######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_012048 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: السمين الحلبي #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي (المتوفى : 756هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 756 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الدر المصون #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير :: كتب التفاسير وعلوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الدر المصون #META# 030.LibURI :: JK_012048 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # سماحة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين إعداد # أ . د . حكمت بن بشير بن ياسين # كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية # الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة # بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الحمد لله العفو الغفور رب العالمين ، ~~والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى من اهتدى بهديه وأخذ ~~بحكمته إلى يوم الدين . # أما بعد فإن التسامح هو اللين والتساهل ، قال ابن الأثير : والسماحة : ~~المساهلة ، وقال الفيروزآبادي : وتسامحوا : تساهلوا (1) وهو نوع من أنواع ~~الإحسان إلى النفوس التي جبلت على حب من أحسن إليها ، لذا فإن التسامح يؤدي ~~إلى المحبة والتآلف ونبذ العنف والتنافر ، والتسامح هو : القلب النابض ~~لحياة طيبة ونفس زكية خالية من العنف والتطرف . # _________ # (1) النهاية والقاموس باب س م ح . PageV01P001 لقد أمر الله تعالى رسوله ~~صلى الله عليه وسلم بأعلى درجات التسامح فقال له تعالى : { فاعف عنهم واصفح ~~إن الله يحب المحسنين } (1) وقال أيضا: { فاصفح الصفح الجميل } (2) ومعنى ~~العفو : ترك المؤاخذة بالذنب ، ومعنى الصفح : ترك أثره من النفس (3) وكونه ~~لم يبق أثره في النفس قمة في التسامح وهو بغية المؤمن الذي يدعو الله تعالى ~~: { ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا ~~للذين آمنوا } (4) . # ومن نعم الله علينا وعلى الإنسانية إرسال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~بالحنيفية السمحاء رحمة للعالمين ، وهذه الرحمة ذات صور من الود والتسامح ~~والعفو والتناصح تضافرت نصوصها من القرآن والسنة ، وتجسدت مرحلتها الأولى ~~في المدينة النبوية من خلال تعامله صلى الله عليه وسلم مع المسلمين وغيرهم ~~فقد اجتمعت الأقوال والأفعال فإذا بقاموس يشتمل على جميع مفردات السماحة ~~يتحرك في شتى نواحي الحياة . # _________ # (1) سورة المائدة آية 13 . # (2) سورة الحجر آية 85 . # (3) انظر فتح القدير للشوكاني 1 / 28 . # (4) سورة الحشر آية 10 . PageV01P002 ومع هذا فإن بعض الناس الذين لا ~~يعرفون حقيقة هذا الدين يظن أن الإسلام لا يعرف العفو والصفح والسماحة ، ~~وإنما جاء بالعنف والتطرف والسماجة ، لأنهم لم يتحروا الحقائق من مصادرها ~~الأصلية ، وإنما اكتفوا بسماع الشائعات والافتراءات من أرباب الإلحاد ~~والإفساد الذين ms01 عبدوا الشهوات ونهجوا مسلك الشبهات بما لديهم من أنواع ~~وسائل الإعلام المتطورة ، من أجل ذلك أكتب هذا البحث لبيان الحق ودمغ ~~الباطل بالأدلة الساطعة والحقائق الناطقة من القرآن والسنة القولية ~~والفعلية والتاريخ الأصيل . PageV01P003 سماحة الإسلام في التعامل مع غير ~~المسلمين لم تقتصر سماحة النبي صلى الله عليه وسلم مع المسلمين فقط بل شملت ~~أهل الكتاب والمشركين أثناء الحرب فقد أوصى بالقبط خيرا وثبت عنه أنه قال : ~~« إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا ، فإن لهم ذمة ورحما » (1) . # وفي صحيح مسلم « ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا ~~فإن لهم ذمة ورحما » (2) . # قال النووي : وفي رواية « ستفتحون مصر ، وهي أرض يسمى فيها القيراط ، ~~وفيها : فإن لهم ذمة ورحما » . . . " قال العلماء القيراط جزء من أجزاء ~~الدينار والدرهم وغيرهما , وكان أهل مصر يكثرون من استعماله والتكلم به ، ~~وأما الذمة فهي الحرمة والحق وهي هنا بمعنى الذمام ، وأما الرحم فلكون هاجر ~~أم إسماعيل منهم وأما الصهر فلكون مارية أم إبراهيم منهم (3) . # _________ # (1) أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي ( المستدرك 2 / 553 ) وصححه ~~الألباني في السلسة الصحيحة ح 1374 . # (2) صحيح مسلم -كتاب فضائل الصحابة - 4 / 1970 ح 227 . # (3) شرح مسلم 16 / 97 . PageV01P004 أما سماحته مع اليهود فعند ما قتل ~~أحد الصحابة في أحد أحياء اليهود في خيبر فقد رضي وقبل صلى الله عليه وسلم ~~يمين اليهود إذ أقسموا أنهم لم يقتلوه ولم يعلموا قاتله فقد أخرج البخاري ~~بسنده عن بشير بن يسار قال : « زعم أن رجلا من الأنصار يقال له سهل بن أبي ~~حثمة أخبره أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها فوجدوا قتيلا ، ~~وقالوا للذي وجد فيهم : قد قتلتم صاحبنا ، قالوا : ما قتلنا وما علمنا ~~قاتلا ، فانطلقوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ~~انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلا ، قال : الكبر الكبر ، فقال لهم تأتون ~~البينة على من قتله ؟ قالوا : ما لنا بينة ، قال : فيحلفون ، قالوا : لا ~~نرضى بأيمان اليهود ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطل ms02 دمه " ~~فوداه مائة من إبل الصدقة » (1) . # _________ # (1) صحيح البخاري - كتاب الديات - باب القسامة ح 6898 . PageV01P005 قال ~~ابن حجر : قوله : ( باب القسامة ) بفتح القاف وتخفيف المهملة هي مصدر أقسم ~~قسما وقسامة ، وهي الأيمان تقسم على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم أو على ~~المدعى عليهم الدم ، وخص القسم على الدم بلفظ القسامة ، وقال إمام الحرمين ~~: القسامة عند أهل اللغة اسم للقوم الذين يقسمون ، وعند الفقهاء اسم ~~للأيمان ، وقال في المحكم : القسامة الجماعة يقسمون على الشيء أو يشهدون به ~~، ويمين القسامة منسوب إليهم ثم أطلقت على الأيمان نفسها ، قال القرطبي في ~~المفهم : فعل صلى الله عليه وسلم ذلك على مقتضى كرمه وحسن سياسته وجلبا ~~للمصلحة ودرءا للمفسدة على سبيل التأليف ، ولا سيما عند تعذر الوصول إلى ~~استيفاء الحق ، وقال القاضي عياض : هذا الحديث أصل من أصول الشرع وقاعدة من ~~قواعد الأحكام وركن من أركان مصالح العباد ، وبه أخذ جميع الأئمة والسلف من ~~الصحابة والتابعين وعلماء الأمة وفقهاء الأمصار من الحجازيين والشاميين ~~والكوفيين وإن اختلفوا في صور الأخذ به . . . ( فيطل ) بضم أوله وفتح الطاء ~~وتشديد اللام أي يهدر (1) . # قال النووي عند شرحه لهذا الحديث : وفي هذا دليل لصحة يمين الكافر ~~والفاسق واليهودي (2) . # _________ # (1) فتح الباري 12 / 231 - 253 . # (2) شرح مسلم 11 / 147 . PageV01P006 ولو تتبعنا المعاهدات التي صدرت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لوجدنا فيها ضروبا من التسامح والموادعة ~~والمساواة ، ومن هذه المعاهدات " إعلان دستور المدينة الذي اشتمل على سبع ~~وأربعين فقرة منها ما يخص موادعة اليهود كما يأتي : # ( 24 - إن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين . # 31 - وإن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف إلا من ظلم وأثم ، فإنه ~~لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته . # 37 - وإن على اليهود نفقتهم ، وعلى المسلمين نفقتهم ، وإن بينهم النصر ~~على من حارب أهل هذه الصحيفة ، وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم . # 45 - وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم يصلحونه ويلبسونه ، ~~وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك ، فإن لهم على المؤمنين إلا ms03 من حارب في الدين . # 46 - وإن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع ~~البر المحض من أهل هذه الصحيفة ، وإن البر دون الإثم لا يكسب كاسب إلا على ~~نفسه ، وإن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره . PageV01P007 47 - وإنه ~~لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم ، وإنه من خرج آمن ومن قعد آمن ~~بالمدينة ، إلا من ظلم وأثم ، وإن الله جار لمن بر واتقى ، ومحمد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) (1) . # قال ابن زنجويه : وقوله : " إن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا ~~محاربين " فهو النفقة في الحرب خاصة ، شرط عليهم المعاونة له على عدوه ، ~~ونرى أنه إنما كان يسهم لليهود إذا غزوا مع المسلمين لهذا الشرط الذي شرط ~~عليهم من النفقة ، ولولا هذا لم يكن لهم في غنائم المسلمين سهم . # وقوله : " إن يهود بني عوف أمة من المؤمنين " إنما أراد نصرهم المؤمنين ، ~~ومعاونتهم إياهم على عدوهم ، بالنفقة التي شرطها عليهم ، فأما الدين فليسوا ~~منه بشيء ، ألا تراه قد بين ذلك فقال : لليهود دينهم وللمؤمنين دينهم ، ~~وقوله " لا يوتغ إلا نفسه " يقول : لا يهلك غيرها (2) . # _________ # (1) هذه المعاهدة ورد ذكرها في كتاب الأموال لأبي عبيد ص 292 - 295 ~~والأموال لابن زنجويه 2 / 466 - 470 وسيرة ابن هشام 2 / 92 والروض الأنف 4 ~~/ 293 ومجموعة الوثائق السياسية من ص 41 - 50 . # (2) الأموال 2 / 472 . PageV01P008 وقد قام بتحليل هذه المعاهدة مؤرخ ~~السيرة أ . د . أكرم بن ضياء العمري ، وأنقل ما ذكره بخصوص اليهود فقال : ~~قد تناولت البنود من 25 إلى 35 تحديد العلاقة مع المتهودين من الأوس ~~والخزرج ، وقد نسبتهم البنود إلى عشائرهم من العربية ، وأقرت حلفهم مع ~~المسلمين ، وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين" وقد وردت العبارة في كتاب ~~الأموال " أمة من المؤمنين " مما جعل أبا عبيد يقول : " فإنما أراد نصرهم ~~المؤمنين ومعاونتهم إياهم على عدوهم بالنفقة التي شرطها عليهم ، فأما الدين ~~فليسوا منه في شيء ، ألا تراه قد بين ذلك فقال لليهود دينهم وللمؤمنين ms04 ~~دينهم " (1) أما ابن إسحاق فقد قال : " مع المؤمنين " وهو أجود ، ولعل ما ~~في كتاب الأموال مصحف ، وقد كفلت المادة رقم 25 لليهود حريتهم الدينية ، ~~كما حددت مسئولية الجرائم وحصرتها في مرتكبها ( إلا من ظلم وأثم فإنه لا ~~يوتغ - أي لا يهلك - إلا نفسه وأهل بيته ) فالمجرم ينال عقابه وإن كان من ~~المتعاهدين ( لا يحول الكتاب دون ظالم ولا آثم) . . . كما أن المعاهدة ~~امتدت بموجب البند رقم 45 لتشمل حلفاء المسلمين وحلفاء اليهود من القبائل ~~الأخرى ، إذ شرطت المادة على كل طرف مصالحة حلفاء الطرف الآخر # _________ # (1) أبو عبيد : الأموال ص 296 . PageV01P009 لكن المسلمين استثنوا قريشا ~~" إلا من حارب في الدين " لأنهم كانوا في حالة حرب معهم (1) . # كما نرى تسامحه مع أهل الكتاب من الذين يعادون ويخالفون فيما يفتي إذ ~~يتكلمون فيه ويبلغه ذلك ، ثم يقدم لهم الهدية من اللبن أخرج مسلم بسنده عن ~~أنس « أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم ، لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في ~~البيوت ، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأنزل الله تعالى : { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في ~~المحيض } إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اصنعوا كل ~~شيء إلا النكاح " ، فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من ~~أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه ، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا : يا ~~رسول الله ! إن اليهود تقول : كذا وكذا ، فلا نجامعهن ؟ فتغير وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما ، فخرجا فاستقبلهما ~~هدية من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأرسل في آثارهما ، فسقاهما ، ~~فعرفا أن لم يجد عليهما » (2) . # _________ # (1) المجتمع المدني في عهد النبوة ص 127 ، 128 . # (2) الصحيح - الحيض - ب جواز غسل الحائض رأس زوجها ح 302 . PageV01P010 ~~بل نجد سماحته مع لبيد بن الأعصم الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم في مشط ~~ومشاطة وجف طلع نخل ذكر في بئر روان ، وحينما أخبر ms05 عائشة بذلك قالت له : ~~أفلا استخرجته ؟ قال : « قد عافاني ، فكرهت أن أثير على الناس فيه شرا ، ~~فأمر بها فدفنت » . # المشاطة وما يخرج من الشعر إذا مشط ، والمشاط من مشاطة الكتان (1) . # وهكذا كان تسامحه مع بعض المنافقين فقد تحمل المنافق عبد الله بن أبي ابن ~~سلول قصة الإفك ومع ذلك فقد عفا عنه صلى الله عليه وسلم (2) بل حينما مات ~~عبد الله بن أبي غطاه بقميصه واستغفر له حتى نزل قوله تعالى : { استغفر لهم ~~أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } (3) . # _________ # (1) صحيح البخاري - كتاب الطب - باب السحر ح 5763 . # (2) صحيح البخاري - كتاب التفسير - سورة آل عمران 8 / 78 ح 4566 . # (3) سورة التوبة آية 80 . PageV01P011 كما عفا النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي « بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقسم فقال له : اعدل يا رسول الله ، فقال : ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ ~~قال عمر بن الخطاب : دعني أضرب عنقه ، قال دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم ~~صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من ~~الرمية ، ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ~~، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر نضيه فلا يوجد فيه شيء ، ~~قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل إحدى يديه - أو قال ثدييه - مثل ثدي المرأة ~~، أو قال مثل البضعة تدردر ، يخرجون على حين فرقة من الناس ، قال أبو سعيد ~~: أشهد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم , وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه ، ~~جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فنزلت ~~فيه { ومنهم من يلمزك في الصدقات }» (1) . # إنها غاية السماحة إذ لم ينتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه بل ~~عفا عنه . # _________ # (1) صحيح البخاري - كتاب استتابة المرتدين - باب من ترك قتال الخوارج 12 ~~/ 303 ح 6933 . PageV01P012 كما له مواقف أخرى مع ms06 المشركين فقد أخرج ~~النسائي بسنده الثابت عن عبد الله بن مغفل المزني ، قال : « كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية في أصل الشجرة التي قال الله ، وكأني ~~بغصن من أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفعته ~~عن ظهره ، وعلي بن أبي طالب وسهيل بن عمرو بين يديه ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : " اكتب بسم الله الرحمن الرحيم " فأخذ سهيل يده فقال : ما ~~نعرف الرحمن الرحيم ، اكتب في قضيتنا ما نعرف ، فقال : " اكتب باسمك اللهم ~~، هذا ما صالح عليه محمد رسول الله أهل مكة " ، فأمسك بيده فقال : لقد ~~ظلمناك إن كنت رسولا ، اكتب في قضيتنا ما نعرف ، فقال : " اكتب هذا ما صالح ~~عليه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، وأنا رسول الله " ، قال فكتب ، ~~فبينما نحن كذلك ، إذ خرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح ، فثاروا في ~~وجوهنا ، فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ الله بأبصارهم ، فقمنا ~~إليهم فأخذناهم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هل جئتم في ~~عهد أحد ، أو هل جعل لكم أحد أمانا " ، فقالوا : لا ، فخلى سبيلهم ، فأنزل ~~الله عز وجل { وهو الذي كف PageV01P013 أيديهم عنكم وأيديكم عنهم } إلى ~~قوله { بصيرا }» (1) . # لقد كان بإمكانه أن يأسرهم أو أن يقتلهم ولكن سماحته تأبى ذلك بل قال لهم ~~ولغيرهم من أهل مكة حينما فتحها : اذهبوا فأنتم الطلقاء . # فقد تجلت روح التسامح عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى في الحرب فقد قال ~~لهم أيضا : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن , ومن ~~ألقى السلاح فهو آمن (2) . # ومن تسامحه مع المشركين أيضا أنه كان لا يمنع صلة المسلمين بأهلهم ~~المشركين فقد أخرج البخاري بسنده عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت ~~: « أتتني أمي راغبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم أصلها ؟ قال: " نعم » (3) . # _________ # (1) ( التفسير 2 / 312-314 ح531 ) ، وأخرجه أحمد ( المسند 4 / 86- 87 ) ، ~~والحاكم ms07 (المستدرك 2 / 460-461 ) من طريق الحسين بن واقد عن ثابت به ، قال ~~الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ، وقال الهيثمي : رواه أحمد ~~ورجاله رجال الصحيح ( مجمع الزوائد 6 / 145) ، وقال ابن حجر: أخرجه أحمد ~~والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل بسند صحيح ( الفتح 5 / 315 ) ، والحديث ~~أخرجه مسلم من حديث ثابت عن أنس ( الصحيح 3 / 1411 ح1784 ) بنحوه مختصرا . # (2) صحيح مسلم - كتاب الجهاد - باب فتح مكة ح 178 . # (3) صحيح البخاري - كتاب الأدب - باب صلة الولد المشرك وباب صلة المرأة ~~بأمها ولها زوج 10 / 413 ح 5978 و 5979 . PageV01P014 إن هذا المنهج العملي ~~والقولي في التسامح والارتقاء فوق حظوظ النفس يؤتي أكله كل حين بإذن الله ~~تعالى ، فقد أثر في نفوس الصحابة صلى الله عليه وسلم والتابعين رحمهم الله ~~ومن جاء بعدهم إلى يومنا هذا نرى صورا ونماذج من التسامح التي ازدانت بها ~~صفحات التاريخ كالخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضى الله عنه في لون آخر من ~~التسامح مع المشركين فقد أخرج البخاري بسنده عن عبد الله بن دينار قال: " ~~سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول : « رأى عمر حلة سيراء (1) تباع ، فقال : ~~يا رسول الله ، ابتع هذه والبسها يوم الجمعة وإذا جاءك الوفود ، قال : إنما ~~يلبس هذه من لا خلاق له ، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم منها بحلل فأرسل ~~إلى عمر بحلة فقال : كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت ؟ قال : إني لم أعطكها ~~لتلبسها ، ولكن لتبعها أو تكسوها ، فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل ~~أن يسلم » (2) . # وهذا أنموذج آخر في زمن معاوية رضى الله عنه فإن الكفار لما نقضوا عهدهم ~~امتنع المسلمون من قتالهم وقالوا : وفاء بغدر خير من عذر بغدر (3) . # _________ # (1) السيراء بكسر السين وفتح الياء والمد نوع من البرود يخالطه حرير ~~كالسيور وقيل : الحلة من الحرير وقيل فيها خطوط من إبريسم كالسيور ، انظر : ~~النهاية في غريب الحديث والأثر (2 / 433-434) . # (2) صحيح البخاري - كتاب الأدب - باب صلة الأخ المشرك 10 / 414 ح ms08 5981 . # (3) انظر تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام للإمام بدر الدين بن جماعة ~~ص 234 . PageV01P015 إنه ذروة التسامح الذي نهجه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأمر به بقوله : « أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك » (1) . # وإليك أنموذجا آخر في زمن التابعين في درء الحدود فقد أخرج البخاري بسنده ~~عن أبي قلابة أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ثم أذن لهم ~~فدخلوا ، فقال : ما تقولون في القسامة ؟ قالوا القسامة القود بها حق ، وقد ~~أقادت بها الخلفاء ، قال لي : ما تقول يا أبا قلابة ؟ ونصبني للناس ؟ فقلت ~~: يا أمير المؤمنين , عندك رءوس الأجناد وأشراف العرب ، أرأيت لو أن خمسين ~~منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قد زنى ولم يروه أكنت ترجمه ؟ قال: لا ، ~~قلت : أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق أكنت تقطعه ولم ~~يروه ؟ قال : لا . . . (2) . # إنه منهج دقيق في التثبت واحتياط رفيق بالمتهم لأن الشبهة قائمة والتهمة ~~لم يجزم بها بواسطة الرؤية التي هي محور الجزم . # _________ # (1) أخرجه الترمذي في سننه - كتاب البيوع - ح 1264 وحسنه وهو كما قال . # (2) الصحيح - كتاب الديات - باب القسامة ح 6899 . PageV01P016 السماحة في ~~التجارة وقضاء الحق كما حث صلى الله عليه وسلم على السماحة في البيع ~~والشراء فقال : « رحم الله رجلا سمحا إذا باع ، وإذا اشترى وإذا اقتضى » ~~(1) وهذا النص يشمل التعامل مع المسلم وغير المسلم . # قال ابن حجر : قوله ( رحم الله رجلا ) يحتمل الدعاء ويحتمل الخبر ، ~~وبالأول جزم ابن حبيب المالكي وابن بطال ورجحه الداودي . . . قوله (سمحا) ~~بسكون الميم وبالمهملتين أي : سهلا ، وهي صفة مشبهة تدل على الثبوت . . . ~~والسمح : الجواد ، يقال : سمح بكذا إذا جاد ، والمراد هنا المساهلة ، قوله ~~: (إذا اقتضى ) أي طلب قضاء حقه بسهولة وعدم إلحاف . . . وفيه الحض على ~~السماحة في المعاملة واستعمال معالي الأخلاق ، وترك المشاحة ، والحض على ~~ترك التضييق على الناس في المطالبة ، وأخذ العفو منهم (2) . # كما رغب وحث صلى الله عليه وسلم على السماحة في القرض وإنظار المعسر فقال ms09 ~~: « تلقت الملائكة رجلا ممن كان قبلكم فقالوا : أعملت من الخير شيئا ؟ قال ~~: كنت آمر فتياني أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر ، قال : فتجاوزوا عنه » ~~(3) . # وقد رجح الحافظ ابن حجر أن الموسر والمعسر يرجعان إلى العرف (4) . # _________ # (1) صحيح البخاري - كتاب البيوع - باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ~~ح 2076 . # (2) فتح الباري 4 / 307 . # (3) صحيح البخاري - كتاب البيوع - باب من انظر موسرا ح 2077 . # (4) فتح الباري 4 / 308 . PageV01P017 وهذا دليل على أن السماحة اشتملت ~~أمورا كثيرة منها المجال الاقتصادي في البيع والشراء وهو أمر يتجدد يوميا ، ~~مما يفصح أن التسامح ليس من الأمور النادرة بل يتجدد كل حين . PageV01P018 ~~السماحة في درء الحدود تنعق بعض الهيئات والشخصيات المعادية للإسلام بأن ~~الإسلام جاء بالسيف وأن بعض الحدود في الإسلام فيها شدة وهدر للدماء وتخلف ~~في تنمية الموارد البشرية وهذه شبهة خطيرة تطعن في سماحة الإسلام والجواب ~~أن حرب الإشاعة قامت ضد الإسلام منذ حادثة الإفك إلى زماننا وهذه الإشاعات ~~ضرب من ضروب الحرب النفسية ، وأنقل لهم قول المشتشرق الألماني د ، ج ~~كامبفماير ، رئيس تحرير مجلة العالم الإسلامي : ( إن الاعتداء على الإسلام ~~لا ترجى منه فائدة ، ولن يرد المسلمين عن دينهم ، ولن يعوق النهضة ~~الإسلامية بل سيقويها ) (1) ثم ليعلم هؤلاء أن الإسلام استخدم السيف مع ~~المحاربين الذين يهددون كيان الدولة الإسلامية أما المسالمين فلا ، ~~فالإسلام يخير غير المسلمين بين الدخول في الإسلام أو التعايش مع المسلمين ~~مع دفع الجزية ، وهي ما يقابل ما يدفعه المسلمون من الزكاة وإلا فالسيف ~~لحماية بيضة المسلمين ، ولا يسلط السيف على الأطفال والنساء . # _________ # (1) انظر وجهة الإسلام ( بإشراف كب ص 35 ) ، ( نقلا عن كتاب قالوا عن ~~الإسلام ص 468 ) . PageV01P019 ثم إن إقامة الحدود الشرعية لا تنفد إلا ~~بنطاق ضيق محدود ، فقد يظن بعض الناس أن إقامة الحدود في الإسلام كإقامة ~~الصلاة في كثرتها ، والحق أن أحكام الشريعة الإسلامية تعد بالمئات لكن عدد ~~الحدود التي تقام هي سبعة : الحرابة ( قطع الطريق ) ، والردة ، والبغي ، ~~والزنا ، والقذف ، والسرقة ، وشرب الخمر ، وإذا نفذت فإنه لا ms10 يمكن ذلك إلا ~~بعد مراحل وشروط وذلك بعد التأكد من وقوع الجريمة وإقامة الحجة على الجاني ~~كالاعتراف أو الشهادة عليه ، وقد يصل عددهم إلى أربعة شهود في جريمة الزنا ~~، ويشترط فيهم العدالة وعدم التهمة مما يدل على التحري والتثبت والاحتياط ~~بهذا العدد الذي انفرد عن بقية الجرائم الأخرى . # ( والحكمة في ذلك أن الله تعالى يحب الستر ، كما أن جريمة الزنا لا تقع ~~إلا من اثنين فكأن كل شاهدين يشهدان على أحدهما ) (1) . # _________ # (1) وسائل الإثبات ص 160 . PageV01P020 قال ابن القيم ، رحمه الله : " ~~وكان من تمام حكمته ورحمته أنه لم يأخذ الجناة بغير حجة ، كما لم يعذبهم في ~~الآخرة إلا بعد إقامة الحجة عليهم ، وجعل الحجة التي يأخذهم بها ، إما منهم ~~وهي الإقرار ، أو ما يقوم مقامه من إقرار الحال وإما أن تكون الحجة من خارج ~~عنهم ، وهي البينة ، واشترط فيها العدالة ، وعدم التهمة ، فلا أحسن في ~~العقول والفطر من ذلك ، ولو طلب منها الاقتراح لم تقترح أحسن من ذلك ، ولا ~~أوفق منه للمصلحة " (1) . # _________ # (1) أعلام الموقعين عن رب العالمين 2 / 119 . PageV01P021 فعلى سبيل ~~المثال على قلة تنفيذ الحد لهذه الجريمة فإنه منذ أن نزل حد الزنا لم نسمع ~~في تاريخ أمة الإسلام أن أقيم حد الزنا بتوافر أربعة شهود ، وكذلك لم تحد ~~امرأة حتى لو تمت عليها الشهادة كما في الملاعنة إذا لم تقر بهذه الجريمة ~~فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم الحد على المرأة في قصة ~~الملاعنة وذلك : « أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم بشريك بن سمحاء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "البينة أو حد في ~~ظهرك " فقال : يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس ~~البينة ؟ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " البينة وإلا حد في ظهرك " ~~، فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ، فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من ~~الحد ، فنزل جبريل وأنزل عليه { والذين يرمون أزواجهم } فقرأ حتى بلغ { إن ~~كان من ms11 الصادقين } فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليها فجاء هلال ~~فشهد ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله يعلم أن أحدكما كاذب ، ~~فهل منكما تائب " ؟ ثم قامت فشهدت ، فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا : ~~إنها موجبة ، قال ابن عباس : فتلكأت PageV01P022 ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ~~، ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم ، فمضت ، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : " أبصروها ، فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الإليتين خدلج الساقين ~~فهو لشريك بن سمحاء " فجاءت به كذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ~~لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن » (1) إنه تسامح الإسلام ونبي ~~الإسلام . # وحتى لو ثبتت جريمة الزنا بالاعتراف وأقيم حد الرجم فإن هذا الزاني الذي ~~يرجم لو طلب منهم التوقف عن ذلك لإدلاء ما عنده ما يدفع عنه فينبغي أن يوقف ~~الرجم ويسمع منه هل ما يقوله يعتد به أم لا ؟ # وقد صح أن ماعز بن مالك فر حين وجد مس الحجارة ومس الموت فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : « هلا تركتموه » ؟ " (2) . # وفي رواية ابن إسحاق بسند جيد . . . « فوجد مس الحجارة صرخ بنا : يا قوم ~~ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي ، ~~وأخبروني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قاتلي ، فلم ننزع عنه حتى ~~قتلناه ، فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه ، قال : ~~فهلا تركتموه وجئتموني به » ؟ ليستثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ~~(3) . # _________ # (1) صحيح البخاري 8 / 303 - 304 ح 4747 - ك التفسير ، سورة النور الآية ~~نفسها ، ومعنى : سابغ عظيم ، ومعنى خدلج : ممتلئ . # (2) رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه وصححه الألباني ( إرواء الغليل 8 ~~/ 28 ح 2360 ) . # (3) قال الشيخ الألباني وهذا إسناد جيد ، ( إرواء الغليل 7 / 354 ) . ~~PageV01P023 أما المرأة التي تزني وهي حامل فإنه إن ثبت ذلك ووصل الأمر إلى ~~السلطان فإنه لا يقام عليها الحد إلا بعد أن تضع وليدها وترضعه أو يتكفل ~~غيرها إرضاعه فإنه حينذاك ms12 يقام عليها الحد فيكون لها توبة وطهارة . # فقد ثبت ذلك من السنة النبوية الشريفة (1) . # ولو تأملنا في هذا الحكم لرأينا من حق هذه المرأة على الإمام أن يقيم ~~عليها الحد لتتم الطهارة والتوبة ، ثم من حق الأمة على الإمام القيام بذلك ~~، فهي حقوق قبل أن تكون حدود ، وما أغلى الأعراض والدفاع عن الحياض ؟ # _________ # (1) انظر صحيح مسلم 3 / 1303 . PageV01P024 فإذا اكتشف أحدهم برغبة في ~~الوقوع في هذه الجريمة أو ينوي فعلها فإنه ينصح ولا يؤخذ بنيته ولا يعاقب ~~عليها ، ولقد استخدم النبي صلى الله عليه وسلم منهاجا فريدا في نصح الشاب ~~الذي رغب في الزنا فأراد أن يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : « ~~أتحبه لأمك ؟ قال: لا والله , جعلني الله فداك ، قال : ولا الناس يحبونه ~~لأمهاتهم ، قال : أفتحبه لابنتك ؟ قال : لا والله يا رسول الله ، جعلني ~~الله فداك ، قال : ولا الناس يحبونه لبناتهم ، قال : أتحبه لأختك ؟ قال : ~~لا والله جعلني الله فداك , قال : ولا الناس يحبونه لأخواتهم ، قال : ~~أفتحبه لعمتك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداك , قال : ولا الناس يحبونه ~~لعماتهم , أفتحبه لخالتك ؟ قال: لا والله جعلني الله فداك ولا الناس يحبونه ~~لخالاتهم , قال : فوضع يده عليه وقال : " اللهم اغفر له ذنبه , وطهر قلبه ~~وحصن فرجه " قال : فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت لشيء » (1) . # إن هذه السماحة النبوية لم تعاقب ذلك الشاب ولم تعنفه . # _________ # (1) رواه أحمد في المسند ( 5 / 256 , 257 ) ، وقال العراقي : رواه أحمد ~~بإسناد صحيح ( تخريج إحياء علوم الدين 3 / 1362 ح 2052 ), وصححه الألباني ~~في ( السلسلة الصحيحة ح 370 ) . PageV01P025 علما أن الصحابة أرادوا أن ~~يزجروه وينهروه عن ذلك لكن تلك السؤالات التي ألقاها المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك الشاب كانت درسا عظيما له ولمن سمع تلك السؤالات ، لأن فيها ~~تذكيرا بمن سيزني إما بأم أو أخت أو عمة أو خالة ، وأنه هذب عواطفه ودغدغ ~~غيرته ، وكذلك حينما يقع الشخص في بعض المحرمات ، فإن الأصل قبل الحد الستر ~~عليه ، وذلك عند شرب الخمر ms13 أو عندما يرى الزنى . # فالقاعدة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من ستر عورة مسلم في ~~الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة » (1) وهذه القاعدة ذروة السماحة . # وإقامة الحدود لا بد أن تكون مقيدة بالقضاء والسلطان فقد اتفق الفقهاء ~~على أنه لا يجوز استيفاء الحق في العقوبات في الحقوق الشرعية من غير رفع ~~الأمر إلى القاضي لأنها أمور خطيرة , فيجب الاحتياط في إثباتها واستيفائها ~~وهي أمور يختص بها الحاكم (2) . # أما إذا وصل أمره إلى السلطان فإنه ينظر في إثبات الجريمة : " فإن ~~الإثبات يتحقق به حقن الدماء ، وصيانة الأعراض ، ورد الحقوق إلى أصحابها ~~واستتباب الأمن في المجتمع ، وسيادة الطمأنينة والنظام ، وإن تنظيم الإثبات ~~وتقنينه علامة على تنظيم الحياة الإنسانية " (3) . # _________ # (1) صححه الألباني ( صحيح سنن الترمذي 1574 ) . # (2) انظر تهذيب الفروق للقرافي 4 / 123 ، 124 ومغني الحتاج 4 / 461 طبعة ~~الحلبي سنة 1377ه . # (3) وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية ص 35 . PageV01P026 فإذا كان ~~الحاكم لم تتوافر لديه الإثباتات فإنه لا يقيم الحد بل يدرأ الحد بالشبهات ~~كما في قصة الملاعنة المتقدمة ، وكما في أمر المقتول من المسلمين عند يهود ~~خيبر إذ لم يثبت من هو القاتل فدفع النبي صلى الله عليه وسلم الدية لأهل ~~المقتول بمائة من الإبل (1) . # وفيه درء الحد بالشبهة وهي قاعدة فقهية مشهورة ، وفي ذلك أثر صحيح عن ابن ~~مسعود موقوفا " ادرءوا الجلد والقتل عن المسلمين ما استطعتم " (2) . # وصح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : « أتى رجل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في المسجد فناداه فقال : يا رسول الله إني زنيت ، فأعرض عنه حتى ~~ردد عليه أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع مرات دعاه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : أبك جنون؟ قال : لا ، قال : فهل أحصنت ؟ قال : نعم ، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : " اذهبوا به فارجموه » (3) وفي رواية صحيحة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما أتاه ماعز بن مالك قال : « لعلك قبلت أو غمزت ~~أو نظرت ؟ قال : لا ، قال رسول الله صلى الله ms14 عليه وسلم : أنكتها؟ - لا ~~يكني - قال : نعم ، قال : فعند ذلك أمر برجمه » (4) . # _________ # (1) انظر صحيح البخاري - الديات - باب القسامة ح 6898 . # (2) أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقي بسند ثابت ( انظر إرواء الغليل 8 / 26 ) ~~. # (3) صحيح البخاري - الحدود - باب لا يرجم المجنون والمجنونة ، رقم (6815) ~~. # (4) أخرجه أحمد في المسند 1 / 338 وأبو داود في السنن ح 4427 وصححه ~~الألباني ( إرواء الغليل 7 / 355 ) . PageV01P027 وفي رواية مسلم قال : « ~~جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله طهرني ~~، فقال : ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه ، قال : فرجع غير بعيد ، ثم جاء ~~فقال : يا رسول الله طهرني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويحك ~~ارجع فاستغفر الله وتب إليه ، قال : فرجع غير بعيد ، ثم جاء فقال : يا رسول ~~الله طهرني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة ~~قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيم أطهرك ؟ فقال من الزنى » . . . ~~الحديث (1) . # ويستفاد من الحديث أنه لا يمكن إقامة الحد إلا بعد الاعتراف أربع مرات ~~تعادل أربعة شهود ، وأن الإمام يتأكد من سلامة عقل المعترف ، وفيه أيضا ~~السماحة بقوله : ارجع فاستغفر الله وتب إليه . # أما من شهد على أحد بالزنا فإنه لا يكفي إلا بأربعة شهود ، فإن شهد أقل ~~من ذلك فإنه يقام عليهم حد القذف ، وقد حصل ذلك في زمن عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه لما شهد عنده أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة ~~بالزنى حدهم حد القذف لما تخلف الرابع زياد فلم يشهد (2) . # _________ # (1) صحيح مسلم - الحدود - باب من اعترف على نفسه بالزنى 5 / 119 . # (2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8 / 334 - 335 وصححه الألباني ( إرواء ~~الغليل 8 / 29 ) . PageV01P028 وثبت عن عمر قال : لأن أخطي في الحدود ~~بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات (1) إنها سماحة الخليفة الراشد ~~الذي تربى في مدرسة التسامح . # وقد وردت قواعد فقهية في الشبهات الدارئة للحدود ذكرها سلطان العلماء ~~العز ابن عبد السلام ms15 فقال : الشبهات دارئة للحدود وهي ثلاثة : إحداهن في ~~الفاعل وهو ظن حل الوطء إذا وطئ امرأة يظنها أنها زوجته أو مملوكته ؛ ~~الثانية شبهة الموطوءة كوطء الشركاء الجارية المشتركة ، الثالثة في السبب ~~المبيح للوطء كالنكاح المختلف في صحته . # _________ # (1) قال السخاوي : أخرجه ابن حزم في الإيصال له بسند صحيح ( المقاصد ~~الحسنة ص 30 ) . PageV01P029 فأما الشبه الأولى فدرأت عن الواطئ الحد لأنه ~~غير آثم ، والنسب الأحق به, والعدة واجبة على الموطوءة , والمهر واجب عليه ~~، وأما الشبهة الثانية فدرأت الحد لأن ما فيها من ملكه يقتضي الإباحة , وما ~~فيها من ملك غيره يقتضي التحريم , فلا تكون المفسدة فيه كمفسدة كالزنا ~~المحض بل لو أكل الإنسان رغيفا مشتركا بينه وبين غيره لم يأثم بأكل نصيبه ~~مثل إثمه بأكل نصيب شريكه بل يأثم به إثم الوسائل , وكذلك لو قتل أحد ~~الأولياء الجاني بغير إذن شركائه أثم ولم يقتص منه ولا يأثم إثم من قتل من ~~لا شريك له في قتله , وكذلك الوسائل إلى المصالح لا يثاب عليها مثل ثواب ~~المصالح , فإن صلاة من فاتته صلاة من صلاتين لزمه أداؤهما , ولا يثاب على ~~الوسيلة منهما مثل ثواب الواجبة منهما , ولذلك فعلهما بتيمم واحد على الأصح ~~, وأما الشبهة الثالثة فليس اختلاف العلماء هو الشبهة . . . وإنما غلب درء ~~الحدود مع تحقق الشبهة لأن المصلحة العظمى في استيفاء الإنسان لعبادة ~~الديان , والحدود أسباب محظرة فلا تثبت إلا عند كمال المفسدة وتمحضها (1) . # _________ # (1) قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2 / 137 . PageV01P030 أما الذنوب ~~الصغائر التي دون الحد فقد يعفى عنها إذا كان الذي وقع بالذنب معروف ~~بالصلاح فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أقيلوا ذوي ~~الهيئات عثراتهم إلا الحدود » (1) . # والمعنى أي اعفوا عن أصحاب الخصال الحميدة زلاتهم ما دون الحدود (2) . # ويمكن أن يعرف هؤلاء من العبادات كحضور صلاة الجماعة بدليل ما ثبت عن أبي ~~أمامة رضى الله عنه « أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول ~~الله ، إني أصبت حدا فأقمه علي قال : توضأت ms16 حين أقبلت ؟ قال : نعم ، قال : ~~هل صليت معنا حين صلينا ؟ قال : نعم ، قال : اذهب فإن الله تعالى قد عفا ~~عنك » (3) وهذا الحديث يؤكد الحديث السابق ويبينه . # قال النووي وجماعة : إن الذنب الذي فعله كان من الصغائر (4) . # هذا بالنسبة للسماحة والعفو والتيسير في دين الإسلام يقول المستشرق لويس ~~يونغ : إن أشياء كثيرة لا يزال على الغرب أن يتعلمها من الحضارة الإسلامية ~~منها نظرة العرب المتسامحة (5) . # _________ # (1) أخرجه أبو داود في السنن - الحدود - باب في الحد يشفع فيه ج 4375 ~~وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ج 465 وابن حبان في صحيحه ( الإحسان ح 1520 ~~) وقواه ابن حجر وحسنه صلاح الدين العلائي ( انظر بذل المجهود 17 / 316) ~~وصححه الألباني بمجموع طرقه ( السلسلة الصحيحة ح 638 ) . # (2) انظر بذل المجهود 17 / 315 - 316 . # (3) أخرجه أبو داود في السنن - الحدود - باب في الرجل يعترف بحد ولا ~~يسميه ح 4381 ، ومعنى لا يسميه أي : لا يعنيه ( بذل المجهود 17 / 325 ) ~~وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ح 3682 . # (4) انظر بذل المجهود 17 / 326 . # (5) انظر العرب وأوربا ص 10 نقلا عن قالوا عن الإسلام ص 327 . ~~PageV01P031 أما بالنسبة لإقامة الحدود فإن الحدود التي يثار حولها الجدل ~~في حقوق الإنسان كالقتل والرجم وقطع اليد فلو نظرنا في الحدود بالشرائع ~~والقوانين السابقة للبعثة النبوية الشريفة لوجدناها متفقة مع حدود الإسلام ~~ومتفقة في كثير من الأحكام كما في التوراة والإنجيل وشريعة نوح وصحف ~~إبراهيم وموسى . # وهذه الأشباه بين الشريعة الإسلامية وأهل الكتاب وما فيها من الصحيح غير ~~المحرف تدل على أن الشرائع السماوية متشابهة في كثير من الأحكام وأن مصدرها ~~واحد وهو الله سبحانه وتعالى ، ولكن ما حصل من تحريف عند أهل الكتاب غير ~~بعض الأحكام وأكبر دليل رجم الزاني ففي التوراة ورد صريحا كما أقر بذلك عبد ~~الله بن سلام رضى الله عنه . # وهذا لا يعني أن الإسلام تأثر بمن سبق من الرومان أو أهل الكتاب بل جاء ~~بالقرآن العظيم المهيمن على بقية الكتب وخاتم الرسل ليكون صالحا لكل زمان ms17 ~~ومكان ، قال الله تعالى : { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه ~~من الكتاب ومهيمنا عليه } (1) . # _________ # (1) سورة المائدة ( 48 ) . PageV01P032 قال الإمام الطبري : يقول : ~~أنزلناه بتصديق ما قبله من كتب الله التي أنزلها إلى أنبيائه { ومهيمنا ~~عليه } يقول : أنزلنا الكتاب الذي أنزلناه إليك يا محمد مصدقا للكتب قبله ، ~~وشهيدا عليها أنها حق من عند الله أمينا عليها حافظا لها (1) . # وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله : { ومهيمنا عليه } قال : ~~والمهيمن الأمين ، قال : القرآن أمين على كل الكتب قبله (2) . # وأخرج الطبري بسند صحيح عن الحسن البصري قال : مصدقا لهذه الكتب وأمينا ~~عليها (3) . # _________ # (1) جامع البيان 8 / 486 . # (2) أخرجه الطبري 8 / 488 وابن أبي حاتم 4 / 1150 والبيهقي في الأسماء ~~والصفات ص 109 