقبوض منه. # ك ل ب: # قوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكبلين} [المائدة: 4] أي معلمين، ~~والمكلب: المسلط الكلاب على الصيد والمعلمها أيضا. والكلاب: صاحب الكلاب ~~والصائد بها أيضا. قال النابغة: [من البسيط] PageV03P415 # 1359 - فارتاع من صوت كلاب # قيل: واشتقاقه من لفظ الكلاب لأنها هي التي يصاد بها غالبا، والمعنى: في ~~حال تضريتكم هذه الجوارح على الصيد. # ويجمع الكلب على أكلب وكلاب، وأكالب جمع أكلب فهو جمع الجمع. والكليب اسم ~~جمع نحو الغريق. قال علقمة: [من الطويل] # 1360 - تعفق بالأرطى لها وأورادها ... رجال فبذت نبلهم وكليب # والأنثى كلبة. # وكليب: اسم علم مشهور، ومثله كلاب وكلب أيضا، واشتق منه للحريص فقيل: هو ~~كلب على الدنيا، لأنه أحرص الحيوان على ما عنده، وفي المثل: «أحرص من كلب». ~~وكلب كلب: مجنون يكلب بلحوم الناس فيأخذه منه شبه الجنون. قيل: هو العقور ~~المأمور بقتله في الحل والحرم، فهو أحد السبع الفواسق، ومن عقره كلب أي ~~يأخذه داء فيقال فيه: رجل كلب ورجال كلبي. والداء الذي يأخذه يقال له ~~الكلب، قال الشاعر: [من البسيط] # 1361 - أحلامكم لسقام ms0943 الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفي من الكلب # وقال آخر: [من الوافر] # 1362 - دماؤكم من الكلب الشفاء PageV03P416 # وقد يصيب الإبل ذلك فيقال: أكلب الرجل أي أصاب إبله ذلك. # والكلب أيضا شدة البرد. وأرض كلبة لم تروق. والكلب أيضا مسمار في قائم ~~السيف. والكلبة: سير يدخل تحت السير الذي في المزادة ليخرز به تشبيها ~~بالكلب في الاصطياد، ومنه: كلبت الأديم، أي خرزته، قال الشاعر: [من الرجز] # 1363 - سير صناع في خريز تكلبه # والكلب أيضا نجم في السماء؛ سمى بذلك لأنه يتبع نجما يقال له الراعي. ~~والكبتان: آلة الحداد المعروفة تشبيها بالكلب لصورة الاصطياد وثنيا لأنهما ~~قطعتان. # والكلوب: ما يعلق به اللحم ونحوه، والجمع: كلاليب، ومنه استعير لمخالب ~~البازي الكلاليب لإمساكها ما يعلق بها. وفي الحديث: «فأصاب كلاب سيف ~~فاستله» قال شمر: الكلب والكلاب: الحلقة التي فيها السير في قائم السيف. # ك ل ح: # قوله تعالى: {وهم فيها كالحون} [المؤمنون: 104] الكلوح: تكشر في عبوس، ~~والكالح: من تقلصت شفتاه عن أسنانه، قيل: إن شفاههم العليا تصل إلى رؤوسهم، ~~والسفلى إلى صدورهم. وهذا مشاهد، ألا ترى إلى رؤوس الغنم إذا شويت كيف ~~تقلصت شفاهها عن الأسنان. # وتكلح الرجل كلوحا وكلاحا. وما أقبح كلحته. ودهر كالح، أي شديد. والكلاح ~~بالضم: السنة المجدبة وأنشد للبيد: [من الرجز] # 1364 - كان غياث المرمل الممتاح ... وعصمة في الزمن الكلاح PageV03P417 # ك ل ف: # قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلى وسعها} [البقرة: 268] أي لا يحملها ~~من أمر دينها إلا ما هو في طوقها. وبه استدل من يرى تكليف ما لا يطاق. ~~وقيل: لا يكلفها إلا ما قرره على لسان نبيه مما هو في قدرتها؛ فكل ما قرره ~~الشارع فهو في وسعها وإن كان يشق عليها، ألا ترى إلى قوله: {وإنها لكبيرة ~~إلا على الخاشعين} [البقرة: 45]. وقيل: ما تعدونه من مشقة فهو سعة في المال ~~كقوله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} [البقرة: 216] {فعسى أن ~~تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} [النساء: 19] # وأصل التكليف من الكلف وهو الإيلاع بالشيء، ms0944 ومنه كلف فلان فاكلفته: جعلته ~~كلفا به، ومنه الكلف في الوجه لتصور كلفة به. # وتكلف الشيء: ما يفعله الإنسان مع إظهار كلف به مع مشقة تناله في تعاطيه. ~~وقيل: الكلف: المشقة، وتحقيقه ما قدمته، فصار التكليف في العرف العام حمل ~~المكلف على ما فيه مشقة، والتكلف اسما لما يفعل بمشقة أو تصنع أو تتبع. ومن ~~ثم انقسم التكلف إلى قسمين: الأول مذموم، وهو ما يفعل المرء ويتحراه فاعله ~~مرائيا. وإياه عنى عليه الصلاة والسلام بقوله: «أنا وأمتى برآء من التكلف» ~~وإليه أشار بقوله في حق نبيه: {وما أنا من المتكلفين} [ق: 86]. والثاني ~~ممدوح، وهو ما يتحراه فاعله ليصير فعله سهلا عليه ويصير كلفا به ومحبا له. ~~وبهذا النظر استعمل التكليف في تكلف العبادات. # ك ل م: # قوله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} [البقرة: 37] أي أن الله ~~تعالى أوحاها إليه فتلقاها بالقبول. وفي التفسير أنها قوله: {ربنا ظلمنا ~~أنفسنا} [الأعراف: 23] الآية. وقيل: هي الأمانة المشار إليها بقوله تعالى: ~~{إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال} [الأحزاب: 72] وقيل في ~~الأمانة: هي كلمة PageV03P418 # التوحيد والوفاء بها وبما يترتب عليها. وقيل: هي قول آدم: ألم تخلقني ~~بيدك؟ ألم تسكني جنتك؟ ألم تسجد لي ملائكتك؟ ألم تسبق رحمتك غضبك؟ أرأيت إن ~~تبت كنت تعيدني إلى الجنة؟ قال: نعم! # قوله تعالى: {وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} [البقرة: 124]. قيل: ~~هي خصال عشرة من الطهارة؛ خمس في الرأس وخمس في البدن: الفرق والمضمضة ~~والاستنشاق وقص الشارب والاكتحال ونتف الإبط وقلم الأظفار وحلق العانة ~~والختان وغسل البراجم. وقيل: هي ما امتحن به من ذبح ولده وختانه بعد ثمانين ~~سنة. ونحو ذلك قوله تعالى: {وتمت كلمة ربك الحسنى} [الأعراف: 137] قوله ~~تعالى: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض} [القصص: 5]، {ونمكن لهم}. # قوله: {وكلمته} [النساء: 171] إنما سمي كلمة لأنه وجد بها من غير سبب ~~آخر؛ يريد قوله «كن» بخلاف غيره من البشر فإنه وإن كان موجودا بكلمة «كن» ~~إلا أن له سببا ظاهرا وهو الوالد. وقيل: ms0945 سمي كلمة لاهتداء الناس به ~~كاهتدائهم بكلام الله تعالى. وقيل: لما خصه الله تعالى في صغره حيث قال في ~~مهده: {إني عبد الله آتاني الكتاب} [مريم: 30]. وقيل: سمي كلمة من حيث إنه ~~صار نبيا كما سمي النبي -صلى الله عليه وسلم - {ذكرا رسولا} [الطلاق: 10 - 11] # قوله: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته} [الأنعام: 115]. وقيل: ~~الكلمة هنا القضية؛ قال الراغب: وكل قضية تسمى كلمة سواء كان مقالا أو ~~فعالا، ووصفها بالصدق لأنه يقال: قول صدق وفعل صدق. # قوله: {وتمت كلمة ربك الحسنى} إشارة إلى نحو قوله: {اليوم أكملت لكم ~~دينكم} [المائدة: 3]. ونبه بذلك على أنه لا نسخ للشريعة بعد هذا. وقيل: ~~إشارة إلى PageV03P419 # ما قال -صلى الله عليه وسلم -: «أول ما خلق الله القلم فقال له: أجر بما ~~هو كائن إلى يوم القيامة». وقيل: الكلمة هي القرآن، وتسميته كلمة كتسمية ~~القصيدة كلمة. قلت: ومن ذلك تسميتهم قصيدة الحويدرية كلمة، فيقولون: قصيدة ~~الحويدرة، وتسميتهم القصيدة قافية كقوله: [من الوافر] # 1365 - وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافية هجاني # وقول النبي -صلى الله عليه وسلم -: «أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: [من ~~الطويل] # 1366 - ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل # فقوله: {تمت] تنبيه على حفظها، يعني أن الله تعالى حافظ القرآن، قال ~~الراغب: فذكر أنها تتم وتتلى بحفظ الله إياها، فعبر عن ذلك بلفظ الماضي ~~تنبيها على أن ذلك في حكم الكائن. وإلى هذا المعنى من حفظ القرآن أشار ~~بقوله: {فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين} [الأنعام: 89]. وقيل: عني ~~بها ما وعد من الثواب والعقاب. وقيل: عني بالكلمات الآيات والمعجزات، نبه ~~بذلك على أن ما أرسل من الآيات تام وفيه بلاغ. # وقوله: {لا مبدل لكلماته} [الأنعام: 115] رد لقوله: {ائت بقرآن غير هذا ~~أو بدله} [يونس: 15]. وقيل: أراد بكلمة ربك أحكامه التي حكم بها وبين انه ~~شرع لعباده ما فيه بلاغ. # قوله: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} [طه: 129] يعني ~~وعدهم الساعة، ms0946 قال تعالى: {بل الساعة موعدهم} [القمر: 46]. وقيل: إشارة إلى ~~حكمه الذي اقتضته حكمته وأنه لا تبديل لكلماته. PageV03P420 # قوله: {ويحق الحق بكلماته} [الشورى: 24] أي: بحججه التي جعلها الله لكم ~~سلطانا مبينا أي قوته. # قوله: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} [الفتح: 15] إشارة إلى ما قال: {فقل ~~لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا} [التوبة: 83]، وذلك أنه تعالى ~~لما قال: {فقل لن تخرجوا} قال هؤلاء المنافقون: {ذرونا نتبعكم}. وقصدهم ~~بذلك تبديل كلام الله، فنبه أن هؤلاء لا يفعلون، وكيف يفعلون وقد علم الله ~~منهم أنهم لا يفعلون ذلك، وقد سبق بذلك حكمه وقرئ بذلك حكمه وقرئ: «كلام ~~الله» و «كلم الله» ومعناهما متقارب. # قوله: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46] قيل: إنهم كانوا يبدلون ~~الألفاظ ويغيرونها، وذلك نحو وصفهم: آدم طوال، فكان معتدلا أبيض مشربا ~~بحمرة، في صفته عليه الصلاة السلام. وقيل: إن تحريفهم كان من جهة المعنى، ~~وهو حمله على غير ما قصد به واقتضاه. وقد رجح هذا جماعة، منهم الراغب فقال: ~~وهذا أمثل القولين. ولم يبين وجه ذلك، وبينه غيره فقال: كيف يعتقد أنه ~~تغيير اللفظ والتوراة كثيرة النسخ منتشرة في البلدان؟ فهب أن يهود المدنية ~~حرفوا كتبهم فكيف وافقهم جميع الناس؟ وكيف اتفق التغيير أيضا؟ وعندي جواب ~~نقلته عن شيخنا برهان الدين الجعبري المقرئ. وقد ذكرت هذا الاعتراض بحضرة ~~جماعة بالحرم، حرم الخليل إبراهيم -صلى الله عليه وسلم -، فذكر لي أن بعض ~~مشايخه أجاب به وهو أن اليهود كانوا منحصرين بالمدينة وما حواليها، ~~والتوراة لم تعلم إلا عندهم، وذلك أنهم انتقلوا من الشام لانتظار النبي ~~المبعوث كما هو في القصة المشهورة. فقولهم: إن اليهود كانوا في البلدان ~~والتوراة منتشرة معهم خلاف الواقع، وإن وجد اليهود بأرض فإنما ذلك على سبيل ~~التردد لا الإقامة، وإن اتفق ذلك فنادر. قوله: {لولا يكلمنا الله} [البقرة: ~~118] أي مواجهة. PageV03P421 # قوله: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل ~~رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء} [الشورى: 51]. اعلم أن كلام الله البشر ms0947 على ~~ضربين: أحدهما في الدنيا وهو ما نبه عليه بقوله: {وما كان لبشر} الآية، ~~والثاني في الآخرة يكلمهم بما فيه غاية السعادة، وهو قوله كما أخبر عنه ~~الصادق: «اليوم أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا». قال بعضهم: ~~كلامه لهم في الآخرة ثوابه للمؤمنين وكرامة لهم تخفى عليهم كيفيته. ونبه ~~تعالى أنه يحرم ذلك على الكفار بقوله: {ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم} ~~[آل عمران: 77]. # قوله: {لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} [الكهف: 109] أي علمه. # قوله: {تعالوا إلى كلمة سواء} [آل عمران: 64] هي مفسرة بقوله: {ألا نعبد ~~إلا الله} [آل عمران: 64] الآية. وكل ما دعا الله الناس إليه فهو كلمة. # قوله: {وصدقت بكلمات ربها وكتبه} [التحريم: 12] قيل: عنى بها عيسى، وفيه ~~نظر من حيث الجمع. وفي الحديث: «أعوذ بكلمات الله التامات»، عنى بها ~~القرآن. وفيه: «واستحللتم فروجهن بكلمة الله» قيل: أراد قوله سبحانه: ~~{فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229]. # وأصل اشتقاق الكلام من الكلم وهو التأثير، ومنه قيل للجرح كلم لتأثيره في ~~الجلد. وقد قرئ: {تكلمهم} و {تكلمهم} [النمل: 82] أي تسمهم، أي تخيل منه ~~التأثير المعنوي، فقيل: جرحه بلسانه: إذا كلمه بكلام أثر فيه؛ قال امرؤ ~~القيس: [من المتقارب] # 1367 - وجرح اللسان كجرح اليد PageV03P422 # وقال الراغب: والكلم: التأثير بإحدى الحاستين: السمع والبصر، فالكلام ~~مدرك بحاسة السمع والكلم مدرك بالبصر. # وكلمته: جرحته جراحة بأن أثرها، ولاجتماعهما في ذلك قال: # 1368 - والكلم الأصيل كأرغب الكلم # وقال الآخر: # 1369 - وجرح اللسان كجرح اليد # قال: «والكلام يقع على الألفاظ المنظومة وعلى المعاني التي تحتها مجموعة، ~~وعند النحويين يقع على الجزء منه، اسما كان أو فعلا أو أداة. وعند كثير من ~~المتكلمين لا يقع إلا على الجملة المركبة المفيدة، وهو أخص من القول؛ فإن ~~القول عندهم يقع على المفردات، والكلمة تقع على كل واحد من الأنواع ~~الثلاثة، وقد قيل بخلاف ذلك» قلت: ما ذكره من كون الكلام عند المتكلمين كذا ~~وعند النحويين كذا ليس كما زعم بل ما قاله عن المتكلمين هو مذهب ms0948 النحاة. ~~وقد فرقنا بين الكلام والكلم والكلمة والقول. وذكرنا ما بينهما من العموم ~~والخصوص وغير ذلك في غير هذا الموضع. # والكلام ليس مصدرا بل اسم مصدر وهو التكليم، ولكنه يعمل عمل المصدر، ~~وأنشد: [من الطويل] # 1370 - فإن كلامها شفاء لما بيا # ك ل ل: # قوله تعالى: {وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95]. كل من ألفاظ PageV03P423 # العموم، واستعماله مؤكدا تابعا له في إعرابه أكثر من استعماله مبنيا على ~~عامل لفظي أو معنوي، نحو: جاء كل القوم و {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: ~~185] وضربت كلا ومررت بكل. وهي من الأسماء اللازمة للإضافة. وقد تقع لفظا ~~فتنون، وفيه خلاف؛ هل هو تنوين عوض أم لا؟ وهي نقيضة بعض، وإذا أضيفت إلى ~~معرفة جاز أن يراعى لفظها تارة ومعناها أخرى، قال تعالى: {وكلهم آتيه يوم ~~القيامة فردا} [مريم: 95]. وإن أضيفت إلى نكرة فالمشهور اعتبار لفظها نحو: ~~{كل نفس ذائقة الموت} وكل رجل قائم، فأما قول عنترة: [من الكامل] # 1371 - جادت عليه كل عين ثرة ... فتركن كل حديقة كالدرهم # فقد راعى معناها من حيث إنه قال: فتركن، فأتى بضمير الجمع، وليس بقياس. ~~إذا قطعت عن الإضافة روعي معناها وهو الأكثر كقوله: {وكل أتوه داخرين} ~~[النمل: 87] وللزومها الإضافة خطئ من أدخل عليها «ال» ونصبها حالا. وأما ~~قراءة: {إنا كلا فيها} [غافر: 48] فكلا تأكيد لاسم إنا، وفيها أبحاث كثيرة ~~تركناها هنا إيثارا للاختصار واستغناء بما أودعناه غيره من الكتب اللائقة بذلك. # قال الراغب: لفظ كل هو لضم أجزاء الشيء، وذلك ضربان: أحدهما الضام لذات ~~الشيء وأحواله المختصة به، ويفيد معنى التمام نحو قوله تعالى: {ولا تبسطها ~~كل البسط} [الإسراء: 29] أي بسطا تاما، وأنشد: [من مجزوء الرجز] # 1372 - ليس الفتى كل الفتى ... إلا الفتى في أدبه # أي التام الفتوة. والثاني الضام للذوات، وقد تضاف تارة إلى جمع معرف ~~بالألف واللام نحو: كل القوم، قال: وقد تعرى عن الإضافة، وتقدير ذلك فيه ~~نحو: {كل في PageV03P424 # فلك يسبحون} [الأنبياء: 33]. ولم يرد في شيء من القرآن ولا في شيء من ~~كلام ms0949 العرب الفصحاء «الكل» بالألف واللام، وإنما ذلك شيء يجري في كلام ~~المتكلمين والفقهاء ومن نحا نحوهم. # قلت: وقد وجد ذلك في عبارة بعض النحاة لكنه اعتذر عنه، نحو: بدل الكل ~~والبعض. # قوله تعالى: {قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176]. اختلف الناس في ~~ذلك اختلافا كثيرا؛ فقال ابن عباس: الكلالة اسم لمن عدا الولد، وقيل: لمن ~~عدا الوالد والولد، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الكلالة ~~فقال: «من مات وليس له ولد ولا والد» فجعله اسما للميت. قال الراغب: وكلا ~~القولين صحيح؛ فإن الكلالة مصدر يجمع الوارث والموروث، وتسميتها بذلك إما ~~لأن النسب كل عن اللحوق به، أو لأنه قد لحق به بالعرض من أحد طرفيه، وذلك ~~أن الانتساب ضربان: أحدهما بالعمق كنسبة الأب والابن. والثاني بالعرض كنسبة ~~الأخ والعم. وقال قطرب: الكلالة اسم لما عدا الأبوين والأخ. ورده الهروي، ~~وقال آخرون: هو اسم لكل وارث، وأنشد: [من مجزوء الكامل] # 1373 - والمرء يبخل بالحقو ... ق وللكلالة ما يسيم # وقد رده الراغب فقال: ولم يقصد الشاعر بما ظنه هذا، وإنما خص الكلالة ~~ليزهد الناس في جمع المال؛ لأن ترك المال لهم أشد من تركه للأولاد، وتنبيها ~~أن من خلفت له المال فجار مجرى الكلالة، وذلك كقولك: ما تجمعه فهو للعدو. ~~وقال السدي: PageV03P425 # الكلالة الذي لم يدع والدا ولا ولدا. وهذا ينبغي أن يكون أصحها لما تقدم ~~في الحديث. قال أبو منصور: أصلها من تكلله النسب إذا لم يكن الذي يرثه ابنه ~~ولا أبوه. فالكلالة ما عدا الوالد والولد فكأنه قال: وإن كان رجل يورث ~~متكللا لهم نسبا. # والكلالة بكون الوارث وتكون الموروث، وهم الأخوة للأم دون الأب، فأما ~~الكلالة في آخر هذه السورة فهي الأخت للأب، قاله الهروي، وقال ابن عرفة: ~~فإذا مات الإنسان وليس له ولد ولا والد فذلك الكلالة، لأن ورثته متكلا ~~نسبهم. وقال القتيبي: الأب والابن طرفان للرجل، فإذا مات ولم يخلفهما فقد ~~مات عن ذهاب طرفيه فسمي ذهاب الطرفين كلالة. وقال غيره: كل ما ms0950 احتف بالشيء ~~من جوانبه فهو إكليل له، وبه سميت الكلالة التكلل النسب، والعصبة- وإن ~~بعدت- كلالة، وتقول العرب: لم يرث فلان كذا كلالة، لمن تخصص بشيء قد كان ~~لأبيه، وأنشد: [من الطويل] # 1374 - ورثتم قناة الملك غير كلالة ... عن ابني مناف: عبد شمس وهاشم # والإكليل سمي لإطافته بالرأس، وفي حديث جابر: «مرضت مرضا أشفيت منه على ~~الموت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فقلت: يا رسول الله إني ~~رجل ليس يرثني إلا كلالة» أي يرثني ورثة ليسوا بوالد ولا ولد، وإنما كان ~~يرثه أخواته فهذا واقع على الوارث. وظاهر القرآن يدل على أنه اسم للميت، ~~فإن كلالة من قوله: {يورث كلالة} [النساء: 12] حال من الموروث، ومن جعله ~~اسما للوارث قال: تقديره ذا كلالة وقد حققنا ذلك في «الدار» وغيره. وعن أبي ~~بكر وعمر رضي الله عنهما: «سلوني ما شئتم إلا الكلالة». PageV03P426 # قوله تعالى: {وهو كل على مولاه} [النحل: 76] أي ثقيل، يقال: كل فلا أي ~~ثقل، وكل في مشيه كلالا: ثقل عنه. وكل السيف: إذا نبا، واللسان: إذا تعب، ~~كلولا وكلة وأكل [فلان]: كلت راحلته. والكلكل: الصدر، قال المرؤ القيس: [من ~~الطويل] # 1375 - فقلت له لما تمطى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل # وقال: [من الوافر] # 1376 - ولما أن توافينا قليلا ... أنخنا للكلاكل فارتمينا # كأنه سمي بذلك لأنه محل الكلال، فإن البعير يبرك عليه. # قوله تعالى: {كلا إن كتاب الأبرار} [المطففين: 18]. اعلم أن كلا حرف ~~موضوع للردع والزجر، وقد جعلها بعضهم على أضرب: # أحدها: أنه رجع وزجر لقوله تعالى: {فيقول ربي أكرمن} [الفجر: 15] {ربي ~~أهانن} [الفجر: 16] ثم قال: «كلا» أي ارتدعوا عن هذا الاعتقاد؛ فإن من رزقه ~~الله مالا لا يدل على كرامته عنده، ولا من حرمه مالا لا يدل على إهانته ~~عنده، فقد جعل الكفرة ملوكا. # الثاني: حرف استفتاح، كقوله: {كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون} [النبأ: 4 - 5] # الثالث: بمعنى حقا كقوله: {ثم ينجيه كلا} [المعارج: 14 - 15]. وهذه يوقف ~~عليها ولا يبتدأ بها. # الرابع: أن بمعنى ليس كقوله: {فيقول ربي أهانن كلا} ms0951 أي: ليس الأمر كذلك. PageV03P427 # والتحقيق أنها ردع وزجر، وما ذكر من هذا الآي صالح له، وقد حققناه في غير ~~هذا، وذلك بحسب المواد، ولذلك قال الراغب: كلا: ردع وزجر وإبطال لقول ~~القائل، وذلك نقيض «إي» في بعض الإثبات، قال تعالى: {لعلي أعمل صالحا فيما ~~تركت كلا} [المؤمنون: 100]. قلت: يعني نقيض «إي» بكسر الهمزة وسكون الياء، ~~ويعني بها حرف الجواب الواقع قبل القسم، كقوله: {إي وربي إنه لحق} [يونس: 53] # ك ل و: # قوله تعالى: {أو كلاهما} [الإسراء: 23] كلا ألفها عن واو بدليل قولهم في ~~مونثع كلتا، فأبدلوا الواو تاء لأنه قد كثر إبدالها منها في ترة وتولج ~~وتخمة وأخوات لها مذكورة، ولفظهما مفرد، معناهما التثنية، ولذلك روعي هذا ~~مرة وهذا أخرى، وقد جمع بينهما من قال: [من البسيط] # 1377 - كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي # فراعى المعنى في قوله: بينهما وأقلعا، فثنى، واللفظ في قوله: رابي فأفرد، ~~لكن الأكثر مراعاة اللفظ، ولذلك لم يجيء التنزيل إلا عليه كقوله: {كلتا ~~الجنتين آتت أكلها} [الكهف: 33] ولم يقل: آتتا أكلهما. وزعم الكوفيون أنهما ~~مثنيان لفظا ومعنى، وأنه يقال: كل وكلت، وأنشدوا: [من الرجز] # 1378 - في كلت رجليها سلامي واحده ... كلتاهما قد قرنت بزائدة # وزعم البصريون أنه موضوع. PageV03P428 # ويجريان مجرى المثنى في الإعراب إذا أضيفا إلى مضمر، ويقدر إعرابهما ~~كالمثنى. ويقدر إعرابهما كالمقصود إذا أضيفا إلى ظاهر عند غير بني كنانة، ~~وعندهم كالمثنى مطلقا، ويلزمان الإضافة لفظا ومعنى. ولا يضافان إلا إلى ~~مثنى أو ما أفهم المثنى، نحو: كلانا على طاعة الرحمن. قأما قول الشاعر: [من الرمل] # 1379 - إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل # فلأن ذلك يقع موقع المثنى، كقوله تعالى: {عوان بين ذلك} [البقرة: 68]. ~~فذلك إشارة لقوله: {لا فارض ولا بكر}، فإن فرق بالعطف جاز ذلك على قلة كقول ~~الشاعر: [من الطويل] # 1380 - كلا السيف والساق الذي ضربت به ... على مهل ألقاه باثنين صاحبه # وفي إمالتها خلاف بين القراء، وهي في تأكيد المثنى ككل في تأكيد الجمع، ~~فلا ms0952 يقال: تقاتل الزيدان كلاهما، إذ لا يتأتى ذلك إلا في اثنين. وقد أتقنا ~~جميع ذلك في غير هذا الموضع ولله الحمد والمنة. ### || AUTO فصل الكاف والميم # ك م ل: # قوله تعالى: {تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196] أي كاملة الأجر، وقيل: هو ~~على التأكيد. «وقيل: إنما ذكر العشرة الكاملة، لا يعلمنا أن السبعة ~~والثلاثة عشرة، بل ليبين أن بحصول صيام العشرة يحصل كمال الصوم القائم مقام ~~الهدي، وقيل: إن وصفه العشرة بالكاملة استطراد في الكلام وتنبيه على فضيلة ~~له فيها بين علم العدد، وأن العشرة أول عقد ينتهي إليه العدد فيكمل، وما ~~بعده يكون مكررا مما قبله، فالعشرة هي العدد PageV03P429 # الكامل». # والكمال لغة حصول ما فيه الغرض منه؛ فإذا قيل: كمل معناه، فمعناه حصول ما ~~هو الغرض منه، وعليه قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} ~~[البقرة: 233] نبه بذلك على أنها غاية ما يتعلق به إصلاح الولد. # قوله: {ليحملوا أوزارهم كاملة} [النحل: 25] نبه بذلك على أنه يحصل لهم ~~كمال العقوبة. وأكملت الشيء وكملته: جعلته كاملا، وقد قرئ بالوجهين قوله ~~تعالى: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] من أكمل وكمل مشددا. ويقال: كمل ~~وكمل بفتح العين وضمها فهو كامل كمالا. # ك م م: # قوله تعالى: {والنخل ذات الأكمام} [الرحمن: 11]. الأكمام جمع كم وهو وعاء ~~المثرة، وكل ما غطى شيئا فهو كم له، ومنه كم القميص لتغطيته اليد، ويجمع ~~على كمام أيضا، نحو: رمح ورماح. والكمة: ما يغطي الرأس كالقلنسوة، وقيل: ~~أكمام النخلة: ما غطى جمارها من الليف والسعف. وكم الطلعة: قشرها. وتكمم ~~وتكمكم واحد. وفي الحديث: «رأى [عمر] جارية متكمكمة» أي مغطاة الرأس. ~~ويقال: تكموا والأصل تكمكموا، وأنشد: [من الرجز] # 1381 - بل لو رأيت الخيل إذ تكموا ... بغمة، لو تفرج غموا # وتكمكم: إذا تلفف بثوبه، وفي حديث النعمان: «إلى أكمة خيولهم» عنى ~~بالأكمة المخالي المعلقة برؤوس الخيل تشبيها بالكمة. # وكم: اسم عدد مبهم، فمن ثم افتقرت إلى تمييز. وهي على ضربين: استفهامية PageV03P430 # فيطلب بها كمية ذلك المعدود، وخبرية فيراد بها التكثير كقوله تعالى: {أو ~~لم يروا ms0953 إلى الأرض كم أنتنا فيها من كل زوج كريم} [الشعراء: 7] أي كثيرا من ~~الأزواج أنبتنا فيها. وكلاهما له صدر الكلام، ومميز الاستفهامية واحد ~~منصوب، يجوز جره إذا جرت هي بحرف نحو: بكم درهم اشتريته؟ ومميز الخبرية ~~بواحد أو جمع مجرور، وينصب إذا فصل بظرف ونحوه نحو: كم في الدر عبيدا ملكت! ~~وقد يبقى جره كقول الشاعر: [من الرمل] # 1382 - كم بجود مقرف نال العلى ... وكريم بخله قد وضعه # فإن كان الفاصل جملة وجب النصب كقول الشاعر: [من البسيط] # 1383 - كم نالني منهم فضلا على عدم ... إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل # ولها أحكام قررناها في غير هذا الموضع. # ك م ه: # قوله: {وتبرئ الأكمه والأبرص} [المائدة: 110] قيل: الأكمه من ولد أعمى. ~~ويقال: هو الذي يولد مطموس العين. وقيل: بل هو الذي طرأ عليه العمى أو ذهاب ~~العين، قال الشاعر: [من البسيط] # 1384 - لقد ظهرت فلا تخفى على أحد ... إلا على أكه لا يدرك القمرا # وقال رؤبة بن العجاج: [من الرجز] # 1385 - فارتد عنها كارتداد الأكمه # ويقال: إنه لم يوجد في هذه الآفة أكمه بالتفسيرين الأولين إلا قتادة بن ~~دعامة السدوسي صاحب التفسير. PageV03P431 # ويقال: كمه يكمه كمها، وأنشد لسويد: [من الرمل] # 1386 - كمهت عيناه حتى ابيضتا # وهذا يؤيد القول بأن يقال للعمى الطارئ. ### || AUTO فصل الكاف والنون # ك ن د: # قوله تعالى: {إن الإنسان لربه لكنود} [العاديات: 6] أي جحود؛ يقال: كند ~~يكند: إذا جحد، وقيل لكفور نعمة ربه، وهو قريب من الأول. قيل: ومنه أرض ~~كنود: إذا لم تنبت شيئا. # وكندة: قبيلة معروفة، قال الشاعر: [من الطويل] # 1387 - كنود لنعماء الرجال يبعد # أي: لكفور نعماء الرجال. وعن ابن عباس: هو بلسان كندة وحضرموت العاصي، ~~وبلسان ربيعة ومضر الكفور، وبلسان كنانة البخيل، وأنشد أبو زيد: [من ~~الخفيف] # 1388 - إن تفتني فلم أطب عنك نفسا ... غير أني أمنى بدين كنود # ك ن ز: # قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة} [التوبة: 34] الكنز تخبئة ~~النقدين وادخارهما. وقيل: هو جعل الذهب والفضة بعضها فوق بعض. وأصله ms0954 من ~~كنزت التمر في الوعاء: إذا كبست فيه. وزمن الكناز: وقت كنز التمر. # وناقة كناز: مكتنزة اللحم أي مجتمعة منضمته، وهو أقوى لها. والجمع كنز. PageV03P432 # والكنز أيضا نفس المكنوز تسمية له بالمصدر. وفي الحديث: «ما أديت زكاته ~~فليس بكنز» أي لا يعذب به صاحبه، عكس من منع الزكاة فإنه يعذب كما أخبر ~~بذلك في الحديث: «يمثل له كنزه شجاعا أقرع» الحديث، والجمع كنوز. # قوله تعالى: {وكان تحته كنز لهما} [الكهف: 82] قيل: لم يكن ذهبا ولا فضة ~~بل ألواح فيها حكم ومواعظ. قيل: هي «عجبت لمن يوقن بالموت كيف يفرح، ولم ~~يوقن بالرزق كيف يحزن، لا إله إلا الله محمد رسول الله» إلى غير ذلك. # قوله تعالى: {كم تركوا من جنات وعيون} [الدخان: 25] وكنوز هي الأموال ~~التي ادخروها في الجبال وتحت الأرض. # ك ن س: # قوله تعالى: {الجوار الكنس} [التكوير: 16] جمع كانس، والكانس من الوحش ما ~~دخل كناسه كالظبي وبقر الوحش، والمراد هنا النجوم؛ شبهها في استتارها ~~ببروجها بالوحش الداخل كناسه، وقد كنست كنوسا؛ قيل: هي من الكواكب خمس: زحل ~~والمريخ والمشتري وعطارد والزهرة. وقيل: كل كوكب. وقد تقدم تفسير ذلك في ~~قوله {الخنس} [التكوير: 15]. وقيل: أرد البقر الوحشية والظبي، ولله أن يقسم ~~بما شاء. # ك ن ن: # قوله: {وجعل لكم من الجبال أكنانا} [النحل: 81] هي جمع كن. والكن: ما ~~يكنك أي يسترك ويصونك عما يؤذيك. وكننت الشيء: جعلته في كن، قيل: وخص كننت ~~بما يستر بثوب أو بيت ونحوه من الأجسام؛ قال تعالى: {كأنهن بيض مكنون} ~~[الصافات: 49] يريد بيض النعام لأنها تصونه بدفنه في الرمل. # وقوله: {إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون} [الواقعة: 77 - 78] أي محفوظ لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وأكننت: خص بما يستر في الضمير، ~~وعليه قوله PageV03P433 # تعالى: {أو أكننتم في أنفسكم} [البقرة: 235]، {وما تكن صدورهم} [القصص: 69]. # قوله تعالى: {وجعلنا على قلوبهم أكنة} [الأنعام: 25] جمع كنان وهي ~~الأغطية وهي كقوله تعالى: {بل طبع الله عليها بكفرهم} [النساء: 155] {ختم ~~الله على قلوبهم} [البقرة: 7]. # والكتاب المكنون ms0955 قيل: القرآن، وقيل: اللوح المحفوظ، وقيل: قلب المؤمن، ~~وقيل: إشارة إلى أنه محفوظ عند الله تعالى، إشارة إلى قوله تعالى: {وإنا له ~~لحافظون} [يوسف: 12]. # وسميت المرأة المتزوجة كنة لحمايتها من حيث إنها تصان وتحفظ في بيت زوجها ~~والكنانة: جعبة غير مثقوبة تجمع فيها السهام، وبها سميت هذه القبيلة ~~المشهورة. ومن كلام الخبيث الحجاج: «إن أمير المؤمنين نثل كنانته فعجمها ~~فوجدني أصلبها عودا فبعثني إليكم» وكان متلثما فكشف لثامه عن وجه قبيح، ~~فقال بعض الحاضرين: ما رأيت كاليوم أقبح من أميرنا. فأنشد: [من الوافر] # 1389 - أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني # قاتله الله ما أفضحه! ### || AUTO فصل الكاف والهاء # ك ه ف: # قوله تعالى: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} [الكهف: 9] الكهف: الغار ~~في الجبل، والجمع كهوف. وأصحاب الكهف قد قص الله خبرهم أحسن القصص فلا حاجة ~~إلى ذكره، وأسماؤهم وكيفية ذهابهم مذكور في التفسير. PageV03P434 # ك ه ل: # قوله تعالى: {تكلم الناس في المهد وكهلا} [المائدة: 10] الكهل من الرجال ~~من وخطه الشيب، ومنه: اكتهل النبات إذا قارب اليبوسة، على الاستعارة ويقال: ~~شاب الزرع، على الاستعارة أيضا، ويقال: الكهل هو الذي تم شبابه، ومنه: ~~اكتهل النبات: تم طوله، ويقابل به الشباب، وأنشد: [من البسيط] # 1390 - يبكيك ناء عن الديار مغترب ... يا للكهول وللشبان للعجب # فإن قيل: كلام الصبي في المهد أعجوبة ففي الإخبار به فائدة عظيمة، وأما ~~كلام الكهل فمعتاد فما فائدة الإخبار به؟ قيل: البشارة بأنه يعيش إلى حد ~~الكهولة لأنه لم يتكلم صبي في مهده ثم عاش غير عيسى. فلو اقتصر على الإخبار ~~بالأول لسآها ذلك للعادة فأخبرها بطريق البشارة أنه يكتهل. # واكتهلت الدوحة: إذا عمها النور، ومنه قول الأعشى يصف دوحة: [من البسيط] # 1391 - يضاحك الشمس منها كوكب الشرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل # وقد تقدم في باب السين ذكر تنقل الإنسان من لدن كونه في بطن أمه إلى أن ~~يصير شيخا وفوق ذلك، فأغنى ذلك عن إعادته هنا. # ك ه ن: # قوله تعالى: {ولا بقول كاهن} ms0956 [الحاقة: 42] الكاهن: الذي يخبر بالأخبار ~~الماضية الخفية بضرب من الظن، وهو عكس العراف الذي يخبرنا بالأخبار ~~المستقبلة بنحو ذلك، ولكون هاتين الصناعتين مبنيتين على الطن الذي يجوز أن ~~يخطئ ويصيب قال عليه الصلاة والسلام: «من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه فقد كفر ~~بما أنزل على محمد». # والكهانة: مصدر كهن يكهن إذا تعاطى ذلك. وكهن بالضم تخصص بها. PageV03P435 # وتكهن: تفعل ذلك. وقد فسر الكاهن بنحو ما فسر به العراف، وهو المشهور في ~~الحديث. وقد كانت الكهنة في زمنه عليه الصلاة والسلام بهذه الصفة وذلك لما ~~يسمع شياطينهم فيلقون إليهم الكلمة فيكذبون عليها مئة كذبة إلى أن رجمت ~~الشياطين فانقطع السمع وانقطع التكهن. وفي الحديث: «يخرج من الكاهنين رجل ~~يقرأ القرآن لا يقرأ أحد مثله» الكاهنان: هنا: بنو النضير وقريظة؛ قبيلتان ~~من اليهود مشهورتان. يقال: المعني بهذا الرجل هو محد بن كعب القرظي رضي ~~الله عنه. ### || AUTO فصل الكاف والواو # ك وب: # قوله تعالى: {بأكواب وأباريق} [الواقعة: 18] الأكواب: جمع كوب، وهو إناء ~~مستدير لا عروة له ولا خرطوم؛ فإن كان له عروة فهو إبريق. وقال الأزهري: ~~الكوب ما لا خرطوم له فإن كان فهو إبريق. وقيل: هو القدح الذي لا عروة له. ~~وفي الحديث: «إن الله حرم الخمر والكوبة» قال ابن الأعرابي: هي النرد، ~~وقيل: الطبل تشبيها بهيئة الكوب. ويجمع الكوب على أكواب وأكاويب، وتحقيقه ~~أن أكاويب جمع أكواب. # ك ور: # قوله تعالى: {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] تكويرها: لفها وضم بعضها إلى ~~بعض كما تكور العمامة وتلف. وفي التفسير أنها تلف كما يلف الثوب الخلق. ~~فسبحان القادر على كل شيء. # والتكوير: إدارة الشيء وضم بعضه إلى بعض نحو تكوير العمامة. وعن الربيع ~~بن ختعم: كورت: رمي بها. ومنه: طعنه فكوره. # قوله تعالى: {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} [الزمر: 5]. ~~قال أبو عبيدة: يدخل هذا على هذا وهذا على هذا. وتحقيقه: الإشارة إلى جريان ~~الشمس في PageV03P436 # مطالعها وانتقاص الليل والنهار وازديادهما، وذلك بأن يدخل أحدهما في ~~الآخر ثم يفصله منه كما ms0957 أشار إليه في الآيتين وهما: {يولج الليل في النهار ~~ويولج النهار في الليل} [الحج: 61]، وقوله تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه ~~النهار} [يس: 37]. فقد تحقق معنى التكوير وهو معنى الإيلاج، ثم بعده يكون ~~الانسلاخ فيحدث من ذلك الزيادة والنقصان. # وطعنه وكوره: إذا ألقاه مجتمعا. # والكور بالضم رحل الجمل، وبالفتح الزيادة، ومنه الحديث: «أعوذ بك من ~~الجور بعد الكور» قيل: من النقصان بعد الزيادة. وكوار النخل معروفة لإدخال ~~بعضها في بعض والتصاقه. وكل مصر كورة، وهو الموضع الذي به قرى ومحال، وذلك ~~لحصول الاجتماع. # ك ون: # قوله تعالى: {وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] كان هنا بمعنى لم يزل، ~~وأصلها للدلالة على اقتران مضمون الجملة بالزمن الماضي نحو: كان زيد عالما، ~~معناه أنه اتصف بالعلم فيما مضى دلالة لها على الانقطاع؛ فإذا قلت: كان زيد ~~قائما ليس فيه دلالة على أنه الآن قائم، وهو أحد الجوابين عن قوله تعالى: ~~{وكان الله غفورا رحيما} ونحوه. وترد بمعنى صار، وأنشد: [من الطويل] # 1392 - بتيهاء قفر والمطي كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها # أي صارت، ومثله قوله تعالى: {كنتم خير أمة} [آل عمران: 110] أي صرتم، ~~وترد زائدة باطراد، وهو إذا كانت بلفظ المضي حشوا كقولهم ما كان أعلمه، وشذ ~~قوله: [من الرجز] # 1393 - أنت تكون ماجد نبيل ... إذا تهب شمأل بليل PageV03P437 # لكونها بلفظ المضارع. وقد تزاد بين صفة وموصوف كقوله: [من الوافر] # 1394 - فكيف إذا مررت بدار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام؟ # وبين جار ومجرور كقوله: [من الوافر] # 1395 - جياد بني أبي بكر تسامى ... على كان المسومة العراب # واختلف فيها؛ هل لها مصدر أم لا، واختار سيبويه الأول، واستدل بعضهم بقول ~~الشاعر: [من الطويل] # 1396 - ببذل وحلم ساد في قومه الفتى ... وكونك إياه عليك يسير # وتكون ناقصة، وهي ما قدمنا ذكره، وتامة بمعنى حضر كقوله تعالى: {وإن كان ~~ذو عسرة} [البقرة: 280] وبمعنى عزل، نحو: كنت الصوت. وبمعنى كفل، نحو كنت ~~الصبي. وتحذف لامها من مضارعها المجزوم إن لم يلقه ساكن غالبا ولم يتصل بها ms0958 ~~ضمير. ولذلك ورد الاستعمالان في القرآن قال في موضع: {ولاتك} [النحل: 127] ~~وفي آخر: {ولا تكن} [النساء: 105] ويضمر منهما ضمير الشأن فيرتفع الاسمان ~~بعدها على أنهما في محل الجر، وأنشد: [من الطويل] # 1397 - إذا مت كان الناس نصفان: شامت ... بموتي ومثن بالذي كنت أصنع # وتضمر هي كثيرا وإن بعد لو، كقوله صلى الله عليه وسلم «التمس ولو خاتما ~~من حديد» وقول الاخر: [من الكامل] # 1398 - حدبت علي بطون ضبة كلها ... إن ظالما فيهم وإن مظلوما PageV03P438 # ويجب ذلك إن عوض عنها ما بعد أن، كقول الشاعر: [من البسيط] # 1399 - أبا خراشة إما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع # ولها أحكام كثيرة لخصناها فيما رأيت، وفيه كفاية. # وقال الراغب: «كان» عبارة عما مضى من الزمان، وفي كثير من وصف الله تعالى ~~تنبئ عن معنى الأزلية، انتهى. يريد نحو قوله تعالى: {وكان الله غفورا ~~رحيما} وقال أيضا: وما استعمل منه في جنس الشيء متعلقا بوصف له وهو موجود ~~فيه فتنبيه على أن ذلك الوصف لازم له، قليل الانفكاك عنه، نحو قوله تعالى ~~في الإنسان: {وكان الإنسان قتورا} [الإسراء: 100] وقوله تعالى في الشيطان: ~~{وكان الشيطان لربه كفورا} [الإسراء: 27] # قوله تعالى: {كيف نكلم من كان في المهد صبيا} قيل: هي زائدة، وفيه نظر من ~~حيث إن لها اسما وخبرا، وحملهم على ذلك انه «كان صبيا» حال هذا الكلام فلم ~~يتحقق مضي، وجوابه أن كان تدل على زمن ماض طويلا كان أو قصيرا؛ فيقال: كان ~~زيد هنا. وإن كان بينكما أدنى زمان، فقوله: {من كان في المهد صبيا} [مريم: ~~29] إشارة إلى عيسى وحالته التي شاهدوه عليها. قال الراغب: وليس قول من قال ~~هذا إشارة إلى الحال بشيء لأن ذلك إشارة إلى بعد لكن إلى زمان مراده ~~بالإشارة عود الضمير في «كان» لا الإشارة صناعة. وقوله إشارة إلى الحال، هو ~~معنى قول القائل: كان زائدة. في العبارة قلق وهذا مراده والله أعلم. # والكون في اصطلاح بعض المتكلمين عبارة عن استحالة جوهر ما إلى ما هو أشرف ms0959 ~~منه، ويقابله بالفساد وهو استحالة جوهر ما إلى ما هو دونه، فيقولون: الكون ~~والفساد. وبعضهم يقول: الكون هو الإبداع. وكينونة مصدر لكان، واختلفوا في ~~أصلها؛ فذهب PageV03P439 # سيبويه إلى أن أصلها كينونة بتشديد الياء فخفف بالحذف، وأصله كيونونة ~~فأدغمت، كميت وأصله ميوت ثم ميت بالقلب والإدغام ثم ميت بالتخفيف. قال ~~الراغب: ولم يقولوا كينونة على الأصل كما قالوا ميت لثقل لفظها. قلت: قوله: ~~ولم يقولوا يعي في المشهور، وإلا فقيل في غيره، وأنشد: [من الرجز] # 1400 - حتى يعود البحر كينونه # وذهب غيره من النحاة إلى أن وزنها فعلولة، والأصل كونونة، فاستثقلوا ~~واوين مكتنفين ضمة فأبدلوا الأولى ياء. ولترجيح القولين مقام في غير هذا. # قوله تعالى: {مكانا شرقيا} [مريم: 16] قيل: هو من كان يكون، والأصل مكون ~~فاعل كمقام. وقولهم: تمكن يتمكن يدل على أصالة الميم، قاله الراغب. ونظيره ~~قولهم: تمسكن من السكن. # قوله تعالى: {فما استكانوا لربهم} [المؤمنون: 76] أي: ما ذلوا وخضعوا. ~~واختلفوا فيه هل هو من «سكن» لأنه ترك الحركة لذله وخضوعه، ووزنه افتعل ~~كاقتدر إلا أنه قد أشبعت الفتحة. # فتولد منها ألف، وهذا ليس من مادتنا في شيء أو من كان فيكون وزنه ~~استفعلوا، والأصل استكونوا فاعل كاستقاموا أصله استقوموا، فيكون مما نحن ~~فيه من المادة. # وفي الحديث: «قلت: وما الكنتيون؟ قال: الشيوخ» يعني الذين يقولون: كنت ~~وكنت، وكان الشيء كذا. فنسبوا إلى ذلك اللفظ فيقال: فلان كاني، فلانة كانية ~~وكنتي وكنتية، قال الشاعر: [من الطويل] # 1401 - وكل امرئ يوما إلى كان صائر PageV03P440 # وقال آخر: [من الطويل] # 1402 - ولست بكنتي وما أنا عاجن ... وشر الرجال الكنتني وعاجن # يروى «الكنتني» وهذا من تغيير النسب لزيادة النون الأخيرة. ويروى «عاجز» ~~بالزاي أو النون وكلاهما له معنى حسن؛ فالعاجز ظاهر، وبالنون على التشبيه ~~بعاجن العجين. كنوا بذلك عن الكبر فإن الكبير إذا قام اعتمد على يديه ~~كالعاجن للعجين. وكذا قال الفقهاء في القيام من السجود: قام كالعاجن أو ~~العاجز؛ بالزاي أو النون. # ك وي: # قوله تعالى: {يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى ms0960 بها جباههم} [التوبة: 35] ~~يقال: كويته بالنار: إذا ألصقتها بجسده حتى تصل إليه حرارتها وتؤثر فيه. ~~وإنما خص هذه الأعضاء الظاهرة لأنها أحسن شيء من الأعضاء، وقدم الجباه ~~لأنها أشرفها وأرقها. نسأل الله تعالى بعميم فضله الوقاية من لفحاتها ~~ورؤيتها. # وكويت الدابة أكويها كيا، والأصل كويا فأدغم، كطويت طيا. والكي: ~~الاستدفاء من البرد على التشبيه بذلك، وفي كلام بعضهم: «إني لأغتسل من ~~الجنابة ثم أتكوى بمباشرتها» أي أستدفئ بها. ### || AUTO فصل الكاف والياء # ك ي د: # قوله تعالى: {فيكيدوا لك كيدا} [يوسف: 5] الكيد: الاحتيال والاجتهاد فيما ~~بقصده الإنسان، وغلب في المكر، ومنه سميت الحرب كيداء، كما سميت خدعة. وقال ~~بعضهم: أن يكون محمودا، قال تعالى: {كذلك كدنا ليوسف} [يوسف: 76]. ويقال: ~~أراد بالكيد العذاب، قيل والصحيح أنه الإمهال المؤدي إلى العذاب، يعني من ~~إطلاق المسبب وإرادة السبب. وقيل: علمناه الكيد على إخوته لأن هذا كان شرعا ~~لهم، PageV03P441 # فأخذهم بما يعتقدونه لا بقوة سلطانه لأنه ألزم في الحجة عليهم. # وقيل: الكيد: المضارة، وأنشد لعمر بن لجأ: [من الوافر] # 1403 - تراءت كي تكيد به بشر ... وكيد بالتبرح ما يكيد # قوله تعالى: {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} [يوسف: 52] فيه تنبيه على ~~أنه قد يهدي من لم يقصد بكيده خيانة، نحو كيد يوسف لإخوته ما قصه الله ~~علينا، بخلاف كيد امرأة العزيز به. # قوله تعالى: {وتالله لأكيدن أصنامكم} [الأنبياء: 57] أي لأريدن بهم سوءا، ~~وأنهم لو أطبقوا على كيده لم يقدروا على ذلك. ثم لم يكتف بذلك حتى طلب منهم ~~مفاجأة ذلك ومعالجته، وهذا من صدق العزم وقوة الجاه، وكيف لا يكون أنبياء ~~الله، صلوات الله وسلامه عليهم. كذلك؟ رزقنا الله الذي أرسلهم ونبأهم! ~~بركتهم في الدنيا والآخرة. # وكاد زيد بنفسه، قيل: معناه جاد بها، ومنه الحديث: «دخل عليه الصلاة ~~والسلام عل سعد وهو يكيد بنفسه» والكيد: الحيض، ومنه أن ابن عباس «مر بجوار ~~وقد كدن فأمر أن ينحين عن الطريق». والكيد أيضا: القيء، ومنه حديث الحسن: ~~«إذا بلع الصائم الكيد أفطر». والكيد: الحرب، وفي حديث ms0961 عمر: «فرجع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يلق كيدا» أي حربا. والأحسن أنه على العموم. ~~وفي الحديث: «عقول كادها باريها» أي أضلها. # و «كاد» من أفعال المقاربة تعمل عمل كان إلا أن خبرها لا يكون إلا ~~مضارعا، واقترانه بأن ضرورة. كقوله: [من الرجز] PageV03P442 # 1404 - قد كاد من طول البلى أن يمصحا # أو نادر كقول عمر رضي الله عنه: «ما كدت أن أصلي العصر». ويستعمل منها ~~المضارع دون الأمر؛ قال تعالى: {يكاد سنا برقه} [النور: 43]. وندر كون ~~خبرها اسما مفردا، وأنشد لتأبط شرا: [من الطويل] # 1405 - فأبت إلى فهم وما كدت آيبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر # وزعم بعضهم أنها إذا نفيت كان الكلام إثباتا، وإذا لم تنف كان نفيا، حتى ~~ألغزوا ذلك في بيتين وهما: [من الطويل] # 1406 - أنحوي هذا العصر ما هي لفظة ... جرت في لساني: جرهم وثمود؟ # إذا نفيت والله أعلم أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جحود؟ # وعنوا بذلك ما ذكرته كأنهم قد توهموا من قوله تعالى: {فذبحوها وما كادوا ~~يفعلون} [البقرة: 71]. هذا الحكم ليس بصحيح لأن نفي المقاربة أبلغ من نفي ~~الفعل، إلا ترى إلى قوله: {لم يكد يراها} [النور: 40] أبلغ من: لم يرها، ~~ولذلك رد الحذاق على ذي الرمة قوله، وقد اعترض عليه، في قوله: [من الطويل] # 1407 - إذا غير النأي المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح # فإنه لما اعترض عليه بهذا وقيل له: فقد برح، فغيره إلى قوله: لم يكد قال ~~الحذاق: إن قوله الأول أصوب لما ذكرته لك. وأما الجواب عن قوله: {وما كادوا ~~يفعلون} فمن وجهين؛ أحدهما أنه على وقتين، أي ذبحوها في وقت ولم يذبحوها في ~~آخر. والثاني أنه منبهة على عسر ذبحهم. # وزعم الأخفش أنها تزاد مستدلا بقوله: {إن الساعة آتية أكاد أخفيها} [طه: ~~15] PageV03P443 # وليس كما زعم. # ويقال: كدت وكدت؛ بكسر الكاف على أنها من ذوات الياء، وبضمها على أنها من ~~ذوات الواو، ولا تنقل حركتها إلى فائها إلا إذا أسندت لضمير متكلم ونحوه، ~~كنظائرها من ms0962 الأفعال، نحو: بعت، إلا في ضرورة شعر، وأنشد: [من الطويل] # 1408 - وكيد ضباع القف يأكلن جثتي ... وكيد خراش بعد ذلك ييتم # وأحكامها كثيرة استغنينا عن استيعابها هنا. # ك ي س: # قوله تعالى: {وكأس من معين} [الواقعة: 18] قد أدخل الراغب الكأس في هذا ~~الموضع ومادته من كاف وهمزة وسين. وقد تكلمنا عليه مشبعا في بابه، ثم ~~استطرد الراغب مادة (ك ي س) فقال: الكيس: جودة القريحة. وأكأس الرجل وأكيس: ~~إذا ولد أولادا أكياسا. قلت: قال أبو العباس: الكيس العقل، وفي الحديث: «أي ~~المؤمنين أكيس؟» قال أبو بكر: أعقل. وأنشد لنفيلة الأكبر: [من البسيط] # 1409 - وإنما الشعر لب المرء يعرضه ... على المجالس إن كيسا وإن حمقا # وفي الحديث: «إذا قدمتم فالكيس الكيس» قال ابن الأعرابي: الكيس: الجماع، ~~قلت: قال بعضهم: هو العقل، وكأنه جعل طلب الولد عقلا، وإنما فسره بالجماع ~~لأنه سبب الولد. # وفي حديث آخر: «المؤمن كيس فطن». وفي الحديث: «أتراني إنما كستك PageV03P444 # لآخذ جملك» أي غلبتك بالكيس. كاسيني فكسته أي كنت أكيس منه. والرواية ~~المشهورة: «ماكستك» من المماكسة. # وأورد الراغب هنا: كأست الزرافة تكؤس: إذا مشت على ثلاث قوائم. وليس مما ~~نحن فيه من شيء، ولكنه زيادة فائدة. # ك ي ف: # قوله تعالى: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] ~~الآية. كيف: استفهام يسأل به عن الحال، نحو: كيف زيد؟ أي حاله، واستدل على ~~اسميتها بدخول حرف الجر عليها في قولهم: على كيف تبيع الأحمرين؟ ولها صدر ~~الكلام، وهي هنا للتعجب بالنسبة إلى الباري تعالى، كأنه قال: تعجبوا من حال ~~هؤلاء المنافقين للكفر. وعند سيبويه: تسمى منصوبة على التشبيه بالظرف؛ أي ~~في حال يكفرون. وعند الأخفش تسمى منصوبة على التشبيه؛ وقدرها: على أي حال ~~تكفرون. والاستفهام الوارد من الله تعالى لا على حقيقته، لأنه عالم بالأمور ~~كلها خفيها وجليها، وإنما يرد منه تعالى على سبيل التوبيخ أو الإنكار أو ~~التعجب على ما قررناه. # واعلم أن «كيف» إما أن يقع بعدها فعل مصرح أو مقدر أو غير فعل، فإن وقع ~~بعدها ms0963 فعل مصرح أو مقدر كانت منصوبة على التشبيه، إما بالظرف وإما بالحال ~~كما مر تقريره نحو: «كيف تكفرون». ومثال الفعل المقدر قوله تعالى: {فكيف ~~إذا جئنا من كل أمة بشهيد} [النساء: 41] الآية، {كيف وإن يظهروا عليكم} ~~[التوبة: 8] تقديره: كيف يكون حالهم، ومثله قول الحطيئة: [من الطويل] # 1410 - فكيف ولم أعلمهم خذلوكم ... على مفظع ولا أديمكم قدوا؟ # أي: كيف تكون موتتي على مدح قوم هذه حالهم؟ PageV03P445 # وتزاد بعدها «ما» فلا تجزم بها خلافا للكوفيين. وزعم بعضهم أنها ترد ~~نفيا، وجعل منه قوله تعالى: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} [آل ~~عمران: 86]. وأنشد لعبد الله بن قيس الرقيات: [من الخفيف] # 1411 - كيف نومي على الفراش ولما ... تشمل الشام غارة شعواء؟ # أي لم يهد الله، ولم أنم، وفيه نظر لأن الاستفهام الوارد بمعنى النفي ~~إنما هو هل، أو من، دون أخواتها، نحو قوله تعالى: {فهل يهلك إلا القوم ~~الفاسقون} [الأحقاف: 35] و {من يغفر الذنوب إلا الله} [آل عمران: 135] أي ~~ما يهلك ولم يغفر الذنوب إلا الله. وأما الآية والبيتان المتقدمان فالتعجب ~~فيهما ظاهر. وقال الراغب: لفظ يسأل به عما يصح أن يقال فيه شبيه وغير شبيه ~~كالأبيض والأسود والصحيح والسقيم. ولذلك لا يصح أن يقال في الله عز وجل ~~«كيف». قال: وقد يعبر عن المسؤول عنه بكيف كالأبيض والأسود فإنا نسميه كيف. ~~وقد ينسب إلى هذه اللفظة، فيقال «كيفية»، كما قالوا الكمية والآنية، وهي ~~إحدى المقولات العشر عند المتكلمين. # ك ي ل: # قوله تعالى: {نزداد كيل بعير} [يوسف: 65] أي مقدار حمل بعير، فعبر عنه ~~بذلك. والكيل معلوم وهو ما يكال به، وكأنه سمي بالمصدر في الأصل، يقال: ~~كلته أكيله كيلا. # وكلت يتعدى لاثنين أولهما بنفسه تارة وبحرف الجر أخرى، ومثله في ذلك ~~نحوه: كلت زيدا الطعام، وكلت له طعامه، ووزنت له ماله، ووزنته دراهمه. ~~واختلف النحاة هل أحدهما للآخر أصل أو مستقل بنفسه! ثلاثة مذاهب أظهرها ~~ثالثها. وقد فرق الراغب بينهما فقال: يقال: كلت له الطعام: إذا توليت ذلك ~~له، وكلته الطعام ms0964 إذا أعطيته كيلا. PageV03P446 # واكتلت عليه: أخذت منه كيلا، ومنه قوله تعالى: {الذين إذا اكتالوا على ~~الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} [المطففين: 2 - 3]. # ووزن مكيل بالنظر إلى لفظه فعيل والنظر إلى أصله مفعل. وقد جرت هذه ~~المسألة بين يعقوب وابن السكيت وأبي عثمان المازني بين يدي عبد الملك بن ~~الزيات؛ فغلط يعقوب، فانتبه ابن الزيات، والحكاية وشرحها مذكورة في «الدر» ~~وغيره من كتبنا. # وفي الحديث أن رجلا سأله سيفا فقال عليه الصلاة والسلام: «لعلي إن ~~أعطيتكه أن تقوم في الكيول» قال أبو عبيد: الكيول: مؤخر الصفوف. وقال ~~الأزهري: ما يخرج من حر الزند مسودا لآثار فيه، قال الكسائي: يقال: كال ~~يكيل كيلا: إذا كبا. فشبه مؤخر الصفوف به لأنه لا يقاتل من كان فيه. # والمكايلة: المساواة؛ يقال: كيل فلان بفلان إذا كيل به، لأنه ساواه ~~وكافأه، وهو مأخوذ من التساوي، فإن الكيل لا يفاوت إذا كان المكيال واحدا بعينه. # ك ي: # قوله تعالى: {كي لا يكون دولة} [الحشر: 7] أي لئلا يكون دولة، أي لئلا ~~يكون متداولا. و «كي» للتعليل كاللام وهي على ثلاثة أقسام: # الأول: قسم يتعين فيه أن يكون حرفا وذلك كما صرح بعدها بأن الناصبة نحو: ~~كي أن أتعلم، وأنشد: [من الطويل] # 1412 - فقالت: أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا؟ # إذ لا يمكن دخول ناصب على مثله. # والثاني: قسم يتعين فيه كونها ناصبة، وذلك إذا صرح قبلها بلام العلة ~~كقوله تعالى: {لكيلا تأسوا} [الحديد: 23] لئلا يدخل حرف جر على مثله. PageV03P447 # الثالث: ما يحتمل الأمرين معا نحو: جئت كي أتعلم، يجوز أن يكون حرف جر ~~بعدها أن مقدرة نصبت المضارع، وأن تكون الناصبة ولام الجر قبلها مقدرة، ~~وعلى هذا فقول الشاعر: [من الطويل] # 1413 - أردت لكيما أن تطير بقربتي ... وتتركها شنا ببيداء بلقع # لا يخلو عن ارتكاب ضرورة، وهو تأكيد حرف الجر، وتأكيد حرف النصب بمثله، ~~وحسن ذلك اختلافهما لفظا، وإن كانوا فعلوا ذلك مع تماثل اللفظ كقول الشاعر: ~~[من الوافر] # 1414 - فلا والله لا ms0965 يلفى لما بي ... ولا للمابهم أبدا دواء # ومثل البيت الأول في تأكيد المختلفي اللفظ قول الآخر: [من الطويل] # 1415 - فأصبح لا يسألنه عن بما به # فجمع بين عن والباء تأكيدا. # وقال الراغب: «كي» حرف علة لفعل الشيء، وكيلا لانتفائه، انتهى. كيلا ~~مركبة من كي التي للتعليل ومن لا النافية؛ فالنفي إنما هو مستفاد من لفظ ~~كي. فكل منهما باق على حقيقته، وهذا كما تقول: لئلا اللام للعلة ولا للنفي، ~~فاللام للفعل منفيا والأمر فيه قريب. PageV03P448 # تم الجزء الثالث # ويليه الجزء الرابع # وأوله: باب اللام PageV03P449 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO باب اللام # اللام المكسورة # أصلها للدلالة على الملك، نحو: المال لزيد، وتدل على الاختصاص نحو: الجل ~~للفرس، وتكنو للقسم فيلزمها التعجب كقول الشاعر: [من البسيط] # 1416 - تالله يبقى على الأيام ذو حيد ... بمشمخر به الظيان والآس # وتزاد مقوية للعامل إما بتقديم معموله كقوله تعالى:} إن كنتم للرؤيا ~~تعبرون {[يوسف: 43] وإما بكونه فرعا كقوله تعالى:} فعال لما يريد {[هود: ~~107] ولا تزاد في غير ذلك إلا بسماع، كقول الشاعر: [من الوافر] # 1417 - فلما أن تواقفنا قليلا ... أنخنا للكلاكل فارتمينا # فأما قوله تعالى:} قل عسى أن يكون ردف لكم {[النمل: 72] فقد زعم بعضهم ~~أنه من هذا القبيل، وليس كما ذكر بل هو مضمن وقد بيناه. # وأما المفتوحة فتكون لام ابتداء نحو قوله تعالى:} ولدار الآخرة خير ~~{[يوسف: 109] وتدخل في خبر إن ومعمولها واسمها بشروط مذكورة في كتب النحو، ~~وتكون جواب قسم نحو قوله تعالى:} فوربك لنسألنهم أجمعين {[الحجر: 92] ~~وموطئة للقسم نحو قوله تعالى:} ولئن لم يفعل ما آمره {[يوسف: 32] وفارقة ~~بين إن المخففة وإن النافية نحو قوله تعالى:} وإن كانت لكبيرة {[البقرة: ~~143] ومعلقة لأفعال القلوب كقوله تعالى:} ولقد علموا لمن اشتراه {[البقرة: ~~102] في أحد القولين، ومنه قول الشاعر: [من الكامل] # 1418 - ولقد علمت لتأتين منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها PageV04P003 # وأما اللام الساكنة فهي حرف تعريف توصل إلى الابتداء بهمزة وصل عند ~~سيبويه، وهي عهدية وجنسية وزائدة لازمة، وللمح ما نقل مصحوبها عنه في ms0966 ~~الأعلام. وهذه تنبيهات لك على الأصول. وأما شواهدها وأدلتها والاعتراض ~~عليها والانفصال عنها فأوسعنا العبارة في ذلك كله في تأليف غير هذا ولله الحمد. ### || AUTO فصل اللام والهمزة # ل ؤ ل ؤ: # قوله تعالى:} يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا {[الحج: 23] اختلف ~~المفسرون فيه؛ فقال بعضهم: هو كبار الجوهر، وقال آخرون: بل صغاره. # واشتقاقه من تلألؤ الضوء، لأن ضوءه يتلألأ. قيل: بل اشتق التلألؤ منه، ~~يقال: تلألأ وجه فلان أي لمع لمعان اللؤلؤ، وهذا ما نقله الراغب وفي المثل: ~~"لا أكلمك مالألأت الظباء بأذنابها" أي حركتها، وذلك أنها إذا حركتها ~~ورفعتها وخفضتها حصل منها لمعان وتلألؤ. والجمع: لآل، والأصل: لآلئ، ثم ~~أبدلت الهمزة أخيرة ياء، تخفيفا ثم أعل إعلال قاض، فيقال: هذه لآل، ومرت ~~بلآل ورأيت لآليا. وهذا البدل غير لازم؛ فيجوز أن يلفظ بالأصل. والنسبة ~~إليه لؤلئي وقالوا: رجل لأآل بمعنى النسب، نحو تمار ولبان، وليس لنا همزة ~~موهمة في مثلها من كلمة غير هذا وغير سأآل من سأل. ### || AUTO فصل اللام والباء # ل ب ب: # قوله تعالى:} واتقون يا أولي الألباب {[البقرة: 197] الألباب جمع لب وهو PageV04P004 # العقل وقيده بعضهم بكونه خليا من الشوائب. # ولب كل شيء خالصه، سمي بذلك لكونه خالص ما في الإنسان من قوة كاللباب من ~~الشيء. وقيل: هو ما زكا من العقل، فهو أخص منه، وكل لب عقل وليس كل عقل ~~لبا، ولهذا علق الله تعالى الأحكام التي لا تدركها إلا العقول الزكية بأولي ~~الألباب فخاطبهم بها دون من عداهم، ولذلك أورد قوله تعالى:} وما يذكر إلا ~~أولو الألباب {بعد قوله:} فقد أوتي خيرا كثيرا {[البقرة: 269]. # وقالوا: لب الرجل يلب، أي صار ذا لب، ومنه قول بعضهن في ابن لها: "اضربه ~~كي يلب، ويقود الجيش ذا اللجب" ورجل لبيب، والجمع الباء، وملبون: معروفون ~~باللب. وقولهم: لبيك اللهم لبيك، فيه أربعة أوجه: # أحدها: أن معناه إجابتي لك يا رب، مأخوذ من ألب المكان: أقام به. وتثنيته ~~لا يراد بها شفع الواحد بل معناه إجابة بعد ms0967 إجابة ومثله: حنانيك، وأصل ذلك ~~في البعير وهو أن يلقي لبته في صدره. وتلبب، أي تحزم، وأصله أن يشد لبته، ~~ومنه حديث عمر: "فلببته بردائه". ولببته: ضربت لبته، وإنما سميت لبة لأنها ~~موضع اللب، قاله الراغب وفيه نظر لأن الصحيح أن العقل في الرأس لا في الصدر. # والثاني: معناه اتجاهي لك يا رب وقصدي إليك، من قولهم: داري تلب دارك أي ~~تواجهها. # والثالث: أن معناها محبتي لك، من قولهم: امرأة لبة لولدها أي عاطفة عليه ~~وأنشد: [من الطويل] # 1419 - وكنتم كأم لبة طعن ابنها ... إليها، فما درت عليه بساعد # والرابع: إنه إخلاص لك، من قولهم: حسب لباب، أي خالص لا شوب فيه، ومنه: PageV04P005 # لب الطعام ولبابه. # واختلفوا في "لبيك" هل هو مثنى أم مفرد، والصحيح أنه مثنى وقيل: بل هو ~~مفرد وياؤه مبدلة من باء، وإلا من لب بالمكان: أقام، فاستثقلوا توالي ثلاثة ~~أمثال، فأبدلوا إحداهن ياء كما قالوا: تظنيت وقصيت أظفاري، ولا تضاف إلا ~~لضمير خطاب، وشذ قول الشاعر: [من المتقارب] # 1420 - دعوت لما نابني مسورا ... فلبى، فلبي يدي مسور # ل ب ث: # قوله تعالى:} فلبث فيهم {[العنكبوت: 14] اللبث: الإقامة بالمكان، يقال: ~~لبث يلبث فهو لا بث ولبث لبثا. وقرئ قوله تعالى:} لا بثين فيها {[النبأ: ~~23] و} لبثين {. # وقيل: اللبث: الإقامة الطويلة، فهي أخص من الإقامة، فكل لبث إقامة، وليس ~~كل إقامة لبثا. ولبث أبلغ من لا بث، كما قيل: فرح أبلغ من فارح، وضيق أبلغ ~~من ضائق، وكأنه لدلالته على الحال. وإن شرط الصفة المشبهة أن تكون من حاضر ~~بخلاف اسم الفاعل. # ل ب د: # قوله تعالى:} يكونون عليه لبدا {[الجن: 19] لبد جمع لبدة وهي القطعة من ~~اللبد، أي كادوا يكونون عليه جماعة متكاثفة قد ركب بعضها بعضا كما في اللبد ~~وذلك لشدة تزاحمهم حرصا على استماع القرآن منه، وقيل: معناه يسقطون عليه ~~سقوط اللبد. # وجمع اللبد ألباد ولبود. وقرئ "لبدا" بضم اللام على أنه بمعنى كثيرا أي: PageV04P006 # كثيرين متزاحمين، والقراءتان في السبع. وقال الهروي: ومن قرأ "لبدا" ms0968 فهو ~~جمع لابد نحو راكع وركع؛ يقال: لبد في المكان: إذا أقام به، وهذه لم يقرأ ~~بها في الفصيح، ولا تبعد عن الفصيح. # قوله تعالى:} أهلكت مالا لبدا {[البلد: 6] أي كثيرا يلبد بعضه فوق بعض. ~~ولبد هو نسر لقمان بن عاد؛ كان له نسر يقال له لبد عاش ما بين عمر سبعة ~~أنسر قال النابغة: [من البسيط] # 1421 - أمست خلاء وأضحى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبد # وكان سمي بذلك لكثرة عمره. وقيل: لأنه لبد فبقي لا يذهب ولا يموت. ولبدة ~~الأسد: شعر رقبته لتراكب شعرها بين كتفيه. وفي المثل: هو أمنع من لبدة ~~الأسد. وكل شيء ألصقته إلصاقا ناعما فقد لبدته. # ولبدت الثوب ألبده: إذا رقعته لتراكب الرقع. وفي الحديث أن عائشة "أخرجت ~~إلى النبي كساء ملبدا" أي مرقعا. واللبدة أضا ما يرقع بها صدر القميص، ~~والقبيلة: ما يرقع بها قبة. وفي حديث أبي بكر: "إنه كان يحلب فيقول: ألبد ~~أم أرغي؟ فإن قالوا: إلبد، ألصق العلبة بالضرع وحلب فلا يكون للحليب رغوة. ~~وإن قيل: باعده، رغا لشدة وقعه". PageV04P007 # ولبد شعره: ألصق بعضه ببعض بالصمغ فصار كاللبد، ولذلك أمر به المحرم في ~~إحرامه، ولكن ينبغي ألا يفرط فيه لئلا يحتاج صاحبه إلى غسله، فقد لا يصل ~~الماء إلى الشعر والبشرة. وفي الحديث: "إن رسول الله لبد رأسه وأهدى" وفي ~~حديث أم زرع: "ليس بلبد فيتوقل ولا له عندي معول" قال أبو بكر بن الأنباري: ~~معناه ليس بمستمسك متلبد فيسرع المشي فيه ويعتلى. # ل ب س: # قوله تعالى:} ولا تلبسوا الحق بالباطل {[البقرة: 42] قال ابن عرفة: أي لا ~~تخلطوه به، وأنشد لبشر: [من الوافر] # 1422 - ولما تلتبس خيل بخيل ... فتطعنوا وتضطربوا اضطرابا # قوله تعالى:} أو يلبسكم شيعا {[الأنعام: 65] أي يخلط أمركم خلط اضطراب لا ~~اتفاق. وقوله:} ولم يلبسوا إيمانهم بظلم {[الأنعام: 83] وقال الأزهري: لم ~~يعصوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم. # ولبست عليه الأمر: إذا شبهت عليه، وعليه قوله تعالى:} وللبسنا عليهم ما ~~يلبسون {[الأنعام: 9] أي، ولشبهنا عليهم. ms0969 وقيل: لأضللناهم كما ضلوا، وهو ~~تفسير معنى قوله:} وجعلنا الليل لباسا {[النبأ: 10] أي ساترا بظلمته ~~للأشياء. وكل شيء ستر شيئا فهو لباس. وقوله تعالى:} هن لباس لكم {[البقرة: ~~187] الآية، نبه بذلك على شدة المخالطة وأن كلا من الزوجين للآخر بمنزلة ~~اللباس. وقريب منه قوله تعالى:} وجعل بينكم مودة ورحمة {[الروم: 21] قال ~~الجعدي يصف امرأة: [من المتقارب] PageV04P008 # 1423 - إذا ما الضجيع ثنى عطفها ... تثنت، فكانت عليه لباسا # والعرب تسمي المرأة لباسا، وهذا ينبغي إن كان لتجرد الأنثى يدعى الرجل ~~أيضا لباسا. وإن كان لغير ذلك فيحتمل ذلك. وقيل: جعلت لزوجها لباسا من حيث ~~إنها تغطيه وتصده عن القبائح، وإليه أشار عليه الصلاة والسلام بقوله: "من ~~تزوج فقد ستر شطر دينه فليتق الله في الشطر الآخر" وهذا كما سماها الشاعر ~~إزارا في قوله: [من الوافر] # 1424 - فدى لك، من أخي ثقة، إزاري # وقال الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم: "لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا" أي ~~نساءنا قوله:} ولباس التقوى {[الأعراف: 26] استعار للتقوى لباسا توسعا. ~~قوله:} صنعة لبوس لكم {[الأنبياء: 80] يعني به الدرع. # قوله:} لباس الجوع والخوف {[النحل: 112] هذا من أبلغ الاستعارات وأوجزها ~~إذا إنه جعل اللباس المستعار مما يذاق لذكره الجوع، لأن ما أذاقه. إنما هو ~~للمأكول لا للملبوس. وفي الأمر لبسة، أي التباس. ولا بست الأمر: إذا زاولته ~~أو خالطته أيضا. وفي فلان ملبس، أي مستمتع. وفي الحديث: "يأكل وما يتلبس ~~بيده طعام" أي ما يلتزق به لنظافة أكله صلى الله عليه وسلم. # ل ب ن: # قوله تعالى:} لبنا خالصا {[النحل: 6] اللبن: قال الليث: هو خلاف الجسد من ~~بين الفرث والدم، وهو معروف ويجمع على ألبان. ولبنته: سقيته اللبن. وفرس ~~ملبون. وألبن فلان فهو ملبن: كثر لبنه، وألبنت الناقة فهي ملبن أيضا. # والملبن - بالكسر: ما يجعل فيه اللبن كالمحلب. واللبان: ما يرضع. قال أبو ~~الأسود: [من الطويل] PageV04P009 # 1425 - فإن لا يكنه، فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها # قيل: ويقال: أخوه بلبان أمه، ولا يقال: بلبن أمه. قال الراغب: لم يسمع ~~ذلك واللبان ms0970 - بالفتح - المصدر، وهو موضع اللبن، فأصله في الفرس، ثم يستعمل ~~ذلك في الأناسي. وأنشد في حديث الاستسقاء: [من الطويل] # 1426 - أتيناك والعذراء يدمى لبانها ... وقد شغلت أم الصبي عن الطفل # يقول: العذراء من البنات دمي صدرها لامتهانها بالخدمة من الفقر. وإذا ~~كانت العذراء التي من شأنها التخدير كذلك فما ظنك بغيرها؟ والملبنة: ~~المعلقة إلي يؤكل بها اللبن، وفي الحديث: "صحيفة فيها خطيفة وملبنة". # واللبانة: الحاجة؛ قال امرؤ القيس: [من الطويل] # 1427 - خليلي مرا بي على أم جندب ... نقض لبانات الفؤاد المعذب # وأصلها من الحاجة إلى اللبن، ثم استعملت في كل حاجة. وأما اللبن الذي ~~يبني به فواحده لبنة، وقد لبن اللبن يلبنه: إذا ضربه. واللبان: ضاربه. # قصل اللام والتاء # ل ت ت: # قوله تعالى:} أفرأيتم اللات والعزى {[النجم: 19] قرأ بعضهم "اللات" ~~بتشديد التاء وزعم أنه اسم فاعل من: لت الدقيق ونحوه يلت فهو لات، قيل: وهو ~~رجل كان في زمن موسم الحاج يلت السويق ويطعمه الناس، وكأنهم اتخذوا صورته ~~في حجر ونحوه ثم عبد، كما قيل ذلك في ود وسواع أنهما صورتا رجلين ثم عبدا. PageV04P010 ### || AUTO فصل اللام والجيم # ل ج أ: # قوله تعالى:} ما لكم من ملجأ {[الشورى: 47] الملجأ: المعقل، وهو ما يتحصن ~~به؛ قلعة ونحوها. ويطلق على الأناسي أيضا، فيقال: فلان ملجأ فلان، أي يحوطه ~~ويحويه، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ملجأ ولا منجى إلا إليك". # ويقال: لجأت إليه ألجأ لجأ - بفتح العين - وملجأ، والتجأت إليه بمعنى ~~الأول، والموضع: لجأ وملجأ. # والتلجئة: الإكراه. وألجأته إليه: أكرهته عليه. وألجأت أمري إلى الله: ~~أسندته إليه. وعمر بن لجأ شاعر مشهور؛ فلجأ منقول إما من المصدر أو من المكان # ل ج ج: # قوله تعالى:} أو كظلمات في بحر لجي {[النور: 40] اللجي هو البحر العظيم ~~الذي لا يدرك قعره لتراكم مياهه، منسوب إلى اللجة، وهي معظم الماء، والجمع ~~لجج، قال الشاعر: [من الطويل] # 1428 - شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نبيح # واللج: البحر لعظم أمواجه وتياره. # قوله ms0971 تعالى:} فلما رأته حسبته لجة {[النمل: 44] أي بعيدا عظيما قعره. وفي ~~الحديث: "من ركب البحر إذا التج" والتج الأمر: اختلط على الاستعارة. وفي ~~الحديث: "إذا استلج أحدكم بيمينه فهو آثم عند الله" قال شمر: معناه أن ~~يستمر على يمينه فلا يكفرها وزعم أنه صادق فيها. وقال غيره: أن يستمر عليها ~~وإن رأى غيرها خيرا PageV04P011 # منها. وقال النضر: استلج فلان متاع فان وتلججه: إذا ادعاه. وفي حديث ~~طلحة: "قدموني فوضعوا اللج على قفي" قال شمر: اللج: السيف لغة طيئ. ونقل ~~أبو عبيد عن الأصمعي أنه السيف. ولم يقل بلغة طيء. وقال بعضهم: شبهه بلجة ~~البحر في هوله، وقيل سمي بذلك لتموج مائه. # قوله تعالى:} بل لجوا في عتو {[الملك: 21] أي تمادوا في العناد، وفي ~~الفعل المزجور عنه. وقيل: هو التردد؛ يقال: لج في الأمر يلج لجاجا لتردده ~~في إمضائه. ولجة البحر لتردد أمواجه. ولجة الليل لتردد ظلامه، ويقال في كل ~~منهما: لج والتج # واللجة - بالفتح - تردد الصوت وهي كثرة الصياح، وأنشد: [من الرجز] # 1429 - في لجة أمسك فلانا عن فل # وفي البيت شذوذ. # واللجلجة: التردد في الكلام، ومن كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه: "الكلمة من الحكمة تلجلج في صدر المنافق حتى تخرج إلى صاحبها" ~~يعني تتحرك وتتردد حتى يأخذها المؤمن وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى ~~الأشعري: "الفهم فيما تلجلج في صدرك" واللجلجة - أيضا - تردد الطعام في ~~الحلق، وأنشد: [من الوافر] # 1430 - يلجلج مضغة فيها أنيض # ورجل لجلج ولجلاج: إذا كان عييا في كلامه. ### || AUTO فصل اللام والحاء # ل ح د: # قوله تعالى:} إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا {[فصلت: 40] PageV04P012 # الإلحاد واللحد: الميل؛ يقال: ألحد فلان عن كذا، ولحد: مال. وقرئ قوله ~~تعالى:} يلحدون في آياتنا {بالوجهين. وأصله من اللحد، وهو الحفرة المائلة ~~عن الوسط. وقد لحد القبر: حفره كذلك، وألحده: جعل له لحدا، ولحدت الميت ~~وألحدته: جعلته في اللحد، ويقال لذلك الموضع ملحد - بفتح الميم - من لحده، ~~وملحدا - بضمها - من ألحد. # وألحد: ms0972 جار عن الحق. وقال الأحمر: لحدت: جرت وملت، وألحدت: جادلت وماريت. ~~قوله:} لسان الذي يلحدون إليه أعجمي {[النحل: 103] أي، يميلون إليه أعجمي. ~~وكانوا يقولون - أخزاهم الله - إن نبينا صلى الله عليه وسلم يعلمه عداس عبد ~~لثقيف، قال الله تعالى ردا عليهم: إن لسان الذي نحوتم إليه أعجمي، ولسان ~~محمد صلى الله عليه وسلم عربي مبين، فبينهما بون بعيد. # قوله تعالى:} وذروا الذين يلحدون في أسمائه {[الأعراف: 180] أي يميلون ~~فيصفون ربهم بغير ما يجوز عليه نفيا وإثباتا من أشياء افتروها عليه، تعالى ~~عما يقولون. # قوله تعالى:} ومن يرد فيه بإلحاد بظلم {[الحج: 25] الإلحاد: الشرك بالله ~~تعالى، ودخول الباء لمعنى تكلمنا عليه في موضع هو أليق به من هذا. وقيل: هي ~~زائدة كقوله تعالى:} ولا تلقوا بأيديكم {[البقرة: 195] وقول الآخر: [من ~~البسيط] # 1431 - سود المحاجر لا يقرأن بالسور # قال الراغب: الإلحاد ضربان؛ إلحاد إلى الشرك بالله، وإلحاد إلى الشرك. PageV04P013 # بالأسباب؛ فالأول ينافي الإيمان ويبطله، والثاني يوهي عراه ولا يبطله. ثم ~~قال في قوله تعالى: والإلحاد في أسمائه على وجهين: أحدهما أن يوصف بما لا ~~يصح وصفه به، والثاني أن يتأول أوصافه على ما لا يليق به. # قوله تعالى:} ولن تجد من دونه ملتحدا {[الكهف: 27] أي ملجأ وموضع نجاة. ~~والتحد إليه: مال إليه. وألحد السهم الهدف: مال في أحد جانبيه. # واللحادة: القطعة من الشيء، ومنها الحديث: "حتى يلقى الله وما على وجهه ~~لحادة" أي قطعة لحم. # ل ح ف: # قوله تعالى:} لا يسألون الناس إلحافا {[البقرة: 273] أي إلحاحا. يقال: ~~ألحف به يلحفه، أي ألح عليه في سؤاله، والمعنى: لا سؤال بإلحاف، كقول امرئ ~~القيس: [من الطويل] # 1432 - على لا حب لا يهتدي بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا # وقيل: المعنى يسألون ولكن سؤالهم ليس بسؤال إلحاف، ومنه استعير ألحف ~~شاربه: إذا بالغ في قصه. واصل ذلك من اللحاف وهو ما يتغطى به كأنه شمله ~~بسؤاله حتى غطاه به مبالغة في ذلك. وقال الزجاج: معنى ألحف: شمل بالمسألة، ~~ومنه اشتق اللحاف، وكان لرسول الله ms0973 صلى الله عليه وسلم فرس يقال له اللحيف؛ ~~فعيل بمعنى فاعل، كأنه يلحف الأرض، أي يمسها ويغطيها بذنبه لطوله. # ل ح ق: # قوله تعالى:} وآخرين منهم لما يلحقوا بهم {[الجمعة: 3] أي لم يجيبوا بعد ~~إلى هذا الوقت، فإن ما لنفي الماضي المتصل لزمن الحال، يقال: لحقته ولحقت ~~به: إذا أدركته بعد تقدمه عليك لحاقا. وألحقته بكذا أي جعلته مدركا له، ~~وكذا ألحقته إياه. # قوله تعالى:} توفني مسلما وألحقني بالصالحين {[يوسف: 101] أي اجعلني PageV04P014 # من عدادهم وداخلا في زمرتهم. وقيل: ألحقه ولحقه واحد. قوله: "إن عذابك ~~بالكافرين ملحق" بكسر الحاء على أن ألحقه بمعنى لحقه، ويروى بفتحها على ~~قولك: ألحقت العذاب بزيد، وقيل: من ألحقت به كذا، فنسب الفعل إلى العذاب ~~تعظيما له، وأطلق على الدعي ملحق لأنه لا نسب له. واستلحق فلان فلانا، أي ~~اعترف بنسبته إليه. # ل ح م: # قوله تعالى:} أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا {[الحجرات: 12] كنى بذلك ~~عن تناول الأعراض بما لا يليق، والغيبة، فصور لهم أن المغتاب بمنزلة من ~~يأكل لحم أخيه ميتا، وفيه منفرات كثيرة: # أحدها: استفهام الإنكار والتعجب من ذلك. # والثاني: إبراز الاستفهام عن المحبة لذلك والرغبة فيه مع العلم بنفرة ~~الطباع عنه فضلا عن محبته. # الثالث: إسناد المحبة إلى أحد المخاطبين منهما، كان الأمر لفظاعته لا ~~يواجه به واحد معين. # الرابع: إضافته للمخاطبين تهييجا لهم وإلهابا. # الخامس: تسلط المحبة على الأكل دون سائر الأفعال لأنه الغرض في الملاذ ~~ومنتهى غاياته. # السادس: تسلط الأكل على اللحم دون سائر ملك الإنسان من طعام ونحوه. # السابع: إضافة اللحم إلى أعز الأقارب عند الإنسان، وهم يتوجعون لفقد ~~الإخوة أكثر من توجعهم لفقدان غيرهم، ولذلك قال الشاعر: [من الطويل] # 1433 - أخاك أخاك إن من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح # وإن ابن عم المرء فاعلم جناحه ... وهل ينهض البازي بغير جناح؟ PageV04P015 # الثامن: وصف اللحم بأقبح الصفات وأكثرها تنفيرا عند المؤمنين وهو الميت ~~منه، فالميت لو كان من مأكول كانوا نافرين منه، فكيف به من الآدمي؟ ms0974 # وألحمتك فلانا: أمكنتك من ثلبه وغيبته، وفي حديث جعفر: "فقاتل حتى ألحمه ~~القتال" يقال: لحم الرجل واستلحم: إذا نشب في الحرب فلم يجد مخلصا. ولحم: ~~إذا قتل، فهو ملحوم ولحيم، كأنه صار لحما للسباع. وقول عمر رضي الله عنه: ~~"ومنهم من ألحمه القتال" يحتمل المعنى الأول والثاني. # والتحم الجرح: التزق خرقه. والمتلاحم في الشجاج: ما بلغت لحم الدماغ، وهي ~~التي برأت فالتحمت أيضا وتلاحمت، وأصله من اللحام، وهو ما بين العظام ~~وعليها من اللحم لأنه يلزقها، ثم عبر به عن كل ما يلزق فيقال لحام. # وألحم الرجل بالمكان: أقام به ولم يبرح، ومنه الحديث، قال صلى الله عليه ~~وسلم لرجل: "صم ثلاثة أيام في الشهر وألحم عند الثالثة" قال بعضهم: وقف عند ~~الثالثة فلم يزده عليها. اللحم لحمان ولحوم ولحام، نحو: بطن وبطنان، وفلس ~~وفلوس. وكعب وكعاب. وفي الحديث: "إنه الله يبغض قوما لحمين" وفي رواية: ~~"أهل البيت اللحمين" قال سفيان الثوري: هم الذين يكثرون أكل اللحم، ومنه ~~قول عمر رضي الله عنه: "اتقوا هذه المجازر فإن لها ضراوة كضراوة الخمر". # والملحمة المعركة، وجمعها ملاحم، إما لكونها تصير الأبطال فيها لحما، ~~وإما لأنهم يتلاحمون فيها، أي يلتزق بعضهم ببعض. ومن كلام يهود المدينة وقد ~~قدموا للقتل: وملحمة كتبت على بني إسرائيل. # ل ح ن: # قوله تعالى:} ولتعرفنهم في لحن القول {[محمد: 30] قال أبو عبيدة والفراء PageV04P016 # في نحو القول ومعنى القول: المراد في فحوى القول وقصد القول، وهو قريب من ~~التورية والتعريض، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ وسعد بن ~~عبادة حين وجههما ليستعلما خبر قريظة: "فإن رأيتماهم على العهد فأعلنا بذلك ~~وإلا فالحنا لي لحنا أعرفه ولا تفتيا في أعراض المسلمين". # وقيل: اللحن من حيث هو الميل، فاللحن الذي هو التورية: ميل وعدول عن ~~الكلام الظاهر إلى غيره، واللحن الذي هو الخطأ في الإعراب: ميل وعدول عن ~~الصواب إلى الخطأ، ولذلك قال بعضهم: اللحن صرف الكلام عن سننه الجاري عليها ~~إما بإزالة الإعراب والتصحيف، وهو المذموم، ms0975 وذلك أكثر استعمالا، وإما عن ~~التصريح وصرفه بمعناه إلى التعريض وفحوى، وهو محمود من حيث البلاغة وإياه ~~قصد الشاعر بقوله: [من الخفيف] # 1434 - منطق صائب وتلحن أحيا ... نا، وخير الحديث ما كان لحنا # وفي الحديث: "ما كان لحنا" أي: ما كان مفهوما لكل أحد بل للفطن، وقال بعض ~~بني العنبر: [من الكامل] # 1435 - ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا ... ولحنت لحنا ليس بالمرتاب # قال الزجاجي: وذلك كقولك: والله ما رأيت زيدا، أي ما ضربت رئته. ويقال ~~لذلك القول: ملاحن القول، ولقائله ملاحن، وإليه أشار الطرماح بقوله: [من ~~الطويل] # 1436 - وأدت إلى القول عنهن زولة ... تلاحن أو ترنو لقول الملاحن # يقال: لاحنت فلانا أي واطأته على كلام يفهمه عني دون غير، وهذا كالاصطلاح PageV04P017 # على بعض التعبير عن الأشياء بلفظ غير مستعمل في موضعه، وإلى هذا أشارت ~~الكلبية بقولها: [من الطويل] # 1437 - وقوم لهن لحن سوى لحن قومنا ... وشكل، وبيت الله، لسنا نشاكله # قال الواحدي: أي لغة ومذهب في الكلام يذهبون إليه سوى كلام الناس ~~المعتاد. قال أبو عبيد: اللحن - بفتح الحاء - الفطنة، وبالكسر: الحاذق ~~بالكلام الفطن له، وقد وقع الفرق بين المعنيين بتغيير الحركة في الماضي ~~وبتغيير الصيغة في الصفة، فيقال: لحن في كلامه، أي أخطأ الإعراب يلحن - ~~بالفتح - فيهما فهو لاحن. ولحن - بالكسر - يلحن - بالفتح - إذا فطن وفهم أو ~~درى فهو لحن. وأما المصدر فاتفقا فيه وهو اللحن بزنة اللحم. وقال الفراء: ~~يقال للرجل يعرض ولا يصرح جعل ذلك لحنا لحاجته، ويقال من هذا: لحن يلحن - ~~بالفتح - فإما لحن - بالكسر - يلحن فالمراد به: فطن وفهم، ومنه قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "ولعل بعضهم ألحن بحجته من بعض" أي أفطن. قلت: وعلى هذا ~~فقد وقع الفرق بين لحن ولحن بالفتح والكسر، من وجه آخر؛ فبالفتح أي عرض ~~وجعل ذلك لحنا لحاجته، وبالكسر إذا فهم ذلك وفطنه عن غيره، وصار لحن - ~~بالفتح - مشتركا بين الخطأ في الإعراب وبين التعريض والتورية. وفرق بعضهم ~~بين لحن ولحن أيضا بالمصدر؛ فقال: أخطأ اللحن بسكون العين ومصدر ms0976 فطن بفتحها ~~مع الفرق بما تقدم، وجعل من ذلك ما حكي عن معاوية وعبد الله بن زياد فقيل: ~~إنه ظريف على أنه يلحن، قال: أوليس ذلك أظرف له؟ عنى معاوية بذلك اللحن ~~بفتح الحاء وهو الفطنة وقال غيره: لم يرد إلا اللحن المعهود وهو الخطأ في ~~الكلام والعدول عن سنن الإعراب، أي التشدق والتفاصح في الكلام، ألم تسمع ~~قول الآخر: [من الخفيف] PageV04P018 # 1428 - وخير الحديث ما كان لحنا # أي هو مستملح من المتكلم، فإن التقعر في الكلام مستهجن، وهذا ليس بشيء ~~لأن العدول عن سنن الأعراب خطأ فاحش. وأما البيت فقد تقدم أن أكثر الأدباء ~~على أنه الفطنة أو التعريض. # واللحن - أيضا - لغة، ومنه قول عمر رضي الله عنه: "تعلموا اللحن كما ~~تعلمون القرآن" وعن أبي ميسرة: "العرم المسناة بلحن اليمن" أي بلغتهم. قال ~~أبو عبيدة في تفسير كلام عمر أي تعلموا الخطأ في الكلام، ومنه قول أبي ~~العلية: "كنت أطوف مع ابن عباس فيعلمني اللحن" قلت: يعلمه ليتجنبه فغنه ~~يتعلم الصواب ليرتكب والخطأ ليتجنب. وقيل: عنى بذلك إنه كان يميل بلغته أي ~~لغة الفرس. وعن عمر بن عبد العزيز: "عجبت لمن لاحن الناس كيف لا يعرف جوامع ~~الكلم" أي فاطنهم. وقال أبو الهيثم: اللحن والعنوان واحد وهما العلامة، ~~يشير بها الإنسان إلى آخر ليفطن. ### || AUTO فصل اللام والدال # ل د د: # قوله تعالى:} وهو ألد الخصام {[البقرة: 204] أي شديد الخصومة. واللدد: ~~شدة الخصومة. يقال: رجل من قوم لد، ومنه قوله تعالى:} قوما لدا {[مريم: 97] ~~وامرأة لداء وجمعها لد كالمذكر كحمر لأحمر وحمراء، وهو منقاس في ذلك كما ~~بيناه في موضعه. وإنما سمي الشديد الخصومة ألد، اشتقاقا من لديدي الإنسان ~~وهما جانبا الفم، لأن المخاصم لك كلما أخذت في جانب أخذ في آخر من الجدال. ~~وقيل: من لديدي العنق، وهما جانباه، إذ إنه شديد اللديد وهو صفحة العنق ~~لأنه لا يمكن صرفه PageV04P019 # عما يريده، يقال: لد زيد يلد لددا فهو ألد، وفي حديث علي كرم الله وجهه: ~~"رأيت رسول الله ms0977 صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت: يا رسول الله ماذا لقيت ~~بعدك من الأود واللدد" قال المبرد: الأود: العوج واللدد: الخصومات. # ولددته اللدة، أي غلبته في اللدد، وفي الحديث: "خير ما تداويتم به ~~اللدود" هو ما سقي الإنسان في أحد شقي الفم، وفي حديث آخر: "أنه لد في ~~مرضه" وقيل: هو ما سقي الإنسان من وراء في أحد شقي وجهه، وقد التددت ذلك. ~~والتلدد - أيضا - التلفت يمنة ويسرة تحيرا من لديدي العنق لأنه كلما التفت ~~تحرك لديداه. # ل د ن: # قوله تعالى:} وهب لنا من لدنك رحمة {[آل عمران: 8] لدن: ظرف لأول غاية ~~زمان أو مكان فهو متردد بين ظرفين، ويضاف للزمان، ومنه قول الشاعر: [من الرجز] # 1439 - سقى الرعيدة في ظهيري ... من لدن الظهر إلى العصير # بخلاف عند، والفرق بينهما أيضا أن عند لا يستدعي حضورا ولدن يستدعيه؛ ~~تقول: عندي مال وإن كان غائبا من مجلسك، ولا تقول لدي إلا وهو بمجلسك. وقد ~~تضاف إلى جملة اسمية، كقول الشاعر: [من الطويل] # 1440 - تذكر نعماه لدن أنت يافع ... إلى أنت ذو فودين أبيض كالنسر # وفيها لغات كثيرة حررناها في "إيضاح السبيل" ولما ذكرناه من الفرق ~~المعنوي بينهما، قال تعالى:} آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ~~{[الكهف: 65] لما كان العلم أشرف الأشياء أتى معه بالظرف الأخص تنبيها على ~~شرفه، وإلا فالظرفية الحقيقة مستحيلة في جانب الباري تعالى. # وتلدنت في الأمر: مكثت فيه، وفي الحديث: "أن رجلا ركب ناضجا له فبعثه PageV04P020 # فتلدن عليه" أي مكث وتباطا. # ل د ي: # قوله تعالى: {وألفيا سيدها لدى الباب} [يوسف: 25] لدي: قيل بمعنى عند، ~~وقيل: لغة في لدن، وجرت ألفها مجرى ألف وعلى في قلبها ياء مع المضمر نحو: ~~لدي ولديك ولديه. وتسلم مع المظهر، وقد تسلم ألف الثلاثة مع المضمر حملا له ~~على المظهر، وأنشدوا: [من الوافر] # 1441 - إلاكم يا جياعة لا إلا نا ... على قصر اعتمادكم علانا # فلو برئت لكم علمتم ... بأن شفاء ذاتكم لدانا # يريد: إليكم، إلينا، لدينا، ولها أحكام ms0978 أخر. ### || AUTO فصل اللام والذال # [ل ذ ذ]: قوله تعالى:} ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين {[الزخرف: 71]. ### || AUTO فصل اللام والزاي # ل ز ب: # قوله تعالى:} من طين لازب {[الصافات: 11] أي ثابت شديد اليبوسة، كقوله:} ~~من صلصال كالفخار {[الرحمن: 14] ولذلك فسره بعضهم بالثابت الشديد الثبوت. ~~وقال مجاهد: هو ما لصق باليد، وهذا يؤذن بأنه طري فيه نداوة. # ويقال: ضربة لازب ولازم. وهذا أمر لازب ولازم ولاتب، أي لابد منه. ~~واللزبة: السنة الجدبة. ولله در بين فلان ما أشد في الهيجاء لقاءها وأكثر ~~في اللزبات عطاءها!. # ل ز م: # قوله تعالى:} فسوف يكون لزاما {[الفرقان: 77] اللزام: التلازم، وهو عدم PageV04P021 # الانفكاك، والتقصي من الشيء. يقال: لزمه يلزمه لزوما، ولازمه ملازمة ~~ولزاما. وقيل: هو طول مكث الشيء مع غيره. والمعنى فسوف يكون التكذيب لازما ~~لمن كذب حتى صار يعلمه. وقيل: فسوف يكون آخر التكذيب لزاما غير منفك عنكم. ~~قال أبو عبيدة: لزاما، أي فيصلا. وقال غيره: فسوف يلزمكم التكذيب فلا تعطون ~~التوبة. # وألزمتك كذا: جعلتك لازما له. قوله تعالى:} وألزمهم كلمة التقوى {[الفتح: ~~26] أي جعلهم ملازمين لها، وهي كل كلام فيه تقوى من أمر بمعروف، ونهي عن ~~منكر، وتلاوة قرآن، ودراسة علم وتدريسه، وإرشاد ضال، ونحو ذلك. ومن قال: ~~أنها كلمة التوحيد فلقد صدق لأنها ملاك ذلك كله. وقوله:} وألزمهم كلمة ~~التقوى {لا يريد الكلمة الفردة، بل الطائفة الدالة على ذلك كقوله تعالى:} ~~تعالوا إلى كلمة {[آل عمران: 64]} كلا إنها كلمة {[المؤمنون: 100] أصدق كلمة. # وقد شرحنا ذلك غير مرة. ثم الإلزام يكون نوعين؛ نوع بالتسخير من الباري ~~تعالى أو القهر عليه من الإنسان. وإلزام بالحكم والأمر كقوله تعالى:} ~~وألزمهم كلمة التقوى {الظاهر إنه من النوع الأول وهو من التسخير من الباري ~~تعالى، ويرشحه قوله تعالى:} وكانوا أحق بها وأهلها {[الفتح: 26] وقيل: هو ~~من الثاني، أي حكم لهم بذلك وأمرهم به. # واللزوم من المصادر التي جاءت على فعول للمتعدي وهي محفوظة، بل فعول لازم ~~كالجلوس والقعود. # قوله:} لكان لزاما {[طه: 129] أي لكان القتل يوم بدر ms0979 لازما لهم، أي ~~عقوبته وأثره ملازمة لهم في الدنيا. وقال آخرون: لكان القتل الذي نالهم يوم ~~بدر لازما لهم أبدا، ولكان العذاب لازما لهم فيه، وهذا تسامح من قائله، إذ ~~نفس القتل لا يبقى متطاولا إنما هو العقوبة الناشئة عنه. # ل س ن: # القدرة ودلالة الآية على اختلاف لغات الخلائق حتى تجد الجيل الواحد يتكلم ~~بلغات شتى؛ هذه العرب يتكلم بعضها بما لا يفهمه الآخر، ولذلك سألت الصحابة PageV04P022 # النبي صلى الله عليه وسلم عن تفسير كثير من ألفاظ القرآن. ويحكى عن ابن ~~عباس وأنظاره كثير من نحو: "ما كنت أدري، ما معنى كذا. حتى اختصم، حتى ~~سمعت" وهذه الحبشة لها عدة لغات، وكذا الترك والفرس. فسبحان من لا تختلف ~~عليه اللغات ولا تغلطه المسائل. # وفي بعض التواريخ أن الإسكندر رأى بحرا بأقصى الشرق، فأراد معرفة آخره، ~~فأرسل قوما في سفن متعددة، وزودهم بكثير من الزاد ما يكفيهم أربع عشرة سنة. ~~وقال: إذا مضت سبع فارجعوا لئلا تهلكوا. فساروا فلم يدركوا آخره، غير أنهم ~~رأوا سفنا في البحر وفيها أقوام فقاتلوهم. فظفر بهم أصحاب الإسكندر، فأتوه ~~بهم فلم يعرف أحد من حاشية الإسكندر - على كثرتهم واختلاف أجناسهم. لغة ~~أولئك، ولا هم يعرفون لغة غيرهم. فأشار بعض الحكماء أن يزوج من نسائهم ~~لرجال هؤلاء، ومن رجالهم بنسائهم. ففعل. فنشأت الأولاد بينهم تعرف بلغة ~~آبائها وأمهاتها، فحدثوا عنهم بأن ملكهم أرسلهم فيما أرسل فيه الإسكندر. # وقال الراغب: إشارة إلى اختلاف اللغات واختلاف النغمات فإن لكل إنسان ~~نغمة مخصوصة، يتميزها السمع، كما أن له صورة مخصوصة يتميزها البصر. # قوله تعالى:} واحلل عقدة من لساني {[طه: 27] المراد قوة لساني، يعني جودة ~~الكلام وقوة الخطاب. قال الراغب: فإن العقدة لم تكن في الجارحة، وإنما كانت ~~في قوته التي هي النطق به. قلت: وهو الظاهر إلا أن المفسرين نقلوا أنه لما ~~وضع فرعون بين يدي موسى عليه السلام تمرة وجمرة ليختبره في قصة جرت، أخذ ~~الجمرة فوضعها في فمه، فاحترق لسانه، فكان فيه أثر أثر في كلامه. ms0980 ولذلك قال ~~موسى عليه السلام في حق أخيه هارون:} هو أفصح مني لسانا {[القصص: 34] وقال ~~فرعون:} ولا يكاد يبين {[الزخرف: 52] فسال عليه السلام إزالة ذلك الأثر ~~المؤثر. # واللسان يذكر ويؤنث؛ فإن ذكر جمع على الألسنة، نحو حمار وأحمرة. وإن أنث ~~جمع على ألسن، نحو عقاب وأعقب. # قوله تعالى:} وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه {[إبراهيم: 4] أي بلغتهم PageV04P023 # ليفهموا عنه ما يخاطبهم به فيراح عليهم. فإن قيل: فنبينا صلى الله عليه ~~وسلم أرسل على العجم والعرب مع اختلاف لغتهم فقد أرسل بلسان العرب لأعم من ~~العرب، فالجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث إلى قومه خاصة. كما ~~أخبر به صلى الله عليه وسلم وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فبعث إلى الناس ~~كافة، فلم يبق إلا أن يرسل بأحد الألسنة. ولما كان أشرفها اللسان العربي ~~أرسل به. # وقد كان صلى الله عليه وسلم يخاطب بعضهم بلغته، فلو أدت الحاجة إلى أن ~~يكلم كل أحد بلغته لكلمهم. وأيضا فإن ترجمة اللغة العربية بلغة أخرى ~~مستفيض، فاستغني عن غير اللسان العربي. وأما القرآن فلم تجز قراءته إلا ~~باللسان العربي. وما يروى عن أبي حنيفة من جواز ترجمته بالفارسية فمرجوع عنه. # واللسن: حدة الكلام وقوة اللسان. ورجل لسن: بين اللسن. ولسنت الرجل: ~~أخذته بلساني: ومنه حديث عمر وامرأة: "لسنتك" # وقال طرفة: [من الرمل] # 1442 - وإذا تلسنني ألسنها ... إنني لست بموهون، فقر # وفي الدعاء: "ونعوذ بك من شر اللسن" قوله تعالى:} فإنما يسرناه بلسانك ~~{[مريم: 97] أي بلغتك. ### || AUTO فصل اللام والطاء # ل ط ف: # قوله تعالى:} إن ربي لطيف لما يشاء {[يوسف: 100] اللطيف في صفات الله ~~تعالى بمعنى الرفيق بعباده حيث لم يكلفهم إلا ما يطيقون، يقال: لطف له يلطف ~~لطفا: إذا رفق به. وكان من حقه أن يتعدى بالباء كنظيره، وإنما عدي باللام ~~لتضمنه معنى الإيصال كأنه قيل: أوصل له اللطف. ولطف الله بك، أي أوصل إليك ~~لطفه. وأما لطف بالضم - فمعناه دق وصغر. وقيل: اللطيف في غير صفة الله ~~تعالى ms0981 إذا وصف به الجسم PageV04P024 # فضد الجثل. ويعبر باللطف واللطافة عن الحركة الخفية وعن تعاطي الأمور ~~الدقيقة. وقد يعبر باللطيف عما لا تدركه الحاسة. ويصح أن يكون وصف الله ~~تعالى به على هذا الوجه، وأن يكون لعلمه بدقائق الأمور، وأن يكون لرفقه ~~بالعباد في هدايتهم، وفي غير ذلك فقوله:} إن ربي لطيف لما يشاء {أي حسن ~~الاستخراج تنبيها على ما أوصل إليه يوسف حيث ألقاه إخوته في الجب. وقد يعبر ~~عن التحف المتوصل بها إلى استجلاب المودة باللطف. فيقال: ألطف لأخيك كذا، ~~وألطف بكذا أي اهد له هدية، ومنه في المعنى قوله عليه الصلاة والسلام ~~"تهادوا تحابوا". ### || AUTO فصل اللام والظاء # ل ظ ي: # قوله تعالى:} كلا إنها لظى {[المعارج: 15] لظى: اسم من أسماء جهنم أو من ~~أسماء طباقها، وعلى التقديرين ففيها العلمية والتأنيث فمنعت من الصرف. # وأصل اللظى اللهب الخالص، وقد لظيت النار تلظى، وتلظت تتلظى أي التهبت. ~~قوله تعالى:} فأنذرتكم نارا تلظى {[الليل: 14] أي تتلظى، فحذفت إحدى ~~التاءين نحو} تنزل الملائكة {[القدر: 4] وللنحاة في المحذوفة قولان. ### || AUTO فصل اللام والعين # ل ع ب: # قوله تعالى:} وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب {[العنكبوت: 64] اللعب ~~فعل ما لا فائدة فيه. وقيل: ما فعل من غير قصد صحيح، وهو بمعنى الهزل، فهو ~~ضد الجد، وقيل: اللعب: كل عمل لا يجري على فاعله نفعا، ويقال من هذا: لعب - ~~بالكسر - يلعب - بالفتح - لعبا وأما لعب - بالفتح - يلعب فمعناه سال لعابه. # واللعبة: المرة من اللعب. وبالكسر: الحالة، وبالضم اسم ما يلعب به ~~كالغرفة واللقمة. ورجل تلعابة كثير اللعب. والملعب - بالفتح -: موضع اللعب، ~~وجمعه ملاعب PageV04P025 # قال الشاعر: [من الطويل] # 1443 - وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه # ولعاب النحل: العسل، تصويرا له بصورة اللعاب، وكذا لعاب الشمس لما يتراءى ~~كنسج العنكبوت متصلا بأشعتها. # ل ع ل: # قوله تعالى:} لعله يتذكر أو يخشى {[طه: 44] لعل: في الأصل حرف ترج وإشفاق ~~ك "عسى". وذلك في حق الباري محال، فإذا ورد لفظ يوهم ذلك صرف إلى المخاطب، ms0982 ~~فقوله للنبيين الكريمين:} فقولا له قولا لينا لعله يتذكر {اذهبا في طمعكما ~~في ذلك ورجائكما له طامعين. ومن ثم قال سيبويه: إن لعل من الله واجبة إن لم ~~يرد بها حقيقتها بالنسبة إلى الباري تعالى، وما قدمناه من التأويل هو قول ~~الحذاق. قوله:} لعلنا نتبع السحرة {[الشعراء: 40] فهذا طمع صريح منهم. # وقد زعم بعضهم أنها ترد تعليلا كقوله تعالى:} وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ~~{[الحج: 77] ونظائره، فإن المعنى كي تفلحوا، وليس كما زعم بل معناه افعلوا ~~ذلك راجين الفلاح وطامعين فيه لا قاطعين به، فإن القبول لله تعالى، وهذا ~~كقوله:} ويرجون رحمته ويخافون عذابه {[الإسراء: 57]. وزعم آخرون أنها ترد ~~استفهاما، وجعل منه قوله صلى الله عليه وسلم لبعض صحابته وقد دعي له: ~~"لعلنا أعجلناك؟ ". وقوله تعالى:} وما يدريك لعله يزكى {[عبس: 3] أي وهل. ~~ولذلك علق به فعل العلم، وفيه بحوث ليس هذا موضعها. # وقد تجربها بعض العرب بالله اللام الأولى كقول الشاعر: [من الوافر] # 1444 - لعل الله فضلكم علينا ... بشيء إن أمكم شريم PageV04P026 # أو محذوفها كقول الآخر: [من الرجز] # 1445 - عل صروف الدهر أو دولاتها # تديلن اللمة من لماتها # فتستريح النفس من زفراتها # وقد تكسر في ذلك لامها الأخيرة. وقد أنشد قوله: "لعل الله" بالوجهين، ~~وفيها لغات كثيرة: لعل، عل لعن، رعن، لأن، أن، ومنه قوله تعالى:} وما ~~يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون {وقال امرؤ القيس: [من الكامل] # 1446 - عوجا على الظلل المحيل لأننا ... نبكي الديار كما بكى ابن خذام # أي لعلنا. ويقال: لعلت - بالتاء - وهي أعز بها. وتعمل عمل إن في نصب ~~الاسم ورفع الخبر، وقد تقدم أنها تجر ومعناها جارة كمعناها ناصبة رافعة، ~~فمرفوع على اللغتين، وإذا جرت فلا معلق لها كالزائد، ولا عند سيبويه. # ل ع ن: # قوله تعالى:} ألا لعنة الله {[هود: 18] اللعن: الطرد والإبعاد على سبيل ~~السخط، وهو من الله تعالى؛ في الأخرة عقوبة وفي الدنيا انقطاع من قبول فيضه ~~وتوفيقه. وأما من الناس فهو الدعاء بذلك. # قوله:} أولئك الذين لعنهم الله {[النساء: 52] أي أبعدهم ms0983 من رحمته، وكان ~~الرجل إذا تمرد أبعدته العرب خوف أن تلحقهم جريرته فيقولون: هو لعين بني ~~فلان أي ملعونهم. # قوله:} والشجرة الملعونة في القرآن {[الإسراء: 60] قيل: عنى بها شجرة ~~الزقوم، وجعلت ملعونة، والمراد آكلوها فاتسع في الكلام، وقد سميت بذلك لأن ~~كل طعام كريه PageV04P027 # يقال له ملعون، وقوله:} في القرآن {يعني أن النص على كراهتها في القرآن، ~~وهو قوله تعالى:} إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي ~~الحميم {[الدخان: 43 حتى 45] ولا شيء أكره من ذلك الموصوف ببعض هذه الصفات ~~فكيف بكلها؟ وفي التفسير إنها أبو جهل وذلك على سبيل التمثيل لا الحقيقة. # وفي الحديث: "اتقوا الملاعن" نهى عن قضاء الحاجة في المواضع التي يلعن ~~فيها من يفعل ذلك كقارعة الطريق والظل ومتحدث الناس، فهي جمع ملعن وهو موضع ~~اللعن. ورجل لعنة: كثير اللعنة، نحو ضحكة. ### || AUTO فصل اللام والغين # ل غ ب: # قوله تعالى:} وما مسنا من لغوب {[ق: 38] أي تعب وإعياء، يقال: لغب يلغب ~~لغوبا، وأتانا لاغبا: أي جائعا تعبا. ورجل لغب بين اللغابة، أي ضغيف بين ~~الضغف. وعن بعض الأعراب: فلان لغوب أتته كتابي فاحتقرها، أي ضعيف الراي. ~~ويحكي أنه قيل لهذا القائل: كيف تقول كذا؟ فقال: أليس الكتاب بمعنى ~~الصحيفة؟ يعني أنث على المعنى. ومثله قول الآخر: [من الطويل] # 1447 - وقد خاب من كانت سريرته الغدر # لأن الغدر بمعنى الخيانة، وقيل غير ذلك، وله مقام. وفي الحديث: "أن أهدى ~~إليه سلاحا فيه سهم لغب" قيل: هو الذي لم يلتئم ريشه فإذا التأم فهو لؤام. ~~وقيل: لأن قدره ضعيفة، فهو راجع لمعنى الضعف. PageV04P028 # ل غ و: # قوله تعالى:} والغوا فيه {[فصلت: 26] أي إيتوا فيه باللغو والصياح. وقيل: ~~معناه عارضوه بكلام لا يفهم. يقال: لغوت ألغو، واللغو واللغا، ولغيت - ~~بالكسر - ألغى - بالفتح. فقوله:} والغوا فيه {يجوز أن يكون من لغيت ولغوت؛ ~~إما من "لغيت" فظاهر نحو: ارضوا، من رضي يرضى فإنه من الرضوان. وإما من ~~لغوت فعلى لغة من يقول في مضارعه يلى بالفتح، وهذه ms0984 اللغة ترد في قول من ~~قال: إن قوله تعالى:} والغوا {من لغى - بالكسر - لا من لغا - بالفتح -. وفي ~~الحديث: "فقد لغوت" أي أتيت بلغو. # واللغة: ما تكلمت به الأمة من الناس على اختلاف ألسنتهم. واللغة هل هي ~~توقيفية أو اصطلاحية قولان. وذلك من لغى يلغى - كذا - إذا لهج به، وأصله من ~~لغا العصفور: إذا صاح وصوت. وكذا يقال في غيره من الطيور. # وأصل لغة لغوة فحذفت اللام وجعلت الهاء عوضا منها. # قوله تعالى:} لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم {[المائدة: 89]. اختلف ~~في اللغو في هذه الآية؛ فقيل: هو ما لا يعتد به، وذلك إذا لم يقصد به عقد ~~اليمين بدلالة قوله:} ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان {[المائدة: 89]. وفي ~~موضع آخر} بما كسبت قلوبكم {[البقرة: 225]. وعن عائشة في آخرين: "هو قول ~~الرجل في أثناء محاورته وكلامه: لا والله، وبلى والله، من غير قصد يمين"، ~~ولذلك فسره بعضهم فقال: اللغو ما لا يعتد به من الكلام، ولا يورد عن روية ~~وفكر، فيجري مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها، قال أبو عبيدة: يقال لغو ~~ولغا نحو عيب وعاب وأنشد قول الشاعر: [من الرجز] # 1448 - عن اللغا ورفث التكلم # وإياه قصد الشاعر بقوله: [من الطويل] PageV04P029 # 1449 - ولست بمأخوذ بلغو تقوله ... إذا لم تعمد عاقدات العزائم # وقال ابن عرفة: اللغو الشيء المسقط الملقى المطروح؛ يقال لغا زيد: تكلم ~~بكلام ساقط مطروح، وألغى: أطرح. وأنشد: [من الوافر] # 1450 - ويهلك بينهما المرئي فيها ... كما ألغيت في الدية الحوارا # وقيل: هو أن يتيقن شيئا أو يغلب على ظنه فيحلف عليه فيتبين خلافه. وقيل: ~~الحلف على المعصية. وقيل: الحلف في الغضب. وقيل: هو تحريم الرجل على نفسه ~~ما أحل الله له كقوله: إن فعلت كذا فمالي حرام. وقيل: دعاء الرجل على نفسه. ~~وقد أتقنت هذه المسألة ولله الحمد، وذكرت اشتقاقها واختلاف الفقهاء ~~اللغويين فيها واستدلال كل فريق وما رد به عليه، وما أجيب به عنه، ووصلنا ~~الأقوال إلى عشرة في "القول الوجيز في أحكام الكتاب العزيز". # قوله تعالى:} وإذا ms0985 مروا باللغو مروا كراما {[الفرقان: 72] قيل: هو ~~القبيح، وذلك أنهم إذا قصدوا أن يتكلموا الشيء فيه قبح كنوا عنه، أي إذا ~~رأوا أهل اللغو لم يخوضوا معهم فيه؛ بل إما أن يسكتوا إن أمكن وإلا كنوا عن ~~ذلك. وقال الفراء: وإذا مروا بالباطل. # قوله:} وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه {[القصص: 55] أي الكلام القبيح وما ~~لا ينبغي. وكذا قوله:} لا يسمعون فيها لغوا {[مريم: 62] قيل: كلاما قبيحا، ~~وقيل: الساقط من القول، وقيل: ما لا يرضون، وكل ذلك كائن عدمه. # قوله:} لا تسمع فيها لاغية {[الغاشية: 11] أي لغوا، ففاعلة هنا مصدر، ~~كقوله:} فهل ترى لهم من باقية {[الحاقة: 8] أي بقاء، قاله الأزهري، وقال ~~غيره: أي قائلة لغوا، فجعله اسم فاعل على بابه والتاء فيه للمبالغة، وهو ~~أحسن لأن المصادر على فاعلة لا ينقاس مع نزاع فيها. وفي حديث الجمعة: "من ~~مس الحصى فقد لغا" يعني أنه بمنزلة من يقول لغوا. وقيل: مال عن الصواب، ~~وقيل: خاب؛ يقال: ألغيته، أي خيبته، PageV04P030 # قاله النضر. وفي الحديث: "والحمولة المائرة لهم لاغية" المائرة: التي ~~تحمل الميرة، ومعنى لاغية أي لا يعتد بها عليهم في الصدقة؛ ففاعلة هنا ~~بمعنى النسب أي ذات لغو كقوله:} عيشة راضية {[الحاقة: 21] وهو أحسن من قول ~~من قال: إن فاعلة هنا بمعنى مفعولة أي ملغاة ومرضية. ### || AUTO فصل اللام والفاء # ل ف ت: # قوله تعالى:} أجئتنا لتلفتنا {[يونس: 78] أي لتصرفنا وتحرفنا، يقال: لفته ~~يلفته لفتا فالتفت، أي صرفه عن وجهه ومراده، وأنشد: [من الطويل] # 1451 - تلفت نحو الحي حتى وجدتني ... وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا # وامرأة لفوت: تكثر الإلتفات عن زوجها لولدها من غيره، وهي أيضا الناقة ~~التي تلتفت لحالبها لتعضه فينهزها فتدر. ومنه الحديث "وأنهز اللفوت وأضم ~~العنود". # واللفيتة: ما غلظ من العصيدة، ومنه الحديث: "وأن أمة اتخذت لهم لفيتة من ~~الهبيد" وقيل: هو نوع من الطبيخ. وفي الحديث: "كان إذا التفت التفت جميعا" ~~يعني لا يلوي عنقه يمينا ولا يسارا لأن ذلك فعل الشيطان، بل يلتفت ببدنه ~~كله ليقبل على ms0986 الأمر الذي يقصده. وقيل: هو كناية عن سارقة النظر أي كان لا ~~يسارق النظر، ويؤيده أنه كان يحرم عليه} خائنة الأعين {[غافر: 19]، أي لا ~~يغمز بعينيه مشيرا لقتل أحد ونحوه. وفي حديث حذيفة: "كان من أقر الناس ~~منافق لا يدع منه واوا ولا ألفا يلفته بلسانه كما تلفت البقرة الخلا ~~بلسانها" يريد: يلوي به لسانه ويلفته. PageV04P031 # واللفت والفتل واحد، ولذلك زعم أن أحدهما مقلوب من الآخر كأنه رضي الله ~~عنه نهى عن الاغترار بمن يقرأ القرآن؛ فرب قارئ هذه صفته، وهذا في ذاك ~~الزمان فكيف في زماننا؟ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. والخلا - ~~بالقصر - المرعى. # ل ف ح: # قوله تعالى:} تلفح وجوههم النار {[المؤمنون: 104] أي تضرب وتصيب. يقال: ~~لفحته النار والسموم ونفحته، أي أصابته، إلا أن اللفح أشد من النفح، ولذلك ~~أتي به هنا دون النفح لأن المقام مقام تهويل، وأتى بالنفح هنا تنبيها على ~~أنهم إذا أصابهم أدنى شيء من ذلك استغاثوا وجأروا، ومن ثم نكرت النفحة ~~للقليل، ومنه استعير: نفحته بالسيف، أي ضربته. # ل ف ظ: # قوله تعالى:} ما يلفظ من قول {[ق: 18] اللفظة لغة الطرح والإلقاء؛ يقال: ~~لفظ البحر زبده، ولفظت الرحى الدقيق، أي طرحاهما. وفي اصطلاح أهل اللسان: ~~ما خرج من بين الشفتين حروفا مقطعة، وهو أعم من القول لأنه يطلق على المهمل ~~والموضوع، والقول لا يطلق إلا على الموضوع، وهو مصدر لفظ يلفظ، والقول أعم ~~من الكلام لانطلاقه على المفرد والمركب، وبين الكلام والكلم عموم وخصوص من ~~وجه. وقد بينا ذلك في غير هذا. # قال بعضهم: اللفظ بالكلام مستعار من لفظ الشيء من الفم ولفظ الرحى ~~الدقيق. ويقال للديك: لافظة، لطرحه ما يلتقطه لدجاجه؛ فهو لافظ. وفائدة ~~قوله تعالى:} من قول {تنبيهك على أن المؤاخد به إنما هو الموضوعات دون ~~المهملات، بل اخص من ذلك هو الكلام المفيد، لأن القول يطلق على المفرد ~~والمركب. # ل ف ف: # قوله تعالى:} فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا {[الإسراء: 104] أي ~~منضما بعضكم إلى بعض، ms0987 من لففت الشيء إذا ضممته وجمعته متراكبا بعضه على بعض ~~لفا. PageV04P032 # وجاؤوا ومن لف لفهم، أي ومن انضم إليهم، وقيل: معناه أتينا بكم من كل قبيلة. # قوله تعالى:} وجنات ألفافا {[النبأ: 16] أي ملفتة، يصفها بكثرة الأغصان ~~والورق المتضمن للظل، والظل أحب شيء للعرب. والألف: الذي يتدانى فخذاه من ~~سمنه. والألف - أيضا - الثقيل البطيء من الناس. والألفاف: جمع لف - بالكسر ~~- بمعنى ملفوف، فهو كعدل وأعدال وحمل وأحمال وعد وأعداد. وقيل: بل هو جمع ~~لف - بالضم -. ولف جمع آلف وألفاف، نحو حمر. يقال جنة لفاء أي كثيرة الشجر، ~~فألفاف جمع الجمع. # واللفيف من الناس: المجتمعون من قبائل شتى، فكذا اللف. وفي الحديث "كان ~~عمر - والله - وعثمان لفا" أي حزبا واحدا، وفي حديث أم زرع: "إن أكل لف" أي ~~جمع، وقيل: خلط من كل شيء. وقد قالت بعض الأعراب تذم زوجها: "إن ضجعتك لا ~~نجعاف وإن شملتك لالتفاف، وإن شرتك لاستفاف، وإنك لتشبع ليلة تضاف وتنام ~~ليلة تخاف". وسمى الخليل الكلمة المعتل منها حرفان أصليان لفيفا، وهذا عند ~~الصرفيين فيه تفصيل إن توالي حرفا العلة سموه لفيفا مقرونا نحو يوم، وإلا ~~فمفروقا نحو وعى ووقى. # ل ف ي: # قوله تعالى:} وألفيا سيدها {[يوسف: 25] أي وجداه؛ يقال: ألفيت الشيء: ~~وجدته، وألفيته، ويستعمل بمعنى الظن فينصب مفعولين. قوله تعالى:} إنهم ~~ألفوا آباءهم ضالين {[الصافات: 69] أي وجدوهم، وضالين: حال، وقيل: معناها ~~الظن فهو مفعول ثان. ### || AUTO فصل اللام والقاف # ل ق ب: # قوله تعالى:} ولا تنابزوا بالألقاب {[الحجرات: 11]. الألقاب: جمع لقب، ~~وهو في الآية ما لا يشعر بصفة مسماه لدلالة السياق عليه، وإلا فاللقب في ~~الأصل ما أشعر بصفة المسمى أو رفعته؛ فالأول نحو: قفة وبطة، والثاني نحو: ~~الفاروق وعتيق. ولذلك PageV04P033 # قال بعضهم: اللقب ضربان: ضرب على سبيل التشريف كألقاب السلاطين، وضرب على ~~سبيل النبز، وإياه قصد بقوله:} ولا تنابزوا بالألقاب {. وقد حمل بعضهم ~~الآية فلا يجيز التلقيب البتة، لأنه إن كان قبيحا ففيه إيذاء وإن كان شريفا ~~ففيه إطراء. وكان طائفة من العرب تلقب "بنو ms0988 أنف الناقة" فيتأذون بذلك حتى ~~قال الشاعر: [من البسيط] # 1452 - قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا؟ # فصار لذلك أحب الأسماء إليهم. ومن ذلك ما يروى عن أمير المؤمنين علي رضي ~~الله عنه أنه كان يقول: "أحب الأسماء إلي أبو تراب، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كناني به". وقد أوضحنا هذه القصة في غير هذا التفسير. # قال الراغب: اللقب اسم يسمى به الإنسان سوى اسمه الأول، ويراعى فيه ~~المعنى، بخلاف الأعلام، ولمراعاة المعنى قال الشاعر: [من البسيط] # 1453 - وقلما أبصرت عيناك ذا لقب ... إلا ومعناه إن فتشت في لقبه # قلت: اللقب ضرب من العلم، وقسم من أقسامه، وقد قسم النحاة العلم إلى ~~ثلاثة أقسام: اسم ولقب وكنية. وإذا اجتمع اللقب مع غيره تأخر عنه، وهو عكس ~~استعمال الناس اليوم. وقد جاء ذلك في ضرورة كقول الشاعر: [من البسيط] # 1454 - بأن ذا الكلب عمرا خيرهم نسبا ... ببطن شريان يعوي حوله الذيب # ل ق ح: # قوله تعالى:} وأرسلنا الرياح لواقح {[الحجر: 22]. اللواقح من الريح: التي PageV04P034 # تلقح النخل، أي تحمل ريح الذكر إلى الأنثى فتطلع، وضدها العقيم؛ سميتا ~~بذلك على الاستعارة من الحيوان الذي يلقح وينتج وعكسه، يقال: لقحت الناقة ~~تلقح لقحا ولقاحا، وكذلك الشجرة. وألقح الفحل الناقة، والريح السحاب، وألقح ~~زيد النخلة ولقحها واستلقحها. # وقيل: معنى لواقح: ذات لقاح. وناقة لاقح ذات لبن وجمعها لقاح ولقح. ~~والملاقيح: التي في بطونها أولادها، وقيل: جمع لقحة على غير قياس، وقيل: ~~جمع ملقح تقديرا وكذا الملاقيح. وقيل: الملاقيح: ما في بطن الأمهات، وفي ~~الحديث: "نهى عن بيع الملاقيح والمضامين". فالملاقيح: ما في بطون الأمهات، ~~والمضامين: ما في أصلاب الآباء، واللقاح: ماء الفحل. وقيل: معنى لواقح: ~~حوامل؛ قال الأزهري: جعلها حوامل لأنها تحمل السحاب الذي تقله ثم تمر به ~~فتستدره. ولواقح: جمع لاقحة أي ذات لقاح، نحو: هم ناصب أي ذو نصب، وقال ~~يعقوب: الواقح: الحوامل. واللقاح: ذوات اللبن واحدتها لقوح ولقحة، وقال ~~غيره: ناقة لقحة ولقحة، وقد لقحت - بالكسر - تلقح لقاحا ms0989 ولقاحا بالفتح ~~والكسر، وهي التي تنجب حديثا، والجمع لقح ولقح. وفي حديث ابن عباس: "اللقاح ~~واحد". وقال الليث: اللقاح: اسم ماء الفحل. أراد أن ماء الفحل الذي حملت ~~منه واحد. قيل: ويجوز أن يكون بمعنى الإلقاح، يقال: ألقح الفحل الناقة ~~إلقاحا ولقاحا نحو أعطى إعطاء وعطاء يعني أنه مصدر على حذف الزوائد أو اسم ~~مصدر، والأصل فيه للإبل ثم يستعار في الشياه، وما أحسن قول عمر رضي الله ~~عنه لعماله: "أدروا لقحة المسلمين" أراد درة الفيء والخراج. استعار ذلك ~~لحياتهم وحفظهم لها. # واللقاح: الحي الذي لا يدين لأحد من الملوك، كأنه يريد أن يكون حاملا لا ~~محمولا. # ل ق ط: # قوله تعالى:} فالتقطه آل فرعون {[القصص: 8] قال ابن عرفة: الالتقاط: وجود PageV04P035 # الشيء من غير طلب له، وعليه قوله:} يلتقطه بعض السيارة {[يوسف: 10] أي ~~يجدوه على غير قصد] منهم له. ومنه اللقطة لأن واجدها لم يتحسسها، وأنشد ~~لنقادة الأسدي: [من الرجز] # 1455 - ومنهل وردته التقاطا ... لم ألق إذ وردته فراطا # أي على غير قصد وطلب، ومنه الحديث: "أن فلانا التقط شبكة" أي هجم عليها، ~~والشبكة: الآبار القريبة الماء. # ل ق ف: # قوله تعالى:} تلقف ما صنعوا {[طه: 69] أي تأخذه بقوة وسرعة من الهواء، ~~والمعنى: تلتقم وتبتلع. يقال: لقفت الشيء وتلقفته والتقفته وتزقفته: إذا ~~أخذته من الهواء بسرعة. وقال بعضهم: لقفت الشيء وتلقفته: إذا تناولته ~~بالحذف سواء أكان تناوله بالفم أم باليد. وقرئ "تلقف" بفتح اللام وتشديد ~~القاف من تلقف والأصل تتلقف، فحذف إحدى التاءين. و"تلقف" بسكون اللام ~~وتخفيف القاف من لقف، وهما بمعنى كما تقدم. # وفلان ثقف لقف، أي ذو فطنة وذكاء، وقال الحجاج لامرأة: "إنك لقوف صيود" ~~أي تلقف الرجال. # ل ق م: # قوله تعالى:} ولقد آتينا لقمان الحكمة {[لقمان: 12] هو لقمان بن عاد ~~الحكيم PageV04P036 # المشهور المختلف في نبوته. والصحيح أنه ليس بنبي، ولم يقل بنبوته إلا ~~عكرمة ومن تابعه، وقيل: كان عبدا صالحا نوبيا فخير بين الحكمة والملك ~~فاختار الحكمة فأوتيها. ويحكى أن سيده قال له وقد أمره بذبح ms0990 شاة: ائتني ~~بأطيب ما فيها. فأتاه بالقلب، ثم قال له يوما آخر: ائتني بأخبث ما فيها. ~~فأتاه بالقلب، فقال له في ذلك، فقال: إذا صلح هذا كان أطيبها وإذا خبث كان ~~أخبثها، فقال: لا جرم أنك حكيم. ويؤيد هذا كلام النبوة "إن في الجسد مضغة" ~~الحديث. وصنع داود عليه السلام يوما درعا بحضرته فهم أن يسأل عن منفعتها، ~~ولم يكن يراها قبل ذلك، فذكر أن من الصمت لحكما فصمت، فلما فرغ داود عليه ~~السلام قال: هذه درع حصينة تقي في سبيل الله. فقال: قد كفيت المسألة. فقال ~~داود عليه السلام: لا جرم أنك سميت حكيما. وله حكايات مشهورة وآثار منشورة. ~~وقد قص الله أحسنها في وصاياه المذكورة في كتابه العزيز. والظاهر أنه لا ~~اشتقاق له لعجمته كنظائره. وقيل: هو مشتق من اللقم وهو الأكل؛ يقال لقمت ~~اللقمة وتلقمتها. # واللقم: الطريق لأنه يلتقط السابلة أو لأنهم يلتقمونه، كل ذلك على ~~المجاز. وقيل: طرف الطريق. # واللقيم بمعنى الملتقم أو الملتقم حسبما تقدم. # ل ق ي: # قوله تعالى:} وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا {[البقرة: 14] اللقاء: ~~مصادفة الشيء للشيء ومقابلته له معا، يقال: لقيه يلقاه لقاء ولقيا ولقيا ~~ولقية ولقية. # قوله تعالى:} لقد لقينا من سفرنا {[الكهف: 62] أي وجدنا. # قوله:} فتلقى آدم من ربه كلمات {[البقرة: 37] أي أخذها تلقيا بجد ~~واجتهاد، وقرئ برفع آدم ونصبه لأن من تلقاك فقد تلقيته، إلا أن رفعه هو ~~الظاهر. # قوله:} الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم {[البقرة: 46] قيل: الظن بمعنى ~~العلم، PageV04P037 # وقيل: هو على حذف مضاف، أي ثواب ربهم، ويشكل عليه قوله:} وأنهم إليه ~~راجعون {[البقرة: 46]. وتحقيق هذا في غير هذا الموضوع. وملاقاة الله عبارة ~~عن المصير إليه ولقاء ثوابه وعقابه. وعبر به عن يوم القيامة لأن فيه ذلك. # قوله:} بما نسيتم لقاء يومكم هذا {[السجدة: 14] يعني يوم القيامة وما فيه ~~من البعث والنشور. وجزاء كل عامل بعمله. # قوله:} ويلقون فيها تحية وسلاما {[الفرقان: 75] قرئ مخففا أي يصادفون، ~~ويجازون بالتشديد من لقاه كذا: إذا جازاه به قوله:} يوم ms0991 التلاق {[غافر: 15] ~~يعني يوم القيامة؛ سمي بذلك لأنه تلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض، وقيل: ~~لأنه يلقى فيه كل عامل ما عمل، وقيل: لالتقاء من تقدم ومن تأخر. # قوله:} ولقاهم نضرة وسرورا {[الإنسان: 11] أي جازاهم. وقيل: استقبلهم، ~~يقال: لقيت فلانا بكذا أي استقبلته به. # قوله:} وتتلقاهم الملائكة {[الأنبياء: 103] أي تستقبلهم بذلك. وألقيت ~~الشيء: طرحته. # قوله:} فألقوا إليهم القول {[النحل: 86] أي أوصلوا إليهم ملقيا. وأصل ~~الإلقاء طرح الشيء حيث تلقاه. ثم جعل عبارة في التعارف عن كل طرح، ومنه ~~قوله تعالى:} قال ألقها يا موسى {[طه: 19] قوله تعالى:} تلقون إليهم ~~بالمودة {[الممتحنة: 1]. # قوله تعالى:} إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا {[المزمل: 5] إشارة إلى ما حمل ~~من النبوة والوحي. قوله:} أو ألقى السمع وهو شهيد {[ق: 37] عبارة عن ~~الإصفاء إليه. قوله:} وألقي السحرة {[الأعراف: 120] إنما أتى به مبنيا ~~للمفعول منبهة أنه دهمهم من الأمر ما جعلهم في حكم غير المختارين. PageV04P038 # قوله: {إذ تلقونه بألسنتكم} [النور: 15] أي يرويه بعضكم لبعض، والأصل ~~تتلقونه. وقرأت عائشة رضي الله عنها "تلقونه" من الولق وهو الكذب وما أحسن ~~هذه القراءة منها رضي الله عنها. وقيل: معنى تلقونه، أي تقبلونه؛ من تلقيت ~~الشيء لقوله:} فتلقى آدم من ربه كلمات {. # قوله:} وما يلقاها إلا الذين صبروا {[فصلت: 35] أي لا يوفق لها. وقيل: لا ~~يعلمها ويلهمها. # قوله:} فلا تكن في مرية من لقائه {[السجدة: 23] أي أنك ستلقاه في الآخرة. ~~وقيل: تلقى موسى ليلة الإسراء، وقيل: لقاء موسى لربه. # قوله:} فالتقى الماء {[القمر: 12] أي ماء السماء وماء الأرض المعنيين ~~بقوله:} بماء منهمر {[القمر: 11] قوله:} وفجرنا الأرض عيونا {[القمر: 12] ~~قال بعضهم: أراد به التثنية أي الماءان، ولا حاجة إلى ذلك لقصد الجنس. # قوله:} فالملقيات ذكرا {[المرسلات: 5] قيل: هم الملائكة يتلقون الذكر من ~~ربهم إلى أنبيائه كجبريل. وقيل: الملائكة الذين ينزلون بالقرآن من اللوح ~~المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا، ثم نزل منجما على نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة، وقيل: الذين ينزلون بأوامر الله ~~ونواهيه، وقيل: هم العلماء، ms0992 وكل ذلك جائز. وفي الحديث: "نهى عن تلقي ~~الركبان ثم استقبالهم وإخبارهم بكساد ما معهم ليشتري منهم برخ". وقيل غير ~~ذلك. وفي الحديث: "دخل أبو قارظ مكة فقالت قريش: حليفنا وعضدنا وملتقى ~~أكفنا" أي التقت يدنا بيده في الحلف. وفي الحديث: "وأخذت ثيابها فجعلت لقى" ~~أي مطرحة لا يعبأ بها. PageV04P039 ### || AUTO فصل اللام والميم # ل م ح: # قوله تعالى:} وما أمر الساعة إلا كلمح البصر {[النحل: 77] أي سرعة نظره، ~~وأصل ذلك من لمحت البرق، أي أبصرت لمعانه وهو أسرع الأشياء زوالا، يقال: ~~رأيته لمحة البرق. وفي المثل: لأرينك لمحا باصرا، أي أمرا واضحا. # ل م ز: # قوله تعالى:} ويل لكل همزة لمزة {[الهمزة: 1] اللمزة: الكثير اللمز. ~~واللمز: الاغتياب وتتبع المعايب، فهو نظير ضحكة للكثير الضحك؛ فاللمزة: ~~الذي يلمز الناس، واللمزة - بسكون العين - هو الملموز. # وقوله تعالى:} ومنهم من يلمزك في الصدقات {[التوبة: 58] يريد المنافقين. ~~وكانوا - لعنهم الله - إذا لم يعجبهم العطاء عابوا ذلك. يقال: لمزه ويلمزه ~~- بالكسر والضم في المضارع - وقد قرى بهما. # قوله:} ولا تلمزوا أنفسكم {[الحجرات: 11] أي لا تعيبوا الناس فيعيبوكم، ~~فتكونون بمنزلة من عاب نفسه، ومثله في المعنى "لا يسب الرجل أباه، فقيل له: ~~كيف؟ فقال: يسب أبا الرجل فيسب الرجل أباه" إقامة للسبب مقام المسبب، وقيل: ~~جعلهم بمنزلة شيء واحد منبهة على أنهم كنفس واحدة كقوله: فسلموا على أنفسكم ~~{[النور: 61]. وقال الليث: الهمزة: الذي يعيبك في وجهك، واللمزة: من يعيبك ~~في غيبتك، وقال غيره: هما شيء واحد، وأنشد لزياد الأعجم: [من البسيط] # 1456 وإن أغيب فأنت الهامز اللمزة PageV04P040 # وأصل ذلك الدفع؛ يقال: همزه ولمزه أي دفعه كأنه يدفع بذلك في صدر من يعيبه. # ل م س: # قوله تعالى:} أو لامستم النساء {[النساء: 43] كناية عن جماعهن، وقرئ ~~"لمستم" فقيل بمعنى. وقيل: المفاعلة محققة لأن من لمسك فقد لمسته. # واللمس والمس: إدراك بظاهر البشرة، وغلب في عبارة الفقهاء اللمس بين ~~الرجل والمرأة. والمس في الذكر بباطن الكف كقولهم: الوضوء من اللمس والمس، ~~ومن اللمس بمعنى مس البشرة. قوله ms0993 تعالى:} فلمسوه بأيديهم {[الأنعام: 7]. ~~وقد يعبر به عن الوصول إلى الشيء، ومنه قوله تعالى:} وأنا لمسنا السماء ~~{[الجن: 8]. وفي الحديث: "نهى عن الملامسة" فيه تفسيران: أحدهما أنه كان ~~يقول: إذا لمست ثوبك أو لمست ثوبي فقد وجب البيع والثاني أن يلمس المتاع من ~~وراء ثوب ولا ينظر إليه ثم يوقع البيع عليه، وهذا أحد أنواع بياعات ~~الجاهلية كالمنابذة وبيع الحصاة ونحوها، نهى الشارع عنها للغرر. # واللماسة والمماسة: المقاربة. # ل م م: # قوله تعالى:} إلا اللمم {[النجم: 32] مقاربة المعصية، وأصله مقاربة الشيء ~~مطلقا والدنو منه، ثم غلب في ذلك، وأنشد: [من الطويل] # 1457 - متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # وقد يعبر به عن المعصية الصغيرة، وفي التفسير: كالنظرة والقبلة. وذلك من ~~القلة أيضا، ومنه: زيارته لمام أي قليلة، وأنشد: [من الوافر] PageV04P041 # 1458 - وإن كانت زيارتكم لماما # قوله تعالى:} وتأكلون التراث أكلا لما {[الفجر: 19] أي جامعا، من لممت ~~الشيء ألمه: ضممته لما، فالتقدير: ذا لم. # وفلان لا يأتينا إلا لماما، أي حينا بعد حين والغيبة بعد الغيبة. ولا ~~يأتينا إلا اللمة بعد اللمة، وقال أمية بن أبي الصلت: [من الرجز] # 1459 - إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك ما ألما # وعن أبي صالح: سئلت عن قوله تعالى:} إلا اللمم {فقلت: هو الرجل يلم ~~بالذنب ثم لا يعاوده، فذكرت ذلك لابن عباس فقال: لقد أعانك عليها ملك كريم. ~~وقال ابن عرفة: اللمم عند العرب أن يفعل الإنسان الشيء في حين لا يكون له عادة. # واللمم: الجنون أيضا، وفي الحديث: "أن امرأة شكت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لمما بابنتها". وفي تعويذه عليه الصلاة والسلام: "من كل عين ~~لامة" أي ذات لمم، ولذلك لم يقل "ملمة" وإن كانت من اللمم. # وفي الحديث: "ما رأيت من ذي لمة أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم" ~~فاللمة: ما بلغ الشعر المنكبين؛ سميت لأنها ألمت بالمنكبين، فإذا زادت فهي ~~جمة، ورجل جم، فإذا بلغت شحمة الأذن فهي وفرة، ms0994 فأقله الوفرة ثم اللمة، ثم الجمة. # واللمة - بالفتح - الهمة تقع في القلب، وهو أحد الأقوال في قوله:} إلا ~~اللمم {وأنشد لأوس: [من الطويل] # 1460 - وكان إذا ما التم منها بحاجة ... يراجع هترا من تماضر هاترا. PageV04P042 # قوله: التم من اللمة أي الزيادة، وفي الحديث: "اللهم المم شعثنا" أي اجمع ~~ما شتت من أمرنا. وفي الحديث: "اتى المصدق بناقة ململمة - أي مستديرة سمنا ~~- فأبي أن يقبلها" وأصله من اللم وهو جمع الأكل. # واللمة - بالضم - جماعة النساء، وفي حديث فاطمة: "فخرجت في لمة من ~~نسائها" وقيل: هي ما بين الثلاثة إلى العشرة من الرجال. # واللمة - مخففة - الشبه والمثل، قال ابن الأعرابي في قول الشاعر: [من ~~الوافر] # 1461 - فإن نعبر فإن لنا لمات ... وإن نغبر فنحن على ندور # قوله: على ندور أي سنموت لابد من ذلك # و"لم" و"لما" حرفا جزم معناهما النفي، إلا أن "لم" لنفي الماضي مطلقا، ~~و"لما" لنفيه متصلا بزمن الحال. ووهم بعضهم فقال: لم لنفي الماضي المنقطع، ~~وليس بصواب لقوله:} لم يلد ولم يولد {[الإخلاص: 3] إلى آخرها، وقوله:} ~~[ولم] أكن بدعائك رب شقيا {[مريم: 4] # وتأتي "لما" بمعنى إلا كقوله:} إن كل نفس لما عليها حافظ {[الطارق: 4] في ~~قراءة من شدد. وقال الآخر: [من الرجز] # 1462 - قالت له: بالله يا ذا البردين ... لما غنثت نفسا أو اثنين # وتكون حرف جواب لوجوب، نحو:} فلما أن جاء البشير {[يوسف: 96]. وزعم ~~الفارسي أنها ظرف زمان. ولها أحكام كثيرة بسطناها في غير هذا. ### || AUTO فصل اللام والهاء # ل ه ب: # قوله تعالى:} ذات لهب {[المسد: 3] اللهب: اضطرام النار، واللهب: ما يبدو PageV04P043 # من اشتعالها. وسمي الخبيث أبا لهب على التفاؤل له بذلك. وقيل: لتلهب ~~وجنتيه؛ قال بعض المفسرين: لم يقصد بذلك مقصد كنيته التي اشتهر بها، وإنما ~~قصد إلى إثبات النار له وأنه من أهلها. وسماه بذلك كما يسمى المثير للحرب ~~أبا الحرب وأخاها. وفرس ملهب: شديد العدو، تشبيها بالنار في سرعتها، قال ~~امرؤ القيس: [من الطويل] # 1463 - فللساق ألهوب # فالألهوب: العدو الشديد. # واللهاب: الحرارة التي يجدها ms0995 العطشان. ويقال للدخان لهب أيضا، إما لأنه ~~ينشأ منه أو على التشبيه في الارتفاع كما سمي الغبار به لذلك. # ل ه ث: # قوله تعالى:} إن تحمل عليه يلهث {[الأعراف: 176] اللهث: إدلاع اللسان أي ~~إخراجه من العطش؛ مثل الله سبحانه حال بلعام بن باعوراء بحال كلب هذه صفته؛ ~~فإذا كان لاهثا لم يملك دفع ضر ولا جلب نفع، فلم يكتف بأن جعل مثله مثل ~~الكلب بل مثل كلب متصف بما ذكر. فقوله:} إن تحمل عليه {في محل الحال لأن ~~الكلب لا يزال كذا دائما ينبهك بذلك لأن بعض الناس قد توهمه. # ل ه م: # قوله تعالى:} فألهمها فجورها {[الشمس: 8] أي ألقى في روعها. والإلهام: ~~إلقاء الشيء في الروع، يعني نفس الإنسان، إلا أن ذلك يختص بما كان من جهة ~~الله تعالى أو من جهة الملأ الأعلى، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "إن ~~روح القدس نفث في روعي" الحديث. وذلك يعبر عنه أيضا بلمة الملك، ويروى "إن ~~للملك لمة وإن للشيطان لمة وإن روح القدس نفث في روعي". قيل: وأصله من ~~التهام الشيء أي PageV04P044 # ابتلاعه. والتهم الفصيل ما في الضرع أي امتصه. وفرس لهم: كأنه يلتهم ~~الأرض لشدة عدوه. وفي الدعاء: "اللهم ألهمنا رشدنا" أي، وفقنا له، وحقيقته: ~~أدخل ذلك في قلوبنا. # ل ه و: # قوله تعالى:} وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب {[العنكبوت: 64] اللهو: ~~الشغل عن مهمات الأمور. يقال: لهوت بكذا، ولهيت عن كذا، قال الشاعر: [من ~~الكامل] # 1464 - ولقد لهوت بطفلة ميالة ... بلهاء تطلعني على أسرارها # واقل امرؤ القيس: # 1465 - فيا رب يوم قد لهوت وليلة ... بآنسة كأنها خط تمثال # قوله تعالى:} لاهية قلوبهم {[الأنبياء: 3] أي متشاغلة عما يهمها ويعنيها، ~~ونسب اللهو إلى القلب الذي هو ملاك الجسد كله. # قوله تعالى:} لو أردنا إن نتخذ لهوا {[الأنبياء: 17]. قيل: هو الولد، ~~وقيل: المرأة، والحق أن هذا تخصيص من غير دليل، اللهم إلا أن يراد به ~~التمثيل ببعض ما يصدق عليه هذا اللفظ، فإن حقيقة اللهو ما قدمته. وقال ~~الراغب: ويعبر ms0996 به عن كل ما به استمتاع، قال: ومن قال: أراد باللهو المرأة ~~والولد فتخصيص لبعض ما هو من زينة الحياة الدنيا التي هي لهو. # قوله تعالى:} رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع {[النور: 37] أي لا يشغلهم ~~عما يهمهم، وليس في ذلك ذم للتجارة ولا نهي عنها بوجه من الوجوه، إنما ~~مدحهم بكون التجارة والبيع لا يلهيانهم عن ذكر الله، أي مع تعاطيهم لها لا ~~يشغلانهم عن مهمات PageV04P045 # دينهم. وهذا لا شك أنه فضل من إنسان لا يتعاطى ذلك ولا يلهيه شيء. وجوز ~~بعضهم في الآية وجها آخر وهو أن المعنى لا تجارة عندهم ولا بيع فلا لهو، ~~جعله مثل قوله تعالى:} لا يسألون الناس إلحافا {[البقرة: 273] وقول امرئ ~~القيس: [من الطويل] # 1466 - على لاحب لا يهتدي بمنار # والأول أظهر وأبلغ في مدحهم. ويؤيد ذلك قوله في موضع آخر:} ليس عليكم ~~جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم {[البقرة: 198] وقوله:} ليشهدوا منافع لهم ~~{[الحج: 28] نزل ذلك في التجارة أيام الحج، وكانوا قد تحرجوا من ذلك. # قوله:} ومن الناس من يشتري لهو الحديث {[لقمان: 6] قيل: هو النضر بن ~~الحارث الداري، كان قد قرأ كتب الأعاجم "رستم واسفنديار" وكان يشغل بها ~~قريشا عن سماع القرآن. ويقول: قد كدت أن أحدثكم بأحسن مما يحدثكم به. وقيل: ~~نزلت في شراء القيان أي الجواري المغنيات، وقد حرمه بعض العلماء. # قوله:} فأنت عنه تلهى {[عبس: 10] أي تشاغل، وأصله تتلهى؛ نزلت في ابن أم ~~مكتوم، وكان عليه الصلاة والسلام يقول له إذا أقبل: "مرحبا بمن عاتبني فيه ربي". # قوله:} ألهاكم التكاثر {[التكاثر: 1] أي شغلتكم المكاثرة بالأهل والمال ~~والولد. وكانوا يتفاخرون بأنسابهم وأموالهم. وفي الحديث: "سألت ربي إلا ~~يعذب اللاهين من ذرية البشر". قيل: هم الأطفال لأنهم يقترفون ذنوبا. وقيل: ~~هم الذين عملوا ذنوبا نسيانا وسهوا لا تعمدا. # وألهاه عن كذا: أي شغله عنه، وأنشد لأمرئ القيس: [من الطويل] # 1467 - فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم محول PageV04P046 # واللهوة: ما يشغل به الرحى مما يطرح فيها، والجمع لهاء، ms0997 ويعبر بذلك عن ~~العطايا فيقال: له عليه لهاء. # واللهاة: اللحمة المشرفة على الحلق، وقيل: هي أقصى الفم، وأنشد: [من الرجز] # 1468 - يا لك من تمر ومن شيشاء ... ينشب في المسعل واللهياء # اللهاء: جمع لهاة، وإنما مدها ضرورة، وهو رأي الكوفيين. # والملهي: اسم مصدر أو زمانه أو مكانه، ويقترن اللهو باللعب متقدما عليه ~~تارة ومتأخرا عنه أخرى تفننا في البلاغة. ### || AUTO فصل اللام والواو # ل وت: # قوله تعالى:} أفرأيتم اللات والعزى {[النجم: 19] هما صنمان لقريش؛ قيل: ~~كانت لثقيف بالطائف، وقيل: محلة لقريش، والعزى لغطفان وهي سمرة، ويؤكد ~~كونها لثقيف قول الشاعر: [من المتقارب] # 1469 - وفرت ثقيف إلى لاتها ... كمنقلب الخائب الخاسر # واختلف في ألفها؛ فقيل: عن واو من لوى يلوي، لأنهم كانوا يلتوون عليها، ~~أي يعكفون، والأصل لوتة فحذفت اللام وعوض منها تاء التأنيث، وقيل: عن ياء ~~فتاؤها أصلية. ومن ثم اختلف القراء في الوقف على يائها؛ فالكسائي بالهاء، ~~والباقون بالتاء. و"أل" فيها مزيدة، وقيل: هي لازمة أو غير لازمة. وهل هي ~~علم بالغلبة أو بالوضع خلاف، وقد أتقناه في "الدر" وغيره فعليك باعتباره. ~~وقال بعضهم: أصلها الله فحذفوا منها الهاء، وأدخلوا فيه التاء تنبيها على ~~قصوره عن "الله" في زعمهم، وهو عندهم يتقرب به إلى الله تعالى. PageV04P047 # ويقرب من هذه اللفظة "لات" من قوله:} ولات حين مناص {[ص 3] وإن كان ألف ~~لات أصلية لكونها حرفا. و"لات" هي لا النافية دخلت عليها تاء التأنيث ~~كدخولها في ربت وثمت، وتعمل عمل ليس، إلا أنها اختصت بحكمين بعد دخول التاء ~~عليها؛ أحدهما أنها لا تعمل إلا جارة كقوله تعالى:} ولات حين مناص {وقول ~~الشاعر: [من الكامل] # 1470 - ندم البغاة ولات ساعة مندم ... والبغي مرتع مبتغيه وخيم # وأما قول الآخر: [من الكامل] # 1471 - حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت # فلنا فيه كلام ليس موضعه. والثاني أن يحذف مرفوعها ويبقى منصوبها، وكذلك ~~كانت القراءة المشهورة. وقد قرئ برفع "حين مناص". وقال بعضهم: إن التاء ~~زيدت فيها منبهة على الساعة والمدة كأنه ms0998 قيل: [ليست] الساعة أو المدة حين ~~مناص. وزعم آخرون، ونقله الراغب عن البصريين: أصلها ليس فقلبت الياء ألفا ~~والسين تاء نحو "إليات" في "إلياس"، وهذا ضعيف من وجهين: أحدهما عدم الموجب ~~لقلب الياء ألفا لسكونها. والثاني أن قلب السين تاء محفوظ لا يقاس عليه، ~~فدعوى ذلك مجرد احتمال. وزعم أبو عبيد أن التاء ليست من تمام "لا" إنما هي ~~متصلة بحين، والعرب تفعل ذلك فتقول: جئتك تحين قام زيد، وأنشد: [من الكامل] # 1472 - العاطفون تحين لا من عاطف ... والمطعون تحين لا من مطعم # وبأنها كتبت في المصحف كذا} ولا تحين مناص {. وقد رد الناس عليه مقالته ~~بما أوضحناه في غير هذا. وقد قرئ بجر الحين في الآية. وتخريجه في غير هذا ~~الموضوع PageV04P048 # من تآليفنا، وقد اختلف القراء في الوقوف على تائها؛ هل هو بالتاء أو ~~بالهاء حسب اختلافهم في "اللات" سواء بسواء. # ل ر ح: # قوله تعالى:} في لوح محفوظ {[البروج: 22] اللوح في التعارف: ما يكتب فيه، ~~ولا يعلم كنه هذا اللوح إلا الله تعالى، وفيه أعمال الخلائق كلها. قال ~~الراغب: كيفيته تخفى علينا إلا بقدر ما روي لنا في الأخبار، وهو غير المعبر ~~عنه بالكتاب في قوله تعالى:} إن ذلك في كتاب {[الحج: 70]. قلت: قد اختلف ~~الناس في ذاته وكيفيته فقيل: من نور، وقيل: من ذهب، وأن القلم جرى عليه ~~فكتب فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة. كل ذلك لتستملي الملائكة منه، ~~ثم تمليه على ملائكة آخرين دونهم من الأوامر والنواهي والرزق. فسبحان ~~العالم بحقيقة ذلك، وعلم الله مستغن عن اللوح:} لا يضل ربي ولا ينسى {[طه: ~~52] وإنما فائدته ما ذكرت لك. # واللوح: واحد ألواح السفينة كقوله:} وحملناه على ذات ألواح {[القمر: 13]. ~~وكل ما انبسط مع رقة سمكه فهو لوح. واللوح أيضا: العطش، واللوح - الضم-: ~~بين الخضر والغبر. # قوله تعالى:} لواحة للبشر {[المدثر: 29] أي تغيره. يقال: لاحته الشمس، ~~ولوحته: إذا غيرت وجهه، وذلك أن النار تسود ما تحرقه لاسيما نار لا يعلم ~~كنهها إلا مضرمها. ولوحه الحر: ms0999 غيره. ولاح الحر لوحا، أي حصل في اللوح، ~~وألاح بسيفه، أي أرى لمعه، وسمي الصبح لياحا لأنه يلوح بضوئه، والثوب ~~اللوحي: لأنه يلوح بلونه. ولاح سهيل: بدا، وألاح: تلألأ، وألاح من كذا ولاح ~~منه: أشفق منه، وفي الحديث: "قال للمغيرة: أتحلف عند منبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟ فألاح من اليمين". ويقال: أبيض لياح ولياح - بالكسر والفتح ~~- نحو أبيض يقق. وكان لحمزة الشهيد سيف يسمي لياحا لشدة لمعانه. PageV04P049 # ل وذ: # قوله تعالى: {الذين يتسللون منكم لواذا} [النور: 63] أي استتارا، من ~~قولهم: لاوذ بكذا يلاوذ ملاوذة، أي استتر به؛ وذلك أن المنافقين كانوا ~~يشتغلون بجلوسهم في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتسللون منه ~~ويستترون بالناس خشية أن يبصروا، فنزل عدم الانصراف إلا باستئذان. ولا يجوز ~~أن يكون لواذا من لاذ يلوذ إذ كان يجب أن يقال لياذا لما أتقناه في علم ~~التصريف. وقيل: معنى لواذا أي تباعدا منه وفرارا. يقال: لاوذه لواذا أي فر ~~منه وتباعد، ففاعل - هنا - بمعنى فعل، كسافرت. وأما لاذ به يلوذ فمعناه ~~استغاث به التجأ إليه، وأنشد: [من الطويل] # 1473 - يلوذ به الهلاك من آل هاشم # وفلان ملاذ فلان، أي ملجؤه. # ل وط: # قوله تعالى:} ونجيناه ولوطا {[الأنبياء: 71] لوط: علم للنبي المشهور ابن ~~أخت إبراهيم خليل الرحمن المهاجر معه صلى الله عليه وسلم، وهو منصرف لخفته ~~وإن [كان] علما أعجميا. وغلط من جوز فيه وفي "نوح" الوجهين. والظاهر أنه لا ~~اشتقاق له لعجمته إلا أنهم قالوا: يجوز أن يكون مشتقا من لاط الشيء بقلبي ~~يلوط لوطا، أي لصق ولزق. ومنه الحديث: "الولد ألوط - أي ألصق - بالكبير". ~~وهذا الأمر لا يلتاط بصدري أي لا يلتصق به لتقربه منه. # ولطت الحوض بالطين: ملطته به. ويقال: لاط به يلوط لوطا، ولاط يليط ليطا. ~~ومن كلامهم: "من أحب الدنيا التاط منها بثلاث: شغل لا ينقضي، وأمل لا يدرك، ~~وحرص لا ينال". # واللوط: الإصلاح - أيضا - ومنه: كان يلوط له مالا، وكان يلوط حوضه، ومنه PageV04P050 # قول ابن عباس: "إن كنت ms1000 تلوط حوضها". # والليط: القشر اللاصق بالشجر، وهذا أصل المادة. والليط - أيضا - اللون، ~~وقد فسر حديث وائل بن حجر: "في التيعة شاة لا مقورة الألياط" بالمعنيين؛ ~~فإن الألياط جمع ليط، فعلى معنى الأول هي المتغيرة الحائلة عن أحوالها، ~~وأنشد محميد: [من المتقارب] # 1474 - على عينها ليط أبكارها # وعلى معنى ألصق أي ليست مسترخية الجلود لهزالها. # ل وم: # قوله تعالى:} ولا أقسم بالنفس اللوامة {[القيامة: 2] قيل: هي كل نفس ~~مؤمنة كانت أو كافرة. أما المؤمنة فتلوم نفسها على عدم ازدياد الخير الذي ~~عملته، وأما الكافرة فتلوم نفسها إذ لم تكن آمنت. وقيل: هي النفس التي ~~اكتسبت بعض الفضيلة فتلوم صاحبها إذا ارتكب مكروها، (قال هذا القائل) فهي ~~دون النفس المطمئنة. وقيل: هي النفس التي اطمأنت في ذاتها وترشحت لتأديب ~~غيرها، فهي فوق النفس المطمئنة. والمتصوفة قسموا النفس إلى ثلاثة أقسام؛ ~~فأدناها عندهم الإيمان كقوله: "إن النفس لأمارة بالسوء {، ثم اللوامة لأنها ~~نسبت لتقصيرها، ثم المطمئنة. # وأصل اللوم عذل الإنسان بنسبته إلى ما فيه لوم؛ يقال: لمته فهو ملوم. # قوله:} فلا تلوموني ولوموا أنفسكم {[إبراهيم: 22] أي لا تتعاطوا لومي. ~~قوله تعالى:} فإنهم غير ملومين {[المؤمنون: 6] أي، غير فاعلين ما يلامون ~~عليه، وفيه تنبيه على أنهم إذا لم يلاموا لم يفعل بهم ما هو فوق اللوم، ~~والأمر أتى بما يلام عليه. # قوله تعالى:} فالتقمه الحوت وهو مليم {[الصافات: 142] هذا بالنسبة على ~~جانب الله تعالى له أن يقول ما شاء في حق عباده، وأما نحن فلا نقوله إلا ~~على سبيل PageV04P051 # التلاوة، وإنما نبهت على ذلك لأن بعض الناس يقول: أتى ما يلام عليه. # والتلاوم: أن يلوم بعضهم بعضا. ورجل لومة: يكثر لوم الناس. ولومة: يلومه ~~غيره، نحو: ضحكة وضحكة. واللائمة: هو اللائم، التاء فيه للمبالغة كراوية. ~~وجمعها لوائم، قال: [من الطويل] # 1475 - فلا تجعلوني عرضة للوائم # ولمته لوما: عدلته إلى جهة يلام عليها، وهو قريب من العتب، قال الشاعر: ~~[من مجزوء الكامل] # 1476 - بكر العواذل في الصبو ... ح يلمنني وألومهنه # ويقلن: شيب قد علا ... ك ms1001 وقد كبرت فقلت: إنه # واللوماء: الملامة نفسها. # ل ون: # قوله تعالى:} صفراء فاقع لونها {[البقرة: 69] اللون ما يظهر للعين من زيق ~~الجيب كالبياض والسواد. يقال: أصفر فاقع، وأبيض يقق، وأحمر قان، وأخضر ~~ناضر، وأزرق حطباني، وأسود حالك وحانك وبهم، وقيل: البهم: الخالص من كل ~~لون. وأصل الألوان البياض لأن كل لون يطرأ عليه. وظاهر كلام الراغب أنه ~~والأسود أصلان، ما عداهما مركب منهما فإنه قال: اللون معروف وينطوي على ~~الأبيض والأسود وما يركب منهما. # وتلون فلان: إذا تغير عن حالة إلى حالة أخرى، قال كعب بن زهير رضي الله ~~عنه: [من البسيط] # 1477 - فما تكون على حال تكون بهما ... كما تلون في أثوابها الغول PageV04P052 # قوله تعالى: {واختلاف ألسنتكم وألوانكم} [الروم: 22] إشارة إلى بليغ ~~قدرته في اختلاف الإنشاء من سواد وبياض. ثم البياض متفاوت في نفسه إلى ~~أنواع يقصر عنه التعبير وكذا باقيها، وفيه دلالة على اختلاف الصور التي ~~تختص كل صورة منها بهيئة غير هيئة الأخرى مع كثرة عددهم واتحاد أصلهم. ~~ويعبر بالألوان عن الأجناس والأنواع، يقال: فلان أتى بألوان من الطعام ~~وأنواع من الطعام. # واللون -أيضا -النخل وهو ما عدا البرني والعجوة تسميها أهل المدينة ~~الألوان وقيل: اللون نوع منه وهو الدقل، ومنه قول عمر بن عبد العزيز فيما ~~كتب به إلى عماله: «يؤخذ في البرني من البرني وفي اللون من اللون». قالوا: ~~اللون: الدقل وجمعه ألوان، ومن ذلك قوله تعالى: {ما قطعتهم من لينة} ~~[الحشر: 5] أي من نخلة غير ما ذكر، فسكنت الواو بعد كسرة فقلبت ياء نحو ~~قيمة. وفسرها بالنخلة الناعمة، قال: ومخرجه مخرج فعلة نحو حنطة، قال: ولا ~~يختص بنوع دون نوع، وما قاله غيره هو المشهور إلا أن الظاهر معه لقوله: {ما ~~قطعتم من لينة} الآية؛ فإن ذلك لا يختص بنوع دون نوع. وقد أدخل الراغب هذه ~~اللفظة في مادة (ل ي ن) والصواب أنها من مادة (ل ون) كما قدمته. # ل وه: # قد تقدم أن الجلالة المعظمة أصلها لوه أولوه من لاه يلوه: إذا ms1002 ارتفع، وقد ~~تقدم القول في ذلك مشبعا فأغنى القول عن إعادته هنا. # ل و: # حرف امتناع لامتناع، هذه عبارة القدماء، وأورد عليها قوله تعالى: {ولو ~~أنما في الأرض من شجرة أقلام} [لقمان: 27] الآية، وذلك لأن امتناع النفي ~~إثبات، وامتناع الإثبات نفي، فيلزم محذور عظيم. وأورد عليها قوله عليه ~~الصلاة والسلام: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» وذلك أبي الحذاق ~~أن يجعلوا قول امرئ القيس: [من الطويل] PageV04P053 # 1478 - ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني، ولم أطلب، قليل من المال # من التنازع، وهذا كله قد حققناه في غير هذا، وإنما نذكره منبهة على ~~الأصول. فالصواب عبارة سيبويه أنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. وبعضهم ~~يعبر عنها بأنها حرف شرط في الماضي، وتخلص المضارع للمضي كقوله تعالى: {لو ~~يعطيكم}، ويقع في المستقبل كقول توبة: [من الطويل] # 1479 - ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني جندل وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح # وتقع بمعنى إن كقوله تعالى: {لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم} ~~[النساء: 9] وهو أحد القولين في قوله -صلى الله عليه وسلم -: «لو لم يخف ~~الله» وقول الآخر: [من البسيط] # 1480 - قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار # أي، وإن باتت. # وتكون «لو» للتمني، ولذلك ينصب المضارع في جوابها كقوله: {فلو أن لنا كرة ~~فنكون} [الشعراء: 102] في إحدى القراءتين. وتكون حرفا مصدريا كأن عند ~~بعضهم، بشرط أن يتقدمها ود كقوله تعالى: {يود أحدهم لو يعمر} [البقرة: 96] ~~{ودوا لو تدهن} [القلم: 9] أي يود التعمير والإدهان. وفيها كلام ليس هذا ~~وضعه. والفصيح في واوها عند التقاء الساكنين الكسر نحو: {لو استطعنا لخرجنا ~~معكم} [التوبة: 42]. وقرئ بضمها حملا على واو الضمير كما حملت واو الضمير ~~عليها، فقرئ بكسرها نحو: {اشتروا الضلالة} [البقرة: 175]. PageV04P054 # وتزاد بعدها «لا» فتصير «لولا» ولها معنيان: احدهما امتناع لوجود نحو ~~قوله: {ولولا فضل الله} [النور: 20]. ويلزم حذف الخبر بعدها وإن كان كونا ~~مطلقا، وإلا فإن دل عليه ms1003 دليل جاز حذفه وذكره كقوله: [من الوافر] # 1481 - يذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمسك لسسالا # فالأوجب ذكره كقوله: [من الطويل] # 1482 - فلولا بنوها حولها لخبطتها # وتختص بالابتداء، فأما قوله: [من الوافر] # 1483 - فلولا تحسبون الحلم عجزا ... لما عدم المسيئون احتمالي # فعلى حذف أن، كقوله: {ومن آياته يريكم البرق خوفا} [الروم: 24]. واختلف ~~النحاة في المرفوع بعدها، والأصح أنه مبتدأ -كما قدمته -والثاني: أن تكون ~~حرف تخصيص ك «هلا»، كقوله تعالى: {فلولا كان من القرون} [هود: 116] {ولولا ~~إذ سمعتموه} [النور: 16] وقد يحذف الفعل بعدها كقوله: [من الطويل] # 1384 - تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني صوطري لولا الكمي المقنعا # أي، لولا يعدون الكمي. وتختص بالأفعال ك «هلا». فأما قوله: [من الطويل] # 1385 - ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إلي، فلولا نفس ليلى شفيعها # فعلى إضمار كان الشأنية أي، فلولا كان الأمر والشأن، هذه كلها أصول مقررة ~~فيما وضعناه. PageV04P055 # ل ا: # مما ينبغي التكلم عليه هنا «لا» وهي نافية، وناهية، وزائدة للتوكيد، ~~والنافية تكون تارة لنفي الجنس وتسمى «لا التبرئة» وتعمل عمل إن نحو: لا ~~رجل قائم، واسمها معرب ومبني. ولعملها شروط، تدخل عليه همزة الاستفهام ~~فتصير مشتركة بين النفي المستفهم عنه وبين التمني كقوله: ألا ماء باردا؟ ~~وبين التحضيض والعرض وبين الاستفتاح والتنبيه، كقوله تعالى: {ألا يوم ~~يأتيهم} [هود: 8] # والناهية تجزم فعلا واحدا وترد للدعاء نحو: لا تعذبنا يا رب. # والزائدة كقوله تعالى: {ما منعك ألا تسجد} [الأعراف: 12] {لئلا يعلم أهل ~~الكتاب} [الحديد: 29]. وفي ما ذكرناه كفاية. # ل وي: # قوله تعالى: {لووا رؤوسهم} [المنافقون: 5] اي أمالوها وعطفوها تكبرا عن ~~الحق. يقال: لوى رأسه وعنقه ولواهما -مخففا ومشددا - وقد قرئ بهما. ويقال: ~~لوى رأسه وعواه -أيضا -ليا وعيا: إذا ثناه عنك خلافا عليك. # قوله تعالى: {ليا بألسنتهم} [النساء: 46] أي تحريفا، والأصل لويا فأدغم. ~~وقوله: {يلوون ألسنتهم بالكتاب} [آل عمران: 78] أي يحرفونه ويغيرون أحكامه. # وأصل اللي الفتل، والمعنى يفتلون لسانهم من النطق بالحق إلى النطق بالكذب ~~ويعبر به عن التحرص أيضا. PageV04P056 # قوله: {ولا تلوون على ms1004 أحد} [آل عمران: 153] أي لا تعطفون عليه ولا تثنون ~~له فرقا ولا خوفا، ولذلك فسر ب لا تعوجون؛ يقال: فلان لا يعوج على أحد، أي ~~لا يلتفت إليه لعظم ما دهمه. وقد ألم حسان رضي الله عنه بهذا المعنى في ~~قوله: [من الكامل] # 1486 - ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام # قوله: {وإن تلووا} [النساء: 135] أي تنحرفوا وتنعطفوا، قال القتيبي: ~~تلووا من اللي في الشهادة والميل إلى أحد الخصمين. وقيل: هو من لويت فلانا ~~حقه: أي دفعته. ومنه الحديث: «لي الواجد يحل عقوبته وعرضه» وإنما أوردت ذلك ~~لئلا يتوهم التكرار في قوله: {أو تعرضوا} وهو من: لا واه يلاويه، وقرئ: ~~«تلوا» بواو واحدة من: ولي الأمر: إذا قام به، أي إن قمتم بالأمر، وقيل: هو ~~من الأول إلا أنه خفف بالحذف. # واللواء: الراية لا لتوائه بالرمح. واللوى -بالقصر -ما التوى من الرمل؛ ~~قال امرؤ القيس: [من الطويل] # 1487 - قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل ### || AUTO فصل اللام والياء # ل ي ت: # قوله تعالى: {يا ليتنا نرد} [الأنعام: 37] ليت: حرف تمن من أخوات «إن» ~~وخالف أخواته من حيث إنه إذا اتصلت به «ما» الزائدة جاز فيه الإعمال ~~والإهمال؛ وينشد قول الذبياني: [من البسيط] PageV04P057 # 1488 - قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا ونصفه فقد # بنصب الحمام ورفعه، بل زعم سيبويه أنها معملة على روايتين، وتحقيق ذلك في ~~«إيضاح السبيل» وغيره. وأما أخواتها إذا اتصلت ب «ما» المذكورة بطل عملها، ~~كقوله تعالى: {إنما الله إله واحد} [النساء: 17] {إنما إلهكم الله} [طه: ~~98] هذا هو المشهور. وزعم الفراء أنها تنصب الجزءين بقوله: [من البسيط] # 1489 - ليت الشباب هو الرجيع على الفتى ... والشيب كان هو النذير الأول # ولا يراعي موضع اسمها بل لفظه فقط بخلاف «أن ولن ولكن» وزعم الفراء جوازه ~~وأنشد: [من الرجز] # 1490 - يا ليتني وأنت يا لميس ... في بلد ليس به أنيس # والفرق بين التمني والترجي أن التمني يكون في الممكنات والمستحيلات نحو: ~~[من البسيط] ms1005 # 1491 - ليت الشباب هو الرجعي على الفتى # والترجي لا يكون إلا في الممكنات، لا يقال: ليت الشباب يعود. وقد يعرب ~~إذا قصد به حكاية مجرد اللفظ: [من الرجز] # 1492 - ليت وهل ينفع شيئا ليت ... ليت شبابا بوع فاشتريت PageV04P058 # وكقوله: [من الخفيف] # 1493 - إن ليتا وإن لوا عناء # والليت -بكسر اللام -عرق في العنق، قال: [من الطويل] # 1494 - تلفت نحو الحي حتى وجدتني ... وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا # ل ي س: # قوله تعالى: {ليس مصروفا عنهم} [هود: 8] ليس: فعل ناقص ملازم النقص، وزعم ~~أبو علي أنه حرف. ويعمل عمل «كان» ولا يتصرف، وله أحكام كثيرة، ولعدم تصرفه ~~وشبهه بالحرف لم يلتزم معه نون الوقاية كلزومها مع غيره، كقوله: [من الرجز] # 1495 - عددت قومي كعديد الطيس ... إذ ذهب القوم الكرام ليسي # وتقع استثناء كقوله: «ليس السن والظفر» أي: إلا السن والظفر # وتدخل عليها الهمزة فتفيد التقرير كقوله تعالى: {أليس الله بكاف عبده} ~~[الزمر: 36] أي، الله كافيه. وهذا لا خصوصية له ب «ليس» بل كل استفهام دخل ~~على نفي قرره، نحو: {ألن يكفيكم} [آل عمران: 124] {ألم نشرح} [الشرح: 1] ~~وقال ابن عباس في قوله تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] لو ~~قالوا نعم لكفروا. وفهي بحث حسن حققناه في موضعه، وقد تقدم أن بعضهم زعم أن ~~«لات» أصلها «ليس» وليس بشيء. PageV04P059 # ل ي ك: # قوله تعالى: {كذب أصحاب الأيكة} [الشعراء: 176] تقدم في باب الهمزة أنه ~~قرئ «الأيكة» و «ليكة» وكلام الناس في ذلك هناك فأغنى عن إعادته هنا. # ل ي ل: # قوله تعالى: {وأية لهم الليل نسلخ منه النهار} [يس: 37] الليل عبارة عن ~~زمن مغيب الشمس إلى طلوع الفجر أو طلوع الشمس، لأنه مقابل النهار. وقيل: هو ~~قبل النهار أو بعده، خلاف لا طائل تحته. وقوله تعالى: {نسلخ منه النهار} من ~~أبلغ الاستعارات جعله كشاة كشط جلدها عنها. وقوله: {كانوا قليلا من الليل ~~ما يهجعون} [الذاريات: 17] قيل: هو مفرد يراد به الجمع، ولا حاجة إلى ذلك ~~لأن المراد به الجنس. # والليل -أيضا -فرخ الحبارى. ms1006 ويقال له: ليل أليل على المبالغة، ويستطال ~~عند هجوم الهم ونحوه، كقول امرئ القيس: [من الطويل] # 1496 - في لك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل # وقال أيضا: [من الطويل] # 1497 - وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي # والليلة: واحدة الليل، وقيل: الليلة إلى زوال اليوم بعدها، وما بعد ~~الزوال يقال البارحة فيقال قبل الزوال: رأيت الليلة كذا، وبعده: رأيت ~~البارحة، قال طرفة: [من السريع] # 1498 - ما أشبه الليلة بالبارحة PageV04P060 # وجمعها على ليل وليائل ليلات؛ يقال: ليلة ليلاء كما قالوا: ليل أليل. ~~فقابلوا أفعل بفعلاء نحو: أحمر وحمراء. وقيل: أصله ليلة ليلاوة، وقال ~~الراغب بدليل تصغيرهم على لييلة وجمعهم على ليال. # ل ي ن: # قوله تعالى: {فبما رحمة من الليل لنت لهم} [أل عمران: 159] أي خفضت جناحك ~~لهم وتواضعت مع رفعة منزلتك وعلو مرتبتك. واللين في الأصل مقابل الخشونة. ~~وكلاهما مدركان بالحس أعني حاسة اللمس. وحقيقته في الأجسام، ثم يستعمل في ~~الخلق وغيره من المعاني مجازا كما تقدم. # ويقال: فلان لين الجانب وفلان خشنه، وكل منهما يمدح به تارة ويذم به أخرى ~~وذلك بحسب المقامات، ألا ترى إلى قول الحماسي: [من البسيط] # 1499 - إن ذو لوثة لانا # قوله تعالى: {ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} [الزمر: 23] أي ~~ينقادون ويطيعون، ولما قدم أن جلودهم تقشعر، أخبر أنها تلين بذهاب ~~القشعريرة عنها، وما أحسن تقابل هاتين الصفتين هنا! فإن القشعريرة بالحس ~~تجعل في البدن خشونة فإذا زالت حصلت له نعومة لانبساط الجلد وامتداد شعره، ~~وقال الراغب: قوله: {ثم تلين} الآية، إشارة إلى إذعانهم للحق وقبولهم له ~~بعد تأبيهم منه وإنكارهم إياه. وليس في ذلك إشارة إلى بعض ما ذكر لا من ~~اللفظ ولا من السياق ولا من قرينة حالية، فمن أين له ذلك؟ وإنما ضم لين ~~القلوب إلى لين الجلود ليخبر بتوافق الظاهر والباطن، وهو غاية PageV04P061 # المراد. وفي الحديث: «كان إذا عرس بليل توسد لينة» قيل: هي كالمسورة أو ~~الرفادة، سميت بذلك للينها، وقد تقدم أن اللينة ms1007 النخلة، أصلها من ذوات ~~الواو فهي تشارك هذه لفظا وتفارقها أصلا ومعنى. PageV04P062 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO باب الميم # الميم: # حرف جر تجر المقسم به، ولا تدخل إلا على الجلالة المعظمة، وفيه ثلاث ~~لغات؛ الضم والفتح والكسر، نحو: م الله لأفعلن كذا، وم الله، م الله. وقيل: ~~بل هذه اسم لأنها بقية أيمن في قولك أيمن الله فما بعده مجرور بالإضافة. ~~وقد رد هذا القول بأنه لا تحذف حروف اسم حتى يصير على حرف واحد، وبأنه ليس ~~لنا اسم معرب على حرف واحد، وأجيب عن ذلك ب (ر) فعل أمر من رأى فإنه لم يبق ~~منه إلا الفاء، وعن الثاني بما حكى ابن مقسم: اسقني ما، مقصورا منونا فلم ~~يبق منه إلا حرف واحد. ### || AUTO فصل الميم والهمزة # م اج: # قرأ عاصم: {إن يأجوج ومأجوج} [الكهف: 94] فقيل: هما الأصل والألف مقلوبة ~~فيهما. وقيل: لغتان. وقيل: الألف أصل والهمزة مقلوبة منها. وقيل: هما ~~عربيان واشتقاقهما من أجيج النار، أو من الأجة وهي الاختلاط، وعلى هذا ~~فميمها زائدة وليست مما نحن فيه، وفيهما أبحاث كثيرة ذكرتها في «الدر» و ~~«العقد». # م أي: # قوله تعالى: {فأماته الله مائة عام} [البقرة: 259] المئة: المرتبة ~~الثالثة من الأعداد؛ فإن أصول الأعداد أربعة: آحاد وعشرات ومئون وألوف، ~~وأصلها مائة فحذفت لامها بدليل أمأيت الدراهم أي جعلتها مئة، وأمئت هي، أي ~~بلغت ذلك. ### || AUTO فصل الميم والتاء # م ت ع: # قوله تعالى: {يمتعكم متاعا حسنا} [هود: 3] قيل: معناه يعمركم أي يطيل PageV04P063 # عمركم. والمادة تدل على الطول، ومنه: رجل ماتع أي طويل. ومتع النهار: ~~طال، وأمتع فلان: طالت مدته. وأمتعني الله بك، أي أطال إيناسي ببقائك، وفي ~~حديث الدجال: «يسخر له جبل ماتع» وفي حديث عمر: «بينما أنا جالس في أهلي إذ ~~متع النهار» وقيل: المتوع الامتداد والارتفاع، ومنه قول عمر: «إذ متع ~~النهار» يقال: متع النبات. # والمتاع: انتفاع ممتد [الوقت]. ويقال لكل ما ينتفع به في البيت وفي غيره: ~~متاع، ومنه قوله تعالى: {ابتغاء حلية أو متاع زبد ms1008 مثله} [الرعد: 17] وقوله: ~~{ولما فتحوا متاعهم} [يوسف: 65] قيل: طعامهم، وقيل: أوعية طعامهم، وكلاهما ~~متاع للانتفاع بهما. # ومتعة المطلقة: مما تنتفع به مدة عدتها. وقوله: {ومتعوهن} [البقرة: 236] ~~أي أعطوهن من النفقة ما ينتفعن به. ومنه: نكاح المتعة وذلك أنه كان الرجل ~~ينكح المرأة مدة معلومة ينتفع بها فيها إذا مضت فارقها من غير طلاق ~~كالمستأجرة، وقال الراغب: هي أن الرجل كان يشارط المرأة على مال معلوم ~~يعطيها إلى أجل معلوم، فإذا انقضى ذلك الأجل فارقها من غير طلاق، وكيفما ~~كان فنكاح المتعة باطل وإن كان جائزا في أول الإسلام فقد نسخ حكمه. وقد ~~بينا مذاهب الناس فيه في «القول الوجيز» # وقوله: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] اختلف الناس في كيفية ~~ذلك على ما بيناه في الكتاب المشار إليه، وحاصله أن فيه انتفاعا للحاج ~~بمعنى أن ينتفع باستباحته محظورات الإحرام تلك المدة إلى أن يحرم الحج ~~بخلاف المفرد والقارن. # وكل موضع ذكر فيه تمتع الدنيا فعلى سبيل التهديد، وذلك لم فيه من التوسع ~~والتنعم. قوله: {قل متاع الدنيا قليل} [النساء: 77] أي سائر انتفاعاتها ~~بجميع الأشياء قليل في جنب متاع الآخرة لكثرته كثرة خارجة عن الحد، ولكونه ~~على صفة لا يعلمها إلا الله ولو لم يكن فيه إلا سلامته من المنغصات ~~والشوائب والمكدرات وانقطاعه في بعض الأوقات لكفى. قوله: {ومتعناهم إلى ~~حين} [يونس: 98] يحتمل البقاء ويحتمل PageV04P064 # التوسعة في النعمة. قوله: {ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} [البقرة: ~~36] تنبيه على أن لكل إنسان من الدنيا تمتع مدة معلومة. قوله: {إلا رحمة ~~منا ومتاعا إلى حين} [يس: 44] أي لابد لهم من حين يموتون فيه بعد إنجائنا ~~إياهم من الغرق وتمتيعنا لهم في الدنيا بضروب النعم، وقد غرق بعضهم ثم نجا ~~فهنئ بالسلامة، فأنشد [من الوافر] # 1500 - ولم أسلم لكي أبقى ولكن ... سلمت من الحمام إلى الحمام # والاستمتاع: طلب التمتع، ومنه قوله تعالى: {ربنا استمتع بعضنا ببعض} ~~[الأنعام: 128] وذلك لأن كلا من الجنسين قد سأل صاحبه التمتع فأعطاه ما ~~سأله الجن سولت له أعمالا ms1009 فأطاعوهم فيها. وقيل: استمتاع الإنس بالجن: هو أن ~~الرجل من الإنس كان إذا سافر فنزل واديا وخاف من شره قال: أعوذ برئيس هذا ~~الوادي. واستمتاع الجن بالإنس هو تعظيمهم إياهم حيث كانوا عندهم ممن يعاذ ~~به ويلتجأ إليه. وقد أخبر الله تعالى بذلك حيث قال: {وأنه كان رجال من ~~الإنس يعوذون برجال من الجن} [الجن: 6]. # قوله: {فاستمتعوا بخلاقهم} [التوبة: 69] أي انتفعوا بنصيبهم من الدنيا. ~~وقال الفراء: رضوا به عن نصيبهم في الآخرة. # قوله: {ابتغاء حلية أو متاع} [الرعد: 17] أي مثل الحديد والنحاس والرصاص ~~وسائر الجواهر المنطبعة لكثرة انتفاعهم بها سفرا وحضرا وطول بقائها. وفي ~~الحديث: «حرم شجر المدينة ورخص في الهش ومتاع الناضح» أراد به أداة الرحل ~~ونحوه التي تؤخذ من الشجر. # وقولهم: شراب ماتع قيل: معناه أحمر. والظاهر أن الحمرة ليست من خصوصية ~~ذلك بل المراد بالماتع المائع وإنما ذكروا الحمرة لأنها في الغالب دالة على ~~جودته وقوة الانتفاع به وقالوا: حبل ماتع أي قوي. وأنشد: [من الطويل] # 1501 - وميزانه في سورة البر ماتع PageV04P065 # أي قوي راجح # م ت ك: # قرأ بعض القراء: «وأعتدت لهن متكا» قيل: هو الأترج. وقرئ بفتح ميمه أيضا، ~~ونقل أبو عمرو: فيه تثليث الميم بالحركات الثلاث. وأنشد من قال هو الأترج ~~قول الشاعر: [من الوافر] # 1502 - فأهدت متكة لبني أبيها ... تخب بها العثمثمة الوقاح # وقيل: بل هو اسم لكل فاكهة تقطع بالسكين كالأترج ونحوه، وأنشد: [من ~~الخفيف] # 1503 - نشرب الإثم بالصواع جهارا ... وترى المتك بيننا مستعارا # وفرق بعضهم بين المضموم وغيره فقال: هو بالضم أترج وبالفتح الخمر. وقيل: ~~هو الشراب الخالص. وقال المفضل: هو بالضم المائدة أو الخمر في لغة كندة. ~~وقيل: هو بتك أي قطع، فأبدلت الباء ميما، وهي لغة مطردة. # م ت ن: # قوله تعالى: {ذو القوة المتين} [الذاريات: 58] الشديد الحول، وقيل: هو من ~~تأكيد اللفظ لاختلاف معناه؛ فالمتين: القوي، كقوله: {صلوات من ربهم ورحمة} ~~[البقرة: 157] وأصله من المتن وهو الصلب فإنه أقوى ما في الناس. # والمتنان (من باب شابت مفارقه) وقيل: ms1010 بل المتنان مكتنفا الصلب، وبه شبه ~~المتن من الأرض. PageV04P066 # ومتن كل شيء وسطه، والمتن: المقابل للسند، عند أهل الحديث، وهو نصه ~~الحديث. # ومتنته: ضربت متنه تجوزا. ويقال: متنة بالتاء، وأنشد: [من المتقارب] # 1504 - له متنتان خظانا، كما ... أكب على ساعديه النمر # ومتن: قوي متنه فصار متينا، وفي الحديث في صفة القرآن: «هو حبل الله ~~المتين» أي القوي الذي لا ينقطع بمن تعلق به واستمسك. # م ت ي: # قوله تعالى: {ويقولن متى هذا الوعد} [يونس: 48] متى ظرف زمان يستفهم به ~~عن الزمن الخاص نحو: متى تخرج؟ وجوابه: يوم الجمعة ونحوه. ولو قيل وقتا ~~ونحوه لم يصح، وهذيل تجعلها بمعنى «وسط» فتقول: اجعله متى كمك، أي وسطه. ~~وقيل: يجعلونها بمعنى «من» وعلى كلا التقديرين فيجر ما بعدها إما بالإضافة ~~أو بحرف الجر، وأنشد لأبي ذؤيب الهذلي: [من الطويل] # 1505 - شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج # قيل: معناه وسط لجج، وقيل: معناه من لجج. # وتكون اسم شرط أيضا: فعلين شرطا وجزاء كقول الشاعر: # 1506 - متى تأته تعشوا إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد # ولما سمع النبي -صلى الله عليه وسلم -هذا البيت قال: «تلك نار موسى» وهي ~~مبينة على كلا التقديرين لتضمنها معنى حرف الاستفهام والشرط. وتمال ألفها ~~وتكتب ياء، فمن ثم ذكرتها في مادة (م ت ي). PageV04P067 ### || AUTO فصل الميم والثاء # م ث ل: # قوله تعالى: {إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} ~~[البقرة: 26] الآية. المثل هو القول السائر وفق الحال التي ضرب لها، ولابد ~~فيه من غرابة لما أنزل الله: {لن يخلقوا ذبابا} [الحج: 73] {لبيت العنكبوت} ~~[العنكبوت: 41] قالت اليهود: إن الله أجل أن يتكلم بهذا فنزلت. # وقيل: المثل عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر بينهما مشابهة ~~لتبيين أحدهما للآخر وتصوره، نحو قولهم: «الصيف ضيعت اللبن» فإن هذا القول ~~يشبه قولك: أهملت وقت الإمكان أمرك، ولذلك قال تعالى: {وتلك الأمثال نضربها ~~للناس وما يعقلها إلا العالمون» [العنكبوت: ms1011 43] لأن لابد من تدبر المثل ~~والممثل له ومطابقة ما بينهما. # قيل: والمثل يقال على وجهين: أحدهما بمعنى المثل، نحو شبه وشبه ونقض ~~ونقض. قال: بعضهم: وقد يعبر بها عن وصف الشيء نحو قوله تعالى: {مثل الجنة} ~~[الرعد: 35] أي صفتها. والثاني عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني ~~أي معنى كان، وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة وذلك أن الند يقال فيما ~~يشاركه في الجوهرية فقط، والشكل فيما يشاركه في القدر والمساحة، والشبه ~~يقال فيما يشاركه في الكيف فقط، والمثل عام في جميع ذلك. قال: ولهذا لما ~~أراد الباري عز وجل نفي التشبيه عن ذاته المقدسة من كل وجه خصه بالذكر دون ~~بقية الألفاظ المذكورة. فقال تعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] قيل: ~~وجمع بين كاف التشبيه ولفظ المثل تنبيها على إرادة تأكيد النفي، وتنبيها ~~على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف، PageV04P068 # فنفى ب «ليس» الأمرين جميعا. وقال بعضهم: الكاف مزيدة إذ لو لم يقل ذلك ~~للزم ثبوت مثل لله تعالى إذ يصير التقدير: ليس مثل مثله شيء، وهو محال ~~وقيل: المثل هنا بمعنى الصفة، ومعناه: ليس كصفته صفة، تنبيها على أنه وإن ~~وصف بكثير مما يوصف به البشر فليس تلك الصفات له على حسب ما يستعمل في البشر. # وقيل: المثل يجيء بمعنى الذات نحو قولهم: مثلك لا يفعل كذا. يريدون أنت ~~لا تفعل كذا، وهو أبلغ منه، وأنشدوا: [من الطويل] # 1507 - على مثل ليلى يقتل المرء نفسه ... وإن بات من ليلى على الناس طاويا # يريدون: على ليلى، بدليل قوله: وإن بات من ليلى. # وقد منع الله من ضرب المثل له تعالى بقوله: {فلا تضربوا لله الأمثال} ~~[النحل: 74] وقد نبه أنه يضرب لنفسه المثل، ولا يجوز أن نقتدي به في ذلك، ~~فقال تعالى: {إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون} [النحل: 74] ثم ضرب لنفسه مثلا ~~فقال: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا} [النحل: 75] الآية. قال بعضهم: وفيه ~~تنبيه أنه لا يجوز أن نصفه بصفة مما يوصف به البشر إلا ما وصف به نفسه. ms1012 # قوله: {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى} [النحل: ~~60] أي لهم الصفات الذميمة وله تعالى الصفات العلى. # قوله تعالى: {مثل الذين حملوا التوراة} [الجمعة 5] الآية. أي هم في جهلهم ~~بمضمون حقائق معاني التوراة كالحمار في جهله مما على ظهره من الأسفار. ~~وقوله: {فمثله كمثل الكلب} [الأعراف: 176] منبهة في ملازمته عنه واتباعه ~~هواه وقلة مزايلته له بالكلب الذي لا يزايل اللهث على جميع الأحوال، وقد ~~تقدم شرحه. وقوله: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} شبه من أتاه الله ضربا من ~~الهدى والمعونة فأضاعه ولم يتوصل به إلى ما رشح له من نعيم الأبد من استوقد ~~نارا في ظلمة. فلما أضاءت له ضيعها ونكس فعاد في ظلمته التي كان فيها. # قوله: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق} [البقرة: 171] الآية. شبهوا PageV04P069 # المدعو بالغنم التي ينعق بها وداعيها بالناعق بالغنم فأجمل وراعى مقابلة ~~المعنى دون مقابلة الألفاظ. وبسط ذلك وشرحه: ومثل الذين كفروا كمثل الذي ~~ينعق بالغنم، ومثل الغنم التي لا تسمع إلا دعاء ونداء. وفيه تقديرات أخر ~~حررناها في «الدر» وغيره. # قوله: {وقد خلت من قبلهم المثلات} [الرعد: 6] أي النقمات، الواحدة مثلة. ~~وقرئ بسكون العين، وهو مطرد كعضد في عضد. والمثلة: نقمة تنزل بالإنسان ~~فيجعل مثالا يرتدع به غيره كالنكال. وقيل: المثلة هي المثلة بضم الفاء ~~وسكون العين. وقد قرئ المثلات جمعا له. وقال ابن اليزيدي: المثلات: الأمثال ~~والأشباه. # قوله: {ومضى مثل الأولين} [الزخرف: 8] أي قصصهم وعقوبتهم. قوله: {مثل ~~الذين كفروا بربهم} [إبراهيم: 218] {ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في ~~الإنجيل} [الفتح: 29] {ولما يأتكم مثل الذين خلوا} [البقرة: 214] كل ذلك ~~بمعنى الصفة، ويجوز أن يكون على بابه لما في ذلك من الغرابة. # قوله تعالى: {وخلقنا لهم من مثله ما يركبون} [يس: 42] أي من مثل السفن. ~~ويعني بذلك الإبل، وذلك أنها في حملها الأشياء الثقيلة وصبرها على عدم ~~الماء والعلف كالسفن، ولذلك تسميها العرب «سفن البر». # قوله تعالى: {ومثلهم معهم} [ص: 43] أي أنه تعالى أحيا من مات من ولد أيوب ~~عليه السلام ورزقه مثلهم ms1013 زيادة. # قوله تعالى: {ما هذه التماثيل} [الأنبياء: 52] الواحد تمثال. وهي صورة ~~تجعل على شكل من يرون حكاية صورته وشكله، والمراد هنا الأصنام. وقوله: {من ~~محاريب وتماثيل} [سبأ: 13] قيل: هي صور الأنبياء، وكان التصوير في شرعه ~~عليه الصلاة والسلام مباحا، فأمر الجن أن يصوروا مثل صور الأنبياء لتذكر ~~الناس أفعالهم فيعملون بعملهم. وكذا كان زمن نوح عليه السلام. يقال: إن ودا ~~وسواعا ويغوث ونسرا كانوا قوما صالحين. فلما ماتوا صوروا صورهم ليتذكر ~~الناس بهم. فلما طال الزمان وحدث خلف جاء إبليس فقال لهم: إن آباءكم ~~الأقدمين كانوا يعبدون هؤلاء. وعبدها PageV04P070 # قدامهم، فتبعوه. وأصل المادة على الانتصاب والتصوير، يقال: مثل بين يديه ~~أي انتصب، ومنه الحديث: «من أحب أن يمثل الناس له قياما فليتبوأ مقعده من النار» # والممثل: هو الشيء المصور على مثال غيره، وتمثل كذا: تصوره بصورته؛ قال ~~تعالى: {فتمثل لها بشرا سويا} [مريم: 17]. # قوله تعالى: {ويذهبا بطريقتكم المثلى} [طه: 63] أي القربى إلى الخير ~~والفضل، فالمثلى تأنيث الأمثل، والأمثل يعبر به عن الأشبه بالأفضل والأقرب ~~إلى الخير وأماثل القوم: كناية عن خيارهم، وعليه قوله تعالى: {إذ يقول ~~أمثلهم طريقة} [طه: 104] أي الأقرب إلى الصواب وقال ابن عرفة في قوله: ~~{بطريقتكم المثلى} أي يصرفان وجوه الناس الأماثل إليهما يعني يغلبان على ~~الأشراف. قيل: والأماثل يجوز أن يكون جمع أمثل، وأن يكون جمع أمثال، ~~وأمثالا جمع مثل. والمثل: سيد القوم وخيارهم. وسأل أبو الهيثم رجلا فقال: ~~ائتني بقومك، فقال: إن قومي مثل، فقال أبو الهيثم: يريد أنهم سادات ليس ~~فوقهم أحد وعلى هذا فمثل يكون للواحد والجمع وكأن السادات لما كانوا في ~~الغرابة بالنسبة إلى زيادة الخير أطلق عليهم لفظ المثل لذلك. وقال في قوله ~~تعالى: {أمثلهم طريقة} أي أرشدهم مذهبا. وقولهم: المريض أمثل حالا من أمس، ~~من ذلك أي أقرب إلى الصحة وأدنى إلى الخير. # وفي الحديث: «نهى أن يمثل بالدابة وأن تؤكل الممثل بها» كانوا ينصبون ~~الدابة عرضا يرمون عليها. فنهاهم عن ذلك وعن أكلها إذا فعل بها ذلك لأنه ~~ميتة ms1014 إذ لا يقدر على ذكاتها ويقال بهذا المعنى: مثل به يمثل مثولا فهو ماثل ~~وممثول. وفي الحديث: «وأن تؤكل الممثول بها» # والمثلة: التشويه بالقتل كقطع المذاكير وصلم الأذن وجدع الأنف، وفي ~~الحديث: «نهى عن المثلة» ولما رأى عليه الصلاة والسلام عمه حمزه وقد مثلت ~~به كفار قريش قال: «لأمثلن بسبعين رجلا» فنزل قوله تعالى: {وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به PageV04P071 # ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} [النحل: 126] فصبر عليه الصلاة والسلام ~~واحتسب وفدى وعفا. # وفي الحديث: «من مثل بالشعر فليس له خلاق عند الله» قيل: هو حلقه من ~~الخدين. وقيل: هو خضابه بالسواد. ### || AUTO فصل الميم والجيم # م ج د: # قوله تعالى: {ذو العرش المجيد} [البروج: 15] أي الواسع الكرم والجلالة. ~~والمجد: السعة في الكرم والتزايد في الجلالة؛ يقال: مجد يمجد فهو ماجد ~~مجيد. ومجيد أبلغ لأنه من صيغها. # ومجد مجدا ومجادة، وأصله من مجدت الإبل: حصلت في مرعى كثير واسع وقد ~~أمجدها الراعي: جعلها في ذلك. وتقول العرب: في كل شجر نار، واستمجد المرخ ~~والعفار أي، يجري السعة في بذل الفضل المختص بذلك النوع. ويروى: واستمجد ~~-بصيغة الماضي -المرخ فاعل بمعنى استكثر، أي النار. # وقيل: المجيد: الشريف. ورجل ماجد: مفضال كثير الخير. # قوله: {والقرآن المجيد} [ق: 1] وصف بذلك لكثرة ما يتضمن من المكارم ~~الدنيوية والأخروية، ولذلك وصف بالكريم. وقرئ قوله: {ذو العرش المجيد} بجر ~~المجيد ورفعه؛ فالجر على أنه نعت للعرش لعظمه وجلالة قدره وسعة خلقه، وإليه ~~أشار عليه الصلاة والسلام بقوله: «ما الكرسي في جنب العرش إلا كحلقة ملقاة ~~في أرض فلاة» وعليه قوله: {رب العرش العظيم} [التوبة: 129] والرفع على أنه ~~نعت للودود وذلك لسعة فيضه وكثرة جوده. والتمجيد من العبد لله بالقول وذكر ~~الصفات الحسنة، ومن الله للعبد بإعطائه الفضل. PageV04P072 # م ج س: # قوله تعالى: {والمجوس} [الحج: 17]. المجوس جيل معروف وهم قوم يعبدون ~~النار، وقال آخرون: يعبدون الشمس والقمر، وقال آخرون: هم قوم من النصارى ~~إلا أنهم اعتزلوهم ولبسوا المسوح. وقيل: أخذوا من دين النصارى شيئا ومن دين ms1015 ~~اليهود شيئا، وقيل: هو قوم يقولون بأن العالم أصلان: نور وظلمة. وقيل: هم ~~قوم يتعبدون باستعمال النجاسات، والأصل على نجوس بالنون، فأبدلت النون ~~ميما. وقيل: كان لهم كتاب فرفع، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب غير آكلي ذبائحهم ولا ناكحي نسائهم». ### || AUTO فصل الميم والحاء # م ح ص: # قوله تعالى: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] أصل المحص تخليص ~~الشيء مما فيه من عيب كالفحص، إلا أن الفحص يقال في إبراز الشيء من أثناء ~~ما يختلط به وهو منفصل. والمحص يقال في إبرازه عما هو متصل به. # يقال: محصت الذهب ومحصته: إذا أزلت عنه ما يشوبه من خبث. فمعنى التمحيص ~~في الآية التزكية والتطهير وإزالة ما يغاير الإيمان. وكذا قوله تعالى: ~~{وليمحص الله ما في قلوبكم} [آل عمران: 154] أي يزيل ما فيها من ظن لا يليق ~~بكم. وفي الدعاء: «اللهم محص عنا ذنوبنا» أي أزلها. وحقيقته: أزل ما علق ~~بنا واختلط وخلصنا منه تخليص الذهب من الخبث ونحوه. وقال ابن عرفة: {وليمحص ~~الله الذين آمنوا} أي وليبتليهم، قال: ومعنى التمحيص النقص. ومحص الله ~~ذنوبك، أي نقصها، وسماه [الله] للكافر محقا. قال الهوري: سمعت الأزهري ~~يقول: محصت العقب من الشحم: نقيته منه لتفتله وترا، أراد تعالى: ليخلصهم. # وفرس ممحوص القوائم أي خالص من الرهل. وفي حديث علي، كرم الله وجهه، وذكر ~~فتنة فقال: «يمحص الناس فيها كما يمحص الذهب» فتعرف جودته من رداءته. PageV04P073 # ومحص الثوب: زال عنه زئبره. ومحص الحبل: أخلق حتى ذهب زئبره، ومحص الظبي: ~~عدا، بمعنى الذهاب فيه. # م ح ق: # قوله تعالى: {ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] أي يذهبهم ويستأصلهم، ~~يقال: محقته فانمحق، أي أذهبته فذهب. قوله: {يمحق الله الربا} [البقرة: ~~276] أي يذهب بركته وزيادته الظاهرة لكم، كما {ويربي الصدقات} [البقرة: ~~276] ويزيد ما يخرج منه وإن كان نقصا فيما ترونه. فالربا وإن كانت زيادته ~~ظاهرة يذهبه. والصدقة وإن كانت نقصا ظاهرا يزيدها. وما أحسن ما جاءت ~~المقابلة بين قوله: {يمحق} و {يربي}. # وأصل المحق النقصان، ms1016 ومنه المحاق لآخر الشهر لانمحاق الهلال فيه. يقال: ~~محقه أي نقصه وأذهب بركته. # م ح ل: # قوله تعالى: {وهو شديد المحال} [الرعد: 13] أي العقوبة. محل به: إذا ~~عاقبه، قال أبو العباس رضي الله عنهما: هو مأخوذ من قول العرب: فلان محل ~~بفلان: إذا سعى به إلى السلطان وعرضه لما يهلكه عنده، وتمحلت الدراهم: سعيت ~~في طلبها، وقال أبو زيد المحال: النقمة، وقال الأزهري: أي شديد القوة ~~والشدة. وما حلت فلانا، أي قاومته أينا أشد، وفي الحديث: «ولا تجعل القرآن ~~بنا ماحلا» أي ساعيا في هلاكنا على المجاز. وقال أبو عبيد: المحال: العقوبة ~~والمكروه وقال ابن عرفة: المحال: الجدال؛ ما حال عن أمره، أي جادل، وأنشد ~~لذي الرمة: [من الوافر] # 1508 - ولبس بين أقوام فكل ... أعد له السفارة والمحالا PageV04P074 # قال: ومنه حديث أنس رضي الله تعالى عنه «أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم -أرسل رسولا إلى عظيم من المشركين يدعوه إلى الله تعالى، فقال المشرك: ~~صف لي الإهك أمن فضة إم من ذهب أم من نحاس؟ فاستعظم ذلك، فرجع إلى رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم -فقال: ارجع فإذا صاعقة قد أصابته» ونزل قوله ~~تعالى: {وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال}، أي الكيد والعقوبة. ~~والمشهور أن ميمه أصلية لاشتقاقه من المحل كما تقدم. وقال القتيبي: هو من ~~الحيلة وميمه زائدة. ورد عليه بأن ميمه أصلية بدليل أن كل ما كان على زنة ~~فعال كمهاد وملاك ومراس كانت ميمه أصلية. وكل ما كان على مفعل من ذوات ~~الواو تفتح عينه نحو: محور ومقول، وبيانه في غير هذا، إلا أنه قد قرأ ~~الأعمش «المحال» بالفتح، وفسره ابن عباس بأنها من الحول فهي مرشحة لما قاله ~~القتيبي. # وقال بعضهم: هو من قوله: محل به محلا ومحالا ومحالا: إذا أراده بسوء. قال ~~أبو زيد: محل الزمان: قحط، ومكان ما حل ومتماحل، وأمحلت الأرض. والمحالة: ~~فقارة الظهر والجمع المحال. ولبن ممحل، أي فاسد، وفي الحديث: «أن إبراهيم ~~قال: أنا الذي كذبت ثلاث كذبات. قال ms1017 رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: وما ~~منها كذبة إلا وهو يماحل بها عن الإسلام» أي يجادل. قلت: تسميته -صلى الله ~~عليه وسلم -ما ماحل به كذبات على طريق المجاز، وإلا فهو مبرأ من الكذب ~~المذموم -صلى الله عليه وسلم -. ولذلك لم يسكت نبينا -صلى الله عليه وسلم ~~-بل فسر لأمته تلك الكذبات وبين وجهها. # وفي الحديث: «القرآن شافع مشفع وما حل مصدق» أي ساع مصدق من: محل به إذا ~~سعى به، وقيل: معناه مجادل مصدق. ومنه الحديث أيضا: «عهدهم لا ينقض عن شية ~~ماحل» أي ساع وواش يسيء بهم. ومن كلام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: «إن ~~من وراءكم فتنا متماحلة» أي متطاولة ممتدة. والمتماحل من الرجال: الطويل، ~~وقال بعضهم: معنى {شديد المحال} أي شديد الأخذ بالعقوبة. وكلها معان ~~متقاربة بألفاظ متغايرة. PageV04P075 # م ح ن: # قوله تعالى: {فامتحنوهن} [الممتحنة: 10] أي اختبروهن وجربوهن وابتلوهن. ~~وقد تقدم الكلام في الابتلاء. وأصله من: امتحنت الذهب والفضة: إذا أذبتهما ~~لتختبرهما أهما خالصان أم لا. قال أبو عبيد في قوله تعالى: {أولئك الذين ~~امتحن الله قلوبهم للتقوى} أي صفاها وهذبها. وفي الحديث: «فذلك الشهيد ~~الممتحن» قال شمر: هو المصفى المهذب، وهذا بمعنى ما تقدم، فإن التصفية ~~والتخليص من واد واحد. # م ح و: # قوله تعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت} [الرعد: 39] أي يمحو ما يشاء مما ~~يكتبه الحفظة ويثبت ما يشاء. وفي التفسير: إن الله ينظر كل يوم في اللوح ~~المحفوظ سبعين نظرة فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء. ومعنى ذلك أن الله تعالى ~~أمر الملائكة بكتب أشياء فيأمرها بأن تجعل فلانا الشقي سعيدا وعكسه. وفلانا ~~الغني فقيرا وعكسه، فتفعل ذلك. فالمحو والإثبات بالنسبة إلى علم الملائكة، ~~وأما علمه تعالى فلا يتبدل ولا يتغير ولا يوجد في الوجود شيء إلا على وقف ~~علمه القديم، ولذلك عقبه بقوله: {وعند أم الكتاب} أي أصل ذلك الكتاب وهو ~~علمه. وعبر في الحديث بقوله: «ينظر عن أمره بما يريد ولا ينظر على الحقيقة» ~~وبالجملة: {لا يسأل عما ms1018 يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 23] وقيل: ينسخ من ~~الأمر والنهي ويبقي ما يشاء. # وأصل المحور إزالة الأثر، ومنه قيل للشمال محوة لأنها تمحو السحاب ~~والأثر. وفي الحديث: «لي خمسة أسماء منها الماحي» لأنه يمحو الله به الكفر ~~وآثاره، وقال بعضهم يخاطب النعمان بن بشير: [من الطويل] # 1509 - زيادتنا نعمان لا تمحونها ... تق الله فينا والكتاب الذي تتلو # يقال: محوت الكتاب محوا ومحيته محيا. PageV04P076 ### || AUTO فصل الميم والخاء # م خ ر: # قوله تعالى: {وترى الفلك مواخر فيه} [النحل: 14] جمع ماخرة وهي السفن؛ ~~وصفت بذلك لأنها تشق الماء بجناحيها أي بصدورها. والمخر: الشق؛ يقال: مخرت ~~السفينة الماء: إذا شقته، ومخر الأرض أي شقها بالحرث ومخرها بالماء: إذا ~~حبسه عليها لتصير ريضة، أي خليقة بالزراعة. # وقيل: مخر الأرض استقبالها بالدور فيها، يقال: مخرت السفينة مخرا ومخورا، ~~واستمخرت الريح، وامتخرتها: إذا استقبلتها بأنفك، ومنه الحديث: «استمخروا ~~الريح وأعدوا النبل» يعني في الاستنجاء، قال ابن شميل: يقول: اجعلوا ظهوركم ~~إلي الريح عند البول كأنه إذا ولاها ظهره شقا استبان الريح بظهره فأخذت عن ~~يمينه وشماله قال: وقد يكون استقبال الريح .. تمخرا، والمراد به في الحديث: ~~استدبار وفي حديث آخر: «إذا بال أحدكم فليتمخر الريح» أي ينظر أين مجراها ~~فلا يستقبلها ولكن يستدبرها كيلا يرد عليه البول. # والمآخور: الموضع الذي يباع فيه الخمر. وقيل: هو موضع الريبة. ولما ولي ~~زياد البصر قال: «ما هذه المواخير} الشراب عليه حرام حتى تسوى الأرض هدما ~~وحرقا» يعني مواضع الريبة. # [م خ ض]: قوله تعالى: {فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة} [مريم: 23]. ### || AUTO فصل الميم والدال # م د د: # قوله تعالى: {وإخوانهم يمدونهم في الغي} [الأعراف: 202] وقرئ في PageV04P077 # المتواتر بفتح الياء وضمها من مده وأمده، فقيل: بمعنى واحد. يقال: مد ~~النهر ومده، وأمده نهر آخر. وقيل: أمد في المحبوب نحو قوله: {وأمددناهم ~~بفاكهة ولحم} [الطور: 22] {ويمددكم بأموال} [نوح: 12] وفي المكروه مد نحو ~~قوله تعالى: {ونمد له من العذاب مدا} [مريم: 79] وهذا مردود بقوله: ~~{وإخوانهم يمدونهم في الغي} في قراءة من ضم الياء. ms1019 ولذلك عدل بعضهم إلى ~~عبارة أخرى؛ قال: وأكثر ما جاء الإمداد في المحبوب، والمد في المكروه. ~~ومعنى الآية أن إخوان الشياطين تمده الشياطين. وعلى هذا الوجه فالخبر جار ~~لي غير من هو له. وقيل غير ذلك، إلا أن ما ذكرته عليه العامة. وفي الآية ~~أوجه أخر حررتها في «الدر». # قوله: {ويمدهم في طغيانهم يعمهون} [البقرة: 15] أي يمهل لهم ويطيل لهم. ~~قوله: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] أي بسطه، قوله: {فليمدد ~~له الرحمن مدا} [مريم: 75] أي يمهله ويطيل عمره ويوسع عليه استدراجا له، ~~وهذا لفظه أمر ومعناه خبر، لأن الله تعالى لا يأمر نفسه، ولكنه إذا جاء ~~الخبر بلفظ الأمر كان أوكد. وقيل: المعنى أن الله تعالى جعل جزاء ضلالته ~~إمداده فيها. # قول: {ولو جئنا بمثله مددا} [الكهف: 109] أي زيادة، ومنه الحديث: «مداد ~~كلماته» أي مثلها وعددها. وقيل: المداد مصدر كالمدد؛ ممدت الشيء مدا ومدادا ~~وبنو فلان بنوا بيوتهم على مداد واحد وعران واحدس ومثال واحد، كله بمعنى. # وأصل المد الجرو الطول، ومنه المدة للوقت الممتد، ومدة الخرج. ومد النهر ~~ومد بمثله. وقال عثمان رضي الله عنه لبعض عماله: «بلغني أنك تزوجت امرأة ~~مديدة» يقول: طويلة. ورجل مديد: أي طويل. والطويل والمديد بحران معروفان، ~~وفي حديث آخر: «ينبعث منه ميزابان من الجنة مدادهما أنهار الجنة» أي: ~~يمدهما أنهارهما. قوله تعالى: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به} [الحجر: ~~88] كناية عن PageV04P078 # التطلع لما في أيديهم من زخارف الدنيا وتقليب التجارات والأولاد وغير ~~ذلك. والمراد أمته عليه الصلاة والسلام؛ عبر بالإعراض عن زينة الدنيا ~~المنهي عنها عن مد الطرف إليها، فإن من أعجبه شيء أتبعه نظره. # والمد: مكيال معروف لأنه يكال به ما فيه مدد الناس وحياتهم. # م د ن: # قوله تعالى: {وجاء من أقصى المدينة رجل} [يس: 20] المدينة: البلدة التي ~~كثر سكانها. مدن بالمكان: إذا أقام، ووزنها فعيلة، وقد تقدم أن بعضهم جعلها ~~مفعلة فالميم مزيدة. # والمدينة -أيضا -الأمة، والمدين: العبد، وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في باب ~~الدال ms1020 فأغنى عن إعادته هنا. ### || AUTO فصل الميم والراء # م ر أ: # قوله تعالى: {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} [الأنفال: 24] ~~المرء: الرجل، والأنثى: المرأة والأفصح فتح ميمه مطلقا، وعليه جاء التنزيل، ~~وفيه لغية إتباع الفاء اللام في حركات إعرابها فيقال: هذا مرء -بضم الميم. ~~وممرت بمرء -بكسرها -ويجوز تسكين فائها في حركات الإعراب، وعليه جاء ~~التنزيل كقوله تعالى: {إن امرؤ هلك} [النساء: 176] ويقال: رأيت امرأ ومررت ~~بامرئ، وفيه لغة؛ فتح عينه مطلقا. # والمروءة: كمال الرجولية، وقيل: هي مشتقة من لفظ المرء، كالرجولة مشتقة ~~من لفظ الرجل؛ والفتوة من لفظ الفتى. وهي الفاظ محصورة لا تنقاس كالأخوة ~~والأبوة. فهذه مصادر لا أفعال لها. وشذ جمع المرء سلامة؛ ومن كلام الحسن ~~البصري في بعض عظاته: «أحسنوا ملأكم أيها المرؤون» أي أخلاقكم. والملأ: ~~الخلق، والملأ -أيضا -القوم الأشراف. ومن كلام رؤبة بن العجاج: [من ~~المنسرح] PageV04P079 # 1510 - أي تريدون أيها المرؤون # قوله تعالى: {فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] أي سائغا في المريء، ~~والمريء: مجرى الطعام والشراب، وقيل: مجرى النفس، وهو عرق رقيق تحت ~~الحلقوم، متى لم ينحره الذابح فاته، وقال كثير عزة: [من الطويل] # 1511 - هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت # وانتصابها في الآية على الحال والمصدرية أو الدعاء. وهنأني الطعام ~~ومرأني، والقياس: أمرأني. وإنما ترك للمشاكلة، فلو أفرد لم يقل إلا أمرأني، ~~ومثله: أخذ ما قدم وما حدث بضم دال حدث لأجل قدم، فلو أفرد قدم فتحت داله. ~~وقيل: المريء رأس المعدة والكرش اللاصق بالحلقوم. ومرؤ الطعام وإمرأ: إذا ~~تخصص بالمريء لموافقة الطبع. # م ر ت: # قوله تعالى: {هاروت وماروت} [البقرة: 102] اسم ملك من الملائكة يقال إنه ~~نزل هو وهاروت إلى الأرض ليحكما بين الناس في قصة طويلة ففتنا، وأنهما خيرا ~~بين عذاب الدنيا والآخرة فاختاروا عذاب الدنيا، وأنهما معلقان ببابل. ~~واشتقاقها من المرت عند بعضهم وهو الكسر، وفيه نظر لكونه أعجميا، وأيضا فهو ~~غير منصرف. ولو كان مشتقا من المرت لانصرف. ويجمعان على موارت وهوارت، ~~وموارتة وهوارتة. # م ms1021 ر ج: # قوله تعالى: {مرج البحرين} [الفرقان: 53] المرج: الخلط، ومعنى ذلك أنه ~~تعالى أجرى البحرين وأرسلهما مختلطا أحدهما بالآخر، وجعل بينهما كما أخبر ~~تعالى: {برزخا وحجرا محجورا} [الفرقان: 53] قال مجاهد: أرسلهما وأفاض ~~أحدهما في الآخر. # قوله تعالى: {فهم في أمر مريج} [ق: 5] أي مختلط، مرة يقولون: هو شاعر، PageV04P080 # ومرة كاهن، ومرة ساحر، ومرة مجنون. # ويقال: مرج الدين أي اختلط، ومرج الشيء: اختلط، ومنه مروج الدواب. ومرج ~~الشيء -أيضا -إذا فلق فلم يثبت، ومنه: مرج الخاتم وخرج في يده: إذا لم ~~يستقر. وقال الأزهري: {مرج البحرين} أي خلى بينهما. يقال: أمرجت الدابة، أي ~~خليتها في المرعى. # والمرج: الإجراء، وفي الحديث: «إذا مرج الدين» أي فسد، وحقيقته قلقت ~~أسبابه ولم يثبت، وفي الحديث: «وقد مرجت عهودهم» أي اختلطت. # قوله تعالى: {من مارج من نار} [الرحمن: 15] أي دخان مختلط بسواد النار، ~~وقيل: المختلط من اللهب بالدخان، وقال الفراء: المارج: نار دون الحجاب. # قوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] قيل: المرجان: صغار ~~اللؤلؤ، هو البسد، وهو جوهر أحمر. # م ر ح: # قوله تعالى: {وبما كنتم تمرحون} [غافر: 75] المرح: شدة البطر والفرح ~~والتوسع فيه. وقوله تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحا} [الإسراء: 37] أي مشيا ~~مرحا، أي مرح، أو يكون مفعولا له وهو الظاهر. وقرئ بكسر الراء على الحال من ~~فاعل فعل النهي. # ومرحى: كلمة تعجب. # م ر د: # قوله تعالى: {صرح ممرد} [النمل: 44] أي أملس، ومنه الأمرد لملاسة وجهه من ~~الشعر. وشجر أمرد: لا ورق به. ورملة مرداء: لا نبات بها. ومرد فلان عن ~~القبائح أو عن المحاسن، أي تعرى منها وتجرد. # وقوله: {شيطان مريد} [الحج: 3] أي خارجا عن الحق متجردا من الخير، ~~معروريا منه. PageV04P081 # وقد مرد الرجل يمرد مرودا: إذا خرج عن الطاعة ونزع منها يده. وتمرد، أي ~~عتا وزاد في الطغيان. كل ذلك في معنى التجرد والتعري. وقيل: ممرد: مطول في ~~البناء، والأول أظهر، إليه أشار الشاعر بقوله: [من السريع] # 1512 - في مجدل شيد بنيانه ... يزل عنه ظفر الطائر # منه {مردوا على النفاق} ms1022 [التوبة: 101] أي مرنوا عليه وضربوا به وتزايد ~~عتوهم فيه. و «مارد»: اسم حصن للزباء، ومن كلامها: «تمرد مارد وعز الأبلق» ~~والمرد: ثمر الأراك لملاسته ونعومته، أنشد: # ينقص المرد شادن # م ر ر: # قوله تعالى: {سحر مستمر} [القمر: 2] قال الفراء: معناه باطل سيذهب، من ~~قولك: استمر أمر فلان: إذا ثبت واستقر، وقال غيره: قوي محكم، من قولك: ~~أمررت الحبل فهو مرير ممر إذا أحكمت فتله، ومنه قوله تعالى: {ذو مرة ~~فاستوى} [النجم: 6] أي قوة، من الإمرار وقال آخرون: مستمر أي نافذ ماض فيما ~~سخر له، وقوله تعالى: {في يوم نحس مستمر} [القمر: 19] قيل: قوي محكم وقيل: ~~دائم نحسه، وقيل: نافذ فيما أمر به وسخر له. وقيل: مستمر بمعنى مر من ~~المرارة ضد الحلاوة، وقيل: إنه يوم الأربعاء، قال الهروي: الذي لا يدور في الشهر. # قوله: {ذو مرة} أي قوة. من حبل ممر وفرس ممر، أي موثق الحلق، ويعني به ~~جبريل، لأنه اقتلع سبع مدائن إلى الجو بريشة من ريشه، وهو أقوى من ذلك، ~~وصاح على أهل أنطاكية صيحة واحدة فماتوا. وفي الحديث: «لا تحل الصدقة لغني ~~ولا لذي مرة سوي». # قوله تعالى: {وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها} PageV04P082 # [يوسف: 105] أي يتجاوزونها ويبصرونها، من قولك: مررت على فلان إذا جزت ~~عليه، والمشهور تعديته بحرف الجر على أو الباء، كقوله: [من الكامل] # 1513 - ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني # وقال تعالى: {يمرون عليها} وقد توسع فيه ضمن معنى المتعدي فنصب بنفسه، ~~كقول الشاعر: [من الوافر] # 1514 - تمرون الدار فلم تعوجوا ... كلامكم علي إذا حرام # قوله تعالى: {فمرت به} [الأعراف: 189] أي استمرت، أي قامت وقعدت، ولم ~~تستثقل به. ولذلك فسره بعضهم شجعت، كأنه رأى بعده {فلما أثقلت} وقرئ مرت ~~-بتخفيف الراء -من المرية وفي حديث الوحي: «سمعت الملائكة مرار السلسلة على ~~الصفا» المرار من الإمرار في الفتل. قال الهروي: ولو روي «إمرارا» لكان ~~حسنا؛ يقال: أمررت الشيء: إذا جررته، وأنشد: [من الكامل] # 1515 - ونقي بأمن ما لنا أحسابنا ms1023 ... ونجر في الهيجا الرماح وندعي # قلت: ويؤيده ما في حديث آخر «كإمرار الحديد على الطست الجديد» # قوله تعالى: {وإذا مروا باللغو} [الفرقان: 72] أي اجتازوا، وفيه تنبيه ~~على أنهم إذا دفعوا بالقوة إلى اللغو كفوا عنه، وإذا سمعوا تصامموا عنه ~~وإذا شاهدوا أعرضوا عنه. PageV04P083 # قوله: {مر كأن لم يدعنا} [يونس: 12] أي ذهب ومثله في المعنى: {وإذا ~~أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه} [الإسراء: 83] # قوله: {في كل عام مرة أو مرتين} [التوبة: 126] المرة: المدة من الزمان، ~~وهي في الأصل مصدر؛ فالمرة والمرتان كالفعلة والفعلتين، أطلقت على كل جزء ~~من الزمان. وفي الحديث: «ماذا في الأمرين من الشفاء؛ الصبر والثفاء» هذا ~~بلفظ التثنية، والأمر بمعنى المر كالأثقل بمعنى الثقيل، فإذا قيل: كفيت منه ~~الأمرين، أي الدواهي، قلت: الأمرين بلفظ جمع العقلاء. # وفي الحديث: «كره من الشاء شبعا: الدم والمرار ..» قال القتيبي: أراد ~~المحدث أن يقول: الأمر وهي المصارين، فقال: المرار، وأنشد: [من الوافر] # 1516 - فلا تهدي الأمر وما يليه ... ولا تهدن معروق العظام # وقال الليث: المرار جمع المرارة، قال: والمرارة لكل ذي روح إلا البعير. # م ر ض: # قوله تعالى: {في قلوبهم مرض} [البقر: 10] أي نفاق وأصل المرض الخروج عن ~~اعتدال المزاج الصحيح الخاص بالإنسان، وذلك ضربان: مرض جسمي، وهو المذكور ~~في قوله: {ولا على المريض حرج} [النور: 61] والثاني عبارة عن الرذائل ~~الكائنة في القلب كالبخل والجبن والجهل والحسد والنفاق من الرذائل الخلقية، ~~أي المكتسبة بالانفعال. قال بعضهم: وتشبيه النفاق والكفر وغيرهما من ~~الرذائل بالمرض إما لكونها مانعة من إدراك الفضائل كالمرض والمانع للبدن من ~~التصرف الكامل، وإما لكونها مانعة من تحصيل الحياة الأخروية المشار إليها ~~بقوله: {وإن الدار الآخر لهي الحيوان} [العنكبوت: 64]، وإما لميل النفس به ~~إلى الاعتقادات الرديئة لميل البدن المريض إلى الأشياء المضرة، قال: وتكون ~~هذه الأشياء متصورة بصورة المرض؛ قالوا: دوي صدره، PageV04P084 # ونغل قلبه. وقال -صلى الله عليه وسلم -: «أي داء أدوأ من البخل؟» واستعير ~~ذلك من قولهم: شمس مريضة، أي غير مضيئة لعارض عرض لها. # والتمريض: القيام على ms1024 المريض، وحقيقته إزالة المرض، كالتقذية: إزالة ~~القذى، وقيل: في قلوبهم شك، وقيل: ظلمة. وأنشد: [من البسيط] # 1517 - وليلة مرضت من كل ناحية ... فما يحس بها شمس ولا قمر # وفلان يمرض القول، أي لا يصححه. وقال ابن عرفة: المرض في القلوب فتور عن ~~الحث، وفي الأبدان فتور عن الأعضاء، وفي العيون عن النظر. # [م ر و]: قوله تعالى: {إن الصفا والمروة} [البقرة: 158]. # م ر ي: # قوله تعالى: {فلا تك في مرية} [هود: 109] قيل: الشك، وقال آخرون: المرية: ~~التردد في الأمر، وهو أخص من الشك، قال الراغب: وفيه نظر؛ فإن الشك تردد ~~أيضا مع تساوي الطرفين. # قوله: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} [مريم: 34] هو ~~يفعلون من المرية أي يشكونه. قوله تعالى: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} ~~[الكهف: 22] أي لا تجادل وتحاجج. والامتراء والمماراة، المحاججة فيما فيه ~~مرية. قيل: وأصل ذلك من: مريت الناقة: مسحت ضرعها للحلب. # قوله: {أفتمارونه على ما يرى} [النجم: 12] أي أفتجادلونه مجادلة الشاكين ~~المتحيرين لا الكائنين على بصيرة فيما تخاصمون فيه. وقرئ {أفتمرونه}، وفسرت ~~بالجحود، أي أفتجحدونه؟ والمراد: المجادلة، قال الشاعر: [من الطويل] PageV04P085 # 1518 - وإياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء وللشر جالب # ويشهد لقراءة «تمرونه» قول الآخر: [من البسيط] # 1519 - وقد مريت أخا ما كان يمريكا # وفي الحديث: «لا تماروا في القرآن فإن مراء فيه كفر»، قال أبو عبيد: ليس ~~معنى الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل، ولكن على الاختلاف في اللفظ، ~~وذلك أن يقرأ الرجل بشيء فيقول له آخر: ليس ذلك كذا، وقد أنزلا جميعا، يشهد ~~لذلك قوله -صلى الله عليه وسلم -: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» فالمماراة: ~~أن يستخرج الرجل من مخاصمة كلاما ومعاني من خصومة وغيرها، من مريت الشاة ~~والناقة كما تقدم أي استخرجت لبنها بمسح ضرعها. يقال: ماريت الرجل وماررته. ~~ومنه قول الأسود: «ما فعل الذي كانت امرأته تشاره وتماره؟». وفي الحديث: ~~«إمر الدم بما شئت» أي استخرجه، من مرى الناقة. ويروى «أمر الدم» بكسر ~~الدم، من مار يمور: ms1025 إذا سال أي أجره وأسله، وتلك مادة أخرى. وفي حديث ~~الأحنف: «وساق معه ناقة مريا» أي تدر على المري. ### || AUTO فصل الميم والزاي # م ز ج: # قوله تعالى: {كان مزاجها} [الإنسان: 5]. المزاج: ما يمزج به الشراب. وأصل ~~المزج الخلط، منه: مزجت الماء بالعسل واللبن بالماء، وقال حسان رضي الله ~~عنه: [من الوافر] PageV04P086 # 1520 - كأن خبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء # وامتزج فلان مع فلان، أي خالطه بود وصفا كامتزاج الماء وما يخلط به. ~~ومزاج الإنسان: طبيعته وخلقه وصحته وسقمه. # م ز ق: # قوله تعالى: {ومزقناه} [سبأ: 19] أي قطعناهم ومزقناهم في البلاد بعد ~~اجتماعهم في بلدة طيبة آمنين. يقال: مزقت الأديم، أي قطعته قطعا. # قوله: {إذا مزقتم كل ممزق} [سبأ: 7] أي فرقت أوصالكم وانقطعت أجسامكم. ~~وممزق يعني تمزيق، أي كل تمزيق. ويقال على الاستعارة: مزق عرضه: إذا تناوله ~~بما لا يليق. قال زيد الخيل رضي الله تعالى عنه: [من الوافر] # 1521 - أتاني أنهم مزقون عرضي ... جحاش الكرملين لها فديد # م ز ن: # قوله تعالى: {أأنتم أنزلتموه من المزن} [الواقعة: 69]. المزن: السحاب، ~~واحدتها مزنة، قال الشاعر: [من المتقارب] # 1522 - فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها # وقيل: السحاب المضيء، وهو أخص من السحاب، والقطعة منه مزنة، ويقال للهلال ~~الذي يبدو من خلل السحاب ابن مزنة. وفلان يتمزن، أي تكرم ويتشبه بالمزن. # ومزينة: قبيلة معروفة كأنه تصغير مزنة. والمازن: بيض النمل؛ اسم رجل أيضا ~~نقل من أصله. ومنه قولهم: ماز رأسك والسيف، يريدون: يا مازن ق رأسك، ~~فرخموا. # والمزني المشهور رضي الله تعالى عنه نسبة إلى مزن. ومزن جمع مزنة نحو ~~غرفة وغرف. ومزنت فلانا: شبهته بالمزن. PageV04P087 ### || AUTO فصل الميم والسين # م س ح: # قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} [المائدة: 6] أي الصقوا المسح برؤوسكم. ~~وأصل المسح: إمرار اليد على الشيء وإزالة الأثر عنه، وقد يستعمل في كل واحد ~~منهما، يقال: مسحت يدي بالمنديل. # قوله تعالى: {فطفق مسحا بالسوق} [ص: 33] أي ضربا بالسيف وهو مستعار؛ ~~يقال: مسحته بالسيف كما مستته به؛ يكنى ms1026 بذلك عن الضرب. يقال إنه عليه ~~السلام كشف عراقيبها وأعناقها بالسيف غضبا لله تعالى، وكان ذلك مباحا في ~~شرعه في قصة مذكورة في التفسير. ويقال: بل يوضح على حقيقته وأنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يمسح بيده على نواصيها وأعراقها حنوا عليها. # قوله: {إنما المسيح عيسى} [النساء: 171] سمي بذلك مسيحا، قيل: لأنه كان ~~لا يمسح ذا عاهة إلا عوفي. وقيل: لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها بالسير. ~~يقال: مسحت الأرض: إذا ذرعتها أو سرت فيها، وكذا كان عليه السلام يسيح ~~فيها؛ فهو فعيل بمعنى فاعل، وقيل: لأن زكريا عليه السلام مسح عليه، وقيل: ~~لأنه المسيح ضد المسيخ بالخاء المعجمة قال أبو الهيثم: يقال: مسحه الله ~~بالمهملة خلقه حسنا مباركا، ومسخه بالمعجمة أي خلقه خلقا ملعونا قبيحا. وفي ~~التفسير بشاعة فظيعة. وقال ابن الأعرابي: المسيح: الصديق. وقال أبو عبيد: ~~أصله بالعبرانية (ماشيحا) فعرب كما عرب موسى. وقيل: كان بالعبرانية (مشوحا) ~~فعرب. وقيل: لأنه كان في زمان قوم يقال لهم المشاؤون والمساحون، أي ~~السائحون في الدنيا؛ سمي بذلك لذهابه في الأرض، وقيل: لأنه خرج من بطن أمه ~~ممسوحا بالدهن. وقال الراغب: قال بعضهم: المسيح هو الذي مسحت إحدى عينيه، ~~وقد روي أن الدجال ممسوح اليمنى وأن عيسى كان ممسوح اليسرى. PageV04P088 # قال: ويعني بأن الدجال قد مسحت عنه القوة المحمودة من العلم والعقل ~~والحلم والأخلاق الجميلة، وأن عيسى قد مسحت عنه القوة الذميمة من الجهل ~~والشره والحرص وسائر الأخلاق الذميمة قلت: لا ينبغي بل لا يجوز اعتقاد مسح ~~العين في عيسى عليه السلام لأنه عاهة، فإن قلت: فأيوب قد ابتلي أجيب بأنه ~~قد عوفي، فإن قيل: فشعيب قد أعمي فعلى تقدير صحته ليس هو في البشاعة ~~كالعور. وأما الدجال فسمي مسيحا لمسح عينه اليمنى، ومنه الحديث: «أعور ~~عينه». وقيل: لأنه يمسح الأرض فيقطعها من المشرق إلى المغرب، وقيل: مسح شق ~~وجهه، ففي الحديث: «أنه لا عين له ولا حاجب» نقله الراغب. وقيل: لأنه كان ~~يلبس المسوح، والمسوح جمع مسح وهو ما اتخذ من الشعر، ms1027 ويجمع أيضا على أمساح ~~نحو: حمل وأحمال وحمول. # وكثر إطلاق المسح في لسان المشترعة على إمرار اليد بالماء غسلا كان أو ~~مسحا، ومنه: «تمسح للصلاة». وعليه قوله: {وأرجلكم} [المائدة: 6] قال أبو ~~زيد الأنصاري: السمح في كلام العرب يكون غسلا ويكون مسحا، قلت: وعلى هذا ~~يكون من استعمال المشترك. في معنييه، فإنه بالنسبة إلى الرؤوس مسح وإلى ~~الأرجل غسل. # وكني بالمسح عن الجماع كما كني عنه بالمس واللمس. # ودرهم مسيح، أي أطلس لا نقش عليه. ومكان أمسح، أي أملس لا نبات به. وفي ~~صفته عليه الصلاة والسلام: «كان مسيح القدمين» أي أنهما ملساوان لا وسخ ~~عليهما ولا شقوق فيهما ولا تكسر، إذا أصابهما الماء نبا عنهما، وقيل: بل ~~غارمان من اللحم يعني: قليل لحمهما، وهو صفة حسن في القديم. وفي الحديث: ~~«على وجهه مسحة ملك» والعرب تقول: على وجه فلان مسحة جمال، قال الشاعر: [من ~~الطويل] # 1523 - على وجه مي مسحة من ملاحة ... ومن تحت ذالك الخزي لو كان باديا # والتمساح: حيوان في البحر وليس لنا مثال تفعال إلا هو وتمثال والباقي. PageV04P089 # م س خ: # قوله تعالى: {ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم} [يس: 67] المسخ: تشويه ~~الخلق والخلق وتحويلهما من صورة إلى صورة. قال بعض الحكماء: المسخ ضربان؛ ~~ضرب يحصل في بعض الأزمان دون بعض وهو مسخ الخلق وتحويل الصور. وهذا كما مسخ ~~الله طائفة من اليهود فجعل شبابهم قردة وشيوخهم خنازير. ومنه قوله تعالى: ~~{وجعل منهم القردة والخنازير} [المائدة: 60] وقال: {فقلنا لهم كونوا قردة} ~~[البقرة: 65]. والمنقول أن هؤلاء لم يتناسلوا ولم يعيشوا إلا ثلاثا عن ابن ~~عباس. وضرب يحصل في كل زمان وهو تغيير الخلق، وذلك أن يصير الإنسان متخلقا ~~بخلق ذميم من أخلاق بعض الحيوانات، كأنه يصير في شدة الحرص كالكلب، وفي شدة ~~الشره كالخنزير، وفي شدة الغمارة كالثور، وفي شدة البلادة كالحمار، قال ~~الراغب: قوله: {ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم} يتضمن الأمرين وإن كان ~~الأول أظهر، يعني تحويل الصورة إلى صورة أخرى. # والمسيخ من الطعام: ما لا طعم له. ms1028 ومسخت الناقة: أنضيتها حتى أزلت خلقتها ~~عن حالها، قال الشاعر: [من المتقارب] # 1524 - وأنت مسيخ كلحم الحوار # والماسخي: القواس، وأصله أن رجلا كان منسوبا إلى ماسخة قبيلة معروفة تعمل ~~القصي، فسمي كل قواس باسمه، كما قيل لكل حداد هالكي. # م س د: # قوله تعالى: {في جيدها حبل من مسد} [المسد: 5] أي ليف، وقيل: ليف يتخذ من ~~ليف النخل فيمسد، أي يفتل ومنه امرأة ممسودة، أي مطوية الخلق غير مفاضة PageV04P090 # ولارهلة، كأنما فتل جسدها بالشحم. والمسد: الحبل من أي شيء اتخذ، قال ~~الشاعر: [من الرجز] # 1525 - يا رب عيسى لا تبارك في أحد ... في قائم منهم ولا في من قعد # إلا الذين قاموا بأطراف المسد # والمسد يحتمل أن يكون مكانا، وعن ابن عباس: عني بالمسد هنا في الآية ~~السلسلة التي ذكرها في قوله تعالى: {ذرعها سبعون ذراعا} [الحاقة: 32] أي ~~أنها تسلك فيها. # م س س: # قوله تعالى: {إذا مسهم طائف} [الأعراف: 201] أي ألم بهم. والمس: مباشرة ~~الجسم، والمس كاللمس، وقد تقدم أن اللمس قد يقال لطلب الشيء وإن لم يوجد، ~~وإليه نحا الشاعر في قوله [من مجزوء الوافر] # 1526 - وألمسه فلا أجده # والمس يقال فيما يكون منه إدراك بحاسة اللمس، وفي كتاب الراغب: بحاسة ~~السمع، وأظنه غلطا عليه. # ويكنى به عن الجماع كالمباشرة والملامسة، قال تعالى: {من قبل أن تمسوهن} ~~[البقرة: 237] وقرئ {تماسهن} والمفاعلة ظاهرة فيه. ويكنى به عن الجنوهن لأن ~~الشيطان يمس المجنون، قال تعالى: {الذي يتخبطه الشيطان من المس} [البقرة: ~~275]. قال: به مس ولمس ولمم وطيف وطائف، وقد مس فهو ممسوس. # والمس يقال في كل ما ينال الإنسان من شر كقوله تعالى: {مستهم البأساء ~~والضراء} [البقرة: 214]. وعندي أن فيه مبالغة من حيث إنه جعل البأساء ~~كالجسم PageV04P091 # الماس لهم. ومثله قوله تعالى: {ذوقوا مس سقر} [القمر: 48] قال الأخفش: ~~جعل المس يذاق كما يقال: كيف وجدت طعم الضرب؟ # ومس الحمى: أول ما ينال منها. # قوله: {أن تقول لا مساس} [طه: 97] أي مماسة؛ كان السامري يقولها فلا ~~يقربه أحد عقوبة لها حتى ms1029 صار وحشيا. # م س ك: # قوله تعالى: {ولا تمسكوهن ضرارا} [البقرة: 231] الإمساك هنا المنع، وأصل ~~الإمساك التعلق بالشيء وحفظه، ومنه قوله تعالى: {إن الله يمسك السموات ~~والأرض إن تزولا} [فاطر: 41]. # قوله: {فقد استمسك بالعروة الوثقى} [البقرة: 256] أي تعلق بها. قوله: ~~{فاستمسك بالذي أوحي إليك} [الزخرف: 43] أي تحر الإمساك. # قوله: {هل هن ممسكات رحمته} [الزمر: 38] أي مانعات. قوله: {لأمسكتم خشية ~~الإنفاق} [الإسراء: 100] أي بخلتم، والإمساك كناية عن البخل، لأن من بخل ~~فقد منع ما عنده وحفظه وتعلق به. # قوله تعالى: {الذين يمسكون بالكتاب} [الأعراف: 170] أي يتمسكون به؛ يقال: ~~مسك بالشيء وأمسك وتمسك وامتسك واستمسك بمعنى، قال زهير: [من البسيط] # 1427 - بأي حبل جوار كنت امتسك؟ # قول: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] قرئ بالتشديد PageV04P092 # والتخفيف، أي خلوا سبيلهن. # والمسكة من الطعام والشراب: ما يمسك به الرمق. # والمسك بالفتح الذبل المشدود على المعصم، والمسك أيضا الجلد الممسك ~~للبدن. والمسك: الطيب المعروف؛ قال تعالى: {ختامه مسك} [المطففين: 26] أي ~~منقطعه رائحة المسك لأنه يمسك قوة النفس. وفي الحديث: «خذي فرصة ممسكة»، ~~قيل: مطيبة بالمسك، وقيل: من التمسك باليد. وقال القتيبي: محتملة أي ~~تحتملينها معك. وفي الحديث: «نهى عن بيع المسكان» بضم الميم وكسرها، قيل: ~~المسكان: العربان وهو العربون. وفي صفته عليه الصلاة والسلام: «بادن ~~متماسك» أي بعض أعضائه يمسك بعضا؛ وصف بالقوة -صلى الله عليه وسلم. # م س ي: # قوله تعالى: {فسبحان الله حين تمسون} [الروم: 17] أي تدخلون في المساء، ~~وهو الزوال إلى الصبح، ولذلك استدل بها بعضهم على الصلوات الخمس. فقوله: ~~{تمسون} شمل صلاة العصر والمغرب والعشاء و {وتصبحون} [الروم: 17] الصبح و ~~{وتظهرون} [الروم: 18] الظهر، وقيل: المساء من الغروب. والمسي والصبح: ~~المساء والصباح، قال الشاعر: [من المنسرح] # 1528 - والمسي والصبح لا فلاح معه # أي لا بقاء. # وأمسىى: فعل ناقص مثل كان، يدل على اقتران مضمون الجملة بزمن المساء، قال ~~النابغة: [من البسيط] PageV04P093 # 1529 - أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى علي لبد # وتكون تامة بمعنى دخل في المساء كما تقدم في الآية ms1030 الكريمة. وتكون بمعنى ~~صار. وقوله عليه الصلاة والسلام: «أمسينا وأمسى الملك لله» أي دخلنا ~~المساء. ### || AUTO فصل الميم والشين # م ش ج: # قوله تعالى: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج} [الإنسان: 2] أي أخلاط ~~لأنه خلق من ماء الرجل والمرأة جميعا. ومثله: {يخرج من بين الصلب والترائب} ~~[الطارق: 7] أي من صلب الأب وترائب الأم، قال يعقوب: هي أخلاط النطفة لأنها ~~ممتزجة من أنواع تولد الإنسان منها ذات طبائع، الواحدة: مشج ومشيج، وفي صفة ~~المولود: «المولود يكون مشيجا أربعين ليلة». ويقال: عليها أمشاج من غيم، أي ~~أخلاط. وقيل: ذلك عبارة عما جعل الله تعالى من القوى المختلفة المشار إليها ~~بقوله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار ~~مكين} [المؤمنون: 12 - 13] الآية # م ش ي: # قوله تعالى: {أفمن يمشي مكبا على وجهه} [الملك: 22] ضرب ذلك مثلا لمن هو ~~على الهدى، ومن هو على الضلالة. وأصل المشي الانتقال من مكان إلى مكان ~~بإرادة واختيار، ومنه قوله تعالى: {فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي ~~على رجلين ومنهم من يمشي على أربع} [النور: 45]. ويعبر بذلك على النميمة ~~والوقيعة، كما يعبر عنها بالسعي، ومنه قوله تعالى: {هماز مشاء بنميم} ~~[القلم: 11]. # قول: {أن أمشوا واصبروا} [ص: 6] يجوز أن يكون على بابه، والمراد: اسعوا PageV04P094 # في مصالحكم. وقيل: دبروا أمركم. وهو لازم لأن من دبر أمرا مشى فيه وسعى. # ويكنى المشي عن شرب المسهل؛ يقال: شربت مشوا ومشيا. # وقيل: الماشية للنعم؛ الإبل والبقر والغنم لكثرة ذلك منها. ومشى الرجل ~~وأمشى كثرت ماشيته، قال الشاعر: [من الزجر] # 1530 - والشاة لا تمشي مع الهملع # أي هذا الجنس لا يكثر ولا ينبح على الذئب، والهملع: الذئب، أي متى أكلها ~~فنيت. ومشت المرأة فهي ماشية، أي كثرت، وهي كناية عن كثرة الأولاد. ### || AUTO فصل الميم والصاد # م ص ر: # قوله تعالى: {ادخلوا مصر} [يوسف: 99] هي هذا البلد المعروف، ولذلك منعت ~~من الصرف بخلاف {اهبطوا مصرا} [البقرة: 61] إذا المراد مصرا من الأمصار ~~ولذلك صرفت. وقيل: هي بلد ms1031 بعينه، وإنما صرف لخفة لفظه نحو هند وليس بصحيح ~~لأنه أعجمي، فهو كماه وجور. ولذلك قال بعضهم إنه معرب من مصراييم. وقيل: بل ~~هو عربي الوضع. فالمصر: اسم كل بلد ممصور أي محدود، ويقال: مصرت مصرا أي ~~بنيته. والمصر: الحد. وفي شروط هجر: اشترى فلان الدار بمصورها، أي بحدودها، ~~وأنشد: [من البسيط] # 1531 - وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به ... بن النهار وبين الليل قد فصلا # والماصر: الحاجر بين الماءين. ومصرت الناقة: إذا جمعت أطراف أصابعك على PageV04P095 # ضرعها فحلبتها. وعليه قالوا: لهم غلة يتمصرونها، أي يحلبون منها قليلا ~~قليلا. وناقة ممصورة: جامعة للبن لا تسمح بمثله. وثوب ممصر: مشبع الصبغ. ~~ومن كلام الحسن: «لا بأس بكسب ما لم يمصر ولم يبسر» أي يحتلب بأصبعيه ويبسر ~~على الشاة قبل وقتها. # والمصير: المعى، جمعه مصران ومصران، وجمع الجمع مصارين، وقيل: ميمه ~~مزيدة، لأنه من صار يصير لأن الطعام يصير إليه ويستقر فيه، فالمصير وزنه ~~مفعول نحو مبيع. # وفي حديث عيسى: «ينزل بين ممصرتين». الممصرة من الثياب: التي فيها صفرة ~~خفيفة. وفي حديث زياد: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يقطع بها ذنب عنز مصور» ~~المصور من الشاة خاصة: المنقطعة اللبن؛ سميت بذلك لأن لبنها يتمصر قليلا، ~~والجمع: مصائر. والمصر والفطر: الحلب بأصبعين أو ثلاثة. ### || AUTO فصل الميم والضاد # م ض غ: # قوله تعالى: {ثم من مضغة} [الحج: 5] المضغة من اللحم: قدر ما يمضغ، ~~كالغرفة: قدر ما يغترف، واللقمة قدر ما يؤكل ويلقم، والجمع مضغ. ويقال لها: ~~المضيغة، والجمع المضائغ. وجعلت المضغة اسما للحالة التي ينتهي إليها ~~الجنين بعد العلقة. # والمضاغة: ما يبقى من المضغ في الفم. والماضغان: الشدقان لأنهما آلته. ~~والمضائغ أيضا العقبات التي على طرفي سية القوس، الواحدة مضيغة. # م ض ي: # قوله تعالى: {وامضوا حيث تؤمرون} [الحجر: 65] أي اذهبوا بسرعة؛ يقال: PageV04P096 # مضى في حاجتي مضيا ومضاء: إذا نفذ وأسرع، ويكون ذلك في الأعيان والمعاني، ~~ويقال: مضى الزمان ومضى شأن فلان، قال الشاعر: [من الكامل] # 1532 - اليوم أعلم ما يجيء به ... ومضى بفصل ms1032 قضائه أمس ### || AUTO فصل الميم والطاء # م ط ر: # قوله تعالى: {وأمطرنا عليهم مطرا} [الأعراف: 84] المطر: الماء المنسكب من ~~السماء. ويقال: يوم ماطر، ومطير وممطر، على المبالغة. وجاء في التفسير: إن ~~«أمطرنا» في العذاب، و «مطرنا» في الرحمة. قال الهروي: وأما لغة العرب ~~فيقال: مطرت السماء وأمطرت. # وقال الراغب: إن «مطر» يقال في الخير، و «أمطر» في الشر، قال تعالى: ~~{وأمطرنا عليهم حجارة} [هود: 82]. ومطر وتمطر: ذهب في الأرض ذهاب المطر. ~~وفرس متمطر؛ أي سريع كالمطر. والمستمطر: طالب المطر. ويقال: ماطرين منه، ~~وماطرت منه، بشر. ومطر: علم لرجل مشهور. ومنه قوله: [من الوافر] # 1533 - سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك، يا مطر، السلام # م ط و: # قوله تعالى: {ثم ذهب إلى أهله يتمطى} [القيامة: 33] أي يتبختر. وأصله من: ~~مد مطاه: إذا تبخر وتكسر في مشيه. وهو نهى عنه. # والمطا: الظهر. ومنه المطية لما يركب مطاه، أي ظهره. وغلب في الإبل. ~~وامتطيته: ركبت مطاه. وقال ابن عرفة: يتمطى: يمد أعضاءه. وهو التمطي ~~والمطاء. وأنشد للراجز: [من الرجز] PageV04P097 # 1534 - شممتها إذ كرهت شميمي ... وهي تمطى كتمطي المحموم # ويقال: إن الأصل يتمطط، فكره توالي الأمثال؛ فأبدل الثالث حرف علة. ~~كقوله: [من الرجز] # 1535 - تقضي البازي إذا البازي انكسر # وقصيت أظفاري، وتطبيت. يقال: مطوت، ومططت، ومددت؛ كل بمعنى. وكل شيء ~~مددته فقط مطوته. وفي الحديث؛ «أن أبا بكر مر ببلال، وقد مطي في الشمس» أي ~~مد. وفي الحديث: «إذا مشت أمتي المطيطاء» أي يتبخترون مادي أيديهم. كذا ~~فسره أبو عبيد. # والمطو: الصاحب المعتمد عليه. وتسميته بذلك كتسميته بالظهر. وقد أدخله ~~الهروي في مادة «م ط ي». والصواب أن يدخله في مادة «م ط و» لقولهم: مطوت. ~~والمطا يكتب بالألف، ولا تمال ألفه. ### || AUTO فصل الميم والعين # م ع ر: # قوله تعالى: {فتصيبكم منهم معرة} [الفتح: 25] والمعنى: لولا رجال ونساء ~~آمنوا بمكة لم تعلموهم، فتقتلوهم فتصيبكم منهم معرة من جهة الدية، ومن جهة ~~ملامة العرب والكفار، يقولون قد قتلوا إخوانهم المؤمنين لفعلنا ذلك. وقال ms1033 ~~الليث: معرة الجيش أن تنزلوا بقوم فتصيبوا من زروعهم وثمارهم. ومنه قول عمر ~~رضي الله عنه: «اللهم أبرأ إليك من معرة الجيش» وهذه اللفظة أدخلها الهروي ~~هنا لأنه جعل أصلها من معرة الرأس وهو قلة الشعر. ومنه المعر والزمر، أي ~~القليل شعر الرأس، وهو عيب. وفي الحديث: PageV04P098 # «ما أمعر حاج قط» أي ما افتقر. قال الهروي: وأصله من معر الرأس. وأما عرة ~~فجعل الميم زائدة من العر، والعر هو الجرب الذي يعرض للبدن، ثم سميت كل ~~مضرة معرة. وقد تقدم تحقيق هذا في باب العين فأغنى عن إعادته هنا. # م ع ز: # قوله تعالى: {ومن المعز اثنين} المعز: جنس من الغنم معروف، وجمعه معيز ~~ومعزى وأمعوز، قال امرؤ القيس: [من الوافر] # 1536 - ألا إن لم يكن إبل فمعزى ... كأن قرون جلتها العصي # وقال أيضا: [من الوافر] # 1537 - ويمنعها بنو شمجى بن جرم ... معيزهم حنانك ذا الحنان # وأنشد أبو زيد: [من الكامل] # 1538 - كالتيس في أمعوزة المتزبل # ويقال: معز -بالسكون -أيضا، وقد قرئ بهما، كما يقال في جماعة الضأن ضئين وضأن. # وقيل: المعز والمعز جمعان لماعز، نحو: تاجر وتجر، وخادم وخدم. # والأمعز والمعزاء: المكان الغليظ، قال الشاعر: [من البسيط] # 1539 - ولى ليطلبه بالأمعز الخرب # وقال آخر: واستمعز فلان في أمره: جد فيه. ورجل ماعز: معصوب الخلق. وفي ~~حديث عمر: «تمعززوا واخشوشنوا» أي كونوا أشد صبرا من المعز، وهو الشدة. PageV04P099 # م ع: # قوله تعالى: {إن الله مع الصابرين} [البقرة: 153] مع: ظرف مكان، ~~والاستدلال على ظرفيتها قلق، وكونها مكانا لقولهم: زيد مع عمرو. ولو كانت ~~زمانا لما أخبر بها عن الجثث. وزعم بعضهم أنها مسكنة العين حرف جر إجماعا، ~~وهو فاسد. ونص سيبويه على أن تسكينها ضرورة، وأنشد: [من الوافر] # 1540 - وريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما # وتقطع عن الإضافة فيكثر انتصابها حالا، نحو: جاؤوا معا. وهو فرق بين ~~قولك: جاء الزيدان معا أو جميعا، في حكاية بين ثعلب وابن قادم ذكرتها في ~~غير هذا، وهل هي من باب المقصور أو ms1034 المنقوص، وتظهر فائدته في التسمية بها؛ ~~فعلى الأول يقال: جاء معا، ومررت بمعا، وعلى الثاني يقال: جاء مع ومررت ~~بمع، كيد ودم. وقد حققت الكلام في ذلك بموضع هو أليق به، وحيث جاء {والله ~~مع الصابرين} [البقرة: 249] ونحوه فالمراد الصحبة بالمعونة والإثابة. وقال ~~الراغب: مع يقتضي الاجتماع إما في المكان نحو: هما معا في الدار، أو في ~~الزمان نحو: ولدا معا، أو في المعنى كالمتضايفين نحو: الأخ والأبد؛ فإن ~~أحدهما صار أخا في حال ما صار الآخر أخاه، وإما في الشرف والرتبة، نحو: هما ~~في العلو معا. ويقتضي معنى النصرة، وأن المضاف إليه لفظ مع هو المنصور نحو ~~قوله تعالى: {إن الله معنا} [التوبة: 40] # ورجل إمعة، أي يقول لكل واحد: أنا معك. وفي كلام ابن عباس: «كن عالما أو ~~متعلما أو مستمعا ولا تكن إمعة فتهلك» قيل: هو البطال. # والمعمعة: صوت الحريق، وصوت الشجعان في الحرب. والمعمعان: شدة الحرب. PageV04P100 # م ع ن: # قوله تعالى: {يطاف عليهم بكأس من معين} [الصافات: 45] قيل: هو من قولهم: ~~معن الماء، أي جرى فهو فعيل بمعنى فاعل، يقال: معن الماء وأمعن: إذا جرى ~~وسال. وأنشد لعبيد بن الأبرص: [من مجزوء البسيط] # 1541 - واهية أو معين ممعن ... أو هضبة دونها لهوب # وأمعن الفرس: تباعد في عدوه تباعد الماء في جريانه. وأمعن في حاجتي: إذا ~~بالغ. وفتش في أمرها، وأمعن بحقي: إذا ذهب به. وسميت مجاري الماء: معنان، ~~وقيل: قوله: {بماء معين} [الملك: 30] أي ظاهر يرى بالعين، فميمه زائدة. # قوله تعالى: {ويمنعون الماعون} [الماعون: 7] قال قطرب: ماعون: فاعول من ~~المعن، وهو المعروف، وأنشد للنمر بن تولب: [من الوافر] # 1542 - ولا ضيعته فألام فيه ... فإن ضياع مالك غير معن # وقال بعض الأعرب: الماعون: الماء، وأنشد: [من الوافر] # 1543 - إذا نسم من الهيف اعتراه ... يمج صبيره الماعون صبا # وقال الفراء: يجوز أن يكون قوله: {بماء معين} فعيلا من الماعون، وهو ~~المعروف. وقال غيره: هو من الماعون الذي هو الماء، وقد تقدم. وعن ابن عباس: ~~الماعون العارية. وقال أبو عبيد: ms1035 الماعون في الجاهلية: العطاء والمنفعة، ~~وفي الإسلام الزكاة والطاعة. وأنشد للراعي: [من الكامل] # 1544 - قوم على الإسلام لما يمنعوا ... ما عونهم، ويضيعوا التهليلا # وقيل: الماعون هو الأشياء المتعاون بها، وهي كالمحلاب والقدر والمغرفة ~~والفأس والمقدحة، نقل ذلك عن ابن عباس أيضا، وذلك أنها الآلة المعروفة ~~فسميت باسمه، وفي الحديث: «فنزل عن فراشه وتمعن على بساطه» أي تذلل وتصاغر، ~~مأخوذ من المعن PageV04P101 # وهو الشيء القليل: وقيل: معناه اعترف من قولهم: تمعن بحقي أي اعترف به. # وقوله: {وكأس من معين} [الواقعة: 18] كقوله: {بماء معين} في احتمال ~~الاشتقاقين المتقدمين. # م ع ي: # قوله تعالى: {وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم} [محمد: 15] الأمعاء: جمع ~~معى، والمعى: المصران، التثنية ميعان، وأنشد: [من الوافر] # 1545 - ومعى جياعا # وفي الحديث: «المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء» قال ~~أبو عبيد: يرى أن المؤمن يسمي الله فيبارك له فيه. وقيل: ذلك في رجل بعينه، ~~وقيل هو مثل ضربه الله للمؤمن في زهده في الدنيا وقلة رغبته، وللكافر في ~~حرصه وشرهه، ومنه قيل للحرص شؤو وللرغبة لؤم. # وأما المعو بالواو فالبسر إذا أرطب، الواحد معوة. ### || AUTO فصل الميم والقاف # م ق ت: # قوله تعالى: {لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم} [غافر: 10] المقت: أشد ~~البغض، فهو أخص من البغض والمعنى إن مقت الله إياكم على كفركم أشد من بغضكم ~~لأنفسكم حين يتبين لكم في الآخرة سوء عاقبتكم. # ويقال: مقته مقاتة فهو مقيت، ومقته مقتا فهو مقيت وممقوت، وكانوا يسمون ~~تزوج الرجل امرأة أبيه نكاح المقت. ويقال للرجل الذي يولد من بينهما ~~المقتي، ويقال لذلك الزوج الضيزن. PageV04P102 ### || AUTO فصل الميم والكاف # م ك ث: # قوله تعالى: {فمكث غير بعيد} [النمل:22]. المكث: ثبات مع انتظار، يقال: ~~مكث يمكث مكثا فهو ماكث، وقرئ بالضم، وقياسه مكيث. # م ك ر: # قوله تعالى: {ويمكرون ويمكر الله} [الأنفال:30] هذا من باب المقابلة، أي ~~يجازيهم على مكرهم، كقوله: [من الكامل] # 1546 - قالوا: اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا # والمكر في الأصل ms1036 إخفاء الحيلة، ومنه: جارية ممكوره البطن، أي مطوي ~~متداخل. # قوله تعالى: {إذا لهم مكر في آياتنا} [يونس:21] أي احتيال وخداع للناس، ~~وذلك قولهم في القرآن إنه شعر وسحر وأساطير الأولين ليصدوا غيرهم عنه. # قوله: {قل الله أسرع مكرا} [يونس:21] أي أقدر على تحصيل المكروه لهم، ~~قاله ابن عرفة، وقال غيره: هو قولهم: مكرنا بنو كذا، ونظيره قوله {وتجعلون ~~رزقكم أنكم تكذبون} [الواقعة:82] # قوله: {بل مكر الليل والنهار} [سبأ:33] قيل: أضاف الحدث لظرفه الواقع ~~فيه، أي مكر في الليل، والإضافة تكون بمعنى في. والأحسن أن تكون على ~~المبالغة؛ جعل الظرفين ماكرين مبالغة، كقوله: [من البسيط] # 1547 - أما النهار ففي قيد وسلسلة ... والليل في بطن منحوت من الساج PageV04P103 # جعل النهار في قيد وسلسلة، والليل في صندوق، والمراد أن الأسر فعل ذلك ~~فيهما. ومثله: نهاره صائم وليله قائم، ومثله: {في يوم عاصف} [إبراهيم:18] ~~وقيل: المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة من الحيل، وهو ضربان: محمود وهو أن ~~يتحرى به فعل جميل، وعليه قوله تعالى: {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله} ~~[فاطر:43]. ومن المكر إمهال الله العبد، وتمكينه من الأعراض الدنيوية ~~استدراجا له. وعلى ذلك قال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه: ((من وسع عليه ~~دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع عن عقله)). # م ك ك: # قوله تعالى: {ببطن مكة} [الفتح:24] مكة هذه البلدة الشريفة المعروفة، ~~رزقنا الله تعالى بحرمة نبيه العود إليها. قيل: اشتقاقها من مك الفصيل ضرع ~~أمه وامتكه: إذا شرب ما فيه من اللبن؛ سميت بذلك لأنها تمك من فيها من ~~الظلمة، أي تستأصلهم، فلا ترى فيها جبارا إلا أخذ، ولا يقصدها سلطان بظلم ~~إلا قصم. # وتمككت العظم: أخرجت مخه. فعبر عن الاستقصاء بالتمكك، وقال الخليل: سميت ~~بذلك لأنها وسط الأرض كالمخ الذي هو وسط العظم وأصله. وفي الحديث: ((لا ~~تمككوا على غرمائكم)) أي لا تلحوا عليهم إلحاحا تضرونهم به في معايشهم ~~فتستأصلونهم به. وقد تقدم الفرق بين مكة وبكة في باب الباء، فأغنى عن ~~إعادته هنا. # والمكوك: كيل ms1037 معروف كالأردب، وقيل: هو إناء يشرب به ويكال. # م ك ن: # قوله تعالى: {مكناهم في الأرض} [الأنعام:6] أي ملكناهم وجعلناهم متمكنين ~~من المكان الذي وليناهم إياه أي قويناهم، من تمكن فلان من كذا: إذا قدر ~~عليه وأطاقه. وأصله من المكان. والمكان لغة هو الحاوي للشيء، وعند بعض ~~المتكلمين أنه عرض، وهو اجتماع جنسين حاو ومحوي، وذلك أن يكون سطح الجسم ~~الحاوي محيطا PageV04P104 # بالمحوي، فالمكان عندهم هو المناسبة بين الجسمين. # قوله تعالى: {اعملوا على مكانتكم} [الأنعام:135]. يقال: مكان ومكانة. ~~والمعنى: اعملوا على تمكنكم، يقال: مكانك انتظر، فهو تهديد ووعيد. ومثله ~~قوله تعالى: {مكانكم أنتم وشركاؤكم} [يونس:28] أي اثبتوا مكانكم وانتظروا ~~ما يفعل بكم. وقيل: اعملوا على شاكلتكم ووجهتكم التي أنتم عليها من خير أو ~~شر أو تهديد أيضا، وجهتكم التي تمكنتم عند أنفسكم من العلم بها إلى عامل ~~على جهتي. وقرئ: ((مكاناتكم)) جمعا على اختلاف الأنواع في ذلك. # قوله تعالى: {ونمكن لهم في الأرض} [القصص:6] يقال: مكنته ومكنت)) له نحو ~~أسقيته وأسقيت له، أي جعلته متمكنا وجعلت له مكانا يتمكن منه وفيه، وقال ~~ابن عرفة: التمكن: زوال المانع. # قوله: {عند ذي العرش مكين} [التكوير:20] أي قوي متمكن عند اله. يقال: ~~فلان مكين عند أستاذه: له عنده مكانة. وفي الحديث: ((أقروا الطير في ~~مكناتها)) قال أبو عبيد: الواحدة مكنة. قال: فاستعير ذلك للطير كما استعيرت ~~المشافر للحبش، وإنما هي في الأصل للإبل. وقال شمر: الصحيح فيها أنها جمع ~~المكنة بمعنى التمكن؛ يقولون: إنه لذو مكنة من السلطان أي تمكن، فالمعنى ~~أقروها على كل مكنة ترونها عليكم، ودعوا التطير بها، قال: وهكذا، كالتبعة ~~من التتبع والطلبة من التطلب. وقال غيرهما: معناه على أمكنتها. قال: معناه ~~الطير الذي يزجر به، وذلك أن الرجل إذا أراد سفرا أو غيره زجر ما يراه من ~~الطير، فإن أخذ ذات اليمين تفاءل به ومضى لأمره، ويسمى هذا الطير السانح، ~~وإن أخذ ذات الشمال أمسك عن أمره، ويسمى هذا الطير البارح، وهذا دخول في ~~علم الغيب فنهي عنه، وإليه ms1038 نحا من قال: [من الطويل] # 1548 - لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع PageV04P105 # ويقال: مكنت الضبة وأمكنت، أي باضت المكن. واختلف أهل التصريف في المكان، ~~فعندهم أن ميمه أصلية على ما قدمناه، وزعم الخليل وأتباعه أنه من الكون، ~~مفعل منه، قال: ولكثرته في الكلام أجري مجرى فعال، فقيل: تمكن نحو تمسكن ~~وتمنزل، يعني أنه اعترض على نفسه بقولهم: تمكن فثبتت الميم في التصريف، فدل ~~على أصالتها. فأجاب بأنه جرى مجرى ما ميمه أصلية ونظيره متمسكن ومتمنزل من ~~السكون والنزل، وقد أتقنا ذلك في غير هذا. # م ك و: # قوله تعالى: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال:35]. ~~المكاء: صفير الطير. يقال: مكا الطير يمكو مكاء ومكوا: صفر. والمعنى أنه لم ~~يكن لهم صلاة عند البيت إلا هذا، أي جعلوا هذي بدل الصلاة، كقول الآخر: [من ~~الوافر] # 1449 - تحية بينهم ضرب وجيع # أي بدل التحية، ومثله قوله تعالى: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} ~~[الواقعة:82] ذلك أنهم كانوا يأتون البيت والقرآن يتلى فيصفرون بأيديهم ~~ويلغون كما أخبر عنهم بقوله: {والغوا فيه} [فصلت:26] يقصدون بذلك الغلبة، ~~وقد غلبوا وانقلبوا صاغرين. وقد نبه بقوله: {إلا مكاء} أن ذلك منهم جار ~~مجرى مكاء الطير في قلة الغناء. # والمكاء: طائر. والمك: طائر معروف. ### || AUTO فصل الميم واللام # م ل أ: # قوله تعالى: {قال الملأ} [الأعراف:66] الملأ: الأشراف، سموا بذلك لأنهم ~~يملؤون القلوب هيبة والعيون جلالة. وهو اسم جمع كالبقر، وجمع على أملاء، ~~نحو أبناء، وقيل: سمي الرؤساء بذلك لأنهم ملأى بالرأي والعناء. والملأ جمع ~~مليء، وقيل: الملأ: القوم يجتمعون على رأي فيملؤون القلوب هيبة. ثم أطلق ~~على كل جماعة لأنهم PageV04P106 # كانوا يتمالؤون على ما يريدون، أي يتعاونون. وقد مالأته على كذا، أي ~~ظاهرته ووافقته عليه. قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: ((لو تمالأ عليه ~~أهل صنعاء لقتلتهم به)) وقال أيضا: ((والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على ~~قتله)) ولقد والله صدق. ويقال: مالأته، أي صرت من ملئه وجمعه، نحو شايعته ms1039 ~~أي صرت من شيعته. # والملاءة: الزكام الذي يملأ الدماغ. والملاءة أيضا الملحفة، وأما الملاوة ~~بالواو فالقطعة من الزمان غير ما نحن فيه. وحكى فلانا وأملى. # قوله: {ملء الأرض ذهبا} [آل عمران:91] ملء الشيء: مقدار ما يملؤه. ومثله: ~~لي ملؤه عسلا. ويقال: أعطني ملأه وملأيه وثلاثة أملائه. وفي حديث أم زرع: ~~((ملء كسائها وغيظ جارتها)) أي أنها بدينة تملأ كساءها وتغيظ من يحسدها. # م ل ح: # قوله تعالى: {وهذا ملح أجاج} [الفرقان:53] الملح: الماء الذي تغير طعمه ~~التغير المعروف وتجمد. وقد يقال ذلك وإن لم يجمد، ومنه: {وهذا ملح أجاج} ~~ولا يقولون: ماء مالح إلا في لغة شاذة. # وملحت القدر: ألقيت فيها الملح. وأملحتها: أفسدتها بالملح. وسمك مليح: أي ~~مملوح. ثم استعير من لفظ الملح الملاحة فقيل: رجل مليح، وامرأة مليحة. قيل: ~~والملاحة راجعة إلى معنى يغمض إدراكه. # وملحت الشاة: سمطتها، ومنه حديث الحسن: ((كالشاة المملوحة)) وأنشد لأبي ~~الطمحان: [من الطويل] # 1550 - وإني لأرجو ملحا في بطونكم ... وما بسطت من جلد أشعث أغبرا PageV04P107 # وقيل: الملح في البيت الحرمة والذمام، وقال المبرد: العرب تعظم أمر الملح ~~والنار والرماد، وفي المثل: ((ملحه في ركبته)) فيه قولان، أحدهما أنه مضيع ~~لحق الرضاع فأدنى شيء ينسيه الذمام كما أن الذي على ركبته ملح يبدده أدنى ~~شيء. والثني أنه يضرب للسيء الخلق كما أن الملح على الركبة يتبدد من أدنى شيء. # والملح أيضا الرضاع، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: ((ملحنا له)) أي ~~أرضعنا، ومنه الحديث: ((لا تحرم الملحة والملحتان)) أي الرضعة الرضعتان. ~~فأما الملجة بالجيم فيه المصة. وفي الحديث: ((بكبشين أملحين)) قال ابن ~~الأعرابي: هو النقي البياض، وقال الكسائي: هو الذي بياضه أكثر من سواده. ~~وفي الحديث: ((لم يكن لحمزة إلا نمرة ملحاء))؛ البرد ذات الخطوط: سواد وبياض. # وامرأة ملاحة، أي مليحة. والملاح؛ ضرب من النبات، ومنه الحديث: ((يأكلون ~~ملاحها ويرعون سراحها)). وأنشد لأبي النجم: [من الرجز] # 1451 - فهبطت والشمس لم تترجل ... يخبطن ملاحا كذاوي القرمل # والملاح: المخلاة، ومنه: ((جعل رأسه في ملاح وعلقه)). # م ل ms1040 ق: # قوله تعالى: {خشية إملاق} [الإسراء:31] أي فقر. أملق الرجل: افتقر، ~~وحقيقته أملق صار ذا إملاق. قال الليث: الإملاق: كثرة إنفاق المال، وقال ~~النضر: إنه لمملق أي مفسد. وأملق يكون لازما ومتعديا، يقال: أملق زيد ~~وأملقه الدهر، وأنشد لأوس: [من الطويل] PageV04P108 # 1552 - لما رأيت العدم قيد نائلي ... وأملق ما عندي خطوب تنبل # وملق الجدي أمه: رضعها. # م ل ك: # قوله تعالى: {مالك يوم الدين} [الفاتحة:4] قرئ ملك ومالك في المتواتر، ~~ملك بالسكون ومليك بالإشباع. # وملك: فعل ماض على حد قوله: {ونادى أصحاب الجنة} [الأعراف:44] {أتى أمر ~~الله} [النحل:1] واشتقاق ذلك من الملك وهو القوة والشدة، ومنه ملكت العجين ~~أي بالغت في عجنه، يقال: ملكت العجين وأملكته. وفي حديث عمر رضي الله تعالى ~~عنه: ((أملكوا العجين)) وعن الفراء: يقال للعجين إذا كان متماسكا متينا ~~مملوك ومملك، يقال: ملك العجين وأملك وملك ملكا وإملاكا وتمليكا. وقد اختار ~~كل فريق قراءة من القراءتين؛ فقال أبو عمر: والملك أبلغ من المالك في ~~المدح، لأن الملك لا يكون إلا مالكا، وقد يكون المالك غير ملك. قال غيره: ~~هذه في صفة المخلوقين، فأما في صفة الخالق فهما سواء، وقال أبو العباس: ~~الاختيار أن يكون مع اليوم مالك أي ذو ملك، ومع الناس ملك أي ذو الملك ~~والسلطان. وقال غيره: الملك هو المتصرف بالأمر والنهي في الجمهور، وذلك ~~يختص بسياسة الناطقين، ولهذا يقال: ملك الناس، ولا يقال ملك الأشياء. # ورجح بعضهم قراءة ((ملك)) بقوله تعالى: {لمن الملك اليوم} [غافر:16] PageV04P109 # يقال: ملك بين الملك بالضم ومالك بين الملك بالكسر. والملك بالكسر ضربان: ~~ضرب هو التملك والتولي. وملك هو القوة على ذلك، تولى أم لم يتول، فمن الأول ~~قوله تعالى: {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها} [النمل:34]. ومن الثاني ~~قوله تعالى: {إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا} [المائدة:20]. فجعل النبوة ~~مخصوصة والملك عاما فيهم، وإن الملك ههنا هو القوة التي بها يترشح للسياسة، ~~لا أنه جعلهم كلهم متولين للأمر؛ فإن ذلك مناف للحكمة، ولذلك قيل لا خير في ~~كثرة ms1041 الرؤساء. قال بعضهم: الملك اسم لكل من يملك السياسة إما في نفسه، وذلك ~~بالتمكين من زمام قواه وصرفها عن هواها، وإما في نفسه وفي غيره، سواء تولى ~~ذلك أم لم يتول على تقدم. # والملك ضبط الشيء المتصرف فيه بالحكم، والملك كالجنس للملك؛ فكل ملك ملك ~~من غير عكس. # قول: {ملكوت السموات والأرض} [الأنعام:75] هو مبالغة في الملك. وهو مصدر ~~ملك، كالرغبوت والرهبوت والجبروت والطاغوت، وذلك مختص بالله تعالى، ومثل ~~قوله: {أو ينظروا في ملكوت السموات والأرض} [الأعراف:185]. # والمملكة: سلطان الملك وبقاعه التي يكمي فيها. والمملوك في المتعارف يختص ~~بالرقيق من بين سائر الأملاك؛ قال تعالى: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا} ~~[النحل:75]. وقد يطلق على كل ما يملك. وأصل ذلك كله من الشد والضبط، قال ~~قيس: [من الطويل] # 1553 - ملكت بها كفي فأنهرت فتقها ... يرى قائما من دونها ما وراءها # والملكة: قوة في النفس والشد. وملاك الأمر: ما يعتمد فيه عليه. والملكة: ~~أيضا ملك العبيد؛ فلان حسن الملكة، أي حسن الصنع إلى مماليكه، ومملوك مقر ~~بالملوكة والملكة والملك. والإملاك: التزويج، لما فيه من قوة العقد. PageV04P110 # وقوله: {ما أخلفنا موعدك بملكنا} [طه:87] قرئ بالضم والكسر. وقد ذكرت ~~توجيه القراءات في قوله: {مالك يوم الدين} وما ترجح به كل قراءة في ((الدر ~~المصون)) و ((البحر الزاخر في التفسير)) فأغنى عن إعادته هنا. # وقد أدخل بعضهم في هذه المادة لفظ ألك. وقد اختلف الناس فيه على ستة ~~أقوال، أحدهما: أنه مشتق من الملك ووزنه فعل لكنه شذ جمعه على ملائكة. ~~الثاني: أن أصله ملأك، الهمزة فيه مزيدة كشمأل، ثم خفف بنقل حركة الهمزة ~~وحذفها، وجمعه على أصل زيادته، ويدل على ذلك النطق لهذا الأصل في قوله: [من ~~الطويل] # 1554 - فلست لإنسي ولكن لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب # الثالث: أنه مشتق من ألك أي أرسل، يدل على ذلك قوله: [من المنسرح] # 1555 - أبلغ أبا دختنوس مألكة ... عن الذي قد يقال م الكذب # ثم قلبت العين إلى موضع الفاء وصار ملأكا، ثم فعل به ما ms1042 فعل بملاك من ~~النقل والحدث، ووزنه معل. والرابع: أنه مشتق من لاكه يلوكه أي أداره، لأن ~~الملك يدير الرسالة في فيه، فأصله ملوك فنقلت حركة الواو إلى اللام، فتحرك ~~حرف العلة وانفتح ما قبله، فقلبت الفاء وصار ملاكا ثم خفف بحذف الألف، ~~فوزنه أيضا مفل بحذف العين، وأصل هذا ملاوكة بالواو فقلبت همزة، السادس: ~~أنه لا اشتقاق له عند العرب، قاله النضر بن شميل، وقد أتقنا هذه الأقوال ~~وتصريفها في ((الدر المصون)) وغيره. # م ل ل: # قوله تعالى: {ملة إبراهيم} [البقرة:130]. الملة قيل: معظم الدين، ~~والشريعة: PageV04P111 # الحلال والحرام، قاله ابن الأعرابي، قال ابن الأعرابي: يعني بمعظم الدين ~~ما جاء به الرسل، وقال غيرهما: الملة: الدين، وهو اسم لما شرع الله لعباده ~~على لسان أنبيائه ليتوصلوا إلى جوار الله. والفرق بينهما وبين الدين أن ~~الملة لا تضاف إلا للنبي صلى الله عليه وسلم الذي تسند إليه، نحو: {أن اتبع ~~ملة إبراهيم} [النحل:123] ولا تكاد توجد مضافة إلى الله تعالى ولا إلى آحاد ~~الأمة، ولا تستعمل إلا في حملة الشرائع دون آحادها، لا يقال: ملة الله، ولا ~~ملتي ولا ملة زيد، كما يقال: دين الله. # وأصل الملة من أمللت الكتاب. والملة أيضا: الدية، ومنه قول عمر رضي الله ~~تعالى عنه: ((ولكن نقومهم الملؤة على آبائهم خمسا من الإبل)). وأما الملة ~~فالرماد الحار، وقيل: الجمر، ولذلك يقال: أطعمنا خبز ملة، بالإضافة. وقل ~~خبزه: طرحه في الملة. ومن أطلق الملة على الخبز نفسه فمتجوز، وقد خطأه ~~الناس, والمليل: ما طرح في الملة. # وفي الحديث: ((إن الله لا يمل حتى تملوا)). الملل: الضجر من الشيء؛ يقال: ~~مللت منه، قال الشاعر: [من الكامل] # 1456 - حتى مللت وملني عوداي # والمعنى أنه لا يمل أبدا مللتم أم لم تملوا، نحو: لا أفعل حتى يبيض القار ~~ويشيب الغراب ويلج الجمل في سم الخياط. والثاني: لا يطر حكم حتى تزهدوا في ~~عمله، فسمى إطراحه لهم مللا على المقابلة، كما تقدم في قوله تعالى: ~~{ويمكرون ويمكر الله} وعليه قول عدي: [من ms1043 الرمل] # 1557 - أضحوا لعب الدهر بهم ... وكذاك الدهر يودي بالرجال PageV04P112 # سمى إهلاكه لهم لعبا. وقيل: معناه: لا يقطع فضله عنكم. وهو قريب من الأول. # قوله تعالى: {وليملل الذي عليه الحق} [البقرة:282] أي ينطق بما عليه؛ ~~يقال: أمللت عليه، وأمليت كقوله: {فهي تملى عليه بكرة} [الفرقان:5] فأبدل ~~إحدى اللامين حرف علة. وأمللته: حملته عل الملل من الشيء. والملية: حرارة ~~يجدها الإنسان. # م ل و: # قوله تعالى: {أنما نملي لهم} [آل عمران:178] أي نطيل لهم المدة وندر عليه ~~الأرزاق استدراجا لهم، والإملاء: الإمداد، ومنه قيل للمدة الطويلة ملاوة من ~~الدهر، وملي من الدهر. قال تعالى: {واهجرني مليا} [مريم:46] أي دهرا طويلا، ~~وتملى بكذا: تمتع به مدة وملاوة من الزمان. # وتمليت الثوب: تنعمت به. وملاك الله: أبقاك الله متمتعا. والملا: المفازة ~~الممتدة. والملوان: الليل والنهار. قال بعضهم: حقيقة ذلك تكررهما ~~وامتدادهما، قال بدليل أنهما أضيفا إليهما في قول الشاعر: [من الطويل] # 1558 - نهار وليل دائم ملواها ... على كل حال المرء يختلفان # فلو كانا الليل والنهار لما أضيفا إليهما لئلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه. # قوله: {وأملي لهم} [الأعراف:183] أي أمهلهم وأطيل مدتهم. قوله: {سول لهم ~~وأملى لهم} [محمد:25] أي أمهل، وقرئ أملى مبنيا للفاعل على أن ضميره ~~للشيطان بسبب غروره إياهم. قوله: {وكأين من قرية أمليت لها} [الحج:48] أي ~~أنسأت في أجلها وأمهلتها، قال أبو بكر: اشتقاقه من الملوة وهي المدة من ~~الزمان؛ ملوة وملاوة وملاوة. وفي المثل ((تمل حبيبا والبس جديدا)). PageV04P113 ### || AUTO فصل الميم والنون # م ن ع: # قوله تعالى: {وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم} [الحشر: 2] أي ظنوا أن الحصون ~~تحجز بينهم وبين من يريدهم. والمنع- في الأصل- الحجز بين شيئين، وهو- أيضا- ~~ضد العطية لأن الحاجز يحجز بين المعطي والعطية. ورجل مانع ورجال منعة نحو: ~~كافر وكفرة. والمناع: البليغ في المنع، قال تعالى: {مناع للخير} [ق: 25] ~~ومنعه: حماه مما يؤذيه، ومنه: {مانعتهم حصونهم} [الحشر: 2]. وقد منع: صار ~~ذا منعة وهي القوة التي يحمي بها، والمنعة- بالسكون- أيضا بمعنى المنعة. ~~وفلان منيع. ومكان منيع، أي حصين على ما يرومه. ms1044 وامرأة منيعة: كناية عن عفتها. # قوله تعالى: {ما منعك ألا تسجد} [الأعراف: 12] قيل: ما حملك، وقيل: ما ~~صدك وحملك على تركه؟ ومناع: اسم فعل لا منع، كنزال لا نزال. والمانع من ~~صفاته تعالى بمعنى الذي يمنع العطاء من يشاء، وقيل: الذي يحمي وينصر. وقوله ~~عليه الصلاة والسلام: ((لا مانع لما أعطيت)) من الأول. وقولهم: مانع ~~أوليائه، أي يحميهم وينصرهم ويحوطهم. # م ن ن: # قوله تعالى: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] المن: ذكر ~~الصدقة والاستكثار عليه، وهما متلازمان. ومن ملح الكلام: طعم الآلاء أحلى ~~من المن، وهي أمر من الآلاء عند المن، وقال الشاعر: [من الطويل]. # 1559 - وإن امرؤ أهدى إلى صنيعة ... وذكرنيها مرة لبخيل. # وكانوا يقولون: إذا صنعتم معروفا فانسوه. والمنة: النعمة الثقيلة، ويقال ~~ذلك على وجهين، أحدهما: أن يكون ذلك بالفعل، فيقال: من فلان على فلان: إذا ~~أثقله بالنعمة الثقيلة، وعلى ذلك قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين} ~~[آل عمران: 164] وذلك PageV04P114 # على الحقيقة لا يكون إلا لله تعالى. والثاني: أن يكون ذلك بالقول، وذلك ~~مستقبح فيما بين الناس عند كفران النعمة، ولذلك قيل: المنة تهدم الصنيعة ~~وتوجب القطيعة. # ويحسن ذكرها عند الكفران، ومن ثم قيل: ((إذا كفرت النعمة حسنت المنة)). # قوله تعالى: {لهم أجر غير ممنون} [فصلت: 8] أي غير مقطوع، من منه أي ~~قطعه، قيل: غير معتد به، كما قيل: {بغير حساب}. وقيل: غير منقوص، ومنه: ~~المنون للمنية لأنها تنقص العدد وتقصر المدد. وقيل: إن المنية بالقول من ~~هذا المعنى أيضا لأنها تقطع الثواب وتقتضي قطع الشكر. وحبل منين، أي مقطوع. ~~وقيل: {غير ممنون} [فصلت: 8] غير محسوب، كقوله تعالى: {يرزقون فيها بغير ~~حساب} [غافر: 40]. # وقال الهروي: وقيل: لا يمن عليهم بالثواب الذي استوجبوه. وهذا يشبه قول ~~المعتزلة، ويجوز أن يكون ذلك بالنسبة إلى الوعد، فإن الله تعالى لا يخلف وعده. # قوله تعالى: {وأنزلنا عليكم المن والسلوى} {البقرة: 57] قيل: هو ~~الترنجبين، وقيل: هو صمغة حلوة تنزل على الشجرة، وقيل: هو شيء كالطل فيه ~~حلاوة يسقط على الشجر، وقيل: ms1045 المن والسلوى إشارة إلى ما أنعم الله به ~~عليهم، وهما شيء واحد، سماه منا من حيث أنه امتن به عليهم، وسماه سلوى من ~~حيث أنه كان لهم به التسلي. # والمن: ما يوزن به، وهو رطلان بغداديان، ويجوز إبدال نونه الأخيرة حرف ~~علة فيقال: منا. وجمعه أمناء. # قوله تعالى: {فإما منا بعد} [محمد: 4] المن: الإطلاق بلا فداء. # قوله: {فامنن أو امسك} [ص: 39] أي انفق أو لا تنفق. وسمي الإنفاق منا ~~لأنه عطاء والعطاء سبب المن. # قوله: {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] قيل: هو المنة بالقول، وذلك أن يمنن ~~به ويستكثر. PageV04P115 # وقيل: معناه لا تعط شيئا. وقال ابن عرفة: المعنى لا تمنن ما أوذيت به في ~~جنب الله ولا تستكثر، فإنه قليل في جنب الله أن يثبك به. ومن كلامهم: يا ~~حنان، يا منان، والله تعالى يمن على عباده لأنه مبتديهم بنعمة. ومن قولهم: ~~((لا تتزوج حنانة ولا منانة))، أي من تمن عليك بمالها. # قوله: {يمنون عليك أن أسلموا} [الحجرات: 17] الآية. فالمنة منهم بقولهم: ~~آمنا بك وصدقناك، وقد كفر غيرنا وكذبك. ومنة الله عليهم بالفعل وهو أن ~~هداهم للإيمان بعد أن كانوا ضلالا. ومن: مخففة تكون شرطية فتجزم فعلين شرطا ~~وجزما كقوله تعالى: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] واستفهاما ~~كقوله: {ومن يغفر الذنوب إلا الله} [آل عمران: 135] وهو استفهام لفظا نفي ~~معنى، ولذلك وقع معه الاستثناء المفرغ وموصولة، كقوله تعالى: {ومن في ~~الأرض} [المعارج: 14] ونكرة موصوفة، وهي تقع تامة أي موصولة لا موصوفة. ~~وزعم الكسائي أنها تزداد، مستدلا بقول عنترة: [من الكامل]. # 1560 - يا شاة ما قنص لمن حلت له ... حرمت علي وليتها لم تحرم. # ولا دلالة، إذ المعنى يا شاة شخص ذي قنص، فهي نكرة موصوفة. ومن: بكسر ~~الميم حرف جر، ولها معان كثيرة: ابتداء الغاية في المكان نحو: {من المسجد ~~الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1]. وفي الزمان أي غلب ومنه قوله: {من ~~أول يوم} [التوبة: 108] وهو مؤول عند أصحابنا. وتكون للتبغيض ولبيان الجنس، ~~وتحريره في غير هذا، ومزيده بلا شرط ms1046 أو شرطين أو بشرط. وتكون فعل أمر من: ~~مان يمين أي كذب، كقوله: [من الوافر]. # 1561 - وألفى قولها كذبا ومينا. # فالأمر منه من، كبع من باع. ولا يقال أنها مترددة بين الحرفية والفعلية ~~كما قيل ذلك في عدا وخلا لما بيناه في كتبنا النحوية. PageV04P116 # ومن -بضم الميم- للقسم، قيل: هي بقية أيمن، فيقال: من الله لأفعلن كذا. # م ن ي: # قوله تعالى: {من مني يمنى} [القيامة: 37] المني: الماء الدافق، سمي منيا ~~لأنه بقدر منه الحيوان. وأصل المني: القدر، يقال: منى لك الماني، أي قدر لك ~~المقدر، وأنشد قول الشاعر: [من البسيط]. # 1562 - لا تأمنن وإن أمسيت في حرم ... حتى تلاقي ما يمني لك الماني. # ومنه المنا الذي يوزن به لأنه مقدر بكيل محصور. # قوله: {من نطفة إذا تمنى} [النجم: 46] أي تقدر بالعزة الإلهية والحكمة ~~الربانية، أي تحار العقول في كيفية ذلك ما لم تكن كالعظم والشعر. ومنه ~~المنية أيضا لأنها أجل مقدر لكل حي غير المقدر لذلك جل وعز، وجمعها ~~المنايا، والأصل المنائي، وقد نطق به الشاعر في قوله: [من الطويل]. # 1563 - فما برحت أقدامنا في مكاننا ... بليلتنا حتى أديروا المنائيا. # ومنه التمني -أيضا- لأنه تقدير شيء في النفس وتصويره فيها. وذلك قد يكون ~~عن ظن وتخمين. وقد يكون عن رؤية وبناء على الأصل. ولكن لما كان أكثره عن ~~تخمين صار المكذب له أملك، فلا جرم كان غالب التمني، كذب وتصور ما لا حقيقة ~~له. وعليه قوله تعالى: {أم للإنسان ما تمنى} [النجم: 24] ولذلك وقع في ~~المستحيلات عكس الترجي فلا يقع إلا في الممكن، يقال: ليت شبابي يعود، وقال ~~الشاعر: [من الكامل]. # 1564 - ليت الشباب هو الرجيع إلى الفتى ... والشيب كان هو البدئ الأول. # وقال عروة للحجاج ((يابن المتمنية)) يشير إلى أن أمه هي القائلة: [من ~~البسيط]. PageV04P117 # 1565 - هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم من سبيل إلى نصر بن حجاج؟. # وكان نصر جميلا وسيما تفتن به النساء، فلما سمع عمر شعرها نفاه إلى ~~البصرة واسم هذه المرأة فريعة بنت همام، وكانت ms1047 قبل ذلك تحت المغيرة. # والأمنية: الصورة الحاصلة في النفس من تمني الشيء، وجمعها أماني، وعليه ~~قوله تعالى: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني} [البقرة: 78] أي ~~تمنيا على الله كقولهم: {لن تمسنا النار إلا أياما} [البقرة: 80] {نحن ~~أبناء الله وأحبائه} [المائدة: 18] {لكم الدار الآخرة عند الله خالصة} ~~[البقرة: 94]. قال مجاهد: إلا كذبا، وقال غيره: إلا تلاوة بلا معرفة معنى ~~تجري عند صاحبها مجرى أمنية مبنية على التخمين. قيل: ولما كان الكذب تصور ~~ما لا حقيقة له، وإبرازه بالفظ فقط، صار التمني كالمبدأ للكذب، فعبر به ~~عنه، وعليه فسر مجاهد: {إلا أماني} إلا كذبا، ومنه قول عثمان رضي الله ~~تعالى عنه: ((ما تعنيت ولا تمنيت منذ أسلمت)). وقوله تعالى: {إلا إذا تمنى ~~ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 58]. التمني هو التلاوة، قال الشاعر: يرثي ~~عثمان: [من الطويل]. # 1566 - تمنى كتاب الله أول ليلة ... وآخرها لاقى حمام المقادر. # وقد ذكروا في التفسير والأسباب عند هذه الآية ما لا ينبغي ولا يجوز ~~اعتقاده، وقال الراغب: قد تقدم أن التمني كما يكون في تخمين وظن فقد يكون ~~عن رؤية وبناء على أصل. ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يبادر ~~إلى ما نزل به الروح الأمين على قلبه حتى قيل له: {ولا تعجل بالقرآن من قبل ~~أن يقضى إليك وحيه} [طه: 114] سمى تلاوته على ذلك تمنيا، ونبه أن للشيطان ~~تسلطا على مثله في أمنيته، وذلك من حيث بين أن العجلة من PageV04P118 # الشيطان، انتهى. قوله: إن للشيطان تسلطا .. إلى آخره كلام صعب لا ينبغي ~~ولا يجوز قوله، ولذلك ذكرته منبهة عليه. وأحسن ما قيل في ذلك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما تلي قوله تعالى: {أفرأيتم اللات والعزى ومناه ~~الثلاثة الأخرى} [النجم: 19 - 20] قال: ((الشياطين تلك الغرانيق العلى وإن ~~شفاعتهن لترجى)). فلما سمع قومه ذلك من الشيطان، وسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في آخرها سجدوا معه ظنا منهم أنه هو القائل لذلك. # ولا غرو في ذلك فلله تعالى أن يمتحن ms1048 عباده بضروب من المحن. وأما ما يروى ~~أنه هو عليه الصلاة والسلام القائل لذلك، من وسوسة على سبيل الغلط فحاشا ~~لله، بل الشيطان هو القائل المسمع للناس. فلما عرف النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذلك أكذبه وعرف الناس أن الشيطان هو الذي قال ذلك فتنة واختبارا، ~~ليزداد المؤمنون إيمانا والمنافقون شكا وامتحانا. # قوله: {ولأمنينهم} [النساء: 119] يعني: لأجعلن لهم أمنية بما أشبههم فيه ~~من أمور الدنيا. ووزن أمنية أفعولة، وأصلها: أمنوية كأعجوبة، فأدغمت بعد ~~القلب كمرمى. # وقيل: إنما قيل للقارئ متمنيا، وللقراءة تمنيا، لأنه إذا مر بآية رحمة ~~تمنى دخولها، وبآية عذاب تمنى دفعه. وقال بعضهم: كأن المنى مقلوب من المين، ~~بمعنى أن التمني يكون كذبا كما تقدم تقديره. والمين: الكذب، فيقال: منى ~~يمني، ومان يمين، أي كذب. والتحقيق ما قدمناه. ### || AUTO فصل الميم والهاء # . # م ه د: # قوله تعالى: {ألم نجعل الأرض مهادا} [النبأ: 6] المهاد والمهد: المكان ~~الموطأ، من مهدت الأرض، ومهدتها، أي وطأتها، وقرئ في طه: {مهدا} و {مهادا} ~~[طه: 53] فالمهاد كالفراش، والمهد الفرش، وزنا ومعنى. PageV04P119 # قوله: {ومهدت له تمهيدا} [المدثر: 14] أي وطأت له على سبيل المثال ~~الاستدراج لا الإكرام، {إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} [آل عمران: 178]. وقد ~~اغتر كثير من معاصرينا بما من الله عليهم كأنهم صموا عن هذه الآيات. # قوله: {كيف نكلم من كان في المهد} [مريم: 29] أي حال طفوليتك، فليس المهد ~~مقصودا بالظرفية الحقيقية، ولذلك عطف على محله حالا أخرى، حسبما بيناه في ~~كتبنا الإعرابية. وامتهد السنام: تسوى فصار لحمها كمهاد ومهد. # قوله: {فلأنفسهم يمهدون} [الروم: 44] أي يوطئون، كنى بذلك عن الاستعداد ~~ليوم اللقاء. # {فبئس المهاد} [ص: 56] أي الفراش. وذكره بلفظ المهاد تهكما بهم أو على ~~العكس من الكلام كقوله: [من الوافر]. # 1567 - تحية بينهم ضرب وجيع. # م ه ل: # قوله تعالى: {فمهل الكافرين} [الطارق: 17] أي أرفق بهم وأخر أمرهم، وهو ~~وعيد كمعنى قوله تعالى: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم} [الحجر: 3] الآية، ~~وقوله: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] والإمهال: الرفق، ومنه المهلة، وهي ~~الانتظار والتأخير. # قوله: {بماء كالمهل} ms1049 [الكهف: 29] قيل: هو ما أذيب من الجواهر المعدنية ~~كالنحاس والرصاص ونحو ذلك. وقيل: هو دردي الزيت. وفي التفسير: يبتلون بعطش ~~فيستغيثون فيؤتون بماء كالمهل، فإذا قربه إلى فيه سقطت فروة وجهه. نسأل ~~الله العظيم الإجارة من نار الجحيم. ودلت الآية الأخرى على أنهم يشربون. ~~وهو قوله تعالى: {يغلي في البطون} [الدخان: 45] فقد حصل في بطون القوم، ويا ~~بئس ما حصل. # م ه م: # قوله تعالى: {وقالوا مهما تأتنا من آية} [الأعراف: 132] مهما: اسم شرط ~~يجزم فعلين أولهما شرط والثاني خبر، كأن المعنى ائتنا إن أتينا بآية من ~~الآيات فما نحن PageV04P120 # لك بمؤمنين. واختلف النحاة هل هي بسيطة أم مركبة، والقائلون بتركيبها ~~اختلفوا، فقال بعضهم: مركبة من مه: اسم فعل، وما الشرطية، فلما ركبنا هجر ~~معنى اسم الفعل. وقال آخرون: مركبة من ما الشرطية مكررة تأكيدا، فاستثقل ~~اللفظ، فأبدلت الهاء من ألف ما الأولى. وتحقيقه في غير هذا. وقد تزداد ~~استفهاما. قال الشاعر: [من السريع]. # 1568 - مهما لي الليلة مهما ليه ... أودي بنعلي وسرباليه. # م ه ن: # قوله تعالى: {ألم نخلقكم من ماء مهين} [المرسلات: 20] أي ضعيف حقير. # يشير إلى النطفة التي هي أول خلقه، وإلى ذلك نحا أمير المؤمنين بقوله رضي ~~الله عنه: ((ما لابن آدم والفخر وإنما أول نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، وهو ~~فيما ذلك يحمل العذرة)). ونظمه بعضهم فقال: [من السريع]. # 1569 - ما بال من أوله نطفة ... وجيفة آخره يفخر؟. # أصبح لا يملك تقديم ما ... يرجو ولا يؤخر ما يحذر. # وقوله تعالى حكاية عن فرعون: {أم أنا خير من هذا الذي هو مهين} [الزخرف: ~~52] أي ضعيف قليل ذليل، فقواه ربه وكثره وأعزه بتسع آيات إحداها عصا من ~~العصي صارت حية أحد لحييها تحت قصره والآخر على أعلى شرفاته. والمهانة: ~~الذلة والقلة. # قوله: {ولا تطع كل حلاف مهين} [القلم: 10] أي ضعيف الرأي والتمييز، قال ~~الفراء: هو ها هنا الفاجر، وغلب في العرف على الكسلان الكل على الناس، ~~يقال: مهن يمهن مهانة فهو مهين، وامتهنته: استخدمته. المهنة: الخدمة، وفي ms1050 ~~حديث سلمان: ((إني أكره أن أجمع على ماهن مهنتين))، المهنة- بفتح الميم- ~~والفقهاء يكسرونها PageV04P121 # فيقولون: ما يبدو في المهنة، وقد نص الهروي على أن خفض الميم خطأ، قاله ~~شمر عن أشياخه. يقال: مهنت القوم أمهنهم وأمهنهم، وامتهنوني، أي ابتذلوني. ### || AUTO فصل الميم والواو # . # م وت: # قوله تعالى: {وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] أي كنتم نطفا في أصلاب ~~الآباء فأحياكم بالخلق والإيجاد، {ثم يميتكم} [البقرة: 28] الموت المتعارف ~~{ثم يحييكم} [البقرة: 28] من القبور، وقيل: كنتم أمواتا أي نطفا في الأرحام ~~فأحياكم فيها، والظاهر الأول، وعليه قوله: {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} ~~[غافر: 11] فالإحياء والإماتة مرتان، وهل يستدعي الموت سبق حياة؟ ظاهر كلام ~~أكثرهم على أنه حقيقة في ذلك، واستعماله في غيره مجاز. فقوله: {وكنتم ~~أمواتا} مجاز، وقوله: {ثم يميتكم} حقيقة، قال بعضهم: الموت أنواع بحسب ~~أنواع الحياة، الأول: ما هو بإزاء القوة النامية الموجودة في الإنسان ~~والحيوان والنبات، نحو قوله: {وأحيينا به بلدة ميتا} [ق: 11] والثاني: زوال ~~القوة الحاسة، كقوله تعالى: {يحيي ويميت} [البقرة: 258] وقوله: {أئذا ما مت ~~لسوف أخرج حيا} [مريم: 66] والثالث: زوال القوة وهي الجهالة، وعليه قوله: ~~{أو من كان ميتا فأحييناه} [الأنعام: 122]. وإياه قصد بقوله تعالى: {إنك لا ~~تسمع الموتى} [النمل: 80]، الرابع: الحزن المقدر للحياة، وإياه قصد بقوله ~~تعالى: {ويأتيه الموت من كل مكان} [إبراهيم: 17] و {ما هو بميت} [إبراهيم: ~~17] قلت: وفي معناه قوله تعالى: {ثم لا يموت فيها ولا يحيا} [الأعلى: 13] ~~وعليه قول الشاعر: [من الطويل]. # 1570 - ألا من لنفس لا تموت فينقضي ... شقاها ولا تحيا حياة لها طعم. PageV04P122 # وكان عمر بن عبد العزيز كثيرا ما يتمثل بقول الشاعر: [من الطويل]. # 1571 - كفى حزنا أن لا حياة هنيئة ... ولا عملا يرضى به الله صالح. # الخامس: المنام، ومن ثم قيل: النوم موت خفيف، والموت نوم ثقيل، ومن ثم ~~سماه الله تعالى وفاة، فقال: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في ~~منامها} [الزمر: 42] الآية، {وهو الذي يتوفاكم بالليل} [الأنعام: 60]. وسأل ~~رجل ابن سرين عن رجل فقال: توفي. فلما رأى جزع الرجل قال: ms1051 ألم تسمع الله ~~تعالى يقول: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} الآية، فسكن جأشه. # قوله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} [آل عمران: ~~169] قيل: معناه: نفى عنهم الحزن المذكور في قوله: {ويأتيه الموت من كل ~~مكان} [إبراهيم: 17] وقيل: نفى عنهم وعن أرواحهم فإنه نبه على نفسهم. وقد ~~جاء مفسرا في الحديث: ((إن أرواحهم في حواصل طير خضر تعلق من الجنة وتأوي ~~إلى قناديل من ذهب)) فهذه حياتهم ونفي الموت عنهم. # قوله: {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185] هذه عبارة عن زوال القوة ~~الحيوانية وإبانة الروح عن الجسد. قوله: {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: 30] ~~أي أنك ستموت، تنبيها أنه لا ينفلت منه أحد. وإن كان أكرم الخلق، كقوله: ~~{وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن ميت فهم الخالدون} [الأنبياء: 34]. # وقال الشاعر: [من الطويل]. # 1572 - ولو كان مجد يخلط الدهر واحدا ... خلدت ولكن ليس حي بخالد. PageV04P123 # وقال آخر: [من السريع]. # 1573 - والموت حتم في رقاب العباد. # وقال آخرون: الميت في الآية معناه التحلل والنقص، فقوله: {إنك ميت} ليس ~~إشارة إلى إبانة الروح عن الجسد، بل هو إشارة إلى ما يعتري الإنسان في كل ~~حال من التحلل والنقص، فإن البشر ما دام في الدنيا يموت جزءا فجزءا. وقد ~~عبر قوم عن هذا المعنى بالمائت، وفرقوا بين الميت والمائت، فقالوا: المائت ~~هو المتحلل، وقد رد هذا القاضي الجرجاني فقال: ليس في لغتنا مائت على حسب ~~ما قالوه، وإنما يقولون: موت مائت نحو: شعر شاعر، وسيل سائل ويقال: ميت ~~وميت، قال فجمع بين اللغتين: [من الخفيف]. # 1574 - ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء. # والأصل ميوت، فأدغم بعد القلب، ومثله {المؤمن هين لين} الأصل التشديد. # والميتة من الحيوان: ما زالت روحه بغير تزكية، والموتان يقابل الحيوان، ~~وهي الأرض التي لم تحي للزرع. وأرض موات. ووقع في الإبل موتان كثير. وناقة ~~ميت ومميتة: مات ولدها. # وأميتت الخمر: مزجت، وقيل: طبخت. والمستميت: المتعرض للموت، وأنشد: [من ~~الوافر]. # 1575 - فأعطيت الجعالة مستميتا. # والموتة ms1052 شبه الجنون كأنه من موت العلم والعقل، ومنه رجل موتان القلب، ~~وامرأة موتانة. ويقال: مات يموت ويمات. قال: PageV04P124 # وقد قرئ بهما، بضم الميم وكسرها. قال بعضهم: ما كان حيوانا قيل منه ميتة ~~بالتخفيف، وما كان جمادا قيل ميت بالتشديد. ولذلك لم يقرأ {حرمت عليكم ~~الميتة} [المائدة: 3] إلا تخفيفا. قلت: وهذا في المتواتر، ولكن يرد قوله ~~قراءتهم في المتواتر {الأرض الميتة} [يس: 33] بالوجهين. # م وج: # قوله تعالى: {في موج} [هود: 42] الموج في البحر ما علا وارتفع عند هيجان ~~البحر من الماء ومن غواربه وهو الآذي، وأصله من الاضطراب والحركة ~~والاختلاط، ومنه قوله تعالى: {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} [الكهف: 99] ~~أي يختلطون مضطربين. # وماج البر يموج، وتموج يتموج تموجا: اضطراب. والجمع أمواج. # م ور: # قوله تعالى: {يوم تمور السماء مورا} [الطور: 9] أي تدور دورانا، وقال ~~آخرون: تجئ وتذهب، من مار الدم يمور: إذا جرى وتردد على وجه الأرض. ومار ~~الشيء: اضطرب، وهو قريب من ماج، وسمي الطريق مورا، لأنه يذهب به ويجاء، قال ~~طرفة: [من الطويل]. # 1476 - وظيفا وظيفا فوق مور معبد. # أي طريق مذلل بالسلوك. قيل المور: الجريان السريع. والمور- بالضم- التراب ~~المتردد به الريح. وناقة تمور في سيرها فهي موارة وموار- دون تاء-. وفي ~~حديث آدم: ((لما نفخ في جسده مار في رأسه فعطس)) أي دار. PageV04P125 # م وس: # قوله تعالى: {موسى} موسى بن عمران صلوات الله عليه وسلم. موسى، أي ماء ~~وشجر لأنه دخل في نيل مصر حيث ألقتها أمه إلى قصر فرعون من جداول تسرع إلي ~~النيل وكان فيه شجر. ومن ثم سمي بذلك فعربته العرب إلى موسى. # والموسى عند العرب هذه الآلة المعروفة التي يستح دبها ويحلق. واختلف ~~الصرفيون في اشتقاقها، فقيل: من أوست رأسه: حلقته، فوزنه [مفعل]. وقيل: من ~~ماسه أي حسنه، فوزنه فعلى، وليس هذا من موسى العلم في شيء فإن ذاك أعجمي ~~وهذا عربي. # م ول: # قوله تعالى: {المال والبنون} [الكهف: 46] المال: ما ملك من متاع الدنيا ~~وصح الانتفاع به، وغلب في النقود والعروض المعدة للتجارة. قوله: ms1053 {وما ~~أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم} [سبأ: 37]، نفي لما كانوا يعتدون به، ~~فإن الرجل يدفع عن نفسه بماله ويقيه بولده. وقال الأعصمي، وتبعه الراغب: ~~سمي المال مالا لأنه يميل من هذا إلى ذاك. قال الراغب: ولذلك سمي عرضا، ~~وعلى هذا دل قول من قال: ((المال قحبة، يوما تكون في بيت عطار، ويوما في ~~دار بيطار)). وخطأ الناس قائل ذلك فإن المال من الواو بدليل مويل وأموال، ~~وتمول فلان. وبأن الميل من الياء وليس خطأ، فإن هذا الاشتقاق الأكبر، وقد ~~فعلوا مثله كثيرا- كما تقدم- في لفظ الصلاة وغيرها. # م وه: # قوله تعالى: {وأنزل من السماء ماء} [البقرة: 22] هو المطر، وأصله موه، ~~فقلبوا الهاء همزة كما قلب الهمزة هاء في هرجت وهرقت وهزت، ويدل على ذلك ~~قولهم في التصغير مويه، وفي التكثير مياه وأمواه، والتصغير والتكثير يردان ~~الأشياء إلى أصولها. PageV04P126 # وقالوا أيضا: ماهت الركية وموهت: كثر ماؤها، وماهت تميه وتماه، وبئر ميهة ~~وماهة وميهة. وأماه الرجل وأمهى: بلغ الماء، وجل ماه القلب وماهي القلب: ~~كثير ماء القلب. # وقد اختلف الناس في الماء هل كله من السماء، أو كله من الأرض، أو بعضه من ~~هذه وبعضه من هذه؟ خلاف لا طائل تحته، وقد جاء لكل قول ظاهر من القرآن. # قوله: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} [الأنبياء: 30] هو الماء المعهود، ~~وكذا كل دابة من ماء. وقيل هو المني. قوله: {وأنزلنا من السماء ماء} من ~~محاسن الكلام، وتسمية المني ماء مجاز، ولذلك سمي نطفة وهي العاقبة، ~~والسلالة وهي المنسلة من الطين. # م أ: # في كلامهم ترد للنفي، وهي فيه على قسمين: عاملة عمل ليس وهي لغة الحجاز، ~~وعليها جاء التنزيل كقوله: {ما هذا بشرا} [يوسف: 31] {ما هن أمهاتهم} ~~[المجادلة: 2]. وغير عاملة وهي لغة تميم، ولها أحكام وشروط أتقنها في كتبنا ~~النحوية، وتكون شريطة وجازمة فعلين كإن، كقوله: {وما تفعلوا من خير يعلمه ~~الله} [البقرة: 197]. وتكون استفهاما كقوله تعالى: {ما هذه التماثيل} ~~[الأنبياء: 52]. ويستفهم بها عن الذوات وأجناسها وأنواعها وعن جنس صفات ~~الشيء ونوعه، وتكون موصولة ms1054 اسمية بمعنى الذي وفروعه كقوله: {قل ما عند الله ~~خير من اللهو} [الجمعة: 11]، وموصولة حرفية ينسبك منها ومما بعدها مصدر، ~~كقوله تعالى: {بما عصوا وكانوا يعتدون} [البقرة: 61] أي بسبب عصيانهم، وهي ~~على قسمين: ظريفة وغير ظريفة، فالظريفة: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم} ~~[المائدة: 117] أي مدة دوامي فيهم. وتكون نكرة موصوفة كقولهم: مررت بما ~~معجب لك أي شيء معجب. وصفة لنكرة كقولهم: ((لأمر ما جدع قصير أنفه)) أي ~~لأمر عظيم، وقال امرأ القيس: [من المديد]. # 1577 - وحديث ما على قصره. PageV04P127 # في أحد القولين، ومنه أحد الأوجه: {مثلا ما بعوضة} [البقرة:26] وتكون ~~نكرة تامة لا موصوفة ولا موصولة في قوله: {نعما} [النساء:58] كقوله تعالى: ~~{فنعما هي} [البقرة:271] {بئسما اشتروا به أنفسهم} [البقرة:90] على خلاف ~~ذلك أتقناه في ((الدر)) وغيره. وتكون تعجبا نحو: {فما أصبرهم على النار} ~~[البقرة:175]. وقيل: هي هنا موصولة اسمية، وتحقيق هذا في غير هذا الموضوع. ~~وتكون زائدة؛ فإذا زيدت فتارة يبطل معها عمل عامل إن وأخواتها إلا ليت نحو: ~~{إنما الله إله واحد} [النساء:171] عند الجمهور؛ ومع ليت يجوز الأمران كقول ~~النابغة: [من البسيط] # 1578 - قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا ونصفه فقد # ورفعه. ولسيبويه في البيت كلام، وتارة لا يبطل عمله البتة. وفي زيادتها ~~بعد: من وعن والباء كقوله تعالى: {مما خطيئاتهم} [نوح:25] {عما قليل} ~~[المؤمنون:40] {فبما رحمة} [آل عمران:159]. وتارة يجوز الأمران، وذلك في ~~زيادتها بعد ليت- كما تقدم- وبعد رب والكاف، وينشد: [من الخفيف] # 1579 - ربما الجامل المؤبل فيهم ... وعناجيج بينهن المهار # وقول الآخر: [من الطويل] # 1580 - وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس مجروم عليه وجارم PageV04P128 # برفع الجامل والناس وجرهما. وتكون مهيئة وكافة، وهي متصلة تارة بحسب ~~الجملة بعدها، فإن كانت الجملة فعلية كانت مهيئة نحو: {إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء} [فاطر:28]. وإن كانت اسمية فهي كافة نحو: {إنما الله إله ~~واحد}، {إنما إلهكم الله} [طه:98] وهل تفيد الحصر حينئذ أم لا؟ وتزاد بعد ~~بعض أدوات الشرط، وهي فيه على ضربين: ضرب يلزم فيه ms1055 زيادتها وهو: إذ وحيث، ~~لا تكونان شرطين إلا مع ما كقوله: [من الكامل] # 1581 - إذ ما أتيت إلى الرسول فقل له ... حقا عليك إذا اطمأن المجلس # وقوله تعالى: {وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة:144]. وهل إذ ما ~~حينئذ على اسميتها أم صارت حرفا ... سيبويه الثاني وجوازا بعد إن وإذا ومتى ~~وأين كقوله تعالى: {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة} ~~[النساء:78] ويمنع زيادتها بعد من وما ومهما، وهذا كله نبذ من أصول طويلة ~~نبهتك عليها. # وتكون كافة للفعل أيضا، وذلك في: قل، وطال، وكثر، نحو: قلما تفعل كذا، ~~وكثر ما تفعل، وطالما تفعل، وقيل: بل هي هنا مصدرية، وتكتب ما متصلة بثلاثة ~~الأفعال المذكورة، وقيل: إن اعتقد كونها زائدة كتبت متصلة، وإن كانت مصدرية ~~فمنفصلة، قال الشاعر: [من الطويل] # 1582 - صددت فأطولت الصدود وطالما ... وصال على طول الصدود يدوم # فإذا جاءتك ((ما)) في الكتاب العزيز فاعتبرها بما ذكرت لك من هذه ~~الأنواع، والله أعلم. PageV04P129 ### || AUTO فصل الميم والياء # م ي د: # قوله تعالى: {ربنا أنزل علينا مائدة من السماء} [المائدة:114] المائدة: ~~الخوان ما كان عليه طعام، وإلا فهو خوان، كالكأس ما فيه شراب، وإلا قدح. ~~ولهما أخوات، وأصلها من مادة يميده: أي أعطاه ميدا، فهو مائد، والمطلوب منه ~~الميد ممتاد. وأنشد لرؤبة: [من الرجز] # 1583 - إلى أمير المؤمنين الممتاد # وقيل: المائدة: الطبق الذي عليه الطعام، قاله الراغب. ويقال لكل واحد ~~منهما مائدة، وهذا خلاف المشهور. # ومادني: أطعمني، وقيل: يعشيني. # قوله: {أن تميد بكم} [النحل:15] أي تضطرب وتتحرك حركة شديدة. وقيل: هو ~~اضطراب الشيء المعظم، كاضطراب الأرض ونحوها. وقيل في قوله تعالى: {مائدة} ~~إنها طعام. وقيل: طلبوا أشياء من العلم وسماه مائدة، من حيث إن العلم غذاء ~~الأرواح كما أن الطعام غذاء الأبدان، قاله الراغب. وهذا وإن كان صحيحا في ~~الجملة إلا أنه ليس المراد لما يدل عليه الظاهر والآثار المنقولة. # والميدان: مركض الدواب لاضطرابها وحركتها ذهابا وإيابا، وقيل في قول ~~الشاعر: [من الطويل] # 1584 - نعيما وميدانا من العيش ms1056 أخضرا # إنه الممتد من العيش. PageV04P130 # وماد الرجل: إذا أصابه الميد من ركوب البحر. ورجل مائد، ورجال ميدى، وليس ~~يعبأ به، وماد الرجل: إذا أدير به وأصابه الدوران، وإن لم يكن من ركوب ~~البحر. وفي الحديث: ((نحن السابقون الآخرون ميد أنا أوتينا الكتاب من ~~بعدهم)). ميد وبيد بمعنى سوى أو غير ... ، وقيل: معناه على أنا. # م ي ر: # قوله تعالى: {ونمير أهلنا} [يوسف:65] أي نحمل لهم الميرة، وهي الطعام ~~والأزواد، وكل مقتات فهو ميرة؛ يقال: مرت القوم أميرهم ميرا فأنا مائر، ~~والجالبون للميرة ميارة، والميرة والخيرة متقاربان. # م ي ز: # قوله تعالى: {ليميز الله الخبيث من الطيب} [الأنفال:37] أي ليبين ويخلص ~~هذا من هذا. والميز والتمييز: الفصل بين المشتبهات، يقال: مازه يميزه ميزا، ~~وميزه يميزه تمييزا، وقد قرئ بهما. وقول النحاة: ((تمييز)) أي بيان لما ~~أبهم في ذات نحو عشرين درهما، أو نسبة نحو طاب زيد نفسا. # قوله: {وامتازوا اليوم} [يس:9] أي انعزلوا ولا تخلطوا بالمؤمنين حتى ~~تعرفوا، يقال: مزته فامتاز وانماز وتميز، أي انفصل وانقطع وانسلخ عما كان ~~متصلا به. # قوله: {تكاد تميز من الغيظ} [الملك:8] أي تنفصل وتنقطع من غيظها، إما بأن ~~خلق الله فيها قوة ذلك أو تكون من مجاز التخييل، وفي حديث جبريل: ((استماز ~~رجل من رجل به بلاء فابتلي به)) أي تباعد منه وانفصل. ويقال: لا مستمازلك، ~~أي لا ملجأ ولا فاصل. ويطلق التمييز على القوة التي في الدماغ، وبها تستنبط ~~المعاني، لا تمييز لفلان. PageV04P131 # م ي ل: # قوله تعالى: {فلا تميلوا} [النساء:129] أي ولا تجوروا، وأصل الميل العدول ~~من جهة الوسط إلى أحد الجانبين، فاستعمل في الجور مجازا، قيل: وإذا استعمل ~~في الأجسام فإنه يقال فيما كان في خلقه ميل- بالفتح- وفيما كان عرضا ميل- ~~بالسكون ويقال- ملت إلى فلان، أي أحببته وعاونته. وملت عليه، أي تحاملت. # قوله تعالى: {فيميلون عليكم ميلة واحدة} [النساء:102] وفي حديث ذم ~~النساء: ((مائلات مميلات)) فيه أوجه؛ أحدها يمتشطن المشطة الميلاء وهي مشطة ~~البغايا، وإياها عنى امرؤ القيس بقوله: [من الطويل] # 1585 - غدائره مستشزرات ms1057 إلى العلا ... تضل العقاص في مثنى ومرسل # ونهى الشرع عنهما، والمميلات: الفاعلات ذلك بغيرهن، وقيل: مائلات عما أمر ~~الله. مميلات: معلمات غيرهن الميل، وقيل: هن المتبخترات اللاتي يتمايلن في ~~مشيهن، وكله مراد فإنه موجود. PageV04P132 ### | AUTO باب النون ### || AUTO فصل النون والهمزة # ن اش: # قوله تعالى: {وأنى لهم التناوش من مكان بعيد} [سبأ:52]. قرئ في المتواتر ~~((التناوش)) بالهمز والواو؛ فمن قرأ بالهمز قال: هو التناول من بعد. يقال: ~~ناش إذا أبطأ وتأخر. وأنشد: [من الطويل] # 1586 - تمنى نئيشا أن يكون أطاعني # أي، أخيرا. ومن قرأ بالواو قال: هو التنازل بسهولة. وأنشد قول عنترة: [من ~~الكامل] # 1587 - فتركته جزر السباع ينشنه ... يقصمن قلة رأسه والمعصم # يقال: ناشه ينوشه، وتناوشه يتناوشه تناوشا. وهذه التفرقة لأبي عمرو. وقال ~~غيره: القراءتان بمعنى، والهمز بدل من الواو، وقال: لأنهم إذا أبدلوا الواو ~~ساكنة مضموما ما قبلها، لأجل تلك الضمة في قول الشاعر: [من الوافر] # 1588 - أحب المؤقدين إلى مؤسى # فلأن يبدلونها مضمومة أولى. وعليه: {أقتت} [المرسلات:11] و ((وقتت)). ~~وقيل: هو بالهمز بمعنى الطلب، والمعنى: كيف يتناولون أو يطلبون الإيمان من ~~مكان PageV04P133 # بعيد أو يطلبونه من مكان قريب؟ وهي حالة الاختيار والانتفاع إشارة لقوله: ~~{لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} [الأنعام:158]. # ن اي: # قوله تعالى: {أعرض ونأى} [الإسراء:83] أي، تباعد. يقال: نأى عني ينأى ~~نأيا، فهو ناء. وأنشد: [من الطويل] # 1589 - ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد # جمع المترادفين تأكيدا، وحسنه اختلافهما كقوله: {صلوات من ربهم ورحمة} ~~[البقرة:157] وقول الآخر: [من الوافر] # 1590 - فألفى قولها كذبا ومينا # وقيل: نأى أي، أعرض، وقيل: تكبر نحو شمخ بأنفه. وكلها معان متقاربة. ومن ~~ذلك النؤي، وهو ما يحفر حول الخباء، لينفذ منه الماء. وأنشد للنابغة: [من ~~البسيط] # 1591 - إلا الأواري لأيا ما أبينه ... والنؤي كالوض بالمظلومة الجلد ### || AUTO فصل النون والباء # ن ب أ: # قوله تعالى: {ولقد جاءك من نبأ المرسلين} [الأنعام:34] أي، من أخبارهم مع ~~قومهم. والنبأ: الخبر، كذا فسره ms1058 الهروي وغيره. ولم يكتف الراغب بذلك، بل ~~قيده بثلاثة أمور فقال: النبأ خبر ذو فائدة عظيمة، يحصل به علم أو غلبة ظن، ~~قال: ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة. وحق ~~الخبر الذي يقال فيه نبأ، أن يتعرى عن الكذب، كالتواتر وخبر الله وخبر ~~الرسول. قال: ولتضمن النبأ معنى الخبر يقال: أنبأته بكذا أي أخبرته به، ~~ولتضمنه معنى العلم قيل: أنبأته كذا كقولك: أعلمته كذا. قال PageV04P134 # تعالى: {قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون} [ص:67 و 86]. # قلت: أنبأ ونبأ، وأخبر وخبر متى تضمنت معنى أعلم تعدت لثلاثة مفاعيل. وهي ~~نهاية التعدي. وأما أعلمته بكذا فتلضمنه معنى الإحاطة. # قوله: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} [الحجرات:6] فيه تبينه أنه إذا كان ~~الخبر شيئا عظيما له قدر، فحقه أن يتثبت فيه ويتيقن، وإن غلب صحته على الظن ~~حتى يعاد النظر فيه. # قيل: ونبأته أبلغ من أنبأته، ولذلك قال تعالى: {من أنبأك هذا قال نبأني ~~العليم الخبير} [التحريم:3]، ولم يقل: أنبأني. فنزل ذلك على أنه من قبل ~~الله تعالى. # قوله: {قل هو نبأ عظيم} [ص:67] قيل: هو أخبر به من أمر يوم القيامة. ~~قوله: {عم يتساءلون} [النبأ:1] قيل: هو القرآن، وقيل: أمر القيامة. قوله: ~~{نبئنا بتأويله} [يوسف:36] أي خيرنا. وذلك لأنه أمر عظيم عند ما رأيا ما ~~رأيا. قوله: {وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم} [يوسف:15] أي، لتجازينهم ~~بأمرهم. فعبر بذلك عن المجاوزى غالبا يؤنب من مجازيه. والعرب تقول لمن ~~تتوعده: لأنبئنك. ومثله قوله تعالى: {فلننبئن الذين كفروا بما عملوا} ~~[فصلت:50] أي، لنقرعنهم. # والنبي قرئ بالهمز وبغير الهمز؛ فمن همزه جعله من النبأ. وهو فعيل بمعنى ~~مفعول، لأنه منبأ من جهة الله تعالى ومخبر. وقيل: بمعنى فاعل، لأنه ينبئ ~~الإنسان بما أوحي إليه. ويدل على ذلك أعني أن الهمز جمع لفظه على نبآء قال: ~~[من الكامل] # 1592 - يا خاتم النبآء إنك مرسل # وقد أنكر بعضهم هذه القراءة. وليس بمصيب، لحديث رواه وهو أن رجلا قال: ~~((يا نبيء الله، فقال: لست بنبيء الله، ms1059 ولكن نبي الله)). وقد ذكرنا هذا ~~مستوفى في PageV04P135 # ((العقد)) و ((الدر)) وغيرهما، فعليك باعتبار ثمة. ومن قرأه غير مهموز ~~فمن نبا ينبو. وسيأتي في مادته. # ن ب ت: # قوله تعالى: {وأنبتها نباتا حسنا} [آل عمران:37] هذا مجاز عن [التربية] ~~أي، رباها تربية. والنبت: والنبات: ما يخرج من الأرض من الناميات، سواء كان ~~له ساق كالشجر أو لم يكن كالنجم. ولكن اختص في التعارف بما لا ساق له. قال ~~الراغب: بل اختص عند العامة بما تأكله الحيوانات، وعليه قوله تعالى: {لنخرج ~~به حبا ونباتا} [النبأ:15] ومتى اعتبرت الحقيقة فإنه يستعمل في كل نام ~~نباتا كان أو حيوانا أو إنسانا. # قال بعضهم في قوله تعالى: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح:17]: ~~النحويون يقولون: نباتا موضوع موضع الإنبات، وهو مصدر. وقال غيرهم: هو حال ~~لا مصدر، ونبه بذلك أن الإنسان هو من وجه نبات من حيث إن بدأه ونشأه من ~~التراب، وإنه ينمو نموه وإن كان له وصف زائد على النبات. وعليه نبه في قوله ~~تعالى: {هو الذي خلقكم من تراب} [غافر:67]. # قوله: {تنبت بالدهن} [المؤمنون:20] قرئ تنبت من نبت ثلاثيا، وتنبت من ~~أنبت. وفي ذلك أقوال أحدها أن الباء مزيدة في قراءة تنبت، كقوله: {ولا ~~تلقوا بأيديكم} [البقرة:195]. # 1593 - لا يقرأن بالسور # ويقال: إن بني فلان لنابتة شد. ونبتت فيهم نابتة، أي نشأ فيهم صغار. PageV04P136 # ن ب ذ: # قوله تعالى: {فنبذوه وراء ظهورهم} [آل عمران:187] أي رموه وطرحوه. قوله: ~~{وراء ظهورهم} تمثيل عن قلة مبالاتهم به. لم يكتفوا بطرحه بل لا يهمون به، ~~لأن الإنسان قد يرمي الشيء مع التفاته إليه. وفي المثل: ((نبذه نبذ النعل ~~الخلق)). # قوله: {فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال:58] أي ألق عهدهم إليه، وآذنهم ~~بالحرب ولا تأخذهم على غرة. قيل: واستعمال النبذ هنا كاستعمال الإلقاء في ~~قوله: {فألقوا إليهم القول} [النحل:86] {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} ~~[النحل:87] تنبيه ألا يؤكد معهم عهدا بل حقهم أن يطرح إليهم ذلك طرحا، ~~مستحثا به على سبيل المجاملة، وأن يراعيهم حسب مراعاتهم، ms1060 ويعاهدهم على قدر ~~ما عاهدوه. # قوله: {انتبذت من أهلها} [مريم:16] أي، اعتزلت وتنحت؛ يقال: انتبذ فلان ~~مجلسه، وجلس نبذة ونبذة أي: اعتزل، يحيث إذا نبذت إليه شيئا وصل إليه. وصبي ~~منبوذ ونبيذ نحو ملقوط ولقيط. قيل: لكن منبوذ يقال اعتبارا بمن طرحه، ~~وملقوط ولقيط اعتبارا بمن تناوله. والنبيذ: ما ألقي فيه تمر أو زبيب مع ~~الماء، يقصدون بذلك تحلية الماء وعذوبته. ولذلك نهى الشارع عن الانتباذ في ~~أوان مخصوصة، لئلا يشتد فيسكر. وصار النبيذ في العرف العام اسما للشراب ~~المسكر، وإن كان النبيذ في الأصل إنما هو للشيء الملقى في الماء كالتمر ~~والفضيح ونحوهما، ثم أطلق على ذلك الماء الذي ألقي فيه مجازا للمجاورة، ثم ~~غلب على المسكر. # ونابذت زيدا عهده، يجوز أن يكون مما وقع منه فاعلت موقع فعلت، نحو: سافرت ~~وعاقبت اللص وطارقت النعل، وأن يكون على بابه من المفاعلة، وأن كلا منهما ~~نبذ عهد صاحبه إلى الأخر. # ن ب ز: # قوله تعالى: {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات:11] أي: لا تداعوا به. وهذا ~~محمول على ما إذا كان التلقيب مؤذيا لصاحبه. فأما إذا كان غير مؤذيه، وفيه ~~تعظيمه فلا PageV04P137 # حرمة. وكذا إذا لم يعرف إلا به، وكان فيه مفسدة لو لم يذكر به، كتضييع حق ~~الغير لا سيما إذا روي عنه كالأعرج والأعمش، حيث غلب على هذين. وكره سعيد ~~بن المسيب فتح الياء من المسيب، وكان يقول: سيب الله من سيب أبي. وكره ~~التلقيب مطلقا وإن أحبه صاحبه. # ن ب ط: # قوله تعالى: {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء:83] أي يستخرجونه. ~~يقال: استنبطت الماء من الأرض، وأنبطته، أي استخرجته. وأصله من النبط وهو ~~أول ما يخرج من البئر حين تحفر. وفي المثل: ((أنبط في غضراء)) أي استخراج ~~الماء من طين حر. وأنشد: [من الطويل] # 1594 - نعم، صادقا، والقائل الفاعل الذي ... إذا قال قولا أنبط الماء، في الثرى # وسئل بعضهم عن رجل فقال: ذاك قريب الثرى بعيد النبط أي: قريب الوعد بعيد ~~الوفاء. وفي الحديث: ((ورجل ارتبط فرسا ليستنبطها)) أي ليخرج ms1061 ما في بطنها. ~~وسأل عمر بن الخطاب عمرو بن معدي كرب عنه فقال: ((ذاك أعرابي في حبوته، ~~نبطي في جبوته)) أراد أنه في حبوة العرب، وكالنبطي في علمه بأمر الخراج ~~وجبايته وعمارة الأرض، حذقا بها ومهارة فيها. # والنبط: جيل معروف، سموا بذلك، لأنهم ينبطون الماء في الأرض ويزرعونها، ~~ويستخرجون بذرها. بمقابلة العرب يقال: ذاك عربي وهذا نبطي، ولذلك قال ~~الفقهاء: لو قال لعربي: يا نبطي كان قذفا. وكان عمر يقول: ((تمعددوا ولا ~~تستنبطوا)) أي تشبهوا بمعد لا بالنبط. PageV04P138 # وفرس أنبط: أبيض ما تحت الإبط. # ن ب ع: # قوله تعالى: {ينابيع في الأرض} [الزمر:21] هو جمع ينبوع. والينبوع: العين ~~التي يخرج منها الماء. ويقال: نبع ينبع نبعا ونبوعا، فهو نابع من الينبوع. ~~وقال تعالى: {حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء:90] ووزنه يفعول من ~~النبع. والنبع: شجر تتخذ منه القسي. # ن ب و: # قوله تعالى: {يا أيها النبي} [التوبة:73] قد تقدم في لفظ النبي قولان: ~~أحدهما أنه من النبأ مهموز، والثاني أنه من نبا ينبو، أي ارتفع. قال بعضهم: ~~هو من النبوة، أي الرفعة. سمي نبيا لرفعة محله عن سائر الناس المدلول عليها ~~بقوله: {ورفعناه مكانا عليا} [مريم:57]. # وعن قتادة: ((ما كان رجل بالبصرة أعلم من حميد بن هلال، غير أن النباوة ~~أضرت به)). النباوة والنبوة: الارتفاع. يقال: له نباوة ونبوة، أي رفعة ~~وشرف. وقال غيره: النبي ما ارتفع من الأرض المرتفعة المحدودبة. وقيل: على ~~الطرق. وسميت رسل الله أنبياء لكونهم طرقا إلى الله. # والنباوة أيضا: موضع بالطائف. ومنه الحديث: ((وخطب يوما بالنباوة من ~~الطائف)). ونبا السيف من الضريبة: ارتد عنا. ونبا بصره عن كذا تشبيها بذلك. ### || AUTO فصل النون والتاء # ن ت ق: # قوله تعالى: {وإذ نتقنا الجبل} [الأعراف:171]. نتق الشيء: جذبه ونزعه حتى PageV04P139 # يسترخي، كنتق عرى الحمل. ومنه استعير: امرأة ناتق: جذا كثر ولدها. ومنه ~~قيل: زند ناتق، أي وا تشبيها بذلك. # أب عبيدة: زعزعناه واستخرجناه من مقره. وكل شيء قلعته ورميت به فقد ~~إنتقته. ونتقت الشيء: نقضته. وهو ms1062 يرجع إلى معنى الرمي. # وقال غيره: نتقناه: رفعناه بدليل قوله {ورفعنا فوقكم الطور} [البقرة:63]. ~~ابن الأعرابي: الناتق: الرافع، والناتق الباسط، والناتق: الفاتق. وامرأة ~~ناتق ومنتاق: كثيرة الولد. القتيبي: أخذ ذلك من نتق السقاء، وهو نفضه حتى ~~يقتلع الزبدة منه. قال: وقوله {وإذ نتقنا الجبل} كأنه قلع من أصله. # ابن اليزيدي: نتق الجراب: نثر ما فيها. وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه: ~~((البيت المعمور نتاق الكعبة من فوقها)) أي هو مطل عليها. قال القتيبي: هو ~~من قوله: {وإذ نتقنا الجبل من فوقهم}. ### || AUTO فصل النون والثاء # ن ث ر: # قوله تعالى: {وإذا الكواكب انتثرت} [الإنفطار:2] أي تفرقت ورمي بها من ~~مقارها، ونثر الشيء: نشره. يقال: نثرته فانتثر، ويقال: نثر السكر نثرة، ~~بالضم ونثر الماء نثرة بالكسر. # وفي الحديث: ((إذا توضأت فانثر)) وفي آخر ((فاستنثر)) أي استنشق. وحقيقته ~~اجعل الماء في أنفك. والأنف يقال له: نثرة. وقيل: هي طرفه. والنثرة أيضا: ~~نجم معروف، لأنه بمنزلة نجم آخر يقال له الأسد. ويقال للدرع إذا لبس: نثرة. ~~وذلك لنشرها عند لبسها. PageV04P140 # وفي الحديث: ((أيوافقكم العدو حلب شاة نثور؟)) أي غزيرة اللبن، كأنها ~~تنثر اللبن. ونثرت: طرحت الأذى من أنفها. والنثرة أيضا: ما يسيل من الأنف. ~~وقد طعنه فأنثره، أي ألقاه علن نثرته، أي أنفه. والاستنثار: جعل الماء في نثرته. # وفي حديث المجادلة، وهي حوله: ((فلما خلا سني، ونثرت له ذا بطني)) أرادت: ~~كنت شابة ألد له. # وفي حديث ابن عباس: ((الجراد نثرة الحوت)) أي، عطسته. وفي حديث أم زرع: ~~((ويميس في حلق النثرة)) أي، يتبختر في حلق الدرع. وهو ما لطف منها. ### || AUTO فصل النون والجيم # ن ج د: # قوله: {وهديناه النجدين} [البلد:10] أي عرفناه طريقي الخير والشر كقوله ~~تعالى: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} [الإنسان:3] # وأصل النجد المكان الغليظ المرتفع، وجمعها نجاد. فجعل طريق الخير والشر، ~~وإن كانت معنوية بمنزلة الطريق الحسية. ومن ذلك نجد للمكان المرفوع، لأنه ~~مرتفع عن التهائم. قال الشاعر: [من الطويل] # 1595 - فإن تدعي نجدا أدعه ms1063 ومن به ... وإن تسألي نجدا فيا حبذا نجد # وقال مجاهد: النجدان هنا: الثديان. أي ألهمناه أن يلتقمهما فيرضع منهما. ~~وقيل: بينا له طريق الحق والباطل في الاعتقاد، والصدق والكذب في المقال، ~~والجميل والقبيح في الفعال. PageV04P141 # والنجاد: حميلة السيف، وبها كني عن طول القامة. قولهم فلان رفيع العماد، ~~طويل النجاد، كثير الرماد. قال الشاعر: [من الكامل] # 1596 - قصرت حمائله عليه فقلصت ... ولقد تحفظ قينها فأطالها # وفي حديث الشورى ((وكانت امرأة نجودا)) أي ذات رأي. وفي حديث: ((إلا من ~~أعطى في نجدتها ورسلها)). قال أبو عبيد: نجدتها: كثرة شحومها حتى تمتنع به ~~أن ينحرها ضنا بها، فكان ذلك بمنزلة السلاح لها. # والنجدة: الإعانة. واستنجدته: طلبت نجدته فأنجدني، أي أعانني بنجدته. ~~واستنجد فلان أي، قوي. وقيل للمكروب: منجد، كأنه نالته نجدة، أي شدة. ونجدة ~~الدهر حنكه لكثرة نجادته. وقيل: معناه قواه وشدده، وذلك لما رأي فيه من ~~التجربة. ومنه: هو ابن نجدة كذا. # والنجاد: ما يرفع به البيت. والنجاد: متخذه. والنجاد أيضا: ما يرفع به ~~السيف من ستر ونحوه. # والناجود: الراووق، شيء يعلق ويصفى به الشراب، وأنشد لعلقمة بن عبدة: [من ~~البسيط] # 1597 - ظلت ترقرق في الناجود يصفقها ... وليد أعجم بالكتان مغروم # ورجل نجد ونجد ونجيد، أي: شجاع قوي لما فيه من النجدة، وأنشد للنابغة ~~الذبياني: [من البسيط] # 1598 - فهاب ضمران منه، حين يوزعه ... طعن المعارك، عند المحجر، النجد PageV04P142 # ونجدت البيت: زينته بالفرش. ومنه الحديث: ((وعليها مناجد من ذهب))، قال ~~أبو عبيد: هي الحلي المكلل بالفصوص. وقيل: هي قلائد من لؤلؤ وذهب وقرنفل، ~~كأنها من نجاد السيف، الواحد منجد، بكسر الميم. وفي آخر: ((أنه عليه الصلاة ~~والسلام أذن في قطع المنجدة)) يعني من الحرم. والمنجدة: عصا تساق بها ~~الدابة. # وسمي النجاد نجادا لأنه يرفع الثياب بحشوها. وفي الحديث: ((وعلى أكتافها ~~يعني الإبل مثل النواجد شحما)) أي طرائق الشحم. والواحد ناجدة، قيل ذلك ~~لارتفاعها. # ن ج س: # قوله تعالى: {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] أي ذو نجس. وقيل: جعلهم ~~نجسا مبالغة. وقيل: النجس: كل مستقذر. ms1064 فإذا قرن بقولهم: رجس وجب كسر فائه ~~وسكون عينه ليسا قرينة. فيقال: هذا نجس رجس. # قال بعضهم: النجاسة: القذارة، وهي ضربان: ضرب يدرك بالحاسة، وضرب يدرك ~~بالبصيرة. وعلى الأول وصف الله المشركين بالنجس. # وقيل: نجسه: جعله نجسا، وعلى الثاني تنجيس العرب، وهو شيء كانوا يعلقونه ~~على الصبي من عودة، ليدفعوا بها نجاسة الشيطان. والناجس والنجيس: داء لا ~~دواء له. ويقال: نجس ينجس، ونجس ينجس. # ن ج ل: # قوله تعالى: {التوراة والإنجيل} [آل عمران: 3] والإنجيل: أحد الكتب ~~الأربعة. # المنزل على عيسى ابن مريم. وأكثره مواعظ وأمثال، وأحكامه قليلة جدا، لأن ~~عيسى جاء PageV04P143 # مقررا لأحكام التوراة إلا يسيرا. واختلف الناس فيه هل له اشتاق أم لا؟ ~~والظاهر لا اشتقاق له أنه أعجمي. ثم القائلون باشتقاقه اختلفوا؛ فقال ~~بعضهم: سمي لاستخراجه من عند الله تعالى على يد عيسى عليه السلام. ومنه ~~النجيل لخروجه من الأرض، ومنه قيل للولد: نجل. وأنشد: [من المنسرح] # 1599 - أنجب أيام والديه به ... إذا نجلاه، فنعم ما نجلا # ومنه الحديث: ((كان يطلب نجلها)) أي ولدها. ومنه قولهم: قبح الله ناجليه ~~أي، والديه. وقال آخرون: من النجل، وهو الماء الذي ينز من الأرض، يعني أنه ~~يشبه الماء الذي ينزه من وجهين: كونه مستخرجا، وكونه يحيي به النفوس كما ~~يحيي بالماء. ومنه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: ((وكان واديها يعني ~~المدينة نجلا يجري)). # وقال آخرون: الإنجيل: كل كتاب مسطور وافر السطور، قاله شمر. فعلى هذا ~~يكون علما بالغلبة. وقال بعضهم: هو من قولهم: نجل، أي علم. وأنشد لبلعاء ~~بني قيس: [من الطويل] # 1600 - وأنجل في ذاك الصنيع كما نجل # أي اعمل واصنع. وفي الحديث: ((أناجيلهم في صدورهم)) يعني كتبهم. وذلك ~~إشارة إلى أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم يحفظون القرآن عن ظهر قلب، بخلاف ~~غيرهم، فإنه لا يحفظ كتابهم إلا نبي واحد نادر. ولذلك لما أنكر العزيز قومه ~~قال: دليلي أني أحفظ التوراة. وكان لا يحفظها إلا هو في قصة مشهورة. # ن ج م: # قوله تعالى: {والنجم والشجر يسجدان} ms1065 [الرحمن: 6] قيل: النجم: ما لا ساق ~~له كاليقظين والقثاء والبطيخ، والشجر ماله ساق. قوله: {والنجم إذا هوى} PageV04P144 # [النجم: 1] قيل: أراد جنس كوكب فدل بالواحد على الجمع، وقيل: أراد كوكبا ~~بعينه وهو الثريا. وقد صار علما غالبا عليها كالعيوق والدبران. ومنه قول ~~العرب: [من مجزوء الرمل] # 1601 - طلع النجم غذيه ... وابتغى الراعي شكيه # قيل: وإنما نص الله تعالى على هوية دون طلوعه، لأن الطلوع قد فهم من نفس ~~مادة النجم. يقال: نجم قرن الشاة، أي طلع. وقيل: أراد به القرآن، وبهويه ~~نزوله على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن القرآن نزل نجوما، أي ~~مفرقا كقوله: {وقرآنا فرقناه لتقرأ على الناس على مكث} [الإسراء:106]. ومنه ~~نجوم الكتابة لأنها مفرقة في الإيتاء. # قوله تعالى: {وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] قيل: أراد به نجما بعينه ~~كالنجم والفرقدين والثريا ونحوهما، مما يستدل به على المسير لجهة خاصة. ~~ويجور أن يريد به جنس النجوم، فصار النجم يطلق على الكوكب تارة وعلى المصدر ~~أخرى، إما بطريق الاشتراك، وإما بطريق التسمية بالمصدر. وكذا لفظ النجوم ~~يطلق على جمع النجم تارة وعلى المصدر أخرى، ثم شبه طلوع النبات والرأي ~~بطلوع الكوكب فقيل: نجم النبات، والنبات نفسه نجم كما مر، وإن اختص بنوع من ~~النبات مما لا ساق له. ونجم له رأي، أي طلع وظهر. وقيل هذا في قوله {فنظر ~~نظرة في النجوم} [الصافات: 88] أي فيما نجم له من الرأي. وليس بظاهر، بل ~~معناه انه وري لهم بذلك. وذلك أن القوم كانوا يقولون بعلم النجوم، فقال ~~لهم: إني نظرت في علم النجوم وظهر لي أني سأسقم. وقصد بذلك التخلف في ~~البيوت يوم عيدهم، ليفعل ما فعل من حطم الأصنام كما في القصة المشهورة. ~~ويجوز أن يريد في النجم الفلاني، فدلني على قسمي أي على زعمكم. وإلا ~~فأنبياء الله مبرؤون من ذلك، لا سيما خليل الرحمن. # ونجمت المال على فلان: فرقته عليه في الأداء. وأصله أن يفرض قسطا عند ~~طلوع النجم الفلاني مثلا، ثم صار مطلقا في كل تفريق وإن ms1066 لم يكن بطلوع نجم. # قوله: {فلا أقسم بمواقع النجوم} [الواقعة: 75] فسر بنجوم القرآن ~~وبالكواكب. PageV04P145 # ويؤيد الأول قوله: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم} [الواقعة: ~~76 - 77]. # ن ج و: # قوله تعالى: {وأنجينا الذين آمنوا} [النمل: 53] أي خلصناهم وأصل النجاة ~~الانفصال من الشيء والتقصي منه. وذلك أن النجاة في الأصل المكان المرتفع، ~~لأنه خلص عما حواليه من الأمكنة. وقيل: لأنه نجا من السيل. والناجي كأنه حل ~~في ذلك المكان، ثم أطلق على كل خلاص. # قوله تعالى: {فاليوم ننجيك ببدنك} [يونس: 92] أي نلقيك على نجوة من الأرض ~~ليراك الناس فيعرفوك. وذلك أنه لما أغرق الله فرعون وملأه، قال بنو ~~إسرائيل: لم يغرق فرعون. فسأل موسي ربه، فلفظ البحر من جوفه على ربوة من ~~الأرض، وعليه درعه المعروفة. وهي التي عنى بها الباري تعالى في قوله ~~{ببدنك} أي عريانا مجردا من ثيابك ليعرفك الخاص والعام. # ونجيته وأنجيته لغتان، وقد قرئتا. والتنجية: الإزالة. ومنه قشر الشجرة ~~وجلد الشاة: سلخته. وأنشد قول الشاعر: [من الطويل] # 1602 - فقلت: انجوا عنها نجا الجلد إنه ... سيرضيكما منها سنام وغاربه # قوله تعالى: {وتناجوا بالبر والتقوى} [المجادلة: 9] التناجي: المسرة. ~~وناجيت فلانا: ساورته. وأله أن تخلو به في نجوة من الأرض لتفشي سرك. وقيل: ~~من النجاة، لأنه قد قد يعاونك فتخلص من الهم. وقيل: لنجاتك بسرك من أن يطلع ~~عليه أحد. # قوله: {ما يكون من نجوي ثلاثة} [المجادلة: 7] يجوز أن يكون النجوى مصدرا ~~مضافا لفاعله، وهو ثلاثة، وأن يكون مرادا به الأشخاص، ويكون ((ثلاثة)) بدلا PageV04P146 # منها حسبما بيناه في غير هذا الموضع. ويدل للثاني {وإذ هم نجوى} ~~[الإسراء: 47] # أي متناجون. وللقائل بالأول أن يقدر ((وإذ هم نجوى)). # قوله تعالى: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} [الأنبياء: 3] النجوى هنا مصدر ~~فقط. وقد فسرت بقوله تعالى: {هل هذا إلا بشر مثلكم} الآية. وإنما قال ~~تعالى: {وأسروا} مع لفظ {النجوى} منبهة أنهم لم يظهروا ذلك بوجه من الوجوه، ~~لأن النجوى ربما تظهر. فبالغوا بإخفائها، فلله در فصاحة القرآن! # قوله: {وقربناه نجيا} [مريم: 52] أي: مناجيا لربه، ms1067 أي مناجى من ربه حسبما ~~شرحه في قوله تعالى: {وكلم الله موسي تكليما}. فنجي فعيل إما بمعنى فاعل أو ~~بمعنى مفعول ويقع وصفا للفاعل كما مر، وللجمع كقوله تعالى: {خلصوا نجيا} ~~[يوسف: 80] أي متناجين يتسارون فيما يفعلونه ويقولونه لأبيهم. ومعنى خلصوا ~~أي انفردوا عن كل أحد. ولا نجد لمحض الرأي واستخراج زبدته أعوز من الخلوة ~~وقلة اللفظ. # وانتجيت زيدا: استخلصته لسري. وأنجي فلان: وأنجي فلان: أتى نجوة وهم في ~~أرض نجاة، أي في أرض مستنجى من شجرها العصى والقسي. والنجا عند الرب: عيدان ~~قد قشرته. وقال بعضهم: نجوت فلانا: استنكهته، واحتج بقول الشاعر: [من ~~الوافر] # 1603 - نجوت مجالدا فوجدت منه ... كريح الكلب، مات حديث عهد # وكأن هذا القائل إنما أخذ ذلك من أجل هذا البيت فليس في البيت حجة. وإنما ~~أراد أني ساررته فوجدت من بخره ريح الكلب الميت. وكنى بالنجو عن الأذى ~~الخارج. ومنه شرب دواء فما أنجاه، أي لم يفده. والاستنجاء: قطع النجو ~~وإزالته. وأصل ذلك من النجوة: الأرض المرتفعة التي تقضي بها الحاجة، كما ~~كنى بالغائط عن ذلك، وهو المكان المطمئن الذي يؤتى لقضاء الحاجه. وقيل: ~~معني استنجى طلب نجوة أي PageV04P147 # قطعة مدر لإزالته الأذى، كقولهم: إستجمر، أي طلب جمارا، أي طلب أحجارا. ~~وأما النجاة، بالهمزة، فالإصابة بالعين، ومنه الحديث: ((ردوا نجاة السائل ~~باللقمة)). # قوله: {خلصوا نجيا} قد تقدم أنه بمعى متناجين، وأنه وف على فعيل. قال ~~الهروي: هو مصدر كالصهيل والسهيق، يقع على الواحد والجماعة نحو: رجل عدل. # ومنه {خلصوا نجيا}. وأنشد لوقوعه على الجمع قول جرير: [من الكامل] # 1604 - يعلو النجي إذا النجي أضجهم ... أمر تضيق به الصدور، جليل # قلت: وجه الشاهد عود ضمير جماعة الذكور في قوله: أضجهم، على لفظ النجي. # ثم حكى عن الأزهري أن نجيا جمع أنجية، وكذلك قوله: {نجوى}. قال: وقيل: ~~نجى جمع ناج نحو: ناد وندي لأهل المجلس، وعار وعري وحاج وحجيج. وفيما قاله ~~نظر، ليس هذا موضعه. # وفي الحديث ((أتوك على نواج)) وهو جمع ناجيه، يعني إبلا مسرعات. يقال: ms1068 ~~نجوت نجا أنجو أي أسرعت. وفي الحديث أيضا: ((إذا سافرتم في الجدب ~~فاستنجوا)) أي أسرعوا. وفي آخر ((وإني لفي عذق أنجي منه رطبا))، وفي رواية ~~((استنجي)) ومعناها: التقط. واستنجيت النخلة: لقطتها. وقد ادخل الهروي لفظ ~~نجي في مادة (ن ج و) بعد ما ذكره في مادة (ن ج و) والصواب ذكره في ذوات ~~الواو. والله أعلم. ### || AUTO فصل النون والحاء # ن ح ب: # قوله تعالى: {فمنهم من قضي نحبه} [الأحزاب: 23] أي قضي نذره، كأنه ألزم PageV04P148 # نفسه أن يموت فوفي بنذره. وفي الحديث: ((طلحة ممن قضي نحبه)). وذلك أنه ~~وعد أن يصدق أعداء الله في القتال فوفي بذلك. وتعبيرهم بذلك عن الموت ~~كالتعبير عنه: قضي أجله، واستوفى أكله، وقضي من الدنيا وطره. # والنحاب: السعال. والنحيب: البكاء معه صوت. وتناحب القوم: تواعدوا القتال ~~وغيره. وتناحبوا: تراهنوا. وتناحبوا: تفاخروا. وتناحبوا: تنافروا لمن يحكم ~~بينهم. ومنه قول طلحة لابن عباس: ((أناحبك وترفع النبي صلي الله عليه ~~وسلم؟)) وفي الحديث ((لو يعلم الناس ما في الصف الأول لاقتتلوا عليه، وما ~~تقدموا إلا بنحبة)) أي بقرعة. والتناحب: القمار لما فيه من المساهمة. # ن ح ت: # قوله تعالى: {وتنحتون منة الجبال بيوتا} [الأعراف: 74] النحت: الأخذ من ~~الشيء لتجعله على صورة مخصوصة، كنحت النحيت والصنم والبيت من خشب وحجر ~~ونحوهما. ويكون في الأجسام الصلبة المحتملة لذلك. وقد يتجوز به في غيرها. ~~ومنه قول النحاة في باب النسب، مسألة النحت وهو أن يأخذوا من مجموع اسمين ~~لفظا، ينحتونه ثم ينسبونه إليه، كقولهم في النسب إلى امرئ القيس: مرقسي، ~~وإلى عبد القيس: عبقسي، وإلى عبد شمس: عبشمي. وأنشدوا: [من الطويل] # 1605 - وتضحك مني شيخه عبشمية ... كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا # وفي هذا البيت أربعة شواهد لمسائل نحوية، بيناها في غير هذا الموضع. # والنحاتة: مايسقط من الشيء المنحوت. والنحيت: الشيء المنحوت. والنحيتة: ~~الطبيعة التي جبل عليها الآدمي، وطبع عليها كأنه نحت عليها، كما أن الغريزة ~~ما غرز عليها الإنسان. وهو مجاز عن اتخاذه وخلقه كذلك. PageV04P149 # ن ح ر: # قوله تعالى: ms1069 {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] قيل: المراد انحر الضحايا. # والنحر: قطع الشيء المنحور، وأصله من نحرت، أي أصبت نحره، نحو ركبته، أي ~~أصبت ركبته، والنحر في الإبل غالبا، والذبح في البقر والغنم. وقرأ عبد الله ~~بن مسعود ((فنحروها)) موضع {فذبحوها} [البقرة: 71]، وهو تفسير ودفع توهم من ~~يتوهم خلاف ذلك. # وقيل: ((انحر)) اجعل يديك على صدرك تحت نحرك في الصلاة. وقيل: ((انحر)) ~~انتصب بنحرك. قال المبرد: أراد القبلة، فإذا انتصب الإنسان في صلاته فنهد ~~قيل: قد نحر. قال بعضهم: حث على مراعاة هذين الركنين، وهما الصلاة ونحر ~~الهدي. فإنه لا بد من تعاطيهما. فذلك واجب في كل ملة. وهذا عند من يرى وجوب ~~الأضحية أو الإهداء على البيت. وقيل: معناه حث الإنسان على قتل نفسه بقمعها ~~عن شهواتها، فذلك نحرها. فهو تفسير صوفي. # والنحر من الآدمي موضع القلادة، وتفرته: الفرجة بين العظمتين. والنحرير: ~~الحاذق بالشيء العالم به. ومنه الحديث: ((وكلت الفتنة بثلاثة: بالحاد ~~النحرير)) أي الفطن الحاذق، كأنه ينحر نفسه اجتهادا فيما يعانيه. # وانتحروا على كذا: تقاتلوا، تشبيها بنحر البعير، ونحرة الشهر ونحيره: ~~أوله. وقيل: آخر يوم منه، كأنه ينحر الذي قبله. وأنشد بعضهم: [من البسيط] # 1606 - كم عاقل أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا # هذا الذي ترك الأوهام حائرة ... وصير العالم النحرير زنديقا # والنحرير بكسر الفاء، وفتحها خطأ. ويقال: نحرير بينة النحريرة. فالنحريرة ~~اسم للمدر. # ن ح س: # قوله تعالى: {في يوم نحس مستمر} [القمر: 19] أي مشؤوم. وكذا قوله {في PageV04P150 # أيام نحسات} [فصلت: 16] إلا أنه لم يقرأ {في يوم نحس} إلا بالإضافة وسكون ~~العين، ولم يقرأ {في أيام نحسات} إلا بالتنوين والوفية مع سكون العين ~~وكسرها. والمقتضى لذلك أنه وصف الأيام بكونها مشؤومات في أنفسها. لما حل ~~فيها من الشوم. وأما قوله {في يوم نحس} فالمراد إضافة الزمان إلى العذاب ~~الموصوف بالنحس. والنحس ضد السعد. فإن قيل: كيف قيل في موضع {في يوم نحس} ~~وفي آخر {في أيام نحسات} فأفرد هنا وجمع هناك وأضاف الزمان هنا ووصفه ~~بالنحس هناك؟ ولم تخصص ms1070 كل موضع بذلك؟ ولم التزم سكون العين مع الإفراد وقرئ ~~بالوجهين مع الجمع من أن القصة واحدة والمرسل نبي واحد وهو الريح الصرصر؟ ~~الجواب على سبيل الاختصار إنه لما لم يذكر العذاب في سورة القمر ناسب ~~إضافته إليه تقديرا، وأن المقام في {فصلت} يقتضي التهويل على قريش فناسب الجمع. # وأما السكون والكسر فلغتان مشهورتان؛ يقال: يوم نحس ونحس؛ بالسكون ~~والكسر. # قوله: {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس} بالرحمن: 35 ي بالرفع عطف على ~~شواظ وبالجر عطف على النار. وقد حققنا ذلك في غير هذا الموضع. # وقال بعضهم: وأصل النحس أن يحمر الأفق فيصير كالنحاس، أي لهب بلا دخان، ~~فصار ذلك مثلا للشؤم، من حيث إن تلك الحالة تدل على جدب الزمان وقحطه. ~~والظاهر أن النحاس هو الدخان. يدل على ذلك قول الجعدي: [من المتقارب] # 1607 - يضيء كضوء سراج السلي ... ط لم يجعل الله فيه نحاسا PageV04P151 # أي دخانا. # ن ح ل: # قوله: {وأوحي ربك إلى النحل} [النحل: 68] هذا الذباب المعروف. والواحد ~~نحلة. والنحلة تقع على الذكر والأنثى نحو حمامة ونملة ونحامة. وإنما يعرف ~~التذكير والتأنيث بالوصف، فيقال: نحلة ذكر ونحلة أنثى. # قوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] أي عطية هينة لا ~~تعب فيها من مخاصمة ونحوها. واشتقاقها مما يخرجه النحل من العسل، أي أعطوهن ~~إياه حلوا سهلا، على الاستعارة. وقال ابن عرفة: أي دينا انتحلوا ذلك. يقال: ~~ما نحلتك؟ أي دينك. وكأن الرجل في الجاهلية إذا زوج مولاته أخذ لنفسه جعلا ~~يسمى الحلوان والنافجة، فنهي الله تعالى عن ذلك وأمر بإيتاء الصدقة للنساء. # ويقال: نحله وأنحله بمعنى. وكذا النحلة أيضا، بالفتح. قال الراغب: النحلة ~~والنحلة يعني بفتح النون وكسرها: العطية على سبيل التبرع. وهو أخص من ~~الهبة. قال: واشتقاقه فيما أرى من النحل، نظرا منه إلى فعله، فكأن نحلته: ~~أعطيته عطية النحل. وذلك ما نبه عليه قوله تعالى: {وأوحى ربك على النحل}. ~~وقد بينه الحكماء وقالوا: إن النحل يقع على الأشياء كلها فلا يضرها بوجه، ~~وينفع أعظم نفع. فإنه يعطيهم ms1071 ما هو الشفاء كما وصفه تعالى: قال: وسمي ~~الصداق بها من حيث إنه لا يجب في مقابلته أكثر من تمتع دون عوض مالي. وكذا ~~عطية الرجل ابنه. # نحله كذا وأنحله، ومنه نحلت المرأة. والانتحال: افتعال منه. وهو إدعاء ~~الشيء ومنه انتحل شعر فلان. وانشد: [من المتقارب] # 1508 - فكيف أنا وانتحالي القوا # ونحل جسمه نحولا، أي أشبه النحلة في الدقة. والنواحل: سيوف رقاق الظبات ~~من ذلك عل التوسع. قال: ويصخ أن تكون النحلة أصلا، فسمي النحل بذلك اعتبارا PageV04P152 # بفعله. وأيضا لاشتقاق النحل الذي هو الذباب المعروف، لما في فعله من ~~إعطاء العسل الحكم الإلهي. ويجوز أن يكون بالعكس كما تقدم تحريره. # ن ح ن: # قوله تعالى: {وإنا نحن نحيي ونميت} [الحجر: 23] نحن ضمير مرفوع منفصل ~~يكون للمتكلم، ومعه غيره كقوله حكاية عن قوم بلقيس: {نحن أولو قوة} [النمل: ~~33] ويكون للمعظم نفسه كقوله: {إنا نحن نزلنا الذكر} [الحجر: 9] {إنا نحن ~~نحيي ونميت} إلى غير ذلك. # قال الراغب: وما ورد في القرآن من إخبار الله عن نفسه بقوله: {نحن} فقد ~~قيل: هو إخبار عن نفسه وحده، لكن يخرج ذلك مخرج الإخبار الملوكي. وقال بعض ~~العلماء: إن الله تعالى يذكر مثل هذه الألفاظ، إذا كان الفعل المذكور بعده ~~يفعل بواسطة بعض ملائكته أو بعض أولياته. فيكون ((نحن)) عبارة عنه تعالى ~~وعنهم، وذلك كالوحي ونصرة المؤمنين وإهلاك الكافرين. ونحو ذلك. # وقوله تعالى: {ونحن أقرب إليه منكم} [الواقعة: 85] يعني وقت المحتضر حين ~~يشهده الرسل المذكورون. في قوله: {توفاهم [الملائكة]} [النساء: 97] وقوله ~~{إنا نحن نزلنا الذكر} فما كان ذلك بواسطة القلم واللوح وجبريل كالوحي ~~ونصرة المؤمنين وإهلاك الكافرين، ونحو ذلك مما تتولاه الملائكة المذكورون ~~بقوله: {فالمدبرات أمرا فالمقسمات أمرا} [الذاريات: 4]. ### || AUTO فصل النون والخاء # ن خ ر: # قوله تعالى: {كنا عظاما نخرة} [النازعات: 11] أي بالية. من قولهم: نخرت ~~الشجرة، أي بليت حتى سمع فيها نخير الريح، أي صوتها. يقال: نخر ينخر نخرا ~~ونخيرا، فهو نخر، أي بلي ورم. وقد قرئ {ناخرة} وذلك نحو: حذر وحاذر. وقد ~~قرئ ms1072 PageV04P153 # للجميع: {حذرون، وحاذرون} [الشعراء: 56]. ولكن فعل أبلغ من فاعل. # وقيل: ناخرة بمعنى فارغة، يجيء منها عند هبوب الريح كالنخير. والنخير. ~~والنخير: صوت من الأنف. ويقال لمقدم الأنف: نخرة، ولخرقيه: نخرتاه ومنخراه. # وقيل: المنخران: ثقبان. وأنشد: [من الطويل] # 1609 - إذا سد منها منخر جاش منخر # ((وقد اتى عمر رضي الله تعالى عنه بسكران في رمضان، فقال: للمنخرين)). ~~دعا عليه بأن يكبه الله لمنخريه، كقولهم: # 1610 - لليدين والفم # والناخر: ما يخرج منه النخير، والناخر أيضا: الناقة التي لا تدر. وقيل: ~~التي يدخل الإصبع في منخرها. والناخرة أيضا: جماعة الخيل. واحدتها ناخر. ~~قال المبرد في تفسير حديث عمرو بن العاص: ((وأنت على أكرم ناخرة)) كما ~~يقال: رجل حمار وبغال ولجماعته: حمارة وبغالة. يعني أن التاء أفادت الجمع. ~~وفيه نظر. # ولما دخل الوفد من قريش على النجاشي قال لهم: ((نخروا)). جاء مفسرا في ~~الحديث: أي تكلموا. وهو مأخوذ من النخير، وهو الصوت. # ن خ ل: # قوله تعالى: {والنخل} [ق: 10] النخل معروف. وهو اسم جنس يفرق بين واحده ~~وجمعه بالتاء. ويذكر ويؤنث. فمن التذكير قوله {أعجاز نخل منقعر} [القمر: ~~20] ومن التأنيث {أعجاز نخل خاوية} [الحاقة: 7] ويجمع على نخيل أيضا. ~~ولكرمها عندهم اشتقوا من لفظها ما يدل على اصطفاء الشيء. يقال: نخلت PageV04P154 # الشيء وانتخلته. ومنه: نخل الدقيق. # والمنخل: الآلة التي ينخل بها. وقد شذ ضم ميمه، والقياس كسرها وفتح عينه ~~كمنجل. وله أخوات كالمسعط والمدق. # وانتخلت الشيء: انتقيته، وأخذت خياره. وفي الحديث: ((لا يقبل الله إلا ~~الناخلة)) أي الخالصة من كل شيء. وفيه أيضا: ((لا يقبل الله إلا نخائل ~~القلوب)) أي النيات الخالصة. ونخلت له النصيحة أي أخلصت له. وأنشد: [من ~~الكامل] # 1611 - نخلت له نفسي النصيحة إنه ... عند الشدائد تذهب الأحقاد ### || AUTO فصل النون والدال # ن د د: # قوله تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] الأنداد جمع ند. وهو ~~المثل المناوئ. وقال بعضهم: الند أخص من المثل. قال: فإن الند هو المشارك ~~للشيء في جوهره، وذلك ضرب من المماثلة؛ فإن المثل يقال في أي مشاركة ms1073 كانت. ~~وكل ند مثل، وليس كل مثل ندا. وقيل: لا يقال إلا للمثل المخالف المناوئ. ~~وأنشد لجرير: [من الوافر] # 1612 - أتيم تجعلون إلي ندا ... وهل تيم لذي حسب نديد؟ # يقال: ند ونديد ونديدة، على المبالغة وأنشد للبيد: [من الطويل] # 1613 - لكيما يكون السندري نديدتي ... وأجعل أقوامأ عموما عماما # وقيل: هو بمعنى المثل من غير عموم ولا خصوص. وأنشد لحسان: [من الوافر] PageV04P155 # 1614 - أتهجوه ولست له بند؟ ... فشركما لخير كما الفداء # وقال آخر: [من الرمل] # 1615 - نحمد الله، ولا ند له ... عنده الخير، وما شاء فعل # وهذا أولى، لأن المطلوب النهي عن أن يجعل لله تعالى مثلا على الإطلاق، ~~لأنه لا يلزم من النهي عن الأخص النهي عن الأعمم. # وقيل: أندادا: نظراء، وقيل: أضداد، قاله أبو عبيدة. وقال غيره: ليس كذلك، ~~بدليل قولهم: ليس لله ند ولا ضد. وقالوا في تفسيره: إنه نفى ما يسده مسده، ~~ونفى ما ينافيه، فدل على أنهما غيران. # وناددت الرجل: خالفته ونافرته. ومنه: ند البعير ندودا. والند، بالفتح: ~~المرتفع من التلال، وهو ضرب من الطيب أيضا، ليس بعربي الأصل. # وقرئ {يوم التناد} [غافر: 32] بتشديد الدال، أي الفرار والتنافر. وهو ~~كقوله في موضع آخر: {يوم يفر المرء من أخيه} [عبس: 34] {إذ تبرأ الذين ~~اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو} ~~[الزخرف: 67] ونحو ذلك من الآية الكريمة. # ن د م: # قوله تعالى: {فأصبح من النادمين} [المائدة: 31] الندم والندامة: التحسر ~~من تغير أمر في رأي فائت. قيل: وأصله: من منادمة الحزن له، أي من مداومتها ~~ومقارنتها، من المنادمة على الشراب. ومنه قيل: نديم وندمان ومنادم، لمن ~~يداوم معك على الشراب. # وندمانا جذيمة المضروب بهما المثل رجلان يقال لهما: مالك وعقيل، نادما ~~الوضاح دهرا طويلا، فضرب بصفاء عيشهما المثل. قال الشاعر: [من الطويل] PageV04P156 # 1616 - ألم تعلمي أن قد تفرق قلبنا ... خليلا صفاء: مالك وعقيل؟ # ولما مات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تمثلت فاطمة الزهراء رضي ~~الله تعالى عنها بقول متمم بن نويرة يرثي أخاه مالكا: ms1074 [من الطويل] # 1617 - وكنا كندماني جذيمة، حقبة ... من الدهر، حتى قيل: لن يتصدعا # فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع، لم نبت ليلة معا # وقوله، عليه الصلاة والسلام {الندم توبة} أي معظمها الندم، لأن لها ركنا آخر. # وقوله تعالى: {وأسروا الندامة} [يونس: 54] أي لم يظهروا تلهفهم على ما ~~فرطوا، خوفا من شماتة الأعداء، نظرا إلى قوله: [من الكامل] # 1618 - والموت دون شماتة الأعداء # ن د ي: # قوله تعالى: {يوم ينادي المنادي} [ق: 41] قيل: هو إسرافيل ينادي بصوت ~~عظيم يسمعه كل أحد: أيتها الأجسام البالية، والعظام الناخرة، قوموا لحساب ~~رب العالمين. # والنداء في الأصل: رفع الصوت بطلب من ينادي. وله حروف مخصوصة مذكورة في ~~كتب العربية. وقد يقال: النداء، للصوت المجرد. ومنه قوله تعالى: {إلا دعاء ~~ونداء} [البقرة: 171] أي لا يعرف إلا الصوت المجرد، دون المعنى الذي يقتضيه ~~تركيب الكلام. # قوله: {إذ نادى ربه نداء خفيا} [مريم: 3] أي دعاه واستغاث به. وإنما ~~أخفاه، لأن إخفاء الدعاء مطلوب لبعده عن الشوائب. وقيل: إنما أخبر عنه ~~بالنداء منبهة على أن الداعي استقصر نفسه، وهضمها تواضعا لربه تعالى. ~~والأنبياء عليهم الصلاة والسلام أعرف بمقام الحق وأخوف الناس منه مع أنهم ~~أقربهم إليه. وعبر الراغب هنا بعبارة سيئة، PageV04P157 # لا يليق ذكرها على الأنبياء. # قوله: {وإذا ناديتم إلى الصلاة} [المائدة: 58] أي دعوتم إليها، إشارة إلى ~~الأذان والإقامة. قوله: {ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان} [آل عمران: ~~193] هو الرسول. وقيل: القرآن، وقيل: كل رسول وكل كتاب منزل. وقال الراغب: ~~أشار بالمنادي إلى العقل والكتاب والمنزل والرسول المرسل وسائر الآيات ~~الدالة على وجوب الإيمان بالله. قال: وجعله مناديا للإيمان، لظهوره ظهور ~~النداء وحثه على ذلك كحث المنادي. # قال: وأصل النداء، من الندى، أي الرطوبة. يقال: ثوب ند، أي رفيع. ~~واستعارة النداء للصوت من حيث إن من تكثر رطوبة فمه حسن كلامه. ولهذا يوصف ~~الفصيح بكثرة الريق. يقال: ندى وأندية وذلك كتسمية المسبب باسم السبب. وقول ~~الشاعر: [من الرجز] # 1619 - كالكرم إذ نادى من الكافور # أي: ظهر ظهور صوت المنادي. ms1075 # قال: وعبر عن المجالسة بالنادي، حتى قيل للمجلس: النادي والمنتدى والندي. ~~وقيل ذلك للجليس. قال تعالى: {فليدع ناديه} [العلق: 17] # قلت: يجوز أن يكون قد عبر عن اهل النادي بالنادي مجازا، إطلاقا لاسم ~~المحل على الحال، كقول مهلهل في أخيه: [من الكامل] # 1620 - نبئت أنه النار بعدك أوقدت ... واستب بعدك، يا كليب، المجلس # وقيل: على حذف مضاف، أي أهل ناديه، وأهل المجلس، وقوله: {أولئك ينادون من ~~مكان بعيد} [فصلت: 44] قيل: استعمال النداء فيهم تنبيه على بعدهم عن الحق ~~في قوله {يوم ينادي المنادي من مكان قريب} [ق: 41] PageV04P158 # قوله تعالى: {يوم التناد} [غافر: 32] هو يوم القيامة. قيل له ذلك، نظرا ~~إلى قوله: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار} [الأعراف: 44] {ونادى أصحاب ~~الأعراف} [الأعراف: 48]. وقيل: لأن كل واحد يدعى ليحاسب. ومنه قوله تعالى: ~~{يوم ندعو كل أناس بإمامهم} [الإسراء: 71]. وقرئ بتشديد الدال، وقد تقدم. # وفي الحديث: ((إنه أندى صوتا منك)) أي أرفع. وأنشد: [من الوافر] # 1621 - فقلت: ادعي وأدع، فإن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان # ويعبر عن السخاء بالندى، فيقال: فلان أندى كفا. وأنشد: [من الطويل] # 1622 - سريع إلى ابن العم، يلطم وجهه ... وليس إلى داعي الندى بسريع # وفلان يتندى على أصحابه. وما نديت من فلان بشيء، أي ما نلت منه ندى. ومنه ~~الحديث: ((من لقي الله ولم يتند من الدم الحرام بشيء دخل الجنة)) أي لم يصب ~~شيئا من ذلك. # ويسمى المكان المجتمع للمشاورة ندوة. ومنه دار الندوة بمكة، وهي مادة ~~أخرى. وقد ذكرها الراغب والهروي في هذه المادة، وكأنه على سبيل الاستطراد. ### || AUTO فصل النون والذال # ن ذ ر: # قوله تعالى: {أأنذرتهم} [البقرة] أي أأعلمتهم إعلاما بتخويف؟ فهو أخص من ~~الإعلام، إذ كل إنذار إعلام، من غير عكس. وهو يتعدى باثنين لنفسه فقال {إنا PageV04P159 # أنذرناكم عذابا قريبا} [النبأ: 40] {فقل: أنذرتكم صاعقة} [فصلت: 13]. ~~فالمفعول الثاني يجوز أن يكون محذوفا، أي أأنذرتهم العقاب أم لم تنذرهم ~~إياه. والظاهر أنه غير مراد فحذفه اقتصادا لا اختصارا، نحو: {كلوا واشربوا} ~~[البقرة: 60]. # قال ابن عرفة: الإنذار الإعلام ms1076 بالشيء الذي يحذر منه. وكل منذر معلم. ~~وليس كل معلم منذرا. وهنا موافق لما قلناه؛ يقال: أنذرته فنذر ينذر. # قوله {وجاءكم النذير} [فاطر: 37] هو الرسول؛ فعيل بمعنى مفعل. وقيل: هو ~~الشيب. وقيل: القرآن. ويكون النذير أيضا بمعنى الإنذار، فيكون اسما ووصفا. ~~ومنه قوله تعالى: {كيف نذير} [الملك: 17] أي إنذاري. # قوله: {وما تغني الآيات والنذر} [يونس: 101] جمع نذير نحو رغيف ورغف. ~~والمراد به المصدر. وجمع لاختلاف أنواعه. قال الراغب: والنذير: المنذر؛ ~~ويقع على كل شيء فيه إنذار، إنسانا كان أو غيره. وجمعه النذر. وقوله تعالى: ~~{هذا نذير من النذر الأولى} [النجم: 56] أي من جنس ما أنذر به الذين ~~تقدموا. # قوله تعالى: {عذرا أو نذرا} [المرسلات: 6] أي للإعذار أو للإنذار. فهو ~~اسم مصدر، ثم يجوز أن يكون أصلا بنفسه، وأن يكون مخففا بضمتين. # قول: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} [يس: 6] يجوز في ((ما)) أن تكون نافية، ~~وهو الظاهر؛ أي لم يشاهد آباؤهم نبيا. واستدل عليه بقوله: {وما أرسلنا ~~إليهم قبلك من نذير} [سبأ: 44]. قال الهروي: وفيه نظر، ويجوز أن تكون ~~مصدرية، أي لتنذر قوما بمثل ما أنذر آباؤهم. فيكون آباؤهم منذرين أيضا. ~~ويجوز أن تكون بمعنى الذي. # قوله تعالى: {يوفون بالنذر} [الإنسان: 7] النذر: ما يلتزمه الإنسان من ~~صدقة أو فعل عبادة. ومنه قوله تعالى: {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم: 26]. ~~وقال ابن عرفة: لو قال قائل: على أن أتصدق بدينار، لم يكن ناذرا، ولو قال: ~~على إن شفى الله مريضي، أو رد غائبي صدقة دينار، كان ناذرا. فالنذر: ما كان ~~وعدا على شرطه، فكل PageV04P160 # ناذر واعد. وليس كل واعد ناذرا. وهذا إن كان من حيث اللغة فليس كذلك، إذ ~~النذر التزام، وإن كان شرعا فكذلك. # وإنما هو قسمان: نذر لجاج ونذر تبرر، سواء وجدت فيه أداة شرط أم لا. قال ~~الراغب: النذر أن توجب على نفسك ما ليس بواجب لحدوث أمر. يقال: نذرت لله ~~نذرا. وفي الحديث: ((أن عمر وعثمان قضيا في الملطاة بنصف نذر الموضحة)). # النذر: أرش الجراحة بلغة الحجاز. ويقال: نذر ms1077 ينذر وينذر، بكسر عين ~~المضارع وضمها. ولا منافاة بين قوله تعالى {يوفون بالنذر} وبين قوله عليه ~~الصلاة والسلام: ((النذر لا يأتي بخير)) وإنما يستخرج به من مال البخيل)) ~~لأن الله تعالى أخبر عنهم أنهم إذا التزموا شيئا وفوا به، يعني إن صدر ذلك ~~منهم لم يفرطوا فيه، وليس فيه مدحهم بفعلهم النذر بل بوفائه. والحديث ~~النبوي إنما هو في النذر لا في وفائه. فاختلفت الجهات. وقيل: النذر الذي في ~~الآية نذر التبرر والذي في الحديث نذر اللجاج والغضب. ### || AUTO فصل النون والزاي # ن ز ع: # قوله تعالى: {ونزعنا ما في صدورهم من غل} [الأعراف: 43] أي أزلنا وشفينا ~~صدورهم من ذلك. وأصل النزع جذب الأشياء من مقارها بقوة. وحقيقته في ~~الأجرام، هو نزع القوس عن كبده: {ونزعنا من كل أمة شهيدا} [القصص: 75] ثم ~~يستعمل في المعاني مجازا نحو {ونزعنا ما في صدورهم من غل}. وقوله تعالى: ~~{والنازعات} [النازعات: 1] أي الملائكة التي تنزع الأرواح عن الأشباح. قيل: ~~تنزع أرواح الكفرة إغراقا، ((فغرقا)) مصدر على حذف الزوائد، كما يغرق ~~النازع في القوس. وقيل: المراد بالنازعا غرقا القسي. {والناشطات نشطا} ~~[النازعات: 2] الإرهاق. # قوله: {ونزع يده} [الأعراف: 108] أي أخرجها بسرعة. قوله: {فلا ينازعنك} ~~[الحج: 67] المنازعة: المجادلة، لأن كلا من المتجادلين ينزع صاحبه PageV04P161 # ينازعنك} [الحج: 67] المنازعة: المجادلة، لأن كلا من المتجادلين ينزع ~~صاحبه عن غرضه. وقيل: معناه: لا ينازعهم. قال أبو منصور: وكذا كل فعل يكون ~~من اثنين، بخلاف لا يضربنك فلان. # وقوله: {يتنازعون} [الطور: 23] أي يتعاطون، وتناقل بعضهم بعضا، كأن كلا ~~منهم ينزع الكأس من صاحبه. # ونزع فلان إلى كذا، أي مال وذهب إليه معتقدا له. ونزع عن كذا: كف عنه. ~~ونازعته نفسه: أمرته وترددت في طلب شيء، قال الشاعر: [من الوافر] # 1623 - ولي نفس أقول لها إذا ما ... تنازعني: لعلي أو عساني # والنزوع: شدة الاشتياق. والنزعتان: بياض يكتتف الناصية؛ يقال: رجل أنزع، ~~ولا يقال: امرأة نزعاء بل زعراء. وبئر نزوع: قريبة القعر يتناول منها ~~باليد. وفي الحديث: ((لقد رأيتني أنزع على قليب)) أي أستقي. ms1078 قال الشاعر: ~~[من الرجز] # 1624 - مالي إذا أنزعها صائت ... أكبر قد غالني أم بيت؟ # وشراب طيب المنزعة، أي المقطع، كقوله: {ختامه مسك} [المطففين: 26] وفي ~~الحديث: ((مالي أنازع القرآن)) أي أجاذبه، وذلك لما جهروا خلفه. ومنه: ~~((إنما هو عرق نزعه)) أي نزع شبهه. ومنه أيضا: ((طوبي للغرباء، قيل: ومن ~~هم؟ قال: النزاع)) أي الذين نزعوا عن أهليهم، جمع نزيع ونازع. # والنزائع: الغرائب من الإبل، ومنه حديث ظبيان ((أن قبائل من الأزد نتجوا ~~فيها PageV04P162 # النزائع)) لأنها نوعت من أيدي الناس. وأنزع إبلهم إلى مواطنهم. # ن ز غ: # قوله تعالى: {وإما ينزغنك} [الأعراف: 200] أي يوسوس. وقال الترمذي: ~~يستخفنك. يقال: نزغ به: استخف. وقيل: يفسد، ومنه: {من بعد أن نزغ الشيطان ~~بيني وبين إخوتي {[يوسف: 100] أي أفسد. وقيل: النزغ: الإغراء والتسليط. ~~وأصل النزغ الدخول في الأمر لإفساده. # ن ز ف: # قوله تعالى: {لا يصدعون عنها ولا ينزفون} [الواقعة: 19] أي لا يسكرون. # يقال: نزف الرجل ينزف نزفا، مبنيا للمفعول: ذهب بعقله. ويقال للسكران: ~~نزيف ومنزوف. قال امرؤ القيس: [من المتقارب] # 1625 - وإذا هي تمشي كمشي النزي ... ف يصرعه بالكثيب البهر # هو مأخوذ من قولهم: نزف دمه ودمعه، أي انتزح. ونزفت ماء البئر، أي نزحته. # فكأن السكران نزف فهمه بسكره. # وقرئ ((ينزفون)) ومعناه: لا يفنى شرابهم. ويقال: أنزف القوم، أي فني ~~شرابهم، ومنه الحديث في زمزم: ((لا تنزف ولا تذم)). وقد تكلمنا على هذه ~~الآية بأوسع من هذا في ((الدار)) و ((العقد)). # ن ز ل # قوله تعالى: {نزل به الروح الأمين} [الشعراء: 193] النزول: الهبوط من علو PageV04P163 # إلى سفل، هذا أصله، وقد يراد به مجرد الحلول كقوله تعالى: {فإذا نزل ~~بساحتهم} [الصافات: 177]، أي حل. ويقال: نزلت بالجبل، وإن كان من سفل إلى ~~علو لغلبة الاستعمال، وهو عكس تعال؛ فإنه أصله أن تدعو من هو أسفل أن يرتفع ~~إليك. ثم كثر حتى يقول المستفل للمرتفع: تعال. # وأنزلته مكان كذا: جعلته نازلا منه. قال تعالى: {وقل رب أنزلني منزلا ~~مباركا} [المؤمنون:29]. قال بعضهم: إنزال الله تعالى نعمه على خلقه؛ ms1079 أعطاهم ~~إياها، وذلك إما بإنزال الشيء نفسه، كإنزال القرآن. وإما بإنزال أسبابه ~~والهداية إليه، كإنزال الحديد واللباس ونحو ذلك. قال تعالى: {أنزل على عبده ~~الكتاب} [الكهف: 1] {وأنزلنا الحديد} [الحديد: 25] {قد أنزلنا عليكم لباسا ~~يواري سوءاتكم} [الأعراف: 26]. ومن إنزال العذاب قوله تعالى: {إنا منزلون ~~على أهل هذه القرية رجزا} [العنكبوت: 34] # قال الراغب: والفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة أن ~~التنزيل يختص بالموضع الذي يشير إلى إنزاله متفرقا، ومرة بعد أخرى، ~~والإنزال عام. قلت: هذا الذي ذكره الراغب تبعه فيه أبو القاسم الزمخشري، ~~وقد اعترضت عليها بقوله تعالى: {الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة ~~واحدة} [الفرقان: 32] فإنه أتى بصيغة ((أنزل)) مع ((جملة)) دفعة واحدة من ~~غير تفريق ولا تنجيم. وقد نقحنا في غير هذا. # قال: وقوله: {لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة} [محمد: 20] فإنما ذكر في ~~الأول ((نزل)) وفي الثاني ((أنزل)) تنبيها أن المنافقين يقترحون أن ينزل ~~شيء فشيء من الحث على القتال ليتولوه. وإذا أمروا بذلك دفعة واحدة تحاشوا ~~عنه فلم يفعلوه، فهم يقترحون الكثير ولا يفون منه بالقليل. قوله: {إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] إنما خص لفظ الإنزال دون التنزيل لما ~~روى أن القرآن نزل دفعة واحدة إلى سماء الدنيا، ثم PageV04P164 # نزل نجما نجما # قوله: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل} [الحجر: 21 - 22] ولم يقل: نزلنا، ~~منبها أنا لو خولناه مرة واحدة ما خولناك مرارا لرأيته خاشعا متصدعا. قوله: ~~{قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا} [آل عمران: 45] قيل؛ أراد بإنزال الذكر ~~هنا بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، كما سمي عيسى عليه السلام ~~((كلمة)).فعلى هذا يكون قوله: {رسولا} بدلا من قوله: {ذكرا}. وقيل: أراد ~~إنزال ذكره، فيكون رسولا مفعولا لقوله: {ذكرا} أي ذكرا رسولا. قلت ويجوز أن ~~يكون ((ذكرا)) مفعولا له، ورسولا مفعول الإنزال. فإن قل: قد اختلف الفاعل؛ ~~فإن فاعل الإنزال غير فاعل الذكر، فالجواب: إنا وإن سلمنا اشتراط ذلك ~~فالفاعل متحد، لأن الذكر بمعنى التذكر، أي أنزل الرسول ليذكركم به. وهو ~~معنى حسن طائل. ms1080 قال: وأما التنزل فكالنزول به؛ يقال: نزل الملك بكذا، ~~وتنزل. ولا يقال: نزل الله بكذا، ولا تنزل؛ قال تعالى: {نزل به الروح ~~الأمين} [الشعراء: 193] وقال تعالى: {تنزل الملائكة والروح فيها} [القدر: ~~4] ولا يقال في المفترى والكذب، وما كان من الشياطين إلا التنزل؛ قال ~~تعالى: {وما تنزلت به الشياطين} [الشعراء: 210] قوله: وما كان من الشياطين ~~ثم تلا قوله تعالى: {وما تنزلت به الشياطين} ليس مطابقا لذلك، لأن ((ما)) ~~نافية، أي أن الشياطين لم تنزل به، أي بالقرآن. # قوله تعالى: {هذا نزلهم يوم الدين} [الواقعة: 56] النزل: ما يعد للنازل ~~من الضيافة؛ أنزلته: أضفته. فمن ثم قيل: إن هذا على سبيل التهكم نحو: ~~{فبشرهم} [آل عمران: 21] ت. وإنه لم يكن لهم نزول إلا هذا كقوله: [من ~~الوافر] # 1626 - تحية بينهم ضرب وتجميع # قوله: {نزلا من عند الله} [آل عمران: 198] هذا على بابه، وقيل: ثوابا ~~ورزقا. وهو بمعنى الأول. قوله: {وأنا خير المنزلين} [يوسف: 59] هو من: ~~أنزلته، أي أضفته. PageV04P165 # والمعنى: خير من يضيف ببلاد مصر. قوله: {فنزل من حميم} [الواقعة: 93] ~~كقوله: {هذا نزلهم يوم الدين} في احتمال الوجهين. قوله: {أذلك خير نزلا ~~{[الصافات: 62] يجوز فيه ما جاز في {هذا نزلهم}. ووجه آخر، وهو أن يراد: ~~أذلك خير فضلا وريعا. يقال: له طعام: له نزل. # والنوازل: الشدائد، واحدها نازلة، ومنه قيل: النزال، للحرب لقولهم فيها: ~~نزال قال الشاعر: [من الكامل] # 1627 - فدعوا تزال، فكنت أول نازل ... وعلام أركبه إذا لم أنزل # ونازلة منازلة: قاتلة مقاتلة. ونزل فلان: أتى منزله. قال الشاعر: [من ~~الطويل] # 1628 - أنازلة أسماء أم غير نازلة؟ # والنزالة: الساقطة. نحو: النخالة والذبالة، ويكنى بالنزالة أيضا وبالنزل ~~عن ماء الرجل ### || AUTO فصل النون والسين # ن سء: # قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة: 106] أي نؤخرها أو نؤخر ~~نسخها. والنسء: التأخر. يقال: نسأ الله في أجلك، وأنسأ إنساء إنساء. ومنه ~~النسيئة: وهو البيع إلى أجل. نسئت المرأة، أي أخر وقت حيضها فرجي حملها. ~~وقيل: هي أول ما يطن بها الحمل. ومنه الحديث: ((دخلت ms1081 عليها وهي نسء)) أي ~~مظنون حملها. PageV04P166 # والجمع نساء؛ يقال: امرأة نسء ونسوة نساء. قلت: وعلى هذا يقال: م نساء ~~نساء؛ فالأول جمع امرأة في المعنى، والثاني جمع نسء، وهو جمع تكسير حقيقة. ~~فالأول اسم جمع وفي الحديث: ((من أحب أن ينسأ في أجله فليصل رحمه)). ~~وانتسأت، أي تأخرن وأنشج لابن زغبة: [من الطويل] # 1629 - إذا انتسؤوا فوت الرماح أتتهم ... عوائر نبل، كالجراد تطيرها # ومنه أيضا النسيء في قوله: {إنما النسيء} [التوبة: 37] لأنه تأخير شهر ~~إلى شهر، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يجعلون المحرم مكان صفر، فيؤخرونه ~~إليه. وإنما كان يفعل ذلك المحاويج من كنانة ليغيروا على بعضهم فيستاقون ~~إبلهم وغنمهم، والفاعل لذلك هو جنازة بن عون. قال الشاعر مفتخرا بذلك: [من ~~الوافر] # 1630 - ألسنا الناسئين على معد ... شهور الحل نجعلها حراما؟ # قوله: {تأكل منسأته} [سبأ: 14] أي عصاه؛ سميت بذلك لأنها ينسأ بها أي ~~يؤخر، فهي اسم آلة كالمكتب. وقد قرئ بسكون الهمزة وإبدالها ألفا؛ قال ~~الشاعر: [من البسيط] # 1631 - إذا دببت على المنساة من هرم ... فقد تباعد عنك اللهو والغزل # وقد حققنا القول فيها في غير هذا. يقال: نسأت الإبل، أي أخرتها بالمنسأة، ~~ونسأت الإبل في ظمئها يوما أو يومين، أي أخرت. وأنشد لطرفة بن العبد: [من ~~الطويل] # 1632 - أمون كألواح الأران نسأتها ... على لا حب كأنه ظهر برجد PageV04P167 # والنسيء: الحليب أخر تناوله فحمض فمد بماء، فهو فعيل بمعنى مفعول، نحو ~~النقيض والنكيث بمعنى منكوث ومنقوص. # ن س ب: # قوله تعالى: {فلا أنساب بينهم} [المؤمنون: 101] أي ثم ينقطع التفاخر ~~بينهم بالأنساب التي كانوا يعتدون بها مفاخرة في الدنيا على غيرهم، من ~~قولهم: أنا فلان بن فلان، لا على قصد التعريض بدناءة آباء غيره، كقول ~~الشاعر: [من البسيط] # 1633 - إنا بني نهشل لا ندعي لأب ... عنه ولا هو بالأبناء يشرينا # آخر: [من الرجز] # 1643 - نحن بنو ضبة أصحاب الجمل ... الموت عندنا أحلى من العسل # وقال الشاعر في معنى الآية الكريمة: [من السريع] # 1635 - لا نسب اليوم ولا خلة ... اتسع الخرق على ms1082 الراقع # والأصل في النسب الاشتراك في أب أو دين أو صناعة أو حي أو قبيلة. والنسبة ~~والنسب أن تزيد في آخر الاسم الذي تريد أن تنسب إليه ياء مشددة تعتورها ~~ألقاب الإعراب نحو: تميمي، وداري. وقد تقوم مقامها صيغ نحو: لبان ولابن ~~ونهر، وله باب واسع أتقناه في كتب العربية والحمد لله. # قوله تعالى: {فجعله نسبا وصهرا} [الفرقان: 54] أي قرابة، وذلك أن النسب، ~~كما قال الراغب، ضربان: نسب بالطول كالاشتراك بين الآباء والأبناء، ونسب ~~بالعرض PageV04P168 # كالنسبة بين الأخوة وبني الأعمام. والنسب يقال في مقدارين متجانسين بعض ~~التجانس، يختص كل واحد منهما بالآخر. وقيل ومنه النسيب؛ نوع من أنواع ~~الشعر، وهو ذكر العشق في النساء، وذلك أنه انتساب في الشعر إلى المرأة بذكر ~~العشق؛ يقال: نسب الشاعر بالمرأة نسبا. # ن س خ: # قوله تعالى: {مما ننسخ من آية} [البقرة: 106]. النسخ: الإزالة. نسخت ~~الريح أثر القوم: أزالته. وقيل: هو إزالة شيء بشيء؛ يقال: نسخت الشمس الظل، ~~والظل الشمس، والشيب الشباب. وقال الراغب: فتارة يفهم منه الإزالة، وتارة ~~يفهم منه الإثبات، وتارة يفهم منه الأمران. # ونسخ الكتاب: إزالة بحكم يتعقبه. وقال غيره: النسخ يكون بمعنى الإزالة، ~~وبمعنى النقل. ومنه: نسخت النخل نقلتها. وتارة يكون النقل لنفس الذات كنسخ النقل. # وتارة يكون نقل مثل الشيء المنقول مع بقائه مكانه نحو: نسخت الكتاب، أي ~~نقلت مثل ما فيه. وهذا هذا من باب الاشتراك أو الحقيقة أو المجاز؟ وأما ~~النسخ شرعا فرفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه لا إلى غاية. ثم النسخ يكون ~~على ثلاثة أوجه: # أحداهما أن ينسخ اللفظ والحكم معا. كما يروي أنه مما يتلى ((عشر رضعات ~~محرمات)). # ثانيهما أن ينسخ اللفظ ويبقى الحكم، كما يروى أنه كان مما يتلى: ((الشيخ ~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم)). # وثالثهما عكس هذا كآيتي العدة؛ فإن الثانية منسوخة بالأولى. ثم إنه هل ~~يجوز النسخ إلى غيره بدل أو بأثقل؟ خلاف كبير أتقناه في ((القول الوجيز في ~~أحكام الكتاب العزيز))، وذكرنا أقسامه ms1083 واختلاف الناس فيه، فعليك بالالتفات ~~إليه. وقرئ: ((ما ننسخ))، ((ما ننسخ))، وقد حققنا هذا في الكتاب المشار ~~إليه وفي ((الدر)) و ((العقد)). PageV04P169 # قوله: {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعلمون} [الجاثية: 29] أي نأمر الحفظة ~~باستنساخه وكتبه، وذلك الإقامة الحجة عليهم، وإلا فالباري تعالى على ~~أفعالهم قبل أن يخلقهم، وقبل أن تصدر منهم. والمناسخة، أن يموت مورث، ثم ~~يموت بعض ورثته قبل أن تقسم تركة الأول. والتناسخية: قوم يزعمون أن لا بعث ~~ولا نشور، بناءا على مذهبهم الفاسد، وأن هذه الأرواح إذا خرجت من جسد حلت ~~في جسد آخر، بحسب خيريته وشريته؛ فإن كان خيرا حلت في جسد صالح وصورة حسنة، ~~وإلا ففي أقبح صورة. فروح زيد أن تحل في مثله، أو كلب أو ذبابة، أو زنبور. ~~وكذا روح الزنبور. ويذكرون على ذلك أدلة باطلة، وحججا داحضة، يموهون بها ~~على ضعفهم، نعوذ بالله مما خالف ما جاءت به أصحاب الشرائع صلوات الله ~~وسلامه عليهم. # ن س ر: # قوله تعالى: {ونسرا} [نوح: 23] قيل: هو اسم صنم، وكان وج وسواع ويغوث، ~~ويعوق ونسر أصناما تعبد من دون الله. قيل: كان ود على صورة صنم لكلب، وسواع ~~لهمدان، ويغوث لمذحج، ويعوق لمراد، ونسر لحمير. وكان ود على صورة رجل، ~~وسواع امرأة، ويغوث أسدا، ويعوق فرسا، ونسر نسرا. وقيل: كانوا قوما صالحين ~~في قوم نوح، فلما ماتوا اتخذوا صورهم ليتذكروا أعمالهم، فطال الزمان وجاءت ~~الأبناء، فجاءهم إبليس وقال: أما ترون هذه التماثيل؟ فقالوا: نعم. فقال: ~~كان آباؤكم يعبدونها. فعبدوها ثم جاءت عبادة الأصنام. # والنسر في الأصل اسم الطائر، قيل: كان الصنم على صورته. النسر أيضا نجم ~~في السماء معروف. قال: [من الطويل] # 1636 - تنظرت نسرا والسماكين أيها ... على من الغيث استهلت مواطره # وكان من حقه أن يلزمه الألف واللام لأنه علم بالغلبة، وإنما شذ حذفها منه ~~كقولهم: هذا عيوق طالعا، وهما نسران: نسر طائر ونسر واقع، تشبيها في ~~الصورة. # والنسر أيضا مصدر نسر الطائر الشيء بمنسره، أي نقره بمنقاره. والنسر لحمه ~~ناتئة PageV04P170 # تشبيها به. ونسرت كذا. ms1084 تناولته تناول الطائر الشيء بمنسره. # ن س ف: # قوله تعالى: {فقل ينسفها ربي نسفا} [طه: 105]. النسف: القلع، يقال: نسفت ~~الريح الشيء: قلعته وأزالته عن مقره، وقيل: نسفها: دكها وتذريتها وهو قريب. ~~قوله: {ثم لننسفنه في اليم نسفا} [طه: 97] أي لنذرينه تذرية كما تذور ~~الرياح الغبار. # ويقال: نسف البعير الأرض بمقدم رجله. ويقال لذلك الغبار النسافة. ومنه ~~انتسف لونه، أي تغير تغير النسافة، نحو/ اغبر وجهه، وأريد: كأن عليه نسافة. ~~ومنه قيل لراعوفة البئر نسافة، وكلامهم نسيف. أي متغير ضئيل. والنسفة: ~~حجارة يزال بها وسخ القدم. وقيل: {لننسفنه} أي لنطرحه فيه طرح النسافة: وهو ~~ما يثور من الغبار. وقيل: نسفها: قلعها من أصلها، من قولهم: نسف البعير ~~النبات، أي قلعه بفيه من الأرض بأصله، وكلها معان متقاربة. # ن س ك: # قوله تعالى: {وأرنا مناسكنا} [البقرة: 128] المناسك جمع منسك- بفتح السين ~~وكسرها. وقد قرء بهما. قوله تعالى في المتواتر: {ولكل أمة جعلنا منسكا} ~~[الحج: 34]. والمناسك: عبادات الحج وأماكنها. وأصل النسك العبادة مطلقا من ~~حج وغيره. ومنه: تنسك فلان ونسك فهو نسيك وناسك، ثم غلب على الحج. وقال ~~الأزهري في قوله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي} [الأنعام: 162] النسك: ~~ما يتقرب به إلى الله تعالى. # وقول الناس: فلان ناسك من النساك، أي عابد من العباد يؤدي المناسك وما ~~فرض عليه، وما يتقرب به إليه. وقال: والمنسك في قوله تعالى: {لكل أمة جعلنا ~~منسكا {[الحج: 67] يدل على موضع النحر؛ أراد مكان نسك. قال: والنسيكة: ~~مختصة PageV04P171 # بالذبيحة. وقال مجاهد في قوله: {جعلنا منسكا}، مذبحا. قال: نسك: إذا ذبح- ~~ينسك نسكا. والنسيكة: الذبيحة، وجمعها نسك. قال تعالى: {أو صدقة أو نسك} ~~[البقرة: 196]. وقال غيره: النسك: الطاعة. وقال آخرون: النسك: ما أمرت ~~الشريعة به، والورع: ما نهي عنه. # وقال الهروي: وأخبرنا ابن عمار عن أبي عمر قال: سئل ثعلب عن معنى الناسك ~~ما هو؟ فقال: هو مأخوذ من النسيكة، وهي السبيكة من الفضة المصفاة، وكأنه ~~صفى الله نفسه. وقال ابن عرفة: ((جعلنا مسكا)) أي مذهبا من طاعة لله تعالى: ms1085 ~~نسك الرجل بنسك. قومه، أي سلك مذهبهم. فقوله: {وأرنا مناسكنا}، يجوز أن ~~يكون التقدير: أرنا متعبداتنا من حج أو غيره، أو مواقف حجنا، أو عبادة ~~حجنا، أو مواضع ذبحنان أو مواقف عباداتنا. # ن س ل: # قوله تعالى: {إلى ربهم ينسلون} [يس: 52] أي يسرعون في عدوهم من قولهم: ~~نسل الثعلب، أي أسرع في ذهابه، ينسل نسلا. ومنه قوله تعالى: {وهم من مل حدب ~~ينسلون} [الأنبياء: 96]. وقيل: النسلان جون السعي. وفي حديث لقمان بن عاد: ~~((وإذا سعى القوم نسل)) أي إذا سعوا لغارة أو مخافة، قارب الخطو في إسراع. ~~وفي الحديث: ((شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الضعف. فقال: عليكم ~~بالنسل)) قال ابن الأعرابي: النسل ينشط، وهو الإسراع في المشي. وفي حديث ~~آخر: ((أن قوما شكوا إليه الإعياء فأمرهم أن ينسلوا)). وقال بعضهم: النسل: ~~الذرية، وكأنه أمرهم- لما شكوا ضعفهم- بالتوالد. وأصل النسل الانفصال عن ~~الشيء. وهذا المعنى يخدمك في جميع ما قدمته. ومنه نسل الوبر عن البعير، ~~والقميص عن الإنسان، والريش عن الطائر. ويعبر به عن الهجر والإبعاد. وأنشد ~~لامرئ القيس: [من الطويل] PageV04P172 # 1637 - وإن تك قد ساءتك مني خليقة ... فلي ثيابي من ثيابك تنسل # كني بذلك عن الإبعاد. وأنسلت الإبل: حان أن تنسل وبرها. والنسل: الذرية ~~لأنها نسلت عن الوالدين. وقيل: لكونها ناسلة عن الله بخلقه وإيجاده. قال ~~تعالى: {ويهلك الحرث والنسل} [البقرة: 205] قيل: نزلت في الأخنس بن شربق ~~وقد مر بزرع فحرقه، وبنعم فحرقها. # وتناسلوا: توالدوا. وفي الحديث: ((تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم يوم ~~القيامة)). وكان يقال: إذا طلبت فضل إنسان فخذ ما نسل لك عفوا. # ن س ي: # قوله تعالى: {نسوا الله فنسيهم} [التوبة: 67] أي تركوا أوامره ونواهيه ~~فتركهم مخلدين في النار. والنسيان يعبر به عن الترك. وقال بعضهم: النسيان: ~~ترك الإنسان ضبط ما استودع، إما لضعف قلبه، وإما عن غفلة، وإما عن قصد حتى ~~ينحذف عن القلب ذكره. # قوله: {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6] لا نافية، وهي ضمان من الله تعالى ~~لنبيه، أنه إذا سمع شيئا من القرآن ms1086 لم ينسه، وقول من قال: إنه نهي ضعيف من ~~حيث المعنى، ومن حيث اللغة لما بينا في غير هذا. قال الراغب: وكل نسيان من ~~الإنسان ذمة الله تعالى به، فهو ما كان أصله عن تعمد. وما عذر فيه نحو ما ~~روي عنه عليه الصلاة والسلام: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان))، فهو ما لم ~~يكن سببه منه. # قوله: {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا} [السجدة: 14] هو ما كان سببه عن ~~تعمد منهم. قوله تعالى: {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] قال ابن عباس: أي ~~لم يقل: إن شاء تعالى أفعله إذا ذكرنه. ونقل عن عكرمة عبارة الله أعلم ~~بصحتها. ولا ينبغي أن تصح. وأجاز ابن عباس الاستثناء بعد ذكره لظاهر هذه ~~الآية على ما تأولها. PageV04P173 # وقد حققنا هذا في ((الأحكام)). # قوله: {وكنت نسيا منسيا} [مريم: 23] أي شيئا تافها لا يؤبه له، مما حقه ~~أن ينسى ويترك قلة مبالاة به. والنسي فعيل بمعنى مفعول كالنقض والنكث. ~~وقوله: {منسيا} مبالغة فيه؛ لم يكفها أن تتمنى أن تكون شيئا تافها حتى ~~بالغت فيه. يوصف بذلك لأن النسي يقال لما يقل الاعتداد به وإن لم ينس. وقرئ ~~((نسيا)) بالفتح؛ وهو مصدر موضوع موضع المفعول. وكان العرب إذا ترحلت عن ~~منزل تقول: احفظوا أنساءكم، أي ما حقه أن ينسى لقلة الاعتداد به كالوتد ~~والشظاظ ونحوهما. # قوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة: 106] قرئ بضم النون الأولى ~~وسكون الثانية من غير همز، والمراد: نأمر بنسيانها أو ننسها للناس. وقد جرى ~~هذا حين أصبح القوم، وقد أذهب الله من قلوبهم حفظ بعض القرآن، الذي أراد ~~نسخه لفظا، كما هو مشهور في التفسير والأحبار. # قال الراغب: فإنساؤها حذف ذكرها من القلوب بقوة إلهية. قال غيره: أي ~~نأمركم بتركها. يقال: أنسيته الشيء: أمرته بتركه. قوله: {وما كان ربك نسيا} ~~[مريم: 64] أي ناسيا؛ فعيل بمعنى فاعل، أي لم ينسك من الوحي. وإنما أخره ~~لمصلحة، والقصة ذكرناها في التفسير. # قوله: {إن الإنسان لفي خسر} [العصر: 2] المراد به الجنس، ولذلك استثنى ~~منه. والإنسان ms1087 عند قوم مشتق من النسيان؛ قالوا: مأخوذ من قوله تعالى: {ولقد ~~عهدنا إلى آدم من قبل فنسي} [طه: 115] قال أبو منصور: هذا دليل على أن أصل ~~إنسان إنسيان، ولذلك صغر فقيل أنيسيان. قلت: وأنشد القائل بذلك قول الشاعر: ~~[من الكامل] PageV04P174 # 1638 - سميت إنسانا ناسي # وقال آخر: [من البسيط] # 1639 - لئن نسيت عهودا كنت موثقها ... فاغفر؛ فأول ناس أول الناس # ولنا فيه كلام أتقناه في غير هذا. قوله: {وأناسي كثيرا} [الفرقان: 59]. ~~قيل: هو جمع إنسان، فأبدلت النون ياء كقولهم: ظرابي والأصل ظرابين. ويقال: ~~سرحان وسراحين وسراحي. وقيل: هو جمع إنسي، وفيه نظر من حيث صناعة النحو كما ~~بيناه في غير هذا. ### || AUTO فصل النون والشين # ن ش أ: # قوله تعالى: {ثم أنشأناه خلقا آخر} [المؤمنون: 14] الإنشاء: ابتداء ~~الخلق، وكل من ابتدأ خلق شيء واخترعه فقد أنشأه. ومنه: أنشأ الشاعر ~~القصيدة. وأنشأ فلان يفعل كذا، أي ابتدأ في فعله. والإنشاء الاختراعي غير ~~المسبوق بمثال لا يليق إلا بالباري تعالى. قال تعالى: {وهو الذي أنشأكم} ~~[الأنعام: 98] # قوله: {ولقد علمتم النشأة الأولى} [الواقعة: 62] يعين خلقكم الأول، وهو ~~ما ثبت بالدليل من خلق أصلكم من تراب، أو خلق أنفسكم من كونكم نطفا في ~~أصلاب الآباء، ثم تقذف في بطون الأمهات، ثم تتصور تلك النطفة، إلى أن تخرج ~~بشرا سويا؛ لا يكابر في ذلك إلا معاند. وجعلت الأولى باعتبار النشأة ~~الأخرى، وهو بعثهم أحياء بعد إماتتهم وصيرورتهم رمما. قال تعالى: {ثم الله ~~ينشئ النشأة الآخرة} [العنكبوت: 20] جعلها نشأة باعتبار تفرق أوصالهم وبلاء ~~أجسادهم وتقطع أبدانهم. # يقال: نشأة ونشاءة نحو رأفة ورآفة، وكأبة وكآبة. وقد قرئ بهما في ~~المتواتر. قوله: {أأنتم أنشأتم شجرتها} [الواقعة: 72] أي ابتدعتم الشجر، ~~وهو المرخ والغفار PageV04P175 # يحك أحدهما بالآخر فتخرج النار مع كونه أخضر يقطر ماء. {فسبحان الذي بيده ~~ملكوت كل شيء} [يس: 83] قوله: {أو من ينشأ في الحلية} [الزخرف: 18] أي ~~يتربى في الحلي والزينة. يعني: النساء ربات الحجول. وقرئ: ((ينشأ)) ~~بالتشديد. # وقال بعضهم: النشء والنشأة: إحداث الشيء وتربيته. ومنه نشأ السحاب، ~~لحدوثه ms1088 في السماء وتربيته شيئا فشيئا. ومنه قوله تعالى: {وينشئ السحاب ~~الثقال} [الرعد: 12]. # قوله تعالى: {إن ناشئة الليل} [المزمل: 6] قال ابن عرفة: كل ساعة قامها ~~قائم بالليل فهي ناشئة. وقال غيره: كل ما حدث بالليل وبدا فقد نشأ، وهو ~~ناشيء والجمع ناشئة. فناشئة الليل: ما حدث فيه من ساعاته وغيرها. وقال ~~الأزهري: ناشئة مصدر جاء على فاعلة بمعنى النشء كالعافية بمعنى العفو. ~~والنشأ -بفتح الشين- والقصر جمع ناشئ نحو خادم وخدم، وهو الشاب. # وقوله: {وله الجواري المنشآت} [الرحمن: 24] قرئ بفتح الشين، على أنها ~~أحدثت وعلمت بتعليم الله كما علمها لنوح عليه الصلاة والسلام، والتي أخبر ~~بها، أو التي رفع أشرعتها، وهي قلاعها. # يقال: نشأت الشيء: رفعته، وبكسرها على أنها أنشأت الموج أو السير، أي ~~رفعت قلوعها على الإسناد المجازي. وفي الآية قراءات مذكورة في ((الدر)) ~~وغيره. وفي الحديث: ((دخلت مستنشئة على خديجة)) هي الكاهنة. يقال: استشنأ ~~الأخبار، أي بحث عنها. # ن ش ر: # قوله تعالى: {وإذا الصحف نشرت} [التكوير: 10] أي بسطت ليظهر ما فيها PageV04P176 # من أعمال العباد لهم، من: نشرت الثوب. قوله تعالى: {والناشرات نشرا} ~~[المرسلات: 3] قيل: هي الرياح تنشر السحاب، أي تبثها وتسوقها. وقيل هي ~~الملائكة التي تنشر الرياح. وقال الفراء: هي الرياح تأتي بالمطر. وقوله: ~~{يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته} [النمل: 60]، قيل: هو جمع نشور، نحو رسول ~~ورسل. ويقال: نشرت الرياح نشرا، أي صرت. وأنشد لجرير: [من الكامل] # 1640 - نشرت عليك فذكرت بعد البلى ... ريح يمانية بيوم ماطر # وقرئ {بشرى} بالباء الموحدة. # قوله: {وجعل النهار نشورا} [الفرقان: 47] أي ذا نشور، تنتشر الناس في ~~حوائجهم ومتصرفاتهم، أي جعله محلا للانتشار وابتغاء الرزق، لقوله في موضع ~~آخر: {ولتبتغوا من فضله} [النحل: 14]. قوله: {وإليه النشور} [الملك: 15] أي ~~المبعث والمرجع إليه تعالى. يقال: أنشر الله الموتى فنشروا. قال الشاعر: ~~[من السريع] # 1641 - يا عجبا للميت الناشر # ويقال: نشر الله الميت، أيضا من نشر الثوب، كما قال الشاعر: [من الوافر] # 1642 - طوتك خطوب دهرك بعد نشر ... كذاك خطوبه طيا ونشرا # قوله: {ثم إذا أنتم ms1089 بشر تنتشرون} [الروم: 20] أي تتفرقون في حوائجكم، ~~وتتصرفون في متقلباتكم. وقرئ {وإذا قيل انشروا فانشروا} [المجادلة: 11] أي ~~تفرقوا عن مجالسكم. قوله: {كذلك النشور} [فاطر: 9] أي مثل ذلك إحياء الموتى ~~وبعثهم. قوله: {كيف ننشزها} [البقرة: 259] من ذلك، أي كيف نحييها ونبعثها؟ PageV04P177 # وقرأ الحسن: «ننشرها» من نشرت الثوب بعد طيه. وقرئت بالزاي وسيأتي. # قوله تعالى: {ينشر لكم ربكم من رحمته} [الكهف: 16] أي ينشئ لكم ويسهل لكم ~~من رزقه. وأصل النشر في الأجرام، فتجوز به في المعاني. ومنه: نشر رحمته ~~عليه وبسطها، ونشر الحديث. قوله: {جراد منتشر} [القمر: 7] أي متفرق منبث في كل جهة # والنواشر: عروض باطن الدماغ، وذلك لانتشارها. ونشرت الخشب بالمنشار، وذلك ~~باعتبار ما ينشر منه عند النحت بعد كونه كالمطوي. والنشر: الغيم المنتشر، ~~نحو النقض بمعنى المنقوض. والنشر: الريح الطيبة. ومنه حديث معاوية: «أنه ~~خرج ونشره أمامه» وأنشد لامرئ القيس: [من المتقارب] # 1643 - كأن الغمام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر # يعل به برد أنيابها ... إذا غرد الطائر المستحر # ومن كلام عائشة رضي الله عنها في حق أبيها رضي الله تعالى عنه: {فرد نشر ~~الإسلام على غرة» أي ما انتشر منه وتفرق إلى حاله التي كانت على عهده عليه ~~السلام. وفي الدعاء: «اللهم اضمم نشري». وفي الحديث: «إذا دخل أحدكم الحمام ~~فعليه بالنشير ولا يخصف» النشير: الإزار. ومعنى لا يخصف: لا يضع يده على ~~فرجه. وفي حديث معاذ: «نشر كل أرض» نشرها ما خرج من نباتها. والنشر: الكلأ ~~اليابس إذا أمطر حيي، وهو دواء للغنم؛ يقال منه: نشرت الأرض، فهي ناشرة. ~~والنشرة: رقية يعالج بها المريض. # ن ش ز: # قوله تعالى: {وانظر إلى العظام كيف ننشزها} [البقرة: 259] أي نرفع بعضها PageV04P178 # إلى بعض، وتركته على حالته الأولى لا يختل عظم عن مكانه. والنشز: الرفع، ~~ومنه قوله تعالى: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] أي ارتفعوا عن ~~مجالسكم فارتفعوا حتى لا تضيقوا على غيركم. وفي التفسير قصة. ومنه: نشوز ~~المرأة على زوجها وهو ترفعها عليه وعدم امتثالها أمره. ومنه قوله تعالى: ~~{واللاتي تخافون ms1090 نشوزهن} [النساء: 34] والنشز من الأرض: المرتفع. وباعتبار ~~نشوز المرأة قال الشاعر: # [من الطويل] # 1644 - إذا جلست عند الإمام كأنها ... ترى رفقة من ساعة تستحيلها # وعرق ناشز، أي ناتئ، وامرأة ناشز كحائض. ونشز الرجل ينشز وينشز، أي ينهض؛ ~~بضم عين المضارع وكسرها، وقد قرئ بهما قوله: {وانشزوا فانشزوا}. # ن ش ط: # قوله تعالى: {والناشطات نشطا} [النازعات: 2] قيل: هي الملائكة تنشط لحوم ~~الكفرة، أي تنزعها. وقيل تنشط أرواحها. يقال: نشط الشيء ينشط فهو ناشط، أي ~~نزع. ومنه «فنشط زينب من حجرها». وقال ابن عرفة: تنشط أرواح المؤمنين، أي ~~تحلها حلا رقيقا. وهذا على سبيل التوسع. وقيل: نشطت العقدة: عقدتها ~~بأنشوطة. وأنشطتها: حللتها. ومنه الحديث: «فكأنما أنشط من عقال» وهذا يرد ~~ما قاله ابن عرفة، وأحسن من هذا ما قاله الراغب: هي الملائكة تنشط الأمور، ~~من قولهم: نشط العقدة: قال: وتخصيص النشط وهو العقد الذي يسهل حله تنبيه ~~على سهولة الأمر بينهم. # وقيل: الناشطات هي النجوم الخارجات من الشرق بسير الفلك، أو السائرات من ~~المغرب إلى المشرق بسير أنفسها، من قولهم: ثور ناشط، أي خارج من أرض إلى ~~أرض. PageV04P179 # وبئر أشناط، أي قريبة القعر يخرج دلوها بجذبة واحدة. والنشيطة: ما ينشط ~~الرئيس لأخذه، كل ذلك من السهولة. وقيل: الناشطات: حيات تنشط الكفرة. يقال: ~~نشطته الحية، أي نهشته. ### || AUTO فصل النون والصاد # ن ص ب: # قوله تعالى: {والأنصاب} [المائدة: 90] هي حجارة كانت تنصب فتعبد. وقيل: ~~يذبح عليها ويغلى عليها اللحم يأكل منه المحاويج، وهو جمع نصب. ونصب جمع ~~نصاب، نحو حمار وحمر. ثم حمر يشبه عنقا فجمع على أفعال. وقيل: نصب جمع ~~نصيب. قال الراغب: نصب الشيء: وضعه وضعا ناتئا كنصب الزرع والبناء والحجر. ~~والنصيب: الحجارة تنصب على الشيء، وجمعه نصائب ونصب، وكان للعرب حجارة ~~تعبدها وتذبح عليها. ثم قال: وقد يقال في جمعه أنصاب. انتهى. # قلت: الهاء في قوله:- جمعه- تعود على نصب لا على نصيب لأنه عهد جمع فعل ~~على أفعال كما تقدم في نحو عنق وأعناق، ولم يعهد جمع فعيل على أفعال إلا ms1091 ~~صفة نحو شريف وأشراف. فإن ادعي أن النصيب صفة: فعيل بمعنى مفعول صح أن يكون ~~أنصاب جمع نصيب. وقال الهروي: الأنصاب واحدها نصب ونصب ونصب. ولم يبين هل ~~النصب جمع أم لا؟ وقد قرئ قوله تعالى: {إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] ~~بالأوجه الثلاثة. والظاهر أن النصب- بفتح النون- مصدر واقع موقع المفعول، ~~وأن النصب- بالضم والسكون- مخفف من المضموم. # قوله تعالى: {بنصب وعذاب} [ص: 41] النصب والنصب: التعب. قال تعالى: {لا ~~يمسهم فيها نصب} [الحجر: 48] وكذلك هو البخل والرشد، وقد قرئ بالوجهين ~~فيهن، ومثله العدم والعدم، والحزن والحزن، والعرب والعرب. يقال منه: PageV04P180 # نصب ينصب نصبا ونصبا فهو ناصب. وأنصبني كذا: أتعبني. وأنشد: [من الطويل] # 1645 - تأوبني هم مع الليل منصب # وهم ناصب من باب {ماء دافق} [الطارق: 6] {وعيشة راضية} [الحاقة: 21] على ~~النسب. وأنشد للنابغة: [من الطويل] # 1646 - كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب # ويجوز أن يكون «نصب» متعديا وهذا منه، فيكون من باب فعل وأفعل. ويقال: ~~نصب فهو نصيب وناصب، نحو فرح فهو فارح. قوله: {إلى نصب يوفضون} أي إلى علم ~~منصوب. ومن قرأ «نصب» أو «نصب» فمعناه الأنصاب. # قوله: {فإذا فرغت فانصب} [الشرح: 7]، أي إذا فرغت من الفريضة فاجهد في ~~النافلة، من نصب في كذا، أي تعب. وقيل: إذا فرغت من صلاتك فانصب في الدعاء ~~والتضرع. # قوله: {عاملة ناصبة} [الغاشية: 3] أي تعبانة مجتهدة في العبادة. وعنى ~~بذلك الرهبان التي لا تجني من عبادتها شيئا. ونصاب الشيء أصله وما يرجع ~~إليه. ومنصب الرجل: زينته وما يعانيه ويرجع إليه. ونصاب السكين: بمنزلة ~~الأصل لها. وناصبة في الحرب، وفي العداوة. # ويقال: تيس أنصب، وعير نصباء، منتصب القرون، وناقة نصباء: منتصبة الصدر. ~~ونصب الستر: رفعه: وتنصب الغبار: ارتفع. والنصب: غناء العرب يشبه الحداء. ~~وفي الحديث: «لو نصبت لنا نصب العرب» قال الهروي: لو تغنيت. والنصب: ضرب من ~~أغاني العرب. والنصب: أيضا: أحد ألقاب الإعراب. والنصب أيضا: الخط المنصوب، ~~أي المعين. PageV04P181 # ن ص ت: # قوله تعالى: {وأنصتوا} [الأعراف: 204] قيل: معناه اسكتوا سكوت المستعمين. ~~ونصت وأنصت بمعنى واحد. ms1092 ويكون نصت متعديا. وفي حديث طلحة: «أنصتوني» يقال: ~~أنصته وأنصت له، نحو: نصحته ونصحت له. قاله الهروي وقال الراغب: الإنصات: ~~الاستماع إلى الصوت مع ترك الكلام، قلت: لولا قوله: مع ترك الكلام كان ~~تكريرا في الآية الكريمة، ولذلك لم يفسره غيره إلا بالسكوت. قيل: هو من باب ~~قوله: {صلوات من ربهم ورحمة} [البقرة: 157] لاختلاف اللفظ. قال: وقال ~~بعضهم: يقال: للإجابة إنصات. قال: وليس ذلك بشيء، لأن الإجابة تكون بعد ~~الإنصات، وإن استعمل فيه فذلك حث على الاستماع لتمكن الإجابة. # ن ص ح: # قوله تعالى: {وهم له ناصحون} [القصص: 12] أي صادقون فيما يشيرون به عليه. ~~قال أبو زيد: نصحته: صدقته. قوله: {توبوا إلى الله توبة نصوحا} [التحريم: ~~8] أي صادقة. وقال الراغب. النصح: يجري مجرى فعل أو قول فيه صلاح صاحبه. ~~وهو من قولك نصحت له الود، أي أخلصته. وناصح العسل: خالصه، أو من قولهم: ~~نصحت الجلد: خطته، والناصح: الخياط، والنصاح: الخيط. والتوبة النصوح من أحد ~~هذين الوجهين؛ إما الإخلاص وإما الإحكام. ويقال: نصوح ونصاح مثل ذهوب وذهاب ~~وأنشد: [من الطويل] # 1647 - أحبك حبا خالطته نصاحة # وقد قرئ: {توبة نصوحا} [التحريم: 8] بفتح النون وضمها؛ وقال الزجاج: ~~«توبة نصوحا» أي بالغة في النصح، وهو مأخوذ من النصح وهو الخياطة، كأن ~~الغضبان PageV04P182 # يخرق، والتوبة النصوح ترقع. والنصاح والمنصح: ما يخاط به نحو إزار ومئزر. ~~والنصاح أيضا: الخيط. وقال ابن عرفة: «نصوحا» خالصة. ونصح الشيء: خلص، ونصح ~~له: أخلص له القول، وأنشد لجرير بن الخطفي: [من الطويل] # 1648 - تركت بنا لوحا ولو شئت جادنا ... بعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح # وفي حديث الشورى قال عبد الرحمن بن عوف: «وإن جرعة شروب أنصح لكم من عذب ~~موب» وقال الأصمعي: إذا شرب دون الري يقال: نضحت الري- بالضاد. معجمة- فإن ~~روي قيل ذلك بالصاد- غير معجمة- نصحا. # ن ص ر: # قوله تعالى: {فمن ينصرني} [هود: 63] أي يمنعني. والنصر والنصرة: الإعانة ~~والمنعة. يقال: نصرته، أي أعنته على عدوه ومنعته منه. ونصر الغيث البلد، أي ~~أعانه على الخصب والنبات. ونصرت المكان: أتيته، قاله ثعلب ms1093 وأنشد: [من ~~الطويل] # 1649 - إذا دخل الشهر الحرام فودعي ... بلاد تميم وانصري أرض عامر # قوله: {والنصارى} [آل عمران: 67] قيل: هم جمع نصران نحو ندمان وندامى. ~~المنثة نصرانة وينشد لأبي الأخرز الحماني: [من الطويل] # 1650 - فكلتاهما خرت وأسجد رأسها ... كما أسجدت نصرانة لم تحنف # قال: وهم منسوبون إلى ناصرة، قيل: هي قرية. وقال بعضهم: قيل لهم نصارى ~~لأنهم نصروا الله من قوله تعالى حكاية عن عيسى: {من أنصاري إلى الله قال ~~الحواريون نحن أنصار الله} [آل عمران: 52]. قال: ويقال: نصراني وأنصار، ~~وأنشد: [من الرجز] PageV04P183 # 1651 - لما رأيت نبطا أنصارا ... شمرت عن ركبتي الإزارا # يريد: نصارى. ويقال: نصراني بين النصرانية. وقيل: هم منسوبون إلى قرية ~~يقال لها نصران، هذا أقيس في النسب من كونها ناصرة. قوله: {إن تنصروا الله ~~ينصركم} [محمد: 7] نصرة الله لعباده، وأما نصرتهم له تعالى فمعناها إن ~~تنصروا دين الله ينصركم وتنصروا أنبياءه وأولياءه. وقيل: نصرته القيام بحفظ ~~حدوده ورعاية عهوده واعتبار أحكامه واجتناب نهيه. قلت: هذا هو نصرة دين ~~الله بعينه، فهو شرح لذلك. # قوله: {أني مغلوب فانتصر} [القمر: 10] ولم يقل فانصرني، تنبيه على أن ~~مانال النبي وكأنما نال من أرسله على سبيل المجاز كقوله حكاية عن ربه: «من ~~عادى بي وليا فقد آذاني بالمحاربة». وفي معناه: {إن الذين يبايعونك إنما ~~يبايعون الله} [الفتح: 10] قال الراغب: لم يقل: اهصر تنبيها أن ما يلحقني ~~يلحقك من حيث إني جئتهم بأمرك، فإذا نصرتني فقد انتصت لنفسك. وفي العبارة ~~بعض شيء. ونصرت فلانا: أعطيته، وهو استعارة من العون أو من انصر المطر الأرض. # وفي الحديث: «لا يؤمنكم أنصر ولا أزن ولا أفرع» الأنصر: الأقلف، والأزن: ~~الحاقن، والأفرع: الموسوس. كذا جاءت مفسرة في الحديث. # ن ص ف: # قوله تعالى: {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237]. النصف من كل شيء شطره مساويا ~~له في القدر. يقال: نصف ونصيف. وفي الحديث: «ولا نصيفه». ويقال: نصف ونصيف ~~نحو عشر وعشير. ونصف ينصف، وأنشد: [من الكامل] # 1652 - نصف النهار، الماء غامره ... ورفيقه بالغيب لا يدري PageV04P184 # ونصف النهار، أي ms1094 بلغ نصفه، وانتصفه كذلك. فنصف وانتصف يكونان لازمين ~~ومتعديين. والنصيف أيضا: مكيال كبير. والنصيف أيضا: المقنعة، وقيل: الخمار، ~~كأنه نصف مقنعة. وفي الحديث في صفحة الحور: «ولنصيف إحداهن على رأسها خير ~~من الدنيا وما فيها». وقيل: هو معجر المرأة. وأنشد للنابغة الذبياني: [من ~~الكامل] # 1653 - سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد # والنصف: المرأة العوان، أي التي لم تبلغ سن الكبر وتجاوزت الصغر؛ فهي بين ~~السنين، وأنشد: [من البسيط] # 1654 - وإن أتوك وقالوا إنها نصف ... فإن أطيب نصفيها الذي ذهبا # والإنصاف في المعاملة العدل، وهو أن لا تأخذ من صاحبك من المنافع إلا مثل ~~ما تعطيه، ولا تنيله من المضار إلا مثل ما يناله. والخادم: ناصف، والنصفة: ~~الخدمة. وفي حديث ابن عباس وذكر داود فقال: «دخل المحراب وأقعد منصفا على ~~الباب» يعني خادما. وجمع الناصف نصف. والإنصاف والانتصاف: طلب النصفة. # ن ص و: # قوله تعالى: {لنسفعا بالناصية} [العلق: 15] الناصية: مقدم الرأس، وهي ~~قصاص الشعر: والسفع: الأخذ بها. قال تعالى: {فيؤخذ بالنواصي والأقدام} ~~[الرحمن: 41] أي تجمع نواصيهم إلى أقدامهم، ثم يطرح بهم في النار كقوله: ~~{فكبكبوا فيها هم والغاوون} [الشعراء: 94]. # ونصوت فلانا، وانتصيته، وناصيته: أخذت بناصيته. وقوله: {ما من دابة إلا ~~هو آخذ بناصيتها} [هود: 56] عبارة عن اقتداره تعالى وقهره لكل ما يدب على ~~الأرض من إنسان وغيره. PageV04P185 # ولام الناصية. يجوز أن تكون واوا وأن تكون ياء. ويدل على ذلك أن العلماء ~~ذكروها في المادتين. وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: «على م تنصون ~~ميتكم؟» أي تسرحون شعره. وأصله من تسريح الناصية. يقال: نصوت الرجل أنصوه ~~نصوا، أي مددت ناصيته. ويروى عن عائشة: «مالكم تنصون ميتكم» أي تمدون ~~ناصيته؛ قاله الراغب. # وفلان ناصية قومه، كقولك: رأسهم وعينهم ووجههم. والنصي مرعى من أفضل ~~المراعي. واستعير للكثير؛ فقيل: فلان نصية قومه، لنفعه لهم نفع المراعي. ~~وفي الحديث: «نصية من همدان» أي الرؤساء والأشراف، أخذا من الناصية. ~~«وانتصيت من القوم رجلا» أي اخترته. وفي الحديث: «لم تكن واحدة تناصيني» أي ~~تنازعني، كأن ms1095 كل واحد بناصية الآخر. ### || AUTO فصل النون والضاد # ن ض ج: # قوله تعالى: {كلما نضجت جلودهم} [النساء: 56] النضج والنضج: إدراك اللحم ~~نهاية شيه وطبخه. قال امرؤ القيس: [من الطويل] # 1655 - فظل طهاة اللحم ما بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل # وناقة منضجة: جاوزت بحملها وقت ولادتها. وفلان نضيج الرأي، أي محكمه. وفي ~~حديث لقمان بن عاد: «قريب من نضيج بعيد من نيء» يريد أنه لا يعجله الفزع من ~~إنضاج ما يطبخه وهم يمدحون بذلك. وصار ذلك كناية عن العجلة. وأنشد للشماخ: ~~[من الطويل] PageV04P186 # 1656 - وأشعث قد قد السفار قميصه ... وحر الشواء بالعصا غير منضج # ويريد أنه لا ينضجه لعجلته. # ن ض خ: # قوله تعالى: {فيهما عينان نضاختان} [الرحمن: 66] النضخ والنضح، متقاربان ~~وهما رش الماء. # وقال الأصمعي: النضخ فوق النضح، قال: ولا يقال منها فعل ولا يفعل. قال ~~أبو زيد: هما سواء يقال: نضخت أنضخ بالفتح، بالحاء والخاء. والنضاخ: ~~المناضخة، وأنشد: [من الطويل] # 1657 - به من نضاخ الشول ردع كأنه ... نقاعة حناء بماء الصنوبر # وقال القطامي: [من الكامل] # 1658 - وإذا تضيفني الهموم قريتها ... سرح اليدين تخالس الخطرانا # حرجا من الكحيل صبابة ... نضخت مغابنها به نضخانا # ويقال: نضخناهم؟؟؟، أي فرقناها فيهم، بالحاء والخاء. والنضخة: المطرة. ~~وأنشد: [من البسيط] # 1659 - لا يفرحون إذا ما نضخة وقعت ... وهم كرام إذا اشتد الملازيب # وعين نضاخة: كثيرة الماء. وقال أبو عبيد الهروي: النضخ دون النضح. وقال ~~في تفسير قول قتادة: «النضح من النضح» أي من أصابه نضح من البول فعليه أن ~~ينضحه بالماء. وقال ابن الأعرابي: النضخ: ما نضخته بيدك متعمدا، والنضح: من ~~غير اعتماد؛ إذا مر فوطئ على ماء فنضحه عليه. فهذا فرق من وجه آخر. وفي ~~حديث إبراهيم: «كان لا PageV04P187 # يرى بنضح البول بأسا} قال الهروي: أي بنثره. # ن ض د: # قوله تعالى: {وطلح منضود} [الواقعة: 29] أي متراكب بعضه على بعض. يقال: ~~نضدت المتاع: ألقيت بعضه فوق بعض، فهو نضيد ومنضود. والنضد أيضا: السحاب ~~المتراكم. وأنضاد القوم: جماعاتهم. ونضد الرجل: من يتقوى بهم ms1096 من أعمامه ~~وأخواله. والنضد: السرير الذي ينضد عليه المتاع. ومنه الحديث: «احتبس الوحي لكلب». # وقيل: النضد: متاع البيت. وقال أبو بكر: «لتتخذن عليهم نضائد الديباج» ~~الواحدة نضيدة وهي الوسادة. وأنشد لأبي محمد الفقعسي: [من الرجز] # 1660 - وقربت خدامها الوسائدا ... حتى إذا ما علوا النضائدا # سبحت ربي قائما وقاعدا # وفي الحديث: «شجر الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها» يريد: ليس لها سوق ~~خالية من الثمر. # ن ض ر: # قوله تعالى: {تعرف في وجوههم نضرة النعيم} [المطففين: 24] أي حسنه ~~ورونقه. قال تعالى: {ولقاهم نضرة وسرورا} [الإنسان: 11]. قوله تعالى: {وجوه ~~يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} [القيامة: 22 - 23] أي مسرورة حسنة. والنضرة ~~والنضارة: الحسن والبهجة. ومنه قيل للذهب نضار. PageV04P188 # وأخضر ناضر كأصفر فاقع. وقدح نضار: خالص. ويروى بالإضافة، أي متخذ من شجر ~~هذا اسمه تشبيها بالذهب. وفي الحديث: «نضر الله امرأ» يروى بالتخفيف ~~والتشديد، أي حسن. وأنشد الأصمعي شاهدا للتشديد قول ابن قيس الرقيات: [من ~~الخفيف] # 1661 - نضر الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات # ورواه أبو عبيد بالتخفيف، أي نعم. ويقال: نضره، ونضر ينضر لغتان. وقال ~~الحسن بن موسى: ليس هذا من الحسن في الوجه، إنما معناه حسن الله وجهه في ~~خلقه، أي في جاهه وقدره. وهو مثل قوله: «اطلبوا الحوائج إلى حسان الوجوه» ~~يعني به ذوي الوجوه في الناس وذوي الأقدار فيهم. وقال ابن شميل: نضر الله، ~~ونضر الله، وأنضر الله. # وفي حديث إبراهيم: «لا بأس أن يشرب في قدح النضار»، قال شمر: قال بعضهم: ~~هي الأقداح الحمر الجيشانية. وقال ابن الأعرابي: النضار: البيع، والنضار: ~~شجر الإبل، والنضار: الخالص من كل شيء، والنضار والنضير والنضر: الذهب. وقد ~~سمي بكل من هذه الألفاظ الثلاثة شخص من الأناسي. ومنه بنو النضير، والنضر ~~بن الحارث. وأنشد بعضهم عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد لنفسه: [من ~~الكامل] # 1662 - والدهر كالميزان يرفع ناقصا ... أبدا، ويخفض عالي المقدار # وإذا انتحى الإنصاف ساوى عدله ... في الوزن بين نحاسة ونضار ### || AUTO فصل النون والطاء # ن ط ح: # قوله تعالى: {والنطيحة} ms1097 [المائدة: 3] هي ما نطحها غيرها من النعم فماتت. ~~وكانوا يأكلونها كسائر الميتات. وفعيل إذا كان بمعنى فعول حقه ألا يؤنث إلا ~~إذا ألبس، PageV04P189 # نحو: مررت بقبيلة بني فلان. وقد خرجت هذه اللفظة عن نظائرها فأنثت، ~~ومثلها الذبيحة. والناطح: ما استقبلك بوجهه من ظبي أو طائر، كأنه ينطحك. ~~والعرب تتشاءم به. والناطح أيضا: الوعل، وأنشد للأعشى: [من البسيط] # 1663 - كناطح صخرة يوما ليقلعها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل # ورجل نطيح: مشؤوم. ونواضح الدهر: شدائده. وفرس نطيح: يأخذ ودي رأسه بياض. ~~وفي الحديث: «فارس نطحة أو نطحتين ثم لا فارس». وقال أبو بكر: معناه تنطح ~~نطحة ثم يزول ملكها ويذهب، فحذف الفعل كقول حميد بن ثور: [من الطويل] # 1664 - رأتني بحبليها فصدت مخافة ... وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق # أي رأتني أقبلت بحبليها. # ن ط ف: # قوله تعالى: {نطفة} [النحل: 4] النطفة هنا المني المخلوق منه البشر. ~~وأصلها الماء الصافي، فعبر بها عن ماء الفحل. وقيل: النطفة أصلها للماء ~~قليلا كان أو كثيرا، ومنه الحديث: «حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى ~~جورا» أي بين بحر المشرق وبحر المغرب، وفي بعض الأخبار: «إنا نقطع إليكم ~~هذه النطفة» أي ماء البحر. وشرب بعض الأعراب من ركية فقال: هذه نطفة عذبة. # وليلة نطوف، أي ممطرة. والناطف: السائل من المائعات. وفلان نطف بسوء، ~~استعارة لصدور الشر منه. ويكنى عن اللؤلؤة بالنطفة. ومنه صبي منطف، أي في ~~أذنه نطفة في اللؤلؤة. # ن ط ق: # قوله تعالى: {علمنا منطق الطير} [النمل: 16] أي أن الله تعالى علمنا من PageV04P190 # أصوات الطير ما تقول، وإن لم تنطق بنطق البشر. فسمى أصوات الطير نطقا، ~~اعتبارا بفهمه عنها؛ فمن فهم من شيء فهو ناطق بالنسبة إليه، وإن كان صامتا ~~بالنسبة إلى غيره. والنطق في العرف العام: الأصوات المقطعة التي يظهرها ~~اللسان وتعيها الآذان. ولا يكاد يقال إلا للإنسان، ولا يقال لغيره إلا على ~~سبيل التبع، نحو الناطق والصامت. فيراد بالناطق ما له صوت، وبالصامت ما لا ~~صوت له. ولا يقال للحيوان ناطق إلا مقيدا، ms1098 أو على سبيل التشبيه، كقول ~~الشاعر: [من الطويل] # 1665 - عجبت لها أنى يكون غناؤها ... فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما # قال الهروي: فأما معنى قول جرير: [من الطويل] # 1666 - لقد نطق اليوم الحمام ليطربا ... وعنى طلاب الغانيات وشيبا # فإن الحمام لا نطق له، وإن هو صوت رجل ناطق بمصوت، وليس كل مصوت ناطقا. ~~ولا يقال للصوت نطق حتى يكون هناك صوت وحروف تعرف بها المعاني. وإنما ~~استخار الشاعر أن يقول: لقد نطق الحمام، لأنه لما شوقه إلى إلفه عرف ما ~~أراد على سبيل التجوز. # وقال الراغب الأصبهاني: والمنطقيون يسمون القوة التي منها النطق نطقا، ~~وإياها عنوا حيث حدوا الإنسان بالحيوان الناطق المائت. فانطق لفظ مشترك ~~عندهم بين القوة الإنسانية التي يكون بها الكلام وبين الكلام المبرز ~~بالصوت. # وقد يقال الناطق لما يدل على شيء، وعلى هذا قيل لحكيم: ما الصامت الناطق؟ ~~فقال: الدلائل المخبرة والعبر الواعظة. قوله: {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} ~~[الأنبياء: 65] إشارة إلى أنهم ليسوا من الناطقين ذوي العقول. قوله: ~~{قالوا: أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء} [فصلت: 21] قيل: أراد به الاعتبار. ~~قال الهروي: معلوم أن الأشياء كلها ليست تنطق إلا من حيث العبرة. ثم قال: ~~وقد قيل: إن ذلك يكون بالصوت المسموع. وقيل: يكون الاعتبار، والله أعلم، ~~بما يكون في النشأة الآخرة. قوله: {هذا PageV04P191 # كتابنا ينطق عليكم بالحق} [الجاثية: 29] أي هو بمنزلة من يشهد نطقا حقا. ~~ويجوز أن يكون ذلك حقيقة يخلق فيه قوة. وقال بعضهم: حقيقة النطق اللفظ الذي ~~هو كالنطاق للمعنى في ضمه وحصره. والمنطق والمنطقة: ما يشد به الوسط. وقيل ~~في قول الشاعر: [من الوافر] # 1667 - وأبرح ما أدام الله قومي ... بحمد الله منتطقا مجيدا # منتطقا جانبا فرسا لم يركبه. قال الراغب: فإن لم يكن في المعنى غير هذا ~~البيت، فإنه يحتمل أن يكون أراد بالمنتطق الذي شد نطاقه كقولهم: «من يطل ~~ذيل أبيه ينتطق به». وقد قيل: معنى المنتطق المجيد هو الذي يقول قولا فيجيد فيه. # والمنطق والنطاق واحد، وهو أن تلبس المرأة ثوبا، ms1099 وتشد وسطها بحبل. ثم ~~ترسل الأعلى على الأسفل. ومنه الحديث: «فعمدن إلى حجز مناطقهن» هو جمع ~~منطق. وكانت أسماء تسمى «ذات النطاقين» لأنها كانت تلبس واحدا، وتحمل في ~~الآخر الزاد للنبي صلى الله عليه وسلم وهو في الغار. وقيل: لأنها شقت مقنعة ~~لها، فانتطقت بواحد، وجمعت سفرة للنبي صلى الله عليه وسلم بأخرويا لها. ~~وكان الخبيث الحجاج يعير عبد الله ب: يا بن ذات النطاقين، لذعارته وحسه. ~~وفي مدح العباس للنبي صلى الله عليه وسلم: [من المنسرح] # 1668 - حتى احتوى بيتك المهيمن من ... خندف عليا تحتها النطق # ضرب النطاق مثلا له في ارتفاعه وتوسطه في عشيرته، فجعله في عليا وجعلهم ~~تحته نطاقا. PageV04P192 ### || AUTO فصل النون والظاء # ن ظ ر: # قوله تعالى: {ثم نظر} [المدثر: 21] النظر في الأصل تقليب البصر وتوجيهه ~~إلى جهة المنظور، فهو بمعنى الرؤية. ثم يستعمل في تقليب البصيرة، فيكون ~~بمعنى التفكر. قال بعضهم: هو تقلب البصر أو البصيرة لإدراك الشيء ورؤيته. ~~وقد يراد به التأمل والفحص. وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص. # وقوله تعالى: {انظروا ماذا في السماوات} [يونس: 101] أي تأملوا. وقال ~~بعضهم: إذا عدي بنفسه كان بمعنى الرؤية، وإذا عدي بإلى كان بمعنى الميل، ~~وإذا عدي بفي كان بمعنى التفكر. وقال آخرون: استعمال النظر في البصر أكثر ~~عند العمامة، وفي البصيرة أكثر عند الخاصة. وقيل؛ نظرت إلى كذا: مددت طرفي ~~إليه، رأيته أم لم تره. ونظرت إليه، أي رأيته وتدبرته أيضا، كقوله تعالى: ~~{أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} [الغاشية]. # قوله: {أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض} [الأعراف: 185] هذا بمعنى ~~الفكرة، حثهم على تأمل حكمته في خلقها وما فيها من عجائب المصنوعات، وتباين ~~المخلوقات. قوله: {ولا ينظر إليهم} [آل عمران: 77] نظر الله تعالى إلى ~~عباده عبارة عن إحسانه إليهم وإفاضة نعمه عليهم، وهو متعال عن تقليب الحدقة ~~والحاسة. قوله تعالى: {انظرونا نقتبس} [الحديد: 13] أي انتظرونا. وقد قرئ: ~~«أنظرونا» من الإنظار وهو التأخير، لقوله: {أنظرني إلى يوم يبعثون} ~~[الأعراف: 14]. قوله: {وما كانوا منظرين} [الدخان: 29] قال ms1100 بعضهم: نفي ~~الأنظار عنهم إشارة إلى ما نبه عليه بقوله تعالى: {فإذا جاء أجلهم لا ~~يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34]. قوله: {غير ناظرين إناه} ~~[الأحزاب: 53] أي منتظرين نضجه. قوله تعالى: {وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] ~~أي انتظرنا وتأن علينا، كما تقدم. ومن ذلك قول امرئ القيس: [من الطويل] PageV04P193 # 1669 - فإنكما إن تنظراني ساعة ... من الدهر تنفعني لدى أم جندب # أي تنتظراني. # قوله تعالى: {فنظرة إلى مسيرة} [البقرة: 28] أي انتظار وتأخير، قوله: ~~{وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون} [البقرة: 50] أي تبصرون وتشاهدون ذلك، ~~وقيل: تعتبرون. ويقال: نظره، أي أعانه. وبه نظرة، أي مس من الجن، وأنشد: ~~[من الرمل] # 1670 - نظر الدهر إليهم فابتهل # أي خانهم فأهلكهم مجازا. والنظير: المثيل، وأصله المناظر، كأنه ينظر كل ~~واحد منهما إلى صاحبه، فيناظره ويباريه. والمناظرة: المباحثة والمباراة في ~~النظر، واستحضر كل ما يراه ببصيرته. والنظر اصطلاحا: البحث، وهو أعم عندهم ~~من القياس؛ فكل قياس نظر وليس نظر قياسا. قوله: {انتظروا إنا منتظرون} ~~[الأنعام: 158]، أي انتظروا ما تتربصون به من ظهوركم علينا على زعمكم إنا ~~منتظرون ما وعدنا ربكم من نصره، أو انتظروا- كما يزعمون ويقولون- انتهاء ~~مدتنا وتقاصر أمرنا إنا منتظرون ما يقع بكم من العذاب. وقد حقق الله ما ~~انتظره المؤمنون، وأبطل ما انتظره الكافرون. # قوله: {هل ينظرون إلا سنة الأولين} [فاطر: 43] أي هل ينظرون إلا نزول ~~العذاب بهم؟ قوله: {فهل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} [الأنعام: 158] ~~قيل: ينتظرون. قوله تعالى: {فينظر كيف تعملون} [الأعراف: 129] أي يجازيكم ~~بحسب أعمالكم جزاء من شاهد على العامل. قوله: {إلى ربها ناظرة} [القيامة: ~~23] أي مشاهدة تليق بجلالة من غير تكيف ولا تحييز، كما صرح بذلك في الأخبار ~~الصريحة. فلو استقصينا الكلام في هذه المسألة لطال الكتاب وخرجنا عما نحن ~~بصدده وقد أتقناها في «القول الوجيز» وغيره ولله الحمد. وذكرنا تأويل ~~المعتزلة من أن إلى جمع إل، لا حرف جر. والجواب عنه قوله: {لن تراني} ~~[الأعراف: 143] فعليك باعتباره. وفي PageV04P194 # حديث الزهري: «لا تناظر بكتاب الله عز وجل ولا بسنة رسوله» قيل: معناه: ~~لا تجعل ms1101 شيئا نظيرا لهما يقول: لا تتبع قول قائل وتدعهما. وقال أبو عبيد: ~~لا تجعلهما مثلا لشيء يعرض؛ كقول القائل لرجل يجيء في وقت يحتاج فيه إليه: ~~{ثم جئت على قدر يا موسى} [طه: 40]. وفي الحديث: «النظر إلى وجه علي عبادة» ~~قال ابن الإعرابي: تأويله أن عليا رضي الله تعالى عنه كان إذا برز قال ~~الناس: لا إله إلا الله ما أشرف هذا الفتى! لا إله إلا الله ما أشجع هذا ~~الفتى! لا إله إلا الله ما أكرم هذا الفتى! وفي الحديث أيضا: «إن عبد ~~المطلب كان يمر بامرأة تنظر» أي تتكهن. ### || AUTO فصل النون والعين # ن ع ج: # قوله تعالى: {ولي نعجة واحدة} [ص: 23] النعجة: الأنثى من الغنم الضأن، ~~والتاء فيها لتأكيد التأنيث، لأن مذكرها له لفظ يخصه وهو خروف، وهما نظير ~~ناقة وجمل. والنعجة أيضا البقرة الوحشية، وللثور الوحشي شاء. وأنشد [من ~~الخفيف] # 1671 - قلت إذ أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الملاء تعسفن رملا # ويكنى بالنعجة عن المرأة، وهو مراد الآية الكريمة. وقد [قيل] إن المراد ~~النعجة المعهودة، وأن الخصام وقع في غنم حقيقة. وقد بينا ذلك في التفسير. ~~ونعج الرجل، أي أكل لحم ضأن فأتخم. وأنعج: سمنت نعاجه. والنعج: الابيضاض، ~~ومنه: أرض ناعجة، أي بيضاء. # ن ع س: # قوله تعالى: {أمنة نعاسا} [آل عمران: 154] النعاس: مبادئ النوم، وهو ~~بمعنى PageV04P195 # السنة. قال عدي بن الرقاع: [من الكامل] # 1672 - وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في جفنه سنة وليس بنائم # وقال الرغب: النوم القليل، كذا قال. وهذا البيت يرده؛ فإنه نفى عنه النوم ~~وأثبت له النعاس. وقيل: النعاس في الآية الكريمة السكون والهدوء، وعليه حمل ~~قوله عليه الصلاة والسلام: «طوبى لكل عبد نومة» النومة: الكثير النوم. و ~~{نعاسا} بدل من {أمنة} أو مفعول له أو به. وله موضوع غير هذا. # ن ع ق: # قوله تعالى: {ينعق بما لا يسمع} [البقرة: 171] يقال: نعق الراعي بالغنم ~~ينعق نعيقا: إذا صوت وصاح عليها لترجع. فمعنى الآية: إن مثل داعي الكفرة ~~كمثل الراعي الناعق بالغنم، والغنم المنعوق ms1102 بها في أنه لم يحصل للكفرة من ~~الدعاء الهدي الأمثل ما يحصل للغنم من صوت الناعق بها، وهو سماع الصوت من ~~غير فهم لمعناه. ولذلك قال: {إلا دعاء ونداء} [البقرة: 171] فذكر في أول ~~الآية المدعو، وحذف الداعي، وفي آخرها ذكر الداعي وحذف المدعو. فحذف من ~~الأول لدلالة الثاني عليه، ومن الثاني لدلالة الأول عليه. وفي الآية أقوال ~~هذا أبينها، وإليه نحا سيبويه. # ن ع ل: # قوله تعالى {فاخلع نعليك} [طه: 12] النعل: ما ينتعله الإنسان، أي يلبسه ~~في رجله. وانتعل: لبس نعلا. قال الأعشى: [من البسيط] # 1573 - في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل PageV04P196 # والنعل مؤنثة قال: [من البسيط] # 1574 - ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها # وبه شبه نعل الفرس ونعل السيف؛ وهو الحديدة المجعولة في أسفله. وفي ~~الحديث: «كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة» قال شمر: النعل ~~من السيف الحديدة التي تكون في أسفل قرابة، ومنه: «إذا ابتلت النعال ~~فالصلاة في الرحال» قيل: هنا ما غلظ من الأرض. وقيلأ: هي النعال المعروفة. ~~ويكنى بالنعل عن الرجل الذليل وأنشد للعجاج: [من الرجز] # 1675 - ألم أكن ذراعه ونعلاه # قيل: إنما أمر موسى عليه السلام بخلعهما لأنهما من جلد حمار ميت لم يدبغ. ~~وفي المثل: «أطري فإنك ناعلة» أصله أن رجلا كان معه أمتان إحداهما حافية ~~والأخرى منتعلة، فقال للمنتعلة: أطري، أي اسلكي الطرر، وهي الحجارة، فإنك ~~ذات نعل. يضرب مثلا لمن تقاعد عن أمر فيه طاقة له به. # ن ع م: # قوله تعالى: {نعم} [الأعراف: 44] نعم: حرف جواب وتصديق، ويكون جوابا ~~للنفي والإثبات؛ يقال: ما قام زيد، فيقال: نعم، أي ما قام. وقام زيد، ~~فيقال: نعم، أي قام بخلاف بلى فإنها لا يجاب بها إلا للنفي كما تقدم. ويجوز ~~كسر العين، وهي لغة قرأ بها الكسائي ويجوز إبدال عينها حاء. # قوله: {نعم العبد} [ص: 30] نعم: فعل جامد عند البصريين، واسم عند PageV04P197 # الكوفيين، بدليل دخول حروف الجر عليها، كقوله: «والله ms1103 ما هي بنعم ~~المولودة، نصرتها بكاء وبرها سرقة» وأنشد: [من الرجز] # 1676 - صبحك الله بخير باكر ... بنعم طير وشباب فاخر # وهو مؤول عند البصريين، ويقتضي المدح، عكس بئس، ولا يرفعان إلا ما فيه أل ~~أو مضافا لما هما فيه، أو ضمير نكرة مفسرة لما بعده، أو التامة على رأي. ~~ولا يكون غير ذلك إلا ضرورة. وفيه أربع لغات، وكذا في كل ما كان على وزن ~~فعل، عينه حرف حلق اسما كان أو فعلا نحو فخذ ونعم وبئس، وأنشد: [من الرجز] # 1676 - صبحك الله بخير باكر ... بنعم طير وشباب فاخر # وهو مؤول عند البصريين، ويقتضي المدح، عكس بئس، ولا يرفعان إلا ما فيه أل ~~أو مضافا لما هما فيه، أو ضمير نكرة مفسرة لما بعده، أو التامة على رأي. ~~ولا يكون غير ذلك إلا ضرورة. وفيه أربع لغات، وكذا في كل ما كان على وزن ~~فعل، عينه حرف حلق اسما كان أو فعلا نحو فخذ ونعم وبئس، وأنشد: [من الرجز] # 1677 - لو شهد عادا في زمان تبع # يريد شهد فسكن العين قوله: {وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت} [الشعراء: 22] ~~النعمة: الحالة الحسنة، وبناء النعمة كبناء الحالة التي يكون عليها الإنسان ~~كالجلسة والركبة. قوله تعالى: {ونعمة كانوا فيها فاكهين} [الدخان: 27] ~~وقوله: {أولي النعمة} [المزمل: 11] النعمة: التنعم، وبناؤها بناء المرة من الفعل. # قوله تعالى: {صراط الذين أنعمت عليهم} [الفاتحة: 7] أي أوصلت الإحسان ~~إليهم. فالإنعام: إيصال الإحسان إلى الغير. قال الراغب: ولا يقال إلا إذا ~~كان الموصل إليه من الناطقين، فإنه لا يقال: أنعم فلان على فرسه. قوله: ~~{نعماء بعد ضراء} [هود: 10]. النعماء مقابل الضراء، والنعمى مقابل البؤس. ~~والنعيم: حيث ورد فهو النعمة الكثيرة. وتنعم: تناول ما فيه نعمة وطيب عيش. # والناعم ضد الخشن. قوله: {وإن لكم في الأنعام} [النحل: 66] الأنعام جمع ~~نعم، والنعم قال الراغب: وتسميته بذلك يكون الإبل عندهم أعظم نعمة. ثم قال: ~~لكن الأنعام تقال للإبل والبقر والغنم. ولا يقال لها أنعام حتى يكون فيها ~~إبل. وقال في قوله PageV04P198 # تعالى: {مما ms1104 يأكل الناس والأنعام} [يونس: 24] إن الأنعام هاهنا عام في ~~الإبل وغيرها. وقال أبو عبيد الهروي: «وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما ~~في بطونه» معنى الأنعام النعم والنعم، يذكر ويؤنث. ثم قال: الأنعام: ~~المواشي من الإبل والبقرة والغنم. فإذا قيل: نعم فهو الإبل خاصة. وأما ~~إفراد الضمير وتذكيره في قوله: {مما في بطونه} فلأنه في تأويل نعم كقول ~~الآخر: [من الرجز] # 1678 - وطاب ألبان اللقاح وبرد # لأنه في معنى لبن، وفيه نظر لما قدمته من أن الأنعام شاملة للثلاثة ~~الأنعام، والنعم لواحد منها خصوصا. # والنعامى: الريح الجنوب الناعمة الهبوب. والنعامة: سميت بذلك لشبهها ~~بالأنعام خلقة ولذلك أوجبوا في جزاء الصيد فيها بدنة. والنعامة: المظلة على ~~الجبل أو على رأس البئر، تشبيها بالنعامة في الهيئة. والنعائم: منزلة من ~~منازل القمر تشبيها بالنعامة، نحو النسر. والنعامة أيضا: باطن القدم، ويعبر ~~بها عن الرجل، وأنشد: [من الكامل] # 1679 - وابن النعامة عند ذلك مركبي # شبه رجله بها في السرعة وقولهم: نعمى عين، ونعام عين، ونعمة عين. ومنه ~~الحديث: «نعم ونعمة عين» فنعم جواب، ونعمة عين منصوب بمقدار، أي: وأجعل لك ~~قرة عين. وفي الحديث: «إن أبا بكر وعمر منهم وأنعما» يعني من أهل عليين، ~~«وأنعما» أي زادا. يقال: أحسنت وأنعمت، أي زدت. قال الراغب: وأصله من ~~الإنعام، يعني إيصال النعمة كما تقدم. وقال الفراء: أي صارا إلى النعيم ~~ودخلا فيه، نحو أجنب، أي دخل في الجنوب. # ونعم ينعم بمعنى تنعم، ومنه الحديث: «كيف أنعم؟» أي كيف أفرح؟ PageV04P199 # والنعمة: المسرة، وتفسيرهم «نعمة الله» في قوله: {من يبدل نعمة الله} ~~[البقرة: 211] بالدين والإسلام حسن، لأنهما أعظم النعم. قوله: {فما أنت ~~بنعمة ربك بكاهن} [الطور: 29] أي برأك الله من ذلك بنعمته، والباء سببية. ### || AUTO فصل النون والغين # ن غ ض: # قوله تعالى: {فسينغضون إليك رؤوسهم} [الإسراء: 51] أي يحركونها تحريك ~~استهزاء. وقيل: الإنغاض: تحريك الرأس نحو الغير كالمتعجب منه. ويقال: نغض ~~رأسه وأنغضها فنغضت. فنغض متعد ولازم، وفعل أفعل فيه بمعنى. وفي الحديث: ~~«وإذا الخاتم في ناغض كتفه ms1105 الأيمن» يعني خاتم النبوة. والناغض: غضروف ~~الكتف. وقيل له نغض أيضا. وكذا في رواية سمي بذلك لتحركه. ومنه سمى الظليم ~~نغضا لتحريك رأسه عند العدو. وقال: شمر: الناغض من الإنسان أصل العنق، حيث ~~يحرك رأسه. ونغض الكتف هو العظم الرقيق على طرفها، وقال غيره: الناغض: فرج ~~الكتف. ووصف عليه رضي الله تعالى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «كان ~~نغاض البطن. فقال له عمر رضي الله تعالى عنه: ما نغاض البطن؟ قال: معكن ~~البطن، وكانت عكنه أحسن من سبائك الذهب والفضة صلى الله عليه وسلم». وقال ~~عثمان رضي الله تعالى عنه: «سلس بولي ونغضت أسناني» أي قلقت عن منابتها ~~وتحركت، يصف نفسه بالطعن في السن. ### || AUTO فصل النون والفاء # ن ف ث: # قوله تعالى: {ومن شر النفاثات في العقد} [الفلق: 4] هن الساحرات ينفثن في ~~عقد يعقدنها. قيل: هن بنات لبيد بن الأعصم. وأصل النفث قذف الريق القليل من PageV04P200 # الفم. قيل: وهو أقل من التفل. وقال الهروي: هن السواحر تنفث، أي تتفل بلا ~~ريق كما يعمل الرقاة. ثم نقل عن أبي عيبدة أن النفث بالفم شبه بالنفخ. وأما ~~التفل فلا يكون إلا ومعه شيء من الريق وفي الحديث: «إن روح القدس نفث في ~~روعي» أي ألقى، وهو مجاز عن النفخ. وقيل: معناه أوحى إلي ذلك. والروع، النفس. # وفي الحديث: «أعوذ بالله من نفخه ونفثه» قال أبو عبيد: تفسيره في الحديث ~~أنه الشعر سمي نفثا لأنه شيء ينفث، أي يلقى من الفم. منه: الحية تنفث السم. ~~وفي المثل: «لو سألته نفاثة سواك» هو ما بقي بين الأسنان فينفثه. وفي ~~المثل: «لابد للمصدرو أن ينفث». # ودم نفيث: نفثه الجرح. وفي حديث النجاشي: «ما يزيد عيسى عليه السلام على ~~ما يقول هذا» وفي الحديث: «أنه قرأ المعوذتين على نفسه ونفث» أي نفخ في يديه. # ن ف ح: # قوله تعالى: {ولئن مستهم نفحة} [الأنبياء: 46] النفحة: الفورة. ومنه ~~الحديث: «أول نفحة من دم الشهيد» أي فورة. وطعنة تفوح، أي فوارة. قيل: أصله ~~في الخير. يقال ms1106 نفح الريح ينفح نفحا، وله نفحة طيبة، أي هبوب من الريح. ثم ~~يستعار ذلك للشر، قاله الراغب. ونفحته الدابة: رمته برجلها، ومنه حديث شريح ~~«أنه أبطل النفح» أي كان لا يلزم صاحب الدابة شيئا إذا نفحت شيئا. ونفح ~~الطيب أي ضاع PageV04P201 # ونفحه بالسيف، كناية عن ضربه به. # وقوس نفوح: بعيدة الدفع للسهم. والنفوح من النوق: التي يخرج لبنها من غير ~~حلب. وأنفحة الدي معروفة، وشرطها ألا يشرب الجدي ولا السخلة لبنا، فإن شربا ~~كانت كرشا. # ن ف خ: # قوله تعالى: {ونفخ في الصور} [الكهف: 99] النفخ: نفخ الريح في الشيء هذا ~~أصله. ونفخ الملك في الصور عبارة عن نفخه بفيه في الصور الذي فيه أرواح ~~العالم، فتخرج الأرواح بتلك النفخة فتلبس أجسدها. لقوله: {فإذا نقر في ~~الناقور} [المدثر: 8] وقرئ: «في الصور» بفتح الواو جمع صورة. وقيل ذلك في ~~القراءة المشهورة، وإن الصور جمع صورة، أي اسم جنس لها وقوله: {ونفخت فيه ~~من روحي} [الحجر: 29] كناية عن الإحياء وجعله ذا روح. # وانتفخ بطنه، افتعل منه، أي ارتفع من الريح، واستعير منه: انتفخ النهار. ~~ورجل منفوخ: سمين. # ن ف د: # قوله تعالى: {لنفد البحر} [الكهف: 109] أي لفني. يقال: نفد ينفد. قوله ~~تعالى: {إن هذا لرزقنا ماله من نفاذ} [ص: 54] أي من فراغ وفناء. وأنفدوا: ~~فني زادهم. وخصم منافذ: إذا خاصم لينفد حجة صاحبه. يقال: نافدته، أي غلبته. # ن ف ذ: # قوله تعالى: {فانفدوا} [الرحمن: 33] أي اخرقوا. يقال: نفذ السهم في ~~الرمية أي خرقها نفوذا ونفاذا. ونفذ فلان في الأمر نفاذا. ونفذت الأمر ~~تنفيذا، أي أمضيته وكذا نفذت الجيش، ومنه الحديث: «نفذوا جيش أسامة» ~~والمنفذ: الممر النافذ، وفي الحديث: «أيما رجل أشار على مسلم بما هو بريء ~~منه كان حقا على الله أن يعذبه أو PageV04P202 # يأتي بنفذ ما قال» أي بالمخرج منه. # وفيه أيضا: «ينفذكم البصرة» قال أبو عبيد: ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي ~~عليهم كلهم. الكسائي: نفذني بصره: تابعني وجاوزني. ابن عون: أنفذت القوم: ~~خرقتهم ومشيت في وسطهم، فإن جزتهم حتى تخلفت قلت: ms1107 نفذتهم- دون ألف- وقال ~~غير أبي عبيد: أراد بخرقهم لاستواء الصعيد. ويقال: «انفذ عنك»، أي امض. # ن ف ر: # قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] أي ارحلوا وسافروا. ~~يقال: نفر الشيء عن الشيء ينفر نفورا. ونفر إلى الحرب وغيره ينفر وينفر ~~نفرا. ومنه: يوم النفر. والاستنفار: الحث على النفر أو النفور. قول: {حمر ~~مستنفرة} [المدثر: 50] قرئ بكسر الفاء بمعنى أنها طلبت أن تنفر. فمعناها ~~نافرة، وبفتحها على معنى أن غيرها طلب نفورها. # قوله: {أكثير نفيرا} [الإسراء: 6] أي جمعيصا وعددا، وأصله أن النفير ~~والنفرة جماعة يمكنهم النفر. وقال أبو عبيد: النفير جمع نفر نحو عبد وعبيد، ~~وكلب وكليب. قوله: {وأعز نفرا} [الكهف: 34] النفر والنفرة والنفير ~~والنافرة: رهط الرجل الذي ينصرون ويذبون عنه. ونفر العضو: ورم. ومنه: «أن ~~رجلا تخلل بالقصب فنفر فوه» وذلك لتباعده وتجافيه والمنافرة: المحاكمة، ~~ومنه قول زهير: [من الوافر] # 1380 - فإن الحق مقطعه ثلاث ... يمنين، أو نفار، أو جلاء # ولما سمع عمر رضي الله تعلى عنه هذا البيت قال: «قاتله الله ما أعلمه ~~بالحكم!» ويقال: نفر فلان، أي سمي باسم غريب شنيع. وقال أعرابي: قيل لأبي ~~حين ولدت: نفر PageV04P203 # عنه. فسماني قنفذا وكناني أبا العدا (¬1)؛ وذلك أنهم كانوا يزعمون أنهم ~~إذا سموا بذلك نفرعنه الشطيان. # ن ف س: # قوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185] النفس هنا ذات الشيء ~~وجملته، فقيل: المراد بها الروح، والناس مختلفون فيها اختلافا شديدا. قال ~~الراغب: النفس: الروح في قوله تعالى: {أخرجوا أنفسكم} [الأنعام: 93] وقال ~~أهل اللغة: النفس في كلام العرب على وجهين: أحدهما قولك: خرجت نفس فلان، أي ~~روحه، وفي نفسه أن يفعل كذا، أي في روعه. والثاني أن معنى النفس حقيقة ~~الشيء وجملته. يقال: قتل فلان نفسه. وقال الأزهري: النفس نفسان إحداهما ~~تزول بزوال العقل، والأخرى ترزول بزوال الحياة، وعليه قوله تعالى: {الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها} [الزمر: 42] والنفس: الدم، وأنشد: [من الطويل] # 1681 - تسيل على حد الظبات نفوسنا ... ليست على غير الظبات تسيل # قوله: {يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها} ms1108 [النحل: 111] قيل: النفس الأولى ~~المعنوية، والثانية الذات والجملة. وقيل: هما بمعنى، كأنه قيل: تجادل عنها، ~~فأوقع الظاهر موقع المضمر. ويقال: فلان يؤامر نفسه: إذا تردد بين أمرين. ~~قال الشاعر: # قوله تعالى: {ويحذركم الله نفسه} [آل عمران: 28] أي ذاته المقدسة بمعنى ~~عقابه وعذابه، كقولك: احذر السلطان، إنما تريد عقوبته وسلطنته. قال الراغب: PageV04P204 # نفسه، أي ذاته. وهذا وإن كان قد حصل من حيث إنه مضاف ومضاف إليه، يقتضي ~~المغيرة وإثبات شيئين من حيث العبارة، فلا شيء من حيث المعنى سواه، تعالى ~~عن الأثنينية من كل وجه. وقال آخرون: إن إضافة النفس إليه تعالى إضافة ~~الملك، وعنى بنفسه نفوسنا، وأضاف إليه على [سبيل] الملك وهذا وإن صدر عن ~~توقيف من السلف فحسن، وإلا فالإقدام على القول به احتمالا خطر عظيم. # قوله تعالى: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} [المطففين: 26] أي ليتعال ~~المتعالون. وأصل المنافسة مجاهدة النفس للشبيه بالأفاضل، من غير إدخال ضرر ~~على غيره. وشيء نفيس بمعنى منفوس به، أي مضنون، وتنفس الشيء: اتسع. ومنه ~~قوله تعالى: {والصبح إذا تنفس} [التكوير: 18] ومنه حرف التنفيس عند النحاة، ~~لأن فيه دلالة على طول الزمان وتراخيه عن الحل. والنفس: الريح الداخل ~~والخارج من البدن من دلالة على طول الزمان وتراخيه عن الحل. والنفس: الريح ~~الداخل والخارج من الدن من المنخر والفم، وهو كالغذاء للنفس. وبانقطاع ~~النفس انقطاع النفس وبطلانها. ويعبر عن الفرج بالنفس لأن فيه توسعة بعد ~~الكرب. ومنع عند بعضهم: «إني لأجد نفس ربكم من قبل اليمن» أي فرجه. # وفي الحديث: «لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن» أي مما يفرج الكرب. ~~ومنه في الدعاء: «ونفس عنا وعن المكروبين». وتنفست الريح: هبت. قال الشاعر: ~~[من الطويل] # 1682 - فإن الصبا ريح إذا ما تنفست ... على نفس محزون تجلت همومها # والنفاس: ولادة المرأة، والمرأة نفساء، وجمعها نفاس نحو: عشراء وعشار. ~~وصبي منفوس، أي مولود مع دم النفاس. وتنفست المرأة: حاضت. وفي الحديث: «أنه ~~قال لعائشة: أنفست؟» يروى مبينا للمفعول، إلا أن أبا عبيد الهروي قال: ~~يقال: نفست PageV04P205 # المرأة ونفست، ms1109 أي ولدت. فإذا حاضت قيل: نفست- بفتح النون لا غير- ثم روى ~~حديث أم سلمة: «كنت معه في الفراش فحضت، فقال: أنفست؟». وفي الحديث: «ما من ~~منفوسة» أي مولودة. وفي حديث آخر: «لا يرث المنفوس حتى يستهل صارخا». # وفي الحديث: «نهى عن التنفس في الإناء» وفي آخر: «كان يتنفس في الإناء ~~ثلاثا» جمع الناس بينهما بأن الأول إذا تنفس فيه ولم يبنه عن فيه، لأنه ~~ربما يخرج من أنفه وفيه شيء مستقذر، وأن الثاني كان يتنفس مع إبانته له عن ~~فيه، وهو حسن. وقرئ: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} [التوبة: 128] بفتح الفاء، ~~أي من أرفعكم وأكرمكم، وهي قراءة عائشة رضي الله تعالى عنها. والنفس أيضا ~~العين، يقال: أماتته النفس، أي عين. وفي حديث ابن سيرين: «نهى عن الرقى إلا ~~في ثلاث: النملة، والحمة، والمنفس» أي العين. # ن ف ش: # قوله تعالى: {إذا نفشت فيه غنم القوم [الأنبياء: 78] أي انتشرت وتفرقت، ~~من نفشت الصوف، ومنه: {كالعهن المنفوش} [القارعة: 5] أي المنبث. وما أبلغ ~~هذا التشبيه من حيث الصورة والمعنى؛ فإن الجبال جدد بيض وحمر وغرابيب سود، ~~والجوف المصبوغ ألوانا إذا تطاير ونفش كانت رليته غريبة، فوقع التشبيه في ~~أعلى طباقه. # وإبل نوافش، أي مترددة ليلا في المرعى دون راع، وقال بعضهم: النفش: الرعي PageV04P206 # بالليل خاصة. يقال: نفشت السائمة بالليل وهملت بالنهار، أي رعت بلا راع، ~~وأنفشها صاحبها، وإبل نفاش ونوافش. وفي الحديث: «وإن أتاك منتفش المنخرين» ~~أي واسعهما متطامن المارن كأنوف الريح. # وفيه أيضا: «مثل كرش البعير يبيت نافشا» أي راعيا. # ن ف ع: # قوله تعالى: {فما تنفعهم} [المدثر: 48] أي لم تغن عنهم ولم تجد عليهم. ~~والنفع ضد الضر والضر. وقد قرئ: {إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا} ~~[الفتح: 11] و «ضر». وقد تقدم الكلام على الضر ومادته. وقال بعضهم: النفع ~~ما يستعان به في الوصول إلى الخيرات، وما يتوصل به إلى الخير فهو خير. ~~ويقال: نفع ينفع نفعا فهو نافع، وانتفع ينتفع انتفاعا فهو منتفع. # ن ف ق: # قوله تعالى: {أن تبتغي ms1110 نفقا في الأرض} [الأنعام: 35] أي سربا تدخل فيه. ~~والنفق: الطريق النافذ، والسرب في الأرض. ومنه: نافقاء اليربوع، لبعض ~~حجرته. وقد نافق اليربوع ونفق، وذلك أنه يتخذ لحجره أبوابا متعددة، فإذا ~~أمد الحارش يده ليأخذه خرج من بعض الأبواب. # ومنه: النفاق الشرعي، لأنه خروج من الإسلام بضرب من الحيل، وهو إبطان غير ~~الظاهر، وهذا شأن المنافق يظهر الإسلام ويبطن الكفر. قال بعضهم: ومنه ~~النفاق وهو الدخول في الشرع من باب والخروج من باب آخر. وعليه نبه بقوله: ~~{إن المنافقين هم الفاسقون} [التوبة: 67] أي الخارجون من الشرع، والفسق: ~~الخروج، وجعلهم شرا من الكفرة حيث قال: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار} [النساء: 145]. # وتنفقت اليربوع: استخرجته. وأنشد ثعلب: [من الوافر] PageV04P207 # 1683 - إذا الشيطان نفق في قفاها ... تنفقناه بالحبل التؤام # وقال ابن الأعرابي: وفي الاعتدال لتسمية المنافق منافقا ثلاثة أوجه: # أحدها أنه يسر كفره ويخفيه. فشبه بالذي يدخل النفق وهو السرب يستتر فيه. ~~والثاني أنه نافق كاليربوع، وذلك أن اليربوع له جحران: أحدهما يقال له ~~النافقاء، والآخر القاصعاء. فإذا طلب من النافقاء خرج من القاصعاء. # والثالث أنه شبه به لمخادعته، وذلك أن اليربوع يحتفر الأرض من تحتها حتى ~~يرقها جدا، فإذا طلب من باب جحره عمد إلى ذلك الموضع الذي رقق ترابه بحفره ~~ودفعه برأسه خارجا. فظاهر جحره أرض، وباطنه حفر، فكذلك المنافق ظاهره مؤمن ~~وباطنه كافر. # قوله: {إذا لأمسكتم خشية الإنفاق} [الإسراء: 100] قال الراغب: أي ~~الإقتار، يقال: أنفق فلان: إذا نفق ماله فافتقر. فالإنفاق كالإملاق في قوله ~~تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء: 31]. وقال أبو عبيد: أي ~~خشية الفناء والفساد. وقال قتادة: خشية الفاقة. وحكي: نفق الزاد ينفق: نفد. ~~وأنفقه صاحبه: أنفده. وأنفق القوم: فني زادهم. والظاهر أن هذا من باب ~~التعبير عن المسبب بسببه؛ فإن الإنفاق سبب الافتقار من الشيء المنفق. وقد ~~قيل: إن كل ما فاؤه نون وعينه فاء كيفما كانت لامه دل على الخروج والذهاب، ~~وهو أمر مستقرى. ويقال: نفق الشيء: مضى ونفد، إما بالبيع نحو نفق البيع ms1111 ~~نفاقا، ونفق القوم: إذا نفق سوقهم، عكس كسد. وإما بالموت نحو: نفقت الدابة ~~نفوقا، أي خرجت روحها فوقع الفرق بالمصدر. # قوله: {ولا ينفقون نفقة} [التوبة: 121] النفقة: اسم للشيء المنفق من ~~المال ثم النفقة الواردة في القرآن إما واجبة أو مندوبة، وقد تجري في ~~الأحكام الخمسة. ومن كونها حراما قوله تعالى: {إن الذين كفروا ينفقون ~~أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} [الأنفال: 36] {ينفقون أموالهم رئاء الناس} ~~[النساء: 38] وفي حديث ابن عباس: «لا ينفق بعضكم لبعض» أي لا يروج سلعة ~~صاحبه بالنجش. PageV04P208 # ن ف ل: # قوله تعالى: {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] هو جمع نفل، وهو ما اتخذ ~~من مال الكفار لا بإيجاف خيل ولا ركاب، والغنيمة: ما أخذ بذلك. وقال ~~الهروي: يعني عن الغنائم، والواحد نفل، وكل شيء زيادة على الأصل فهو نفل. ~~وإنما قيل للغنائم نفل لأنه مما زاده الله تعالى على هذه الأمة. وقال ~~الراغب: قيل: هو الغنيمة بعينها، ولكن اختلفت العبارة عنه لاختلاف ~~الاعتبار. فإذا اعتبر بكونه مظفورا به يقال له غنيمة، وإذا اعتبر بكونه ~~منحة من الله تعالى ابتداء من غير وجوب يقال له نفل. قال: ومنهم من فرق ~~بينهما من حيث العموم والخصوص فقال: الغنيمة: ما حصل مستغنما ببعث أو بغير ~~بعث، باستحقاق كان أو بغير استحقاق، قبل الظفر كان أو بعده. والنفل: ما ~~يحصل للإنسان قبل الغنيمة من جملة الغنيمة. وقيل: هو مايحصل للمسلمين بغير ~~قتال، وهو الفيء. وقيل: هو ما يفضل من المتاع ونحوه بعدما تقسم الغنائم. ~~وعلى ذلك حمل قوله تعالى: {يسألونك عن الأنفال}. # قوله: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} [الأنبياء: 72]. نافلة حال من ~~يعقوب، أي زيادة لأن ولد الولد زيادة على الولد. قوله: {نافلة لك} ~~[الإسراء: 79] أي زيادة على ما فرض عليك. ومن جعل التهجد واجبا قال: زيادة ~~على ما فرض على أمتك، فإنه لم يفرض عليهم. و «نافلة» يجوز أن تكون مصدرا ~~جاء على فاعله كالكاذبة. ونوافل الصلاة: زيادة عليها. ونفلته كذا: أعطيته ~~ذلك زيادة. ونفله السلطان: أعطاه سلب قتيله. # وعن علي رضي ms1112 الله عنه: «لوددت لو أن بني أمية رضوا ونفلناهم خمسين رجلا ~~على البراءة». يقال: انتفلت من كذا، أي تبرأت. # وفي الحديث: «أن فلانا انتفل من ولده» أي تبرأ منه. والنفل أصله النفي. PageV04P209 # يقال: نفلت كذا فانتفل، وسمي اليمين في القسامة نفلا. لأنه ينفي بها ~~القصاص. وقول كعب بن زهير يمدح النبي -صلى الله عليه وسلم -في بانت سعاد: ~~[من البسيط] # 1684 - مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ال ... قرآن فيها مواعيظ وتفصيل # حسن جدا لأن النبي -صلى الله عليه وسلم -نفل على سائر الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام بتخصيصه بالقرآن العظيم. وتنفل فلان، أي فعل النوافل من ~~العبادات. والنوفل: الرجل الكثير الإعطاء. ونوفل: علم مشهور، وهو نوفل بن ~~الحارث وغيره. # ن ف ي: # قوله تعالى: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] النفي: الطرد بإهانة. ~~ونفي الدراهم: ترديدها للنقد لتعرف جودتها من رداءتها. قال الشاعر: [من ~~البسيط] # 1685 - تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهم تنقاد الصياريف # ونفى يكون لازما ومتعديا وأنشد القطامي: [من الطويل] # 1686 - فأصبح جاراكم: قتيلا ونافيا. # أي منتفيا. والنفاية -بضم الفاء -ما نفيته لرداءته وهو النفي أيضا. ~~وأنشد: [من الرجز] # 1687 - كأن متنيه من النفي ... مواقع الطير على الصفي PageV04P210 # والنفي: ما نفته الريح من التراب في أصول الشجر، والنفيان مثله. وأنشد ~~[من الطويل] # 1688 - وحرب يضج القوم من نفيانها ... ضجيج الجمال الجلة الدبرات # والنفي أيضا: الوعيد: يقال: أتانا نفيكم، أي وعيدكم. وانتفى الشعر وورق ~~الشجر، أي تساقط. # والنفية: السفرة يؤكل عليها. ومنه حديث زيد بن أسلم: «فصنع لنا نفيتين ~~يشرشر عليهما الأقط». قال أبو الهيثم: سفرتين من خوص. وقال ابن الأعرابي: ~~النفية والسهمة مدور تسف من خوص النخل يسميها الناس البنية. ### || AUTO فصل النون والقاف # ن ق ب: # قوله تعالى: {فنقبوا في البلاد} [ق: 36] أي طوفوا وساروا في نقوبها. وهي ~~طرقها. الواحد نقب. ويقال لها المناقب أيضا، وأنشد: [من الوافر] # 1689 - لقد نقبت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب # والتنقيب: البحث عن الشيء والتقصي لآثاره، ومنه النقيب لأنه ms1113 ينقب عن ~~أحوال قومه ويفتش عليها. قال تعالى: {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} ~~[المائدة: 12] فهو فعيل بمعنى فاعل. # وقد نقب على قومه ينقب نقبا ونقابة. ويقال: نقب، والنقب: الطريق ببين ~~جلبين، وجمعه نقاب، نحو فرخ وفراخ. ومنه الحديث: «أنهم فزعوا من الطاعون ~~فقال عليه الصلاة والسلام: أرجو ألا يطلع علينا نقابها» أي لا يطلع ~~الطاعون. نقاب المدينة، PageV04P211 # أي طرقها. # والمنقبة: طرق نافذة في الجبل، ثم استعير للفعل الكريم. ومنه: مناقب ~~الكرماء وأهل الصلاح، عكس المثالب. والنقاب: ما تجعله المرأة على وجهها. ~~وجمعه في القلة أنقبة، وفي الكثرة نقب. والناقبة: قرحة. والنقبة: ثوب ~~كالإزار سمي بذلك لنقبة تجعل فيها تكة. # والمنقب: ما ينقب به الحائط، وسرة الدابة، ومنه: نقب البيطار سرة الدابة. ~~وفي الحديث: «لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة» المنقبة: الطريق بين ~~الدارين، وأصلها في الجبلين كما تقدم. والنقبة: أول الجرب يبدو؛ وفي ~~الحديث: «إن النقبة قد تكون بمشفر البعير» وجمعها نقب. والنقبة أيضا: ~~اللون. والنقبة أيضا: السراويل يجعل لها حجزة من غير نيفق ولا ساقين، فإن ~~كان فيه نيفق وساقان فسراويل، وقد تقدم إنه الإزار والتكة؛ ومنه الحديث: ~~«ألبستنا أمنا نقبتها». والنقاب بمعنى المنقب وذكر الحجاج ابن عباس فقال: ~~«ما كان إلا نقابا» أي عالما بحاثا عن الأشياء. # ن ق ذ: # قوله تعالى: {ولا هم ينقذون} [يس: 23] أي لا ينجون ولا يتخلصون. يقال: ~~أنقذته من كذا، أي خلصته منه. وقال بعضهم: الإنقاذ: التخليص من ورطة، ومنه ~~قوله تعالى: {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} [آل عمران: 103]. ~~والنقذ كالنفض والقبض بمعنى المنفوض والمقبوض. وفرس نقيذ: أخذ من قوم، لأنه ~~خلص منهم، والجمع نقائذ. # ن ق ر: # قوله تعالى: {ولا يظلمون نقيرا} [النساء: 124] النقير: الوقبة في ظهر ~~النواة، ومنها تنبت النخلة، وهذا يضرب مثلا في القلة، وفيه قول أخر: نقل عن ~~ابن عباس أنه سئل PageV04P212 # عن ذلك فوضع طرف إبهامه على باطن السبابة ثم نقرها وقال: «هذا النقير». ~~وأصل النقر قرع الشيء المفضي إلى النقب. والمنقار: ما ms1114 ينقر به كمنقار ~~الطائر، والحديدة التي ينقر بها. # ويعبر به عن البحث، فيقال: نقرت عن الأمر. وعن الاغتياب فقيل: نقرته. ~~وقالت امرأة لزوجها: مر بي على بني نظرى ولا تمر بي على بنات نقرى، أي مربي ~~على الرجال الذين ينظرون إلي لا على النساء اللاتي يغتبنني. والنقير أيضا: ~~ما ينقر من خشب النخل وينبذ فيه. وفي الحديث: «نهى عن النقير والمزفت». # وأنقر عن كذا: أقلع عنه، ومنه قول ابن عباس: «ما كان الله لينقر عن قاتل ~~المؤمن» أي ليقلع ويترك. قوله: {فإذا نقر في الناقور} [المدثر: 8] أي نفخ ~~في الصور، والناقور: الصور. # وأصل إطلاق النقر على النفخ، وتسمية الصور ناقورا، أي منفوخا فيه، والله ~~أعلم، من قولهم: نقرت الرجل: إذا صوت له بلسانك، وذلك بأن تلصق بلسانك نقرة ~~حنكك، فشبه النافخ بذلك. # ونقرت الرجل أيضا: خصصته بالدعوة، كأنك نقرت له بلسانك مشيرا إليه. وتلك ~~الدعوة يقال لها النقرى، والدعوة العامة الجفلى. قال الشاعر: [من الرمل] # 1690 - نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآداب فينا ينتقر # الآداب: صاحب المأدبة. # ن ق ص: # قوله تعالى: {وقد علمنا ما تنقص الأرض منهم} [ق: 4] النقص: ضد الزيادة. PageV04P213 # وفي معنى الآية الكريمة وجهان: أحدهما ما ينقص من عددهم، والثاني ما ~~تأكله من لحومها وتمصه من دمائهم. وأصل النقص في الأجرام، ويستعمل في ~~المعاني أيضا مجازا، وبمعناه النقصان كالكفر والكفران والخسر والخسران. ~~ويكون قاصرا ومتعديا لواحد ولاثنين كزاد في ذلك كله. تقول: نقص المال، ~~ونقصت زيدا مالا، ونقصت المال. # ن ق ض: # قوله تعالى: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها} [النحل: 92] النقض ضد ~~الإبرام، وهو انثثار العقد من البناء والحبل والعهد. والنقض: ممنقوض، وذلك ~~في الشعر أكثر. والنقض كذلك وذلك في البناء أكثر، والنقض: البعير المهزول، ~~والجمع في الجميع أنقاض. # والمناقضة في الكلام: التخالف، وأصله التخالف نفيا وإثباتا من النقيضين، ~~فإن النقيضين كل قضيتين متى صدقت إحداهما كذبت الأخرى. والنقيضان لا ~~يجتمعان ولا يرتفعان، كقولك: زيد قائم، زيد ليس بقائم، مع اتحاد جهات ~~مذكورة في غير ms1115 هذا. # قوله تعالى: {الذي أنقض ظهرك} [الشرح: 3] قال ابن عرفة: أي أثقله حتى ~~جعله نقضا. وهو الذي أتعبه السفر والعمل حتى ذهب لحمه. وقال الأزهري: أثقله ~~حتى سمع نقيضه، أي صوته. قلت: الإنقاض: صوت لزجر القعود، وأنشد: [من الرجز] # 1691 - أعلمتها الإنقاض بعد القرقرة # وأنقضت الدجاجة: صوتت عند البيض. فجعل ما يسمع من صوت المفاصل إنقاضا. ~~إلا أن الراغب قال: وحقيقة الإنقاض ليس الصوت، إنما هو انتقاضها في نفسها، ~~يعني الدجاجة، لكي يكون فيها الصوت في ذلك الوقت. فعبر عن الصوت به. # ن ق ع: # قوله تعالى: {فأثرن به نقعا} [العاديات: 4] أي فأثارت الخيل العاديات ~~بالمكان PageV04P214 # غبارا بحوافرها. والنقع: الغبار أيضا، وأنشد: [من الطويل] # 1692 - كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه. # والنقع أيضا: رفع الصوت. ومنه قول عمر رضي الله تعالى عنه في نساء يبكين ~~على خالد بن الوليد: «ما عليهن أن يسفكن من دموعهن ما لم يكن نقع ولا ~~لقلقة». وأنشد للبيد بن ربيعة: [من الرمل] # 1693 - فمتى ينقع صراخ صادق ... يحلبوها ذات جرس وزجل # وقيل: معناه: يدوم ويثبت. وقال شمر: النقع هنا شق الجيوب. وأنشد للمرار: ~~[من الوافر] # 1694 - نقعن جيبوهن على حيا ... وأعددن المراثي والعويلا # والنقع: أيضا: الناقع، وهو المستنقع. قال الهروي: والجمع أنقع. وفي ~~المثل: «إن فلانا لشرب ناقع»، يضرب مثلا لمن جرب الأمور وخبر الطرق. وأصله ~~في الدليل، لأنه متى مهر بمواضع الماء مهر بمعرفة الطريق؛ قال الحجاج: ~~«إنكم يا أهل العراق لشرابون علي بأنقع». وفي حديث المولد: «فاستقبلوه ~~منتقعا لونه» أي متغيرا. يقال: انتقع لونه، وامتقع، واتقع، واستنقع، ~~واهتقع، والتمع، وانتسف، وانتسر، والتهم، والتمئ: أي ذهب دمه. # والنقيع: موضع بالمدينة حماه عمر لنعيم الفيء. وفي الحديث: «إذا استنقعت ~~نفس المؤمن جاءه ملك» قال شمر: لا أعرفه. قال الأزهري: أي اجتمعت فيه حين ~~تريد أن تخرج كما يستنقع الماء في قراره. PageV04P215 # ن ق م: # قوله تعالى: {وما نقموا منهم} [التوبة: 74] يقال: نقمت الشيء ونقمته ~~-بالفتح والكسر -أي كرهته، والفتح أفصح. ولذلك لم ms1116 يقرأ قوله: {هل تنقمون} ~~[المائدة: 59] إلا بالكسر، وقيل: نقمته: أنكرته إما باللسان أو بالعقوبة. ~~والنقمة والانتقام: العقوبة بإنكار. قال تعالى: {فلما آسفونا انتقمنا منهم} ~~[الزخرف: 55] ونقمت عليه كذا: أنكرته عليه. ### || AUTO فصل النون والكاف # ن ك ب: # قوله تعالى: {عن الصراط لناكبون} [المؤمنون: 74] أي عادلون. يقال: نكب عن ~~كذا ينكب نكبا فهو ناكب: إذا عدل عنه بمنكبه. والمنكب: مجتمع ما بين العضد ~~والكتف، والجمع مناكب. وقد استعير ذلك للأرض استعارة الظهور لها في قوله ~~تعالى: {فامشوا في مناكبها} [الملك: 15] {ما ترك على ظهرها} [فاطر: 45]. ~~وقيل: «في مناكبها» في طرقها، وقيل: جبالها. وأصله ما ذكرته لك. ومنكب ~~القوم: رئيسهم، استعارة من هذه الجارحة استعارة الرأس والوجه له في قولهم: ~~هو رأس القوم ووجه القوم، كاستعارة اليد للقاضي والوالي. # ولفلان على قومه نكابة ونقابة، أي عرافة. والأنكب: المائل المنكب، وهو من ~~الإبل ما يمشي إلى شق. والنكب: داء يأخذ في المنكب، ومنه استعير لكل ذاهب ~~في نفس أو مال، فيقال: نكب فلان، وأصابته نكبة. والنكباء: كل ريح هبت بين ~~ريحين فهي نكباء، لأنها عدلت عن المهب. ونكبته حوادث الدهر، قيل: هبت عليه ~~هبوب النكباء. ونكب عن الصواب تنكيبا. ونكب كنانته ينكبها، ونكب -بالتخفيف ~~-ينكبها نكبا ونكوبا: إذا كبها فأخرج سهامها. ومنه قوله الخبيث: «إن أمير ~~المؤمنين نكب كنانته فعجم عيدانها، فوجدني أصلبها عودا» وتنكب فرسه وترسه، ~~أي علقه في منكبه. PageV04P216 # ن ك ث: # قوله تعالى: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} [الفتح: 10] النكث والنقض أخوان. # والنكث: المنكوث، والجمع أنكاث. قال تعالى: {من بعد قوة أنكاثا} [النحل: ~~92]. واستعير النكث والنقص لعدم الوفاء بالعهد. قال تعالى: {وإن نكثوا ~~أيمانهم من بعد عهدهم} [التوبة: 12]. والنكيثة كالنقيضة، وهي كل خصلة ينكث ~~فيها القوم وأنشد لطرفة بن العبد: [من الطويل] # 1695 - وقربت بالقربى وجدك إنني ... متى يك أمر للنكيثة أشهد # وفي حديث بعضهم: «كان يأخذ النكث من الطريق» يعني الخيط الخلق من صوف ~~وشعر، لأنه ينكث ويعاد. # ن ك ح: # قوله تعالى: {ولا تنكحوا} [البقرة: 221] النكاح لغة: ms1117 المداخلة والاشتباك. ~~ومنه: تناكحت الأشجار، أي تداخلت أغصان بعضها في بعض. ومنه قيل للوطء نكاح، ~~ويطلق على العقد لأنه سببه. وقيل هو حقيقة فيهما، وقد جعله الراغب حقيقة في ~~العقد، مستعارا في الوطء، فقال: أصل النكاح العقد، ثم استعير للجماع. قال: ~~ومحال أن يكون في الأصل للجماع، ثم استعير للعقد، لأن أسماء الجماع كلها ~~كنايات، لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه. ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشا ~~اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه. وفيما قاله نظر لبشاع لفظتي الوطء والجماع ~~في لسانهم، ومعناهما مراد. على أن الوطء والجماع كنايتان عن الفعل المعروف، ~~فإن حقيقة الوطء وطء الأرض ونحوها بالرجل. والجماع من الاجتماع والجمع. # ويدل على النكاح لغة التداخل قولهم: نكح الأرض المطر. قالوا: وكل نكاح ~~ورد PageV04P217 # في الكتاب العزيز فالمراد به العقد، إلا موضعا واحدا وهو قوله: {حتى تنكح ~~زوجا غيره} [البقرة: 230]. ليس المراد مجرد العقد بل لابد من الوطء، وفيه ~~نظر من حيث إنه يكون المعنى حتى تطأ الزوجة زوجا غيره. والوطء إنما ينسب ~~للرجل لا للمرأة، فنقول: «تنكح» هنا على بابه. ودل دليل آخر أنه لابد من ~~الوطء لقوله عليه الصلاة والسلام: لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» ~~الحديث. # وقال أبو علي: فرقت العرب بين العقد والوطء بفرق لطيف؛ فإذا قالوا: نكح ~~فلان فلانة أو ابنة فلان أرادوا عقد عليها. وإذا قالوا: نكح امرأته أو ~~زوجته فلا يريدون غير المجامعة. قلت: وهذا غير صحيح لظهوره بالقرينة. ومن ~~ورود النكاح بمعنى العقد قول الشاعر: [من الطويل] # 1696 - فلا تقربن جارة إن سرها ... عليك حرام، فانكحن أو تأبدا # أي فاعقد أو كن كالأوابد، ومن وروده بمعنى الوطء قول الشاعر: [من الكامل] # 1697 - التاركين على طهر نساءهم ... والناكحين بشطي دجلة البقرا # وقيل: أصل النكاح لغة الملازمة. ومنه نكح المطر الأرض أي لزمها # ن ك د: # قوله تعالى: {والذي خبث لا يخرج إلا نكدا} [الأعراف: 58] النكد: كل شيء ~~أخرج إلى طالبه بتعسر. وناقة نكداء: طفيفة الدر صعبة الحلب. ورجل نكد ونكد. ~~والنكد مصدر نكد ms1118 ينكد نكدا: إذا عسر. ونكدت عليه عيشه: عسرته عليه. ويقال: ~~امرأة نكداء ونساء نكدى: إذا حصل عندهن نكد. وأنشد لكعب بن زهير: [من ~~البسيط] # 1698 - شد النهار ذراعا عيطل نصف ... قامت فجاوبها نكد مثاكيل PageV04P218 # جعلهن نكدا لما أصابهن من فقد أولادهن. # ن ك ر: # قوله تعالى: {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم} [هود: 70] يقال: نكرت ~~الشيء وأنكرته، فأنا ناكر منكر، وهو منكور ومنكر. والإنكار ضد العرفان. قال ~~الراغب: وأصله أن يرد على القلب ما لا يتصوره، وذلك ضرب من الجهل. قال ~~تعالى: {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم} {فعرفهم وهم له منكرون} [يوسف: ~~58]. قلت: وتلاوة الآية بعد هذا القول لا تليق أن تكون مثالا له، لأن ~~الأنبياء لا توصف بالجهل البتة، وإنما قصد تلاوة الآية لتضمنها لفظ المادة ~~فقط. قال: ويستعمل ذلك منكرا باللسان وسبب الإنكار باللسان كالإنكار ~~بالقلب، لكن ربما ينكر اللسان الشيء وصورته في القلب حاصلة، ويكون ذلك ~~كاذبا. قال: وعلى هذا: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} [النحل: 83] قال: ~~والمنكر كل شيء تحكم العقول الصحيحة بقبحه، أو تتوقف على استقباحه العقول، ~~وتحكم بقبحه الشريعة. وإلى هذا قصد بقوله: {الآمرون بالمعروف والناهون عن ~~المنكر} [التوبة: 112]. # وتنكير الشيء من حيث المعنى جعله بحيث لا يعرف. قال تعالى: {نكروا لها ~~عرشها} [النمل: 46] وتعريفه: جعله بحيث يعرف، واستعمال ذلك في عبارة ~~النحويين هو أن يجعل الاسم على صيغة مخصوصة. انتهى. # قلت: يعني التعريف عند النحويين كذا، وأراد بالصيغة إطلاقه على ذات ~~مخصوصة. والنكرة عندهم ما وقع شائعا في جنسه كرجل. والمعروف ما وقع خاصا. ~~وإنما قلنا: «ما وضع» ليدخل نحو شمس وقمر في النكرات، ونحو زيد وعمرو في ~~المعارف كما حققناه في غيره هذا. وقال مجاهد في قوله: «نكروا لها عرشها» أي ~~غيروه أتعرفه أم لا؟ ومعنى قولهم: أنكرت على فلان، أي فعلت به فعلا يردعه. ~~قوله تعالى: {فكيف كان نكير} [الحج: 44] نكير مصدر بمعنى الإنكار كالنذير. # قوله: {وما لكم من نكير} [الشورى: 47] أي لا تقدرون على أن تنكروا PageV04P219 # ذنوبكم. ms1119 وقيل: مالكم من ينكر علينا ما نفعل بكم كقوله: {من ولي ولا نصير} ~~[التوبة: 74]. قوله تعالى: {إن أنكر الأصوات} [لقمان: 19] أي أقبحها. ومنه ~~وجه منكر، أي قبيح ينكره من رآه ويشمئز منه. وفي الحديث: «إنه لم يناكر ~~أحدا قط إلا كانت معه الأهوال» أي يحارب. والمناكرة: المحاربة، لأن كل فريق ~~مخادع الآخر. قال الراغب: واستعمل المناكرة للمحاربة. ومعنى «إلا كانت معه ~~الأهوال» كقوله: «نصرت بالرعب». # والنكر، بفتح الفاء: الدهاء. وبضمها: الشيء المنكر. وقد قرئ قوله تعالى: ~~{إلى شيء نكر} [القمر: 6] بالوجهين، أعني ضم العين وسكونها مع ضم الفاء ~~فقط. قال الراغب: والنكر: الدهاء والأمر الصعب الذي لا يعرف. وقد نكر ~~نكارة، وفي الحديث: «أتاه ملكان منكر ونكير» المشهور كسر كاف منكر، سميا ~~بذلك لإنكارهما غالب الخلق، أو لأن كل أحد يفزع منهما إلا من عصمه الله وثبته. # ن ك س: # قوله تعالى: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم} [السجدة: 12] أي مميلوها ~~مطرقين ذلا وخجلا. وأصل النكس القلب. وهو أن يجعل أعلاه أسفله، بأن تجعل ~~رجلا الإنسان إلى فوق ورأسه إلى تحت. فبولغ في وصف المجرمين بذلك. ويجوز أن ~~يكونوا كذلك حقيقة. # قوله تعالى: {ثم نكسوا على رؤوسهم} [الأنبياء: 65] أي قلبوا. وهو عبارة ~~عن اختلاط عقولهم وأذهانهم. قال الفراء: أي رجعوا عما عرفوا من الحجة ~~لإبراهيم عليه PageV04P220 # السلام. وقال الأزهري: أي ضلوا. # وأصل النكس أيضا العود. ومنه نكس المريض، وهو أن يعود إلى مرضه بعد ~~إفاقته منه. والنكس: الدنيء من الرجال، أصله السهم الذي انكسر فوقه، فجعل ~~أعلاه أسفله، قوله: {ومن نعمره ننكسه في الخلق} [يس: 68] أي نرده إلى حالة ~~الضعف كما كان حال الصغر لقوله {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} [النحل: 70] ~~ولذلك يصير عقله كعقل الأطفال، وكذا قوته وأكله. وهذا أمر مشاهد. ومثله: ~~{ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5]. # وقرئ: «ننكسه» مخففا ومشددا، إلا أن الأخفش قال: لا يكاد يقال: نكسته ~~-بالتشديد -إلا لما يقلب، فيجعل رأسه أسفله. وقد حققنا هذا الحرف وقراءاته ~~في غير هذا. ويقال: رجل ناكس، ورجال ms1120 ناكسون، وشذ جمعه على نواكس. وأنشد: ~~[من الكامل]. # 1699 - وإذا الرجال أتوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكس الأبصار # يروى نواكسي -بالياء - على أنه جمع تصحيح لجمع التكسير. ويروى نواكس ~~-بفتح السين -على أنه جمع تكسير فقط. ومثله في الشذوذ فوارس. وفي حديث ابن ~~مسعود: «وقيل له في رجل يقرأ القرآن منكوسا» قال أبو عبيد: وجهه عندي أن ~~يبدأ من آخر القرآن؛ من المعوذتين، ثم يرتفع إلى البقرة كنحو ما يتعلم ~~الصبيان. قلت: هذا قريب، ولا يجوز أن يفهم أنه يقرأ من أخر سورة إلى أولها، ~~وهذا ما لا يجوز بوجه. # ن ك ص: # قوله تعالى: {نكص على عقبيه} [الأنفال: 48] أي رجع إلى ورائه يمشي ~~القهقري. ومثله قوله تعالى: {وكنتم على أعقابكم تنكصون} [المؤمنون: 66]. ~~ولا يكاد يقال إلا مع لفظ العقب. وقيل: النكوص: الإحجام عن الشيء وعدم ~~الإقبال PageV04P221 # عليه، وإن لم يكن بهذه الكيفية الخاصة، لكن متى ذكر مع العقب، وأريد به ~~الحقيقة لزم أن يمشي إلى روائه القهقري كما تقدم. # ن ك ف: # قوله تعالى: {لن يستنكف المسيح} [النساء: 172] الاستنكاف: الاستكبار ~~والأنفة من الشيء. يقال: نكفت من كذا واستنكفت منه. وأصله من نكفت الشيء: ~~إذا نحيته. والنكف: تنحية الدمع عن الخد بالإصبع. وأنكفته: نزهته عما ~~يستنكف منه. ومنه الحديث: «وسئل عن: سبحان الله، فقال: إنكاف الله من كل ~~سوء». وفي الحديث: «فانتكف العرق عن جبينه» أي انقطع، مأخوذ من نكفت الدمع ~~كما تقدم. وفي حديث آخر: «جاء جيش لا ينكف آخره» أي لا ينقطع. # ن ك ل: # قوله تعالى: {إن لدينا أنكالا} [المزمل: 12] أي قيودا. واحده نكل نحو جمل ~~وأجمال. وأصل ذلك من نكل، أي منع، لأن القيد يمنع من المشي. ومنه: نكلت به، ~~أي فعلت به، فعلا يمنع غيره من الوقوع في فعله. والنكول عن اليمين: ~~الامتناع عنه. والنكل أيضا: اللجام الثقيل، لأنه يمنع الدابة من الجماح. # ويقال: نكل عن الأمر ينكل كعلم يعلم، ونكل ينكل كفتك يفتك. قوله: ~~{فجعلناها نكالا} [البقرة: 66] أي فجعلنا العقوبة، أو المسخة، أو القرية ms1121 ~~المعاقبة، أو الطائفة منعا لمن تقدمها أو تأخر عنها أن يرتكبوا مثل ما ~~ارتكبوا. وقال الأزهري: النكال: العذاب. قوله: {والله أشد بأسا وأشد ~~تنكيلا} [النساء: 84] أي تعذيبا عذابا يمنع الغير من الذنب. # وأنكلت الرجل عن حاجته: دفعته عنها، من أنكلت الحجر: إذا دفعته. وفي ~~الحديث: «مضر صخرة الله التي لا تنكل» أي لا تندفع عما سلطت عليه. وفيه «إن ~~الله يحب النكل على النكل. قيل: ما ذلك؟ قال؛ الرجل القوي المجرب المبدئ ~~المعيد PageV04P222 # على الفرس المجرب المبدئ المعيد». وفيه أيضا: «من غير نكل في قدم ولا وهن ~~في عزم». النكل: الجبن. # [ن م ر ق]: # قوله تعالى: {ونمارق مصفوقة} [الغاشية: 15]. ### || AUTO فصل النون والميم # ن م ل: # قوله تعالى: {قالت نملة} [النمل: 18]. النملة واحد النمل، وهو هذا ~~الحيوان المعروف يقع على الذكر والأنثى، ويفرق بين المذكر والمؤنث بالوصف ~~نحو: نملة أنثى ونملة ذكر كما ذكرنا. وحضر أبو حنيفة رحمه الله تعالى مجلس ~~قتادة بالكوفة وهو يقول: سلوني ما شئتم. فقال أبو حنيفة لبعض الحاضرين: سله ~~عن النملة التي كلمت سليمان ما كانت؟ ذكرا أم أنثى؟ فسأله فمكع. فقيل لأبي ~~حنيفة فقال: أنثى. فقيل له: من أين عملت؟ فقال: من تأنيث فعلها، وتأنيث ~~فعلها بالتاء، وهو حسن جدا وإن كان بعضهم أبدى فيه بحثا لا يظهر كما بيناه ~~في موضعه. # وفي الحديث: «نهى عن قتل أربع، منها النملة». قال الحربي: النملة ما كان ~~لها قوائم، وأما الصغار فهي الذر. وقال الأزهري: العجبي: الذرة الحمراء، ~~والحبشية الذرة السوداء. والنملة: قرحة تخرج بالجنب. قال الأصمعي وغيره: ~~تشبيها بالنمل. وهي أيضا شق في الحافر. ومنه: فرس نمل القوائم. ويستعار ذلك ~~للنميمة لدبيبه، فيقال: هو نمل، وذو نملة، ومنمل ونمال. وأنشد [من ~~المتقارب] # 1700 - ولست بذي ترب فيهم ... ولا منمش منهم منمل # وقيد الهروي ذلك فقال: وأما النملة بضم النون فهي النميمة. وتنمل القوم: ~~تفرقوا PageV04P223 # تفرق النمل بعد تجمعهم. وفي المثل: «هو أجمع من نملة» والأنملة: طرف ~~الإصبع. قال تعالى: {عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} ms1122 [آل عمران: 119]. وهو ~~مثل في شد الغيظ بالتندم. # ن م م: # قوله تعالى: {مشاء بنميم} [القلم: 11]. النميم والنم: إظهار الحديث. ~~والنميمية: الوشاية بالرجل والسعي به. ورجل نمام، أي ينقل الحديث المؤذي. ~~يقال: نم عليه ينم وينم نما فهو نمام ونموم. قيل: وأصل النميمة الهمس ~~والحركة الخفيفة. قال الراغب: ومنه: أسكت الله ناجته، أي ما ينم من حركته. ~~والنمام: نبت ذو رائحة طيبة. قيل: سمي بذلك لأنه تنم عليه رائحته. ~~والنميمة: خطوط متقاربة، وذلك لقلة الحركة في كتابته من كاتبه، واستعير ذلك ~~للوشي والتزويق، فقيل: ثوب منمنم. ### || AUTO فصل النون والهاء # ن ه ج: # قوله تعالى: {شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48]. المنهاج: الطريق الواضح، ~~وكذلك المنهج. ويستعار ذلك للدين والأمر كاستعارة الطريق والمذهب لذلك. ~~والنهج أيضا: الطريق: وقد نهج الأمر وأنهج: اتضح. ومنه نهج الثوب وأنهج، أي ~~بان فهي أثر البلى، وقد أنهجه البلى، وأنشد: [من الرجز] # 1701 - يا صاح ما هاج الدموع الذرفا # 1702 - من طلل كالأتحمي أنهجا # أي خلق ودرس: وفي الحديث: «ضربه حتى أنهج» أي وقع عليه الربو. ومنه PageV04P224 # حديث عائشة أيضا: «فقادني وإني لأنهج» أي أربو وأتنفس. يقال: نهج وأنهج. ~~ومنه: «نهج بين يديه عليه الصلاة والسلام حتى قضى». ومنه قول الناس: به ~~نهيج، أي تنفس قوي. # ن ه ر: # قوله تعالى: {في جنات ونهر} [القمر: 54] النهر: أصله الشق الواسع الذي ~~يجري فيه الماء، من: نهرت الشيء، أي شققته شقا واسعا. ثم تجوز به عن الماء ~~الجاري فيه للمجاورة. قوله: {تجري من تحتها الأنهار} [النساء: 57] مجاز إما ~~بإسناد الجري إلى المكان مجازا أو بإسناده للماء إطلاقا لاسم المحل على ~~الحال. وقرئ: {وفي جنات ونهر} بضمتين، فقيل: جمع نهر بالسكون نحو سقف وسقف، ~~ورهن ورهن. وقيل: هو جمع نهار بكسر النون. وقال: ثعلب: نهر جمع نهر، وهو ~~جمع الجمع للنهار، وفيه نظر؛ فلو جعل النهر جمعا للنهار لكان أقرب، نحو ~~حمار وحمر. وقال بعضهم: «في جنات ونهر»: في ضياء لا ظلمة فيها لأن الجنة لا ~~ليل فيها، إنما فيها نور ms1123 يتلألأ. قلت: ويكون ذلك جمع نهار نحو قذل وقذال. ~~وقيل له نهار مجازا، لأن النهار عبارة عن مدة طلوع الشمس إلى غروبها، وليس ~~ذلك في الجنة. # قوله: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] سمي النهار نهارا ~~لأتساع الضوء فيه بخلاف طلوع الشمس. وهو عند بعضهم من الطلوع إلى الغروب ~~بخلاف اليوم؛ فإنه من طلوع الفجر إلى الغروب. وعند العامة لا فرق بين اليوم ~~والنهار. قال الراغب. والنهار: الوقت الذي ينتشر فيه الضوء، وهو في الشرع ~~ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وفي الأصل ما بين طلوع الشمس إلى ~~غروبها. وقوبل به البيات في قوله: {بياتا} [الأعراف: 4]. والنهار أيضا فرخ ~~الحبارى. والنهر الملازم للسير بالنهار، وأنشد: [من الرجز] PageV04P225 # 1703 - لست بليلي ولكني نهر ... لا أدلج الليل ولكن أبتكر # ونهرت الدم: أسلته. وفي الحديث: «ما أنهر الدم» أي أجراه. وأنشد لقيس: ~~[من الطويل] # 1704 - ملكت بها كفي فأنهرت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها # والمنهمرة: فضاء بين البيوت لاتساعها تلقى فيها القمامات. ومنه الحديث: ~~«إن قتيلا وجد بخيبر في منهرة». ونهرته وانتهرته: زجرته زجرا بغلظة؛ قال ~~تعالى: {وأما السائل فلا تنهر} [الضحى: 10]. وفي الحديث: «فأتوا منهرا ~~فاختبؤوا فيه» هو خرق في الحصن نافذ يدخل منه الماء. # ويقال: نهر ونهر، بالسكون والفتح وهو أفصح نحو الشعر والشعر. قيل: وهو ~~مطرد في كل ما كان مفتوح الفاء وسطه حلق، أي جواز السكون. # ن ه ي: # قوله تعالى: {إن في ذلك لآيات لأولي النهي} [ط: 54]. النهي جمع نهية: وهو ~~العقل: لأنه ينهي صاحبه عن ارتكاب القبيح. وقيل: لأنه ينتهي إلى رأيه ~~واختياراته. والنهي: الزجر عن الشيء. وقيل: هو طلب ترك المنهي عنه. وقيل: ~~طلب كف، وهي متقاربة. وقال بعضهم: هو من حيث المعنى لا فرق بين أن يكون ~~بالقول أو بغيره، وما كان بالقول لا فرق بين أن يكون بلفظة افعل نحو اجتنب ~~كذا، أو بلفظة لا تفعل. ومن حيث اللفظ هو قولهم: لا تفعل كذا، فإن قيل: لا ~~تفعل كذا فهو ms1124 نهي من حيث اللفظ والمعنى جميعا كقوله: {ولا تقربا هذه ~~الشجرة} [البقرة: 35] PageV04P226 # قوله تعالى: {ونهى النفس عن الهوى} [النازعات: 40] ليس معناه أن تقول ~~لها: لا تفعلي، بل معناه: تركه لارتكاب المنهيات وقمعها عن شهواتها ودفعها ~~عن رغباتها. قوله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} إلى قوله: {وينهى عن ~~الفحشاء} [النحل: 90] أي يحث على فعل الخير ويزجر عن فعل الشر. قوله: {وأن ~~إلى ربك المنتهى} [النجم: 42] أي نهاية الأمور، كقوله: {وإليه المصير} ~~[التغابن: 3]. قال بعض الأئمة: إذا انتهى الكلام إلى الله عز وجل فانتهوا. # قوله: {سدرة المنتهى} [النجم: 14] أي التي تنتهي إليها أعمال العباد. ~~وقيل: هي التي ينتهى إليها، فلا تجاوز. وفي الحديث: «أنه أتى على نهي من ~~ماء» النهي بفتح النون وكسرها وسكون الهاء، موضع يجتمع فيه الماء كالغدير؛ ~~سمي بذلك لأنه يحجز الماء أن يفيض منه. قوله: {فانتهى فله ما سلف} [البقرة: ~~275]. الانتهاء: الانزجار عما نهي عنه لأنه مطاوع نهيته. ومنه قوله تعالى: ~~{إن ينتهوا} [الأنفال: 38] {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] ولما سمعها عمر ~~قال: «يا رب انتهينا». ومن ثم قالوا: إن الاستفهام هنا بمعنى الأمر، كأنه ~~قال: انتهوا. # والإنهاء في الأصل إبلاغ النهي، ثم تعورف في كل إبلاغ حديث، نهيا كان أو ~~أمرا أو خبرا. ومنه: أنهيت إليه خبر كذا. ونهاية الشيء: آخره. وقولهم لرجل: ~~ناهيك من رجل، أي لكفايته. كأنه ينهاك عن طلب غيره. وناقة نهية: تناهت ~~سمنا، تنهى الإنسان، أي يطلب غيرها لسمنها. # ونهاء النهار: ارتفاعه. وتنهية الوادي: حيث ينتهي إليه (السيل). ### || AUTO فصل النون والواو # ن وأ: # قوله تعالى: {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] أي لتنهض. PageV04P227 # يقال: ناء ينوء: إذا نهض. وناء البعير نوءا كذلك، فهو ناء. وقد استعار ~~امرؤ القيس ذلك لليل في قوله: [من الطويل] # 1705 - فقلت له، لما تمطى بجوره ... وأردف أعجازا وناء بكلكل # وقوله تعالى: {أعرض ونأى بجانبه} [الإسراء: 83] قيل: هو من ذلك، أي نهض ~~به، عبارة هن التكبر كقولهم: شمخ بأنفه. وقيل: مقلوب من نأى ينأى. وقد تقدم ~~في قوله تعالى: ms1125 {لتنوء بالعصبة} أحدهما أنه مقلوب، والأصل: لتنوء العصبة ~~بالمفاتيح، فهو كقوله: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار} [الأحقاف: 20] أي ~~تعرض النار على الذين كفروا. والثاني أنه ليس بمقلوب لأن الباء للحالية، ~~وتحقيقه في غير هذا. # وفي الحديث: "ثلاث من أمر الجاهلية كذا وكذا والأنواء" قال أبو عبيدة: هي ~~ثمانية وعشرون نجما. وتقول العرب: "مطرنا بنوء كذا". وإنما سمي النجم نوءا ~~لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق. وذلك النهوض هو ~~النوء، فسمي النجم به. قال: وقد يكون النجم السقوط. وقال ابن الأعرابي: لا ~~يكون نوءا حتى يكون معه مطر. قال: وجمع النوء يصبح من عبادي مؤمن بي، إلى ~~أن قال، فمن قال: مطرنا بنوء كذا فهو كافر" قال أبو العبيد: إنما غلظ القول ~~فيه لأن العرب كانت تقول: إنما هو فعل النجم، ولا يجعلونه سقيا من الله ~~تعالى. وأما من قال ذلك ولم يرد هذا المعنى، بل مطرنا في هذا الوقت، فذلك ~~جائز، كما جاء عن عمر رضي الله عنه: "إنه استسقى بالمصلي ثم نادى العباس: ~~كم بقي من نوء الثريا؟ فقال: إن العلماء يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعا ~~بعد فوقها، فو الله ما مضت تلك السبع غيث الناس" أراد عمر: PageV04P228 # كم بقي من الوقت الذي جرت العادة إذا تم أمر الله بالمطر. نقل ذلك الهروي ~~عن أبي منصور. # وفي الحديث أيضا: "أن رجلا ربط خيلا فخرا ورياء ونواء للإسلام". النواء ~~مصدر ناوأت مناوأة ونواء، أي عاديت. وأصله ناء إليك، ونؤت إليه. والنواء ~~أيضا جمع نائية بمعنى ناهضة. وعليه قولها: [من الوافر] # 1706 - ألا يا خمر للشرف النواء ... وهن معقلات بالفناء # فيكون ذلك نحو صائمة وصيام كقول الآخر: [من البسيط] # 1707 - خيل صيام وخيل غير صائمة # وقال الهروي: النواء: السمان. وقد نوت الناقة تنوي. إذا سمنت. وعلى هذا ~~فليس البيت من مادتنا. ونواء جمع ناوئة. # ن وب: # قوله تعالى: {وخر راكعا واناب} [ص: 24] أناب، أي رجع مرة بعد أخرى، وكذلك ~~النوب أيضا. يقال: ناب ينوب نوبا، وأنا ms1126 بينيب إنابة. والإنابة إلى الله: ~~الرجوع إليه بالتوبة. قال تعالى: {وأنيبوا إلى ربكم} [الزمر: 54]. ومنه: ~~النائبة، لأنها تقصد تنوبه، وجمعها نوائب، وهي حوادث الدهر. يقال: نائبة ~~النوائب، والانتياب الافتعال منه؛ يقال: فلان ينتاب فلانا، أي يقصده. # ن وح: # قوله تعالى: {سلام على نوح} [الصافات: 79]. نوح: اسم للنبي المعروف صلى ~~الله عليه وسلم يقال: هو أبو البشر، وهو آدم الثاني، لأنه غرق أهل الأرض ~~بالطوفان حدث من نسله الناس، لأنه ولد ثلاثة أولاد: سام وحام ويافث؛ فسام ~~أبو العرب، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك كما نقله التاريخيون. PageV04P229 # قيل: واشتقاقه من النوح، لأنه ناح عل نفسه تقربا إلى الله تعالى. ~~والمصطلح أنه غير مشتق لعجمته، وغنما صرف لخفته، وليس يجوز منعه خلافا ~~لبعضهم، بل يتحتم صرفه. ومثله في ذلك لوط. # والنوح مصدر ناح ينوح: إذا صاح بعويل. والنياحة: البكاء بتعديد الشمائل، ~~وهي النهي عنها. وأصل ذلك اجتماع الناس في المناحة، وهي المكان وذلك من ~~التناوح وهو التقابل؛ يقال: جبلان يتناوحان، أي متقابلان. # ن ور: # قوله تعالى: {الله نور السموات والأرض} [النور: 35] قال ابن عرفة: أي ~~منور، يعني أنه مصدر مراد به الفاعل. قال: كما يقولون: فلان غياثنا، أي ~~مغيثنا. وأنشد لجرير: [من الطويل] # 1708 - وأنت لنا نور وغيث وعصمة ... ونبت لمن يرجو نداك وريق # وقيل: هو على حذف مضاف، أي ذو نور وقال الأزهري: أي مدبر أمرهما بحكم ~~بالغة. وقيل في {مثل نوره} [النور: 35] أي مثل هداه في قلب المؤمن. و {نور ~~على نور} [النور: 35] أي نور الزجاجة ونور المصباح. وقال ثعلب: مثل نوره ~~الذي هدى به سبل الحق. قوله تعالى: {قد جاءكم من الله نور} [المائدة: 15] ~~يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن النور يبين الأشياء في الظلمة، ~~والنبي صلى الله عليه وسلم قد بين بشرعة جميع ما تحتاج إليه الأمة. وقيل: ~~هو القرآن. والظاهر أنه أعم من ذلك، فالكل صالح إذ النور في الأصل هو الضوء ~~المنتشر الذي يعين على الإبصار. وهو ضبان: دنيوي وأخروي. ثم الدنيوي ضربان: ms1127 ~~معقول بيمين البصيرة، وهو ما انتشر من الأنوار الإلهية كنور العقل ونو ~~القرآن. ومحسوس بعين البصر، وهو ما انتشر من الأجسام النيرة كالقمرين ~~والنجوم النيرات. فمن النور الإلهي قوله تعالى: {نور على نور يهدي الله ~~لنوره من يشاء}. # ومن المدرك للبصر قوله تعالى: {وهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا} PageV04P230 # [يونس: 5] {وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا} [الفرقان:61]. وإنما جعلت الشمس ~~ضياء لأن الضياء أخص من النور؛ إذ الضوء نور قوي. وقال الراغب: وتخصيص ~~الشمس بالضوء والقمر بالنور من حيث أن الضوء أخص من النور. قلت: ولهذا قيل: ~~لم قال تعالى: {ذهب الله بنورهم} [البقرة: 17] ولم يقل بضيائهم؟ فلم ينف ~~عنهم ما هو أقوى. وجوابه أنه لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم؛ إذ لو نفي ~~عنهم الضوء لجاز أن يتوهم بقاء نور. فإذا نفي عنهم النور الذي هو أعم لزم ~~منه نفي الضوء الذي هو أخص. # قوله: {وجعل الظلمات والنور} [الأنعام: 1] يشمل ما يدرك بالبصر والبصيرة. ~~قوله: {وأشرقت الأرض بنور ربها} [الزمر: 69] أي بعدله عليه الصلاة والسلام ~~في مقابلة: "الظلم ظلمات يوم القيامة"، والنار من ذلك، فألفها عن واو. ويدل ~~على ذلك تصفيرها على نويرة. قوله: {أفرأيتم النار الذي تورون} [الواقعة: ~~71] أي المسافرين الذين فنى زادهم. وتستعار للحرب. قال تعالى: {كلما أوقدوا ~~نارا للحرب أطفأها الله} [المائدة: 64] ورشحها بالإطفاء. # "قال بعضهم: النار والنور من أصل واحد، وكثيرا ما يتلازمان، لكن النار ~~متاع للمقوين في الدنيا، والنور متاع لهم في الدنيا والآخرة، ولذلك استعمل ~~في النور الاقتباس، قال تعالى: {نقتبس من نوركم} [الحديد: 13] وتنورت نارا: ~~أبصرتها". قال امرؤ القيس: [من الطويل] # 1709 - تنورتها من أذرعات فدارها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال # والمنار: علم الطريق الذي يهتدى له. قال امرؤ القيس أيضا: [من الطويل] # 1710 - على لا حب لا يهتدي بمناره ... إذ سافه العود النباطي جرجرا PageV04P231 # والمنارة: مفعلة من النور ومن النار. قال الراغب: كمنارة ما يؤذن عليها. ~~والنوار من النساء: النفور، تشبيهها في النار في السرعة. وهو اسم امرأة ~~بعينها. قال ms1128 الشاعر: [من الكامل] # 1711 - حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت # وكان اسم امرأة الفرزدق، ولما طلقها ضرب به المثل في الندم، فقيل ندم ~~الفرزدق حين طلق نوارا. ويقال منه: نارت المرأة تنور نورا ونوارا، أي نفرت. ~~ونزر الشجر تشبيها بالنور، وكذلك نواره. والنؤور: ما يتخذ للوشم. يقال منه: ~~نورت المرأة يدها. وتسميته بذلك لكونه مظهرا لنور اليد والعضو. وفي حديث ~~صعصعة: "وما نارهما أي سمتهما" وفي المثل: "نجارها نارها" أي سمتها تدل على ~~جوهرها، وأنشد [من الرجز] # 1712 - حتى سقوا آبالهم بالنار ... والنار قد تشفي من الأوار # وفي صفته عليه الصلاة والسلام: "كان أنور المتجرد" أي حسن الجسد، مشرقة ~~إذا تجرد عن ثيابه، ومعناه نير المتجرد. # ن وس: # قوله تعالى: {يا أيها الناس} [البقرة: 21]. اختلف في الناس، وكنت قد وعدت ~~بذكر لك هنا فأقول: فيه أقوال: أحدهما: أن أصله نوس مأخوذ من ناس ينوس: إذا ~~تحرك. ومنه حديث أم زرع: "أناس من حلي أني" أي حركهما بالحلي كالقرطة PageV04P232 # والشنوف. وفي حديث آخر: "رأيت العباس وضفيرتاه تنوسان على ترائبه". وكان ~~ملك من حمير يقال له ذو نواس، لضفيرتين على عاتقه. # يقال: ناس ينوس نوسا ونوسانا. ونست للإبل: سقتها. فلما تحركت الواو ~~وانفتح ما قبلها قلبت الفاء وتصغيره على نويس.: الثاني أن أصله أناس، ~~واشتقاقه من الإنس للإيناس بهم، فحذفت لما دخلت عليه"ال" كما حذفت الهمزة ~~من إله لما دخلته"ال" على أحد الأقوال، ويدل على ذلك التصريح بهذا الأصل. ~~قال الشاعر: [من مجزوء الكامل] # 1713 - إن المنايا يطلعن ... على الأناس الآمنينا # الثالث أن أصله نسي من النسيان، فقلبت الكلمة بأن قدمت لامها وأخرت عينها ~~فصار نيسا، قلبت الياء ألفا كما تقدم. وقد يراد بالناس الفضلاء المعتبرون ~~دون من عداهم، وذلك إذا اعتبر معنى الإنسانية، وهو وجود العقل والذكر وسائر ~~القوى المختصة به، فإن كل شيء عدم فعله المختص به لا يكاد يستحق اسمه ~~كاليد؛ فإنها إذا عدمت فعلها الخاص بها فإطلاق اليد كاطلاقة على يد السرير ~~ورجله. ومن ms1129 ذلك قوله تعالى: {أم يحسدون الناس} [النساء: 54]، وكذا قوله: ~~{قيل لهم آمنوا كما آمن الناس} [البقرة: 13] أي الكاملون في الإنسانية. # قوله: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} [البقرة: 251] عام في الجميع. # ن وش: # قوله تعالى: {وأنى لهم التناوش} [سبأ: 52] أي التناول. يقال: تناوش القوم ~~كذا: إذ تناولوه. والنوش: التناول أيضا. وناشه ينوشه: تناوله. قال عنترة: ~~[من الكامل] # 1714 - فتركته جزر السباع ينشنه PageV04P233 # والمعنى: كيف يتناولون الإيمان من مكان بعيد ولم يكونوا يتناولونه من ~~مكان قريب في حين الاختيار. وقرئ بالهمز. وقد تقدم الكلام على ذلك. # ن وص: # قوله تعالى: {ولات حين مناص} [ص: 3] المناص: المهرب والملجأ. يقال: ناص ~~ينوص نوصا ومناصا، أي فاستغاثوا وليس الحين حين ملجأ ولا مهرب. قال امرؤ ~~القيس: [من الطويل] # 1715 - أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوص ... فتقصر عنها أو تبوص؟ # وقيل: تنوص، معناه تتحول. وقيل: تتأخر. وتنوص معناه: تتقدم. وقيل: ناصة ~~ينوصة بمعنى فاته، وهو قريب مما تقدم. واستناص: طلب المناص. وأنشد لحارثه ~~بن بدر يصف فرسا: [من الكامل] # 1716 - غمر الجراء إذا قصرت عنانه ... بيدي استناص ورام جري المسحل # وقد قرئ هذا الحرف بقراءات كثيرة حررناها في غير هذا ولله الحمد. # ن وق: # قوله تعالى: {ناقة الله} [الأعراف: 73] الناقة: الأنثى من الإبل، وتجمع ~~على نوق. وفي المثل: "كيف العيوق بعد النوق" على أينق، وأصله أنوق، ثم قلبت ~~الكلمة بأن قدمت الواو على النون وقلبت تاء، والتاء في ناقة لتأكيد التأنيث ~~كما قدمناه في نعجة. وهذه الناقة كان خلقها الله على خلاف غيرها من بنات ~~جنسها، ولها قصة مشهورة. وفي الحديث: "أن رجلا قد سار على جمل قد نوقه" أي ~~راضه وذلله. و"استنوق الجمل" أي ذل ذل الناقة. قال الشاعر: [من الرجز] PageV04P234 # 1717 - يا ناق سيري عنقا فسيحا ... إلى سليمان فتستريحا # أراد ناقة فرحمها. # ن ول: # قوله تعالى: {لن ينال الله لحمها} [الحج: 37] أي لن يصل إليه ما يعد لكم ~~ثوابه من التقوى، أي نال يناله، وينوله نولا ونيلا. ففي العين والواو ~~والياء، إلا أن ms1130 لغة القرآن الياء. قال تعالى: {ولا ينالون من عدو نيلا} ~~[التوبة: 120] أي يصيبون منهم مالا أو عرضا. يقال: هو ينال من عدوه، أو ~~وتره ي مال أو عرض أو غير ذلك. ومنه الحديث: "أن رجلا كان ينال من الصحابة" ~~أي الوقيعة فيهم. # والنول والنوال: العطاء. ومنه حديث موسى والخضر: "فحملوهما بغير نول" أي ~~بغير جعل. ويقال: نلت معروفا، ونولته إياه، أنلته إياه رسولا ونيلا وتنويلا ~~وإنالة. # قال كعب بن زهير رضي الله تعالى عنه: [من البسيط] # 1718 - أرجو وآمل أن تدنو مودتها ... وما إخال لدينا منك تنويل # وقال الراغب: النيل: ما يناله الإنسان بيده. نلته أناله نيلا. قال تعالى: ~~{ولا ينالون من عدو نيلا}. والنول: التناول. يقال: نلت كذا أنوله، وأنلته: ~~أوليته. قال: ومثل ذلك: عطوت جذا: تناولت كذا. وأنلته: أعطيته. يقال: ما ~~كان نولك أن تفعل كذا، أي ما فيه نوا لصلاحك. قال الشاعر: [من الوافر] # 1719 - جزعت وليس ذلك بالنوال # قيل معناه: بالصواب. وحقيقة النوال ما تناله من الصلة، وتحقيقه: ليس ذلك ~~مما تنال منه مرادا. ويقال: نال الشيء، أي جاوز وقرب. ومنه قول أبي بكر رضي ~~الله تعالى PageV04P235 # عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد نال الرحيل" أي حان. ويقال: نولك ~~أن تفعل كذا، أي حقك. وقد نال لك ذلك ينول نولا. # ن وم: # قوله تعالى: {والنوم سباتا} [الفرقان: 47] قال الراغب: قد فسر النوم على ~~أوجه كلها صحيحة، بنظرات مختلفة؛ قيل: هو أن يتوفى الله النفس من غير موت، ~~وإليه الإشارة بقوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في ~~منامها} [الزمر: 42] الآية. وقيل: النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل. والمنام ~~والنوم واحد. والإنامة: القتل. ومنه قول علي رضي الله تعالى عنه وقد حث على ~~قتال الخوارج: "إذا رأيتموهم فأنيموهم" أي اقتلوهم. قال الهروي: نامت ~~الشاة: إذا ماتت. قال الفراء: النائمة: الميتة. # وفي الحديث: "خير أهل ذلك الزمان كل مؤمن نومة" أي خامل الذكر، غامض بين ~~الناس، لا يعرف الشر وأهله. وقال أبو بكر ms1131 في "جمهرته": النوم، يعني بضم ~~النون: الخامل الذكر. والنومة، يعني بفتحها: الكثير النوم، وفيه نظر لأن ~~بناء فعله يدله على كثرة الفعل نحو همزة ولمزة وضحكة. وقد نص الراغب على أن ~~النومة أعني بضم النون يطلق على الكثير النوم وعلى الخامل. والنؤوم أيضا: ~~الكثير النوم، نحو ضروب وكسوب. واستنام إلى كذا: اطمأن إليه. # والمنامة: ثوب ينام فيه. وانمته: تسببت في نومه. ونام السوق: كسد. ونام ~~التوب: أحلق؛ كل شيء على التشبيه. وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه: "دخل ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على المنامة" قيل: هي هنا الدكان، ~~وفي غير القطيفة. # ن ون: # قوله تعالى: {وذا النون} [الأنبياء: 87] أي اذكر صاحب النون. النون: ~~الحوت PageV04P236 # كما صرح به في قوله: {ولا تكن كصاحب الحوت} [القلم: 48] والمراد به نبي ~~الله يونس بن متى عليه السلام، وإنما أضيف يونس إلى النون لابتلاعه إياه في ~~قصة مشهورة. ويجمع على نينان، نحو حوت وحيتان. وقال بعضهم: النون: الحوت ~~العظيم فخصصه. # ونو في قوله تعالى: {ن والقلم وما يسطرون} [القلم: 1] منهم من يجعله حرف ~~تهج وهو الصواب كنظائره نحو"ص" و"ق" و"حم". وقيل: هو حوت عظيم في بحر عظيم، ~~حامل الثور عليه الأرضون. أقسم الله تعالى به في قصة طويلة، والله أعلم ~~بصحتها. # ويعبر بالنون عن الناقة الضامرة تشبيها بحرف الهجاء في الهيئة كقول ~~الشاعر: [من الطويل] # 1720 - وجرف كنون تحت راء ولم يكن ... بدال يؤم الرسم غيره النقط # وفي هذا البيت تورية حسنة كبيرة أوردتها في شرح قصيدة كعب بن زهير ~~وتلخيصه انه أراد حرف الهجاء، وبالحرف الناقة، وأراد براء اسم الفاعل من ~~رأى، أي ضرب الرئة، وبدال اسم الفاعل من دلا يدلو، وبالرسم رسم الدار، ~~وبالنقط المطر. # ن وى: # قوله تعالى: {إن الله فالق الحب والنوى} [الأنعام: 95] النوى للثمرة ~~عجمها، وهو الذي ينبت منه الشجر، الواحدة نواة، فهو اسم جنس. والنواة أيضا: ~~الحاجة. يقال: لي عنده نية ونواة، أي حاجة، وذلك من نوى ينوي؛ إذ تجرد ~~للشيء قاصدا له. وفي ms1132 الحديث: "تزوجت على نواة من ذهب" أي قدر نواة من ذهب، ~~وهو خمسة دراهم. # ونوت البسرة وأنوت: اشتدت نواتها. والنؤى أيضا: البعد. ولام النواة ياء، ~~لأن عينها واو. والأكثر التغاير، كما استدلوا على أن لام ذو بمعنى صاحب ياء بذلك. ### || AUTO فصل النون والياء # ن ي ل: # قوله تعالى: {ولا ينالون من عدو نيلا} [التوبة: 120] ليس في القرآن غيره، ~~وقد تقدم الكلام عليه قريبا. وأما مادة (ن اس) إذا قيل: إن ألفه عن ياء، ~~وإن أصله (ن ي س) فقد تقدم أنه مقلوب من نسى. والله تعالى أعلم. PageV04P237 ### | AUTO باب الهاء ### || AUTO فصل الهاء والباء # ه ب ط: # قوله تعالى: {اهبطوا} [البقرة: 36] الهبوط: السقوط على سبيل القهر كهبوط ~~الحجر في قله تعالى: {وإن منها لما يهبط (1) من خشية الله} [البقرة: 74] ~~قال بعضهم: وإذا استعمل في الإنسان فعلى سبيل الاستخفاف بخلاف الإنزال، فإن ~~الإنزال ذكره الله تعالى في الأشياء التي نبه على شرفها كإنزال القرآن ~~والملائكة وغير ذلك. الهبط ذكر حيث نبه على الغض، نحو: {اهبطوا منها} ~~[البقرة: 38] وقوله: {اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم} [البقرة: 61]. قال: ~~وليس في قوله: {فإن لكم ما سألتم} تعظيم وتشريف. ألا ترى إلى قوله: {وضربت ~~عليهم الذلة المسكنة باؤوا بغضب من الله} [البقرة: 61] قلت: وفيه نظر لقوله ~~تعالى ذلك لآدم وحواء، إذ ليس المراد الاستخاف والغض. وقد يقال: إنه لما ~~هبط إبليس والحية أراد الغض منهما فجرى الخطاب على ذلك، ولله # أن يخاطب عباده بما شاء، وإن لم يجز لخلقه ذلك. # وهبط يكون لازما ومتعديا؛ يقال: هبطته فهبط. ويرد ما قاله هذا القائل ~~أيضا قول العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه يمدح النبي صلى الله ~~عليه سلم: [من المنسرح]. # 1721 - ثم هبطت البلاد لا بشر ... أنت ولا مضغة ولا علق # فإن هذا تعظيم وتشريف. والهبيط: الضامر من النوق وغيرها. ويقال: هبط بفتح ~~الباء فقط ويهبط بكسرها وضمها إلا أن الضم في اللازم أكثر. وقد قرئ: ~~"اهبطوا" بالضم. وقيل: الهبوط: الانتقال مطلقا. وقيل: الخروج ms1133 من البلد. ~~وقيل: الدخول فيها؛ PageV04P238 # فهو من الأضداد. # وفي الحديث: "غبطا لا هبطا" أي نسألك الغبطة ونعوذ بك أن تهبطنا إلى حال ~~سفال. وقال الفراء: الهبط: الذل. وأنشد للبيد: [من المنسرح]. # 1722 - إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا ... يوما يصيروا للهلك والنفد # ه ب و: # قوله تعالى: {فجعلناه هباء منثورا} [الفرقان: 23]. الهباء واحده هباءة، ~~فقيل: الهباء والهبوء: التراب الرقيق. وأنشد لرؤبة: [من الرجز]. # 11723 - في قطع الآل وهبوات الدقق # وقال الأزهري: هو ما يخرج من الكوة مع ضوء الشمس؛ شبه أعمال الكفار التي ~~كانوا يفعلونها في الدنيا، من فك العناة وإطعام المحاويج وغير ذلك، في عدم ~~الجدوى بتراب وغبار دقيق. ثم لم يكتف بذلك حتى جعله منثورا لا يرجى منه ~~نفع، ولا يحصل منه شي البتة. وقوله: {فكانت هباء منبثا} [الواقعة:6] شبه ~~الجبال حال دكها بالهباء المنبث، وهو المتفرق. فوصفه بالموضعين بوصفين ~~مختلفين لفظا متحدين معنى. # قال الراغب: الهباء: دقاق التراب، فلا يبدو إلا في أثناء الشمس في الكوة. ~~ويقال: هبا الغبار يهبو، أي ثار وسطع. وأهببته أهبه هبا: أثرته. والهبوة ~~كالغببرة. وفي الحديث: "أن فلانا جاء يتهبى" قال الأصمعي: أي ينفض يديه أي ~~فار [اليدين، كقولهم: جاء فلان يرب أصدريه، أي جاء فارغ اليدين. ### || AUTO فصل الهاء والجيم # ه ج د: # قوله تعالى: {فتهجد به} [الإسراء: 79] أي اترك الهجود، وهو النوم، فتفعل ~~فيه PageV04P239 # للسلب نحو تحنث وتأثم، أي جانب الحنث والإثم. فحقيقة التهجد السهر وإلقاء ~~النوم. ولكن المراد بالآية أخص من ذلك، وهو التنقل بالصلاة. وقوله: {به} أي ~~القرآن في الصلاة. ومن ثم غلب التهجد على التنقل بالصلاة ليلا، وهو المراد ~~بقوله تعالى {قم الليل إلا قليلا} [المزمل:2]. # وأهجد البعير: ألقى جرانه للأرض متحريا للهجود. وهجد يهجد فهو هاجد، ~~والجمع هجد. قال الشاعر: [من الرجز]. # 1724 - هم بيتونا بالوتير هجدا ... وقتلونا ركعا وسجدا # ه ج ر: # قوله تعالى: {سامرا تهجرون} [المؤمنون: 67] أي تتكلمون بكلام هجر. والهجر ~~في الكلام الفحش والقبح. واشتقاقه من الهجر، لأن من حق القبيح أن يترك ~~ويهجر. ms1134 ويقال: هجر الرجل، أي تكلم بهجر عن قصد. وأهجر المريض: إذا أتى بذلك ~~من غير قصد. وقيل: هجر وأهجر بمعنى. وقد قرئ قوله: {تهجرون} بهما. قال ~~بعضهم: قد يشبه المبالغ في المهجر، فيقال: أهجر وإن قصدوا. وأنشد قوله: [من ~~الطويل]. # 1725 - كما جدة الأعراق قال ابن ضرة ... عليها كلاما، جار فيه وأهجرا # ورماه بهاجرات فيه، أي فضائح كلامه. والهجيرى والإهجير: العادة الدأب. ~~وأصل ذلك إذا أولع فيه وهذى به هذيان المريض المهجر. قال الراغب: ولا يكاد PageV04P240 # يستعمل الهجر إلا في العادة الذميمة، إلا أن يستعمله في ضده من لا يراعي ~~مرد هذه الكلمة عند العرب. # والهجير والهاجرة من الهجر أيضا لأنها ساعة يهجر فيها السير، أو لأنها ~~تهجر الناس على المجاز. والهجار: حبل يربط به الفحل، فهو سبب لهجران الفحل ~~الإبل، أي منعه عنها. وبني على مثال الزمام والعقال لموافقته معنى ذلك. ~~وهجار القوس: وترها، وذلك تشبيه بهجار الفحل. وبعير مهجور: مربوط بالهجار. ~~وقد فسر بعض الناس قوله: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] أي اربطوهن ~~بالهجار. قال بعضهم: هو من تفسير الثقلاء. # وقيل: معنى "تهجرون" أي تتركون، من الهجران وهو الترك. ومنه قوله: ~~{واهجروهم هجرا جميلا} [المزمل: 20]. وهذا كقوله تعالى: {يا رب إن قومي ~~اتخذوا هذا القرآن مهجورا} [الفريقان: 30]، وقيل: معناه: جعلوه بمنزلة ~~الهذيان. والهجر والهجران: مفارقة الإنسان غيره؛ إما بالبدن أو باللسان أو ~~بالقلب. قيل: وقوله: {اتخذوا هذا القرآن مهجورا} يجوز أن يراد فيه ذلك كله. ~~وكذا قوله: {والرجز فاهجر} [المدثر:5] حث على المفارقة بهذه الوجوه كلها. # قوله: {والذين هاجروا وجاهدوا} [البقرة: 218] وقوله: {والمهاجرين} ~~[التوبة: 100]، ونحو ذلك. هذه المهاجرة عبارة عن الخروج من دار الكفر إلى ~~دار الإسلام. ومنه الهجرة من مكة إلى المدينة. فالهجرة والمهاجرة غلبتا في ~~ذلك، وإن كان أصلها مفارقة الغير ومتاركته. وقيل: الهجرة بعد الهجرة ~~النبوية صارت عبارة عن ترك دار الحرب وترك الأخلاق الذميمة والخصال ~~الرذيلة. وفي قوله عليه الصلاة والسلام: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ~~فهجرته إلى الله ورسوله" إشارة لذلك. # وهنا سؤال ms1135 وهو انه لابد من تغاير الشرط والجزاء ليفيد، وهنا اتحدا. وأجيب ~~بأن معناه: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ثوابا وجزاء، أي من هاجر إلى ~~الله كان أجره على الله كانت هجرته مقبولة. وفي الحديث: "لو يعلم الناس ما ~~في التهجير" قيل: PageV04P241 # المراد التبكير إلى كل صلاة. في حديث الجمعة: "والمهجر كالمهدي بدنة" أي ~~المبكر، وهي لغة حجازية. وأنشد للبيد: [من البسيط]. # 1726 - راح القطين بهجر بعد ما ابتكروا ... فما تواصله سلمى ما تذر # ه ج ع: # قوله تعالى: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17]. الهجوع: ~~النوم بالليل، وتفسير معناه: كانوا يهجعون قليلا من الليل. "ما" مصدرية، أي ~~كانوا قليلا هجوعهم. قوال الراغب: وذلك يصح أن يكون معناه: كان هجوعهم ~~قليلا من أوقات الليل. ويجوز أن يكون معناه: يهجعون هجوعا قليلا. ولقيته ~~بعد هجعة، أي نومة. ورجل هجع كقولهم نوم، أي كثير النوم. ### || AUTO فصل الهاء والدال # ه د د: # قوله تعالى: {وتخر الجبال هدا} [مريم: 90]. الهد: هدم له وقع. وهددت ~~البقرة: أوقعتها للذبح. والهد: المهدود كالرعي والطحن. وقولهم: ترجل هدك من ~~رجل، أي كافيك. ولكونه في تأويل الصفة وصفت به النكرة مضافا لمعرفة. وحقيقة ~~الكلام أنه لرجوليته يهدك ويزعزعك وجود مثله. وهددت فلانا وتهددته، أي ~~زعزعته خوفا بالوعيد. والهدهدة: تحريك الصبي لينام. والهدهد: طائر معروف، ~~وجمعه هداهد، بفتح الهاء، وأما الهداهد فمفرد؛ قيل: هو الحمام الكثير ترجيع ~~الصوت. وأنشد: [من الكامل]. # 1727 - كهداهد كسر الرماة جناحه ... يدعو بقارعة الطريق هديلا # والهد بالكسر: الجبان الضعيف، لأنه كما تقدم بمعنى المهدود. PageV04P242 # ه د م: # قوله تعالى: {لهدمت صوامع} [الحج:40] الهدم: نقض البناء وإسقاطه. ومنه: ~~دم هدم، أي هدر. والهدم بمعنى المهدوم كالنقض والذبح، ولكنه اختص بالثوب ~~البالي، وجمعه أهدام. وفي الحديث: "أن أبا الهيثم بن النبهان قال: يا رسول ~~الله إن بيننا وبين القوم حبالا نحن قاطعوها، ونحن نخشى إن الله أعزك ~~وأظهرك وأن ترجع إلى قومك. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل الدم ~~الدم والهدم الهدم". وروى ms1136 ثعلب عن ابن الأعرابي "الهدم" بفتح الدال: تقول ~~العرب" "هدمي هدمك" بفتح الدال. يقال ذلك في النصرة. وقال أبو عبيد: يقال: ~~هو الهدم واللدم. وأنشد: [من الرجز] # 1728 - ثم الحقي بهدمي ولدمي # أي بأصلي وموضعي. قال: وأصل الهدم ما أنهدم كالقبض والنقض. ومعنى قولهم: ~~دمي دمك، إن قتلني إنسان طلبت بدمي كما تطلب بدم وليك. وهدمي هدمك، أي من ~~هدم لي عزا وشرفا فقد هدمه منك. وفي الحديث: "كان يتعوذ من الأهدمين" قال: ~~الأهدمان: أن ينهار عليك بناء أو تقع في بئر أو هوة. # ه د ي: # قوله تعالى: {أولئك على هدى من ربهم} [البقرة:5] يطلق ويراد به الدعاء، ~~كقوله: {ولكل قوم هاد} [الرعد:7] أي داع. ويراد به الدلالة كقوله تعالى: ~~{أهدانا الصراط المستقيم} [الفاتحة:6] أي دلنا إليه وأرشدنا إليه. وهوادي ~~الخيل: متقدمها، وكذلك الهاديات. ومنه قول امرئ القيس: [من الطويل] # 1729 - كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مرجل PageV04P243 # وهديته إلى كذا: أوصلته إليه؛ قال تعالى: {فأهدوهم إلى صراط الجحيم} ~~[الصافات:23]. قوله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص:56] أي لا تخلق ~~في قلبه الهدى. فلا منافاة بينه وبين قوله تعالى {وإنك لتهدي إلى صراط ~~مستقيم} [الشورى:52]: معناه: تدعو إلى صراط. قوله تعالى: {إن علينا للهدى} ~~[الليل:12] أي الدلالة على الحق. # قوله: {أو أوجد على النار هدى} [طه:10] أي دليلا يدلني على الطريق. وقال ~~الراغب: الهدى: دلالة بتلطف، ومنه الهدية. وهوادي الوحوش: المتقدمات ~~الهادية لغيرها. وخص ما كان دلالة بهديت، وما كان إعطاء بأهديت. ثم قال: إن ~~قيل: كيف جعلت الهداية دلالة بتلطف، وقد قال تعالى: {فأهدوهم إلى صراط ~~الجحيم}؟ ثم أجاب أنه من باب التهكم كقوله تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم} وقول ~~الشاعر: [من الوافر] # 1730 - تحية بينهم ضرب وجيع # قال: وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة أضرب: # الأول، الهداية التي عم بها كل مكلف، من العقل والفطنة والمعارف ~~الضرورية، بل عم بها كل شيء بقدر فيه حسب احتماله كقوله تعالى: {ربنا الذي ~~أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} ms1137 [طه:50]. # الثاني، الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء وإنزال ~~القرآن ونحو ذلك، وهو المقصود بقوله تعالى: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا} ~~[الأنبياء:73]. # الثالث، التوفيق الذي يختص به من اهتدى، وهو المعنى بقوله: {والذين ~~اهتدوا زادهم هدى} [محمد:17] وقوله: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} ~~[التغابن:11]. PageV04P244 # الرابع، الهداية في الآخرة إلى الجنة، وهو المعني بقوله: {الحمد لله الذي ~~هدانا لهذا} [الأعراف:43] قال: وهذه الهدايات الأربع مرتبة؛ فمن لم تحصل له ~~الأولى لم تحصل له الثانية، بل لا يصح تكليفه. ومن لم تحصل له الثانية لم ~~تحصل له الثالثة والرابعة. ومن حصلت له الرابعة فقد حصل له الثلاث التي ~~قبلها. ومن حصل له الثلاث فقد حصل له اللتان قبلها، ثم لا تنعكس؛ وقد تحصل ~~الأولى ولا يحصل الثاني، ويحصل الثاني ولا يحصل الثالث. والإنسان لا يقدر ~~أن يهدي أحدا إلا بالدعاء وتعريف الطرق دون سائر أنواع الهدايات. # وإلى الأولى أشار بقوله: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} {ولكل قوم هاد} ~~وإلى سائر الهدايات أشار بقوله: {إنك لا تهدي من أحببت} قال: وكل هداية ذكر ~~الله تعالى أنه منع الظالمين والكافرين فهي الهداية الثالثة التي هي ~~التوفيق الذي يختص به المهتدون. والرابعة التي هي الثواب في الآخرة وإدخال ~~الجنة {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} إلى قوله: {والله لا يهدي ~~القوم الظالمين} [آل عمران:86]. # قوله تعالى: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى} ~~[يونس:35] أي أن الله تعالى هو الذي يهدي خلقه إلى الحق، فهو أحق بالإتباع ~~ممن لا يهدي أن يهتدي بنفسه. يقال: هدى بنفسه يهدي مخففا بمعنى اهتدى ~~يهتدي، نحو شرى يشري بمعنى اشترى يشتري. إلا أن "يهدي" إلى طريق يسلكها أو ~~عمل يرشده إليه. وهذا استفهام توبيخ لهم على ما اتخذوه من دون الله إلها ~~بعيد، وإن كان من أشرف الناس وخيرهم كالمسيح وعزيز والملائكة. يعني أن الله ~~وحدة هو الذي يهدي كل أحد، وغيرهم لا يهدي غيره إلا أن يهديه الله. # وقيل: ms1138 معنى: {لا يهدي كيد الخائنين} [يوسف:52]، أي لا يصلح. فاستعار ~~الهداية للإصلاح، وهذا كقوله: {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} [يونس:81] ~~والمعنى لا يوفقهم لعمل أهل الخير. قوله: {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين ~~هدى PageV04P245 # الله} [البقرة:143] أشار به إلى من هداه الله بالتوفيق المذكور في قوله: ~~{والذين اهتدوا زادهم هدى} [محمد:17] قال بعضهم: الهداية والهدى في موضوع ~~اللغة واحد، ولكن خص الله تعالى لفظ الهدى بما تولاه وأعطاه. واختص به هو ~~دون ما هو إلى الإنسان، نحو: {هدى للمتقين} [البقرة:2] # والاهتداء: يختص بما يتحراه الإنسان على طريق الاختبار، إما في الأمور ~~الدنيوية أو الأخروية كقوله تعالى: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها ~~في ظلمات البر والبحر} [الأنعام:97] فهذا يجوز أن يكون للهدايتين، لأنهم ~~يهتدون بها في أسفارهم وإلى الجهة التي يتعبدون إليها لله تعالى. # ويقال أيضا: اهتدى إذا طلب الهداية. ومنه: {قد ضللت إذا وما أنا من ~~المهتدين} [الأنعام:56] وإذا تحراها أيضا. ومنه: {وإذ آتينا موسى الكتاب ~~والفرقان لعلكم تهتدون} [البقرة:53] أي تحرون هدايتكم فيهما. والاهتداء ~~أيضا: الاقتداء بالعلماء. ومنه قوله تعالى: {أو لو كان آباؤهم لا يعلمون ~~شيئا ولا يهتدون} [المائدة:104] منبهة على أنهم لا يعلمون بأنفسهم، ولا ~~يقتدون بمن يعلم. وقوله: {فمن اهتدى فلنفسه} [الزمر:41] هذا يتناول وجوه ~~الاهتداء المتقدمة بأسرها من طلب الهداية وتحريها والاقتداء بالعلماء. # وقيل في قوله تعالى: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} ~~[طه:82] أي ثم أدام طلب الهداية، ولم يفتر عن تحريها. ولم يرجع إلى ~~المعصية. وفي قوله تعالى: {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم ~~المهتدون} [البقرة:157] أي تحروا الهداية وقبلوها وعملوا بها ولم يخلوا ~~بشرائطها. قوله تعالى: {والهدي معكوفا} [الفتح:25]، الهدي: ما يهدى إلى ~~البيت الحرام من الأنعام. والهدية: مختصة باللطف الذي يهدي بعضنا لبعض. قال ~~تعالى: {وإني مرسلة إليهم بهدية} [النمل:35]. وفيه لغتان: هدي وهدي. قال ~~الهروي: الهدي والهدي لغتان وهما ما يهدى لبيت الله تعالى من بدنة وغيرها، ~~وهذا أعم مما ذكرناه أولا، ms1139 والواحد هدية وهدية. وقال الفراء: أخل الحجاز ~~وبنو أسد يخففون الهدي، وتميم وسفلى قريش يثقلون الياء. وأنشد الفرزدق: [من ~~الوافر] PageV04P246 # 1731 - حلفت برب مكة والمصلى ... وأعناق الهدي مقلدات # قال: ويقال في جمع الهدي أهداء، وفي جمع الهدي هدى. ويقال للأنثى أيضا ~~هدي وهدي، نص عليه الأخفش وكأنه في الأصل مصدر وصف به. وهذا ظاهر في ~~المخففة الياء. وقال الراغب: والهدي يقال في الهدي. وفي العروس يقال: ما ~~أحسن هدية فلان! وقال أبو بكر: سميت الإبل هديا لأن منها ما يهدى إلى ~~البيت. وفي الحديث: "هلك الهدي ومات الودي"، أي هلكت الإبل ويبست النخيل. # والهدي: الطريق؛ يقال: ما أحسن هدي فلان! أي طريقة. وفي الحديث: "إن أحسن ~~الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم". وفي حديث آخر: "كنا ننظر إلى هديه ~~ودله" أي طريقة وهباته. وفي آخر: "أهدوا هدي عمار" أي سيروا بسيرته وفي ~~الحديث: "خرج من مرضه يهادي بين اثنين" أي يعتمد عليهما متمايلا في ضعفه. ~~وأصله من تهادت المرأة: إذا تمايلت في مشيها، كأنهم شبهوها بالهدي في مشيه. ~~ومن فعل ذلك بغيره يقال له المهادي وغيره المهادي بالفتح، والمهداء بالقصر ~~مهموز: الطبق الذي يهدى عليه. والمهدى بالمد: الكثير الهدية. وأنشد: [من ~~الطويل] # 1732 - وإنك مهداء الخنا نطف الحشا ### || AUTO فصل الهاء والراء # ه ر ب: # قوله تعالى: {ولن نعجزه هربا} [الجن:12] الهرب: الذهاب بسرعة عن خوف. PageV04P247 # يقال: هرب الرجل هربا فهو هارب وهربه غيره. وقال يعقوب: أهرب الرجل، أي ~~وجد في الذهاب. وفي الحديث: "ما لعيالي هارب ولا قارب" أي لا صادر عن الماء ~~ولا وارد، أخبر أنهم لا شيء لهم. # ه ر ت: # قوله تعالى: {هاروت وماروت} [البقرة:102] هما ملكان بالفتح وقيل ملكان ~~بالكسر وقد قرئ بذلك، لهما قصة مشهورة الله أعلم بصحتها. ونقل الراغب عن ~~بعض المفسرين أنهما اسما شيطانين من الجن أو الإنس. قال: وجعلهما نصبا بدلا ~~من الشياطين، بدل البعض من الكل. كقولك: القوم قالوا: زيد وعمرو. انتهلا. ~~وفي جعلهما بدلا من الشياطين نظر لا ms1140 يخفى من حيث إن النحويين نصوا على أنه ~~يمتنع البدل في نظيره لعدم المطابقة، وأوجبوا القطع حينئذ، وجعلوا من ذلك ~~قول النابغة الذبياني: [من الطويل] # 1733 - توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع # رماد ككحل العين لأيا أبينه ... وتؤي كجذم الحوض أثلم خاشع # قالوا: فرفع "رماد ونؤي" على إضمار مبتدأ، ولم ينصبا بدلا من آيات لعدم ~~المطابقة. وهذا له موضع تحقق فيه. وقوله فيه: إنه يدل على بعض من كل ~~كالجواب عن الاعتراض الذي ذكرته، لكنه لا يصح لما قدمته من نص النحويين. ~~قيل: واشتقاق اللفظة من الهرت وهو سعة الشدق. ومنه قولهم: فرس هريت الشدق. ~~وأصله من هرت ثوبه: إذا شقه فاتسع. ومنه الحديث: "أكل كتفا مهرته" أي ممزقة ~~من النضج. وقيل: إنما هو "مهردة". قال الكسائي: يقال: لحم مهرد" إذا نضج. ~~والمهرأة مثله. قلت: فيجوز أن تكون الدال هي الأصل، والتاء مبدلة منها ~~لتقاربها. ولذلك حكي: هرد ثوبه وهرته: إذا شقه. وعندي أن ادعاء الاشتقاق في ~~هاروت من ذلك لا يصح لما قدمته غير مرة من أن PageV04P248 # الاشتقاق لا مدخل له في الأعجميات. وهذا نظير ما فعلون في إبليس وآدم ~~ويعقوب ونحوها. # ه ر ع: # قوله تعالى {يهرعون إليه} [هود:78] أي يساقون سوقا بعنف. وقال ثعلب: ~~يستحثون. # وقال غيره: يسرعون في فزع. ومنه قوله تعالى: {فهم على آثارهم يهرعون} ~~[الصفات:70] أي يتبعونهم مسرعين. قيل: كانوا يزعجون من الإسراع. يقال: هرع ~~وأهرع: إذا استحث. وهذه معان متقاربة. ويقال: هرعه وأهرعه: ساقه سوقا بعنف ~~وتخويف. وهرع برمحه فتهرع: إذا أشرعه سريعا. والهرع: السريع المشي، ~~والبكاء، وهو الهريع. والهرعة: القملة الصغيرة. كأنهم توهموا فيها السرعة ~~والخفة. # ه ر ن: # قوله تعالى: {وهارون} [النساء:163] هو اسم النبي العلم المشهور أخو موسى ~~صلوات الله وسلامه عليهما وعلى سائر الأنبياء. قال الراغب: هو اسم أعجمي، ~~ولم يرد في شيء من كلام العرب. يعني لم ترد هذه المادة في لغتهم. ### || AUTO فصل الهاء والزاي # ه ز أ: # قوله تعالى: {أتتخذونا هزوا} [البقرة:67] الهزو: ms1141 الاستخفاف. يقال: استهزأ ~~به يستهزئ، أي استخف به. وقال بعضهم: الهزء مزح في خفية. وقد يقال لما هو ~~كالمزح. فمن الأول قوله تعالى: {أتتخذنا هزوا}. يقال: هزئت واستهزأت. قال ~~الراغب الاستهزاء: ارتياد الهزؤ وإن كان قد يعبر به عن تعاطي الهزؤ ~~كالاستجابة في كونها ارتيادا للإجابة، وإن كانت قد تجري مجرى الإجابة. قوله ~~تعالى: {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} [التوبة:65]. وقوله: {الله ~~يستهزئ بهم} PageV04P249 # [البقرة:15] من باب المقابلة، وإلا فحقيقة الاستهزاء على الله محال. ~~وقيل: إنه عبر عن إمهاله لهم وازدراء رزقه عليهم، وأخذهم بعد ذلك بفتة ~~بالاستهزاء. ويقال: إن الاستهزاء الانتقام. وأنشد: [من الطويل] # 1734 - قد استهزؤوا منا بالأفي مدجج ... سراتهم وسط الصحاصح جثم # قيل: فعلى هذا لا يحتاج إلى تأويل. ويدل عليه أنه تعدى عن أن يقال: هزأت ~~منه وبه. ومنه قول الشاعر: [من الرجز] # 1735 - قد هزأت مني أم طيسلة ... قالت: أراه معدما لا مال له # والاستهزاء في البيت إنما معناه الاستخفاف والسخرية. وكونه بمعنى ~~الانتقام بعيد التأويل، أي انتقمت مني بهذا القول. ويروى أن يفتح للكفرة ~~باب من الجنة فإذا قاربوها أغلق، فذلك الاستهزاء بهم. وقد قرئ قوله: ~~{أتتخذنا هزوا} بسكون العين وضمها وبالواو، حسبما بينا ذلك في "العقد". # ه ز ز: # قوله تعالى: {وهزي إليك بجذع النخلة} [مريم:25] الهز: التحريك بشدة، ~~يقال: هزه يهزه، وهز الرمح فاهتز. واستعير ذلك في قولهم: هززت فلانا ~~للعطاء، أي حركته بما ذكرته له من المكارم والمآثر. وقوله تعالى: {تهتز ~~كأنها جان} [النمل:10] إشارة إلى شدة حركتها واضطرابها، وأنها فاقت أبناء ~~جنسها في حركتها ونشاطها. وقوله: {اهتزت وربت} [الحج:5] أي تحركت حركة ~~شديدة تشقها عن نباتها وأزهارها بسبب إنزالها الماء بعد أن كانت على عكس ~~هذه الصفة قبل ذلك. # واهتز الكوكب في انقضاضه. وسيف هزهاز. ورجل هزهز: خفيف. وكذلك ماء PageV04P250 # هزهز. قيل: وهو يتعدى بنفسه وبالباء؛ يقال: هززته وهززت به، كما يقال: ~~أخذ الحطام وبالحطام، وتعلق زيدا ويزيد. وهز عطفه: كناية. وفي الحديث: ~~"اهتز عرش الرحمن لموت سعد" أي ms1142 ارتاح بروحه حين صعد به. وقيل: هو على حذف ~~مضاف؛ أي أهل عرش الرحمن. # [ه ز ل]: # {إنه لقول فصل وما هو بالهزل} [الطارق:14]. # ه ز م: # قوله تعالى: {فهزموهم} [البقرة:251] أي كسروهم وطرودهم. وأصل الهزم ~~الكسر. ومنه [شن] متهزم، أي منكسر بعضه على بعض. وهزمت البئر: حفرتها. وبئر ~~هزيمة، أي كسر جبلها حتى فاض ماؤها. وصار الهزم متعارفا في فرار الجيش من ~~الغلبة وفي الحديث: "زمزم هزمة جبريل" أي ضربها برجله. وقصب متهزم ومنهرم، ~~أي متكسر. وسمعت هزمة الرعد، أي صوته الذي يكاد يشق القلوب. وفي الحديث: ~~"فاجتنبوا هزم الأرض فإنها مأوى الهوام" يعني ما تشقق منها فلا تنتابونه ~~لحاجتكم. وفي الحديث أيضا" "أول جمعة جمعت في الإسلام في هزم بني بياضة". ~~وقال بعض اللغويين: أصل الهزم غمز الشيء اليابس حتى ينحطم كهزم الشن، وهزم ~~القثاء والبطيخ. قال: ومنه الهزيمة لأنه كما يعبر عنه بذلك يعبر عنه بالحطم ~~والكسر. وأصابته هازمة الدهر، أي مصيبته التي تكسر صاحبها. وهزم الرعد: ~~تكسر صوته. والمهزام: عود يجعل في رأسه نار يلعب به الصبيان، كأنهم يهزمون ~~به بعضهم. PageV04P251 ### || AUTO فصل الهاء والشين # ه ش ش # قوله تعالى: {هي درجفرر بتوكأ عليها وأهش بها على غنمي} [فه:18] أي أخبط ~~الشجر ليتناثر ورقة فيرداده الغنم. يقالك هش يهش، أففذ لذلك. وهش للمعروف ~~يهش - بالفثحف المارتاح. وفي حديث عمر: "فهشئت يوما فقبلت وأنا صائم"، أي ~~فرحت. ويقال: هاش بمعنى هش. وأنشد للراعي: [من الطويل] # 1736 - فكبر للرؤيا وهاش فؤاده ... وبشر نفسا كان قبل يلومها # وقال الراغب: الهش يقارب الهز بالشيء اللين. وناقشه هشوش: لينة غزيرة ضد ~~الصلود التي لا تكاد تعرق. ورجل هش، أي طلق المحيا. وقد هششت، أي فرحت. # ه ش م: # قوله تعالى: {فأصبح هشيما} [الكهف:45] أي فتانا متكسرا، من هشمت الشيء، ~~أي فتتته. ومنه هشيم الشريد، وبه سمي هاشم. وأنشد: [من الكامل] # 1737 - عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف # والهاشمة: أحد الشجاج، لهشمها العظم. قوله: {كهشيم المحتظر} [القمر:31] ~~أي لما ms1143 هلكوا صاروا مثل حطام النبات الذي يتخذه الراعي حظيرة في كونه هشيما ~~متكسرا. ولله در القرآن ما أبلغ تشبيهاته! واهتشم كل ما في ضرع الناقة، أي امتصه. ### || AUTO فصل الهاء والضاد # ه ض م: # قوله تعالى: {فلا يخاف ظلما ولا هضما} [طه:112] أي نقصا. وفي التفسير: PageV04P252 # لا يخاف أن يظلم فيحمل ذنب غيره، ولا يهتضم فينقص من حسناته. ومنه دواء ~~يهضم الطعام، أي ينقص ثقله. ويقال: هضمته، واهتضمته، وتهضمته، أي نقصته ~~حقه. وأنشد للمتوكل الليثي: [من الكامل] # 1738 - إن الأذلة واللئام لمعشر ... مولاهم المهتضم المظلوم # قيل: والظلم والضهم متقاربان. وفرق الماوردي فقال: الظلم منع جميع الحق، ~~والهضم منع بعضه. وعن بشرين المفضل، وقد قال لابنه: "لم تشرب النبيذ؟ فقال: ~~إنما أشرب القدح والقدحين لينهضم طعامي. قال: والله لدينك أهضم". # قوله تعالى: {ونخل طلعها هضيم} [الشعراء:148] قال أبو عبد الله: هو ~~المنضم في وعائه قبل أن يظهر. ومنه: رجل أهضم الجنبين، أي منهضمهما. هذا ~~قول اللغويين، وفسره مجاهد: أي يتهشم تهشما. وقول أهل اللغة أوفق لمعنى ~~الآية. وقال أبو القاسم: الهضم: شدخ ما فيه رخاوة؛ يقال: هضمته فانهضم، ~~كالفضبة المهضومة التي يرمز بها. ومزمار مهضم. وقوله: "طلعها هضيم" أي داخل ~~بعضه في بعض، كأنها شدخ. قلت: وفي هذا الكلام جمع بين قول أهل اللغة وقول مجاهد. # والهاضوم: ما يهضم الطعام. وبطن هضوم، وكشح مهضم، وامرأة هضيمة. واستعير ~~الهضم للظلم، قال تعالى: {فلا يخاف ظلما ولا هضما}. ### || AUTO فصل الهاء والطاء # ه ط ع: # قوله تعالى: {مهطعين إلى الداع} [القمر:8] أي مسرعين. يقال: أهطع يهطع ~~إهطاعا، فهو مهطع، أي سريع الإجابة لداعي رب العالمين. وقال ثعلب: المهطع ~~الذي ينظر في ذل وخشوع لا يقلع بصره. يقال: هطع الرجل ببصره: إذا صوبه. ~~وبعير مهطع: إذا صوب عنقه، والظاهر الأول لقول الشاعر: [من البسيط] PageV04P253 # 1739 - إذا دعانا فأهطعنا لدعوته ... داع سميع فلقونا وساقونا # فهذا بمعنى أسرعنا. ويقال: هطع وأهطع. وقال الأخفش: الإهطاع هو الإقبال ~~على الإصغاء. وأنشد: [من الوافر] # 1740 - بدجلة دراهم ولقد أراهم ms1144 ... بدجلة مهطعين إلى السماع ### || AUTO فصل الهاء واللام # ه ل ع: # قوله تعالى: {إن الإنسان خلق هلوعا} [المعارج:19] قيل: مفسرة بما بعده. ~~وعن ثعلب: سألني محمد بن عبد الله بن طاهر: ما الهلع؟ قلت: قد فسره الله ~~تعالى، ولا يكون أبين من تفسيره؛ وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع، ~~وإذا ماله خير بخل به ومنع. وقيل: هو الفزع والاضطراب الشديد، من قولهم: ~~ناقة هلواع، أي سريعة السير. وقيل: "هلوعا" ضجورا لا يصبر على المصائب. ~~وقيل: هو الذي يفزع ويجزع من الشر ويحرص ويشح على المال. # وفي الحديث: "من شر ما أعطي العبد شح هالع وجبن خالع" الهلع أشد الجزع. ~~والمعنى شح يحزنه وجبن يخلع قلبه. # ه ل ك، # قوله تعالى: {وجعلنا لمهلكهم موعدا} [الكهف:59] أي لوقت هلاكهم. وقرئ ~~بكسر اللام وفتحها مع ضم الميم، أي لوقت إهلاكهم. قال بعضهم: الهلاك على ~~أربعة أوجه: # أحدها افتقاد الشيء عنك وهو موجود عند غيرك. ومنه: {هلك عني سلطانيه} PageV04P254 # [الحاقة:29]. # والثاني هلاك الشيء باستحالة وفساد كقوله: {ويهلك الحرث والنسل} ~~[البقرة:205]. # والثالث الموت، نحو: {إن امرؤ هلك} [النساء:176]، و {وما يهلكنا إلا ~~الدهر} [الجاثية:24]، {حتى إذا هلك قلتم} [غافر:34]. قال الراغب: لم يذكر ~~الله تعالى الموت بلفظ الهلاك حيث لم يقصد الذم إلا في هذا الموضع. يعني ~~{إن امرؤ هلك}. وفي قوله: {حتى إذا هلك قلتم لن ينبعث الله من بعده رسولا}. # الرابع بطلان الشيء من العالم وعدمه رأسا، وذلك هو المسمى فناء كقوله: ~~{كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص:88]. # وقد يطلق الهلاك على العذاب والخوف والفقر ونحوها لأنها أسبابه كقوله ~~تعالى: {وكم أهلكنا من قرية} أي عذبناها. وقوله تعالى: {فهل يهلك إلا القوم ~~الفاسقون} [الأحقاف:35] أي يعذب عذاب اسئصال، وهو الهلاك الأكبر الذي أشار ~~إليه عليه الصلاة والسلام بقوله: "لا شر كشر بعده النار". قوله: {ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة:195]. قيل: التهلكة ما يؤدي إلى الهلاك. ~~والهلوك: المرأة المتمايلة في مشيها، كأنها تتهالك في مشيها، كما قال ~~الشاعر: [من الطويل] # 1741 ms1145 - مريضات أوبات التهادي كأنما ... تخاف على أحشائها أن تقطعا # وكني عن الفاجرة بالهلوك لتمايلها. والهلك: الهلاك والشيء الهالك أيضا. ~~ومن الأول قول الشاعر: [من الطويل] # 1742 - فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنع بنيان قوم تهدما PageV04P255 # والهالكي: الحداد، وأصله من قبيلة هالك، فسمي كل حداد هالكيا. وفي حديث ~~أبي هريرة: "إذا قال الرجل: هلك الناس، فهو أهلكهم" يروى برفع الكاف على ~~أنه فعل ذلك هو أكثرهم هلاكا، وإذا كان كذلك كان أيأسهم لله تعالى. # ه ل ل: # قوله تعالى: {وما أهل به لغير الله} [البقرة:173] أي صرح باسم غير الله ~~عند ذبحه كما كانت الجاهلية يفعلون عند ذبح نسائكهم فيقولون: باسم اللات، ~~باسم العزى. والإهلال: رفع الصوت. ومنه استهل الصبي. ومنه: "لا يوزث الصبي ~~حتى يستهل صارخا". # وأهل بالحج: إذا رفع صوته بالتلبية به قيل: وأصل ذلك من الهلاك، لأنهم ~~إذا رأوه صرخوا برؤيته، ورفعوا أصواتهم بها. # قوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة} [البقرة:189] هي جمع هلال، وأفعلة يلزم ~~في فعال وفعال معتلي اللام أو مضعفين، نحو خباء وأخبية، وزمام وأزمة. وقد ~~ندر عنان وعنن وحجاج وحجج حسبما بيناه في غير هذا الموضوع. قيل: ولا يقال: ~~هلال إلا لأول ليلة والثانية، ثم هو قمر بعد ذلك. قال الراغب: ولا يقال له ~~هلال. وقال الهروي: والقمر إذا بدا رقيقا في أول الشهر يقال له في الثلاث ~~الأول هلال، وهذا مخالف لما قدمته. وقال أبو الهيثم: يقال له هلال لليلتين ~~من أول الشهر ولليلتين من آخره، وما بين ذلك فهو قمر. وقال الأصمعي: يقال ~~له هلال إلى أن يحجر، ويحجر إلى أن يستدير له كالخيط الرقيق. وقيل: يسمى ~~هلالا إلى أن يقهر ضوؤه سواد الليل. قالوا: وذلك إنما يكون في سبع ليال. ~~قيل: والهلال مصدر في الأصل، سمي به هذا الكوكب، فيقال: هل الهلال هلالا. ~~ويقال: أهل الهلال واستهل، مبنيين للفاعل تارة وللمفعول أخرى. ومن الأول ~~قول الشاعر: [من الوافر] PageV04P256 # 1743 - وشهر مستهل بعد شهر ... وحول بعده حول جديد # ويقال: أهللناه واستهللناه. ويقال ms1146 له بدر من الثالثة عشر إلى الرابعة ~~عشر. قال أبو العباس: إنما قيل له هلال لأن الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه. # ومن أسائه الربرقان. ودراته التي حوله يقال لها الهالة، وضوؤه يقال له ~~الفخت وظله السمر. ولذلك سمي المتحدثون في ضوئه سمارا، ثم أطلق ذلك على كل ~~متحدث ليلا. # وانهل المطر انصب انصبابا شديدا. والمطر يسمى هللا وأهلولا. وأنشد لأمرئ ~~القيس: [من الهرج] # 1744 - لمن زحلوقة زل ... بها العينان تنهل؟ # ه ل: # قوله تعالى: {هل أتى على الإنسان} [الإنسان:1] هل: في الأصل حرف استفهام ~~بمعنى الهمزة، وبينهما فرق، وقد ذكرته في غير هذا الموضع. وقيل: معناها ~~هنا: قد أتى. واستشهد بدخول حرف الاستفهام عليها في قول الشاعر: [من ~~البسيط] # 1745 - سائل فوارس يربوع بجملتها ... أهل رأونا بوادي القف ذي الأكم؟ # وقيل: هي على بابها من الاستفهام، وتقدير القولين في "الدر المصون". ~~وتأتي بمعنى النهي كقوله تعالى: {فهل أنتم منتهون} [المائدة:91] أي انتهوا، ~~ونفيا كقوله تعالى: {فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} [الأحقاف:35] أي ما ~~يهلك. قال بعضهم: وتكون شرطا، وتكون تنبيها وتبكيتا. # ه ل م: # قوله تعالى: {هلم إلينا} [الأحزاب:18] هلم بمعنى إئت. وتكون اسم فعل عند PageV04P257 # أهل الحجاز، وفعلا عند تميم فعلى الأول لا يبرز معها ضمير تثنية ولا جمع، ~~بل يستوي لفظها في ذلك. وبهذه اللغة نزل القرآن. وعلى الثانية يبزز معها ~~ذلك فيقال: هلما، هلموا. واختلف فيها هل هي مركبة أم لا؟ ومن قال بتركيبها ~~اختلفوا أيضا فقيل: أصلها هالم؛ ها للتنبيه ولم يفعل أمر بمعنى أصلح، فحذفت ~~ألف ها تخفيفا وركبا. وحدث فيها معنى الأمر بالإسراع. وقيل: أصلها هل أم؛ ~~هل استفهام وأم أمر من أم، أي قصد. والأصل هل لك ذلك في كذا؟ فأمه أي ~~اقصده، فركبا، وحدث ذلك المعنى. وقد حققت ذلك في غير هذا. ### || AUTO فصل الهاء والميم # ه م د: # قوله تعالى: {وترى الأرض هامدة} [الحج:5] أي جافة يابسة لا نبات بها. ~~وأصل الهمود السكون والخشوع والبلى. ومنه: همد الثوب، أي بلي. وأنشد ms1147 ~~للأعشى: [من الكامل] # 1746 - قالت قتيلة: ما لجسمك شاحبا ... وأرى ثبابك باليات همدا؟ # وهمدت النار: طفئت. والإهماد أيضا: الإقامة، كأنه صار ذا همد. وقيل: ~~الإهماد: السرعة. قال الراغب: فإن يكن ذلك صحيحا فهو كالإشكاء في كونه تارة ~~لإزالة الشكوى وتارة لإثبات الشكوى، يعني في قولهم: أشكيته يجوز أزلت ~~شكايته، ويجوز صيرته ذا شكاية. وفي الحديث: "حتى كاد يهمد من الجوع" أي ~~يهلك. فعبر عن الهلاك بلازمة، وهو سكون الحركة. # ه م ر: # قوله تعالى: {بماء منهمر} [القمر:11] الهمر: صب الماء والدمع. يقال: PageV04P258 # همرت الماء فانهمر، وهمرت الدمع، وهمرت ما في ضرع الشاة من اللبن، أي ~~حلبته كله. وهمر الرجل في كلامه، أي أكثر الرجل، فهو مهمار، نحو مضراب. ~~وفلان يهامر الشيء، أي يجرفه. ومنه: همر له من ماله، أي أعطاه بكبش. وقال ~~الشاعر: [من الرجز] # 1747 - راح بمرية الصبا ثم انتحى ... فيه شابيب جنوب منهمر # ه م ز: # قوله تعالى: {ويل لكافر همزة} [الهمزة:1] الهمز كالعصر، ومنه: همزت الشيء ~~في كفي، أي عصرته. ثم عبر به عن الاغتياب. والهمزة: الكثير الهمز كالهماز ~~في قوله: {هماز مشاء بنميم} [القلم:11]. وعن ابن الأعرابي: الهماز: المغتاب ~~بالغيب، واللماز: المغتاب بالحضرة. قال الشاعر: [من البسيط] # 1748 - وإن اغتيب فأنت الهامز اللمزه # وعن شهر بن حوشب عن ابن عباس في تفسيره قال: هو المشاء بالنميمة، المفرق ~~بين الجماعة، المغري بين الأحبة. قوله تعالى: {وقل رب أعوذ بك من همزات ~~الشياطين} [المؤمنون:97] أي نزعاتهم وما يوسوسون به. وأصله من الهمز، وهو ~~الدفع. ومنه الحديث: "أما همزه فالموتة" وقال أبو عبيد: الموتة الجنون: ~~سماه همزا لأنه حصله من النخس والغمز. وكل شيء غمزته فقد دفعته. # ه م س: # قوله تعالى: {فلا تسمع إلا همسا} [طه:108] جاء في التفسير: إنه صوت ~~الأقدام حين يمشون إلى المحشر. وأصل الهمس الصوت الخفي، وهمس الأقدام أخفى PageV04P259 # ما يكون من صوتها. ومنه همس الإبل كقول الشاعر: [من الرجز] # 1749 - وهم يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطير ننك لميسا # وقيل: هو تحريك الشفتين ms1148 دون نطق، والأول أشهر. ومنه الحروف المهموسة، وهي ~~مجموعة في قولك: سكت فحثه شخص، حسبما بيناه في "العقد النضيد". ومنه ~~تسميتهم الأسد هموسا لأنه يمشي بخفة فلا يسمع صوت وطئه. وفي الحديث: "كان ~~يتعود من همز الشيطان ولمزه وهمسه". قال الليث: والهمز كلام من وراء القفا، ~~واللمز مواجهة. والشيطان يوسوس فيهمس بوسواسه في صدور بني آدم. وقال أبو ~~الهيثم: إذا أسر الكلام وأخفاه فذلك الهمس من الكلام. # ه م م: # قوله تعالى: {ولقد همت به} [يوسف:24] أي عزمت وقصدت. وقال أبو حاتم: كنت ~~أقرأ كتاب "غريب القرآن" على أبي عبيدة، فلما أتيت على قوله: {ولقد همت به ~~وهم بها} قال أبو عبيدة: هذا على التقديم والتأخير كأنه قال: ولقد همت و ~~{لولا أن رأى برهان ربه} لهم بها. قلت: وما قاله حسن جدا، وقد بينا ذلك في ~~موضعه في كتابنا المشار إليه غير مرة. وقال ثعلب: أي همت زليخة بالمعصية ~~مصرة، وهم يوسف ولم يواقع ما هم به، فبين الهمين فرق. قيل: أوصل ذلك من ~~الهم وهو الحزن الذي يذيب الإنسان. # يقال: هممت الشحم فأنهم، أي أذبته فذاب. فالهم الذي تهم به نفسك يكاد ~~يذيبك حتى تفعله. ومن ثم قال الشاعر: [من الطويل] # 1750 - وهمك ما لم تمضه لك منصب # وقوله تعالى: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} [آل عمران:154] أي حملتهم. PageV04P260 # يقال: أهمني كذا، أي حملني على أن أهم به. وقوله: {وهموا بما لم ينالوا} ~~[التوبة:97] جاء في التفسير أن رجالا عزموا على أن يغتالوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم. وقعدوا له في الطريق، فأطلعه الله تعالى، فأمر بتنحيتهم وسماهم ~~رجلا رجلا. وفي الحديث: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وهمام، لأنه ما من ~~أحد إلا وهو يهم بأمر رشد أو غوي" وفي شعر سطيح: [من البسيط] # 1751 - شمر فإنك ماضي الهم شمير # أي ماضي العزم. # وفي الحديث: "من شر كل شيطان وهامة". قيل: الهامة: الحية وكل ذي سم قاتل، ~~وما يقتل منها فهو سامة كالعقرب والزنبور وشبههما، والجمع الهوام والسوام ms1149 ~~والقوام. فالهوام والسوام تقدما، والقوام: دواب الأرض التي ليست بذي سم ~~البتة كالقنافذ واليرابيع والخنافس والفئران. وقد يطلق الهوام على القمل، ~~ومنه الحديث: "أتؤذيك هوام رأسك" قيل لها ذلك لأنها تهم في الرأس وتدب. ~~وتهممم رأسه أي فلاه من الهوام. والهامة في قولهم: "نعم الهامة هذا" هو الفرس. # ه م ن: # قوله: {ومهيمنا عليه] [المائدة:48] أي رقيبا وشاهدا. وقيل: مؤتمنا. ~~والمهيمن في قوله تعالى: {المؤمن المهيمن} [الحشر: 23] أي الرقيب الحافظ. ~~وقد PageV04P261 # زل المبرد فجعله تصغير مؤمن؛ فإن الأصل مؤيمن فأبدل الهمزة هاء كهرقت ~~ونحوه. وهذا خطأ محض، والقول به سفه لأن التصغير لا يرد في أسماء الله ~~تعالى، بل ولا في كل اسم معظم شرعا كأسماء الأنبياء. وقد كتب ذلك. .. فكتب ~~إليه أن اتق الله وارجع عن هذا فإنه كفر وقد بينا هذه الحكاية مطولة في غير ~~هذا. وقال بعضهم: هو من أسماء الله تعالى القديمة في الكتب. وفي شعر العباس ~~بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من ~~المنسرح] # 1752 - حتى احتوى بيتك المهيمن من ... خنذف، علياء تحتها النطق # قال القتيبي معناه احتويت يامهيمن من خندف علياء؛ يريد به النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فأقام البيت مقامه لأن البيت إذا حل بهذا المكان فقد حل به ~~صاحبه، وأراد ببيته شرفه. # والمهيمن من نعته كأنه قال: حتى احتوى شرفك الشاهد على شرفك علياء الشرف ~~من نسب ذوي خنذف التي تحتها النطق، وهي أوساط الجبال العالية. وفي حديث ~~عمر: "إني داع فهيمنوا" يريد أمنوا، فأبدل الهمزة هاء وإحدى اليمين ياء. ### || AUTO فصل الهاء والنون # ه ن أ: # قوله تعالى: {فكلوه هنيئا مريئا} [النساء:4] الهنيء: كل ما ليس فيه مشقة ~~ولا تعب. وقيل في التفسير: أي أكلا هنيئا يطيب الأنفس. وقيل: الهنيء: أكل ~~كل ما لا تنغيص فيه ولا تعقبه وخامة. # يقال: هنؤ فهو هنيء، نحو ظرف فهو ظريف. قال كثير عزة: [من الطويل] PageV04P262 # 1753 - هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت ms1150 # ويقال: هنأه الطعام ومرأه. وإذا أفرد مرأ لم يقل إلا امرأة، وإنما ترك ~~همزه للمشاكلة نحو: أخذه ما قدم وما حدث، حسبما بيناه في "إيضاح السبيل" ~~وغيره. على أنه قد نقل أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه يقال: هنأني ~~وأهنأني، ومرأني وأمرأني، ولا يقال: مرني. والهناء: ضرب من القطران تطلى به ~~الإبل من جربها. قال: [من الكامل] # - يضع الهناء مواضع النقب # وقد هنأت الإبل فهي مهنوءة. وأنشد لامرئ القيس: [من الطويل] # 1754 - أيقتلني وقد شغفت فؤادها ... كما شغفت المهنوءة الرجل الطالي # وقد هنأت البعير أهنوه وأهنتئه؛ لغتان فصيحتان. وقيل: الهنيء في الآية ما ~~لا إثم فيه. وقد تقدم الكلام على "مريئا". # ه ن أ: # قوله تعالى: {هنالك الولاية} [الكهف:44] هنا: ظرف مكان لا يتصرف غالبا، ~~وهو من أسماء الإشارة، ولا يشار به إلا للأمكنة. وقد يشار به للزمان عند ~~بعضهم في قوله تعالى: {هنالك ابتلي المؤمنون} [الأحزاب:11]. وجعل من ذلك ~~قول الآخر: [من الكامل] # 1755 - وإذا الأمور تعاظمت وتشاكلت ... فهناك يعترفون أين المفزع؟ # والصحيح أنه باق على مكانيته. وحكمه في القرب والبعد والتوسط حكم ذا. ~~فهنا للمكان القريب، وهناك للمتوسط، وهنالك للبعيد، وبمعنى البعيد هنا. ~~وهنا - بكسر الهاء مع التشديد - وهنت وثم. وله موضع هو أليق به من هذا. # وقريب من هذه المادة الهن، وهو الفرج. وقيل: كل ما لا يراد التصريح ~~بذكره. PageV04P263 # والمشهور فيه إعرابه منقوصا لقوله عليه الصلاة والسلام: "فأعضوه بهن ~~أبيه". وقد يعرب بالأحرف الثلاثة كالأب. وقد تسكن نونة منقوصا كقوله: [من ~~السريع] # 1756 - وقد بدا هنك من المئزر # أراد هنك. وفي فلان هنات، أي خصل رذيلة. ### || AUTO فصل الهاء والواو # ه ود: # قوله تعالى: {والذين هادوا} [البقرة:62] أي رجعوا وتابوا. والهود: الرجوع ~~برفق. التهويد: وهو المشي كالدبيب. وصار الهود في التعارف التوبة كقوله ~~تعالى: {إنا هدنا إليك} [الأعراف:156] أي تبنا. وقيل: سكنا. ومنه الهوادة: ~~وهي السكون والموادعة، ومنه الحديث: "لا تأخذه في الله هوادة". قال بعضهم: ~~يهود في الأصل من قوله: {إنا هدنا إليك} وكان اسم ms1151 مدح، ثم صار بعد نسخ ~~شريعتهم [لازما لهم وإن لم يكن فيه معنى المدح، كما أن النصارى في الأصل من ~~قوله]: {نحن أنصار الله} [آل عمران:52] ثم صار لازما بعد نسخ شريعتهم. # قال الراغب: ويقال: هاد فلان: إذا تحرى فعل اليهود. ومنه قوله تعالى: ~~{والذين هادوا}. قال: والاسم العلم قد يتصور منه ما يتعاطاه المسمى به، أي ~~المنسوب إليه، ثم يشتق منه نحو قولهم: تفرعن فلان وتطفل: إذا فعل فعل فرعون ~~في الجوز وفعل طفيل في إتيان الدعوات من غير استدعاء. وتهود في مشيته: إذا ~~مشى مشيا PageV04P264 # رفيقا تشبيها باليهود في حركتهم عند القراءة. وكذا: هود الرائض الدابة: ~~سيرها برفق. وقال غيره في قوله: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} ~~[الأنعام:146] أي دخلوا في دين اليهودية. وهو موافق لما ذكره في قوله ~~تعالى: {كونوا هودا أو نصارى} [البقرة:135] قيل: هو جمع هائد. وقيل: أصله ~~تهود، فحذفت تاؤه. نقله الهروي وهو غريب. # ويهود في الأصل منقول من الفعل المضارع نحو يزيد ويشكر. فامتناعه من ~~الصرف يحتمل أن يكون للوزن والعلمية، أو للتأنيث والعلمية باعتبار القبيلة. ~~ويرجحه فعله المسند إليه في قول الشاعر: [من الكامل] # 1757 - قرت يهود وأسلمت جيرانها # ولنا فيه كلام أكثر من هذا وهود: اسم النبي المشهور؛ قال الراغب: وهود ~~جمع هائد في الأصل، أي تائب. وهو اسم نبي عليه السلام. # ه ور: # قوله تعالى: {على شفا جرف هار} [التوبة:109] أي ساقط متداع. يقال: هار ~~البئر يهور، وهار البناء يهور: إذا تداعى وسقط. والأصل: هاور، فقلبت الكلمة ~~بأن قدمت لأمها وأخرت عينها فأعلت إعلال المنقوص نحو شاك ولاب، من شوكة ~~السلاح ولوب الغمامة. ويقال: لاقلب فيه. وإنما حذفت العين، ولذلك أعرب ~~كالصحيح. يقال هذا بناء هارا، ونقضت بناء هارا. وقد نطق بالأصل فقيل: هائر ~~كقائم. وفي حديث خزيمة في ذكر السنة: "تركت المخ زارا والمطي هارا" أي ~~تساقطا ضعيفا أمه شدة الزمان. # قوله {فانهار به} [التوبة:109] أي سقط. يقال: انهار الرجل فهو منهار، أي ~~سقط من مكان عال. ms1152 ورجل هار، وبئر هائر. وهائر في أمره، أي ضعيف، تشبيها ~~بالبئر الغائر. وتهور الليل: ذهب أكثره، ومنه الحديث: حتى "تهور الليل" أي ~~انهزم ومضى PageV04P265 # أكثره كما يتهور البناء. وقيل: زفور: اشتد ظلامه. ويقال: تهير؛ قال ~~هالراغب: فهذا من الياء. ولو كان لقيل: ميهور، يعني لو كان من الواو لقيل ~~تهوريتهور. انتهى. وما قاله ليس بلازم لجواس أن يكون وزنه تفعيل لا تفعل. ~~والأصل تهيور فأدغم. وهذا نحو متحير والأصل متحيور. وكذلك ديار والأصل ~~ديوار على ما أتقناه في "الدار" وغيره. # ويقال: تهور وتوهر - بقلب العين قبل الفاء. وفي حديث آخر: "ومن أطاع فلا ~~هوارة عليه" أي لا هلاك. يقال: اهتور فلان، أي هلك. وفي حديث آخر: "من اتقى ~~الله وفي الهورات" أي الهلكات الواحدة هورة. # ه ون: # قوله تعالى: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان:63] ~~الهون: الترفق والتثبت، أي يمشون بسكينة ووقار، لا أشرا وتجبرا. والهون ~~والهوان: اللين والرفق. و"هونا" في الآية إما حال، وإما نعت مصدر مقدر، أي ~~ذوي هون، أو مشيا ذا هون. وقول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: "أحبب ~~حبيبك هونا ما" أي حبا قصيرا لا إفراط فيه. وقال بعضهم: الهوان على وجهين: # أحدهما تذلل الإنسان من نفسه لما لا يلحقه من غضاضة فيمدح به كقوله ~~تعالى: {الذين يمشون على الأرض هونا}، وكقوله عليه الصلاة والسلام: "المؤمن ~~هين لهين". عذاب الهون} [الأنعام:93] {ومن يهن الله فما له من مكرم} ~~[الحج:18] وقيل: فلان يمشي الهوينا، هي تصغير الهونى، والهونى تأنيث ~~الأهون، نحو الفضلى تأنيث الأفضل. وقولهم: "امض على هينتك" من ذلك، كأنه ~~فعلة من الهون، فقلبت الواو بانكسار الفاء نحو ديمة. وقال ابن الأعرابي في ~~قوله عليه الصلاة والسلام: "المؤمنون PageV04P266 # هينون لينون": العرب تمدح بالهين مخففا، وتذم بالهين اللين مثقلا. وقال ~~غيره: واحد وهو الصحيح، والأصل التثقيل. وهذا نحو ميت وميت. والهاوون من ~~ذلك، لأن فيه تسهيل أمر الحاجات. قال بعضهم: هو فاعول، من الهون. ولا يقال: ~~هاون لأنه ليس في كلامهم فاعل. # ه وي: ms1153 # قوله تعالى: {والنجم إذا هوى} [النجم:1] أي سقط. قيل: عنى الثريا. وقيل: ~~أراد نجوم القرآن، فيكون هوى بمعنى ترك. وهذا من باب تحسين اللفظ، وإلا ~~فالسقوط والنزول مقاربا. ويقال: هوى يهوي: سقط، وهوي - بالكسر - يهوى - ~~بالفتح - أي مال وأحب. قال تعالى: {بما لا تهوى أنفسكم} [البقرة:87] أي ~~تميل وتحب. ومنه الهوى. ومنه ميل النفس إلى الشيء ومحبتها إياه. وقد غلب ~~على الميل المذموم. قال تعالى: {ونهى النفس عن الهوى} [النازعات: 40]. قال ~~بعضهم: وهو على الإطلاق مذموم، ثم يضاف إلى مالا يذم، فيقال: هواي مع صاحب ~~الحق، أي ميلي. وقال الشاعر: [من الطويل] # 1758 - هواي مع الركب اليمانين مصعد ... حبيب وجثماني بمكة موثق # وقيل: الهوى ميل النفس إلى الشهوة. وقيل: سمي بذلك لأنه يهوي بصاحبه في ~~الدنيا إلى كل داهية، وفي الآخرة إلى الهاوية. وقد عظم الله تعالى ذم إتباع ~~الهوى في قوله: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الجاثية:23]، أي ما تميل إليه ~~نفسه، والأصل: من اتخذ هواه إلهه، لما بيناه في غير هذا. قوله تعالى: {ولئن ~~اتبعت أهواءهم} [البقرة:120]، إنما جمع لأن لكل واحد هوى غير هوى الآخر. ثم ~~هوى كل واحد منهم PageV04P267 # لا ييناهى. فإذا اتباع أهوائهم نهاية الضلال والحيرة. # قوله تعالى: {فأمه هاوية} [القارعة:9] يعني بها النار. وقيل: هي اسم طبقة ~~من طباق جهنم، أعادنا الله منها. سميت بذلك لهوي صاحبها فيها على أم رأسه. ~~فيجوز أن يكون كقوله: {عيشة راضية} [الحاقة:21] أي ذات هوى. ويقال: الهوي، ~~بالضم: ذهاب في انحدار. والهوي، بالفتح: ذهاب في ارتفاع. وأنشد: [من ~~الكامل] # 1759 - يهوي محارمها هوي الأجدل # قوله تعالى: {وأفئدتهم هواء} [إبراهيم:43] أي قلوبهم خالية من الجزع. ~~ومنه قول جرير: [من الكامل] # 1760 - ومجاشع قصب هوت أجوافهم ... لو ينفخون من الخؤورة طاروا # وقال حسان رضي الله عنه: [من الوافر] # 1761 - فأنت مجوف نخب هواء # وقال زهير: [من الوافر] # 1762 - كأن الرحل منها فوق صعل ... من الظلمان جؤجؤه هواء # وقال امرؤ القيس: [من الطويل] # 1763 - وصدر هواء تحت صلب كأنه ... من الهضبة ms1154 الحلفاء حلو ومصعب # والهواء: ما بين السماء والأرض. قال الراغب: وعلى ذلك حمل قوله تعالى: PageV04P268 # {وأفئدتهم هواء} [إبراهيم:43] أي هي بمنزلة الهواء من الخلاء. قوله ~~تعالى: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} [إبراهيم:37] أي تميل وتنزع ~~بمنزلة من سقط لشدة محبتهم له. وقرئ بفتح الواو. وخرجت على تضمين تميل. ~~قوله تعالى: {والمؤتفكة أهوى} [النجم:53] أي أهلك وأسقط. والأصل في قولهم: ~~أهواه: رفعه في الهواء وأسقطه. # المهوى: الحفرة التي يهلك من يهوي فيها. وهم يتهاون أي يتساقطون في ~~الهواء. قوله تعالى: {كالذي استهوته الشياطين} [الأنعام:71] أي ذهبت به. ~~وقيل: استمالته وأضلته فهوى، أي أسرع إلى ما دعته إليه. # قوله: {أو تهوي به الريح} [الحج:31] أي تمر به مرا سريعا. وفي الحديث: ~~"إذا عرستم فتجنبوا هوي الأرض". الهوي جمع هوة وهي الحفيرة. ووصفت عائشة ~~رضي الله عنها أباها فقالت: "وامتاح من المهواة" أرادت البئر القعيرة؛ تريد ~~ما فتحه من البلاد، وحصله من الفيء والغنائم. ### || AUTO فصل الهاء والياء # [ه ي أ]: قوله تعالى: {وهيئ لنا من أمرنا رشدا} [الكهف:10]. # ه ي ت: # قوله تعالى: {هيت لك} [يوسف:23]. هيت اسم فعل بمعنى أقبل وتعال. وقرئ ~~"هيت" بكسر الهاء وفتحها مع فتح التاء للخطاب، و"هئت" مهموزا مع ضمة التاء ~~للمتكلم، أي تهيأت لك. وفي الحرف لغات وقراءات أوضحتها في غير هذا من PageV04P269 # الكتب المشار إليها غير مرة. # ه ى ه ت: # قوله تعالى: {هيهات هيهات لما توعدون} [المؤمنون:36]. هيهات: اسم فعل ماض ~~معناه بعد، ويرفع الظاهر كقول الشاعر: [من الطويل] # 1764 - فهيهات هيهات العقيق وأهله ... وهيهات خل بالعقيق نواصله # أي بعد، وفيه لغات، وهو مفرد مطلقا، أي سواء وقف عليه بالتاء أو بالهاء. ~~وقد قرئ بهما جميعا. ومنهم من قال: إن وقف عليه بالتاء كان جمعا على حد ~~مسلمات وإن وقف عليه بالهاء كان مفردا على حد مسلمة. وفرق أبو علي بينهما ~~أيضا في الجمع والإفراد لوجه آخر فقال: المكسور جمع للمفتوح، يعني أنك إذا ~~قلت: هيهات - بكسر التاء - كان جمعا لهيهات بفتحها. وغيره ms1155 يجعل ذلك من باب ~~اللغة لا من باب الإفراد والجمع. وقال أبو عبيد صاحب "الغريبين": من وقف ~~على هيهات بالهاء فاصلة هاهي يهاهي هيهاة. وهو حث على السير. وزعم الزجاج ~~أنه مصدر بمعنى البعد، أي البعد لما توعدون. قال بعضهم: غلط الزجاج ~~واستهواه اللام؛ بمعنى أنه لما رأى لام الجر بعد هذه اللفظة اعتقد كونها ~~اسما. وقدره من غلطه بأن تقديره بعد الأمر لما توعدون. فجعل الفاعل مضمرا، ~~وفسره بالأمر. وقال بعضهم: هيهات كلمة تستعمل لتبعيد الشيء، وصرف منها فعلا ~~فقال: هيهت هيها وهيهاتا. ويقال بالفتح والكسر وهيهاتا بالتنوين. وقد مر أن ~~أبا علي جعل المكسور جمعا للمفتوح. ويقال: أيهات وإيهات، وكأنها بدل من ~~الماء، كما أبدلت هي منها في هياك. PageV04P270 # ه ي ج: # قوله تعالى: {ثم يهيج فتراه مصفرا} [الزمر:21] أي ثم يطول. يقال: هاج ~~البقل، أي طال واصفر. وأصل الهيجان شدة الحركة. وذلك كقولهم: هاج الفحل، ~~وهاج البعير وهيجته: أثرته. وهاج الدم: إذا تموع. وهيجته وهجته بمعنى، ~~وأنشد: [من الطويل] # 1765 - أدارا بحزوى هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق # وهيجت الحرب، والحرب الهيجاء؛ يمد ويقصر. فمن المد قول الشاعر: [من الرجز] # 1766 - لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زمر الأعداء # 1767 - لباسا إلى الهيجا جلالها # هاج الشيء هيجا وهيجانا. وفي حديث علي: "لا يهيج على التقوى زرع قوم" ~~قيل: معناه من عمل الله لم يفسد عمله ولم يبطل كما يهيج النبت ويبطل. # ه ي ل: # قوله تعالى: {كثيبا مهيلا} [المزمل:14] أي مصبوبا سائلا لا يتماسك. يقال: ~~هلت الرمل أهيله هيلا فهو ميل، وهيلته: أرسلته إرسالا. وأهلته لغة في هلته. ~~وفي حديث الخندق: "فعادت كثيبا أهيل"، أي سيالا. PageV04P271 # ه ي م: # قوله تعالى: {فشاربون شرب الهيم} [الواقعة:55] جمع أهيم. والأهيم: الذي ~~لا يروى من شدة العطش. وهو الكثيب من الرمل. قال بعض المفسرين: الهيم: ~~الرمال التي لا ترويها ماء السماء. يقال: كثيب أهيم، وكثبان هيم. هذا قول ~~بعض المفسرين. وقال أهل اللغة: الهيم: الإبل التي يصيبها ms1156 داء، يقال لها ~~الهيام من العطش، فلا تروى من الماء حتى تموت. واحدها أهيم وهيمان. ومنه ~~حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه: "أن رجلا باعه إبلا هيما" أي مراضا، ~~لأنها تمص الماء مصا فلا تروى. ورجل أهيم وهيمان: شديد العطش. وأنشد: [من ~~الطويل] # 1768 - لئن كان برد الماء هيمان صاديا ... إلى حبيبا إنها لحبيب # وفي الحديث: "اغبرت أرضنا وهامت" أي عطشت. والهيام من الرمل اليابس، كأنه ~~به عطشا؛ نقلته من الراغب. ويستعار ذلك لمن اشتد به العشق فيقال: هام فلان ~~بفلانة، ولمن تحير في أمره فذهب على وجهه لا يدري أين يذهب؟ يقال: هام على ~~وجهه. ومنه قوله تعالى: {ألم ترأنهم في كل واد يهيمون} [الشعراء:225] أي ~~يذهبون في مذاهب القول مدحا وذما، فلا يقتصرون على قول الحق في ذلك. وعن ~~الحسن: "قد رأينا أوديتهم التي يهيمون فيها في مديح هذا مرة وفي هجاء هذا مرة". # 1769 - فبتن بجانبي مصرعات ... وبت أفض أغلاق الختام # قال هشام: قد أقررت على نفسك فنحدك. فقال: يا أمير المؤمنين: قد درأ الله PageV04P272 # الحد عني. فقال: وأين درأ عنك الحد؟ فتلا قوله تعالى: {ألم ترأنهم في كل ~~واد يهيمون وأنهم يقولون مالا يفعلون}. فضحك وتركه. ومنه أيضا ما جاء في ~~الحديث: "كان ابن عباس أعلم الناس بالقرآن. وكان علي أعلم بالمهيمات" أي ~~دقائق المسائل التي تهيم الإنسان، أي تحيره. ويروى: "بالمهيمنات أي ~~بالقضايا، لأن القضاة يقومون بها. والمهيمن على الشيء: القائم به. وقد تقدم ~~ذكره في مادة (ه م ن) فأغنى عن إعادته. # ه أ: # قوله تعالى: {ها أنتم} [آل عمران:66] ها: حرف تنبيه يدخل على أسماء ~~الإشارة نحو: هذا وهذه وهؤلاء. وتدخل على سائر أسماء الإشارة إلا فيما اتصل ~~منها باللام، فلا يقال: ها ذلك. وقد يجاء مع الكاف وحدها نحو: ها ذاك. ~~وأنشد لطرفة بن العبد: [من الطويل] # 1770 - رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل ها ذاك الطراف المدد # وتفصل من أسماء الإشارة بضمائر الرفع المنفصلة نحو: {ها أنتم أولاء ~~تحبونهم} ms1157 [آل عمران:119]. وقد يعاد توكيدا كقوله تعالى: {ها أنتم هؤلاء ~~جادلتم عنهم} [النساء:109] فها الثانية توكيد للأولى، وحسن ذلك الفصل وفيه ~~نظر؛ لأنه لا يؤكد الحرف إلا بإعادة ما دخل عليه، أو بإعادة ضميره إلا في ~~ضرورة، أو يكون حرف جواب. وقد تحذف ألف ها تخفيفا نحو قراءة من قرأ: ~~"هأنتم" بالقصر وقيل: الهاء بدل من همزة الاستفهام، والأصل أأنتم. وفي هذا ~~الحرف قراءات كثيرة، وتوجيهاتها صعبة، قد اضطرب كلام الناس فيها. وقد أتقنا ~~بحمد الله تعالى ذلك كله في "الدر المصون" و"الدر النضيد". PageV04P273 # وقد يفصل ها التنبيه من اسم الإشارة بغير ضمائر الرفع المنفصلة كقول ~~النابغة: [من البسيط] # 1771 - ها إن ذي عذرة إلا تكن قبلت ... بأن صاحبها قد تاه في البلد # وأنشد سيبويه: [من البسيط] # 1772 - تعلمن ها - لعمر الله - ذا قسما ... * فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك؟ # الأصل أن هذه عذرة، ولعمر الله هذا قسما. PageV04P274 ### | AUTO باب الواو # الواو: # تكون عاطفة، وتنفرد عن أخواتها العواطف بأحكام مذكورة في كتب النحو، ~~وتكون للحال، وعلامتها أن يصلح موضعها "إذا"، نحو: جاء زيد والشمس طالعة. # وتكون حرف جر في القسم، نحو: والله لأقومن، نيابة عن الباء. ولا تجر إلا ~~الظاهر، ولا يظهر معها فعل القسم بخلاف أصلها. # وتكون حرفا أيضا نيابة عن "رب" كقول امرئ القيس: [من الطويل] # 1773 - وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي # وهل الجر بها أو برب؟ قولان. وتكون استئنافا؛ قالوا: كالواو التي يؤتى ~~بها أول الكلام، وفيه نظر لجواز أن يكون المتكلم بذلك قدر معطوفا عليه. إذا ~~كانت عاطفة فلا تقتضي ترتيبا ولا معية عند الجمهور. وهذه هي أصول الواو، ~~وما ورد ففزع عنها. ### || AUTO فصل الواو والألف # وأ د: # قوله تعالى: {وإذا الموءودة سئلت} [التكوير:8] الموءودة في الآية: البنت ~~التي يدفنونها إما دفعا للعار وإما خشية الفقر كقوله تعالى: {ولا تقتلوا ~~أولادكم خشية إملاق} [الإسراء:31]. قال بعضهم: هو مأخوذ من الوأد، وهو ~~الثقل لأنها إذا دفنت ثقلت بالتراب؛ يقال: وأدت الوالدة ولدها بيدها ms1158 وأدا: ~~فعلت به ذلك. # وقيل في قوله تعالى: {ولا يؤوده حفظهما} [البقرة:255] أنه مقلوب من هذا، PageV04P275 # أي لا يثقله ذلك. وفي الحديث: "نهى عن وأد البنات ومنع وهات" وهذا نهي ~~لهم عما كانوا يفعلونه. وجعل بعضهم من ذلك قول بعض العرب: "دفن البنات من ~~المكرمات" يريد دفن البنات من المكرمات، فعامل تاء الجمع معاملة تاء ~~الإفراد؛ تاء الجمع نحو: الوقف على {خصاصة} [الحشر:9] {ورحمة} ~~[البقرة:157]، ويجوز عندي أن يكون قولهم: دفن البنات أي موتهن، لا هذا ~~الدفن الذي هو الوأد، فعبر عنه بغايته. # وأ ل: # قوله تعالى: {لن يجدوا من دونه موئلا} [الكهف:58] الموئل قيل: هو المرجع، ~~أي مرجعا وقال الفراء: الموئل: المنجى. يقال: وأل زيد من العدو، أي نجا ~~منه، يئل وألا ووؤولا. وأنشد لذي الرمة: [من البسيط] # 1774 - وقد أجالس رب البيت غفلته ... وقد يحاذر مني ثم لا يئل # أي لا ينجو. ومنه قول أبي دريد - هو من كبار أهل اللغة: # 1775 - فإن عثرت بعدها وإن وألت ... نفسي من هايا فقولا لامعا # وقيل: هو الملجأ؛ يقال: وأل فلان إلى فلان، أي لجأ إليه. وفي الحديث: ~~"فوألنا إلى حواء" أي لجأنا إليه. وفي حديث علي رضي الله عنه: "إن درعه ~~كانت صدرا بلا مؤخر فقيل له: فهلا احترزت من ظهرك؟ فقال: إذا أمكنت من ظهري ~~فلا وألت" أي فلا نجوت. PageV04P276 # ويقال: وأل يئل فهو وائل، وبه سمي الرجل وائلا. والوألة: البعرة، سميت ~~بذلك لخستها. وبه سميت بعض القبائل وألة. وفي حديث "أنه جلس إليه بعض الناس ~~فقال: أنت من بني فلان؟ قال: نعم. قال: فأنت وألة إذا؟ قم عني فلا تقربني". ### || AUTO فصل الواو والباء # وب ر: # قوله تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها} [النحل:80] الأوبار: جمع وبر وهو من ~~الإبل بمنزلة الصوف من الضأن، والشعر من الماعز. ولذلك جمع تعالى في ~~الامتنان عليهم بثلاثة الأنواع من ثلاثة هذه الحيوانات في قوله تعالى: {ومن ~~أصوافها وأوبارها وأشعارها}. وسكان الوبر مقابلو سكان المدر، وهم الأعراب ~~البادون لاتخاذهم بيوتهم من الوبر. وبنات وبر: ms1159 ضرب من الكمء الصغار، لأن ~~عليها مثل الوبر. وأنشد: [من الكامل] # 1776 - ولقد حنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر # أدخل "أل" على "أوبر" ضرورة لأنه علم على هذا الضرب. وكان بعضهم يصحفه ~~فيقول عن نبات الأوبر. بتقديم النون كأنه لما رآه نباتا من الأرض قال ذلك. ~~ووبر الرجل في بلده: أقام به إقامة الوبر، مجازا عن كثرة ذلك كقولهم: تلبد ~~بمكان كذا: ثبت فيه ثبوت اللبد. ووبر: علم لامرأة. وأنشد قول الشاعر: [من ~~مخلع البسيط] # 1777 - ومر دهر على وبار ... فهلكت جهره وبار # وقيل: وبار: أرض لعاد. ويقال: وبرت الأرنب، أي غطت بوبرها الذي على ~~زمعاتها أثرها، فلا يرى لها أثر. PageV04P277 # وب ق: # قوله تعالى: {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52]. قال ابن عرفة: محبسا. ~~ومنه حديث المارين على الصراط: "ومنهم الموبق بذنوبه" أي المحبوس. ومنه ~~قوله تعالى: {أو يوبقهن بما كسبوا} [الشورى: 34] أي يحبس السفن فلا تجري ~~بذنوب أصحابهن. وقال أبو عبيد: الموبق: الموعد. وأنشد: [من الطويل] # 1778 - وجاد شرورى والستار، فلم يدع # تعارا له والواديين بموبق # أي بموعد. وقيل: معناه هلاكا. ومعناه: جعلنا بينهم من العذاب ما يوبقهم، ~~أي يهلكهم. يقال: وبق يبق كوعد يعد، وبق يوبق كوجل يوجل: إذا هلك. وأوبقته: ~~أهلكته. # وب ل: # قوله تعالى: {أصابها وابل} [البقرة: 265] الوابل: المطر الثقل القطر. ~~وقيل: العظيم القطر، وجمعه وبل نحو: راكب وركب، وصاحب وصحب. وقد جمع جمع ~~العقلاء للنفع الحاصل به المشبه لنفع العقلاء في قول الشاعر: [من البسيط] # 1779 - يلاعب الريح بالعصرين قسطله ... والوابلون وتهتان التجاويد # ويجمع أيضا على وبل ووبال، نحو ضارب وضرب وضراب. قوله تعالى: {فذاقت وبال ~~أمرها} [الطلاق: 9] أي وخامته وسوء عاقبته. يقال: ماء وبيل، وطعام وبيل. ~~واستوبلت الشيء: كرهته. ومن ثم الوبال: ثقل الشيء المكروه. قال بعضهم: ~~ولمراعاة الثقل قيل للأمر الذي يخاف ضرره: وبال. وقوله: {فأخذناه أخذا ~~وبيلا} PageV04P278 # [المزمل: 16] أي شديدا ثقيلا ليس له منه مناص. واستوبلت البلد: إذا ثقلت ~~عليك الإقامة فكرهته. ومنه قول ابن دريد: [من الرجز] # 1780 - في كل ms1160 يوم منزل مستوبل ... يشتف ماء مهجتي أو مجتوى # وأهدى رجل للحسين رضي الله عنه هدية بحضرة أبيه علي رضي الله تعالى عنهما ~~وأخيه محمد ابن الحنفية فانكسر قلبه، ففهم ذلك علي رضي الله عنه فأومأ إلى ~~وابلة محمد ثم قال متمثلا بقول عمرو بن كلثوم: [من الوافر] # 1781 - وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا # فأهدى الرجل لمحمد مثل ذلك. قال ابن الأعرابي: الوابلة: طرف الكتف. وفي ~~الحديث: "أي مال أديت زكاته فقد ذهبت أبلته" أي وبلته. يريد الوبال، فأبدل ~~واوه همزة. وقد وبلت السماء وأوبلت؛ لغتان، بمعنى شرقت وأشرقت. ### || AUTO فصل الواو والتاء # وت د: # قوله تعالى: {والجبال أوتادا} [النبأ: 7] الأوتاد: جمع وتد، بكسر التاء ~~-وهو المشهور- وبفتحها، وتدغم التاء في الدال فيقال: ود. والوتد: معروف، ~~ويعبر عن ثبات الشيء واستقراره. ومنه الآية الكريمة، لأن الله تعالى لما ~~خلق الأرض على الماء جعلت تتكافأ كالسفينة، فأرساها وثبتها بالجبال لقوله ~~في موضع آخر: {أن تميد بكم} [النحل: 15] فهي بمنزلة أوتاد الخيمة المشدود ~~عليه أطنابها. وقد يعبر بذلك عن ثبات الأمر ورسوخه. ومنه قولهم: ثبت الله ~~أوتادك. وإليه نحا القائل: [من الكامل] # 1782 - في ظل ملك ثابت الأوتاد # وقال جران العود: [من البسيط] PageV04P279 # 1783 - والملك لا يبنى إلا على عمد ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد # وقيل ذلك في قوله تعالى: {وفرعون ذي الأوتاد} [الفجر: 10] قيل: بل كان له ~~أوتاد حقيقية، اتخذها من حديد وضربها في الأرض. وكان إذا أراد أن يعذب أحدا ~~ربطه. ثم يرسل عليه الحيات. وقيل للناتئ خلف الأذن: وتدها على التشبيه ~~الصوري. ويضرب بالوتد المثل في الذل والصغار فيقال: "هو أذل من وتد" قال ~~الشاعر: [من الوافر] # 1784 - وكنت أذل من وتد بقاع ... يشجج رأسه بالفهر واج # وقال آخر: [من البسيط] # 1785 - ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان: عير الحي والوتد # هذا على الخيف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثي له أحد # والوتد في اصطلاح العروضيين ينقسم إلى وتد مجموع ووتد مفروق؛ فالمجموع ~~متحركان ms1161 بعدهما ساكن. والمفروق ساكنان بعدهما متحرك. وقد وتد الوتد أتده ~~أتدا، أي ثبته. # وت ر: # قوله تعالى: {والشفع والوتر} [الفجر: 3] الوتر في العدد يقابل بالشفع، ~~كالفرد والزوج. قال ابن عباس: الوتر آدم والشفع زوجه. وقيل: الوتر هو ~~الباري تعالى لتوحده، والشفع جميع خلقه لأنه تعالى خلقهم أزواجا. وقيل: ~~الوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر. وقيل: المراد بهما الأعداد، وفيه لغتان ~~-وقرئ بهما في المتواتر- فتح الوتر وكسرها والوتر والوتر أيضا: الذحل، وكذا ~~الترة نحو الوعد والعدة ومنه قول الشاعر: PageV04P280 # [من الوافر] # 1786 - أنخنا حيهم طعنا وضربا ... وخير الطالبي الترة الغشوم # بنصب الترة على حذف نون الطالبين تخفيفا للطول، والجمع أوتار. وفي ~~الحديث: "قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار" أي لا تطلبوا عليها الدخول التي ~~وترتم بها في الجاهلية. وقال أنس بن مالك: كانوا يقلدونها أوتار القسي دفعا ~~للعين، فأمرهم بقطعها، ليعلمهم أن ذلك لا يرد من الله شيئا. وقال محمد بن ~~الحسن: نهاهم عن تقليدها بأوتار القسي لئلا تختنق. # قوله تعالى: {ولن يتركم أعمالكم} [محمد: 35] قيل: معناه لن يصيبكم مكروه. ~~يقال: وترته، أي أصبته بمكروه. وأصله مما تقدم. وقيل: لن ينقصكم شيئا من ~~ثواب أعمالكم. وفي الحديث: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله" قيل: هو ~~من النقص، أي نقص أهله، بمعنى خسرهم. وقال أبو بكر: أصله من الوتر الذي هو ~~الجناية التي يجنيها الرجل على الرجل من قبل حميمه أو أخذ ماله. فشبه ما ~~يلحق هذا الذي فاتته صلاة العصر بما يلحق الموتور من قبل حميمه وأخذ ماله. # والوتر: النافلة المعروفة؛ سميت بذلك لختمها بالوتر، وهو ركعة واحدة. ~~يقال: أوتر صلاته، أي جعلها وترا. ومنه الحديث: "ومن استجمر فليوتر" أي ~~فليجعل ما يتجمر به وترا. قوله تعالى: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} [المؤمنون: ~~44] أي متتابعين بعضا في إثر بعض، من المواترة. والأصل وترى فأبدلت الواو ~~تاء على حد إبدالها في تخمة وترات. وقال الهروي: أي متواترة يجيء بعضها في ~~إثر بعض وبينهم فترة. قال: ومنه حديث أبي هريرة: "لا بأس بقضاء رمضان ms1162 تترى" ~~أي متقطعا. وقال يونس: تترى، أي متفاوتة الأوقات. وجاءت الخيل تترى أي ~~متقطعة وفي رواية أخرى عن أبي PageV04P281 # هريرة: "في قضاء رمضان" قال: متواترة قال أبو الرقش: يصوم يوما ويفطر ~~يوما، أو يصوم يومين ويفطر يومين، لا تكون المتواترة مواظبة حتى يكون ~~بينهما شيء. وقال بعضهم: التواتر: تتابع الشيء وترا وفرادى. # قال تعالى: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} قلت: أصله: أن يجيئوا وترا وترا. ثم ~~اتسع فيه حتى جعل لمجرد التتابع. وإن كانوا أزواجا لا أوتارا؛ أي متنوعين ~~بالنوعين معا. # والتواتر في اصطلاح المتشرعة عدد يستحيل تواطؤهم على الكذب مع استواء ~~الطرفين والوسط، والعلم بخبره ضروري ويقابله إخبار الآحاد. وهو ما لم يبلغ ~~ذلك العدد. والوتيرة أيضا: السجية. يقال: هم على وتيرة واحدة، أي سجية ~~وحالة واحدة. ومنه حديث العباس: "فلم يزل على وتيرة واحدة حتى مات" قال أبو ~~عبيدة: الوتيرة: المداومة على الشيء وهو مأخوذ من الواتر. والوتيرة ~~والوترة: الحاجز بين المنخرين. ومنه حديث زيد: "في الوترة ثلث الدية" ~~والوتيرة أيضا: الحلقة التي يتعلم عليها الرمي، والأرض المنقادة. # وت ن: # قوله تعالى: {ثم لقطعنا منه الوتين} [الحاقة: 46] الوتين: عرق مستبطن في ~~القفا إذا انقطع مات صاحبه لا محالة. ويقال: إنه عرق متصل بالكبد، لكنه ~~يسقيها لا يعيش من انقطع منه وقيل: هو مناط القلب إذا انقطع لم يكن معه ~~حيا. وقد وتن الرجل فهو موتون، أي قطع وتينه. واستوتن الإبل: غلظ وتينها من ~~السمن. فالمواتنة أن يقرب منه قربا كقرب الوتين، وكأنه إشارة إلى قوله: ~~{ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] وفي الحديث: "أما تيماء فعين جارية ~~وأما خيبر فماء واتن" أي دائم، كذا فسره الهروي. ### || AUTO فصل الواو والثاء # وث ق: # قوله تعالى: {حتى تؤتون موثقا من الله} [يوسف: 66] الموثق: العهد المؤكد PageV04P282 # باليمين أصله من الوثوق بالشيء وهو الاطمئنان بالشيء. يقال: وثقت به أثق ~~ثقة: إذا سكنت إليه واعتمدت عليه. فالموثق مصدر كالموعد. قال تعالى: {فلما ~~آتوه موثقهم} [يوسف: 66] والوثاق: ما يشد به الموثوق. قال تعالى: {فشدوا ms1163 ~~الوثاق} [محمد: 4] وهو عبارة عن الأسر. ومنه: {ولا يوثق وثاقه أحد} والوثقى ~~فعلى منه نحو قوله تعالى: {بالعروة الوثقى} [البقرة: 256]. # وناقة موثقة الخلق: محكمته. ورجل ثقة كقولهم: رجل عدل. وامرأة ثقة، ورجال ~~ثقة وقد يقال: ثقات. # وث ن: # قوله تعالى: {إنما تعبدون من دون الله أوثانا} [العنكبوت: 17] هو جمع ~~وثن. قيل: هو الصنم وقيل: وبينهما فرق؛ فالوثن ما كان له جثة من خشب أو ذهب ~~أو فضة أو نحاس أو حجر ينحت وينصب فيعبد من دون الله. والصنم: الصورة بلا ~~جثة، قال أبو منصور. وقا ابن عرفة: ما كان له صورة من حجارة أو جص أو غيره ~~فهو وثن. وقيل: الأوثان: حجارة كانت تبعد من دون الله، وتجوز بها في تكثير ~~العطية. فقيل: أوثنت فلانا: أجزلت عطيته. وأوثنت من كذا، أي أكثرت منه. ### || AUTO فصل الواو والجيم # وج ب: # قوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها} [الحج: 36] أي سقطت. يقال: وجب الحائط، ~~أي سقط ووقع. ومنه: وجبت الشمس، أي غابت. وحقيقته: سقط قرصها في رأس العين. ~~والوجوب أيضأ الثبوت والاستقرار، ويعبر به عن الموت فيقال: وجب فلان، أي ~~مات؛ تخيلوا فيه السقوط والثبوت. ومنه قول أبي بكر رضي الله تعالى عنه: ~~"فإذا وجب ونضب عمره وضحا ظله" يريد بهذه الألفاظ أنه مات. وأنشد لقيس بن ~~الخطيم الأنصاري: [من الطويل] PageV04P283 # 1787 - أطاعت بنو عوف أمرا نهاهم ... عن السلم حتى كان أول واجب # أي أول ميت. # ووجبت به الأرض توجيبا: أسقطته عليها. وأوجب كذا: ختمه. ومنه الواجبات ~~التي أوجبها الله تعالى على عباده من عباداته. والواجب في اصطلاح المتشرعة ~~ما يذم تاركه شرعا قصدا مطلقا. وأوجب فلان: استوجب بها النار. والموجبات ~~تطلق على ما يوجب النار وما يوجب الجنة، هذا هو الصحيح. ومنه قوله عليه ~~الصلاة والسلام: "أسألك موجبات رحمتك" وقال الراغب: وعبر بالموجبات عن ~~الكبائر التي أوجب الله عليها النار. فإن عنى بذلك الغالب فقريب، وإن عنى ~~به الاختصاص فممنوع للحديث المتقدم. وقال بعضهم: والواجب يقال على أوجه: ~~أحدها يقال في مقابلة الممكن، ms1164 وهو الحاصل الذي إذا قدر كونه مرتفعا حصل منه ~~محال، نحو وجود الواحد مع وجود الاثنين؛ فإنه محال أن يرتفع الواحد مع حصول ~~الاثنين. الثاني يقال في مقابلة الذي إذا لم يفعل يستحق به اللوم، وذلك ~~ضربان: واجب من جهة العقل، كوجوب معرفة الوحدانية والنبوة، وواجب من جهة ~~الشرع، كوجوب العبادات الموظفة. # وقال آخرون: الواجب قسمان: أحدهما يراد به اللازم الوجوب، وأنه لا يصح ~~ألا يكون موجودا، كقولنا في الباري: واجب وجوده. والثاني بمعنى أن حقه أن ~~يوجد. قال الراغب: وقول الفقهاء: الواجب ما إذا لم يفعله يستحق صاحبه ~~العقاب، فذلك وصف له بشيء عارض له، ويجري مجرى من يقول: الإنسان إذا مشى ~~مشى برجلين. # وج د: # قوله تعالى: {من وجدكم} [الطلاق: 1] أي من سعة مالكم. والوجد والجدة: ~~السعة في المال والمقدرة عليه. يقال: رجل واجد بين الوجد والجدة. وفي ~~الحديث: "لي الواجد يحل عقوبته وعرضه" وهو بمعنى الحديث الآخر: "مطل PageV04P284 # الغني ظلم". # ووجد يقال بمعان، وفرقوا بينها بمصادرها فقالوا: وجد زيد، أي صار غنيا، ~~وجدانا وجدة. قال الراغب: وقد حكي فيه الوجد والوجد والوجد. ووجد الضالة ~~وجدانا ووجودا. ووجد عليه السلطان، أي غضب، وجدا وموجدة. ووجدت زيدا عالما، ~~أي ظننته، أي علمته وجدا. ووجد فلان بفلانة وجدا، أي أحبها. ومنه الحديث عن ~~ابن عمر: قال أبو صرد في صفة عجوز: "ما بطنها بوالد ولا زوجها بواجد" أي ~~غير محب لها. # وقال الراغب: الوجود أضرب: وجود بإحدى الحواس الخمس، نحو وجدت زيدا، ~~ووجدت طعمه ولونه وصوته وريحه وخشونته. ووجود بقوة الشهوة نحو: وجدت الشبع. # ووجود بقوة الغض كوجود الحزن والسخط. ووجود بالعقل وبواسطة العقل كمعرفة ~~الله تعالى ومعرفة النبوة وما نسب إلى الله تعالى من الوجود. فبمعنى العلم ~~المجرد إذ كان الله منزها عن الوصف بالجوارح والآلات نحو قوله تعالى: {وما ~~وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} [الأعراف: 102] وكذا ~~العموم يقال على هذه الأوجه. وقوله: {إني وجدت امرأة تملكهم} [النمل: 23] ~~وقوله: {وجدتها وقومها يسجدون للشمس} [النمل: 24] انتهى. وفيه ms1165 نظر؛ إذ ~~البصر كاف في تجويز الإخبار بذلك دون البصيرة، لأنه إخبار بسجود، وذلك يدرك ~~بحاسة البصر. # وقد قسم بعضهم الموجودات إلى ثلاثة أضرب: ضرب لا مبدأ له ولا منتهى، وليس ~~ذلك إلا للباري تعالى. وموجود له مبدأ ونهاية، وهو الجواهر الدنيوية. ~~وموجود له مبدأ ولا منتهى له، وهو الموجود في النشأة الآخرة. # وج س: # قوله تعالى: {فأوجس في نفسه خيفة} [طه: 67] أي أحس. وهو قريب من PageV04P285 # الوجدان. وقيل: معناه أضمر، ومثله: {وأوجس منهم خيفة} [هود: 70] وقيل: ~~الوجس: الصوت الخفي. والتوجس: التسمع. والإيجاس: وجود ذلك في النفس. وفي ~~الحديث: "نهى عن الوجس" هو أن يكون الرجل مع إحد جاريتيه والأخرى تسمع حسه. ~~وهو الفهر أيضا؛ وقد أفهر الرجل فعل ذلك. وأوجست منه أمرا؛ خيرا أو شرا، أي ~~وقع في نفسي ذلك. # وج ف: # قوله تعالى: {قلوب يومئذ واجفة} [النازعات: 8] أي مضطربة قلقة عن مقارها ~~لما تشاهد من الأهوال لقوله: {إذ القلوب لدى الحناجر} [غافر: 18] ومثله: ~~قلوب طائرة وخافقة، ونحو ذلك من الاستعارات قوله: {فما أوجفتم عليه من خيل ~~ولا ركاب} [الحشر: 6] الإيجاف: الإسراع؛ يقال: أوجف الراكب، أي أسرع. وسير ~~وجيف وفي المثل: "أدل فأمل وأوجف فأعجف". # وج ل: # قوله تعالى: {وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] أي خافت. يقال: وجل يوجل وجلا. # وقيل: الوجل: استشعار الخوف. ويقال: يوجل وييجل؛ كسروا الياء ليقلبوا ~~الواو ياء توصلا للأخف وإن كان كسر حرف المضارعة إن كان ياء ممنووعا في ~~المشهور. وإنما قلت في المشهور لقراءة شاذة: {فإنهم يئلمون كما تئلمون} ~~[النساء: 104] وكان الذي حسن هذا مجاورته ل "تليت" الجائز الكسر. # وج ه: # قوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص: 88] الوجه يعبر به عن الذات، ~~والباري تعالى ينزه عن الجارحة، ومثله: {ويبقى وجه ربك} [الرحمن: 27] وإنما ~~عبر به عن الذات في لسان العرب لأنه أشرف الأعضاء. وقيل في قوله تعالى: PageV04P286 # {ويبقى وجه ربك} أراد بالوجه هنا التوجه إلى الله تعالى بالأعمال ~~الصالحة. وقيل لأبي عبد الله بن الرضا في قوله تعالى: {كل شيء هالك إلا ~~وجهه} ms1166 إن الوجه زائد، والمعنى: كله شيء هالك إلا هو. فقال: سبحان الله! لقد ~~قالوا قولا عظيما، إنما عني الوجه الذي يؤتي منه، ومعناه كل شيء من أعمال ~~العباد هالك وباطل إلا ما أريد به. وقيل هذا في قوله: {وأقيموا وجوهكم عند ~~كل مسجد} [الأعراف: 29] أي أخلصوا وجوهكم في الصلاة لله تعالى. فاراد ~~بالإقامة تحري الاستقامة وبالوجه التوجه. # وقال الراغب: أراد به الجارحة واستعارها، كقولك: فعلت كذا بيدي. ولما كان ~~الوجه أشرف ما في الإنسان، وأول ما يستقبل به ويستقبلك به غيرك، استعمل في ~~مستقبل كل شيء وفي أشرفه ومبدئه، فقيل: فلان وجه القوم، كقولك: رأسهم، ~~وعينهم، ووجه النهار: صدره، كقوله: {وجه النهار} بدليل قوله: {آخره} وقال ~~متمم بن نويرة يرثي أخاه مالكا: [من الكامل] # 1788 - من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار # قوله: {وجهت وجهي} [الأنعام: 79] أي قصدت لعبادتي وتوجهي. والوجه: المقصد ~~والمذهب. يقال: ذهب فلان في وجه كذا، أي في ذهب كذا. والجهة والوجهة بمعنى، ~~وهما المقصد والمذهب. قال تعالى: {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 148] ~~ومثله قوله: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] وواجهته: جعلت ~~وجهي تلقاء وجهه. # قوله: {فثم وجه الله} [البقرة: 115] أي متعبداته، وذلك أن ناسا اجتهدوا ~~في أمر القبلة في ليل، ثم أصبحوا فوجدوا كل طائفة صلت إلى جهة فنزلت. قال ~~ابن عرفة: اعلم أن الوجوه كلها له؛ فأينما وجه أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~بتعبدها فذلك الوجه له. وواجهت فلانا: جعلت وجهك تلقاء وجهه. PageV04P287 # والجاه: مقلوب من الوجه، قال الراغب: لكن الوجه يقال في العضو والحظوة ~~والجاه لا يقال إلا في الحظوة. قوله تعالى: {وكان عند الله وجيها} أي ذو ~~جاه ووجاهة. # وكذا قوله تعالى: {وجيها في الدنيا والآخرة} [آل عمران: 45] لأن الناس ~~يشتركون في وجاهة الدنيا، ولا يفوز بوجاهة الآخرة إلا الخلص كالأنبياء ومن ~~قاربهم في الحظوة. وعن عائشة: "كان لعلي وجه من الناس حياة فاطمة" رضي الله ~~تعالى عنهم أجمعين يعني أنه كان ذا جاه مدة حياة فاطمة الزهراء قد ms1167 فقده ~~بعدها. وكذا والله كان. # وفي الحديث: "وذكر فتنا كوجوه البقر" يعني متشابهة، فإذا قصد التساوي في ~~الأشياء قيل: كوجوه البقر. قيل أخذوه من قوله تعالى: {إن البقرة تشابه ~~علينا} [البقرة: 70] وفي حديث أهل البيت: "لا يحبنا الأحدب الموجه" قال أبو ~~العباس: هو صاحب الحدبتين؛ واحدة من الخلف وأخرى من قدام. والمعنى: ذو ~~الوجهين. ومنه الحديث الآخر: "ذو الوجهين لا يكون عند الله وجهيا" ويعبر به ~~عن النفاق. والكلام الموجه المحتمل الأمرين فصاعدا. ومنه أن رجلا أعور عابه ~~إنسان فقال: جعل الله عينيك سواء. يحتمل أنه يريد: سواء في السلامة أو في ~~العور. فهو دعاء له أو عليه. والتوجيه في الشعر: الحرف الذي بين ألف ~~التأسيس وحرف الروي. ### || AUTO فصل الواو والحاء # وح د: # قوله تعالى: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] أي لا ثاني له. وهذا همزته ~~مبدلة من واو الوحدة، وهي الانفراد. وهذا بخلاف أحد المستعمل في النفي، ~~نحو: لا PageV04P288 # أحد فيها. فإنه همزته أصلية. وقد أتقنت هذا في غير هذا. والمفسرون يقولون ~~في قوله تعالى {قل هو الله أحد} أحد بمعنى واحد. وقال الأزهري: الفرق بين ~~الواحد والأحد في صفاته تعالى أن الأحد بني لنفي ما يذكر معه العدد. ~~والواحد اسم لمفتتح العدد. وتقول: ما أتاني من أحد، وجاءني منهم واحد، ~~والواحد بني على انقطاع النظير وعوز المثل، والوحيد بني على الوحدة ~~والانفراد عن الأصحاب. # وقوله: {ذرني ومن خلقت وحيدا} [المدثر: 11] من صفة المخلوق، أي خلقته ~~منفردا لا مال له ولا ولد، ثم جعلت له ذلك. والوحدة: الانفراد. قال بعضهم: ~~الواحد في الحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتة. ثم يطلق في كل موجود، ~~حتى إنه ما من عدد إلا ويصح وصفه به؛ فيقال: عشرة واحدة، ومئة واحدة. قال: ~~فالواحد لفظ مشترك يستعمل في ستة أوجه: # الأول ما كان واحدا في الجنس أو في النوع كقولنا: الإنسان والفرس واحد في ~~الجنس وزيد وعمر واحد في النوع. # الثاني: ما كان واحدا بالاتصال؛ إما من حيث الخلقة كقولك: شخص ms1168 واحد، وإما ~~من حيث الصناعة كقولك: حرفة واحدة. # الثالث: ما كان واحدا لعدم نظيره، إما في الخلقة كقولك: الشمس واحدة، ~~وإما في دعوى الفضيلة كقولك: فلان واحد دهره مثل: نسيج وحده. # الرابع: ما كان واحدا لامتناع التجزيء فيه إما لصغره كالهباء، وإما ~~لصلابته كالألماس. # الخامس: للمبدأ؛ إما لمبدأ الأعداد كقولك: واحد، اثنان، أو لمبدأ الخط ~~كقولك: النقطة الواحدة. والوحدة في كلها عارضة. # قال: وإذا وصف الله تعالى: بالواحد فمعناه أنه الذي لا يجري عليه التجزيء ~~ولا التكثير، ولصعوبة هذه الوحدة قال تعالى: {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت ~~قلوب الذين لا PageV04P289 # يؤمنون بالآخرة} [الزمر: 45]. والوحد: المفرد، ويوصف به غير الباري، ~~والوحد بمعناه. وأنشد للنابغة: [من البسيط] # 1789 - بذي الجليل، على مستأنس وحد # قال: وأحد مطلقا لا يوصف به غير الباري تعالى. ويقال في المدح: هو نسيج ~~وحده. وفي الذم: عبير وحده، وجحيش وحده. فإن أريد أقل من ذلك في الذم قيل: ~~رجيل وحده. وقولهم: جليس وحده نصب على الحال لأنه في قوة التنكير، إذ ~~المعنى جلس منفردا. وهو من الأسماء اللازمة للإضافة إلى المضمرات. قوله: ~~{لستن كأحد من النساء} [الأحزاب: 32] إنما أتي بأحد هنا دون واحدة لأن ~~"أحد" نفي عام للمذكر والمؤنث والجماعة. # قوله: {قل إنما أعظكم بواحدة} [سبأ: 46] قيل: بأن توحدوا الله. وقيل: ~~بخصلة واحدة. وهو عظة واحدة، وهي {أن تقوموا لله مثنى وفرادى} أي تجتمعون ~~فتذكرون أمر النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ينفرد كل منكم فينظر في عاقبة ما ~~قال وما قيل له فيظهر لكم أن محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن به جنة {بل ~~جاء بالحق وصدق المرسلين} [الصافات: 37]. # وح ش: # قوله تعالى: {وإذا الوحوش حشرت} [التكوير: 5] الوحوش: جمع وحش. والوحش ~~خلاف الإنس. والحيوانات التي لا خلطة لها بالإنس ولا أنس لها يقال لها ~~الوحش. والوحش أيضا المكان القفر؛ قال الراغب: يقال: لقيته بوحش إصمت، أي ~~ببلد قفر. فظاهر هذا أن بين هذين الاسمين لمكان خال غير معين. فظاهر عبارة ~~غيره من أهل اللغة أن "وحش" ms1169 المذكور هو الحيوان المتوحش على الأصل. وإصمت: ~~اسم لمكان بعينه أضيف إليه الوحش. وأنشدوا: [من البسيط] # 1790 - بوحش إصمت في أصلابها أود # ويقولون: إن إصمت منقول من فعل الأمر مجردا من ضمير بديل منعه الصرف، PageV04P290 # وفيه بحث حققناه في غير هذا. والوحش: الرجل لا طعام له؛ يقال: رجل وحش ~~وجمعه أوحاش. وفي الحديث: "لقد بتنا وحشين ما لنا طعام". وتوحش الوحشات ~~للدواء، أي احتمى له. وفي الحديث: "وحشوا برماحهم" أي رموا بها. وفيه أيضا: ~~"لا تحقرن شيئا من المعروف ولو أن تؤنس الوشحان". يقال: رجل وحشان، أي ~~مغتم، وجمعه وحاشى، على حد عطشان وعطاشى. # والوحشي من الإنسان يضاد الإنسي منه، والإنسي منه ما أقبل والوحشي ما ~~أدبر ومنه: وحشي القوس وإنسيه أيضا. والوحشي مطلقا ما نسب إلى الوحش. ~~وتوحش، أي صار كالوحش نحو تأنس، أي صار كالإنس. # وح ي: # قوله تعالى: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 10]. الإيحاء من الله ~~تعالى إلى رسله إما بواسطة ملك كريم يليق بجلاله حسبما يشهد بذلك كتابه ~~العزيز. وأصل الوحي في اللغة الإشارة الشريفة، هذا قول الراغب: وقال ~~الهروي: أصله في اللغة إعلام في إخفاء. قال الراغب. ولتضمنه معنى السرعة ~~قيل: أمر وحي، وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعرض. وقد يكون بصوت ~~مجرد عن التركيب وبإشارة بعض الجوارح وبالكتابة. وقد حمل على ذلك قوله: ~~{فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} [مريم: 11] قيل: رمز، وقيل: كتب، وقيل: ~~اعتبار. وعلى هذه الوجوه المذكورة حمل قوله: {يوحى بعضهم إلى بعض زخرف ~~القول غرورا} [الأنعام: 112]. # قال: ويقال للكلمة الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه وأوليائه وحي، وذلك ~~أضرب حسبما دل عليه قوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو ~~من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء} [الشورى: 51] ذلك إما ~~برسول مشاهد يرى PageV04P291 # ذاته ويسمع كلامه؛ كتبليغ جبريل عليه الصلاة والسلام للنبي صلى الله عليه ~~وسلم في صورة معينة، وإما بسماع كلام من معاينة كسماع موسى عليه السلام ~~كلام الله، وإما بإلقاء في ms1170 الروع كما ذكر عليه الصلاة والسلام "إن روح ~~القدس نفث في روعي" وإما بإلهام نحو: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه} ~~[القصص: 7]. وإما بتسخير نحو قوله تعالى: {وأوحى ربك إلى النحل} [النحل: ~~68]، أو بمنام كقوله عليه الصلاة والسلام: "انقطع الوحي وبقيت المبشرات ~~رؤيا المؤمن". # قال: فالإلهام والتسخير والنوم دل عليه قوله: {إلا وحيا أو من وراء ~~حجاب}، وتبيلغ جبريل في صورة معينة دل عليه قوله تعالى: {أو يرسل رسولا} ~~انتهى. يعني: أن الوحي يقع على أوجه أحدها: الوحي من الله لأنبيائه على ~~لسان ملك أو من غير ملك، وهذا الوحي الخاص لا يشرك الأنبياء فيه غيرهم من ~~الشر. وقد وقع لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم على أوجه حسبما هو مذكور عنه ~~عليه الصلاة والسلام في الأحاديث المشهورة. وثانيها أن يكون إلهاما. ~~وثالثها أن يكون إشارة. ورابعها أن يكون كتابة. قيل: خط لهم في الأرض: ~~{سبحوا بكرة وعشيا}. وخامسها أن يكون بالقهر والتسخير. وسادسها أن يكون ~~أمرا: {وإذ أوحيت إلى الحواريين} [المائدة: 111] أي أمرتهم. # وهل ذلك بطريق الاشتراك أو الحقيقة والمجاز؟ يجوز الأمران. والمرجح عند ~~الأصوليين أنه إذا دار الأمر بين الاشتراك وبين الحقيقة والمجاز فالثاني ~~أولى. وقيل: بالعكس. # ويقال: وحى وأوحى بمعنى وومى وأومى. وأنشد للعجاج: [من الرجز] # 1791 - وحى لها القرار فاستقرت # وقوله تعالى: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] أي ~~يوصلون ذلك بالوسوسة. وهذا كما أشار إليه بقوله تعالى: {الذي يوسوس في صدور ~~الناس} [الناس: 5] وقد يطلق الإيحاء على أصوات الحيوانات غير الأناسي. ~~وأنشد PageV04P292 # علقمة: [من البسيط] # 1792 - يوحي إليها بإنقاض ونقنقة ... كما تراطن في أفدانها الروم # والوحا بفتح الواو والحاء: السرعة، ومنه الحديث: "الوحا الوحا" قال ~~الهروي: والفعل منه توحيت توحيا. قلت: فيكون هذا مصدرا على حذف الزوائد. ### || AUTO فصل الواو والدال # ود د: # قوله تعالى: {وهو الغفور الودود} [البروج: 14] هو المحب لعباده. قلت: ~~ومعنى محبة الله لعباده ومحبتهم له قد تقدمت في مادة الحب لا على ما يخطر ~~ببال الجهلة. ولذلك قال الراغب: فالودود يتضمن ms1171 ما دخل في قوله: {فسوف يأتي ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه} [المائدة: 54]. وقال بعضهم: مودة الله لعباده هي ~~مراعاته لهم. روي أنه تعالى قال لموسى: أنا لا أغفل عن الصغير لصغره، ولا ~~عن الكبير لكبره، فأنا الودود الشكور. # قوله تعالى: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] أي محبة من خلقه لهم. روي ~~"أن الله تعالى إذا أحب عبدا نادى مناد في السماء ثم في الأرض ثم يوضع له ~~القبول في السماء". الحديث. والود: محبة الشيء وتمني كونه. قال الراغب: ~~ويستعمل في كل من المعنيين، على أن التمني يتضمن معنى الود، لأن التمنى هو ~~تشهي حصول ما توده. فقوله: {وجعل بينكم مودة} [الروم: 21] إشارة إلى ما وقع ~~بينهم من الألفة المشار إليها بقوله تعالى: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ~~ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} [الأنفال: 63]. # ومن المودة التي تقتضي المحبة قوله تعالى: {لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة PageV04P293 # في القربى} [الشورى: 33]. ومن المودة التي تقتضي معنى التمني: {يود أحدهم ~~لو يعمر} [البقرة: 96] {ودوا لوتدهن} [القلم: 9]. # قوله: {ولا تذرن ودا} [نوح: 23] هو صنم مشهور. قيل: سمي بذلك إما لمودتهم ~~له وإما لا اعتقادهم أن بينه وبين الباري مودة، تعالى عما يقولون علوا ~~كبيرا. والود -بفتح الواو- وقد تقدم أنه أدغم. وقال الراغب: يصح أن يكون ~~وتدا فأدغم، وأن يكون لتعليق ما يشد به أو لثبوته في مكانه، فتصور منه معنى ~~المودة الملازمة، يعني فتكون الدالان أصليتين من هذه المادة. # ود ع: # قوله تعالى: {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 3] أي ما تركك وما خلاك، من ~~توديع المسافر. قيل: والتوديع أصله من الدعة، وهي خفض العيش ورفاهيته، وذلك ~~أنه يدعو للمسافر أن يتحمل الله عنه كآبة السفر، وأن يبلغه الدعة. كما أن ~~التسليم دعاء له بالسلامة، ثم صار ذلك متعارفا في تشييع المسافر وتركه. # وودعت فلانا، أي خليته. ويعبر بالوداع عن الموت. وعليه حمل قول الشاعر: ~~[من الكامل] # 1793 - ودعت نفسي ساعة التوديع # وعن ابن عباس في قوله: {ما ودعك} أي ما ms1172 قطعك مذ أرسلك. قال: وسمي الوداع ~~وداعا لأنه فراق ومتاركة. وفي الحديث: "غير مودع ربي ولا مكفور". وقرئ "ما ~~ودعك" مخفف الدال، وهو من الترك أيضا. ولا يستعمل منه -في المشهور- ماض ولا ~~اسم فاعل بل الأمر والمضارع، نحو: دع هذا، وتدعه. وقد جاء الماضي كهذه ~~القراءة. وأنشدوا: [من الرمل] PageV04P294 # 1794 - سل أميري ما الذي غيره ... عن وصالي اليوم حتى ودعه؟ # وقال آخر: [من الرمل] # 1795 - ليت شعري عن خليلي ما الذي ... غاله في الحب حتى ودعه؟ # وفي الحديث: "لينتهين الناس عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على ~~قلوبهم". # فالودع هنا مصدر. ويحكى أن شمرا قال: زعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدره ~~وماضيه، والنبي صلى الله عليه وسلم أفصح. قلت: أما فصاحته وأنه أفصح فلا ~~نزاع فيه، ولكن يجوز أن يكون روي حديثه بالمعنى. # قوله: {فمستقر ومستودع} [الأنعام: 98] قد تقدم أن المستودع الأرحام أو ~~الأرض في مادة (ق ر ر). وتقدم قول العباس رضي الله تعالى عنه يمدح نبينا ~~محمدا صلى الله عليه وسلم: [من البسيط] # 1796 - من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق # والوديعة: ما استحفظها صاحبها عند غيره. يقال: أودعه إيداعا، وذلك المودع ~~وديعة. ويعبر بها عن الهد، ومنه حديث طهفة: "لكم يا بني نهد ودائع الشرك" ~~أي عهود الجاهلية. وتوادع الفريقان، أي تعاهدوا. ومنه الموادعة، أي ~~المعاهدة. وقيل: المتاركة، وهما متقاربان، لأن كلا من الفريقين يعطي الآخر ~~عهدا أن يتركه ولا يقاتله. قال القتيبي: أعطيته وديعا. فعلى هذا تكون ~~الودائع في حديث طهفة جمعا لوديع. والتوديع: أن تجعل ثوبا فوق ثوب آخر ~~وقاية له. وفي الحديث: "فلما انصرف دعا له PageV04P295 # بثوب فقال: تودع بهذا خلقك". # ود ق: # قوله تعالى: {فترى الودق يخرج} [النور: 43] الودق: المطر، الواحدة ودقة. ~~وقيل: الودق ما يكون خلال المطر كأنه غبار. وقد يعبر به عن المطر. ~~والوديقة: ما تبدو كالهباء عند شدة الحر. ودقت الدبة واستودقت، وأتان ودق ~~وودوق: اشتهت الفحل. وذلك على التشبيه لما ظهر من رطوبة الفرج عند إرادة ms1173 الفحل. # والمودق: المكان النازل منه الودق. وقول الشاعر: [من الطويل] # 1797 - تعفي بذيل المرط إذ جئت مودقي # استعارة وتشبيه لموطئ القدم بأثر المطر. وفي حديث إغراق فرعون: "فتمثل له ~~جبريل على فرس وديق" أي مشتهية للفحل كما مر؛ وذلك أن فرعون كان راكبا ~~حصانا فتبع الرمكة في البحر. # ود ي: # قوله تعالى: {إنك بالواد المقدس} [طه: 12] الوادي اسم فاعل من ودى يدي: ~~إذا سال وديا، فهو واد. ثم أطلق على المكان الذي يجتمع فيه الماء ويسيل. ~~فالوادي هو الماء، وسمي مكانه باسمه مجازا للمجاورة، عكس تسميتهم الماء ~~باسم مكانه في قولهم: نهر، كما تقدم تقريره. وقيل: الوادي: المفرج بين ~~الجبلين الذي يسيل فيه الماء. ثم أطلق على كل مفرج بين جبلين وإن لم يسل ~~فيه ماء. وعلى كل ما يسيل فيه الماء وإن لم يكن مفرجا بين الجبلين اتساعا. ~~ويجمع على أودية، وليس بقياس، ولكنه فصح استعمالا لقوله تعالى: {فسألت ~~أودية} [الرعد: 17] وذلك نحو: ناد وأندية، وناج وأنجية. وقد جمع على وداء ~~أيضا؛ قاله جرير وأنشد: [من الوافر] # 1798 - غرفت ببرقة الوداء رسما ... محيلا طال عهدك من رسوم PageV04P296 # ويعبر بالوادي عن المذاهب والطريقة؛ ومنه قوله تعالى: {ألم تر أنهم في كل ~~واد يهيمون} [الشعراء: 225] أي في فنون الكلام من مقال في مدح وهجو وغزل ~~ونسيب. وما أحسن قوله: {يهيمون} مع قوله: {في كل واد}. ومنه قوله: أنا في ~~واد وأنت في واد. وتقول العلماء: هما من واد واحد. وكني عن ماء الفحل عند ~~المداعبة وعند البول بالودي، فيقال: أودى نحو أمذى وأمنى. وأوداه: أهلكه، ~~تصورا أنه أسال دمه، وأنشد: [من الكامل] # 1799 - أودى بني وأودعوني حسرة ... عند الرقاد وعيره ما تقلع # وسميت دية القتيل لهلاك صاحبها. ثم تطلق الدية على المال المعطى من إبل ~~ودنانير ونحوهما، فيقال: وديت القتيل دية، أي أعطيت ديته. قوله: {فدية ~~مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] وإنما توصف بذلك الأموال. والودي: صفار ~~الفسيل، أي النخل، واحده ودية من ذلك. قيل: اعتبارا بسيلانه في الطول. ومن ~~كلام أبي ms1174 هريرة: "لم يكن يشغلني عنه صلى الله عليه وسلم غرس الودي" أي كنت ~~ملازمه بخلاف غرس من يشتغل عنه. ### || AUTO فصل الواو والذال # وذ ر: # قوله تعالى: {ويذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأعراف: 186] أي يتركهم. ولم ~~يستعمل منه ماض ولا مصدر. وقد سمع الوذر مصدرا. وهو شاذ كالورع. وقيل: أصل ~~ذلك من القذف. يقال: فلان يذر الشيء، أي يقذفه لقلة اعتداده به. فمعنى قوله ~~تعالى: {ثم ذرهم} [الأنعام: 91] أي اقذفهم وألقهم واتركهم فلا اعتداد بهم ~~وعدم مبالاة. ومن ذلك الوذرة: وهي قطعة لحم صغيرة سميت بذلك لقلة الاعتداد ~~بها، والجمع وذر. ومنه أن رجلا رفع إلى عثمان رضي الله تعالى عنه قال لآخر: ~~"يا بن شامة الوذر" PageV04P297 # قال أبو عبيدة: هي كلمة معناها القذف، وإنما أراد: يا بن شامة المذاكير، ~~كنى بذلك عن الكمرات، أي أنها تشم كمرا مختلفة. والوذرة والمذرة بمعنى ~~واحد. وفي الحديث: "فأتينا بثريدة كثيرة الوذر" أي قطع اللحم. # وفي حديث أم زرع: "فإني أخاف ألا أذره" قال أحمد بن عبيد: معناه أخاف ألا ~~أقدر على فراقه لأن لي منه أولادا. وقال يعقوب: معناه: ألا أذر صفته ولا ~~أقطعها من طولها والله أعلم. ### || AUTO فصل الواو والراء # ور ث: # قوله تعالى: {إنا نحن نرث الأرض} [مريم: 40] أي تنتقل إلينا بما عليها ~~مما كان بأيدي الناس. وهذا على ما يتفاهمونه. وإلا فالباري تعالى لم يزل ~~ملكوت السماوات والأرض بيده. قال بعضهم: وصف الله تعالى نفسه بأنه الوارث ~~من حيث إن الأشياء كلها صائرة إليه. # وقد روي أنه ينادى مناد: لمن الملك اليوم؟ فيجاب بأنه لله الواحد القهار، ~~كما صرحت به الآية الكريمة. # وأصل الوراثة انتقال فنية إليك من غيرك، من غير عقد ولا جار مجرى العقد. ~~ثم تطلق الوراثة والإرث على نفس المال المنتقل عن الميت، ويقال لها ميراث ~~وإرث وتراث، كقوله تعالى: {وتأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 19] وأصله ~~وراث، فأبدلت الواو تاء على حد إبدالها منها في تخمة وتكأة. والإرث: الأصل، ~~ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: اثبتوا ms1175 على مشاعركم فإنه على إرث أبيكم". ~~ومنه قول الشاعر: [من المتقارب] # 1800 - فينظر في صحف كالربا ... ط فيهن إرث كتاب محي PageV04P298 # ويتعدى ورث بنفسه لواحد، فإذا دخلت عليه الهمزة أكسبته آخر؛ قال تعالى: ~~{وورث سليمان داود} [النمل: 16]. وقال تعالى: {وأورثناها بني إسرائيل} ~~[الشعراء: 59]. ويعبر بالإرث عن حصول الأشياء بلا تعب. ويقال لكل من خول ~~شيئا مهنئا أورث، وما وصل إليه إرث. قال تعالى: {تلك الجنة التي نورث من ~~عبادنا من كان تقيا} [مريم: 63]. وقيل: إن تلك المنازل كانت لقوم من ~~الكفار، فأورثها الله الأتقياء لسبق الشقاوة لأولئك السعادة لهؤلاء. وقد ~~ورد في ذلك حديث. # والإرث قد يكون بمعنى البقاء، ومنه الحديث: "متعني بسمعي وبصري واجعله ~~الوارث مني" أي الباقي. وقال ابن شميل: أي أبقهما معي حتى أموت، ونقل ~~الهروي عن غيره: إنه أراد بالسمع وعي ما يسمع والعمل به، وبالبصر الاعتبار ~~بما يرى من صفاته جل وعز. الوارث هو الباقي بعد فناء خلقه. فيجوز أنه أراد ~~بقاء السمع والبصر وقوتهما عند الكبر وانحلال القوى النفسانية، ويكون السمع ~~والبصر وارثي سائر القوى والباقيين بعدها. ورد الهاء إلى الإمتاع. ولذلك ~~وحدها بمعنى أنه أعاد الضمير مفردا وإن تقدم شيئان اعتبارا بالمصدر المدلول ~~عليه الفعل. # وقوله تعالى: {وليا يرثني ويرث من آل يعقوب} [مريم: 6] أي يرث العلم ~~لأنهم لا يعرفون به ولا يقتنونه إلا بقدر ما تدفع الحاجة، ولا يتنافسون فيه ~~بل ينهون عن الاستكثار منه، وعن الاشتغال به عما الإنسان بصدده من الأمور ~~الأخروية، ويزهدون في الدنيا ويرغبون في الآخرة. فكيف يتمنون أن يورثوا ~~غيرهم ذلك؟ وقد قال عليه الصلاة والسلام: "نحن معاشر الأنبياء لا تورث، ما ~~تركناه صدقة". وقوله عليه الصلاة PageV04P299 # والسلام: "العلماء ورثة الأنبياء" إشارة إلى ما يورثونه من العلم، ~~والتقدير عليه والأمر به دون إحداث شريعة أخرى. وفي قوله: "الأنبياء" ~~دقيقة، وذلك أن شأن النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرر شريعة من تقدمه من ~~الرسل، ويحمل الناس عليها من غير تشريع جديد بخلاف الرسول فإنه يأتي بشريعة ~~أخرى ms1176 غير التي كانت لمن قبله. فلذلك قال "ورثة الأنبياء" ولم يقل: "ورثة ~~الرسل" فإن كل رسول نبي من غير عكس. # وقال عليه الصلاة والسلام لابن عمه علي: "أنت أخي ووارثي. قال: وما إرثك؟ ~~قال: ما ورثت الأنبياء قبلي؛ كتاب الله وسنتي" وناهيك بهاتين المنقبيتين ~~لأمير المؤمنين لو لم يكن غيرها لكفتاه فخرا. قوله: {أن الأرض يرثها عبادي ~~الصالحون} [الأنبياء: 105] أي يتمكنون فيها فيكونون كما أخبر عنهم {الذين ~~إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن ~~المنكر} [الحج: 41] لأنهم يتكبرون على أهلها ويرثون عنهم أموالها وخراجها، ~~ويضيقون عليهم مسالكها ومساكنها، ويخيفون سبلها. قال بعضهم في هذه الآية: ~~الوراثة الحقيقية أن يحصل للإنسان شيء لا يكون عليه ولا فيه تبعة ولا عليه ~~محاسبة. وعباد الله الصالحون لا يتناولون شيئا من الدنيا إلا بقدر ما يجب، ~~وعلى الوجه الذي يجب. ومن تناول الدنيا على هذا الوجه لا يحاسب عليه ولا ~~يعاقب، بل يكون ذلك عفوا صفوا. كما وري: "من حاسب نفسه في الدنيا لم يحاسبه ~~الله في الآخرة". # ور د: # قوله تعالى: {ولما ورد ماء مدين} [القصص: 23]. أصل الورود قصد الماء، ثم ~~يستعمل في غيره اتساعا. قال تعالى: {فأوردهم النار} [هود: 98]. وقال: {وإن ~~منكم إلا واردها} [مريم: 71]. والورود: الماء المرشح للورود. وقيل في قوله ~~تعالى: {وإن منكم إلا واردها} أي حاضرها وإن لم يشرع فيها. وقيل: يقتضي ذلك ~~الشروع إلا PageV04P300 # إنه من كان من الأولياء لا يؤثر فيه، بل يكون حاله في الآخرة كحال خليل ~~الرحمن في الدنيا حيث ألقي في النار. قال ابن عرفة: الورد عند العرب موافاة ~~المكان قبل دخوله. وقد يكون الورود دخولا. قال: ويؤيد كونه ليس بدخول حديث ~~عائشة. وقوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئلك عنها مبعدون} ~~[الأنبياء: 101]. وقوله: {ولما ورد ماء مدين} أي بلغه. وأنشد لزهير بن أبي ~~سلمى: [من الطويل] # 1801 - فلما وردن الماء زرقا جمامه ... وضعن عصي الحاضر المتخيم # قوله: {وبئس الورد المورود} [هود: 98] الورد هو الماء الذي يورد، ms1177 ويكون ~~للإبل الواردة، ويكون لحمى تجيء كل وقت، ولجزء من القرآن يجعله القارئ له، ~~ولعبادة موظفة له، كل ذلك يسمى وردا على الاتساع، قوله تعالى: {ونسوق ~~المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86]. قال الأزهري: مشاة عطاشا كالإبل التي ~~ترد الماء. وقال ابن عرفة: الورد: القوم يردون الماء، فسمي العطاش وردا ~~لطلبهم ورود الماء، كقولهم: قوم صوم ورود، يعني أنه من باب وقوع المصدر على ~~العين، فلذلك وحد، وفيه نظر لعدم ظهور المصدرية فيه، بل هو اسم جمع كما تقدم. # قوله تعالى: {فأرسلوا واردهم} [يوسف: 19] هو الذي يتقدم القوم ليستقي لهم ~~الماء. وشعر وارد، أي بلغ العجز أو المتن. قوله تعالى: {فكانت وردة ~~كالدهان} [الرحمن: 37] أي صارت حمراء، قال ابن عرفة: سمعت أحمد بن يحيى ~~-يعني ثعلبا- يقول: هي المهرة تنقلب حمراء، بعد أن كانت صفراء. والورد ~~الأحمر. وأنشد الفرزدق يصف الأسد: [من الكامل] # 1802 - ألقى عليه يديه ذو قومية ... ورد يدق مجامع الأوصال # وقال الأزهري: كلون الورد تتلون ألوانا يوم الفزع الأكبر كتلون الدهان ~~المختلفة. # والدهان: جمع دهن، وقد تقدم. والورد: الذي يشم، معروف، قيل: سمي لكونه ~~أول ما يرد من ثمار السنة، قاله الراغب. وفي تسميته ثمرا نظر ظاهر. ويقال ~~لنور كل PageV04P301 # شجر ورد. ورد الشجر توردا وتوريدا. أخرج نوره. وبه شبه لون الفرس. # قوله تعالى: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] هو عرق مستبطن متصل ~~بالكبد والقلب، وفيه مجاري الروح. وقيل: هما وريدان يستنطنان العنق ينتبضان ~~أبدا. قال: وكل عرق ينبض فهو من الأوراد. والمراد في الأصل طرق الماء، ~~والواحد -وردة بالتاء- وقد يطلق على الشوارع. ومنه الحديث: "اتقوا البراز ~~في الموارد" يعني الطرق؛ نهاهم عن التخلي فيها. كما نهاهم عنه في النادي ~~وغيره مما في معناه. # ور ق: # قوله تعالى: {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} [الأعراف: 22] قيل: هو ~~ورق التين. ويزعمون أن هذه التفاريج التي فيه لمكان أصابعهما، فالله أعلم. ~~والورق: ما أخرجه الشجر غير الثمر، والجمع أوراق، وبه شبه ما يكتب فيه فقيل ~~فيه ورق. ويعبر عن ms1178 المال الكثير تشبهيا له بالورق في الكثرة نحو قولهم: مال ~~كالتراب والثرى والسيل. قال الشاعر: [من الراجز] # 1803 - إليك تبت فتقبل ملقي ... فاغفر خطاياي وثمر ورقي # كذا أنشده الراغب والظاهر ما أنشده غيره بكسر الراء، يعني به الدراهم. ~~ويقال: أورق فلان، أي أخفق. كأنه صار ذا ورق بلا ثمر. ألا ترى أنه عبر عن ~~المال بالثمر في قوله: {وكان له ثمر} [الكهف: 34]. قال ابن عباس: هو المال. ~~قلت: وعلى هذا يكون قولهم: أورق فلان. تحتمل الغنى والفقر، كما قالوا: ~~أترب، أي صار ماله كالتراب. وقيل: لصق جلده بالتراب، وصار ذا تراب. ~~والقولان منقولان أيضا في قوله: {تربت داك} أي لصقت بالتراب، أو صار مالهما ~~كالتراب. # قوله: {فابعثوا أحدكم بورقكم} [الكهف: 19] وقرئ بسكون الراء، وبكسر PageV04P302 # الواو مع سكون الراء، وذلك نحو: كبد وكبد وكبد، وهي الدراهم. وجاء في ~~التفسير أنهم إنما عرفوهم لأن صاحبهم أخرج دينارا عليه اسم ملكهم فاتهموه، ~~وفيه نظر لقوله: {بورقكم}. والرقة: الدراهم؛ وفي الحديث: "في الرقة ربع ~~العشر"، ومن أمثالهم: "وجدان الرقين يغطي أفن الأفين" أي الغني يغطي الحمق. ~~وفي الحديث: "إن جاءت به أورق" الأورق: الأسمر، ومنه الورقة للسواد. وقيل ~~للرماد أورق، وحمامة ورقاء، كله من السواد. # وورقان: جبل بعينه، وفي الحديث: "سن الكافر مثل ورقان" كما جاء في آخر: ~~"مثل أحد" يعني في النار. # ور ي: # قوله تعالى: {فالموريات قدحا} [العاديات: 2] أقسم بالخيل في الجهاد، ~~لأنها إذا عدت أصابت سنابكها الحجارة، فتوري منها النار كفعل القادح ~~للزناد. يقال: وري الزند. ووري -بكسر الراء وفتحها- يري فيهما. وأورى: إذا ~~قدح. ويقال: إنه لواري الزناد. رفيع العماد، طويل النجاد. وقوله تعالى: ~~{أفرأيتم النار التي تورون} [الواقعة: 71]. ويقال: قدح فأورى وأثقب: إذا ~~ظفر بحاجته. وفي ضده: قدح فأكبى. وأصله على الاستعارة من ورى الزناد. # وأنشد لجرير يهجو الفرزدق: [من المتقارب] # 1804 - وعرق الفرزدق شر العروق ... خبيث الثرى كابي الأزند # قوله تعالى: {وأنزل التوراة} [آل عمران: 3] هي فوعلة من ذلك، لأنها ضياء ~~ونور. فأبدلت الواو تاء على حد إبدالها في ms1179 تولج وتيقور. وقد حققت ذلك فيما ~~تقدم. PageV04P303 # قوله تعالى: {وراءهم ملك} [الكهف: 79] قيل: هو هنا بمعنى أمامهم، كذا في ~~التفسير. ومثله قوله تعالى: {من ورائهم محيط} [البروج: 20] قال ابن عرفة: ~~كيف قال: من ورائهم وهو أمامهم؟ فزعم أبو عبيدة وأبو علي قطرب أن هذا من ~~الأضداد وهذا غير محصل لأن أمام ضد وراء، وإنما يصلح هذا في الأماكن ~~والأوقات، يقول الرجل إذا وعد وعدا لرمضان في رجب ثم قال: من ورائك شعبان، ~~لجاز وإن كان أمامه لأنه مخلفه إلى وقت وعده وأنشد قول لبيد: [من الطويل] # 1805 - أليس ورائي إن تراخت منيتي ... لزوم العصا تحنى عليها الأصابع؟ # قلت: قوله: إنما يصلح هذا في الأماكن والأوقات، فيه نظر لأن وراء ظرف ~~مكان ليس إلا. وقال الأزهري في قوله: {من ورائه جهنم} [إبراهيم: 16] وراء ~~بمعنى خلف وقدام. ومعناه ما توارى عنك واستتر. وأنشد للنابغة: [من الطويل] # 1806 - حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مذهب # أي بعد الله. # قوله: {ويكفرون بما وراءه} [البقرة: 91] أي سواه؛ قاله الفراء. قلت: كأن ~~الأزهري جعله متواطئا، وغيره جعله مشتركا اشتراكا لفظيا لقوله: من الأضداد. ~~{فأواري سوءة أخي} [المائدة: 31] أي أسترها. وكذا قوله: {يواري سوءاتكم} ~~[الأعراف: 26]. ومثله: {حتى تورات بالحجاب} [ص: 32]. # والتورية: أن تظهر شيئا وتريد غيره، كأنه يظهر جزءا ويستر آخر. وفي ~~الحديث: "إذا أراد غزوا ورى بغيره". قال بعضهم: ستر ووهم غيره. وأصله من ~~الوراء، أي ألقى PageV04P304 # الستر وراء ظهره. # والورى: الناس. قال الخليل: الورى: الأنام الذين على وجه الأرض، ليس من ~~مضى ولا من يتناسل بعدهم، فكأنهم الذين يسترون الأرض بأشخاصهم. والوري: ~~بسكون الراء يقال: ورى يورى. وفي الحديث: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى ~~يريه خير له من أن يمتلئ شعرا" وأنشد قول الشاعر: [من الرجز] # 1807 - قالت له وريا إذا تنحنح ... يا ليته يسقى على الذرحرح # وفي الحديث: "وفي الشوي الوري السمين" فعيل بمعنى فاعل. وأنشد للعجاج: ~~[من الرجز] # 1808 - وأنهم هاموم السديف الواري ... عن جرز منه وجوز عاري # وجاءت ms1180 امرأة جليلة لعمر رضي الله عنه فحسرت عن ذراعيها فإذا كدوح. قال: ~~ما هذا؟ قالت: من احتراش الضباب. قال: "لو أخذت الضب فوريته". قال شمر: # أي روغته في الدسم. ومن كلام علي رضي الله تعالى عنه في صفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "حتى أورى قبسا" أي أظهر نورا من الحق. ### || AUTO فصل الواو والزاي # وز ر: # قوله تعالى: {كلا لا وزر} [القيامة: 11] الوزر: الملجأ. قال الشاعر: [من ~~الطويل] # 1809 - تعز فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا PageV04P305 # فالوزر: ما لجأت إليه من جبل حصن ونحوهما. والوزر: الذنب؛ سمي بذلك ~~تشبيها بالجبل في ثقله لأنه يثقل صاحبه. قوله تعالى: {ووضعنا عنك وزرك} ~~[الشرح: 2] كقوله: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2]. ~~وقيل: معناه لم يجعل لك وزرا أصلا. قوله تعالى: {ليحملوا أوزارهم كاملة ~~يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم} [النحل: 25] كقوله: {وليحملن أثقالهم ~~وأثقالا مع أثقالهم} [العنكبوت: 13]. قال بعضهم: وحمل وزر الغير في الحقيقة ~~هو على نحو ما أشار إليه عليه الصلاة والسلام بقوله: "ومن سن سنه سيئة كان ~~عليه وزرها ووزر من عمل بها" وإلا فنفس وزر الغير غير آخر. وهذا يوضح عدم ~~المباينة بين هذه الأمة ونحوها وبين قوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ~~[الأنعام: 164] ونحوه. والهاء في قوله: {وازرة} قيل: لتأنيث النفس، ~~والتقدير: نفس وازرة. وقيل: للمبالغة كراوية، والمعنى: لا تؤخذ نفس وازرة ~~بذنب أخرى. # وأصل الوزر: الحمل؛ يقال: وزر يزر. أي حمل دينا أو شيئا ثقيلا. ومنه: ~~{ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31]. قوله: {واجعل لي وزيرا} [طه: 29] أي ~~معينا. والوزير: فعيل بمعنى مفاعل كالجليس والخليط بمعنى المجالس والمخالط. ~~سمي بذلك لمعاونته الملك. وقيل: لأنه يحمل أثقال الملك وأعباءه. وقيل: ~~لتحمله أوزارة الملك. وقيل: لأنه ملجأ لقاصديه. وقيل هو مأخوذ من الأزر، أي ~~القوة من قوله: {فآزره فاستغلظ} [الفتح: 29]. ومنه: لأنصرنك نصرا مؤزرا، أي ~~مقوى. فيجوز أن يكون أبدلت الواو من الهمزة، وأن تكون العين نحو أوجب ووجب، ~~وأكدت ووكدت. ms1181 قوله: {حتى تضع الحرب أوزارها} [محمد: 4] أي آلاتها كقول ~~الشاعر: [من المتقارب] # 1810 - وأعددت للحرب أوزارها ... رماحا طوالا وخيلا ذكورا # قوله: {ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم} [طه: 87] سموها أوزارا لأنها ~~أحمال PageV04P306 # ثقال. ولذلك إنه لما غرق فرعون ألقاهم البحر بشاطئيه وعليهم حليهم، ~~فأخذها بنو إسرائيل، وصاغوا منها العجل. # وز ع: # قوله تعالى: {فهم يوزعون} [النمل: 17] أي يكفون عن بعضهم. وفي التفسير: ~~يحبس أولهم على آخرهم. وفي ذلك إشارة حسنة إلى أنهم مع كثرتهم وخروجهم عن ~~الجمع المعتاد في الجيوش وحواشي الملوك وخدمهم ليسوا مهملين متروكين عند من ~~يزعهم، أي يكفهم، بل هم مقموعون مسوسون تحت قهر سليمان مع انتشارهم وخروجهم ~~عن حد الكثرة في تباين أجناسهم وأنواعهم. يقال: وزع يزع وزعا فهو وازع، ~~والجمع وزعة. # ولما ولي الحسن القضاء قال: "لا بد للناس من وزعة" أي من أعوان يمنعون من ~~تظالم الناس بعضهم لبعض، أو يمنعونهم من هجومهم على ولاة الأمور في وقت لا ~~ينبغي. وفي حديث جابر لما قتل أبوه قال: "فأردت أن أكشف عن وجهه ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ينظر إلي فلا يزعني" أي فلا يؤخرني ولا يكفني عن ذلك. # قوله: {رب أوزعني} [النمل: 19] أي ألهمني، كذا جاء في التفسير. قال ~~بعضهم: وتحقيقه والمعنى بذلك: اجعلني بحيث أزع نفسي عن الكفران. قوله: ~~{ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون} [النمل: 83] هذا ~~على سبيل العقوبة، أي محتبسون للعقاب، وهو وزان قوله تعالى: {ولهم مقامع من ~~حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} [الحج: 21 - 22]. # والوزوع: الولوع بالشيء ومحبته؛ يقال رجل وزوع ولوع. وانوزع بكذا: أولع ~~به. ومنه الحديث: "كان موزعا بالسواك". والأوزاع: الفرق، ومنه "أن عمر خرج ~~في رمضان والناس أوزاع"، أي فرق يتنفلون. والوزع: الارتعاش، ومنه أن الحكم ~~بن أبي PageV04P307 # العباس قبحه الله حاكى رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلفه، فلما علم ~~قال: "كذا فليكن" فأصابه وزع مكانه، ولعذاب الآخرة أشق. # وز ن: # قوله تعالى: {والوزن ms1182 يومئذ الحق} [الأعراف: 8] قال مجاهد: الوزن: القضاء ~~بالعدل. قال السري: توزن الأعمال. وقد اختلف المتأولون في ذلك؛ فقال بعضهم: ~~هذا عبارة عن القضاء بالحق وعدم الظلم. وعبر بذلك لأن الناس يتعارفون أن ~~الوزن أعدل شيء. والحق أن ذلك على حقيقته. وفي الحديث الصحيح ما يؤيده ~~كحديث النظافة وغيرها. وأن له كفتين ولسانا. # والوزن في الأصل معرفة قدر الشيء بهذه الآلة الخاصة. يقال: وزنت زيدا ~~كذا، ووزنت له وزنا وزنة، نحو: وعدا وعدة. قوله تعالى: {وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم} [المطففين: 3] في أحد القولين. وقيل؛ الوزن: التقدير، ومنه قوله ~~تعالى: {وأنبتنا فيها من كل شيء موزون} [الحجر: 19] أي مقدر. ومنه: "نهى عن ~~بيع الثمار حتى توزن" أي تقدر في الخرص. وذلك أن الخارص يحزر كم قدرها، ~~فيكون كالوزن لها. وقيل: موزون كالمعادن نحو الذهب والفضة والنحاس والرصاص. ~~وقيل: هو إشارة إلى كل ما أوجده تعالى وخلقه، وإنه خلقه باعتدال كقوله: ~~{إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49]. قوله: {ونضع الموازين القسط} ~~[الأنبياء: 47] قيل: هو حقيقة وهو الصحيح، وقييل: عبارة عن عدله، وقد تقدم. ~~ووصفها بالقسط وهو مفرد لكونه في الأصل مصدرا، وفي موضع: أتى بالميزان ~~مفردا اعتبارا بالمحاسب، وفي مواضع بالجمع اعتبارا بالمحاسبين. # وأصل الميزان واو فقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. ولذلك لما تحركت ~~في الجمع وزالت الكسرة قبلها رجعت إلى أصلها نحو ميقات ومواقيت، وميعاد ~~ومواعيد. ويقال: ما لفلان عندي وزن، أي قدر لخسته. ومنه: {فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة PageV04P308 # وزنا} [الكهف: 105]. قوله: {ووضع الميزان} [الرحمن: 7] أي العدل. وعبر ~~بالميزان لما تقدم من أنه أظهر الآلات في ذلك. وأنشد بعضهم للشيخ تقي الدين ~~القشيري بن دقيق العيد رحمه الله تعالى: [من الكامل] # 1811 - والدهر كالميزان يرفع ناقصا ... أبدا ويخفض عالي المقدار # وإذا انتحى الإنصاف ساوى وزنه ... في العدل بين حديدة ونضار ### || AUTO فصل الواو والسين # وس ط: # قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] أي خيارا، وذلك أن ~~الوسط يحمى بالأطراف. ومنه قول الشاعر: [من البسيط] # 1812 - كانت هي الوسط المحمي ms1183 فانكشفت # بها الحوادث حتى أصبحت طرقا # ومن ذلك قوله تعالى: {قال أوسطهم} [القلم: 28] يعني طريقة، أي أعدلهم ~~وخيارهم. يقال: هو واسط قومه ووسطهم. وقد وسط وساطة وسطة. وقال الراغب: ~~والوسط تارة يقال فيما له طرفان مذمومان، كالجود الذي بين البخل والسرف، ~~فيستعمل استعمال القصد المصون عن الإفراط والتفريط، فيمدح به نحو السواء ~~والعدل نحو قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}، وعلى ذلك: {قال أوسطهم}. ~~وتارة يقال فيما له طرف محمود وطرف مذموم كالخير والشر، ويكنى به عن الرذل ~~نحو قولهم: فلان وسط من الرجال، تنبيه أنه خرج من حد الخير. وفي هذا الأخير ~~نظر. والوسط في الأصل ظرف مكان، وتصرفه قليل، ومنه قول الشاعر: [من الخفيف] PageV04P309 # 1813 - وسطه كاليراع أسرج المج ... دل حينا يخبو، وحينا ينير # وقال بعضهم: ما موقع موقعه (بين) كان بسكون السين، نحو: جلست وسط القوم ~~ووسط الدور. وما لم يصح كان بفتحها نحو: جلست وسط الدار. وقال الراغب: وسط ~~الشيء ماله طرفان متساويا القدر. ويقال ذلك في الكمية المتصلة كالجسم ~~الواحد نحو: وسطه صلب. ووسطه بالسكون يقال في الكمية المنفصلة كشيء يفصل ~~بين جسمين، نحو: وسط القوم كذا. قوله: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} ~~[البقرة: 238] قيل: هي كل صلاة من الصلوات المكتوبة. وقيل: الجمعة. وقيل ~~غير ذلك. ووصلها بعضهم إلى سبعة عشر قولا في تصنيف مفرد. وقد صح في الصبح ~~وفي العصر حديثان؛ قال بعضهم: أخفى الله الصلاة ليجتهد الناس، كإخفائه ليلة ~~القدر وساعة الجمعة ونحو ذلك. وقد بينا كله في "القول الوجيز". # وس ع: # قوله تعالى: {والله واسع عليم} [البقرة: 147] أي واسع علمه وقدرته ~~ورحمته. وقد صرح بذلك في قوله: {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156] {وسع ~~كل شيء علما} [طه: 98] لأن علما تمييز منقول من الفاعلية؛ إذ الأصل وسع ~~علمه كل شيء. وقيل: معناه: وسع رزقه جميع خلقه. وقال ابن الأنباري: الواسع ~~الذي يسع بما يسأل. وقيل: معناه المحيط بكل شيء. وقيل: هو الجواد. # والسعة: ضد الضيق. وقوله تعالى: {ولم يؤت سعة من المال} [البقرة: ms1184 247] أي ~~زيادة وكثرة؛ فإن حقيقة السعة في الأجرام الممتدة. وقوله: {وسع كرسيه ~~السماوات والأرض} [البقرة: 255]. قال الهروي: أي اتسع لهما. وقيل: وسع ~~ملكه، فعبر عن الملك بالكرسي على ما يتعارفه أهل الدنيا. والسعة تكون في ~~الأمكنة وهو الأصل لقوله تعالى: {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة} ~~[العنكبوت: 56]. وفي الفعل PageV04P310 # لقوله تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156]. وفي الحال لقوله: ~~{لينفق ذو سعة من سعته} [الطلاق: 7]. # قوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286]. الوسع من القدرة ما ~~يفضل عن قدرة المكلف. وفيه تنبيه أنه يكلف عباده ما تنوء به قدرتهم. وقيل: ~~معناه يكلفهم بما يثمر السعة، أي جنة واسعة، كقوله: {وجنة عرضها السماوات ~~والأرض} [آل عمران: 133]. وقيل: معناه لا يكلفها إلا قدر طاقتها. وظاهرها ~~ينفي تكليف ما لا يطاق. والمذاهب فيها قد بيناها في "القول الوجيز". # قوله: {والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم ~~الماهدون} [الذاريات: 47 - 48] أي أنها مع سعتها سعة متزايدة مفرطة قوية؛ ~~إن الأيد القوة، وذلك أن من عادة الأجرام المنبسطة إذا تزايدت سعتها ~~وامتدادها ضعفت وتداعت. وما أحسن تلك السعة مع السماوات والمهد مع الأرض! ~~حيث كانت السماوات بقدر الأرض مرارا خارجة عن الحصر. {قل لئن اجتمعت الإنس ~~والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ~~ظهر} [الإسراء: 88]. وقال الراغب: {وإنا لموسعون} [الذاريات: 47] إشارة إلى ~~نحو قوله: {ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] ولم أفهم الإشارة ~~المذكورة. وفرس وساع الخطو: عبارة عن شدة عدوها. # وس ق: # قوله تعالى {والليل وما وسق} [الإنشقاق: 17] الوسق: جمع الأشياء ~~المتفرقة، والمعنى: وما جمع من الظلم. وقيل: ذاك عبارة عن طوارق الليل. ~~وقال شمر: كل شيء حملته فقد وسقته. ومن أمثالهم: "لا أفعل ذلك ما وسقت عيني ~~الماء" أي ما حملته. وهو عبارة عن الحياة، لأن العين تجمد عند الموت. وقال ~~غيره: الوسق ضمك الشيء إلى الشيء بعضه إلى بعض. ويقال للإبل التي تجمع من ~~تفرقة: وسيقة، ولجامعها واسق. وقد ms1185 PageV04P311 # استوسقتها فاستوسقت. وفي الحديث: "استوسقوا كما يستوسق جرب الغنم إذا ~~أضيعوا كاجتماعها ولا تفرقوا". وفي حديث: "ويقول: استوسقوا". # قوله: {والقمر إذا اتسق} [الانشقاق: 18] هو افتعال من ذلك، والمعنى: ~~اجتمع ضوؤه في الليالي البيض. وقال مجاهد: استوى. وقال ابن عرفة: تتابع ~~ليالي حتى انتهى منتهاه. وقيل: امتلأ. وهي تفاسير. # وس ل: # قوله تعالى: {وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35]. الوسيلة: هي القرب. ~~وقيل: الوسيلة هي التوصل إلى الشيء الذي يرغب. فقيل: وهي أخص من الوصيلة، ~~ولتضمنها معنى الرغبة قال تعالى: {وابتغوا إليه الوسيلة}. وقال بعضهم: ~~حقيقة الوسيلة إلى الله مراعاة سبيله بالعلم والعبادة وتحري مكارم الشريعة. ~~وعلى هذا فهي مقاربة للقربة. # وس م: # قوله تعالى: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} [الحجر: 75]. المتوسمون: ~~المعتبرون الذين يتوسمون الأمور، أي يتبينونها تبين من يتوسم الشيء، أي ~~يتعرفه بوسمة. توسمت فيه خيرا، أي تعرفت وسمة فيه. والوسم: الكي بالنار في ~~الدابة لتعرف من غيرها. ومن ذلك الاسم عند بعضهم، لأنه على مسماه، وهو فاسد ~~من جهة الاشتقاق حسبما بيناه في غير هذا الموضع. # والتوسم يقرب من الفراسة، ومنه فلان كان يتوسم من فلان، كذا قال بعضهم. ~~وهذا التوسم هو الذي سماه القوم الزكانة، وقوم الفطنة، وقوم الفراسة. قال ~~عليه الصلاة والسلام "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله". # قوله: {سنسمه على الخرطوم} [القلم: 16] أي سنجعله على وجهه وقيل: أنفه ~~وسما يعرف به لأنه كان شديدا في عداوة الإسلام. وقيل: هو إشارة إلى سواد ~~الوجه، وزرقة العين. والظاهر أنه لا بد لهذا الكافر الخاص من علامة خاصة ~~شنعاء يفرق بها بين PageV04P312 # أبناء جنسه. وقيل: إن هذا وقع في الدنيا حسبما بيناه في التفسير. ~~والوسامة والجمال والحسن كأنه علامة لصاحبه. ومنه وجه وسيم كأنه بمعنى ~~موسوم، إلا أنه خص بالملاحة. وقوم وسام، نحو ظريف وظراف. والموسم: المعلم، ~~ومنه: مواسم الحج. ووسموا: شهدوا الموسم، نحو عرفوا: شهدوا عرفة. # والوسمي: ما يسم الأرض من المطر. وتوسمت: تعرفت بالسمة، أو طلبت الوسمي. ~~وفي الحديث: "بئس لعمر الله عمل الشيخ المتوسم والشاب الملوم" ms1186 يعني المتحلي ~~بسمة الشيوخ والمتلوم الذي يأتي بالقبيح فيجر اللائمة. # وس ن: # قوله تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم} [البقرة: 255] السنة: النعاس. وقيل: ~~مبادئ النوم. وقيل: الغفلة والغفوة. ويدل على كونه من مبادئ النوم قول ~~الشاعر: [من الكامل] # 1814 - وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في جفنه سنة وليس بنائم # ولهذا قال ابن عرفة: السنة: النعاس يبدأ في الرأس، فإذا صار إلى القلب ~~فهو نوم. وإنما جمع بين نفييهما لأنه لا يلزم من نفي أحدهما نفي الآخر، إذ ~~يتصور مجيء النوم دفعة من غير مبادئ الوسن، ومجيء الوسن دون النوم. فلذلك ~~نفى كل واحد منهما على حدته بدليل تكرير لا. وبهذا يندفع سؤال من يقول: إنه ~~تعالى لو نفى السنة وحدها لاكتفى بذلك موجها له بأنه إذا نفي ما هو مقدمة ~~للشيء كان انتفاء ذلك بطريق الأولى لما قدمته لك من تصور وجود أحدهما دون الآخر. # وتوسنها، أي غشيها نائمة. ويقال: وسن وأسن بالواو والهمز: إذا غشي عليه ~~من ريح البئر. قال الراغب: وأرى أن وسن يقال لتصور النوم لا لتصور الغشيان. ~~انتهى. يعني أنه من الوسن، وهو مبادئ النوم لا من الغشيان الذي يصيب ~~الإنسان من ريح الماء PageV04P313 # الآسن، أي المتغير. يعني فتكون الواو في قولهم: وسن أصلا لا بدلا من ~~الهمسة، وهو حسن. # وس وس: # قوله تعالى: {الذي ييسوس} [الناس: 5]. الوسوسة: الخطرة الرديئة. قيل: ~~وأصله من الوسواس. وهو صوت الحلي والهمس الخفي. والوسواس بالفتح: هو ~~الشيطان الذي يوسوس. بالكسر مصدر كالوسوسة. ونظيره الزلال والزلال عند قوم. ~~ومن ثم قال الفراء: الوسواس يعني بالتح إبليس. ويقال: وسوس له وإليه. وقد ~~جاف في التنزيل، قال تعالى: {فوسوس لهما الشيطان} [الأعراف: 20] وفي موضع ~~آخر: {فوسوس إليه} [هود: 104] و {إلى أجل} [البقرة: 282]. وقيل: بل معناه ~~مع إلى: أوصل إليه الوسوسة، ومع اللام: فعلها إلى أجله. وقد أتقناه في ~~"الدر المصون" وغيره. # ووسو ونظيره مما يكرر فيه الفاء والعين نحو سمسم ونؤنؤ ولملم وكفكف سواء ~~صح المعنى بإسقاط الثالث نحو كف أو لم يصح نحو ms1187 وسوس، حروفه كلها أصول عند ~~البصريين خلافا للكوفيين، حيث يفصلون فيقولون: إن لم يصح بإسقاط الثالث ~~فالكل أصول. وإن صح بإسقاطه فهو زائد، ودليل ذلك في كتب التصريف. # وس ي: # قوله تعالى: {يا موسى} [طه: 11] هو ابن عمران النبي المشهور صلى الله ~~عليه وسلم وعلى سائر الأنبياء. قيل: هو معرب وأصله موشى بالشين المعجمة. ~~قيل: سمي بذلك لأنه التقط من بين ماء وشجر كما في القصة المشهورة. قيل: ~~و"مو" بالعبرانية هو الماء و"شا" هو الشجرة. وقال بعضهم: بل هو عربي الأصل، ~~وهو منقول من موسى الحديد هذه الآلة المعروفة التي يحلق بها، وهو بعيد جدا. ~~ثم إن أهل التصريف اختلفوا في موسى الحديد هل هو مشتق من أوسيت رأسه، أي ~~حلقته، أو من ماس يميس، أي تزين؟ والمعنيان لائقان بذلك، فعلى الأول وزنه ~~مفعل، وعلى الثاني فعلى. وأصل الواو ياء نحو الصوفي والكوسي من الصيف ~~والكيس. PageV04P314 ### || AUTO فصل الواو والشين # وش ي: # قوله تعالى: {لا شية فيها} [البقرة: 71] أي ليس فيها لون يخالف لونها. ~~وأصل ذلك من وشى الثوب: إذا نسجه على لونين فأكثر. واستعير ذلك في الحديث ~~فقيل: وشى كلامه، أي زينه ونمقه ليقبل عنه، كما يوشي الثوب ناسجه، وذلك نحو ~~قولهم: موه كلامه وزخرفه، أي طلاه بالذهب، والواشي: النمام، كذا أطلقه ~~الراغب، وقال ابن عرفة: لا يقال لمن نم واش حتى يغير الكلام ويلونه فيجعله ~~ضروبا، ويزين منه ما يشاء. وثور موشى الأكارع، أي قوائمه سود. وقيل: الثور ~~الموشى: أن يكون في وجهه وقوائمه سواد. قال الشاعر: [من البسيط] # 1815 - من وحش وجرة موشي أكارعه # وفي حديث الزهري: "أنه كان يستوشي الحديث" تأوله الهروي بأن كان يستخرجه ~~بالبحث كما يستوشي الرجل جري الفرس، وهو ضربه جنبيه بعقبيه وتحريكه ليجري، ~~يقال من ذلك: أوشى فرسه واستوشاه. # والائتشاء: يقال: ائتشى العظم: إذا برأ من كسر كان به. وأصله وشى، فقلبت ~~الواو ياء لانكسار ما قبلها. وفي الحديث: "فائتشى محدودبا" أي برأ من كسر ~~أصابه. قلت: ومن حق هذا الحرف أن ms1188 يقال: اشتى، بتاء مشددة؛ فإن الواو والياء ~~متى وقعتا فاءين قبل تاء الافتعال وجب قلبهما ياء وإدغامهما نحو اتعد ~~واتسر؛ من الوعد واليسر. ولكن كذا روى هذا الحرف الهروي في هذه المادة. و ~~{شية} [البقرة: 71] وزنها فعلة، وأصلها وشية فحذفت فاء المصدر حملا على ~~المضارع نحو عدة وزنة. والنسبة إليها عند سيبويه وشوي، وعند الأخفش وشي. PageV04P315 ### || AUTO فصل الواو والصاد # وص ب: # قوله تعالى: {وله الدين واصبا} [النحل: 52] أي ثابتا دائما. والواصب: ~~الثابت الدائم اللازم. ومنه قيل للعليل: وصب، أي ملازمه السقم وثابت به، ~~يقال: واصب على الأمر، وواظب عليه، ووالب عليه، وداوم عليه، كله بمعنى. وقد ~~وصب يوصب، فهو واصب، أي لازمه الوجع. وقوله تعالى: {ولهم عذاب واصب} ~~[الصافات: 9] يجوز فيه الأمران؛ أي عذاب دائم متصل أو موجع. ويجوز أن يراد ~~كلاهما. # وقيل: الوصب: السقم اللازم. وقد وصب فلان فهو وصب. وأوصبه كذا، وهو ~~يتوصب، أي ترجع. وفي حديث فارعة بنت أبي الصلت أنها قالت لأخيها أمية: "هل ~~تجد شيئا؟ قال: لا، إلا توصيبا" أي فتورا. ويقال: أصابه توصيب وتوصيم، ~~كقولهم: دائم ودائب، ولازم ولازب. وقال بعضهم في قوله تعالى: {وله الدين ~~واصبا} أي حق الإنسان أن يطيع دائما في جميع الأحوال، كما وصف به الملائكة ~~حيث قال: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6]. وقال ~~في قوله: {ولهم عذاب واصب} توعد لمن اتخذ إلهين، وتنبيه أن جزاء من فعل ذلك ~~لازم شديد. # وص د: # قوله تعالى: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: 18]. قيل: الوصيد: ~~الباب. وقيل: فناء الكهف عند عتبته. وقيل: الوصيد في الأصل: حجرة تجعل ~~للمال في الجبل. وقوله تعالى: {عليهم نار مؤصدة} [البلد: 20] قرئ بالواو ~~وبالهمزة، أي مطبقة. وهما لغتان. يقال: أوصدت الباب وآصدته، أي أغلقته. وقد ~~أنكر بعضهم الهمز، ولا يلتفت إليه. وقد حققناه بدلائله في غير هذا. # وص ف: # قوله تعالى: {سيجزيهم وصفهم} [الأنعام: 139] أي كذبهم. والتقدير: جزاء PageV04P316 # وصفهم. وقد كثر ذكر الوصف بمعنى الكذب؛ قال تعالى: {والله المستعان على ~~ما تصفون} [يوسف: ms1189 18] أي يكذبون. وقوله: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} ~~[الصافات: 180]. قال بعضهم: فيه تنبيه على أن أكثر صفاته ليس على حسب ما ~~يعتقده كثير من الناس، وأنه تعالى عما يقول الكفار. ومن ثم قال: {وله المثل ~~الأعلى} [الروم: 27]. # والأصل في الوصف ذكر الشيء بحليته ونعته. والصفة: الحالة التي يكون عليها ~~الشيء من حليته ونعته. والوصف يكون حقا وباطلا. والظاهر أنه والنعت ~~مترادفان. وبعضهم جعل النعت أخص؛ فلا يقال نعت إلا فيما هو محقق بخلاف ~~الوصف. والظاهر الترادف. # وص ل: # قوله تعالى: {ولا وصيلة} [المائدة: 103] قيل: هي الأنثى التي تولد من ~~الشاة مع ذكر؛ فيقولون: وصلت أخاها، فلا يذبحونها. وقيل: كانت الشاة إذا ~~ولدت ستة أبطن عناقين عناقين، وولدت في السابع عناقأ وجديا قالوا: وصلت ~~أخاها، فأحلوا لبنها للرجال وحرموه على النساء؛ قاله أبو بكر. وقال ابن ~~عرفة: كانوا إذا ولدت الشاة ستة أبطن نظروا فإن كان السابع ذكرا ذبحوه، ~~وأكل منه الرجال والنساء. وإن كانت أنثى تركت في الغنم. وإن كانت أنثى ~~وذكرا قالوا: وصلت أخاها، فلم يذبحوها، وكان لحمها حراما على النساء. # قوله تعالى: {ولقد وصلنا لهم القول} [القصص: 51] أكثرنا لهم القول موصولا ~~بعضه ببعض. وقال ابن عرفة: أنزلناه شيئا بعد شيء يتصل بعضه ببعض ليكونوا ~~أوعى له. وقوله تعالى: {إلا الذين يصلون إلى قوم} [النساء: 90] أي ينتمون ~~إليهم. ومنه الحديث: "من اتصل فأعضوه"، وفي حديث آخر: "أعض إنسانا اتصل" أي ~~ادعى دعوى الجاهلية. قلت: كان يقال: اعضض هن أبيك، ونحوه. والاتصال: اتحاد PageV04P317 # الأشياء بعضها ببعض، ويضاده الانفصال. ويستعمل الوصل في الأعيان، نحو: ~~وصلت الحبل بالحبل. وفي المعاني، قال تعالى: {ويقطعون ما أمر الله به أن ~~يوصل} [البقرة: 27]. # وص ي: # قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11]. الوصية: التقدم إلى ~~الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ، من قولهم: أرض واصية. وهي المتصلة النبات. ~~وقال الهروي: يوصيكم، أي يفرض عليكم، لأن الوصية من الله فرض. وقال بعضهم: ~~أصله من وصى. وتواصى البيت تاصيا: إذا اتصل. وقوله: {وتواصوا بالحق وتواصوا ~~بالصبر} ms1190 [العصر: 3] أي وصى بعضهم بعضا. ثم وصى لك البعض البعض الآخر، أي كل ~~واحد منهم وصى صاحبه. وقوله: {أتواصوا} [الذاريات: 53] أي أوصى أولهم ~~آخرهم. قاله الأزهري. وهو استفهام توبيخ. يقال: وصى وأوصى. وقد قرئ بهما ~~قوله تعالى: {ووصى بها إبراهيم بنيه} [البقرة: 32]. والوصي يطلق على الموصى ~~إلى الغير، وعلى الموصى إليه؛ فهو فعيل بمعنى فاعل تارة، وبمعنى مفعول أخرى. ### || AUTO فصل الواو والضاد # وض ع: # قوله تعالى: {ووضعنا عنك وزرك} [الشرح: 2] أي أحططنا وأسقطنا. يقال: وضع ~~الأمير عن قومه كذا، أي أسقطه. قال بعضهم: والوضع أعم من الحط، ومنه ~~الموضع؛ قال تعالى: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46]. ويقال ذلك في ~~الحمل والحمل. قال تعالى: {وأكواب موضوعة} [الغاشية: 14]. وقال تعالى: ~~{فلما وضعتها} [آل عمران: 36]. ويكون الوضع عبارة عن الإيجاد، ومنه قوله ~~تعالى: {والأرض وضعها للأنام} [الرحمن: 10] أي أوجدها واخترعها. وقوله: {إن ~~أول بيت وضع للناس} أي بني واتخذ. وقيل: وضع البيت: بناؤه. PageV04P318 # (وقوله): {ووضع الكتاب} [الكهف: 49] عبارة عن إبراز أعمال الخلائق، فلا ~~يخفى عن كل عامل ما عمل بدليل: {فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون} ~~[الكهف: 49] الآية. وهو موافق لقوله تعالى في الأخرى: {ونخرج له يوم ~~القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13]. # قوله تعالى: {ولأوضعوا خلالكم} [التوبة: 47] أي عدوا سريعا، أي حملوا ~~ركابهم على السير السريع. يقال: وضع البعير وضعا، وأوضعته أنا فهو موضع ~~إيضاعا: إذا حثثه على السير فأسرع. ومنه قول امرئ القيس: [من الوافر] # 1816 - أرانا موضعين لأمر غيب ... ونسحر بالطعام وبالشراب # ومنه الحديث: "وأوضع في الوادي وادي محسر". وقيل: الإيضاع: سير مثل ~~الخبب. ومثله الإيجاف. وناقة حسنة الوضوع، وهو استعارة في السير لقولهم: ~~ألقى بعاعه وجرانه وثقله، ونحو ذلك. وفي الحديث: "إنه نبي وإن صورته واسمه ~~في الوضائع". قال الأصمعي: الوضائع: الكتب وفيها الحكمة. والوضائع في غير ~~هذا: الوظائف التي توظف على الإنسان. ومنه الحديث: "لكم يا بني نهد ودائع ~~الشرك ووضائع الملك" أي ما ألتزمه المسلمون من الوظائف في أموالهم نحو ~~الزكوات. # والوضائع: جمع وضيعة أيضا، والوضيعة: الحطيطة ms1191 من رأس المال. يقال: وضع ~~الرجل في تجارته، أي خسر. ومنه الحديث: "من أنظر معسرا أو وضع له" أي من حط ~~من رأس المال شيئا. قوله تعالى: {ويضع عنهم إصرهم} [الأعراف: 157] أي PageV04P319 # يحط عنهم أثقال التكليف. وفي الحديث: "من رفع السلاح ثم وضعه فدمه هدر". ~~قال أبو عبيد: أي ثم قاتل به. أي في الفتنة: يقال: وضع السلاح في بين فلان، ~~أي ضربهم به. ومنه قول سديف: [من الخفيف] # 1817 - فضع السيف وارفع السوط حتى # لا ترى فوق ظهرها أمويا # وض ن: # قوله تعالى: {على سرر موضونة} [الواقعة: 15] أي منسوجة محكمة النسج. وهو ~~مستعار من قولهم: وضن الدرع. أي أحكم نسجها. والوضين: حزام الرحل. ومنه قول ~~الشاعر: [من الوافر] # 1818 - تقول وقد درأت لها وضيني: ... أهذا دأبه أبدا وديني؟ # قال الأزهري: موضونة، أي مرمولة، بمعنى منسوجة نسج الدرع. وقال مجاهد: ~~منسوجة بالذهب، وكل شيء وضعت بعضه فوق بعض فهو موضون. ومنه قيل للدروع ~~موضونة أي تداخل حلق بعضها في بعض. وفي حديث عبد الله بن عمر ما أنشد: [من الرجز] # 1819 - إليك تعدوا قلقا وضينها ... مخالفا دين النصارى دينها # الوضين: وهو الحزام كما تقدم. ويجمع الوضين على وضن نحو رغيف ورغف. ### || AUTO فصل الواو والطاء # وط أ: # قوله تعالى: {ليوطئوا عدة ما حرم الله} [التوبة: 37] أي ليوافقوا عدة PageV04P320 # الشهور. والمواطأة: الموافقة والمماثلة من وطئ الرجل برتجله موطئ صاحبه. ~~فجعل لك كناية عن الموافقة والمواتاة. ومنه قوله تعالى: {هي أشد وطأ} ~~[المزمل: 6] أي موافقة يوافق القلب فيها اللسان، لأن الليل محل الخلوة ~~والجلوة. وقيل: لأن اللسان يواطئ فيها العمل، والسمع يواطئ فيها القلب. ~~وقرئ في المتواتر: "وطاء"، قيل: معناه أبلغ في القيام وأوطأ للقيام. وقيل: ~~أبغ في الثواب. وقيل: أغلظ على الإنسان من القيام بالنهار، لأن الليل محل ~~الاستراحة من قولهم: شد وطاءته على بني فلان. ومنه: "اللهم أشدد وطأتك على مضر". # قوله: {ولا يطؤون موطئا} [التوبة: 120] من وطأ البلاد برجله. ويقال: وطئت ~~البلاد أطؤها وطاء ووطاء. وعلى هذا يتجوز أن ms1192 تكون القراءتان المتقدمتان ~~بمعنى. وقيل: الوطء هنا عبارة عن الأخذ والعقوبة. ومنه قوله تعالى: {لم ~~تعلموهم أن تطؤوهم} [الفتح: 25] أن تنالوهم بمكروه. وقد وطئنا العدو وطاء ~~شديدا. ومنه قول جرير: [من الوافر] # 1820 - خصيت مجاشعا وشددت وطئي # على أعناق تغلب واعتمادي # وفي حديث آخر: "آخر وطأة لله بوج" وج: الطائف، وكانت آخر غزوة غزاها صلى ~~الله عليه وسلم، وهذا من الإخبار بالغيب. وفي الحديث: "أقربكم مني مجلسا ~~يوم القيامة أحاسكنم أخلاقا، الموطؤون أكنافا" قال المبرد: هذا مثل، ~~وحقيقته أن التوطئة التمهيد والتذليل. ومنه دابة وطيء وفراش وطيء، أي لا ~~تحرك راكبها ولا ينبو جانبا لراقد PageV04P321 # عليه. والأكناف: جمع كنف وهو الجانب؛ يقال: هو في كنفه وظله وزاده وحيزه ~~وجانبه. والمعنى: اللينون جانبا. وفي حديث آخر: "إنه قال للخراصين: احتاطوا ~~لأهل الأموال في النائبة والوائطة". قال أبو عبيد الهروي: الواطئة: المارة ~~والسابلة، كأنه وصى عليهم لما ينوبهم من الضيفان. وقال أبو سعيد الضرير: هي ~~الوطايا واحداتها وطيئة. وهي تجري مجرى العربية. سميت بذلك لأن صاحبها ~~وطأها لأهله. فهي لا تدخل في الخرص. وقال غيره: الوطيئة: سقاطة التمر لأنها ~~توضع فتوطأ؛ فهي فاعلة بمعنى مفعولة. كقوله: {لا عاصم} [هود: 43]. كما جاء ~~مفعول بمعنى فاعل كقوله: {حجابا مستورا} [الإسراء: 45] {كان وعده مأتيا} ~~[مريم: 61]. ولنا فيه كلام في غير هذا. # وفي الحديث: "إن جبريل عليه السلام صلى الله عليه وسلم صلى به العشاء حين ~~غاب الشفق واتطأ العشاء" اتطأ افتعل من الوطء. والمعنى: حين يتهيأ العشاء. ~~يقال: وطئت الشيء فاتطأ، أي هيأته فتهيأ. وأراد كل ظلام العشاء. وفي حديث ~~آخر: "لنا ثلاث أكل من طيئة" الوطيئة: الغرارة يوضع فيها الكعك ونحوه. # والوطء: كثر استعماله في الجماع حتى صار كالصريح. # وط ر: # قوله تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرا} [الأحزاب: 37]. الوطر: الحاجة. ~~وقيل: كل حاجة من همتك وقصدك فهي وطر، فكأنه أخص من الحاجة. ومن أحسن ما ~~قيل من فن التجنيس ما أنشدناه قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة لوالده: [من ~~البسيط] # 1821 - لقاء أكثر ms1193 هذا الناس أوزار ... فلا تبال صدوا عنك أو زاروا # لهم لديك إذا جاؤوك أو طار ... فإن قضوها تنحوا عنك أو طاروا PageV04P322 # وط ن: # قوله تعالى: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} [التوبة: 25] هي جمع وطن: ~~وهي محل الإنسان دون سكنه. يقال: وطنت الأرض أطنها وطنا، وأوطنتها أطنها ~~إيطانا: إذا اتخذتها وطنا. قال رؤبة بن العجاج: [من الرجز] # 1822 - أوطنت وطنا لم يكن من وطني ... لو لم يكن عاملها لم أسكن # بها، ولم أرجن بها في الرجن # وفي الحديث: "نهى عن إيطان المساجد" أي اتخاذها وطنا. ### || AUTO فصل الواو والعين # وع د: # قوله تعالى: {وعدكم الله مغانم} [الفتح: 20] الوعد غلب في الخير، ~~والإيعاد في الشر. وقيل: إنه ذكره متعلق وقع فيهما. فيقال: وعدته بخير ~~وبشر. وإن لم يذكر اختص وعد بالخير وأوعد بالشر؛ هذا قول الهروي. وقال ~~الراغب: الوعد يكون في الخير والشر. يقال: وعدته بنفع وضر وعدا وموعدا ~~وميعادا. والوعيد في الشر خاصة. يقال منه: أوعدته. قال: ومن الوعد بالشر ~~قوله تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب. ولن يخلف الله وعده} [الحج: 47]. وإنما ~~كانوا يستعجلونه بالعذاب وذلك وعيد. # ومما يتضمن الأمرين معا قوله تعالى: {ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون} [يونس: 55]. فهذا وعد بالقيامة وجزاء للعباد إن خيرا فخيرا وإن شرا ~~فشرا. قوله تعالى: {فاجعل بيننا وبينك عدا} [طه: 58] أي وعدا. فالموعد ~~والميعاد يكونان اسمين ومصدرين. فقوله تعالى: {لكن ميعاد يوم} [سبأ: 30] ~~اسم لا مصدر. وقوله تعالى: {وإذ واعدنا موسى} [البقرة: 51] وقرئ "وعدنا" ~~فقيل: فاعل بمعنى PageV04P323 # فعل. وقيل: سوغ المفاعلة تنزيل القبول من موسى منزلة الوعد. والموعد: ~~العهد. ومنه: {ما أخلفنا موعدك بملكنا} [طه: 87] {فأخلفتم موعدي} [طه: 86] ~~أي عهدك وعهدي. # وقوله: {الشيطان يعدكم الفقر} [البقرة: 236] أي يخوفكم. وقوله: {والله ~~يعدكم مغفرة} [البقرة: 268] أي يرجيكم. وهذا بحسب القرينة. أي سمي تخويفه ~~وعدا على المقابلة نحو: {ومكروا ومكر الله} [آل عمران: 54]. قوله: {واليوم ~~الموعود} [البروج: 2] إشارة إلى يوم القيامة كقوله: {إلى ميقات يوم معلوم} ~~[الواقعة: 50]. وقيل: هو يوم بدر، لأنهم وعدوا به؛ ms1194 وعد المؤمنون بأنهم ~~ينصرون فيه والمشركون بأنهم يخذلون. # قوله تعالى: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} [الأعراف: 86] لأنهم كانوا ~~يتوعدون السابلة إن آمنوا بشعيب، كما مفعل مشركو قريش حين تقسموا شعاب مكة، ~~كما أشار بقوله تعالى: {كما أنزلنا على المقتسمين} [الحجر: 90]. وقد ~~أوضحناه في تفسير سورة الحجر. وقد تمدحت العرب بإنجاز الوعد وأخلاف الوعيد ~~تكرما. ومنه قول شاعرهم: [من الطويل] # 1823 - وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي # قوله: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} [الذاريات: 22] ظاهره ما توعدون من ~~الخير. وقيل: أعم من ذلك، وهو الجنة. # وع ظ: # قوله تعالى: {قل إنما أعظكم} [سبأ: 46] الوعظ: التخويف. وقيل: زجر مقترن ~~بتخويف. والعظة والموعظة كالوعظ. وقال الخليل: الوعظ: التذكير بالخير فيما ~~يرق له القلب. وفي الحديث: "يأتي على الناس زمان يستحل فيه الربا بالبيع ~~والقتل PageV04P324 # بالموعظة" قيل: هو أن يقتل البريء ليتعظ المريب. # وع ي: # قوله تعالى: {وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 12] أي تحفظها ولا تهمل منها ~~شيئا أذن مصغية لما يقال. والوعي: حفظ الحديث ونحوه في الذهن. ويقال: وعيت ~~الحديث وأوعيت المتاع. قال تعالى: {وجمع فأوعى} [المعارج: 18] أي جمع ~~الأمتعة والأموال في أوعيتها، أي أنه لم يكن مفرطا في دنياه بل شديد الحرص ~~عليها. وقال الهروي: يقال: وعيت العلم وأوعيت المتاع. وهذا عندي مردود ~~بقوله تعالى: {والله أعلم بما يوعون} [الإنشقاق: 23] أي بما يجمعون في ~~صدورهم من التكذيب. كذا فسره الفراء. وقول الشاعر: [من البسيط] # 1824 - والشر أخبث ما أوعيت من زاد # من التشبيه؛ جعل الشر زادا، والزاد يوعى. ويقال: وعى الجرح يعي وعيا، أي ~~جمع المدة. ووعى العظم: اشتد وجمع القوة. والواعية: الصارخة. وسمعت وعيهم، ~~أي صراخهم. ولا وعي لي عن كذا، أي لا تماسك لنفسي عنه، ولا بد منه. ### || AUTO فصل الواو والفاء # وف د: # قوله تعالى: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85]. الوفد: ~~القادمون على الملوك والأكابر يستخرجون منهم الحوائج. وأصل ذلك وافد الإبل ~~وهو السابق لغيره. يقال: هم وفد ووفود. ومنه قول الشاعر: [من الطويل] # 1825 ms1195 - فإن تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود PageV04P325 # والوفادة: القدوم. والوفود هم الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم آخر سنيه. # وف ر: # قوله تعالى: {جزاء موفورا} [الإسراء: 63] أي غير منقوص. يقال: وفرته أفره ~~وفرا فهو موفور، أي لا تنقصون من جزائكم شيئا. ومن كلامهم إذا قدم لأحدهم ~~قرى: توفر وتحمد، أي يتوفر عليك مالك لا تنقص منه شيئا، مع بقاء الحمد ~~والثناء عليك. ومنه: توفير الثمن، أي عطاؤه كاملا من غير نقص. ووفرت عرضي ~~بمالي. ومنه قول زهير: [من الطويل] # 1826 - ومن يجعل المعروف من دون عرضه # يفره، ومن لا يتق الشتم يشتم # والوافر: المال التام. يقال: وفرت كذا أفره فرة ووفرا، ووفرته على ~~التكثير، والوفرة من الشعر: ما بلغ المنكب، واللمة: ما بلغ الأذنين، ~~والجمة: ما زاد على الوفرة. ومزادة وفر، وسقاء وفر: لم ينقص من أديمها شيء. ~~ورأيت فلانا ذا وفارة، أي مروءة تامة وعقل رصين. # وف ض: # قوله تعالى: {إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] أي يسرعون عدوهم. يقال: وفض ~~يفض وأوفض يوفض إيفاضا، أي عدا عدوا سريعا. والمعنى: كأنهم نصب لهم شيء ~~عجيب، فهم يستبقون إليه ويستدون نحوه. قيل: وأصل ذلك أن يعدو من عليه ~~الوفضة، وهي الكنانة فتتخشخش فيسرع في عدوه لئلا يسمع حسها فيؤخذ. # وفي الحديث: "أمر بصدقة توضع في الأوفاض" قيل: هم الفرق من الناس ~~والأخلاط. قال الفراء: هم الذين مع كل منهم وفضة، وهي تشبه الكنانة ~~الصغيرة. قلت: وعلى هذا فهو على حذف مضاف، أي ذوي الأوفاض، وهم الفقراء ~~لأنهم PageV04P326 # يستصحبون ما يشبه الكنانة ليعطوا فيها من الصدقات. واستوفضه، أي غربه ~~وطرده. ومنه: استوفضت الإبل، أي تفرقت في مرعاها. ومنه قول ذي الرمة: [من ~~البسيط] # 1827 - مستوفض من بنات القفر مشهوم # وقيل: الأوفاض: الفرق من الناس المستعجلة. # وف ق: # قوله تعالى: {جزاء وفاقا} [النبأ: 26] الوفاق: المطابقة وعدم المنافرة. ~~ومنه: وافقت الرجل: إذا لم تخالفه. والاتفاق افتعال منه، وهو موافقة فعل ~~الإنسان القدر. ويستعمل ذلك في المحبوب والمكروه. يقال: اتفق ms1196 فلان خير وشر. ~~والتوفيق تفعيل منه، إلا أنه اختص في العرف بالخير. ومنه قوله تعالى: {وما ~~توفيقي إلا بالله} [هود: 88] وأتانا لتيفاق الهلال وميقاته، أي حين اتفق ~~إهلاله. وقد وفق هذا لكذا، أي أرشد إليه. # وف ي: # قوله تعالى: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40]. يقال: وفى ووفى ~~وأوفى. وقد جاءت الثلاث لغات في الكتاب العزيز؛ # فمن الأول قوله تعالى: {ومن أوفى بعهده من الله} [التوبة: 111] وجه ~~الدلالة أن أفعل إنما يطرد من الثلاثي. ولنا فيه كلام. # ومن الثاني: {وإبراهيم الذي وفى} [النجم: 37]. # ومن الثالث ما تلوناه أولا. والتوفية: التميم. ومنه قوله تعالى: {ألا ~~ترون أني أوف الكيل} [يوسف: 59] {وأوفوا الكيل إذا كلتم} [الإسراء: 35]. ~~وقوله تعالى: {وإبراهيم الذي وفى} توفيته أنه بذل المجهود في طاعة المعبود ~~في جميع ما طولب به، كما أشار إليه تعالى بقوله: {إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم} [التوبة: 111] الآية. PageV04P327 # فبذل ماله في الإنفاق في قرى الضيفان، وبذل ما هو أعز من نفسه وهو ولده ~~حيث امتثل أمر ربه عز وجل على هيئة لا يطيقها البشر البتة من ذبحه له بيده. ~~وأي شيء أعظم من هذه التوفية؟ ومنه في المعنى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه ~~بكلمات فأتمهن} [البقرة: 124] وقد قيل في هذه الآية معنى آخر؛ وهو أن ~~إبراهيم التزم ألا يسأل غير ربه. فلما رفع في المنجنيق ليرمى في النار ~~اعترضه جبريل عليه السلام وقال له: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. فهذا ~~توفيته. وأنشدني بعضهم في هذا المعنى بحرم الخليل عليه السلام، والشعر ~~للوأواء الدمشقي من قصيدته المشهورة: [من البسيط] # 1828 - قالت لطيف خيال زارني ومضى: ... بالله صفه ولا تنقص ولا تزد # فقال: خلفته لو مامت من ظمأ ... وزدته عن ورود الماء لم يرد # قالت: صدقت وفاء الحب عادته ... يا برد ذاك الذي قالت على كبدي # وقال هذا المنشد: إن ابن الجوزي، حين ذكر قصة الخليل أنشد الأبيات وهو ~~حسن جدا. # وتوفية الشيء: بذله وافيا. واستيفاؤه: تناوله وافيا. ومنه قوله تعالى: ~~{ووفيت كل نفس ما عملت} [الزمر: ms1197 70] {الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون} ~~[المطففين: 2]. وسمي الموت والنوم توفيا لأنهما استيفاء مدة. قال تعالى: ~~{الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} [الزمر: 42]. وقوله: ~~{والذين يتوفون منكم} [البقرة: 234] أي يموتون، وقرئ بفتح الياء، وتأويلها: ~~يتوفون آجالهم. وهذه القراءة تبطل حكاية عن الشعبي أنه قال له رجل وهو في ~~جنازة: من المتوفي؟ فقال الشعبي: الله تعالى، قاله الزمخشري وفيه نظر لجواز ~~أن هذه القراءة لم تبلغ الشعبي لا سيما وهي شاذة. # قوله تعالى: {إني متوفيك} [آل عمران: 55] قيل: توفي رفعة لا موت. وعن ابن ~~عباس: إنه توخي موت فإنه أماته ثم أحياه. وقال: فيه تقديم وتأخير تقديره. ~~رافعك إلي ومتوفيك. قال: وقد تكون الوفاة قبضا وليست بموت. يقال: توفيت حقي ~~من فلان PageV04P328 # واستوفيته بمعنى. وقال آخرون: "متوفيك" أي مستوف كونك في الأرض. وقال ~~القتيبي: قابضك من الأرض من غير موت؛ وهذا قول الفراء المتقدم. قوله: {وهو ~~الذي يتوفاكم بالليل} [الأنعام: 60] فهذه التوفية إماتة. ومنه قول ذي ~~الرمة: [من الوافر] # 1829 - رجيع تنائف ورفيق صرعى ... توفوا قبل آجال الحمام ### || AUTO فصل الواو والقاف # وق ب: # قوله تعالى: {ومن شر غاسق إذا وقب} [الغسق: 3] الوقوب: الدخول. والغاسق: ~~القمر. وقيل: هو الليل. فوقب هنا بمعنى أظلم. وفي الحديث: "إنه لما رأى ~~الشمس قد وقبت قال: هذا حين حلها" أي غابت ودخلت. وحين حلها، أي وقت وجوب ~~صلاة المغرب. والوقب كالنقرة في الشيء. ومعنى وقب في الأصل: دخل في الوقت. ~~ثم عبر به عن الدخول في الشيء مطلقا. والإيقاب: تغييبه. والوقيب: صوت قنب ~~الدابة. # وق ت: # قوله تعالى: {كتابا موقوتا} [النساء: 103] أي فرضا موقتا لا بد منه. ~~والموقت من الأشياء: ما جعل له وقت يفعل فيه. قال بعضهم: الوقت: نهاية ~~الزمان المفروض للعمل. ولهذا لا يكاد يقال إلا مقيدا نحو قولهم: وقت كذا: ~~جعل له وقتا. قال تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا}، ~~{وإذا الرسل أقتت} [المرسلات: 11]. وقيل: معنى "أقتت" جعل لها وقت واحد ~~لفصل القضاء بين الأمة. وقال ms1198 ابن عرفة: جمعت للميقات، وهو يوم القيامة. ~~وقوله تعالى: {إن يوم الفصل كان ميقاتا} [النبأ: 17] أي مصير الوقت. ومنه ~~قوله تعالى: {ولما جاء موسى لميقاتنا} [الأعراف: 143] أي الوقت الذي حددناه ~~له. فالميقات: الوقت المضروب للشيء، PageV04P329 # والوعد: الذي جعل له وعد. وقد يطلق الميقات ويراد به المكان. ومنه مواقيت ~~الحج المكانية كقوله: "وقت لأهل المدينة ذا الحليفة" الحديث لأنه بمعنى حدد ~~وقوله: {قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] أي حدود الأزمنة يعرفون ~~بها آجال ديونهم وعدة نسائهم ووقت نسكهم بأداء الحج، وغير ذلك. والتقدير: ~~مواقيت لحاجات الناس. # وق د: # قوله تعالى: {النار ذات الوقود} [البروج: 5] بالفتح: اسم للحطب ونحوه ~~وبالضم المصدر، نحو الوضوء والوضوء. وقد قرئ {وقودها} [البقرة: 24] بضمه ~~الواو فقيل: هو على حذف مضاف، أي ذوو وقودها. وقيل: هما بمعنى، فقد جاء ~~المصدر على فعول بالفتح في أفعال محصورة أتينا عليها مشروحة في غير هذا ~~الموضع. وقوله تعالى: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} [المائدة: 64] ~~يجوز أن تكون حقيقة؛ فإن العادة جرت بإيقاد النار للحروب، وأن تكون استعارة ~~على المشهور. يعني أنهم يتعاطون التحرز على المؤمنين والتعاضد عليهم. وجعل ~~تعالى خذلانهم لهم عبارة عن إطفائها، وحسن ذلك المقابلة. وأوقد واستوقد ~~بمعنى {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} [البقرة: 17]. ويجوز أن يكون استفعل ~~على بابه من طلب الإيقاد مجازا، وهو أبلغ. ويقال: وقدت النار واتقدت ~~واستوقدت بمعنى واحد. وقد يستعار الإيقاد للتألق فيقال: اتقد الجوهر والذهب ~~ونحوهما. # وق ذ: # قوله تعالى: {والموقودة} [المائدة: 3] أي المضروبة بعصا أو حجر ونحوهما ~~حتى تموت. # يقال: وقذتها أقذها وقذا فهي وقيذ. وموقوذة: إذا أثخنتها ضربا. ووقذت ~~الرجل: PageV04P330 # ضربته حتى مات. ووصفت عائشة رضي الله عنا أباها فقالت: "كان وقيذ ~~الجوانح" أي حزين القلب، والجوانح تجن. كذا روي هذا بالذال المعجمة. ولو ~~روي بها مهملة لكان أحسن؛ من وقيد النار. تصفه بأنه كان لشدة حزنه كالمحرق ~~الجوف. ويؤيد ما قلته أنه يقال: كان يشم من فيه رائحة كبد مشوية. ووجه ~~الرواية الأولى أن الحزن قد كشره وأضعفه ms1199 بمنزلة من ضرب فضعف. وفي حديثها ~~أيضا تصفه: "فوقذ النفاق" أي كسره ودمغه. # وق ر: # قوله تعالى: {وفي آذاننا وقر} [فصلت: 5] الوقر بالفتح: الثقل، والوقر ~~بالكسر: الحمل. ومنه: {فالحاملات وقرا} [الذاريات: 2]. وقيل: الوقر للحمار ~~والبغل كالوسق للبعير؛ فهو فعيل بمعنى مفعول. يقال: وقرت أذنه تقر، وتوقر ~~وقرا: إذا صمت. ووقرت فهي موقورة. ونخلة موقرة وموقرة؛ بالفتح والكسر. # قوله تعالى: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] أي عظمة. والرجاء هنا ~~الخوف. وأصل الوقار السكون والحلم؛ يقال: هو وقور ووقار ومتوقر. وفلان ذو ~~وقرة. قوله تعالى: {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] جعله بعضهم من الوقار. ~~وقيل: هو من: وقرت أقر، أي جلست. وفي الحديث: "ووقير كثير الرسل". قال ~~يعقوب: الوقير: أصحاب الغنم. والقرة والقار: الغنم. وقال أبو عبيد: القار ~~الإبل، والقرة والقار: الغنم. واستشهد بعضهم لذلك بقول مهلهل: [من الوافر] # 1830 - كأن التابع المسكين فيها ... أجير في حدايات الوقير PageV04P331 # قال بعضهم: سمي القطيع من الضأن وقيرا كأن فيه وقارا لكثرته وبطء سيره. # وق ع: # قوله تعالى: {وإذا وقع القول عليهم} [النمل: 82] أي وجب وثبت. والوقوع في ~~الأصل: ثبوت الشيء واستقراره. ومنه قول أبي زيد: [من البسيط] # 1841 - واستحدث القوم أمرا غير ما فهموا # فطار أنصارهم شتى وما وقعوا # أي ما ثبتوا. # أو يعبر به عن السقوط؛ يقال: وقع الطائر، أي سقط. وأكثر ما جاء في القرآن ~~من لفظ "وقع" جاء في العذاب والشدائد، نحو قوله تعالى: {إذا وقعت الواقعة} ~~[الواقعة: 1]. والواقعة لا تقال إلا في الشدائد والمكروه، نحو: أصابتهم ~~واقعة. وعليه {إذا وقعت الواقعة} لأنها عبارة عن يوم القيامة، ولا شدة أعظم ~~من شدته. نسأل الله الأمن فيه من عذابه. # قوله: {ووقع القول عليهم} [النمل: 85] ووقوع القول عبارة عن وقوع متضمنه، ~~أي وجب العذاب الذي وعدوا به. قوله: {فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] ~~عبر بالوقوع عن إثابة الله تأكيدا لذلك، لا أنه يجب عليه؛ إذ لا يجب عليه ~~تعالى شيء، إنما هو تفضل وامتنان. وهكذا قوله تعالى: {وكان حقا علينا نصر ms1200 ~~المؤمنين} [الروم: 47]. # قوله تعالى: {فلا أقسم بمواقع النجوم} [الواقعة: 75]. قيل: هي نجوم ~~القرآن بدليل: {إنه لقرآن كريم} [الواقعة: 77]. وقيل: هي الأنواء، ومواقع ~~الغيم: مساقطه. والمواقعة: يكنى بها عن الجماع، وكذا الإيقاع. ووقعت ~~الحديدة أقعها وقعا: إذا حددتها بالميقعة. والوقيعة: الغيبة مجازا. ~~والوقيعة أيضا: المكان المستنقع فيه الماء، PageV04P332 # والجمع الوقائع. والتوقيع: أثر الدبر في ظهر البعير. ومنه قول عمر رضي ~~الله تعالى عنه: "من يدلني على نسيج وحده؟ فقالوا: ما نعلمه غيرك. فقال: ما ~~هي إلا إبل موقع ظهورها" يهضم نفسه ويقول: أنا مثل تلك الإبل عيبا. وكان ~~رضي الله تعالى عنه مبرأ من العيوب. وعنه استعير التوقيع في الكتابة لظهور أثرها. # وق ف: # قوله تعالى: {وقفوهم إنهم مسؤولون} [الصافات: 24] أي احبسهوهم عن المشي. ~~ومنه: وقفت الدابة أقفها وقوفا ووقفا. وقال بعضهم: وقفت القوم أقفهم وقفا، ~~ووقفوا وقوفا. والوقوف يكون جمعا. وقد قيل في قول امرئ القيس [من الطويل] # 1832 - وقوفا بها صحبي على مطيهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجمل # يجوز الأمران كما أوضحنا في غير هذا. ومنه استعير: وقف الأعيان تصدقا، ~~لأنه حبسها عن التصريف الذي كان له. وأوقف لغية ضعيفة. وفي الحديث: "المؤمن ~~وقاف متأن" كالتأكيد؛ فإنه هو الوقاف في الأمور غير العجل. وهذا ينظر إلى ~~قول الآخر: [من البسيط]. # 1833 - قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل # والوقاف: الجبان عن الحرب. ومنه قول دريد بن الصمة: [من الطويل] # 1834 - فإن يك عبد الله خلى مكانه ... فما كان وقافا ولا راعش اليد # وفي الحديث: "ولا واقفا في وقيفاه" الواقف: خادم البيعة. والوقيفي: ~~الخدمة. والوقف: سوار العاج. وحمار موقف بأرساغه مثل الوقف من البياض ~~كقولهم: فرس PageV04P333 # محجل: إذا كان به مثل الحجل: وموقف الإنسان حيث يقف. والموافقة: أن يقف ~~كل واحد منهم على ما يقف عليه صاحبه. والوقيفة الوحشية: التي يجلبها الصائد ~~إلى أن تقف إلى أن تصاد. # وق ي: # قوله تعالى: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} [المدثر: 56]. التقوى: مصدر ~~على فعلى فأبدلت فاؤها تاء ولامها واوا، ms1201 لأنها من وقى يقي. فأصلها وقيا. ~~يقال: وقاه يقيه وقاية. والوقاية: فرط الصيانة. قال ابن عباس في قوله ~~تعالى: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة}: يقول الله تعالى: أنا أهل أن أتقى ~~فإن عصيت فأنا أهل أن أغفر. وقيل: الوقاية: حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره، ~~كقوله تعالى: {فوقاهم الله شر ذلك اليوم} [الإنسان: 11]. # والتوقي: جعل النفس في وقاية مما يخاف، هذا تحقيقه. ثم يسمى الخوف تارة ~~تقوى، والتقوى حسب المقتضى لمقتضيه والمقتضي لمقتضاه. قال الراغب: وصارت ~~التقوى في تعارف الشرع حفظ النفس مما يؤثم، وذلك بترك المحظور، ويتم ذلك ~~بترك بعض المباحات لما روي: "الحلال بين والحرام بين، ومن رتع حول الحمى ~~فحقيق أن يقع يقع فيه". # قوله: {أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب} تنبيه أنه لا شدة أشد مما ينالهم، ~~وذلك أن سائر الأعضاء يتقى بها عن الوجه، وهؤلاء لشدة ما ينالهم يتقون بما ~~هو أشرف الأعضاء. يقال: اتقى فلان بكذا: إذا جعله وقاية لنفسه. وقوله ~~تعالى: {لعلكم تتقون} [البقرة: 21] أي لعلكم أن تجعلوا ما أمركم الله به ~~وقاية بينكم وبين النار. ومنه قول العرب: اتقاه بحقه، أي جعله وقاية من ~~المطالبة والمخاصمة. قوله تعالى: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} [آل عمران: 28]. ~~تقاة مصدر بمعننى الاتقاء. والمعنى: إلا أن تتقوا منهم تقية، أي مخافة. ~~يقال: اتقاه يتقيه اتقاء وتقاة وتقية. وقد قرئ "تقية" موضع "تقاة". PageV04P334 # والتقاة والتقية اسمان بمعنى الاتقاء. وقال ابن عرفة: أي يكون لهم عهد أو ~~ذمام أو رحم فيخالفون على ذلك ويحاملون عليه. وقيل: تقاة جمع كغزاة ورماة. ~~ولهذين القولين موضع هو أليق من هذا. وأما قوله: {اتقوا لله حق تقاته} [آل ~~عمران: 102] فهو مصدر ليس إلا، ومعناه: اتقوه على نحو ما أمركم ونهاكم. ~~وليس فيه تكليف بما لا يطاق، لنه قل من يتقي الله حق تقاته؛ فإن ذلك لا ~~يوجد إلا في الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ومن لطف الله به ووفقه. ~~اللهم بجاه كتابك وكتبك ونبيك وأنبيائك اجعلنا من الحزب الذين يتقونك حق تقاتك. # وجمع التقوى ms1202 تقاوى نحو فتوى وفتاوى. وجمع التقاة تقى نحو طمة وطلى. ~~والمتقى اسم فاعل من اتقى تقي، أي أفرط في الصيانة. والأصل موتقي- فأبدلت ~~الواو تاء، وفي الحديث: "كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم" أي جعلناه وقاية لنا من العذاب. ومنه قول عنترة: [من الكامل] # 1835 - إذ يتقون بي الأسنة لم أخم ... عنها، ولكني تضايق مع قدمي # أي يتقون بي حر القتال. ### || AUTO فصل الواو والكاف # وك أ: # قوله تعالى: {قال هي عصاي أتوكأ عليها} [طه: 18] أي أتكأ عليها وأعتمد. ~~وحقيقته من الوكاء، وهو رةاط الشيء. ومنه وكاء السقاء. وفي الحديث: ~~"العينان وكاء السه" أي بمنزلة الوكاء. فمعنى توكأ على العصا: تسدد بها ~~وتقوى. وفي المثل: "يداك أوكتا وفوك نفخ" قيل في رجل نفخ في زق وربطه، فسبح ~~عليه في الماء فانحل رباطه، فقيل له "يداك أوكتا وفوك نفخ". يضرب لكل من لم ~~يحتط في أمره. وفي معناه قول الآخر [من الوافر] PageV04P335 # 1836 - لنفسك لم ولا تلم المطايا ... ومت كمدا فليس لك اعتذار # وك د: # قوله تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] أي تقويتها ~~وإحكامها. يقال: وكدت القول وأكدته -بالواو والهمز- نحو: ورخ وأرخ -بمعنى ~~أحكمته وقويته. ومنه التوكيد الاصطلاحي؛ فإنه تقوية المعنى في النفس. وقد ~~فرق الخليل بين الواو والهمز فقال: «أكدت» في الأيمان أجود، و «كدت» في ~~لبقول أجود. تقول إذا عقدت: أكدت وإذا حلفت: وكدت؛ نقله الراغ وفيه نظر؛ ~~فإن القراء كلهم على الواو في الآية الكريمة، ولا يقال توكيدا. انتهى. يعني ~~أنه اختص بهذا اللفظ بالهمز دون الواو، وفيه نظر؛ إذ ليس في النطق باللغة ~~الأخرى حجر، وفي الحديث، وقد ذكر طالب العلم: «قد أوكدتاه يداه، وأعمدتاه ~~رجلاه». أوكدتاه، أعلمتاه. يقال: وكد فلان أمرا: قصده: وما زال هذا وكدي، ~~أي دأبي وقصدي. وأما الوكد -بالفتح- فمصدر. ووكد فلان وكد فلان: قصد قصده ~~وتخلق بخلقه. # وك ز: # قوله تعالى: {فوكزه موسى} [القصص: 15] أي ضربه بعصا. والمشهور ضربه بجمع ~~كفه. يقال: لكزه، أي ضربه ببعضه، ووكزه ms1203 بكله. وقيل الوكز: الدفع بجمع الكف. # وك ل: # قوله تعالى: {وكفى بالله وكيلا} [الأحزاب: 3] الباء مزيدة في فاعل كفى، ~~ووكيلا تمييز، أي كفى بالله متوليا أمور خلقه؛ فإن الوكيل عبارة عمن يعتمد ~~عليه في الأمور المهمة. وقيل: معناه اكتف به أن يتولى أمرك ويتوكل عليك. ~~قوله: {وما أنت عليهم بوكيل} [الزمر: 41] أي بموكل عليهم وحافظ لهم، بل ~~عليك البلاغ. وهذا PageV04P336 # تسلية له لأنه عليه الصلاة والسلام كان حريصا على سعادتهم دنيا وأخرى. ~~فأبوا إلا الشقاء. ونظيره: {لست عليهم بمصيطر} [الغاشية: 22]. # قوله: {أم من يكون عليهم وكيلا} [النساء: 109] قال الراغب: أي من يتوكل ~~عنهم؟ وفي اللفظ نبو عن هذا. قال: والتوكيل يقال على وجهين؛ يقال: توكلت ~~لفلان بمعنى توليت له. ويقال: وكلته فتوكل لي. وتوكلت عليه: اعتمدته. قال ~~تعالى: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [التوبة: 51]. قوله: {ألا تتخذوا من ~~دوني وكيلا} [الإسراء: 2] قال الفراء: أي كفيلا. وهذا لم يرتضه الراغب؛ ~~فإنه قال: وربما فسر الوكيل بالكفيل، والوكيل أعم لأن كل وكيل كفيل وليس كل ~~كفيل وكيلا. # وواكل فلان: ضيع أموره باعتماده على غيره. وتواكلوا: إذا اتكل بعضهم على ~~بعض. ورجل وكلة: إذا كان معتمدا على غيره في أموره. وفي الحديث: «فتواكلا ~~الكلام» أي اتكل كل منهما على صاحبه في ذلك. واتكل أصله اوتكل فقلبت الواو ~~ياء وأدغمت في تاء الافتعال. فوزنه افتعل. والوكل: الجبان؛ قال الشاعر: [من ~~البسيط] # 1837 - كائن دعيت إلى بأساء داهية ... فما انبعثت بمزؤود ولا وكل # لأن الجبان يتكل على شجاعة غيره. يقال: وكل ووكل -بفتح العين وكسرها- قال ~~شمر: أي بليد. وفي مقتل الحسين رضي الله تعالى عنه وعن آبائه الكرام قال ~~قاتله لعنه كثيرا، وهو سنان بن أنس، للحجاج: «ووليت رأسه أمرا غير وكل». ~~قال الهروي: الوكال: البلادة. وقد واكلت الإبل: إذا أساءت السير. وقال ~~الراغب: الوكال في الدابة: ألا تمشي إلا بمشي غيرها. # قوله تعالى: {وعلى الله فتوكلوا} [المائدة: 23] أي كلوا أموركم إليه. ~~يقال: توكل فلان بالأمر: إذا ضمن القيام به. ووكل فلان فلانا، أي وكل أمره ms1204 ~~إليه يستكفيه إياه، PageV04P337 # فربما يكون ذلك لضعف في الموكل. وربما يكون ثقة بالكفاية. وقال اةن عرفة ~~في قوله: {ألا تتخذوا من دوني وكيلا} أي لا تجعلوا شريكا لي تكلون أموركم ~~إليه. وقال غيره: أي كافيا. وقال الفراء: كفيلا. وقد تقدم فيه بحث. ### || AUTO فصل الواو واللام # ول ت: # قوله تعالى: {لا يلتكم من أعمالكم} [الحجرات: 14] قرأ غير أبي عمرو ~~«يأليتكم» فقيل: من ولته يلته، أي نقصه حقه وبخسه إياه. وعلى هذا فهي من ~~مادة الولت. وقيل: هو من لاته يليته، نحو باعه يبيعه بمعنى نقصه أيضا. فعلى ~~الأول المحذوف من الكلمة فاؤها، ووزنها يعلكم. وعلى الثاني المحذوف منها ~~عينها ووزنها يفلكم. وفيه لغة ثالثة: ألاته يليته كأباعه يبيعه. ولغة ~~رابعة: أألته يؤلته؛ بالكسر في الماضي والفتح في المضارع. # ول ج: # قوله تعالى: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [الحج: 61]. ~~قال أبو عبيد: أي ليل الصيف في نهاره ونهار الشتاء في ليله. والإيلاج: ~~الإدخال. قال الراغب الدخول في مضيق، كقوله: {حتى يلج الجمل في سم الخياط} ~~[الأعراف: 40]. وغيره: تفسير بمطلق الدخول. قال: قوله: {يولج الليل في ~~النهار} تنبيه على ما ركب الله تعالى عليه العالم من زيادة الليل في ~~النهار. وزيادة النهار في الليل، وذلك بحسب مطالع الليل ومغاربه. قوله: ~~{يعلم ما يلج في الأرض} [سبأ: 2] أي يدخل فيه من المطر وحشراتها وأناسيها. ~~قوله: {ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين} [التوبة: 16] أي ~~بطانة وخاصة. والوليجة: الدخيلة؛ يقال: فلان وليجة فلان، أي بطانته، أي ~~يداخله في أموره. وقال الراغب: والوليجة: كل ما يتخذه الإنسان معتمدا عليه، ~~وليس من قولهم: فلان وليجة في القوم: إذا دخل فيهم، وليس منهم إنسانا كان ~~أو غيره. قال تعالى: {ولم يتخذوا من دون الله} الآية وذلك مثل قوله تعالى: ~~{يأيها الذين PageV04P338 # آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} [المائدة: 51]. # ورجل ولجة خرجة: كثير الدخول والخروج. وفي حديث عبد الله: «إياك والمناخ ~~على ظهر الطريق فإنه منزل للوالجة». الوالجة: السباع والحيات. سميت بذلك ~~لولوجها ms1205 فيها واستتارها بها. والولج: ما ولجت فيه من كهف وشعب ونحوهما. # ول د: # قوله تعالى: {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قيل: الوالد آدم عليه السلام، ~~وما ولد ولده. وجمهور النحويين يأبون وقوع «ما» على العاقل إلا في مواضع. ~~وقال الراغب: قيل: آدم وما ولد من الأنبياء. انتهى. كأنه خص ذلك لأجل ~~الإقسام بهم. وقال الهروي وما ولد من نبي وصديق وشهيد ومؤمن. قلت: هذا أوسع ~~مما تقدم، إلا أنه خصصه أيضا حتى لا يقع الإقسام بالكفار، إذ الإقسام ~~بالشيء تعظيم له. قوله تعالى: {أنى يكون له ولد} [الأنعام: 101]. الولد: ~~فعل بمعنى المفعول، نحو القبض والنقض. والولد يقع على الذكر والأنثى، واحدا ~~كان أو أكثر كقوله تعالى: {أنى يكون له ولد} هذا استفهام بمعنى نفي الولد ~~عن ذاته المقدسة بأي صفة كان من ذكورته ووحدته وغيرهما. # قوله تعالى: {لم يزده ماله وولده إلا خسارا} [نوح: 21] قرئ بفتح الواو ~~واللام، وبضم الواو وسكون اللام. فقيل: لغتان بمعنى كالعدم والعدم، والرشد ~~والرشد، والعرب والعرب. وقيل: الولد - بالضم - جمع ولد - بالفتح - كأسد جمع ~~أسد. والولد يقال للمتبنى به كقوله تعالى: {أو نتخذه ولدا} [القصص: 9]. ~~وقيل: بمنزلة الولد في الحنو والشفقة عليه. ويقال للأب والد وللأم والدة، ~~وهما والدان كقوله تعالى: {وبالوالدين إحسانا} [الأنعام: 151] # قوله تعالى: {يوم ولدت} [مريم: 33] وقوله: {يوم ولد} [مريم: 15] الآيتين. ~~قيل: إنما وقع السلام عليهما في هذه الثلاثة مواطن، لأن الإنسان أكثر ما ~~يكون PageV04P339 # مستوحشا فيها. فالأول فيه مفارقة ما ألف من الرحمة والشيمة إلى دار التعب ~~والكد ومعاناة الهموم. والثاني مفارقة ما ألف من الدنيا إلى القبر وما ~~يتضمنه من أهواله. والثالث: مفارقته إلى موضع الحشر ودار الجزاء من ثواب وعقاب. # واللدة من وقت ولادتك كالترب، وشذ جمعه في لدين؛ يقال: هذا لدة هذا. ~~واللدة في الأصل مصدر خص بما ذكرته لك. يقال: ولدت ولادة ولدة. وفي حديث ~~رقيقة: «إلا وفيهم الطيب الطاهر لداته» قال الهروي: يريد موالده؛ جعل ~~المصدر اسما ثم جمعه. وقال بعضهم: واللدة مختصة بالترب. فظاهر هذا أنها ms1206 اسم ~~لا مصدر. قوله تعالى: {يطوف عليهم ولدان مخلدون} [الإنسان: 19] قيل: هم ~~أطفال الكفار يكونون خدم أهل الجنة. وقيل: هم خلق من خلق الجنة. وهم جمع ~~وليد. والوليد اشتهر استعماله في من قرب عهده بالولادة. قال الراغب: وإن ~~كان في الأصل يصح لمن قرب عهده أو بعد. والوليدة مختصة في عامة كلامهم ~~بالأمة. قلت: ومنه قول النابغة: [من البسيط] # 1838 - ضرب الوليدة بالمسحاة في الثأد # وفي حديث شريح: «أن رجلا اشترى جارية بشرط أنها مولدة، فإذا هي تليدة». ~~قال القتيبي: التليدة: التي ولدت ببلاد العجم وحملت فنشأت ببلاء العرب. ~~والوليدة: التي ولدت في الإسلام. قال ابن شميل: هما واحد، وهما من ولد ~~عبدك. وأثر شريح يرده. وقال غيره: سمي المولد بذلك لأنه يتربى عندك تربية ~~الأولاد. وفي الإنجيل لعيسى عليه السلام: «أنا ولدتك» بتشديد اللام، أي ~~ربيتك. ونقلت عن بعض مشائخي أن الرشيد قال لولده: يابني تعلم العربية فإن ~~النصارى رأوا في الإنجيل «ولدتك» بالتشديد فخففوها بجهلهم فكفروا أجمعون. ~~والمولد من الكلام ما استحدث. والمولد من الشعر ما كان من الإسلاميين، ~~والمخضرم من أدرك الجاهلية والإسلام. PageV04P340 # ول ق: # قوله تعالى: {إذ تلقونه بألسنتكم} [النور: 15] العامة: «تلقونه» على أنه ~~من التلقي. وعائشة رضي الله تعالى عنها: «تلقونه» من الولق. والولق قيل: هو ~~الإسراع في الكذب. وقيل: هو الاستمرار فيه، وهو في الأصل: الجنون والهوج. ~~وجاءت الإبل تلق، أي تسرع لهوجها. وأنشد: [من الرجز] # 1839 - جاءت به عنس من الشام تلق # أي تسرع. # ورجل مولوق ومألوق، وناقة ولقى، أي سريعة. وفي حديث على كرم الله وجهه: ~~«كذبت وولقت». وهذا كقوله الآخر: [من الوافر] # 1840 - وألفى قولها كذبا ومينا # ومثله الولع، ومنه قول كعب رضي الله عنه: [من البسيط] # 1841 - لكنها خلة قد سيط من دمها ... فجع وولع وإخلاف وتبديل # وفي هذا الحرف قراءات، ولها توجيهات استوفيتها في «الدر». # ول ي: # قوله تعالى: {فنعم المولى} [الحج: 78] المولى يطلق بإزاء معان؛ قيل على ~~سبيل الاشتراك اللفظي. وقيل: على التواطؤ. فالمولى: الناصر والمنعم وابن ~~العم ms1207 والحليف والعقيد. ومنه قوله تعالى: {ولكل جعلنا موالي} [النساء: 33]. ~~وكانوا يتوارثون بالحلف أول الإسلام ثم نسخ. PageV04P341 # والمولى: هو السيد المعتق والعبد المعتق. قوله تعالى: {وإني خفت الموالي} ~~[مريم: 5] قيل: أراد بني عمه وعصبته. ومعناه: الذين يلونه في النسب. قوله ~~تعالى: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} [محمد: ~~11]. فالمولى هو الناصر. وقيل: وليهم والقائم بأمرهم. وكل من تولى أمرك فهو ~~مولاك. وقال الراغب: الولاء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس ~~بينهما ما ليس منهما. قال: ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ومن حيث النسب ~~ومن حيث الدين ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد. والولي والمولى يستعملان ~~في كل ذلك. وكل منهما يقال في معنى الفاعل، أي الموالي، وفي معنى المفعول ~~أي الموالي. إلا أنه فرق بينهما بشيء؛ فقال: يقال: المؤمن ولي الله ولا ~~يقال مولاه. ويقال: الله ولي المؤمن ومولاه. # فمن الأول: {الله ولي الذين آمنوا} [البقرة:257] وقوله: {فنعم المولى} ~~[الحج: 78]. ومن الثاني: {قل ياأيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله} ~~[الجمعة: 6]. قوله تعالى: {ما لكم من ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72]. قيل: ~~ما لكم من موالاتهم ونصرتهم. وقرئ بفتح الواو وكسرها؛ فقيل: هما بمعنى نحو ~~الدلالة والدلالة. ومعناها: توالي الأمر. وقيل: بالفتح النصرة، وبالكسر ~~تولي الأمر. وقال الأزهري: بالفتح في النسب والنصرة. يقال: ولي من الولاية. ~~وأما الولاية فهي الإمارة. ويقال: وال من الولاية، فشبه بالصناعة. قوله ~~تعالى: {وما لهم من دونه من وال} [الرعد: 11] أي ولي، يعني ناصرا وقائما ~~بأمورهم، نحو قادر وقدير. # قوله: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} [آل عمران: 137] قال أبو بكر: ~~معناه: يخوفكم أولياؤه، فحذف أول مفعوليه؛ إما اقتصارا أو اختصارا. وقال ~~غيره: إن المفعولين محذوفان. والتقدير: يخوفكم الشر بأوليائه. قال الراغب: ~~ونفى الله الولاية PageV04P342 # من المؤمن والكافر في غير آية، فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} [المائدة: 51]. وجعل بين الكافرين ~~والشياطين موالاة في الدنيا، ونفى عنهم المولاة في الآخرة. قال تعالى في ~~الموالاة بينهم في ms1208 الدنيا: {إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون} ~~[الأعراف:27]. فكما جعل بينهم وبين الشياطين موالاة جعل للشياطين عليهم ~~سلطانا في الدنيا، فقال: {إنما سلطانه على الذين يتولونه} [النحل: 100]. ~~ونفى الموالاة بينهم في الآخرة فقال في موالاة الكفار بعضهم بعضا: {يوم لا ~~يغني مولى عن مولى شيئا} [الدخان: 41]. # قوله تعالى: {وتولى عنهم} [يوسف: 84] أي أعرض. قال بعضهم: «تولى» إذا عدي ~~بنفسه اقتضى معنى الولاية وحصوله في أقرب المواضع. يقال: وليت سمعي كذا، ~~ووليت عيني كذا: أقبلت به عليه. قال تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} ~~[البقرة: 144]. قال: وإذا عدي بعن لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الإعراض وترك ~~قربه. فمن الأول قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة: 51]. ~~ومن الثاني: {فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين} [آل عمران: 62]. قال: ~~والتولي قد يكون بالجسم، وقد يكون بترك والإصغاء الائتمار؛ قال تعالى: {ولا ~~تولوا عنه وأنتم تسمعون} [الأنفال: 20] أي لا تفعلوا ما فعل الموصوفون ~~بقوله: {واستعشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا} [نوح: 7]. ولا ترتسموا قول من ~~حكى عنهم: {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} [فصلت: 26]. # قوله: {فهب لي من لدنك وليا} [مريم: 5] أي أننا نكون من أوليائك. قوله ~~تعالى: {ولم يكن له ولي من الذل} [الإسراء: 111] أي ناصر من الذل، ولا مانع ~~له لاعتزازه. وقيل: لم يوال أحد من أجل مذلة. وقوله تعالى: {أولى لك فأولى} ~~[القيامة: 34] من هذا. ومعناه: العقاب أولى لك وبك. قال الراغب: وقيل: هذا ~~فعل المتعدي بمعنى افعل. يقال: ولي الشيء الشيء، وأوليت الشيء شيئا آخر، أي ~~جعلته إليه. وقيل: معناه انزجر. وقيل: هذه كلمة تهديد. وقال الأصمعي: قاربك ~~فاحذره؛ مأخوذ من الولي وهو القرب. وإعراب الكلمة أن «أولى» مبتدأ، و «لك» ~~خبره على معنى PageV04P343 # القرب من العذاب مستقر لك. وقيل: «أولى» خبر لمبتدأ مضمر، أي العذاب أولى ~~لك وبك من غيره. و «فأولى» عطف عليه على سبيل التأكيد المعنوي. وفي هذا ~~الحرف أقوال كثيرة حررتها في «الدر المصون» وغيره. # قوله تعالى: {هو موليها} [البقرة: 148] أي متوليها. والتولية تكون إقبالا ~~لهذه ms1209 الآية، أي مستقبلها. ويكون انصرافا إذا عديت بعن، وقد تقدم. قوله ~~تعالى: {والذي تولى كبره منهم} [النور: 11] أي تحمل وزره من قولهم: تولى ~~الأمر، أي وليه وتبعه. وفي الحديث: «ألحقوا المال بالفرائض فما أبقت السهام ~~فلأولى رجل ذكر» يعني أدنى وأقرب في النسب. وفي الحديث أيضا: «سئل عن الإبل ~~فقال: أعنان الشياطين، لا تقبل إلا مولية ولا تدبر إلا مولية» قيل: هو ~~كالمثل المضروب فيها، قاله الهروي: وفي حديث «ابن عمر» أنه كان يقوم له ~~الرجل من لية نفسه فلا يقعد مكان نفسه» قال الأزهري: هو عندي فعله من ~~الحروف الناقصة أوائلها. هو من ولي يلي، مثل دية وشية. وقال ابن الأعرابي: ~~يقال: فعل كذا من إلية نفسه، أي من قبل نفسه؛ كأن الواو جعلت همزة. وفي ~~الحديث: «نهى أن يجلس الرجل على الولايا» هو جمع ولية، والولية: البرذعة، ~~لأنها تلي ظهر الدابة. وهذا كناية عن المكث على ظهور الدواب. والولاء في ~~العتق استحقاق العتق. وورثته المال العتيق مأخوذ من الولي وهو القرب ~~والأحقية. وفي الحديث: «نهى عن بيع الولاء وهبته» وكانت الجاهلية تفعل ذلك ~~فنهاهم. ### || AUTO فصل الواو والنون # ر ن ي: # قوله تعالى: {ولا تنيا في ذكري} [طه: 42] أي لا تفترا ولا تضعفا. يقال: PageV04P344 # ونى في الأمر يني: إذا ضعف فيه وقصر في تحصيله ونيا، وتواني توانيا. ~~والأصل توانيا بضم النون فكسرت لتصح الياء. والونى بفتح الفاء والعين: ~~الفتور أيضا. وزعم بعض النحويين أن ونى يجيء بمعنى زال الناقصة فتعمل بعد ~~النفي وشبهه. يقال: ما ونى زيد قائما، أي ما زال قائما. وأنشد: [من الخفيف] # 1842 - لا يني الحب شيمة الحب ما دا ... م فلا تحسبنه ذا ارعواء ### || AUTO فصل الواو والهاء # وه ب: # قوله تعالى: {ووهبنا له إسحاق} [الأنعام: 84]. الهبة: أن تجعل الملك ~~لغيرك من غير عوض. يقال: وهبته هبة وموهبا. وقوله تعالى: {لأهب لك غلاما ~~زكيا} [مريم: 19]. قرئ بإسناد الفعل إلى المتكلم وهو جبريل لأنه سبب في ~~ذلك؛ وبإسناده إلى الباري تعالى. فالأول على التوسع، والثاني ms1210 على الحقيقة. # قوله تعالى: {إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8] هو كثير الهبة، أي العطية من ~~غير استحقاق عليه، بل هو تفضل منه على خلقه. فوصف الله تعالى بالوهاب ~~والوهاب على هذا النحو. وقال الراغب: ويوصف الله تعالى بذلك، يعني أنه يعطي ~~على قدر استحقاقه. وفي الحديث: «لقد هممت ألا أتهب إلا من قرشي أو أنصاري ~~أو ثقفي» الاتهاب: قبول الهبة. وقد روى الهروي هذا الحديث ولم يذكر «إلا من ~~قرشي» فقط. وقال في تفسيره: يقول: لا أقبل الهدية، وذلك أن في أخلاق أهل ~~البادية جفاء وذهابا عن المودة وطلبا للزيادة. # وه ج: # قوله تعالى: {وجعلنا سراجا وهاجا} [النبأ: 13] اشتعالها. والمعنى: جعلنا ~~سراجا مضيئا قوي الضوء. والمعني به الشمس. الوهج: حصول الضوء وقوته. وقد PageV04P345 # وهجت النار توهج، ووهجت تهج، أي اتقدت. وأنشد. وتوهجت الحرب، على ~~الاستعارة نحو: توقدت. وتوقد الجوهر، أي تلألأ توقدا. # وه ن: # قوله تعالى: {رب إني وهن العظم مني} [مريم: 4] أي ضعف ورق. وقال بعضهم: ~~الوهن: ضعف من حيث الخلق والخلق. قوله تعالى: {حملته أمة وهنا على وهن} ~~[لقمان: 14] أي ضعفا على ضعف. والمعنى أنه كلما عظم في بطنها زادها ضعفا. ~~قال قتادة: جهدا على جهد. يقال: ضعفت لحملها إياه مرة بعد مرة. قوله: {ولا ~~تهنوا ولا تحزنوا} [آل عمران: 139] أي لا تضعفوا ولا تجبنوا. قال الفراء: ~~يقال: وهنه الله وأوهنه. وفي الحديث: «أن فلانا دخل عليه وفي عضده حلقة من ~~صفر. فقال: هذا من الواهنة. فقال: أما إنها لا تزيدك إلا وهنا» قيل: ~~الواهنة: عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها فيرقى منها. وقيل: هو مرض يأخذ ~~في عضد الرجل، وربما عقد عليها جنس من الخرز يقال: خرز الواهنة. وهي تأخذ ~~الرجال دون النساء. # وه ي: # قوله تعالى: {فهي يومئذ واهية} [الحاقة: 16] أي منشقة ضعيفة. وأصل ذلك من ~~الوهي وهو شق الأديم والثوب ونحوهما، ومن ذلك قولهم: وهت عزالي السماء ~~بمائها، وذلك على الاستعارة. ### || AUTO فصل الواو والياء # وي ل: # قوله تعالى: {ويل للمطففين} [المطففين: 1]. الويل: القبوح ms1211 والتعس. قال ~~الأصمعي: ويل قوح. وقد تستعمل على التحسر وويس استصغار، وويح ترحم. وقال PageV04P346 # بعضهم: ويل: واد في جهنم. قال الراغب: ومن قال: «ويل واد في جهنم» فإنه ~~لم يرد أن ويلا في اللغة موضوع لهذا وإنما أراد من قال الله ذلك فيه فقد ~~استحق مقرا من النار وثبت له ذلك. وقال ابن كيسان: قال ثعلب: قال المازني: ~~قال الأصمعي: الويل قبوح، والويح ترحم. وويس تصغيرها، أي هي دونها. وقال ~~الهروي في قوله عليه الصلاة والسلام لعمار: «ويح ابن سمية تقتله الفئة ~~الباغية» توجع له. وويح: كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيترحم عليه ~~ويرق له. وويل تقال لمن يستحقها ولا يترحم عليه. وقال سيبويه: ويح كلمة زجر ~~لمن أشرف على الهلكة، وويل لمن رقع في الهلكة. وقال ابن عرفة: الويل: الحزن ~~والمكروه. وأنشد: [من الوافر] # 1843 - تويل إن مددت يدي وكانت ... يميني لا تعلل بالقليل # تويل، أي دعا بالويل. وإنما يفعل ذلك عند شدة الحزن. وعن ابن عباس: ~~الويل: المشقة من العذاب. والويلة تأنيث الويل؛ يقال: ويل وويلة. قال ~~تعالى: {يا ويلتنا} [الكهف: 49] # وقوله تعالى: {يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا} [الفرقان: 28] يريد: ~~يا ويلتي، فقلبت الياء ألفا وهي لغة فصيحة. والمعنى: يا ويلتا، تعالي فهذا ~~وقتك. وقال الفراء: الأصل في الويل وي، أي حزن. كما نقول: وي بفلان، أي حزن ~~له. فوصلته العرب باللام، وقدروا أنها منه فأعربوها. # وي: # قوله تعالى: {ويكأنه} [القصص: 82] قال قطرب: وهي كلمة تفجع، وكأن حرف ~~تشبيه، إلا أنه لم يرتضه. وقال غيره: أصلها ويلك، فحذفت اللام. ومنه قول PageV04P347 # عنترة: [من الكامل] # 1744 - ويك عنتر أقدم # وقيل: وي كلمة تعجب اسم فعل مضارع بمعنى أعجب. والكاف بمعنى لام العلة، ~~أي أعجب لأنه لا يفلح. واختلف الرسم في وصل «وي» بكلمة «كأن» وفصلها. وقال ~~الهروي: وي كلمة تذكير للتحير والتندم والتعجب. وقد ذكرنا للناس أقوالا ~~كثيرة في هذا الحرف في «الدر المصون» و «العقد النضيد» وغيرهما. فعليك ~~باعتماده ثمة. PageV04P348 ### | AUTO باب الياء ms1212 ### || AUTO فصل الياء والهمزة # ي أس: # قوله تعالى: {اليوم يئس الذين كفروا} [المائدة: 3] اليأس: انتفاء الطمع. ~~يقال: يئس واستيأس نحو عجب واستعجب، وسخر واستسخر. ومنه قوله تعالى: {فلما ~~استيأسوا منه خلصوا نجيا} [يوسف: 80]. وقوله: {أفلم ييأس الذين آمنوا} ~~[الرعد:31] قال بعضهم: ألم يعلموا علما ييأسون معه من أن يكون غير ما ~~علموه. ولهذا قال الراغب: قيل: معناه أفلم يعلموا ولم يرد أن اليأس موضوع ~~في كلامهم للعلم، وإنما قصد أن يأس الذين آمنوا من ذلك يقتضي أن يحصل بعد ~~العلم بانتفاء ذلك؛ فإذا ثبوت يأسهم يقتضي حصول علمهم. # قال بعضهم: اليأس بمعنى العلم لغة للنجع، وأنشد لجابر بن سحيم: [من ~~الطويل] # 1845 - أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني: ... ألم تيأسوا اني ابن فارس زهدم؟ # أي ألم يعلموا، وهو قول قتادة. وقيل: معناه: أفلم ييأس الذين آمنوا من ~~إيمان من وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون؟ لأنه قال تعالى: {ولو شاء الله ~~لجمعهم على الهدى} [الأنعام: 35]. قوله تعالى: {قد يئسوا من الآخرة كما يئس ~~الكفار} [الممتحنة: 13] قال ابن عرفة: معنى قول مجاهد: كما يئس الكفار في ~~قبورهم من رحمة الله تعالى لأنهم PageV04P349 # آمنوا بالبعث بعد الموت فلم ينفعهم إيمانهم حينئذ. وقال غيره: كما يئسوا ~~من أصحاب القبور أن يحيوا ويبعثوا. قلت: فقوله: من أصحاب القبور على القول ~~الأول يكون بيانا لقوله {الكفار}. وعلى الثاني تكون متعلقة باليأس. وقد ~~حققنا هذا في غير هذا. # قوله تعالى: {كان يؤوسا} [الإسراء: 83] أي تشديد اليأس. يقال: أيس فهو ~~آيس ويؤوس، نحو ضارب وضروب. وفي صفته عليه الصلاة والسلام: «لا يأس من طول» ~~فسره الهروي بأن معناه أن قامته لا يؤيس من طوله، لأنه كان إلى الطول أقرب. ~~وأنشد قول أبي وجزة: [من الكامل] # 1846 - يئس القصار فليس من نسوانها ... وحماسهن لها من الحساد # يقول: يئسن من مباراتها في القوام. ### || AUTO فصل الياء والباء # ي ب س: # قوله تعالى: {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا} [طه: 77] قال الراغب: ~~اليبس: المكان الذي يكون فيه ماء فيذهب. واليبس: يابس النبات، ms1213 وهو ما كان ~~فيه رطوبة فذهبت. يقال: يبس النبات وييبس يبسا ويبوسا، فهو يابس. قال ~~تعالى: {ولا رطب ولا يابس} [الأنعام: 59]. ويستعار في كبر السن فيقال: يبس ~~عظمه: لأن الشيخ تجف رطوبته. # والأيبسان: ما لا لحم عليه من الساقين إلى الكعبين. ### || AUTO فصل الياء والتاء # ي ت م: # قوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم} [النساء: 2]. اليتامى: جمع يتيم، ~~وهو من PageV04P350 # فقد أباه قبل بلوغ الحنث ذكرا كان أو أنثى. فأما بعد البلوغ فلا يتم، هذا ~~بالنسبة إلى الحقيقة الشرعية. وأما اليتيم لغة فالانفراد. ومنه: درة يتيمة، ~~لانفرادها عن نظائرها بحسنها. وقال بعضهم: اليتم في الآدميين من فقد ~~الآباء، وفي غيرهم من الحيوانات من قبل فقد الأمات. ومظير يتيم ويتامى أسير ~~وأسارى. ويقال: يتم وييتم يتما فهو يتيم. وأنشد: [من الطويل] # 1847 - وكيد ضباع القف يأكلن جثتي ... وكيد خراش بعد ذلك ييتم # واليتامى جمع اليتيم واليتيمة. قال تعالى: {في يتامى النساء} [النساء: ~~127] وقال الشاعر: [من الرجز] # 1848 - إن القبور تنكح الأيامى ... النسوة الأرامل اليتامى # ومثل ذلك المسكين، جمع المسكين والمسكينة. وفي الحديث: «إني امرأة موتمة» ~~أي ذات أيتام. والأصل ميتمة فقلبت الواو لانضمام ما قبلها. وهذه الرواية ~~توافق رأي الأخفش في المحافظة على الضمة وقلب الحرف لأجلها. وقد ذكرنا هذه ~~القاعدة في قوله: {معيشة} [طه: 124]. # قوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم} سماهم يتامى بعد البلوغ اعتبارا بما ~~كانوا عليه، كما يتجوز عن الشيء بما يؤول إليه كقوله: {أعصر خمرا} [يوسف: ~~36] وهو إنما يعصر العنب. ### || AUTO فصل الياء والدال # ي د ي: # قوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم} [الفتح: 10]. واليد تطلق على العقد ~~والعهد. وقيل: يده أيديهم في الثواب. وقيل: في الوفاء. وجاء في التفسير: يد ~~الله PageV04P351 # في المنة عليهم فوق أيديهم في الطاعة. واليد تعبر عن القدرة والسعة في ~~الإنفاق. فمن الأول قوله تعالى: {وأولي الأيدي} [ص: 45] أي القدرة والقوة. ~~ومن الثاني قوله تعالى: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم} ~~[المائدة: 64] ولذلك عقبه بقوله: {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: 64]. وهذا ~~كناية عن بسط ms1214 اليد في النفقة وقبضها. واليد: النعمة أيضا. ومنه: لي على ~~فلان يد، إلا أنه خولف بينهما في الجمع فقالوا في الجارحة أيد وفي الجميع ~~أياد ويدي. وأنشد الراغب [من الطويل] # 1849 - فإن له عندي يديا وأنعما # وإنما أطلقت اليد على هذه الأشياء لأنها يتعاطى بها ذلك. وقد ذكر الهروي ~~أن اليد تطلق على أشياء منها الاستسلام. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في ~~مناجاته لربه: «هذه يدي لك» أي أنقدت واستسلمت. ومنه أيضا حديث عثمان: «هذه ~~يدي لعمار» أي أنا منقاد له فليحتكم علي. وقال الشاعر: [من الطويل] # 1850 - أطاع يدا بالقود فهو ذلول # ومنها القدرة، ومنه قوله تعالى: {أولي الأيدي والأبصار} [ص: 45] أي ~~القدرة والبصائر. وتقول العرب: هم يد على الآخرين، أي قادرون عليهم. ومنه ~~قول علي بن عدي الغنوي الذي عرف بالغدير: [من الكامل] # 1851 - فاعمد لما يعلو فما لك بالذي ... لا تستطيع من الأمور يدان PageV04P352 # أي قدرة وطاعة. ومنها القوة، ومنه قوله تعالى: {أولي الأيدي} في القول ~~الثاني. ومنها النعمة. ومنها الملك، ومنها السلطان، ومنها الطاعة، ومنها ~~الأكل؛ يقال: ضع يدك، أي كل. ومنها الندم، ومنه قوله تعالى: {ولما سقط في ~~أيديهم} [الأعراف: 149] أي ندموا، ومنها الغيظ ومنه قوله تعالى: {فردوا ~~أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] أي اغتاظوا غيظا عظيما. قال ابن مسعود: ~~عضوا على أطراف أصابعهم. وقال غيره: فعلوه حنقا. وأنشد لصخر الهذلي: [من ~~المتقارب] # 1852 - قد افنى أنامله أزمه ... فأمسى يعض على الوظيفا # وقال الآخر: [من المتقارب] # 1853 - يردون في فيه عشر الحسود # واليد: العصيان، ومنه: جرح فلان تارعا يده، أي عاصيا. واليد: الجماعة، ~~ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «وهم يد على من سواهم» أي مجتمعون. يعني أن ~~المسلمين لا يسعهم التجادل، بل يعاون بعضهم بعضا. ومنها الابتداء بالشيء، ~~ومنه: أعطاني عن ظهر يد، أي ابتداء. واليد: الطريق، ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام: «فأخذ بهم يد البحر» أي طريق الساحل. # واليد: الصدقة، ومنه قولفه عليه الصلاة والسلام: «أسرعكن لحوقا أطولكن ~~يدا» أي أكثر صدقة، فكانت سودة. وكانت ms1215 تحب الصدقة. # وهذه المعاني التي ذكرها إنما هي بطريق اللازم أو التجوز. ووجه ذلك كله ~~ظاهر، فلا حاجة إلى الإطالة معه في البحث. وأصل اليد للجارحة، وأصلها يدي ~~أو يدي -بسكون العين وفتحها- ويجمح على أيد. قال تعالى: {أم لهم أيد يبطشون ~~بها} PageV04P353 # [الأعراف: 195] إلا أن الراجح أن يكون فعلا بدليل جمعه على أفعل؛ فإن ~~أفعله في فعل أكثر منه في فعل -فالفتح- وقد جاء فيه نحو جبل وأجبل، وزمن ~~وأزمن. واستدل بعضهم على أنها «فعل» بالفتح من قولهم: يديان، في التثنية، ~~وفيه نظر لأنه لم يرد ذلك إلا ضرورة. فيجوز أن تكون حركة العين للضرورة. ~~ويدل على أن لامه ياء قولهم في التثنية يديان. وأنشد: [من الكامل] # 1854 - يديان بيضاوان عند محلم ... قد يمنعانك أن تضام وتظهرا # والأكثر في تثنية حذف اللام كقوله تعالى: {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: ~~64] {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] وقد ترد كالبيت المتقدم. ومثلها في حذف ~~اللام تثنية وردها قليلا دم عكس أب أخواته. وقد حققت ذلك كله في موضوعات النحو. # قوله: {فويل لهم مما كتبت أيديهم} [البقرة: 79] فنسبة الكتب إلى الأيدي ~~تنبيه أنهم اختلقوه بأفواههم، تنبيها على اختلافهم، وإلا فمعلوم أن الكتب ~~والقول إنما هما باليد والفم. قوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرونؤ ~~[التوبة:29] أي عن قوة منكم وقدرة. وقيل: يعطون ذلك في مقابلة نعمه عليهم ~~في استقرارهم ببلاد الإسلام. ### || AUTO فصل الياء والسين # ي س: # قوله تعالى: {يس والقرآن الحكيم} [يس: 1 - 2] هذان حرف تهج، القول فيهما ~~كالقول في سائر الحروف المقطعة نحو «ألم» و «كهيعص». وفيها أقوال كثيرة جدا ~~حررتها في «التفسير الكبير» و «الدر المصون». وقيل: معناه يا رجل. وقيل: يا ~~إنسان. والأول أصح. PageV04P354 # ي س ر: # قوله تعالى: {إن مع العسر يسرا} [الشرح: 6] اليسر: السهولة ضد العسر. ~~ومنه قوله تعالى: {فما استيسر من الهدى} [البقرة: 196] {فاقرؤوا ما تيسر} ~~[المزمل: 20] أي ما سهل. وقوله: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} [القمر: 17] أي ~~سهلناه. ولولا ذلك لم يطق أحد أن يحفظه في صدره. ولذلك ms1216 كانت كتب الأولين لا ~~تحفظ في الصدور؛ فإن كلام الله تعالى أعظم من ذلك لولا تيسير ذلك. وأيسرت ~~المرأة وتيسرت: ولدت بسهولة. قوله تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك} [مريم: 97] ~~فإنما سهلناه بلغتك. قوله تعالى: {فنيسره للعسرى} [اللليل: 10] لمشاكلة ~~قوله تعالى: {فنيسره لليسرى} [الليل: 7]. وقيل: على التهكم نحو: {فبشرهم ~~بعذاب أليم} [آل عمران: 21]. # قوله: {فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء:28]. واليسير يقال في الشيء ~~القليل. قوله: {وكان ذلك على الله يسيرا} [النساء: 30] خطابا لهم على ما ~~يتعارفونه من عسر الأمور وسهولتها. واليسير يقال في الشيء القليل كقوله ~~تعالى: {وما تلبثوا بها إلا يسيرا} [الأحزاب: 14]. قوله: {فنظرة إل ميسرة} ~~[البقرة: 280] أي إلى يسر وغنى. وقرئ «ميسرة» و «ميسرة» بالفتح والضم. ~~واليسار أخت اليمين، والمشهور فتح الياء. ونقل الراغب كسرها. # واليسرات: القوائم الخفاف. ويسرت الغنم: تهيأت للولادة. وأنشد الفراء ~~لأبي أسيدة الدبيري: [من الطويل] # 1855 - هما سيدانا يزعمان، وإنما ... يسوداننا أن يسرت غنماهما PageV04P355 # وفي الحديث: «كل ميسر لما خلق له» أي مهيأ ومصروف إليه. وأنشد للأعشى: ~~[من الطويل] # 1856 - ويسر سهما ذا غراء يسوقه ... أمين القوى في صلبة المترنم # قوله: {ثم السبيل يسره} [عبس: 20] أي سهل خروجه. قوله تعالى: {إنما الخمر ~~والميسر} [المائدة: 90] الميسر: القمار. وله كيفية ذكرناها مستوفاة، ~~واختلاف أهل اللغة فيها في كتابنا «القول الوجيز». وله عشرة أسهم معروفة. ~~وقال بعضهم: الميسر: الجزور، لأنها تجزأ. وكل شيء جزأته فقد يسرته. ~~والياسر: الجازر. يقال: ياسر ويسر والجمع أيسار. ورجل يسر وأيسر، أي سهل. ~~وفي الحديث: «كان عمر أعسر أيسر» قال أبو عبيدة: هكذا رواه المحدثون، ~~والصواب: «أعسر يسرا» وهو الأضبط الذي يعمل بكلتا يديه. قوله: {ذلك كيل ~~يسير} [يوسف:65] أي لقتله يسهل إعطاؤه. ### || AUTO فصل الياء والقاف # ي ق ظ: # قوله تعالى: {وتحسبهم أيقاظا} [الكهف: 18] هم جمع يقظ، بكسر العين وضمها. ~~واليقظة: التنبه ضد النوم. ويقال: رجل يقظان، والجمع يقاظي. قال الشاعر: ~~[من الطويل] # ي ق ن: # قوله تعالى: {ثم لترونها عين اليقين} [التكاثر:7] أي الأمر الثابت الذي ~~لا شك يخالجه. واليقين هو سكون ms1217 الفهم مع ثبات الحكم، وأصله من يقن الماء أي ~~ثبت وسكن. قال بعضهم: اليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية، ~~وأخواتهما. يقال: علم يقين ولا يقال: معرفة يقين. ويقال: علم اليقين، عين ~~اليقين، وبينهما حق اليقين، فروق. PageV04P356 # فالأول أدناها، والثاني أعلاها، والثالث بينهما. وفيها أقوال غير ذلك ~~حققتها في غير هذا الموضوع. # قوله: {واستيقنتها أنفسهم} [النمل: 14] أي تيقنتها. يقال: أيقن الرجل ~~ويقن وتيقن واستيقن. وقوله تعالى: {أيات لقوم يوقنون} [الجاثية: 4] وقوله ~~تعالى: {حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 99] أي الحق الذي وعدك الله من نصره لك ~~ولدينه. وقيل: اليقين هنا الموت ولا شك أن الموت فرد من أفراده. قوله ~~تعالى: {وما قتلوه يقينا} [النساء: 157] أي حكموا بذلك تخمينا وتوهما. ### || AUTO فصل الياء والميم # ي م م: # قوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنتفقون} [البقرة:267] أي لا تقصدوا. ~~ومنه قوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] أي اقتصدوا التراب. ~~ومنه قول الشاعر: [من الطويل] # 1858 - تيممت الماء الذي عند ضارج # واليم: البحر، قيل: مطلقا. وقيل: هو الذي غرق فيه فرعون بخصوصه، ويسمى ~~أساف، وقيل: هو البحر بلغة الحبشة. # واليمام: طائر أصغر من الورشان. واليمام: هو ذو الطوق الذي يكون في ~~البيوت، عكس الحمام الذي لا يكون في البيوت. وهو خلاف عرف الناس اليوم. ~~واليمامة: مدينة معروفة، وكان مسيلمة -لعنه الله- يضاف إليها، فيقال: رحمان ~~اليمامة. # ي م ن: # قوله تعالى: {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} [الصافات: 28] أي عن القوة PageV04P357 # والقهر، أي غلبتمونا وقهرتمونا حتى أطعناكم، وركبوا معاصيهم على قادتهم. ~~قال ابن عرفة: أي تمنعوننا من طاعة الله، أي تأتوتنا من قبل الحق فتلبسوه ~~علينا. والعرب تنسب الفعل المحمود إلى اليمين والمذموم إلى الشمال. قال ~~الشماخ: [من الوافر] # 1859 - إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين # قوله: {لأخذنا منه باليمين} [الحاقة:45] عبارة عن الهلكة، لأن السياف ~~عادة يأخذ من يضرب عنقه من جهة اليمين ليتمكن من ضربه. وقيل: معناه: أخذناه ~~بالقوة والقدرة. وقيل: أخذنا قوته وقدرته. واليمين في الأصل هي الجارحة ~~المعروفة. وعبر عن تلك ms1218 الأشياء بها كما عبر عنها باليد فيما تقدم. وعبر عن ~~السعادة باليمين كقوله تعالى: {وأصحاب اليمين} [الواقعة:27] الآية وعن ~~الشقاوة بالشمال كقوله تعالى: {وأصحاب الشمال} [الواقعة:41]. ولذلك أعطي ~~السعداء كتبهم بالأيمان، وضدهم بالشمائل. واليمين في القسم لأن الحالف ~~غالبا يصفق بيمينه. وقرئ قوله تعالى: {إنهم لا أيمان لهم} [التوبة: 12] ~~بفتح الهمزة جمع يمين، أي لا موثق بيمين لأنهم ينقضون العهد. وبالكسر على ~~أنه «الإيمان» وهو التصديق بالجنان. والياء في الأول أصل بنفسها. وفي ~~الثاني منقلبة عن همزة حسبما بيناه غير مرة. وفي الحديث: «الحجر الأسود ~~يمين الله في الأرض» أي يتوصل به إلى السعادة المقربة إليه. واليمين ~~والتيمن: السعادة. ### || AUTO فصل الياء والنون # ي ن ع: # قوله تعالى: {وينعه} [الأنعام: 99] أي نضجه. يقال: ينعت تينع ينعا، ~~وأينعت إيناعا فهي مونعة. وقال ابن الأنباري: الينع جمع يانع وهو المدرك ~~البالغ؛ كأنه جعله مثل صاحب وصحب، وراكب وركب. قال الفراء: أينع أكثر من ~~ينع. قلت: وكأن هذا الحامل لأبي بكر على جعله جمعا لا مصدرا لئلا يجيء ~~القرآن على اللغة القليلة؛ إذ لو PageV04P358 # جاء على الكثير لقيل: إيناعه. وقرئ: «وينعه» قيل: هو جمع يانع. قلت: ~~وكأنه جعله مثل خادم وخدم. وفي الحرف قراءات حررتها في غير هذا. # والينعة: الخرزة الحمراء. ### || AUTO فصل الياء والواو # ي وم: # قوله تعالى: {وذكرهم بأيام الله} [إبراهيم: 5] أي بنقماته وشدائده. ~~والأيام يعبر بها عن الشدائد والوقائع. ومنه أيام العرب كيوم الكلاب ونحوه. ~~وقال بعضهم: إضافة الأيام إلى الله للتشريف لها لما أفاض عليهم من نعمه ~~فيها. وقال عبد الملك بن مروان للحجاج الخبيث وقد أرسله: «سر إلى العراق ~~غرار النوم طويل اليوم» أي اجتهد في المسير دائبا ليلك ونهارك. # واليوم عبارة عن مدة الزمان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والنهار مثله، ~~وقيل: بل هو من طلوع الشمس إلى غروبها. وقد جعل الراغب اليوم عبارة عن وقت ~~الشمس إلى غروبها. وإنه اشتبه عليه ذلك القول المنقول في النهار. وقد يعبر ~~باليوم عن مطلق الزمان قل أو كثر ms1219 من ليل أو نهار. قال تعالى: {إلى ربك ~~يومئذ المساق} [القيامة: 30] وهو عبارة عن وقت الاحتضار. # وقال تعالى: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} [آل عمران: 155] ~~وقال امرؤ القيس: [من الطويل] # 1860 - كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل # وزعم بعضهم أن اليوم في البيت على حقيقته، وأنه بدل من غداة، وجعله دليلا ~~على إبدال الكل من البعض، هو مذهب مرجوح، وجوابه ما تقدم. PageV04P359 # وليكن هذا آخر ما أردته وخاتمه ما حررته. وكمل الكتاب وتم، والحمد لمن ~~فضله عم. راجيا منه النفع إن شاء الله تعالى وبه التوفيق. وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. # وكان الفراغ من رقم هذه الأحرف البالية الفانية في يوم الخميس المبارك ~~الثامن أو التاسع من ذي الحجة ختام عام سنة واحد وثلاثين وألف من الهجرة ~~النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. على يد أفقر العباد وأحقرهم عبد ~~الرحمن بن محمد المنشاوي. عفا الله عنه. # 1861 - إن تجد عيبا فسد الخللا ... جل من لا فيه عيب وعلا ms1220