كلهم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . # (3) التفسير 8 / 489 . PageV01P033 وما نراه من القوانين والمواثيق ~~المستمدة من الكتب السماوية - قبل تحريفها - ما قبل الإسلام عند اليونان ~~والرومان وغيرهم ، وما ورد ذكره في القرآن والسنة من شريعة الأنبياء ~~والمرسلين كصحف إبراهيم وموسى نرى كثيرا منها متفقة مع شريعة الإسلام قال ~~الله تعالى : { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما ~~وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على ~~المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب }{ ~~وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك ~~إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب ~~}{ فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من ~~كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا PageV01P034 وربكم لنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير } (1) فنرى ما ~~شرعه الله تعالى لنا قد شرعه على الأمم السابقة في زمن نوح وإبراهيم وعيسى ~~وموسى صلوات الله وسلامه عليهم التي ذكرت في هذه الآيات الكريمة . # وذكر الأصولي الغزالي أنه ms18 لم تختلف الشرائع في تحريم الكفر والقتل والزنا ~~والسرقة وشرب المسكر (2) وقد نقل هذا القول محمد أبو زهرة ثم علق بأن ~~المصالح الخمسة التي يعد طلبها ضرورة إنسانية متفق عليها بين الناس ~~والمحافظة عليها بفرض عقوبات للاعتداء عليها يعد من الأمور البدهية التي لا ~~تختلف فيها العقول ولا تختلف فيها الأديان (3) . # وبعد ذلك نرى سماحة الإسلام في دفع الدعوى وحق الدفاع عن النفس ، فللمدعى ~~عليه أن يدافع عن نفسه وذلك بإسقاط الخصومة عن المطلوب وإثبات عدم صحة ~~توجيه المطالبة إليه ، أو إسقاط دعوى المدعي وإثبات عدم توجه أي حق له على ~~المطلوب ، ومن هذا المفهوم عرف بعض الفقهاء " دفع الدعوى " بأنه دعوى من ~~قبل المدعى عليه أو ممن ينتصب المدعى عليه خصما عنه يقصد بها دفع الخصومة ~~عنه أو إبطال دعوى المدعي (4) . # _________ # (1) سورة الشورى آية 13 - 15 . # (2) انظر المستصفى 1 / 288 . # (3) انظر الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي 2 / 41 ط دار الفكر العربي ~~. # (4) انظر الأصول القضائية ص 54 والمرافقات الشرعية ص 48 نقلا عن كتاب ~~نظرية الدعوى بين الشريعة الإسلامية وقانون المرافقات المدنية والتجارية أ ~~. د . محمد نعيم ياسين طبعة - دار عالم الكتب - الرياض ص 586 . PageV01P035 ~~سماحة الإسلام في حالات الضرورة وقد راعى الإسلام عدم إقامة الحدود في ~~حالات الضرورة في حالة الإكراه والجوع والفقر ، فالمكره على الزنا لا يقام ~~عليه الحد ، وكذلك حد السرقة في المجاعة كعام الرمادة في زمن عمر بن الخطاب ~~رضى الله عنه وقد درس أ . د . وهبة الزحيلي حالات الضرورة وتوصل إلى أربع ~~عشرة حالة وهي : ضرورة الغذاء ( الجوع أو العطش ) والدواء ، والإكراه ، ~~والنسيان ، والجهل ، والعسر أو الحرج وعموم البلوى ، والسفر ، والمرض ، ~~والنقص الطبيعي (1) . # فكل هذه الحالات لها أحكامها ورخصها وتسهيلاتها وعدم المؤاخذة فيها ، ~~وهذا من عظمة هذا الدين أن يراعي هذه الحالات وما فيها من السماحة والعفو ~~والتوسيع على الناس وعدم التضييق والتشديد والحرج . # _________ # (1) انظر نظرية الضرورة الشرعية ص 73 ، 74 . PageV01P036 قال القانوني ~~الفرنسي " لامبير " : تعتبر نظرية الضرورة في الفقه الإسلامي أكثر ms19 جزما ~~وشمولا من فكرة وجد أساسها في القانون الدولي العام في نظرية الظروف ~~المتغيرة ( شرط بقاء الحال على ما هو عليه ) وفي القضاء الإداري الفرنسي في ~~نظرية الظروف الطارئة ، وفي القضاء الإنجليزي فيما أدخله من المرونة على ~~نظرية إيقاف تنفيذ الالتزام تحت ضغط الظروف الاقتصادية التي نشأت بسبب ~~الحرب وفي القضاء الدستوري الأمريكي في نظرية الحوادث المفاجئة (1) . # _________ # (1) انظر المصدر السابق ص 315 . PageV01P037 ونجد تأثر المدرسة القانونية ~~الألمانية وكذلك المدرسة القانونية الفرنسية الإنجلو سكسونية بالفقه ~~الإسلامي في نظرية الضرورة الشرعية يقول أ . د . وهبة الزحيلي : " تقوم ~~نظرية الضرورة في القانون العام على نفس الأسس التي يبنى عليها حق الدفاع ~~الشرعي في القانون الجنائي ، لأن دفاع الدولة عن نفسها كدفاع الإنسان عن ~~نفسه ضد ما تهدده من أخطار ، والشرائع جميعها متفقة في اعتبار الدفاع ~~الشرعي من موانع العقاب ، إلا أنها مختلفة في الأساس الذي يبنى عليه هذا ~~الحق وفي حدوده ومداه ، وذلك على رأيين . . . يرى أن الدفاع من أسباب إباحة ~~ما يرتكب بسببه من أفعال ، ورأي آخر يقول : إن الدفاع مجرد عذر مانع من ~~المسئولية الجنائية ، وقد أخذت المدرسة الألمانية ومثلها في الجملة الفقه ~~الإسلامي بالرأي الأول ، وأخذت المدرسة الفرنسية الإنجلوسكسونية بالرأي ~~الثاني ، وهو يوافق بعض حالات الرخصة في الفقه الإسلامي (1) . # _________ # (1) انظر نظرية الضرورة الشرعية ص 73 ، 315 ، 308 . PageV01P038 وأخيرا ~~فإن موضوع " سماحة الإسلام " ذو شجون وفنون ، يبرهن أن الإسلام بريء من ~~العنف والتطرف ، وأنه دين التيسير والتلطيف ، وأنه دين جاء ليبقى ، قال ~~تعالى : { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } . . ~~الآية ولا غرابة فإنه دين عالمي ، فالمعبود بحق رب العالمين ، ورسوله رحمة ~~للعالمين ، قال تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } وقرآنه رحمة ~~للعالمين ، قال تعالى : { إن هو إلا ذكر للعالمين } وكعبته هدى للعالمين ، ~~قال تعالى : { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا } . # وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . PageV01P039 ms20